الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله ربنا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه المصير. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله، ونستفتح المجلس الثامن من مجالس سلسلة الطريق إلى بيت المقدس. وهذه السلسلة المقصود فيها بالأساس الكلام على سيرة البطلين العظيمين نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي رحمهم الله تعالى، ولكن نظرا لكون السلسلة ليست متعلقة بمجرد العرض التاريخي، فكما تعودنا نتناول فيها أطرافاً من المتعلقات في ذلك الزمن وما قبله وما بعده، حتى نستطيع أن نستفيد من تلك السير فائدة حقيقية بإذن الله تعالى. كنا في عام كم وصلنا اللقاء الماضي؟ 559 للهجرة، لأول مرة كان اللقاء الماضي نأخذ سنة واحدة صح؟ عادة نأخذ في اللقاء الواحد ثلاث سنوات، أربع سنوات، خمس سنوات، لكن اللقاء الماضي أخذنا فيه سنة واحدة فقط، وهي سنة 559. وهذه السنة سنة مهمة جدا وخطيرة جدا، وكان من أبرز الحوادث التي فيها هو فتح حارم، وأهم منها أو مثلها إرسال أسد الدين شيركوه وصلاح الدين الأيوبي إلى مصر، وكان هذا الإرسال الأول.
طيب، اليوم عندنا ترجمة ووقفة مع سيرتين لعظيمين كانا يعيشان في تلك المرحلة، وهما وزيران، وكان ذانك الوزيران على حال عظيمة من التأثير. الصالح هناك يا جماعة الخير حين يبرز إنسان له مكانة، يمكنه التأثير بدرجة عميقة جدا. يعني الدول لم تكن مؤسسة بنظام المؤسسات المعقد بحيث أنك رقم في شركة ولا موظف في طرف من الأطراف، متى يصل صوتك ومتى يمكنك أن تؤثر ومتى يمكنك أن تنفع؟ في تلك المرحلة كان يمكن لمن لديه قدرات جيدة ومكانة، أو خلينا نقول خلفية جيدة، يمكن له بطريقة أو بأخرى باجتهاد بتوفيق الله أن يصل إلى درجة في التأثير، وهذه الدرجة قد تصل إلى مرتبة كبيرة. عندنا اليوم الحديث عن وزيرين، وزير في الموصل ووزير في بغداد. سنبدأ بوزير الموصل لأنه هو في عام 559، نفس العام الذي نتكلم عنه، احنا لسه ما خرجنا من العام، عام طويل. 559، هذا الوزير مر معنا في بداية اللقاءات، ما هو أو أين مر معنا؟ مر معنا في أنه أصلا حين توفي عماد الدين زنكي، الذي هو يعتبر مؤسس حقيقي للدولة الزنكية، حين توفي رحمه الله تعالى، هذا الوزير -جمال الدين الموصلي- هو الذي أسهم في إبقاء الملك في آل زنكي وإلا كان ممكن يروح، فهو وزير له فضل وله يد على آل زنكي عموما ومنهم نور الدين. جيد؟ وكان أول شيء وزيرا لمن؟ لعماد الدين، ثم وزيرا لمن تولى بعده، تذكروا سيف الدين غازي؟ حلو. طيب هذا رحمه الله توفي 559، وكانت سيرته مميزة، يعني سيرته حقيقة فيها أشياء كثيرة مفيدة. طيب ايش علاقتها بكل الصورة التي نتكلم عنها؟ علاقتها بكل الصورة التي نتكلم عنها أنه احنا ندرك دائما نحاول، يعني التغيير الكبير الذي حصل في وقت نور الدين وصلاح الدين الأيوبي، هل هذا التغيير شارك فيه البعض؟ هل كان في أناس مميزون في الدولة لهم تأثير، أو هو فقط جهد نور الدين وصلاح الدين وحدهما؟ هل كان هناك قادة مميزون أو لا؟ بطبيعة الحال احنا نفينا أن يكون التميز في الجيل، نفينا هذه القضية، لكن كوننا ننفي التميز في الجيل لا يعني أننا ننفي التميز في بعض الأفراد الذين كان لهم قوة ومكانة.
طيب يا جماعة، آخر فائدة قبل ما أبدأ بالأحداث، فائدة مهمة جدا جدا جدا، شوفوا دائما على مر التاريخ الأمة فيها طاقات متميزة، سواء طاقات في القيادات العسكرية في التاريخ، قادة معارك كذا، أو في الصناعة أو في العلم أو في أي كان، دائما الأمة فيها طاقات، ولكن الشأن كل الشأن هو: هل يوجد في القادة السياسيين للأمة من يحسنون استثمار هذه الطاقات ليوجهوها في خدمة الإسلام والمسلمين أم لا؟ أحيانا يأتي الإنسان ويكون طاقة متميزة وليس فقط تعطل طاقته أو تهدر، وإنما أحيانا تكون وبالا وشرا على المسلمين لأن الغطاء السياسي الذي يستثمر هو فاسد، فيثمر مثل هذه الطاقات في الفساد وفي ضرب المسلمين، بينما بعكس ذلك، حين تكون السلطة السياسية صالحة، فإنها تحسن استثمار الطاقات. يعني مثلا الآن احنا في السيرة هذه عندنا أسد الدين شيركوه، أسد الدين شيركوه قائد عسكري متميز بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وأحنا ذكرنا هذا المعنى في اللقاء الماضي، وكذلك سياتينا اليوم إن شاء الله قائد عسكري فذ، طاقة عسكرية مهولة ومخيفة. جيد؟ هذا ترى أسد الدين شيركوه لو كان عاش قبل 50 سنة من الآن، ولا 70 سنة من المرحلة التاريخية التي نتكلم عنها قبل نور الدين، ترى كان طاقة مهدرة، يعني كان ممكن يكون أشبه ما يكون بقائد من هؤلاء الملوك الذين يدافعون عن ملكهم بغض النظر ايش حال الملك هذا، وسيستخن في أعدائه الذين هم غالبا سيكونون مسلمين لأنه كانت مرحلة خلافات بين المسلمين، لو كان وجد في ملوك الطوائف في الأندلس كان تلقاه تابعاً لواحد من ملوك الطوائف ويطحن في بقية الحصون الإسلامية، ليش؟ لأنه هو ما هو صاحب مشروع، أسد الدين شيركوه قائد عسكري تنفيذي، حق طحن. متى هذا يكون خيرا؟ يكون خيرا لما يكون في واحد أكبر منه قادر على توجيه هذه الطاقة في المجال الصحيح. اليوم احنا في واقعنا المعاصر تعاني الأمة من إهدار الطاقات، طاقات في الأمة مهدرة ضائعة لا توجه إلى مكانها الصحيح، أحيانا الإنسان ترى يدخل دراسات مثلا جامعية ولا شيء وكذا، يعني بنية حسنة، يعني ايش يقول؟ أنا بأخذ تخصص خطير كذا يخدم الإسلام والمسلمين، ويدرس ويبذل أموال ويمكن عائلته تشجعه ويأخذ سنوات يروح يدرس ماجستير دكتوراه، لما يتخرج يكتشف الحقيقة المرة أنه لن يستطيع أن يفعل شيئا لأنه ما في أحد يرعى هذه الطاقة إلا نادرا، خلينا نقول يمكن يكون موجود لكنه قليل أو نادر. جيد؟ فالشأن ليس في مجرد وجود التميز، وإنما الشأن في وجود المظلة التي ترعى هذا التميز، هذه قضية في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة من ناحية التأمل واستخراج الفوائد.
طيب، نروح لجمال الدين الموصلي رحمه الله تعالى. هذا جمال، نذكر بعض خصاله وخلاله. ايش الرابط بينه وبيننا في الصورة الكلية؟ قلنا هو كان له دور أساسي ليس فقط في تثبيت ملك آل زنكي، وإنما الذين حضروا معنا الحلقة الثالثة، كان في بداية ملك نور الدين زنكي كان ممكن يكون في خلاف وقتال حتى بينه وبين أخوه، فكان من أهم أسباب نزع الفتيل هو هذا الوزير، فله أثر في هذه السيرة. طيب، نحن نقرأ من أبي شامة كما تعودنا، يقول: ولما قتل زنكي صار للدولة الأتابكية ملاذا -هذا الذي هو جمال الدين- صار ملاذا وللبيت الأقسنقري معاذا -الأقسنقري اللي هو جد محمود زنكي- واستوزر الأمير غازي بن زنكي، وازره علي كوجك على وزارته، وحلف له على مظاهرته ومظفرته، وجرى بين جمال الدين الوزير وبين زين الدين علي كوجك وبين سيف الدين غازي التعاقد على التعاضد والتعاهد على التساعد، وتولى جمال الدين وزارة الموصل واستولى، فعاش بندى الجود وعشيت إلى ناديه الوفود، وعادت به الموصل قبلة الإقبال وكعبة الآمال، فانتشرت مطالع سعوده، وسارت في الآفاق صنائع جوده، وعمر الحرمين الشريفين، وشمل بالبر أهلهما، وجمع بالأمن شملهما، وأجرى بحر السماح ونادى حي على الفلاح حي على الفلاح، فصاحت بألفاظه ألفاظ الفصاحة، وأتوا إليه من كل فج عميق، إلى آخر الكلام. لو قيل ايش أبرز سمة في جمال الدين الموصلي هذا، لقيل تقديم الخدمات للأمة الإسلامية والنفقات وبناء ما تحتاجه الأمة من بناء وإصلاح بعض الأمور الخدمية التي تحتاجها الأمة، كان جوادا سمحا منفقا ليس فقط في الموصل وليس فقط في بلاد الشام وإنما على الأمة الإسلامية، وكذلك كان صاحب رأي كبير وعاقل جدا.
قيل فيه من الأبيات: يعطي الجزيل لسائل معروفه ويجود بالنعمى إذا لم يسأل وتزيده شوس الخطوب طلاقة فيكون أبسم ما يرى في المعضل ثقلت به الأعناق عن منن الندى فالها مطرقة لذاك المثقل فإذا تلاقى الناس كان حديثهم عن كل جفن بالجحافل مسدل إسرار معروف الوزير فكلهم عاف تراه مطلقا كمكبر من سمرقند إلى تهامة شاهد فضل الجمال على الحيا المتهلل السحب تمطر ما تضل وجوده يسري ودار مقامه بالموصل إلى آخر الحديث في هذه الأبيات.
طيب، هذا الوزير رحمه الله تعالى، في كلمة يعني صعبة شوية في المدح يعني أقصد أنها يعني ما أقصد أنه فيها قضية أنه مجرد مبالغة ولا شيء، المبالغة موجودة بس تجاوزتها، ويعني هناك سمة في قضية المدح والشعر وكذا إلى درجة عالية جدا جدا. فكل التي تسمعوه هذه الأبيات التي قرأتها هذه ما تعتبر من الزائد يعني، لكن في كلمة ما أقصد أنها زائدة أقصد أنها تحتاج تأمل معقول يعني أنها تقال في مثل هذا الرجل من شخص له قيمة مثل ابن الأثير رحمه الله تعالى، ماذا يقول ابن الأثير، واللي يعرف قيمة ابن الأثير يقول: لم يرو في كتب الأولين أن أحدا من الوزراء اتسعت نفسه ومروءته لما اتسع له نفس جمال الدين، فلقد كان عظيم الفتوة كامل المروءة، هذه كلمة كبيرة جدا من شخص مثل ابن الأثير تقال في هذا الوزير، ولذلك لا يستغرب فعلا تكون له آثار، يعني أنا ليش ركزت عليه؟ عشان نفهم خارطة التأثير داخل المشروع النوري والصلاحي.
يقول عنه ابن الأثير أيضا: كان جمال الدين أسخى الناس وأكثرهم عطاء وبذلا للمال، رحيما بالناس، متعطفا عليهم، عادلا فيهم، فمن أعماله الحسنة أنه جدد بناء مسجد الخيف بمنى وغرم عليه أموالا عظيمة، وبنى الحجر بجانب الكعبة جيد، ورأيت اسمه عليه ثم غير وبني غيره سنة 576، وزخرف الكعبة بالذهب والنقر فكل ما فيها من ذلك فهو عمله إلى سنة 609. ولما أراد ذلك -طبعا الحين هو وزير في الموصل ما يقدر يسوي كذا في الكعبة يعني، فاهم يعني مو سهل أن هو لأنه عنده أموال وزير في الموصل يقدر يسوي كذا- قال: ولما أراد ذلك، أرسل إلى الإمام المقتفي اللي هو الخليفة العباسي، أرسل إلى الإمام المقتفي لأمر الله هدية جليلة حتى أذن له فيه، وأرسل إلى أمير مكة عيسى بن أبي هاشم خلعا سنية وهدية كثيرة حتى مكنه منه، وعمر أيضا المسجد الذي على جبل عرفات وعمل الدرجة التي يصعد فيها إليه، وكان الناس يلقون شدة في صعودهم، وعمل بعرفات مصانع للماء وأجرى الماء إليها من نعمان في طريق معموله تحت الجبل مبنية بالكلس فغرم على ذلك مالا كثيرا، وكان يعطي أهل نعمان كل سنة مالا كثيرا ليتركوا الماء يجري إلى المصانع أيام مقام الحجاج بعرفات، فكان الناس يجدون به راحة عظيمة.
قال ابن الأثير: ومن أعظم الأعمال التي عملها أنه بنى سورا على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها كانت بغير سور ينهبها الأعراب، وكان أهلها في ضنك وضر، معهم رأيت بالمدينة إنسانا يصلي الجمعة -هذا الآن ابن الأثير يقول- رأيت بالمدينة إنسانا يصلي الجمعة، فلما فرغ ترحم على جمال الدين ودعا له، فسألته عن سبب ذلك، فقال: يجب على كل من بالمدينة أن يدعو له لأنا كنا في ضيق ونكد عيش مع العرب، لا يتركون لأحد ما يواريه ويشبع جوعته، فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فاستغنينا، فكيف لا ندعو له؟ قال ابن الأثير: وكان الخطيب بالمدينة يقول في خطبته: اللهم صن حريم من صان حرم نبيك بالسور محمد بن علي بن أبي منصور -اللي هو هذا جمال الدين الموصلي- قال: فلو لم يكن له إلا هذه المكرمة لكفاه فخرا، فكيف وقد كانت صدقاته تجوب شرق الأرض وغربها؟ وسمعت عن متولي ديوان صدقاته التي يخرجها على باب داره للفقراء قال: كان له كل يوم 100 دينار أميرية يتصدق بها على باب داره.
طيب، من كرمه؟ قال أظن ابن الأثير أيضا قال: وحكى لي والدي، قال: رأيت جمال الدين وقد حضر عنده رجل فقيه قبل أن يصير وزيرا، يعني سمة الكرم هذه فيه أصيلة منذ زمن، فطلب منه شيئا وتردد إليه عدة أيام ثم انقطع، فسأل عنه فقيل أنه سافر، فشق ذلك عليه ثم قال: هكذا تنصرف الأحرار عن دور الكلاب. فهمتوا الفكرة؟ هذا الآن فقيه جاء يطلب فلوس من جمال الدين صدقة يعني، فكأنه ما كان عنده أو شيء، تردد عدة أيام بعدين راح، فلما سأل عنه جمال قيل أنه سافر، فهو يتكلم عن نفسه جمال الدين الآن يقول: هكذا تنصرف الأحرار عن دور الكلاب، يقصد نفسه، أنه انصرف الحر الفقيه عني، يقصد هكذا، وردد ذلك غير مرة، ثم سأل عنه فقيل أنه سار نحو ماردين، فأرسل إليه خلعة ونفقة إلى ماردين.
نعم طيب هذا الوزير الكريم كانت أموره يعني تمام كذا بالعامية، يعني أو خلينا نقول كانت أموره تسير بشكل جيد وقت وزارة أو وقت ملك عماد الدين زنكي وسيف الدين غازي. تتذكروا سيف الدين غازي كيف كان إنساناً يعني كبيراً وعظيماً، اللي تولى بعد سيف الدين غازي مين؟ الموصل قطب الدين، ها بديتوا تفكروا وتقولوا مدري إيش وكذا ها. قطب الدين، قطب الدين أخو مين؟ أخو نور الدين زنكي، كلهم أولاد مين؟ عماد الدين زنكي، تمام. طيب قطب الدين كان فاضلاً وكذا لكنه لم يكن مثل جمال الدين الموصلي، عفواً لم يكن مثل سيف الدين غازي أخوه اللي قبله، لم يكن مثل أخيه يعني كان عنده جوانب من الخير وكان عنده بعض الإشكالات هذا قطب الدين الموصل، تمام ملك الموصل.
فتتذكروا قبل شوي قلت كلمة اللي هو تعاقد على التعاضد والتعاهد ومادري إيش، مين هم الثلاثة اللي تعاقدوا؟ لا مو نور الدين، جمال الدين الوزير هذا، وسيف الدين غازي اللي هو كان ملك الموصل قبل قطب الدين، وزين الدين، واحد اسمه زين الدين هو كأنه قائد الجيوش أو يعني قائد من القادة الكبار في الموصل. هذول الثلاثة تعاقدوا، مين اللي مات أول شيء؟ الدين اللي هو ملك الموصل اللي قلنا ذكرنا وفاته، فسار باقي من المتعاقدين الآن مين؟ جمال الدين الموصلي صاحب الترجمة والسيرة، وزين الدين علي هذا. طيب مين الملك؟ قطب الدين، قطب الدين مودود أخو نور الدين زنكي، فتعاقد الآن بين الاثنين على التناصر والتعاضد كذا تمام.
طيب قبل ما نذكر الحين بس خلوا بالكم هذه المعلومة، الآن هذا جمال الدين دائم الإنفاق، دائم توجيه الأموال للخير والصدقات مثل ما سمعنا، جاء واحد إلى جمال الدين، هذا الواحد خبير بالملوك، خبير بالقصور والأنظمة السياسية وأنظمة الملوك ونفسيات القادة والساسة، تمام؟ اللي هو أسامة بن منقذ، صاحب يعني معرفة بهؤلاء. طيب هذا أسامة بن منقذ لما جاء إلى زار جمال الدين الموصلي صاحب الترجمة وصار جلس عنده فترة وكذا، لما جاء يمشي قال له، قال: فوجدت منه أو يعني في يوم من الأيام قال وجدت يوماً منه خلوة من أصحابي، فقلت له: في نفسي شيء يتردد من حيث اجتمعنا، أشتهي أن أقوله لك وما يتفق لي خلوة، وقد خلونا الساعة. قال: قل. قال: قلت أقول لك ما قاله الشريف الرضي: مَا نَاصَحَتْكَ خَفَايَا الوُدِّ مِنْ أَحَدٍ، مَا لَمْ يَصُبْكَ بِمَكْرُوهٍ مِنَ العَذَلِ. مَوَدَّتِي لَكَ تَأْبَى أَنْ تُسَامِحَنِي، بِأَنْ أَرَاكَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الزَّلَلِ. مَوَدَّتِي لَكَ تَأْبَى أَنْ تُسَامِحَنِي، بِأَنْ أَرَاكَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الزَّلَلِ. إيش هو الزلل اللي عند جمال الدين الموصلي اللي بنبه عليه شو اسمه أسامة بن منقذ؟ هو مو زلل طبعاً، وينبه إلى خطورة هذا الإنفاق على وجوه الخير وأنت تحت ظل الملوك الذين قد لا يرضون كثرة هذا الإنفاق. جيد، فهو يقول له، يقول له قد شطت يدك في إنفاق المال في الصدقات ووجوه البر والمعروف، والسلاطين ما يحتملون إخراج المال ولا تصبر نفوسهم عليه، ولو أن الإنسان يخرجه من ميراثه، وهذا الذي أهلك البرامكة، هكذا يقول له أسامة بن منقذ، يقول لجمال الدين طبعاً، فالبرامكة معروفين قصتهم، فانظر لنفسك كيف المخرج مما دخلت فيه. فأطرق ساعة وقال: جزاك الله خيراً، لكن الأمر قد عبر مما تخافه. يعني خلاص يعني قدني أنفقت. قال أسامة: ففارقت وسرت إلى الحجاز، وعدت من مكة على طريق الشام، ونكب جمال الدين ومات في الحبس، صاحب الترجمة هذه كلها مات في حبسه.
طيب نرجع نشوف إيش اللي صار في قصة الحبس. طيب نأخذ كلام ابن الأثير، تمام ولا مو تمام يا عمر ماشي معنا كويس الأمور تمام. أهلاً عز الدين، ما لقينا لك واحد اسمه عز الدين الآن، عندنا جمال الدين وقطب الدين وش اسمه سيف الدين، وفي القاضي كمال الدين، شوف لنا نلقى عز الدين ها. طيب قال ابن الأثير في هذه السنة توفي الوزير جمال الدين محمد بن علي منصور الأصفهاني اللي هو هذا الموصلي، وكان قد خدم الشهيد، مين يقصد قد خدم الشهيد؟ دائماً إذا قرأت في ترجمة الدولة الزنكية، نور الدين أو صلاح الدين، الشهيد، الشهيد إطلاقاً فهو عماد الدين زنكي، جيد، وصار لقباً له، قال: وكان قد خدم الشهيد فولاه نصيبين وظهرت كفايته، ثم يكمل ابن الأثير يوثق يحكي عن جمال الدين قال: كان يدخل إلى الشهيد أتابك قبلي ويخرج بعدي، ولم يزل كذلك إلى أن قتل الشهيد، ثم وزر لولدي الشهيد سيف الدين وقطب الدين، ثم قطب الدين، وكان بينه وبين زين الدين علي كوجك عهود ومواثيق على المصافاة والاتفاق، وهذه كمان يعني كذا لفتة، يعني تخيل اثنين أصحاب أقاموا عهوداً ومواثيق فيما بينهم على المصافاة والاتفاق، يعني كأنه هم عارف يعني طبعاً كل واحد متولي منصب، والمناصب مظنة للتفرق ومظنة للاختلاف ومظنة لكذا، فعقدوا بينهما عقوداً خاصة نتعاهد على أن نكون متصافين متفقين، ما نختلف، ما نسوي مشاكل مع بعض، ما نتفرق إلى آخره. طيب وكان أصحاب زين الدين يكرهونه ويقعون فيه عند زين الدين فنهاهم، وكانت الموصل في أيامه ملجأ لكل ملهوف ومأمناً لكل خائف، فسعى به الحساد إلى قطب الدين حتى أوغر صدره عليه، وطبعاً الحساد هذا دورهم في كل زمان، وأي قراءة لأي مشهد بشري اجتماعي إلى آخره تنزع من التحليل فيه المعاني النفسية القلبية، فقراءته لهذه الأحداث ستكون ناقصة، مهما كان، يعني من يظن أن الأمور دائماً تحسب بالأسباب الظاهرة، هذا سوى كذا فترتب عليه كذا ولا تحسب الأسباب الباطنة فهذا عنده نقص كبير في فهم الواقع. قضية العوامل النفسية والمكونات القلبية هذه مؤثرة، في الحروب مؤثرة، في التفاهمات مؤثرة، في الحروب مؤثرة، إلى آخره. الحسد مرض وداء، سعى الحساد إلى قطب الدين اللي هو الملك.
قال: فسعى به الحساد إلى قطب الدين حتى أوغر صدره، وقالوا له إنه يأخذ أموالك فيتصدق بها، هذه نفس اللي قالها أسامة بن منقذ، فلم يمكن للملك أن يغير شيئاً بسبب اتفاقه مع زين الدين، زين الدين كمان قائد ثاني، فهم متفقين على أنهم مع بعض، الملك ما راح يقدر يعني يضرب هذا الوزير الكبير اللي هو أصلاً كذا إلا إذا فرق بينه وبين المتصافي الثاني معه، اللي هو أصلاً قائد ثاني. قال: فوضع على زين الدين من غيره عن مصافاته، وأوغر عليه قطب الدين وحبسه بقلعة الموصل، ثم ندم زين الدين على الموافقة على قبضه، لأن خواص قطب الدين وأصحابه كانوا يخافون جمال الدين، فلما قبض تبسطوا في الأمر والنهي على خلاف غرض زين الدين، فبقي جمال الدين هذا الوزير الموصلي في الحبس نحواً من سنة، ثم مرض ومضى لسبيله، عظيم القدر والخطر، كريم الورد والصدر، عديم النظر في سعة نفس، لم يرو في كتب الأولين أن أحداً من الوزراء اتسعت نفسه ومرؤته لما اتسعت له نفس جمال الدين، فلقد كان عظيم الفتوة، كامل المروءة. قال ابن الأثير: حكى لي جماعة عن الشيخ أبي القاسم الصوفي وهو رجل من الصالحين كان يتولى خدمة جمال الدين في محبسه، قال: لم يزل الجمال مشغولاً بأمر آخرته مدة حبسه، وكان يقول: كنت أخشى أن أنقل من الدست إلى القبر، اللي هو الدست يعني منصب الوزارة، يعني هو في السجن الآن، جمال الدين يقول: أنا أصلاً كنت خايف أني أخرج من المنصب على القبر، قال: فلما مرض إلى آخر الكلام، فدفن رحمه الله تعالى، وحصلت له ميزة كبيرة جداً جداً جداً بعد وفاته رحمه الله وهو أنه دفن في المدينة مع أنه مات في الموصل، نقل إلى المدينة، وبالمناسبة كان مكان القبر والمقبرة هي أرض اللي ما أدري هو اشتراها أصلاً في المدينة أو لا، بينها وبين جدار المسجد النبوي، يعني جدار المسجد النبوي القديم اللي هو أصلاً يعتبر تقريباً على القبر الشريف، يعني قبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: بينها وبين الجدار 17 ذراعاً فقط، يعني الآن يعتبر جوار هذا، أو يعني على طرف الساحة في من جهة المسجد، فكان هذا جمال الدين قال للمرافق في السجن اللي يخدمه اللي هو الشيخ أبو القاسم، قال: إن بيني وبين أسد الدين شيركوه عهداً، من مات منا قبل صاحبه حمله الحي إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فدفنه بها في التربة التي عملتها. نعم، هو اللي عملها، هذا جمال الدين كأنه هو مجهز أصلاً بدري، فإذا أنا مت فامضِ إليه وأذكره، فلما توفي سار الشيخ أبو القاسم إلى أسد الدين في هذا المعنى، فأعطاه مالاً صالحاً ليحمله به إلى مكة والمدينة، وأمر أن يحج به جماعة من الصوفية، ومن يقرأ بين يدي تابوته عند النزول والرحيل، وقدوم أي مدينة تكون في الطريق، وينادون في البلاد الصلاة على فلان، ففعلوا ذلك، فكان يصلي عليه في كل مدينة خلق كثير، فلما كان في الحلة اجتمع الناس عليه إلى آخر الكلام، ونقل على كل حال إلى تلك التربة، وتوفي أو دفن فيها رحمه الله تعالى.
تمام يا جماعة الخير؟ رحم الله جمال الدين الموصلي، سيرة عطرة جميلة مفيدة، وفي نفس الوقت كما قلت تكشف جانباً من الجوانب اللي في الحالة العامة اللي إحنا نتكلم عنها، زمن نريد أن نعرف مين الرجال اللي كان فيهم تأثير، مين الناس الجيدة فيه من أصحاب القرار، وكما تناولنا سابقاً مجير الدين أبق اللي هو كان يتعاون مع الصليبيين وهو حاكم دمشق، فنتناول كذلك جمال الدين الموصلي اللي هو بعكس ذلك فيه من الخير والبر والرشد ما فيه، وسيينا كذلك أيضاً ابن هبيرة بإذن الله تعالى. تمام يا أسيد ولا مو تمام؟ إحنا في سنة كم؟ 559، يعني إحنا الدرس الماضي كله في 559 وإلى الآن إحنا ما خرجنا من 559، الآن نخرج بسم الله ننتقل إلى 560.
تمام، 560 فيها أولاً فتح قلعة بانياس، إحنا قلنا سابقاً في قول أظن كان سابقاً أنه في سنة قبل، لكن هي الأرجح والله أعلم أنه الآن متى؟ بعد حارم بعد ما فتح نور الدين زنكي قلعة حارم مباشرة توجه إلى بانياس، طبعاً بانياس تعتبر الآن في العمق الصليبي، جيد في عمق البلاد المحتلة من الصليبيين، يعني يرحمك الله، يمكن تعتبر أبعد منطقة وصل إليها نور الدين في تحرير الأرض من الصليبيين، والله أعلم أنها أبعد منطقة إلى الآن. متى توجه نور الدين إلى بانياس؟ أي بعد حارم، بس إيش الحدث؟ يعني إيش الفكرة؟ إيش السياق؟ استغلال فرصة ذهاب قسم كبير من جيوش الصليبيين إلى مصر، فهو استثمر الفرصة ودخل اخترق أراضيهم، وكان هذا أصلاً هو السبب الذي.. لا السبب أحسنت خالد، كان توغل نور الدين إلى بانياس هو السبب في فك الحصار عن أسد الدين شيركوه في بلبيس في مصر، جيد؟ تذكروا قلنا كان محاصر أسد الدين شيركوه في المدينة اللي سورها طيني صغير، متى فكوا الحصار الصليبيين؟ فكوا الحصار الصليبيين لما جاءهم خبر أن قلعة حارم سقطت على يد نور الدين، وأنه نور الدين رايح لبانياس، قاموا فكوا الحصار وراحوا، رجعوا من مصر إلى بلادهم أو البلاد التي احتلوها، البلاد الشامية.
ممتاز، الآن نور الدين الحق ما تلحق، يريد أن يسبقهم إلى بانياس حتى يظفر بهذه الفرصة. قال ابن الأثير: فيها فتح نور الدين قلعة بانياس من الفرنج، وكان قد سار إليها بعد عودته من فتح حارم، وأذن لعسكر الموصل وديار بكر بالعودة إلى بلادهما، سبق أنه قال إنهم جمعوا، وأظهر أنه يريد طبرية، فجعل من بقي من الفرنج همهم حفظها وتقويتها، اللي هي حفظ طبرية، كأنه سوى لهم يعني تمويه، تمام، فسار نور الدين مجداً إلى بانياس لعلمه بقلة من فيها من الحماة الممانعين عنها، ونازل وضيق عليها وقاتلها، وكان في جملة عسكره أخوه نصرة الدين، تذكروا، تذكروا نصرة الدين اللي أصلاً نور الدين لما مرض ولاه الملك من بعده، وبعدين تبين له أنه ليس بذاك فأعفاه من هذا، وقطب الدين، تذكروا، أي هذا كان معاه في القتال هذا، جيد. قال وكان معه في جملة عسكره نصرة الدين، فأصابه سهم أذهب إحدى عينيه، إحدى عيني نصرة الدين، فلما رآه نور الدين، قال له لما رأى أخاه وقد ذهبت عينه من سهم أتاه من الفرنج من القلعة، قال له نور الدين: لو كشف لك عن الأجر الذي أعد لك لتمنيت أن تذهب الأخرى، تجديد المعايير ها، النظر من زوايا مختلفة، الروح مختلفة في استحضار في استشعار في احتساب، لو كشف لك عن الأجر الذي أعد لك لتمنيت أن تذهب الأخرى. قال ابن الأثير: وجد في حصارها وسمع الفرنج بذلك فجمعوا له فلم تتكامل عدتهم حتى فتحه الله تعالى على، إلى آخر الكلام.
طيب وفيها في هذه السنة 560 توفي هكذا يقول جمال الدين، جمال الدين من هو؟ لا مو ابن الأثير أبو شامة، بس أبو شامة طبعاً شوفوا يا جماعة أبو شامة الله يرحمه، إحنا قلنا اعتمدنا كتابه هذا، اعتمدنا كتابه هذا الروضتين اللي هو خمس مجلدات، إحنا ترى خلاص الآن هذه الصفحة الأخيرة في المجلد الأول، عشان كذا أقول لكم.
لسه باقينا مشوار في السلسلة تمام، احنا الان في الحلقة الثامنة، هذا نهاية المجلد الأول، لسه باقينا فعلياً ثلاث مجلدات لأنه خامس فهارس. طيب هو الان أبو شامة، أبو شامة طبعاً ميزته أول شيء أنه مؤرخ كبير وعالم، طبعاً هو ما عاصر نور الدين بالضبط، جاء بعده على طول جيد، يعني بعده بفترة بسيطة، هو مولود 599 جيد، يعني في نهاية فترة بعد صلاح الدين بشوية يعني جيد. لكن ينقل دائماً عن المصادر بطبيعة الحال الأصلية، لأنه أصلاً يعني بينه وبين الحدث واحد يعني جيد، فهو دائماً ينقل عن ابن الأثير، ينقل عن كذا، ينقل عن، وممتاز يعني بحسب المرحلة، كل مرحلة ينقل عن واحد، يعني مثلاً بعد شوية ستجدون الان تذكروا في الحلقات الماضية أكثر شيء ينقل عن ابن الأثير وعن من تذكروا عن من؟ في واحد اسمه أبو يعلى دائماً ينقل عنه صح؟ قال أبو يعلى، قال أبو يعلى، ترى في سنة من السنوات نسيت أذكر لكم إياها أو أني تجاوزتها يمكن نسيت والله 58 أو 56 قال: وإلى هنا ينتهي ما نقلته عن أبي يعلى لوفاته في هذه السنة، فهمت الفكرة؟ فهو جالس ينقل، الان مثلاً في المجلد الثاني راح يبدأ معنا واحد جديد مصدر أساسي اللي هو القاضي بن شداد، وإحنا كمان راح نمشي معه ابن شداد، بس يعني ابن شداد فعلياً راح يظهر بصورة أكبر بعد حطين بعد 583؛ لأن هو القاضي بن شداد ما صاحب صلاح الدين وكان معه في الروحة والجية وكذا إلا بعد حطين جيد، فمثلاً في تلك السنوات الأخيرة راح يظهر معنا ابن شداد بصيغة يعني أكبر، فهذه المصادر الأصلية قلنا إحنا مهتمين فيها كثير في هذه السلسلة.
شداد هو أول كان عن كتابه عن مليبس؟ لا، أول كتابه كان أيوه، أيوه بالضبط أحسنت، أول كتابه بدأ فيه في قضية مصر. نقل عن ابن عساكر أيضاً صح، أحسنت. طيب يقول مين المهم هذا الشاهد مين ابن أبو شامة؟ يقول وفيها أي في 560 توفي وزير بغداد عون الدين أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني من بني ذهل بن شيبان بن ثعلب بن الحصن، وكان عالماً ديناً مدبراً حنبلي المذهب، وزر للمقتفي ثم للمستنجد عفواً، وزر للمقتفي ثم للمستنجد بعده، وله عدة مصنفات منها الإفصاح في شرح الأحاديث الصحاح أو في شرح الصحاح، طبعاً هذا كتاب الإفصاح كتاب ثمين ومهم ومطبوع ومعروف، وكان يجمع في مجلسه أفاضل الوقت من أعيان المذاهب الأربعة، ويجري بحضرتهم فوائد كثيرة. توفي وهو ساجد في صلاة الصبح من يوم الأحد 11 جمادى الأولى سنة 560، ورئيت له منامات حسنة، ومدحه جماعة من الفضلاء، وهو الذي محى رسوم سلاطين العجم من العراق وأجلاهم عن خطتها بحسن تدبيره، ومن كلامه لبعض من كان يأمر بالمعروف: اجتهد أن تستر العصاة؛ فإن ظهور معاصيهم عيب في الإسلام، وأولى الأمور ستر العيوب.
طيب هذا الان بشكل مجمل جداً إحنا راح ننتقل إلى سير أعلام النبلاء للذهبي رحمه الله تعالى حتى نقرأ ترجمة ابن هبيرة. طبعاً هو يقول توفي وهو ساجد، هو المعلوم أنه توفي في السحر، هو قال ساجد في صلاة الفجر صح؟ هو توفي قبل الفجر أو يعني خلينا نتتبع القصة جيد، هو قد يكون أنه بقي لأن هو صار له حدث معين قبل الفجر، فهل بقي في هذا الحدث إلى الفجر فصلى فتوفي وهو ساجد؟ ربما هذه رواية أبو شامة، لكن هو معروف أنه صار له حدث معين قبل صلاة الفجر فتوفي رحمه الله تعالى. هذا ابن هبيرة لماذا نذكره؟ يعني هذه نقطة مهمة، ليش ليش نختار هذه السير؟ بمعنى أنه هل هؤلاء هم الأفاضل الوحيدون الذين عاشوا في تلك المرحلة؟ مو كثير من العلماء عاشوا في تلك المرحلة، صح ولا لا؟ إحنا مر مثلاً معانا في 544 لو تتذكروا، إحنا بدينا 541، 544 تذكروا قلنا توفي مين؟ القاضي عياض وما ذكرنا ترجمته، فقط قلنا بس لازم نقول أنه توفي لأنه شخص مهم جداً في تاريخ التراث الإسلامي في تاريخ المسلمين علماء المسلمين، لكن ما ذكرنا ترجمته بالتفصيل، ليش ما ذكرنا ترجمته بالتفصيل؟ ما له علاقة بالأحداث جيد.
فإحنا إذا ذكرنا شخصاً بالتفصيل فلازم يكون له علاقة بالأحداث اللي إحنا نتكلم عنها، يعني له علاقة بطريقة أو أخرى بنور الدين زنكي أو صلاح الدين الأيوبي، هذه باختصار مو لازم تكون علاقة مباشرة، لكن يكون له علاقة في شيء له علاقة بهذه الأحداث؛ فلأجل ذلك اخترنا سيرة جمال الدين الموصلي والآن الوزير ابن هبيرة. إيش علاقة الوزير ابن هبيرة بهذه الأحداث مع كونه في بغداد؟ إيش العلاقة مع كونه في بغداد؟ العلاقة أن نور الدين زنكي تابع للخلافة العباسية في بغداد، وأن صلاح الدين الأيوبي تابع للخلافة العباسية في بغداد، وأن الخلافة العباسية حاضرة على طول الأحداث في سعي هؤلاء المسلمين الملوك على أن يمكنوا لهذه الخلافة، وخاصة لما أسقطوا الدولة الفاطمية في مصر، إيش عنوان الإسقاط أصلاً اللي كان؟ إيش إيش الحدث الأبرز في الإسقاط؟ يعني لما تقول الان خلاص أنهوا على الدولة الفاطمية إيش كان بالضبط الحدث الأبرز في إنهاء الدولة الفاطمية؟ هو الدعاء للخليفة العباسي والخطبة باسمه يوم الجمعة، نقطة خلصنا، طبعاً هذه كانت هي التوقيع ولا قبلها أحداث، لين ما قدروا يوصلوا حتى أصلاً بعد سنوات طبعاً من محاولات ومحاولات ومحاولات إلى أن استطاعوا أنهم يخطبوا باسم الخليفة العباسي. الخليفة العباسي حاضر، صلاح الدين الأيوبي كان دائماً يراسل الخليفة العباسي عشان يضبط له الأوضاع في الشام، من ناحية أنه هذه الخلافات، وأنا أحق الناس بهذا الملك الذي في الشام؛ لأنه أنت شايف حال هؤلاء الناس والفرنج إلى آخره، الخليفة العباسي دائماً حاضر على أن الخليفة العباسي يعني ما كان له يعني ذلك الدور الكبير العملي من ناحية مثلاً الجيوش وإمداد الناس المحتاجين في القتال وفي المعارك وما إلى ذلك جيد، لكن هي القيمة الاعتبارية المعنوية أكثر شيء، نعم أحسنت.
طيب قبل شوية قال أبو شامة واسهم هذا الوزير في ايش في كلمة، ما فتكم ايش قال؟ لا مو صور رسوم، هي الرسوم مو المقصود فيها الصور جيد، هو قال ايش بالضبط؟ ماذا قال بالضبط؟ بس على كل الأحوال هذه الرسوم ليست هي الصور، قال: وهو الذي محى رسوم سلاطين العجم من العراق وأجلاهم عن خطتها بحسن تدبيره. محى رسومها رسوم السلاطين يعني محى آثارهم، أو آثارهم المعنوية في فكرة استيلائهم على الخليفة العباسي، من هم سلاطين العجم المقصودين؟ والمقصود السلاجقة، السلاجقة هم المقصودون جيد، فهو الذي وطد خلافة العباسيين في تلك المرحلة أمام ملك السلاجقة، وسبق معنا بصورة متكررة أن السلاجقة كان لهم في البدايات دور إيجابي جداً في حماية السنة والتمكين للخلافة العباسية وما إلى ذلك، ثم بعد ذلك وقعوا في إشكالات أخرى من الخلافات والتفرق وحتى صار لهم تضييق على الخلافة العباسية، مين اللي رد استرداد هيبة الخلافة كذا؟ هذا اللي هو مين ابن هبيرة، وله علاقة بالأحداث التي تجري حتى مع نور الدين وصلاح الدين. تذكروا المنام الذي ذكرناه في اللقاء الماضي؟ وما تذكرون المنام الذي عبر فيه أن الملك الخلافة العباسية ستذهب إلى مصر صح؟ وأنه بناءً عليه أرسل إلى نور الدين زنكي يقول له روح مصر عشان خلافة العباسي صح، المنام هذا مين اللي عبره؟ ابن هبيرة نفسه هذا، نتكلم عنه المنام الذي عبره هو الوزير ابن هبيرة نفسه، يعني معناه أنه إيش؟ في قلب الأحداث، حلو ممتاز ولا مو ممتاز يا جماعة؟ طيب إيش اسمه هو ابن هبيرة هذا؟ ها؟ لا اسمه يحيى أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة.
طيب الشيباني الدوري العراقي الحنبلي صاحب التصانيف، تفقه بأبي الحسين ابن القاضي أبي يعلى والأدباء، وسمع الحديث وتلى بالسبع، وشارك في علوم الإسلام ومهر في اللغة، وكان يعرف المذهب والعربية والعروض، يقول الذهبي هكذا كان يعرف المذهب والعربية والعروض، سلفياً أثرياً، ثم إنه أمضه الفقر فتعرض للكتابة وتقدم وترقى، تعرض للكتابة وتقدم وترقى، يذكركم بالكلام اللي قلته في البداية، كيف أن الإنسان ممكن ترى المتميز إذا بذل بعض الجهود أنه هو يصل إلى درجات للتاثير، تعرض للكتابة إيش الكتابة؟ أيوه اللي هي صنعة الكتابة اللي ممكن توصلك إلى أنك تكون كاتب عند السلاطين أو الملوك، وكانت صنعة رائجة في ذلك العصر بل وعلى مر تاريخ المسلمين، على مر تاريخ المسلمين، على مر تاريخ دول الإسلام، على مر تاريخ الخلفاء والحكام والملوك على مر تاريخهم، تلك الحقبة تحديداً كان فيها بعض أعلى وأمهر وأضبط وأقوى وأبين الكتاب على مر تاريخ المسلمين، الكتاب للأمراء. والعجيب أن أميز رجلين في هذه الكتابة وفي هذه الصنعة سيكونان معنا في هذه السيرة في صميم الأحداث مع نور الدين وصلاح الدين، اللي هم العماد الكاتب ومين ومين يا جماعة؟ لا مين ابن هبيرة يا جماعة ايش بكم نسيتوا؟ لا قاضي الفاضل، ايش بكم يا جماعة؟ القاضي الفاضل ومين الثاني؟ عماد الكاتب يا جماعة الخير، والله أنهم كتاب، والله يا أنهم كتاب، والله يا يعني ايش؟ تتعلم البيان، تتعلم البيان يعني كلمات تقطر فصاحة وبياناً وبلاغة، وما تستطيع أن تذكر سيرة صلاح الدين دون أن تذكر كتابات الفاضل أبداً، أبداً. وسياتينا إن شاء الله، إحنا السلسلة معانا طويلة إن شاء الله، حجينا حجينا القصة طويلة إن شاء الله في الكتابات وعماد الكاتب، الاثنين الأثنان هؤلاء أو هذان الرجلان من أبرز وأمهر من كتب للملوك والسلاطين على مر تاريخ المسلمين وليس فقط في تلك الحقبة جيد.
طيب حتى القاضي الفاضل بالمناسبة يا محمد القاضي الفاضل بالمناسبة أرسله أبوه من عسقلان إلى مصر يتعلم الكتابة، لين ما وصل إلى أن صار كاتب للوزراء حتى من وقت الفاطميين بعدين لعند صلاح الدين. طيب طيب يا جماعة الحين هذا ابن هبيرة تعرض للكتابة وتقدم وترقى، وصار مشرف أو مشارف الخزانة هكذا مكتوب، ثم ولي ديوان الزمام للمقتفي لأمر الله، ثم وزر له في سنة 544، واستمر ووزر من بعده لابنه المستنجد، وكان ديناً خيراً متعبداً عاقلاً وقوراً متواضعاً جزل الرأي باراً بالعلماء، مكباً مع أعباء الوزارة على العلم وتدوينه، كبير الشأن حسنة الزمان. طيب واستحضر المشايخ وبجلس لهم. قال ابن الجوزي رحمه الله، ابن الجوزي بينه وبين الوزير ابن هبيرة علاقة مباشرة صحبة محبة تراسل، هم كلهم كانوا في بغداد، ابن الجوزي المشهور طبعاً ما غيره يعني العالم الجليل رحمه الله تعالى، قال ابن الجوزي عن ابن هبيرة: كان يجتهد في اتباع الصواب ويحذر من الظلم ولا يلبس الحرير، طيب قال ها أي طبعاً كان لا يلبس الحرير يعني على خلاف على خلاف ما هو منتشر في أصحاب المناصب وما إلى ذلك، طيب قال ابن الجوزي: كان مبالغاً هذا اللي هو ابن هبيرة في تحصيل التعظيم للدولة اللي هي إيش؟ خلافة العباسية. وسبق أنه كلام أبو شامة أنه هو اللي محى رسوم سلاطين العجم، وكان ابن كثير له كلمة نسيتها أيضاً، اللي هو كيف أنه هو استرد هيبة الدولة الخلافة العباسية أمام ما فقدته من تجاوز السلاجقة في تلك المرحلة. قال ابن الجوزي: كان مبالغاً في تحصيل التعظيم للدولة، قامعاً للمخالفين بأنواع الحيل، حسم أمور السلاطين السلجوقية، وقد كان آذاه شحنة في صباه، فلما وزر استحضره وأكرمه.
شوف شوف بالله شوف الكلمة، شوف في بعض الكلمات في كلمات متكررة في الناس يقولك وكان فاضلاً خيراً مدري ايش كذا يعني تمام، في كلمات ما تقال إلا في أناس، يعني هذه الكلمات أنت وقف عندها دائماً إذا سمعت يقولك وكان فاضلاً خيراً إماماً مدري ايش هذه دائماً تقال يعني في كتب السير والتراجم، لكن مثل هذه الكلمة اللي راح أقولها الآن هذه لازم تقف عندها؛ لأن تعرف أنها قيلت فيه بعينه تحديداً. ايش يقول ابن الجوزي هذا؟ يقول عنه بعد الوزارة: وكان يحدث بنعمة الله ويذكر في منصبه شدة فقره القديم، شوف الخصلة هذا الشيء اللي هو يعني نادر الوجود، وكان يذكر في منصبه شدة فقره القديم وذكر قصة له في ذلك أو شيئاً، قال: وكان إذا استفاد شيئاً من العلم قال أفادني فلان، يقول ابن الجوزي: وقد أفدته معنى حديث فكان يقول أفادني ابن الجوزي فكنت أستحي، وجعل لي مجلساً في داره كل جمعة ويأذن للعامة في حضوره، وكان بعض الفقراء يقرأ عنده كثيراً فأعجبه، وقال لزوجته أريد أن أزوجه ابنتي، فغضبت الأم يعني هو وزير وهو يعني عشان عجبه في القراءة يبي يزوج بنته ف يعني الأم زعلت قالت كيف يعني؟
طيب اسمع هذه القصة، كان يقرأ عنده الحديث، الحديث كان يقرأ عنده كل يوم بعد العصر، فحضر فقيه مالكي فذكرت مسألة فخالف فيها الجميع وأصر، الحين المجلس كله علماء وفقهاء والناس وهذا الفقيه المالكي خالف الجميع وأصر على الخلاف، فقال له ابن هبيرة: أحمار أنت؟ اسمعوا يا جماعة، كمل القصة، أحمار أنت؟ أما ترى الكل يخالفك؟ فلما كان من الغد قال للجماعة: إنه جرى مني بالأمس في حق هذا الرجل ما لا يليق، فليقل لي كما قلت له، فما أنا إلا كأحدكم، فضج المجلس بالبكاء؛ يعني طلب القصاص، لازم ترجع تقول لي يا حمار قدام الجميع مثل ما قلت لك يا.
حمار الناس تفكر بطريقة عجيبة، يعني سبحان الله، واعتذر الفقيه فقال: أنا أولى بالاعتذار. الفقيه الآن يقول له يعني ما يصير، أنا أنا أولى بالاعتذار، وجعل يقول الوزير ابن هبيره: القصاص القصاص، يعني ما في إلا تقول لي تقتص مني بهذه الكلمة التي قلتها لك أمام الجميع، وجعل يقول: القصاص القصاص، فلم يزل حتى قال يوسف الدمشقي: إذا أبى القصاص فالفداء، فقال الوزير له حكمة يعني خليه يطلب اللي يبغى، فقال الفقيه: نعمك علي كثيرة فأي حكم بقي لي؟ قال: لا بد. قال: علي دين 100 دينار، فأعطاه 200 دينار وقال: 100 لإبراء ذمته، و100 لإبراء ذمتي. يعني ناس كبيرة ومن يعني مستوى حقيقة فعلاً فعلاً للاعتبار، وهذا طبعاً هذا يعني زي ما قلنا هذا أعرف انعكاس هذه النفس على على من حوله، على مراسلاته، على تدبيره، على الملوك الذين يتبعون له إلى آخره. طيب.
قال ابن الجوزي: كان الوزير يتأسف على ما مضى ويندم على ما دخل فيه، ولقد قال لي. طيب ذكر قصة، قال: ثم هذا عجيب كمان عجيب يقول: ثم سار يسأل الله الشهادة ويتعرض لأسبابها، وفي ليلة الثالث عشر جمادى الأولى سنة 60 و500 استيقظ وقت السحر فتقيأ، فحضر طبيبه ابن رشادة فسقاه شيئاً يقال إنه سمه فمات، وسقي الطبيب وسقي الطبيب بعده بنصف سنة سماً فكان يقول: سقيت فسقيت، فمات. ورأيت رؤيا الآن مين اللي رآها؟ ابن الجوزي هو بنفسه يتحدث، وهذا في كتابه المنتظم يقول: ورأيت أنا رؤيا عجيبة سبحان الله وتدل فعلاً أنه هو قتل هذا جمال الدين، عفوا ابن هبيرة. يقول ابن الجوزي: رأيت أنا وقت الفجر كأني في دار الوزير وهو جالس، فدخل رجل بيده حربة فضربه بها فخرج الدم كالفوارة، فالتفت فإذا خاتم ذهب، فأخذته وقلت: لمن أعطيه؟ أنتظر خادماً يخرج فأسلم إليه، فانتبهت. هذا الآن انتبه من النوم ابن الجوزي على وقت السحر، يقول: فأخبرت من كان معي فما استتم الحديث حتى جاء رجل فقال: مات الوزير نفس وقت الرؤيا، فقال رجل: هذا محال أنا فارقته في عافية أمس العصر. فنفذ أو فنفذ إلي من دار الخلافة يعني والوزارة، وقال لي ولده: لا بد أن تغسله، فغسلته ورفعت يده ليدخل الماء في مغابنه، فسقط الخاتم من يدي حيث رأيت ذلك الخاتم في المنام، يعني ورأيت آثاراً بجسده ووجهه تدل على أنه مسموم، وحملت جنازته إلى جامع القصر، وخرج معه جمع لم نره لمخلوق قط، وكثر البكاء عليه لما كان يفعله من البر والعدل ورثته الشعراء. طبعاً سترون الأثر بعد وفاته، بعد حين السنوات الجاية يقول لك: وفي هذه السنة مثلاً تجرأت الرافضة على ما أدري ايش وكذا وكذا، وكانوا يحجمون بسبب الوزير ابن هبيرة.
جيد، قال الذهبي: له كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح، شرح فيه صحيح البخاري ومسلم في عشر مجلدات، وألف كتاب العبادات على مذهب الإمام أحمد، وله أرجوزة في المقصور والممدود، وأخرى في علم الخط، واختصر كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت إلى آخره رحمه الله تعالى رحمة واسعة. الآن نبدأ إن شاء الله مجلس اليوم بعد ما خلصنا سيرة الوزيرين. ها بسم الله نبدأ، بسم الله النم. أي ها يا حسام، إحنا اتفقنا ساعتين، لسه ما كملنا ساعتين، تمام الأمور كملنا الآن، متى بدينا حد يعرف؟ إحنا بدينا 57 7 ونص يعني الآن 50 دقيقة، طيب تمام الحمد لله 50 دقيقة. لسانه يعني الحلقة الثانية ساعة ونص فإحنا يعني نشوف ايش نسوي إن شاء الله الله يسهل.
عادنا الأستاذ الدكتور محمود لما بديت شو اسمه السلسلة قلت يعني خمس حلقات، سبعة يعني الحدود نخلص إن شاء الله، فالظاهر أن رايح لـ 30، والله تعالى أعلم. طيب ثم دخلت سنة 61 و500، 60 ما فيها شيء، أي يعني فتح بانياس ووفاة ابن هبيرة، الحمد لله يعني حد ثاني فيهما فائدة، فيهما من الفائدة. الحصار اللي في مصر يمكن يمكن في آخر 59 أو في بداية 60 والله أعلم. طيب قال ابن كثير خلينا نبدأ كذا بحدث سريع، قال ابن كثير: وفيها، ايش معنى فيها يا أسيد؟ في سنة 61، وفيها أظهر الروافض سب الصحابة وتظاهروا بأشياء لم يكونوا يتمكنون منها في هذه الأعصار المتقدمة خوفاً من ابن هبيرة. نقطة، هذا كلام ابن كثير في البداية والنهاية.
طيب في سنة 61، سنة 61 راح نمر عليها سريعاً لأنه إحنا نبغى 62، بس ناخذ سنة 62 ونختم إن شاء الله، تمام تمام يوسف. طيب من الأشياء في سنة 61 فتح حصن المنيطرة، أحد يعرف في منطقة اسمها المنيطرة اليوم معروفة، المنطقة كأنها في لبنان. جهة لا يا جماعة المنيطرة، في فرق بين القنيطرة والمنيطرة ها؟ عرفها ها؟ المنيطرة كأنها قريبة من طرابلس أو جهة طرابلس أو شيء. طيب هذا كان حصناً أيضاً للصليبيين، يقول أبو شامة: فيها أي في هذه السنة سار نور الدين أيضاً إلى حصن المنيطرة وهو للفرنج ولم يحشد له ولا جمع عساكره، إنما سار إليه على غرة من الفرنج، وعلم أنه إن جمع العساكر حذروا وجمعوا، فانتهز الفرصة وسار إلى المنيطرة وحصرها، وجدّ في قتالها وأخذها عنوة أو عنوة وقهراً، وقتل من بها وسبى وغنم غنيمة كثيرة. لامن من به فأخذتهم خيل الله بغتة وهم لا يشعرون، ولم يقدر الفرنج على أن يجتمعوا لدفعه إلا وقد ملكه، ولو علموا أنه جريدة لأسرعوا. جريدة هذه اللي هو... حم لا لا لو علموا أنه جريدة، جريدة اللي هو بالخيل فقط، بالفرسان بدون بدون رجالة وكذا، إيه لأنه لو كان كذا راح يسرعوا له، عارفين أنه هو ماشي سريع بس أنه ايش الحركة الطبيعية للجيش، الحركة الطبيعية للجيش إنت عشان تحسب مثلاً أنت تقدر مثلاً هذول الصليبيين نور الدين تحرك في استخبارات في عيون في كذا تحرك نور الدين وين كذا وين وجهته، متوقع أنه يروح وين، وبعدين في حساب الحركة طبيعية جيش معك مقاتلين يمشون خيام ما أدري ايش، لكن لما تروح فرسان بس مثل ما ذكر قب شي قال بغتة راح بسرعة، قال: ولو علموا أنه جريدة لأسرعوا، وإنما ظنوا أن نور الدين في جمع كثير، فلما ملكه تفرقوا أيسوا منه. طيب هذا من الأحداث ابن كثير يقول عن هذا الحدث: يقول وفيها أي في هذه السنة فتح الملك نور الدين بن محمود محمود بن زنكي حصن المنيطرة من الشام، وقتل عنده خلقاً كثيراً من الفرنج وغنم أموالاً جزيلة.
طيب، نقل إلى سنة 62 وعندنا هنا هنا إلا أيش الحدث اللي نقول يعني بسم الله ونبدأ الحلقة، نبدأ الموضوع الأساسي في هذا المجلس. ها، إحنا مالنا دخل لأنه كان المفروض سيرة الوزيرين تكون في المجلس السابق بس ضاق الوقت سبحان الله، فإحنا الآن نبدأ بالحدث الأساسي في هذه في هذه الحلقة وهو حدث كبير جداً ومهم جداً وهو متعلق بمصر، وسيكون يعني أهل الإسكندرية أكثر الناس فرحاً بهذا الحدث، و يعني نسوي تحية خاصة لأهل إسكندرية، أبو سن طيب. أهل الإسكندرية سيكونون أبطال هذا الحدث، وسيكونون يعني لهم كذا يعني ايش اللي ما حد قدهم في هذا في هذه القصة، يعني لهم مكانة ودور كبير جداً. طيب بس قبل ما أذكر الحدث خليني أعلق تعليق سريع، في 61 توفي الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى، وهو من العلماء المعروفين بالصلاح والعبادة ومن فقهاء الحنابله وممن درس عنده موفق الدين ابن قدامة صاحب المغني رحمه الله تعالى، رحل إليه في إلى بغداد، أدركه قبل وفاته بـ نسيت والله 40 يوماً أو 50 يوماً أو نحو ذلك. سؤال مهم جداً، إحنا قلنا في قبل شوية إحنا ما راح نذكر بتفصيل التراجم إلا اللي هي ايش لها تعلق بسيرة نور الدين وصلاح الدين، هل عبد القادر الجيلاني تعلق بسيرة نور الدين وصلاح الدين؟ يدعي صاحب كتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين جزاه الله خيراً على ما كتب وكتب الله أجره وبارك فيه، لكنه يدعي أن عبد القادر الجيلاني رحمه الله وقبله الغزالي رحمه الله، أنه كان لهما دور كبير جداً في ظهور جيل صلاح الدين الأيوبي، وطبعاً فصل في سيرة أو في ذكر عبد القادر الجيلاني وما يتعلق به، وأنه كيف أنه خرج من مدرسته أناس كان لهم تأثير في صلاح الدين أو هم منهم قادة وفلان وذكر وذكر المدارس يعني خلينا نقول التي نشأت عن مدرسة عبد القادر وما إلى ذلك من التفاصيل كثيرة، وأنا سبقاً ذكرت في هذه السلسلة وسأذكر أيضاً إن شاء الله وجهة نظري أن هذه النظرية وهذه الفكرة خاطئة، ليست المتعلقة بعبد القادر الجيلاني وحده فقط، وإنما المتعلقة بفكرة أنه كان في إصلاح للجيل قبل ظهور صلاح الدين، وأنه نتيجة هذا الإصلاح الداخلي نشأ نور الدين ونشأ صلاح الدين، وأن الحال لم يكن كذلك أبداً، لم يكن كذلك أبداً بل إذا كانت القضية مراهنة على الجيل فسيظل الوضع كما كان إلا أن يشاء الله، وأن القضية كانت بالفعل هي بوجود شخصيات معينة كان لهم ذلك التأثير بفضل الله سبحانه وتعالى. هذه فقط تذييل سريع على وفاة الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى في سنة 500 وكم 61.
الآن في السنة سنة 559 ايش صار مع أسد الدين شيركوه؟ أي افتحوا بالله شوية أسد الدين شيركوه راح إلى مصر، ذهب إلى مصر عن أمر نور الدين زنكي ومعه صلاح الدين الأيوبي ابن أخيه صلاح الدين الأيوبي ابن أخي أسد الدين شيركوه، وذهبوا إلى مصر استجابة لاستنجاد شاور الوزير وزير الدولة الفاطمية، وأن نور الدين رحمه الله تعالى ما ذهب وأنجد شاور إلا ايش؟ إلا بصفقة أنه تمام أنا أنجد على من أخذ منك الوزارة، ولكن هذه الصفقة ترتب عليها أنه ثلث الخراج من الدولة المصرية سيذهب إلى نور الدين، وسيكون له تمكن وأمر ونهي، وكانت هذه خطوة في بعد ذلك جرت خطوات في الوصول إلى إسقاط الدولة الفاطمية، جيد؟ وهذه الناس التي تعرف يعني تشتغل وتأتي الأمور بخطواتها، الذي ينهي كل شيء في لحظة واحدة ما راح يقدر يوصل، جيد؟ لو نور الدين حط برأسه نروح الآن نسقط الدولة الفاطمية حسب ما راح يقدر، لكنها تحتاج القضية تحتاج مسايسة تحتاج كذا إلى أن حصلت النتيجة.
أسد الدين شيركوه راح وأنجد شاور ورجعه للوزارة، وقف برّا مصر قال له الله يجزيني الخير إني أنا جيتك وساعدتك، يلا الله يجزيك الخير، هات اللي اتفقنا عليه، شاور قال له يلا مع السلامة روح الشام ولا لك عندنا شيء، يا ابن الحلال عدل بدل قل لا إله إلا الله، حاول تعيد الحسابات، قال لك ما عندي شيء. وبطبيعة الحال وقع في الرجل الغلط اللي هو أسد الدين شيركوه قال له: أنا ماني رايح، كمان وسارت القصة، اللي هو طبعاً راح إلى بلبيس أسد الدين شيركوه، شاور راح استعان بالصليبيين وجابهم عنده، والجنود المصريين مع الصليبيين مع بعض حاصروا سوياً ايش؟ بلبيس التي فيها أسد الدين شيركوه، وجلس فيها ثلاث شهور محاصر، وقاتلهم كل يوم كان يطلع يقاتل ويقاتل ويقاتل، ما قدروا يحصلوا معه شيء إلى أن طلبوا الصلح، ورجع الصليبيون إلى بلاد الشام كما رجع أسد الدين شيركوه إلى بلاد الشام، كان في توقيع من ابن الأثير ها؟ كان في توقيع على الحادثة، أظنه ابن الأثير قال: ورجع شاور أو رجع أسد الدين شيركوه إلى بلاد الشام وفي قلبه من شاور الأحن، يعني رجل هو حاقد عليه حقد بسبب الغدرة التي غدر فيها.
جاءت 562 أسد الدين شيركوه بيرجع مصر مرة ثانية، فما زبط معه الطردة هذيك السابقة والأمور يعني بهذه الطريقة ما تمشي. قال أبو شامة: ثم دخلت سنة 62 و500، ففيها عاد أسد الدين إلى مصر تاسع ربيع الآخر، وكان بعد رجوعه من مصر لا يزال يحدث نفسه بقصدها ومعاودة إليها، يتحدث به مع كل من يثق فيه، وكان مما يهيجه على العود زيادة حقده على شاور وما عمل معه، ممتاز. فلما كان هذه السنة تجهز وسار إليها، وسير نور الدين معه جماعة من الأمراء وابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب الذي هو صلاح الدين الأيوبي. وبالمناسبة، أين صنع صلاح الدين الأيوبي إلى الآن؟ صنع في ميدانين، الميدان الأول طبعاً هو كلها هما ميداناً ولكن هما دائماً متعلق بأسد الدين شيركوه عمه. الميدان الأول في الشام لأنه هو تتذكروا من كان عمره 14 سنة أرسله أبوه إلى عمه أسد الدين شيركوه وخلاص صار معاه في الجيش دائماً عمره 14، وتعلم من أسد الدين شيركوه وكذا، فهو بطبيعة الحال لما نقول صلاح الدين مشروع جهادي قتال، فهو أصلاً تربى في ظلال عمه القائد العسكري المقاتل الشرس، صاحب الدهاء العسكري وصاحب القدرة القتالية العجيبة، وسيأتي هنا في هذا الحدث يعني أسد الدين شيركوه وكيف المستوى العجيب من الناحية العسكرية، فهذه هذا ميدان أساسي تربى فيه صلاح الدين وين؟ الميدان الثاني الذي تدرب فيه في مصر، ليس فقط في القتال مع المصريين الفاطميين ومع الصليبيين، وإنما حتى بعد ذلك حين تولى الوزارة في مصر وبدأ يتدرب أكثر من ذلك في النواحي السياسية وليس فقط في الناحية العسكرية. طيب، راح مع صلاح الدين أيوب، وفي ذلك يقول في في أبيات قيلت على سبيل التفاؤل يقول: أقول والأتراك قد أزمعت، الأتراك اللي هم نور الدين زنكي يعني هو.
جيش نور الدين زنكي بحكم أنهم أصلهم أتراك، ألا صلاح الدين كردي، أقول والأتراك قد أزمعت مصر إلى حرب الأعاريب ربي كما ملكتها يوسف الصديق من أولاد يعقوب، ملكها في صرنا يوسف الصادق من أولاد أيوب من لم يزل ضراب هام العدا حقًا وضراب العراقيب. راح أسد الدين سلك الطريق غير الطريق كذا على يعني الساحل تحت قريب من الساحل؛ ليش الطريق طبعًا دائما خطر؟ ليش؟ في حصون صليبية في الطريق من أشرسها وأخطرها حصن الكرك جيد قلعة للصليبيين في الطريق ما بين دمشق إلى مصر.
جيد في رواية لابن شداد، ابن شداد يرى طبعًا هذه الرواية حق أبي شامة ليش راح شاور عفوا ليش راح أسد الدين شركوه إلى مصر؟ أيوه إنه يعني كأنه هي كأنها مبادرة من أسد الدين شركوه كلم نور الدين أنه يا ابن الحلال أنا ترى بروح جيد. لكن القاضي ابن شداد الذي هو ملازم صلاح الدين الأيوبي يقول ذكر سببا آخر كأنه جعل السبب أصلا من هناك من مصر، يقول ذكر عود أسد الدين إلى مصر المرة الثانية وهي المعروفة بوقعة البابين لم يزل أسد الدين يتحدث بذلك بين الناس حتى بلغ شاور وداخله الخوف على البلاد من الأتراك وعلم أن أسد الدين قد طمع في البلاد وأنه لابد من قصدها، فكاتب الفرنج وقرر معهم أنهم يجيئون إلى البلاد ويمكنه فيها تمكينا كليا تمام ويعينون على استئصال أعدائه بحيث يستقر قدمه فيها، وبلغ ذلك نور الدين وأسد الدين فاشتد خوفهما على مصر أن يملكها الكفار فيستولوا على البلاد كلها، فتجهز أسد الدين وأنفذ نور الدين معه العسكر وألزم صلاح الدين بالمسير معه تمام ولا لا؟ يعني الخلاصة أنه هم الصليبيين جاؤوا، لكن هل أتوا قبل أن يتحرك أسد الدين ولا أتوا بعد ما تحرك؟ هي هذه الفكرة بس.
جيد الشاهد أول ما تحرك أسد الدين شيركوه بلغت الأخبار إلى شاور، هذا على القول الأول أنه أصلا ما أول شيء سواه شاور الوزير الدولة أنه أرسل للفرنج، أرسل للصليبيين قال لهم تعالوا نحتاجكم في حماية الأمن الوطني المصري من الغارات الشامية الإسلامية لنور الدين أو كتائب نور الدين أو ما أدري إيش إلى آخره ومصلحة الوطن العليا تقتضي الاستعانة بالصليبيين، في قوله الوزير الدولة الفاطمية تقتضي إيش الاستعانة بالصليبيين لحماية المكتسبات التاريخية الكبيرة الطويلة للدولة الفاطمية التي تعبوا فيها ويعني بذلوا فيها الغالي والنفيس لكي تستقر الحال فبعد ذلك يأتي واحد اسمه نور الدين زنكي يخرب علينا المعادلة هذه كلها، مين أنت يا نور الدين؟ هكذا يفكر الوزير الغدار شاور، فاستعان بالفرنج لتحقيق هذه المصلحة التي يدعيها.
طيب وكان شاور لما بلغه مجيء أسد الدين قد راسل الفرنج يستغيث بهم ويستصبح فهم طمعهم في ملك مصر على الجد والتشمير وتارة يحدوهم خوفهم من أن يملكها العسكر النوري على الإسراع في المسير، فالرجاء يقودهم والخوف يسوقهم. تمام طيب وصلوا طبعًا وصلوا إلى مصر ولو تشوفوا إيش أعطاهم شاور من العروض يعني، هذا الكتاب طبعًا صلاح الدين وعصره القائد وعصره للدكتور مصطفى الحياري، مر معنا أكثر من مرة كيف أنه يعني يرجع لمصادر الأصلية بشكل جيد، مصادره هنا أوسع من مصادر الروضتين في هذه الحقبة، صار في اتفاقات بينهم وبين الفاطميين اتفاقات مخيفة يعني فعلًا فعلًا مصر كانت رايحة في يد الصليبيين.
يعني تخيل مثلا من الأمور أول شيء أن هي معاهدة سلام دائمة بين الجانب المصري وبين الصليبيين، كذلك المبلغ السنوي الذي يدفع إلى الصليبيين يصل إلى أربعمائة ألف قطعة ذهبية ها، يدفع نصفهم مقدما ويقسط الباقي على أقساط، وأنه يجب على الملك الصليبي أن لا يرحل عن أرض مصر إلا بعد مغادرة شيركوه، وكذلك يوجد بعض الأمور الأخرى ستأتينا إن شاء الله. طبعًا الصليبيون ما يثقون بشاور كثيرًا غدار فقالوا ما راح نعتمد هذه الأمور إلا لما نأخذ اعتماد العاضد الذي هو الخليفة الفاطمي تمام، فراحوا إلى العاضد ووصل الوفد إلى القصر وبعد تردد وضع الخليفة يده اليمنى في يد هيو الذي هو القائد الصليبي وعاد الوفد مع هداياه المعتادة.
طيب الآن الذي صار أن أسد الدين شيركوه مع صلاح الدين بالجيش الشامي وصلوا إلى مصر، أول شيء نزلوا جهة الجيزة ثم نزلوا جنوبًا مرورا أظن بالفيوم ثم نزولًا إلى منطقة حول نسيت والله اسم المنطقة المحددة بعد قليل قد تأتي جنوب المنيا بعشرة أميال، المعركة معركة البابين جنوب المنيا بعشرة أميال عسكر هناك. نزل هناك أسد الدين شيركوه، مين معه أسد الدين شيركوه غير صلاح الدين الأيوبي؟ كم عدد الجيش؟ عدد الجيش ألف مقاتل فقط، ألفان ولا شيء ولا شيء، ولكن بدأ أسد الدين يقول الدكتور مصطفى وكما قلت هذا الكتاب مليء بالمصادر الأصلية في ذلك الوقت حتى بعضها مصادر في مصادر التاريخ النصراني.
يقول بدأ أيوه أول شيء حاول أسد الدين شيركوه أنه يخاطب شيئًا من النخوة في شاور، إيش قال له؟ قال أرسل إلى شاور قال بأني أحلف لك أني لا أقيم ببلاد مصر ولا يؤذيك أحد من أصحابي وأكون أنا وأنت على الفرنج وننتهز فيهم فرصة قد أمكنتهم مثلها كثيرًا، يعني يا ابن الحلال من هنا من هنا يمكن فيك عرق كذا يعني إيش يضبط ولا شيء، قال فأبى شاور ذلك. ولما رفض شاور هذا العرض بدأ أسد الدين الاتصال بأهل السنة في مصر، بدأ بالاتصال بأهل السنة في مصر فأرسل إلى الإسكندرية مستنجدا بمن فيها تمام، فاتفقوا على مساعدته وأمروا عليهم نجم الدين بن مصال وكتبوا إلى أسد الدين أنهم يمدونه بالسلاح والحديد وجهزوا إليه خزانه، المقصود بالخزانة يقول هنا كميات كبيرة من الأسلحة وليس مجرد خزانة عادية من السلاح مع ابن أخت الفقيه ابن...
قال ابن أبي طي عن الشريف الإدريسي حدثني الشريف الإدريسي نزيل حلب قال كنت بالإسكندرية يومئذ فكتب معي ابن مصال كتابا إلى أسد الدين، قال لي قل له أني أخبرك أن السلاح واصل وكان أنفذ إلى أسد الدين خزانة من السلاح، قال فسبقته بيومين وحضرت بين يدي أسد الدين وأعطيته الكتب وشافهته برسالة ابن مصال في معنى السلاح والآلات ثم وصلت الخزانة بعد يومين يعني مين الذي فزع مع أسد الدين شيركوه من أهل مصر؟ أهل الإسكندرية أهل السنة أهل الإسكندرية تمام.
طيب، أيوه هنا نزل الصليبيون مع شاور ولما رأى أسد الدين شيركوه معه الجيش طلع الجيش المقابل جيش كبير، بالمناسبة يا جماعة الفرنج هؤلاء الصليبيون هؤلاء كانوا شجعان وأبطال وكانوا أصحاب قتال شرس وحتى لهم طريقة معينة في القتال في الإغارة السريعة وكذا، لذلك ترى لما عانى المسلمون منهم في تلك السنوات عانوا معاناة حقيقية وترى كانت كما يقال السيوف بالسيوف والحتوف بالحتوف، الدنيا ما هي لعب كانت حتى صلاح الدين الأيوبي بعد ذلك في القتال حتى بعد ما فتح بيت المقدس حتى بعد حطين ترى واجه الأهوال أمام الصليبيين في القتال، ما كانت الدنيا لعب.
يعني فلما رأى أسد الدين شيركوه معه كتائب الصليبيين ومن معهم من كتائب المصريين التابعين للدولة الفاطمية جمع أصحابه واستشارهم وهذه المشورة معروفة ومنقول يعني ينقلها أصحاب كتب التاريخ المشهورة هذه أنا أرجع لكم إلى أبي شامة أنقل لكم الاستشارة، طيب فاستشارهم فكلهم الذين مع أسد الدين شيركوه أشار عليه بعبور النيل إلى الجانب الشرقي والعود إلى الشام، وقالوا له إن نحن انهزمنا وهو الذي لا شك فيه فإلى أين نلتجئ وبمن نحتمي وكل من في هذه الديار من جندي وعامي وفلاح عدو لنا ويودون لو شربوا دماءنا، وحق لعسكر عدتهم ألف فارس قد بعدوا عن ديارهم وناى ناصرهم أن يرتاع من لقاء عشرات الألوف مع أن كل أهل البلاد عدو لهم.
فلما قاموا قالوا ذلك فلما قالوا ذلك قام إنسان من المماليك النورية من قادة الجيش يقال له شرف الدين بزغ في بعض الكتب برغش، وكان من الشجاعة بالمكان المشهور وقال من يخاف القتل والجراح والأسر فلا يخدم الملوك بل يكون فلاحا أو مع النساء في بيته، والله لأن عدتم إلى الملك نور الدين العادل من غير غلبة وبلاء تعذروني، لا يأخذن إقطاعاتكم ولا يعودني بجميع ما أخذتموه إلى يومنا هذا ويقول لكم أتاخذون أموال المسلمين وتفرون عن عدوهم وتسلمون مثل هذه الديار المصرية يتصرف فيها الكفار؟ فقال أسد الدين هذا رأيي وبه أعمل ووافقهما صلاح الدين يوسف بن أيوب ثم كثر الموافقون لهم على القتال، فاجتمعت الكلمة على اللقاء ممتاز ممتازين ولا لا أيوه.
طيب قال فأقام بمكان حتى أدركه المصريون والفرنج وهو على تعبئة وقد جعل الأثقال في القلب كأنه أغراض المعسكر في القلب يتكثر بها لأنه كلهم ألفان، ولأنه لم يمكنه أن يتركها بمكان آخر فينهبها أهل البلاد، ثم أنه شوفوا التكتيك الآن، إحنا قلنا ما نذكر عادة التفاصيل لكن حنذكر التفاصيل في بعض المعارك هذا يمكن أول تفصيل أذكر فيه في أي معركة من المعارك صح أول تفصيل تقريبًا، وبعدين طبعًا حطين. ثم أنه جعل صلاح الدين ابن أخيه في القلب وقال له ولمن معه إن الفرنج والمصريين يظنون أنني في القلب فهم يجعلون أمرتهم بإزاءه وحملتهم عليه، فإذا حملوا عليكم يا صلاح الدين -صلاح الدين القائد، القلب بدينا الآن مع صلاح الدين تمام- قال فإذا حملوا عليكم فلا تصدقوهم القتال ولا تهلكوا أنفسكم واندفعوا من بين أيديهم اهربوا يعني، فإذا عادوا عنكم فارجعوا إلى عقابهم، ثم اختار من شجعان أصحابه شوف الكلمة، ثم اختار من شجعان أصحابه جمعا يثق إليه ويعرف صبرهم وشجاعتهم، المجربين في الحرب المجربين في الحرب ها ووقف بهم في الميمنة.
فلما تقابل الطائفتان فعل الفرنج ما ذكره أسد الدين وحملوا على القلب ظنًا منهم أنه فيه، فقاتلهم من به قتالًا يسيرًا ثم انهزموا من بين أيديهم فتبعهم، فحمل حينئذ أسد الدين شيركوه في من معه على من تخلف من الفرنج الذين حملوا على القلب، فهمتوا الفكرة ولا لا؟ الحين في ميسرة طبعًا في ميسرة، الميسرة أنا ما ذكرتها لكن ذكرها هنا في كتاب صلاح الدين، ذكر أن الميسرة كانت هم فزعة أهل الإسكندرية وبعض القادة وكذا لكنهم مع الأسف انهزموا يعني يعني خل ماشي انسحبوا للإسكندرية، يعني ما وقفوا إلا في الإسكندرية الله يجزيهم الخير هم يعني فزعوا وقووا قلوب المسلمين بس لسه ما يقصروا لسه ما خلص دور الإسكندرية.
طيب طيب لكن القلب والميمنة إيش الذي صار؟ يقول لك الصليبيين سيتوجهون إلى قلب الجيش، ليش؟ لأن يعرفون أن أسد الدين شيركوه هو قائد القلب، هو عندهم أصلاً الجيش هو عبارة عن أسد الدين شيركوه فإذا انكسر انكسر الجيش، سوى تكتيك غير هو مسك قيادة الميمنة وخلى صلاح الدين أيوب ابن أخيه قائد القلب قال يا بطل إذا شدوا عليكم انسحبوا ارجعوا، حتى يقول لك هنا أنهم انسحبوا مجتمعين غير متفرقين يعني خلاص كتيبة منظمة انسحبوا انسحبوا انسحبوا جرّوهم يعني إلى التقدم هناك في هذا الوقت الذي راح يتقدم الفرسان الصليبيون فيه إلى قلب الجيش لمطاردته ظنًا منهم أنهم انهزموا فعلًا، سيدخل أسد الدين شيركوه من الميمنة بالمجربات وسيدخل على الذي ما تحركوا إلى الآن الذي هم وراء بقية الجيش وراح يعني يبعثر بعثرة تمام.
طيب قال فحمل حينئذ أسد الدين على من تخلف منهم من الفرنج الذين حملوا على القلب من المسلمين الفرنج فهزمهم ووضع السيف فيهم فأثخن وسر وانهزم الباقون، فلما عاد الفرنج من أثر المنهزمين الذين كانوا في القلب رأوا مكان المعركة من أصحابهم بلقع ليس بها منهم ديار فانهزموا أيضًا، وكان هذا يقول أبو شامة، اسمع يقول وكان هذا من أعجب ما يؤرخ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر وفرن الساحل، يقول هذا من أعجب ما يؤرخ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر وفرن الساحل، ثم سار أسد الدين إلى ثغر الإسكندرية راح الآن إلى الناس الذين فزعوا أصلاً معه وجب ما في طريقها من القرايا والسواد من الأموال ووصل الإسكندرية فتسلمها من غير قتال سلمها أهلها إليه، فاستناب بها صلاح الدين بن أخيه وعاد إلى الصعيد، هو راح بعامة الجيش إلى الصعيد أسد الدين شيركوه واجتبي أمواله وأقام به حتى صام رمضان.
طيب نرجع هنا شوية إلى الكتاب المفصل هذا، طيب مكث أسد الدين شيركوه مدة شهر يرتب دفاعات الإسكندرية ضد الهجوم المتوقع صح ولا لا؟ لسه الصليبيون موجودون، وقدم أهل المدينة بقيادة الوجهاء وخاصة ابن مصال والشريف ابن الزبير كل كل الذخائر وآلات الأموال المتوفرة لديهم، وأدرك شيركوه بخبرته الطويلة وبعد نظره أن الأقوات المتوفرة في المدينة لا تحتمل بقاء قواته فيها، خاصة وأن المدينة تعتمد في ذلك على إمدادات تصلها باستمرار عن طريق نهر النيل والقوافل البرية، لذلك قرر الخروج منها إلى الصعيد جيد، من ناحية أخرى فإن حصار كل القوة التركية في مكان واحد سيمكن الصليبيين وقوات شاور من وضع كل قواته عمليًا تحت رحمته، لذلك قال أسد الدين شيركوه معبرًا كذا عن نفس حرة صعبة التقييد قال أنا لا أستطيع أن أحصر نفسي وجماعتي في البلد.
جيد هذا الإسكندرية هم الذين يعطونه وهم أهل السنة بس أنا ما أقدر كذا أدخل في مكان وأنحصر فيه بهذه الطريقة بهذا الجيش كاملاً الذي معه، فأخذ القسم الأكبر من القوات وترك على ولايتها ولاية الإسكندرية.
من صلاح الدين الأيوبي، وقد تكون هذه أول ولاية يتولاها صلاح الدين. هنا كان صلاح الدين هو قائد الجيش في الإسكندرية. إيش اللي حصل؟ اللي حصل أنه جاءت القوات الصليبية وقوات شاور وحاصرت الإسكندرية ثلاثة أشهر كاملة، وكان المقاوم والمقاتل والقائد العسكري للإسكندرية، والذي صبر كل هذه المدة هو صلاح الدين الأيوبي. وكان من أبرز أسباب الصبر في البيئة، خلينا نقول البيئة الحاضنة، البيئة الحاضنة أو الحاضنة الشعبية اللي هي كانت متفقة معه وصابرة في تحمل؛ لأنهم جاعوا، الحصار هذا أدى إلى شيء من الجوع.
إيش يقول هنا؟ يقول الدكتور في هذا الكتاب: وبدأ الوضع داخل المدينة يتردى، وخشي صلاح الدين أن يؤدي ذلك مع قلة الأقوات إلى تذمر السكان وتمردهم، ولكن أهل المدينة صمدوا وتحملوا، تقبل وصبر وحماس الدفاع بكل ما لديهم من آلات وأسلحة. طبعاً أرسل صلاح الدين إلى شيركوه يستفزه به أثناء الحصار، راسل شاور أهل الإسكندرية، الوزير الفاطمي أرسل إلى أهل الإسكندرية طلب منهم تسليم صلاح الدين إليه مقابل إسقاط المكوس عنهم وإعطائهم الأخماس، إلا أن أهل المدينة رفضوا ذلك، وقالوا: معاذ الله أن نسلم المسلمين إلى الفرنج والإسماعيلية. معاذ الله أن نسلم المسلمين إلى الفرنج والإسماعيلية، عند ذلك قام بتشديد الحصار.
طيب، حاول أسد الدين شيركوه يحاصر القاهرة في مقابل حصار الإسكندرية أساس يضغط، بس حصار القاهرة يبغى له إيش قصة، يعني يبغى له قصة كعاصمة كبرى من العواصم. بعد ذلك، بعد هذا الحصار الطويل، لكن في موقف في بعض المواقف الجميلة بصراحة في بعض المواقف، خلينا نشوف يمكن تأتي بعد قليل، لكن الشاهد أن أسد الدين اقترح مصالحة مع الجيش المحاصر، بنودها خروج الجيش الصليبي كاملاً من مصر، ورجوع الجيش النوري الشامي كاملاً إلى الشام، وحدة بواحدة يعني. فبالفعل تمت الموافقة على ذلك.
طيب عموماً عموماً حصلت المصالحة، حصلت المصالحة، ورجع خرج صلاح الدين بمن معه من الجيش الإسلامي كاملاً مكملاً، طبعاً هو عشان تحصل هذه المصالحة هي صارت مراسلة بين الطرفين، كان شاور أرسل بعض الأموال لبعض الجنود التركمان الذين في جيش أسد الدين شيركوه، ليس للخيانة ولا لشيء لا؛ أساس أنه لو جت هذه المفاوضات يكون في قدر من اللين في تمشية أمور المفاوضات، وبالفعل كان في هذه المفاوضات انتهت في الأخير إلى انسحاب صلاح الدين الأيوبي وخروجه بجيشه، وانسحاب أسد الدين شيركوه وخروجه بجيشه كاملاً سالماً آمناً بكل ما يعني أنجزه من مكتسبات، وفي نفس الوقت ما يخرجون حتى يتم بالفعل خروج أو اتفاق على خروج القوات الصليبية من مصر، وبالتالي يتم لهم ما أرادوا من الخير، وبالفعل حصل ذلك، نعم.
يقول هنا أبو شامة: ثم إن أسد الدين سار من الصعيد نحوهم، وكان شاور قد أفسد بعض من معه من التركمان، ووصله رسل المصريين والفرنج يطلبون الصلح؛ هنا يدل على أن طلب الصلح صار من وين أصلاً؟ من شاور، وبذلوا له 550 ألف دينار سوى ما أخذه من البلاد، يعني صلح بهزيمة بالنسبة لأولئك، هم صالحوا وأعطوه كمان 500 ألف دينار، يعني فكنا، والفرنج يطلبون الصلح وبذلوا 500 ألف دينار سوى ما أخذه من البلاد، فأجابهم إلى ذلك، وشرط أن الفرنج لا يقومون بمصر، لا يقيمون بمصر ولا يتسلمون منها قرية واحدة، وأن الإسكندرية تعاد للمصريين، فأجابوا إلى ذلك واصطلحوا وعاد إلى الشام، فوصل دمشق الثامن عشر من ذي القعدة، وتسلم المصريون الإسكندرية في النصف من شوال، وأما الفرنج -وهذا السطر راح يهمنا بعدين؛ لأنه في جية ثالثة، والجية الثالثة هي الجية النهائية التي سيؤول أمرها إلى سقوط الدولة الفاطمية، الجية الثالثة لما جاء أسد الدين شيركوه وصلاح الدين- صلاح الدين الأيوبي ما خرج منها إلا بعد ما أعرف كم يعني سنوات طويلة، قالوا: أما الفرنج، لكن هذا السطر يعنينا لأن له علاقة؛ فإنهم استقر بينهم وبين المصريين أن يكون لهم بالقاهرة شحنة، وتكون أبوابها، يعني شحنة دفعة من اللي يقدروا يضبطوا الأمر أو يكون لهم يعني قوة أو شيء، لكن شوفوا يا جماعة قال: أن يكون لهم بالقاهرة شحنة وتكون أبوابها بيد فرسانهم، ليمتنع الملك العادل من إنفاذ عسكر إليهم، ويكون للفرنج من دخل مصر كل سنة 100 ألف دينار، وهذا كله يجري بين الفرنج وشاور، وأما العاضد اللي هو الخليفة الفاطمي صاحب مصر فليس له من الأمر شيء ولا يعلم بشيء من ذلك أصلاً، فقد حكم عليه شاور وحجبه، وعاد الفرنج إلى بلادهم، وتركوا جماعة من فرسانهم ومشاهير أعيانهم بمصر والقاهرة على القاعدة المذكورة في الاتفاق اللي بينه وبين شاور.
طيب، طيب كده خلصنا من الحدث. حدث مزلزل، صح؟ كذا تحس أنه طاخ طيخ ودنيا وروحة وجية وصليبيين. نرجع نفس المرة الماضية، يعني أشبه ما يكون بالحرب الإقليمية، عارف؟ جيش الصليبيين جاي من الساحل، جيش المصريين، جيش صلاح الدين ونور الدين. هذا الحدث وهو كان ممهداً للأحداث الكبيرة بعده، لكن لا بد أن نعرج على البيانات الإعلامية التي وصفت هذه الأحداث سواء من الأبيات الشعرية أو من بعض الكتابات المهمة، لكن كذلك من الأشياء الجميلة أنه هذه السنة، تحديدا يقول فصل: وفي هذه السنة من شعبان في شعبان من هذه السنة قدم دمشق عماد الدين الكاتب اللي هو قلنا أحد أبرز الكتاب على مر التاريخ الإسلامي، قدم عماد الدين الكاتب.
طيب، القاضي كمال الدين الشهرزوري اللي تكلمنا عنه من قضاة نور الدين وصلاح الدين، هو الذي اعتنى به وعرف يعني قدمه إلى نور الدين رحمه الله تعالى. العماد، هذا العماد كتب أبياتاً شعرية في توجه صلاح الدين الأيوبي وأسد الدين شيركوه إلى مصر الحين قبل المعركة، بعد ما كتبها قال مو بعد ما كتبها، بعد ما سقطت مصر على يد صلاح الدين الأيوبي بعد كم سنة، يعني هي إحنا الآن في كم سنة؟ كم إحنا؟ 562، هي سقطت 567 تمام؟ يقول بعد ما سقطت قال عماد الدين الكاتب: فنظمت ما في الغيب تقديره؛ يعني كتبت شيئاً من باب التفاؤل وما دريت أن ما كتبته هو كان قد كتب في الغيب، هذه القصيدة اللي كتبها وهم رايحين لسه إلى مصر. إيش اللي يقول من أبيات هو كتبها؟ لا مو أسد الدين ولا نور الدين ولا صلاح الدين، كتبها نجم الدين أبو صلاح الدين تمام؟ بس سكرنا هذا بالله، القصيدة كلها أنتم ماشيين معي في الأبيات؟ آه أنت ماسك؟ طيب، لا بجيب الكلام المباشر، يقول لوالد صلاح الدين يقول: أخوك أخوك وابنك. مين أخوك؟ أسد الدين. وابنك صلاح الدين. أخوك وابنك صدقاً منهما اعتصم بالله والنصر وعد غير مكذوب. هما هما ما في يومي وغى وقراً تعودا ضرب هام أو عراقيب. غداً يشبّان في الكفار نار وغى بلفح يصبح شبان كشيب. ونصر المؤمنين غداً تحظى النفوس بتأنيس وتطييب. ويستقر بمصر يوسف وبه تقر بعد التنائي عين يعقوب. ويلتقي يوسف فيها بأخوته والله يجمعهم من غير تثريب. يوسف اللي هو صلاح الدين الأيوبي. وبالفعل سبحان الله هذا اللي صار، وبعدين جمعه الله بأهله لما أبوه بعد ذلك توجه إلى مصر بعد ما تمكن فيها صلاح الدين، قال عماد الدين الكاتب: فنظمت ما في الغيب تقديره.
طيب، أيضاً قال عماد الدين الكاتب في قصيدة لأسد الدين شيركوه، أتجاوز الأبيات اللي فيها يعني اللي فوق، يعني الكلام اللي هو مثلاً اللي هو لو في زمان رسول الله كنت أتت، كنت أنت يعني أتت في هذه السيرة المحمودة السور إلى آخره، فانت من زانت الإسلام سيرته إلى آخره، الكلام هذا خلينا منه، نأخذ الكلام اللي هو يعني إيش مباشر. عماد الدين الكاتب هذا يا جماعة الخير مدح أسد الدين شيركوه بهذه الأبيات، فيها شيء جميل صراحة، إيش يقول له؟ يقول له: افخر فإن ملوك الأرض أذهلهم ما قد فعلت فكل فيك مفتكر. سهرت إذ رقدوا بل هجت إذ سكنوا، وصلت إذ جبنوا بل طلت إذ قصروا. يستعظم الذي أدركته عجباً، وذاك في جنب ما نرجوه محتقر. قضى القضاء بما نرجوه عن كثب حتماً وفقك التوفيق والقدر. بعدين يقول: أيسرت فتح بلاد كان أيسرها، أيسرها أو أيسرها لغير رأيك قفلاً ففتحه عسر. قرنت بالحزم منك العزم فاتسمت مآرب لك عنها أسفر السفر. ومن يكون بنور الدين مهتدياً في أمره كيف لا يقوى له المرر. يرى برأيك ما في الملك يبرمه، فأنت منه بحيث السمع والبصر. لقد بغت فئة الإفرنج فانتصب، منها بإقدامك الهندية البتر. غرست في أرض مصر من جسومهم أشجار خط لها من هامهم ثمر. وسال بحر نجيع في مقام، وغنّ به الحديد غمامة ودم المطر. أنهرت منهم دماء بالصعيد، جرى منها إلى النيل في واديهم نهر. رأوا إليك عبور النيل إذ عدموا نصراً فما عبروا حتى قد اعتبروا. تحت الصوارم هام المشركين كما تحت الصوالجة القصور عليهم أنهم قهروا. وشاور شاوروهن الحذر، كانوا من الرعب موتى في جلودهم، وحين أمنتهم من خوفهم نشروا. فهمت الفكرة؟ كانوا من الرعب موتى في جلودهم وحين أمنتهم من خوفهم نشروا. وإن من شيركوه الشرك منخن، والكفر منخن والدين منتصر. عول على فئة عند اللقاء وفت، ووعد عن إلى آخره، عشان ما ندخل في العنصريات وإلى آخره في ناس.
طيب، طيب يا جماعة الخير بس إحنا أرجو أنه يكون في كتابة للقاضي الفاضل، لكن لعلها في اللقاء القادم، أنا بالنسبة لي أحسن من الأبيات الشعرية بكثير جداً الكتابات الإنشائية التي كانت للقاضي الفاضل والعماد الكاتب كذلك. طيب، نكتفي بهذا القدر الذي هو إيش؟ خلاصته؟ خلاصته يا جماعة الخير كفاءة، حتى من الناحية الإصلاحية أنه الثمرات الإصلاحية تأتي بالتراكم، يعني ما كان بإمكان نور الدين زنكي في سنة 541 ولا 542 أن يستنجد به الوزراء المصريون ليأتي ويرد الكذا وإلى آخره. هذا التمكن وهذه السمعة العالمية أو الإقليمية لنور الدين زنكي إنما حصلت بالواقع العملي الذي رأى الناس فيه بالفعل قدرته وتمكنه، وشيئاً فشيئاً بدأت تزداد هيبته وتزداد مكانته عند الناس وتتراكم الثمرات الإصلاحية.
إحنا عنوان السلسلة: الطريق إلى بيت المقدس. هذا الطريق كان طويلاً لم يكن قصيراً، وهذا الطريق حصل خلاله يعني مجموعة من الخطوات المهمة من أهمها توحيد الصف الإسلامي أو جمع الكلمة أو المقاربة بين المسلمين حتى لا يكون هناك إيش قطع طريق أو طعن من الخلف، والشيء الثاني كان فيه تقدير لقوة العدو، وأنه هذا العدو الذي استولى على هذه البلاد لم يكن بالإمكان أن يصول مرة واحدة في معركة فاصلة وينتهي كل شيء، وإنما كانت تحتاج القضية.. كم كانت سنوات الاحتلال الصليبي من 492 هجري؟ من 492 هجري جيد أو 491 حتى بدأت الحملات الصليبية، سقطت الرها على يد لسه أبوه يعني والد محمود اللي هو عماد الدين زنكي 539، كم بين 492 و539؟ كم؟ قرابة الـ 50 سنة صح؟ يعني قرابة الـ 50 سنة، 46 و47 سنة تقريباً. لاحظ 46 أو قرابة الـ 50 سنة، وهذه ما نقدر نقول إنه ترى يعني إيش صارت المعارك الحاسمة، فأنت تتكلم عن قوات احتلال، قوات احتلال سيطرت على بلاد المسلمين لمدة الآن 50 سنة بدون شيء، بدون مدافعة تذكر. هذه قوات الاحتلال التي تمكنت من بلاد المسلمين لمدة 50 سنة ما كان بالإمكان أنها تزال في يوم وليلة، ما كان بالإمكان أنه فجأة تجمع الجيوش ثم الآن يخرجونهم من كل البلدان. هذه المصاولات العظيمة التي حصلت ولنقل أنها بدأت من 539، ليس كبداية هذا وإنما كنتائج، أول النتائج أو كأول مصاولة حقيقية، هذه استمرت من 539 إلى 583، مو انتهت 583، 583 حصل قطف الثمرة الكبير الذي هو تحرير بيت المقدس. كم أخذت من 539 إلى 583؟ كم المدة؟ كذلك كذلك 44 سنة، 45 سنة، يعني إحنا نتكلم عن فعلياً 90 سنة تقريباً. نصفها الأول، نصف الأول من 90 سنة كان بلا مقاومة تذكر، كانت هناك مقاومات ضعيفة صغيرة من هنا من هناك موجودة لكنها ليست شيئاً يذكر. من 539 أو ما قبلها بقليل فعلياً ترى ما توقفت المقاومة الشرسة. نور الدين زنكي تولى 541، إحنا الحلقات الماضية كلها كل حلقة فيها وفتح قلعة كذا وقاتل الصليبيين في كذا ومرة يكسرهم في مكان ومرة يكسرهم في مكان.
إيش الفكرة يا جماعة الخير؟ الفكرة أنه لكل شيء سبب، إذا كان بالفعل الصليبيون بهذه القوة وبهذه الكثرة وبهذا التمكن وقد غرسوا ما غرسوا في بلاد المسلمين التي احتلوها من القلاع وإحكام الصنعة العسكرية ما غرسوا، فلم يكن بالإمكان قطع سنة الأسباب في التخلص منهم. ثم إذا كنت أنت عندك عوائق حقيقية تحول بينك وبين نصرة الإسلام فعلاً وبين مقاتلة هؤلاء الصليبيين فعلاً، فما كان بالإمكان أن تحقق تلك النتيجة الكبرى إلا لما تتخلص من هذه العوائق، يعني إحنا لسه كنا بعد الرها، لسه بعد 10 سنوات 549 لما فتحت دمشق، مين كان حاكم؟ حكام دمشق هم ناس من عامة المسلمين، هؤلاء اللي عندهم الملك والكذاب بعضهم يشذوا إلى أن يصل إلى الخيانة، إلى درجة أنه شفتوا أنه كان في تعاون مع الصليبيين ضد نور الدين زنكي تعاون صريح ودخلوا مع بعض واجتمعوا عسكرهم مع بعض وإلى آخره. هذه خيانة للدين أصلاً، طيب كيف كان تتذكروا؟
سقوط عسقلان بأيدي الصليبيين كان من أهم أسبابه ايش؟ أنه نور الدين ما كان يقدر يروح عسقلان، ليش ما كان يقدر يروح عسقلان؟ مو عشان بس قلاع الصليبيين، عشان دمشق؛ جيد، عشان دمشق؛ يعني أناس ينتسبون إلى الإسلام ويقطعون طريق من يريد نصرة قضايا المسلمين، والتاريخ يعيد نفسه، التاريخ يعيد نفسه.
لذلك صلاح الدين أو قبل صلاح الدين، نور الدين نفسه رحمه الله تعالى أدرك هذه الحقيقة، فخطا خطوات في تسوية الصفوف وفي بناء القوة الإسلامية التي تستطيع أن تحقق تلك الثمرات، وفي نفس الوقت هو لم يترك قضية الأمة؛ يعني حتى كمان ما يصير في تطرف آخر، اللي هو أنه لا نتفاعل مع قضايا الأمة، ولا ننصر قضايا الأمة، ولا نقوم يعني ببذل كل ما يمكننا في مقاومة أعداء الدين لأنه أصلاً في مشاكل داخلية؛ لا لا، مو صحيح، هذه هي.
وتلك نور الدين في الوقت الذي كان يسوي فيه الصفوف الداخلية كان يقاتل الصليبيين، وفي نفس الوقت كان لا يستطيع أن يحسم مع الصليبيين إلا بالمشروع كذلك الداخلي الذي يسوي فيه؛ وهذه كلها فوائد يستفيدها الإنسان من التاريخ، التاريخ دائماً فيه عبرة، التاريخ فيه عبرة، واللي ما يوسع قاعدة النظر ويفهم هذا التاريخ ويفهم كيف دارت الأيام وكيف دارت الدنيا أحياناً؛ الإنسان لما يستيقظ على زمانه ما يعرف إلا زمانه فيسأم ويحبط، يقول لك: أوف، إحنا زماننا ايش فيه من مشاكل؟ هذه فلسطين محتلة، وهذه كذا، وهذا إلى آخره، ومشكلات وأزمات، فهو ما ينظر إلا إلى زمانه فكأنه يظن أن زمانه شيئاً شاذاً عن التاريخ، كذا فجأة سبحان الله صار هذا الزمان بعيداً عن السنة الإلهية وبعيداً عما حصل في التاريخ.
لا، أنت لما تفهم التاريخ تقرأ وتعرف أنه فيه أحداث مشابهة، فيه أحداث تستفيد منها، ولو اختلفت بعض الأمور أو بعض العوامل، لكن على الأقل تفهم المعنى، تفهم العبرة، والإنسان لما يعمل في واقعه وعينه أو وذهنه يستحضر السياقات التاريخية لا شك أنه يستفيد فائدة أكبر ممن يعمل وهو لا يستحضر إلا ما يشاهده في زمانه فقط.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه المادة، وأن يجعلنا نستفيد منها في حياتنا، وأن نستفيد منها في، يعني نستفيد منها كل من يشاهد هذه السلسلة من العاملين، من المصلحين، من الدعاة، من الشباب، من الإخوة، من الأخوات، أن نستفيد منها جميعاً في التفكر في واقعنا؛ أنه يا جماعة إحنا ترى، إحنا صح جالس نتكلم عن التاريخ، بس ترى مو الفكرة أنه إحنا نتكلم عن التاريخ وحاطين رجل على رجل ونقول: والله يا سلام، والله في قصة جميلة، ما شفتوا ايش سوى شيركوه؟ الله، والله ما شاء الله؛ يعني إذا كانت القضية هي مجرد متعة ونستمتع بهذا التاريخ ونزيد معلوماتنا التاريخية، فبصراحة يعني مو هذا هدف السلسلة، صراحة ليس هذا هدف السلسلة.
وإنما نحن الآن في ألم ونحن الآن في مشكلات، تأتي هذه السلسلة كواحدة من المواد التي نحاول من خلالها أن نستفيد فيما يتعلق بواقعنا، ايش اللي ممكن يعمله المسلمون؟ ايش الفوائد؟ ايش كذا؟ هذه المآسي، هذه الأحداث، هذه المشكلات؛ كيف نفهم ونفهم العبرة، ونعرف سواء من النواحي النفسية أو من الناحية المنهجية العملية الإصلاحية.
يعني سبحان الله من الناحية النفسية كنا نتكلم في اللقاء الماضي واللي قبله أنه قاعدة الصليبيين في تلك المرحلة كانت في غزة وعسقلان كانت بلد المسلمين، كان الصليبيون يجهزون غزة ويبنون قلاعها ليقاتلوا المسلمين في عسقلان، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ؛ دار الزمان، سبحان الله، صارت غزة هي قاعدة من أهم قواعد المسلمين، بينما عسقلان محتلة، وإلى آخره، فتدور، هذه فوائد حتى على المستوى النفسي، تفهم كيف تدور الأيام، كيف تدور الأحوال، كيف يتغير الواقع، كيف انتصر المسلمون؟ هل انتصار المسلمين في تلك المرحلة كان انتصاراً محكوماً بسنن؟ هذه السنن من شأنها الثبات، هل هذه السنن تعمل في واقعنا؟ هل يمكن أن نستفيد في واقعنا بشيء مما جرى؟ هذا كله هو الذي يجعل الإنسان يعني يتكلم في هذه الأحداث، ويسعى للاستفادة والاعتبار بها ومنها.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، كما نسأله سبحانه وتعالى بفضله وعزته وعظمته وجلاله وكبريائه وعظمته، بأنه سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء، نسأله سبحانه وتعالى أن يبلغنا الصلاة في المسجد الأقصى محرراً عزيزاً منيعاً من أيدي وسطوة من احتله من أعداء الله ورسوله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا ذلك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا ذلك وأن يجعلنا ممن يدخله عزيزاً وأن يحظى بالعيش فيه كريماً.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم عباده المسلمين في غزة وفي سائر بلاد المسلمين التي يتعرضون فيها للظلم، وأن يرحم اللاجئين في كل مكان، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينتقم من أعدائه وأن يرد كيدهم في نحورهم، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا، ونعوذ به أن يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد