الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. حياكم الله، استعينوا بالله، ونستفتح لقاء جديدا من لقاءات سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، وهذا هو اللقاء الثالث عشر من هذه السلسلة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمها لنا على خير. هذا اللقاء فيه أمور مهمة وأحداث مهمة وكبيرة وفيه بعض الدروس كذلك المركزية في هذه السلسلة. أؤكد أنه إحنا اخترنا هذه السلسلة لنستفيد منها في واقعنا، لنستفيد منها في يعني خلينا نقول في الفوائد الإصلاحية والمنهجية المرتبطة بـ يعني خلينا نقول الإصلاح، تغيير الواقع، الخروج من الأزمات، التعامل مع المشكلات الكبرى التي تمر بها الأمة، بمبدأ الاعتبار والنظر فيما يشابه الحالات المتأخرة بالحالات المتقدم أو من الحالات المتقدمة.
في الحلقة الثانية عشرة التي هي الماضية انتهينا من حقبة نور الدين زنكي رحمه الله تعالى، وكانت حقبة يعني لها قدرها وقيمتها ومتعلقاتها، ولا شك أنها هي الأساس لكل ما سيأتي من الحديث عن فترة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى. الحمد لله هناك قدر كبير من الدروس والفوائد الإصلاحية التي أخذناها من اللقاءات الماضية، وستستمر بإذن الله تعالى هذه الفوائد. واليوم عندنا واحدة من الفوائد المهمة جدا. نور الدين زنكي رحمه الله تعالى من 541 صار ملكا وتوفي 569. صح إحنا أخذناها عاما عاما، سنة سنة، حدثا حدثا، إيش اللي صار؟ كيف تطورت الأحداث؟ كيف يعني بنيت الثمرات الإصلاحية على النتائج؟ يعني نقدر نقول إنه إحنا كاننا عشنا في تلك المرحلة، بحيث إن نقدر الآن نتصور، أو لما تأتي الأحداث نكون يعني خلينا نقول بانين على أشياء معينة.
طيب الآن نور الدين تعب 30 سنة، 30 سنة وهو يبني، 30 سنة وهو يشتغل، 30 سنة هو يعني يوحد هذه الفئات المتفرقة، وإحنا قلنا إنه المشكلة الكبرى التي كانت موجودة في ذلك الزمن هي مشكلة، المشكلة الكبرى هي مشكلة الاحتلال الصليبي، والمشكلة الكبرى في عدم القدرة على مواجهة هذا الاحتلال الصليبي هو أو هي التفرق والتنازع بين المسلمين. الذي عمله نور الدين زنكي أنه في سبيل معالجة المشكلة الكبرى الخارجية، عالج المشكلة الكبرى الداخلية. سؤال: هل عالجها من جذورها أم عالجها من رؤوسها؟ عالجها من رؤوسها وليس من جذورها. عالجها من رؤوسها يعني أتى لهذه الحالات المتضادة والتناحر والمتفرقات على أن يعني اشتغل اشتغالا أشبه ما يكون بالجبر، اشتغال جبري على أن تتوحد هذه الرؤوس وتنطلق في وجهة واحدة، لكن الجذور ظلت فيها المشكلة، الجذور ظلت فيها المشكلة، وهذه الجذور سنكتشف اليوم بإذن الله تعالى بعد وفاة نور الدين زنكي مباشرة، حين لم تكن قد عولجت، ما الذي أدى إليه هذا التأخر في علاج الجذور.
سو تشغلون هذه التدفئة بالله. طيب نقول بسم الله ونبدأ بالأحداث، ونشوف إن شاء الله إيش اللي راح يصير، يعني قد تجيكم صدمات معينة، قد تشوفوا شغلات ما كانت متوقعة، قد، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لحسن العرض وحسن الاستفادة. أول شيء يا جماعة، البداية ترى كانت جميلة. أول ما توفي نور الدين زنكي رحمه الله هذا الإمام العظيم، كانت البداية جميلة. هو ترى صح إنه عالج الرؤوس بس ترى ترك هالة عظيمة وترك صدى كبيرا، فمن الطبيعي إنه يكون في إيش؟ يعني لا، من الطبيعي إنه يكون في استمرار لشيء من الخير.
أول شيء طبعا قال العماد: وأخرج يوم وفاة نور الدين ولده الملك الصالح إسماعيل، وقد أبدى الحزن والعويل. ولده الملك الصالح إسماعيل، نور الدين جعل الملك لولده الملك الصالح، لقب بالملك الصالح، اسمه إسماعيل، هذا إسماعيل كم عمره لما ولاه نور الدين أو وصى به نور الدين ليكون ملكا بعده؟ عمره 11 سنة. وهنا نجي لأول مشكلة، نجي لأول مشكلة، إيش هي أول مشكلة؟ بس شوية عشان اللي وراك. إيش هي أول مشكلة؟ أول مشكلة إنه القضية لم تكن خلافة، نور الدين لم يكن سائرا على نظام الخلافة، بمعنى الخلافة الخاصة. لأنه تعرف الخلافة إذا أطلقت لها إطلاقات، الإطلاق الخاص المقصود به خلافة النبوة، اللي هي الخلافة الراشدة، اللي هي لها سمة معينة، لها طريقة معينة، ومن جملتها، ومن أهم سماتها، إنه النظام الأساسي فيها اختيار الحاكم التالي، بغض النظر عن الوسيلة، بس هو ليس نظاما متعلقا بالتوريث، إنه الاستحقاق هو عبارة عن إنه الأب يموت، يجي الابن قطعا، الابن بس لا، الابن هذا إذا كان صالح ويستحق وكذا تمام، هذا ما يتعارض مع فكرة الخلافة جيد، لكن لما تصير هي مجرد توريث فقط لأجل معنى التوريث، هنا تأتي المشكلة.
جيد، فنور الدين زنكي كان ملكا، يعني ليس لم يكن خليفة بالاعتبار الخاص، وإن كان خليفة بالاعتبار العام اللي هو الرؤساء المسلمين الذين يخلف بعضهم بعضا، بل حتى قد تطلق على البشرية بشكل عام جيد. وهو كان إماما عادلا يعني نرجو إنه يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، منهم إمام عادل. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. طيب نجي، ما نستعجل الدروس. أخرجوا يوم وفاة نور الدين ولده الملك الصالح إسماعيل، وقد أبدى الحزن والعويل وهو مجزوز الذوائب، تمام؟ مجزوز الذوائب يعني مقطعة ذوائبه، ذوائب شعره من باب إظهار الحزن يعني على أبيه، وهذا طبعا فيه إشكال لا شك، مشقوق الجيب، حاسر، حاف، مما فاجأه وفجعه من الريب. وأجلسه في الإيوان الشمالي من الدست والتخت الباقي من عهد تاج الدولة تتش، فاستوحش، فوقف الناس يضطربون ويتلهفون ويتلبس الدين بن المقدم وجمال الدولة ريحان والعادل أبو صالح بن العجمي أمين الأعمال والشيخ إسماعيل خازن بيت المال، وتحالفوا على أن تكون أيديهم واحدة، تحالفوا على أن تكون أيديهم واحدة وعزائمهم متعاقدة، وأن ابن المقدم مقدم العسكر وإليه المرجع في المورد والمصدر.
الآن يا جماعة، النظام اللي كان سائد هناك في الملك هو إنه الملك لما يأتي يكون صغير، يستحق، يعني خلينا نقول يورث الحكم وهو صغير، دائما يكون في أتابك، يعني هو شخص مسؤول عن تسيير الأمور ومسؤول عن تربية أو الإشراف على هذا الملك الصغير. هذا الأتابك هو اللي بيده الأمر والنهي، وبعدين عاد بحسب المهام الأخرى، إن كان في أشخاص أو مسؤوليات متعلقة بأتابك مسؤول عن الملك الصغير. جيد، هذا مين الأتابك الآن للملك الصالح؟ اللي هو مين؟ ابن المقدم. هذا جيد. قال العماد: وأنشأت في ذلك اليوم كتابا عن الملك الصالح إلى صلاح الدين في تعزيته نور الدين. الآن الدور سيكون لرجال الدولة. رجال الدولة اللي في وقت نور الدين هم اللي مفترض الآن يكون عليهم الدور في تسيير أمور المشروع العظيم الذي قام به نور الدين زنكي لمدة 30 سنة، وبذلت فيه دماء وجهاد في سبيل الله وتضحية، وأبطلت فيه مكوس، وقدمت فيه إلى آخره. يعني العبء لن يكون الآن على واحد، ليش؟ لا يوجد ملك، وإنما يوجد قادة عسكر، واحد منهم سيكون أتابك، وبقية كل واحد منهم أيضا سيكون له دور.
طيب خلينا نتذكر الخارطة سريعا. خارطة سريعا، الآن وين توفي نور الدين؟ في دمشق. وين ولد الصالح إسماعيل؟ في دمشق. وين ظهر المملكة وسندها الخلفي الأساسي؟ حلب. لا، الموصل هنا هي المشكلة، الموصل هي ما دخلت فعليا ضمن المملكة، هي ما دخلت، هي دائما، أيوه هي الموصل هي مع آل زنكي ولكن تتذكروا دائما في حزازات معينة بين الطرفين بحيث إنه آخر شيء تمت التسوية إنه هم يعني يكونوا تبع نور الدين زنكي لكن هي فعليا لم تدخل تحت حكمه. طيب إيش اللي مع الصالح إسماعيل الآن المفروض؟ أيوه، عندنا طبعا بلاد الشام، بلاد الشام كلها إلا البلاد المحتلة. البلاد المحتلة وين؟ البلاد المحتلة هي بلاد الساحل، ساحل الشام كاملا محتل من الصليبيين ممتاز. ما دون الساحل هذا مع المسلمين، طبعا ما دون في المنطقة الوسيطة هذه، في شيء منها مع الصليبيين، في شيء منها مع المسلمين. في نقطة مهمة يا جماعة الخير: الحروب اللي كانت في وقت نور الدين زنكي، هل كان حروب هجومية أم دفاعية؟ الاثنين صح. طيب الحروب الهجومية اللي كانت في مع نور الدين زنكي كانت هجومية متقدمة متوغلة في البلاد الصليبية أم على الأطراف؟ على الأطراف، صح ولا لا؟ هذه ترى هذه بس مستصحب مهمة عشان تصور الوضع.
طيب الآن عندنا بلاد الشام سوى بلاد الساحل وما جا وراءها، هذه كلها الآن بيد المسلمين. والسند الأكبر كعمق استراتيجي بعيد وشامل هو مصر، التي بيد أحد جنود نور الدين زنكي، اللي هو صلاح الدين الأيوبي. مصر تكون فيها جيش، تكونت فيها قاعدة، تكون فيها وزارة، تكونت فيها قاعدة سياسية قوية يمكن لها أن حتى تستقل بنفسها ممتاز. إيش عندنا كمان بلدان تابعة؟ لا، قبل جنوب مصر، طب ماشي، جنوب مصر تمام، عندنا اليمن، بس غير اليمن لسه إحنا حول بلاد الشام، في بلاد مهمة، لا، لا، في حول بلاد الشام، بلاد الجزيرة الفراتية، هذه مهمة جدا يا جماعة. هذه تبع مين؟ تبع نور الدين زنكي جيد، باستثناء الموصل ربما وما حولها، الموصل تعتبر من بلاد الجزيرة. بلاد الجزيرة هذه اللي هي تعتبر الآن أكثرها في جنوب تركيا، ماردين، أورفا اللي هي الرها، الرها، مرعش، نصيبين، جزيرة بن عمر، جزيرة بن عمر حتى موجودة الآن أظن باسم جزرة أو جزيرة كذا يعني بالتركي، وشمال حلب. هذه المنطقة طبعا وما يتعلق بال جه شو اسمه شرق الفرات، ها شرق الفرات اللي هو عندك الحسكة والرقة، قلعة جعبر، هذه كلها هذه المناطق كلها تعتبر ضمن الجزيرة وتعتبر ضمن مملكة نور الدين زنكي. ممتاز.
طيب وين القوات العسكرية اللي تركها نور الدين زنكي؟ دمشق، حلب، مصر، صح، هذه أهم شيء، دمشق، حلب، مصر، هذه أهم قوات عسكرية موجودة، وفي قوات في كل مدينة تبع المسؤول عنها ممتاز. طيب خلينا نشوف إيش اللي صار الآن. العماد الكاتب صاحبنا اللي هو الكاتب الرسمي حق الدولة حق نور الدين زنكي أرسل رسالة إلى أهم قائد عسكري بعد نور الدين في مملكة نور الدين، صلاح الدين الأيوبي بس إنه بعيد شوية عن المعمعة لأنه في مصر. إيش كتب له؟ شوفوا إحنا قلنا الآن البداية حلوة وجميلة ولطيفة، والناس حبايب، تمام: "أطال الله بقاء سيدنا الملك الناصر" اللي هو صلاح الدين، "وعظم أجرنا وأجره في والدنا الملك العادل، ندب الشام وبدر الإسلام، حافظ ثغوره وملاحظ أموره، وعمدة الجهاد ومقتني فضيلته ومؤدي فريضته ومحيي سنته، وأورثنا بالاستحقاق ملكه وسريره، على أنه يعز أن يرى الزمان نظيره. وما هاهنا ما يشغل السر ويقسم الفكر إلا أمر الفرنج، خذلهم الله، وما كان اعتماد مولانا الملك العادل عليه وسكونه إليه إلا لمثل هذا الحادث الجلل والصرف الكارث المذهل. فقد ادخره" يتكلم عن صلاح الدين، نور الدين ادخر صلاح الدين، "فقد ادخره لكفايات النوائب وأعده لحسم أدواء المعضلات اللوازم، وأمله ليومه وغده، ورجاه لنفسه ولولده، ومكنه قوة لعده، فما فقد رحمه الله إلا صورة والمعنى باق، والله تعالى حافظ لبيته وأقن، وهل غيره" يقصد صلاح الدين، "دام سموه من مؤازر؟ وهل سوى السيد الأجل الناصر من ناصر؟ وقد عرفناه المقترح ليروى برأيه من الأمر ما جمح، والأهم شغل الكفار عن هذه الديار بما كان عازما عليه من قصدهم والنكاف فيهم على البدار، ويجري على العادة الحسنى في إحياء ذكر الوالد هناك بتجديد ذكرنا راغبا في اغتنام ثنائه وشكرنا".
حلوين؟ ممتاز، يعني يا صلاح الدين الأيوبي، إحنا أحسن الله عزاءنا وعزاءك في وفاة الإمام العظيم نور الدين، وقد كان كذلك، وقد فقدته الأمة حقا وصدقا، لكن يا صلاح الدين، إحنا أكبر هم عندنا شاغلنا الآن بعد وفاة نور الدين هو الفرنج والصليبيون، لذلك الله يكرمك ويجزيك الخير ويبارك فيك، أنت أصلا كنت ناوي يا صلاح الدين أنك تروح لديارهم تقاتلهم، ناوي من أول، هو فعلا في تنسيق أصلا بينه وبين نور الدين، فالآن الله يجزيكم الخير نباكم تقوموا بهذه النية وتشغلوهم عن ديارنا إحنا في الشام. ممتاز.
وصل كتاب إلى الشام من صلاح الدين الأيوبي قبل ما يوصلوا هذا الكتاب، طبعا تعرفوا الكتاب عشان يوصل يبغى له أيام، صلاح الدين الأيوبي بدأ يسمع خبر وفاة نور الدين زنكي من شائعات انتشرت في بلاد الصليبيين قبل ما يوصله الخبر من جهة دمشق. طيب، يقول، كتب كتابه عن القاضي الفاضل، أرسلها للشام، يقول: "ورد خبر من جانب العدو اللعين عن المولى نور الدين، أعاذ الله تعالى فيه من سماع المكروه، ونور بعافيته القلوب والوجوه، واشتد به الأمر وضاق به الصدر، وانقسم بحادثه الظهر، وعز فيه التثبت وأعوز الصبر، فإن كان والعياذ بالله قد تم وخصه الحكم الذي عم، فللحديث تدخر النصال وللأيام تصطنع الرجال، وما رتب الملوك ممالكها إلا لأولادها، ولا استودعت الأرض الكريمة البذر إلا لتؤدي حقها يوم حصادها". هذا كلام صلاح الدين، "فالله الله، تلف القلوب والأيدي فتبلغ الأعداء مرادها، وتعدم الآراء رشادا، وتنتقل النعم التي تعبت الأيام إلى أن أعطت قيادها". شوف صح كلام ولا لا؟ وتنتقل النعم التي تعبت الأيام إلى أن...
أعطت قيادتها. احنا قلنا يا جماعة 50 سنة، الصليبيون 50 عاماً والصليبيون يحتلون بلاد المسلمين، ما في أحد سوى شيء يذكر، ما صدقنا نشوف الفرج الآن مع نور الدين زنكي 30 سنة عمل حقيقي وجاد في توحيد الكلمة لمقاومة هذا العدو المجرم، وتحققت خلال 30 سنة استخلص ما يقارب 50 حصن وقلعة ومدينة غير الخير الآخر اللي سواه.
فهو يقول الآن، يقول صلاح الدين يرسل لهم، يقول لهم: الله الله أن تختلف الأيادي والقلوب والأيادي، فتبلغ الأعداء مرادها وتعدم الآراء رشادها، وتنتقل النعم التي تعبت الأيام إلى أن أعطت قيادها. فكونوا يداً واحدة وأعضاءً متساعد، وقلوباً يجمعها ود، وسيفاً يضمها غمد، ولا تختلفوا فتنكلوا، ولا تنازعوا فتفشلوا فتفشلوا، وقوموا على أمشاط الأرجل، ولا تأخذوا الأمر بأطراف الأنامل؛ فالعدو محدق بكم من كل مكان، والكفر مجتمع على الإيمان. ولهذا البيت اللي هو آل زنكي، منا ناصر لا يخذله، وقائم لا يسلمه. وقد كانت وصية إلينا سبقت، ورسالته عندنا تحققت، بأن ولده القائم بالأمر، وسعد الدين كمشتكين الأتابك بين يديه، فإن كانت الوصية ظهرت وقبلت، والطاعة في الغيبة والحضور أديت وفعلت، وإلا فنحن لهذا الولد يد على من ناواه، وسيف على من عاداه.
ممتاز ممتاز، يعني أنا ملك مصر وعندي الجنود العسكر، ترسل لكم رسالة طمأنة: أنا تبع وصية نور الدين، أوصى بولده -ممتاز- أوصى بفلان وفلان وفلان. إذا تمت الوصية الحمد لله رب العالمين احنا مع بعض، إذا وجد من نازع هذه الوصية حق نور الدين زنكي ترى احنا معه، مين مع الولد الصالح إسماعيل على من ناواه وعاداه. جيد، يعني جندي مخلص يريد أن تجتمع الكلمة ويستمر الخير، ممتاز وممتاز يا جماعة، وإن أسفر الخبر عن معافاة، لأن لسه هو ما تأكد، وإن أسفر الخبر عن معافاة فهو الغرض المطلوب، والنذر الذي يحل على الأيدي والقلوب. ممتاز، طيب.
قال العماد: وورد كتاب صلاح الدين بالمثال الفاضلي معزياً ابن نور الدين. الحين هذا الكتاب الأول اللي هو كان إيش؟ يعني والله سمعنا أخبار والله المستعان، لا يكون من جد؟ ترى إن كان من جد ترى كذا كذا كذا اللي قلناه قبل شوية. الآن وصل كتاب التعزية من صلاح الدين، تأكد الخبر عنده أيضاً بكتابة القاضي الفاضل، وإحنا قلنا السلسلة هذه من أهم الشخصيات اللي فيها القاضي الفاضل بهذه الكتابات الجميلة الرائعة العظيمة المليئة بالعقل والحكمة.
قال: وورد كتاب صلاح الدين بالمثال الفاضلي معزياً لابن نور الدين، في آخره شوف إيش في آخره: وأما العدو خذله الله تعالى فوراءه من الخادم، ها من الخادم؟ فوراءه من الخادم من يطلبه طلب ليل لنهار، وسيل لعفواً طلب ليل لنهار، وسيل لقراره. كيف الليل يطلب النهار؟ والسيل يطلب القرار؟ ها السيل يطلب القرار. يقول: ترى إحنا وراء العدو طلب ليل لنهاره وسيل لقراره، ممتاز شوف التعبير وشوف البيان والبلاغة إلى أن يزعجه من مجاثمه. ويستوقفنا يوم الجمعة رابع ذي القعدة، وهو اليوم الذي أقيمت فيه الخطبة بالاسم الكريم. إحنا كاتبين لكم هذا الكتاب ما نقول لكم سنخطب للصالح إسماعيل، ترى قد خطبنا له، هذه الخطبة هي الاعتراف السياسي الرسمي يوم الجمعة، وهو اليوم الذي أقيمت فيه الخطبة بالاسم الكريم، وصرح فيه بذكره في الموقف العظيم، والجمع الذي لا لغو فيه ولا تأثيم، وأشبه يوم الخادم -ها- وأشبه يوم الخادم أمسه في الخدمة، ووفى ما لزمه من حقوق النعمة، وجمع كلمة الإسلام عالماً أن الجماعة رحمة.
والله تعالى يخلد ملك المولى الملك الصالح، ويصلح به وعلى يديه، ويؤكد عهود نعمائي الراهن لديه، ويجعل الإسلام واقية باقية عليه، ويوفق الخادم لما ينويه من توثيق سلطانه وتشدده، ومضاعفة ملكه، وتيسير منال كل أمل صالح، وتقريب بعيده إن شاء الله تعالى. الآن كذا الأمور حلوة ولا مو حلوة؟ الحمد لله، يعني ما صارت مشكلة والأمور طيبة، والأطراف جالسين تتذكروا قبل شوية الأسماء، تعاهدوا على أن يكونوا يداً واحدة، والعماد يرسل للصلاح يقول له إحنا نبغى كذا، صلاح يقول له: يا ابن الحلال أنا ما أقول لك سأخطب له، ترى اليوم قد خطبنا له أصلاً والأمور تمام، وإحنا معاه، والأمور طيبة.
يعني أنت الآن إيش تنتظر؟ بسم الله إكمال مشروع نور الدين زنكي، صح ولا لا؟ بسم الله خلاص الأمور تمام، يلا الخطوة الثانية المرحلة الجاية بسم الله، تحرير إيش بعد حارم ولا كذا؟ خلينا نحرر مدينة ثانية للصليبيين ونكمل الأمور على خير، ويا ليته كان كذلك. إلا أننا سندخل في دوامة طويلة ومشكلة عريضة، استنزفت من صلاح الدين الأيوبي كثيراً إلى أن استطاع أن يلم الشمل مرة أخرى وينطلق من جديد، ويا ليتها كانت بالترغيب، وإنما لم تكن إلا بالترهيب، بل ومع الأسف الذي حصل ليس مجرد تفرق، وإنما الذي حصل خيانة، ولذلك إن شاء الله إذا وصلنا إلى هذه الحلقة ستنشر، سيكون عنوانها الفرعي: الخيانة الخيانة، والله المستعان وعليه التكلان. وإحنا نستفيد من هذه فوائد كثيرة، نجي نجي نقول بسم الله، لسه أنا في العنصر الأول، أنا كاتب عشر عناصر، هذا العنصر الأول خلصناه، اللي هو إيش؟ إيش معناه؟ أنا عندي البداية الجميلة اللي هي ما استمرت.
طيب، الخلف الأول، الخلف الأول يلا بسم الله. طب هي تدرجت شوية شوية، ها تدرجت، هو صلاح الدين الأيوبي كان من بعيد يراقب وكل شوية يمسك نفسه تمام، يعني يجي شيء يا جماعة الخير يا هو! وتونا تكلمنا وتونا قايلين مع بعض ومادري إيش، وإيش في؟ خير إن شاء الله. بعدين تجي الشغلة الثانية، إي بعدين خلاص ما عاد يضبط الوضع، يراقب من بعيد تمام.
طيب، صفحة 322 لمن كان يتابع في الروضتين المجلد الثاني، قال العماد، والعماد مثل ما ذكرنا هو أوثق مصدر تقريباً أو أهم مصدر لتلك المرحلة، لأنه هو كان الكاتب الرسمي لنور الدين ثم صار بعد ذلك مع صلاح الدين. ها إيوة إيوة، إحنا ذكرنا أصلاً قصة مجيئه من بغداد ولما صار تعين مع هذا. طيب قال العماد: واتفق نزول الفرنج بعد وفاة نور الدين على الثغر، طبعاً ينزلوا الصليبيين، وهي 30 سنة وهم في حلق نور الدين ونور الدين في حلقهم، صح ولا لا؟ ما تتذكروا أصلاً ما في سنة إلا فيها طاخ طيخ وطحن، ما في، يعني الوضع ما في رحمة، وقلنا يا جماعة مملكة الصليبيين كانت مملكة شرسة وقوية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى في الحرب، أبطال شجعان، شجعان حقاً، وحرب دينية بكل ما تعنيه الكلمة، جايين حرب مقدسة، الحرب التي أتى لها الصليبيون لم تكن حرباً اقتصادية، ممكن واحد يقول لك والله في عوامل اقتصادية مادري إيش، تمام ماشي، يمكن حرب دينية مقدسة بالنسبة لهم، وناس يعني يا تكون بطلاً مجرباً صابراً صادقاً في الحرب ولا ما تقدر توقف قدامه، فعلاً يعني أبطال أبطال.
يعني تذكروا كتابه نور الدين لما كتب لحاكم أذربيجان لما قال له: أنت مهمل الثغور إلى أن استولى الكفار على بعض البلدان، وأنا مجاور لأشجع الناس الفرنج وأسرت ملوكهم، فنعم نور الدين كان مدوخهم تدويخ. طيب الآن مات نور الدين، هم أصلاً في حياته ما يتركوا فرصة إلا يطلعوا، تحرك الفرنج واتفق نزولهم على الثغر، وقصدهم بانياس، ورجوا أن يتم لهم الأمر، ثم ظهرت خيبتهم ببانيا، وذلك طبعاً هي خيبتهم ببانيا وخيبة صلاح الدين كمان خاب ظنه بطريقة التصرف التي تصرف بها قائد الجيش الذي في الشام، اللي هو ابن المقدم اللي قلنا قبل شوية كان مثل أتابك للصالح، على أنه يعني الكلام قبل شوية أنه في شخص آخر اللي هو كمشتكين، هذا بس نجي بعد شوية. يقول لك وذلك أن شمس الدين ابن المقدم خرج وراى الفرنج وخوفهم بقصد صلاح الدين لبلادهم.
ممتاز، الحين أنت الآن أول تجربة عسكرية في القتال مع الصليبيين بعد وفاة نور الدين، هذه تقيس المستوى صح ولا لا؟ يلا خلينا نشوفكم بعد نور الدين، عفواً بعد وفاة نور الدين يلا إيش بتسووا؟ فهذا طلع لهم ابن المقدم خوفهم بصلاح الدين، ترى ها ترى راح يجيكم صلاح الدين ها! خوفهم بصلاح الدين وأنه قد عزم على جهادهم، وتكلموا في الهدنة، وقطع مواد الحرب والفتنة، وحصلوا بقطيعة استعجلوا وعده من أسراهم استطلقوها، وتمت المصالحة. تمت المصالحة بين رئيس الجيش الإسلامي في دمشق والصليبيين على أموال هائلة جزيلة دفعها المسلمون إلى الصليبيين، وأسرى من الصليبيين أخرجوا بدون مقابل إلا مقابل الهدنة، تمام؟ هذه أول حالة من حالات الضعف الواضح.
قال العماد، أو أبو شامة يقول: وبلغ ذلك صلاح الدين فأنكر ولم يعجبه، وكتب إلى جماعة الأعيان كتباً دالة على التوبيخ والملام، ومن جملتها كتاب بالمثال الفاضلي إلى الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون، الشيخ تذكروه؟ الشيخ الكبير الفقيه اللي أرسله نور الدين زنكي، إيش الخليفة العباسي والكان أحد الشخصيات الشرعية الكبرى، صلاح الدين أرسل لهذا الشيخ كأنه يريد منه أنه هو، لأن هو شخص كبير جداً في له مكانة، يريد منه أنه هو يتحرك يعمل شيء ينكر أن هذا الشيء اللي حصل. طيب، قال يخبره فيه أنه لما أتاه كتاب الملك الصالح بقصد الفرنج، وخرج اللي هو صلاح الدين وسار أربع مراحل صلاح الدين سار أربع مراحل جهة الشام، ثم جاءه الخبر بالهدنة والأسارى، وسيدنا الشيخ أولى من جرد لسانه الذي تغمد له السيوف، وتجرد وقام في سبيل الله قيام من يقطع عادية من تعدى وتمرد. وفي آخره... طيب، وكتب من الفاقوص، هذا ما يعني الآن، قال ابن الأثير... طيب بس دقيقة، عفواً خلاص يكفينا الآن، يكفينا هذا اللي هي إيش فكرة أن صلاح الدين ما أعجبه وضع إيش حالة الضعف هذه؟ إيش اللي الصليبيين يتحركوا وأقصى ما تقدر تسويه أنك تعطيهم فلوس عشان يصالحوا؟ خير! تطلق لهم مجموعة من الأسارى بدون مقابل؟ إيش في؟!
هذا أول شيء ما أعجب صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، ودعوني أذكر لكم تتمة مهمة، ربما إيوه إيوة، إحنا قلنا في كتاب ابن أبي عصرون صح، هذا الجزء اللي هو كان يخاطب فيه في تتمة كتاب مهمة في صفحة 329 بعد عدة صفحات قال، بس أول شيء إيش يقول؟ يقول واتصل خبر هذه الهدنة بالملك الناصر، وكان قد خرج من مصر أربع مراحل، فأعظم أمرها وأكبره، واستصغر أمر الشام وعلم ضعفهم. صلاح الدين ترى حط في باله أن ذول ها ماهم شيء، يعني بكرة هو لو بيجي يأخذ دمشق يضمها ترى هو عارف أن ما عندهم سالفة. جيد، قال فراسل ابن المقدم وغيره من الأمراء بإنكار ذلك والتوبيخ عليه، وقال في كتابه لابن أبي عصر تتمة الكتاب، طبعاً هي الكتاب ما بين تتمة وهذا سبع ثمان صفحات بس هذه الآن قال: وورد الخبر بصلح بين الفرنج والدمشقي، وبقية بلاد المسلمين ما دخلت في العقد ولا انتظمت في سلك هذا القصد، يعني يقول ترى من معترف بعقدك هذا اللي سويتوه مع الصليبيين؟ والعدو لهما واحد، وصرف مال الله الذي أعد لمغن الطاعة ومصلحة الجماعة في هذه المعصية المغضبة لله ولرسوله ولصالح الأمة، وكان مذخوراً لكشف الغمة فصار عوناً، وإن أسارى من طبرية وفرسانها كانت وطأته شديدة وشوكة حديدة دفعوا في القطيعة، جعلوا إلى السلم السبب والذريعة، فلما بلغنا هذا الخبر وقفنا به بين الورد والصدر: إن أتممنا المسير إلى بلاد الشام ظن بنا غير ما نريد، أنه إحنا جايين إيش؟ نأخذ بلاد دمشق، وإن قعدنا فالعدو من بقية الثغور التي لم تدخل في الهدنة غير بعيد، وإن فرقنا العساكر لدينا فاجتماع بعد افتراقها شديد، فرأينا أن سيرنا إلى حضرة الأمير شمس الدين أبي الحسن علي وإخوته من يعرفهم قدر خطر هذا الارتباك، وأنه أمر ربما عجز عن الاستدراك، وأن العدو طالب لا يغفل، وجاد لا ينكل، وليث لا يضيع الفرصة، ومجد لا يميل إلى الرخصة، هذا كله العدو. فإن كانت الجماعة ساخطين فيظهر إمام السخط والتغيير ولا يمسك الأول في الأول فيعجز عن الأخير، لا سيما ونحن نغار لله ونغير، ونقصد للمسلمين ما يجمع به صلاح الرأي وصواب التدبير. وقد منعنا عساكرنا أن تفترق خوفاً أن يقصد العدو ناحية حارم، نرجع لمركزي حارم مرة ثانية، بالمال الذي قويت به قوته وثرت به ثروته وانبسطت به خطوته، فإنه ما دام يعلم أنهم مجتمعون وعلى طلبه مجمعون لا يمكن أن يزايل مركزه ولا يبادر مناهجهم. تمام ولا مو تمام يا جماعة؟ تمام ولا لا يا مؤمنين؟ فهمت الفكرة ولا لا؟ مو مرة. طيب الحين هذا الخلف الأول يا أستاذ، صح؟ إيش خلاصته؟ أنه يا جماعة الخير يا ورثة نور الدين زنكي، يا ورثة الإمام العادل، يا ورثة هيبة الملك، يا ورثة جيش المسلمين الأعظم، كل ما فعل تأتون بكل بساطة في أول مواجهة تدفعون مال للصليبيين وأسرى من هذا حتى تتصالحوا معاكم؟ خير! هذا الآن الأمر الأول. الأمر الثاني اللي زعل صلاح الدين، إحنا قلنا في بلاد الجزيرة صح صح ولا لا؟ إيوة بلاد الجزيرة، أقرب مدينة كبيرة مركزية لها من اللي ذكرناها إيش؟ الموصل. الموصل بيد مين؟ أحسنت، سيف الدين، سيف الدين.
أما احنا اخذنا قصته مع فخر الدين عبد المسيح، صح؟ سيف الدين هذا ولد مين؟ ولد قطب الدين ابن عماد الدين زنكي، الخلاصة أنه ملك الموصل الآن، ولد أخ نور الدين زنكي، حلو. وهذا ايش كان حاله؟ يعني ما كان الوضع جيد جداً؛ ليش؟ ما نبغى نعيد القصة عشان ما نضيع وما نأخذ الوقت، لكن الخلاصة اللي على الموصل الآن ابن أخ نور الدين زنكي اللي يصير ولد عم ملك الصالح. هذا الآن وقتها كان بيخالف نور الدين زنكي، قام نور الدين جاء بالجيش، قال له: يا ولد أخوي، الله يعطيك العافية، هد اللعب والأمور طيبة، وترى أنا أحبك وأنت ولد أخويا والأمور تمام بإذن الله، ووضع عنده خادماً أشبه ما يكون بالعين أصلاً عليه، يعني أشبه ما يكون بالمراقب، اللي هو هذا كُشتكِن، تمام؟
طيب، الآن ايش بعد الجزيرة عن مصر؟ أبعد نقطتين صح ولا لا؟ بينما دمشق لا تعتبر يعني قريبة، بس الجزيرة هذه بعيدة جداً جداً، تتكلم عن الموصل وشمال الموصل وجنوب تركيا، نتكلم عن منطقة بعيدة. مين اللي أخذ راحته بعد ما توفي نور الدين زنكي؟ سيف الدين ملك الموصل. جاءت الفرصة، هذه البلدان اللي حول الموصل، بدل ما تروح للصغير هذا، خلينا نأخذها. ممتاز! هو أصلاً كان مطلع جيش دعماً لنور الدين زنكي في قتال الصليبيين، هو أصلاً هنا نجي للفكرة، هذا اللي كان دور نور الدين زنكي؛ تتذكروا تكلمنا عن استثمار الطاقات؟ يا جماعة الخير، كانت عبارة عن طاقات عسكرية مبددة، جاء واحد جمع هذه الطاقات ووجهها للمكان الصح، جمع الطاقات ووجهها للمكان الصح، رجعت الآن بعد ما توفي كل واحدة بدأت تحاول تستقل وحدها مرة أخرى، على أنها بطبيعة الحال يمكن صعب ترجع جذعة كما كانت سريعاً، فيعني يبقى أشياء من الخير اللي تمام. يلا نشوف ايش سوى سيف الدين غازي.
طيب، يقول لك يا سلمك الله، إيوة يقول: وكان نور الدين قبل أن يمرض قد أرسل إلى البلاد الشرقية كالموصل وغيرها يستدعي العساكر منها، فسار سيف الدين في عساكره، فلما كان ببعض الطريق أتاه موت عمه نور الدين. لسه ما رجع الموصل ولا في الطريق، وهو في الطريق قرر أنه يأخذ البلدان بنفس الجيش، مع بعض جايين هم، خارجين ليش يرجع ثاني؟ وفكر على طول، عارف دق الإشارة يمين وغير البوصلة، قال: فلما كان ببعض الطريق أتاه خبر بموت عمه نور الدين، فعاد إلى نصيبين فملكها، وأرسل الشحنة إلى بلد الخابور فاستولوا عليها، وسار هو إلى حران، حران من أهم بلاد الجزيرة، فحاصرها عدة أيام ثم أخذها، وملك الرها والرقة وسروج، سروج أيضاً في جنوب تركيا. الآن واستكمل ملك سائر ديار الجزيرة سوى قلعة جعبر التي وحدها نور الدين، ها هذا أخذها كذا بشربة، يعني إيوة. فقال له فخر الدين عبد المسيح -رجع مرة ثانية فخر الدين-، تمام الوزير الظالم ذاك، ولكن رجع بغير المكانة التي كان فيها سابقاً، فقال له فخر الدين عبد المسيح وكان قد فارق سيواس بعد وفاة نور الدين، وقصد سيف الدين ظناً منه أن سيف الدين يرعى له خدمته وقيامه في أخذ الملك له من والده قطب الدين، فلم يجني ثمرة ما غرس، وكان عنده كبعض الأمراء، رجع فخر الدين عبد المسيح أميراً من الأمراء وليس الأساسي، يقول له فخر الدين ابن المسيح: ليس بالشام من يمنعك -شوف المجرم- ليس بالشام من يمنعك، فأعبر الفرات واملُك البلاد، فأشار أمير آخر معه وهو أكبر أمرائه: قد ملكت أكثر من والدك، ها اللي هو قطب الدين، والمصلحة أن تعود، فرجع إلى الموصل.
طيب، الآن يا جماعة الخير هذا الشيء يزعل ولا ما يزعل؟ ها، هذا الشيء يزعل جداً، واللي زعل أكثر ايش اللي زعل صلاح الدين الأيوبي أكثر؟ إحنا طبعاً كل الأحداث تصير وإحنا عيننا على صلاح الدين، لأنه هو الرجل القادم، هو القائد القادم، هو الذي سيكون الوارث الحقيقي الشرعي بالمعنى الشرعي لنور الدين زنكي باعتبار الصلاحية والأهلية، إيوة زعل، زعل صلاح الدين من شيء، والحين زعل أنه هذا استولى بس كمان زعل من شيء آخر، ايش يقول؟ اسمع اسمع، يقول ابن الأثير يقول: فلما سار سيف الدين غازي ابن عمه قطب الدين وملك الديار الجزيرية ولم يرسل ها ولم يرسل من مع الملك الصالح من الأمراء إلى صلاح الدين، ولا أعلموه. الحال اللي مع الملك الصالح ما أرسلوا لصلاح الدين اللي هو أقوى أمير، قالوا له: ترى سيف الدين أخذ بلاد سيدنا نور الدين زنكي. كتب إلى الملك الصالح، صلاح الدين كتب إلى الملك الصالح يعاتبه حيث لم يعلمه قصد سيف الدين لبلاده ليحضر في خدمته ويمنعه، وكتب إلى الأمراء يقول: إن الملك العادل -اللي هو نور الدين- لو علم أن فيكم من يقوم مقامي أو يثق إليه مثل ثقتي به لسلم إليه مصر التي هي أعظم ممالكه وولايته، ولو لم يعجل عليه الموت لم يعهد إلى أحد بتربية ولده والقيام بخدمته سواي، وأراكم قد تفردتم بخدمة مولاي وابن مولاي دوني، فسوف أصل إلى خدمته وأجازه إنعام والده بخدمة يظهر أثرها، وأقابل كلاً منكم على سوء صنيعه وإهمال أمر الملك الصالح ومصالحه حتى أخذت بلاده بلاده.
تمام، الحين كيف تتوقعوا قابلوا الصالح؟ كيف تتوقعوا قابل الأمراء رسائل صلاح الدين؟ كيف تتوقعوا قابلوا هذه المشكلة؟ طيب، نشوف نشوف الوضع كيف كان، مع الأسف الوضع سيء جداً، ولسه لسه ما جينا لكلمة الخيانة، الآن هذه تعتبر خيانة ولا لا؟ ما هي خيانة، يعني لسه ما جينا، لا الخيانة، الخيانة لما نقول خيانة يعني خيانة مرتبة، يعني عنوان الحلقة، شوف الخيانة لسه لسه ما جينا الخيانة، لسه إحنا جالسين نعدد الأسباب التي أوجبت صلاح الدين الأيوبي أنه يزعل، لسه أنا لسه بدري في البدايات، لسه حتشوفوا إن شاء الله. طيب، نجي للأمر الثالث، بعد شوي أقول لكم المراسلات التي بين صلاح الدين وأمراء، شوف كيف واجهوه، نجي للأمر الثالث الذي زعل صلاح الدين الأيوبي، هي الآن ثلاثة أمور أساسية. تمام، الأمر الثالث تتذكروا يا جماعة الخير بني الداية، مجد الدين بن الداية، صح ولا لا؟ اللي هو هو طبعاً هو يعتبر الوزير الأول أصلاً لمين؟ لنور الدين زنكي، هذول رجال الدولة الأساسيين، ترى هذول بني الداية، هذا واحد منهم رضيع رضع مع نور الدين زنكي، متربين معه أصلاً، إيه فهم هذول بني الداية خمسة إخوان، كلهم هذول يعني تقول أقدم شخصيات الدولة، أقدم شخصيات الدولة الزنكية هم هذول بنو الداية، خاصة هذول واحد منهم أو اثنين هذول الكبار، هذول لما توفي نور الدين زنكي هم عارفين أنه مهما كان الناس حترجع لهم بحكم أنهم رجال الدولة القدماء، وراح يقولوا لهم: يعني تفضلوا ولدنا الصالح، أكيد أنه أنتم الحين يعني ايش تنتبهوا له وتشوفوا الوضع وكذا، طيب شوف ايش صار، بس هي فيها قصة طويلة فيبدو أني أنا ما راح أذكرها جيد، ما راح أذكر القصة الطويلة، راح أنتقي لكم شغلات بسيطة، بس اللي صار يا جماعة الخير اللي صار أنه جاء الأمراء من الشام من دمشق إلى حلب، جاءوا من دمشق إلى حلب، أول ما وصلوا حلب أخذوا الأمراء بني الداية واعتقلوهم، وضعوهم في جب القلعة.
انقلاب جيد، وخاصة هذا اللي اسمه إيش اسمه كُشتكِن، هذا اللي نور الدين عينه أصلاً على مين؟ على سيف الدين في الموصل، هو أصلاً هذاك إيش؟ هذاك خرج مع سيف الدين في الجيش، لما سمع وفاة نور الدين هرب، هرب من الجيش لحاله من جيش سيف الدين، لأنه يعرف أن سيف الدين حينقلب عليه، هرب وطلعت هروبه هذه كلها يرتب للوضع لنفسه، راح دمشق ورتب الأمور وبعدين راح حلب وراح كذا، المهم قبض على بني الداية وسجنهم، هذه باختصار يعني قصة طويلة بس هذه باختصار. طبعاً هذا الموضوع بالنسبة لصلاح الدين الأيوبي خلاص، يعني قد فعلتم ما يوجب أني أنا أجي الآن بجيوش وأخذ أسحبها منكم كلكم، لأنه تجي تروحوا لرجال الدولة الحقيقيين الذين هم مع نور الدين من زمان الدنيا دنيا وتسحب القضية منه.
طيب طبعاً هذه يا جماعة قصة يعني اللي يحب يقرأها يقرأها لأن هي قصة مهمة بصراحة، كيف كيف صار التكتيك كله في الاعتقال والانقلاب هذا، خليني أقرأ عليكم بس بعض الأمور سريعاً، ممكن من كلام العماد يقول: وكان مجد الدين -عماد الكاتب هذا- يقول: وكان مجد الدين أبو بكر أخوهم رضيع نور الدين، وقد تربى معه ولزمه وتبعه إلى أن ملك الشام بعد والده، ففوض إلى مجد الدين جميع مقاصده من طريف وتالد، وحكمه في الملك ونظمه في السلك، فلا يحل ولا يعقد إلا برأيه، وكانت حصونه محصنة، وهو يسكن عنده في قلعة حلب، والحاضر عنده صباحاً ومساءً إذا طلب، وشيزر وشمس الدين علي وقلعة جعبر، وتلب باشر مع سابق الدين عثمان، وحارم مع بدر الدين حسن، وعتا أبو عزاز وغيرهما نوابه فيه، هذه كل البلدان مع مين؟ مع بني الداية.
طيب ولما توفي نور الدين جرت إخوته في القرب والانبساط على عادته، وهم أعيان الدولة وأعضاؤها وأبدال أرضها وأوتادها وأمجادها وأجوادها، فلما توفي نور الدين لم يشكوا في أنهم يكلفون ولده ويربونه، ويحبهم لأجل سابقته ويحبونه. إيوة بعدين طيب، وصل كُشتكِن إلى دمشق في تلك الأيام، فوافقهم على ما دبروه من المرام، وسار الصالح ومعه كُشتكِن والعدل بن العجمي وإسماعيل الخازن، هذول اللي تعاهدوا على أن يكونوا يداً واحدة، فبغوا على أخوة مجد الدين الثلاثة، فقبضوا عليهم واعتقلوهم، وجاء ابن الخشاب أبو الفضل مقدم الشيعة فسفكوا دمه، وأقام شمس الدين ابن المقدم، هذا يعني ما سفك دمه لأنه شيعي، سفك دمه لأنه واحد من الرجالات الذين كان لهم مسؤولية أو شيء أو وجاهة في البلد، يخافوا منه أو شيء، له في قسم شيعة، وحتشوفوا الشيعة ايش سووا بعد شوية، طيب وكان مسير الملك الصالح من دمشق في الثالث عشر من ذي الحجة، وغاض صلاح الدين ما فعل بأخوة مجد الدين، جيد غاضه ما فعل بأخوته شمس الدين ابن الداية.
طيب أذكر لكم كمان شغلة صارت مؤسفة ومزعجة ومحزنة ومؤذية بعد وفاة نور الدين، اسمعوا يا جماعة اسمعوا عشان تعرفوا الناس قد إيش ممكن تكون عندها مشكلات نفسية حقيقية، وقد إيش الناس حتى لو رأت الخير ورأت الجهاد في سبيل الله ورأت ورأت، الفاسد فاسد، المشكل مشكل، شوف اسمع. الله المستعان، هذا كلام العماد وذكره ابن كثير في البداية والنهاية، ومشهور يقول عن سيف الدين الذي هو ملك الموصل يقول: وكانت عنده بوفاة عمه بشارة، وفاة عمه مين؟ نور الدين زنكي، وظهرت على صفحاته منها أمارة، فإنه لم يزل من كُشتكِن متشكياً، كُشتكِن اللي حطه نور الدين عين عليه، فإنه كان لجمر الأمر عليه مذكراً، وكان المرحوم نور الدين زنكي قد أمر بإراقة الخمور وإزالة المحظور وإسقاط المكوس وإعدام أقساط البوس، فنودي في الموصل يوم ورود الخبر بالفسح في الشرب جهاراً ليلاً ونهاراً، وزال العرف وعاد النكر، وأنشد قول ابن هانئ: ولا تسقني سراً فقد أمكن الجهر. وقيل أخذ المنادي على يده دنّاً وعليه قدح وزمّر، وزعم أنه خرج بهذا أمر فلا حرج على من يغني ويشرب ويسكر ويطرب، وعادت الضرائب وضربت العوائد. تمام! لسه كمان ما جينا الخيانة، تخيل عشان كده لما نرجع نقول لصلاح الدين هل كان من الرؤوس ولا من الجذور؟ لا، كان من الرؤوس، وأنه هل كان هناك جيل صلاح الدين الذي ما أدري ايش؟ لا، ما كان هناك جيل، كان في قادة مسلمين متميزين حملوا المشروع، أما جيل من هذا كله كلام ما هو صحيح.
تمام، طيب نجي لسه سترون سترون الشر الذي حصل، لسه ما جينا، جينا لبعض الشغلات. طيب الآن الرجل الذي تطمح إليه الأعين من هو؟ إيوة صلاح الدين، قال: فأما صلاح الدين فإنه اعتقد أن ولد نور الدين يتولاه بعد أخوة مجد الدين، فلما جرى ما جرى ساءه، وقال: أنا أحق برعي العهود والسعي المحمود، فإنه إن استمرت ولاية هؤلاء تفرقت الكلمة المجتمعة وضاقت المناهج المتسعة، وانفردت مصر عن الشام، وهذه المصيبة الكبيرة، تتذكروا إحنا سوينا حفلة في الحلقات هذه لما انضمت مصر إلى الشام، وقلنا يا جماعة الخير الصليبيون والمسلمون جميعاً كانوا يدركون أن انضمام مصر إلى الشام نتيجته تحرير بيت المقدس، هذه النتيجة التي ستأتي، يقول صلاح الدين يقول: وضاقت المناهج المتسعة وانفردت مصر عن الشام وطمع أهل الكفر في بلاد الإسلام. وكتب إلى ابن المقدم، مين ابن المقدم؟ رئيس الجيوش، وين؟ إيوة رئيس الجيوش في الشام، هو ما عاد ما تدري الحين صار ما عاد في أتابك واحد، صار في مسؤولين متعددين. وكتب إلى ابن المقدم ينكر ما أقدموا عليه من تفريق الكلمة، وكيف اجترأوا على أعضاء الدولة وأركانها، هذا كتب ابن المقدم يقوله، كيف اجترأتم على أعضاء الدولة الذين هم مين؟ مين هم؟ بل أهلها وإخوانها، وأنه يلزمه أمرهم وأمرها، ويضره ضرهم وضرها، إيوة الحين تجيك الردود، فكتب ابن المقدم إليه يردعه عن هذه العزيمة ويقبح له استحسان هذه الشيمة، ويقول له: شوف الأسلوب، لا يقال عنك أنك طمعت في بيت من غرسك. لفت يد توجع صح؟
يعني أول شيء قال له إياه صلاح الدين: تب تجي بعدين، أها يقول عنك إنك جاي تأخذ ملك اللي رباك، ما يصير عيب صلاح الدين ما يصير. بس ترى هذا أخفهم، هذا من المقدمة، أخفهم أموره يعني في السليم، يعني مو في السليم يعني أمور لا بأس بها، أخفهم لسه، هذا ما يطلق عليه خيانة، الخيانة حتجيكم هناك، يقول: لا يقال عنك إنك طمعت في بيت من غرسك وربا وأسس، وأصفى مشربك، وأضفى ملبسك، وأجلى سكونك لملك مصر، وفي دسته أجلسك. دست اللي هو قلنا المنصب أو الوزارة، المنصب يعني، فما يليق بحالك ومحاسن أخلاقك وخلال غير فضلك وأفضال. فكتب إليه صلاح الدين بالقلم الفاضل: أنا لا نؤثر للإسلام وأهله إلا ما جمع شملهم وألف كلمتهم.
شوفوا يا جماعة، صلاح الدين واضح عنده من بداية انطلاقته بعد نور الدين، واضح عنده المشروع، ونعم ترقى شيئاً فشيئاً لكن من هنا كان المشروع بالنسبة إليه واضحاً. جيد، أنا لا نؤثر للإسلام وأهله إلا ما جمع شملهم وألف كلمتهم، وللبيت الأتابكي لا الله تعالى إلا ما حفظ أصله وفرعه، ودفع ضره وجلب نفعه. فالوفاء إنما يكون بعد الوفاة، والمحبة إنما تظهر آثارها عند تكاثر أطماع العداة، وبالجملة أنا في واد والظنون بنا ظن السوء في واد، ولنا من الصلاح مراد، ولمن يبعدنا عنه مراد، ولا يقال لمن طلب الصلاح إنك قادح، ولمن ألقى السلاح إنك جارح. هذا حبيبي كلمات القاضي الفاضل.
تمام، إحنا الآن يا جماعة الخير هذه، هذا هو الوضع، هذه المراسلات، هذا هو الحال. قرر صلاح الدين أن يتحرك، ولكن ما إن قرر أن يتحرك حتى جوبه بأمور أقعدته. قال العماد الكاتب: ثم عزم السلطان -اللي هو صلاح الدين- على أن يسارع إلى تلاف الأمر، فعرض له أمران، إيش تتوقعوا؟ اعترض صلاح الدين كان ما يتحرك على الشام ويتدارك الأمر الذي حصل، صح؟ جاء الصليبيون مو بلاد الشام، جاؤوا لمصر عند صراحة، هذا واحد. شيء ثاني، باقي عرق كذا واحد كذا طلع له عرق شوية من بقية أيوه اللي كأنه لهم ولاء للعبيديين الفاطميين وطلع في هذه اللحظة.
تمام، الأول يقول العماد: أحدهما وصول أسطول صقلية إلى الإسكندرية وإدراكه، والثاني نوبة الكنز ونفاقه هو وهلاكه. الكنز، كنز الدولة، يعني واحد كان يلقب بكنز الدولة، ولقب كان أصلاً يأتي على أشخاص متعددين، هذول في الجنوب جهة الصعيد كانوا متحالفين مع الدولة العبيدية وجنود لها، قرروا كذا سبحان الله فجأة أنه إيش؟ يطلعوا الآن يسووا لهم مشكلة. هذا اللي صار يا جماعة، من الأسطول ترى والله ما كان حدث سهل أبداً، ما كان حدث سهل، لا من ناحية العدد ولا من ناحية الأدوات اللي جابوها معهم لحصار الإسكندرية، ولا من ناحية بطولة المسلمين وأبطال الإسلام في الإسكندرية اللي قاتلوا هؤلاء قتالاً حقيقياً شرساً واستطاعوا أن يدفعوه، حصل قتال قتال قتال.
أقرأ عليكم بعض الأمور المتعلقة بالإسكندرية سريعا: يقول، أما وصول الأسطول فكان يوم الأحد السادس والعشرين من ذي الحجة سنة 569، إحنا ترى سعينا كله هذا في نفس السنة، نفس السنة التي توفي فيها نور الدين، اللي هي 569، كم باقينا على تحرير بيت المقدس؟ 14 سنة أو 13 سنة بس. تمام، 569. يقول ثم ذكر كتاباً وصل من صلاح الدين إلى بعض الأمراء بالشام يشرح الحال، وحاصله أن أول الأسطول وصل وقت الظهر، ولم يزل متواصلاً متكاملاً إلى وقت العصر، وكان ذلك على حين غفلة من المتوكلين بالنظر لا على حين خفاء من الخبر، فأمر ذلك الأسطول كان قد اشتهر وروّع به ابن عبد المؤمن في البلاد المغربية في دولة الموحدين، وهدد به في الجزائر الرومية صاحب قسطنطينية، فشهد في الثغر -الثغر طبعاً إذا أطلقوا المقصود هنا الإسكندرية- فشهد في الثغر من وفور عده وكثرة عدته وعظيم الهمة به وفرط الاستكثار منه ما ملأ البحر واشتد به الأمر، فحمى أهل الثغر عليهم البر، ثم أشير عليهم أن يقربوا من السور فأمكن الأسطول النزول، فاستنزلوا خيولهم من الطرائد وراجِلَهم من المراكب، فكانت الخيل 1500 رأس، وكانوا 3 آلاف مقاتل ما بين فارس وراجل، وكانت عدة الطرائد 36 طريدة تحمل الخيل، وكان معهم 100 شيني، نوع من المراكب، في كل شيني 150 راجلاً، وكانت عدة السفن التي تحمل آلات الحرب والحصار من الأخشاب الكبار وغيرها ست سفن، وكانت عدة المراكب الحمالة برسم الأزواد للرجال 40 مركباً، وفيها من الراجل المتفرق وغلمان الخيالة وصناع المراكب وأبراج الزحف ودباباته والمنجنيق ما يتمم 50 ألف راجل.
ولما تكامل نازلين على البر خارجين من البحر حملوا على المسلمين حملة أوصلتهم إلى السور، وفقد من أهل الثغر في وقت الحملة ما يناهز سبعة أنفس، واستشهد محمود بن البصار بسهم جرخ، وجدت مراكب الإفرنج داخلة إلى الميناء، طيب إلى أن قال: فلما أصبحوا زحفوا وضايقوا وحاصروا، ونصبوا ثلاث دبابات بكباش وثلاثة مجانيق كبار المقادير، تضرب بحجارة سود استصحبها من صقلية، وتعجب أصحابنا من شدة أثرها وعظم حجرها، وأما الدبابات فإنها تشبه الأبراج في جفاء أخشابها وارتفاعها وكثرة مقاتليها واتساعها، وزحفوا بها إلى أن قاربت السور ولجوا في القتال عامة النهار المذكور.
تمام، وورد الخبر إلى منزلة العساكر بفاقوس، فاقوس معروفة هذه مصر ها، معروف كذا إيش نطقها، فاقوس، فؤوس، طيب، ثالث يوم نزول العدو على الجناح الطائر، هذه الآن الحمام الذي قلناه حق نور الدين زنكي عن طريق الحمام وصل الخبر إلى العسكر، فاستنهض من العساكر إلى الثغر الإسكندرية ودمياط احترازاً عليها واحتياطاً، رصائح أهل الثغر من كل الجهات صاروا يصيحوا يا جماعة الله أكبر يا رجال يا أمطار، فأحرق الدبابات المنصوبة وصدقوا عندها القتال، وأنزل الله على المسلمين النصر وعلى الكفار الخذلان والقهر، واتصل القتال إلى العصر من يوم الأربعاء وقد ظهر فشل الفرنج ورعبهم وقصرت عزائمهم وفتر حربهم، وأحرقت آلات قتالهم واستحر القتل والجراح في رجالهم، ودخل المسلمون الثغر لأجل قضاء فريضة الصلاة وأخذ ما به قوام الحياة وهم على نية المباكرة، والعدو على نية الهرب والمبادرة، ثم كر المسلمون عليهم بغتة وقد كاد يختلط الظلام، فهاجموا في الخيام فتسلموها بما فيها، وفتكوا في الرجالة أعظم فتك، وتسلموا الخيالة، ولم يسلم منهم إلا من نزع لبسه ورمى في البحر نفسه، وتقدم أصحابنا في البحر على بعض المراكب فخسفوها وأتلفوها، فولت بقية المراكب هاربة وجاء أحكام الله الغالبة، وبقي العدو بين قتل وغرق وأسر وفرق، واحتمى 300 فارس في رأس تل وأخذت خيولهم ثم قتلوا وأسروا، وأخذ من المتاع والآلات والأسلحة ما لا يملك مثله، وأقلع هذا الأسطول عن الثغر يوم الخميس. هذا السبب الأول الذي أخر صلاح الدين الأيوبي من أن يذهب إلى الشام، وجاءت هذه المعركة السريعة الخاطفة لعساكر المسلمين المستعدة لهذا القتال وصدقوا وثبتوا وصبروا فأجلى الله الفرنج عن الإسكندرية.
ما أتوقع أنه كان موجوداً بنفسه لكن هو المشرف العام يعني، أما حادثة الكنز هذه فيعني ما نبغى ندخل في تفاصيلها، خلاصة أنهم خرجوا جهة الصعيد أسوان وبعد ذلك قوص، وجمعوا إليهم أناساً من السودان وما إلى ذلك، ويعني أرسل إليهم صلاح الدين أخاه سيف الدين ولقيه بمصاف فكسرهم وقتل منهم خلقاً عظيماً واستأصل شأفتهم وأخمد نائرتهم، وذلك في السابع من صفر سنة 70، هذه كانت في ذي الحجة 69 وهذه صفر، يعني بينها شهرين.
تمام، أيوه الآن بعد هذه الشهرين من محاولة إزالة العوائق وصف عماد الدين الكاتب حال صلاح الدين، يقول: لما خلا باله مما تقدم ذكره، تجهز لقصد الشام، فخرج إلى البركة مستهل صفر، وأقام -شوف صفر نفس الشهر الذي قضوا فيه على فتنة هذا الكنز- وأقام حتى اجتمع العسكر ثم رحل إلى بلبيس وإلى آخر الكلام. إحنا الآن يا جماعة الخير الذي مضى هذا مقدمات بسيطة جداً عشان نقول الآن بسم الله، إيش الذي صار؟ إيش سوى صلاح الدين تجاه بوادر الشر والمشكلات والتفاهة والاستهتار بالمسؤولية العظيمة المتعلقة بالمسلمين؟ تعرفوا إيش معنى الكلام؟ تعرفوا لو استمر حال هؤلاء قادة العسكر المسلمين لو استمر حالهم هكذا بدون ما يجي صلاح الدين يوحدهم مرة ثانية تعرف إيش راح يصير؟ كل الذي سواه نور الدين راح يضيع، هذا واحد. الشيء الثاني، انتظر مزيداً من البلدان التي يحتلها الصليبيون. الشيء الثالث، انتظر إضعاف الزمن الذي حصل لتحرير بيت المقدس، لأنه أنت الآن أصلاً أمام مشكلة قديمة، نور الدين رحمه الله فعلاً قطع شوطاً ما قطعه أحد غيره الوصول إلى حل هذه المشكلة، أنت الآن تبي ترجع القضية إلى الصفر، أقل شيء، أقل شيء والله أعلم أنك رجعتها 30 سنة كمان ورا، يعني تحرير بيت المقدس بدل ما يكون 583 ممكن يكون 640، المشكلة ما يمديك تحرر من هنا للمغول قدهم جايين، فأنت إيش تسوي؟ تمام، هي سبحان الله هي كل أمور مبنية على بعض، إسقاط الدولة العبيدية الفاطمية، وجود نور الدين أصلاً ما سقطت إلا بعد وجود نور الدين، ثم الآن سيأتي إن شاء الله صلاح الدين ليتعبني نقول بشيء من التعب الذي تعبه نور الدين زنكي في التوحيد من جديد. ونحن نقول يا جماعة الخير بفضل الله تعالى الذي وفق نور الدين لهذا المشروع، خرج مثل صلاح الدين، وإلا حتى صلاح الدين لو كان بقي بلا نور الدين وبلا ذلك المشروع لربما لم يزد على أن يكون إيش؟ مقاتلاً عادياً شجاعاً صاحب خبرة عسكرية، غير صاحب مشروع. نقف حتى ما نتأخر عن الصلاة نصلي بعدين نكمل إن شاء الله، نفس القصة لأنه ما بقي هو الأهم، أما ما مضى فهو مقدم ونشوف إن شاء الله إيش الذي حصل في هذه القصة.
طيب، نستعين بالله ونستأنف من حيث التوقف، طيب إحنا خلصنا موضوع المشكلتين صح؟ وقلنا إنه عماد الدين الكاتب إيش قال؟ قال: ولما خلا باله صح مما تقدم ذكره، تجهز لقصد الشام. طيب، وسار على صدر وأيلة، أيضاً منطقة صدر معروفة الآن في مصر، صدر لأن هذه تكررت معانا حتى تتذكروا المفاوضات التي بين شاور وبين الصليبي الملك لما قالوا ترى قوات أسد الدين شيركوه وصلت إلى صدر لما نزل الضريبة أي هو هذه منطقة صدر. عموماً مر صلاح الدين وسار على صدر وأيلة، وواصل السير بالسر نهاراً بالليل حتى أناخ على رأس صدر.
أيوة تمام، طيب يقول لك وواصل السير بالسر حتى أناخ على بصرى، بصيرا بالعلا نصيراً للهدى، فاستقبله صاحب بصرى وشد أزره وسدد أمره. الآن ترى بدأت تنضم بعض الهذا إلى صلاح الدين، أولهم من الأوائل صاحب بصرى، واستضاف إلى بصرى صرخد، صرخد هذه الآن بحثت عنها في نفس المنطقة تقريباً هذه حولها مكتوبة في الخريطة صلخد باللام صلخد، وتفرد بالسبق إلى الخدمة وتوحد وسار في الخدمة معه إلى الكسوة. وبكر صلاح الدين يوم الاثنين انسلاخ الشهر وسار في موكب قوي بالعدد والعدد، وحسب أن يمتنع عليه البلد، البلد اللي هو إيش؟ دمشق، ها الكسوة في دمشق أي تمام، طيب وسار في موكب قوي بالعدد والعدد، وحسب أن يمتنع عليه البلد، وأن الأطراف توثق والأبواب تغلق، فأقبل وهو يسوق وإقبال يشوق، حتى دخل دمشق وخرقها وكان الله تعالى له خلقها، ودخل إلى دار العقيق مسكن أبيه، وبقي جمال الدين ريحان الخادم في القلعة على تأبيه اللي هو قلعة دمشق، راسله حتى استماله وأغزر له نواله، وتملك المدينة والقلعة ونزل بالقلعة سيف الإسلام أخو السلطان صلاح الدين، وملك ابن المقدم داره وكل ما حولها، هذا من المقدم الذي قبل شوية قال له إيش؟ قال: لا يقولوا عنك إنك جاي مدري إيش وكذا، ما قاوم صلاح الدين يعني وزن الأمور، يبدو شاف أنه القضية ما تستاهل أنه يا ابن الحلال خليها بالعافية ها سهالة، وأعطاها لصلاح الدين، وصلاح الدين أيضاً قابله بالمثل ملكه داره وما حولها.
وملك ابن المقدم داره وكل ما حولها، وبذل له طلبته التي أشار إليها ونص عليها، وأظهر أنه قد جاء لتربية الملك الصالح وحفظ ماله من المصالح وتدبير ملكه، فهو أحق بصيانة حقه، واجتمع به أعيانها وخلص لولائهم أسرارها وإعلانها، وأصبح وهو سلطانها، وزاره القاضي كمال الدين بن الشهرزوري مرة ثانية، كمال الدين شهرزور مر معنا مراراً في السلسلة، فوفاه حقه من الاحترام ووفر له حظ التبجيل والأعظم. ممتاز.
الآن صلاح الدين الأيوبي طبر على الجماعة، يا جماعة الخير نور الدين زنكي تو توفي، احفظوا حقوقه، احفظوا الولد، احفظوا البلد، الجماعة اختلفوا كل واحد ركب رأسه، قال لهم تمام أنا أجيكم أوريكم بإذن الله كيف يكون الشغل وكيف تكون حماية ثغور الإسلام، ومكاسب القضية ما هي يعني خلاص لا بد من الحزم، وبعد هذا كله وبعد ما تخلص من الصليبيين الذين هجموا إلى الإسكندرية ذهب إلى دمشق واستولى عليها بلا قتال، والأمور تمام، ودمشق إيش؟ قاعدة كبرى، قاعدة كبرى الآن كون يملك صلاح الدين دمشق بحد ذاتها وحدها الآن هذه يعني إضافة مهمة جداً وكبيرة في رصيد الحركة الصلاحية، صح ولا لا؟ مين الذي راح يكتب طبعاً يعبر عن القضية التي صارت هذه؟ القاضي الفاضل صاحبنا، ونفذت الكتب بالأمثلة الفاضلية إلى مصر، الحين بدل من مصر للشام صارت من الشام إلى مصر، لأنه صلاح الدين صار في مصر.
بهذا الفتح والنصر، وفي بعضها يوم وصولنا إلى بصرى وقبله وفدت وهاجرت وتزاحمت وتكاثرت وتوافد الأتراك والأكراد والعربان ورباع الأعمال وأعيان الرجال. وورد كتاب من دمشق بعد كتاب، وكل مخبر وذاكر وهو غائب بكتابه حاضر، يذكر أن البلاد اللي هي دمشق ممكنة القياد، مذعنة إلى المراد.
وأما الفرنج خذلهم الله، فإنا في هذه السفرة المباركة نزلنا في بلادهم نزول المتحكم، وأقمنا بها إقامة الحاضر المتخيط، لجانا وعيونهم متناهجة، وأنوف راغمة، وطئنا رقابهم صاغرة، ومررنا وعيشهم مر لاغير، والله يزيدهم ذلا، ويجعل عداوة الإسلام في صدورهم غلا وفي أعناقهم غلا. تمام، وهذا تعبير كمان جميل للقاضي الفاضل، يعني إيش يبغانا نذكره الحين؟ هذا كتاب آخر أيضا يقول ثم لقينا الأجل، طيب بعدين يقول: ونزلنا يوم الأحد بجسر الخشب، والأجناب الدمشقية إلينا متوافي، والوجوه على أبوابنا مترامية، ولم يتأخر إلا من أبقى وجهه وراقب صاحبه، ومن اعتقد بالقعود أنه قد نظر لنفسه في العاقبة.
ولما كان يوم الاثنين التاسع والعشرين من الشهر، ركبنا على خيرة الله تعالى، وعرض دون الدخول عدد من الرجال، فدعاهم عساكر المنصورة، هكذا يقول القاضي الفاضل، فدعاهم عساكر المنصورة، وصدمتهم وعرفتهم كيف يكون اللقاء وعلمتهم، واستقرت بنا دار والدنا رحمه الله، والدنا اللي هو مين؟ لا، نجم الدين أيوب والد صلاح الدين الأيوبي وهو كان في دمشق أصلا زمان، واستقرت بنا دار والدنا رحمه الله عليه، قريرة عيوننا مستقرا سكون الرعية وسكونه، وأذنا في أرجاء البلد النداء بطابة النفوس وإزالة المكوس، إزالة المكوس أنتم متى لحقتم ترجعوها؟ يعني نور الدين أبطلها، ما لحق يتوفى إلا إيش رجعوها ورجع صلاح الدين الآن أبطلها، هذا كله الآن خلال شهرين.
طيب الآن يا جماعة الخير هذا أول شيء متعلق بدمشق، يقول ابن الأثير وابن أبي طي: ولما حصل على دمشق وقلعتها واستوطن بقعتها، نشر علم العدل والإحسان، وعفى آثار الظلم والعدوان، وأبطل ما كان الولاة استجدوه بعد موت نور الدين من القبائح والمنكر والمؤن والضرائب.
المحرم مزعج ولا مو مزعج الوضع يا أبا بكر؟ هذا كله دفعة شهرين، أم الباقي السنة نعمل إيه؟ لسه حتشوف، طيب نختم بقصيدة لأنه موضوع دمشق كله كان سهل على بعضه، وبنروح إحنا للموضوع الصعب اللي هو إيش حيكون؟ طبعا لا أصعب منه حيكون حلب؛ لأنه الملك الصالح ابن نور الدين أخذه إلى وين؟ إلى حلب، والوزراء اللي سجنوا رجال الدولة وين؟ بحلب مع الملك الصالح، يعني إيش تتوقع لما يجي صلاح الدين حيعطوه حلب؟ ما راح يعطوه.
نشوف خلصنا الآن من دمشق سريعا، الحمد لله مشيت بسلامة وسلامة وراحت مع صلاح الدين والأمور طيبة، بس نأخذ أبيات سريعة كتبها وحيش الأسدي لما أخذ دمشق صلاح الدين، كتب هذه الأبيات: قد جاءك النصر والتوفيق فاصطحب، فكن لأضعاف هذا النصر مرتقبا. لله أنت صلاح الدين من أسد، أدنى فريسته الأيام إن وثبا. رأيت جلق ثغرا لا نظير له، فجئت عامرا منها الذي خربا. نادتك بالذل لما قل ناصرها، وأزم الخلق من أوطانها هربا. أحييتها مثل ما أحييت مصر، فقد أعدت من عدلها ما كان قد ذهب.
واضح في التعبير الإعلامي هذا الآن، هو الأداة الإعلامية الشعر، إنه واضح إنه في "أعدت من عدلها ما كان قد ذهب"، هو أصلا ما كان فيها عدل زمان، بعدين جا نور الدين حط فيها العدل، بعدين لما مات نور الدين رجعوا الأمور، بعدين جا صلاح الدين رجع العدل، يعني في فكرة خطى صلاح على خطى نور الدين واضحة. يقول: "أحييتها مثلما أحييت مصر فقد أعدت من عدلها ما كان قد ذهب"، هذا الذي نصر الإسلام فاتضح سبيله، وأهان الكفر والصلب إلى آخره.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد نتوجه إلى حلب ونرى ما الذي حصل. طيب يا جماعة الخير، الله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، أول شيء أول شيء أول شيء أهل حلب أرسلوا الأمراء هذول أرسلوا لصلاح الدين رسالة وهو في دمشق، اللي هو أنت مين يا صلاح الدين عشان تيجي تاخذ دمشق؟ تمام، أنت مين عشان تيجي تاخذ؟ أنت في مصر هناك ومالك دخل.
قال ابن أبي طي: لما اتصل بمن في حلب حصول دمشق للملك الناصر وميل الناس إليه وانعكاسه عليه، خافوا وأشفقوا وأجمعوا على مراسلته، فحملوا قطب الدين ينال بن حسان رسالة أرعد فيها وأبرق، وقالوا له: هذه السيوف التي ملكتك مصر، تذكر لما نور الدين زنكي أرسل صلاح الدين الأيوبي إلى مصر، أرسله مع مين؟ مو بس هو مع أسد الدين، بس مين المرة الأخيرة؟ أمراء، قلنا المرة الوحيدة كانت أمراء العسكر حقين نور الدين زنكي، لأول مرة كان يرسلهم في جيش بهذه الطريقة مع اللي فيه صلاح الدين، طبعا هو مع أسد الدين شركو، اللي هم مدري مين عز الدين جوديك واليارق، مين هذوك الكبار القادة العسكريين كلهم أرسلهم بجيش واحد عشان يفتحوا مصر ويسقطوا الدولة الفاطمية، فالآن هذول بعضهم من اللي باقيين منهم، يقول له: "فإن السيوف التي ملكتك مصر بأيدينا، والرماح التي حويت بها قصور المصريين على أكتافنا، والرجال التي ردت عنك تلك العساكر هي تردك وعما تسيدت له تصدك، وأنت قد تعديت طورك وتجاوزت حدك، وأنت أحد غلمان نور الدين وممن يجب عليه حفظه في ولده".
هذا الآن الكتاب اللي بيصل لصلاح الدين مع مين؟ ينال بن حسان، أيوه هو قطب الدين هو ينال بن حسان. لسه طبعا أول ما جاء لسه صلاح الدين ما شاف الكتاب، قال: ولما بلغ السلطان ورود بن حسان عليه رسولا -هذا طبعا أحد الأمراء ومعروفين وكذا- تلقاه بموكبه وبنفسه وبالغ في إكرامه والإحسان إليه، ثم أحضره بعد ثلاثة أيام لسماع الرسالة منه، تفضل يا ابن حسان هات الرسالة اللي أنت جاي فيها من حلب، أنت مع السلطان أو مع الملك الصالح ابن نور الدين زنكي، تفضل أسمعك، تفضل بسم الله.
فلما فاه ابن حسان بتلك الشقاشق الباطلة اللي قبل شيء قلناها، وقعقع بتلك التمويهات العاطلة، لم يعره السلطان طرفا ولا سمعا، ولا رد عليه خفضا ولا رفعا، بل ضرب عنه صفحا وتغاضى وترك جوابه إحسانا وتجافيا، تذكر لما قلنا عنوان صلاح الدين أيوب الجهاد والرحمة؟ فعلا هذه شخصية صلاح الدين فيها سماحة حقيقية، حقيقية، طيب وترك جوابه إحسانا وتجافيا وجرى في ميدان أريحا، واستن في سنن مروءته، وخاطبه بكلام لطيف رقيق، وقال له: يا هذا، اعلم أنني وصلت إلى الشام لجمع كلمة الإسلام، شوف لجمع كلمة الإسلام مرة ثانية المشروع من جديد، جمع الكلمة وتهذيب الأمور وحياة الجمهور وسد الثغور وتربية ولد نور الدين وكف عادية المعتدين.
فقال له ابن حسان: إنك إنما وردت لأخذ الملك لنفسك، ونحن لا نطاوع على ذلك، ودون ما ترومه خرط القتاد وفت الأكباد وإيتام الأولاد. فتبسم السلطان لمقاله وتزايد في احتماله، وأومأ إلى رجاله إقامته من بين يديه بعد أن كاد يسطو عليه، تمام، ابتسم له هذا وقال لجماعته يا جماعة شيلوه قبل ما يجي شيء ثاني، يلا الله يستر عليك، قابله بالحلم والصفح ولم يبدِ له أي كلمة سيئة.
طيب ونادى في عساكره الجواب يعني إيش ما ترى، وإن نادى في عساكره بالاستعداد لقصد الشام الأسفل. الشام الأسفل قبل ما يحلب، حيمر فيه حمص وحماه وما إلى ذلك، ورحل متوجها إلى حمص، فتسلم البلد وقاتل القلعة ولم يرَ تضييع الزمان عليها، فوكل بها من يحصرها ورحل إلى جهة حماه.
فلما وصل إلى الرستن، خرج صاحبها عز الدين جورديك، هذا عز الدين جورديك مر معنا من قادة أمراء نور الدين، وأمر من فيها من العسكر بطاعة أخيه شمس الدين أخو جورديك خاله، وسار جورديك حتى لقي السلطان واجتمع به في الرستن وأقام عنده يوما وليلة، وظهر من نتيجة اجتماعه به أنه سلم إليه حماه، وسأله أن يكون السفير بينه وبين من بحلب، هذا عز الدين جورديك أحد الأمراء الكبار في وقت نور الدين صاحب حماه، تفاوض مع صلاح الدين الأيوبي، سلموا حماه وترك قلعتها قلعتها ما سلمها مع أخوه، وقال له يا ابن حلال أنا أروح سفير بينك وبين حلب، الآن هو ما هو مع صلاح الدين أيوب في نفس الوقت، يعني أساس أنه يكون شبه محايد أو شيء، تمام.
طيب، وسأله أن يكون السفير بينه وبين من بحلب، فأجابه السلطان إلى مراده وسار إلى حلب، وبقي أخو جورديك بقلعة حماه، قال: وسار جورديك إلى حلب وهو يظن أنه قد فعل شيئا وحصل عند من بحلب يدا، يعني هو يظن أنه الآن كونه جاي هو اللي بيسوي المفاوضات وأنه يعني شوفوا يا أهل حلب يا الأمراء ترى أنا سويت لكم شيء، فاجتمع الأمراء واجتمع بالأمراء والملك الصالح وأشار عليهم بمصالحة الملك الناصر، اللي هو صلاح الدين، فاتهمه الأمراء بالمخادعة، أمره زيد إنه أنت ترى معك تراك مع صلاح الدين وجاي تخرب علينا الوضع، وردوا مشورته وأشاروا بقبضه، فامتنع الملك الصالح ولج سعد الدين كمشتكين ذاك ها في القبض عليه، فقبض وثقل بالحديد وأخذ بالعذاب الشديد، وحمل إلى الجب الذي فيه أولاده الداية. واضح أننا أمام إيش؟ أيوه إحنا أمام مجموعة من الأمراء العسكريين المتحكمين الذين فعلا فعلا ليسوا مؤتمنين على الإسلام وأهله، وأن الأمور ستعود جذعة، ونسأل الله العفو والعافية على الأقل في هذه المنطقة، وإن كانت في المناطق الأخرى لا.
طيب قال ولم يزل السلطان مقيما على الرستن، الرستن معروف ثم طال عليه الأمر، فسار إلى جباب التركمان فلقيه أحد غلمان جورديك، وأخبره بما جرى على جورديك، أنه هذا ترى اعتقل، اعتقله أهل حلب، رحل السلطان من ساعته عائدا إلى حماه، وطلب من أخي جورديك تسليم القلعة، مو ترك أخوه في القلعة، ترك أخاه، قال له أعطني القلعة، ترى الجماعة ترى انقلبوا على أخيك، فأعطاها للسلطان وسار السلطان إلى حلب، الآن نبدأ الحلقة، سار السلطان إلى حلب يا جماعة الخير.
طيب نسمع يا جماعة الخير ونزل على أنف جبل جوشن، فوق مشهد الدكة، ثالث جمادى، ثالث جمادى من سنة 570، يعني بعد وفاة نور الدين، هو توفي كم؟ تذكروا كم كان في أي شهر؟ عموما بعد الرسائل الأولى في من ذي الحجة، خلينا نقول إيه، هو أظن توفي في ذي القعدة أو شيء، عموما بعد الرسائل من ذي الحجة: ذي الحجة، محرم، صفر، ربيع، جمادى، يعني خمس أشهر تقريبا. وامتدت عساكره إلى الخناق وإلى السعدي، وكان من بحلب يظنون أن السلطان لا يقدم عليهم، فلم يرع إلا وعساكره قد نازلت حلب، وخيمه تضرب على جبل جوشن وأعلامه قد نشرت، فخافوا من الحلبيين أن يسلموا البلد كما فعل أهل دمشق، أمراء اللي مع الملك خافوا أن أهل حلب يسلموا البلد لصلاح الدين الأيوبي مثل ما سلمها أهل دمشق لصلاح الدين قبل شوي، شوف إيش سووا عشان ما يسلموا الناس، يستعطف الناس الآن. الآن إيش رصيد الولد هذا إسماعيل؟ رصيده أبوه، وأبوه إيش؟ كل شيء أبوه، كل شيء، خلاص انتهينا، هم الآن يلعبوا على الوتر هذا، تمام.
قال: فخافوا من الحلبيين، فأرادوا تطييب قلوب العامة، فأشير على نور الدين أن يجمعهم في الميدان ويقبل عليهم بنفسه ويخاطبهم بلسانه أنهم الوزر والملجأ. فأمر أن ينادى باجتماع الناس إلى ميدان باب العراق، فاجتمعوا حتى غص الميدان بالناس، فنزل الصالح من باب الدرجة وصعد من الخندق ووقف في رأس الميدان من الشمال، وقال لهم: يا أهل حلب أنا ربيبكم ونزيلكم، واللاجئ إليكم، كبيركم عندي بمنزلة الأب، وشابكم عندي بمنزلة الأخ، وصغيركم عندي يحل محل الولد، وخنقته العبرة، إيش تتوقع يصير؟ انتهينا، وخنقته العبرة وسبقته الدمعة وعلى نشيجه، فافتتن الناس وصاحوا صيحة واحدة ورموا بعمائمهم، ورموا بعمائمهم وضجوا بالبكاء والعويل، وقالوا: نحن عبيدك وعبيد أبيك نقاتل بين يديك، ونبذل أموالنا وأنفسنا لك، وأقبلوا على الدعاء له والترحم.
نجحت الحركة العاطفية في استعطاف الجماهير للأغراض السياسية الفاسدة، بطريقة بسيطة صح ولا لا؟ أيوه، شوفوا يا جماعة، الآن هذه مدينة حلب، تتذكروا بعد تولي نور الدين بثلاث سنوات، أبطل من حلب الأذان بحي على خير العمل، أذان الشيعة صح ولا لا؟ وتذكروا والد المؤرخ ابن أبي طي قلنا كان من رؤوس الشيعة بحلب وأخرج. بالمناسبة ترى كتب أبيات، هذا ولد ولد كتب أبيات في أولاد بني الداية، اتشمت فيهم أنهم انسجنوا، هم كانوا الوزراء وقت نور الدين، فتشمت أنه انسجنوا وأنه جوديك معاهم وسجنوا معاهم، وهو خلاص الآن، أي الآن الشيعة موجودين بحلب، بس أنه وقت نور الدين كلمتهم قد نزلت.
شوف الآن اشترطوا، كذا جابها أهل حلب، يعني هو طبعا هو المقصود الشيعة اللي في حلب، وكانوا قد اشترطوا على الملك الصالح أن يعيد إليهم شرقية الجامع، يصلون فيها على قاعدتهم القديمة، وأن يجهر بحي على خير العمل في الأذان، والتذكير في الأسواق وقدام الجنائز بأسماء الأئمة الاثني عشر، وأن يصلوا على أمواتهم خمس تكبيرات، وأن تكون عقود الأنكحة إلى الشريف الطاهر أبي المكارم حمزة بن زهر الحسيني، وأن تكون العصبية مرتفعة والناموس وازع لمن أراد الفتنة، وأشياء كثيرة اقترحوا مما كان أبطله نور الدين رحمه الله، فأجيبوا إلى ذلك.
أجيبوا إلى ذلك، طيب وين يا جماعة الخير؟ أليس فيكم رجل رشيد؟ طيب، طيب ماشي، يلا خلينا نحط رجل على رجل شوية ونتكلم شوية، ها.
الحين أنتم عاطفتكم بالدموع، وأن هو ولد نور الدين، طيب خلينا بالعقل؛ إذا أنت تبغاها نور الدين تأخذ الدموع والعاطفة ولا تستمر على ما استمر عليه نور الدين؟ يعني أنت كيف تجمع بين المتناقضين؟ أنت أغرتك دموع الابن نور الدين وآخر شيء تروح تبطل كل اللي صلحوه.
إيش كل اللي أصلحه نور الدين؟ كيف أنت تابع نور الدين زنكي؟ يعني كيف؟ ولا هي بس كذا؟ يعني إيش جماهير غافلة تقاد حيث العاطفة وحيث الأبواق الإعلامية وحيث الكذا؟ طب فكر بس شوي، بس شوي شغل يعني فكر شوية، وين المصلحة؟ وين الكذا؟ وين فعلاً رعاية مشروع نور الدين؟ وين في تبقى؟ طب الحين من 500 تقريباً 43 أبطل نور الدين الأذان بحي على خير العمل، الآن 570 رجع الأذان بحي. أنتم الآن طلع منكم جيل مدري جيلين ما يعرفوا هذه المشكلة التي صارت، تبغوا ترجعوها إلى ما قبل نور الدين زنكي، إيش بكم؟ إيش بكم؟
فواضح الفكرة، لكن كثير من الجماهير تستحسن هذه الخيارات العاطفية دون أن تفكر التفكير العقلي الصحيح، والحمد لله أن الله رحم تلك الأمة، رحم الأمة في تلك المرحلة بصلاح الدين الأيوبي أن كمل ما ابتدأه نور، وإلا كان الوضع مؤسفاً جداً. بالمناسبة لما جين الخيانة، طيب قال ابن أبي طي -الحين اللي يروي أصلاً هو المؤرخ الشيعي-: فأذن المؤذنون في منارة الجامع وغيره بحي على خير العمل، وصلى أبي.
هذا ابن أبي طي تكلم، أبوه اللي كان رئيس الشيعة وقت نور الدين، واحد من رؤساء الشيعة، يقول: وصلى أبي في الشرقية مسبلاً صلاة الشيعة، وصلى وجوه الحلبيين خلفه، وذكروا في الأسواق وقدام الجنائز بأسماء الأئمة الاثني عشر، وصلوا على الأموات خمس تكبيرات، وأذن الشريف في أن تكون عقود الحلبيين من الإمامية إليه، وفعلوا جميع ما وقعت عليه. المهم إيش إيش المهم؟ لا يجي صلاح الدين الأيوبي، هذا المهم. تقول لي دين، تقول لي سنة، تقول لي بدعة، تقول لي ما أدري إيش، المهم صلاح الدين لا يجي.
حل هذا واقع كان موجوداً، وما أشبه هذا الواقع في تاريخ الأمة الإسلامية وفي واقع، ما أشبهه! طيب ينظر الإنسان من ثقب إبرة صغير جداً بقدر حدود دنياه، ثم إيش اللي يجري على الإسلام على أمة الإسلام؟ ما أهم شيء الحدود الضيقة، الوضع مزري. أبو خالد، طيب خلنا نشوف الأكثر ازدراء، أي.
طيب أرسل السلطان، أول شيء قبل ما أرسل، أبي طي نفسه يقول: وكانت هذه السنة شديدة البرد، كثيرة الثلوج، عظيمة الأمطار، هائجة الأهوية. خلينا كذا نتخيل الوضع؛ نور الدين هو بره معسكر في حلب وفي ثلوج، ويا وكان السلطان قد جعل أولاد الداية علالة له وسبباً يقطع به النهي من ينكر عليه الخروج إلى الشام وقصد الملك الصالح. كل ما قالوا له يا صلاح الدين الجاي يقول: شوفوا أولاد الداية في السجن، ويقول: إنما أتيت لاستخلاص أولاد الداية وإصلاح شأنهم. وأرسل السلطان إلى حلب رسولاً يعرض بطلب الصلح فامتنع المشتكون اللي قلبوا كل الدنيا.
فاشتد حينئذ السلطان في قتال البلد، وكانت ليالي الجماعة عند الملك الصالح، عند الملك الصالح اللي هو ولد نور الدين زنكي، لا تنقضي إلا بنصب الحبائل للسلطان، والفكره في مخاتلته، وإرسال المكروه، يعني إيش اللي يفكنا من صلاح الدين الأيوبي؟ الآن لازم نسوي شيء، فأجمعوا آراءهم، أجمعوا آراءهم على مراسلة سنان صاحب الحشيشي. شوف وين يصل الإنسان، وين تصل الخيانة؟ راحوا راسلوا الحشاشين باطنية طبعاً، مين اللي ممكن يخلصنا من صلاح الدين؟ بين قوسين البلية هذا اللي جاء على أسوارنا، مين المتمرس في الاغتيالات؟ مين اللي يعرف يخترق الصفوف ويروح يوصل للقادة ويقدر يذبحهم ويغتالهم؟ حشاشين باطنية، ما أدري إيش دخلنا حشاشين؟ إيش دخلنا؟ اللي دخلنا إيش هي؟ عندنا ملك، عندنا مصالح شخصية نبغاها تثبت لنا، مين اللي أمامك؟ صلاح الدين الأيوبي. صلاح الدين مين؟ غلام من غلمان نور الدين زنكي، عبد من عبيده، يلا.
طيب فأجمعوا هذه المشكلة، أجمعوا آراءهم، أجمعوا، ما هو إنه يعني واحد كذا طلع بفكرة، أجمعوا آراءهم على مراسلة سنان أصحاب سنان صاحب الحشيشي في أرصاد المتالف للسلطان وإرسال من يفتك به، وضمنوا له على ذلك أموالاً جمة، وعدة من القرى سلموها إياه مقابل قتل صلاح الدين الأيوبي. فجاؤوا إلى جبل جوشن واختلطوا بالعسكر، فعرفهم صاحب قبيس، ما أعرف يقول أبو قبيس، هنا كاتبين أبو قبيس، حصن مقابل شيزر، ما أعرف، معروف ولا لا؟ المهم لأنه كان مثابراً لهم، ثغراً لهم، يعني على ثغر، يعني قريب منهم، هذا اللي هو مين من هو هذا؟ صاحب صاحب بو قبيس، هذا اللي هو صاحب المقلعة هذه، يعرفهم، وكان مع عسكر مين؟ صلاح الدين الأيوبي لأنه كان مث فقال لهم: يا ويل، عرفهم عرفهم، جو الحشاشين، قال لهم: يا ويله، كيف تجاسرت على الوصول إلى هذا العسكر ومثلي فيه؟ يعني أنا عرفتكم أنت خير إيش فيه؟ هي جماعة دخلكم هنا إيش فيه؟ فخافوا غائلته فوثبوا عليه وقتلوه في موضعه، وجاء قوم للدفع عنه فجرح بعضهم وقتلوا بعضهم، وبدر من الحشاشة أحدهم وبيده أحدهم وبيده سكينة مشهورة ليقصد السلطان ويهجم عليه، فلما صار إلى باب الخيمة اعترضه طغرل أمير جاندار فقتله، وطلب الباقون فقتلوا بعد أن قتلوا جماعة.
طبعاً هذه حادثة مشهورة في التاريخ، محاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي على أيدي الحشاشين، هنا كانت، وبطلب من أمراء حلب، هم ليسوا أمراء حلب فقط، هم جوا في حلب هم أمراء من الأمراء الذين كانوا مع نور الدين زنكي رحمه الله.
ننعرف أنه كيف كان الواقع صعب، كيف كان صعباً ومزرياً وسيئاً، ونعرف كذلك عظم أجر نور الدين زنكي الذي قام بكل ذلك الإصلاح، وهؤلاء الواقع. تتذكروا نور الدين زنكي لما كان يكلم الأمراء وهو عارف مستواهم؟ تذكروا وقتها علقنا عليه؟ ذكر لما جاء واحد من الأمراء يغتاب واحد من المشايخ، قال له ما أدري إيش عنده خطأ، مدري إيش، قال له: شوف إن كان هو عنده خطأ فأنا أحتمله مقابل حسنات، وأنت وأصحابك لا حسنة لكم أحتملها أصلاً، لا خطائي عندكم أخطاء ما في حسنات مقابلها بحيث أحتملها. فهو عارف الوضع أصلاً، فهو كان مشروعه، مثل ما ذكرنا مرة راح أعلق على هذه القضية بشكل موسع، خلينا نكمل بس.
أيوة طيب، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك. تقول لي الحلقة يا أبو خالد مؤلمة؟ ها؟ يقول العماد كاتب، أول شيء طبعاً قبل طرح حكاية الحشاشين، في شغلة أقل منها سوءاً، هي في ثلاث، ثلاث أمور عملوها الأمراء في حلب، ثلاث كلها سيئة، في أدناها سوءاً الحين أذكره، في أوسطها سوءاً هذا، وفي اللي أخس منها لسه بيجي. قال العماد: لما سمع المدبرون للملك الصالح بإقبال صلاح الدين المؤذن بأدبه -بإقبال صلاح المؤذن بأدبه- هم شوف اختيار الألفاظ، سقط في أيديهم وراسلوا المواصلة، هذا أول شيء، هذا اللي يقول لك أقل منها سوءاً، وكاتبه، وأرسلوا إلى صلاح الدين بالإغلاق والأحفاظ، وكان الواصل منهم قطب الدين ينال ابن حسان وقد تجنب في قوله الإحسان، قال له: هذه السيوف التي ملكتك مصر تردك، وما إلى آخره، فحلم عنه السلطان، ونفس الكلام ابن أبي طي، ثم مضى ونزل على حلب، اللي هو السلطان، هذا الحين حق المواصلة هذه قبل ما يجي حلب، نفس الرسالة حق ينال بن حسان.
فحصر ثالث الشهر، فلما اشتد على الحلبيين الحصار وأعوزهم الانتصار استغاثوا بالإسماعيلية وعينوا لهم ضياعاً، هذه اللي هي القرى، وبذلوا لهم من الذل أنواعاً، فجاء منهم في يوم بارد شاتٍ من فتاك كل عات، فجاء منهم في يوم بارد شاتٍ من فتاك كل عات، فعرفهم الأمير ناصح الدين خمار تكين صاحب بو قبيس وكان مثابراً للإسماعيلية فقال لهم: لأي شيء جئتم وكيف تجاسرت على الوصول وما خشيتم؟ فقتلوه، وجاء من يدفع عنه، فأخوه، ووع أحدهم ليهجم على السلطان في مقامه، وقد شهر سكين انتقامه، وطغرل أمير جاندار واقف ثابت ساكت حتى وصل إليه، فشمل بالسيف رأسه، وما قتل الباقون حتى قتلوا عدة، ولاقى من لاقاهم شدة، وعصم الله حشاشتي، صلاح الدين وعصم الله حشاشتي أو سكاكين الحشيشية، فأقام إلى مستهل رجب.
تمام يا جماعة، الآن نجي ما هو أخس وأردى وأسوأ من ذلك، والله المستعان. يقول ابن أبي طي: ولما فات من بحلب الغرض من السلطان بطريق الحشيشية، كاتبوا قمس طرابلس الصليبي وضمنوا له أشياء متى رحل السلطان عن حلب، إذا رحل السلطان عن حلب ضمنوا له أشياء، يقول ابن أبي طي: وكان لعنه الله في أسر نور الدين منذ كسرة حارم، تذكروا حارم؟ ها؟ من ذاك الوقت وهو مأسور عند نور الدين، واحد خسيس قائد من القادة الصليبيين الكبار، وكان قد بذل في نفسه الأموال العظيمة فلم يقبلها نور الدين. فلما كان قبل موت نور الدين سعى له فخر الدين مسعود بن الزعفراني، واحد قد يكون شخصية وجيهة أو شيء، هنا ذكره أنه كان من كبار أمراء نور الدين، حتى باعه نور الدين بمبلغ 150 ألف دينار وفكاك 1000 أسير، ما رضي يخلصه من الأسر إلا بمقابل 1000 أسير مسلم و150 ألف دينار. 150 ألف دينار ترى هذه قصة تراها مرة كبيرة، ذهب 150 ألف دينار ها في مقابل أنه يفك هذا، طبعاً واضح أنه هذا إيش؟ واضح أنه شيء كبير جداً، واضح أنه شيء داهية يعني حتى يجعل له هذا المقابل، واصل أنه ما طلعه جيد.
طيب في المقابل قبل قليل لما هادن الصليبيين ها بس مقابل الهدنة أعطوهم ما أدري كم أسير من الصليبي، واتفق في أول هذه السنة موت ملك الفرنج صاحب القدس الطبرية وغيره، فتكفل هذا القمص بأمر ولده فعظم شأنه وزاد خطره، فأرسل إلى السلطان في أمر الحلبيين. مين اللي أرسل هذا الملك المجرم الصليبي؟ أرسل إلى صلاح الدين بأمر الحلبيين، يعني يا صلاح الدين يلا حرك من قدام حلب تمام، زعلانين على حلب ولا إيش؟ طيب وأخبره الرسول أن الفرنج قد تعاضدوا وصاروا يداً واحدة، فقال السلطان: لست ممن يرهب تألب الفرنج، تذكروا في سيرته لما تكلمنا في اللقاء الماضي أنه لم يهب أصلاً جيشهم ها، ولست أكثر عدد، لست ممن يرهب بتألب الفرنج وها أنا سائر إليهم. حلب ولا الفرنج؟ لا والله الفرنج يلا بسم الله، يلا بسم الله الرحمن الرحيم. ثم انهد قطعة من جيشه وأمرهم بقصد أنطاكيا، فغنم غنيمة حسنة وعادوا، فقصد القمص جهة حمص فرحل السلطان من حلب إليها. يقول ابن أبي طي: سمع الملعون فنكص راجعاً إلى بلده، لكن إيش المشكلة؟ يقول: وحصل الغرض من رحيل السلطان عن حلب، ما هو أصلاً الطلب هذا ترحيل عن حلب، ووصل إلى حمص فتسلم القلعة ورتب فيها والياً من قبله.
طيب خلنا نروح للكلام كذلك لكتاب القاضي الفاضل، قبلها قبلها في تتمة كلام العماد ثم القاضي الفاضل عن الصليبيين، شفت لما قال: وعصم الله حشاشتي قبل شوية عصم الله حشاشتي من سكاكين الحشيشية، فأقام إلى مستهل رجب ثم رحل إلى حمص بسبب أن الحلبيين كاتبوا قمص طرابلس، وقد كان في أسر نور الدين منذ كسرة حارم وبقي في الأسر أكثر من عشر سنين، ثم فدى نفسه بمبلغ 100 ألف دينار وفكاك 1000 أسير، فتوجه في الإفرنجية إلى حمص، فلما سمع بالسلطان رجع ناقصاً على عقبيه خوفاً مما يقع عليه ويتم عليه. ومن كتاب القاضي الفاضل عن السلطان إلى العادل. القاضي الفاضل كتب كتاباً من صلاح الدين أيوب إلى مين؟ إلى العادل، العادل مين هو؟ العادل لا يمكن ابن العادل أو نشوف العلي، ابحث عنها لاحقاً، طيب المهم، يقول: قد أعلمنا المجلس، إلا إذا كان العادل واحداً من الوزراء العباسيين غالباً والله أعلم، لأن هو ذاك الوقت ترى كثرة الرسائل ما بين صلاح الدين والخلافة العباسية، راح للأمر من فوق، كثرت الرسائل أنه يا جماعة الخير ترى الوضع مدحدر، ترى الوضع رايح، الحقوا الشام، وكان يطلب الأمر، يقول: أنا جاي أبغى أوحد الكلمة وأجمع الشمل من جد. فيقول من هذا الكتاب: قد أعلمنا المجلس أن العدو خذله الله، كان الحلبيون قد استنجدوا بصلبينهم، واستطال على الإسلام بعدوانه، وأنه خرج إلى بلد حمص فوردنا حماة، وأخذنا في ترتيب الأطلاب لطلبه ولقائه، فسار إلى حصن الأكراد متعلقاً بحبله، مفتحاً بحيله، وهذا فتح تفتح له أبواب القلوب وظفر، وإن كان قد كفى الله تعالى فيه القتال المحسوب فإن العدو قد سقطت حشمته وانحطت فيه همته، لأنه هرب وولى ظهراً كان صدره يصونه، ونكس صليباً كانت ترفعه شياطينه.
أيوة، هذا يا جماعة الخير ما جرى، وبئس ما جرى وما أتعس ما جرى. هنا إحنا يعني نريد أن نقف الوقفة الأهم في هذا في هذا المجلس وفي هذا الدرس، ثم بعد ذلك نرجع سريعاً إلى كتاب من القاضي الفاضل نأخذ منه قبس.
الآن لو رجعنا إلى مشروع نور الدين زنكي رحمه الله تعالى، هذا المشروع العظيم الذي قام به، التضحيات وصلاحه في ذاته الذي كان ظاهراً عليه وكان منعكساً على عدله مع الناس وصدقه في مراعاة أحوالهم وما إلى ذلك من القضايا التي سبق الحديث عنها في ساعات وساعات، كان ذلك المشروع على كل ما فيه من الخير مشروعاً، الصفة التغيير الحاصلة فيه هي صفة أداتة السلطة، أداتة السلطة اللي هو تقدر تقول التغيير من.
الأعلى؛ يعني هو طبعاً ورث الملك مباشرة، ورث الملك من أبيه عماد الدين زنكي، صح ولا لا؟ صح، كان في خلافات ومدري إيش، لكن في الأخير يعني بدأ ملكاً، وإن كانت مملكته صغيرة؛ يعني كان أول ما ملك حلب وحده وربما بعض ما يتعلق بها، قام بالتغيير من الأعلى ولم يقم بالتغيير من الأسفل؛ يعني مشروع نور الدين زنكي لم يكن فيه التغيير المتعلق باستصلاح أحوال الأمة في أفرادها، بإعادة صياغة الأفراد أفراد الأمة وبنائه من جديد، بحيث يعيد المضامين التي خلت التي تدخل؛ يعني من الذي كان يسهم في بناء النخب من أفراد الأمة في تلك المرحلة؟ أو الذي له الدور الأساسي في بناء النخب من أفراد الأمة في تلك المرحلة من الناحية العلمية والشرعية وما إلى ذلك؟ العلماء والفقهاء، بمعنى لم يكن له هو يد مباشرة في هذا البناء الداخلي، صح ولا لا؟ وكان البناء الذي قام به والعمل الذي هو ليس بناء، هو هو أصلاً بدأ عمل على طول تحت قوة السلطة السياسية وبحسن القصد الذي كان له، وجه الدفة السياسية إلى مشروع صحيح، فأخذ بهذا الحمل تحت سطوة القوة السياسية، من كان فيه خير ومن كان قابلاً للخير ومن كان من أهل الشر ولكن كان ممكن يعمل خير، حملهم كلهم معه وسار في طريق إلى الخير وإلى وجهة إصلاح المسلم.
ميزة هذا العمل أن نتائجه سريعة، نتائج سريعة، هي صح أخذت 30 سنة لكن في الأخير تعتبر سريعة، ها أبدًا هي ما أخذت 30 سنة، هو هي كل المدة 30 سنة بس هي ترى من البدايات بدأت تظهر، نقول على الأقل بعد 15 سنة 12 سنة بدأت تظهر. مباشرة صار الرجل يأخذ قلاعاً ومدناً من الصليبيين، شغل ما هو لعب؛ يعني فعلاً كانوا يخافون ويهابون، والأقوى من ذلك أن مصر كاملة صارت تحته، متخيل إيش معنى مصر في تلك الخارطة؟ 270 سنة كانت تحت حكم العبيديين الفاطميين تصير تحت حكم نور الدين، اليمن صارت تابعة له، شمال السودان تابع له، بلاد الجزيرة الفراتية هذه كاملة مع الشام كاملة تحته، شيء ما هو سهل، صار في كتاب وصار في معايير واضحة بالنسبة له، أنت مثلاً يا حق أذربيجان أو حق هذا اللي كان من سلاجقة الروم، رئيس سلاجقة الروم اللي هو قلج أرسلان لما جاء قرب منه وكذا قال له: تمام أنا عندي شروط عشان ما أهاجم، متى ما طلبت منك عساكر في قتال الصليبيين ترسلهم، هذا اللي أبغاه، أو متى أنا ممكن أتركك إذا استعملت هؤلاء العساكر في قتال الطيبين اللي عندك، كانت الوجهة واضحة بالنسبة لنور الدين، فصار هذا الخير الكبير جداً في سنوات يسيرة جداً، ولا قبل نور الدين ترى كل واحد قادح في رأسه في مكان، ولكن ما مشكلة هذا المشروع التغييري من الأعلى؟ يزول بزوال صاحبه، ليس له جذور عميقة من الداخل، غير أن الله حمى ووقى بواحد كان حسنة من حسنات هذا المشروع، وهذا الواحد ترى تربى يعني من خلال المشاهدة لنور الدين وأفعال نور الدين ترى، ولا صلاح الدين زي ما كنا إحنا سابقاً، ترى هو أول ما بدأ ما كان كذا، هو ما ترك شرب الخمر إلا لما تولى الوزارة الفاطمية، طبعاً هذا ثبت ومعروف، كان عمره قريب الـ 30 أو 32، يعني كان واحد من عسكر بس في خير وفي كذا، بدأ يشوف نور الدين ويشوف تصرفات نور الدين ويتأثر ويستفيد ويتعلم، شيئاً فشيئاً ترقى صلاح الدين وأراد الله به خيراً وبالأمة خيراً بصلاحه، فصلح حاله إلى أن صار مثل ما ذكرنا في الحلقة الماضية من تقواه وصدقه وبذله نفسه وماله ووجه كل شيء في سبيل الله صلاح الدين الأيوبي، ولم يكن غيره من القادة في زمانه مثله أبدًا أو مثله.
طيب، نفس الشيء بعد ما توفي صلاح الدين الأيوبي، نفس المشاكل التي صارت بعد وفاة نور الدين؛ إيش صار في أولاد صلاح؟ ورجعت المشاكل ورجع القتال واستمرت الخلافات، صح أنه وُجد بعد صلاح الدين كمان واحد، ولكن ليس باعتبار المشروع الإصلاحي، وإنما باعتبار الرجل العاقل المسلم السياسي اللي هو قادر أنه يحافظ على المكتسبات، بس ما هو ما خلف بباله مشروع الجهاد في سبيل الله كوجهة أساسية وطرد لا، ولذلك بعد صلاح الدين الأيوبي رجعوا الصليبيون حققوا بعض المكتسبات وشيئاً فشيئاً، ليه؟ إلى أن دخلت القدس التي هي كانت نهاية يعني خلينا نقول واحدة من أهم أهداف المشروع، دخلت القدس في المفاوضات مع الصليبيين أنه تسوي كذا وأعطيك القدس بعد صلاح الدين، وصار وصار والحمد لله ما استمر الوضع ورجعت مرة أخرى، لكن صار هذا المشروع التغييري اللي هو يأتي إلى واقع معين بما فيه من الإشكال، لا ينزل إلى جذور الواقع فيعالج الإشكالات من الأسفل، وإنما يقود الطاقات الموجودة بما هي عليه إلى وجهة صحيح، ويكون أساس التوجيه فيها هو الإمكانات، إمكان أنا عندي قرار أنا أقدر أسوي، في إمكانات في كذا، واضح الفكرة؟ ما المشروع المقابل؟ المشروع المقابل والأذكى والأشر هو مشروع استصلاح الجذور والترقي بها شيئاً فشيئاً حتى يكون بيدها حفظ الدين وحفظ الأمة.
شوفوا يا جماعة الخير، نرجع شوية عشان بس نفقه الفرق بين الصورتين لأنها مهمة جداً جداً جداً؛ النبي صلى الله عليه وسلم بنى خير بناء في أولئك الرجال عبر إيش؟ عبر صناعتهم كما يقال من الصفر شيئاً فشيئاً، صلاة على أثر صلاة، حديثاً على أثر حديث، مجلساً قرآنياً على أثر مجلس، سفراً على حضر، على سلم على حرب، على كذا، إلى أن صنع أولئك العظماء الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم: لَن يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، مو بالمجموع، بالأفراد، كل واحد منهم لن يدخل النار، لأنه كل واحد منهم كان له قيمة في ذاته وليس بمجموع العسكر مثل ما نتكلم عن مرحلة نور الدين وصلاح الدين؛ أنهم كل واحد منهم له رصيد، رَّكُّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا، له رصيد من أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، صح ولا لا؟ الصفات التي وصف الله بها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، توفي النبي صلى الله عليه وسلم قام أولئك بحمل الدين بعده والحفاظ عليه، أبو بكر رضي الله تعالى عنه واجه مشكلة في المقاييس السياسية والعسكرية والتغيير، مشكلة إيش؟ ممكن تعبر عن مشكلة خطيرة جداً جداً، دعك الآن من فارس والروم المتربصين بك، أنت الآن الجزيرة العربية ارتدت، ارتدت، ها هذاك يقول: أطعنا رسول الله ما كان بيننا، فيا لعباد الله ما لأبي بكر؟ أيورة بكر إذا جاء بعده؟ يحسب أن عنده ولد اسمه بكر، أيث بكرا إذا جاء بعده؟ فتلك عمر الله قاسمه الظهر، ها أخذوها كذا قبيلة وعربية ومدري إيش والله ما نطيع أبو بكر من تيم قريش، ما زكاه والله ما نعطيه الزكاة، تمام ارتد، وما طلع لك قال لك مسيلمة الكذاب، قال لك أنا نبي، ها يا جماعة تطيعوه ولا مدري إيش؟ قال: والله كذاب وربيعة أحب إلينا من صادق مضر، معه عساكر وشأو وقتال ودنيا وحروب، منين اللي صبر؟ منين اللي ثبت؟ من اللي سوى؟ كيف اللي عمل؟ يا جماعة كيف في سنتين غيروا كل هذه المشكلة؟ الطار هم الذين بايعوا تحت الشجرة وهم أبطال الإسلام الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يتنادون، تعرف يا أصحاب سورة البقرة؟ ولا سالم بن حذيفة لما قال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيت أتي الإسلام من قبلي، أو نحو ذلك، كما يروع، مين اللي استشهد في اليمامة؟ اللي في قتال هؤلاء المرتدين، إلى درجة أنه خيف على المصحف، حفاظ القرآن راحوا، حفاظ القرآن اللي زمن النبي صلى الله عليه وسلم، مو حفاظ بس، هؤلاء حملة القرآن لأن حملة القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معناها أنه تحفظ بس، تمام؛ حملوا الدين حفظوه، راحوا لفارس، راحوا للروم، في قيادة تقود هذه الأمة من داخلها، من صميم الرسالة التي يحملها الأفراد وليس التي يحملها المجموع، وإنما التي يحملها الأفراد، كل فرد له قيمته، لما أرسل عمر بن الخطاب مدداً إلى الشام، ذكر مأس الأربعة، قال كل واحد منهم بألف، في شيء مختلف؛ يعني ما يتكلم الآن عن أنه جيش له رصيد عسكري فقط، لا، نور الدين لما جاء ترى ورث جيوشاً عسكرية هي من حيث المحتوى الذي يحمله القلب، يؤمنون بالله واليوم الآخر، عارف وأساس الدين، بس فكرة أن هو عايش عشان الإسلام أو أنه كذا، هذه مو موجودة إلا قليلاً، اللي هو عيش يصل إلى قضية التضحية بالمصالح إلى لنصرة الدين والإسلام كما مر معنا؛ إيش اللي صار؟ ترى هذه أزمة حرب المرتدين بعدين فارس والروم بعدين كذا، إلى أن جاءت المشاكل الداخلية ثم جاء مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه وحادثة الحرة وقضية موضوع يزيد وما يتعلق به، والحجاج بن يوسف الظالم المجرم الذي قصف الكعبة، نصب عليها المجانيق، وقتل عبد الله بن الزبير ورماه في مقبرة اليهود، وصلبه صلبه ثم رماه في مقبرة اليهود، وقال لأسماء بنت أبي بكر الصديق التي كانت مع الهجرة التي ساعدت النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الهجرة، يقول لها، أرسل إليها من أنها تأتي، ما أتت، قال: لتأتي أو أرسلنا إليك من يسحبك بقرون، فتقول له، تقول للرسول: ابعث إلي من يسحبني بقرون مين؟ الحجاج؟ إن شاء الله إيش؟ ما لي الآن هذه أزمات على مستوى إحنا قلنا الأعلى والأسفل، ها المستوى الأعلى ترى من أشد أنواع الأزمات التي يمكن أن تحصل على المستوى السياسي العام، صح ولا لا؟ صح ولا لا؟ اللي هي إيش؟ أنه يا جماعة حاب متوافرون والحاكم يزيد، اللي هو طبعاً لا صحابي وسجله فيه ما فيه، والأدهى من ذلك أنه في زمنه قر الحسين، جيد، وبعدين يجيك قضية الحجاج وما الحجاج والظلم وما الظلم وإلى آخره.
ولكن مع كل هذا الفساد الذي حصل على المستوى الأعلى، على مستوى مادة الدين هنا، هذا الذي حصل هذا الزمن الذي كان هو الزمن الداخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ليس على مستوى السياسي أن كل ما كان على المستوى السياسي في تلك المرحلة فهو خير، لا، المادة الأساسية التي تدخل في هذه الخيرية هي مادة حملة الدين، العلماء، الصحابة الذين عرفوا ما هو هذا الإسلام ثم ساروا عليه ثم حملوا، ولأجل ذلك لما سارت هذه التغيرات الشديدة جداً لم تمس صميم الدين، لم تمس صميم الدين واستمر هذا الحال، استمر هذا الحال أكثر من قرنين ونصف ربما من الزمان، إلى درجة تأتي السلطة السياسية القوية جداً جداً جداً المتمثلة في في الخلافة العباسية في أوج عزتها، تعرفوا أول 100 سنة تقريباً من الخلافة العباسية أنت في زمن القوة، يجيك واحد قوي جداً مثل المأمون ثم المعتصم، أنت الآن في وقت القوة، القوة يعني الدولة العباسية بـ يعني بكامل سطوتها وشموليتها وأدواتها وقدرتها، ها في تلك المرحلة يتبنى المأمون القول بخلق القرآن، ثم يورثه للمعتصم، وتتبنى الدولة بأدواتها وقوتها هذا القول، وتفرضه فرضاً ويحاكم من لا يأخذ بهذا القول، والمحاكمة قد تصل إلى القتل وقد قتل أناس من العلماء لأنهم لم يأخذوا بهذا القول الذي تتبناه الدولة، ومع ذلك شوف هذا الآن هذا قول علمي؛ يعني قول منسوب إلى قضية العلم ومخدوم بقوة وسطوة الدولة وليس فقط بأدواته الإعلامية، ومع ذلك عامة الأمة وعامة الناس وعامة طلبة العلم لم يعترفوا بهذا القول ولم يبالوا به، واتبعوا قول حملة الدين الذين كانوا يثقون بهم أنهم هم الأمناء على الشريعة مثل أحمد بن حنبل، وكان في ذلك الوقت أحمد بن حنبل لما يقول: فلان لا تسمعوا منه، كلهم يهجر، مع أن القول الذي يتبناه فلان هو قول الدولة بسطوته، لكن المادة الداخلية للأمة كانت مادة صحيحة مع شدة المواد الفاسدة التي تعرضت لها الأمة، على أنها بفسادها خاصة وقت الدولة العباسية طبعاً أهون بكثير من الفساد الذي جاء بعد ذلك حتى في الدولة العباسية نفسها في أزمنة الضعف.
وبالتالي نعم، كان هناك فساد من الأعلى، ولكن الجذور والطبقات التي فوق الجذور كانت محفوظة محمية بحملة الدين، وبالتالي كان يتغير الحاكم فيأتي حاكم فاسد ثم يعقبه صالح ثم يعقبه فاسد ثم يعقبه صالح، والطبقات الأدنى هذه اللي هي مادة الشعب مادة الأمة لم تكن تتأثر التأثر الفارق، قد يحصل تأثر من هنا من هناك، لكن مادة الدين محفوظة ومادة الأمة في هويتها وكيانها محفوظة، المصيبة التي حصلت متى وكيف؟ المصيبة التي حصلت هي بعد ذلك؛ يعني خلينا نقول في نهاية القرن الثالث الهجري لمن هذه المادة الداخلية بدأت في التآكل، والمادة خلنا نقول اللي هي على نفس المستوى الشعبي والجذور بدأت مواد فاسدة تزاحم هنا في الجذور، مع قلة المقاومة الداخلية هنا بدأ التغير الحقيقي، وبالتالي ما كان يحتاج الفاسد اللي فوق إلى جهد كبير حتى يقوم بالتغييرات الفاسدة، صح ولا لا؟ لأنه المادة الداخلية إيش صار فيها؟ المادة الداخلية فسدت أو صار استشرى فيها الفساد، واضحة الفكرة؟ والذي يفهم هذه المعادلة يفهم قاعدة كبرى من قواعد الإصلاح والتغيير التي ينبغي أن تراعى على مستوى الأمة الإسلام، وأن من أهم وأعظم ما ينبغي استصلاحه إذا كان التغيير المقصود تغييراً عظيماً يشكل هوية الأمة حقاً، فلا بد أن يكون تغييراً يلامس الجذور ويلامس أفراد الأمة.
الإسلامية ببنائها بناءً حقيقياً صالحاً صلباً يوافق ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك إذا خرج من أبناء هذه الأمة من يقودها أصلاً ستأتي النتيجة مضاعفة الخير. واضح الفكرة يا جماعة؟ واضح القضية تماماً؟ فرق بين تلك المعادلة وتلك المعادلة.
يعني خل على نور الدين نفسه وصلاح الدين سؤال: بعد وفاة نور الدين، هل صارت، عشان التغير هذا السلبي اللي حصل، هل صارت أزمات سياسية كبرى خارجية حتى حصل التغير السلبي؟ ما صار شيء، توفي نور الدين بس، ما صار شيء صح ولا لا؟ مو إن الصليبيين جاؤوا حاصروا دمشق وحاصروا حلب وحاصروا الموصل وانقلبت الدنيا، ولا شيء، ولا شيء. توفي نور الدين، هذول قالوا هذا أخذ مدري إيش، يلا رجعوا تبوا حلب؟ يلا بسم الله، إيش تبغوا كمان؟ 13 نزيدهم، ما عندكم مشكلة، إيش تبغوا؟ ما ما تزبط إلا بالحشاشين يا حشاشين شوفوا صلاح الدين بالله اقتلوه، ما ضبطت. صليبيين، أي جماعة شيلوا صلاح الدين ما نبغاه. ما صارت أزمات توجب هذا كله، ولكن لأنه طبقات الدنيا هذه، ولذلك على هذه الحقبة أنا كررت مراراً في هذه السلسلة: أرى أن نظرية هكذا ظهر جيل صلاح الدين نظرية باطلة، وجهة نظري باطلة، وما كان في جيل صلاح الدين هذا الجيل اللي صار هذه المشاكل اللي صار، طبعاً في طبقة ترى من الناس، في طبقة من الناس استفادت من العمل الذي كان يقوم به نور الدين في الجهاد في سبيل الله فزكت أنفسها وفعلاً تبنت. ولذلك شفت قبل شوية لما قال الحلبيين خافوا إنه العامة إيش يعملوا مثل عامة دمشق، فهمت الفكرة؟
فعلى مستوى هذا مو مستوى نخبوي، في الناس بس في مستوى جزء من المستويات الشعبية استيقظت، يعني استيقظت إنه يا جماعة ترى في كذا وفي كذا، فهمتوا الفكرة؟ هذا كان موجود لكن ليس بالصيغة التي نقول إنه كان في إعداد داخلي علمي وشرعي ونشأ عنه قادة يعني مصلين ومدري إيش، مدارس نظامية ما أدري إيش سوت في الناس وطلعت ومدري إيش؟ لا لا، هذا كله شغل تخصصي، اللي كان يصير في المدارس النظامية وغيره هذا كله شغل تخصصي داخل المدارس الفقهية والعلمية، نقطة، له آثار بعدين إيجابية على العامة أو كذا تمام ماشي، بس ما هو بالمستوى اللي هو مشروع تغييري تصلح فيه الناس كأنها، يعني لا، لا ما كان الأمر كذلك، وهذا الذي الكلام الذي ذكرته في هذه الحلقة جزء من الأدلة التي تبين هذا المعنى.
خلاصة الكلام: الأمة تحتاج إلى استصلاح داخلي يعالج القلوب والنفوس والعقول لترقى لحمل رسالة الإسلام وحماية الدين والحفاظ على الأمة، وبطبيعة الحال ليس المقصود من الأمة أن تعتزل عن مدافعة ما يمكن مدافعته من أعدائها حتى تقوم بهذا البناء، ولكن عين هنا وعين هناك. الظن بأنه الأمة تنتظر مشاريع مشاريع قيادة، بس عارف إنه إن قيادة خلاص يتغير، إذا وجد قائد صالح سيغير كل شيء، الظن أنه هذا هو فقط الذي يطلب، هذا نقص في التصور، كما أن الظن بأنه القضية إنه هي عبارة عن تزكية انعزال كذا وبعدين فصل الدين عن عن يعني خلينا نقول مختلف جوانب الحياة، لا، هذا هذه كمان نظرة أخرى فاسدة، هذه فاسدة وهذه فاسدة، واضح الفكرة؟
على أية حال لعل في هذا الكلام ما ينفع، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيما نتدارس ونتذكر، وأن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يهدينا ويسددنا وأن يعفو عنا ويعافينا، ونسأله سبحانه أن يصلي على عبده ورسوله محمد، وأن يؤتيه الوسيلة، وأن يبعثه المقام المحمود الذي وعده، وأن يحشرنا في زمرته، وأن يجعلنا من الواردين على حوضه ومن المصاحبين له في جنة الخلد، يا ربنا نسألك ذلك بفضلك ورحمتك وجودك وكرمك وإحسانك، ونسألك أن تلطف بأمة نبيك محمد، وأن ترفع شأنها، وأن تعز أمرها، وأن تكسر شوكة عدوها، وأن تفرج كربة المكروبين من أبنائها، وأن تفك أسرى المأسورين من أبنائها، وأن تسلط على عدوها من يكف عاديته عنها يا رب العالمين يا أرحم الراحمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد