تسجيل الدخول

الطريق إلى بيت المقدس 09 | النصر على مصر

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح المجلس التاسع من مجالس سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، وهذه السلسلة هي السلسلة التاريخية التي يسلط فيها الضوء على سيرتي نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي رحمهما الله تعالى، وما اكتنف عصريهما من الأحداث والقضايا التي تستحق الوقوف. وكما نبهت مرارًا، هذه السلسلة ليست لعرض الأحداث العرض المجرد، وإنما هي سلسلة للاعتبار بما مضى، وفتح آفاق منه إلى واقعنا المعاصر؛ أن نفهم شيئًا من السنن، أن نفهم شيئًا من الوقائع والأحداث الكبرى التي حصلت في الأمة، أن نفهم كيف كانت هناك أمور مشابهة لما يجري اليوم، سواء مشابهة في الناحية السلبية أو مشابهة في الناحية الإيجابية، وكيف نهضت الأمة بعد ذلك الانكسار، والعوامل المختلفة والمتعددة التي أسهمت في ذلك. ولأجل ذلك، فالذي يدخل معنا في هذه السلسلة بهذه العين إن شاء الله يستمتع ويستفيد كثيرًا بإذن الله تعالى.

وكما أسلفت، الإنسان طالب العلم الداعية المصلح لا يكتفي بمجرد العلوم الشرعية المحضة؛ العلماء كانوا يعتنون بالتاريخ، ونحن أصلًا إذا رجعنا لترى لكتب التاريخ هذه، ترى كتب التاريخ أغلب من كتبها فقهاء وعلماء من علماء الشريعة، صح ولا لا؟ يعني قل أن تجد كتابًا في التاريخ لا يشتهر مؤلفه إلا أنه مؤرخ، صح ولا لا؟ يعني تاريخ الطبري، تاريخ ابن الجوزي، تاريخ ابن كثير، تاريخ كذا، أغلبهم هم عبارة عن فقهاء وأئمة ومفسرين من المفسرين والعلماء والمحدثين وكذا، ثم يعتني بالتاريخ ويكتبون كتابة تاريخية؛ يعني لم يصرفوا من أوقاتهم كل هذه الجهود كل هذه الأوقات ليكتبوا التاريخ بهذه الطريقة الشمولية لأنه هو من الأمور الممتعة والجميلة، لا؛ لأنه هو واحد من العلوم الأساسية والمهمة. ولذلك من الخطأ الكبير أن ينشأ طلاب العلم على حالة من الانغلاق والجمود، مجموعة من العلوم، مجموعة من المعلومات، ويظنون أنهم حازوا التمكن العلمي وفهموا علوم الشريعة؛ لا، الإنسان يحتاج إلى هذه السعة، يحتاج أن يفهم التاريخ، أن ينظر إليه، أن يعرف يقارن. الإنسان هذا العلم ليس مجرد حفظ، هذا العلم الذي ينظر فيه عقل وقلب؛ القلب له ما يصلحه ليستفيد من العلم بطريقة صحيحة، والعقل له ما يصلحه ليستفيد من العلم بطريقة صحيحة، فإذا صلح العقل وصلح القلب كان النظر إلى العلم أحرى أن تتضاعف فيه الفائدة.

المهم نرجع إلى قصتنا وإلى الفوائد التي فيها. أين وصلنا من ناحية العام ومن ناحية الحدث؟ 62 ولا 63؟ 62 إيش كان الحدث اللي فيها؟ طيب، و63 ولا ما أخذنا شيء في 63؟ طيب، إحنا كنا قد تكلمنا عن حدث كبير ومهم، وربما كان هو محور حديث اللقاء الماضي المطول اللي أخذنا فيه اللقاء الماضي من أطول اللقاءات، أخذنا فيه تقريبًا كان ساعتين تقريبًا، وكان أغلب الوقت أو كثير من الوقت هو وجه إلى الحملة الثانية على مصر التي قادها أسد الدين شيركوه ومعه صلاح الدين الأيوبي، وحصل فيها ما حصل، وحصل فيها حصار الإسكندرية لمدة ثلاثة أشهر، وفي نفس الوقت كان نور الدين عمل بعض الأمور التي أزعجت الصليبيين فعقدوا صلحًا. الشاهد أنه تمت الأمور في قضية الصلح، ورجع جيش المسلمين إلى الشام كما رجع جيش الصليبيين إلى الشام أيضًا، ولكن لو تتذكرون في ختام الدرس ربما تكلمنا عن أنه كان عقد اتفاق بين شاور الوزير الفاطمي وبين الصليبيين في أن تبقى شحنة من الصليبيين في القاهرة، شحنة هذه يكون بأيديها مفاتيح حتى البلد، ولها سلطة ولها تحكم، وإن كانت عددًا قليلًا، وهذه خيانة طبعًا من شاور، وبسبب هذه الشحنة كانت تداعيات الأحداث بعد ذلك. لكن قبل أن نعود إلى الأحداث التالية، نختم الحدث؛ كان في شيء ما تكلمت عنه في المرة الماضية فقط ختام الحدث، وبعد ذلك نعود إلى بعض الأحداث الأخرى ثم نرجع إلى مصر مرة ثانية، وسيكون كامل الدرس اليوم عن مصر بعد هذه الأحداث الجزئية التي ربما تأخذ ربع ساعة أو نحو ذلك.

أولًا، لما انسحب جيش المسلمين دخل شاور إلى الإسكندرية، تسلم الإسكندرية بعد أن كان فيها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، ولما دخل الإسكندرية أراد أن ينتقم من أهلها ومن بعض الأعيان لأنهم أعانوا صلاح الدين الأيوبي وهو كان مع الصليبيين ويحاصر الإسكندرية. نقرأ من كتاب صلاح الدين القائد وعصره كما قلنا؛ هذا الكتاب من أثمن حقيقة الكتب من حيث الرجوع إلى المصادر الأصلية، يقول: وعندما دخل شاور الإسكندرية واستقر بها جاء الملك عموري إليه، ثم وصله وجهاء المدينة للسلام عليه، فلم ينظر شاور إلى الجماعة ولا أكرمهم ولا أذن لهم في الجلوس لأنهم دافعوا بشدة عن مدينتهم وصلاح الدين والأتراك. فقال له عموري: أكرم قسسك -اللي هو يعني بما يرادف القساوسة أو القسس اللي هم الشيوخ والفقهاء- أكرم قسسك، وعاتبهم على مخالفتهم له ودعمهم للأتراك وصلاح الدين. فتصدى له فقيه مالكي وقال: نحن نقاتل كل من جاء تحت الصليب كائنًا من كان، نحن نقاتل كل من جاء تحت الصليب كائنًا من كان، ولو كان هذا الكائن هو وزير الدولة؛ لأن القضية ليست منصب وزارة أو منصب إمارة أو سياسة يتيح لك ويبيح لك الحرام. هي القضية ليست أنه إذا أنت توليت المنصب فقد رفع عنك قلم التكليف وقلم الحساب؛ أنت وزير، نعم وزير الدولة وما إلى ذلك، لكن أنت محاسب. فهنا الفقيه المالكي يقول له: نحن نقاتل كل من جاء تحت الصليب كائنًا من كان، بغض النظر إيش منصبك، بغض النظر إيش. وهذه القضية بديهية صح ولا صعبة الفهم؟ قضية بديهية، إيه، ولكن مع كونها بديهية إلا أن كثيرًا من الناس حتى من كثير من طلاب العلم لا يفهمون هذه القضية، يظنون أن قلم التكليف يجري على من دون أصحاب المناصب، وإن كانوا لا يعترفون أو يقرون بذلك نظريًا، لكن من الناحية العملية البعض يتعامل بهذه الطريقة. طيب، هذا فقط كان الموقف الأخير اللي أردت أن أذكره قبل أن نرجع إلى الشام.

الآن نرجع إلى الشام، قلنا عندنا بعض الأحداث كذا السريعة وبعدين نروح مرة ثالثة وهي المرة الأخيرة في الذهاب إلى مصر مع أسد الدين شيركوه وصلاح الدين الأيوبي رحمهم الله تعالى. إيش في بعض الأحداث سريعًا؟ إحنا قلنا قدوم العماد الكاتب صح؟ قلنا قدوم العماد الكاتب ما شاء الله عليك، متابع مذكر، طيب ممتاز. هذا يعني من الآن راح يكون له معانا شأن، وكمان من أحداث اليوم في مصر راح يبدأ معانا القاضي الفاضل، بس ما راح تبدأ نصوصه الآن، بس راح يبدأ ذكره، وبعد الحلقة هذه إن شاء الله راح تبدأ معانا نصوص القاضي الفاضل. وأنا مثل ما ذكرت يعني أنا من أكثر الأشياء التي متحمس لها في هذه السلسلة نصوص القاضي الفاضل، حقيقة نصوص يعني في غاية الروعة وفي غاية البهاء، وتأتي إن شاء الله، ثم بتقييم يعني الشخصي أنه نصوص العماد الكاتب دون ذلك، وإن كان العماد الكاتب، العماد الكاتب رحمه الله سبق وذكرت أن هذين الرجلين هما من أبرع الكتاب على تاريخ المسلمين على مر التاريخ، يعني وهما من الكتاب السياسيين، يعني من الكتاب الذين كان يكتبون للوزراء.

العماد الكاتب قدم هذه السنة التي هي كانت سنة 62، صح ولا ثلاثة؟ أظن كانت سنة 62، قدم دمشق عماد الكاتب، وقلنا بعد ذلك قدمه هو القاضي كمال الدين الشهرزوري إلى نور الدين. طيب من الأحداث، نور الدين رحمه الله تعالى عمل بعض الإغارات على بلاد الصليبيين، على البلاد المحتلة من الصليبيين؛ اجتاز على حصن الأكراد، دخل بالعساكر الإسلامية بلاد الفرنج، واجتاز على حصن الأكراد. إذا سمعتم حصن الأكراد إيش يذكركم هذا؟ أيوه، الهزيمة التي أو النكسة أو الهزيمة التي مني بها نور الدين زنكي رحمه الله على يد الصليبيين عند حصن الأكراد، وبعدين انتقم منهم في قلعة حارم وفتح العريمة وصافيثا وعاد إلى حمص فصام بها شهر رمضان، ثم سار إلى بانياس. كما قلت في اللقاء الماضي، نور الدين من 542 ما توقف عن مدافعة الصليبيين. ولو تتذكروا في الحلقة الثالثة، اللي حضر منكم، أنه مباشرة لما نور الدين بدأ يشتبك مع الصليبيين في بدايات توليه الملك، علم الصليبيون أن الوهم الذي طرأ في أذهانهم غير صحيح؛ إيش كان الوهم؟ أنه بعد ما قتل عماد الدين زنكي، أبو نور الدين، تيسرت الأمور، يعني ليش؟ لأنه كان شديد وصاحب حزم وكذا، فبعد ما مات قالوا الأمور بإذن الله سهالة، لكن لما بدأ يناكف نور الدين زنكي عرفوا أن القضية ليست سهلة، وبالفعل ما تكاد تخلو سنة من توغل أو قتال أو فتح مدينة أو فتح قلعة بسبب جيوش نور الدين محمود زنكي رحمه الله تعالى.

طيب، في هذه السنة أيضًا حصل عصيان من أحد أمراء القلاع أو المناطق أو المدن، وهو أمير منبج، مدينة منبج، عصى نور الدين محمود زنكي، فذهب إليه نور الدين بالجيش وحاصر المدينة والقلعة وأخذها. هذا الحدث أشرت إليه لأنه في أبيات كتبها العماد الكاتب، هذا نفسه أنه شاعر كبير جدًا، فكتب هذه الأبيات، واستوقفني منها بيت صراحة قلت خلينا لازم نقول القصيدة عشان هذا البيت تمام، عشان إحنا نشوف إيش اللي كان يشغل بالهم، لأنه هذا هو الجهاز الإعلامي -خلينا نقول- أو الآلة الإعلامية الأساسية للدولة وللأمة، وهذه الأشعار وهذه الكتابات اللي كان يكتبها عماد الكاتب والقاضي الفاضل رحمهم الله تعالى. إيش يقول العماد بسبب فتح منبج هذه؟ يقول: بشرى الممالك فتح قلعة منبج، فليهنأ مرتجي وافى يبشر بالفتوح وراءه، فانهض إليها بالجيوش وعرج هنا يأتي البيت محل الشاهد، أعيد: وافى يبشر بالفتوح وراءه، فانهض إليها بالجيوش وعرج أبشر فبيت القدس يتلو منبج، ومنبج لسواه كالأنموذج جيد، بعدين أبيات ثم يقول: فإنه إلى البيت المقدس غازيًا، وعلى طرابلس ونابلس عُجِ جيد، هذه الآن أبيات قالها العماد الكاتب، إيش تدل على إيش؟ أيوه، أنه ترى القدس تراها حاضرة؛ عشان إحنا بنقول الطريق إلى بيت المقدس وكذا، ما نكون إحنا عارفين أنه إحنا مفترضين أنه القضية ترى كانت موجودة، لا لا، هي القضية فعلًا كانت موجودة وحاضرة. وبالمناسبة يعني هذه قلعة منبج، كفت بالنسبة لمحلها في سياق الفتوحات، تعتبر كبيرة ولا صغيرة؟ صغيرة، يعني تعتبر صغيرة جدًا، يعني حتى يمكن أكثرنا ما سمع فيها أصلًا، فهي يعني تعتبر صغيرة، لكن نظرًا لكونها فتحًا ولكونها تحريرًا، فجاءت المناسبة للحديث عن تحرير بيت المقدس وفتح بيت المقدس. وهذا معناه أنه فعلًا الطريق إلى بيت المقدس هي كلمة حقيقية، وأنه كان مستحضرًا فكرة بيت المقدس والقدس، وأنه هذا فتح ويبشر بفتح بعده، إلى آخر الكلام. طيب، إذا هذا واحد من الأحداث التي أراد الواحد أنه أرادنا أن يكون في تعليق عليها قبل ما نروح للحدث الأساسي والكبير في هذه الحلقة.

أيضًا من الأحداث أنه بعد ما رجع أسد الدين شيركوه، نور الدين زنكي ولاه حمص، أقطعه حمص، طبعًا تعتبر مدينة كبيرة وأساسية. من الأسباب أنه أقطعه حمص إيش؟ أنه حمص هي من أقرب البلاد للصليبيين، وأفضل قائد عسكري عند نور الدين محمود هو أسد الدين شيركوه، ولذلك تولية أسد الدين شيركوه لحمص هو كأنه واحدة من بوابات الأمان الأساسية لبلاد المسلمين، أنه ترى أسد أخوهم، يعني عارف، وأي تفكير لتحرك صليبي فجيش أسد الدين شيركوه دائمًا يقظ ودائمًا مستعد للقتال. لما ولاه حمص نور الدين زنكي قال له كلمة هنا، يقول أبو شامة: يقول وبلي الفرنج منه -يعني من نور الدين زنكي- بالمغامرات. سأله نور الدين في السلو عن حب مصر، وقال: قد تعبت مرتين واجتهدت ولم يحصل لك ما طلبت، وقد أذعن بالطاعة وشفع السؤال بالشفاعة، وسمحوا بكل ما يدخل تحت الاستطاعة. يعني يا أسد الدين شيركوه، الله يرحم أبوك خلاص، خلاص بقى من حب مصر، خلاص بقى، تمام؛ يعني أنت رحت مرتين وصار في يعني الله يجزيك الخير سويت اللي عليك وأديت اللي عليك، يعني صح أنه صار كل خير بس أنه ما فتحت، طبعًا وخلاص يعني، فانت الحين خليك في حمص الله يرحم والديك، وخلك مع الصليبيين من ناحية تقاتلهم وتحمي الديار وكذا، ومصر تتيسر الأمور إن شاء الله بعد، يعني هذه الخلاصة.

طيب، ننتقل إلى سنة 564هـ، هذه ترى هذه الأحداث كانت في 563هـ جيد، اللي هو تولية أسد الدين شيركوه وقضية قلعة منبج وكذا، هذه قلعة منبج ذكرها أبو شامة في 63 وفي 62 الله أعلم إيش وين كانت بالضبط، لكن هو ذكرها في السنتين. طيب الآن نبغى ندخل إلى الحدث الأبرز والأكبر والمهم في هذه الحلقة، وهو الحدث الذي حصل في 564هـ، وتسكر بس المكيف، الله طيب. هذا الحدث طبعًا هو حدث فتح مصر، وقصة هذا الفتح قصة طويلة وحالها حال. طيب نبدأ الآن سريعًا مع أبو شامة وبعدين نشرق ونغرب بحسب الحديث، يقول أبو شامة في هذه السنة: فتحت الديار المصرية، سار إليها أسد الدين مرة ثالثة، فهزم العدو وقتل شاورات مكانه، ثم مات فوليها صلاح الدين، هذه كل جملة منها هي عبارة عن حدث كبير.

جدا، وهي الجملة التي تلخص أحداث هذه الحملة.

لماذا تحرك أسد الدين شيركوه المرة الثالثة إلى مصر، وقد قال له قبل قليل نور الدين: خلاص، يعني قال له إنه يعني سأله عن حب مصر أو التفكير فيها؟ فما الذي جرى؟ الذي جرى هذه المرة هو أن الذي غدر ليس شاور كعادته، وإنما الذي غدر هذه المرة هم الصليبيون. قال أبو شامة: وسبب ذلك أن الفرنج كانوا في النوبة قد خبروا الديار المصرية واطلعوا على عوراتها فطمعوا فيها، ونقضوا ما كان استقر بينهم وبين المصريين وأسد الدين من القواعد، لأنه تعرفوا هم ما خرجوا من الإسكندرية المرة الماضية من حصار الإسكندرية إلا باتفاق، فجمعوا وحشدوا وقالوا: ما بمصر من يصدنا وإذا أردناها فمن يردنا؟ ثم قالوا: نور الدين في البلاد الشمالية والجهة الفراتية. ليش؟ لأنه نور الدين كان محاصراً أو أرسل جيشه لتخليص قلعة جعبر، تعرفوها؟ هذه قريبة من الرقة، عرفها إلى الآن بهذا الاسم، مدينة اسمها الطبقة جنب مدينة اسمها الطبقة. أيوه طبعاً هذه قلعة منيعة محاطة بالماء، صحيح فيها ممر واحد، صحيح هذه القلعة منيعة وحاول الناس تخليصها ما استطاعوا إلى أن خلصها نور الدين، طبعاً من آل عقيل، وبالمناسبة قلعة جعبر هذه هي التي قتل عندها أبوه عماد الدين زنكي، مو قتل، واحد اغتاله، الخنجر، وين اغتيل؟ اغتيل على قلعة جعبر وهو محاصر وهو ما استطاع أن يفتحها، مولى من موالي قتل عماد الدين زنكي عند المكان، فجاء أرسل نور الدين الجيش وحاول وحاول محاولات وما استطاع، ما استطاع أن يأخذها إلا بالحيلة، اللي هو وزيره الأكبر مجد الدين بن الداية، هذا هو اللي كان يعني أخذ في مفاوضات مع صاحب القلعة بطريقة أو بأخرى، قصة برضه ذكرها أبو شامة، نذكر بالتفصيل لكن استطاع أنه يخلصها بالحيلة وأعطاه مكانها شيئاً. المهم أنه خلصها، فالشاهد أنه هنا النصارى الصليبيون يقولون: نور الدين في البلاد الشمالية والجهة الفراتية، وعسكر الشام متفرق، كل منهم في بلده حافظ لما في يده، ونحن ننهض إلى مصر ولا نطيل بها الحصر، فإنه ليس لها معقل ولا لأهلها منا موئل، وإلى أن تجتمع عساكر الشام نكون قد حصلنا على المرام وقوينا بتملك الديار المصرية على سائر بلاد الإسلام.

فتوجهوا إليها سائرين ونحوها ثائرين، وأظهروا أنهم على قصد حمص، وشايع على قصد مصر جماعة من أهلها كابن الخياط وابن قرلة وغيرهما من أعداء شاور. وكان الفرنج قد جعلوا لهم شحنة بمصر والقاهرة هذه المرة الماضية لما خرجوا، وسكن فرسانهم أبواب البلدين. البلدين اللي هم مصر والقاهرة، كنا نتكلم طبعاً، مصر كانت غير القاهرة مدينة، والقاهرة مدينة، مصر جنوب القاهرة بجهة مسجد عمرو بن العاص تقريباً، يعني كانت مدينة مصر وحدها ومدينة القاهرة شمالها قريباً منها. يقول: قد جعل لهم شحنة بمصر والقاهرة وسكن فرسانهم أبواب البلدين والمفاتيح معهم على ما سبق ذكره، يعني أنت تستغرب، يعني أنت وزير دولة على إيش وأنت معطي المفاتيح للصليبيين؟ لكن هذه الخيانة، الخيانة كالسم الذي يجري في البدن، إنسان حين يكون خائناً وليس له مبدأ، فممكن يعمل كل شيء.

طيب، وتحكموا تحكماً كثيراً فطمعوا في البلاد، وأرسلوا إلى ملكهم مري، طبعاً هذه أحياناً تكتب في المصادر التاريخية يمري وأحياناً عموري، ويعني هو كله نفسه واحد، لأنه هي طبعاً ليس اسماً عربياً، فعد لما تنقل إلى العربية في ناس تكتب بحسب الطريقة. ولم يكن ها هنا نقطة مهمة يقول أبو شامة: ولم يكن ملك الفرنج مذ خرجوا إلى الشام مثله شجاعة ومكراً ودهاء. أشجع وأمكر وأدهى قائد صليبي منذ أن خرج الصليبيون إلى الشام هو هذا القائد.

أرسلوا إليه يستدعونه ليملك البلاد وأعلموه خلوها من ممانع عنها وسهلوا أمرها عليه، فلم يجبهم إلى المسير، واجتمع فرسان الفرنج وذو الرأي والتقدم وأشاروا عليه بالمسير إليها والاستيلاء عليها، فقال لهم: الرأي عندي ألا نقصدها، فإنها طعمة لنا وأموالها تساق إلينا في اتفاق، وهذا شاور يدفع فلوس لملك الصليبيين فهو يقول لهم يا جماعة الخير ما في داعي أنه احنا نروح وخيراتها تصل إلينا، وإن نحن قصدنا لنملِك فإن صاحبها وعساكره وعامة أهل بلاده وفلاحيه لا يسلمون إلينا ويقاتلوننا دونها، ويحملهم الخوف منا على تسليمها إلى نور الدين، وإن أخذها وصار له فيها مثل أسد الدين فهو هلاك الفرنج وإجلاؤهم من أرض الشام. يقول هذا الملك الصليبي: إذا احنا هجمنا عليهم فاحتمال أنه يصير فيه تسليم لهذه البلاد إلى نور الدين، وإذا سلمها نور الدين إلى رجل وقائد مثل أسد الدين شيركوه فهذا هلاك الفرنج وإجلاؤهم من أرض الشام. وهنا وللمرة الثالثة في هذه الدروس نؤكد على العلاقة الاستراتيجية في التاريخ بين مصر والشام، وأن مصر دائماً ظهر وسند لبلاد الشام، وأن قطع الأواصر بين مصر والشام هو أمر في غاية الخطورة على بلاد المسلمين.

فلم يصغوا إلى قوله اللي هم قادة الصليبيين وقالوا: إن مصر لا حافظ لها ولا مانع، وإلى أن يصل الخبر إلى نور الدين ويجهز عساكره ويسيرها إلينا نكون نحن قد ملكناها وفرغنا من أمرها، وحينئذ يتمنى نور الدين منا السلامة فلا يقدر عليها، وكانوا قد عرفوا البلاد وانكشف لهم أمرها، فأجابهم إلى ذلك على كره شديد، وتجهزوا وأظهروا أنهم على قصد الشام وخاصة مدينة حمص، إذاً أظهروا أنهم قصدوا مدينة حمص راح ينشغل أسد الدين شيركوه، لكنها كان تمويهاً وتكتيكاً من جهتهم وتوجهوا من عسقلان في النصف من المحرم، عسقلان اللي كانت أصلاً آخر معقل للمسلمين في جنوب بلاد الشام، وبعد أن سقطت عسقلان قبل أعوام من هذا الحدث، وبعد أن سقطت عسقلان كانت قاعدة للصليبيين أساسية ومنطلق كبير، توجهوا من عسقلان في النصف من المحرم ووصلوا أول يوم من صفر إلى بلبيس ونزلوها.

قبل ذلك في الطريق ما بين عسقلان إلى بلبيس توقفوا في منطقة اسمها الدارون، وهذه المنطقة الآن في دير البلح في غزة، وكان أظن بنيت فيها قبل فترة مستوطنة أو شيء، لكن هي عموماً هذه المنطقة هي التي توقفوا عندها أول شيء، لما توقفوا عندها وصلت إليهم رسل شاور، شاور ترى ما كان يعرف فعلياً ما كان يعرف بتحرك الصليبيين، يعني هذه التحرك هذه المرة هم اللي غدروا فيه، كان العادة هو اللي يغدر لكن هذه المرة الصليبيون غدروا بشاور، طيب ليش يغدرون بشاور وهو الذي بذل لهم وأعطاهم وأكرمهم وسبق أنه استدعاهم إلى بلاد الشام واتفق معهم اتفاقية مخزية بالنسبة للمصريين اللي هي أنه يكون في شحنة في القاهرة وفي مصر ويكون معهم مفاتيح البلد؟ ليش غدروا فيه مع كل ذلك؟ هذه طبعاً عبرة في التاريخ، أن يعرف الإنسان أنه القضية لما يكون في أعداء لهذا الدين فعلاً، سواء من الصليبيين أو من غيرهم، فأنت إذا كنت جباناً وكنت ذليلاً وكنت تبذل لهم بعض ما يرضيهم فليس هذا هو الذي سيكف عنك، وفي التاريخ عبرة؛ بذلوا وأعطوا وفعلوا ولكن لم يكفوا لأنه في الأخير القصد الحقيقي هو الاستيلاء على بلاد المسلمين والهيمنة عليها هيمنة شمولية.

فجاء رسول شاور إلى منطقة الدارون هذه والتقى بملك الصليبيين وقال له: يا ابن الحلال إيش فيك خير إن شاء الله، تو إحنا حبايب والأمور تمام، ليش جاي؟ ما اتفقنا على هذا الكلام. فكان ملك الصليبيين هذا يراوغ، يراوغ شاور، خلينا نقول مثلاً واحدة من المحادثات التي جرت، السفير اللي أرسله شاور هو شمس الخلافة محمد بن مختار، عندما دخل على الملك قال الأخير للسفير: مرحباً بشمس الخلافة، فرد عليه: مرحباً بالملك الغدار، وإلا ما أقدمك إلينا؟ قال: اتصل بنا أن الفقيه عيسى، هذا الفقيه عيسى الهكاري هذا احفظوه جيداً، واحد من الشخصيات الأساسية والمهمة من رجال مشروع نور الدين وصلاح الدين الأيوبي، الفقيه عيسى الهكاري هذا يقول هذا الصليبي الملك: اتصل بنا أن الفقيه عيسى وصل إليكم ليزوج الكامل بن شاور بصلاح الدين يوسف، وتتزوج الكامل بأخت صلاح الدين، فحسبنا أن هذا عمل علينا، كلام فاضي طبعاً، فأجاب السفير: ما لي هذا من صحة، ولو فعل لما كان ناقضاً للهدنة. فقال الملك: الصحيح أن قوماً من وراء البحر انتهوا إلينا وغلبوا على رأينا وخرجوا طامعين في بلادكم فخفنا من ذلك فخرجت لتوسط الأمر بينهم وبينكم، ورد طيب إلى آخر الكلام، طبعاً واضح أنه هو جالس يحاول يراوغ في الكلام، مراوغة واحد متمكن منتصر، يعني ما هي مراوغة اللي يحاول يجيب خدعة خطيرة، لا، يعني ترى بس بدل ما يقولوا إحنا جايين احتلال، كانوا يقولوا أنت إيش تبغى؟ عارف يعني روح شغلك.

طلب الملك طبعاً، انتقل السفير إلى المفاوضة المالية، طلب الملك مليوني دينار، ألف ألف دينار ذهبي، فقال السفير: حتى أعود إلى شاور وأرجع إليكم بالجواب فلا تبرحوا مكانكم. جيد، هذا السفير يقوله حدك هنا، خلاص هنا تراك آخر الحدود، فقال الملك: بل ننزل على بلبيس، إي وهنا أدركوا أنه قضية احتلال، يعني النزول إلى بلبيس يعني النزول إلى مصر وانتهينا، فأجابه الملك لابد من حضوري وأخذ المقرر، فعلم شاور أنه قد غدر وخان الأيمان ونقض العهود وطمع في البلاد، وهنا طبعاً بدأت القصة، هذه الآن بس المقدمة، ليش يعني؟ وكل هذا كل الفكرة ليش؟ جيد، الفكرة طبعاً هو ما في سبب مباشر، السبب الأساسي هو الطمع في البلاد بناء على أنهم جاؤوا مرتين وتسلموا شيئاً من البلاد عرفوها وطمعوا فيها، ونور الدين بعيد وكذا إلى آخره، فهنا التحرك هذه المرة مختلف، طبعاً التحرك هذه المرة بقصد الاحتلال الشمولي والكامل.

طيب، نزلوا على بلبيس، يقول إيش هو صح نطقه بلبيس؟ إحنا قلنا ذاك المرة شفت أبو عمر قلتلكم ذاك بلبيس، لا، بلبيس، تعرف نطقه؟ صحيح بلبيس صح، بلبيس طيب يحلوها بعدين الناس. اللي صار في إحنا حنمشي في بلبيس وبعدين عاد نشوف الاختلاف بالضبط لا يفسد للود قضية، حصلت مجزرة كبيرة وقتل وسبي للمسلمين في هذه المدينة، وحصل شيء في غاية الأسف، وحقيقة من يقرأ التاريخ الإسلامي يجد أنه في سياق الصراع مع الصليبيين، سواء في بلاد الشام أو في الأندلس، وقعت مآسٍ ومجازر إن لم تكن أشد من المجازر التي وقعت في العصر الحديث على المسلمين على أيدي الصليبيين أو الصهاينة عموماً إن لم تكن أشد فهي مشابهة، وأنا أظن والله أعلم أنها من بعض الجهات التي وقعت في التاريخ أشد.

ففي هذا التاريخ الذي نعيشه اليوم لم نسمع بأنه في حادثة واحدة قتل سبعون ألفاً من المسلمين صح ولا لا؟ يعني تحصل مجازر يقتل فيها أربعة آلاف، خمسة آلاف، سبعة آلاف، كذا إلى آخره، أحياناً مع امتداد الحرب تقتل أعداد، بس أنه في يوم واحد أو في حادثة واحدة فهذا ما سمعنا به في العصر الحديث، هذا حصل بطبيعة الحال لما دخل الصليبيون إلى بيت المقدس قتلوا سبعين ألفاً من المسلمين. وفي تاريخ الأندلس أيضاً -ولعل الله سبحانه وتعالى يسهل لنا كذلك سلسلة في تاريخ الأندلس من هذه الزاوية الإصلاحية- اللي حصل في تاريخ الأندلس من المجازر ومن السبي لنساء المسلمات في عدد أو في بعض الأماكن التي احتلوها كانت مؤسفة ومؤذية، ومع أنها في التاريخ، تعرف المآسي والمجازر التي تحدث في التاريخ وأنت تألمت منها، إلا أنه ألم قليل ليش؟ لأنه قديم زمان، لكن أنا أذكر شعوري وأنا أستمع لواحد من المجازر هذه التي حصلت في الأندلس أو السبي تحديداً كانت سبحان الله وكأنها مأساة حدثت الآن من شدة بشاعتها وقوتها. فهذه أيضاً حصلت وهي جزء من التاريخ الذي يعتبر الإنسان به، ويدرك من خلاله مقدار ما يمكن أن يحصل على المسلمين حال الذل العام، تحصل حالة من الذل وحالة من الهوان.

طيب لو تتذكروا في فائدة إصلاحية ذكرتها في واحد من اللقاءات الماضية، قلنا يا جماعة الخير المصائب التي تحدث ببلاد المسلمين لما تحدث في أزمنة ضعف تأتي مضاعفة، ولما تحدث في أزمنة قوة أو صعود مهما كانت مؤلمة فإنها تكون محدودة، وهذا ما حصل في زمن نور الدين زنكي في قدوم الصليبيين على مصر، نعم حدثت حادثة مؤلمة وهي قتل وسبي المسلمين في بلبيس.

ولكنها كانت محدودة، محدودة يعني ايش؟ يعني تم تدارك الأمر في جيوش إسلامية تقدر تلحق، في ناس تقدر تغيث، في قوة، في ناس همها على الإسلام، في أحد يقدر يتحرك ويسوي شيء. وهذه قضية يعني أنا بالنسبة لي هذه من أهم الفوائد الإصلاحية التي يمكن نخرج بها في التاريخ، أنه المصيبة دائماً ليست في ما يحدث من مجزرة معينة أو مصيبة معينة، وإنما المصيبة هي هل يمكن التدارك أو لا؟ هل يمكن لملمة ما حصل أو لا؟ هل يمكن الانتقام ممن فعل؟ هل يمكن أن يحدث ما يشفي صدور المؤمنين أو لا؟ هنا الشأن.

فإذا جاءت المصيبة في وقت ضعف وانكسار فهذه هي المصيبة العظمى التي تحدث المصيبة، ثم لا تتدارك، ثم تأتي مصيبة أعظم منها، ثم تأتي مصيبة أعظم منها، ثم تأتي ولا يمكن لأحد أن يتدارك ولو بكيت دماً. ولذلك من أعظم الحسنات التي تحصل لمن يكون على يديه أو لفئة أو لثلّة من المؤمنين يكون على يديها إعادة عز الإسلام، من أعظم الحسنات التي تكتب لهم هي ليست ما عملوه بأنفسهم فقط بأيديهم، وإنما ما يترتب على وجود هذا العز على مستوى الأمة الإسلامية كلها، هذا خير عظيم جداً جداً يكتبه الله لمن يكون على أيديهم عودة عز الإسلام والمسلمين أو قوتهم، وهذا ما حصل في وقت نور الدين زنكي. الآن نعم هؤلاء فعلوا ما فعلوا، ولكن تم التدارك، وترى بعد وقت يسير من هذا الذي حصل في بلبيس رجعوا، رجعوا الصليبيين ما كملوا، ما كملوا احتلالهم لمصر ولا استطاعوا أنهم يحتلوا أي مدينة أخرى.

ليش؟ لأنه جاء جيش المسلمين، جاء جيش المسلمين، جاء جيش أسد الدين شيركوه مرة ثالثة أرسله نور الدين زنكي وجاء إلى مصر، وطبعاً بطبيعة الحال شاور كمان تعهد لهم ببعض الأموال الكبيرة وما أدري ايش إلى آخره، لكن الأموال طبعاً هنا الآن في المصالحة هذه قال له أعطيك 200 ألف دينار وما أدري ايش وكذا وإلى آخره وما وقف، لكن الفكرة أنه في شيء نقدر ايش نلوي ذراعك فيه، فتتوقف، تتألم، نقدر يعني في شيء يؤلمك، أما حين لا يكون الحال كذلك فهذه هي المصيبة العظمى التي كما قال ابن الأثير: وهل يستطيع أحد أن يكتب نعي الإسلام؟ لما جاء المغول والتتر ما سماها مصيبة ولا قال نعي الإسلام، أنا جالس أنعى الإسلام يعني ما حد مستوعب ايش معقول ممكن يصير في بلاد المسلمين هكذا، نعم نعي الإسلام. ولو أن التتر مثلاً كان تحركهم نفترض مثلاً في وقت عز محمود بن سبكتكين مثلاً لكان أقل شيء، أقل شيء أنه أخرهم زمناً طويلاً، أطول من الزمن الذي يعني تحركوا فيه عموماً.

طيب، الآن جاء أي حصلت مأساة، ايش قلنا حصلت مأساة بلبيس، هنا عند عند أبي شامة يعني أجملها ما قال ايش صار، ايش قال؟ قال: وحصرها فملكها قهراً ونهبوها وسبوا أهلها وأقاموا بها خمسة أيام، ثم أناخوا على القاهرة وحصروها عاشر صفر. طيب ما قال ايش التفاصيل التي صارت، لكن هنا ذكر في ذكر في كتاب صلاح الدين بعض ما حصل وبعض ما جرى من المآسي. طيب يقول لك سلمك الله: أقام الملك بحصار حصاراً شديداً، وبعد ثلاثة أيام دخلها بالقوة واستباحها وقتل قسماً من سكانها دون تمييز بين كبير أو صغير وذكر وأنثى، وأسر ابن شاور -هو طبعاً شاور هذا كان أرسل ولده يكون الحامية بلبيس- أسر ابن شاور وأحد أفراد عائلته وأسر وغنم العسكر الصليبي كل ما وجدوه فيها وأسر عدد كبير من الناس، واقتسم أمراء عسكر عموري الأسرى الكثر.

ويصف مصدر المقريزي ابن أبي طي ما عمل عموري بالأسرى، ايش اللي سواه بالأسرى المسلمين؟ قال: أمر بإخراج الأسرى من أهل بلبيس إلى ظاهر البلد وركب وقد اعتقل رمحه، وحمل على الأسرى حتى فرقهم فرقتين، يعني كانوا متجمعين وداخل عليهم بالرمح عشان يقسمهم قسمين، فجعل لنفسه الفرقة التي وقعت على يمينه، وأنعم بالفرقة الأخرى على أهل عسكره، وقال لمن صار إليه من الأسرى هذول اللي على يمينه: قد أطلقت، شكراً لله على ما أولاني من فتح مصر، فإني ملكتها بلا شك. جيد، شوف النفسية هذه، وما زال واقفاً حتى عدّى أكثرهم النيل إلى جهة منية حمل أو منية حمل، وأخذ عسكره أسرى هم فاقتسموا، تمام يعني القسم اللي على اليمين أخذه أطلقهم هذا الملك الصليبي والقسم اللي على اليسار اقتسم بين العساكر.

الأسرى ايش صار حال هؤلاء الأسرى؟ ايش صار هؤلاء الأسرى؟ هنا هذا النص المؤلم والمؤسف، مع أنه يا جماعة الخير إحنا قبل شيء كنا نقول أنه ترى في وقت عز الإسلام والمسلمين وكان في وقت صعود، نعم حصل تدارك بعض آثار هذه المشكلة لكن بقيت شيء من الآثار السلبية. ماذا يقول ابن أبي طي؟ يقول: وبقي أهل بلبيس الذين أسروا أكثر من 40 سنة في أسر الفرنج، أكثر من 40 سنة وهلك أكثرهم في أيديهم وأفلت منهم اليسير، وبعد وزارة صلاح الدين ثم سلطنته قام صلاح الدين باتخاذ إجراءات لفك الأسرى والتخفيف على أهل بلبيس الذين عرفهم جيداً خلال الحملتين السابقتين، فقد وقف غلّة بلبيس على كثرتها على فكاك الأسرى منهم وسامح أهل بلبيس بإخراجهم إلى آخر أيامه، يعني كان من سعي صلاح الدين أن يحرر هؤلاء الأسرى، فكان ما يحصل من يعني الخراج أو الغلات التي تخرج من بلبيس كان قد سخرها وأوقفها على فكاك الأسرى من أهل بلبيس من أيدي الفرنج، حصل فكاك بعض الأسرى ولكن بقي بعضهم، كونهم بقوا 40 سنة هذا يدلك على أنه مثل ما تكلمنا سابقاً أنه جيش الصليبيين كان جيشاً قوياً وكانت بيده سلطة حقيقية داخل بلاد الشام وبإمكانه الاحتفاظ بالأسرى كل هذه المدة.

طيب الآن إحنا ما تكلمنا عن نور الدين ولا عن أسد الدين شيركوه ولا شيء، صح؟ نزل الملك الصليبي إلى مصر وحاصر القاهرة، هنا المؤرخون يتكلمون عن أنه تمام الله المستعان اللي صار في بلبيس، لكن أكبر نعمة صارت بسبب اللي صار ببلبيس من السوء هو أنه أهل القاهرة دافعوا عنها خوفاً من أن يحصل لهم مثل ما حصل لأهل بلبيس، وإلا لكانوا ربما سلموها، وذكروا أسباب ليش كانوا ممكن سلموها، من الأسباب اللي قالوها كرههم لشاور، كان ربما حملهم كرههم للوزير شاور أنهم يسلموا هذه، لكن لما سمعوا باللي حصل لأهل بلبيس صمدوا وقاتلوا عن القاهرة قتالاً شديداً.

لكن مع الأسف شاور تصرف تصرفاً كذلك يعني مؤلم، هو تصرف فيه لأجل حفظ البلد، لكنه حدث مؤلم ألا وهو الأمر بإحراق مدينة مصر، إحنا قلنا كان في مدينة مصر ومدينة القاهرة، مصر جنوب القاهرة قريبة من بعض حتى لا يستولي الصليبيون على مصر، وكانت كأنها كانت أقل تحصيناً من القاهرة، القاهرة هي الأساس، هي اللي محصنة تحصيناً كبيراً وهي العاصمة الكبرى، فكان مصر كانت أقل من ذلك وكان فيها أهلها حتى أهل مصر المدينة خرجوا إلى القاهرة، كثير منهم خرج إلى القاهرة وربما بعض البلدان فراراً من مجيء الصليبيين. فشاور الوزير أمر بإحراق هذه المدينة حتى لا يستولي عليها الصليبيون، فكما قال المؤرخون ومنهم أبو شامة يقول: بقيت النار فيها تحرقها 54 يوماً، مدينة أضرم فيها النار فظلت تحترق لمدة 57 يوم.

طيب الله المستعان، يقول أبو شامة: ولو أن الفرنج أحسنوا السيرة مع أهل بلبيس لملكوا مصر والقاهرة بسرعة، ولكن الله تعالى حسّن لهم ذلك ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. إحنا الآن نتكلم عن كم المادة، كم كل المادة الآن ما في أشهر ولا سنة ولا أي شيء لا، ولا حتى يعني إحنا الآن خمسة أيام في بلبيس، خمسة أيام في بلبيس وبين نزلوا على طول على القاهرة، تمام. خلال هذه الفترة بطبيعة الحال وصلت الأنباء إلى نور الدين، والذي أرسل إلى نور الدين شخصان، شاور من جهة والعاضد اللي هو خليفة الفاطميين من جهة أخرى، والعاضد ليس الذي يرسل هو العاضد ولكن هذه المرة وصل كما يقال السيف إلى العظم، وهذه المرة كذلك العاضد كان خلاص يعني قد بلغ الأمر مداه فيما يتعلق بشاور وزيري، ولكن لم يكن أصلاً هو بذلك العز ولا بتلك القوة حتى يستطيع أن يقضي على وزيره. أرسل العاضد، خاصة ايش اللي حرّك العاضد أكثر شيء؟ اللي حرّك العاضد أكثر شيء هو حريق مصر، أنه شاور أحرق مصر، هذا الحين لسه ما حوصرت القاهرة، يعني تو تحرّك بلبيس، يعني إحنا نتكلم يمكن عن أسبوع ترى، عشرة أيام بهالحدود تقريباً من بداية الدخول إلى بلبيس، قال فأرسل إليه يستغيث به ويعرّفه ضعف المسلمين عن الفرنج، وأرسل في الكتب شعور النساء وقال له: هذه شعور نسائي من قصري يستغثن بك لتنقذهن من الفرنج، فقام نور الدين لذلك وقعد وشرع في تجهيز العساكر إلى مصر.

طيب شاور في نفس الوقت أيضاً أرسل إلى نور الدين وأنه يا نور الدين وكذا، والوضع طبعاً هو تو غادر في الناس وتو غادر في جيش شيركوه وتو، يعني تذكروا لما جا، ما هو جاه قبل كذا يستنصر أول مرة؟ هو جاء إلى نور الدين بسبب مين؟ تذكروا بسبب ضرغام اللي هو وزير ثاني، وضرغام خرج على شاور فجا شاور يستنجد بنور الدين وقال له لك ثلث البلاد ومدري ايش وكذا وكذا وكذا وكذا. فلما وصلوا ورجعوه الوزارة قال لهم يلا إلى بلاد الشام، ما في فلوس ولا في ما أدري ايش. هذه الحين غدره غدر فيها بأسد الدين شيركوه، وقلنا لما قال أبو شامة: وذهب شيركوه وفي قلبه الأحن تجاه شاور. وبعدين جات المرة الثانية، المرة الثانية عاد جاب العيد أكثر شاور، اللي هو دخل مع الصليبيين في حصار الإسكندرية وقاتل قاتل في اشتباك مباشر شرس وقوي جداً جيش أسد الدين شيركوه. الآن جاء المرة الثالثة وبصلاته وجه جديدة، وطلب الفزعة من نور الدين مرة ثالثة.

يقول العماد، عماد الكاتب -طبعاً صاحبنا طبعاً ايش سوى شاور؟ أول شيء عشان يستفزه، هو الآن لما جا بدأ يراسل ملك الصليبي يقول له: يا ابن الحلال ترى الفلوس اللي قلت لها اللي تبغاها أبد الحين جا جايتك الفلوس بإذن الله، كم تبغى أنت؟ مليونين؟ اصبر بس الحين الموجود ما أدري كم. تمام، أدري أول شيء قال عجل له 100 ألف دينار، ها 100 ألف دينار ذهب، تمام، دنانير دنانير، يعني مو هو ترى شيء سهل، عشان تعرف نصاب الزكاة 20 ديناراً، تمام ولا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً، هذه 100 ألف دينار، وهذه بس الدفعة الأولى، وطبعاً بدأ يجمع من الناس ومن أهل القاهرة ويا جماعة الخير يا كذا إلى آخره، وبدأ يماطل. بدأ يماطل الملك الصليبي، كل شوية يرسل له واحد أبد بشوية جايينك، بعد شوية كذا، الحين خذ أنت هذه. وفي نفس الوقت جالس يرسل إلى نور الدين وكأنه قال، قال العماد طبعاً الحين عماد هذا شاهد معاصر كما قلنا: عجّل شاور لملك الفرنج بـ 100 ألف دينار حيلة وخداعاً وإرغاماً، وواصل بكتبه إلى نور الدين، وواصل -يعني أرسل عدة كتب- مستصرخاً مستنفراً، ويقول: إن لم تبادر ذهبت البلاد. وسيّر الكتب مسوّدة بمداد كاسية لباس حدادها، وفي طيها ذوائب مجزوزة وعصائب محزوزة، ظن أنها شعور أهل القصر، للإشعار بما عراهم من بلية الحصر، وأرسلها تباعاً وأردف بها نجاباً سراعاً، وأقام منتظراً ودام متحيراً. وعامل الفرنج بالمطالب في كل حين مالاً، ويطلب منهم إمهال، وما زال يعطيهم ويستمهلهم حتى أتى الغوث بعساكر نور الدين رحمه الله تعالى.

أيوه هذه كتابات العماد، وتجيك كتابات القاضي الفاضل، تشوف يعني بإذن الله كل كل الكلام كم كتابات القاضي الفاضل بالمناسبة. القاضي الفاضل هذا أول من جعله كاتباً هو شاور نفسه، نعم، هو القاضي الفاضل هذا كان من أهل عسقلان، أرسله أبوه إلى مصر يتعلم صنعة الكتابة، وتعلم وبرز فيها، ثم استجلبه شاور ليكون كاتباً له. وكذلك ل طبعاً هو كان في الإسكندرية كذلك، استجلبه شاور من الإسكندرية، الإسكندرية كانت معقلاً من معاقل السنة وقت الفاطمي.

طيب، طبعاً هو ليس فقط يكتب لصلاح الدين، هو عقل صلاح الدين أصلاً ورأيه وقلمه، سترون بإذن الله تعالى، إحنا ما نستعجل الأحداث ولا ترى يعني كان الواحد وده يستعجل بها. يعني كان نور الدين لما أتاه الرسل أولاً من العاضد قد أرسل إلى أسد الدين يستدعيه من حمص، إحنا قلنا قبل شوية أنه ولاه حمص وهي إقطاع، فلما خرج القاصد من حلب لقي أسد الدين وصلها، وصل إلى حلب، وكان سبب وصوله أن كتب المصريين أيضاً وصلته في هذا الأمر، فبقي مسلوب القرار مغلوب الاصطبار، لأنه كان قد طمع في بلاد مصر، فخاف خروجها من يده وأن يستولي عليها الكفر، فساق في ليلة واحدة من حمص إلى حلب. فساق في ليلة واحدة من حمص إلى حلب واجتمع بنور الدين ساعة وصوله، فتعجب نور الدين من ذلك وتفاءل به وسرّه، وأمره بالتجهز إلى مصر والسرعة في ذلك، وأعطاه 200 ألف دينار، طبعاً هو كان واحدة من الروايات التاريخية أنه أسد الدين قال له يعني ايش الحل أنه ما في أصلاً فلوس، ما في كذا، أنه كيف ممكن يحصل التجهيز هذا؟ فنور الدين أعطاه 200 ألف دينار سوى الثياب والدواب والآلات والأسلحة وحكّمه في العساكر والخزائن، فاختار من العسكر ألفي فارس.

بالك الآن سيجيب ستة آلاف فارس، لكن في الواقع أخذ المال وجمع من التركمان ستة آلاف فارس، وكان في مدة حشده للتركمان سار نور الدين لتسلم قلعة جعبر، ثم سار هو ونور الدين إلى دمشق ورحل في جميع العساكر إلى رأس الماء، وأعطى نور الدين كل فارس من العسكر الذين مع أسد الدين عشرين ديناراً، اللي هو نصاب الزكاة، معونة لهم على الطريق غير محسوبة من القرار الذي له.

أيوه هنا الآن في شيء جديد في الجيش، هذه لأول مرة تحصل مع نور الدين وأسد الدين شيركوه، ما هو هذا الشيء الجديد؟ قال: وأضاف إلى أسد الدين جماعة من الأمراء والمماليك، هذول من خواص نور الدين، يعني نور الدين أرسل خاصة أمرائه وجنده لأول مرة مع أسد الدين شيركوه في جيش واحد وسماهم، منهم مملوكه عز الدين جورديك، وغرس الدين قلج، وشرف الدين بزغ، وسمى مجموعة ابن الياروقي، كذا إلى آخره، ورحلوا على قصد مصر مستنزلين من الله النصر. طبعاً أنا حرصت أذكر الأسماء لأن هذه سيكون لها بعد قليل بعض الأمور المتعلقة بهم.

طيب، لما جهز، لما كلم نور الدين معه صلاح الدين الأيوبي يذهب مع عمه أيضاً إلى مصر، وهذه ثالث مرة يذهب، لكن حصل موقف، هذا الحوار، دعونا نقرأ هذا الحوار من ابن الأثير. إحنا قلنا عادة ابن الأثير إيش نحب يعني إيش طريقة عرضه للتاريخ؟ ابن الأثير عرضه للتاريخ جميل جداً، طبعاً مو الكتابة البلاغية المتعلقة، لا، بس ابن الأثير يعني هو عموماً كلهم كل المؤرخين زي ما قلنا سابقاً، في فرق بين الكتابات الأكاديمية منزوعة العاطفة -وبئس المدح بنزع العاطفة ها- وبين كتابات المؤرخين المسلمين اللي هم كلها عاطفة أصلاً، اللي فخذلهم الله، ثم نصرهم، ثم وإيش فعز الله بهم الدين وكسر الله بهم كذا، تحس إنه عايش الحدث، وهذه النتيجة الطبيعية للإنسان المسلم.

أما تقعد تحقن إبر شو اسمه تجردني من عاطفتي وتقول لي هذه هي الموضوعية المدري إيش، يعني الكلام هذا فيه نظر. على أية حال مو هذا موضوعنا، موضوعنا إنه إيش؟ إنه مع إنه كلهم لهم هذه العاطفة إلا إنه ابن الأثير برأيي له زاوية معينة في تناول القضايا أجمل من غيره. غير الكتابة البلاغية، الكتابة البلاغية هذا العماد الكاتب والقاضي الفاضل وما إلى آخره، لكن ابن الأثير له زاوية.

طيب عموماً، ابن الأثير يتكلم عن -مو ابن الأثير، كلهم طبعاً يتكلم عن- إنه صلاح الدين كره الخروج هذه المرة. ليش كره الخروج هذه المرة؟ أحسنت، متأثراً بحصار الإسكندرية، هم حاصروها ثلاثة أشهر، وفي هذه شو اسمه في هذه الثلاثة أشهر خلاص يعني عارف يعني بلع العافية كما يقال، يعني حصار شديد كان وكذا، فما أحب إنه يرجع مرة ثانية إلى مصر.

قال ابن الأثير: أحب نور الدين مسير صلاح الدين وفيه ذهاب بيته، وكره صلاح الدين المسير وفيه سعادته وملكه، وفيه ذهاب بيته، أي ذهاب الملك من بيت نور الدين، وكره صلاح الدين المسير وفيه سعادته وملكه. حكي لي عنه إنه قال: لما وردت الكتب من مصر إلى الملك العادل نور الدين رضي الله عنه مستصرخاً ومستنجداً، أحضرني وأعلمني الحال، هذا الآن صلاح الدين يتكلم وقال: تمضي إلى عمك أسد الدين بحمص مع رسولي إليه يأمره بالحضور، وتحثه أنت على الإسراع، ما يحتمل الأمر التأخير. قال: ففعلت، فلما فارقنا حلب على ميل منها لقيناه قادماً في هذا المعنى، فقال له نور الدين: تجهز لمسير، يكلم أسد الدين شيركوه، قال: فامتنع خوفاً من غدرهم أولاً، وعدم ما ينفقه في العساكر ثانياً، فأعطاه نور الدين الأموال والرجال وقال له: إن تأخرت أنت عن المسير إلى مصر فالمصلحة، ولا يبقى معهم مقام بالشام وغيره. قال: شوف نفس الشيء، ولا يبقى معهم مقام بالشام وغيره، يعني ملكها الفرنج وتقوى ملكهم بالشام، فلا يبقى لنا نحن المسلمين معهم مقام بالشام.

طيب قال: فالتفت إلي عمي أسد الدين وقال: تجهز يا يوسف، اللي هو صلاح الدين، قال: فكأنما ضرب قلبي بسكين، فقلت: والله لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها، فلقد قاسيت بالإسكندرية من المشاق ما لا أنساه أبداً. فقال عمي لنور الدين: لابد من مسيره معي، فترسم له، فأمرني نور الدين وأنا أستقي، فانقضى المجلس. ثم جمع أسد الدين العساكر من التركمان وغيرهم ولم يبق غير المسير، فقال لي نور الدين: لا بد من مسيرك مع عمك، فشكوت إليه الضائقة وقلة الدواب وما أحتاج إليه، فأعطاني ما تجهزت به، وكأنما أساق إلى الموت.

قال صلاح الدين: وكان نور الدين مهيباً مخوفاً مع لينه ورحمته، فسرت معه ما يحتمل، هذه طبعاً تذكروا شخصية متسقة، هذه شخصية نور الدين، شخصية الملك. نعم هو رحيم ودود ولكنه ملك صاحب هيبة حقيقية، أما صلاح الدين فكما تقدم وكما سيأتي إن شاء الله، فهو قائد عسكري فذ كل شيء، ولكن أغلب شيء في شخصيته هو البساطة والرحمة والود، فما كان له تلك الهيبة مثل نور الدين أبداً، ما في مقارنة بالهيبة بين الرجلين.

طيب فلما استقر أمره وتوفي، أعطاني الله من ملكها ما لا كنت أتوقعه. نعم يقول أحد الشعراء العرقلي يقول: فتن عن صلاح الدين فُتّ للدين، لم يبرح صلاحاً وللعب لم يبرح فساداً، لأن أعطاه نور الدين حصناً، فإن الله يعطيه البلاد. نعم.

طيب الحين لسه ما بدأ شيء معركة ولا شيء، إحنا بس كل الليال القصة الآن هذول تحركوا، هذول تحركوا، خلاصة يعني، ها مؤيد، الخلاصة إنه هذول تحركوا، وهذول تحركوا، صح؟ إيش رأيك كان المفروض نقول هؤلاء تحركوا، هؤلاء يتحركون كذا ولا كان القصة فيها فوائد؟ فيها فوائد، خلاص أجابة عنك، تبغى مقتل شاور حرق دمك؟ طيب.

والله يا جماعة الخير هو المشكلة هذه الأحداث الكبيرة، تعرفوا يمكن ما أدري، مثلاً منهج أبو شامة إنه إيش؟ يعني يجيب الرواية بعدين يقول لك مثلاً وقال ابن الأثير ويعيد الرواية نفسها من رواية ابن الأثير، بعدين يقول لك مثلاً وقال ابن أبي طيء ويعيد الرواية نفسها من رواية ابن أبي طيء، فأنت يعني عشان تنتقل بين هذه الرواية وهذه الرواية وهذه الرواية، فتحتاج إنك تلتقط من هذه أهمه حتى ما يعاد الكلام وكذا. لكن إحنا مثل ما ذكرنا ليس القصد هو ذكر التفاصيل الكثيرة، هذه ترى الآن هي ما هي تفاصيل كثيرة، هذه الآن تعتبر يعني السياق الطبيعي جداً.

طيب خلينا نشوف هنا إذا كان في شيء مهم فاتنا في الأحداث، طيب اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. أين عسكر الصليبيون للي يحب الجغرافيا، يعني لا الأماكن بالضبط؟ عسكروا في مخيم كان مخيمهم في منطقة اسمها بركة الحبش، وهذه تبعد 12 كيلو عن القاهرة. جيد؟ يقول في وصفها الدقيق طبعاً أنا فتحت الخارطة وجلست أشوف بالضبط وين، يعني يقول في وصفها الدقيق: في الجانب الشرقي من مدينة مصر مقابل جزيرة الروضة. تعرفوا جزيرة الروضة صح؟ الروضة تسمى الروضة الآن صح ولا لا، في النيل نفسه في جزيرة كذا، أيوه الروضة هي هذه مقابل الروضة، جزيرة الروضة وبينهما مسجد عمرو بن العاص، وخارج السور الجديد، وقريباً من سور القاهرة. هذه المنطقة بالضبط اللي عسكر فيها الصليبيون للحصار.

طيب إيش اللي صار؟ صار في زي ما قلنا شاور يطلع يفاوض الملك الصليبيين، يا ابن الحلال جايب لك الفلوس كذا، اصبر، المهم إليه مرة، قال له: أقول لك إيش رأيك نخفض المبلغ من مليونين إلى مليون؟ فقالوا الملك الصليبي: ما طلبت هذا إلا لأمر، قال: نعم، شيركوه وصل إلى منطقة كذا. تمام، فصار عنده عين الآن يطلب أو وجه يطلب تخفيض المبلغ بعد ما كان يماطل، يقول له لا جايب لك وكذا، الآن قال له خلنا نخفض من مليونين إلى مليون. قال: أنا أعلم إنك رجل عاقل، وأن شاور ملك، وأنك ما سألتني أن أهب لكما هذا المال العظيم إلا لأمر قد حدث، فقال: صدقت، هذا أسد الدين قد وصل إلى صدر مصر، وما بقي لك مقام، وشاور يقول لك: أرى أن ترحل ونحن نقون على الهدنة، فإنه أوفق لنا ولك.

جيد، ها، أي طبعاً وصلهم ما زالوا على الخيانة، طبعاً الخيانة ليست جديدة عليهم. طيب وصل أسد الدين القاهرة، بس قبل ذلك طبعاً لما صار هذا وتفاوض وقالوا له أسد الدين كذا، وأخذوا منهم عهد على هذا المبلغ، انسحب الجيش الصليبي، انسحب الجيش الصليبي. هذا الانسحاب يعني جعل مجيء أسد الدين شيركوه مجيئاً بدون قتال، جيد يعني غاية ما فعلوه في هذه الحملة الصليبية هي أنهم استولوا على بلبيس.

طيب هنا صراحة وقفت على رواية ما وجدتها إلا هنا، نقلها والله يمكن عن المقريزي صراحة رواية صعبة، يعني ما أدري هل بالفعل هذه الرواية صحيحة؟ أنا تعجبت منها من وقتها يعني منذ مدة، والآن أعدت قراءتها كذلك مرة أخرى، نسيت أين بالضبط، لكن يتكلم عن إن عدد الأسرى الذين ساق الصليبيون في رجعتهم من مصر هذه المرة 12 ألف، وصراحة هذه ما وجدتها في مصدر آخر، فالله أعلم هل هذا العدد صحيح، أنا الله أعلم يعني، لكن عموماً قد تدل على إنه ولو كان العدد غير صحيح، لكن قد يدل إن عدد الأسرى كان فعلاً عدداً كبيراً، بغض النظر عن ترجيح العدد.

طيب، رجع الصليبيون بالأسرى ومصر مدينة مصر أحرقت، وبلبيس احتلت ذاك الاحتلال، ثم رجعوا، وجاء أسد الدين شيركوه مع صلاح الدين والجيوش الإسلامية كما قال أبو شامة، قال: وصل أسد الدين القاهرة سابع ربيع الآخر، واجتمع بالعاضد خليفة مصر، فخلع عليه وأكرمه، وأجريت عليه وعلى عساكره الجرايات الكثيرة والإقامات الوافرة، ولم يمكن شاور المنع من ذلك لأنه رأى العساكر كثيرة بظاهر البلد، ورأى هوى العاضد معهم من داخله، فلم يتجاسر على إظهار ما في نفسه فكتمه، وهو يماطل أسد الدين في تقرير ما كان بذل له من المال والإقطاع للعساكر مرة أخرى، يعني حتى هذه المرة كان في وعد لأسد الدين إنه ترى راح نعطيك وراح نعطيك، أيضاً تمت المماطلة، لكن هذه المرة المماطلة يعني أتت بأجلها قريباً وعاجلاً.

قال: ثم إنه هناك يعني كلام طبعاً فكر كما يروي أبو شامة إنه إنه يتخلص من هذه القصة كلها شاور بأنه يعمل غدرة مباشرة بأسد الدين شيركوه، يعني يدعوهم إلى مناسبة أو شيء ثم يغدر بهم، فنهاه ابنه الكامل، كامل بن شاور وقال: والله لأن عزمت على هذا الأمر لأعرفن أسد الدين، فقال له أبوه: والله لأن لم نفعل لنقتلن جميعاً، فقال: صدقت، ولأن نقتل ونحن مسلمون والبلاد بيد المسلمين خير من أن نقتل وقد ملكها الفرنج، فليس بينك وبين عود الفرنج إلا أن يسمعوا بالقبض على شيركوه، وحينئذ لو مشى العاضد إلى نور الدين لم يرسل فارساً واحداً ويملكون البلاد، فترك ما كان عزم عليه.

فلما رأى العسكر النوري المطلب من شاور، اتفق صلاح الدين يوسف وعز الدين جورديك -هذا واحد من القادة اللي سبق ذكرهم- على قتل شاور، يعني التخطيط كان ليس من أسد الدين شيركوه، حتى في بعض الروايات إنه كان كارهاً لهذه القضية، وإن كان فرح بالتخلص منه كفكرة التخلص من عدو، لكن هل كانت المصلحة بالنسبة لقتله؟ لم يكن هو وراء هذه القضية، اللي وراء هذه القضية هي بعض قادة الأمراء في جيش أسد الدين شيركوه وعلى رأسهم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، وهذا طبعاً من ناحية تحليلية يدلك على وجود فعلاً شخصية جريئة وصاحبة قوة وصاحبة قرارات عسكرية، خلينا نقول اللي هو صلاح الدين الأيوبي.

قال: فلما رأى النور المطلب من شاور، اتفق صلاح الدين يوسف وعز الدين جورديك وغيرهما على قتل شاور، وأعلموا أسد الدين بذلك فنهاهم، فقالوا: إنا ليس لنا في البلاد شيء، مهما هذا على حاله، يعني ترى ما راح نطلع بنتيجة، لا طلعة ولا جية ولا كل مرة جئنا ولا شيء طالما إن هذا الرجل على حاله، فأنكر ذلك. واتفق إن أسد الدين سار بعض الأيام إلى زيارة قبر الشافعي رضي الله عنه، وقصد شاور عسكره على عادته للاجتماع به، فلقيه صلاح الدين وعز الدين جورديك ومعهما جمع من العسكر، فخدموه وأعلموه إن أسد الدين في الزيارة، فقال: نمضي إليه، فسار وهما معه قليلاً، ثم ساوروه وألقوه عن فرسه، فهرب أصحابه، وأخذوه أسيراً ولم يمكنهم قتله بغير أمر أسد الدين، فسجنوه في خيمة وتوكلوا بحفظه. فعلم أسد الدين الحال فعاد مسرعاً ولم يمكنه إلا إتمام ما عملوه، وأرسل العاضد لدين الله صاحب مصر في الوقت إلى أسد الدين يطلب منه رأس شاور.

طبعاً وأصلاً أهم سبب في إنهم اتخذوا هذا القرار بعد القبض هو كلام العاضد، يعني طلب منه مباشرة رأس شاور ويحثه على قتله، وتابع الرسل بذلك، ودخل فقتل شاور في يومه وهو سابع عشر ربيع الآخر، وحمل رأسه إلى القصر، ودخل أسد الدين إلى القاهرة فرأى من كثرة الخلق واجتماعهم ما خاف منه على نفسه، فقال لهم: أمير المؤمنين قد أمركم بنهب دار شاور، فقصدها الناس ينهبونها فتفرقوا عنه، وهو ما قال ولا شيء.

طبعاً إيش البلشة هذه، كمان واحد يسحبه، كمان يسحب له رجله ولا يسوي له شيء، ها، طيب نسمع يعني زاوية سريعة من رواية ابن الأثير كالعادة، يقول: أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان، وكان وعدهم بمال في مقابلة ما خسروه من النفقة فلم.

يوصل إليه شيئاً. قلت لكم أنا أحب عبارات ابن الأثير، يقول: وعلقت مخاليب الأسد في البلاد. الأسد هو أصلاً أسد الدين شيركوه، والأسد ومخالب، فاهم؟ يقول لك: فعلقت مخاليب الأسد في البلاد، وعلم أن الفرنج متى وجدوا فرصة أخذوا البلاد، وأن ترددهم إليها في كل وقت لا يفيد، أن شاور يلعب بهم تارة وبالفرنج أخرى. وملاكها كانوا على البدعة المشهورة عنهم، هذا كلام ابن الأثير، وعلموا أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور، فأجمعوا أمرهم على قبضه إذا خرج إليهم.

وكانوا هم يترددون إلى خدمته دون أسد الدين، وهو يخرج في الأحيان إلى أسد الدين يجتمع به. وكان يركب هذا شاور على قاعدة وزرائهم بالطبل والبوق والعلم، يعني كل ما خرج يروح يزور أسد الدين في الأيام هذيك، كل يطلع بالبوق والعلم والطبل والدنيا والموكب. فلم يتجاسر على قبضه منهم إلا السلطان نفسه اللي هو صلاح الدين الأيوبي، وذلك أنه لما سار إليهم تلقاه راكباً وسار إلى جانبه وأخذ بتلابيبه، وأمر العسكر أن خذوا على أصحابه ففروا، ونهبهم العسكر وقبض على شاور، وأنزل إلى خيمة مفردة. وفي الحال جاء التوقيع من المصريين على يد خادم خاص يقول: لا بد من رأسه، جرياً على عادتهم في وزرائهم في تقرير قاعدة من مع صاحبه، فحزت رقبته وأنفذ رأسه إليهم باقي التوقيع.

العماد الكاتب يقول: دخل أسد الدين في الرابع من شهر ربيع الآخر الإيوان وخلع عليه ولقي الإحسان، وتردد شاور إلى أسد الدين وتودد، وتجدد بينهما من الوداد ما قد تأكد، وأقام للعسكر الضيافات الكثيرة والأطعمة الواسعة والحلاوات والمير. فقال صلاح الدين: هذا أمر يطول، ومسألة فرضها يعول، ومعنا هذا العسكر الثقيل، وإقامته بالإقامة يقصر عنها الأمد الطويل، ولا أمر لنا مع استيلاء شاور، لا سيما إذا راوغ وغا. فنفذ أسد الدين الفقيه عيسى -قلت لكم فقيه عيسى هذا يتكرر معنا- فنفذ أسد الدين الفقيه عيسى إلى شاور يشير عليه بالاحتراس وقال له: أخشى عليك من عندي من الناس، فلم يكترث بمقاله، وركب على سبيل انبساطه واسترسال. فاعترضه صلاح الدين في الأمراء النورية وهو راكب على عادته في هيئته الوزيرية، فبغتة وشحته وقبضه وأثبته ووكل به في خيمة ضربها له. وحاول إمهاله، فجاء من القصر من يطلب رأسه، ويعجل من العمر يأسه، وجاء الرسول بعد الرسول، وأبوا أن يرجعوا إلا بنجح السول، فحمل أمامه وحمل إلى القصر هامة. شايف الكتابة كيف؟ يا سلام!

قلت: وبلغني أن الذي باشر حز رقبة شاور هو عز الدين جورديك، وكان صلاح الدين لما لقيه في أصحابه سار بجنبه وأراد إفراده عن العسكر فالتمس منه المسايقة بنفسه، فأجابه ووافقهما في ذلك جورديك، وكان ذلك عن أمر قد تقرر، فحرك خيلهم، فلما بعدوا عن العسكر وقفوا وقبض صلاح الدين وجورديك على شاور، أدخلاه الخيمة.

طيب، هذه الآن قصة دخول شيركوه إلى مصر للمرة الثالثة، ووزارة... لسه ما قلنا الوزارة، إحنا الآن قتل شاور. قتل الوزير شاور، أول ما قتل شاور جاءت جاء القرار من خليفة الفاطميين العاضد، وهو آخر ملك أو صاحب أو خليفة للدولة الفاطمية، جاء القرار بتولية أسد الدين شيركوه وزارة مصر، عينه وزيراً بدل شاور، وبالفعل تولى أسد الدين شيركوه الوزارة. سياتينا طبعاً التفاصيل والأشياء المتعلقة بها، لكنه لم يمهل أسد الدين شيركوه حتى حان أجله وقبض الله روحه بعد أن تولى الوزارة بشهرين. وكأنها سبحان الله مهمة عاش لأجلها، فلما قضاها كانت المهمة الأساسية هي فتح مصر بالنسبة لأسد الدين شيركوه رحمه الله تعالى، حتى ترى المؤرخون أنه... يعني أسد الدين شيركوه هو حق ميادين قتال، ما هو حق كرسي وزارة وتدبير إداري وما إلى ذلك، فليس هذا يعني من شأنه، وحتى ذكر بعض المؤرخين أنه أصلاً حتى وقت هذه الشهرين كان أسد الدين شيركوه قد فوض صلاح الدين بكثير من التدابير الإدارية التي قام بها.

طيب، خلينا نقرأ قصيدة كتبها العماد على هذه الحادثة، طبعاً بس عفواً بعد ما توفي أسد الدين شيركوه بطبيعة الحال تولى الوزارة أو ولي الوزارة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى. طبعاً صار في خلاف بين القادة اللي سميناهم قبل شوية، اللي هو الأمراء الخاصين لنور الدين، صار في خلاف فيما بينهم أنه من يتولى الوزارة بعد صلاح بعد أسد الدين شيركوه، صلاح الدين شاب يعني ما هو كبير، وهؤلاء الأمراء أمراء العسكر في دولة نور الدين زنكي، الأمراء الكبار، يعني تلقى بعضهم أصلاً أدرك عماد الدين زنكي، اللي عارف المخضرمين القادة الكبار جنرالات الحرب، اللي هم يعني الناس اللي لها تاريخ وصولة وجولة.

فواحد منهم ترى خال صلاح الدين الأيوبي، وهذا كان سهل أنه يقتنع بالتسليم لصلاح الدين، أبرز واحد في أحد الروايات التاريخية كان له الدور في إقناع هؤلاء القادة هو الفقيه عيسى الهكاري، هذا هو اللي راح يعني حاول يقنع هذا وذاك، وحتى كان في عبارة جميلة لأبي شامة أنه كلهم اقتنعوا بسبب كلام الفقيه عيسى إلا واحد، اللي هو ايش كان الياروقي؟ هو الوحيد اللي ما اقتنع، قال كان في عبارة يعني إذا ما جيت بها بالنص فما تصلح، فخليها في وقتها إن شاء الله، كيف أنه ما نفع تدبير الفقيه عند الياروقي هذا، وقال: أنا ما أسمع لصلاح الدين، أنا جئت تبع جيش نور الدين، فرجع إلى نور الدين. جيد، الشاهد ولي صلاح الدين الوزارة، وسياتي إن شاء الله في اللقاء القادم قصة وزارة صلاح الدين الأيوبي وتلك السنوات التي قضاها قبل أن يلغي ما يتعلق بالخلافة، وليست يعني خلينا نقول بالدولة الفاطمية.

هي خلافة طبعاً بالمقتضى اللغوي، البعض يمكن يتحسس ترى من كلمة خليفة، يظن أنه خليفة هي لفظ يعني ما يدل إلا على اللفظ الشرعي وكذا والى آخره، وهذه يعني إشكال، يعني ترى إشكال حتى في الفهم، أنه حتى في بعض نصوص آخر الزمان التي هي مثلاً يموت خليفة أو كذا، فهذه أحياناً بعضهم بنى عليها فهماً معيناً أنه الخليفة هذه تدل على الخلافة الإسلامية وكذا، هذا ليس بالضرورة، خلفاء يخلف بعضهم بعضاً، خليفة فلان يخلف الذي قبله، هذا فكرة الخليفة، سيكون خلفاء فيكثرون، وهكذا، وإن كانت تأتي باصطلاح الخاص حين يقال الخلافة الراشدة مثلاً أو خلافة النبوة هذا شيء آخر. الشاهد أنه أخذ صلاح الدين الأيوبي عدة سنوات في الوزارة إلى أن استطاع أن يقضي على الدولة الفاطمية بالمسايسة طبعاً والى آخره، وقصة طويلة، وهذه طبعاً تفتح لنا باب في المناقشة والفوائد، لأن في الأخير صلاح الدين صار وزيراً لدولة الفاطمية، جيد؟

فإيش القصة وإيش الفكرة؟ وبطبيعة الحال طبعاً هو كان له سلطانه، وكان في خلال هذه السنوات وبنص المؤرخين أنه سعى لتمكين أهل السنة، فهو تحت ثوب الدولة الفاطمية من حيث الصيغة الرسمية، وبالمناسبة ترى حتى الكتاب الذي كتب له العاضد أنه هذا عهد أمير المؤمنين إليك ومادري ايش وكذا والى آخره، وخلع عليه الخلعة السنية والى آخره والموكب والدنيا، وقبلها صلاح الدين وأخذ ودخل تحت ملك أو الطاعة العامة لهذا الفاطمي، وكان كما قال ابن كثير عن هذا الفاطمي وكان رافضياً خبيثاً أو نحو ذلك.

فهذه أيضاً تحتاج نقاش، إيش الفكرة؟ إيش هل هذا أمر يتأمل فيه من الناحية الإصلاحية؟ قضية العمل بما يمكن وما إلى ذلك، نشوف وقتها إن شاء الله، يعني نفتح صفحة النقاش في هذه القضية، ولا شك نحن أمام تاريخ ليس بمعصوم، ولكن في نفس الوقت أمام تاريخ ينبغي الاستفادة منه، فالإنسان يفهم ويفكر ويحلل وينظر ويقارن. نختم بالقصيدة التي كتبها العماد الكاتب رحمه الله مهنئاً لصلاح الدين، يقول له:

أيا يوسف الإحسان والحسن، خير من حوى الفضل والأفضال والنهي والأمر، ومن للهدى وجه النجاح برأي تجلى، وثغر الثغر من عزمه افتر، حمى حوزة الدين الحنيفي بحوزة من الخالق الحسنى، ومن خلقه الشكر، أبوه أبا العلاء، وعمه بمعروفه عم الورى البدو والحضر، وطال الملوك شيركوه بطولة، وما شاركوه في العلا فحوى الفخر، بنو الأصفر الإفرنج لاقوا ببيض وسمر عواليه مناياهم حمرا، ومبيض يوم النصر، وأخضر روضة من الخصب حتى اسود بالنقع وأغبرا، رأى النصر في تقوى الإله، وكل من تقوى بتقوى الله لا يعدم النصرا، ولما رأى الدنيا بعين ملالة، أغذ من الأولى مسيراً إلى الأخرى، وقام صلاح الدين بالملك كافلاً، وكيف ترى شمس الضحى تخلف البدرا، ولما صبت مصر إلى عصر يوسف، أعاد إليها الله يوسف والعصر، فأجرى بها من راحتيه بجوده بحاراً، فسماها الورى أنمل عشر.

هي بحار بس اللي رأوها سموها أنمل عشرة هذه اليد. هزمتم جنود المشركين برعب، فلم يلبثوا خوفاً ولم يمكثوا ذعرا، وفرقتهم من حول مصر جموعهم، بكسر وعاد الكسر من أهلها جبرا، وآمنتم فيها الرعايا بعدل، وأطفأتم من شر شاورها الجمرا، بسفك دم، حطم دماء كثيرة، وحزت بما أبديت الحمد والأجرا، وما يرتوي الإسلام حتى تغادروا لكم من دماء الغادرين بها غدرا، فصبوا على الإفرنج سوط عذابها، بأن تقسموا ما بينها القتل والأسرى.

ولا تهملوا البيت المقدس، واعزموا على فتحه غازين وافتروا البكرا. لاحظ مرة أخرى الطريق إلى بيت المقدس القضية مستحضرة وموجودة، قيلت في منبج قبل ذلك، ثم ها هي تقال مرة أخرى في فتح مصر، فالقضية نعم حاضرة، والقضية نعم موجودة في الذهن وموجودة في قضية القصد. يقول: ولا تهملوا البيت المقدس، واعزم على فتحه غازين وافتروا البكرا، تديموا بالمعروف طيب ذكركم، وما الملك إلا أن تديموا لكم ذكرا، وإن الذي أثرى من المال مقتر، وإن يفنه في كسب محمدة أثرى.

إلى اللقاء القادم إن شاء الله الذي سننتقل فيه إلى ما بعد تولي الوزارة، طبعاً هناك أحداث وأحداث حصلت في تلك السنوات، وهنا بدأت نوعاً ما تختلف وجهات النظر بين صلاح الدين وبين نور الدين، نور الدين الملك القائد السيد الذي أرسل صلاح الدين والذي إنما هو صلاح الدين إنما هو جندي من جنوده، بعد ذلك بعد أن تولى الملك والوزارة صارت له نظرة معينة، هذه النظرة كانت تختلف نوعاً ما في بعض القضايا عن نظرة نور الدين، ولذلك حصل بعض الاختلاف، ولكن تأتينا التفاصيل إن شاء الله في اللقاءات القادمة. وأظن أن هذه الثلاث سنوات ما بين تولي صلاح الدين الأيوبي الوزارة إلى إلغاء الدولة الفاطمية والخطبة للخليفة العباسي، وكان ذلك في 567، ونحن في كم؟ 564، يعني 64، 65، 66، ثم 67 حصل الإلغاء. في هذه السنوات حصلت أحداث وأحداث، ولزم فيها يوسف بن أيوب لزم فيها مصر، وكان نور الدين لا يزال في الشام، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا فيما بقي لحسن العرض والإفادة والفائدة.

نحن في الحلقة التاسعة، الله أعلم كم يمكن أن نقضي ما بقي من نور الدين من سيرة نور الدين، لكن هي بكل حال تقريباً عن حلقتين، يبقى عدة سنوات، قد تصل إلى ما بين ثلاث إلى خمس حلقات، والله أعلم، وبالتالي نكون ختمنا نور الدين في 14 حلقة 15 حلقة، يعني ما بين 13 إلى 15 إن شاء الله، ثم بعد ذلك ننطلق إلى صلاح الدين بنفس الترتيب الذي أشرت إليه في الحلقة الثانية، وهي أول شيء سنذكر سيرة مجملة لصلاح الدين ليست متعلقة بالأحداث والزمان، وإنما متعلقة بشخصيته وصفاته، ثم بعد ذلك ندخل في تسلسل الأحداث والفائدة إلى أن نصل إلى فتح بيت المقدس، ثم ما بعد ذلك بإذن الله تعالى. وبالتالي الله أعلم كم نستمر في هذه الحلقات، نسأل الله سبحانه وتعالى القبول والعون والمدد والتوفيق والبركة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي من بذل لهذا الدين وجاهد في سبيل الله، أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يغفر لنا ولهم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.