الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، لك الحمد يا ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. نستعين بالله ونستفتح المجلس الخامس عشر من مجالس سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسهل تمام هذه السلسلة على خير، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العيش إلى أن يحرر بيت المقدس مرة أخرى، وأن نراه وندخله وهو في عزة ومنعة بأيدي المسلمين بإذن الله تعالى وفضله ورحمته وعزته وتوفيقه.
قبل أن أبدأ أود أن أتحدث عن السلسلة القادمة وهي من أهم السلاسل عندي، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يسهل البدء بها وأن يفتح فيها وأن يتممها على خير. حقيقة بعد سلسلة الطريق إلى بيت المقدس وبعد يعني مدارسة التاريخ وقراءة التاريخ من زاوية معينة تحت خلينا نقول محددات معينة والعناية تحديدا بقضية الفوائد الإصلاحية والمنهج الإصلاحي وحركة خلينا نقول الصعود بالدين من جهة حملته وكذلك مراحل الضعف وأسباب ذلك، دون الاستئثار بالرواية العاطفية المجردة وإنما حتى التركيز على الأحداث التي فيها إشكالات وآلام واستخلاص العبر من كل ذلك، وحقيقة بعد هذا الانفساخ الذي يعني بفضل الله سبحانه وتعالى كان واسعا في هذه السلسلة بإذن الله تعالى، سأبدأ بسلسلة أشرف منها وهي تاريخية ولكنها أشرف منها وأعلى وأزكى بإذن الله تعالى.
وهي سلسلة متعلقة بما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، كيف حمل صحابة هذا الدين وكيف ساروا عليه وكيف حموه وكيف حافظوا عليه من الناحية العليا الناحية السياسية والقيادية ومن ناحية الداخلية المجتمعية الدينية، ونسير إن شاء الله مع ذلك في حدود القرون المفضلة التي نص النبي صلى الله عليه وسلم على تفضيلها. والهدف من هذه السلسلة ليس مجرد الفوائد كذلك الإصلاحية وما إلى ذلك، وإنما هناك هدف آخر مهم جدا مقصود في تحري ذكر أحوال القرون الفاضلة، وهي المعالم العلمية والمنهجية لطريقة نجوم هذه الأمة وسلفها الصالح؛ لأن السلف كلمة لا شك أنها شريفة ولكن تنازعها الناس وتضارب النا حولها وربما كثير ممن انتمى أو دعا إلى هذه الكلمة الشريفة نظر إليها من جهة محددة وهي الجهة العقدية، بينما ما يتعلق باتباع طريقة السلف واتباع طريقة القرون الفاضلة أو القرون المفضلة هو أمر لا يختص باتباعهم في الناحية العقدية، وإنما حين نقول هدي السلف أو هدي القرون الفاضلة، فإن من أولى ما يدخل في ذلك هو ما كان عليه عامة أحوالهم في حفظ الدين وحمايته والجهاد في سبيل الله ونصرة الدين وتبليغ العلم وهديهم في السلوك والأخلاق وفي مختلف القضايا.
فنريد أن نسلط الضوء على معالم القرون المفضلة: كيف كانوا وكيف عاشوا وما هي أولوياتهم وما هي المحددات التي كانوا عليها بحيث نقول إن هذه هي الطريقة التي كانوا عليها ومن اتبعها أو سار على هذه الطريقة فإنه يكون قد اتبعهم. وخلال ذلك نريد أن نعرج على النواحي السياسية، النواحي العسكرية والجهاد في سبيل الله والنواحي العلمية وما إلى ذلك، وكأننا أيضا أو خلينا نقول من أهم الأمور التي المقصودة في تلك السلسلة هي أن ننظر في آثار التربية النبوية، أولئك الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فعلوا بعده؟ كيف صار الأمر وقضية الخلافة الراشدة والفتوحات وقضية إلى آخره، نريد أن نغوص في معالم القرون الأولى ومعالم القرون المفضلة بإذن الله تعالى سائلين الله المدد والعون والتوفيق والسداد. فهذه إن شاء الله هي السلسلة القادمة بإذن الله تعالى، وأرجو أنه ييسر الله سبحانه وتعالى بمجرد الانتهاء من هذه السلسلة الدخول إلى تلك السلسلة، وعاد معنا فيها مساحة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى نهاية القرون المفضلة، شوف عد كم المساحة الزمنية التي يمكن أن تدخل ضمن هذه السلسلة. نسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق.
تمام، نوقف بيت المقدس، الروح، حي الله حذيفة، كيف حالكم؟ مساكم بخير؟ طيب، نستعين بالله ونبدأ المجلس الخامس عشر من مجالس الطريق إلى بيت المقدس، وربما في المجلس السابق كان هناك قدر من اختلاط الأوراق في الأعوام، إحنا كان العام 570 عاما طويلا، عاما طويلا وفيه أحداث كثيرة وفيه يعني في كل شيء كان، وبعدين كذا مرت معنا سريعة 71، 72، 73 وصار فيها لخبطة وحتى يعني كان في الروضتين ذكر لبعض الأحداث التي صارت قبل. عموما إحنا ترى مثل ما ذكرنا ترى الهدف من السلسلة ليس هو التحرير الدقيق لقضية الأعوام وقضية الحدث متى صار، العبرة هي أنه أول شيء نتصور أهم ما حدث وأسباب ما حدث، ثم نأخذ العبر خاصة من الناحية الإصلاحية، فهذه هي الفكرة، فبعد ذلك أمرها سهل ترى؛ تحرر هل هذا الحدث في 71 ولا 72 ولا 73 ترى هذا أسهل شيء، يعني تقدر ترجع للبداية والنهاية لابن كثير، الكامل لابن الأثير، أي كتاب من الكتب التي تؤرخ، فالأمر فيها سهل جدا وهذه أبسط شيء يمكن أن يقال في هذه السلسلة.
طيب، لكن مع ذلك خلينا يعني نعطي بس خطوط عريضة سريعة في محاولة استدراك ما مضى. طيب، إحنا في سنة 571 وأنا تعمدت أن أذكر هذا النص لأن ابن كثير أشار في إشارة جميلة لشخصية المحبوبة عندنا في هذه السلسلة وهي القاضي الفاضل. ايش يقول ابن كثير؟ يقول 71 ترى إحنا الآن لسه ما وصلنا لتسلسل الأحداث بس هذه الحين إطلالة سريعة على بعض ما مضى، بعد شوية نبدأ إن شاء الله تمام، يقول: طلب الفرنج من السلطان صلاح الدين وكان قد أقام بدمشق في مرج الصفر أن يهادن فأجابهم إلى ذلك، هذه أخذناها صح؟ الصليبيون طلبوا الهدنة فأجابهم إلى ذلك لأن الشام كان مدبرا فاحتاج إلى ذلك، شوف اسمع هذه القضية، شوف أيش يقول ابن كثير عن القاضي الفاضل، اسمع يا أنس اسمع شو يقول، يقول: وأرسل جيشه صحبة القاضي الفاضل إلى الديار المصرية، هو الآن جلس ليستغلوا المغل ثم يقبلوا وعزم على المقام بالشام واعتمد على كاتبه العماد عوضا عن أفصح العباد بتلك البلاد وهو القاضي الفاضل.
الحين يقول إنه بعد الهدنة ايش سوى؟ أرسل الجيش إلى مصر ومعاه القاضي الفاضل وأنه اعتمد عنده في الشام مين؟ العماد الكاتب، تتذكروا أخذنا قصة العماد لما تقرب وكذا ووصل؟ يقول شوف بس شوف ايش يمدح القاضي الفاضل، يقول: واعتمد على كاتبه العماد عوضا عن أفصح العباد بتلك البلاد وهو القاضي الفاضل قدوة العلماء والأماثل ورحلة الطالبين وزين المحافل وزين الإسلام ومن لسانه أحد من الحسام، ولكن احتاج السلطان إلى إرساله إلى الديار المصرية ليكون عينا وعونا له بها ولسانا فصيحا يعبر عنها، فاحتاج أن يتعوض عنه ولم يكن أحد أعز عليه ولا أحب إليه منه. تتذكروا زمان كنا نقول يا جماعة والله يعني القاضي الفاضل يعني يفضل على العماد.
طيب إذا كان واحد في 71 الهدنة وأيش كذلك؟ كيف وفات من عساكر؟ طيب خلينا يعني خلينا نتجاوز سريعا ما نبغى نطيل كثيرا، قلنا ضبط قضية الأعوام أمرها سهل إن شاء الله، إحنا كانت آخر شيء الرملة صح، كسرة الرملة في 573، اللي هي الهزيمة الشديدة التي كانت على المسلمين. ابن كثير يقول: ومع ذلك يعني ومع هذه الهزيمة دقت البشائر في البلدان فرحا بسلامة السلطان ولم يجرِ مثل هذه الوقعة إلا بعد عشر سنين، وذلك يوم حطين، فالحمد لله رب العالمين، وقد ثبت السلطان في هذه الوقعة ثباتا عظيما، وأسر للملك المظفر تقي الدين عمر -ابن أخ السلطان- أسر له ولده اسمه شاهنشاه، فبقي عندهم سبع سنين، وقتل ابنه الآخر تتذكروا اللي قلنا الفتى اللي طر شاربه؟ فحزن على المقتول والمفقود وصبر تأسيا بأيوب وناح كما ناح داوود، وأسر الفقيه الإخوان ضياء الدين عيسى وظهير الدين فافتدى السلطان بعد سنين بـ 90 ألف دينار.
طيب، إذا هذه إطلالة سريعة فقط على ما مضى، إحنا الآن أمام جيش المسلمين وقد انكسر، هذه الكسرة رجع السلطان صلاح الدين الأيوبي إلى مصر، خلينا نبدأ نستعين بالله بأحداث هذه الحلقة. طيب هذه الآن إحنا سندخل في 574، لو في بعض الأحداث البسيطة فاتت، طبعا كان صراحة من أهمها من أهمها وفاة كمال الدين بن الشهرزوري، هذا يعني خلينا نقرأ، معلش نرجع لابن كثير سريعا، كمال الدين بن الشهرزوري هذا كان أحد رجال الدولة الكبار لصلاح الدين الأيوبي، تتذكروا الكلام هذا ولا لا؟ هذا سلمكم الله أحد رجال الدولة الكبار الذين كان لنور الدين زنكي عليه تعويل كثير. يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: نعم، وكان القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري قد توفي في سادس المحرم من هذه السنة 572، وكان من خيار القضاة وأخص الناس بنور الدين الشهيد، فوض إليه نظر الجامع ودار الضرب تتذكروا قلنا العلماء لهم أدوار؟ شوف، فوض إليه نظر الجامع ودار الضرب وعمارة الأسوار والنظر في المصالح العامة، ولما حضره الموت أوصى إلى ابن أخيه، هذا سيأتينا إن شاء الله أيضا ذكر عنه.
ابن كثير يقول: توفي قاضي القضاة بدمشق كمال الدين شهرزوري الموصلي وله بها مدرسة على الشافعية وأخرى بنصيبين، وكان فاضلا دينا أمينا ثقة ورعا، ولي القضاء بدمشق لنور الدين زنكي واستوزر، أيضا طيب هذا يعني كان من جملة الأحداث وفاة ابن عساكر 571، وفاة كمال الدين بن الشهرزوري 572.
طيب 574، قال العماد: وكان شمس الدين ابن المقدم من أكابر الأمراء، تتذكروا شمس الدين بن المقدم مين؟ يتذكروا كيف اللي كان في دمشق صح؟ مين كان رئيس دمشق بعد وفاة نور الدين زنكي مباشرة؟ شمس الدين بن المقدم، هذا اللي هو أحد أمراء نور الدين زنكي، صح، وفي البداية كان مثل أتابك لمين؟ للملك الصالح إسماعيل، بعدين لما جاء صلاح الدين الأيوبي من مصر إلى دمشق ايش عمل مع صلاح الدين؟ شمس الدين بن المقدم سلمه دمشق صح، يعني ما تقاتل معه وكذا وسلم دمشق وأخذ عنها بعلبك، صلاح الدين الأيوبي أعطاه بعلبك بدل دمشق، ممتاز.
طيب يقول العماد: كان شمس الدين بن المقدم من أكابر الأمراء وهو السابق إلى مكاتبة السلطان في تصويب رأيه في الوصول إلى الشام وتدارك أمر الإسلام، الآن هذه معلومة جديدة، هذه معلومة جديدة نعتبرها قول من الأقوال إنه ترى قيل إن شمس الدين بن المقدم ليس فقط سلم دمشق إلى بل بادر إلى مخاطبة صلاح الدين الأيوبي وصوب إليه الرأي مجيئه إلى الشام، طبعا هذا لو ثبت فهو أمر كبير جدا يحسب له، وكان السلطان عند تسلم بعلبك أنعم بها عليه ورد أمورها إليه فأقام بها مستقرا لاخلاف أعمالها مستدل، ولما وصل السلطان في هذه النوبة إلى الشام لم يحضر كما جرت العادة للخدمة والسلام؛ فإنه كان نمى إليه أن الملك المعظم فخر الدين شمس الدولة توران شاه بن أيوب أخو صلاح الدين اللي جاء اليمن قبل شوية طلبها من أخيه، طلب بعلبك وأنه لا يمكنه الرد، طبعا ليش طلب بعلبك توران شاه؟ لأنه نشأ فيها، لو تتذكروا ترى والد صلاح الدين الأيوبي كان هو أمير بعلبك فهم نشأوا هناك، فحن ابن الحلال على بلاده القديمة تتذكر المغاني والضياع والدور، وقال لك يا صلاح الدين يا أخوي الصغير طلبتك أنك تعطيني بعلبك، هو الآن معه دمشق هو أمير دمشق لكنه طلب بعلبك، فخاف شمس الدين بن المقدم أن يحضر عند صلاح الدين وقت ما جاء للسلام عليه فيقول له: يا شمس الدين بن المقدم ترى صار فيه تجديد للأمور وخلاص أنت راح تترك بعلبك وراح نعطيها لأخويا توران شاه، فخاف من الحضور أن تتم الأمور ورجع في ذلك مرارا سرا وجهارا، والتزم له أن يعوض عنها ما هو أوفى منها فأبى إلا الإباء، وشارف السلطان منه ومن أخيه الحياء، وشمس الدولة لا يقبل عذرا ولا يرى عما طلبه صبرا، الحين ايش لسان حال صلاح الدين الأيوبي؟ يا جماعة الخير ريحوني، يا جماعة الخير أنا الفرنج ولا الحلبيين ولاهل الموصل الحشاشين ولا ايش القصة يعني؟ جيد، وأنت الحين عندكم مشكلة على بعلبك؟ هذا عشان هو صغير وهذا عشان، طبعا من الأحق بهذا الكلام؟ ابن المقدم لأن هو بالعهد أعطاه، يعني قال خلاص سلم دمشق وأنا أعطيك بعلبك، هو أصلا كان يذكره بهذا العهود جيد، ومن جهة أخرى قد تقول إن الذي سلمك وأعطاك إياها بيده الصلاحية أنه يعني يغير هذه القضية، عاد الله أعلم ايش كانت الصيغة وأيش كان كذا لكن هذا اللي صار.
وتوجه عز الدين فروخ شاه إلى حوران لحفظ الثغور. عز الدين فروخ شاه، مر معانا ولا ما مر معانا؟ طيب، الآن إحنا أهم بطلين في القتال مع الصليبيين سيواجهونها من أعوان صلاح الدين الأيوبي، كلاهما ابن أخيه تقي الدين عمر وعز الدين فروخ شاه، هذول القوة الضاربة العسكرية، بعدين شجعان أبطال فعلا أبطال، أبطال يعني عارف اللي هو ما يبالي أصلا، خلاص جاي في القتال وقوة.
عسكرية. وإذا كان المشروع الإصلاحي في تلك المرحلة إذا كان عنوانه الأساسي هو الجهاد في سبيل الله، فحاجة هنا إلى إيش؟ إلى الأبطال العسكريين أكثر من غيرهم. أيوه، فهذا شوف لاحظ حتى الفرق بين الأخوين: الأخ الكبير يطلب بعلبك، وابن الأخ هذا عز الدين وين راح؟ إلى حوران لحفظ الثغور، وسار السلطان إلى حمص، ونزل على العاصي عازمًا على الجهاد.
تمام، طيب احنا الآن هذه بسم الله المقدمة، بعد شوية راح يجينا أن هذه بعلبك والقضية لها تبعات، بس انتوا الآن خلوها على قول المحدثين حاء، يعني ها نرجع لها بعد شوية. يعني تحويل ونرجع بحسب ترتيب أبي شامة في الروضتين، خلينا نروح شوية الآن. في هذه المرحلة كان في كتب للقاضي الفاضل يرسلها إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي. ها يوسف، عدل الجلسة تعجبك كتب هذا! أيوه، القاضي الفاضل سلمكم الله أرسل للسلطان عدة كتب، من وين أرسلها؟ من مصر، والسلطان وين؟ صلاح الدين في الشام في دمشق، والآن نزل على العاصي عازمًا على الجهاد. ففي هذه المرحلة قد يكون قبل ما يأتي في هذه المرحلة. المهم أرسل الفاضل عدة كتب، خليني أبدأ بأشهرها برأيي، وهو كتاب يبدو أن القاضي الفاضل بلغه أن السلطان صلاح الدين الأيوبي عنده قدر من التضجر بسبب تأخره عن جهاد الصليبيين بسبب المشاكل الداخلية.
جيد، فكتب إليه القاضي الفاضل، وزي ما قلنا يا جماعة الخير، أنا بالنسبة لي كتصنيف، العماد الكاتب هو يجيب الفكرة نفسها ولكن يعبر عنها بأسلوب أدبي جميل جدًا، أما القاضي الفاضل فهو يبتكر الأفكار، ولا فقط أن هو يعبر، وإنما يبتكر الفكرة والتعبير. يعني الفكرة لما تقرأ للقاضي الفاضل تخرج بأمرين: تخرج بالأسلوب الجميل وبمعانيها اللي أصلاً تثري العقل، معاني كبيرة. أما العماد الكاتب تقرأ نفس الحدث اللي أنت قرأته ما في جديد، بس أنك تقرأ عنه بأسلوب إيش؟ بأسلوب حلو وجميل. تمام؟ فشوف الآن، الكتب هذه فيها أفكار القاضي الفاضل، فيها أفكار، فهو الآن يخاطب صلاح الدين الأيوبي، يقول له عشان أنت زعلان عشان إيش تأخرت عن الجهاد؟ فشوف إيش يقول له، كتاب قصير يعني، يقول: وأما تأسف المولى على أوقات تنقضي عاطلة من الفريضة التي خرج من بيته لأجلها، وتجدد العوائق التي لا يوصل إلى آخر حبلها، فللمنية رشدها، أليس الله العالم بعبده؟ أليس الله العالم بعبده؟ وهو سبحانه لا يسأل الفاعل عن تمام فعله لأنه غير مقدور له، ولكن النية لأنها محل تكليف الطاعة، وعن مقدور صاحبها من الفعل بحسب الاستطاعة. وإذا كان المولى آخذًا في أسباب الجهاد وتنظيف الطرق إلى المراد، فهو في طاعة قد امتن الله عليه بطول أمدها، وهو منه على أمل في نجح موعدها، والثواب على قدر مشقته، وإنما عظم الحج لأجل جهده وبعد شقته. ولو أن المولى فتح الفتوح العظام في أقل الأيام، وفصل بين أهل الإسلام وأعداء الإسلام، لكانت تكاليف الجهاد قد قضيت، وصحائف البر المكتسبة بالمرابطين قد طويت.
طيب، وأيضًا تتذكروا احنا قلنا بدأ صلاح الدين أمر ببناء القلعة، وأمر ببناء سور على مصر والقاهرة، مصر اللي هي كانت مدينة صغيرة جنوب القاهرة، والقاهرة على أساس أنه يبغى يصورها بسور واحد، فبدأ بعمارة السور أخذ سنوات، وبدأوا كمان اللي هو القلعة. فأرسل القاضي الفاضل من مصر يقول له إيش صاير في أمور البناء، يقول: وأما سور القاهرة فعلى ما أمر به المولى شرع فيه، وظهر العمل، وطلع البناء، وسلكت به الطريق المؤدي إلى الساحل بالمقسم، والله يعمر المولى إلى أن يراه نطاقًا مستديرًا على البلدين، وسورًا بل سوارًا يكون به الإسلام محل اليدين. شايف الفكرة؟ أقول لك يعني إيش في معاني! يعني محل الضدين، والأمير بهاء الدين قراقوش ملازم الاستحثاث بنفسه ورجاله، لازم لما يعنيه بخلاف أمثاله. طيب، في شغلة ثانية، هذه كلها كتب جاءت في هذه الفترة. في شغلة ثانية، لاحظ الآن القاضي الفاضل هو أشبه ما يكون بصاحب الرأي في الدولة، أشبه ما يكون حتى بشبيه الموجه لصلاح الدين فيما ينوبه، وأحيانًا حتى ليس فيما ينوبه؛ أنه جاء شيء الآن أشكل عليه، لا أحيانًا ممكن هو يفتح له أصلاً آفاق.
شفتوا لما توفي قاضي، شو اسمه، كمال الدين بن الشهرزوري؟ هو إيش كان دوره؟ قاضي القضاة بدمشق. تمام، الآن مين اللي يأتي بعده؟ هو أوصى لابن أخيه نفسه ابن شهرزوري، أوصى لابن أخيه. وصلاح الدين الأيوبي يبغى مين يصير قاضي؟ ها يا عبد الرحمن، مين في واحد كبير عند صلاح الدين يبغاه يصير قاضي؟ لا، ابن شداد. ابن شداد الحين في الموصل ترى مع المخالفين لسه ما جاء. طيب، شرف الدين بن أبي عصرون اللي كان رجل من رجال نور الدين كذلك في القضاء ومن فقهاء الشافعية الكبار، هو العجيب أن نور الدين حنفي والعلماء اللي عنده شافعية، اللي هم ابن الشهرزوري هذا وكمان شو اسمه اللي هو شرف الدين بن أبي عصرون. طبعًا هو ترى كان في مشكلة بين صلاح الدين وبين كمال الدين بن الشهرزوري زمان زمان زمان، ترى أول ما يعني صلاح الدين كان ترى في دمشق فترة زمان، وكان القاضي كمال الدين، فصارت بينهم مشكلة من ذاك الوقت، ومع ذلك السلطان صلاح الدين يعني ما عمل شيء، يعني ما تمكن من هذا كما يقال، أبقى الأمر في نفسه، لكن عمومًا الحين من قاضي القضاة؟ ابن أخ مين؟ شهرزوري. صلاح الدين مين يبغى؟ ابن أبي عصرون. والقاضي الفاضل يكتب له الحين يقول: القاضي الفاضل لن يخلو الأمر من قسمين، والله يختار للمولى خيرة الأقسام، ولا ينسى له، شوف الكلمة، شوف اسمعها كويس، شوف الكلمة الجميلة، شوف شوف النفس الشفافة لما تلاحظ المعاني الدقيقة. القاضي الفاضل الحين يقول له أنت عندك القسمين، ها! يقول شوف، يقول عن الله سبحانه وتعالى: والله يختار للمولى خيرة الأقسام، ولا ينسى له سبحانه، ولا ينسى له هذا التحرج الذي لا يبلغه ملك من ملوك الإسلام. يعني يقوله أنت متحرج تختار هذا ولا هذا لمصلحة الدين، ترى هذا التحرج بمجرده الله لا ينساه لك، فهمت الفكرة؟
أطيب، إيش القسمين؟ أما إبقاء الأمر باسم الوالد بحيث يبقى رأيه ومشاوره في العلم منه. عفوًا، هذا الكتاب كتبه عفوًا ليس لما توفي ابن كمال الدين، لما ذهب بصر شرف الدين بن أبي عصرون. هذا بعد ما تولى ابن أبي عصرون، هاه، في قصة ثانية في تولية شرف الدين بن أبي عصرون، أنا ظننتها هذه. إيش القصة الثانية باختصار شديد؟ أنه كان في واحد متولي أظن هو ابن أخي ابن شهرزوري، فالقاضي الفاضل كلمه أنه يتنازل لأنه ترى السلطان رغبته في شرف الدين بن أبي عصرون، فهذا استقال، فالسلطان صلاح الدين الأيوبي ولى شرف الدين بن أبي عصرون. شرف الدين بن أبي عصرون بعد ذلك عمي، فهذه الكتابة كتبها بعد ما عمي شرف الدين بن أبي عصرون. طيب إيش يقول؟ كتب كتاب وفيه يقول القاضي الفاضل، بس أقصد شوف كمان قوة القاضي الفاضل يكتبه وهو صلاح الدين في دمشق، هو يقول: عرف المملوك، المملوك اللي هو مين؟ نفسه القاضي الفاضل باعتبار السيد اللي هو صلاح الدين، عرف المملوك من الكتب الواصلة التياث جسم المولى الأمير عثمان، الأمير عثمان هذا ولد الصغير لصلاح الدين الأيوبي تمام، والحقير مما ينال ذلك الجسم الكريم يوقد في قلوب الأولياء الأثر العظيم، وقليل قذاة العين غير قليل. تمام، وماذا يقول وماذا يقول؟ يعني هو يتكلم عن نفسه في بلد لو صحت الحمية من مائه لكانت من أكبر أسباب صحة المحتمي وشفائه، فإنه ماء يؤكل وبقية المياه تشرب، ويجد وخامته من ينصف ولا يتعصب، وخامة الماء يعني.
طبعًا أنا هنا يعني هذه الآن أوردها كلها أبو شامة في الروضتين في سنة 574، بس أنا عدنا بما أن الشيء بالشيء يذكر هو بعدين في سنة متقدمة جدًا اللي هي سنة إيش؟ سلمكم الله، ثم دخلت سنة 580 في الكتاب، بعد قرابة 200 صفحة، 200 صفحة، عقد فصلاً، نفس أبو شامة يقول: فصل يحتوي على ذكر المفاضلة بين مصر والشام، صارت مشاكل أدبية واعتبار ومعنوية بين مرجحي مصر وبين مرجحي الشام. مرجحي مصر طبعًا معهم القاضي الفاضل، مرجحي الشام العماد الكاتب مع صلاح الدين، وهو تتذكروا الفقيه الحنبلي ابن نجا أو ابن نجيه الواعظ، اللي هو كان اللي كشف مؤامرة الانقلاب حق عمار اليمني، اللي قال له أنا أعطيني أراضي بدل كذا، هذا اللي هو كان في مصر لا يزال هو تبع صلاح الدين الأيوبي، هذا من الناس اللي ترجح مصر. يقول: وسبب ذكره هنا أنه هو الذي شرع في تفضيل مصر بكتاب كتبه إلى السلطان في هذا العام. الحين المشكلة، ليش تذكر هذه؟ لأن الحين هذا مو فصل أدبي كذا، هذه الفكرة أنه هذه رسائل واصلة لصلاح الدين الأيوبي، يعني عارف يعني هذه مناظرات ورسائل تأتي من البلدان ومنشلة لصلاح الدين الأيوبي، فاهم هم منشلين حسابه، يعني مرسلين له بشكل مباشر، يعني في الفكرة أن هو داخل في الهرش. فإحنا مادام ذكرنا شوية من طرف القاضي الفاضل هناك خلنا نكمل الموضع في 580، فإيش يقول ابن نجيه الحنبلي يقول: فدعونا من بعلبك البلد الأعسر، ومن رأس عينها الضيقة المحجر، ومن ثلجها الذي تنفش الجبال بعهنه، ومن بردها الذي لا يشفع الجمر عنده إلا بإذنه، وعودوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم. طبعًا تعرفوا مسألة استعمال الآيات في مثل هذه فيها تحفظ عند كثير من لكن إحنا الحين جالسين ننقل، فإنها قد علتها وحشة لقطين، فسائلوا مطالع دمشق عن أقمار سلاطينها، واذكروا النيل الذي وفى لكم في هذه السنة بنقصه، وأبى أن يكون ماؤه ذخيرة لغير جودكم الذي أحصاه الله ولم نحصه، واذكروا قرطها وماء طوبتها، فقد كاد يقيم الحجة على ثلج الشام ووخمه، ويتغلغل برده فيسري إلى قلب الغليل أو العليل، وكأنه جار على غير طريق فمه، واذكروا صحة هوائها وتعصبه لأيام حتى أنعم الله عليكم قبل صحة أجسامنا بصحة أجسامكم.
ومن كتاب آخر لابن نجيه الحنبلي يقول: وأما أحوالي فإني لم أزل ملتاثًا منذ دخلت دمشق لتغير مائها وهوائها وأبنيتها وأبنائها وأوهامها وقرنها، ومن لي بمصر فإني أقنع بما تنبته أرضها من بقلها وقثائها، وأبيع برد ما عساه بشربة من مائها، وأمتطي متن السيف في هجر سوادها وسوئها، فطل هائل ولا طائل، وما كنا نسمع به من تلك الفضائل متضائل، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، فهي بلاد تستجدي ولا تجدي، وفعل المال بها لازم للتعدي. قال العماد الكاتب: هذا زين الدين علي بن نجا الواعظ من أهل دمشق ومن ساكن مصر، وهو ذو لهجة في الوعظ فصيحة، وبهجة في الفضل صبيحة، وقبول في القلوب، وفصول في فصل الخطاب للخطوب، وقد تأثث وأقبل وأحسن السلطان إليه بالعطيات والإقطاع، ووصل منه هذه السنة كتاب يشوق إلى مصر ونيلها ونعيمها، وسل سبيلها، ودار ملكها، ودارة فلكها، وبحرها وخليجها، ونشرها وأريجها، ومقسمها ومقياسها، وأناس ناسها، وقصور معز ومنازل عزها، وجيزة وجزيرتيها وجيرتها، وبركتها وعدوتها، وتعلق القلوب بقليوب، واستلاب نفائس النفوس بأسلوبها، وملتقى البحرين ومرتقب جنانها وجنة رضوان، ومساجدها وجوامعها ومشاهدها ومرابع ونواظر بساتينها، ومناظر ميادينها، وساحات سواحلها، وآيات فضائلها، ورحاب شوارعها، وحلاب مشارعها، وشروق شرقيتي طوبتها.
هذا العماد الكاتب، هذا أسلوب يده، يقول بعد ما ذكر هذا، يقول: فكتبت إلى زين الدين الواعظ في جوابه عن السلطان، يقول: عرفنا طيب الديار المصرية ورقة هوائها، ونحن نسلم له المسألة في طيبها وتوفر نصيبها ورقة نسيمها ورائق نسيبها، لكن لا ريب أن الشام أفضل، وأن أجر ساكنه أجزل، وأن القلوب إلى قبلته أميل، وأن الزلال البارد به أعل وأنهل، وأن الهواء في صيفه وشتائه أعدل، وأن الزهر به أشب، والنبت به أكه، وأن الجمال فيه أكمل، والكمال فيه أجمل، وأن القلب به أروح، والروح به أقبل. ودمشق عقيلته المنشو طة وحديقته الناظرة، وهي عين إنسانه، بل إنسان عينه، وصير في نقوده في عين نضارة وجينه، فمست هام، وما على مبها ملام، وما في ربتها ريبة، وفي كل حبوة منها جنيبة، ولكل شائب من نورها شبيبة، وعلى كل ورقة من قدود البانات عنقًا، وشادياتها على الأعواد تطري وتطرب، وساجعات بالأوراد تعج وتعرب. وكم فيها من جوار ساقيات، طبعًا هنا أنا أشوف بصراحة أنه يعني هو بدأ من هنا إيش يعني بدأ في شوية غل يعني في دمشق، يعني رفع المعيار شوي هاه! أنت اسمع طيب، يقول: وكم فيها من جوار ساقيات وسواقٍ جاريات، وأثمار بلا أثمان، وروح وريحان وفاكهة ورمان، وخيرات حسان، وجميع ما في سورة الرحمن. تمام، وجميع ما في سورة الرحمن، ونحن نتلو عليها، إلى أن يرجع إلينا اللي هو ابن نجيه، فنتلو على منكرها: فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. تمام، وقد تمسكنا بالآية والسنة والإجماع، وغنينا بهذه الأدلة عن الاختراع والابتداع. أما أقسم الله تعالى بدمشق في قوله: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، والقسم من الله لها أدل دليل على فضلها المصون، أما قال رسول الله صلى الله عليه؟
عليه وسلم: الشام خيرته الله من أرضه، يسوق إليها خيرته من عباده، وهذا أوضح برهان على أنه خير بلاده، أو على أنها خير بلاده. أما الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فأجمعوا على اختيار سكن الشام. أما فتح دمشق بكر الإسلام، وما ننكر أن الله تعالى ذكر مصر وسماها أرضاً، فما الذكر والتسمية في فضيلة القسم يعني هناك أقسم بها وهنا ذكرها، ولا الإخبار عنها دليلاً على الكرم، وإنما اكتسبت الفضيلة من الشام. مصر اكتسبت الفضيلة من الشام بنقل يوسف الصديق إليها.
ثم المقام بالشام أقرب للرباط، وأوجب للنشاط، وأجمع للعساكر السائرة من سائر الجهات للجهاد. وأين قطوب المقطب من سناء سنير؟ وأين ذرى منف المشرق من ذروة الشرف المنيف المنير؟ وأين الهرم من الحرم المحترم؟ وبينهما فرق ما بين الفرق والقدم. وهل للنيل مع طول نيله وطول ذيله واستطالة سيله برد في نقع الغليل ونفع العليل؟ وما لذاك الكثير له طلاوة هذا القليل وسيل هذا السلسبيل. وإذا فخرنا بالجامع وقبة النسر إلى آخر الكلام.
نختم بالقاضي الفاضل؛ إيه لا القاضي الفاضل، شوف لازم يكون عنده يعني يكون عادل، فالظاهر أنه إيش؟ إيه مدح مدح شوية، مدح شوية دمشق. إيش يقول؟ يقول: أما القاضي الفاضل فقد قال في بعض مكاتباته إلى مصر ومما أسر به قلبه الكريم أنني وصلت إلى دمشق المحروسة حين شرد بردها، وورد وردها، وأضل نبتها، وحسن نعتها، وصفى ماؤها، وظف رداؤها، وتغنت أطيارها، وتبسمت أزهارها، وافتر زهر أقحوان فحكى ثغور غزلانها، ومالت قضب بانها فانثنت تثني ولدان. فلما قربت من بساتينها، ولاح لي فيح ميادينها، وتوسدت جنة واديها، ورأيت ما أبدعه الله فيها؛ سمعت عند ذاك حماماً يغرد، وهزاراً يشدو ويردد، وقمرية ينوح، وبلبل بأشجار يبوح، فوقفت أثني على باريها، وأكاد بالدمع أبار أسفاً على أيام خلت بعدما حلت منها وفيها، فعند ذلك عاينت روحي، وزال أنيني ولوحي، وكانت النفس قد ماتت بغصتها فعند ذلك عادت روحها فيها. المهم الكلام في هذا كثير، نرجع شوية الحين، كذا رحنا للبساتين والأزهار والورود والماء، وقدامنا طحن وطحين ودماء وسيوف وقتال وخيول ورؤوس تتطاير. نرجع، طيب في حدث كبير وخطير ومهم عمله الفرنج في هذه السنة، وهذا الحدث سيستمر لمدة سنة خطير جداً، ولكنه عاد وبالاً شديداً عليهم، ألا وهو ألا وهو أنهم بنوا حصناً كبيراً في مكان يعد يعني من دمشق قريباً.
هذا المكان الآن يعني بحثت عنه في الخريطة طبعاً ودققت كثير؛ هو شمال البحيرة الطبرية 10 كيلو تقريباً، يعني على حدود الجولان بس من جهة فلسطين على الحد تقريباً. فيه هو اسمه حصن بيت الأحزان في منطقة اسمها مخاضة الأحزان، فبنوا هناك حصناً أو بيتاً كبيراً قلعة سموها بيت الأحزان أو حصن الأحزان. الآن موجودة، موجودة في لو فتحتوا جوجل تلقوا أطلالها، واضعين حتى يعني حكومة المحتلة واضعين إيش؟ وجعلوها معلماً سياحياً، وفي أطلال الحصن وإيش كمان سلمكم الله؟ في لوحات تعرف اللوحات السياحية التي تكون مكتوبة على تروح قلعة سياحية ولا شيء يكون في لوحة مكتوبة بعدة لغات وكذا، طبعاً هي الآن اسمها قلعة اتيرت، موجودة مخزنة باسم اتيرت جيد، فأنا شدني الأشياء التي مكتوبة في السياحية هذه في اللوحة السياحية. طيب، نجي نجي للأحداث، إن شاء الله نجي للأحداث وبعد شوية نشوف إن شاء الله.
طيب هذه قريبة من ما يبدو أنه كان معروفاً تاريخياً عندهم حتى عند المسلمين والله أعلم بصحته، لكنه يعني مذكور هنا في كتب التاريخ بأنه مكان أو يبدو قريب من قبر يعقوب عليه السلام أو شيء متعلق بيعقوب عليه السلام، يعني يذكر باسم مشهد يعقوب، ما أعرف إيش علاقة هذا التاريخية بالضبط، لكن هذا يذكر حتى في هنا في كتب التاريخ، سيأتي بعد قليل الإشارة إليه. شاهد أن هذا كان حدث كبير ترتب عليه قتال استثنائي وقوي وانتصار سحيق أو ساحق جداً لأحد الطرفين، سأذكر بعد قليل.
طيب قال العماد: وفي مدة مقام السلطان على بعلبك، هذه إحنا طبعاً ما ذكرناها، السلطان صلاح الدين راح حاصر بعلبك، اللي ما رضي يسلمها مين اللي ما رضي يسلمها؟ ابن المقدم، أيوه، واشتغال في مدة مقام السلطان على بعلبك واشتغاله به، انتهز الفرنج الفرصة. لاحظتوا لاحظتوا أبو خالد في السيرة كيف الفرنج؟ جد والله شيء غير طبيعي، يعني ما في لحظة غفلة، مباشرة الفرنج جاهزون تماماً للحركة تماماً وبكل سرعة، وهذا حقيقة أمر في غاية العجب بصراحة، يعني وهذا يؤكد مرة ثانية أنه الناس أنه إحنا ما نتعامل مع الفرنج الآن أو يعني أقصد في التاريخ في هذا العرض ما نتعامل معهم أنه هي كأنها قوات طارئة جاية، عارف، لا لا هم كأنها دولة مثل يعني دول اليوم لها حدود لها مخابرات لها رقابة لها تنبه لها أدوات التمكن والتمكين المختلفة. العجيب أنه ما يصير حدث في بلاد المسلمين يعني يمكن أن يأخذوا منه ثغرة إلا مباشرة يتحركون على طول، لاحظتوا في الأحداث الماضية وهذا يعني كذلك واضح في هذا الحدث بشكل واضح.
طيب إيش يقول؟ يقول: انتهز الفرنج الفرصة فبنوا حصناً على مخاضة بيت الأحزان تمام، وبينه وبين دمشق مسافة يوم، هذا الآن يعتبر مكان متقدم وبالنسبة لكل المشهد التاريخي الذي إحنا فيه القلب إيش في معقل المسلمين دمشق هي القلب. زين وبينه وبين دمشق مسافة يوم، وبينه وبين صفد وطبرية نصف يوم، وقيل للسلطان: متى أحكم هذا الحصن تحكم من الثغر الإسلامي الوهن. قالوا السلطان صلاح الدين: وغلق الرهن. فيقول السلطان كان رده: إذا أتموه نزلنا عليه وهدمناه إلى الأساس وجعلناه من الرسوم الاندراسة. فكان الأمر بعد سنة على ما جرى على لفظه من عدة حسنة أو عده حسنة. فلما انقضى أمر بعلبك وصل السلطان إلى دمشق، فأقام بها، وأمر الحصن من همه، وقصد حصاره من عزمه، وكان العام مجدباً والجدب عاماً. طبعاً هذا أسلوب العماد بدون ما تشوف مين الذي قال دائماً هو يجيب الجملة التي يقلبها، دائماً وكان العام مجدباً كعاماً دائماً يجيب الكلمتين بهذه الطريقة لو لاحظتوا في الكلام الذي قبل شوية. وقيل للسلطان: ليس هذه سنة جهاد فإن استمنحوك السلامة فامنح، وإن جنحوا للسلم فاجنح. فقال السلطان: إن الله أمر بالجهاد وكفل بالرزق، فأمره واجب الامتثال ووعده ضامن الصدق، فنأتي بما كلفنا لنفوز بما كفله، ومن أغفل أمره أغفله.
إذاً الآن صار في تهديد كبير على معقل المسلمين الذي هو دمشق، صار في تهديد كبير عليهم بهذا الحصن الذي للنصارى للفرنج بنوه وتموه، وسيأتي إن شاء الله بعد قليل كيف أن هذا الحصن كان حصناً استثنائياً في قوته وبأس يعني كان بناه قوم ذو بأس بلا شك يعني الحجارة حتى القاضي الفاضل بعد شوية راح يوصف شف لك يصف لك حجم الحجارة وكيف القصة وأنها صعبة جداً جداً كانت، فهي كانت فعلاً خطوة تسلل خطيرة، ما بين هذا البناء متى حاصر صلاح الدين الحصار التام المحكم؟ بعد سنة، هذه السنة كلها اشتباكات مليان اشتباكات مع الصليبيين، بعضها اشتباكات قريبة من الحصن وبعضها اشتباكات في أماكن متعددة، والاشتباكات هذه من جهة المسلمين شيء منها مع صلاح الدين بشكل مباشر وشيء منها مع مين يا عز الدين في الرخ شاه يا تقي الدين عمر. تمام، هذه الاشتباكات صايرة في هذه السنة بشكل واضح مع الصليبيين وفيها 74.
يقول ابن كثير: جهز الملك صلاح الدين ابن أخيه فروخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب، هو ما أدري سبحان الله شكله الله جعل بركة عشان استشهد هذاك شاهنشاه، ها، صار أولاده يعني إيش هم هم المقاتلون الأساسيون الذين هم تقي الدين وعز الدين. جهز الملك صلاح الدين ابن أخيه فروخ شاه بين يديه لقتال الفرنج الذين عزموا على قتال المسلمين وعاثوا في نواحي دمشق وقراها ونهبوا ما حولها وارجاعها، طبعاً صار في ترى صار في مناوشات دخلوا جهة دمشق وعاثوا وكذا، وكان مما يذكر في التاريخ أنه يعني الحامية الإسلامية التي كانت بدمشق لم تقم بالدور الكافي لها، يعني المهم يقول: فلما قوة عاجل بالقتال فكسرهم فكسرهم الذي هو عز الدين فروخ شاه وقتل ملوكهم، بس قبل ما نقول قتل ملوكهم هذا قتل من ملوكهم؟ عفواً إحنا هذا حدث مو سهل لأنه في شيء ما هو سهل أبداً صار مع عز الدين فروخ شاه في هذه الحادثة لازم نقرأه، يعني ابن كثير اختصر أنا أبغى أقرأ لكم من ابن الأثير لأن ابن الأثير عرضها بشكل جيد، فلازم تشوفوا إيش الذي صار يا جماعة الخير.
سيأتينا إن شاء الله كمان حتى موضوع حماة، هذا لازم نقرأه من أسلوب الأثير. يقول: في هذه السنة في ذي القعدة اجتمع الفرنج وساروا إلى بلد دمشق مع ملكهم، فأغاروا على أعمالها فنهبوا وأسروا وقتلوا وسبوا، فأرسل صلاح الدين عز الدين فروخ شاه ولد أخيه في جمع من العسكر إليهم، وأمره أنه إذا قاربهم يرسل إليه يخبره على جناح طائر ليسير إليه، جيد، يعني لا تقاتل يا عز الدين بس شوف الأمر، إذا قربت منهم وعرفت أن الأمور هذا أرسل لي سريعاً وأنا آتيك؛ لأن هو أصلاً هذه في حدود دمشق. فلم يشعر إلا والفرنج قد خالطوه عز الدين فروخ شاه، فاضطر إلى القتال، فاقتتلوا أشد قتال رآه الناس، شوف يعني كان طحن ما هو طبيعي، فاقتتلوا أشد قتال رآه الناس، وألقى فروخ شاه نفسه عليهم وغشي الحرب ولم يكِلها إلى سواه، والله جمل رهيبة جمل رهيبة وتعبر فعلاً عن يعني ولعلها مرت علي بعد قليل أو قبل قليل بعض الأبيات أنه هو نفسه عز الدين فروخ شاه كان، لعلها هنا تكون مذكورة، أي هنا مذكورة، لا، كيف أن هو تذكر بعض الأبيات، ويعني رمى نفسه في القتال ما عاد فيها حياة أو موت، وما عاد يفكر في الموت خلاص انتهى، الآن آخر شيء يفكر فيه الموت الذي يفكر فيه الآن هو كسر هؤلاء الصليبيين.
يقول: فألقى نفسه ألقى فروخ شاه نفسه عليهم وغشي الحرب ولم يكِلها إلى سواه، فانهزم الفرنج ونصر المسلمون عليهم، وقتل من مقدميهم جماعة ومنهم همفري. لك الملك هذا، يقول يقول ابن الأثير: وما أدراك ما همفري، به كان يضرب المثل في الشجاعة والرأي في الحرب، وكان بلاءً صبَّه الله على المسلمين، فأراح الله من شره، وقتل غيره من أضرابه، ولم يبلغ عسكر فروخ شاه ألف فارس. أيوه، هذا حدث حدث ليس بسهل أبداً.
نروح للعماد الكاتب كيف وصف الحدث، يقول: في مستهل ذي القعدة كانت وقعة همفري ومقتله، وذلك أن الأخبار تواترت بأن الفرنج قد تجمعوا في جمع عظيم، وأنهم عازمون على الخروج إلى المسلمين على غرة، فقدم السلطان ابن أخيه فروخ شاه على عساكر دمشق، وأمره أن يخرج إلى الثغر ففعل، وأمره إن علم بخروجهم أن ينفذ إلى السلطان يعلمه بذلك ولا يلقاهم، بل يتركهم حتى يتوسطوا البلاد. فلم تشعر طلائع فروخ شاه إلا وقد خالطوهم على غرة، فوقعت الوقعة فقتل صاحب الناصرة وجماعة من مقدميهم، وطلب الملك فطرح حصانه وجرح فرسانه، وجاء الهمفري ليحميهم فوقعت فيه جراحات، وذكر تفاصيل هذه الجراحات، وقتلت عدة من الرجالة والخيالة، ورجعت الفرنج بخزي عظيم ليس فيهم إلا مجروح، وكل يوم ترد بشرى بموت مقدم من جراحة أصابته، ووردت بطاقة الطير في ذلك اليوم إلى دمشق، وخرج السلطان فلما وصل إلى الكسوة فما وصل إلى الكسوة إلا ورؤوسهم وأسراهم قد جيء بها، فرجع مظفراً منصوراً وذلت الفرنج بعدها وانكسرت لموت همفري، ثم سار السلطان للحصن الذي بنوه فأزعجهم وذعروا وعاد إلى عزم العودة إليه.
الوضع إيش يا جماعة الخير الآن واضح الوضع محتدم مع الصليبيين، بدأ الصليبيون هم أصلاً يغيرون على بلاد المسلمين في مختلف المناطق وصار صلاح الدين مستنفر، هذا على ثغر وهذا على ثغر وهو منتبه، ومرة ينزل هنا ويروح يقاتل ومرة، يعني هذه السنة 574 كلها اشتباكات، كله اشتباكات مع الصليبيين، اشتباكات قوية وخطيرة. خلينا نأخذ أيضاً منها مثلاً، بس قبلها في كان في مفاوضات، شوف عشان تعرف قد إيش بيت الأحزان، هذا الحصن بيت الأحزان قد إيش كان خطير. قال ابن أبي طي: كانت الفرنج قد عمرت بيت الأحزان وكان على المسلمين منه ضرر عظيم، فراسل السلطان الفرنج في هدمه، أرسل لهم رسالة قال لهم: اهدموا السور وتعوذوا من الشيطان وامشوا. فأجابوا أنه لا سبيل إلى هدمه إلا أن يعطينا ما غرمنا عليه، ماشي إحنا تبغى نهدم نهدم بس كل الأموال التي دفعناها في بنائه تعطينا إياها. ونظراً لكون هذه الحصن هذا الحصن في غاية الخطورة، فقد وافق صلاح الدين على أن يعطيهم الأموال التي دفعوها في بنائه على أن يهدموه، فبذل لهم السلطان 60000 دينار فامتنعوا، فزادهم إلى أن بلغ 100000 دينار، وكان هذا الحصن للداو، اللي هم فرسان من فرسان الصليبيين الأشاوس الشديدين، وكانوا يقوون من فيه بالأموال والنفقات لقطع الطرقات على قوافل المسلمين. مين الذي ما رضي بهذه هذه المفاوضات وهذه الفلوس؟ تقي الدين عمر، فأشار تقي الدين على السلطان ببذل هذا المال لأجل المسلمين ونخرج بهم من الحصن ونهدمه، بسيطة يعني ليش تقول لهم اهدموا وتعطيهم 100000، أعطني نصها أعطني نصها، هذه الفلوس حطها لجنود المسلمين ونروح نهدم يلا بسم الله. عارف يعني عارف الطاقة، أنت تخيل تقي الدين.
هذا لو ما في صلاح الدين وما في نور الدين ما في المروع هذا، إيش يكون زي أسد الدين شركوه، والله ه ترى هذا كان أحوال قادة المسلمين القتال مع بعض وكذا. لما تجي حالة مظلة إصلاحية صحيحة تستثمر الطاقات، توجهها إلى حتى لو ما صار في إصلاح عميق داخلي، بس في الأخير انتظمت هذه ووجهت إلى المكان الصحيح. قال العماد: ولما ودع السلطان أخاه، وين ودع السلطان أخاه ومن هو أخاه؟ ومن هو أخوه هذا؟ أخوه الظاهر أن توران شاه سلمكم الله، لأنه صارت أحداث وأحوال يعني مرت راحت علينا. أي هذه ثم وجه السلطان أخاه الأمير توران شاه من الشام إلى مصر بمن ضعف من الأجناد لأجل محل البلاد، فرتب في بعلبك نوابه، خلاص قد أخذ بعلبك هذا توران شاه. ترى بالمناسبة بعد الحصار إيش صار؟ ترى ما صار يعني ما صار قتال حسب ما أذكر، أنه ابن المقدم تفاوض مع السلطان أنه أعطيك بدالها، فأعطاه بدالها قلاع، بس بعد طول حصار وسلم ابن مقدم الحصن، حصن بعلبك إلى توران شاه.
ممتاز، بعدين الآن السلطان صلاح الدين وجه توران شاه إلى مصر، يقول إيش سوى توران شاه؟ فرتب في بعلبك نوابه يتابع له، وودعه السلطان من مرج الصفر، وذلك في أواخر ذي القعدة، ومر على بصرى ومنها إلى الأزرق ومنها إلى الجفر إلى صدر، ووصل معه خلق كثير من التجار والرجال والنساء. لما ودعوا الآن هنا، عشان كذا لازم أنت تكون متابع الكتب التاريخية، صعبة هذه، هذا الآن قبل شو اسمه قبل خمس ست صفحات بينها أحداث، بعدين يقول لك لما ودع قال العماد، فلازم تكون مصحصح وأنت تقرا الكتب، فاهم يعني ما هي مسهلة كذا ومقسمة ومرتبة. قال العماد: ولما ودع السلطان أخاه ورجع، أغار في طريقه على بلاد الفرنج. خلاص، هي عارف يعني الكل خلاص رفع مستوى الجاهزية والاشتباك والقتال، فيعطيهم ضربة رايح يعطيهم ضربة جاي، وهم أيضاً يغيروا ترى في مختلف الأماكن، وخلاص رباط وجهاد في سبيل الله شغال، وهنيئاً للي عاش في ذلك الوقت يعني إيش يحتسب عند الله سبحانه وتعالى ما يعمله من الرباط والجهاد في سبيل الله في دفع هؤلاء الأعداء عن المسلمين وبلادهم. طيب، فغار على الطريق في طريقه على بلاد الفرنج، وقصد الحصن الذي بنوه، ورجع بالأسرى والغنائم، وخيم السلطان بمروج الشعراء، ثم انتقل إلى بانياس.
طيب يا جماعة بانياس هذه أنا كانت سببت لي مشكلة، بانياس كانت م سببت لي مشكلة لأنه ما هي راضية تضبط معي وأنا أقرأ إلى الآن، ومرت معنا كثير بانياس ما هي راضية تضبط معي في الأحداث، لأنه بانياس وين؟ الساحل؟ ما أحد استغرب القضية، فاهم؟ بعدين هي تذكر وسط الأحداث يعني كأنها كذا هنا، فالموضوع مرة مشكل علي، أمس قلت إلا أحل المشكلة، فعلاً جلست أبحث وكذا، طلع في بانياسين. أيوه، هي أصلاً مشهور، ما أظن أحد يعرف الآن ما أدري، يمكن يكون في ناس ما أدري عن ناحية الثقافة بالبلد، أو هل في هل فعلاً أحد تذكر الآن بانياس أخرى؟ هي عموماً الآن لما بحثت عنها يبدو أنها شبه مهجورة الثانية هذه، بس وين صايرة هذه الثانية؟ هذه صايرة قريبة من حصن بيت الأحزان، قريبة من صفد، قريبة من بحيرة طبرية، فهي أصلاً هي المنطقة، لأنه أصلاً حتى بعد شوف ما أدري هنا ولا بعد شوية في مكان آخر أنه إيش أنه أقرب شيء لبانياس هذه صفد، فإنه مثلاً أخذ عسكراً من صفد أو قريباً من صفد مثلاً وذهب وأغار ورجع، فبانياس هنا واضح أن أثناء الكلام كله أنا كنت مستغرب صراحة يعني كيف؟ يعني هل مثلاً بانياس كانت في الساحل من بين القلاع؟ لأنه صعب الوصول إلى بانياس على الساحل، صعب، أنت توغلت إلى شفتهم ما وصلوا، ما يمديهم وصلوا الرملة من تحت هناك إلا جاتهم ذيك الكسرة، صح ولا لا؟ وبانياس هذيك الساحل قريبة من مملكة طرابلس الصليبية، ويعني الوضع صعب جداً، فعموماً هي طلعت هذه هي، واضرب عليهم لهب النيران المستعرة، وكان كل يوم يركب بحجة الصيد وينزل على النهر ويجرد فرسان الجلاد والقهر.
طيب الآن إحنا دخلنا في حادثة جديدة، في هذه الفترة صار في يعني هي سنة كلها اشتباكات، ولكن في اشتباكات أقوى من اشتباكات، في اشتباك قوي جداً صار في مرج عيون، تمام؟ أو وقعة مرج عيون، هذه كلها الآن ترى تسخين قبل الحصن، قبل الحصن الحدث الأساسي اللي قلت لكم إياه، اللي هو حصار الحصن هذا. طيب، بس قبل كذا خلينا نشوف عن الحصن كلام ابن كثير، يقول في هذه السنة بنت الفرنج لعنهم الله قلعة عند بيت الأحزان للداوية، فجعلوها مرصاداً لحرب المسلمين وقطع طرقاتهم عليهم، ونقضت ملوكهم العهود التي كانت بينهم وبين صلاح الدين، وغاروا على نواحي البلدان من كل جانب ليشغل المسلمين عنهم. هذا الآن غير الحصن، صاروا يغيروا على البلدان تمام، وتتفرق جيوش في بقعة واحدة، فرتب السلطان ابن أخيه تقي الدين عمر بثغر حماة، تمام؟ شوف حماة كانت ثغراً، ومعه شمس الدين بن المقدم اللي كان في بعلبك وسيف الدين بن علي بن أحمد المشطوب، وبحمص. إيه لا شوف ترى في واحد ثالث كان هو أقل منهم شوية، بس أنه كان برضه كان حق قتال ويعني اشتباكات وكذا، اللي هو مين؟ ابن أسد الدين شركوه، أي اللي هو ابن عمه ناصر الدين بن أسد الدين شركوه، وبعث، أيوه مين اللي دائماً على طول الطريق مع صلاح الدين خط خلفي ترى لسه ما دخل في الأحداث إلى الآن، يمكن هذه أول مرة يدخل في الأحداث ها، يمكن أول مرة أو ثاني مرة، في دائماً لما تجي اشتباكات كثيرة وحروب قوية مع الصليبيين، في واحد خط خلفي يستعين به صلاح الدين الأيوبي، غير مين اللي معاه، اللي معاه تقي الدين وفروخ شاه وشو اسمه وابن شيركوه، بس مين اللي وراء يستمد أحياناً، اللي هو أخوه؟ لا، لا تتذكروا اللي قلنا أبو بكر العادل اللي ولد ذكرنا ولادته في سنة 500 وكم، قلت لكم ترى هذا احفظوه ترى راح يجينا بعدين، هو عموماً هو ترى اللي استلم الدولة الأيوبية بعد صلاح الدين، إيه الملك العادل، إيه هذا راح يجينا كثير، الآن هو يعتبر نسيت أنا والله سنة ولادته، لكنه الآن يعني لسه ما هو كبير جداً، يعني.
إيه، وبعث إلى أخيه سيف الدين أبي بكر هو الملك العادل، هذا نائب مصر، هو دائماً هذا ماسك مصر، طبعاً جت فترة في وقت صلاح الدين بعدين حيمسك حلب بعد ما يفتح حلب حيمسكها الملك العادل فترة بعدين رجع مصر، لكن إذا نوى صلاح الدين حرب قوية مع الصليبيين، دائماً دائماً في الذاكرة عنده أبو بكر العادل، يا أبو بكر العادل يا تجي بنفسك يا ترسل لنا جماعة، ليش؟ لأن هو خط خلفي جيد، فأرسل إليه أمره أن يرسل إليه بـ 1500 فارس يستعين بهم على قتال الفرنج، وكتب إلى الفرنج يأمرهم بتخريب هذا الحصن الذي بنوه فامتنعوا، هذا اللي ذكرناه هذا الآن كلام ابن كثير جيد.
طيب، أيوه الحين إحنا قلنا إيش واحدة من الاشتباكات القوية، شو اسمها؟ مرج عيون، مرج عيون الآن برضه موجود موقع اسمه، بس كذا بالموصل مرجعيون أظنه نفسه، أظنه نفسه لأنه في منطقة قريبة الحين، ترى هذه المنطقة كلها جهة بانياس، هذه بانياس على بيت الأحزان، هذه ترى كلها تقريباً في حدود الجولان، الجولان جيد، الجولان طبرية حدود فلسطين الشرقية هذه الدائرة، وترى تعرفوا ترى هذه الدائرة قريبة من دمشق ما هي بعيدة يعني، أيوه هذه هي منطقة الاشتباكات، كثير منها طبعاً غير كمان ثغر حماة وحمص اللي هناك مع أبناء أخيه وما إلى ذلك، طيب كانت وقعة مرج عيون، مرج عيون هذه سلمكم الله أن نقرأ من ابن كثير يقول: استهلت هذه السنة، هذه 575، استهلت هذه السنة والسلطان صلاح الدين الناصر نازل بجيشه على تل القاضي ببانياس، ثم قصده الفرنج بقضهم وقضيضهم، فنهض إليهم نهوض الأسد، فالتقاهم فما هو إلا أن تواجه الفريقان واصطدم الجيشان حتى أنزل الله نصره وأعز جنده وهزم الأعداء وحده، ففرت ألوية الصلبان ذاهبة وخيل الله لرقابها راكبة، فقتل منهم خلق كثير وجم غفير، وأسر من ملوكهم جماعة، ومن أذعن إلى السمع والطاعة منهم مقدم الداوية ومقدم البارية وصاحب الرملة وصاحب طبرية وقسطل يافا وآخرون من ملوكهم وخلق من شجعان وأبطاله، ومن فرسان القدس جماعة كثيرة قريباً من 300 أسير من أشراف النصارى، فصاروا يتهادون في قيودهم كأنهم سكارى وما هم بسكارى. هذا كلام عماد الكاتب، كانت وقعة قوية جداً اللي هي وقعة مرج عيون.
خلينا نقراها هذه وقعة مرج عيون من عند أبي شامة يقول: دخلت سنة 575، والسلطان نازل على تل القاضي ببانياس، فأجمع رأيه مع بقية المسلمين على أن يقتحموا على الكفار ديارهم ويستوعب ما بقي في أيديهم من الغلات في يوم واحد، جيد؟ هو كان واحد من الأشياء اللي سواها وهو مقيم بهذه المناطق أن هو كانوا يأخذوا من غلات المزارع اللي هي محتلين الصليبيين وأرسلوها إلى دمشق، جيد؟ هذه المرة قرروا يروحوا في يوم واحد يأخذوا الغلات على أن يقتحم ويستوعب ما بقي من أيديهم من الغلات في يوم واحد، ثم يرجعوا فيرحل صوب البقاع، فنهضوا تلك الليلة وهي ليلة الأحد ثاني محرم، إحنا في بداية 575، فلما أصبح السلطان جاءه الخبر بأن الفرنج قد خرجت، فالتقاهم وأنزل الله نصره على المسلمين وأسر فرسانهم وشجعانهم، نفس الكلام شيء ذكره ابن كثير، ويبدو ابن كثير أصلاً ناقل من عماد الكاتب، وانهزمت رجالتهم في أول اللقاء، لو لاحظت يعني حتى ما ذكروا القتال، يعني ذكروا وأسر وقد إيش وأنزل الله نصره، واضح أنه من بداية اللقاء صار في الطحن هذا، وذكر الأسرى، قال العماد: وأنا جالس بقرب السلطان استعرض بقلمي الأسرى مصفدين، ومرور بهم كأنه مجموعة من نخبهم أو شيء، ومن ألطاف الله تعالى أنا وخواصه الحاضرين لم نزد على 20، والأسرى قد أناف على 70، جيد؟ وقبل قليل هو ذكر أن الأسرى أكثر من 200، لكن الآن بس في إيش يبدو هذه الوفد أو الفوج، وقد أنزل الله علينا السكينة وخصهم بالذلة المستكين، وطلع الصباح ورفع المصباح، وقمنا وصلينا بالوضوء الذي صلينا به العشاء، ثم عرض الباقون من الأسرى، ثم نقلوا إلى دمشق. فإما ابن بارزان فإنه بعد سنة بذل في نفسه 150 ألف دينار صوري، 150 ألف دينار صوري عشان يحرر نفسه من الأسر وإطلاق ألف أسير من المسلمين، وكان الفقيه ضياء الدين عيسى من نوبة الرملة عندهم من المأسورين، فالتزم إدراكه وأن يؤدي من قطيعته المذكورة القطيعة التي قرر بها فكاكه، وأما ابن القمصية فإنه استكه أمه بـ 55 ألف من الدنانير الصورية، وأما أود مقدم الداوية فإنه انتقل من سجنه إلى سجين، فطلبت جيفته فأخذوها، عشان يسلموها بإطلاق أسير من مقدم المؤمنين، وطال أسر الباقين فمنهم من هلك وهو عانٍ، ومنهم من خرج بقطيعة وأمان، وهذه هي وقعة مرج عيون، وكان العدو في 10 آلاف مقاتل، وانهزم ملكهم مجروحاً، وكان لعز الدين فروخ شاه في هذه الوقعة بلاء حسن، وكان له بلاء حسن، هذه غير البلاء اللي فين في هذيك الوقعة اللي قبلها.
حكى حسام الدين وكان مع عز الدين قال: كنا في أقل من 30 فارساً، جيد؟ قد تقدمنا العسكر فشاهدنا خيل الفرنج في 600 فارس واقفين على جبل، وبيننا وبينهم الماء، فأشار عز الدين أن نعبر النهر إليهم ففعلنا ولحقنا عسكر السلطان، واضح أنه إيش والله يا أخي سبحان الله غريب، غريب الناس غريب الشجاعة إلى هذا الحد، صح؟ والله قليلة ترى في البشر قليلة جداً، يعني.
طيب مين اللي ما ذكر اسمه في القتال الآن؟ تقي الدين، أيوه تقي الدين ما حضر، كان وين؟ يقول: وكان تقي الدين غائباً عن هذه الوقعة واشتغل عنها بغيرها، وذلك أن سلطان الروم قلج أرسلان، تذكروا تذكروا اللي نور الدين قال له أصلاً تجدد إسلامك عندي وما أدري إيش تسوي هذيك القصة الطويلة، أيوه هذاك إيش سوى؟ طلب حصن رعبان وادعى أنه من بلاده وأنه أخذه منه نور الدين على خلاف مراده، وأن الملك الصالح حلب أنعم به عليه، المهم السلطان صلاح الدين ما مشي معه هذا الوضع، أنه أخذ هذا الحصن، أرسل تقي الدين قال له تجيب الحصن اللي أخذه مين؟ قلج أرسلان، سلطان سلجوقي طبعاً، فلقيهم تقي الدين ومعه سيف الدين علي المشطوب في 1000 مقاتل، كان قلج أرسلان في 20 ألفاً، ولم يزل تقي الدين يدل بهذه النصرة، يعني زي اللي يمتن أو يفتخر، فإنه هزم بآلاف الألوف وأرغم بأعداد من الأعداء أنوفاً. طيب كيف قدر يهزمهم هو 1000 وهم 20 ألف؟ ذكروا التفاصيل ابن أبي طي يقول: واتصل بالسلطان قلج أرسلان قد طمع في أخذ رعبان وكيس، فلما دخل دمشق وصله رسوله يطلبه منه، المهم خلينا الأمة صار القتال، سير عسكراً إلى رعبان فحاصرها، وسمع السلطان فندب تقي الدين بن عمر في 800 فارس، فسار فلما قارب رعبان أخذ معه جماعة من أصحابه مقدار 200 فارس، صاروا كم 1000، وتقدم عسكره وسار حتى أشرف على عسكر قلج.
أرسل قليلًا، فرأهم قد سدوا الفضاء وهم قارون آمنون وادعوا الدين لأصحابه هؤلاء على ما ترون من الطمأنينة والأمن والغفلة، وقد رأيت أن نحمل فيهم بعد أن نتفرق في جوانب عسكرهم ونصيح فيهم فإنهم لا يثبتون لنا. فأجابوه إلى ذلك، فأنفذوا من أصحابه إلى باقي عسكره وأمرهم أن يتفرقوا أطلابًا، وأن يجعل في كل طلب قطعة من الكوسات والبوق. الكوسات هذه يبدو أنها أشياء التي تطلع الأصوات، تضرب ما أدري زي الأشياء تضرب في بعضها تصدر الأصوات، زي بس كأنها مو طبل، كأنها زي ما أدري الصولجان ولا إيش، زي كذا؛ فإذا سمعوا الضجة ضربوا بكوسات وبوقات وجدوا في السير حتى يلحقوا به، ففعلوا ما أمرهم.
ثم إنه حمل في عسكر قلج أرسلان، وصرخ أصحابه في جوانبه، وكان عدة عسكر قلج أرسلان هنا يذكر ثلاثة آلاف فارس مع أن ابن العماد وحتى ابن الأثير ذكر أنهم عشرون ألف فارس، حتى قبل قليل ذكر أنهم عشرون ألف، يمكن يكون الفرسان ثلاثة آلاف. فلما سمعوا الضجة وحس الكوسات والبوق وشدة وقع حوافر الخيل وجلبة الرجال واصطكاك أجرام الحديد هالهم ذلك، وظنوا أنهم قد فوجئوا بعالم عظيم، فلم يكن لهم إلا أن جالوا في كواسب خيولهم عريًا، العري اللي هو الخيل بدون سرج، وطلبوا النجاة وأخذتهم السيوف، فتركوا خيامهم وأثقالهم بحالها، وأكثر تقي الدين فيهم القتل والأسر، وحصل على جميع ما تركوه.
فلما أصبح جمع المأسورين ومنّ عليهم بأموالهم وكرائمهم، وسرح إلى بلادهم. أخذها من مين هذه؟ أخذها من صلاح الدين؛ خذ من صلاح الدين اللي هو لأنه لما تقاتل مع عسكر الموصل سوى فيهم نفس الشيء، أنه ما قتل أسراهم وما ذفف على جرحاهم وما اتبع مدبره، يعني في شيء من المبادئ تحكم هذه الأحداث المؤلمة بطبيعة الحال.
يعني وقيل إن الخبر بهذه الكسرة وصل إلى السلطان في اليوم الذي كسر فيه الفرنج على مرج عيون، فتواترت البشارتين إلى البلاد. تمام، طيب إحنا الآن يا جماعة الخير ما جينا الحصار، إحنا بنختم بهذا الحصار المهم جدًا جدًا. طبعًا ترى في أحداث الفرنج حاصروا حارم، وحارم كانت مع شو اسمه تذكركم مشتكين؟ مشتكين اللي خلاه أصلًا نور الدين عين على حق الموصل، وبعدين هو اللي قلب القضية وصار مع صلاح، هو أصلًا دخل في حالة ما قدر يطلع منها، تعرف هو كوش على الدنيا وصار هو المسؤول، ودخلوا في عاد شغلات وطلعات لين ما حرضوا الملك الصالح عليه.
تخيل بعد كل هذه حرضوا عليه! هو كان معه حارم، فطلبها منه الملك الصالح، طلب منه يسلم حارم، رفض يسلم حارم، راح عذبوه عذبوه عذبوه إلى أن مات، نفسهم نفسهم جنود الملك الصالح عذبوا هذا، هم نفسهم اللي قبضوا على بني الداية وحطوهم، ومين اللي راح لهم في تذكروا اللي كان راح لهم رسول كان تبع حماة شو اسمه جور ديك، عز الدين جورديك، وبرضه سجنوه، حالتهم حالة؛ واضح إنه في فساد يعني إيش مستحكم. طبعًا هم استعانوا بالحشاشين وحاله هو أصلًا معاهم، يعني الشاهد إنه رفض يسلم حارم وحتى قتلوه بطريقة بشعة، يعني هو كان ذبحوه بعدين علقوه منكسًا، وأشعلوا النار على الدخان وضعوا الدخان في جهة أنفه، يعني كأنه مات اختناقًا، وتعذيب، وحلب هذه في حلب لا هذه في حارم، عند حارم يعني التعذيب ما أدري وين صار، أظنه عند حارم بس هو كله هذا عشان يسلم حارم لمين؟ للملك الصالح وما سلمها وكذا. المهم وأهلها ما سلموا لما جاوا الفرنج حاصروا حارم، الفرنج ويقظتهم وانتباههم، جووا حاصروا حارم؛ آخر شيء أهل حارم قالوا الفرنج ولا الصالح، الفرنج ولا الصالح، لا خلاص الصالح، عطوها الصالح، هذا الفكرة عشان ما تسقط بيد الفرنج، فهذا اللي صار باختصار.
والقصة ترى يعني القصة قصة القاضي الفاضل، سلامكم الله، أبي أحج، هو الآن في مصر. شوفوا اتضح لكم الفرق بين القاضي الفاضل وعماد الكاتب الشخصيات، مو في الأسلوب واضح صح؟ لا لا لا غير في علاقتهم بصلاح الدين، اتضح لكم شوي العماد تتذكر كان أقصى أمانيه إنه هو يكون معه صلاح الدين، يعني عارف وانه تقرب لواحد عشان يتقرب لواحد عشان إنه ذل له صلاح الدين يكون معه، وهو يعني أي شيء ما يكون بكاتب الدولة اللي هو خلاص مع السلطان. وتذكروا فكرهت لما جت كسرة الرملة، قال لك أنا صاحب قلم لا صاحب علم، وأنه أنا للكتاب وليس للجهاد وما أدري إيش وكذا؛ واضح إنه شخصيته يعني يبدو فيها رقة، فيها قدر من الضعف، فيها قدر من كذا، ولكنه صاحب قلب وبيان ونصر هذا الخير بقلمه.
القاضي الفاضل مختلف، واضح إنه شخصية أصلًا مستقلة، وحتى طبيعة حتى يجين ترى مع الأحداث أحيانًا كان يعاتب السلطان صلاح الدين، أي أحيانًا يرسل له رسالة يقوله ليش تسوي ما تسوي كذا بمعنى الكلام، وفي نفس الوقت مؤدب كبير وعاقل، ويعرف يتعامل مع الملوك، وحكيم. وزي ما قلنا كتاباته ليست مجرد أدب، وإنما معاني، ولذلك فعلًا فعلًا إحنا جالسين نستفيد من القاضي الفاضل رحمه الله تعالى في هذا. طيب الحين القاضي الفاضل أرسل من مصر إلى، شوف لما يقول أرسل من مصر، هو إيش كان يسوي في مصر؟ تذكروا، كأن من الكثير أشبه ما يكون، يعني هو ما هو الأمير، لكنه في الأخير هو يعني خلنا أشرّف ما يكون بالمبعوث الخاص لسلطان صلاح الدين، هو ترى عنده مراقبة عنده متابعة، صاحب كلمة صاحب رأي، الكل يحترمه، وجو أمان بالنسبة لصلاح الدين الأيوبي في مصر. فعشان كذا هو الآن كونه يروح من مصر إلى الحج، هو طبعًا ما هو رايح بشو اسمه الطيارة ينزل على شو اسمه على جدة على الحج ويرجع بعد خمس أيام، هي قصة عشان يروح الحج جيد، فحتى يروح ويرجع هذه قصة.
إيوه فهو يقول: كتب المملوك هذه الرقعة بعد أن استخار الله سبحانه وتعالى من مستهل رجب في أكثر ليالي، وإلى آخر هذه الساعة، وهو ينهي أنه هو بيقول الآن إنه أنا يعني عمري كبر، فأيش بأحج الحج. يعني والله واحد من الأشياء اللي ممكن إحنا خرجنا من موازين الأعمار مختلفة بالمناسبة. شفت سيف الدين غازي هذا اللي سيف الدين ابن قطب الدين متعب صلاح الدين ملك الموصل، ترى بعد شوي بيتوفى بعد كم سنة سنتين، هذا يوم توفى عمره 20، 21، كل هذا اللي هو اللي يقفص الطيور اللي قال روح العب فيها وقاتل الدنيا وقائد الجيش، بس والله عشان تعرف إنه إحنا كمان زمننا هذا الوضع مقلوب، يعني فعلًا أنت الحين 17، 18، 19 ايش يعني؟ ولا ولا تؤمل فيه شيء، ولا أصلًا أنت تتعامل مع الشاب هذا العمر، يعني أصلًا أنت نفسك تتعامل يعني بقدر من يعني عارف عدم الثقة، يعني إنسان ضعيف مسكين صغير لسه بدأ يتعلم على الحياة، حتى أصلًا الآباء ما يثقون إنه لا لسه ما يعرف الحياة أصلًا، إذا خرج من الجامعة يجي يقوله بتزوج، يقول أنت تتزوج لسه ما تتحمل مسؤولية ما تتحمل مسؤولية، وطبعًا هذه نظرة خاطئة بلا شك. بس غريب يعني والله غريب.
المهم القاضي الفاضل الحين قبل ما يموت صار كبير، الحين بيرسل السلطان يقول له إيش خلاص يعني، فيقول له أنا جالس أستخير من شهر رجب، يقول حتى يقول عن العمر هذا، يقول وما يدري لعلها عقبة اللقاء لقاء الآخرة، يعني لقاء الله سبحانه وتعالى؛ فهو إيش يقول؟ يقول وهو ينهي أنه قد شارف الأربعين، وما يدري لعلها عقبة اللقاء، وفرض الله في الحج قد تعين. والله يا أخي عجيب، ها يوسف جاء كيف ولا هذاك اللي خطبوا له ست مرات وألغوا ست مرات ويوم توفي عمره 26؟ والله إحنا أخي مشكلة، كمان طبيعة ترتيب الحياة المعاصرة تحت يعني خلينا نقول نظام الحياة الجديد هذا مشكلة، والله أنت أنت ما تبدأ حياتك بعد تخرج من الجامعة، يصير عمرك 22، قبل أنت يعني ما تستقل بأي شيء، والله العظيم، وقبل 18 طفل قاصر، إيش إيش الفكرة هذه؟ إيش إيش التخدير هذا؟ ليش تعطيل الأمة بهذه الطريقة؟ والله هذه هذه من المعايير التي يجب يجب أن تكسر حقيقة.
عمومًا فهو يقول: وفرض الله في الحج قد تعين، ووعد المولى به قد سبق عند أيلة؛ كأنه يقول أنت وعدتني سابقًا إيش إنك تأذن لي بالحج، هو أحيانًا ترى يحاول يعرف يعني مو إنه ضامن الإذن، يقول وعد المولى قد سبق عند أيلة، ومده الغيب قصيرة، والنائب ينفذ ما يحتاج إليه في السفر والحضر، والثقة به حاصلة في المرادين من الكاتب، وهما الكتمان والمعرفة، وحظ المولى هو يقول حظ المولى اللي هو أنت يا صلاح الدين مني يقصد حظك مني، يقول وحظ المولى في حجي اللي هو أنا، وحظ المولى في حجي والله أضعاف حظه في مقامه؛ يعني يا صلاح الدين إذا أنت خايف إنه يعني حظك يفوت، حظك اللي هو حظ شؤون الدولة وما إلى ذلك، فصدقني إن حظك أنت في ذهابي إلى الحج أعلى من حظك في مقامي، ليش؟ لأنه إن كان ينفع هنا في الدنيا فهو ينفع هناك في الآخرة اللي هو بالدعاء، وإن لم يكن أهلًا لأن يستجاب منه فالله أهل لأن يجيب في المولى والمملوك فما ثقل قط في سؤال، وليس لأن المولى لا يقضيها ولكن لأنه يغنيه عن السؤال فيها، وهذه حاجة الدنيا والآخرة. يعني يقول ما طلبتك قبل كذا يا صلاح الدين مو لأنك مش أنت أهل إنك تقضي ولكن عشان أغنيك عن أن أسألك في مثل هذا، وهذه حاجة الدنيا والآخرة. والله أبو خالد بعدها ما يصير ما يوافق، وبعدها ينشد من يأت هذا الموت متى يأت هذا الموت، لا يلغي حاجة لنفسي إلا قد قضيت قضاها؛ كأنه يقول أنا إذا حجيت خلاص يعني وما أراد المملوك أن يستشفع بمن يشاء المولى في الأجر، يا ربي عجيب! والله والله صح مو طبيعي صراحة صراحة يعني فهمت الفكرة؟ ما أبغى أرسل واحد يشفع لي في هذه القضية عشان ما أحد يشاركك في الأجر يا صلاح الدين إنك تأذن لي بالحج. يقول وما أراد المملوك أن يستشفع بمن يشارك المولى في الأجر، وما يريد إلا دستورًا يعني إذن عن نفس طيبة ورضا ظاهر وباطن ولا يريد خلاف الفرض، فما يفي له بما هو مفترض، والله المعين برحمته، والحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، وسلام فرد.
السلطان يقول: وصلني كتاب القاضي الفاضل، طبعًا هو أول شيء على نفس الرقعة التي أرسلها كتب على خيرة الله، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزًا عظيمًا، بعدين رد الكتاب نفسه، رد كتاب وصلني كتاب القاضي الفاضل وهو يذكر أن مصممه الحج الله يجعله مباركًا ميمونًا، ولكن لا أفسح له فيه إلا بعد اثنتين: واحدة أنه لا يركب البحر بل يسير من العسكر إلى أيلة ومنها يتوجه، ويقيم العسكر على أيلة ليلة وعلى أرم ليلة ودون أرم ليلة وقاطع أرم ليلة فيكون هو قد بعد، وما يبقى عليه خوف إن شاء الله. وثانية تأخذ يده، شكله اللي يوصل الرسالة، وتحلف بإيش؟ تحلف برأسه إنه لا يجاور، ما يجاور هناك في مكة. وثالثة تعطيه من مال الجوالي 3000 دينار، وتقول له لا بد ما تخرج هذا عني، لا بد ما تخرج هذا عني يعني لا بد أن تخرج هذا عني لا عنك، في المجاورين بمكة والمدينة وفي أهله، هذا أمر لا بد منه، فإن الناس لا بد لهم من الطلب، ولا بد لك من عطاء؛ وإن قال إن الشيء قليل فأنت تقرضني هذا المبلغ من مالك وتعطيه إياه، فلا بد وإلا كان هذا للرسول يعني، وإلا فلا له في الرواح إلى الحج إلا على هذه الشروط التي قد شرطتها. وأما مجيئه يعني فأن يرجع القاضي الفاضل فيجيء إلى الشام، ما يروح لمصر، فأنا ما بقي لي دار، صلاح الدين يقول: فأنا ما بقي لي دار إلا هي، حتى يقضي الله بيننا وبين الفرنج، وهو خير الحاكمين.
واضح أن مشروع صلاح الدين الأيوبي قد تحدد بشكل تام ومحدد وواضح، وهو قضية قتال الفرنج وتحرير الأرض من الصليبيين، واضحة ولا مو واضحة؟ حتى كتاب القاضي الفاضل ترى الوشي اللي يقول إنه قد تعطل عن الفريضة التي ما خرج من بيته إلا لأجلها، من الأشياء الجميلة أنه السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله أبطل المكوس، كان في مكوس تؤخذ على الحجاج، إيه وهذه طبعًا مصيبة يعني هي المكوس أصلًا مشكلة شرعًا، فكيف بالحجاج! مصيبة، فالسلطان صلاح الدين الأيوبي أبطلها، كيف أبطلها؟ بس هو يعني لأنه في أمراء الحج في أمير مكة وفي أمراء حج وفي كذا، فهو أبطلها بطريقة رهيبة يعني، صراحة هذا يعني هذا الحدث بصراحة جميل وعظيم. يقول العماد الكاتب رحمه الله يقول: كان الرسم بمكة أن يؤخذ من حاج المغرب على عدد الرؤوس ما ينسب إلى الضرائب والمكوس، فإذا دخل حاج حبس حتى يؤدي مكسه، يعني هذه الضريبة والمكس اللي تدفعه، ما تروح الحج إلا ايش؟ ولا ما تمر، ما تمر إلا لما تدفع الضريبة لك، تتخيل! ويفك بما يطلبونه منه نفسه، وإذا كان فقيرًا لا يملك فهو يحبس ولا يترك، وتفوته الوقفة بعرفة ولا تدرك. إيوه، فقال السلطان نريد أن نعوض أمير مكة عن هذا المكس بمال، إيوه هذه المشكلة دائمًا بعض الناس يحسب إنه تتعامل مع الناس كله.
بالإشارة إلى السير، الناس درجات وفي وسائل وفي طرق، قال لك نعطيه فلوس وبعدين إيش ما أعطاه أي فلوس. والله يا جماعة سوى حركة رهيبة جداً، إيش سوى؟ يقول فقال السلطان: نريد أن نعوض أمير مكة عن هذا المكس بمال ونغني عنه بنوال، وإن أعطيناه ضياعاً استوعبها ارتفاعاً وانتفاعاً فلا يكون لأهل مكة فيها نصيب. ابن جاير يفكر في الناس مو بس أنا، طيب. فقرر معه أن يحمل إليه في كل سنة مبلغ 8000 أردب من مصر، اللي هو أردب قمح، أردب هي وسيلة قياس واردة في الحديث النبوي ترى، ها، اللي منعت مصر أردبها، يقول في الحاشية: الأردب كيل لأهل مصر يسع 24 صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، الأردب الواحد كم؟ 24 صاع. فهو كم يعطيه في السنة؟ 8000 أردب، يعني كم صاع؟ اضربها في 24، جيد.
طيب يعطيه 8000 أردب قمح إلى ساحل جدة، فإن الأمير بها يحتاج إلى بيعها للانتفاع بأثمانها، فمين اللي يستفيد منها كمان؟ أهل الحرمين، ويثق أهل الحرمين من الدولة بدوام إحسانها. وقرر أيضاً حمل الغلات إلى المجاورين بالحرمين والفقراء ومن هناك من الشرفاء، ووقف لها وقوفاً وخلد بها إلى قيام الساعة معروفاً، فسقطت المكوس واغتبطت النفوس، وزال العبوس واستمرت النعمة ومر البؤس، وذلك في سنة 572، هذه قبل الحج الفاضل. ومن كلام الفاضل في ذلك في بعض كتبه يقول: من البشائر التي لا عهد لحاج ديار مصر بمثلها ولا عهد لملك من ملوك الديار المصرية بالحصول على فخرها وأجرها؛ انقطاع المكاسين عن جدة وبقية السواحل، ويكفي أن تمام هذه المثوبة موجب الاستطاعة، مقيم لحجة الله في الحج. يعني يقول: يكفي في هذا من الأجر أنه هذا يوفر شرط الاستطاعة للحاج، فهمت الفكرة؟ مقيم لحجة الله في الحج، فقد كانت الفتية على سقوطه مع وجود الحامل، وما أكثر ما أجرى الله للخلائق على يد المولى من الأرزاق التي تفضل عن الاستحقاق، وما أولاه أن يتوخى بالمعروف مكانه من هذين الحرمين الشريفين المهجور من إسعاف أهل الاقتدار، والمحروم من قدر فيهما على خير فأضاع فرصته بترك البدار. وغير خاف الآن كمان يشجع صلاح الدين يقول: وغير خاف على مولانا همة الفرنج بالقدس، يقول له يعني أنت الآن لما تضبط أمور الحرمين، ها، فيقول ترى الفرنج ماسكين القدس عناية ورعاية، فأنت أولى، غير خاف عن مولانا همة الفرنج بالقدس براً وبحراً ومركباً وظهراً وسلماً وحرباً وبعداً وقرباً وتوف على حمايته. يا أخي والله تعبيراته غريبة، ها، يقول وتداعي وتوف على حمايته وهو أنف في وجه الإسلام تمام، ومصارعته إلى نصرة أهله بالأرواح والأموال على مر الأيام، ومعاذ الله أن يستبسل في الضلال وننصرف نحن عن الحق وتضيق بنا في التوسعة على أهله سعة المجال.
إيش باقي لنا الحين؟ نروح الحصن، خلاص الحين باقي لنا نروح الحصن. تبغون نبدأ بمين؟ لأنه هذا حدث كبير، لازم ناخذه من أكثر من رواية، صح ولا لا؟ زي ما تعودنا. طيب احنا يا جماعة ما قلنا لكم احنا بدينا في المجلد الثالث من الروضتين، خلاص هي أربع مجلدات، فاليوم أول يوم في المجلد الثالث، لا يعني هو النصف، باقي من المجلدات بس أنا أتوقع إنه أقل. خلينا نقرأ من ابن الأثير صاحب العادة في الصياغة الجميلة والي يلملم الأحداث بشكل جيد، ابن الأثير رحمه الله يقول: كان الفرنج قد بنوا حصناً منيعاً يقارب بانياس، شوف يقارب بانياس، ده الحين بالله لو ما طلعنا بانياس هذه كيف كان نحلها؟ بالله كيف نحلها؟ صعبة صح، كيف يقارب بانياس وتو يقول ما أدري إيش عند مسيرة يوم وليلة من دمشق ونصف يوم من صفد، كان الفرنج قد بنوا حصناً منيعاً يقارب بانياس عند بيت يعقوب عليه السلام، بمكان يعرف بمخاضة الأحزان. فلما سمع صلاح الدين بذلك سار من دمشق إلى بانياس وأقام بها، وأقام بها لاحظ وبث الغارات على بلاد الفرنج، هذا اللي قلنا اشتباكات على طول السنة، هذه كانت عبارة أصلاً إنه جزء منها كان هو بعد ما كان خيم في المكان خيم، مو إنه حاصر، خيم، خلاص استوطن، يعني أقصد جلس هنا فترة وصارت هي قاعدة انطلاق وبث الغارات على بلاد الفرنج، ثم سار إلى الحصن وحصره ليخرب ثم يعود إليه عند اجتماع العساكر، فلما نازل الحصن قاتل من به من الفرنج ثم عاد عنه. هذه اللي مرت معانا، فلما دخلت سنة 575 لم يفارق بانياس بل أقام بها وخيله تغير على بلاد العدو، واضح، وهذه ترى عادة كانت، يعني أقصد تكررها صلاح الدين، أنه أحيانا يجي خلاص يروح يأخذ الجيش والعسكر والخيام والدنيا ويخيم، ويروح يجاهي عارف خلاص يدخل في المعركة أو في المعارك، واللي منها مثلاً بعدين في عكا عملها سنتين، جلس في الخيام سنتين متواصل. وأرسل جماعة من عسكره من جالبي الميرة، فلم تشعر إلا والفرنج مع ملكهم قد خرجوا عليهم، هذه اللي مرت معانا، فأرسلوا إلى صلاح الدين يعرفونه الخبر، فسار في العساكر مجيداً جداً حتى وافاهم وهم في القتال، فقاتل الفرنج قتالاً شديداً وحملوا على المسلمين عدة حملات كادوا يزيلون عن مواقفهم، ثم أنزل الله نصر المسلمين وهزم المشركين، وكان أكثر العمل في هذا اليوم لعز الدين فروخ شاه. هذه مرت معانا صح؟ مرت معانا اللي هي أظنها حق مرجعيون صح؟ اللي هو قال وانه اللي فدوا فيها اللي ابن بيرزان فدى نفسه بـ 150 ألف وإطلاق ألف أسير من المسلمين، وكان هنا قلت لكم فروخ شاه ما القى نفسه على قلت لكم كان في أبيات وما أدري إيش، أيوه هنا يقول وحكي عنه أنه قال في الخشه ذكرت في تلك الحال بيتي المتنبي، يقول:
فإن تكن الدولات قسماً فإنها لمن يرد الموت الزؤام تؤول، ومن هون الدنيا على النفس ساعة وللبيع صليل. يعني كأنها هنا ما هي مرتبة الأبيات عندي بصراحة، يقول إيش عزني في الخشة، يقول فهان الموت في عيني فألقيت نفسي إليه وكان ذلك سبب الظفر. ثم عاد صلاح الدين إلى بانياس من موضع المعركة وتجهز إلى ذلك الحصن ومحاصرته. الحين هذا كله اللي مضى، مضى يعني ذكرناه احنا الآن، بس هي إيش الفكرة؟ الآن احنا نعرف إنه حصار حصن بانياس أو حصن بيت الأحزان هو متصل بالأحداث الماضية، ما هو حدث مستقل.
جيد، طيب وتجهز للدخول لذلك الحصن ومحاصرته فسار إليه في ربيع الأول وأحاط به، وقوي طمعه بالهزيمة المذكورة في فتحه، وبث العساكر في بلد الفرنج للإغارة ففعلوا ذلك، وجمعوا من الأخشاب والزرجون شيئاً كثيراً ليجعله متاريس للمنجنيق، فقال له جاولي الأسدي، جاولي الأسدي هذا مر معانا، هذا مقدم الأسدية، الأسدية إحنا قلنا الأسدية اللي هم أسد الدين شيركوه جنود أسد الدين شيركوه وأكابر الأمراء، الرأي أننا نجربهم بالزحف أول مرة، إيش كان نية صلاح الدين؟ حصار، جماعة روحوا جيبوا الأخشاب من المجانيق ونبني، والشغلة مطولة في الحصار أصلاً، كل الماضي هذا هو عبارة عن اشتباكات، اشتباكات لها اتصال بطريقة أو بأخرى بهذا الحصن. وهو يعمل ذلك قال له الأمير جاولي هذا قال يعني صلاح الدين إيش رأيك قبل ما نسوي الحصار هذا ونحكم، خلينا نجربهم بالزحف، فقال دعنا نجربهم بالزحف أول مرة ونذوق قتال من به وننظر الحال معهم، فإن استضعفناهم وإلا فنصب المجانيق ما يفوت، فقبل رأيه وأمر فنودي بالزحف إليه والجد في قتاله، فزحف واشتد القتال وعظم الأمر. فصعد إنسان من العامة بقميص خلق في باشورة الحصن وقاتل على السور لما علاه، وتبعه غيره من أضرابه، ولحق بهم الجند فملك الباشورة، فصعد الفرنج حينئذ منها إلى أسوار الحصن ليحموا نفوسهم وحصنهم إلى أن يأتيهم المدد، وكان الفرنج قد جمعوا بطبريا، طبرية قريبة قلنا 15 كيلو، فألح المسلمون في قتال الحصن خوفاً من وصول الفرنج إليهم وإزاحتهم عنه، وأدركه الليل فأمر صلاح الدين بالمبيت بالباشورة إلى الغد ففعلوا، فلما كان الغد أصبحوا وقد نقبوا الحصن. أنا بوقف هنا وبرجع لرواية الكاتب، فهمتوا الفكرة؟
العماد الكاتب يقول: جمع السلطان جموعاً كثيراً من الخيالة والرجالة وسار فوصل إلى المخاضة يوم السبت تاسع الشهر، شهر ربيع الأول سنة 575، والحصن مبني دونها من الغرب، فخيم منها بالقرب، وضاق ذلك المرج عن العسكر واحتاج إلى نصب ستائر لأجل المنجنيقات، فركب السلطان بكرة الأحد إلى ضياع صفد، وكانت قلعة صفد يومئذ للوية، وهو عش البلية، وأمر بقطع كروم وحمل أخشابها، فأخذ كل ما احتاج إليه ورجع بعد الظهر وزحفوا إلى الحصن بعد العصر، فما أمسى المساء إلا وهم قد استولوا على الباشورة. طيب الباشورة، يقول تصميم خاص بمداخل البيوت والقلاع، يقضي برفع جدار يواجه الداخل مباشرة ويفرض عليه الانعطاف تمام، يعني كأنه زي المدخل أو شيء من ذلك. هذا إيش؟ هذه طبعاً احنا قبل شي يسأل يوسف حصن هذا، حصن الحين هذا مثلاً غير بعلبك، غير صفد مثلاً غير، هذه قلاع عسكرية، بس عسكر هذا حق الفرسان الصليبيين، جيد، يبنوه وخلاص ويعيشوا فيه كقاعدة عسكرية فقط لقطع الطريق الإغارات، فهمت الفكرة؟ وهذه الحصون كانت من أهم الوسائل التي تمكن بها الصليبيون من بلاد الشام أصلاً، حيجي بعد كذا في القتال، وقبل كذا نور الدين وكذا، عموماً الكلام في الحصون، لأنه الحصون أحياناً يكون، أحياناً يكون البلد مثلاً فيه مدينة وفي داخلها حصن أو قلعة خاصة. عموماً أمر بقطع كروم وحمل أخشابها فأخذ كل ما احتاج إليه ورجع بعد الظهر وزحفوا إلى الحصن بعد العصر، قلنا وأخذوا الباشورة هذه، وانتقلوا بكليته إليها وباتوا طول الليل يحرسون، وخافوا أن تفتح الفرنج الأبواب ويغيروا عليهم على غرة، يعني واضح إنه هذه منطقة من الحصن أو يعني في مدخل الحصن أو شيء، فهم أصلاً قاتلوا في النهار وفي الليل ما ناموا عشان حراسة عشان لا يغيروا عليهم الفرنج من داخل الحصن فجأة، وإذا الفرنج قد أوقدوا خلف كل باب ناراً ليأمنوا من المسلمين اغتراراً، فاطمأن المسلمون وقالوا ما بقي إلا نقب البرج. أحنا قلنا هذه طريقة عسكرية معروفة اللي هي طريقة النقب، ينقب الحصن، ينقب ينقب بعدين يضعوا فيه حشوات نار، ها كانها مهولة يعني على أساس أنها تحرق الحصن فتأثر فيسقط، ففرق السلطان على الأمراء، فأخذ فروخ شاه الجانب القبلي، وأخذ السلطان الجانب الشمالي، وقصد ناصر الدين بن شيركوه اللي قلناه بقربه نقباً، وكذلك تقي الدين، هذول الأربعة السلطان وتقي الدين وعز الدين وناصر الدين بن أسد شركوه، وكل كبير في الدولة جاعل له قسماً، وكان البرج محكم البناء فصعب نقبه، لكن ما قضى يوم الأحد إلا قد تم نقب السلطان وعلق وحشي بالحطب ليلة الاثنين وحرق، وكان النقب في طول 30 ذراعاً، هذا عرض الحصن عشان عشان تفهم إيش الفكرة.
يعني قال لك حصن، إيش لو قال لك قلعة إيش، يعني ما هي سهلة، يعني همهم كيف دوخوا المسلمين إلا بهذه الحصون، هم دوخوا المسلمين، احتلوا الصليبيين بنوا من هذه مئات مادري عشرات كثيرة جداً جداً، وكانت بعدين خلاص مثلاً فوق جبل، فوق تل كبير، فوق جبل، يبني لك حصن كم فيه؟ 300 فارس، 1000 فارس من الداوية هذول الفرسان الصليبيين، وهذول ترى حتى يعني يذكر عن عنهم أو عن بعضهم إنه ترى يعتزلوا النكاح ويعتزلوا كل شيء ونذروا أنفسهم للقتال، القتال في سبيل الصليب، أي نعم حرب حرب حرب حرب، كانت حرب مهولة. وكان النقب في طول 30 ذراعاً في عرض ثلاث أذرع، وكان عرض السور تسع أذرع، طيب ما أعرف يعني فكرة النقب هذه 30 ذراع ما أعرف ليش لكن عموماً عرض السور تسع أذرع، يمكن العرض أو في زاوية، المهم فما تأثر بذلك، ما تأثر بإيش بالحرق، فاحتاج السلطان صبيحة يوم الاثنين إلى إطفاء النيران ليتم نقبه، وقال: من جاء بقربة ماء فله دينار. قال العماد: فرأيت الناس للقرب حاملين لأوعية الماء ناقلين حتى أغرقوا تلك النقوب فخمدت، فعاد نقابها وقد بردت فخرقوا وعمقوا وفتحوا ووفقوا وشقوا حجره وفلقوه، ثم حشوه وعلقوه، واستظهر فيه يومي الثلاثاء والأربعاء، ثم أحرقوه واشتد الحرص عليه لأن الخبر أتاهم بأن الفرنج قد اجتمعوا بطبرية في جمع كثير مرة ثانية، جاهزية الفرنج، سرعة الحركة، قوة الاستخبارات. فلما أصبح يوم الخميس الـ 26 من ربيع الأول وتعالى النهار، انقض الجدار وتباشر الأبرار، وكان الفرنج قد جمعوا وراء ذلك الواقع حطباً، فلما وقع الجدار دخلت الرياح فردت النار عليهم وأحرقت بيوتهم وطائفة منهم، فاجتمعوا إلى الجانب البعيد من النار وطلبوا الأمان، فلما خمدت النيران دخل الناس وقتلوا وأسروا وغنموا 100 ألف قطعة من الحديد من جميع أنواع الأسلحة، 100 ألف قطعة من الحديد من جميع أنواع الأسلحة، وشيئاً كثيراً من الأقوات وغيرها، وجيء بالأسرى للسلطان، فمن كان مرتداً أو رامياً ضربت عنقه، وأكثر من أسير قتله في الطريق الغزاة المتطوعة، وكان عدة الأسارى نحو 700، وخلص من الأسر أكثر من 100 مسلم، كانوا مأسورين مثله، لحقوا يأسروا 100 مسلم.
طبعاً شوفوا، سيمر معنا كل ما يفتح قلعة أو حصن ستجد فيه أسرى من المسلمين، كل ما يفتح قلعة أو حصن ستجد فيه أسرى المسلمين، حرب حرب حرب حقيقية حرب ما في وسير باقي الأسارى إلى دمشق وأقام.
بالسلطان بمنزلته حتى هدموا الحصن إلى الأساس، وطموا جب ماء معين كانوا حفروه في وسطه، ورموا فيه القتلى، وكان عند السلطان رسول القمص معافى وهو يشاهد بلية أهل ملته. وقد كان السلطان بذل لهم في هدمه 60 ألف دينار فلم يفعلوا، فزادهم حتى بلغ 1000 دينار فأبوا. كان مدة المقام على الحصن في أيام فتحه وبعدها 14 يوماً، وبعد ذلك سار السلطان إلى أعمال طبرية وصور وبيروت وغيرها فأغار عليها، لما يقولوا أعمال يعني الضواحي والتوابع، وأرجف قلوبهم بوصوله إليها. هذه ترى خطوة الآن متقدمة جداً، ورجع السلطان إلى دمشق يوم الأربعاء، ومرض جماعة من ذلك الوباء؛ لأن الحر كان شديداً، وأنتنت جيف القتلى، وطول السلطان المقام عليه بعد فتحه لأجل تتميم هدمه، فتوفي أكثر من عشرة أمراء. وعاد المشهد اليعقوبي -هذا اللي قلنا يعقوبي- كما كان مزوراً وبتكبير المسلمين وصلاته معموراً، إلى آخر الكلام.
وهنا أنشد الشعراء السلطان بفتح هذا الحصن، فمن ذلك ما أنشده هنا، بعد بدأت الأشعار: هلاك الفرنج أتى عاجلاً، وقد آن تكسير صلبانها ولو لم يكن قد دنا حتفها، لما عمرت بيت أحزانها هلاك الفرنج أتى عاجلاً، وقد آن تكسير صلبانها، ولو لم يكن قد دنا حتفها، لما عمرت بيت أحزانها. وهو أخذها من الموقع اللي بنوا فيه ها، فقال بيت الأحزان من الأشعار. وقفت على حصن المخاض هو مخاضة الأحزان، فإن وأنه ترى لسه ما انتهى العرض، لسه باقينا القاضي الفاضل. ها وأنه لموقف حق لا يوازيه موقف، فلم يبد وجه الأرض، بل حال دونه رجال كآساد الشرى وهي تزحف، ورداء سلهوب، ودرع مضاعف، وأبيض هندي، ولدن مثقف. وما رجعت أعلامك الصفر ساعة -ترى كانت أعلام جيش صلاح الدين صفراء نعم هذه شعاره يعني- وما رجعت أعلامك الصفر ساعة، إلى أن غدت أكبادها السود ترجف، كما من أعالي صليب وبيعة، وشاد به دين حنيف ومصحف. صليبه عباد الصليب ومنزل النزال لقد غادرته وهو صفصف، إسكندر إيمانها وهي تحلف: نصحتكم، والنصح في الدين واجب، ذروا بيت يعقوب فقد جاء يوسف. هذول كلهم شعراء ترى غير العماد الكاتب، وغير المعتادين.
يقول: تعودت ضرب السيف والطعن بالقنا، وكل امرئ مغرم بما قد تعودا نصرت الهدى لما تخاذل حزبه، فناداه حزب الله: يا ناصر الهدى غضبت لدين أنت حقاً صلاح، فارضِ لما أن غضبت محمداً فيا يوسف الخير الذي في يمينه، من الخير ما قد غار فينا وأنجدا وصلت لذي سلم، وصلت لذي وغى، ففقت جميع الناس بالبأس والندى وقدت إلى الأعداء جيشاً عرمرماً، إذا أبرقت فيه الصوارم رعدا فلم تبق للطغيان شملاً مجمعاً، ولم تبق للإيمان شملاً مبددا إلى آخر الكلام.
وأيضاً شاعر آخر يقول: هنيئاً صلاح الدين بالفتح والنصر، ونيل الأمان الغر، والفتك بالبكر وما حست فيها من فخار ومن علا، وحسن ثنا يبقى إلى آخر الدهر سموت لها بالمشرف والقنا سمواً، وأبي لا ينام على وتر وصلت بها حبل المفاخر مثلما، قطعت بها يوم الوغى دابر الكفر سللت بياض الصبح وهو صوارم، وخضت سواد الليل وهو دم يجري وقد عرف الإفرنج بأسك في الوغى، وجرعته منه أمر من الصبر وظنوا بناء الحصن صوناً لملكهم، فأصبح بالشعراء منه منهتك الستر فما قبضت منهم الغدر قطعت أناملها، إلا على صفقة الخسر هي الفتكة الغراء لا زلت قائماً، بأمثال للدين في السر والجهر وأصبح في أقصى خراسان ذكرها، وفي كل قلب منه جيش من الذعر فلا ترضى منهم بعدها بذل طاعة، فما خلقوا إلا على شيمة الغدر وسر واك واملُك الأرض التي لو تركتها، لأغضبها على أمري فيا آل أيوب حويت مناقباً، بأخمصي تعلو على الأنجم الزهر إذا عُد أرباب الفخار أنتم، ذوو الرفعات الغر والنائل إلى آخر الكلام.
هذا التوارد واضح أنه حدث ايش كبير جداً، ومثل ما ذكرت لكم الآن ترى في اللوحات السياحية ترى مكتوب، ما أدري قرأته أنا ما طلعت لي سريعاً الآن لكن أمس رأيتها، كأنه قتل فيه ما أدري ايش كثير من الصليبيين وكذا، يعني وقعة مخلدة يعني حتى في المعالم السياحية. إي والله يعني سبحان الله، بعد هذا بعد سنوات طويلة من الذل والهوان والإجرام والاحتلال الصليبي، أتت وقعات فيها عز، وفيها قوة، وفيها خير. وهذا يعني سبحان من قسم الخيرات، يعني ايش الله كتب خيرات لصلاح الدين سواء في هذه أو حتى قبل قليل في الحج وما إلى ذلك.
طيب نجي لصاحبنا القاضي الفاضل يتكلم عن بعض المشاهد في هذه الحادثة ونختم بها، يقول ومن كتاب فاضلين إلى بغداد في وصف الحصن: يقول وقد عرض حائطه أو عرض حائطه إلى أن زاد على عشرة أذرع، وقطعت له عظام الحجارة، كل فص منها من سبعة أذرع إلى ما فوقها وما دونها، وعدتها تزيد على 20 ألف حجر، لا يستقر الحجر في مكانه ولا يستقل في بنيانه إلا بأربعة دنانير فما فوقها، وفيما بين الحائطين حشو من الحجارة الصم، إلى آخره.
ثم قال في وصف النار: وبات الناس في ليلة الجمعة يفيئون بالحصن والنار مطيفة به، وعليه مشتملة، وعذابات ألسنتها على تاجه منسدلة وعلى خلفه مسبلة، ونار قد أطفأها الله بتلك النار الواقد، ومنعتهم قد أذهب الله بتلك الأبرج الساجدة، وبنفسج الظلماء قد استحال جمر ناراً، والشفق قد عم الليلة فلم يختص آصالاً ولا أسحاراً، ونفحات حميمية وقودها الناس والحجارة، البلاء ينادي بلسان مصابها: "إياك عني أعني واسمعي يا جارة". فولج النار موالج تضيق منها الفكر وتعجز عنها الأبر، ونقلت النبأ من العين إلى الأثر، وقال الكفر أنها لإحدى الكبر. ها إنها لإحدى الكبر، هذه في النار اللي في ذاك الحصن، وخف المثل أن السعير تلحظ الحجر، وأغنى ضوؤها لسان كل إمعة أن يسأل: هذا وهذا ما الخبر؟ ضوء النار. ايش أغنى لسان كل إمعة أن يسأل: هذا وهذا ما الخبر؟ يعني ما يحتاج أحد يقول ما الخبر، لسان النار طالع يقول لك ايش الخبر، يعني وقذفت بشرر كالجمال الصفر، وزفرت بغيظ تعفر له خدود الجبال الصعر، وتلحقها بالكثبان الليل والنهار يشله، وكلما أغم الخمود جعل الوقود يسله إلى أن بدا الصباح كأنه منها أمتار الأنوار، كأنه منها أمتار الأنوار، وانشق الشرق ومن عصفها صبغ الإزار. فحينئذ تقدم الخادم فاقتلع شدة الأحجار من أسها، ومحى حروف البنيان من طرس، وتبعه الجيش ورفاقه، وكافأ ما اشتمل عليه نطاقه.
ومن كتاب آخر يقول: وكان مبنياً على تل وفيه صهريج، لما فتح المسلمون الحصن رموا فيه ما يناهز ألف قتيل ودابة محرقة بالنار، ألف قتيل ودابة محرقة بالنار، فما سدت عرسته ولا ملأت حفرته. وكان فيه نحو ألف زرادية والمقاتلة 80 فارساً بغلمان و15 مقدماً للرجال، مع كل مقدم إلى آخر الكلام. وكان به من أسرى المسلمين ما يزيد على 100 رجل، نزعت القيود من أرجلهم وجعلت في أرجل الفرنج هذول الباقين اللي عددهم، وكانت فيه أقوات لعدة سنين، أقوات لعدة سنين، وأنواع اللحوم الطيبة والخبيثة فيها بلاغ ومتاع إلى حين. ولما قوتل أول يوم هجم حوشه وفيه جماعة من المقاتلة فضربت رقابهم وأخذت دوابهم، وفي الحال علقت النقوب على خمس جهات وحشيت بالنيران، وتأخر وقوع الجدران لفرط عرض البنيان، ولم تزل النار توقد ثم تخرج ثم تشعل ثم تخمد إلى أن تمكنت النقوب وحشيت بالأحطاب، وأطلقت فيها النيران في يوم الخميس، فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت الأبرج فهي يومئذ واهية، وملك المسلمون الحصن بما فيه ومن فيه، واشتعلت النيران في أرجائه ونواحيه، وكانت طاغية مقدم الحصن يشاهد ما حل ببنيانه وما نزل من البلاء بأصحابه وأعوانه، ولما وصلت النار إلى جهته رئيس الحصن ألقى نفسه في خندق نار صابراً على حرها، ففي الحال نقلته هذه النار إلى تلك النار، في الحال نقلته هذه النار إلى تلك النار.
ولما أخذ أسرى الفرنج وهم عدة تزيد على 700 بعد المقتولين، يعني هذا يدلك القلعة أو الحصون هذه يصير فيها أعداد كبيرة، وما تقصر عدتهم عن مثلها المقتولين، توفرت الهمة على هدم هذا الحصن وتعفية أثره وإزالة ضرره، فألحق أعاليه بقواعده، وصار أثراً بعد عين في عين مشاهده، هذا والفرنج مجتمعون في طبرية يشاهدون الأمر عياناً، وينظرون إلى الحصن قد ملئ نيراناً وارتفع دخاناً، وسارت العساكر إلى أعمال صيدا وبيروت وصور، فانثنت مغيرة، فاستثمر بلاد الفرنج، لا يسكن منها إلا كل قلعة أو مدينة، لا يسكن منها إلا كل قلعة أو مدينة، ولا يقيم فيها إلا من نفسه لشدة الخوف معتقلة، معتقدة في نفسه أو مشحونة.
ومن كتاب آخر أيضاً كل هذه كتب للقاضي الفاضل، يقول يرسل إلى وزير بغداد يقول: تأخر فلان لضرورات، منها أمراض كانت عمت بها البلوى وكثرت بها الشكوى، وكان أكثرها، أكثر هذه الأمراض خاصاً بالعائدين من العساكر المسلمين يعني من نوبة فتح الحصن. إي، وكان خادم المجلس السامي ابن أخيه تقي الدين وابن عمه ناصر الدين قد جهدا وأثنيا وبلغا حد اليأس وامتحنا وكادا يسقطان من ضمير المنى، فمن الله عليهما بالشفاء. وهذه البشرى بفتح الحصن وإن كانت شريفة مواقفها عامة منافعها، فقد تجددت بعدها بشارة رائقة، وجاءت في مكان الرديف لأخرى لا فرق بينهما إلا أن تلك سابقة وهذه لاحقة، وذلك ايش هي البشارة الثانية هو في نفس الوقت كمان في الأسطول المصري الإسلامي سيطر على واحدة من السفن الفرنج الكبيرة في نفس الوقت، وكانت عدته في هذه السنة قد أضعفت وقويت واستفرغت فيها عزائم الجهاد، الجهاد واستقصاء بلاد الكفر إلى آخره.
يقول: وطوقت في الأحد حادي عشر جمادى الأولى ميناء عكا، وهي شوف شوف الوصف لعكا وهي قسطنطينية الفرنج -عشان تعرفوا بعدين لما جينا عكا- إي وهي قسطنطينية الفرنج ودار كفرهم، أبدلها الله من الكفر إسلاماً، وخلع عنها الشرك البالي وخلع عليها من التوحيد أعلاماً، وكانت مفروشة فأصبحت مفترسة، مفترسة، وباتت جميع الفرنج محترس وغدت مترسة إلى آخر الكلام.
الآن عندنا الختام، كم الساعة؟ ما شاء الله أخذنا كم، ساعتين؟ ساعتين، خلاص احنا صار هذا المعدل أصلاً في دروس بيت المقدس، نسأل الله تماماً على خير. طيب في فوائد متعددة من هذه الأحداث، هل هذا الاحتلال الصليبي على بلاد الشام قريب أم بعيد؟ يعني هل هو الآن حصل في هذه الأزمنة أزمنة صلاح الدين أم قبل ذلك في زمن بعيد؟ قبل ذلك زمن بعيد. متى بدأت الدنيا تشتعل نيراناً وتتوجه طاقات المسلمين إلى هذا القتال؟ طبعاً قلنا بعد ما جاء مشروع نور الدين ومشروع صلاح الدين، وسبق أن علقت أظن في اللقاء الماضي أو الذي قبله تعليقاً طويلاً على موضوع استثمار طاقات الأمة وكيف أن الطاقات دائماً تكون مبددة إلى أن تأتي حالات تحملها، وأن الأمة الإسلامية اليوم بحاجة إلى مثل هذه الحالات التي تحمل طاقات الأمة وتوجهها، ولو كانت على سبيل التوجيه المتفرق، لأن التوجيه الشمولي هذا يحتاج إلى ترقي أكثر فأكثر، لكن على سبيل التوجيه المتفرق.
من الفوائد كذلك أن الله سبحانه وتعالى يعطف على هذه الأمة ويرحمها ويهيئ لها من يقوم بشأنها، يعني نعم احتلت بلاد المسلمين، وأسر منهم الكثير، وقتل منهم الكثير، وأصيب منهم الكثير، ولكن لا تزال رحمة الله على هذه الأمة نازلة وشاملة، فلا يطول بلاؤها مهما ظن في قياس البشر أنه طويل إلا ويأتي الله سبحانه وتعالى بشيء من الفرج أو بالفرج الكامل. فتأملوا في التاريخ ارجعوا، نحن أبناء هذه الأمة، نحن الآن لسنا في بداية الزمان، نحن في آخر الزمان، جيد؟ يعني في شريط زمني طويل جداً جداً مرت فيه أحداث وأحداث وأحداث وأحداث على نفس هذه الأمة التي نحن ننتمي إليها، نحن جزء منها، وبالتالي ارجع إلى هذه المصائب والكوارث، وانظر كيف أن الله يجدد لهذه الأمة من رحمته أو برحمته، ويهيئ من يكون له سبب في الفرج، في المقاومة، في نصرة الدين، في إصلاح الأحوال، سواء على المستوى المادي الحسي المتعلق بالاحتلال وغارات الأعداء وما إلى ذلك، أو على المستوى المعنوي العلمي المعرفي الذي يتعلق بأساس الدين وبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
فتارة يميل الأول فيعدل الله بمن برحمته، بمن يعني يجعله من هذه الأمة بطلاً قائداً مقاتلاً أو سياسياً عادلاً، فيجدد الله به معالم الإسلام ومعالم السنن من جهة، لا من جهة المحتويات العلمية والنقاشات وهذا، وإنما من جهة العمل. أو التجديد من الجهة الأخرى الذي هو العلم والإيمان ومقاومة الأفكار المضادة لأساس الدين والوحي، وإزالة الأفهام أو الحجب أو الأدوات الباطلة التي أو الأشياء المتكلسة على أساس هذا الدين وصفائه. فإذا تأملت في التاريخ ستجد أن الله يرحم الأمة بهؤلاء وهؤلاء، يرحم الأمة بهؤلاء وهؤلاء، فإذا نظرت إلى الزمن الأول ستجد أن الله رحم الأمة في هذا القسم الأول بعمر بن عبد العزيز مثلاً، الذي كان تجديده ليس تجديداً من الناحية العلمية النظرية التأصيلية التي قاوم بها الانحرافات الفكرية والعقدية وأرجع الناس إلى مرجعية الوحي في قضية الاستدلال والفهم، وإنما كان تجديده لهذا الدين عبر العمل السياسي الذي أرجع فيه العدل إلى نصابه، وعرف الناس عملياً ما هو هذا الدين، وكيف يكون الدين إذا كان في الحكم، ما الذي ينبغي أن يكون، لأن ما قبل عمر بن عبد العزيز كان قد حصل جور وظلم، حتى أنه قد جاء في بعض الروايات في.
الأحاديث يعني أقصد على أثر الأحاديث بين الرواة المحدثين لما رويت بعض الأحاديث المتعلقة بـ أو التي حملها بعض العلماء على المهدي؛ أنه أترون أن عمر بن عبد العزيز هو المهدي؟ ها، فإنه فاهم ليش؟ لأنه تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً فيملأها قسطاً وعدلاً. جيد، فإنه كان في كلام في هذه القضية وأنه لا، ليس هو، هو عادل وكذا ولكنه ليس هو، لأنه الأرض قبله لا نستطيع حقيقة أن نصف تلك الحال بأنها امتلأت ظلماً وجوراً؛ لكن كان هناك جور، وكان هناك ظلم، وكان هناك إشكال. قبل عمر بن عبد العزيز كانت هناك، كان هناك ظلم؛ الحجاج كعنوان كبير جداً من أبشع وأكثر أنواع الظلم التي حصلت في القرن الأول، وكان هناك ظلم يزيد وجنوده في قتل الحسين رضي الله تعالى عنه، وفي واقعة الحرة، المصيبة راح تجينا إن شاء الله في السلسلة التي تكلمنا عنها في أول هذه الحلقة، التي سنتحدث فيها عن حال الأمة من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإذن الله تعالى. وقعت الحرة مصيبة وكارثة كبيرة، وفيها ظلم شديد. الشاهد أنه وقع ظلم وظلم وظلم إلى أن جاء عمر بن عبد العزيز.
عمر بن عبد العزيز الآن تنظر إليه بمنظار الإسلام، ستجد أنه من أعظم من حكم في تاريخ هذه الأمة؛ لماذا؟ لأن منظار الإسلام يقدم مفهوم العدل والشريعة، كل ثقافة لها ميزانها، الملك له ميزانه والإسلام له ميزانه. الإسلام ينظر بميزان أنه في حكم لله، يريد الله منا أن يتحقق في الأرض، وأن هذا الحكم هو لو اختصرته في كلمة لقلت: هو العدل، على أن كثيراً من هذا العدل منصوص عليه في الإسلام، فيكون العدل هنا في تطبيق ما أمر الله سبحانه وتعالى، وفيه العنوان الكبير: وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، فهذا مثلاً نوع من التجديد الذي حصل بماذا؟ بالعمل. وإذا تأملت في تاريخ الأمة ستجد أنني لا أريد أن أحصر حتى في معنى التجديد، وإنما بشكل عام في معنى الإصلاح، في معنى تدارك الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة برحمته، وأنتم تعلمون أن الله سبحانه وتعالى له أسباب يجعلها في الأرض، فإذا تدارك العباد برحمته فيتداركهم بأسباب يجعلها لتتحقق هذه الرحمة، أليس كذلك؟
ولذلك ترى حتى زمن النبي صلى الله عليه وسلم الله وصف هذه الرحمة، قال: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ، وقال: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ، فحتى النبي صلى الله عليه وسلم ترى ما يفعله برحمة من الله، هي برحمة من الله بهؤلاء الناس، بهذه البشرية التي خلقها الله، وهذا رسول الله يبعثه الله رحمة من عنده بهؤلاء الناس. فإحنا هذه الرحمة الإلهية هي لم تنقطع عن هذه الأمة، نعم قد كتب الله البلاء والشدائد والأهوال، لكن في نفس الوقت قد كتب الرحمة؛ يعني في هذه الجولات والصولات وما بين تلك وما بين الركام يظهر نور، وما بين الدماء تظهر يعني خلينا نقول استعادة العافية.
فإذا نظرنا إلى زمن صلاح الدين الأيوبي، إحنا كنا ننظر إلى ما قبله أنه زمن ترى كان زمن البلاء وزمن شدة، والكلام فيه تكلمنا فيه كثيراً ما يحتاج إلى إعادة؛ فتدارك الله المسلمين برحمته بهؤلاء، بنور الدين زنكي ثم بصلاح الدين الأيوبي رحمه الله. الآن أولئك الأسرى اللي يقول لك وفكك القيود من أرجلهم، من أقدامهم وضعناها في أقدام الصليبيين، طيب إيش كان حال الأسرى المسلمين وهم في ذلك الحصن؟ وإيش كان حال الأسرى وهم في سائر الحصون الصليبية؟ إيش كان حال الـ 70 ألف قتيل الذين قتلوا في حدث واحد لما دخل الصليبيون المسجد الأقصى؟ لما احتلوا القدس قتلوا 70 ألف إنسان، قتل 70 ألف إنسان، وتعلمون خاضت الخيول في الدماء وما إلى ذلك؛ فهذه رحمة تدارك الله بها هذه الأمة بهؤلاء الأبطال. هؤلاء يعني عندهم أو لهم نعمة كبيرة من الله أن جعلهم سبباً من أسباب تحقق رحمته في الناس.
فنحن الآن إذا كنا نصنف زماننا هذا أنه زمان أيضاً ابتلاء وشدة، فنحن نقول يا جماعة: وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ. إذا أنت أردت أن تحسبها بحساباتك فقط فأنت ستيأس، إذا أردت أن تحسبها بحساب رحمة الله وروح الله فما في مكان للياس، لأنها رحمة الله ولأنه روح الله؛ فليست القضية متعلقة بقدرتك أنت على أنك تسعى سعي من يرجو أن يكون محلاً لرحمة الله التي يرحم بها عباده. فإذا سعى الإنسان لتتوفر فيه أسباب أن يكون محلاً لرحمة الله التي يرحم بها عباده، فهذا يعني أعظم خير يمكن أن يناله الإنسان أن يجعله الله سبباً في رحمة عباده. ومثل ما قال قبل قليل القاضي الفاضل: أن جعلك الله سبباً لتحقيق شرط الاستطاعة في الحج، أي رحمة ونعمة خير من الله سبحانه وتعالى.
فنحن في هذا الزمن برأيي أن من أعظم سمات هذا الزمن الظلم، وهذا الظلم ظلم مستحكم وشديد وكبير وواسع بصور كثيرة، يعني لو أراد الإنسان يعددها لم ينته، فنحن نرجو رحمة الله التي عودنا عليها في قراءتنا لهذا التاريخ ولهذا يعني خلينا نقول الذي حصل مع هذه الأمة أنه لا يزال يرحمها، ثم يرحمها، ثم يرحمها مهما حصل. فنحن نرجو رحمة الله سبحانه وتعالى، نرجو من الله أن يرحمنا، ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يرحم هذه الأمة، ونسأله سبحانه وتعالى العفو والعافية؛ فهذه بعض الدروس المستفادة من هذه الأحداث، على أن الدروس أكثر من ذلك، وقد تخلل في ثنايا الكلام ما يمكن أن يكون فيه شيء من الفائدة. كذلك نسأل الله العون والمدد والعافية والمغفرة والرحمة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد