تسجيل الدخول

الطريق إلى بيت المقدس 10 | توطيد مصر

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والعون والسداد والبركة، وأن يهدينا ويسدد ويصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. هذا مجلس جديد ولقاء جديد مع سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، وهو المجلس العاشر من هذه السلسلة، نسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير.

واليوم في هذا المجلس عندنا أحداث كثيرة جدا وفوائد ودروس وعبر، وقد يكون من أزحم الدروس وأملاها وأغناها وأكثرها حوادث وما يتعلق بها، والحوادث التي في هذا الدرس مهمة، خاصة بعضها مهم جدا جدا. فبالطبع نحن سنبدأ فيها من وفاة أسد الدين شيركوه رحمه الله تعالى، ولن نجاوز كثيرا في السنوات، يعني بالكثير بالكثير سنأخذ سنتين في هذا الدرس إن شاء الله. لكن قبل البداية عندنا وصل كتاب جديد إلى الدرس، وهذا الكتاب سينضم إلى قائمة المراجع الأساسية في هذه السلسلة، وهو كتاب سن البرق الشامي، سن البرق الشامي هذا الكتاب مختصر من كتاب البرق الشامي، سن البرق هذه دلالة على الاختصار، فأصل كتاب البرق الشامي هو كتاب ألفه العماد الكاتب الذي دائما نحن نذكره في السيرة، الذي هو أصلا كان مع نور الدين ومع صلاح الدين رحمهم الله جميعا، فكان كتبه في هذه السيرة، ولكن الكتاب الأصل الذي هو البرق الشامي كتاب مفقود، وجدت منه بعض الأجزاء، هو كتاب كبير مجلدات، وجدت منه أجزاء يسيرة، ولكن حفظ هذا المختصر واختصره قوام الدين الفتح بن علي البنداري، هذا المختصر مهم وجميل والكتاب أساسي ومفيد جدا. على أن هذا الكتاب وغيره من الكتب، ومنها مثلا هذا الكتاب الذي سيأتينا كثيرا في الدروس القادمة ليس الدروس المباشرة الآن وإنما بعدها، الذي هو كتاب النوادر السلطانية للقاضي ابن شداد، هذا رفيق صلاح الدين الأيوبي، هذان الكتابان اللذان هما من أهم الكتب في هذه السيرة؛ لأنها لأناس عاصروا الأحداث، ليس فقط عاصروا الأحداث أي أنهم عاشوا في ذلك الزمان، وإنما عاصروا الأحداث كانوا في غمرتها، بل وكانوا من صانعي الأحداث، خاصة العماد الكاتب، هذا أقول على أن هذين الكتابين هما من أهم الكتب في تلك المرحلة. إلا أن كتاب الروضتين لأبي شامة المقدسي رحمه الله تعالى هو كتاب مضمن لكل هذه السير، يعني هو الآن أبو شامة قل أن ينشئ كلاما من عنده، يعني خلينا نقول هناك نسبة من الكتاب من كلامه، لكن النسبة الغالبة في الكتاب هي نقول وهو لا ينقل نقلا توليف، يعني ما يجيب مثلا نصا قصيرا من مرجع ثم نصا قصيرا من مرجع آخر، وإنما ينقل النص كاملا، فيقول مثلا قال ابن الأثير ويقول لك صفحتين، بعدين قال ابن شداد الذي هو النوادر السلطانية ويقول لك صفحتين لنفس الحدث، بعدين يقول لك وقال العماد ويقول لك صفحة ونصف لنفس الحدث، فأنت هنا في الروضتين تمر على نفس الحدث غالبا ثلاث مرات، أربع مرات، مرتين، لماذا؟ لأن أبا شامة ينقل بالنص من هذه الكتب. جيد، فلو قيل إذا أردنا أن نستغني بكتاب واحد لكل تلك المرحلة فنقول كتاب الروضتين، لكن من أراد أن يقف على تفاصيل التفاصيل فلا بد أن يرجع إلى هذه الكتب، جيد، وبطبيعة الحال ليس كل ما في هذه الكتب بالنص كاملا موجود هنا في الروضتين، يعني قد تفوت أشياء، فيعني هذا فقط تنبيه.

طيب من أين سنبدأ؟ قلنا نحن من وفاة أسد الدين شيركوه عام 564 في مصر، وقلنا كان أسد الدين شيركوه رحمه الله تعالى وهو ذلك القائد البطل العسكري وكأنه أنجز مهمته وأدى ما عليه فقبض الله روحه سبحانه وتعالى، والمهمة التي أنجزها هي السيطرة على البلاد المصرية من ناحية قتل شاور وتخليصها من الصليبيين وما إلى ذلك. دعونا نبدأ بنص، ما دام نحن محتفون بالكتاب اليوم سن البرق الشامي، خلينا نبدأ بنص من الكتاب مباشرة في هذه الوفاة وما تبعها، ثم بعد ذلك نرجع إلى كتابنا الأصل وندخل في قضية الأحداث. طبعا الأحداث اليوم يا جماعة الخير يعني أنا كاتب فهرس للأحداث، الأحداث فوق العشرة عناوين تقريبا، ما أدري حتى نلحقها ولا نلحق كم نلحق منها الله يسهل إن شاء الله. طيب نأخذ نبدأ بالعماد في وفاة أسد الدين شيركوه، يقول رحمه الله تعالى: ولما تسنى أمر أسد الدين وعلى سن سلطانه وملك بملكه زمام زمانه، وقر غرار الكر وغر الظبا في أجفانه، فاجأه القدر وجاءه الكدر في صفائه، وقضى القضاء بأنقضائها، فخبت ناره وغاض ماؤه، وتوفي يوم الأحد الثاني والعشرين من جمادى الآخرة. ولما فرغ العسكر بعد ثلاثة أيام من التعزية اختلفت آراؤهم واختلطت أهواؤهم، وكاد الشمل لا ينتظم والخلل لا يلتئم، فاجتمعت الأمراء النورية على كلمة واحدة وأيد متساعدة، وعقدوا لصلاح الدين، وقالوا: هذا مقام عمه، وألزموا صاحب القصر بتوليته، ونادت السعادة بتلبيتها، وشرع في ترتيب الملك وتربيته وفض ختوم الخزائن، وفرق ما جمعه أسد الدين في حياته. أي ما جمعه من الغنائم والأموال وكذا فرقها صلاح الدين، وكان كريما جدا، وفرق ما جمعه أسد الدين في حياته، ورأى أولياؤه تحت راياته وأحبوه، وهنا قال كلمة برأيي أنها تلخص شخصية صلاح الدين الأيوبي على الأقل من بعض الجوانب، يقول: ولم تزل محبته غالبة على مهابته. هذه كلمة من أجمع الكلمات في تلخيص شخصية صلاح الدين، ولم تزل محبته غالبة على مهابته، وبطبيعة الحال المحبة لها أسباب والمهابة لها أسباب، فصلاح الدين كان آخذا بأسباب المحبة أكثر من كونه آخذا بأسباب المهابة، وهو يبالغ في تقريبهم كأنهم ذو قرابته، وما زاده الملك إلا ترفعا، وما زاده إلا تأصلا في السماح وفرعا، وكتب له العاضد من القصر منشور الوزارة ونعته بالملك الناصر إلى آخر الكلام. جيد تمام، هذه بداية.

الآن، طيب هذه بداية للحدث في وفاة أسد الدين شيركوه وفي تولي صلاح الدين رحمه الله تعالى الوزارة. طيب الآن لما توفي أسد الدين شيركوه رحمه الله تعالى وحصل خلاف في تولية الوزارة، من الذي يتولى الوزارة بعد أسد الدين شيركوه؟ طبعا نحن نقول من الذي يتولى الوزارة، نحن الآن في دولة، هذه الدولة قد اعتادت منذ 70 أو 80 سنة أن المتصرفين فعلا هم الوزراء، لذلك منصب الوزير الآن ما هو منصب شرفي بمعنى أنه أيهما أكثر تأثيرا في الواقع المصري، الحاكم الفاطمي أم الوزير؟ الوزير، فإذن نحن الآن أمام شخص يستلم استلاما له تأثير كبير جدا، وطبعا هذا يقودنا إلى فكرة وهي قضية أن صلاح الدين استلم وزارة في دولة فاطمية، دولة منحرفة، فكيف لصلاح الدين أن يأخذ وزارة تحت هذه السلطة المنحرفة أو تحت هذه الدولة التي لا شك عندها إشكالات كبيرة جدا جدا؟ والكلام هنا على أن صلاح الدين وعلى أن منصب الوزارة أصلا الذي أخذه صلاح الدين هو منصب مختلف عما يمكن أن يتبادر إلى الذهن من الصور السياسية المعاصرة، يعني ممكن واحد يظن أن صلاح الدين لما استلم الوزارة الآن فهو محكوم بسلطة الحاكم الفاطمي، ولازم يمشي على نظام الدولة الفاطمية، أنه في نظام شمولي، وأنه هو يصير عبارة عن منفذ ومطبق للقرارات، أنه في نظام في دستور تفصيلي وفي مهام محددة وواضحة للوزير وهو لازم يلتزمها واحد اثنين ثلاثة، فإذا ما التزمها راح يعاقب وراح يفصل، جيد، لا، القضية مختلفة تماما، القضية هو لما استلم الوزارة هو فعليا استلم القرار والأمر والنهي، ولذلك كان يقرر قرارات، وسياتينا إن شاء الله القرارات هذه التي قررها، كان يلغي فيها بعض ما هو من صميم فكر الدولة، يعني دولة قائمة على التشيع، وبعد ذلك يأتي صلاح الدين يلغي الأذان بحي على خير العمل، فاهمين الفكرة؟ يعني هو مو أنه بس يقدر يتصرف تصرفات مثلا متعلقة بالجيش، لا لا هو استطاع أن ينزع من الدولة صميمها، صميم الفكرة التي قامت عليها، فهمتم الفكرة؟ فهذه قضية يعني حتى لا يتمسك باللفظ أنه صلاح الدين تولى وزارة تحت دولة منحرفة، وبالتالي يؤخذ هذا المعنى فيعمم على أي سياق سياسي، لا القضية مختلفة، طبيعة السياسة طبيعة الدول طبيعة الوزارة طبيعة الدولة الفاطمية في تلك المرحلة مختلفة عن الوضع في مختلف الأزمنة، كل زمن له أنظمة سياسية معينة لها طرقها ولها آلياتها، نحن نعيش في زمن الأنظمة الشمولية التي لو وجدت فيها شخصا يستلم منصبا معينا فهو ضمن هذا النظام ووليّ هو يكون في أقرب ما يكون للمنفذ الذي له صلاحيات معينة، أما صلاح الدين فبعكس ذلك كان هو منشئ الصلاحيات أصلا. طيب، فهذه نقطة وتنبيه مهم، وإن شاء الله يجينا ايش الذي كان عمله صلاح الدين رحمه الله تعالى في مدة حكمه.

قال ابن الأثير: أما كيفية ولاية صلاح الدين فإن جماعة من الأمراء النورية الذين كانوا بمصر طلبوا التقدم على العساكر وولاية الوزارة، منهم الأمير عين الدولة اليعقوبي وإلى آخره، سمى مجموعة، ثم قال: فأرسل الخليفة العاضد إلى صلاح الدين فأمره بالحضور في قصره ليخلع عليه خلعة الوزارة ويوليه الأمر بعد عمه. ابن الأثير له تفسير ليش العاضد الفاطمي اختار صلاح الدين تحديدا للوزارة، برأيه ابن الأثير يقول: وكان الذي حمل العاضد على ذلك ضعف صلاح الدين، فإنه ظن أنه إذا ولي صلاح الدين، طبعا ضعف لا يقصد فيه ضعفه في نفسه وإنما ضعفه من جهة العسكر، أن صلاح الدين ترى هو كان تابعا لمن؟ كان تابعا لأسد الدين شيركوه، جيد، وتتذكروا نحن قلنا لما نور الدين أرسل مع أسد الدين شيركوه أرسل أمراء حرب، صح ولا لا؟ هؤلاء أمراء الحرب كل أمير معه عسكر، فهمتم الفكرة؟ وصلاح الدين قد يكون هو عنده جزء من العسكر هؤلاء لكن ليس هو مادة الجيش الأساسية مع صلاح الدين، وهذا كمان يفهمنا كيف كان السيستم شغال، يعني فكرة الجيوش التي كانت موجودة هناك كيف كانت تشتغل، ترى لا تظنوا أنه في جيش موحد للدولة، فهمتم الفكرة؟ في جيش كذا كامل واحد في رتب معينة، لا لا، ترى الوضع مختلف، هو كانت الفكرة في أمراء، هؤلاء الأمراء واحد أمير حمص، واحد أمير بعلبك، واحد أمير حلب، واحد أمير مدري كذا، وكل أمير عنده مماليك وعنده جيش، فلما يجي نور الدين يبغى يعمل حملة كبيرة أو يقاتل الصليبيين قتالا كبيرا ايش يسوي؟ يوجه رسالة إلى صاحب مثلا حلب وإلى صاحب حمص وإلى صاحب كذا يقول له يا ابن الحلال عندنا قتال أرسل لنا جيش، وأحيانا يجي هو بنفسه، واضح الفكرة؟ طيب، فهنا ابن الأثير يقول: وكان الذي حمل العاضد على ذلك ضعف صلاح الدين، فإنه ظن أنه إذا ولي صلاح الدين وليس له عسكر ولا رجال كان في ولايته بحكمه ولا يجسر على المخالفة، يعني كان العاضد حط بباله هذه الفكرة، وأنه يضع على العسكر الشامي من يستميل إليه، فإذا صار معه البعض أخرج الباقين وتعود البلاد إليه. وفي بعض الرسائل وبعض الكتابات التاريخية تدل على أنه فعلا كان العاضد يريد بعد ما تم له ما تم، فعلا كان يبغى يعمل ايش؟ كان وده أنه يطلع العسكر إلى الشرقية في مصر، فيصيروا بين الفاطميين وبين الصليبيين، تمام، فيعطيهم إقطاعات هناك ويجلسوا هناك، خلاص ويعسكروا ويخيموا ويجلسوا خلاص يسكنوا هناك، فإذا جاؤوا الصليبيون إلى مصر يلقوا الجيش النوري واتباع صلاح الدين واتباع نور الدين موجودين هناك فيتقدم، فكأنه يقول ايش؟ خلنا نريح راسنا من الاثنين من الصليبيين ومن العسكر هؤلاء الذين بلش فيهم الفاطمي، يعني العسكر هذا كبير جدا، ولذلك ترى هو أرسل إلى نور الدين، الفاطمي هذا أرسل إلى نور الدين قال له جزاك الله خيرا وكذا، بس أنه لو تشيل الشباب ترجعهم عندك وتبقي صلاح الدين واللي هم معاه اللي هو صار وزير أصلا، بس بقية العسكر لأنه في عسكر كثير، لأنه كلام ابن الأثير الآن يفهم منه أنه ترى يمكن أقل واحد عنده عسكر هو صلاح الدين، جيد، وفي عساكر أخرى، فعموما.

طيب، قال: فامتنع صلاح الدين وضعفت نفسه عن هذا المقام، فألزم بها وأخذ كارها، "إن الله لا يعجب من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل"، فلما حضر في القصر خلع عليه خلعة الوزارة الجبة والعمامة وغيرها، ولقب بالملك، لقب الملك الناصر، وعاد إلى دار أسد الدين فأقام بها ولم يلتفت إليه أحد من أولئك الأمراء الذين يريدون الأمر لأنفسهم، ولا خدموه، هذا كلام ابن الأثير. طيب يا جماعة أنا ما بدخل في الكلام كثير لأنه فيه أكثر من رواية في الموضوع، لكن يبدو فعلا حصل بعض الخلاف بين أمراء نور الدين في من يتولى الوزارة، النص الذي قرأناه من عماد الدين أنه اجتمعت الأمراء النورية... لا، هنا ما قال، هنا في سن البرق الشامي ما ذكر، لكن هنا في عدة روايات ومنها.

ذكرت حتى أنا أشرت إليه ترى في اللقاء الماضي، أن الفقيه عيسى الهكاري كان له دور في إقناع أمراء النورية أنهم يعني ايش يكونوا مع صلاح الدين، وكان يعني ايش يستعمل أسلوباً حتى في دهاء يعني في إقناعهم، وجمع كلمتهم إلا الياروقي.

قال ابن الأثير يقول: فلم تنفعه رُقاه ولا نفذ فيه سحره. عارف رُقاه وسحره يعني رُقى الشيخ الهكاري وسحره يقصد البيان والأسلوب اللي جالس يستعمله ما مشي مع عز الدين الياروقي، وقال: أنا لا أخدم يوسف أبداً، وعاد إلى نور الدين ومعه غيره، فأنكر عليهم فراقه، وقد فات الأمر، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا.

طيب، الآن عندنا رواية، راح أرجع بعد شوية، عندنا رواية، وهنا تجي يا جماعة فائدة مهمة جداً في قراءة التاريخ وفي دراسة التاريخ، اللي هي التأكد من صحة المصادر والمراجع، والنظر في الإشكالات التي قد تطرأ في بعض المصادر، وعدم التأثر بالمقولات السلبية التي يظهر من النقد أنها سلبية من النقد العلمي، طبعاً مو معناه أنه إحنا إذا في رواية مو عجبتنا في التاريخ نقول لا، يعني إحنا بس ندور على البطولات وندور على الأشياء الجيدة، لأنه كمان هذه مشكلة ثانية، صار عندنا مشكلتان: المشكلة الأولى مشكلة الاعتماد على الروايات اللي فيها إشكال في ثبوتها أو في صحتها أو في شذوذها، المشكلة الثانية هي مشكلة ايش؟ أيوه، انتقاء الجميل فقط، ورسم صورة خالية من التاريخ الإسلامي، ما في أخطاء، ما في مشكلات، الناس كلها كانت كويسة، وأي أحد كان له فتوحات أو شيء فهو ما عنده أخطاء وأموره تمام في غاية الـ، هذه مشكلة أيضاً جيد.

فعندنا مشكلتان ننتبه منهما، المشكلة الأولى هذه اللي هي المصادر الضعيفة أو الروايات اللي فيها إشكال أو كذا هذه ترى يعني وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هذه ترى تكون خطيرة خاصة لما تكون متعلقة بالصحابة، وكثير من الكتب التي نقلت الأمور المتعلقة بالصحابة تعتمد على مصادر ضعيفة من حيث الثبوت، وهذه مشكلة كبيرة جداً، وحتى بعض المصادر التي كتبها علماء وأئمة، وليست أنه القضية قضية مدسوسة، يعني فضلاً عن الكتب التاريخية أو الأدبية التي ينتمي أصحابها إلى التشيع مثلاً، وبطبيعة الحال موقفهم من الصحابة أصلاً فيه إشكال، لكن حتى بعض الكتب السنية يعتمد في رواياتها على أمور ضعيفة، فهنا يكون هناك إشكال، ليش أقول هذا الكلام الآن؟ أقول هذا الكلام لأنه إحنا عندنا نقل طويل هنا في الروضتين نقله أبو شامة، نقل إلى الآن أطول نقل رأيته في الكتاب، وأتوقع قد يكون هو أطول نقل فيما يأتي من الأحداث، هذا المجلد الثاني الآن اللي هو عن ابن أبي طي، اللي هو إحنا تقدم معنا أنه ايش هو المؤرخ الشيعي الأهم من حيث المرجعية التاريخية بالنسبة للمؤرخين الشيعة في تلك المرحلة، نقل عنه 40 صفحة تقريباً، 40 صفحة طبعاً هو دائماً ينقل عنه، لكن هنا في هذا الموضع تقريباً 40 صفحة مع التعليقات اليسيرة، فهذا النقل فيه أمور شاذة، فيه أمور شاذة، وهذه الأمور الشاذة علق عليها أبو شامة بنفسه، ولأجل ذلك حقيقة أثبت لنا أنه جيد هذا المنهج النقدي، هذه طبعاً تعرف الذهبي يقوم به دائماً، فننتبه لمثل هذه القضايا، ايش النقل اللي، طبعاً هو نقل تفاصيل كثيرة طبعاً هو في العموم، هل ابن أبي طي هذا الشيعي الذي ينقل عن تلك المرحلة، هل هو بشكل عام رواياته عن تلك الحقبة موثوقة ولا غير موثوقة؟ الجواب موثوقة جيد، الجواب بشكل عام موثوقة، لكن فيها ما يُستنكر.

إيش اللي هنا ذكره؟ هو يقول لك إنه أول شيء نور الدين فرح بالفتح اللي صار وقتل شاور وكذا، لكن لما تولى أسد الدين شيركوه الوزارة نور الدين ما عرف ينام من الهم والقلق، طيب ليش؟ لأنه يعني صار وزير للدولة الفاطمية ويمكن يستبد في الأمر بدونه وكذا وإلى آخره، فهو جلس ثلاث أيام ما هو قادر لا يرتاح ولا مدري ايش من الهم والقلق، فهذا الكلام اللي ذكره ابن أبي طي، وحقيقة هذا الكلام فيه ما فيه من الإشكال، سأقف معه الآن إن شاء الله قبل ما ندخل في الأحداث الأخرى، خليني أقول لكم بعض ما ذكره، يقول لابن أبي طي يقول: ولما اتصل بنور الدين فتح الديار المصرية فرح بذلك فرحاً شديداً، وواصل الحمد والثناء على الله إذ كان في زمنه وعلى يده، وأمر بضرب البشائر في جميع ولايته، وتزيين جميع بلاده، وجلس للهناء بذلك، وأنشده الشعراء في الفتح عدة أشعار، غير أنه لما اتصل به أن أسد الدين وزر للعاضد واستبد بالأمر في ذلك الصقع، أمضه ذلك وأقلقه، وظهرت في مخايل قسماته وفلتات كلامه الكراهية، وأخذ في الفكرة في أمره، وسهر له ليالي، وأفضى بسره إلى مجد الدين ابن الداية.

جيد، وبعدين نقل عن واحد أنه يقول: والله ما ابتهج نور الدين بفتح مصر، ولقد كان بوده ألا يُفتح وألا يصير أسد الدين وصلاح الدين إلى ما صار إليه، ولقد ظهرت الكراهية منه في لذلك في ألفاظه ووجهه، ولقد أعمل الحيلة في إفساد أمر أسد الدين وصلاح الدين، فما تهيأ له لا سيما يوم بلغه حصول صلاح الدين على خزائن مصر، فإنه أقام ثلاثة أيام لا يقدر أحد أن يراه، واهتم لذلك حتى أفضى عليه الهم، ولو لم يكن الفتح إليه منسوباً وعليه فضله محسوباً لما صبر على ما جرى ولا أغضى للملك الناصر على القذى.

تمام، كلام واضح في تحامل شديد، طبعاً هذا بعدين حيجي أنه لا في خلاف حقيقي بعدين صار، لكن ليس الآن، ليش هذا الكلام باطل؟ هذا الكلام باطل من قرائن من أكثر من جهة، وسياتي كلام الآن أبو شامة، وقضية الروايات الأخرى أصلاً في الروايات الأخرى تخالفه، طبيعة تعامل نور الدين مع صلاح الدين أول ما تولى الوزارة كيف كان جيد؟ راح يبان معانا كيف الأمور مختلفة تماماً عما قاله ابن أبي طي، وليش كذا ابن أبي طي أصلاً؟ طيب نسمع الآن أول شيء أبو شامة، حاول أبو شامة استخدم أسلوب اللي هو لو صح شيء مما قيل فهذا وجهه، وهذا لو صح أصلاً جيد، وبعدين جاب ما يعارضه من الرواية، فمنهج نقدي جيد يعني، يقول أبو شامة: لعل نور الدين إنما أقلقه من ذلك كون أسد الدين وزر للعاضد، فخاف من ميله إلى القوم وإلى مذهبهم، شوف حين هذا زاوية من النقل، وأن يفسد عليه جنده بذلك السبب، هذا إن صح ما نقله ابن أبي طي جيد.

بعدين ايش يقول، يقول أو خلينا نرجع هنا لسه نقل الكلام الثاني على ابن أبي طي عن ابن أبي طي، نقل عن والده، جيد والده كان معاصر الأحداث، جيد طيب بعدين يجيك أبو شامة يقول لك يا حبيبي أنت ناقل لي عن أبوك في هذا الحدث، أبوه من هو؟ أبوه كان أحد رؤوس الشيعة في حلب، وقد طرده نور الدين زنكي من حلب، فهمتوا الفكرة؟ يعني مو بس أنه هو عنده تشيع، لا هو الفكرة أنه بينه وبين نور الدين عداوة أصلاً، واضح، فهو يقول نقل عن أبيه ثم قال أبو شامة رحمه الله، شوف جاب أكثر من نفس الشيء، أكثر من خيار، يقول: قلت هذا كله مما تقتضيه الطباع البشرية والجبلة الآدمية، وقد أجرى الله سبحانه وتعالى العادة بذلك، إلا من عصم الله، ومن أنصف عذر، ومن عرف صبر، والذي أنكره نور الدين إفراط صلاح الدين في تفرقة الأموال واستبداده بذلك من غير مشاورته، هذا مع أن ابن أبي طي متهم فيما ينسبه إلى نور الدين مما لا يليق به، فإن نور الدين كان قد أذل الشيعة بحلب وأبطل شعارهم وقوى أهل السنة، وكان والد ابن أبي طي من رؤوس الشيعة فنفاه من حلب، وقد ذكر ذلك كله ابن أبي طي في كتابه مفرّقاً في مواضع، فلهذا هو في هذا الكتاب الذي له كثير الحمل على نور الدين رحمه الله، فلا يقبل منهم ما ينسبه إليه مما لا يليق به، تمام ولا مو تمام يا جماعة الخير؟ تمام ولا مو تمام؟

طيب، الآن باقي وجه واحد من النقد اللي هو ايش؟ ها أيوه اللي هو الآن المواقف المعارضة، المواقف المعارضة، مو تفسير الموقف ولا حتى اللي هو القول إن صح أو حتى القول بأنه في إشكال في الصحة من حيث لا، وإنما النقل بما يعارضه، قال أبو شامة: وقد وقفت على كتاب بخط نور الدين رحمه الله يشكر فيه من صلاح الدين، وذلك ضد ما قال له ابن أبي طي، كتب نور الدين ذلك الكتاب إلى الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون رحمه الله، وهو بحلب يوليه قضاء مصر، صورته طبعاً هذا الكتاب تتذكروا قرأناه في الدرس الأول، ها في الدرس الأول قرأناه، القاضي اللي لما قال له أبغاك تروح مصر، قرأناه في الدرس الأول أو الثاني، يقول: حسبي الله وكفى، وفق الله الشيخ الإمام شرف الدين إلى طاعته، إلى آخر الكلام، يقول: أنت تعلم أن مصر اليوم قد لزمنا النظر فيها، فهي من الفتوحات الكبار التي جعلها الله تعالى دار إسلام بعد ما كانت دار كفر ونفاق، فلله المنة والحمد.

طيب، إحنا الحين نبغى نأخذ الشاهد اللي هو ايش في الكتاب هذا، يثني على صلاح الدين، طيب يقول: وقد كتبت هذا بخطي حتى لا تبقى علي حجة، تصل أنت وولدك إلى عندي حتى أسير إلى مصر، والسلام بموافقة صاحبي واتفاق منه، صلاح الدين وفقه الله، فأنا منه شاكر كثيراً كثيراً كثيراً، جزاه الله خيراً وأبقاه، ففي بقاء الصالحين والأخيار صلاح عظيم ومنفعة لأهل الإسلام، الله تعالى يكثر من الأخيار وأعوان خير، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً، جيد هذا الآن كمان واحدة من الأمور التي تدل على بطلان كلام ابن أبي طي، تمام ولا مو تمام يا جماعة الخير؟ أكيد تمام، يحتاج نجيب أمثلة ثانية ولا يكفي هذا المثال؟ في أمثلة ثانية نأخذ مثال مثالين سريعاً.

طيب، في كلام جميل يقول مين اللي يقول هنا؟ ابن الأثير، أول شيء شفتوا الياروقي اللي رفض يطيع صلاح الدين ورجع لنور الدين، يقول ابن الأثير: فأنكر عليه فراقه، جيد هذا واحد، ثم قال: وكان نور الدين يكاتب صلاح الدين بالأمير إسفهسلار، إسفهسلار يعني مقدم الجيش أو قائد الجيش، ويكتب علامته في الكتب تعظيماً أن يكتب اسمه ولا يفرده في كتاب، بل يكتب الأمير الإسفهسلار صلاح الدين، وكافة الأمراء بالديار المصرية يفعلون كذا وكذا، طيب بعدين يقول لك: وأرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أن يرسل إليه إخوته، هذا الآن موقف كمان يعتبر المضاد لكلام ابن أبي طي، الرابع الكلام الأول قلناه اللي هو ايش كان الرسالة للفقيه ابن أبي عصرون، وإنكار على الياروقي والإسفهسلار هذه، والحين الرابع، جيد صلاح الدين أرسل إلى نور الدين يطلب إخوته، إخوته طبعاً قادة وخاصة تورانشاه هذا، فلم يجبه إلى ذلك وقال: أخاف أن يخالف أحد منهم عليك فتفسد البلاد، ثم إن الفرنج اجتمعوا ليسيروا إلى مصر، فسير نور الدين عساكر وفيهم إخوة صلاح الدين، شوف الكلام يا جماعة الخير، منهم شمس الدولة تورانشاه بن أيوب، وهو أكبر من صلاح الدين سناً، طبعاً أكبر سناً هذه في ذيك الزمن فيها استحقاقات كثيرة، أكبر سناً هذه قصة طويلة جداً في الاستحقاقات السياسية والاستحقاقات الكذا، جيد بمجرد أنك أكبر، شوف الكلام يا جماعة الكلام المهم جداً، كلام من نور الدين إلى مين لا يا جماعة صلاح الدين إلى تورانشاه بن أيوب.

طيب ها يا شباب، أبو جوالات معانا ولا مركزين، ولا أنتم مركزين، طيب واحد عريس وواحد مدري ايش، بس يمكن يكونوا مشغولين بتسجيل الفوائد في الدرس، طيب ايش كيف حالك يا أبو عمر؟ حياك الله، طيب سمعت تقول لنا عن الشباب ولا مع اللابتوب؟ طيب بس يعني هذه الرسالة مهمة، لازم لازم نشوف يعني ايش قال تورانشاه بن أيوب، يقول لتورانشاه، الحين أخوه الأكبر، هو: إن كنت تسير إلى مصر وتنظر إلى أخيك أنه يوسف الذي كان يقوم في خدمتك وأنت قاعد، فلا تسر، جيد فإنك تفسد البلاد، واحضر حينئذ وأعاقب ما تستحقه، تذكروا إحنا نتكلم عن شخصية نور الدين، ها ما يفرق معه أمير جيش واحد مدري ايش، كبير صغير، قالوا: إذا أنت بتروح باعتبار أن يوسف هذاك الصغير الذي كان يخدمك ها لا تروح، ولو ترى ها أفسدت ولا شيء تراني سأحضر وأعاقب.

وإن كنت تنظر إليه أنه صاحب مصر وقائم فيها مقامي وتخدمه بنفسك كما تخدمني، فسر إليه واشدد أزره وساعده على ما هو بصدده، فقال: أفعل من الخدمة والطاعة ما يصل إليك إن شاء الله، فكان كما قال، يا جماعة الخير هنا عندي وقفة سريعة وهي أنه فعلاً ذلك الزمن وتلك المرحلة لو لم يقيد الله سبحانه وتعالى للأمة مثل نور الدين بمثل هذه الشخصية ترى كان صعب جداً جداً أن تتحرر الأمة من المشكلة التي كانت فيها، إحنا مو دائماً نقول في القواعد الإصلاحية، لكل زمن مشكلاته، وأن من أهم أدوار المصلحين معالجة المشكلات الكبرى، طيب هناك كان في مشكلات كبرى، مشكلة كبرى خارجية ومشكلة كبرى داخلية، المشكلة الكبرى الخارجية ما...

هي الاحتلال الصليبي قولا واحدا، احتلال صليبي لا يقارن حتى بمقدار الاحتلال الصهيوني الآن لفلسطين. أوسع؛ كل بلاد من جنوب تركيا إلى شمال مصر أو جنوب فلسطين، كله هذا كله كاملا على الساحل بيد الصليبيين، يعني تتكلم عن احتلال ومن جملته طبعا القدس وبالكامل وما في تقسيم، ولا شوية، كله محتل تاما. ايش المشكلة الكبرى في ذلك الزمن؟ مشكلة خارجية، مشكلة الاحتلال. طيب، كما نقول دائما يا جماعة الخير وهذا الكلام في غاية الأهمية، لماذا لم يتحرر المسلمون وقد أمضوا عشرات السنين قبل نور الدين؟ لماذا لم يتحرروا من ذلك العدو الصليبي؟ وترجع أنت تعيد هذا السؤال في كل زمن من الأزمنة، لما نتكلم عن مشكلة كبرى أياً كانت، مشكلة احتلال ولا أي مشكلة أخرى، لماذا لم يتحرر المسلمون من هذه المشكلة؟ إحنا ما نتكلم عن سنة ولا سنتين ولا خمسة، إحنا نتكلم عن 50 سنة، 60 سنة، نرجع نقول المشكلة الكبرى التي كانت موجودة في الوضع الداخلي، ما هي؟ التفرق والتنازع واستبداد كل صاحب ملك بملكه، وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.

تحترق الدنيا، الله المستعان، كان في الله المستعان أهون من أنه ما يصير فيه الله المستعان أصلا، فتحترق الدنيا، يروح المسلمين الله المستعان، لكن ملكي أموري تمام جيد. ترى مو أنهم يعني ترى كانوا يكرهوا الإسلام ولا يبغوا الصليبيين يحتلوا، لا لا، بس هي ملك شخصي. جيد. طيب، كل شيء كان ممكن يحرك المسلمين صار قبل نور الدين زنكي، يعني كل شيء من المآسي، قتل الأطفال والنساء والكبار والشيوخ، السبي، سبية نساء المسلمين، استيق النساء إلى بلاد الصليبيين أسيرات مسبي، كله هذا صار قبل صلاح الدين وقبل نور الدين، يعني كل الموجبات للتحرك حصلت، لكن ما صار تحرك. ما صار تحرك، لما نقول ما صار تحرك قصدي ما صار تحرك عليه الكلام، يعني صارت محاولات بسيطة من هنا من هناك، كذا شيء لا يذكر. لماذا؟ نفس الشيء، تصطدم بالمشكلة الداخلية. جيد، ايش اللي سواه نور الدين؟ اللي سواه نور الدين أنه أول شيء عمله قضى على المشكلة الداخلية، حتى ولو كان قضاءً مؤقتاً، المهم أنه قضى على المشكلة الداخلية، وبعدين ما قضى عليها بقضية أنه الله يخليكم يا جماعة الخير وتحاولوا وكذا، الوضع في ذلك الزمان ما كان يسمح بأنه الناس تستجيب. جيد، وإنما أتى بها بالقوة، طبعا كان يسايس، كان يداري، كان يستعمل الحيلة والدهاء وكذا، لكن ما جابها إلا بالقوة. لما انتظم أمره في بلاد الشام صارت المعادلة مختلفة مع الصليبيين، صار الصليبيون يخافون.

أول أول أول يا جماعة الخير قبل نور الدين، إذا كان الصليبيون يريدون أن يخافوا من أحد، ممن يخافون؟ هو ممكن في خوف يعني بس من مين؟ والله مثلا حصن بعلبك ولا حصن حمص، فاهم الفكرة؟ يعني يخافوا من شيء جزئي، فأعلى ما فيها أنه ايش يسووا؟ يروحوا يحاصروا الحصن، يتقاتلوا معه، يطيحوه أو على الأقل يضيقوا عليه، ما في ما في شخصية مخوفة مركزية. لما جاء عماد الدين زنكي، طبعا قبل نور الدين، صار في خوف، بس ترى خوف جزئي، يعني خوف جزئي أنه هو بس ترى في البلاد في شمال بلاد الشام اللي هو في حلب جيد، في الموصل يعني، بس أنه حلب هي اللي جهة الصليبيين، أما شو اسمه بقية البلاد المحتلة ما كانوا يخافوا من أحد. دمشق كان فيها حاكم موالي لهم أصلاً، جيد. فهذه مشكلة كانت كبيرة جداً جداً.

متى ازدادت المعادلة بهاءً وصارت القضية فعلا فعلا صار في معادلة مختلفة في الواقع وفي الواقع الإصلاحي؟ متى كمان ازدادت؟ لما أخذ مصر. الآن وحد بلاد الشام، زادت القضية، أخذ مصر أيضا. لما أخذ مصر، شوف يا جماعة ترى أي واحد يقرأ في التاريخ يفهم الواقع، واقع المسلمين، يعرف المعادلة، وطبعا تزيد عليها في الأساس كقضية إيمان وتوكل على الله وصدق. النتيجة يا جماعة، النتيجة الطبيعية التي كانت ستحدث من توحد الشام ومصر هي ايش؟ إزالة المحتل. انتهينا، نقطة، خلصنا، واضح الفكرة؟ يعني نرجع مرة ثانية، لو كان نور الدين أول ما استلم الحكم في 541 انطلق بالجيوش الإسلامية إلى بيت المقدس، قبل ما نقول إنه ما حتتحقق النتيجة، نقول ايش؟ ايش قلت جيوش إسلامية؟ وين الجيوش الإسلامية من جد وين الجيوش الإسلامية راح ينطلق فيها؟ ما في شيء اسمه جيوش، جيوش أنها تجتمع على كلمة واحدة. في جيوش صح، كل واحد كل صاحب بلد عنده جيوش، بس مين اللي يجمعهم؟ ولماذا يجتمع معك أنا؟ أجتمع معاك تروح تسقط الصليبيين بعدين تأخذ أرضي؟ يلا عمي روح شوف لك شغلة ثانية، تبي تروح تستشهد روح قاتل الصليبيين، ما راح أقول عنك إرهابي بس روح قاتل، أنا ما لي دخل فيك، بس أهم شيء ملكي يبقى. ما راح، لأنه لسه يحب الكذا إلى آخره، بس أنه بس ما تسقط ملكي، هذه أهم شيء، واضح الفكرة؟ فما في شيء اسمه يقدر يروح يقاتل، ياخذ الجيوش الإسلامية ويقاتل الصليبيين. هذه جماعة من أهم الفوائد اللي إحنا ممكن نخرج فيها، واضحة ولا مو واضحة؟ مهمة ولا مو مهمة؟ مستوعبين أهميتها ولا لا؟

طيب، عشان كده كنتيجة، إذا عشنا في زمن فيه مشكلات خارجية كبرى، وكانت فيه مشكلات داخلية حقيقية في قوام الصف الإسلامي ومادته، فثقوا تماماً أن المشكلات الخارجية لن تحل إلا بحل المشكلات الداخلية في داخل الصف الإسلامي، وأنا ما أقول تحل المشكلات يعني كل المشكلات الجزئية، لا، أنا أتكلم يحل تحل المشكلات التي لها علاقة بأيش؟ لها علاقة بإمكان الحل الخارجي. نقطة، معادلة واضحة ومحكمة ومهمة ومركزة.

طيب ماشي، أحسكم نعسانين اليوم أو أنا أسلوب بارد، ما أدري، أحسكم كذا يعني، ها ماشي. طيب، طيب يا جماعة الخير. ها لا لا تقول لي وين كنا، جالسين تتكلم من أول، طبيعي تعرف وين كنا، كنا ما هي استنتاج خطير، وين كنا؟ قول لي وين كنا في نهاية المحاضرة السابعة عشان تثبت لي أنك أنت مصحصح معاي. طيب، عشان تتخيلوا يا جماعة ايش اللي تغير من المعادلة؟ في واحد من، إحنا قلنا في المراجع، ميزة المرحلة ذيك تلك يا جماعة أن ترى المراجع اللي كتبت فيها وعنها من معاصرين ومقاربته وكذا، مراجع كثيرة جداً. هذا الكتاب اللي تكلمت عنه أيضاً مراراً، اللي هو كتاب صلاح الدين القائد وعصره، طبعا هذا الكتاب ترى يذكر بالروضتين فيما يتعلق بصلاح الدين فقط، يذكر من الروضتين من جهة واحدة، يعني الروضتين ايش قلنا؟ قلنا ينقل كلام كل المراجع الأساسية بالنص كاملاً، صح؟ هذا الروضتين، أما هذا لا، هذا ينقل لك سطر سطر ونصف ويجمعها مع بعض عشان يطلع لك الرواية ملخصة، فهمتوا الفكرة؟ طبعا يزيد عنده بعض المراجع زائدة على الروضتين، بعض المراجع اللي يعتمد عليها أصلاً جاء بعد الروضتين، وبعضها مثلا عنده مرجع من المراجع المتعلقة بتاريخ الصليبيين أنفسهم، يعني فهو اللي هو وليم الصوري، دائما ينقل عنه كثيراً كواحد من أهم المراجع النصرانية المتعلقة بتلك المرحلة، فهو مرجع طبعاً له قيمته التاريخية. خليني أقول لكم يا جماعة نص عن وليم الصوري نفسه، نفهم منه ايش اللي صار، كيف المعادلة تغيرت. شوفوا يا جماعة الخير، صفحة 121 في كتاب صلاح الدين، ها لا لا مو ليس روضتين بس شوفوا الكلام المهم، طيب هذا كلام عن النقل عن وليم الصوري تمام.

يقول: شوف لي شوف لي كم توفي وليم الصوري هذا بالضبط قبل ما نبدأ بالنص، كم بالهجري كم؟ يعني 1186، كاتبين إيه، كم بالهجري؟ يعني هو معاصر عموماً، صح؟ لا. ها لا لا، كم بالهجري؟ 580، 588. طيب، فهو يعني أحد أهم المراجع المعاصرة لتلك الحقبة، ماذا يقول يا جماعة الخير كمؤرخ أو صليبي أو عن يعني يمثل الجهة الأخرى؟ يقول: كل موارد مصر وثرواتها الهائلة، شوف شوف الكلام المهم، يتكلم عن ما قبل السقوط مصر بيد نور الدين وصلاح الدين، يقول: كل موارد مصر وثرواته الهائلة كانت مسخرة لصالحنا، وحدود مملكتنا كانت آمنة من هذه الجهة، ولم يكن هنالك من عدو نخشاه من الجنوب، وكان البحر يوفر ممرآ آمناً، بين قوسين، يسوده السلام للذين يرغبون في القدوم إلى بلادنا، وكان الناس في هذه البلاد والأقاليم يستطيعون دخول الأراضي المصرية دون خوف والقيام بالتجارة فيها بشروط، بشروط لصالحنا. ومن جهتهم كان التجار المصريون يجلبون إلى مملكتنا غلالاً وبضائع غريبة غير معروفة لنا. يعني عدو محتل، وناس من مصر وبلد من البلدان العربية يعني يرسلون البضائع إلى العدو المحتل. طيب، قال: وإضافة إلى ذلك فإن المبالغ الكبيرة التي كانوا ينفقونها في بلادنا كل سنة كانت تثري خزينة المال العام وتزيد ثراء الأفراد أيضاً. وعلى العكس من ذلك، وهذا الشاهد، وعلى العكس من ذلك صار الوضع الآن، فقد تغير كل شيء إلى الأسوأ. ثم يقول: وحيثما أتوجه الآن لا أجد إلا أسباباً للخوف وعدم الاطمئنان، فالبحر يرفض أن يمنحنا مروراً سالماً، فكل البلاد حولنا تخضع للعدو والممالك المجاورة تستعد للقضاء علينا. يقول المؤلف الدكتور ويعلق أيضاً في مكان آخر اللي هو وليم الصوري نفسه، يقول: وبدأ العقلاء من رجال المملكة التحقق بأن سيطرة الأتراك على مصر كانت ضربة قاسية لنا -أتراك نسبة لنور الدين طبعاً- وأن أوضاعنا من الناحية المادية صارت أسوأ، وصار باستطاعة نور الدين عدونا الأكبر، الأكبر قوة، صار باستطاعته إرسال أسطوله الكبير من مصر أن يطوق مملكتنا بفعالية، ويحاصر كل المدن الساحلية من البحر والبر بجيشه، أما الأمر الأكثر رعباً لنا فهو أن يستطيع حقيقة إيقاف مرور الحجاج في طريقهم إلينا وحتى رفض إعطائهم الإذن بالمرور بالكلية.

ممتاز ولا مو ممتاز؟ عشان نفهم يا جماعة الخير لما نقول الطريق إلى بيت المقدس، ها؟ هذا الطريق للبيت المقدس الذي صار هو عبارة عن توحيد المشكلات، عفواً حل المشكلات الداخلية وأخذ المكتسبات الداخلية لتحقيق المكتسبات الخارجية، وفي نفس الوقت عدم التوقف عن المقاومة، يعني مو هو أنه توقف عن قتال الصليبيين لين ما تنحل المشكلات الداخلية، واضح الفكرة؟ وهذا حين يوافق الشعار العمل، يعني إحنا نقول الطريق إلى بيت المقدس فعلاً هو سار في الطريق إلى بيت المقدس، مو لما يجوا ناس ثانيين يقولوا الطريق إلى القدس، ها؟ بعدين يخلوا المحتلين وراء ظهورهم ويروحوا يقتلوا في المسلمين ويذبحوا فيهم، ها؟ ويرتكبوا المجازر في المسلمين، يقول لك الطريق والى القدس وإلى حيفا وإلى مدري مين وإلى كذا، لا هذا هذا كلام مختلف، كلام مختلف ومشاغبات هنا وهناك ليست هي الحقيقة. لكن لما تكون مثل هذا الطريق فهذا هو الطريق الصحيح، وليست القضية شعارات يعني.

طيب وين وصلنا يا جماعة الخير؟ وين وصلنا بعد الكلام الكثير هذا؟ ها؟ لا ما تجيب لي آخر نص صوري، وين وصلنا في السياق؟ طيب نروح شوية بيان، بنرجع ولا ما تبغوا قصيدة كذا شيء؟ ها؟ العماد الكاتب نفسه كتب قصيدة يهنئ نور الدين على فتح مصر، والملك طبعاً، يا جماعة شوفوا يا جماعة الخير ترى هذه كل التهاني والقصائد ولسه ما صار، ايش؟ لسه لا لا خمت، لسه ما صار، ما ألغيت الدولة الفاطمية، ما هدمت، بس أنه تولى الوزارة. بس هي فعلياً، نرجع لكلام السابق أنه ما معنى أن تكون وزيراً في هذه المرحلة في الدولة الفاطمية؟ معناه أنك أنت الملك، بس لسه في الدولة الفاطمية يعني في لسه مكونات الدولة، ولسه في بين قوسين الخليفة الفاطمي. ولأجل ذلك كمان حجنا 567، في أول 567 هجري ستلغى الخطبة للخليفة الفاطمي وتعاد للخليفة العباسي، وراح يموت العاضد بعدها بأسبوع واحد نفسه هذا الخليفة الفاطمي، وراح تنتهي الدولة الفاطمية رسمياً. ففي ذاك الوقت كمان راح تجي التهاني والدنيا وكذا إلى آخره، بس الحدث الأكبر تأثيراً هو اللي حصل الآن في تولي صلاح الدين الوزارة، خاصة بعد ما استتب الأمن، لأنه كان فيه بعض الحوادث التي حصلت أمام صلاح الدين وواجهته في تلك في تلك المرحلة، سياتينا إن شاء الله، بس خلينا ناخذ القصيدة كذا نمر سريعاً.

العماد نفسه يهنئ نور الدين، يقول: بملك مصر أهني مالك الأممِ ... فأسعد وأبشر بنصر الله عن أممِ أضحى بعدلك شمس الملك ملتئمٌ ... وهل بعدلك شملٌ غيرُ ملتئمِ؟ يا فاعل الخير عن طبعٍ بلا كلفٍ ... ومولي العرف عن خلقٍ بلا سامِ وا مقا ثلم ثغر الكفر يعجبه ... لا لثم ثغر شتيت واضح شبمِ لله درك نور الدين من ملكٍ ... بالعزم مفتتحٌ بالنصر مختتمِ آثار عزمك في الإسلام واضحةٌ ... وسره لك بادٍ غير مكتتمِ بما من العدل والإحسان تنشره ... تخاف ربك خوف المذنب الآثمِ أوردت مصر خيول النصر عادمةً ... ثني الأعنة إقداماتٍ في سحاب من ذوابل وقطبها بدماء الهام منسجم ... تمكن الرعب في قلب العدو بها تمكن النار بالأحراج في الفحم ... سرت لتقطع مال الكفر من سببٍ واهنٍ وتوصل مال الدين من رحمِ ... مستسلت وعور الطرق في طلب العلياء مقتحماً أصعب القحمِ ... وجاعت من الإفرنج غلهم والقيد في موضع الأطواق والحزمِ ... لقد شفت غلة الإسلام لقد شفت غلة الإسلام اللي هي الخيول هذه الجيوش، لقد شفت غلة الإسلام وانتقمت من العدو بحد الصارم الخدم، أعانه الله في إطفاء جمرٍ إذ من شر شاور في الإسلام مضطرمِ.

وأصبحت بك مصر بعد مخافة للأمن والعز والإقبال كالحرمان، يعني شيء عالي المستوى. والسنة اتسقت والبدعة انمحقت، وعاودت دولة الإحسان والكرم. ملوكها لك صاروا أعبدا، وغدا بها عبيدك ملاكا ذوي حرم. أنبت عنك بها قرما ينوب بها في البأس عن عنتر، في الجود عن هرم.

ممتاز، أنبت عنك بها قرما ينوب بها في البأس عن عنتر، في الجود عن هرم. لله درك نور الدين من ملك عدل لحفظ أمور الدين ملتزم. كانت ولاية مصر قبل عزتها بكشف دولتها لحما على وضم، فالنيل ملتطم جار على خجل جارا لبحر نوال منك ملتطم. اغزو الفرنج فهذا وقت غزوهم، وأحطم جموعهم بالذبل الحطم. هنا إن جينا استحضار المشروع، واستحضار بيت المقدس، ها في الطريق، وفكرة أنه هو فعلا كان ضمن المشروع في الأساس يقول: اغزوا الفرنج فهذا وقت غزوهم، وأحطم جموعهم بالذبل الحطم. وطهر القدس من رجس الصليب، وثب على البغاث وثوب الأجدل القطم. القطم اللي هو الصقر، فملك مصر وملك الشام قد نظما في عقد عز من الإسلام منتظم. محمود الملك الغازي يسوسهما بالفضل والعدل والأفضال والنعم.

ثم هناك أيضا أبيات أخرى جميلة جدا سريعا نقرأها، يقول لكن هو هذه الأبيات الثانية لعلم الدين الأتاني يقول: ما نال شاوك في المعالي سنجر، كلا ولا كسرى ولا الإسكندر. يا خير من ركب الجياد وخاض في لجج المنايا والأسنة، لا تسأل عن مستوى المبالغات في هذه، الله يغفر لنا ولهم. لكن في بعض الأبيات مهمة جدا يقول: هل حاز غيرك ملك مصر وصار من اتباعه من جده المستنصر؟ نرجع هل حاز غيرك ملك مصر وصار من اتباعه من جده المستنصر؟ مين اللي من جده المستنصر؟ العاضد فصار من أتباعك، فاهم؟ المستنصر واحد من الحكام الفاطميين، آخر واحد من الخلفاء الفاطميين الأقوياء، وإحنا قلنا من 487 انحدر، هي نهاية حكم المستنصر. مستنصر كم حكم؟ تعرفوا كم حكم يا جماعة الخير؟ كم حكم كذا استمر حاكم على مصر؟ ستين. تخيل واحد يملك ستين سنة؟ ها، واحد يملك ستين سنة، متخيل؟ أنا ما مر علي أكثر منه إلا فرعون، لا جد والله، فرعون يعني في التاريخ مثبت أنه هو ملك 67 سنة.

أم بس ما أدري قد يكون في غير، يعني ستين سنة المستنصر. مك فهو يقول لك: هل حاز غيرك ملك مصر وصار من اتباعه من جده المستنصر، والمستضيء بالله الخليفة العباسي، والمستضيء معتد به وبجدهم أو سد بالشام الثغور محاميا للدين حتى عاد عنها قيصر؟ شوف ايش يقول: يقول أوما أبوك بسيفه فتح الرها؟ وهذا يدلك أنه فتح الرها كان فعلا حدثا كبيرا. فهي قصيدة مهمة بصراحة، أوما أبوك بسيفه فتح الرها والأسد تقتنص الكمات وتزع؟ هابت ملوك الأرض بأس كمات فتقاعد عن قصدها وتأخر.

طيب بعدين يقول عنه إيش: في الرأي قيس، في السماحة حاتم، في النطق قس، في البسالة حيدر. دانت لك الدنيا وأنت تعافها وسواك في آماله يتعثر. من ذا يصون الصين عنك وأنت من أسد الشرى؟ أسد الشرى منه تخاف وتحذر.

طيب خلاصة إيش يا جماعة الخير؟ الحين إحنا كذا بس أخذنا لنا إطلالة عشان نجدد الجو شوية بالقصيدة. طيب نروح لحبيبنا ابن شداد، حرام سيرة صلاح الدين وما رجعنا الكتاب ولا مرة، ولا خلينا نرجع له شوية. إيش رأيكم؟ إيش رأيك يا خليل؟ هذا القاضي ابن شداد قلنا صديق صلاح الدين، لكن متى دخل في خدمته؟ مباشرة بعد حطين، فهو الآن ينقل، لذلك ترى هو بعد حطين صلاح الدين ما عاش إلا كم سنة، لكن الكتاب هذا أغلبه فيما بعد حطين، بس ما قبل حطين يتكلم حتى أحيانا شيء يسمعه من صلاح الدين مباشرة بعدين عن ما مضى، جيد، ومنها شيء هنا ذكره.

طيب يقول بعد وفاة صلاح الدين، ها شوفوا اسمعوا يا جماعة الخير، وفوض الأمر بعده إلى السلطان. هو بعد كذا ترى دائما في الكتب التاريخية القديمة كلمة صلاح الدين مو هي الأساس، ترى كتب الأساس يا السلطان يا الملك الناصر، جيد راح يجينا هذا بعدين إن شاء الله، تقول نرجع الكتاب، دائما يقول لك: وخرج السلطان، وذهب السلطان، وعاد السلطان، اللي هو صلاح الدين أو الملك الناصر. طيب يقول لك: وفوض الأمر بعده إلى السلطان، واستقرت القواعد، واستتب الأحوال على أحسن نظام، وبذل المال وملك الرجال. هذا صلاح الدين، ها، وهانت عنده الدنيا فملكها، وشكر نعمة الله عليه، شوفوا يا جماعة وشكر نعمة الله عليه فتاب عن الخمر. ممتاز، وشكر نعمة الله عليه فتاب عن الخمر.

هذه ما يصير تسوي لها قفز، هذه مهمة، مهمة أنك تعرف إيش الوضع اللي كان. ونرجع مرة ثانية، هل كانت القضية جيل صلاح الدين اللي كان تربى تربية علمية شرعية تفصيلية في المساجد وخرجوا هم يعني أعلى ناس وأفضل ناس؟ لا ما كان كذا، جيد. طيب إيش الفائدة من هذا الكلام؟ نقول ما كانوا كذا يعني هذا، هل هذا هو المطلوب؟ لا مو هذا هو المطلوب. طيب ما دام تحررت، تحرر بيت المقدس، ليش نقول ليس هذا هو المطلوب؟ نقول ليس هذا هو المطلوب لأنه لما تنظر إلى كل اللي صار تعرف أنه لما توفي نور الدين ثم صلاح الدين انتقضت الأمور بعدهما، انتقضت الأمور بعدهما، ومن أهم الأسباب أنه الإصلاح ما كان من الداخل في صميم التكوين للإنسان والشخصية المسلمة، واضح الفكرة؟ ولكنه كان جمعا للكلمة وتوحيدا للجهد لمقاومة المشكلة الخارجية، مع إصلاح لما استطاعوا من الدين من أحوال الدين بالنسبة للناس، ونجحوا بفضل الله سبحانه وتعالى، لكن كانت هناك أمور. الشاهد إيش كان أحوال العسكر الإسلامي؟ اللي هو كان إحنا نقول راحوا لمصر وخلصوه من الصليبيين وقاتلوا وكذا وإلى آخره، إيش كانت أحوالهم الشخصية؟ ترى أحوالهم الشخصية كان فيها تقصير، جيد، يعني ما نظن أنهم عبارة عن أناس كان آخر مرحلة من حياتهم الجهاد أنهم دخلوا في التربية والتحفيظ والمعاهد وصاروا أزكى الناس وأنقاهم ثم جاهدوا، لا. هم نقول هم عسكر، إيش معنى عسكر؟ يعني هو أصلا يقاتل، جيد، بس هم رزقوا بركة وخيرا، جاء رزقهم الله بمن يأخذ طاقاتهم العسكرية، الإسلامية، باعتبار مقصدهم المسلمين، يعني أخذ وجه طاقاتهم العسكرية إلى المكان الصحيح، وإلا ترى من حيث الجيوش في تلك المرحلة الجيوش الإسلامية ترى هي جيوش تقاتل، تقاتل إذا وجهتها هنا بتقاتل وإذا وجهتها هنا بتقاتل وإذا وجهتها هناك بتقاتل، تبغاها طحن في بعض راح يطحنوا في بعض، تبغاها تثبيت ملك واحد راح يثبت ملك واحد، تبغاها على الصليبيين راح يقاتلوا الصليبيين، واضح الفكرة.

فإيش البركة اللي صارت؟ أنه جاء شخص عنده مشروع صحيح، وهنا يأتي أهمية المشروع، أهمية القائد، أهمية النظرة الجديدة، أهمية الفكرة الجامعة، فجاء نور الدين وجه الناس وأصلح، وجه الطاقات، طاقات الأمة لتكون في هذا الاتجاه. الشاهد أن صلاح الدين الأيوبي لا شك ولا ريب أنه كان من حسنات نور الدين زنكي، رحمهم الله جميعا، وهذا بفضل الله عليه، وإلا لو كان صلاح الدين بلا نور الدين لكان قائدا عسكريا فذا من سائر القادة المسلمين اللي كانوا في ذاك الوقت، اللي كان ممكن فعلا يقاتل الصليبيين، لكن غالبا ما راح ينجح في تحرير بيت المقدس، هذا واحد. والشيء الثاني غالبا ما راح يكون بحال صلاحه بعد ذلك، لأنه صلاح الدين، حجينا إن شاء الله في بداية سيرته بإذن الله، أنه بالفعل في سيرته في خاصة في الأمور المتقدمة في حياته، كان رجلا صالحا فعلا وكان يجاهد لإعلاء كلمة الله في سبيل الله، لكن هذا ترى ما جاء من أول يوم، كان من مراحل توبته لما تولى مصر، بالمناسبة ترى لما تولى مصر ترى ما كان كبيرا جدا، يعني لما تولى مصر أظنه كان بمثل عمر نور الدين لما تولى الشام، لما تولى حلب أول شيء 31، 30، 31. واضح؟ طيب يقول من هو اللي يقول ابن شداد؟ فتاب عن الخمر وأعرض عن أسباب اللهو، وتقمص بلباس الجد والاجتهاد، وما عاد عنه ولا ازداد إلا جدا إلى أن توفاه الله إلى رحمته. ولقد سمعت منه يقول، هذا الآن مباشرة، شوفوا يا جماعة، وكمان المشروع، الحين كنا نقول المشروع ونقصد مين؟ أول شيء نور الدين، الحين لا جانا مشروع جديد، وهذا نقل مباشر عن صلاح الدين بنفسه سمعه من ابن شداد بنفسه.

يقول: وقد سمعته يقول: لما يسر الله لي الديار المصرية علمت أنه أراد فتح الساحل، لأنه أوقع ذلك في نفسي. حلو ولا مو حلو؟ الحين لسه عمره 30 ولسه في بداية مشواره، صلاح الدين هو يقول: لما رأيت أن الله فتح مصر وقع في نفسي أن الله يريد فتح الساحل. ترى كلمة مهمة جدا جدا جدا ومحورية وأساسية، وتدل على أن صلاح الدين استبطن الفكرة من أول ما استلم الحكم في مصر، الوزارة، وهذه قضية خطيرة جدا. قال ابن شداد: ومن حين استتب له الأمر، ما زال يشن الغارات على الإفرنج إلى الكرك والشوبك وبلادهما، وغشى الناس من سحائب الأفضال والنعم ما لم يؤرخ عن غير تلك الأيام. هذا كله، وهنا يجي كلام مهم جدا، يقول: هذا كله وهو وزير متابع للقوم، لكنه مقوم لمذهب السنة، غارس في أهل البلاد العلم والفقه والتصوف والدين، والناس يهرعون إليه من كل صوب، ويفيدون عليه من كل جانب، وهو لا يخيب قاصدا ولا يعدم وافدا إلى سنة 565. ولما عرف نور الدين استقرار أمر السلطان بمصر، أخذ حمص من نواب أسد الدين، وذلك في رجب من سنة 564.

طيب كويس ولا مو كويس يا جماعة؟ ترى إحنا لسا في بداية الأحداث اللي نقولها في هذا اليوم، يعني يمكن جينا ربع ولا ثلثها، يعني الحمد لله. طيب صارت مشاكل يا عمار لصلاح الدين لما تولى الوزارة ولا الأمور سلكت؟ مادام أنه صار الوزير بيده الأمر والنهي، ولا طبيعي أنه إذا جاء وزاره لدولة لها تاريخ طويل أن يكون فيها مكونات عميقة للدولة لم يعجبها أن يتولى مثل صلاح الدين الوزارة، وبالتالي يمكن أن يكون هناك محاولات انقلابية أو محاولات لضعضعة أو زعزعة الوضع بحيث لا يستتب الأمر لصلاح الدين. بطبيعة الحال سيكون كذلك، طيب هذا الآن من جهة، من جهة ثانية، هل من المتوقع أن يسكت الصليبيون عن تولي صلاح الدين لمصر؟ أكيد لن يسكتوا، ولأجل ذلك نحن الآن أمام حدثين كبيرين سريعين متتاليين، واحد من بعض مكونات الدولة العميقة الفاطمية وواحد من الصليبيين، حصلت أحداث في بداية حكم صلاح الدين، ولا شك أنها كان لها دور في صناعة شخصية صلاح الدين بالتجربة.

طيب يا جماعة الخير، شوفوا ميزة سيرة صلاح الدين ونور الدين، أنه هي سيرة ما فيها فراغات، يعني ما راح تجي في سنوات لنور الدين ولا سنوات في صلاح الدين خمس سنوات مثلا متتالية، ولا سبعة ولا تحس أنك إيش؟ ما في شيء، وهذه سنة أصحاب المشاريع، إذا في واحد عنده مشروع فعلا لأجل مشروع لإعلاء كلمة الله، نصرة الدين، مستحيل تجد في سنواته أو في عمره سنوات فراغ، لأنه لا تحركه ردود الأفعال، وإنما يحركه المعنى الداخلي الذي يحمله، فيقوم من خلاله بعمل ما ينبغي وعمل ما يلزم. واضح ولا مو واضح؟ هذه نقطة يا جماعة أيضا مهمة جدا جدا جدا، أليس كذلك؟

طيب تبغون نبدأ بالمشكلة الداخلية اللي واجهها صلاح الدين ولا المشكلة الخارجية؟ نبدأ المشكلة الداخلية؟ طيب، حتى لو قلت الخارجية كنت سأبدأ من الداخلية، لأن هذا ترتيب أصلاً جيد، نجحت. طيب فيه أعجبني أولاً هنا صاحب كتاب صلاح الدين القائد وعصره، أعجبني أنه أعطى كذا تحليل سريع ما رأيته عند غيره، للمكونات، مكونات خلينا نقول جيش صلاح الدين ومكونات الفاطميين في تلك المرحلة، خلينا نأخذها سريعاً، صفحة كم 123، لأنه يا جماعة الخير هذا يعيننا على التصور، ساقرأ لكم كلامه بالنص وأنتقي منه. يقول لك: اعتمد أسد الدين على القوة العسكرية الكبيرة التي جاء على رأسها في السيطرة على الحكم في مصر تمام، لكن ماذا كان لدى صلاح الدين من هذه القوة؟ يقول: فالتركمان وكبار أمراء نور الدين الذين شاركوا في الحملة الثالثة غادروا إلى الشام بعد ما تولى صلاح الدين الوزارة، إيش سووا؟ غادروا إلى الشام. التركمان بسبب موقف زعيمهم من صلاح الدين، زعيمهم الياروقي، طبعا هو ما في أحد أنه قائد للحالة، كل واحد قائد مع عسكره. نرجع نقول المكونات كيف كانت، وكبار الأمراء بسبب حاجة نور الدين إليهم في الشام، صح ولا لا؟ إحنا قلنا أصلاً.

لاول مرة تتذكروا لما جاء الحدث، قلنا لاول مرة نور الدين يرسل هؤلاء القادة والامراء مع اسد الدين شيركوه. عادة اسد الدين شيركوه هو البطل اللي ممكن يمد ببعض الكتائب وكذا، بس انه يرسل نور الدين امراءه العسكريين الكبار غير اسد الدين في حملة واحدة، هذه ما صارت الا مرة واحدة.

متى؟ في الحملة الثالثة على مصر لما كان فيها القضاء على شاور وكذا. طيب يقول لك التركمان بسبب الياروقي، والامراء البقية بسبب مين؟ احتياج نور الدين اليهم هم امراء الدولة، ولم يبق مع الوزير اللي هو صلاح الدين سوى الامراء الاسدية و500 مملوك يقودهم بنفسه، وبقي معهم ايضا قواته الصغيرة التي لم تكن تكفي الا لحمايته، وربما كانت في معظمها من الاكراد جيد. وسمى بعض الاسماء اللي هي مهمة في هذه الشخصيات: يقول خاله شهاب الدين الحارمي، وقطب الدين خسرو، وسيف الدين الهكاري، والفقيه عيسى، وربما ابو الهيجاء السمين. ها، هذه اسماء نقول من اهم الاسماء البارزة اللي كانت مع صلاح الدين. يقول وان كنا لا نعرف حجم القوة التي كانت لديه الا انها لم تكن كافية لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية واضح. سحب الجيش الاساسي وراح نور الدين رجع لمكانه، وطلب الوزير من نور الدين ارسال والده واخوانه ومعه قوات. طيب هذه اخذناها.

بالنسبة للجيش الفاطمي، خلنا نروح للجيش الفاطمي كتكوين. طيب عفوا، خلينا نرجع هنا شوية؛ لانه هي في احداث في خلينا نقول امور او قرارات اتخذها صلاح الدين لترميم هذا الوضع، بس احنا خلينا نكمل الوصف بعدين نقول ايش سوى صلاح الدين عشان يرمم وضع الجيش جيد. لانه ترى مرحلة حساسة جدا وخطيرة جدا جدا، والانجاز العظيم اللي تحقق كان ممكن يروح، حتى كان ممكن يروح هو مو ان تولى الوزارة، صح صار بيده الامر والنهي انه خلاص لا، لانك انت في بلد غير بلدك حتى في بعض العبارات تقول لك انه كيف انه ترى الوجوه غير الوجوه، النفوس غير النفوس، راحوا الى بلد ترى مختلف عن الشام، الشام بلدهم تربوا فيه، الجيش جيوشهم الكل تابع لنور الدين، انت رايح هناك الى مصر، انت امام 250 سنة ولا كم حكم الفاطميين، وعارف يعني المكونات مختلفة، الوضع مختلف، فالامر كان خطيرا وكان ممكن فعلا ينتقض بسبب ذلك.

طيب يقول: الدكتور يقول واما بالنسبة لجيشه والذي عليه اعتماده فلم يكن من مماليكه، اذ لم يكن من كبار الامراء عندما تولى الوزارة. مين اللي ما كان من كبار الامراء صلاح الدين الى وقت ما تولى الوزارة؟ ترى لم يكن من كبار امراء دولة نور الدين، اللي كان من كبار الامراء هو اسد الدين شيركوه واليارقي في ذاك الوقت. ها يقول وانما كان يتكون من امراء ومماليك عمه بقيادة قرقوش الاسدي، هذا كانه اللي هو ايش القائد التنفيذي لقوات اسد الدين جيد، وبعض الامراء الذين ذكرنا، وولاء هؤلاء كان بالدرجة الاولى لاسيادهم. وحتى يستميل ويقربهم -الحين بيستميل حقين مين؟ تبع اسد الدين عمه- يعني الحين ما هو رايح تركمان ولا لقادة الامراء البقية اللي هم اصلا رجعوا، لا هو الان يبغى يستميل الامراء اللي مع عمه اصلا، يقول حتى يستميل كان عليه ان يقطعهم الاراضي الغنية ذات المردود المالي المجزي للابقاء على ولائهم وطاعتهم واخلاصهم عند الحاجة، وبالفعل هو فعل ذلك وسيجينا ان شاء الله.

طيب اما الجيش الفاطمي كان انذاك يتكون من خيالة الوزير عادة ومن الرجالة السودان والرماح بالنشاب الارمن. وكان الجيش يسكن القاهرة كما ذكرنا، فهي مدينة عسكرية يقطنها هؤلاء اضافة الى قصر الخليفة ورجال الادارة وحواشي القصر. اما الخيالة فقد قضي عليهم بالقضاء على شاور ومن قبله ضرغام، انت جاي ترى في اخر الدولة الفاطمية وجاي بعد ثورة ضرغام وبين ثورة شاور، فالخيالة هؤلاء قضي عليهم لم يبق منهم الا القليل. والرجالة السودان ها اللي هم طبعا افارقة ماخذين من يبدو من اكثر من بلد، عددهم كبير جدا ويسكنون القاهرة، ومنهم اعداد متفاوتة في كل مدينة وفي كل بلدة.

يقول المقريزي: كانت البلاد كلها لا تخلو مدينة ولا محل من ان يكون فيها مكان معد للعبيد، محمي لا يدخله وال ولا غيره، وكان منهم ضرر على الناس، وراس السودان في القصر -هذا اللي تحته كل الرجال السودان هؤلاء- راسه لقبه مؤتمن الخلافة تمام، وهذا مؤتمن الخلافة هو اللي يسوي المشكلة اصلا مع صلاح الدين، والقتال كله حق صلاح الدين والمشكلة الداخلية كلها كانت مع هؤلاء السودان، جوهر اسمه جوهر كان مؤتمن الخلافة. اما بقايا الارمن الرماة الاشداء فكانوا يسكنون دارا كبيرة بين القصرين الشرقي والغربي، ولم يكن لامراء صلاح الدين وجنده حتى ذلك الوقت سكنى داخل اسوار القاهرة.

كان من المتوقع ان يتضرر كبار رجال الدولة الفاطمية والسودان من الاجراءات الادارية الضرورية التي قام بها صلاح الدين، ووجدوا ان امتيازاتهم الكبيرة تؤخذ منهم وتعطى لرجال صلاح الدين. ايش سوى صلاح الدين؟ ايش في امتيازات لهؤلاء سحبها؟ اراضي قطاعات واعطاها امراء اللي هم حقين اسد الدين شيركوه عشان يستميل لهم. اصلا هي ترى السياسة الفلسفة التي كانت سائدة، النظام العرفي الذي كان سائد في فكرة الجيوش هناك هي فكرة الاقطاع، دائما تروح تقرا في شو اسمه في قضية نور الدين زنكي او قبل ذلك طبعا الزنكية واظن حتى السلاجقة فكرة الاقطاع. جيد، ووجد ان امتيازاتهم الكبيرة تؤخذ منهم وتعطى لرجال صلاح الدين بالتدريج، فكانت حركة مؤتمن الخلافة جوهر الذي كان يستند الى سودان كثر، ومن هنا بدات ثورة السودان.

اول شيء عبر الاستخبارات الصلاحية والنورية اكتشفوا رسالة موجهة، اكتشفوا رسالة موجهة من مؤتمن الخلافة هذا الى الصليبيين انه يا الصليبيين يا جماعة يا عيال عمهم في الشرق الحقونا، الوضع ما عاد هو مثل السابق، صلاح الدين تمكن وادركوا مصر في الطريق. احد افراد الجيش انتبه لواحد يعني كانت هيئته فيها ريبة واخذ قبض عليه، وجد الرسالة وارسل لصلاح الدين واذا بها من مؤتمن الخلافة جوهر موجه للفرنج. صلاح الدين سوى نفسه ما شاف شيء تمام، ما استدعى مؤتمن الخلافة ولا قال له شيئا، يبغى يعني يستغل الفرصة المناسبة للتصرف تجاه ما حدث. فنذهب الان لنرى سريعا ما الذي حدث، وكانت حقيقة يعني حدثا كبيرا وخطيرا كان بالامكان ان يعيد الامور الى اسوا الاحوال. العماد صاحبنا الكاتب يقول: وشرع صلاح الدين في نقص اقطاع المصريين فقطع منهم الدابر من اجل من معه من العساكر، وكان بالقصر خصي يدعى مؤتمن الخلافة متحكم في القصر، فاجمع هو ومن معه على ان يكاتب الفرنج ويقبضوا على الاسدية والصلاحية، لان صلاح الدين يخرج الى الفرنج بمن معه فيؤخذ من بقي من اصحابه بالقاهرة ويتبع من ورائه فتكون عليهم الدائرة. كانت الفكرة ايش انه يا الفرنج، كانت الفكرة يا الفرنج ترى صلاح الدين بيطلع يقاتلكم، لما يطلع يقاتلكم ترى في ذلك الوقت احنا راح نطبق عليهم من الخلف، جيد احنا راح نطبق عليهم من الخلف انتم من الامام ونحنا من الخلف، وراح نعيد السيطرة على مصر من جديد. ترى هذه ثورة كانت خطيرة، وبعد ذلك ترى بعد ما الغى الدولة الفاطمية كان في مؤامرة انقلابية اخرى لكنها ما وصلت الى حد القتال المباشر، وانما ايضا تم اكتشافها، تلك كانت نخبوية، المؤامرة الثانية التي راح تجينا كانت نخبوية كانت بين الكبار الذين بقوا وخططوا على الانقلاب، ولكنه اكتشف وتم القضاء عليهم. اما هذه لا، وصلت الى الشارع، وصلت الى القتال مع السودان. طيب هؤلاء لنقل السودان كان عددهم قرابة 50 الفا جيد، فاحنا ما نتكلم عن يعني 5000، 4000، نتكلم عن قرابة ال 50 الفا.

طيب يقول: فكاتب الفرنج ثم ذكر القصة كيف تم اكتشاف الرسالة، ثم اعترف بما جناه هذا هو صاحب الرسالة، وشيده من الامر وبناه وان الامر به مؤتمن الخلافة وانه بريء من هذه الافة، فحسن السلطان اسلامه وثبت اعتصامه وعرف استسلامه، وراى اخفاء هذا السر واكتمته، واستشعر الخصي العصي وخشي ان تشقه على شق العصى العصي، فما صار يخرج من القصر مخافة، واذا خرج لم يبعد مسافة، وصلاح الدين عليه مغضب وعنه مغض، لا يامر فيه بسط ولا قبض، الى ان استرسل واستبسل وظن ان ما نسله من الشر العقيم نصل او نسل، وكان له قصر في قرية يقال لها الخرقانية لخرقة ورقع ما يتسع عليه من خرقه، وهو بقرب قليوب، فخلى فيه يوما للذته ولم يدر انه يوم ذلته وانقضاء ساعته بانقضاء دولته، فانهض اليه صلاح الدين من اخذ راسه. الجملة تحسها كانه راح يشتري شيء من البقالة يعني عارف، فانهض اليه صلاح الدين من اخذ راسه، ونزع من جاء به لباسه، وذلك يوم الاربعاء الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة اربع، فورد موارده من رداه على ادون مشرع. هنا احنا نقول العماد الكاتب اللغة والبيان شغل مرتب حلو. قال ولما قتل غار السودان وثاروا وكانوا اكثر من 50 الفا، شوف شوف الكلام الجميل شوف، هم لهم تاريخ ترى في الدولة الفاطمية، ها شوف شوف الكلام الجميل يقول: وكانوا اذا قاموا على وزير قتلوه سابقا يعني واجتاحوه واذلوه واستباحوه واستحلوه، فحسبوا ان كل بيضاء شحمة وان كل سوداء فحمة تمام، يعني عادتهم انهم اذا ثاروا على وزير يجيبوا راسه، لكن صلاح الدين وحسبوا ان كل بيضاء شحمة وان كل سوداء فحمة فثار اصحاب صلاح الدين الى الهيجاء ومقدمهم الامير ابو الهيجاء اللي قبل شوي مر معانا ابو الهيجاء السمين، واتصلت الحرب بين القصرين، واحاطت بهم العسكرية من الجانبين، ودام الشر يومين حتى احس الاحمق بالحين، وكلما لجؤوا الى محلة احرقوها عليهم وما حولهم، واخرجوا الى الجيزة واذلوا بالنفي عن منازلهم العزيزة، وذلك يوم السبت الثامن والعشرين من ذي القعدة، فما خلص السودان بعدها من الشدة ولم يجدوا الى الخلاص سبيلا، واينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا. وكانت لهم على باب زويلة محلة تسمى المنصورة، وكانت بهم المعمرة المعمورة، فوتي بنيانها من القواعد فاصبحت خاوية، ثم حرثها بعض الامراء واتخذها بستانا فهي الان جنة لها ساقي.

طيب كان مما اعان صلاح الدين على ذلك وصول توران شاه اخوه. قال القصة هذيك ومدري ايش وانتبه وتروح تخدم اخوك الصغير وكذا، قال وكان قد وصل الى صلاح الدين قبيل هذه النوبة اخوه الاكبر فخر الدين شمس الدولة توران شاه بن ايوب، ان انفذه اليه نور الدين من دمشق يشد ازره بمصر لما سمع بحركة الفرنج واهل القصر، فوصل القاهرة في ثالث ذي القعدة. قال ابن ابي طي: وباشر بنفسه اللي هو توران شاه وقعة السودان هذه، وكان له فيها اثر عظيم. بعدين ايش كان موقف العاضد؟ طيب الفاطمي يعني الان هذه رواية من واحد شيعي مثله ها اللي هو ابن ابي طي يعني خطيرة يقول: ومن عجيب ما اتفق ان العاضد كان يطلع من المنظرة كانه يعني غرفة او شيء فيها اطلالة على الساحة يعني ويعاين الحرب بين القصرين، فقيل انه امر من بالقصر ان يقذفوا العساكر الشامية بالنشاب والحجارة انه انضم الى السودان ففعلوا، وقيل ان ذلك كان عن غير اختياره، يعني هو صار رمي بس هل هو بامر عاضد ولا هو اجتهاد من بعض اهل القصر يقول قيل وقيل، فامر شمس الدولة اللي هو مين؟ شمس الدولة توران شاه، الزراق باحراق منظرة العاضد، فهم احد الزراق بذلك اذ بباب المنظر قد فتح، وخرج منه زعيم الخلافة وقال: امير المؤمنين يسلم على شمس الدولة ويقول دونكم العبيد الكلاب اخرجوهم من بلادكم. يقول وكانت العبيد مشتدة الانفس بان العاضد راض بافعالهم، فلما سمعوا ذلك فات في اعضادهم فجبنوا وتخاذلوا واجبروا. تمام هذه الان سلمكم الله ثورة السودان. طب احنا نقول السودان مو قصد البلد السودان، السودان ياخذ، يبدو انهم مجموعين من مناطق ودول متعددة. هذه الان واحدة من الاشكالات التي حصلت على صلاح الدين الايوبي في بداية ايش؟ في بداية توليه الوزارة في مصر، مشاكل داخلية.

لسه ما جاءت ايش؟ الحدث الكبير الكبير فعلا من مجيء الصليبيين الى مصر ودخولهم اليها واجتماعهم لاول مرة الصليبيين او يعني من المرات النادرة التي اجتمع فيها الروم والفرنج. ويقصدون هنا في هذه الكتب التاريخية الروم والفرنج اي يقصدون الفرنج اللي هم مين؟ الفرنج اللي هم الاوروبيين هذول اللي هم الفرنس وغيرهم والالمان وما الى ذلك، اللي هم شكلوا الحملات الصليبية اصلا، واللي هم موجودين في الاندلس كذلك، والروم يقصدون بهم البيزنطيين في القسطنطينية. فاجتمعوا في هذه الحرب على مصر بعد تولي صلاح الدين، وكان حصار دمياط الذي كان حدثا كبيرا جدا واثر في نور الدين كذلك، وكان تفاعل معه تفاعلا عظيما. لكن نقف لاجل الصلاة ثم بعد ذلك نكمل ان شاء الله. اين وصلنا؟ ثورة السودان المشكلة الداخلية واحدة من المشكلات الكبرى التي واجهها صلاح الدين بعد تولي الوزارة، الان بدأت المشكلة الخارجية الكبيرة وهي مجيء الصليبيين. يقول ابن شداد صاحب صلاح الدين يقول: ولما علم الافرنج ما جرى على المسلمين وعساكرهم، وما تم للسلطان من استقامة الامر في الديار المصرية، علموا انه يملك بلادهم ويخرب ديارهم، الحين كم صار عدد اللي عارفين المشروع؟ كم؟ ها كثير، كل خلاص واضح، واضح.

إن المعادلة التي معطياتها كالتالي: توحيد بلاد الشام زائد ضم مصر إليها يساوي إخراج الصليبيين من الساحل الشامي وما يتبعه من فتح بيت المقدس، هذه المعادلة واضحة. الآن ابن شداد يذكر أن الصليبيين أنفسهم على علم بهذه المعادلة، يقول: لما علموا ما تم للسلطان من استقامة الأمر في الديار المصرية علموا أنه يملك بلادهم ويخرب ديارهم، أي يقصم بلادهم وديارهم التي احتلوها ويقلع آثارهم لما حدث له من القوة والملك؛ فاجتمع الإفرنج والروم جميعاً، يقصد بالإفرنج الأوروبيين وبالروم البيزنطيين في قسطنطينية، وحدثوا أنفسهم بقصد الديار المصرية والاستيلاء عليها وملكها. ورأوا قصد دمياط لتمكن القاصد لها من البر والبحر، ولعلم أنهم إن حصلت لهم حصل لهم مغرس قدم يأووا إليه، فاستصحبوا كان عندهم دبابات طبعاً مختلفة والجروح وآلات الحصار وغير ذلك. ولما سمع الإفرنج بالشام ذلك اشتد أمرهم فسرق حصن عكا من المسلمين وأسروا صاحبها.

طيب، الآن هذه بس مقدمة ومدخل، نروح لابن الأثير. قلنا إحنا يا شيخ خليل معنا ابن الأثير من أفضل المؤرخين صياغة وتتبعاً للحدث وتقديماً وعرضاً له، ابن الأثير رحمه الله يقول: كان فرنج الساحل لما ملك أسد الدين مصر قد خافوا وأيقنوا الهلاك، فكاتبوا الفرنج الذين بالأندلس وصقلية يستمدونهم ويعرفونهم ما تجدد من ملك مصر. هذه ثاني مرة وثاني موضع يربط ابن الأثير بين المد الصليبي الذي في الأندلس والمد الصليبي الذي في الشام، وبين عمل الصليبيين في الأندلس وعمل الصليبيين في الشام، هو جعل ابن الأثير حتى الحملات الصليبية، نفس الحملة الصليبية الأولى أو الثانية، جعلها كأنها مرتبطة بالحملة على طليطلة في الأندلس، وهذا كلام خطير يحتاج أيضاً إلى تفكر وتأمل، ولعل الله إذا سهل لنا إن شاء الله سلسلة الأندلس كذلك يعني تشوف الأمور بإذن الله تعالى. هنا يقول إنه كان هناك تعاون بين فرنجة أوروبا أو عفواً هم أوروبيون طبعاً يعتبروا اللي هم في الساحل الساحل الشامي وبين فرنج الأندلس، كلام خطير ومهم، يقول: فكاتب الفرنج الذين بالأندلس وصقلية يستمدونهم ويعرفونهم ما تجدد من ملك مصر، وأنهم خائفون على البيت المقدس من المسلمين.

ها يا أبو عمر، مين كمان عارف أن البيت المقدس قابل للذهاب بهذا السبب؟ الفرنج أيضاً. لا، الأمر الطبيعي نفس الملة، طيب المسلمون نفس الملة، فاهم الفكرة؟ يعني طيب هو هذه المشكلة، وأنت مشكلتك أن الصليبيين على الاختلاف الذي فيما بينهم يتوحدون حتى لو كان مجرد اختلاف بلدان، فما بالك عندهم اختلاف مذاهب كذلك؟ نعم كان بينهم حزازية وكان بينهم أحياناً يصير صراع بين الروم والفرنج هؤلاء، لكن في الأخير عندهم توحد وأمر خطير حقيقة.

وتعدوا، قال: وأنهم خائفون على البيت المقدس من المسلمين، وأرسلوا جماعة من القسس والرهبان يحرضون الناس على الحركة، فأمدوا بالمال والرجال والسلاح، وتعدوا على النزول على دمياط ظناً منهم أنهم يملكونها ويتخذونها ظهراً يملكون به ديار مصر. فلما نازلوها حصروها وتيقنوا على من بها، فأرسل إليها صلاح الدين العساكر في النيل، وحشر فيها كل من عنده، وأمدهم بالمال والسلاح والذخائر، وتابع رسله إلى نور الدين، طبعاً يا جماعة، وتابع رسله إلى نور الدين يشكو ما هو فيه من المخاوف، وأنه إن تخلف عن دمياط ملكها الفرنج، وإن سار إليها خلفه المصريون؛ هذا في صلاح الدين في مخلفه ومخلف عسكره بالسوء وخرجوا من طاعته وساروا من خلفه والفرنج من أمامه. فجهز إليه نور الدين العساكر إرسالاً، كلما تجهزت طائفة أرسلها، فسارت إليه يتلو بعضها بعضاً. جيد، طيب.

في هنا توقيع أنا لازم أقف عند التوقيع هذا، ما أقدر أتجاوز بصراحة توقيع مو القضية أنه بيان قضية يعني حكمة وتجربة، إيش يقول؟ أنه نور الدين إيش سوى؟ أرسل المدد صح؟ هذا عماد الدين الكاتب صاحبنا في "سيل البرق" يقول كلاماً جميلاً، يقول كلاماً سلمكم الله جميلاً في أثر المدد على النفوس. هذا سلمكم الله في إحنا في أي عام أصلاً؟ 565 صح؟ طيب شوف إيش يقول يا جماعة، شوف يقول: ولما وصل الخبر إلى الشام اغتم نور الدين وأمر الأمير قطب الدين خسر الهذباني أن يسير بالعسكر ويخوض بهم بحر العجاج، الأكذوبة الفرنجي بأسبوع، هذا يبدو كان بعد ما بدأت المعركة؛ فوقع روع من الكفر في كل روع. شوف إيش يقول: فإن للنجدة قليلة كانت أو كثيرة صيتاً يورث شمل العدو تشتي، وحبل ذي العتو تبتي. هذه كلمة صراحة خطيرة، كلمة تجربة يعني: فإن للنجدة قليلة كانت أو كثيرة...

طيب يعني الآن بالله يا جماعة الخير، تخيلوا الوضع في غزة الآن، حصار وقصف وقتل ومن كل مكان، واجتمعت المصائب والكوارث، تخيلوا بالله طبعاً بس خيال كده خيال، لو كان للمسلمين نجدة ترسل إلى غزة بكتائب وقواتها، بالله كيف يكون الفرح؟ كيف يكون أثرها في النفوس؟ كيف استبشار المسلمين هناك حتى لو كانوا فقدوا البيوت؟ سيفرحون بتلك الأعلام وبتلك القوات فرحاً عظيماً، هذا لو كان والله المستعان. وهذا اللي لو تتذكروا الكلام اللي قلناه سابقاً أنه يا جماعة الخير مهما نزل من المصائب ببلاد المسلمين حين يكون الوقت وقت صعود وقت قوة، فإن المصائب تأتي محدودة، وحين تنزل المصائب في أوقات الضعف والهوان والخيانات وما إلى ذلك، فإن المصائب تأتي مضاعفة. الآن جاء حصار دمياط بس في رجال هناك، في نور الدين وفي الشباب اللي معاه وفي المقاتلين اللي معاه، فأرسلهم إرسالاً، كلما تجهزت طائفة أرسلها فسارت إليه يتلو بعضها بعضاً، ثم سار نور الدين في من عنده. شوف شوف بالله شوف الناس اللي همها على الإسلام، ثم سار نور الدين في من عنده من العساكر فدخل بلاد الإفرنج ونهبها، يعني تلقاها من هنا يا الفرنجي الصليبي ولا تلقاها من هناك؟ أول شيء أرسل لك مدد من الجيوش وراح دخل البلاد المحتلة اللي يحتلها الفرنج وجالس يدوخ فيها، قال: وأغار عليها واستباحها ووصلت الغارات إلى ما لم تكن تبلغه لخلو البلاد من ممانع. فرحم الله نور الدين على هذا الذي عمله وفعله.

لو تتذكرون في بداية مشروع نور الدين ترى ما كان يقدر يسوي زي كذا، في بداية مشروع نور الدين تتذكروا لما سقطت عسقلان؟ عسقلان حوصرت من الصليبيين وما استطاع نور الدين يمدها المدد الحقيقي عشان دمشق وعشان المشاكل اللي كانت موجودة إلى آخره. طيب، فلما رأى الفرنج تتابع العساكر إلى مصر ودخول نور الدين بلادها ونهبها، رجعوا خائبين ولم يظفروا بشيء، وهذا موضع المثل، هذا أظن العماد قاله صح؟ ابن الأثير يقول: وهذا موضع المثل، ذهبت النعامة تطلب قرنين فعادت بلا أذنين. فوصلوا إلى بلادهم رأوها خاوية على عروشها، يعني لا هم اللي حصلوا مصر ولا هم اللي رجعوا زي ما كان الوضع. يعني عارف تطلب قرنين راحت رجعت بلا أذنين. وكان مدة مقامهم على دمياط 50 يوماً، أخرج فيها صلاح الدين أموالاً لا تحصى، حكي لي عنه أنه قال: ما رأيت أكرم من العاضد، أرسل إلي مدة مقام الفرنج على دمياط ألف ألف دينار مصرية سوى الثياب وغيرها. يعني كان موقف العاضد الفاطمي موقفاً جيداً في هذا الحدث، وإن كان هو عنده ما عنده من الإشكال، لكنه كان يعني هي كانت فرصة أنه إيش؟ أيوه أنه يتحالف وينقلب على صلاح الدين، لكنه أمد صلاح الدين بأموال طائلة في ذلك الحدث، وهذا موقف لا شك أنه موقف إيجابي.

يقول ابن شداد رحمه الله، ولا هذا أبو شامة أظن أبو شامة يقول: ولما رأى نور الدين ظهور الفرنج وبلغه نزولهم على دمياط قصد شغل قلوبهم فنزل على الكرك محاصراً لها في شعبان من هذه السنة، فقصد فرنج الساحل فرحل عنها وقصد لقاءهم فلم يقفوا له. يعني يا جماعة الخير ترى الصليبيين كانوا أعداداً كبيرة وجيوشاً هائلة، شيء منهم رايح لمصر وهو عدد كبير جداً ترى في في وصف لعدد السفن والآلة لعلي أجده الآن سريعاً، الأعداد ترى ما كانت قليلة أبداً، ومع ذلك راح نور الدين يحاصر الكرك ليُشغل تحرك جيش من الساحل ليواجه نور الدين، وخرج له نور الدين ليواجهه فلم يواجهوه. طيب من الأشياء التي عملها صلاح الدين أنه قبل ما يحكم الحصار على دمياط أرسل أخاه توران شاه، وأظن كذلك أرسل ابن أخيه تقي الدين، أرسلهم سريعاً ليصلوا إلى دمياط قبل الحصار وبالفعل دخلوها، فلما حاصرها الصليبيون كان داخلها من الكتائب ومن القوات الشيء الجيد.

إذاً هذه بعض الأحداث المتعلقة بحصار دمياط، لم تنتهِ طبعاً الأحداث هنا، يقول لك أبو شامة: ولما علم صلاح الدين شدة قصد العدو دمياط أنفذ إلى البلد وأودعه من الرجال والأبطال والفرسان والميرة وآلات السلاح ما أمن معه عليه، ما نزل بنفسه لكن أرسل هذه أرسل أخاه وأرسل أظن ابن أخيه، ليش؟ لأنه خائف إذا تحرك يصير شيء؛ لأنه هو تو إيش كان عنده مشكلة؟ ثورة السودان هذه وإزعاج العدو عنهم إن نزل عليهم وبالغ في العطايا والهبات، وكان وزيراً متحكماً لا يرد أمره في شيء هذا صلاح الدين. ثم نزل الفرنج عليها في التاريخ المذكور واشتد زحفهم عليها وقتالهم لها، وهو رحمه الله يشن الغارات عليهم من الخارج، ما دخل دمياط وإنما ينزل عليهم من الخارج والعسكر يقاتلهم من داخل، ونصر الله للمسلمين يؤيدهم وحسن قصده في نصرة دين الله يسعدهم وينجيهم، حتى بان لهم الخسران وظهر على الكفر الإيمان، ورأوا أنهم ينجون برؤوسهم ويسلمون بنفوسهم فرحلوا خائبين خاسرين، فحرقت مجانيق ونهبت آلات وقتل منهم خلق عظيم وسلم البلد بحمد الله ومنه.

وقال العماد: أقام صلاح الدين بالقاهرة في دار ملكه ومدار فلكه، ينهض إليها المدد بعد المدد، ويرسل إليها العدد بعد العدد، ويسهر ليله ولا يقيل نهاره، وقد أخلص لله سره وجهاره، ولا ينام ولا يُنيم وعنده من ذلك المقعد المقيم. وسبق تقي الدين، تقي الدين هذا راح يجينا كثير في سيرة صلاح الدين، تقي الدين واضح أن صلاح الدين كان يعتبره من أهم القادة العسكريين عنده. تقي الدين من يكون؟ ولد أخ صلاح الدين، يعني أكثر من توران شاه، توران شاه ترى بس في هذه الأحداث، بعدين توران شاه بعد شوية بعد سنة أو سنتين راح يروح اليمن وخلاص، يعني بعد ما يروح اليمن تقريباً لن يذكر إلا يمكن في مرات يسيرة جداً، من الذي سيذكر باستمرار في معارك صلاح الدين كقائد عسكري؟ هذا تقي الدين، جيد؟ اللي هو ابن أخي صلاح الدين. طب مين أبوه؟ مين أخو صلاح الدين الذي هو أبو تقي الدين؟ أيوه أظنه شاهنشاه الذي استشهد ترى في بداية الأحداث، تذكروا قتل في بداية الأحداث.

طيب وين وصلنا؟ وسبق تقي الدين ابن أخي السلطان إلى دمياط فدخلها وكذلك خاله شهاب الدين محمود فنزلها، واتصل الحصار وتواصل الأنصار ودب في الفرنج الفناء، وهب عليهم البلاء فرحلوا عنها في الحادي من ربيع الأول بالذل الأكمل والصغار الأشمل. وكان لما وصل الخبر إلى نور الدين بوصولهم واجتماعهم على دمياط ونزولهم اغتم واهتم واستصعب الملم، وأنهض من عنده عسكراً ثقيلاً، مقدمه الأمير قطب الدين خسرو الهذباني، وكان مقداماً مقدماً وهماً ومعلماً أو معلماً، وأمره أن يسير بالعسكر ويخوض بهم بحر العجاج، الأكذوبة فرنج بأسبوع، فوقع روع من الكفر في كل روع. وهذا سبق معانا.

الآن موقفان حصلا لنور الدين في وقت هذا الحصار وسبق أن ذكرتهما ربما أكثر من مرة في هذه السلسلة ولكني أحب إعادتهما لجلالة هذين الموقفين وأنهما يكشفان عن شيء مما كان عليه حال نور الدين رحمه الله تعالى. أما الموقف الأول فيقول أبو شامة، لم أذكره في أي مرة قراءة، كلها ذكرتها بالمعنى هذه المرة أقرأها قراءة، قلت: اللي هو أبو شامة، وبلغني من شدة اهتمام نور الدين رحمه الله بأمر المسلمين حين نزل الفرنج على دمياط أنه قُرئ عليه جزء من حديث كان له به رواية، فجاء في جملة تلك الأحاديث حديث مسلسل بالتبسم، فطلب منه بعض طلبة الحديث أن يتبسم لتتم السلسلة على ما عرف من عادة أهل الحديث، فغضب من ذلك وقال: إني لأستحي من الله تعالى أن يراني متبسماً والمسلمون محاصرون بالفرنج.

وهذا الموقف موقف عظيم جداً ويدل على حرارة إيمانية عالية وعلى شعور وهمّ بالمسلمين عظيم، وهو بطبيعة الحال يعلق بأحداث استثنائية، بمعنى نور الدين في حياته عموماً ترى كان يتبسم ويضحك وعادي يعني كان إنساناً عادياً يعيش حياته الطبيعية، وكان همه دائماً في الجهاد ونصرة الدين وإقامة العدل وما إلى ذلك، لكنه كان عادياً يتبسم مع أنه في الوقت هذا اللي كان هو يعيش فيه كانت بلاد المسلمين محتلة، لكن لما تأتي أزمة استثنائية أو ساخنة الآن أو حدث يخاف منه على مسلمين خوفاً عاماً فيجب أن تتعامل معه شعورياً تعاملاً استثنائياً. يعني لما جاء حصار دمياط وخيف على المسلمين خوفاً عظيماً ما استطاع يتبسم، ما استطاع يتبسم.

جيد، نحن نقول الآن في مثل الأحداث التي تأتي التي تحصل في غزة الآن أو ما يشبهها، حين تأتي أحداث شديدة واستثنائية وساخنة، الآن إحنا ما نقول يا جماعة حد يتبسم، ما نقول لا حد يتبسم، ولا شك أن المسؤولية تختلف ما بين شخص عادي وما بين نور الدين اللي هو مسؤول عن المسلمين أصلاً، لكن أن يكون في نفس الوقت ما كأنه في شيء سائل على المسلمين وعايش حياتك طبيعي بالتفاهات باللعاب بالمباريات بالبطولات الآسيوية والأوروبية.

والمكسيكية إلى آخره، تمام وحفلات وطلعات ونزلات وتفاهات.

فمع احترامي لك يعني لو تشوف لك جزيرة في البحر كذا بعيدة وتروح تسكن فيها لحالك، إذا أنت مسلم منمة إسلامية ماشي ما أنت قادر تغير المعادلة، ولا شك أن زماننا هذا زمن يعني قصت فيه كثير من الأجنحة التي يمكن للإنسان أن يطير بها، لكن كونك لا تستطيع أن تغير المعادلة ليس معناه أن تعيش بارد القلب ساكت اللسان، شيطان أخرس كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى، فحقيقة هذا لا يليق ولا يحسن ولا ينبغي، على أنني أكرر ليس القصد أن الإنسان لا يتبسم، لا يعيش حياته الاجتماعية، لكن لا يبالغ، لا تصير القضية أنه عادي احتفالات وخاصة لو كانت على أمور تافهة مثل كرة القدم وبطولات كرة القدم وما إلى ذلك. طيب، هذا موقف يستفاد من موقف نور الدين رحمه الله تعالى.

الموقف الثاني الذي حصل في وقت حصار دمياط، يقول أبو شامة: وبلغني أن إماماً لنور الدين رأى ليلة رحيل الفرنج عن دمياط، متى رأى؟ ليلة رحيل الفرنج عن دمياط، قال: رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: أعلم نور الدين أن الفرنج رحلوا عن دمياط في هذه الليلة، فقال: يا رسول الله ربما لا يصدقني فاذكر لي علامة يعرفها، فقال: قل له بعلامة سجودك على تل حارم، وقلت: يا رب انصر دينك ولا تنصر محموداً، من هو محمود الكلب حتى ينصر؟ قال: فانتبهت ونزلت إلى المسجد، وكان من عادة نور الدين أن ينزل إليه بغلس ولا يزال يترك فيه حتى يصلي الصبح، قال: فتعرضت له فسألني عن أمري فأخبرته بالمنام وذكرت له العلامة، إلا أنني لم أذكر لفظ الكلب، فقال نور الدين رحمه الله: اذكر العلامة كلها، وألح علي في ذلك، فقلتها فبكى رحمه الله وصدق الرؤيا وأرخ تلك الليلة، فجاء الخبر برحيل الفرنج بعد ذلك في تلك الليلة. رحم الله نور الدين، وهذا حقيقة أنا بالنسبة لي من أجل وأجمل المواقف في سيرة نور الدين على الإطلاق، الموقف نفسه البداية اللي هو في حارم وتصديقه في هذا الحدث العظيم.

طيب الآن يا جماعة الخير هذا حدث لا شك أنه حدث كبير جداً وحدث ليس بالسهل، لكن دعونا ننتقل الآن إلى بعض الإجراءات التي عملها، طبعاً هذا كم عام؟ كم قلنا؟ 565، الحصار 50 يوماً. في بعض الأحداث التي الإصلاحات التي عملها صلاح الدين في عام 565 وربما بعضها في 566، جمعها في مكان واحد هي مفرقة موجودة في كلام أبي شامة وغيره، جمعها سلمكم الله الدكتور في كتابه "صلاح الدين القائد وعصره" من مجموعة من المراجع، سرد مجموعة من الأعمال التي عملها صلاح الدين وهي مهمة جداً.

جيد، أنتم ملاحظين يا جماعة أنه من يوم ما بدأ صلاح الدين ما في قعدة، ما في تنفس، ثورة صليبيين، تضبيط أمور العسكر كذا إلى آخره. هنا سرد مجموعة من الأحداث يقول لك قام صلاح الدين في أواخر سنة 565 بذكر مجموعة من الأعمال:

الأمر الأول، طبعاً هو شوف يا جماعة هو ذكرها بعد حدث مجيء نجم الدين أيوب، نجم الدين أيوب من هو؟ والد صلاح الدين، طيب مادام نذكرها بعدها خلينا نذكر مجيء نجم الدين أيوب بسرعة لأنه مهم جداً، هو مين اللي طلب أنه يجي؟ أبوه صلاح الدين، صلاح الدين طلب أرسل إلى نور الدين يطلب أن يأتي أبوه إليه، العجيب أن التقاطة ابن شداد كذا يعني، ابن شداد كمان ترى زي ما قلت لكم ترى حيصير صاحبنا مثل ما أبو شامة صاحبنا، عنده عبارة جميلة يقول عقد فصلاً ذكر طلبه والده، يقول: ثم أنفذ في طلب والده ليكمل السرور به ويتم الحبور ويجمع القصة مشاكلة ما جرى للنبي يوسف، شايف اللفتة الغريبة؟ يعني أنه صلاح الدين بيسويها عشان إيش؟ يكمل قصة يوسف عليه السلام يعني.

طيب فوصل طبعاً نجم الدين، لكن قبل ما يوصل نجم الدين في قضية احنا راح نرجع بعد شوي للإصلاحات، لكن سلمكم الله هل نجم الدين أيوب أتى بشيء من عند جهة نور الدين؟ طبعاً نجم الدين أيوب له مكانة كبيرة عند نور الدين، تتذكروا ايش المكانة؟ ايش الوحيد اللي كان يدخل على نور الدين ويجلس بدون استئذان؟ الوحيد هو نجم الدين أيوب والد صلاح الدين، البقية كلهم حتى أسد الدين شيركوه صاحب الهيبة والسطوة ما يتجرأ أنه يجلس قبل ما يأذنوا له، نور الدين كان صاحب هيبة وملك رحمه الله تعالى، أما نجم الدين فلم له من المكانة عند نور الدين فكان يفعل ذلك، فهو وكان أمير، طبعاً نجم الدين هو ما هو أنه بس أبوه يعني هي مو بس أن علاقة اجتماعية ولا نسب، لا لا هو كان أمير من الأمراء الكبار وكان حتى يعني قبل ما يكون تبع نور الدين في دمشق هو كان في دمشق أميراً.

العماد يقول: ولما نصب نجم الدين أيوب لقصد مصر مضاربه، لا قبلها الآن في رسالة أرسلها نور الدين سلمكم الله مع نجم الدين، الرسالة هذه مين اللي نقلها؟ نقلها ابن أبي طي، يقول: أرسل الخليفة المستنجد بالله، من هو المستنجد بالله؟ الخليفة العباسي، أرسل الخليفة المستنجد بالله من بغداد إلى نور الدين يعاتبه في تأخير إقامة الدعوة له بمصر، فأحضر الأمير نجم الدين أيوب وألزمه الخروج إلى ولده بمصر بذلك، وحمله رسالة منها، وهذا أمر يجب المبادرة إليه لتحظى به الفضيلة الجليلة والمنقبة النبيلة قبل هجوم الموت وحضور الفوت لا سيما وإمام الوقت متطلع إلى ذلك بكليته وهو عنده من أهم أمنياته. نعم هذه رسالة موجهة من الخليفة عبر نور الدين أو إلى نور الدين، ونور الدين أرسلها إلى صلاح الدين ليقيم الدعوة للخليفة العباسي.

طيب قال العماد، والعماد ترى كان من اللي خرجوا في هذه السفرة، مو مع نجم الدين، مع نور الدين، لأن نور الدين خرج مع مين؟ نجم الدين أيوب خرج يشيع وصار بعض الأحداث، فالعماد هذا كان حاضر الحدث نفسه عشان كذا قلنا احنا الآن ميزة هذه المرحلة مصادرها مشاركة في الأحداث بل وصانعة لبعض الأمور التي جرت فيها. ثم قال العماد: ولما نصب نجم الدين أيوب لقصد مصر مضاربه، وسحب للعلى على روض الرضا سحائبه، خرج نور الدين إلى رأس الماء، وهيأ وهف للجد في الجهاد حد اعتزامه، ثم أقام بعد توديعه والوفاء بحق تشييعه إلى أن اجتمعت إليه عساكره وحضر بادي جنده وحاضره وعب بحره وماج زاخرة، ثم توجهنا -يقول العماد- إلى الكرك مستهل شعبان، ونزلنا أياماً بالبلقاء على عمان وأقمنا على الكرك أربعة أيام نحصرها ونصبنا عليها منجنيقين، فورد الخبر أن الفرنج قد تجمعوا ووصلوا إلى ماعين أو ماعين، فقال نور الدين: نرى أن نعطف أعنتنا وبالله نستعين، فإنا إذا كسرناهم وقسرناهم وقتلنا وأسرناهم أدركنا المراد وملكنا البلاد، يعني بدل ما نجلس محاصرين الكرك خلينا نروح للجيش اللي تحرك، فرحل إليهم فولوا مدبرين حين سمعوا برجوعنا وقالوا رحيلهم عن الحصن قد حصل وهو مقصودنا، وعاد نور الدين إلى حوران أو حوران فخيم بعشترة، وصام رمضان، هذه عشترة اللي ذكرناها أمس، وعاد نور الدين إلى حوران فخيم بعشترة، الآن موجود الموقع اسمه تل عشترة، أتصور أنه نفسه لأنه هو موجود كذلك بتلك الديار.

طيب ليش حاصر نور الدين أصلاً الكرك؟ ليش؟ اسمعوا ليش، يقول ابن الأثير: كان سبب حصر نور الدين الكرك أن نجم الدين أيوب والد صلاح الدين سار عن دمشق إلى مصر فسير معه نور الدين عسكراً، فاجتمع معهم من التجار ومن كان له من صلاح الدين أنس وود ما لا يعد، فخاف نور الدين عليهم، فسار إلى الكرك، الكرك ليش ليش الكرك تحديداً؟ لأنه في الطريق، هي هذه الكرك هذه كانت هنا ناشبة في حلق المسلمين، أنه قلعة صليبية وفيها واحد من أنجس الصليبيين سياتينا بعد ذلك، لا أدري وقت هذه الحادثة كان هو نفسه أرناط هذا هو المتولي القلعة ولا جاء بعد ذلك، فهي في الطريق، يعني لو تشوف الطريق من دمشق إلى مصر ترى الكرك جاي في النص تقريباً. أيوه كان يهجم الحجاج، وهذا بعدين حياتينا إن شاء الله مع صلاح الدين، فالشاهد أنه الآن بغض النظر هو أو لا، الفكرة القلعة نفسها الصليبية كانت في الطريق، يقول لك: فخاف نور الدين عليهم فسار إلى الكرك فنزل عليه وحصره، وسار نجم الدين أيوب معه سالمين، أشبه ما يكون بإشغال الصليبيين للتأمين، ونصب نور الدين على الكرك المجانيق إلى آخر الكلام الذي مر معنا قبل قليل، ممتاز كذا ولا لا؟

الآن بعد ما ذكرنا هذه نرجع للي كنا بنذكر ما ذكرناه خلصنا الحين، نرجع للي ما ذكرناه، كنا بنذكر اللي هو إنجازات صلاح الدين من عام 565 أو في آخر 565، في أشياء عملها هناك عند الدولة الفاطمية:

1. أبطل الأذان بـ"حي على خير العمل، محمد وعلي خير البشر"، فكان ذلك فيما ذكر المقريزي أول وصمة دخلت على الدولة الفاطمية هذه، تمام. 2. أمر أن يذكر في الخطبة يوم الجمعة الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان ثم علي، وكان ذلك يوم الجمعة 10 ذي الحجة 565، ممتاز ترى بعد سنة وشهر بالضبط من هذا الحدث أبطل الخطبة للفاطميين، هذا 10 ذي الحجة 565، في محرم 567 انتهت الدولة الفاطمية، واضح؟ بعد سنة وكم شهر؟ صح، بعد سنة وشهر. 3. عين في نفس الشهر قاضي قضاة جديد مكان داعي الدعاة، داعي الدعاة هذا عند الفاطميين الشيعة، عين قاضي قضاة جديد مكان داعي الدعاة ابن عبد القوي، هذا ابن عبد القوي تبع الفاطميين داعي الدعاة، وهو المفضل أبو القاسم بن كامل التنوخي الإسماعيلي الذي شارك في الثورة ضد صلاح الدين فيما بعد كما سيأتي، وأضاف إليه قضاء مدينة مصر، هذا ورتب صلاح الدين أيضاً الفقيه عيسى الهكاري، تتذكروا قلنا عيسى الهكاري هذا حيجي معنا مراراً، واضح أنه هو من رجال صلاح الدين، ورتب صلاح الدين الفقيه عيسى الهكاري في قضاء القاهرة، مدينة الجند والإدارة، وبذلك حصر القضاء الإسماعيلي في مدينة مصر التي كان يسكنها عامة الناس، بينما جعل القاهرة بحكم أحد أعوانه الفقيه الأمير وقاضي العسكر، تمام ولا مو تمام يا جماعة؟ إجراء قوي صح. 4. وفي السنة التالية في 19 جمادى الآخرة 566، يا جماعة 66، 66، إحنا كنا نتكلم عن ذي الحجة 65، في السنة التالية عزل صلاح الدين المفضل بن كامل عن قضاء القضاة وقضاء مصر، وولى قاضي القضاة عبد الملك بن درباس الهذاني أو الهذباني من قبيلة كردية وهو شافعي، وجعل إليه الحكم في جميع بلاد مصر بعد ما أحضره من المحلة وخلع عليه، فعزل من كان بها من القضاة واستناب عنه قضاة شافعية، يقول: ومنذ ذلك الوقت اشتهر مذهب الشافعي بديار مصر، طبعاً يقول هو مذهب مالك، لكن مذهب مالك موجود طبعاً من قبل ذلك، لكن ربما بسبب سيطرة الفاطمية بعد ذلك رجع المذهب المالكي حاضراً، قال: واختفى مذهب الشيعة من الإمامية والإسماعيلية، وبطل من حينئذ مجلس الدعوة بالجامع الأزهر وغيره. هذا زي ما قلنا يا جماعة صلاح الدين القائد وعصره الكتاب، جمع من المصادر أغلب أهم مصدر عنده في هذه الأحداث هو مصدر المقريزي "اتعاظ الحنفاء"، وينقل عن "الروضتين" أحياناً. 5. وفي سنة 566 رفع صلاح الدين جميع المكوس بديار مصر وأبطلها، متبعاً في ذلك من؟ أيوه من الذي أحيا سنة إبطال المكوس؟ الذي أحيا هذه السنة هو نور الدين زنكي، وبالتالي لا نتعجب إن كان صلاح الدين سار على سنته وطريقته، يقول متبعاً في ذلك ما عمله نور الدين في بلاد الشام قبل أكثر من عقد ونصف من الزمان، وهي سياسة سار عليها فيما بعد كل بلد خضع لسلطته المباشرة وغير المباشرة. 6. أمر صلاح الدين بهدم سجن دار المعونة في مدينة مصر، وابتدأ عمارة مدرسة للشافعية في مكانها، وهي أول مدرسة عمرت بمصر لإلقاء العلم، كما أنشأ المدرسة الملكية، هذا بحسب قول المؤلف، كما اشترى تقي الدين عمر أرضاً بمصر وجعلها مدرسة للشافعية.

طيب، آخر شيء في ذلك الوقت مات ابن الخلال، من هو ابن الخلال؟ هذا اللي كان صاحب ديوان الإنشاء للفاطميين، تمام؟ ترى وظيفة مهمة جداً كتابة الإنشاء هذه، واحد ابن الخلال كان الفاطميين، إيش الفكرة الحين؟ الفكرة أنه لما مات ولى صلاح الدين القاضي الفاضل مكانه، ومن هنا سيدخل معنا القاضي الفاضل في الأحداث، وهو شخصية عظيمة ومهمة جداً جداً جداً. طيب خلينا الحين نكمل حتى لأنه تأخرنا كثيراً، طيب يا جماعة الخير خلاص نقفل والله.

باقي أحداث يا جماعة، بس طولنا، كم أخذنا الآن في التكملة؟ والله عندي أحداث وأحداث يا جماعة. طيب، في حدث خلاص راح أتجاوزه بس إلى الحلقة القادمة، ضروري أذكره، أصلاً مستحيل تجاوزه، يعني مستحيل إني ما أذكر -إن شاء الله- في اللقاء القادم الذي هو متعلق بنور الدين؛ لما توفي أخوه قطب الدين الذي هو حاكم الموصل، صارت قصة طويلة عريضة فيها حصار نور الدين للموصل وفيها ما أدري إيش، ما نبغى نحرق الأحداث يعني، فهذه راح أجلها إلى اللقاء القادم لأنه حدث يمكن يأخذ معانا كلام عنه وما يتعلق به يعني ثلث ساعة إلى نصف ساعة ربما.

يعني خلينا نختم الآن بحدث متعلق بصلاح الدين، وأنا اخترت هذا الحدث للختام عشان في كلام للقاضي الفاضل، تمام، فإحنا نبغى نختم بهذا الحدث الجميل، نختم بهذا الحدث وبالكلام الجميل الذي ذكره القاضي الفاضل. لكن أين ذكره يا ترى؟ أين كلام القاضي الفاضل؟ هل هو هنا؟ طيب نشوف إن شاء الله، هذا أي لا مو هنا، هنا في صلاح الدين. طيب يا جماعة الخير، الحدث ما هو؟ حدث متعلق بغزة، تمام، وتحديدا دير البلح التي كان اسمها إيش؟ الدارون.

جيد، يقول لك هنا في كتاب صلاح الدين القائد وعصره: كانت داروم آنذاك، دير البلح في الوقت الحاضر، حصنا منيعا بناه الصليبيون على الحدود مع مصر لأغراض الدفاع عن حدود مملكتهم وقاعدة متقدمة على الطريق إلى مصر لعملياتهم العسكرية. ممتاز، طبعا تعرفوا دير البلح أصلا صايرة جنوب غزة تقريبا في نصف الجنوبي أظنه، وأصلا غزة هي على حدود مصر، فهم جعلها قاعدة بهذا الغرض، أما غزة فقد كانت خرابا، عندما استولى الصليبيون على كل فلسطين كانت خرابا ثم أنشأوا فيها بداية قلعة حصينة لتطويق مدينة عسقلان، ما نبغى نروح لهذا الماضي، خلينا نشوف الحدث.

الحدث سلمكم الله، أنه صلاح الدين -رحمه الله- توجه إلى حصار منطقة الدارون هذه حق الصليبيين، توجه صلاح الدين في 15 ربيع الأول 566، لسه ما أسقط الدولة الفاطمية، 15 ربيع الأول 566 على رأس قواته من بركة الجب إلى العريش قرب الحدود مع فلسطين، وبعد 12 يوما وصل إلى قرب حصن الدارون أو الدير أو دير البلح، وفي اليوم الثالث تقدم إلى الحصن وبدأ محاصرته ونصب عليه المنجنيق، ثم تقدمت القوات إلى الحصن وركزت القتال على البرج الكبير فيه. طبعا تفاصيل القتال راح أجلها لما أقرأها من كلام القاضي الفاضل، إحنا نختم بكلام القاضي الفاضل كذا، يعني إيش شوف كيف الوصف الجميل: وفي اليوم التالي تقدم صلاح الدين وقواته إلى القلعة، جمع الملك الصليبي القوات وتوجه إلى عسقلان، وصلاح الدين محاصر للدارون، ما صار اشتباك بين الملك الصليبي وبين صلاح الدين، كأنه هو هرب يعني، هو جاب القوات بس راح دخل إلى عسقلان ولم يقاتل صلاح الدين.

جرت مناوشات، يقول المؤلف: التقت قوات صلاح الدين مع قوات الملك عموري في الطريق بين الدارون وغزة، وجرت بعض المناوشات بين الجانبين، وانتظر الملك الناصر أن يقوم عموري بحملة للالتحام مع قواته، إلا أنه لجأ إلى تجميع قواته في كتلة متراصة وتابع سيره على تعبئة إلى الدارون حتى وصلها وتحصن بها، عفوا دخل في الدارون وليس في عسقلان، ولحقت قوات صلاح الدين بالملك إلى الدارون وقامت بحصاره فيه، وعندما يئس صلاح الدين من الخروج، من خروج الملك لقتاله، قرر فك الحصار عنها والتوجه إلى غزة، تمام. مين اللي بيحاصر غزة؟ صلاح الدين! شوف دور الأيام ودور الزمن سبحان الله، اللي بيحاصر غزة صلاح الدين، ليش؟ لأنه فيها صليبيين، طبعا غزة صايرة بين الدارون وبين عسقلان، عسقلان طبعا صعب الآن يفكر في حصارها لأنه هي عسقلان قاعدة كبرى، يقول كانت بلدة غزة في ذلك الوقت بيد فرسان الداوية، ويقول عندما اقتربت قوات صلاح الدين من غزة حاول أهل البلدة الصغيرة اللي هي هذه غزة -غزة ترى ما كانت يعني نفس غزة بالنسبة لهم ما كانت شيء يعني أصلا كانت خرابا فعمرها الصليبيون فقط لتكون حصار لعسقلان التي كانت بيد المسلمين- طيب حاول اللجوء هذه الكتيبة التي في غزة حاولت اللجوء إلى وين؟ حاولت اللجوء إلى مستوطنة البيرة شمالي القدس، حاولوا اللجوء إلى القلعة ما سمحوا لهم، طلبوا منهم الدفاع عن البلدة، رجعوا دخل صلاح الدين، اقتحم السور ودخل البلدة وقتل المدافعين عند الباب، وانتشرت قوات صلاح الدين داخل البلد تقتل وتستولي على كل ما تجده في طريقها، وأفرج عن بعض أسرى المسلمين فيها، ثم أشعلت النيران فيها وتوجهت نحو القلعة فحاصرها بعض الوقت، حاصرها عدة ساعات ثم عاد على رأس قواته نحو الجنوب باتجاه الدارون، وإلى آخر الكلام.

هذه بس كذا بس إشارات سريعة عشان إحنا نختم الوصف والتفصيل من كلام القاضي الفاضل، إيش اللي سواه صلاح الدين -رحمه الله- في هذه الحملة، وأنت تتعجب يعني كيف تجد البيان يدخل في هذه الأشياء فيزيدها بهاء وجلالا وجمالا. طيب اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، بس دقيقة معلش.

طيب اسمعوا يا جماعة الخير هذا ختام الدرس، كتاب القاضي الفاضل الذي يشرح فيه الأحداث التي صارت في الدارون وغزة وما إلى ذلك، طيب يقول فيه: توجهنا من بركة الجب يوم الخميس الخامس عشر من ربيع الأول، ووصلنا بتاريخ السابع والعشرين من الشهر المذكور، والعساكر بالسهل والوعر منتظمة، والهمم على السهل والصعب مزدحمة -طبعا هو سجع زي العماد الكاتب بس أنا بالنسبة لي القاضي الفاضل بالنسبة لي أعلى من عماد الكاتب وكتبه وكتاباته أجمل بكثير برأيي لأنه هي ليست مجرد صياغة بيانية، يعني حتى المحتوى طبيعة الكلمة التي تذكر- طيب يقول: وجنود الله في الأرض المعلمة قد أيدت جنود السماء المسومة، وصبحنا الدير -الذي هو دير البلح الذي هو الدارون هذا- شوف شوف وصبحنا الدير يوم الأربعاء بقتال، ها صبحنا بقتال جعل كل من في حصن الدير راهبا، تمام من الخوف والسكون، جعل كل من بالحصن راهبا ونصبنا عليه منجنيقا لا يزال بشهاب القذف ضاربا، فلما تعالى النهار ملكنا ربضه وأطلقنا فيه النيران، ورمنا الرجال بالدم وملكنا النسوان، وزحف إلى أبراج وهي أبراج قد استعدت للبلاء جلبابا فجعلنا لكل واحدة جورة مفرده وبابا، وسرحنا إليهم رسل المنايا من النشاب وقصدنا أخذ الأبراج، ها شوف وقصدنا أخذ الأبراج، والبيوت تؤتى في الحرب من غير الأبواب. البيوت تؤتى من الأبواب لكن في الحرب تؤتى من غير الأبواب. وين الحلبية؟ الحلبي يرفع يده ها، جميل، طيب يلا الله يعين على التعليقات الحلبية ذحين.

طيب يقول لك والبيوت تؤتى في الحرب من غير الأبواب، وتقدمت إليهم نقابة الحلبية فباتت ليلتها تساوره وتراجعه بألسنة المعاول وتشاور النقاب الذي ينقب الحصن، وأسفر الصبح وقد أمكن تعليقه وتيسر تحقه، فأعنا تلك العقود -التي هي كأنها الفتحات أو النقبات هذه- فأعنا تلك العقود بآلات الوقود، فلم يكن إلا مقدار اشتعالها حتى خر سريعا سريعا الذي هو الحصن والبرج، وعفر بين أيدينا سامعا ومطيعا، وانتظمت الرجال على أحجاره بعد ما طاح، وتواثبت إلى أمثاله من الأبراج وأنظار فحصلت في القبضة، وعجز من كان فيها عن النهضة، واحتكم فيها العذاب بالسيف والنار، وضاق عليهم مجال النفس والقرار.

واستقبلنا يوم الخميس نقب القلعة وتقديم المنجنيق وتيسير السبيل للقتال وتخليص الطريق، هذا والكسو والنهوض امتلأت منها العساكر وخرجت فيها مكنونات الذخائر، وأشبه اليوم يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وطهر الأرض منهم بالدم المائ، فلما كان بكرة الجمعة وردتنا الأخبار بأن الملك -الذي هو الصليبي- قد زحف من غزة في فارسه وراجله، ورام أسلحته ونابل حشود دياره وجنود أنصاره، فركبنا مستبشرين بزحف، مستبشرين ها يعني وصلهم أن الملك جاي الصليبي وقواته، فركبنا مستبشرين بزحف مو قنين بحدف، ولقيناه فأحطنا من بين يديه ومن خلفه، وناوشته الخيل اضطراداً، وأحدقت به أحداق الأغلال بالأجياد يا جماعة. مين مستمتع بكتاب القاضي الفاضل؟ والله جد شيء لا يوصف والله. شوف: أحدقت به أحداق الأغلال بالأجياد، حملته التي كان لها قبل ذلك اليوم موقع، وصدمته التي لها من رجال الحرب موضع، فملأ الله قلبه رعبا وثنى أصدقه كذبا، ولم يزل يخاتل ولا يقاتل، ويواصل المسير ولا يصاول، والقتل في أعقابه وأسنة السيوف وسواعد الرماح لا تني في عقابه، حتى تحصل في الدير هو وخيله ورجله، ولم يبقَ له من ملك الشام إلا ما وطئته رجله.

فنصرناه الحصار في ليلة السبت مستهل ربيع الآخر بالركوب إليه والوقوف عليه لعله يبرز ويباري ويخرج ولا يحاج، فخرست غمامه واستأبت ضراغمه، فتركناه وراء ظهورنا وجعلنا بلاده أمام صدورنا، فكنا في توليته مرضين لله سبحانه وتعالى لا مغضب -فهمت الفكرة؟ يعني إحنا أدبرنا بس ترى هذا ليس الإدبار الذي يكرهه الله ها- وفي تركه وراء ظهورنا وباعته من الله متقربين، وواجهنا غزة بعساكر المنصورة، الحين تذكروا الحدث، شي داروم بعد تحصن، فهو الآن راح لغزة وطفنا بها في أحسن صورة، وهي على ما علم من كونها بكرا لم تفتضها الحوادث، وحصان لم يطمث أمل طامث، وهي معقل الداوية الذين هم جمرة الشرك وداهية الأفك، وأتى الله بنيانها من القواعد، وأنجز فيها من النصر صادق المواعد، ووردها بأيمن الموارد، وفتحناها من عدة جوانب ووطئناها وإذا هي كأمس الذاهب، فألقت إلينا أفلاذ كبدها وذخيرة يدها، فما بين مواش تخرب البلاد التي منها خرجت، وخيول مسومة كأنها لركوبه أسرجت وألجمت، وحوامل أثقال وزوامل خففت عن عساكرها وفرجت، وميرة كثيرة تمكنت فيها يد الأجناد، وأفرج عن أسرى المسلمين فكوا من القيد والقد، وأنقذوا بلطف الله من سوء الملكة وشدة الجهد.

وأما الرؤوس المقطوعة وأسرى الفرنج الذين أيديهم إلى أعناقهم مجموعة، فإن الفضاء الفسيح تعصر من دمائهم وتذهب، وجرى منها ما به اضطرم وقد الجحيم وتلهب، وفي الحال أمرنا بالنار أن تشتعل بها وتشتغل وبالهدف عنها، أو أن ينقل عنها معاوله وينتقل، فهل ترى لهم من باقية أو تنظر إِلَّا طُلُوعًا عَلَى عُرُوشِهَا خَاوِيَةً وعرافا من سكانها خالية، قد بقيت عبرة للعابر وذكرى للذاكر وموعظة سارة للمسلم مرغمة للكافر.

ثم عدنا بقية يوم السبت إلى الملك خذله الله، راجين أن يحمله الثكل على الإقدام -خلصوا من غزة وراحوا للداروم مرة ثانية التي فيها متحصن الملك عموري هذا، قائد الصليبيين ترى، هذا ملك مملكة بيت المقدس أصلا يعني ما هو واحد عادي- يعني بعد ما خلصوا من غزة راحوا رجعوا حاصروه مرة ثانية، ليش؟ يقول لك راجين أن يحمله الثكل على الإقدام ويخرجه حر النار التي أحرقوا هناك في البلد ويخرجه حر النار إلى مقام الانتقام، فإذا شيطانه قد نصحه، شيطانه قد نصحه وقتل أصحابه قد جرحه، فبتنا عليه والألسنة بقراره تعيره، وتستتر يقرعه ويقرره، وأصبحنا يوم الأحد ثاني شهر ربيع الآخر، والكسب قد أثقل المقاتلة -يعني عندنا غنائم أثقلت هنا- ونصر الله قد بلغ الغاية المستأصلة، ورحلنا والسلامة لصغير عسكرنا وكبيره شاملة، والعدو قد غزي في عقره وعقر، وأذل في دار ملكه واحتقر، ووصلنا إلى مستقر سلطاننا في يوم الاثنين الحادي عشر من الشهر المذكور، فاستقبلنا من مولانا صلوات الله عليه وتشريفه واستقبال ركابه ومشا فهتنا -طبعا عادي صلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه دعاء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبي أوفى- طيب ومشا فهتنا بمقبول دعائه الشريف، ومحبة ما عظمت به النعم وجلت وزالت به وعثاء الطريق وتجلت، إلى آخر الكلام.

ودك يعني إيش تسوي بعد ما تسمع الكلام هذا؟ ما يحتاج حتى تشاهدوا فيديو، صح؟ مرتب مصور جودة عالية وعارف إيش اللي صار والنفسيات والشرح وحقيقة بيان يقف الإنسان عنده متعلما، والحالات التي يكون فيها انتصارات على أرض الواقع تحتاج إلى لسان ناطق، لا يكفي مجرد العمل، لا بد من لسان ناطق يبين يكشف يعزز قيمة بعض الأشياء، وهذا حقيقة أمر عظيم.

يعني على أية حال نحن في سنة 566 وقد حصلت هذه الأحداث السريعة المتتالية من استيلاء جيوش المسلمين على مصر وكسرها للصليبيين أول مرة، يعني هي تعتبر ثالث مرة بس يعني بداية الأمر، ثم قتل كذلك شاور الوزير الفاطمي المفسد، ثم بعد ذلك وزارة أسد الدين شيركوه، ثم وفاته -رحمه الله- ثم وزارة صلاح الدين الأيوبي، وخلال هذه السنوات اليسيرة، يعني خلال سنتين عمل كل هذه الأعمال، حصلت ثورة السودان، حصل حصار دمياط ومجيء الصليبيين، حصل القتال وحصلت الإغارة من صلاح الدين، من جيش صلاح الدين إلى جنوب البلاد المحتلة، وكذلك الإصلاحات التي عملها، إبطال الأذان بحي على خير العمل، بناء المدرسة للشافعية والخطبة بالخلفاء الراشدين، ومجيء أهله ونجم أيوب، وكذلك إعادة ترتيب بعض الأمور المتعلقة بعسكره، إلى غير ذلك من الأحداث التي لعلها تأتي إن شاء الله.

كذلك هذه الأحداث التي سردتها ليست هي كل شيء، إن شاء الله في اللقاء القادم سنأخذ بعض الأحداث التي هي متعلقة أيضا بصلاح الدين الأيوبي مما لم يذكر الآن، ومن أهمها حصار قلعة في جزيرة في خليج العقبة اسمها اليوم جزيرة فرعون، تعتبر الآن ضمن الحدود المصرية، ولكنها كانت هي جزيرة صغيرة حتى موجودة في جوجل، يفتحها يشوف القلعة نفسها، القلعة حق الصليبيين موجودة يعني قلعة كذا.

جزيرة صغيرة هي كلها قلعة سيرة، فصلاح الدين نفسه رحمه الله يعني جيوش صلاح الدين عملوا خطة معينة جميلة، واستولوا على هذه القلعة، هذا كله لسه ما سقط الدولة الفاطمية، وكان هذا السقوط يعني لو تلاحظوا أنه يعني التركيز على المناطق اللي، إيش المناطق اللي لها علاقة بالشام؟ لها علاقة بالوصول إلى دولة نور الدين، هذه القلعة تعتبر برضه قطع طريق، وكذلك جنوب فلسطين وما إلى ذلك.

ثم كذلك إن شاء الله في اللقاء القادم سنذكر الأحداث المتعلقة بوفاة قطب الدين زنكي في الموصل، وما تبعها من أحداث مهمة مرتبطة بإصلاح نور الدين لتلك الأحوال، وبعد ذلك سننتقل إن شاء الله إلى سقوط الدولة الفاطمية رسمياً، وتملك صلاح الدين رسمياً ودون منازع لبلاد مصر كاملة، ودخولها تحت الدولة النورية الزنكية التابعة للخلافة العباسية في بغداد وما الذي تبع ذلك.

وما أظن أننا سنصل في الحلقة القادمة إلا إذا طالت جداً إلى وفاة نور الدين زنكي رحمه الله تعالى، بعد هذه القصة الجميلة والمسيرة الطويلة العظيمة الحافلة، وقد توفي رحمه الله في 569، ونحن الآن في 566، يعني باقينا ثلاث سنوات على وفاة نور الدين زنكي رحمه الله تعالى، بقيت إنجازات وبقيت أمور وبقية أحوال، إذا استطعنا أن ننهيها كله في الحلقة القادمة إلى وفاته رحمه الله فحسن.

ثم بعد ذلك إن شاء الله ننتقل بالكلية إلى صلاح الدين الأيوبي وبداية المشروع الصلاحي لطرد المحتلين من بلاد المسلمين وتحرير البلاد عموماً وبيت المقدس خصوصاً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يغفر لهم ويرحمهم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.