تسجيل الدخول

الطريق إلى بيت المقدس 07 | إلى مصر: العمق الاستراتيجي لفلسطين والشام

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. حياكم الله في هذا اللقاء السابع من سلسلة الطريق إلى بيت المقدس.

وهذه اللقاءات للتذكير أتت بعد مئات المحاضرات في عشرات السلاسل، أو في عدد غير قليل من السلاسل المتصلة بمرجع الوحي، بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان هناك من الأمور المهمة التي يحب الإنسان يذكر بها حين يدرس التاريخ هي أن الإنسان يكون قواعده وتصوراته الأساسية من مرجعية الوحي. وفي الأمثلة العملية، القواعد التأسيسية المتعلقة بالأمثلة العملية كأشخاص هي في الأنبياء، هذا هو الأساس. فإذا أحكم الإنسان تصورها وبنى قواعد تصوراته عليها، فإنه بعد ذلك يستطيع الاستفادة من التاريخ أكثر من غيره. ولا يعني ذلك أن الإنسان لا يدرس التاريخ إلا بعد أن يتم البناء المتعلق بذلك، لكن يفهم التصور لأنه تمثلات التاريخ تعتبر مرجعية نسبية وليست مرجعية مطلقة؛ يعني ما حدث في التاريخ ليس مصدرا تشريعيا، وإن كان هو محلا للاعتبار والنظر والفهم.

طيب، نحن هنا في عام 559 للهجرة، بعد 18 عاما تقريبا من تولي نور الدين زنكي للحكم، وبعد عشر سنوات من فتحه لدمشق. والآن نور الدين مقبل على فتح جديد وعلى مرحلة جديدة وعلى سياق جديد وعلى صفحة جديدة من التاريخ. حين فتحها استمرت هذه الصفحة مفتوحة لثلاثة قرون تقريبا بعده، وهي فتح مصر، أو كما سماه ابن الجوزي في كتابه "النصر على مصر". والمقصود بالنصر على مصر أي النصر على الدولة الفاطمية في مصر واستجلابها أو استردادها لتكون عاصمة لأهل السنة. وطبعا نحن نقول ثلاثة قرون لأنه ترى شيئا فشيئا انتقلت مركزية الحكم من بغداد والشام إلى مصر، أليس كذلك؟ يعني وين عاصمة الدولة الأيوبية؟ كانت مصر، جيد، والشام طبعا دمشق أيضا تعتبر مركزا أساسيا، بعد ذلك ايش؟ بعد الدولة الأيوبية دولة المماليك، وين كانت دولة المماليك؟ في مصر، وكانت دائما هناك علاقة بين مصر والشام، دائما هناك علاقة بين مصر والشام، فمصر فيها السلطان أو الخليفة. وطبعا الخليفة هذه فيها كذلك بعدين نقاش؛ لأن الخلافة العباسية سقطت 656، بعدين صار في استجلب مرة أخرى واحد من نسب العباسيين، لكن الكلام فيها ليس الآن. الشاهد أنه كانت الأحداث متعلقة بالشام في هذه الـ 18 سنة الأولى من حياة نور الدين زنكي، لكن من 559 فتحنا صفحة مصر. فتحنا صفحة مصر طبعا مو معناه 559 تم الاستيلاء على مصر لا، ولكن أقصد فتحت الصفحة، بعدين الصفحة ظلت فيها صولات وجولات صولات وجولات إلى أن تمت السيطرة على مصر. طبعا مصر دائما هي عمق استراتيجي أساسي لبلاد الشام، دائما مصر عمق استراتيجي لبلاد الشام، الكل يعرف ذلك، العدو والصديق، الصليبيون يعرفون ذلك جيدا ونور الدين يعرف ذلك جيدا، وعلى مر التاريخ الناس العاملة والمؤثرة تدرك أهمية مصر للشام وأهمية الشام لمصر، فكلاهما عمق استراتيجي كبير جدا. ولذلك إلى هذا الزمن، أي أحداث تحدث خاصة في البلاد القريبة من مصر مثل غزة، لا شك أنها تتاثر بما يكون في مصر تأثرا كبيرا جدا. فإذا كان وجه مصر مع الأمة الإسلامية ومع قضاياها، فسينعكس بصورة أكبر، وإذا كان الحال بعكس ذلك، وكان حالة من لهم القرار بمصر عكس ما ينبغي تجاه الأمة الإسلامية، فسينعكس هذا سلبا بطبيعة الحال على فلسطين وغزة وعلى بلاد الشام عموما. فدائما هناك عمق استراتيجي بين البلدين.

طيب، ايش اللي حصل؟ ما الذي جعل نور الدين يذهب إلى مصر؟ وهل القضية مرتبطة بنور الدين فقط أم أن القضية مرتبطة بالخلافة العباسية في بغداد؟ طبعا نحن ايش حال الخلافة العباسية في بغداد في هذا الوقت تحديدا؟ مين يتذكر؟ السلاجقة. أيوه، في هذه السنوات تحديدا تم استعادة هيبة الخلافة العباسية عبر الوزير ابن هبيرة. طبعا ابن هبيرة راح تجينا سيرته اليوم؛ لأنه راح تجينا وفاته، وفات ابن هبيرة، فسنصل إليه في هذا الدرس بإذن الله. فابن هبيرة هذا الوزير العالم الفقيه الحنبلي صاحب العلم والأدب والعقل والحكمة، هذا كان له دور أساسي في استرداد هيبة الخلافة العباسية أمام السلاجقة. وكما مر معنا سابقا، السلاجقة الذين هم الحكام الأتراك كانوا في مرحلة ما سببا أساسيا لقوة أهل السنة عموما ضد البويهيين الذين كانوا مسيطرين على الخلافة العباسية. ولكن بعد ذلك السلاجقة لاحقهم ما لاحق غيرهم من الخلافات الداخلية والصراعات، وحتى الخلافة العباسية نفسها. فبعد ذلك حصلت عودة الهيبة عن طريق ابن هبيرة، أحد أهم الوزراء الذين وزروا لآل العباس، بل قد يكون أهمهم على الإطلاق، كما هو قول من أقوال بعض الخلفاء العباسيين، أنه هو أهم أو أفضل من وزر لآل العباس من وقت السفاح إلى نهاية الدولة العباسية.

طيب، هل القضية يا جماعة الخير في مصر مرتبطة بفكرة جاءت لنور الدين زنكي ولا ايش الموضوع بالضبط؟ وهل هي مرتبطة بالدولة العباسية أصلا، خلافة العباسيين؟ وهل هي مرتبطة بابن هبيرة ولا بنور الدين زنكي فقط؟ ايش السبب أن نور الدين فتح صفحة مصر؟ طبعا القدس لسه كانت، احنا عندنا أصلا سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، الطريق كان طويلا. احنا الآن 559، بيت المقدس فتحت 583، لسه باقي لنا 24 سنة يمكن تقريبا في هذا الطريق الطويل. لكن دعونا نبدأ مما قبل ذلك بسنوات لنفتح صفحة متصلة بعالم الغيب.

جيد، قال أبو شامة رحمه الله تعالى وحكى ابن المارستان في سيرة ابن هبيرة الوزير، قال: إن من عجيب ما جرى من أمر المصريين أن رأى إنسان من أهل بغداد في سنة 555 رأى رؤيا -عشان كدة احنا نقول نفتح صفحة من عالم الغيب- في سنة 555 رأى كأن قمرين أحدهما أنور من الآخر، والأنور منهما مسام للقبلة وله لحية سوداء فيها طول، ويهب أدنى نسيم فيحرك أثر حركتها وظلها في الأرض. وكان الرجل يتعجب من ذلك، وكأنه سمع أصوات جماعة يقرؤون بألحان وأصوات لم يسمع قط مثلها، وكأنه سأل بعض من حضر فقال: ما هذا؟ فقالوا: قد استبدل الناس بإمامهم. يرحمك الله، قال: وكان الرجل استقبل القبلة وهو يدعو الله أن يجعله إماما برا تقيا. واستيقظ الرجل. ممتاز، ممتاز يا عبد الرحمن، ممتاز رحمك الله. قال: وبلغ هذا المنام ابن هبيرة الوزير أو ابن هبيرة الوزير آنذاك ببغداد، فعبر المنام ابن هبيرة بأن الإمام الذي بمصر يستبدل به وتكون الدعوة لبني العباس لمكان اللحية السوداء، شعار ابن عباس السواد تعرفون. فهو القمر، القمر أحيانا يعبر على الوزارة أو الإمارة أو نحو ذلك، واللحية السوداء التي في القمر، فهو عبرها بحكم بني العباس. قال: فعبر المنام بأن الإمام الذي بمصر يستبدل به، وتكون الدعوة لبني العباس لمكان اللحية السوداء. تمام، وقوي هذا عنده حتى كاتب نور الدين حين دخل أسد الدين إلى مصر في أول مرة بأنه يظفر بمصر وتكون الخطبة لبني العباس بها على يده. تائزين ولا لا يا خالد؟ تمام.

وقيلت في ذلك الزمان أشعار في هذا، منها قصيدة شمس المعالي أبي الفضائل الحسين بن محمد بن تركان، وكان حاجب ابن هبيرة، قالها حين سمع تأويله للمنام. قصيدة طويلة آخرها بيت يقول فيه: تملكها من قبضة الكفر يوسف وخلصها من عصبة الرفض يوسف يوسف، تملكها من قبضة الكفر يوسف وخلصها من عصبة الرفض يوسف. يوسف الذي سيتبادر للذهن الآن من هو؟ صلاح الدين، صح ولا؟ لأن هو يوسف وهو اللي خلصها فعلا. ولكن يقول أبو شامة نقلا عن ابن أبي طي، قال: يريد بيوسف الأول يوسف الصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وبيوسف الثاني الخليفة العباسي، وقاله على سبيل الفعل، ألا تراه قال بعد هذا البيت: "فشابهته خلقا وخلقا وعفة وكل عن الرحمن في الأرض يخلف". ولكن ايش قال أبو شامة؟ وجرى الفأل في البيت باسم الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب، لأن المستنجد مات قبل تغيير الخطبة لبني العباس، وهذا من عجيب الاتفاق. تمام، الأمور تمام. قلت -اللي هو أبو شامة- وذكر ابن المارستان في السيرة المذكورة قال: وكان هذا المنام سببا إلى أن كاتب الوزير ابن هبيرة نور الدين بن زنكي يحثه على التعرض لمصر والبعث إليها. واتفق في أثناء ذلك مجيء شاور وزير صاحب القصر وقدومه هاربا منه إلى نور الدين، فحرك ذلك ما كان تخمر في نفسه مما كان كاتبه به ابن هبيرة. فاستطاع يمكن بها الدخول على المصريين، فشرح ووضحها فسير إليها أسد الدين. تائزين ولا نحن ممتازين؟

طيب، يعني الآن الأحداث كذا أنا أعرف أنه في مقدمات وفي أشياء وفي ممهدات وموطئ لذلك الحدث العظيم. وبطبيعة الحال لم يكن الحدث بسبب الرؤيا، ولكن الرؤيا فيها قدر من التمهيد وفيها قدر من التهيئة، حتى لربما التهيئة النفسية والشعورية، تمام ولا لا يا أبو خالد؟ طيب نرجع لصاحبنا أبي شامة في كتابه "الروضتين"، ونشوف ايش وكيف بدأت قضية مصر ونحن في عام 559. قال أبو شامة: فلما كان سنة 559 عزم نور الدين على إرسال العساكر إلى مصر، ولم ير لهذا الأمر الكبير -أمر كبير ترى جدا، أنت رايح ترسل جيش لدولة، دولة لها 250 سنة ولا كم في مصر- قال: ولم ير لهذا الأمر الكبير أقوم ولا أشجع من أسد الدين شيركوه، فسيره. أسد الدين اللي هو عم صلاح الدين. وكان سبب ذلك أن شاور بن مجير أبا شجاع السعدي، وهو الملقب أمير الجيوش، هو وزير، الملقب طيب، هو وزير، الملقب بالعاضد لدين الله آخر المستخلفين بمصر، كان قد وصل إلى دمشق سنة 558 إلى نور الدين مستنجدا به على من أخذ منه منصبه قهرا. شاور وزير المستخلف أو الخليفة الفاطمي، من هو الخليفة الفاطمي هذا؟ العاضد، من هو العاضد هذا؟ آخر واحد من خلفاء الفاطميين. تمام، احنا قلنا من 400 وكم تغيرت قوة الدولة الفاطمية؟ 487، من 487 صار في نزول في قوة الدولة الفاطمية، أظهر علامة للنزول اللي هي ايش؟ أيوه، أنه كانت السيطرة للوزراء، وليس للخليفة الفاطمي نفسه أو للحاكم الفاطمي نفسه، وإنما الوزراء كل وزير هو يكون صاحب الجيوش وهو اللي يكون له الكلمة. والوزراء قلنا هؤلاء لا تجمعهم مدرسة واحدة ولا قبيلة واحدة ولا نسب واحد، هم وزراء مختلفون. غير مثلا الوزراء البويهيين أو غير الوزراء السلاجقة، هؤلاء كلهم من نسب واحد، من يعني عائلة واحدة من كذا، أما وزراء الفاطميين الذين من 487 هؤلاء لا يجمعهم جامع، لا لا أقصد هم يعني الوزير يجي واحد أرمني بس كان قوي، واحد قائد جيش، واحد كذا، ما في يعني ايش جامع.

فهنا كان الوزير شاور، طبعا هذا شاور له قصة بس يمكن ما نفتحها عشان ما نضيع، لكنها قصة مهمة في طبعا هو كيف استولى أصلا فيها قتال وما أدري ايش وكذا. المهم أنه خلاصة أنه صار هو وزير، تمام، لا ما أظنه كذلك والله أعلم. طيب فهذا الوزير شاور ايش خرج عليه واحد قائد كان من قواد جيشه اسمه ضرغام، هذا ضرغام خرج على شاور وطيح من الوزارة وقتل ابنه ابن شاور اسمه طي، وقتل طي، وراح شاور يجر أذيال الخيبة والبكاء مستنجدا بنور الدين، راح لنور الدين زنكي في الشام يا نور الدين الحقني، في واحد اسمه ضرغام جاء أخذ الوزارة مني، وايش اللي راح يخلي نور الدين يساعد واحد من وزراء الدولة الفاطمية؟ ايش المحرك له؟ ما راح يتحرك بهذه بطبيعة الحال بمجرد أنه واحد وزير دولة جاء قال له أنا وزارتي طاحت وتعال الحقني. لكن عرض عليه عروض، ومنها أن ثلث خراج الدولة الفاطمية إذا أرجعه إلى الوزارة سيكون لدولة نور الدين، عرض مغري جدا صح ولا لا؟ عرض مغري، وأنه أظن يعني يسمح له بترك الجيوش أو سرايا أو شيء يتركه في مصر وكذا، المهم أنه بداية خلينا نقول النفوذ الشامي التركي على مصر، يعني خلنا نقول بداية النفوذ النوري على مصر. فهذا العرض الذي قدمه شاور لنور الدين لينقذه ويرجعه إلى الوزارة مرة أخرى. جيد.

طيب الحين احنا قلنا مين اللي خرج على شاور؟ ضرغام. هنا يقول أبو شامة، وهذه ذكرها كذلك ذكرها ابن شداد في النوادر اليوسفية، وين المصريين معانا مصريين هنا اليوم ما أحد حاضر ماله دخل؟ آه صح، بس محمد ما يعرف شيء عن مصر. طيب يقول والله أعلم بصواب هذه الكلمة، لكن يقول الحين ضرغام استولى على الوزارة، والله أعلم يعني احنا ما نقول إن هذا الكلام صحيح وأنه في كل الأزمنة موجود، وأنه المصريين كذلك دائما، الله أعلم، هذا كلام دعوة من الدعاوى فالله أعلم فيها. فلكن نقولها بما أنهم قالوها، يقول: وكانت عادة المصريين أنه إذا غلب شخص صاحب المنصب وعجز صاحب المنصب عن دفعه وعرفوا عجزه، وقعوا للقاهر منهم ورتبوه ومكنه. تمام؟ أقول هذا كلام طبعا هذا كلام أئمة وكلام ابن شداد في هذا، قال: فإن قوتهم إنما تكون بعسكر، وهو الملقب عندهم بالسلطان، وما كانوا يرون المكاشفة وأغراضهم مستتبة وقواعدهم مستقرة من أول زمان، من أول زمانهم على هذا المثال، جيد.

فالله أعلم، اللي يعرف تاريخ مصر أو شيء يؤكد لنا هذه المعلومة أو ينفيها يعني. طيب، هذا حصل طبعاً مع شاور نفسه؛ لأنه هو شاور انتزع الوزارة من من قبله، وبعدين ضرغام انتزع الوزارة من شاور. رحل شاور إلى الشام قاصداً خدمة نور الدين مستصرخاً به ومستنجداً به، فأحسن لقاءه وأكرم مثواه، فطلب منه إرسال العساكر إلى مصر ليعود إليها، هذا كله هو خرج 558، خرج من مصر شاور، 558 إرسال نور الدين 559. جيد، أي وقت الرؤية قبلها بأربع سنوات، الرؤية موجودة في خلفية يعني في التنبه يعني طيب.

فطلب منه إرسال العساكر إلى مصر ليعود إليها ويكون له فيها حصة، هو هنا الشاهد، ويكون له فيها حصة ذكرها له، ويتصرف على أمره ونهيه واختياره، ونور الدين يقدم في ذلك رجلاً ويؤخر أخرى؛ تارة يحمله رعاية قصد شاور وطلب الزيادة في الملك والتقوي على الفرنج، وتارة يمنعه خطر الطريق وكون الفرنج فيه؛ إلا أن يوغل في البر فيتعرض لخطر آخر مع الخوف من الفرنج أيضاً، ثم استخار الله وأمر أسد الدين بالتجهز للمسير معه قضاءً لحق الوافد المستصرخين. وكان هوى أسد الدين في ذلك، أسد الدين شيركوه كان هواه في ذلك، وعنده من الشجاعة وقوة النفس ما لا يبالي بمن خافه، يعني هذه المهمة الجسيمة الصعبة. وفعلاً إحنا تكلمنا سابقاً عن أسد الدين شيركوه وقلنا إن هو يعني على مستوى الدول في التاريخ الإسلامي يُعد من أقوى القادة العسكريين كقائد عسكري رجل قوي جداً فعلاً، قوي قوته حتى يعني قوة نفس وقوة بدن وقوة صنعة أو خلنا نقول قيادة ومهارة عسكرية.

أسد الدين شيركوه قال: وكان هوى أسد الدين في ذلك، وعنده من الشجاعة وقوة النفس ما لا يبالي إلى أطراف بلاد الإسلام مما يلي الفرنج بعساكره؛ ليشغلهم عن التعرض لأسد الدين. أصلاً إيش الشيء اللي كان مؤخّر نور الدين في القرار؟ واحدة من أهم الأسباب هو الطريق؛ الطريق ما هو مفتوح تماماً إلى مصر، فيه قلاع وحصون صليبية، وهذه القلاع والحصون خاف منها لقطع طريق جيش أسد الدين شيركوه اللي أصلاً ما كان كبيراً، يعني الجيش المتوجه أظنه كان 1000 أو 2000 جندي. طيب، فكان قصارة الفرنج حفظ بلادهم من نور الدين؛ يعني هذه الحركة في خروج نور الدين مع أسد الدين أجَدت بأنه الفرنج ما يقطعوا الطريق، وأنه كل تفكيرهم أنه يا جماعة الخير أو جماعة الشر هم أنه إيش يا جماعة احفظوا بلادكم، خلينا نبلع السلامة والعافية على أساس ما يجينا نور الدين زنكي.

طيب، قال: ووصل أسد الدين سالماً إلى مصر هو ومن معه، فهرب المنازع لشاور في الوزارة وقتل، وطيف برأسه، وعاد شاور وزيراً وتمكن من منصبه. طبعاً هو قالها في سطر واحد، بس خلال السطر هذا فيه أحداث وصار فيه حصار وقتال وما أدري إيش وكذا، لكن عموماً ضرغام يعني انسحبوا عنه، والخليفة الحاكم هذا الفاطمي العاضد ما كان معه أصلاً، فتخلى عنه وتخلى عنه كثير من جنوده، ويعني وجد نفسه شبه وحيداً، والقتال ما كان فيه صعوبة شديدة، الشاهد أنه قُبض على ضرغام وقُتل.

طيب، هذه الآن قال ننتقل لابن الأثير، يقول: وأقام أسد الدين بظاهر القاهرة. الحين هذه طبعاً باختصار الرواية فيها تفاصيل، يعني مثلاً صاحب كتاب صلاح الدين القائد وعصره، قلنا إحنا يرجع كثيراً للمصادر الأصلية، ذكر من المصادر المختلفة؛ لأنه هو ينقل مثلاً عن الروضتين كمصدر من المصادر الكبيرة والأساسية في هذا، لكن ينقل عن مصادر غيرها في تفاصيل إيش اللي صار بالضبط وفين نزل أسد الدين وإيش صار مع ضرغام وشاور، لكن تفاصيل لسنا بحاجة إلى ذكرها الآن.

طيب، انتهت المهمة ولا ما انتهت يا أسد؟ انتهت المهمة يعني ولا لا؟ باقي المقابل، أيوه، أنا ماني جاي معك بلاش، أنا ماني جاي، أنت وزير فاطمي، جاي أرجعك الوزارة وأقضي على الوزير الثاني عشان سواد عيونك! تمام، هات المقابل اللي اتفقنا عليه؛ ثلث خراج البلاد، وفي يعني سرايا تبقى، وكذلك أنه يكون فيه قدر من الأمر والنهي لنور الدين؛ لا أعرف إيش حدوده، لكن هذه كلها من بنود الاتفاق. قال ابن الأثير: وأقام أسد الدين بظاهر القاهرة وغدر به شاور، غدر به شاور، والحمد لله هذا المكر عاد عليه وعلى قومه بالسوء، ودما كان قرره لنور الدين من البلاد المرية، وأسد الدين أيضاً، وأرسل إليه شاور، أرسل له أسد الدين يأمره بالعود إلى الشام. تمام، طبعاً هو واضح أنه اختار الناس الغلط في أنه يتعامل معهم بهذه الطريقة، فأنف أسد الدين من هذه الحال وأعاد الجواب يطلب ما كان استقر، فلم يجبه شاور إليه، فلما رأى ذلك أرسل نوابه فتسلم مدينة بلبيس. كذا تنطقها المصريين بالبيس ولا كيف تنطقونها؟ أكيد، طيب، لأني شفت مصريين ينطقونها هكذا. طيب، هذه المدينة طبعاً هي مدينة تاريخية، تعتبر البوابة بين مصر والشام، واحدة من البوابات الأساسية، طبعاً ولم تقرأ في تاريخها ما فيه مستندات قوية، لكن يذكرون أنه هي القرية التي التقى فيها يوسف عليه السلام بيعقوب لما جاء من بلاد الشام، بحكم أن هي أصلاً المدخل على مصر إلى غير ذلك من الأشياء، ويقولون أن هي البلدة التي كان منها هاجر وإلى آخره من الكلام، ما يستطيع الإنسان يثبت هذا على وجه الدقة، لكن مما يذكر في التاريخ يعني. الشاهد أنه قال: وحكم عن البلاد الشرقية، فأرسل شاور إلى الفرنج يستمده ويخوفهم من نور الدين. الحين مين اللي مسك أو استولى على بلبيس هذه؟ أسد الدين.

تمام، إيش سوى شاور؟ راح أرسل الفرنج، هو واضح أنه هو وزير ذو مصالح، مين اللي ممكن يساعده على مصلحته الشخصية الآنية يستعين به؛ نور الدين قبل شوية استعان به عشان ضرغام، والآن يستعين بالفرنج على مين؟ على أسد الدين. قال: وكان الفرنج قد أيقنوا بالهلاك إن ملكها نور الدين مصر، فهم خائفون، فلما أرسل شاور إليهم يستنجده ويطلب منهم أن يساعدوه في إخراج أسد الدين من البلاد، جاءهم فرج لم يحتسبوه، وسارعوا إلى تلبية دعوته والمبادرة إلى نصرته، وطمعوا في ملك ديار مصر، وكان قد بذل لهم مالاً على المسير إليه فتجهزوا وساروا. فلما بلغ نور الدين خبر تجهزه للمسير، إيش سوى؟ آه إيش إيش إيش تتوقعوا حيساوي؟ لا نور الدين نفسه الآن وصله خبر تحرك الصليبيين، نور الدين زنكي في الشام، إيش راح يسوي نور الدين؟ يسكت؟ يجلس؟ لا، ما راح يرسل دعم إلى أسد الدين، وإنما إيش راح يسوي؟ راح، لا، أيوه، صلاح الدين طبعاً قد راح مع عمه أسد الدين، صلاح الدين الآن في مصر، صلاح الدين الأيوبي، نور الدين راح يتحرك بجيوشه إلى عمق بلاد الصليبيين، تمام، يعني الآن حلوها يا صليبيين، يا تلحقوا مصر يا تلحقوا بلادكم، ممتاز.

ونظراً شوف، نظراً للأهمية البالغة والقصوى والاستثنائية لمصر، آثر الصليبيون أن يتحركوا إلى مصر، شوف، وبقيت بطبيعة الحال جيوش كثيرة، الصليبيون أصلاً جيوشهم في بلاد الشام يعني أحياناً تقول يمكن أكثر من جيوشهم اللي في أوروبا، قد استوطنوا الناس من 491 492 هجري، وإحنا الآن في 560 559، فالصليبيون لهم من الجيوش ما لا يُحصى في بلاد الشام، لكن الجيوش التي تحركت استجابة لطلب شاور في مصر لما جاهم خبر تحرك نور الدين ما رجعوا، ما قالوا نحفظ بلادنا مثل المرة الأولى، راحوا لمصر. ممتاز، فلما بلغ نور الدين خبر تجهزه للمسير، سار بعسكره في أطراف بلاده مما يلي الإفرنج ليمتنعوا من المسير، فلم يمتنعوا لعلمهم أن الخطر في مقامهم إذا مَلَك أسد الدين مصر أشد من الخطر في مسيرهم، وهذا يؤكد المعلومة التي ذكرناها في البداية في خطورة مصر لبلاد الشام، وأنه عمق استراتيجي أساسي، وأن الحال فيها ينعكس هناك وكذلك هناك، هذه طبعاً يعني على مر التاريخ والشواهد يعني ليست قليلة الشواهد التي تثبت أهمية مصر بالنسبة لبلاد الشام، شواهد ليست بالقليلة، ويعني تحضر بعض الأمثلة لكن تجاوزها للاختصار.

طيب، لعلمهم أن الخطر في مقامهم إذا ملك أسد الدين مصر أشد من الخطر في مسيرهم، فتركوا في بلادهم من يحفظها وسار ملك القدس في الباقين إلى مصر، وكان قد وصل إلى الساحل جمع كثير من الفرنج قدهم جايين الآن من أوروبا في البحر لزيارة البيت المقدس، فاستعان بهم ملك الأفرنج فأعانوه، وسار بعضهم معه وأقام بعضهم في البلاد يحفظها. يعني الآن هذا التوصيف العام إيش هو التوصيف؟ دخلنا في مرحلة حرب إقليمية، تمام، دخلنا في مرحلة حرب إقليمية، فيه صليبيون هناك، صليبيون حتى بعضهم قادم من الخارج، وهناك وزير مصري ودولة فاطمية تتبع لهذا الوزير ضد نور الدين، وهناك نور الدين في الشام، نور الدين راح لبلاد الصليبيين، الصليبيون راحوا إلى مصر، في في مصر جيش شامي تبع نور الدين اللي هو بقيادة أسد الدين شيركوه، وفي الوزير الفاطمي والدولة الفاطمية في مصر بجيوشها وما يتعلق بها، هذه المعادلة الصعبة الآن.

طيب إيش يسوي نور الدين إذا كان الصليبيون ما رجعوا عن إمداد مصر؟ قال: فلما قابل الفرنج مصر فارقها أسد الدين وقصد مدينة بلبيس وأقام بها هو وعسكره وجعلها ظهراً يتحصن به، طبعاً ظهراً يتحصن به، بلبيس هذه يعني أصلاً الحصن اللي فيها يصفونه المؤرخون بأنه حصن طيني قصير، جيد يعني مو مثل القلاع اللي في بلاد الشام؛ قلاع اللي يحاصرها نور الدين ما أدري كم شهر وصلاح الدين يحاصرها ما أدري قديش يا الله يفتحوها وينقب الأسوار، لا، هذا جدار طيني حصن طيني قصير، طيب نعم هكذا يقول، فاجتمعت العساكر المصرية والفرنج، العساكر المصرية يعني الفاطمية والفرنج الصليبية مع بعض، ونازل أسد الدين بمدينة بلبيس وحاصروه بها ثلاثة أشهر، إحنا قلنا أسد الدين هذا كان بطلاً من الأبطال وشديد البأس، وفعلاً هو قائد عسكري فذ واستثنائي، وحصاره بها ثلاثة أشهر، وقد امتنع أسد الدين بها وسورها من طين قصير جداً، وليس له خندق ولا فصيل يحميها وهو يغادرا، فلم يبلغوا منه غرضاً ولا نالوا منه شيئاً، فبينما هم كذلك إذ أتاهم الخبر بهزيمة الفرنج بحارم، هذه اللي معانا من كم حلقة ونور الدين ما قادر يفتحها، وكل شوية ما أدري إيش، الآن لما ذهب الصليبيون إلى مصر قطع نور الدين الفيافي والقفار حتى وصل إلى حارم وحصرها وفتحها، ونظراً لمركزيّة واستثنائيّة وأهمية قلعة حارم ولخطورتها، فحينئذ هذا اللي هو جواب المقدمة، فحينئذ سقط في أيديهم وأرادوا العودة إلى البلاد ليحفظوها قبل بانياس قبل أخذها. إحنا قلنا أنه في الدرس الماضي فتح بانياس، صح ولا إيش؟ فتح، لا لا، حارم ما فتحها، بانياس إيه، طبعاً أظن كان فيه أظن في خلاف في السنة التي فتح فيها، لكن يبدو أنه هي الأرجح الآن والله أعلم أنه فعلاً بعد ما فتح حارم توجه إلى بانياس، وكان هذا من الأسباب أصلاً إلى أنه الصليبيين يستعجلوا بالرجوع، قال: لعلهم يدركون بانياس قبل أخذها، فلم يدركوه إلا وقد مَلَكها جيد على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.

وراسل أسد الدين في الصلح والعود إلى الشام ومفارقة مصر وتسليم ما بيده منها إلى المصريين، فأجابهم إلى ذلك؛ لأنه لا يعلم بما فعله نور الدين بالفرنج في الساحل، يعني هو الآن يعتبر من هو طبعاً حيجي بعد شوية مفترض أنه سيأتي، لكن هو فعلياً اللي حصل أنه اشترط أسد الدين مغادرة يعني هو أصلاً الفكرة أنهم راسلوا نور الدين عفواً راسلوا أسد الدين شيركوه هو محاصر أنه خلاص يا أسد الدين الصليبيين راح يرجعوا بلاد الشام وأنت ترجع، فهو وافق، فهمت خلاص أنه بلبيس هذه سيستلمها المصريون اللي هي أصلاً كانت لهم، وسيرجع الجيش الصليبي إلى الشام ويرجع أسد الدين شيركوه إلى الشام، هو الآن يقول: وافق؛ لأنه ما يعرف أنه نور الدين فتح هذه البلاد، ولا يعرف أنهم ما طلبوا هذا الصلح إلا تحت ضغط ضربات نور الدين هناك، يعني لو كان عَلِم لربما كان طبيعة ضغطه على المفاوضات كانت مختلفة.

طبعاً هاهنا قضية مهمة، وهي كيف أنه لما يكون فيه صاحب سلطان وصاحب جيوش إسلامية قلبه على المسلمين ومع الأمة الإسلامية ويحسن التدبير، إيش عظم أثر وبركة هذه القضية على الأحداث وعلى الأزمات التي تحدث على المسلمين، كيف أنه حصار من هنا يفكه من هناك، تأتي أزمة من هنا هناك من يدافع عنك من هناك، وإيش مدى الأزمة التي تحصل للمسلمين لما لما يكون الخلاف بعكس ذلك. وهنا أقف مع فائدة إصلاحية مهمة جداً جداً جداً، ألا وهي أن المصائب التي تحدث في الأمة الإسلامية يتضاعف أثر سوئها بقدر حالة الضعف العامة للأمة الإسلامية، وبعكس ذلك أن المصائب التي تقع على الأمة الإسلامية مهما كانت شديدة فإن أثرها يتقلص ويضعف بقدر حالة القوة العامة للأمة الإسلامية. أي أن هذه المصائب إذا كانت هناك كحالة عامة في القوة للأمة الإسلامية يمكن تداركها وجبرها سريعاً، بينما لو كان الحال بعكس ذلك فإن المصائب تأتي وتتضاعف أو تتضاعف آثارها بسبب هذه الحالة، وبعكس ذلك النصر أو الفتوحات التي تتحقق للأمة الإسلامية، إذا كان الحال العام حال ضعف، فمهما كان هناك من نصر ومهما كان هناك من فتح فسيكون إيش أثره بسيطاً وسيكون محدوداً، حتى لو كان نصراً في ذاته نصراً قوياً، لكنه سيكون محدود الأثر لأنه نصر ليس له صدى، وإنما هو صوت في مكانه فقط، وبعكس ذلك حين يأتي نصر من النصر وفتح.

من الفتوح في زمن من الأزمنة يكون الحال العام للأمة الإسلامية فيها قوياً، فإن النصر يتعدى أثره ويتردد صداه، وهذا معناه أن الإصلاح الذي ينبغي أن يشغل بال المصلحين ليس هو مجرد القيام بالأحداث المباشرة التي تعد من النصر أو من الهزيمة، وإنما يجب عليهم أن يعتنوا بالمناخ والجو العام للأمة الإسلامية، فكلما قوي هذا المناخ والجو العام عاد بأثره الصالح على المصائب وعلى النصر والفتح. واضح ولا مو واضح؟ هذه قضية مهمة جداً جداً جداً. ولأجل ذلك الهزائم التي وقعت في زمن نور الدين حتى اللي أخذناها في الدرس الماضي كانت محدودة الأثر، لم تكن قوية مع أنها قوية في ذاتها، لكنها كانت محدودة الأثر؛ ليش؟ لأنه في حال صعود أصلاً، في حال قوة، في حال جيوش إسلامية بدأت تتكون، في حال اجتماع كلمة بدأ يتحقق، في حال قائد للمسلمين عظيم وصاحب أثر كبير.

طيب، الآن صار الصلح، صح؟ قال ابن الأثير: فحدثني من رأى أسد الدين، ابن الأثير نفسه يقول: حدثني من رأى أسد الدين شيركوه خرج من بلبيس، قال: رأيته -عليكم السلام- رأيته وقد أخرج أصحابه بين يديه وبقي في آخرهم وبيده لت -شلت يقول لك اللت- فأس عظيم، هذا مع أسد الدين شيركوه، هذا سلاحه وبيده لت من حديد يحمي ساقتهم تماماً، والمسلمون والفرنج ينظرون، قال: فأتاه إفرنجي من الفرنج الغرباء، فقال له: أما تخاف أن يغدر بك هؤلاء المسلمون والفرنج قد أحاطوا بك وصحابك، فلا يبقى لك معهم بقية؟

ها تأخر واحد طالع كذا وراء الناس، فقال شيركوه: يا ليتهم فعلوا حتى كنت ترى ما لم تر مثله، كنت والله أضع سيفي فلا أقتل حتى أقتل رجالاً، وحينئذ يقصدهم الملك العادل نور الدين وقد ضعفوا وفني أبطالهم فيملك بلادهم ويفني من بقي منهم، والله لو أطاعني هؤلاء -يعني أصحابه- لخرجت إليكم أول يوم، لكنهم امتنعوا. فصلب الفرنجي على وجهه وقال: كنا نتوقع صلب يعني عمل علامة الصليب والله أعلم، فصلب الفرنجي على وجهه وقال: كنا نعجب من فرنج هذه الديار ومبالغتهم في صفتك وخوفهم منك، والآن فقد عذرنا. ثم رجع عنه، وسار شيركوه إلى الشام وعاد سالماً. ممتاز ولا ممتاز يا جماعة؟ ممتاز، طيب، نأخذ تلخيصه أدبية كذا، يعني إحنا الحين تكلمنا كم لنا؟ ما شاء الله يمكن نص ساعة ولا 45 دقيقة بس في هذه الحادثة المتعلقة بمصر، لخصها العماد الكاتب وهو أحد أهم الكتاب في تلك المرحلة، لخصها في أسطر يقول: وصل شاور إلى نور الدين ملتجئاً، فألفى على عدوه مديراً مشكا، وسير معه أسد الدين على قرار عينه، وأمر بينه وبغية يدركها وخطه يملكها ومحجة واضحة في الملك يسلكها، فمضى معه ونصره، وأصفى له مشرعه واسترد له موضعه، وأظهره بعلوه وأظفر بعدوه، فلما باد خصمه بدا وصمه، وغدر بعهده وأخلف في وعده، وكان قد راسل الفرنج وهداهم في حرب الإسلام، فوصلوا، فتحصن شيركوه ومن معه بمدينة بلبيس، فحاصره شاور بجنود مصر والفرنج ثلاثة أشهر من مستهل رمضان إلى ذي الحجة، فبذل له قطيعة فانصرف عنهم، وعاد إلى الشام وفي قلبه من شر شاور الإحن.

الاحن قلب في قلب أسد الدين شيركوه من شر شاور الإحن، يعني البغضاء والحقد الشديد، وكيف تمت بغدره تلك المحن. هذه الحين كم سطر فيها تلخيص لكل اللي جرى، صح ولا لا؟ تمام.

الآن رجع أسد الدين شيركوه إلى مصر، وقد فتح نور الدين زنكي حارم، وبالمناسبة إحنا كل هذه السيرة في نور الدين وصلاح الدين، إحنا الآن في الدرس السابع، إلى الآن ما تكلمنا عن صلاح الدين بشيء، صح؟ هذه الحادثة في كتاب من أهم الكتب المصنفة في سيرة صلاح الدين، اللي هو سيرة ابن شداد، اللي هو ملازم لصلاح الدين الأيوبي كان معه وقاضي من القضاة كان مع صلاح الدين الأيوبي دائماً، يعني أول فصل بعد يعني أول فصل في الأحداث التاريخية أول فصل في الكتاب يعني أول حدث في سيرة صلاح الدين الأيوبي في كتاب ابن شداد هو الرحلة إلى مصر، هذه يعني بداية ظهور صلاح الدين في مسرح الأحداث كما يقال، هو في كونه كان من قادة جيش مين أسد الدين شيركوه، وراح هو راح باعتباره تابعاً، يعني باعتباره تابعاً لتابع، تابعاً لتابع لتابعي، صح ولا لا؟ تابع اللي تابع لتابع، صلاح الدين تابع لأسد الدين، أسد الدين تابع لنور الدين، نور الدين تابع للخليفة العباسي، ممتاز، تابع لتابع لتابع، هذا صلاح الدين الحين هذه أول تقريباً أول مهمة يعتبر قام بها في حياته، أول مهمة يعني ذات شأن، كان يشارك في بعض الأشياء ربما كان كذا، لكن هذه أول مهمة ذات شأن.

طيب الآن إحنا قلنا إنه اللي خلص بإذن الله وفضله أسد الدين من الحصار الذي اشترك فيه الصليبيون والفاطميون، الذي خلص أسد الدين من ذلك الحصار هو نور الدين زنكي بقتاله في الشام وفتحه لحارم، فما هو فتح حارم؟

هذا أيوه قال العماد الكاتب: وفي تلك السنة يعني سنة 59 اغتنم نور الدين خلو الشام من الفرنج وقصدهم، ولله در أولئك الرجال الذين قلبهم على الأمة ولديهم من المبادرة في نصرة قضايا الأمة ما يغتنمون به، هذا اغتنم هو اغتنم الفرصة، اغتنم خلو الشام من الفرنج وقصدهم، واجتمعوا على حارم فضرب معهم المصاف، فرزقه الله الانتقام منهم، ليش قال الانتقام منهم ليش ما قال فرزقه الله النصر عليهم؟ لا لا لا لا إحنا تو خرجنا من الكسرة السابقة هذه اللي، لا لا تو الدرس الماضي، الدرس الماضي حصلت كسرة، لا لا الكسرة اللي هي عند حصن الأكراد التي وقعت البقيعة، أظنها هذه تذكروا اللي قلنا كانوا في خيامهم نور الدين واللي معاه كانوا في خيامهم ما فاجأهم إلا الصليبيون في وسط المعسكر وقتل من الناس ناس، وانسحب نور الدين ومن معه إلى منطقة قريبة واللي قال: والله لا أستظل بظل جدار حتى آخذ بثأر الإسلام وثأري، قال: فرزقه الله تعالى الانتقام منهم، فأسره وقتلهم، ووقع في الأسر برنس أنطاكية وقمص طرابلس وابن لجوسلين ودوك الروم، وذلك في رمضان، يعني من القادة وإلى آخره.

تجلس طيب، ونقل كذلك عن غيره، قال: كانت نوبة البقيعة نوبة عظيمة، إيش البقيعة؟ الماضي اللي صار فيها الكسرة، شوف شوفوا بالله إيش الكلام: وأفلت نور الدين في قل من عسكره، هذه في الماضية، ثم كسر الإفرنج بعد ثلاثة أشهر يعني بين البقيعة وفتح حارم ثلاثة أشهر فقط، وقتل في معركة واحدة منهم من الصليبيين يعني 20 ألفاً، وأسر من نجا وأخذ القمص أو القمص والبرنس والدوق وجميع ملوكهم، وكان منحاً عظيماً وفتحاً مبيناً.

وكالعادة نقف مع كلام ابن الأثير الذي عادة ما يكون لكلامه نكهة خاصة في السرد التاريخي، قال ابن الأثير: والسبب في هذا الفتح أن نور الدين لما عاد منهزماً من وقعة البقيعة هذه على ما سبق من غزو ناحية حصن الأكراد، أقبل على الجد والاجتهاد والاستعداد للجهاد والأخذ بثأره وغزو العدو في عقر داره ذلك الفتح، ويمحو سمة الوهن ويعيد رونق الملك، فراسل أخاه قطب الدين بالموصل، وفخر الدين قرا أرسلان بالحصن، ونجم الدين إيلغازي بماردين، وغيرهم من أصحاب الأطراف، جيد هذول ثلاث قادة أساسيين، قال: أما قطب الدين أتابك فإنه جمع عساكره، وقطب الدين إيش يصير لنور الدين؟ أخوه، فإنه جمع عساكره وسار مجداً، وعلى مقدمة عسكريه زين الدين ونائبه، وأما فخر الدين قرا أرسلان هذا يقول في منطقة، أحد يعرف منطقة كيف؟ كيف في منطقة اسمها كيف و تعرفون؟ طيب، يقول حصن كيف هذا فخر الدين قرا أرسلان لما أرسل له نور الدين قال له: تعال يا أبو الشباب عندنا جيش وعندنا قتال وعندنا ثأر وعندنا إسلام وعندنا أمة وعندنا مشاريع مدافعة عن الحق ودفع الباطل ومادري إيش، قال له خواصه بلغته الرسالة، قال له خواصه: على أي شيء انعزمت؟ قال: على القعود.

تمام إيش يقول؟ يقول: فإن نور الدين قد تحشف من كثرة الصوم والصلاة فهو يلقي بنفسه والناس معه في المهالك، وكلهم وافقه على ذلك، والطيور على أشكالها تقع، وكيف ما تكونوا يولى عليكم، أي في تركيا أم في تركيا في منطقة؟ جيد، طيب المهم أنه هذا أبو الشباب قرا أرسلان هذا قال لك قال لك: بأجلس بلا نور الدين بلا يا عمي فاضين هالمشاكل إحنا، تزعجون قضايا الأمة والإسلام، لا هو يقول هو اللي تعب من الصلاة والصيام، هذا ما هو مشغل الصلاة والصيام هذا قرا. المهم قال: فلما كان الغد الغد أمر بالنداء في العسكر بالتجهز للغزاة، أي اللي صار يا مالك؟ إيش الوضع تو تقول تحشف من الصوم والصلاة ومادري إيش والوضع وكذا وبلا أمة بلا، وطبعاً هو ما قال بلا أمة بلا كذا، بس هذه الفكرة يعني، قال: لا لا الآن نفس اليوم الثاني على طول فقال له أولئك: ما عدا مما بدا، فارقتنا أمس على حال ونرى الآن ضدها، يبدو مع الإرسال اللي أرسل نور الدين لقضية الإرسال للملك، أرسل شيئاً ثانياً، وهذا الشيء الثاني الذي غير حال الحال، قال: إن نور الدين قد سلك معي طريقاً إن لم أنجده خرج أهل بلادي عن طاعتي وأخرجوا البلاد عن يدي، أو حتى يمكن قبل ذلك بس ربما وصله الآن الخبر هذا قرا أرسلان قال: فإنه كاتب زهادها وعبادها والمنقطعين عن الدنيا، يذكر لهم ما لقي المسلمون من الفرنج وما نالهم من القتل والأسر والنهب، ويستمد منهم الدعاء ويطلب منهم أن يحثوا المسلمين على الغزاة، فقد قعد كل واحد من أولئك ومعه أتباعه وأصحابه وهم يقرؤون كتب نور الدين ويبكون ويلعنونني ويدعون علي، فلا بد من إجابة دعوته، ثم تجهز أيضاً سار مع نور الدين، يعني ما خرج بسيف الأمة ونصر القضايا خرج بسيف الشعب، جيد يعني ضغط شعبي معين على هذا الرئيس الذي ما همته إلا مصالحه، صاروا يقرؤوا رسائل نور الدين ويلعنون ويسبونه وكذا يا متخاذل يا اللي ما تنصر قضايا الأمة يا اللي ما مادري إيش كذا، تأثر وخاف من هذا الضغط الشعبي وخرج في اليوم الثاني إلى جهز الجيوش والتحق بنور الدين رحمه الله تعالى.

طيب وأما نجم الدين هو الثالث هذا، فإنه سير عسكراً، فلما اجتمعت العساكر، إلى آخر الكلام المهم سارت الوقعة، وقعة حارم. يقول عن الصليبيين أبو شامة: إنه جمعوا من الراجلة ما لا يقع عليه الإحصاء وملؤوا الأرض وحجبوا بقسطهم السماء، فحرض نور الدين أصحابه وفرق نفائس الأموال على شجعان الرجال، فلما قاربه الفرنج رحل عن حارم إلى أرتاح، وهو إلى لقائهم مرتاح، وإنما رحل طمعاً أن يتبعوه ويتمكن منهم إذا لقوه، فساروا، شوفوا الكتابة البلاغية، فساروا حتى نزلوا علم عم وهو على الحقيقة تصحيف ما لقوه من الغم، جيد ثم تيقنوا أنهم لا طاقة لهم بقتاله ولا قدرة لهم على نزاله، فعادوا إلى حارم وقد حرمتهم كل خير، وتبعه نور الدين، فلما تقاربوا اصطفوا للقتال وبدأت الفرنج بالحملة على ميمنة المسلمين، قصة إحنا قلنا ما بندخل في تفاصيل المعارك والأحوال لكن صار فيها بطولات وصار فيها تكتيك معين، ونصر الله المسلمين نصراً مؤزراً في ذلك اليوم، قال: فمزق بدداً، عفواً قال: وانقضت العساكر الإسلامية عليهم انقضاض الصقور على بغاث الطيور، فمزق بدداً واجعلوهم قدداً، فألقى الفرنج بأيديهم إلى الأسر وعجزوا عن الهزيمة والفرار، وأكثر المسلمون فيهم القتل، وزاد عدة القتلى على 10 آلاف، وأما الأسرى فلم يحصوا كثرة، ويكفيك دليلاً على كثرتهم أن ملوكهم أسروا وهم الذين من قبل ذكروا، وسار نور الدين بعد الكسرة إلى حارم فملكها في الحادي والعشرين من رمضان، وأشار أصحابه عليه بالمسير إلى أنطاكية ليملكها لخلوها ممن يحميها ويدفع عنها، فلم يفعل، قال: أما المدينة فأمرها سهل يعني مدينة أنطاكية، وأما القلعة التي لها فهي منيعة لا تؤخذ إلا بعد طول حصار، وإذا ضيقنا عليهم أرسلوا إلى صاحب القسطنطينية وسلموها إليه، ومجاورة بيمت أحب إليه من مجاورة ملك الروم.

طيب، هذا الفتح العظيم كان يعني كبيراً جداً ومؤثراً جداً، ولم يقف نور الدين ولا جيشه عند بريق هذا الفتح، مباشرة تحرك إلى بانياس، ولكن قبل أن أذهب إلى بانياس سريعا نذكر الموقف، ربما ذكرته في الحلقة الثانية لكنه هو الذي حصل هنا يوم حارم وله بعد ذلك ذكر في حوادث السنوات القادمة، قال هذا أبو شامة: قلت وبلغني أن نور الدين، واسمعوا هذا جيداً، قال وبلغني أن نور الدين لما التقى الجمعان أو قبيله انفرد تحت تل حارم وسجد لربه عز وجل، ومرغ وجهه وتضرع وقال: يا رب هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك، وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك، فانصر أولياءك أعداءك. إيش فضول محمود في الوسط؟ إيش فضول محمود في الوسط هو في الدعاء يقول يعني يقول: يا ربي ترى محمود شيء زايد يعني يعني إيش فضول يعني محمود زائد يعني هذا، يعني يا رب هؤلاء أولياؤك وهؤلاء أعداؤك، إيش فضول محمود في الوسط؟ يشير إلى أنك يا رب إن نصرت المسلمين فدين نصرت، فلا تمنعهم فلا تمنعهم النصر بسبب محمود إن كان غير مستحق للنصر. هذا كله كلام أبو شامة، قال وبلغني أنه قال: اللهم انصر دينك ولا تنصر محموداً، من هو محمود؟ الكلب حتى ينصر، هكذا يقول في دعائه نور الدين، هو يتكلم عن نفسه، الدعاء الدعاء يقول: يا رب يعني من محمود الكلب حتى تنصره، يعني يعني يا رب أنا ما أطلب النصر لنفسي.

ولا أفكر في نفسي يا ربي انصر أولياءك على أعدائك. قال أبو شامة: وجرى بسبب ذلك منام حسن نذكره في أخبار سنة 559 عند رحيل الفرنج عن دمياط بعد نزولهم عليها. هذا اللي هو لما قلنا كان في حصار شديد على دمياط، وكان نور الدين مهتما هما شديدا جدا جدا في ذلك الحصار على دمياط، حتى إنه قُرئ عليه في ذلك الوقت الحديث المسلسل بالتبسم فلم يتبسم. وجاءه أظن في اليوم الأربعين تقريبا أو شيء، جاءه إمام من أئمة المساجد وقال له: رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام يبشرك بزوال الصليبيين عن دمياط وفك الحصار، وآية ذلك، يقول له الرائي وآية ذلك دعاؤك يوم حارم يوم قلت: يا رب انصر جندك ولا تنصر محمودا، ثم سكت، فقال له محمود: أكمل، فقال الإمام: ومن محمود الكلب؟ فعرف أنه صادق، ورُصد ذلك اليوم، فجاءت الرسل موافقة لخبر الإمام أن جلاء الصليبيين عن دمياط كان في نفس اليوم الذي بشر فيه بجلاء بذلك المنام وبتلك الرؤيا.

طيب، إحنا يبدو إنه مثل أكثر المرات يكون في 60 موضوع الواحد يذكرها، لكن يحول الوقت بيننا وبين هذه الأحداث. بقي، كنت سأذكر ترجمة جمال الدين الموصلي، من يتذكره يا شباب الدروس الماضية جمال الدين الموصلي؟ طيب، جمال الدين الموصلي صحيح الذي ثبت ملك آل زنكي بعد وفاة عماد الدين زنكي والد نور الدين زنكي، وقد كاد أن يذهب على يد أحد ملوك السلاجقة، فالوزير الذي تصرف وبادر وعمل بعض التكتيكات مع الملك السلجوقي حتى يصرفه عن أن يستلب ملك الموصل من آل زنكي هو جمال الدين الموصلي. وكان له دور ثاني، مين يتذكره يا شباب؟ أيوه، في تقريب وجهات النظر والصلح بين نور الدين محمود زنكي وبين أخيه سيف الدين غازي. تتذكروا لما جو بعدين نزل محمود وقبل الأرض واعتنق وبكى، ولما هذاك طلع بخمسة فوارس ونور الدين كان جاي بـ 500 فارس؟ هذا كل الكلام كان في أي حلقة؟ ثالثة؟ كان في الحلقة الثالثة الكلام عن هذه التفاصيل.

هذا جمال الدين الموصلي الذي هو من خير الوزراء، برأيي إنه من خير الوزراء في تاريخ المسلمين، جيد، وزير عظيم، وزير شريف، وزير صاحب عقل وصاحب مروءة، سيأتينا إن شاء الله في اللقاء القادم الحديث عنه؛ لأنه توفي في هذا العام 559. وبعده بسنة توفي من هو مثله أو أعظم منه شأنا، وهو وزير كذلك، وهو أبو المظفر بن هبيرة وزير الخليفة العباسي، وأما هذا فوزير أمراء الموصل من آل زنكي، فوزر أولا جمال الدين لعماد الدين زنكي، ثم لسيف الدين غازي أخو محمود، ثم لقطب الدين مودود أخو محمود أيضا، وتوفي في هذه السنة، غير إنه توفي مسجونا بعد أن كان وزيرا، وهذه حال الدنيا وهذا حال كثير مما يحدث بسبب الملك وما يتعلق به، والمشكلة لم تكن منه بطبيعة الحال، وإنما بالكلام والدسائس. وقال ويمكن وراح وجاء، فتغير عليه قطب الدين وسجنه، فأمضى في السجن سنة ثم توفي رحمه الله، ولا نريد أن نستبق الأحداث في قصته.

فكان من المفروض اليوم نأخذ قصة جمال الدين الموصلي وبعد ما ننتهي منها نروح لأحداث 560 واللي فيها إيش؟ وفاة ابن هبيرة، على أساس نأخذ سيرة ابن هبيرة كذلك. كلها كانت الفكرة أنها تكون في هذا الدرس في هذا المجلس. وفي كل مرة نقول يا جماعة السلسلة إن شاء الله ما تطول لكن يبدو أنها ستطول، فهذا نهاية اللقاء السابع أو الحلقة السابعة ونحن لازلنا في عام 559 للهجرة، والتاريخ معنا طويل. نسأل الله سبحانه وتعالى العون والمدد والعافية والقبول، وأن يهدينا ويسدد ربنا، أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا يا ربنا على من بغى علينا. اللهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، لك راهبين، طائعين، مخبتين. ربنا تقبل توبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.