الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يبارك في هذه المجالس، وأن ينفع بها. والحمد لله الذي يسر المجالس السابقة، والذي يسر المساحات الواسعة في الأحداث فيها، بحيث يكون هناك يعني مجموعة من التعليقات المرتبطة بالإصلاح والمنهج الإصلاحي وما يتعلق بواقعنا، مما قد لا يأتي بالدروس النظرية المجردة، وإنما هذه التطبيقات المتعلقة ببعض أحداث التاريخ تكون فيها مساحات حقيقة واسعة لهذا التطبيق ولهذه الاستفادة، أليس كذلك؟ طيب، إحنا اليوم في المجلس الرابع عشر من مجالس سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، ونحن مع بداية استلام صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى لزمام الأمر بعد وفاة المؤسس نور الدين زنكي رحمه الله تعالى، المؤسس للمشروع الإصلاحي في تلك المرحلة. وتحدثنا عن أنه كيف بعد وفاة نور الدين زنكي رحمه الله تعالى صارت هناك مشاكل، وكان التعليق الأهم والذي أخذ في نهاية الدرس الماضي وقتا طويلا: كيف أن الإصلاح من الأعلى هذه مشكلته؛ مشكلة الإصلاح من الأعلى أنه يتبعثر، وتتبعثر ثمراته بانقضاء دور الذي يصلح من الأعلى، لأن الأسفل بقي بلا إصلاح؛ فبالتالي تظهر المشكلات الكبيرة، بعكس الإصلاح الذي يكون من أسفل، فإنه وإن حدثت إشكالات في الأعلى فإن الأسفل يظل متماسكا، والمطلوب هو الإصلاح من الأسفل الذي يقود إلى الإصلاح من الأعلى. هذه كانت أهم فائدة في اللقاء الماضي.
قبل ما نبدأ بتسلسل الأحداث، خلينا نرجع لقصيدة رثاء نظمها العماد الكاتب رحمه الله تعالى. وهذه القصيدة هي أصلا مفترض موضعها في الدرس قبل الماضي، لأنه بعد وفاة نور الدين زنكي رحمه الله، لكن لم يوردها أبو شامة في كتاب الروضتين إلا في هذا الموضع، فلأجل ذلك سأذكر شيئا من هذه القصيدة في رثاء نور الدين زنكي رحمه الله، وبعد ذلك نعود إلى تسلسل الأحداث. تمام؟ يقول رحمه الله:
الدين في ظلم لغيب نوره والدهر في غمم لفقد أميره فليندب الإسلام حامي أهله والشام حافظ ملكه وثغوره ما أعظم المقدار في أخطاره إذ كان هذا الخطب في مقدوره ما أكثر فقد من قرت نواظر بفقد نظيره ما أغوص الإنسان في نسيانه أو ما كفاه الموت في تذكيره من للمساجد والمدارس بانيا لله طوعا عن خلوص ضميره من ينصر الإسلام في غزواته فلقد أصيب بركنه وظهيره من للفرنج ومن لأسر ملوكها من للهدى يبغي فكاك أسيره من للخطوب مذللا لجماعها من للزمان مسهلا لوعورة نوره من للبلاد ومن لنصر جيوشها من للجهاد ومن لحفظ أموره من للفتوح محاولا أبكار بواحه في غزوه وبكور من للعلى وعهودها من للندى ووفوره من للحج وفوره ما كنت أحسب نور دين محمد يخبو وليل الشرك في ديجوره أعزز علي بليث غاب للهدى يخلو الشرى من زوره وزئيره أعزز علي بأن أراه مغيبا عن محفل شرف بحضوره لهفي على تلك الأنامل إنها مذ غيبت غاض الندى ببحور
إلى آخر القصيدة، وما بقي منها مماثل أو أطول مما ذكرت.
طيب، إحنا الآن في حالة خيانة قام بها أمراء الدولة النورية أو بعض أمراء الدولة النورية، دولة نور الدين زنكي بعد وفاته رحمه الله تعالى؛ وذلك أن ابنه الصغير الصالح إسماعيل الذي تولى الملك من بعده، وكان عمره 11 سنة أو 12 سنة، كان الأمراء هم الذين يدبرون أمر المملكة. وكانوا لا يريدون صلاح الدين الأيوبي. صلاح الدين الأيوبي كان في مصر، جاء إلى الشام، غاظه كثير من الأمور؛ أول أمر غاظه هو أن أمير دمشق بعساكره عمل هدنة مع الصليبيين بمقابل؛ ومقابل أسرى من الصليبيين دون مقابل، المقابل هو الهدنة بس. صلاح الدين الأيوبي اغتاظ، لسه توه الآن توفي نور الدين زنكي بعد كل هذه الأمجاد، تروح تصالح الصليبيين بمقابل أموال تدفعها لهم، وأسرى من الصليبيين تخرجهم! ليش؟ هذا أول ما أغاظ صلاح الدين. ثاني ما أغاظ صلاح الدين استهداف رجال الدولة الذين كانوا مخلصين مع نور الدين زنكي، وهم بنو الداية في حلب، فجاء الأمراء اللي مع الملك الصالح ابن نور الدين وأخذوا هؤلاء بني الداية واعتقلوهم، وانزعج جدا صلاح الدين باستهداف رجال الدولة المخلصين لنور الدين زنكي سابقا.
الأمر الثالث الذي أزعج صلاح الدين الأيوبي إيش كان؟ تتذكروا تحرك ملك الموصل سيف الدين؟ طبعا هذا ملك الموصل هو اللي راح يكون شوكة في حلق صلاح الدين الأيوبي إلى ما أدري كم، يمكن عشر سنين من الحين؛ يعني لسه ترى شفت العشر سنين الجاية ترى كلها لسه مليانة مشاكل جيد. هذا ملك الموصل اللي هو إيش يصير لنور الدين زنكي؟ ولد أخوه ولا أخوه؟ ولد أخوه، صح، سيف الدين اللي هو ابن قطب الدين. إيش سوى أول ما توفي نور الدين زنكي؟ راح استولى على بلاد الجزيرة، اللي هي بلاد الجزيرة الفراتية، أخذ له مجموعة ما شاء الله كم بلد كذا، أخذها بشربة ماء سريعا. والأمراء ما خبر صلاح الدين الأيوبي، وانزعج صلاح الدين الأيوبي أنه يا جماعة الخير هذه البلاد كانت تحت عهدة نور الدين، ليش يأخذها هذا الإنسان؟
راح بعد قيل وقال ومراسلات ومشاكل راح حاصر حلب، حاصر حلب اللي فيها ابن نور الدين زنكي. تمام؟ لما حاصر حلب، قالوا هذا البلية ذا صلاح الدين الأيوبي اللي محاصر وقاعد فوق رؤوسنا ما فيه حل إلا الحشاشين، راحوا لسنان، الحشاشين الإسماعيلية الباطنية، وقالوا لهم تكفى صلاح الدين الأيوبي هذا، بالله يرسلوا له كم واحد يغتالونه. وقلنا هذه أول صورة من صور الخيانة؛ لسه تونا 30 سنة في إصلاح نور الدين وجهاد الصليبيين وإقامة العدل، على طول اليوم الثاني؛ يعني أقصد مباشرة بعدها بأيام بفترة بسيطة، صار الصراع أدى إلى الاستعانة بالصليبيين! الحشاشون جاؤوا بالفعل، وحاولوا اغتياله، تعرف قتلوا هذاك الأمير المثابر لهم، وما ضبطت الأمور مع الحشاشين راحوا أرسلوا للصليبيين -هذه خيانة للدين أصلا- أرسلوا للصليبيين في الاستعانة بهم على صلاح الدين الأيوبي. وأتى تحرك الجيش الصليبي كما تتذكرون، وأدى إلى تحرك صلاح الدين الأيوبي من حلب مواجهة الجيش الصليبي، وصارت بينهم يعني إيش من هنا ومن هناك إلى أن انسحب الجيش الصليبي هاربا، ولكن تحقق المقصود بفك الحصار عن حلب بسبب الصليبية. إحنا وقفنا هنا، صح؟ طيب.
في هذه الفترة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله أراد أن يستمد الشرعية؛ الآن في خلافات عندك حلب فابن نور الدين اللي هو الخليفة الشرعي أو المالك الشرعي بعد أبيه بالتوصية، نظرا عاد إحنا تكلمنا أنه هذا ملك وليس خلافة، أصلا معه الأمراء ولكن فعلوا وفعلوا ما يوجب أنهم ما يكونون بالفعل حملة هذا المشروع. وعندنا الموصل، وعندنا صلاح الدين، هذول ثلاثة الأمراء المتفرقون. الإخوة الصغار يعني أمرهم سهل، لكن هؤلاء الثلاثة هم الكبار. صلاح الدين الأيوبي يريد أن يستمد الشرعية من الخلافة العباسية اللي هي أصلا كانت معطية الشرعية لنور الدين زنكي قبل ذلك، فراح يبغى يروح يأخذ الأمور من فوق، ومن يعني هذا الشغل الكبير، عارف اللي هو أنتم تتمشكلوا، ما تتمشكلوا، أنا بجيب لكم إياها من فوق من الخلافة العباسية نفسها. وكتب كتابات طويلة في إقناع الخلافة العباسية بما فعل وبدوره وبجهوده، وبما ينبغي أن يكون، وبأنه ينبغي أن يعطى شرعيا استحقاقات الشام.
جيد، الكتابة طويلة، إحنا راح ننتقي منها، ننتقي منها، لأنه ليش ننتقي منها؟ أقصد ليش ليش نقرأ منها؟ يعني ليش لازم نقرأ شيء منها؟ لأنه اللي كتبها مين؟ القاضي الفاضل، اللي هو المعبر بلسان صلاح الدين الأيوبي. فلو كان كتبها صلاح الدين الأيوبي نفسه، يعني أصلا كان ممكن تكون الكتابة قد كذا، بس بما أنه كتبها القاضي الفاضل فهي كتابة طويلة، فيها بيان، فيها بلاغة، فيها يعني شيء نتعلم منه حتى شيئا من خلينا نقول الخيارات العقلية الجيدة في التعامل السياسي.
طيب، أرسل القاضي الفاضل هذه الرسالة، يا جماعة الخير، وجزء من الرسالة هو عبارة عن ذكر أنه إحنا إيش سوينا، من باب أنه إحنا إيش نستحق؛ ها تعرف نحن الذين عملنا وعملنا وسوينا وما خلينا ومادري إيش، هي هذه الرسالة زي كذا؛ اللي هو إحنا اللي هو صلاح الدين وجيش صلاح الدين وأسد الدين شيركوه وما أدري إيش، وإلى آخره. طيب، وكيف أنهم مضحين، وكيف أنهم صادقين، وكيف هم صابرين، وكيف أنه الناس يعني عندهم ما عندهم، فيقول: وانظر ماذا يقول.. مدري واسمع ماذا يقول، شوف البيان، يقول: فإنا كنا نقتبس النار بأكف غيرنا يستنير، ونستنبط الماء بأيدينا وسوانا يستمر، ونلقى السهام بنحورنا وغيرنا يعتمد التصوير، ونصافح الصفاح بصدورنا وغيرنا يدعي التصدير، ولا بد أن نسترد بضاعتنا بموقف العدل الذي ترد به الغصب وتظهر طاعتنا، فنأخذ بحظ الألسن كما أخذنا بحظ القلوب، وما كان العائق إلا أنا كنا ننتظر ابتداء من الجانب الشريف بالنعمة يضاهي ابتدائا بالخدمة.
يعني يقول: إحنا ترى تأخرنا في الكتابة كنا نأمل ونرجو منكم يا الخلافة العباسية أنكم تبادروا بإعطائنا إيش شرعية مقابل ابتدائا بالسعي لكم أصلا للتمكين، لأنه في الأخير إحنا رحنا فتحنا مصر إيش سوينا؟ خطبنا للخلافة العباسية، إحنا اشتغلنا وبادرنا وفعلنا، فيعني خلينا يعني زي بعض يعني. فهو يقول: وما كان العائق إلا أننا كنا ننتظر ابتداء من الجانب الشريف بالنعمة يضاهي ابتدائا بالخدمة وإيجابا للحق يشاكل إيجابا للسبق، وكان أول أمرنا أنا كنا في الشام نفتتح الفتوح مباشرين بأنفسنا، ونجاهد الكفار متقدمين لعساكرنا نحن ووالدنا وعمنا. والدنا اللي هو نجم الدين أيوب، وعمنا اللي هو أسد الدين شيركوه. فأي كورة فتحت أو معقل ملك أو معقل عسكر للعدو كسر، أو مصاف للإسلام معه ضرب، لم نكن فيه! فما يجهل واحد صنعنا، ولا يجحد عدونا أنا نصطلي الجمرة، ونملك الكرة، ونتقدم الجماعة، ونرتب المقاتلة، وندب التعبئة، إلى أن ظهرت في الشام الآثار التي لنا أجرها ولا يضرنا أن يكون لغيرنا ذكرها.
تمام طيب، يقول: وكانت أخبار مصر تتصل بنا بما الأحوال عليه فيها من سوء التدبير، وبما ذلت دولتها عليه من غلبة صغير على كبير، وأن النظام بها قد فسد، والإسلام بها قد ضعف عن إقامته كل من قام وقعد، والفرنج قد احتاج من يدبرها إلى أن يقاطعهم بأموال كثيرة لها مقادير خطيرة، وأن كلمة السنة -لأن الدولة الفاطمية- وإن كانت مجموعة فإنها مقموعة، وأحكام الشريعة وإن كانت مسماة فإنها متحامة، وتلك البدع بها على ما يعلم، وتلك الضلالات فيها على ما يفتى فيه بفراق الإسلام ويحكم، وذلك المذهب قد خالط من أهله اللحم والدم، وتلك الأنصاب قد نصبت آلهة تعبد من دون الله وتعظم وتفخم، فتعالى الله عن شبه العباد، وويل لمن غره تقلب الذين كفروا في البلاد، فسمت همتنا دون همم أهل الأرض إلى أن نستفتح مقفلها، ونسترجع للإسلام شاردها، ونعيد على الدين ضالته منه، فسرنا إليها في عساكر ضخمة وجموع جمة، وبأمون الموجود وبلغت منا المجهود، أنفقنا من حاصل ذممنا وكسب أيدينا وثمن أسار الفرنج الواقعين في قبضتنا.
واضح أن لغة أي واحد زعلان، واحد جالس يقول ترى يا جماعة الخير أنا هنا باستحقاق، الكتاب طويل طبعا سأقف نصف ثم صفحة ثم صفحة ثم نصف أيضا؛ ثلاث صفحات، أقفز من إلى أن قال لازم أروح اليمن شوية، وهو في اليمن إيش سوى؟ أرسل أخاه وفتح اليمن. طيب هو يذكر هذه، هو جالس يعدد الصفحات، قال: وكان باليمن ما علم من ابن مهدي الضال الملحد المبدع المتمرد، وله آثار في الإسلام وثار طال به النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه سب الشرائع الصالحات وباعه بالثمن البخس، واستباح منهن كل ما لا يقر لمسلم عليه نفس، ودان ببدعة ودعا إلى قبر أبيه وسماه كعبة، وأخذ أموال الرعايا المعصومة وأجاحها، وأحل الفروج المحرمة وأباح، فأنهض إليه أخانا بعسكر بعد أن تكلفنا له نفقات واسعة وأسلحة رائعة، وسار فأخذناه ولله الحمد، وأنجح الله فيه القصد والكلمة هنالك بمشيئة الله إلى الهند سامية، وإلى ما يفتض الإسلام عذرته متماد.
ممتاز، بعد راح يتكلم عن الغرب كذلك صفحة صفحتين تقريبا، ثم قال: الآن هذا كل هذه مقدمات، بيقول إحنا سوينا وفعلنا وسوينا وفعلنا، ولسان حالي إيش أنه إيش بيقول بعدين؟ أنه ترى البقية هذول حلب والموصل اللي جالسين يحاربون الآن ترى ما منهم هم، يعني جيد عشان نقعد نزاعات وما نزاعات. يقول: ولما قضى الله سبحانه وتعالى بالوفاة النورية، وكنا في تلك السنة على نية الغزاة، والعساكر قد تجهزت والمضارب قد برزت، ونزل الفرنج ببانياس وأشرف على احتياجها، ورأوا فرصة مدوا يد انتهازها، استصرخ بنا صاحبها فسرنا مراحل، اتصل بالعدو أمرها وعوج بالهدنة التي لولا مسيرنا ما انتظم حكمها. ثم عدنا إلى البلاد، وتواترت إلينا الأخبار بما المملكة النورية عليه من تشعب الآراء وتوزعها، وتشتت الأمور وتقطعها، وأن كل قلعة قد حصل فيها صاحب، وكل جانب قد اطمح إليه طالب، والفرنج قد بنوا قلاعا يتحيفون بها الأطراف الإسلامية ويضايق بها البلاد الشامية، وأمراء الدولة النورية قد سجن كبارها وعوقبوا وصودروا، والمماليك الأغمار الذين خلقوا للأطراف لا للصدور.
يا جماعة، مستوعبين الكلام ولا لا؟ مستوعبين؟ الحين بعد ما خلص الأيادي قال يا جماعة، قال شوفوا ايش اللي صار، يا خلافة عباسية!
يا الأستاذ، يا الكرسي الكبير، الآن الوضع ترى كل بلدة عليها أمير، والناس متفرقة ومتشعبة. يقول: وإيش سجنوا الأمراء الدولة النورية؟ ثم قال: والمماليك الأغم الذين خلقوا للأطراف لا للصدور، وجعلوا للقيام لا للقعود في المجلس المحظور، قد مدوا الأيدي والأعين والسيوف، وساءت سيرتهم في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. وكل واحد يتخذ عند الفرنج يدا، ويجعلهم لظهره سندا.
وهنا يجي استحضار فتح المقدس كمشروع من البداية بالنسبة لصلاح الدين، يقول: وعلمنا أن البيت المقدس إن لم تتيسر الأسباب لفتحه، وأمر الكفر إن لم يجرد العزم في قلعه، وإلا نبتت عروقه، واتسعت على أهل الدين خروقه، وكانت الحجة لله قائمة، وهمم القادرين بالقعود آثمة.
كلام، بعدين قال: والمراد الآن، هذا الآن المراد، إيش المراد بعد هذا كله؟ يقول: والمراد الآن هو كل ما يقوي الدولة، ويؤكد الدعوة، ويجمع الأمة، ويحفظ الألفة، ويضمن الرأفة، ويفتح بقية البلاد، وأن يطبق بالاسم العباسي كل ما تطبقه العهود، وهو تقليد جامع بمصر واليمن والمغرب والشام، وكل ما تشتمل عليه الولاية النورية، وكل ما يفتحه الله تعالى للدولة العباسية بسيوفنا وسيوف عساكرنا، ولمن نقيمه من أخ أو ولد من بعدنا، تقليدا يضمن للنعمة تخليدا، ولدعوته مع ما ينعم به من السمات التي فيها الملك.
وبالجملة، فالشام نلم أموره بمن فيه، والبيت المقدس ليس له قرن يقوم به ويكفيه، والفرنج فهم يعرفون منا خصما لا يمل الشر حتى يملوا، وقرنا لا يزال محرم السيف حتى يحلوا. وإذا شد رأينا حسن الرأي، أو حش ضربنا بسيف يقطع في غمده، وبلغنا المنى بمشيئة الله تعالى، ويد كل مؤمن تحت برده، واستنقذ أسيرا من المسجد الذي أسرى الله بعبده.
طيب، الآن هذا أول حدث كبير في هذا الـ خلينا نقول في هذا الـ في هذه الحلقة، اللي هو بعد هذه الخلافات الموجودة، أراد صلاح الدين الأيوبي أن يستمد الشرعية كما قلنا من الخلافة العباسية، وكتب كتابا يعبر عما عن نظرته هذه، النظرة أنه يا جماعة هذول ترى هم ما يستحقون أصلا شيء، وأنه الفرنج موجودين، وأن البيت المقدس مسلوب والاحتلال الصليبي موجود، وأنه القضية تحتاج إلى أنفس صادقة وإلى سيوف قوية وقاطعة ومجربة، وتطلب قضية الشرعية التي تضمن بإذن الله تعالى الوحدة.
هذه هذه خلينا نقول بداية، طبعا يا جماعة الخير إحنا الآن في عام كم؟ 570، فتح بيت المقدس متى صار؟ 583، أمامنا 13 عاما، 13 عاما وكم سبق من المشروع؟ ها 30 عاما؟ 30 عاما وجياد الإسلام وخيوله ويعني فرسانها لم يتوقفوا عن العمل الدؤوب لطرد المحتل الصليبي، 30 سنة والآن لسه بدأنا بقائد جديد يريد أن يكمل المسير، ها وأمامه لسه كمان 13 عام، يعني كم صار؟ 43 سنة، مو احتلال، مو احتلال، 43 سنة إيش عمل؟ عمل عمل عمل عمل 43 سنة عمل لمقاومة هذا الاحتلال.
طيب، 43 سنة هذه مسبوقة بكم سنة عمل؟ بكم سنة احتلال دون عمل؟ يمكن 45 سنة صح؟ اللي هي من كم؟ من 492 إلى 541، يعني قبل الدين بسنوات كان في بعض الأمور على الدين زنكي كذا بسيط، لكن حتى نفهم إيش يا علاء؟ أيوه، حتى نفهم قضية عدم استعجال الثمرات والظن بأنه ما دام وجد احتلال ووجد ظلم ووجد طغيان ووجد جبروت، ها ووجد أبرياء، فإنه النتيجة الطبيعية هي أنه سيزول الاحتلال، الآن سيزول فجأة، سبحان الله كأن في لحظة سيزول، ما كان هكذا في التاريخ، ما كان هكذا في التاريخ.
طيب إيش العائق أمام صلاح الدين الأيوبي الآن 13 سنة؟ إيش العائق؟ في هناك عائقان أساسيان، العائق الأول المشاكل الداخلية، والعائق الثاني هو قوة وتمكن الاحتلال من بلاد المسلمين، بحيث أنه يا جماعة الخير هذه 13 سنة راح نعيش فيها معارك، ها يعني بعض المعارك اللي راح نعيشها يمكن يمكن بعض المعارك يعني بس وصف معركة واحدة يمكن ياخذ يمكن ساعة كاملة، بس بس وصف معركة واحدة، هذه مو حطين ولا شيء، هذه بس المعارك اللي خلال 16 سنة، بعدين نقول معارك معارك، يعني طحن قتال تضحية ومناورات وتكتيك عسكري ودنيا، وسنوات عمل عمل وقتال وجهاد ومحاولات وكذا، إلى أن جاءت النتيجة بعد 13 عاما من العمل المستمر والتضحيات والدماء والشهداء.
أخ واضح الفكرة؟ ولا شك أن جزءا أساسيا مما أخر هذه القضية كلها هي ماذا؟ الخلافات الداخلية والمشاكل، له هو عين على الصليبيين وعين على الموصل وحلب.
طيب، قال أبو شامة، طيب عفوا أول شيء الحين عندنا تسلم بعلبك، أيوه طيب، قال عماد: ولما فرغ السلطان من حمص، إحنا كنا وقفنا عند حمص يا علاء صح؟ أيوه، ولما فرغ السلطان من حمص وحصنها، سار إلى بعلبك فتسلمها في رابع شهر رمضان، وقال ابن أبي طي: كان بها خادم يقال له يمن، فلما شاهد كثرة عساكر السلطان اضطرب في أمره وراسل من بحلب على جناح طائر فلم يرجع إليه منهم خبر، فطلب الأمان وسلم بعلبك إلى السلطان.
بعلبك تعتبر مدينة كبيرة وأساسية، ففتحت أو استلمها صلاح الدين الأيوبي في هذه السفرة السريعة أو في هذه المحاولة والجولة السريعة.
طيب العماد الكاتب كتب قصيدة في فتح بعلبك، هذه مع هي يعتبر حدث ما هو كبير جدا، اللي يقول: وبفتح قلعة بعلبك تهذبت هذه الممالك واستقام الشام وبكى الحسود دما، وثغر الثغر من فرح بنصرك للهدى بسام فتح تسنى في الصيام كاننا شكرا لما منح الإله صيامه وصار في رمضان
طيب بعدين سلمكم الله يجينا الحدث المهم جدا وهو قتال أهل الموصل وحلب لصلاح، الآن أول مرة كان حصار لحلب صح ولا لا؟ كان حصار وما صار في قتال، صار فيه إرسال الحشاشين وبعدين إرسال الصليبيين، فصلاح الدين الأيوبي فك الحصار عن حلب لأنه راح للصليبيين اللي جو يستهدفون، الآن لا، الآن سنبدأ حيكون في قتال مباشر.
قال ابن شداد: ولما أحس سيف الدين صاحب الموصل بما جرى، علم أن الرجل قد استفحل أمره وعظم شأنه وعلت كلمته، وخاف أنه إن غفل عنه استحوذ على البلاد واستقر قدمه في الملك، وتعدى الأمر إليه في الموصل، فجهز عسكرا وافرا وجيشا عظيما وقدم عليهم أخاه عز الدين مسعود، عز الدين مسعود احفظوا هذا، راح يجينا، راح يجينا جولات مع صلاح الدين مع عز الدين مسعود، وصاروا يريدون لقاء السلطان وضرب المصاف معه ورده عن البلاد، فوصلوا إلى حلب والسلطان بحمص، وانضم إليهم من كان بحلب من العسكر، وخرجوا في جمع عظيم.
ولما عرف السلطان بمسيرهم سار حتى وافاهم بقرون حماة، وراسل، راسلوه، واجتهد أن يصالحهم فما صالحوه، ورأوا أن المصاف ربما نالوا به الغرض الأكبر والمقصود الأوفر، والقضاء يجر إلى أمور وهم بها لا يشعرون، وقام المصاف بين العسكرين، فقضى الله أن انكسروا بين يديه وأسر جماعة منهم ومنّ عليهم وأطلق، وذلك عند قرون حماة في تاسع عشر شهر رمضان.
هذا قتال صار بين أهل الموصل وحلب من جهة، وصلاح الدين الأيوبي وجيشه اللي هو أكثر جيشه من وين؟ من وين؟ من الشام، دمشق، من دمشق ومن مصر. أحداث مؤسفة طبعا أحداث مؤسفة، خلافات مشاكل وتفرق كلمة والاحتلال موجود، والصليبيون لا يغفلون عن مثل هذه المشكلات. طبعا ذكرنا أنه الطرف الذي يعتبر أظلم الطرفين حقيقة بسبب التصرفات السابقة هو الطرف اللي ضد صلاح الدين الأيوبي، استعانة بالصليبيين، استعانة بالحشاشين، واضح أنهم ناس يعني في هذه السياقات لم يكونوا يراعوا مصلحة الإسلام أو كذا، وإنما القضية مصلحة أنه من الذي يتمكن ويملك.
ابن أبي طي يفصل شوية الحدث هذا حق القتال، يقول: لما تسلم السلطان بعلبك وأزاح عللها، عاد إلى حمص ونزل بها، فاتصل به ورود عز الدين مسعود اللي هو صاحب الموصل، نجدة للملك الصالح اللي هو مين؟ الملك الصالح إسماعيل، وكان سبب وروده أن جماعة أمراء حلب لما كان السلطان نازلا على حلب، أجمعوا على آرائهم وكاتبوا سيف الدين وألزموه نجدة ابن عمه، وأخبروه أن السلطان متى ملك حلب، لم يكن له صبوة إلا الموصل.
جيد طيب نكمل بعدين، فلما وصلت الرسالة، رسالة الحلبيين إلى سيف الدين، صالح أخاه عماد الدين وحشد عسكره وأنفذ نخبهم مع أخيه عز الدين مسعود، فورد حلب بعد رحيل السلطان عنها إلى بعلبك، فاغتنم الحلبيون بعد السلطان عنهم فاحتشدوا وخرجوا جميعا حتى خيموا على حماة وأخذوا في حصارها، واتصل بالسلطان ذلك، فرحل من بعلبك إلى حمص، وبلغ عز الدين فعاد عن حماة ونزل قريبا من جباب ركمان إلى جهة العاصي إلى قريب من شيزر.
الآن سيف الدين نفسه ملك الموصل وينه؟ ما هو مهم تمام، مين اللي قائد جيش الموصل وحلب؟ أخوه عز الدين جيد.
طيب، وراسل النائب بحماة علي بن أبي الفوارس، صلاح الدين أرسل لهذا النائب، يقول له: إنما وصلت في إصلاح الحال ووضع أوزار القتال، يعني أنا جاي أبغى الإصلاح ما أبغى القتال.
عفوا عفوا، وبلا فـ فرحل من بعلبك إلى حمص، وبلغ عز الدين فعاد عن حماة ونزل قريبا من جباب التركمان لجهة العاصي إلى قريب، اللي راسل النائب بحماة عز الدين جيد قائد الموصل، يقوله: إنما وصلت في إصلاح الحال ووضع أوزار القتال، وسأله مكاتبة السلطان فيما يجمع الكلمة ويلم شعث الفرقة، فكتب ابن أبي الفوارس بذلك إلى السلطان وحثه على الصلح وتلطف في ذلك غاية التلطف، جيد، فأجابهم السلطان إلى ما أراد.
أنتم جايين تصالحوا تمام يلا، طيب بعد ما إيش سويتوا؟ بعد ما استعنتم بالحشاشين وحاولتم اغتيالي وبعد ما استعنتم بالصليبيين؟ لكن ماشي، تبغوا الصلح بسم الله، وتقرر الأمر على أنه يرد إليهم جميع الحصون والبلاد، ويقنع بدمشق وحدها صلاح الدين الأيوبي، ويكون نائبا للملك الصالح، حتى حتى هو وهو في دمشق يكون نائب للملك الصالح بحلب.
فلما عاين سعد الدين إجابة السلطان إلى الصلح والنزول عن جميع الحصون التي أخذها حمص وحماة وبعلبك، مدن أساسية، طمع في جانب السلطان وتجاوز الحد في الاقتراح، يعني كأنه يقول كأنه مستغرب: أنه إيش بك يا صلاح الدين الأيوبي؟ يعني وافقت على الصلح بسهولة وتنازلت عن حمص وحماة وبعلبك؟ أكيد في شيء يا إنك ضعيف بزيادة يا إنه في شيء، فطلب الرحبة وأعمالها وقال: هي لابن عمي ولا سبيل إلا أخذها.
المهم السلطان ما وافق، السلطان صلاح الدين اجتهد أن يرجع به فلم يفعل، خرج إلى عز الدين مسعود وكان بعد نازل على حماة وحدثه ما دار بينه وبين السلطان وهون عليه أمر السلطان، وأخبره بقلة من معه، وكان السلطان لما كوتب في أمر الصلح سار في خف من أصحابه، فلما علموا بذلك طمعوا في جانبه وعولوا على لقائه وانتهاز الفرصة في أمره، فكاتب باقي أصحابه وتعدى لحربهم، وسار إلى أن نزل على قرون حماة، وأخذ في مدافعة الأيام حتى يقدم عليه باقي عسكره.
يعني الآن عز الدين مسعود حق الموصل لما طلع قال: أنا أبغى الصلح صح، أرسل لمين؟ لحق حماة، قال له: إنه أنا أبغى الصلح، راح صلاح الدين الأيوبي قال لهم: تمام تبغوا الصلح، أنا معكم فيه بالرغم من كوني قد اعتدي علي وقد قمتم بالخيانة لما جويت ناصر، صلح إيش إيش بنود الصلح صلاح الدين الأيوبي؟ حمص وبعلبك وحماة اللي أنت توك أخذتها ترجعها لنا، وترجع الله يهينك إلى دمشق وتكون تابع لملك حلب اللي هو الصالح.
قم على الـ خشم، أبشروا إذا كان هذا مقتضى الصلح وأن نلقي الحرب أوزارها بيننا، فتمام كانت النتيجة بدل ما إنك أنت يعني إيش يعني تقبل بهذه النتيجة الجميلة اللي فيها تنازل، قال لك: ها ما تنازل إلا إلا وراءه ضعف، فراح هذا الرسول اللي هو يصالح، راح رجع لعز الدين مسعود اللي هو قائد الموصل اللي هو قائد الجيش، اللي هو قائد الجيش وتابع لقائد الموصل، قال له: ترى الطرف الآخر فيه ما فيه من الضعف، فأفضل نشد عليهم ونقاتل لعلنا نقضي عليهم.
السلطان لما عرف بذلك، عرف سلطان صلاح الدين قال: طيب أبشروا بالخير، إذا تبغوا القتال فنحن لها.
فكاتب باقي أصحابه واستعد لحربهم، طبعا السلطان سلطان صلاح الدين الأيوبي في وضعه الحالي لا يستطيع قتال هؤلاء لأنه خرج في خف من أصحابه، أخذ في مدافعة الأيام حتى يقدم عليه باقي عسكره، راسلهم في التلطف للأحوال، راسل الطرف الآخر فلم ينجح فيهم حال، وكانوا في كل يوم يعزمون على لقائه وقتاله فيبطل عزيمتهم بمراسلة يفتعلها تسويف للأوقات وتقطيعاً.
عز الدين وحقين الموصل وحلب رسالة أنه يعني يعني حاول يخترع له شيء على أساس أنه يأخر القتال، وكانوا في كل يوم يعزمون مثل ما ذكرنا، طيب تسويف للأوقات وتقطيع للزمان حتى يقدم عليه، وكانت هيبته قد ملأت صدور القوم ولولا ذلك لكانوا قد ناهزوا الفرصة ونالوا منه الغرض، قال: وفي يوم الأحد التاسع عشر من رمضان التقى، ولم يكن بعد وصل السلطان من عسكره أحد، بدأ المصاف والقتال دون أن يأتي عسكر صلاح الدين، وإنما فقط الكتيبة التي معه.
فتجمع أصحاب السلطان كردوسا واحدا، مجموعة كذا وحدة بدون ما يصير فيه ميمنة وميسرة وقلب، كردوسا واحدا، وأخذوا يحملون يمنة ويسرة ويدافعون الأوقات رجاء أن يتصل بهم بعض العسكر، وضري عسكر حلب والعسكر الموصلي على أصحاب السلطان حين شاهدوا قلتهم واجتماعهم، وكاد أصحاب السلطان يولون الأدبار، فوصل تقي الدين عمر، من هو ابن أخو صلاح الدين الأيوبي، وهذا تقي الدين عمر راح يجينا كثير في الحلقات.
تقي الدين عمر ابن أخ السلطان صلاح الدين الأيوبي، ومن أبرز القادة العسكريين المقاتلين معه، ومن أبرزهم؛ راح يجينا حتى يسر الله في لقاء في هذه الحلقة، أو في واحدة من أهم معاركه في هذه الحلقة مع الصليبيين نحاول ندركها، هذه الحلقة كان من أبطالها تقي الدين عمر، هذا أحسنت لا ابن شاهنشاه اللي استشهد تذكروا واللي قتل في بداية الأحداث.
إي هذا تقي الدين عمر، قال: فوصل تقي الدين عمر عند الحاجة إليه لتمام سعادة السلطان؛ فإنه لو تأخر ساعة لانكسر عسكره، فوصل تقي الدين في عسكر مصر وجماعة من الأمراء وهم غير عالمين أن الحرب قائمة، ومستمد وجايين عادي يعني، فلما رأوا الناس في الكر والضرب، والضرب الهبر، حملوا جميعًا بعد أن افترقوا في الميمنة والميسرة، فصدم عسكر الموصل صدمة ضغطته، وكان السلطان في هذه المدة قد كاتب جماعة من عسكرهم عسكر الموصل، واستفسر إليهم الأموال، وهذا هو الذي بطأ بهم إلى أن وصلت عساكره، وإلا لو كان عسكر حلب نصح أو نُصِح لم لم يقدر السلطان على الثبوت ساعة.
فلما اشتد القتال لم تنصح الجماعة التي كاتبها السلطان بل كانوا مثبطين مخوفين لمن قرب منهم، ثم إنهم بعد ذلك انهزموا وتبعهم عسكر السلطان، وأباحوا أموالهم وخيامهم، وأمر السلطان أصحابه أن لا يوغلوا في طلبهم، ولا يقتلوا من رأوه منهزمًا، ولا ذفف على جريح؛ يعني إذا أحد روح ما يكملوا عليه، ورحل حتى نزل في منزلتهم، ثم سار في من وقته مجدًا حتى نزل بمرج قرقيسيا، ولم يزل هنالك حتى عيد الفطر، ثم أرسل الملك الصالح من حلب المهادنة، طلب المهادنة، فلم يرض السلطان بذلك حتى يضاف إلى المصالحة إضافة بعض المدن، فأضيف بعض المدن ووافق السلطان صلاح الدين الأيوبي.
على أحداث توجع يا أسيد صح صح، بيت المقدس إيش حاله في ذاك الوقت؟ محتل مع الصليبيين، بلاد فلسطين عمومًا خاصة يعني من نصفها كذا إلى الساحل، وإيش صار فيها في ذاك الوقت؟ محتل، ساحل سوريا كامل محتل، ساحل لبنان محتل، وهذا القتال دائر بين جيوش المسلمين في الشام، هي أصلًا جيوش المسلمين في الشام هذه، جيش دمشق وجيش حلب وجيش الموصل وجيش حلب في مواجهة السلطان صلاح الدين الأيوبي، استعانوا بالفرنج، استعانوا بالحشاشين.
تعرف أنه ترى مآسي المسلمين مو بالضرورة ترى تحرك الناس يعني ترى أحيانًا تطغى المصالح الشخصية، عادي ممكن تطغى المصالح الشخصية بالنسبة لأناس لم يرضعوا حب الإسلام، لم يرضعوا حب الإسلام، هنا تجي قضية خلينا نقول التربية من أسفل أو الصناعة من أسفل، أو أنه يكون من داخل الأمة من يحمل هم هذا الدين فعلًا.
طيب هذا الآن حدث لا شك أنه من الأحداث المؤلمة، لكن في نفس ذلك المشهد في العيد وهو في ذلك المكان يعني بعد ما تصالحوا الآن مع حلب، جاء شيء مبشر بالنسبة للسلطان صلاح الدين الأيوبي، إيش تتوقعوا الشيء المبشر؟ يا سلام عليك! قال: ولما حلف السلطان والملك الصالح وأمراه، عاد السلطان قاصدًا دمشق، فلما وصل إلى حماة وصلت إليه رسل الخليفة العباسي المستضيء ومعهم التشريفات الجليلة والأعلام السود وتوقيع من الديوان بالسلطنة ببلاد مصر والشام.
طيب الآن هذه إيش؟ العماد يقول ورحنا ظافرين، ونزلنا حماة يوم الاثنين ثاني عشر شوال، وبها وصلت إليه رسل الديوان العزيز بالتشريفات والتقليد بما أراد من الولايات، وأفاض على السلطان وأقاربه الخلع، اللي هي زي البشوت كذا يعني، إيش اللي هي تكون مصنوعة صناعة خاصة وفيها مجوهرات وفيها ما أدري إيش، وكل واحدة بألف دينار ما أدري بكم، هذه هي التشريف الرسمي، الزي الذي يتكرم به الخليفة العباسي على الأمراء الذين يعتمدهم في الولاء له، وأفاض على السلطان وأقاربه الخلع، وخص ناصر الدين محمد ابن شيركوه بمزيد تفضيل على أقارب السلطان، وكأنه رعاية لحق أبيه أسد الدين رحمه الله تعالى.
طيب في نفس الوقت يا كرام قال ابن الأثير: اسمعوا يا جماعة، وفي هذه السنة برز صلاح الدين من دمشق وقد عظم شأنه بملكه ما ملك من بلاد الشام وبكسر عسكره عسكر الموصل فخافه الفرنج وغيرهم، وعزم على دخول بلادهم والإغارة، فلوس ونعطيكم أسارى صليبيين بس بالله تكفى نتصالح، الحين صار العكس، الصليبيون أنفسهم جاؤوا لصلاح الدين الأيوبي قالوا له إيش رأيك يكون في هدنة كذا يعني إيش بينا وبينكم؟ يقول فأرسلوا إليه يطلبون الهدنة معه فأجابهم إليها وصالحهم، فأمر العساكر المصرية بالعودة إلى مصر والاستراحة إلى أن يعاود طلبهم.
الآن في هذه المرحلة ترى شوف هذه المرحلة حنجي بعد شوية يعني مرحلة حالت شوية تنفس نفس الوضع، وحتى بالنسبة لصلاح الدين الأيوبي يعني يبدو أنه هو ما احتمى من الداخل احتماء حقيقيا إلا بعد مدة، احتماء في مقاتلة الصليبيين، يعني هو بعد مدة خلاص حزينا بعض الأحداث إن شاء الله في لقاءات قادمة كيف أنه عندها قرر أنه حتى حقنا الموصل تركهم وركز كل همه في مقاتلة الصليبيين، وكيف أنه عاد بعدين خلاص صار إنه ما عاد في أوقات فراغ ما عاد في أوقات فاضي، كلها عمل دؤوب في هذا المشروع في تحرير أرض الإسلام من الصليبيين.
بعد الهدنة هذه خفت الأمور يعني حنأخذ لنا شوية جولة حتى فيها تمشيات شوية كذا في الأهرامات في مصر، ها من جد ترى مو مزح في راحوا يتمشوا في الأهرامات حسب أنه بس دحين راحوا تمشوا في الأهرامات ومبسوطين منه ومتعجبين يقولوا إيش هذه الأهرامات؟ راح تشوف إن شاء الله بعد شوية لما راحوا مصر، واضح أنه حتى نفسيًا كان في شوية شعور بالارتياح، ليش؟ في هدنة مع حق حلب وفي هدنة مع الصليبيين، فتو استلمنا الحكم يعني تو صلاح الدين الآن قال بسم الله وأخذ الحكم في دمشق بعد نور الدين زنكي، فالآن هذه شوية مساحة يبدؤوا يرتبوا الأمور يبني بعض القلاع، يعني يصير بعض الأمور.
في هذه الأثناء العماد الكاتب صاحبنا الذي رافقنا من بداية السلسلة، العماد الكاتب هذا الذي كان كاتبًا لنور الدين زنكي، إيش صار له بعد ما توفي نور الدين زنكي؟ هو ما دخل مباشرة مع السلطان صلاح الدين، حاول يدخل وحاول يتودد وحاول يتقرب، فكان يقول أنه يا جماعة الخير باختصار ما أعطوني وجه جيد، فحاول وحاول إلى أن شفع له وهذا غريب، مين الذي شفع له؟ القاضي الفاضل الذي هو بنفس العمل الذي هو بنفس عمل الكتابة، الذي هو المفروض ما يشفع له لأنه منافس، في الأخير هم ما تدري مين أحسن من الثاني، العماد الكاتب والقاضي الفاضل.
هذا كان الكاتب الرسمي لنور الدين زنكي، والقاضي الفاضل الكاتب الرسمي لصلاح الدين الأيوبي، لم يجد العماد الكاتب وسيلة للدخول على صلاح الدين الأيوبي والقرب منه وأن يكون معه وأن يستثمر طاقته إلا بشفاعة القاضي الفاضل، وهذا يدل على ذكاء نفسه وعلى علو كعبه وحفظه له، العماد كان دائمًا يرى نفسه أشم ما يكون بالتابع للقاضي الفاضل، ذكر في ذلك كلامًا كثيرًا ممكن أذكر شيء بسيط منه.
يقول: قد سبق ذكر ما قرره حسادي في خاطر السلطان، وقالوا شغله المكاتبة وهي منصب الأجل الفاضل، وهو يستنيب فيها من يراه من الأفاضل، وهذا تصرفه برفد جزيل، هذا الحين الوزراء والأعوان صلاح الدين الأيوبي يقولون إيش يبغى العماد الكاتب هذا؟ أعطوه فلوس بس خلوه يريحنا، وهذا تصرفه برفد جزيل ووجه جميل، والسلطان مع شدة رغبته متوقف، وإلى ظهور وجه النجاح في أمر متشوف.
وقد ذكر أنه وجد له واحدًا يتوسطه عند القاضي الفاضل، وجعلته الوسيط بيني وبين الأجل الفاضل واتخذته من الحجج والوسائل، ووقفت خاطري على تقاضيه نظمًا ونثرًا ورسالة وشعرًا، جلس يمدح هذا الوسيط الذي عند القاضي الفاضل بالشعر وبالكتاب عشان يقربه من القاضي الفاضل عشان القاضي الفاضل يقربه من السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، بعدين آخر شيء يقول: فدخل القاضي الفاضل إلى السلطان وعرفه أنه أي الفاضل في راغب، قال أنا لا يمكنني يقول للسلطان أنا لا يمكنني الملازمة الدائمة في كل سفرة، وغدًا يكاتب ملوك الأعاجم ولا تستغني في الملك عن عقد الملطفات وحل التراجم، والعماد يفي بذلك، وقد اخترته وقد عرف في الدولة النورية مقداره، وأخذ لي خط السلطان بما قرره لي من شغلي، وقد عرف أن الأجل الفاضل قد أجل فضلي.
جيد قال: وخدمت أمير المؤمنين، هذا شيء ثاني بعدين أو سابقًا كان، طيب يا جماعة هذا هذه يعني لطيفة لأن العماد صاحبنا وحرام يعني نقفز القصة المتعلقة فيه لازم نقول إيش صار معه، لأنه سيكمل معانا كمان، هو حرام يقعد يروينا كل القصص هذه وبعدين إحنا نعدي قصصًا ولا لازم نذكر إيش كان يصير.
طيب نحن نأخذ شوية بعدين نوقف نصلي بعدين نكمل إن شاء الله، لأننا نحاول نوصل في هذه الحلقة إلى قتال الصليبيين؛ لأنه في معركة مهمة جدًا صارت، بس قبل كذا مع الأسف أهل الموصل وحلب نقضوا العهد، لسه نحن تونا قلنا بسم الله، لذلك ترى الذي قلت لكم فترة الأريحية هذه بعد العهد الثاني، لسه بيصير في عهد ثانٍ، وبعدين بعده هو الذي صارت فيه أنهم راحوا يتمشون في الأهرامات والدنيا حلوة كذا، بس أول شيء صارت مشاكل ثانية في قصة نقض العهد، ولكن ما أدري والله ما ودنا أننا نطول فيها، لكن هو سبحان الله الذي أرسلوه رسولًا للسلطان صلاح الدين الأيوبي كان معه نسختين، وكان معه نسخ أوراق، نسخة لصلاح الدين الأيوبي ونسخة ثانية فيها أيمان الحلبية للموصل، إيمان أنهم ترى معهم وراح يسووا شيئًا، فذاك لما جاء لصلاح الدين الأيوبي بدل ما يخرج النسخة التي لصلاح الدين الأيوبي، خرج النسخة التي فيها نقض العهد التي فيها أيمان الحلبية للموصل وأعطاها السلطان على أساس أن الرسالة من الموصل.
طبعًا صلاح الدين يمثل نفسه ما انتبه، هو يقرأ لكنها راحت خلاص انتهت، يعني يا أخي كمان والله يا أخي الواحد لما يتنحى، يعني أنت جاي رسالة للسلطان وهي كلها نسختين تخرج.. انتبه، هي كانت فيكم، أخرج هذه وما انتبه، إي القاضي الفاضل كتب فيها كتابة يعني كيف أنها راحت عليه؟
يقول: شوف شوف الكتابة الجميلة يقول: حيث إن الحلبيين والمصريين لما وضعوا السلاح وخفضوا الجناح، اقتصرنا بعد أن كانت البلاد في أيدينا على استخدام عسكر الحلبيين في البيارات إلى الكفر، وعرضنا علينا الأمانة، فحملوها والأيمان فبذلوا، وسار رسولنا، وحلف صاحب الموصل بمحضر من فقهاء بلده ومرشدة، يمينا جعل الله فيها حكمًا، وضيق في نكثها المجال على من كان حنيفًا مسلمًا، وعاد رسوله ليسمع منا اليمين، فلما حضر وأحضر نسختها أو ما بيده ليخرجها فأخرج نسخة يمين كانت بين الموصلين والحلبيين مضمونها الاتفاق على حربنا، والتداعي إلى حربنا، والتساعد على إزالة خطبتنا، والاستنفار لمن هو على بعدنا وقربنا، وقد حلف بها كمشتكين الخادم بحلب وجماعة معه يمينا نقضت الأولى.
فرددنا اليمين إلى يمين الرسول، وقلنا هذه يمين عن الإيمان خارجة، وأردت عمرًا وأراد الله خارجة، هذه صارت مع الخوارج؛ الخارجي الذي راح يقتل عمرو بن العاص وهم تعاقدوا واحد يقتل عمرو بن العاص، وواحد يقتل علي بن أبي طالب، وواحد يقتل معاوية رضي الله عنهم أجمعين، فراح هذا الذي راح يقتل عمرو بن العاص، عمرو بن العاص كان مريضًا واستناب واحدًا اسمه خارجة، وراح هذا الخارجي قتل خارجة، تمام؟ فلما جاء لعمرو بن العاص أساس يحكم فيه، فهذا خارجة انفجع قال أنت إيش جابك هنا؟ أنت حي أنا قتلتك أمس، فقال له: أردت عمرًا وأراد الله خارجة.
فالقاضي الفاضل استعملها هنا في الرسالة، والأيمان قلنا هذه يمين عن الإيمان خارجة، وأردت عمرًا وأراد الله خارجة، يعني أراد الله أن يكشف نقض العهد الذي نقضتموه، واستعمل هذا التشبيه، أقول لك المستوى العقلي والبياني متقدم جدًا جدًا في تلك المرحلة، وانصرف الرسول عن بابنا، وقد نزحنا الله أن يكون اسمه معرضًا للحن العظيم والنكث الذميم، وعلم أن الناقد بصير والآخذ قدير، والمواقف الشريفة النبوية أعلاها الله مستخرج الأوامر إلى الموصل أما بكتاب مقد إلى آخر الكلام.
طيب أيوه باقي بس شيء يدل على قضية المشروع وبيت المقدس، يقول ثم يحكي عنه إيش الكتاب الذي كتبه القاضي الفاضل يقول: ثم طلب خروج الأمر بخطاب جميع ملوك الطوائف ملوك الأطراف أن يكونوا للمملوك على المشركين أعوانًا، وأن يمتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم في أن يكون بنيانًا، فيعرض إذا سعى ويلبوثرين أقصاه من رجس الشرك.
ومرته واضح يا جماعة أنهم فعلًا مستحضرون إيش موضوع بيت المقدس وتحرير بيت المقدس، والقضية حاضرة من البداية، وأنه يا جماعة الخير ترى هذه الأشياء لها تأثير في هذه القضايا، طيب نقضوا العهد، إيش صار بعدين؟ بعد ما نقضوا العهد أهل الموصل الله يسامحهم، طبعًا يا جماعة ابن الأثير الله يرحمه إحنا قلنا من أجمل الناس الذين إحنا ماشيين معهم في السلسلة من ناحية.
الروايات، ولكن يعني ابن الأثير له نوع ميل إلى أهل الموصل؛ هو كان في الموصل أصلاً رحمه الله، يعني وقت هذه الأحداث كان ابن الأثير صغيرًا جدًا، جيد، ولكن أخوه كان مع هذا الجيش، ولذلك طبعًا يروي هو الروايات جميلة وكل شيء، لكن قد تجد أحيانًا مثلًا مثلًا في القتال الآن الذي سيحصل مع أهل الموصل، العماد الكاتب يقول إنه جيش الموصل كان مئتي ألف، تمام، ابن الأثير يقول الجيش كان ستة آلاف فارس وشيء، تمام، يقول ستة آلاف، وأنا وقفت على الورقة التي فيها حصر الجند وما أدري إيش والتي كتبها أخي، ممتاز، يقول: وإنما أراد العماد تقوية شأن صاحبه اللي هو صلاح الدين في أنه انتصر على عشرين ألف فارس، فهمت الفكرة؟ يعني هذه الأشياء موجودة، جيد، لكنها لا تؤثر على أساس السياق وأساس الرواية، وسياتي إن شاء الله.
طيب، طيب يا جماعة الخير، إيش صار بعد نقض العهد؟ إحنا في 570، طويلة 570 ومزعجة صح، رحلنا في شهر رمضان يقول العماد من دمشق مستأنفين، فعبر يا أخي والله العظيم والله شكرًا لهم يا أخي على العبارات الجميلة، والله نتعلم اللغة والبيان، والله مهم، شوف شوف بعدين هو ما يقول لك انتبه، أنا ذكرته تشبيهًا جميلًا، هو يقول هو ماشي في الطريق أنت انتبه بس الحين هو بيقول إنه يعني بس إشارة على نهر العاصي، ها شوف إيش يقول، يقول: رحلنا في شهر رمضان من دمشق مستأنفين فعبر العاصي لله طائعين، شوف والله التقاطة حلوة يا أخي، والله التقاطة حلوة كذا وجايبها في الطريق يعني، فعبر العاصي لله طائعين وإلى المسار مسارعين، فما عرجنا على بلد ولا انتظرنا ما وراءنا من مدد، ونزلنا الغسولة وجزنا حماة وخيمنا في مرج بوقبيس، وجاء الخبر أنهم في عشرين ألف فارس سوى سوادهم، هذا جاء الخبر أنهم في عشرين ألف، هنا علق عليها ابن الأثير وما وراءهم من إمدادات، وأنهم موعودون من الفرنج بالنجدة، وأنهم يزيدون في كل يوم قوة وشدة، وما كان اجتمع من عساكرها سوى ستة آلاف فارس، فرتب السلطان عسكره وقوى بقوة قلبه، قلبه قلب الجيش، فهمت أنه قوى السلطان بقوة قلبه قلب الجيش، يعني وأمد الله بحزب ملائكته حزبه.
ولما وصل الموصل إلى حلب أطلقوا من كان في الأسر من ملوك الفرنج، منهم أرناط برنس الكرك وجوسلين خال الملك، هذا أرناط قصته قصة وراح يجينا تعب المسلمين تعب، ما خلى فيهم، هو اللي كان قرر يغزو أصلاً المدينة، هذا الصليبي اللي في الكرك، وقرروا معهم أن يدخلوا في مساعدتهم في الدرك، فلما عيدنا وصل السلطان وصل إلى السلطان الخبر بوصولهم إلى تل السلطان، فعبر العاصي عند شيزر ورتبنا العسكر، وأعدنا الأثقال إلى حماة.
طيب، وركب السلطان أكتافهم فشلهم وألفهم حتى أخرجهم عن خيامهم، وأشرق بمائهم، ووكل بسرادق سيف الدين غازي ومضاربه بابن أخيه تقي الدين، تقي الدين مر معنا هذا زمان صح، طيب هم اثنين هذول احفظوه، تقي الدين اللي قبل قليل وهذا في الروشة، هذول هم القوة الضاربة العسكرية لصلاح الدين، وركض وراءه حتى علم أنه تعداه، ووقع في الأسر جماعة من الأمراء المقدمين، ثم من عليهم بالخلع بعد أن نقلهم إلى حماة وأطلق، ثم نزل في السرادق السيفي، فتسلم السرادق السيفي اللي هو سيفي حق إيش؟ سيفي اللي هو ايش السيفي؟ سيف الدين اللي هو رئيس الموصل، فتسلم بخزائنه ومحاسنه وإسطبلاته ومطابخه ورواسي عزه ورواسي، فبسط في جميع ذلك أيدي الجود وفرق على الحضور والشهود، وأبقى منها نصيبًا للرسل والوفود، طيب ولكنه سوى حركة صلاح الدين، سوى حركة لما استولى على معسكر جيش الموصل وسيف الدين غازي، هو يقول لك هم طالعين معسكرين وجايبين معهم كل شيء، طيب، ورأى في بيت الشراب بل في السرادق الخاص طيورًا من القماري والبلابل والهزار والببغاء في الأقفاص، جايب معاه طيور وأشياء كذا يعني حق زينة وكذا، فاستدعى أحد الندماء، ندماء سيف الدين غازي مظفرًا الأقرع فأنسه، وقال: خذ هذه الأقفاص واطلب بها الخلاص، واذهب بها إلى سيف الدين، فأصل إليه وسلم منا عليه، وقل له: عد إلى اللعب بهذه الطيور، عد إلى اللعب بهذه الطيور فهي سليمة لا توقعك في مثل هذا المحذور، بلا إيش تسوي بعدها؟ ها إيش تسوي بعدها خلاص؟ إيه، طيب الله المستعان.
كذلك ابن أبي طي ذكر هذه الحادثة، أنه السلطان صلاح الدين كسر جيش الموصل وحلب واستولى على ما في خزائنه، وسير جواريه وحظاياه إلى حلب، وأرسل إليه بالأقفاص، وقال له: عد إلى اللعب بهذه الطيور، فإنها ألذ من مقاسات الحرب، ووجد السلطان عسكر الموصل من كثرة الخمور والبرابط والعيدان والجنوب والمغنين والمغنيات، قال واشتهر أنه كان مع سيف الدين أكثر من مئة مغنية، وأن السلطان أرى ذلك لعساكره واستعاذ من هذه البلية، وكان أنفذ الأمراء الذين أسرهم إلى حماة ثم ردهم وخلع عليهم، وأرسل إلى حلب، وهنا العماد الكاتب صاحبنا السلطان بهذه القصيدة، ما شاء الله ما في شيء يصير إلا يشك في قصيدة يقول:
فالحمد لله الذي أفضاله حلو الجنى عالي السنى وضّاحةُ، عاد العدو بظلمه من ظلمه في ليل ويل قد خبى مصباحه، وجنى عليه جهله بوقوعه في قبضة البازي فهي أو فهيد جناحه، حمل السلاح إلى القتال وما درى أن الذي يجني عليه سلاحه، أضحى يريد مواصلي صدوده وعجيب يُجيد رثاءه مداحه، إن أفسد الدين الغلاة بحنّة فالناظر الملك الصلاح صلاحه.
إلى آخر القصيدة.
يقول ابن أبي طي: أما سيف الدين فإنه امتدت به الهزيمة إلى بزاعة منطقة موجودة اليوم، فأقام بها حتى تلاحق به من سلم من أصحابه، ثم خرج منها حتى قطع الفرات وصار إلى الموصل، وصار باقي عسكر حلب إلى حلب في أقبح حال وأسوئه، عراة حفاة فقراء، يتلاومون على نقض الأيمان والعهود، وخاف أهل حلب من قصد السلطان لهم، فأخذوا في الاستعداد للحصار، وجاء السلطان وخيم عليهم أيامًا، ثم قال: الرأي أن نقصد ما حولها من الحصون والمعاقل والقلاع فنفتحها، فإنا إذا فتحنا ذلك ضعفت حلب وهان أمرها، فصوب رأيه، فنزلوا على بزاعة فتسلمها بالأمان، ولاها عز الدين إلى آخره.
طيب إن شاء الله بس نقف للصلاة، طيب استعنا بالله، إحنا لسا في 570 ونحن الآن على حدود الموصل وحلب تقريبًا، وقد كسر السلطان صلاح الدين الأيوبي جيوش أهل الموصل وحلب، وبعد ذلك نزل فتسلم حصن بزاعة في 22 شوال، السنة إحنا ما هي راضية تخرج سنة 570، ثم فتح منبج، وكانت منبج أيضًا تحت، لسا هذا كله الآن تحت المسلمين الأمراء اللي هم، فكان تحتها ينال بن حسان، مين يتذكر ينال بن حسان؟ أيوه أحسنت، الرسول اللي أرسلوه أهل حلب تذكر أيوه اللي أقل أدبه مع شو اسمه أو كان غليظًا مع صلاح الدين الأيوبي، مر معنا في اللقاء الماضي، طيب فراح صلاح الدين أخذ منه منبج، تمام، قال العماد في عباراته المشهودة والمشهورة: وكان فيها الأمير قطب الدين ينال بن حسان، والسلطان لا ينال به إحسان، بل كان في جر عسكر الموصل إليه أقوى سبب، يعني هو كان من أسباب أنه أصلاً يحرض أهل الموصل عليه على كلام العماد رحمه الله، عمومًا تسلم السلطان صلاح الدين الأيوبي، وكالعادة عماد الكاتب كتب له أبياتًا، فيها نزولك في منبج على الظفر المبهج، ونحك في المرتجى وحك لمرتجى دليل على ما تحاول أو ترتجي، إلى آخر الأبيات.
طيب، قال العماد: ثم نزل السلطان على حصن عزاز اللي هي إيش الآن؟ أعزاز، إي طبعًا أغلب الكلمات أو أغلب عفوًا المدن والقرى والقراء كثير منها موجود الآن بتسميات، حتى أنا حتى بعض هذا اللي ذكرته قبل قليل بزاعة مثلًا، أبحث عنها في الخرائط وكذا أجدها، الشاهد أنه هنا طبعًا صار حدث مهم جدًا عن عزاز أو كما يذكرونها في كتب التاريخ، عزاز، ثم نزل السلطان على حصن عزاز وقطع بين الحلبيين وبين الفرنج الجواز، وهو حصن منيع رفيع، فحاصره 38 يومًا، وكان السلطان قد أشفق على هذا الحصن من موافقة الحلبيين للفرنج، فإن الغيظ حملهم على مهادنة الفرنج وإطلاق ملوكهم الذين تعب نور الدين في أسرهم، فرأى السلطان أن يحتاط على المعاقل ويصونها، ويصونها أو يصونها صون العقائل، فتسلمها حادي عشر ذي الحجة بعد مدة حصارها المذكورة، ولكن صار هناك حدث كبير جدًا وقت حصار عزاز، هذا الحدث يعني قصته قصة، سلام ومهمة الله وبركة الله المستعان، طيب، قبل الحدث قبل الحدث والسلطان محاصر عزاز، جاء العساكر الحلبية كمان هاجموا على جيش السلطان صلاح الدين الأيوبي، يقول: وأغار عسكر حلب على عسكرنا في مدة مقامنا على عزاز، فأخذوا على غرة وغفلة ما تجلوه، وعادوا فركب أصحابنا في طلبهم فما أدركوا إلا فارسًا واحدًا، فأمر السلطان بقطع يده بحكم حرده غضبان عليه، الحرد الغضب، فأمر بقطع يد هذا اللي جاء هجم وأخذ، فقلت للمأمور اللي هو العماد يقول للمنفذ اللي حيقطع يد هذا الحلبي، وقلت للمأمور وذلك بما أسمع من السلطان: تمهل ساعة لعله يقبل مني شفاعة، ثم قلت: هذا لا يحل وقدرك بل دينك عن هذا يجل، وما زلت أكرر عليه الحديث حتى تبسم وعادت عاطفته ورحم وأمر بحبسه، وسرني سلامة نفسه، ودخل ناصر الدين ابن أسد الدين شيركوه، أسد الدين شيركوه إيش كان يعني القائد المقاتل الشرس صاحب قوة النفس العجيبة، وهذا ولد مثله، فقال: ما هذا الفشل والوهن، إن سكتتم أنتم فما أسكت أنا، ودمدم وزمجر وغضب وزار، وقال: لم لا يقتل هذا الرجل؟ ولماذا اعتقل؟ ووعظه السلطان واستعطفه، وتلا عليه: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وأطلق سراحه وتم في نجاته نجاحه، واضح أن صلاح الدين ما كان جالسًا يتعامل مع هؤلاء الناس تعامل إيش؟ أيوه اللي هو أنه اقطع اذبح يعني إيش، وإنما كان يتعامل قدر المستطاع بكبح الجماح، ونرجع نتذكر اللي ما حضر معنا اللقاء الماضي، يعني الخيانة اللي صارت في من أهل حلب في استعانتهم بالفرنج والحشاشين المرة الماضية، يعني هذه كانت يعني قاضية حقيقة، لكن عمومًا هو طيب خلاص المهم، لأنه هو ترى مو كلهم من يعني في ناس جايين كانوا أصلاً من دمشق، ترى انتبه يعني انتبه لا تصفي الحسابات يعني عن طريق التاريخ.
طيب فصل، شوف عقد لها فصل، هذا هو الحدث المهم في وثوب الحشيشية على السلطان مرة ثانية على عزاز، وكانت الأولى على حلب ذكروا الوثبة الأولى ها هذه الآن أشد أشد، هم نفسهم الحشاشين اللي وثبوا عليه قبل شوية وهو محاصر حلب قبل كم شهر، تعرفوا اذكروا، عرفهم مين القائد هذاك اللي هو مسامت لهم أو ثاغر لهم عرفهم، يبدوا من لباسهم من شيء، بقية الجيش ما عرفوا، المرة هذه الحشيشية أو الحشاشين استفادوا من الدرس، فاستطاعوا يتغلغلوا داخل العسكر بلباس العسكر نفسه، بل وشاركوا في القتال ضد أهل عزاز أو ضد حلب حتى يعني ما ميزهم أحد، يقول العماد: في حادي عشر ذي القعدة قفز الحشيشية على السلطان ليلة الأحد وهو نازل على عزاز، وكان للأمير جاولي الأسدي خيمة قريبة من المنجنيقات، وكان السلطان يحضر فيها كل يوم لمشاهدة الآلات وترتيب المهمات وحظ الرجال والحث على القتال، وهو بار ببث أياديه قاد على الدهر بكف عواد، والحشيش في زي الأجناد وقوف، والرجال عنده صفوف، إذ قفز أحدهم فضرب رأسه بسكينة، فعاهدوا، ولفحات المدية خد السلطان صلاح الدين، فخدشه، فقوى السلطان قلبه، وحاش رأس الحشيشي إليه وجذبه، ووقع عليه وركبه، وأدركه سيف الدين يزكوا فأخذ حشاش الحشيش ووضعه وقطعه، وجاء آخر فاعترضه الأمير داوود بن منكلان فمنعه وجرحه الحشيشي في جنبه فمات بعد أيام، وجاء آخر فعانقه الأمير علي بن أبي الفوارس اللي قبل شويه، وضمه من تحت إبطيه وبقيت يد الحشيشي من وراءه لا يتمكن من الضرب ولا يتأتى له كشف ما عراه من كرب، فنادى أي الأمير: ها اقتلوني معه فقد قتلني وأذهب قوتي وأذهلني، هذا طبعًا قد يكون الحشيشي بس في رواية أخرى تدل أنه هو الأمير اللي نادى، فطعنه ناصر الدين اللي يطعن الحشيشي ابن شيركوه اللي قبل شويه هذا البطل ده أو الشديد فطعنه بسيفه، وخرج آخر من الخيمة منهزمًا وعلى الفتك بمن يعارضه مقدمًا، فثار عليه أهل السوق فقطعوه.
وأما السلطان فإنه ركب وجاء إلى سرادقه، وقد خرعه الحادث كذا يقول وقد خرعه الحادث وقرعه الكارث، وصوته جهوري ووزيره قسور، ودم خده سائل، وعطف روعه مائل، وطوق طوق كذا غنده بتلك الضربة مفكوك، ونهج سلامته مسلوك، وكان سلامته... وأقام القوم قيامته، ومن بعد ذلك رعب ورهب، واحترز واحتجب، وضرب حول سرادقه على مثل خشب الخارك تازي ووثقه تحجي، وجلس في بيت الخشب، وبرز للناس كالمحترف، إلا من عرفه ومن لم يعرفه صرفه، وإذا ركب وأبصر من لا يعرفه في موكبه أبعده، ثم سأل عنه، فإن كان مستسعدًا أسعفه وأسعده، محاولة اغتيال قوية جدًا وصلت إلى حد إسالة الدم من الوجه لولا أن الله سبحانه وتعالى حفظه بالحديد اللي كان هو محتاط به بعد حادثة الاغتيال الأولى، طبعًا حادثة الاغتيال الأولى كانت بسبب تذكروا بالإجماع الأمراء اللي في حلب بالإجماع أجمعوا على الاستعانة بالحشاشين لقتل صلاح الدين، وذهبوا إلى أرسلوا الحشاشين وجاء.
الطلب الآن جاء الاغتيال الثاني. الاغتيال الثاني هذا كان بسبب إيش؟ هل هو أيضاً بطلب آخر ولا شيء؟ في واحدة من الروايات تقول نعم، إنه أرسلوا طلب آخر في واحدة من الروايات، أما ذيك فواضح أن المؤرخين بشكل عام يذكرون أنهم استعانوا بالحشاشين.
القاضي الفاضل يقول: السلامة شاملة، والراحة بحمد الله للجسم الشريف الناصري حاصلة، ولم ينله من الحشيشي الملعون إلا خدش قطرات أو خدش قطرت منه قطرات دم خفيفة، انقطع لوقتها، واندملت لساعتها، والركوب على رسمه، والحصار لأعزاز على حكمه، وليس في الأمر بحمد الله ما يضيق صدراً ولا ما يشغل سراً. الآن هذه رواية كلها تعتبر يعني إلى حد ما مجملة.
ابن أبي طي يذكر شيئاً من التفصيل، يقول هو اللي يقول أن أهل حلب استعانوا بالحشاشين، يقول ابن أبي طي: لما فتح السلطان حصن بزاعة ومنبج، أيقن من بحلب بخروج ما في أيديهم المعاقل والقلاع، فعادوا إلى عادتهم في نصب الحبائل للسلطان، فكاتب سناناً صاحب الحشيشية مرة ثانية، ورغبوه بالأموال والمواعيد، وحملوه على إنفاذ من يفتك بالسلطان، فأرسل لعنه الله هكذا يقول جماعة من أصحابه، فجاؤوا بزي الأجناد، ودخلوا بين المقاتلة، وباشروا الحرب، وأبلوا فيها حسن البلاء، هم طبعاً تخصص اغتيالات ونجحوا، يعني هم فعلاً اغتالوا ترى كثير من القادة والوزراء والعلماء المهم الشخصيات المهمة، هذا تخصص يعني. فباشروا الحرب وأبلوا فيها حسن البلاء، وامتزجوا بأصحاب السلطان لعلهم يجدون فرصة، وبينما السلطان جالساً يوماً جالس في خيمة جاولي، والحرب قائمة، والسلطان مشغول بالنظر إلى القتال، إذ وثب عليه أحد الحشيشية وضربه بسكينه على رأسه، وكان رحمه الله محترزاً خائفاً من الحشيشية، لا ينزع الزردية عن بدنه ولا صفائح الحديد عن رأسه، فلم تصنع ضربة الحشيش شيئاً لمكان صفائح الحديد، وأحس الحشيشي بصفائح الحديد على رأس السلطان، فسبح يده بالسكينة إلى خد السلطان، فجرحه، وجرى الدم على وجهه، فتعطل لذلك، ولما رأى الحشيشي ذلك هجم على السلطان وجذب رأسه حتى وضعه على الأرض وركبه. لينحا هنا قلب الرواية أنه بالعكس، وكان من حول السلطان قد أدركتهم دهشة أخذت بعقولهم عن التصرف السريع، وحضر في ذلك الوقت سيف الدين زكو، فاختر سيفه وضرب الحشيش فقتله، وجاء آخر من الحشيشية إلى آخر القصة ذكرها بتفصيل قصة تفصيل ابن أبي طي أكثر وضوحاً.
طيب، بعدين يقول إيش: واضطرب العسكر وخاف الناس بعضهم من بعض، فألجأ الحال إلى ركوب السلطان ليشاهده الناس، فركب حتى سكن العسكر، وعاد إلى خيمته، وأخذ في قتال أعزاز، فقاتل مدة 38 يوماً حتى عجز من كانوا فيها وسألوا الأمان، فتسلمها حادي عشر ذي الحجة، وصعد إليها وألح ما تهدم منها، ثم أقطعها لابن أخيه مين؟ تقي الدين عمر. طيب، ولما فرغ السلطان من أمر أعزاز، حقد على من بحلب لما فعلوه من أمر الحشيشي، فسار حتى نزل على حلب خامس عشر من ذي الحجة، وضربت خيمته على رأس الياروقي فوق جبل جوشن، ما أدري جبل جوشن معروف الآن بحلب ولا لا؟ ها أحد يعرفه؟ طيب، وجبى أموالها، وأقطع ضياعها، وضيق على أهلها، ولم يفسح لعسكره في مقاتلتها، حصار بدون قتال، بل كان يمنع أن يدخل إليها شيء أو يخرج منها أحد تمام.
دخلت السنة الجديدة أخيراً والسلطان محاصر حلب، ها هذه اللي هي، وفيها لما يقولك المؤرخون وفيها دخلت مثلاً سنة كذا وفيها لا يزال السلطان نازلاً بحلب. طيب، خلينا نشوف بس قبل الأحداث، ثم دخلت سنة 72، قال العماد: والسلطان مقيم بظاهر حلب، فعرف أهله أن العقوبة أليمة والعاقبة وخيمة، فدخلوا من باب التذلل، ولاذوا بالتوسل، وخاطبوا في التفضل، وطلبوا الصلح، فأجابهم وعفا وكفى وكف، واضح زي ما قلنا مراراً السلطان صلاح الدين الأيوبي كان من سمته الواضحة على طول الطريق الرحمة والتسامح والصفح، بالمناسبة هذا كان حتى مع الصليبيين أحياناً في التسامح والعفو وما إلى ذلك، وأبقى للملك الصالح حلب وأعمالها، واستقر كل عثرة لهم أقالها، وأراد له أعزاز وأراد له الإعزاز، فرد عليه أعزاز. أعزاز اللي تعب فيها 38 يوم، بس طبعاً ما ردها كذا، هم سووا حركة، شفتوا الحركة اللي سووها قبل فترة لما خلوا الملك الصالح يطلع يخاطب الشعب ويقعد يبكي ويقول ما أدري إيش وأنا وما أدري كذا وكلهم رموا له العمايم وقالوا له أبشر وإحنا معاك وكذا، سووا الآن حركة مع السلطان صلاح الدين الأيوبي نجحت معه، تتوقع نجحت معه إيش الحركة؟ أنت شوف عاد شوف هل هذه يعني تؤثر ولا ما تؤثر؟ المرة الماضية جابوا نفسه الملك الصالح خاطب الشعب، الآن جابوا لمين؟ السلطان صلاح الدين، مين؟ قالوا أخرجوا إليه ابنه لنور الدين، صغيرة لوية، إيه صعب، ما يعني صعب أنهم صعب أنه شو اسمه صلاح الدين يردم. طيب، يقول أخرجوا إليه ابنه لصلاح الدين صغيرة، سألت منه أعزاز فوهبها إياها فوهبها إياها.
طيب، قال العماد: وحلفوا له على كل ما شرطه، واعتذروا عن كل ما أسقطه، وكان الصلح عاماً لهم ولموا وأهل ديار بكر، وكتب في نسخة اليمين أنه إذا غدر منهم واحد وخالف ولم يفِ بما عليه حالف، كان الباقون عليه يداً واحدة وعزيمة متعاقدة حتى يفي إلى الوفاء والوفاق ويرجع إلى مرافقة الرفاق. الحين صار الصلح الثاني مع مين؟ مع أهل حلب والموصل تمام، هذا صار الصلح الثاني، الصلح الثاني هذا هو اللي بعده ستستقر الأمور نوعاً ما لأنه قد أصلاً في صلح مع الصليبيين والأمور الآن خلاص يعني بعد هذه الجولة السريعة العاصفة المليئة بالأحداث، محاولتي محاولتين للاغتيال وقتال كمرة قاتل مرتين، ها، لا كم كان إلى الآن قتال واحد صح معه الحلب والموصل أي عهدين؟ إيه طيب، خلينا نشوف بس معليش، أيوه، أيوه، هذا القتال الثاني، هذا القتال الثاني تمام، تمام، خلاص القتال الثاني اللي هو تبع 20000 أو 6000 تمام، صار في قتالين، صار في قتالين وانتهت الأمور الآن على هذا الصلح، هذا الصلح الثاني المفترض أنه خلاص يعني أن الأمور انتهت إلى خير.
طيب لما استقرت نفس صلاح الدين الأيوبي قرر أن يعود إلى مصر، وأصلاً طلع لمصر من مصر طلع طلعة سريعة، ها، والطلعة ذي ما عاد فيها رجعة، روح وطلعة ما أدري سلم حمص وحماة وبعلبك وحشاشين وأعزاز وحلب وقتال مع أهل الموصل ودنيا، واستعان بالنصارى والصليبيين، جو وطردوه من هنا وطلع من هنا، المهم انتهت هذه الجولة بصلح، فالآن استقرت أمور السلطان صلاح الدين الأيوبي نوعاً ما، قرر أن هو يرجع إلى قاعدته الأساسية اللي هي إيش؟ اللي هي مصر، لكن قبل ذلك في بعض الأمور نعرج عليها سريعاً، منها وصول أخيه شمس الدولة تورانشاه من اليمن اللي هو أصلاً فتح اليمن صح، وصل من اليمن وكان يرسل بالأشواق الكثيرة إلى أخيه، وخاصة وهو راجع في الطريق كتب له كتاباً يخبر فيه برجوعه، وكتب في الكتاب:
وإلى صلاح الدين أشكو أنني من بعده مضنى الجوانح مولع، جزعاً لبعد الدار منه ولم أكن لولاه ولم أكن لولا هواه لبعد دار أجزع. فلأركبن إليه متن عزائم ويخب بي ركب الغرام ويوضع.
جاء صلاح تورانشاه طبعاً من جاء تورانشاه له مكانة وله تاريخ وله قتال وله يعني كذا، فالتقى بالسلطان وكان بينهم يعني من المحبة والعاطفة والعناق والأخوة وإلى آخره الشيء الكثير، واستناب السلطان، لكن سيظهر لنا مع الأحداث أنه رحمه الله بس ما كان يعني تورانشاه من الرجال الذين يعني خلينا نقول في تلك المرحلة وفوا بالمهام الخطيرة اللي يعني تستوجبها خطورة الحالة، يعني كأنه كان عنده قدر من الأريحية والاسترخاء كما يقال، وسيأتي بعض الأحداث اللي ما كان يعني معها شديد، الشاهد أن هذه كانت يعني كلهم يذكرونها باعتبار أنه حدث مهم في تلك المرحلة، أيضاً توفي أحد العلماء الأجلاء الكبار وفي حادي عشر رجب سنة كم الحين إحنا 71 ولا دخلنا 72؟ إحنا والله لا لا لا لا لا 71، خلينا في 71، خلينا في 71، لسه هذه 72 بعد ما بعد ما أصلح مع حلب وبيرجع مصر الحين في 71 توفي الشيخ الإمام الحافظ ابن عساكر أبو القاسم علي بن حسن ابن عساكر، صاحب كتاب إيش؟ تاريخ دمشق، كتاب من أعظم وأكبر كتب التاريخ في الإسلام التراث الإسلامي، والحافظ من العلماء المعروفين الكبار، وكان في دمشق يعني كان في قلب الأحداث، إيش علاقته طيب بالأحداث؟ علاقته بالأحداث أنه هو كان يعني كان له شأنه عند نور الدين وكان ربما استعان به في بعض الأمور العلمية التي يراها، مما خلد وحفظ مثل ما ذكرنا الكتاب، كتاب الأربعين الجهادية، طلب منه نور الدين أن يجمع له أحاديث في الجهاد، جمع له 40 حديثاً في الجهاد وكتب مقدمتها لو تتذكرون، اللي قال إيش؟ المفروض أني كتبتها هنا، إيه يقول: أما بعد، فإن الملك العادل الزاهد المجاهد المرابط وفقه الله للسداد وأعانه على القيام بمصالح العباد، أحب أن أجمع له 40 حديثاً في الجهاد تكون واضحة المتن متصلة الإسناد، تحريضاً للمجاهدين الأجلاء وأولي الهمم العالية والسواعد الشداد، ليكون لهم تحضيضاً على الصدق عند اللقاء والجلاد، وتحريضاً على قلع ذوي الكفر والعناد، فسارعت إلى امتثال ما التمس من المراد، وجمعت له ما يرتضيه أهل المعرفة والانتقاد، واجتهدت في جمعها غاية الاجتهاد، رجاء أن يحصل لي أجر التبصير والإرشاد. واضح أن السجع كان عندهم يعني إيش كذا أساس في الكتاب لبلوغ المراد.
الشاهد أن ابن عساكر رحمه الله كان له يعني مثل هذه الأدوار، على أنه إحنا ذكرنا سابقاً يا جماعة الخير ترى العلماء والفقهاء بشكل عام كان يعني كانت أدوارهم أو كان اشتغالهم أكثر ما هو اشتغال علمي في التخصص اللي هو الفقه والحديث وما إلى ذلك، وكانت لهم مساحة واسعة في السير في هذا المجال، ثم بعد ذلك قد يكون بعضهم أشبه ما يكون برجال دولة، يعني هو مع أنه فقيه إلا أنه تخب من الدولة ليكون له الأدوار التنفيذية للقضايا الشرعية التي تحتاج إلى أمور تنفيذية، الأوقاف، الإمامة، الخطابة، الفتيا، شو اسمه كل ما يتعلق بهذه الأمور، ويعني البعض ممكن يحس يظن يعني شوف ترى الفكرة الفكرة مختلفة عن بعض الصور الحديثة، يعني صور بعض الصور الحديثة اللي يعتقدها الإنسان أو اللي يراها الإنسان أنه ترى لما يكون في هيئة شرعية أو قسم شرعي تابع للحكومة أن ترى هو يعني قد يكون من أدواره هو التبرير أو الاعتذار أو التوضيح أو الدوران في فلك، لا هو سابقاً كانت الفكرة أشبه ما يكون بالفكرة أنه ترى في جهة تنفذ قضايا تستقل بها شبه استقلال، يعني لما يقول في قاضي القضاة ولا شيء هو أشبه ما يكون بالحاكم الشرعي، فهمتوا الفكرة؟ يعني أشبه ما يكون بالحاكم الشرعي، يعني الناس الآن يتعاملون مع جهتين يتعاملون مع الدولة سياسة ويتعاملون مع قاضي القضاة، أي شيء متعلق بالعلوم بالأمور الشرعية فهمتوا الفكرة؟ فهي في شبه انفصال في السلطة بين هذه الناحية السياسية والعسكرية وبين الناحية الشرعية.
واضح، واتصال الشعب بالناحية الشرعية أكبر من اتصال من الناحية السياسية، على عكس الحال اليوم الدولة الحديثة، أنت مو تتصل هي أصلاً مهيمنة على كل شيء، يعني أنت كل شيء تسويه في حياتك لازم يمر عن طريق نافذة الدولة، نظام الإجراء، السيستم، الأوراق، التصريحات، الفيزا، المدري إيش، الكل شيء، سابقاً لا، سابقاً في دولة لها عسكر لها أمراء لها سلطة تنفيذية، لها سلطة خاصة التنفيذ من الناحية العسكرية، الجيش، أمراء الحرب، هذول هم اللي أثروا في الأحداث العامة السياسية، إحنا الحين نتكلم عن تاريخ الدولة الزنكية ولا الدولة العباسية ولا الدولة مين؟ الأساس المؤثر هي السلطة السياسية العسكرية، خاصة أمراء الحرب، أمراء الأجناد، الملوك، سلاطين كذا، واضح، اللي ما يذكر في كتب التاريخ العامة اللي تعتني بالتاريخ السياسي هو الناحية الأخرى، صح ولا لا؟ الناحية الاجتماعية والناحية العلمية الداخلية والناحية إيش كان كيف كانت تجري أحوال الناس في اليوم والليلة في البلد هذه؟ المؤثر فيها واحدة يعني أهم عوامل التأثير فيها هي المسؤولين الشرعيين، واضح، هم اللي يعني خلينا نقول يعينوا القضاة الجزئيين، هم اللي يتعاملوا مع الناس في عقودهم في معاملاتهم في كذا، يعني جزء من الأشياء اللي إحنا نتعامل معها اليوم في الأوراق الرسمية ترى هو كان سابقاً تتعامل فيه أنت مباشرة مع الجهة الشرعية اللي هي القضاء، جيد، وفي مفتين وهذول قولهم نافذ، فهمت؟ يعني كثير من الأمور هي تصدق من جهة القضاء بشكل مباشر بدون ما تمر على إيش؟ السلطة السياسية، واضح الفكرة؟ واضح ولا مو واضح؟ طبعاً هذا العالم الشرعي له تفاصيله في مذاهب وله مدارس، هنا السلطة غالباً يكون لها دور في اعتماد الشخصيات الكبرى اللي هو قاضي القضاة، ممكن يعين مثلاً قاضي البلد كاملاً يعني قاضي دمشق مثلاً، هو القاضي الأساسي الرسمي يعين من جهة الدولة، بعدين لا يصير فيه، تتذكروا قبل كم حلقة لمن عين نور الدين ابن أبي عصرون؟ فابن أبي عصرون إيش ولا؟
فيها نوابه وأعوانه. فهمت الفكرة؟ ما أدري قد يكون هذا جزء مهم حتى يعني نفهم، فإحنا نقول ما دور العلماء في الأحداث السياسية في تلك المرحلة؟ نقول اللي كان لهم دور في الأحداث السياسية بشكل مباشر هم العلماء اللي كان لهم تعيين أو اتصال مباشر أو اعتماد من جهة أمراء الأمراء والملوك والقادة العسكرية، أما البقية من مشاهير العلماء والفقهاء وكذا وإلى آخره فدورهم في التأثير هو الدور الشعبي الكبير، عاد فمستقل ومستكثر وطالع ونازل، وبقدر الاتساق يكون التأثير واضح الفكرة.
طبعا هذه كمان الشرح هذا يبغى له ضبط، يعني هو بس هذه بس كذا يعني إيش إشارة مجملة جدا، وإلا في التفاصيل فتقع لا في بعض الأشياء قد تحتاج إلى استدراك تنبيه، أحيانا تقع استثناءات بس هذا حتى نتصور. فلما نجي نقول مثلا ابن عساكر، ابن عساكر لم يكن أحد الشخصيات الكبيرة في الدولة الفكرة، لكنه كان أحد الشخصيات الكبيرة في ذلك العالم أو في ذلك المرحلة في العلم، لما تقول كذا يعني يرحل إليه الناس، يمكن يجوا ناس من خراسان يجوا يطلبوا عند هذا خلاص هم يدبروا نفسهم في كذا، وله مجلسه وله هيبته وله طلابه وله نظامه وله طريقته إلى آخره.
واضح؟ بينما مثل كمال الدين ابن الشهرزوري هذا إيش؟ هذا من رجال الدولة الكبار، مثلا شرف الدين بن عصرون هذا من رجال الدولة الكبار، الفقيه عيسى الهكاري تتذكروا اللي مع صلاح الدين ومع أسد الدين شيركوه أيام مصر وما أدري إيش هذا من رجال الدولة واضح، فقيه وعالم ولكنه من رجال الدولة واضح. فعموما هذه بس إشارة سريعة لأنه حجينا اليوم حجينا أكثر من اسم شرعي يعني أولهم ابن عساكر رحمه الله توفي في 571 رجل من علماء الإسلام الكبار المشهورين.
طيب في 72 صار الصلح مع أهل حلب، تمام؟ طيب، أيوه الحين باقي شيء؟ السلطان حقد على حلب صح وحاصرهم بعدين صار الصلح، لكنه حاقد على ناس ثانيين يا علاء، حشاشين أيوه، قال العماد: فلما انتظم الصلح مع أهل حلب ذكر السلطان ثأره عند الإسماعيلية، وكيف قصدوه بتلك البلية، فرحل يوم الجمعة لعشر بقين من المحرم 572، فحاصر حصنهم مصياف، وبعضهم يقول مصياف موجود الآن الحصن، بحثت عنه معروف، أي أنا بحثت عنه في جوجل لقيته حصن مصياف، زرت إلى الآن قائم كبير، وش اسمه؟ حصن مصياف.
قال: فحاصر حصنهم مصياف ونصب عليه المجانيق الكبار، وأوهنهم قتلا وأسرا وساق أبقار وخرب ديارهم وهدم عمارهم وهتك أستارهم حتى شفع فيهم خاله شهاب الدين، تتذكروا خاله شهاب الدين واحد من رجال الدولة الكبار مع صلاح الدين صاحب حماه، وقد كانوا راسلوه في ذلك لأنهم جيرانه فرحل عنهم وقد انتقم منهم. ابن الأثير يقول إنه نعم كلهم يتفقوا أنه سبب رحيل صلاح الدين عنهم شفاعة خاله، لكن ليش ابن الأثير يقول لأنهم هددوه لأن هو في حماه حماه قريبة منهم فقالوا له إذا ما رحت جبت لنا صلح من السلطان وإلا ترى بنقتلك ونذبح وما أدري إيش نسوي تمام، فراح طلب من السلطان أنه هو يعمل معهم صلح فعلى كل الأحوال عمل معهم صلح كما قال عماد الدين وقد انتقم منهم فهذه كانت أيضاً مهمة، طيب.
ولا صلاح الدين دمشق تورانشاه وبدأ يرحل أو رحل إلى مصر. في أمور ومواقف بتجاوزها وبروح للدرس إن شاء الله الدرس القادم ما أنساها عشان بس ما أمل لكم من كثرة التطويل الآن، لكن خلينا نروح إلى الطريق إلى مصر. الطريق إلى مصر يا جماعة الخير حفظت حتى محطاته، ويعني اللي يحبوا الجغرافيا والمواقع والتاريخ تاريخ البلدان وما إلى ذلك وأنا منهم طبعا يعني يستمتعون بمثل هذه الأشياء وعماد الدين الكاتب نظم قصيدة بين فيها المحطات.
طيب عموما يقول العماد: ولما استتب للسلطان بالشام أمور ممالكه وأمن على مناهج أمره ومسالكه أزمع إلى مصر الإياب وقد أمحلت بعده من جوده جود السحاب، وقدمه الأمراء والملوك وخرج بكرة يوم الجمعة ونزل بمرج مِكتوب الصفر أو الصفر، ثم رحل عنه قبل العصر إلى قريب الصنمين، الصنمين معروف الآن، وخرجت معه وقلبي نزوع إلى أهلي فما نزلت منزلاً إلا نظمت أبياتاً، فقلت وكل ما يجي موضع يقول أبيات بعدين نظمها كلها في قصيدة واحدة أصلاً مختلفة، في مقدمتها يعني أبيات في الشوق وما إلى ذلك يقول هجرتكم لا عن ملال ولا غدر ولكن لمقدم الأمر وأعلم أني مخطئ في فراقكم وعذري في ذنبي وذنبي في عذري إلى آخر القصيدة.
استهلها بمثل هذه الأشواق، ثم بدأ يتكلم عن المواقع والطريق يقول ولما قصدنا من دمشق غُباً غُباً وبتنا من الشوق المُمض على الجمر، نزلنا برأس الماء عند وداعنا موارد من ماء الدموع التي تجري، نزلنا بصحراء الفقيع وغدرت فواق من فيض المدامع في الغدر، ونهت بالفوار فيض مدامعي ففاضت وباحت بالمكتوم من سري، سرينا إلى الزرقاء منها ومن يصب وامن يسر حتى يرى الورد أو يسري، تذكرت حمام القصير وأهله وقد جزت بالحمام في البلد القفر، وبقرت إلى آخر الكلام كل بيت في منطقة بالضبط فين راحوا فين مشوا القصيدة طويلة إلى أن قال ولما بدا الفسطاط بشرت رفقتي بمن يتلقى الوفد بالوفر والبشر.
إلى آخر الكلام، تمام، هنا جاءت المساحة اللي قلنا فيها صار فيها فسحة شوية وقام يتمشوا الجماعة ومبسوطين وراح العماد يعني إيش أنه يعني توفرنا على الاجتماع في المغاني، قال واقترحنا على القاضي ضياء الدين بن الشهرزوري أن يفرجنا في الأهرام فقد كنا شغفنا بأخبار في الشام يسمعوا بالأهرام في الشام، فخرجنا بنا فخرج بنا إليها ودرنا تلك البراري البرابي والبراري والرمال والصحاري، وأحمد المقار والمقار وهلنا أبو الهول وضاق في وصف مجال وصف مجاله القول، ورأينا العجائب وروينا الغرائب واستصغار في جنب الهرمين كلما استعظم أناه، وتداول الحديث في الهرم ومن بناه، فكل يأتي في وصفه في وصفهما بما نقله لا بما عقله واجتهدوا في الصعود إليه فلم يوجد من توغل وحارت العقول في عقوده وطارت الأفكار عن توهم حدوده، فياله من مولود للدهر قبل الطوفان انقرضت القرون الخالية على آبائه وجدوا وسمار الأخبار تذكر حديث أحداث عاد وثمود، ويدل أحكامه وعلوه على همة بانيه في بأسه وجوده، وإن في الأرضين الهرمين كما أن في السماء الفرقدين وهما كالطود الراسخين والجبلين الشامخين قد فنيت الدهور وهما باقيان وتقصر القصور وهما راقيان. المهم بعدين ذكر كلام بعدين قال يعني كأنهما وهما لليل والنهار رقيب، ورضوى والشام نسيب، ومن زحل والمريخ قريبان، ولعوا الخطوب خطيبان، وللثورة روقان، ولشخص الكرة الترابية ساقان، واضح أنه كان حاجة عجيبة وكده يعني.
طيب في ذلك الوقت بنى السلطان صلاح الدين القلعة في قلعة موجودة الآن يعني قريب من الموضع الذي ذكروه هنا اللي هي قلعة صلاح الدين موجودة كبيرة جداً الآن يعني شفت صورها إيه، فهي يبدو أنها نفسها اللي ذكرها هنا العماد ذكر قصة البناء وكذا متى بناها بناها في هذا الوقت جيد، بعد ما تصالح مع أهل الشام وضبطت الأمور فرجع اللي هي، طيب خلاص إحنا بنختار جدا جدا ومهم هو ختام هذا المجلس وقد يكون قد يكون أهم حدث في هذه الحلقة. زيد لا الحين ما في خيانات خلاص ما في غير صليبيين ذحين طيب.
بعد ما بنى وجهز بدأ طبعا القلعة أخذت سنوات في البناء بس في خلال وطبعا في ترى في أحداث كثير جاوزتها أحداث بس أقصد يعني ما هي أحداث كبيرة بس أنها يعني مثلا بيع كتب الفاطميين المكتبات كبيرة بدأوا يبيعوها ما أدري إيش وكيف صارت بس قصة يعني ما أدخل فيها، لكن السلطان صلاح الدين رحمه الله خرج إلى جهة الإسكندرية ورددنا مع السلطان إلى الشيخ الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، ذكروا موقف لما سمع الحديث السلطان صلاح الدين أيوبي ما راح سمع الحديث من أبو طاهر السلفي لما تكلم وقت الدرس قال له كيف تتكلم الحديث هذا؟ هذا الحين في هذا الوقت وين كان أبو طاهر السلفي رحمه الله؟ كان في الإسكندرية، لما جاء سلطان في الإسكندرية في هذا الوقت وسمع من أبو طاهر السلفي، أبو طاهر السلفي شفت حافظ من عساكر زي كذا هذا أحد أكبر أكبر رواة الحديث بعد زمن التدوين، زمن تدوين السنة وخلصنا من القرون الأولى والبخاري ومسلم وما أدري حتى من جاء بعدهم من ابن حبان والحاكم، بعد هذه القرون في المرحلة الوسيطة هذه أحد أكبر رواة الحديث إن لم يكن أكبر راوي حديث من أكبر رواة الحديث، هذا أبو طاهر السلفي هذا اللي يعني يقصده الناس من كل مكان لسماع حديثه وأخذ، وهو مكث في الإسكندرية فقط بضع وستين سنة فقط في الإسكندرية، وقبلها كان في نسيت والله ما أدري في بغداد أو في المشرق، لكن عموما كان موطنه الأساس الإسكندرية خلاص هو صار معروف الآن في هذه المرحلة خلاص يعني قد يعني هو من أيام الفاطميين كان موجود في الإسكندرية، إسكندرية أصلاً عموما كانت معقل من معاقل السنة حتى وقت الدولة الفاطمية. المهم يقول وداوم الحضور عنده هذا العماد الكاتب يقول إحنا والسلطان صلاح الدين رحنا نداوم نحضر عند مين عند الشيخ، إيه يقول وداوم الحضور عنده واجتلينا من وجهه نور الإيمان وسعده وسمعنا عليه ثلاثة أيام الخميس والجمعة والسبت رابع شهر رمضان، واغتنم الزمان فتلك الأيام الثلاثة هي التي حسبناها من العمر، فهي آخر ما اجتمعنا به في ذلك الثغر.
أيوه إيش سوى السلطان في هذه المرحلة؟ بدأ يجهز الأسطول ومال الأسطول ويتأكد من الأمور والقلاع حق الإسكندرية لأنه هي ثغر الأمور تمام، ويضبط الأمور وكذا، وعدنا من الإسكندرية في شهر رمضان فصمنا بقية الشهر بالقاهرة، والسلطان متوفر في لينه وهاري على نشر العدل وإنشائه وإفاضة الجود وغزو وسماع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخباره، وإشاعة العلم والإعلام بأسراره، وإبداء شعار الشرع وإظهاره، وإبقاء المعروف على قراره وإعدام الباطل وإنكاره.
أيوه قربنا من الحدث يا جماعة الخير، طيب نقرب أكثر كمان، ثم خرج السلطان إلى مرج فاقوس اللي قلته إيش اسمها الحين شو يقولوا لها؟ ها بقوس ها أنس تضحك إيش إيش فاقوس ولا إيش؟ طيب طيب أظن والله أعلم كمان بحثت عنها وأظن كانت موجودة الفاقوس أو فاقوس طيب من أعمال مصر الشرقية، لإرهاب العدو وهو يركب للصيد والقنص والتطلع إلى أخبار الفرنج عفوا لانتهاز الفرص، واقترح علي أن أمدح عز الدين فرخ شاه بقصيدة موسومة، هذا عز الدين اللي قلنا أيضاً ابن أخ السلطان السلطان صلاح الدين طيب، ثم دخلت سنة 573 إذا مررنا بسرعة على 572 و573 اللي اللي ما رضي تخلص، كم كانت 570؟ 570 اللي ما رضي تخلص إيه لا هذه مرت سريعاً وأحداث نوعاً ما يعني هادئة فيها هذه خاصة السنة اللي قبلها 572 بعد الصلح وبعد كذا دخلت والسلطان مخيم مخيم بمرج فاقوس ونظم العماد في الأجل الفاضل قصيدة ميمية طيب، بعدين سلمكم الله إيه الآن دخلنا في الحدث الكبير والمهم جداً. إيه يلا الله المستعان يلا بسم الله، طيب.
يقول فصل في نوبة كسرة الرملة، كسرة الرملة، الرملة هذه وين في فلسطين؟ وكسرة يعني إيش يعني هزيمة، يقول وكانت على المسلمين بالجملة وذلك في يوم الجمعة غرة جمادى الآخرة أو ثاني، ورحل السلطان بعساكره فنزل على عسقلان يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى، السلطان تحرك إلى بلاد الفرنج يريد أن يقاتل الصليبيين المحتلين اللي لهم أصلاً 70، 80 سنة هم محتلين الدنيا، راح بس قبل ما يروح عفص في موقف لطيف شوية، العماد الكاتب هذا صاحبنا العماد الكاتب لما بدأ السلطان يجهز القتال وبيروح كأنه حس أنه أنه أنه القتال المرة هذه راح يكون في طحن وطحين إيش مختلف عن المرات السابقة، ف يعني هو يعبر عن نفسه خلينا نشوف إيش يعبر عن نفسه بأنه إيش أنه هو ما يقدر يشارك في مثل هذا القتال، فإيش يقول؟ يقول وعاد السلطان إلى القاهرة وقام بها ثم اهتممت بالغزاة غزة وعسقلان فخرج يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة وخيم بظاهر بلبيس في خامسه بخميس ثم تقدمنا منه إلى السدير أو السدير وخيم بالمبرز ثم نودي خذوا زاد عشرة أيام أخرى زيادة الاستظهار، وعواز ذلك عند توسط ديار الكفار.
قال العماد: ركبت إلى سوق العسكر لابتياع وقد أخذ السعر في الارتفاع، فقلت لغلام قد بدا لي وقد خطر الرجوع من الخطر ببالي، فأعرض للبيع إجمالي وأثقال وانتهز فرصة هذا السعر الغالي. جيد، إيه هو الآن السلطان قال لهم اشتروا عشان نروح مع بعض، فهو راح قال السعر غالي إيه خليني أنا أبيع جمالي وأثقال. إيش يقول؟ وأنا صاحب قلم لا صاحب علم، تمام هو يتكلم عن نفسه يعني أنا صاحب قلم لا صاحب علم، وقد استشعرت استشعرت نفسي في هذه الغزوة من عاقبة ندم، والمدى بعيد والخطب شديد وهذه نوبة السيوف لا نوبة الأقلام، أنه هو راضي نفسه يقولك يا عمي أنا كاتب أنا ما لي دخل في القتال والطحن وهذا ما لي دخل وفي سلامتنا سلامة الإسلام، تمام يعني والواجب على كل منا أن يلزم شغله ولا يتعدى حده ولا يتجاوز محله لا سيما ونواب الديوان قد استأذنوا في العودة وأظهروا قلة العدة أو العدة وأظهرت سري للمولى الأجل الفاضل راح للقاضي الفاضل.
قال له: ترى القاضي الفاضل إيش رأيك يعني يصير أرجع؟ ولا ذا يقول: أظهرت سري للقاضي الفاضل، فسره إشفاقا علي وإحسانا إلي، يعني قال: تمام ما في مشكلة الله يسهل لك. وكان السلطان أيضا يؤثر إيثاري ويختار اختياري، فقال لي: أنت معنا أو عزمت أن تدعنا ولا تتبعنا؟ فقلت: الأمر للمولى وما يختاره لي فهو أولى. فقال: تعود وتدعو لنا وتسأل الله أن يبلغنا في النصر سؤل.
تمام، كمان السلطان صلاح الدين عارف هو إيش كمان فاهم، هو يعني عارف مين اللي حيقاتل وهذا ومين اللي يعني، فالعماد الكاتب قال لك: يا حبيبي أنا مالي في الطحن والطحين، أنا يعني الله يبقي قلمي للإسلام وأهله. المهم راح السلطان. أي هذه الوقعة يا جماعة وقعة خطيرة وكبيرة جدا وصعبة. يقول: نزل بعساكره على عسقلان في العشر من ذي القعدة، فسب وسل وغنم وغلب وأسر وقسر وكسب وكسر، وجمع هناك من كان معهم الأسرى فضرب أعناقهم، وتفرق عسكره في الأعمال مغيرين ومبيدين.
فلما رأوا أن الفرنج خامدون واسترسلوا وانبسطوا، انبسطوا يعني تركوا الحزم فاهم، يعني تركوا التحفظ العسكري، تهاونوا، وتوسط السلطان البلاد، واستقل يوم الجمعة مستهل جمادى الآخرة بالرملة راحلا ليقصد بعض المعاقل. طبعا إيش اللي صار وفي تفاصيل كثير، اللي صار أنه ملك الصليبية كان في عسقلان، وظل في عسقلان خائفا أنه يعني يخرج يواجه السلطان مواجهة مباشرة.
والسلطان بدأ يصل إلى مناطق، إلى درجة أنه ذكرت بعض كتب التاريخ أنه أهل القدس من الصليبيين المحتلين يعني، أنه لأول مرة كأنهم بدأوا يهربوا إلى بعض المناطق، أنه صار في خوف، وأنه نتذكر أننا قلنا صار في وقت صلاح الدين من المعادلات الجديدة أنه صار في هجوم وتوغل داخل بلدان الصليبيين، بخلاف وقت نور الدين رحمه الله كان ضبط الأوضاع والقتال دائما على الثغور، نعم هو قد يهجم ولكن الهجوم دائما على الثغور، بس التوغل داخل البلدان الصليبية هذه نقدر نقول إنها من سمات مشروع صلاح الدين الأيوبي.
فهذه توغل حتى الرملة تعتبر يعني نوعا ما عسقلان ماشي تعتبر غزة الحدود، لكن داخل جوا على الرملة هذا يعتبر توغل جديد قد يكون لأول مرة. يقول: فازدحم على العبور، أي فاعترضه نهر عليه تل الصافية، فازدحم على العبور أثقال العساكر المتوافقة، فما شعروا إلا بالفرنج طالبا باطلا بها، كأنه الملك الصليبي خرج بعد ما بلغته الأنباء، توغل صلاح الدين الأيوبي في كل مكان، كأنه أخذ القضية إما حياة أو موت ويجب الآن مواجهة صلاح الدين وإيقافه عند حده.
يقول: في طبعاً جيش صلاح الدين قدم انتشروا وبدأوا إيش، ما في أحد أمامهم واجههم مواجهة حقيقية، فاسترسلوا وانبسطوا. ولما جاء مكان العبور في نهر وهم على راحتهم يعني مزدحمين على التل هذا أو على الجسر عفوا، فاعترضه نهر عليه تل الصافية، فازدحمت على العبور أثقال العساكر متوافقة، فما شعروا إلا بالفرنج طالبا باطلا بها، حازب بأحزاب ذائبة بذئاب عاوية بكلاب، وقد نفر نفير وزفر زفير.
ومر معنا يا جماعة الخير أنه الصليبيين اللي كانوا محتلين بلاد الشام كانوا بالفعل أبطال حرب ورجال قتال، ما كان القتال معهم لعب أبدا، وحيجينا إن شاء الله تشوف الـ 13 سنة الجاية كيف القتال فيها يصل إلى ما لا يتصور من الشدة، وأن الوطيس يحتمي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وأنه هؤلاء يقاتلون على الإسلام وهؤلاء يقاتلون على النصرانية بكل ما تعنيه الكلمة، وأنه حرب صليبية بمعنى الكلمة، فكانوا رجال حرب وليسوا ناس سهلين أبدا.
الشاهد يقول: وقد نفر نفير وزفر زفير، وسرايا المسلمين في الضياع مغيره، ولرحا حرب عليهم في دورهم مديرة. فوقف الملك المظفر تقي الدين -إحنا قلنا حيجي بطولة تقي الدين اللي هو ابن أخت صلاح الدين- وتلقى بصدره وباشر ببيضه وسمره، فاستشهد من أصحابه عدة من الكرام انتقلوا إلى نعيم دار المقام، وهلك من الفرنج أضعافها. وكان لتقي الدين ولد يقال له أحمد، أول ما طر شاربه توفي، فاستشهد في تلك الوقعة بعدما أردى فارسا. طبعا في رواية أخرى أنه هو دخل في جولة من القتال أحمد ولد تقي الدين وعاد بعد كأنه ما قتل بعض الفرسان الصليبيين، عاد إلى أبيه ثم رجع مرة ثانية، في الرجعة الثانية هذه استشهد رحمه الله تعالى.
قال: وكان لتقي الدين أيضا ولد آخر اسمه شاهنشاه وقع في أسر الفرنج، وذلك أن بعض مستأمني الفرنج إلى آخره، هذا كأنه قبل ذلك وقع طيب. قال: ولو أن لتقي الدين ردءا لأرد القوم، هو كأنه السرية الوحيدة ولا الفصيل الوحيد من الجيش اللي كان ثبت ثبات قوي، ولو كان له ردءا لأرد القوم، لكن الناس تفرقوا وراء أثقالهم، ثم نجوا برحاله، وصوب العدو بجملتهم حملتهم على السلطان، فثبت ووقف على تقدمه من تخلف.
وسمعته يوما يصف تلك النوبة ويشكر من جماعته الصحبة، ويقول: رأيت فارسا يحث نحوي حصانه، وقد صوب إلى نحري سنانه، فكاد يبلغني طعان، ومعه آخران قد جعل شأنه ما شأنه، فرأيت ثلاثة من أصحابي خرج كل واحد إلى كل واحد منهم فبادره وطعنوه، وقد تمكن من قربي فما مكنوه، وهم إبراهيم بن قنابر وفضل الفيضي وسويد بن غشم المصري، وكانوا فرسان العسكر وشجعان المعشر، واتفق لسعادة السلطان أن هؤلاء الثلاثة رافقوه وما فارقوه، وقارعوا العدو دونه وضايقوه. فما زال السلطان يسير ويقف حتى لم يبق من ظن أنه يتخلف، ودخل الليل وسلك الرمل ولا ماء ولا دليل.
صار في انسحاب، أول شيء أصلا العساكر متفرقين، تمام؟ اللي صار أنه واجههم تقي الدين بالكتيبة اللي معاه صبروا بس ما استطاعوا أنهم يكسروهم، والسلطان ثبت وكان معه ثلاثة وكادوا أن يصلوا إليه ويقتلونه. انسحب لما جاء الليل، سلكوا طريق الرمل، خلاص مشوا في الطريق إلى الرجوع إلى مصر، ولا ماء ولا دليل. يجينا بعد شوية أنه كان في بعض الأدلاء حيجي إن شاء الله دورهم، لكن الشاهد أن بقية السرايا وينها طيب اللي كانت موجودة على أماكنهم؟ وهنا صارت المشكلة.
وصار كذلك أن السلطان صلاح الدين الأيوبي ومن معه أصابهم العطش والجوع، أنه في الرجوع رجعوا كذا يعني رجعوا من الكسرة هذه إلى الانحياز إلى بلادهم. يقول: ودخل الليل وسلك الرمل ولا ماء ولا دليل ولا كثير من الزاد والعلف ولا قليل، وتعسف السلوك في تلك الرمال والأوعية، والأوعية بتلف الدواب وترجل الركاب ولغوب الأصحاب، وفقد كثير ممن لم يعرف له خبر ولم يظهر له أثر. في واحد من الأشخاص المهمين اللي مروا معنا سابقا فقد أو أسر في هذه المعركة، وظل مأسورا عند الصليبيين لسنوات إلى أن حرره بعد ذلك صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بـ 60 أو 70 ألف دينار ذهب، أظن بعض الأسر، وللمفاجأة هو مين؟ توقع الفقيه عيسى الهكاري.
تذكروا اللي كان له دور كبير وقت الدولة الفاطمية؟ هو من رجال صلاح الدين ومن رجال أسد الدين، كان فقيه من الفقهاء الكبار، وكان من رجال الدولة. قال العماد: وفقد الفقيه ضياء الدين عيسى وأخوه الظهير ومن كان في صحبتهم، فضل الطريق عنهم، وكانوا سائرين إلى وراء، فأصبحوا بقرب الأعداء، فأكملوا في مغارة، وانتظروا من يدلهم من بلد الإسلام على عمارة، فدل عليهم الفرنج من زعم أنه يدل بهم وسعى في أسرهم، وعطبوا فأسر. وما خلص الفقيه عيسى وأخوه إلا بعد سنين بـ 60 أو 70 ألف دينار، وفكاك جماعة من الكفار.
يعني يا جماعة ترى المعركة مع الصليبيين ما كانت لعب، كان فيها أسرى سجون ومآسي وصعوبات وقتال وكر وفر وحرب شديدة جدا. قال: وما اشتدت هذه النوبة بكسرة ولا عدم نصره، فإن النكاية في العدو وبلاده بلغت منتهاها، وأدركت كل نفس مؤمنة مشتهاها، لكن الخروج من تلك البلاد شتت الشمل وأوعر السهل، وسلك مع عدم الماء والدليل الرمل. يقول ابن الأثير: وكان أشد الناس قتالا في ذلك اليوم الفقيه عيسى رحمه الله قبل الكسرة.
يقول -وشوف كلام الأثير-: وكان من جملة من أسر الفقيه عيسى الهكاري، وهو من أعيان الأسدية -الأسدية اللي هو أسد الدين شيركوه-، وكان شوف الكلمة الجميلة الخلاصة كذا اللي سطر واحد اللي يا رب يا رب يا رب، نشوفها يا رب في زمننا هذا في كثير من من يحمل العلم الشرعي، يقول: وكان جمع العلم والدين والشجاعة، وكان مجاهدا وبطلا، وكان أشد من قاتل في ذلك اليوم وهو فقيه، فقيه ترى، نقول فقيه يعني ترى هذا جلس في مجالس العلم وكان رأسا من رؤوس الفقه بالنسبة لسياق الدولة.
جيد، ومما قدره الله من أسباب السلامة والهداية للاستقامة أن الأجل الفاضل -هو هذا العماد ما يسمي القاضي الفاضل بالأجل الفاضل- استظهر في دخول بلاد الأعداء باستصحاب الكنانية اللي هم ناس من أهل البلد والأدلة، وأنهم ما كانوا يفارقونه في الغداء والعشاء، فلما وقعت الواقعة خرج بدوابه وغلمانه وأصحابه وأدلائه وأثقاله، وبث أصحابه في تلك الرمال والوهاد والتلال. يا جماعة القاضي الفاضل كان شخصا مختلفا، القاضي الفاضل كأنه نمى إليه أو شعر بوجود شيء، فإيش سوى؟ راح باللي معه هذول اللي هم الكنانية والأدلة، راح نشرهم، بث أصحابه في تلك الرمال والوهاد والتلال، حتى أخذ خبر السلطان وقصده وأوضح بأدلة جدد، وفرق ما كان معه من زاد على المنقطعين.
يعني هو كأنه كان رد، ما كان في مصر، كأنه كان يمكن على الحدود أو على شيء، فلما عرف بالوقعة أرسل اللي معه وبدأ يوزع المهام ويوزع الناس والأدلة، وجمعهم في خدمة السلطان أجمعين، فسهل ذلك الوعر وأنس بعد الوحشة القفر وجبر الكسر. وكان الناس في مبدأ توجه السلطان إلى الجهاد ودخول الأجل الفاضل معه إلى البلاد، ربما تحدثوا وقالوا: لو قعد وتخلف كان أولى به -اللي هو القاضي الفاضل-، فإن الحرب ليست من دأبه -زي العماد الكاتب نفسه-، ثم عرف أن السلامة والبركة والنجاة كانت في استصحابه، بالعكس وجوده ووجود اللي معه واتخاذ القرار ذا كان هو سبب من أهم أسباب تجاوز الأزمة التي حصلت.
القاضي ابن شداد صاحب السلطان نختم بكلامه يقول: خرج السلطان يطلب الساحل حتى وافي الفرنج على الرملة، وذلك في أوائل جمادى الأولى، وكان مقدم الفرنج برنس أرناط، أرناط اللي قبل شوية قلناه المجرم ذا، وكان قد بيع بحلب، فإنه كان أسيرا بها من زمن نور الدين، قبل شوية الحلبية أطلقوه الله يسامحهم، يعني بثمن. يقول قاضي ابن شداد يقول: وكان قد بيع بحلب فإنه كان أسيرا بها من زمن نور الدين، وجرى خلل في ذلك اليوم على المسلمين، ولقد حكى السلطان قدس الله روحه -هكذا يقول ابن شداد- صورة الكسر في ذلك اليوم، كسرة وذلك أن المسلمين كانوا قد تعبوا تعبئة الحرب، فلما قارب العدو رأى بعض الجماعة أن يغير الميمنة إلى جهة اليسرى والميسرة إلى جهة القلب ليكونوا حال اللقاء وراء ظهورهم تل معروف بأرض الرملة، فبينما اشتغلوا بهذه التعبئة هجم الفرنج، وقدر الله كسرهم، فانكسر كسرة عظيمة، ولم يكن لهم حصن قريب يأوون إليه، فطلبوا جهة الديار المصرية، وضلوا في الطريق وتبددوا، وأسر منهم جماعة منهم الفقيه عيسى، وكان وهنا عما جبره الله تعالى بوقعة حطين بعد 10 سنين ولله الحمد.
قلت: ابن شداد وذلك بعد عشر سنين، فكسرة الرملة هذه كانت في سنة 73، وكسرة حطين على الأعداء كانت في سنة 83. قال العماد: وحيث كانت للملك المظفر تقي الدين في هذه الغزوة اليد البيضاء، أنشدت قصيدة منها: سقى الله العراق وساكنيه وحياه حيا الغيث الهتون وجيرانا أمنت الجور منهم وما فيهم سوى واف أمين ثم قال: بنو أيوب زان الملك منهم بحيلة سؤدد وتقى ودين زان الملك بتقوى ودين، هو اسمه تقي الدين، ملوك أصبحوا... إلى آخر الكلام في المدح والثناء لتقي الدين رحمه الله تعالى.
طيب، خلاصة، إحنا وين الآن؟ إيش اللي صار؟ طيب، الخلاصة أنه الأمور بعد أن افترقت واضطربت وتشتتت بعد وفاة نور الدين زنكي رحمه الله تعالى، حصلت هذه الإشكالات مع أهل حلب ومع أهل الموصل مع الحشاشين مع الصليبيين، إلى أن بعد جولات وصولات استقر الحال على الصلح. فلم استقر الأمر في الشام، رحل السلطان إلى مصر، وبعد أن تأكد من ثغر الإسكندرية وما فيه وبنى القلعة ورتب الأمور، كان في نوعا ما قدر من المساحة والفسحة، بدأ بغزو الصليبيين في البلاد الشامية المحتلة، وبدأ ببلاد فلسطين من جهة مصر، صعد على غزة وعسقلان ثم على الرملة، وحصل ما حصل من هذا القتال، وكانت هذه الكسرة يعني ربما سيستفيد منها صلاح الدين الأيوبي كثيرا في الجولات القادمة. ومن الواضح كما ربما كررت مرارا، أنه صلاح الدين الأيوبي رحمه الله كان يترقى شيئا فشيئا حتى في الناحية العسكرية، وقائد فذ وشارك قبل ذلك، ولكنه حتى في الناحية العسكرية واضح أنه يستفيد شيئا.
فشيئاً الخبرة، التجربة، القيادة، القتال. المصول، المحاولة لم يكن من النوع الذي يستقر في البلد الآمن ويرسل سراياه، ما كان من نوع الملوك اللي هو يعني يرسل قادة عسكريين. صلاح الدين الأيوبي هو القائد المباشر، هذه كل كل عمره يعني كان القائد المباشر. نعم، يمكن يرسل بعض السرايا لكن هو كان يواجه بنفسه. هذه الكسرة والحرب والقتال لا شك أن لها ما بعدها من حيث أثرها على صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى ومن حيث حتى الخبرة والتجربة.
والإنسان قد يستفيد من الخطأ والهزيمة والكسرة أكثر ما يستفيد من الصواب والنصر؛ لأنه سبحان الله هذه الكسرات تخلي النفس تتواضع، وأنتم تعلمون أن من أعظم ما استفاد منه الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الدروس والعبر هو ما حصل يوم أحد، أليس كذلك؟ بل نحن اليوم حتى بعد هذا الزمن الطويل من أكثر ما نستفيد منه في السيرة النبوية هو ما حصل يوم أحد، صح ولا لا؟ وإذا جاء شيء في أحداث المسلمين يقول لهم يا جماعة ترى ترى صار يوم أحد كذا وكذا وكذا، ليش سبحان الله لحظات الكسرات هذه توقظ النفس.
ولذلك يا جماعة ترى يعني صح أنه هذا إحنا نتكلم لحظات الكسرات في المعارك، بس إحنا ترى في هذا الزمن إحنا ترى في لحظة كسر، إحنا في لحظة نزول، إحنا في لحظة يعني انخفاض أسهم كبير جداً، وإن لم تكن معركة فيها كر وفر مباشر، لكن حال الأمة بشكل عام خاصة في السنوات العشر سنوات الأخيرة هو حال انكسار شديد جداً جداً. هذا حال الانكسار على ما فيه إلا أنه أدى إلى خير ويمكن أن يؤدي إلى خير أكبر. أشياء كثيرة يمكن للإنسان أن يراجعها؛ حال العمل الإسلامي، السياقات الإسلامية، إيش كان في أخطاء؟ إيش كان في أشياء يمكن تداركها؟ إيش في حالات تجديد؟ إيش في أليس كذلك؟ وإذا لم نستفد من كسراتنا وأخطائنا وضعفنا فتصبح هذه كلها عقوبات، تصبح عقوبات، أما إذا استفدنا منها واستطعنا أن يعني نتدارك وننتبه ونتجاوز ونفهم ونجدد ونصلح، وهذا ما أظن أنه بدأ يتحقق بفضل الله سبحانه وتعالى.
و يعني الله أعلم بما يحصل في المستقبل، لكن من يتأمل كذلك في السياق العام قد تكون السنوات القادمة والله أعلم، العلم عند الله، لكن يعني بعض التأملات، لا، الإنسان يعني يحلل بعض الأشياء ويظن بعض الظنون ليس من باب الجزم، لكن يا جماعة الخير ترى قد لا نكون بعد في زمن النصر قطف الثمرات العالية. الأمور هذه لا تأتي مفاجئة، يعني ما تنتقل أنت من القاع إلى القمة في قفزة، جيد؟ إحنا قبل شوية كنا نتكلم عن أنه صلاح الدين بعد ما استلم أخذ ١٣ سنة لما وصل لحطين، وقبل نور الدين ٣٠ سنة يشتغل، ها أي ٤٣ سنة شغل إلى ما وصلوا بعد ذلك إلى حطين وإلى تحرير بيت المقدس، وما انتهت المشكلة؛ لسه القتال باقي. ليش؟ طبيعة الاحتلال الذي كانت في تلك المرحلة طبيعة المشكلة الكبرى كبيرة. طيب أنت اليوم يا حبيبي في مشكلة كبيرة جداً من الناحية الفكرية، من الناحية المنهجية، من الناحية الأخلاقية، من ناحية الاحتلال، من ناحية النفاق، من ناحية من ناحية من ناحية، فلا تنتظر الانتقال من القاع إلى القمة في قفزة.
وإن كنا متفائلين بفضل الله وإن شاء الله سنرى النتائج والثمرات في عمرنا إن شاء الله، يعني لكن هذا يحتاج إلى عمل دؤوب طويل صادق بفهم وعقل وشجاعة وتضحية وتضافر جهود واجتماع كلمة وصدق ودعاء وإخلاص وعلم وإيمان وتزكية وتجديد واهتداء بهدي الأنبياء والمرسلين، واقتداء بسير الأبطال والفاتحين، ومركزة للمركزيات، وتقديم الأولويات، وتجنب لما يفرق الصفوف ويشتت الوجهات والبوصلة وإلى آخره. وهذا كله يا جماعة الخير مو لعب وكلام فاضي، وفي الأخير نحن نقرأ التاريخ وهذا التاريخ فيه عبرة، وأنت في واقع يحتاج إلى مثل هذا.
فنسأل الله العلي العظيم الذي لا إله إلا هو أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يعلي كلمة الدين، ونسأله أن ينجي المستضعفين من المؤمنين، وأن يرحمنا ويغفر لنا ويهدينا ويسدد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد