تسجيل الدخول

الطريق إلى بيت المقدس 18 | الله أكبر.. فتح بيت المقدس

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه المصير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، وهذا هو المجلس الثامن عشر من السلسلة. فمن كان متابعا وحاضرا فقد حضر ورأى وسمع، ومن لم يحضر فقد فاته ما فاته، ويدركه إن شاء الله حين تنشر الحلقات في يوتيوب. لكن اليوم، حتى من لم يحضر سابقا، اليوم يوم استثنائي في هذه السلسلة، ولأجل ذلك كانت هذه الدعوة للحضور حتى نتشارك جميعا خواطر ومشاعر وأحداث وأخبار هذا اليوم العظيم الذي سنتحدث عنه، بل تلك الأيام العظيمة وليس يوما واحدا الذي سنتحدث عنه بإذن الله تعالى في هذا اللقاء وفي هذه الحلقة.

فقط سأحتاج إلى يمكن ربع ساعة في البداية أو نحو ذلك، يعني حتى نكمل من مكان ما وقفنا في التسلسل، ونحاول نلملم الصورة شوية الماضية، بحيث أنه حتى لو قدر بعدين أحد يشاهد هذه الحلقة وما شاهد اللي قبلها، يعني لن يستطيع بالطبيعة الحال التصور الكامل، لكن على الأقل يكون هناك شيء بسيط حول ما مضى.

طيب، إحنا يا جماعة الخير في آخر حلقة وصلنا إلى عام 580 أو 581، وكنا قد ابتدأنا في السلسلة بالتفصيل الزمني عام 541، فنحن الآن بعد 40 سنة من بداية السرد التاريخي المفصل، وبعد 40 سنة من العمل المستمر الذي لم يتوقف، وبعد 40 سنة من المشروع الإصلاحي الذي ابتدأه نور الدين زنكي رحمه الله تعالى ثم سار بعده صلاح الدين الأيوبي. وهذه 40 سنة لم تكن سنوات أو عقود رخاء، حتى العمل الذي فيها لم يكن عملا والدنيا في سلم وسلام، وإنما كان عملا والدنيا في حرب واشتعال ونيران.

وأكرر القول بأهمية هذه الحقبة التي نتحدث عنها لأهميتها وتلامس مع واقعنا بشكل كبير وبشكل رهيب جدا، وكذلك هذه المساحات الواسعة من التفاصيل بفضل الله فتحت لنا مساحات واسعة من الفوائد الإصلاحية والمنهجية التي استخرجت من خلال هذه الأحداث ومن خلال هذه الوقائع. ولذلك فإننا نعيد حمد الله والثناء عليه فيما ييسر من هذه السلسلة وفيما ييسر من هذا التدارس الذي بالفعل يعني تمت ملامسة فيه مناطق يعني خلينا نقول عميقة في الاحتياج والاتصال بهذا الواقع الذي نعيشه.

إحنا الآن بعد ما استلم صلاح الدين الأيوبي الحكم عام 569، يعني إحنا الآن بعد كم من استلم صلاح الدين؟ 12 سنة تقريبا. هذه الـ 12 سنة كان كما تقدم فيها مشكلات داخلية ومشكلات خارجية. أما المشكلات الخارجية فهي المشكلة الأساسية منذ 50 سنة أو 60 سنة قبلها وهي مشكلة، أو حتى أكثر، وهي مشكلة الاحتلال الصليبي. وكما تقدم مشكلة الاحتلال الصليبي كانت مشكلة عميقة جدا وشديدة جدا بحيث أن هؤلاء الصليبيين قد بنوا ممالك، وهذه الممالك صار لها نظام استحكام، وقد بنوا أنظمة خطيرة ومتقدمة جدا في القدرة الدفاعية عن مملكتهم التي احتلوها من بلاد المسلمين بلاد الشام.

ويا جماعة الخير إحنا كنا متعودين في التاريخ الإسلامي أنه دائما المعارك يكون دائما مين يكون أكثر في العدد؟ الكفار، والمسلمون يكونون قلة، وبعدين ينتصر المسلمون الأبطال الشجعان الذين آثروا الآخرة على الدنيا وضحوا وبذلوا. تمام؟ إحنا في هذا الوقت اللي نتكلم عنه عكس، المسلمون هم الكثرة ولكنهم الأذل مع الأسف في مقابل القلة الصليبية التي كانت، لا نريد كانت أعز، ولكن أنها كانت أقوى وأقدر على تحقيق النتائج على أرض الواقع. وهذا السبب هو بسبب ما كان عليه المسلمون في تلك المرحلة من الهوان ومن التفرق وتقديم أولويات خاطئة، وهي أولوية الملك والصراعات الداخلية وما إلى ذلك.

ولأجل ذلك كان الصليبيون طبعا مين اللي كان مشروعه أوضح بالنسبة للكفتين الصليبيين ولا المسلمين؟ الجواب: الذين كان مشروعهم أوضح الصليبيون. كان عندهم مشروع واضح، القتال في سبيل دينهم، حرب دينية بكل ما تعنيه الكلمة، ومستعدون للتضحية بكل ما تعنيه الكلمة. ولذلك كان عندهم شجاعة وإقدام وصبر وثبات قريب مما كنا نسمعه عن المسلمين في معاركهم حينما يقاتلون في سبيل الله، إلى درجة أنه أحيانا ممكن يأتي عدد كبير من المسلمين أمام عدد أقل من الصليبيين، فإذا انتصر المسلمون يقول لك يا أخي ما شاء الله والله انتصروا مع أن العدد أكبر، في مقابل أناس قد جربوا القتال والحرب والكر والفر والصبر والثبات وهم الصليبيون في تلك المرحلة.

فنحن أمام أعداء في غاية الشراسة وفي غاية الثبات وفي غاية القوة وفي غاية الصلابة. وقد سمى الله هؤلاء القوم بالضالين، وهم منحرفون يقاتلون عن دين يعتقدون أنه صحيح، يضحون في سبيل ذلك، وهم لا شك قد ضلوا السبيل، وهذا يعني وصفهم الله سبحانه وتعالى به في كتابه بشكل واضح، بخلاف اليهود الذين يعلمون ما هم فيه، ولذلك هم اليهود أقل منهم بأسا ولا يقاتلونكم إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد إلى آخر الآيات.

هذه المشكلة الداخلية؟ صح ولا لا؟ أرجو خليكم مصحصح معانا، مين اللي قال أيوه صح؟ الله أكبر عبد الرحمن، خليكم مصحصح معانا، أنت قلت تمام؟ المشكلة الداخلية ها؟ مصحصح يعني؟ ها عمرو؟ مشيت عليك إيه؟ جميل، أكيد مشي ولا أصلا ما دريت عن السؤال أصلا؟ ها خارجية أحسنت. طيب هذه يا جماعة المشكلة الخارجية. طيب في ظل هذه المشكلة الخارجية والاحتلال العميق وبيت المقدس كان محتلا في تلك المرحلة كما تعلمون من عام 492، في ظل تلك المشكلات وفي ظل أولئك الأسرى الكثر اللي في بلاد الصليبيين المحتلة، كان المسلمون متفرقين.

وكان كل واحد من أصحاب هذه البلدان الصغيرة طبعا زي ما قلنا حلب، الموصل، نصيبين، ماردين، دمشق، بعلبك، حمص، حماة لسه بعد شوية نجيها أبو عمر، هذه كلها كان كانت كل واحدة إيش عليها أميرها، وكل واحد مستعد يقاتل ويموت في سبيل حماية قلعته ومدينته. أما أنه أحد يفكر كذا أنه هم يعني يجتمعوا مع بعض ويروحوا يقاتلوا الصليبيين اللي جنبهم، هذه ما كانت موجودة في قاموس التفكير. لكن إذا جووا الصليبيين إلى قلعتي أو إذا أنا مثلا متحالف مع أحد فإنا مباشرة أدافع عن قلعتي أو عن مدينتي أو عن حصني. ممكن يصير أحيانا بعض يعني المناوشات بعض كذا، لكن أنه إحنا نتفق جميعا ونروح نقاتل الصليبيين فهذا مع الأسف ما كان موجودا قبل تلك المرحلة إلا في حالات نادرة.

هذه المشكلة الداخلية. المشكلة الداخلية اللي أول من حلها هو نور الدين زنكي، أخذ فترة طويلة يوحد هذه الممالك إلى أن وحدها، بعد ما توفي رجعت المشكلة من جديد. صلاح الدين بيستلم الأمر من بعده، طبعا القصة ما أبغى أعيد القصة لأنه إحنا تكلمنا عنها في حلقات كثيرة، لكن الشاهد أنه صلاح الدين واجه هذه المشكلة مشكلات في التفرق من جديد، والآن هو من 569 بعد ما توفي نور الدين الآن إحنا في 581، 12 سنة لما تصالح مع أهل الموصل وراح حاصر حلب عدة مرات على أساس أهل حلب زي ما قلنا استعانوا بالفرنج واستعانوا بالحشاشين ودنيا وقتال وكذا. المهم قصة طويلة عريضة، حتى يا جماعة الخير الله يرحم أبواكم بس نبي نروح بلادنا هذه المحتلة بس نبي نروح نحررها.

فالشاهد من الكلام كله، إحنا بعد هذه القصة الطويلة استطاع صلاح الدين وأخيرا ولله الحمد والمنة أنه يوحد هذه البلدان. آخر شيء وصلنا له في الدرس الماضي أنه تصالح مع أهل الموصل صح ولا لا؟ وقالوا له إيش خلاص إحنا ممكن نرسل معك رجالنا، وقلنا أنه سياستهم إيش كانت؟ أنه إذا فتحنا البلد فلنا رجالها، لا مالها الذي اللي يحتاجوه من بلدان الرجال، ليش يحتاجوا الرجال؟ لأنه صلاح الدين كان واضح عنده وبشكل بين وتام تام أنه هو يريد مشروع حرب صليبية، فلذلك الاحتياج الأساسي عنده كان بالنسبة له الرجال. فكان إذا يعني وصلت الأمور وعكست وخربطة معه مع القلاع الإسلامية خلاص يتصالح معهم أنه خلاص إذا طلبناكم طلبنا جنودكم للجهاد تجوا، وأنه يكون في ولاء عام يعني بدون ما يكون فيه تملك من جهة صلاح الدين. هذا اللي صار بعد كل هذه السنوات.

طيب الآن إيش المفروض يصير بما أنه انتهت الأمور؟ المفروض إيش يصير الآن؟ طيب يصير في كمان إيش قتال الصليبيين، بس قبل كذا إحنا انتهينا أنه صلاح الدين هو عند الموصل كان مريض. طيب خلينا نبدأ من عند مرض صلاح الدين وشوية ناخذ زي ما قلنا كذا شوية وصلة بعدين نبدأ في قتال الصليبيين وخاصة فيما يتعلق بمعركة حطين.

قال العماد: وأقام السلطان على نصيبين أيام قلائل ثم رحل إلى حران، فألقى بها عصا النوى، والقلوب بمرض السلطان متخاذلة القوى، متواصلة الجوى، والفضل خائف من كساده، أسف على عتاده، مشفق من انخفاض قدره وانقراض عصره. والسماح يقول: هذا أوان كسوف سمائي ونضوب مائي، والدين يندب، والملك يصخب، والأيدي إلى الله تعالى مرفوعة، والنيات بالإخلاص مشفوعة، والكفر في أراجيف، والقدر في تصاريف.

والسلطان كلما زاد ألمه زاد في لطف الله أمله، وكلما بان ضعفه قوي على الله توكله. وأنا ملازمه ليلا ونهارا، هذا العماد يقول: كنت مع السلطان صلاح الدين في هذا المرض ليلا ونهارا سرا وجهارا، وهو يملي علي في كل وقت وصاياه، ويفرق بقلمي على عفات عطاياه. ومن جملة ذلك أنه اشتد به الحال ليلة أيس بها منه الأطباء وغلب القنوط وعدم الرجاء، فلما أصبح اجتمع المعترفون والوافدون على بابه، والقاصد المرتجي جنابه، وضجوا ضجة ارتجت منها الدهماء ولانت لسماعها الصخرة الصماء.

فسأل عن ذلك فقيل: هؤلاء وفدك قد اجتمعوا على بابك متأسفين على ما بك، فدعاني وأمرني بكتب أسمائهم وتفريق ما اجتمع في خزائن الأموال عليهم، وأمسي وما على الباب سائل. وكنا نظن أن ما به من الألم شغل شاغل، فوجد بتلك السماحة راحة، واستمر مدة استمرار مرضه على بذل جوهر ماله وعرضه، وكان خلقه أحسن ما كان في حال الصحة، يخاطبنا بسجايا السهلة السمحة، ولا يخلو مجلسه من أولي الفضل وذوي نباهة ونبل إلى آخر الكلام، هذا ذكرناه كمان في طرف أو في آخر اللقاء.

وذكرنا قضية النذر، وهذه كانت قضية ترى مركزية في سيرة صلاح الدين، نذر نذرا وهو في شدة هذا المرض، ما هو هذا النذر؟ قال: ونذر أنه إن خلصه الله من نبوة هذه النوبة، وأفاه من كدر هذه المرضة ومرارتها بالعافية الصافية الحلوة، اشتغل بفتح بيت المقدس ولو ببذل نفائس الأموال والأنفس، وأنه لا يصرف بقية عمره إلا في قتال أعداء الله والجهاد في سبيله وإنجاد أهل الإسلام والإقبال على قبيله.

ولأن استشهدنا يوم القيامة، فأنا بالنسبة لي على المستوى الشخصي لأشهد أن له أنه وفى بنذره، وقام في بقية عمره بالجهاد في سبيل الله، وصبر وصابر ورابط، ولم يترك ولم يبرح هذا المقام رحمه الله تعالى إلى درجة عجيبة، إلى درجة إيش أنه ترى -وسياتي ربما أكرر هذه الكلمة اليوم- ترى إحنا اليوم نتكلم عن حطين إن شاء الله، والناس إذا قيل صلاح الدين تعرف حطين وتحرير بيت المقدس.

طيب خذوا كلمة أنا يعني مسؤول عن تبعاتها المعرفية كما يقال، أنا بالنسبة لي فعليا جهاد صلاح الدين الحقيقي بدأ من حطين، بدأ مو انتهى، بدأ من حطين، يعني اللي يعرف صلاح الدين على أساس أنه هو حطين، واللي إذا وصل حطين خلاص قفل وخلاص ويحسب أنه، أنا أقول لك لا ترى ترى ما قبل حطين هي عبارة عن مقدمات مقدمات فعلا. كل جهاد صلاح الدين الأيوبي الحقيقي هو كان بعد حطين، بعد حطين. طبعا من حطين بطبيعة الحال إلى ما بعد حطين، وأنا أظن أن الحلقات القادمة إذا تحدثنا عن إن شاء الله المعارك القادمة، ترى في بعض في بعض المعارك القادمة يعني من حيث القتال والملحمة والكر والفر والشدة والبأس ما في مقارنة بحطين، أشد من حطين بكثير بكثير، ولا في مقارنة طبعا مو في النتائج وإنما في حقيقة المعركة في حقيقة الحال.

فهناك صولات وجولات وقتال وجهاد ودماء وشيء لا يوصف يعني فعلا تستطيع أن تصفها بالأهالي الأهوال العظيمة. هذا صلاح الدين فعلا كابد أهوال عظيم، أهوال أهوال يعني شيء لا يوصف في الصبر والمصابرة والقتل والقتال والجهاد. وقد عانى صلاح الدين كثيرا كثيرا من ضعف أتباعه وخذلان من معه له، ومثل ما ذكرنا وكررنا في هذه الفكرة في هذه السلسلة، أنه فكرة جيل صلاح الدين فكرة باطلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولا كان في جيل قبل صلاح الدين صنع ولا أي شيء.

كان هو عبارة عن قائد وكان في رجال معه يعني هم أناس مجرب في الحرب وفي ناس حملة نقدر نسميهم حملة للمشروع، وفي ناس، لكن عامة أو خلينا نقول كثير من هؤلاء الجند لا يصح فيهم أنهم هم يعني إيش خلينا نقول الذين يعول عليهم في الاستمرار، ولذلك يعني كان في نفحات، فكانت حطين ترى نفحة، وأنا أظنها إنما هي نفحة.

إلهية ربانية رحمانية رحم الله بها تلك الأمة، رحم الله بها الأمة؛ فاجتمع الناس وقاتلوا وأخلصوا النيات وبذلوا في سبيل الله وكذا. لكن بعد ذلك ترى صلاح الدين تعرض لمواقف صعبة جداً وقتال شرس، إلى درجة أنه في بعض المواطن بعد حطين وفي قلب الحدث وفي قلب الحرب الضروس، جيشه نسيت الآن لكن ربما كان خمسة وعشرين ألفاً أو مائتي ألف مقاتل أو شيء، جاءت مواطن في معركة حامية ما بقي معه من الجيش إلا سبعة عشر واحداً، تخيلوا سبعة عشر واحداً، والبقية اللي انسحب واللي راح واللي جاء واللي مدري إيش. وأحيانا تجي معارك وخلاص القضية بتنحسم، فيتعب اللي معاه، خلاص خلنا نرجع بلادنا ذحين وبعدين نجي بعد الشتاء وكذا، وموجود هذا وموجود، وراح تشوفوا إن شاء الله في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى. لكن احنا ما نبغى نكدر الحين، احنا اليوم نبغى ناخذ الجانب، نبغى ناخذ؛ لأنه احنا في اليوم اللي بنتحدث عنه هو يوم من أيام الله المشرقة على مر تاريخ هذه الأمة، وهذا لا شك فيه ولا نقاش، وإذا قُرن بيوم فسيُقرأ هذا اليوم اللي بنتحدى بها دينه.

طيب، فاحنا يعني ترى لعل هذا كمان أعظم لأجر صلاح الدين رحمه الله، أن هو فعلاً فعلاً كان العبء عليه، ومثل ما ذكرنا هو من حيث القوة العسكرية معه قوة عسكرية، هذه القوة العسكرية مسلمة وفي متفاوتون، فيهم ناس مخلصون، وفيهم ناس نزعة الملك عندهم عالية جداً جداً، والقتال على الملك والعصبية وما إلى ذلك، ويتفاوتون. لكن حتجي إن شاء الله، فتجي صولات وجولات معينة، أحيانا سبحان الله خلاص تجي أيام زي ما قلنا تجي فيها نفحة إلهية، هذه النفحة الإلهية خلاص تجد أن عامة الناس يقبلون على الله سبحانه وتعالى بصدق في القتال وما إلى ذلك.

طيب، احنا الآن وين في الشمال؟ صح، رايحين إلى وين كان آخر شيء؟ حران، صح؟ طيب، ولما سمع العادل في حلب بمرض أخيه السلطان ووصوله إلى حران، بادر بالوصول وصادف وقت القبول، وقام بضبط الأمور وسياسة الجمهور، والجلوس في كل يوم في النوبة لتجي مصالح الرعية، وإقامة وظيفة السماط والعمل في كل يوم بالاحتياط، والتصدي لكشف المظالم وبث المكارم. هذا الحين العادل أخو صلاح الدين اللي قلنا هو أكبر شخصية سياسية في زمن صلاح الدين بعد صلاح الدين، أكثر واحد يعتمد عليه صلاح الدين من الناحية السياسية، ناحية تولي المهام السياسية، من ناحية العقلية السياسية، وإن كان ليس مثل القاضي الفاضل ولا يشابهه في مدى نصحه للسلطان وقربه منه وقدرته على التوجيه المباشر.

طيب احنا خلينا نقول ما نبغى نروح في أحداث كثيرة؛ لأنه اليوم عندنا زي ما قلنا أحداث هي بذاتها أحداث كبيرة وحدها، لكن سريعاً في هذه السنة التي هي إحدى وثمانين وخمسمائة توفيت الخاتون، الخاتون التي هي زوجة السلطان صلاح الدين الأيوبي، التي هي العصم بدمشق، التي هي عصمة الدين ابنة معين الدين أونر، التي كانت زوجة أصلاً لنور الدين سابق، بعد ما توفيت زوجها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى. توفيت في هذه السنة، تزوج بها في سنة اثنتين وسبعين، احنا الآن في سنة إحدى وثمانين، وهي من أعف النساء وأعصمه وأجله في الصيانة، وأحزمه، مستمسك من الدين بالعروة الوثقى، ولها أمر نافذ ومعروف وصدقات ورواتب للفقراء وإدرار، وبنت للفقهاء والصوفية بدمشق مدرسة ورباطاً. طيب، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

توفي أيضاً أحد الأمراء الكبار الأسدية، اللي هم تبع مين؟ أسد الدين شيركوه، وهؤلاء رجال أبطال أصحاب قتال زي سيدهم أسد الدين شيركوه رحمه الله، مر معانا جاولي، صح؟ عز الدين جاولي، وهو من أكابر الأمراء، له مواقف حميدة في الهيجاء ومقامات في الغزاة حقيقة بالثناء، وهو أكبر أمير للأسدية، ولم يزل في الهيجاء يحسن بلاءً ويسترق غناؤه. ولما عدنا بعد فتح ميافارقين إلى الموصل طرقه البلاء في طريقه إلى آخر الكلام، فتوفي رحمه الله تعالى.

طيب، في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة وصل السلطان إلى مستقره ورأس مملكته، اللي هو بلد دمشق. الناس طبعاً لما وصلهم، الحين كم له غايب سلطان صلاح الدين؟ له فترة، لا مو سنوات، لا هو هذه الجولة الأخيرة التي هي حق الموصل وبلاد الجزيرة والمرض، فالآن المرض هذا كمان؛ فيقول العماد لما شاع بدمشق خبر دنونا احتفل أهلها واجتمع بالمسار شملها، وطلعت أعيانها ونبعت عيونها، ووافته عونه وظهر مكنونها ومخزونها، وترامى إليها ثمراتها ومكرماتها سهولها وحزونها، وسكنا وسكينة النعمة فارجه. ودمشق كالمه مزفوف، وبالهدى محفوف، وبالحسن موصوف، وكان الناس قد ساءهم خبر المرض فسرهم عيان السلامة، وأسهر الهم للأشفار، فراجعوا للشفاء كرى الكرامة، وما ألذ الرجاء بعد الإبلاس، والثراء غب الإفلاس، والأمل عقيب اليأس، وأنهم ظفروا في حالة الإحالة الأناس، وأمنوا بمشاهدة الأنوار السلطانية حنادس الوسواس. واجتمع السلطان في القلعة بأهله، وأقلع المرجف عن جهله، وحسنت الأحوال وأمنت الأهوال إلى آخر الكلام.

طيب، بعدين أجرى السلطان هذه يمكن آخر شيء نذكره قبل ما نبدأ في الأمور المتعلقة لا قبل يعني يمكن باقي حدثين، بس صار في تغييرات في المهام السياسية الداخلية. احنا قلنا صلاح الدين بعد ما خلص من مشاكل الأمراء في الخارج، طبعاً يا جماعة ترى شفتوا الكلام الماضي كله راح يفيد الآن في حطين ويفيد القتال القادم، يفيد جداً، ليش ليش يفيد؟ لأنه جيش صلاح الدين هو عبارة عن مجموعات من كل هذه البلدان التي فتحها البلدان الإسلامية؛ فيجي مثلاً حقين الموصل بجنده وقائدهم، ويجي حقين ماردين بجنده وقائدهم، وحقين كذا بجنده وقائدهم، تمام. فهم بهذه التكتلات والتشكيلات يكونوا داخل الجيش؛ جيد، هذا له تأثيره، له تأثيره حتى السلبي، مثلاً ما يقدروا يطولوا، ليش؟ لأنه هذه الكتلة التي جاية هي الكتلة الأساسية التي تحمي ماردين، والتي تحمي ميافارقين، والتي تحمي نصيبين، والتي تحمي ديار بكر، والتي تحمي حلب، والتي تحمي بعلبك، والتي تحمي حمص، والتي تحمي حماة، صح ولا لا؟ هذه طبعاً هذه التي هي ما دخلت التي ما تملكها السلطان صلاح الدين، أما التي تملكها فأمرها سهل، صح ولا لا؟ مثل مصر، ومثل حتى حماة وحمص هذه التي هي تابعة اللي هو مولي عليها مثلاً تقي الدين عمر أو هذا اللي هو ولد أخ صلاح الدين، أو مين ابن أسد الدين شيركوه اللي هو ناصر الدين، صح ولا لا؟ أو أولاده بطبيعة الحال، الأفضل والظاهر والعزيز هذول كلهم أولاده، فهؤلاء أمرهم سهل، صح ولا لا؟ يعني نقدر نقول هؤلاء هم البيت الداخلي، والآخرون هم المشاركون من الإسلاميين في الساحة الذين انضموا تحت اللواء الصلاحي؛ يد في تبعية، في ولاء، في كذا، لكن في الأخير هم لهم قدر من الاستقلالية.

لذلك بعد شوية راح يجينا في حطين، صلاح الدين لما كان في معسكر والصليبيون لما كانوا في معسكر، كان صلاح الدين يبغاه يجوا عنده يبغى الموقع الذي هو فيه، فكان في واحد مصيبة من الصليبيين قال لهم: لو أطاعونا فلحوا، الصليبيون قال لهم يا جماعة الخير نصيحة لا تروحوا، كان صلاح الدين ترى مصيره راح يتفرق عنه الأمراء، اصبروا شوية بس، هو يبغى يسحبك إلى منطقته لكن ترى هو جيشه عبارة عن أمراء متفرقين لن يصبروا كثيراً، وهذا كلام صحيح وهذا صار بعدين في الحروب الصليبية. واضح الفكرة، يعني هو ما نقدر نقول إنه ترى صار توحيد دمج انصهرت فيه الفروقات، ولكن صار في توحيد على هدف عبر قائد، فهمتوا الفكرة؟ بس هنا كمان يجينا شيء، الحين لما تجيك كتيبة ماردين ولا ميافارقين ولا نصيبين ولا غيرها من البلدان الإسلامية، هذه الكتيبة التي جاية، إيش نفسيات وقدراتها وقدرتها العلمية والمعرفية والنفسية والتكتيكية، ولا إيش؟ من وين تكونت؟ من طبيعتهم، من وقت، من ثقافتهم، من بيئتهم التي نشأوا فيها، وليس هناك تكوين موحد ولا ثقافة موحدة، اللهم إلا في أبجديات الإسلام التي هم يعرفوها، بس بعدين أنت إيش مدى دينك، إيش مدى صلاحك؟ هذا يختلف من بلد لبلد، يختلف كذا، وهذه لها تأثير.

وهذا راح يجينا بعدين؛ يعني أهم فائدة أنا عندي في السلسلة كلها، شفت السلسلة هذه التي يمكن توصل الله أعلم خمسة وعشرين، ثلاثين حلقة، أهم فائدة عندي تكلمنا عنها قبل كم حلقة وطولنا فيها أكيد تتذكروها اللي حضر، التي هي الإصلاح من الأعلى ما الإصلاح من الأسفل، أنا بالنسبة لي هذه أهم فائدة؛ أنه الفرق بين جيش محمد صلى الله عليه وسلم ورجاله وبين حالة الإصلاح التي حدثت في زمن صلاح، ما أتكلم عن الخصائص النبوية الآن وبطبيعة الحال هي أساس، لكن أنا أتكلم عن أنه كان أفراد الجيش النبوي هم كلهم يحملون الفكرة من صميم قلوبهم ويموتون لأجلها وفي سبيلها. ولذلك لما انطلقوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ما في أحد وقف أمامهم، ما في ما في جزيرة عربية ارتدت كاملة في سنة ونصف وسنتين، طحنها طحن فارس بتاريخها وكسرى ودنيا وقصورها وأمجادها وإلى آخره، طحنها، طاحت إمبراطورية فارس انكسرت راحت، طيب هرقل والروم والدنيا راحت، كيف خلال خمس عشرة سنة ولا عشرين سنة تسوي كل هذا؟ الفكرة لم تكن ولا شك لم تكن في الأدوات العسكرية، وإنما كانت أنه كل واحد من هؤلاء كان أمة بذاته، ولما أرسل عمر بن الخطاب، تتذكروا لما قال يمد الجيش الشامي، قال أرسل لك أربعة، أربعة، أربعة مدد، أربعة كل واحد منهم بألف.

اللي صار في زمن صلاح الدين من ناحية الإصلاح، صار إصلاح من الأعلى، اللي هو فيه مكونات داخلية مختلفة وفيها مشكلاتها وكذا وكذا إلى آخره، اللي جاء صلاح الدين سواه أنه أخذهم كلهم مع بعض وقال لهم يلا تكفى بالله تعالوا، ابن الحلال عندنا عدو صليبي، يلا خلونا نروح نقاتل. فهمت الفكرة، فأخذهم بعلاتهم، بمشكلاتهم، بأمراضهم، وبتفاوتهم وبقدراتهم، يعني بالسلبيات والإيجابيات أخذهم كما هم ورسم لهم خط. سؤال هل هذا الإصلاح جيد ولا غير جيد؟ جيد، لكنه ليس هو الأكمل، جيد بدليل أنه انتقلت الأمة من التطاحن الداخلي إلى تحرير بيت المقدس، حرروه صح ولا لا؟ ولكن طبعاً بعد التحرير ظهرت المشكلات، ظهرت المشكلات الداخلية وظهرت، وظهر الضعف أمام الصليبيين بعد حطين وبعد صلاح الدين وبعد تحرير بيت المقدس. واضح الفكرة يا جماعة الفرق بين الأمرين، هذا أهم فرق أو أهم فائدة بالنسبة لي في كل هذه السلسلة، طبعاً هذه فائدة كذا نذكرها بعدين في تفاصيلها وفي شواهدها كثير الشواهد والأحداث، وراح تشوفوا بإذن الله تعالى.

طبعاً احنا قبل كم حلقة أعلنا عن، بس لسه عشان ما نشرت الحلقة يمكن الإعلان ما وصل للناس، أنه بإذن الله تعالى السلسلة القادمة، السلسلة القادمة والتي ستكون أهم من هذه السلسلة وأطول منها بإذن الله، هي عن الجيل الأول، عن القرون الثلاثة المفضلة، حتبدأ السلسلة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإذن الله، نأخذ بالتفصيل كيف فتحوا، كيف قاموا، كيف حفظوا الدين، كيف إلى آخره إن شاء الله بإذن الله تعالى، وندخل تعمق في مختلف النواحي العقدية والعلمية والسياسية بإذن الله تعالى. إن شاء الله نسأل الله التمام، الشاهد احنا ليش جبنا هذه الفائدة؟ طيب أنا قلت يا جماعة الخير إنه صلاح الدين بدأ يعمل تغييرات سياسية داخلية، سمعتوا سمعتوا هذه الكلمة مني في الدرس ولا أنا واهم؟ جد والله قلته صح؟ إيه، لا كيف؟ لا، الله أكبر، أيوه قلت رجع إلى دمشق وبدأ يعمل تغييرات سياسية داخلية، صح ولا لا؟ الله المستعان، بس آه الله المستعان بس، هذا واحنا لسه ما بدينا، ما بدينا الدرس، لسه احنا جالسين نتكلم عن المقدمات بس.

طيب يا جماعة الخير، احنا قلنا صلاح الدين لما رجع بعد المرض وبعد ما ضبط الأمور مع الموصل، بدأ يعمل تغييرات سياسية داخلية، داخلية يعني ما لها دخل بأي مناطق يا أبو عمر؟ ما لها دخل بأي مناطق؟ إيش لما نقول داخلية يعني إيش؟ مثلاً، طيب بالله خلينا في الإجابات الكويسة، ها يا سلام عليك، المناطق التي فقط فيها ولاء، التي هي زي إيش؟ زي الموصل. زي الموصل الآن، هل يملك صلاح الدين الأيوبي تغيير أمير الموصل؟ ما يملك. داخل الموصل الخطبة لمن؟ لصلاح الدين، فهي في ولاء عام، بس هو ما يقدر يغير شيء، الموصل زي ما هي، بس الفكرة أنه يفيء إليها منه الجند. هذا غير حلب، حلب بعد ما طلعت عينه وجننتها السنوات الطويلة، آخر شيء لما فتحها خلاص واستلمها، صارت الآن تبعي، يعني يقدر هو يغير إيش الآن؟ يا سلام، يقدر يغير، خلاص. واضح الفرق، هذه ترى نقطة مهمة في فهم البيئة الداخلية لصلاح الدين. مملكة صلاح الدين الآن هو بيغير في المناطق التي هو يملكها، التي هي مصر وحلب ودمشق، هي هذه الثلاثة أهم شيء، خليك من الباقي، كله تبع مصر، دمشق، حلب؛ هاي الثلاثة هي المحاور الأساسية في مملكة صلاح الدين الأيوبي. الأسئلة بعدين طيب، فهو تتذكروا قال.

كان لما الملك العادل كان في مصر، بعدين طلب أن هو يروح حلب، صح ولا لا؟ فخلا في حلب الآن، بعد شوية بيسوي تغيرات معينة، مين اللي راح مصر؟ تذكروا مين كان؟ تقي الدين عمر، يا سلام، صح تقي الدين والقاضي الفاضل. الآن الفكرة طبعاً تقي الدين ولد أخوه، الآن الفكرة أن صلاح الدين يبغى يغير تقي الدين من قيادة مصر يجيب ولده العزيز، أظن العزيز.

فالآن تقي الدين عمر راح يزعل وراح يقول ليش يا صلاح الدين تشيلني من مصر؟ طبعاً صلاح الدين ايش يسوي؟ يقرب له عمه، وإحنا قلنا تقي الدين عمر بطل من الأبطال المقاتلين، ولكن في نفس الوقت من حيث الثقافة والتكوين عنده رغبة في الملك، ويعني هو ابن خالة الجيوش في تلك المرحلة جيد، ولكنه بطل من الأبطال، يعني بعدين حتى تجينا في المعارك، هو شوف وقت المعارك وقت الطحن ها، تقي الدين عمر وقت الطحن تقي الدين عمر، طبعاً هذا بعد ما توفي مين؟ عز الدين فروخ شاه رحمه الله، ولو كان حياً إلى الآن لكان عاد له شأن آخر في القتال، يعني هو رقم واحد عز الدين فروخ شاه توفي، الآن تقي الدين عمر، هذول اللي هم القادة العسكريون حقين الصبر والثبات والطحن والقتال والتكتيك والخبرة العسكرية وإلى آخره.

جيد، لما وصلنا إلى دمشق كان بها من أولاد السلطان الملك الظاهر، فزاره عمه العادل وهو صهره، وقد اشتد بمصاهرته ظهره، فقال له: قد نزلت عن حلب لك، وأنا قانع من أخي بأقطع الخدمة ولا أفارق السلطان، فاطلبها من أبيك إن كانت ترضيك.

جيد، وجاء إلى السلطان وقال: هذه حلب مع رغبتي فيها ومحبتي لتوليها أرى أن أحد أولادك أحق بها، وهذا ولدنا الملك الظاهر أحب أن أؤثره بها، فقال له السلطان: المهم الآن تدبير أمر ولدي الملك العزيز، فإن مصر لا بد أن يكون لي بها ولد أعتمد عليه وأسند ملكها إليه. تمام، ورحل إلى الزرقاء ومعه ولداه العزيز والظاهر.

لا لا، هذاك الأفضل أظن، صح ولا الظاهر هو اللي كان زعلان؟ طيب، فالتمس العادل عوض حلب بلاداً غيرها ونواحي بمصر، وقد كان قد مال الملك العزيز إليه لأشفاقه عليه، فسأل أباه أن يسير معه العادل فإنه نعم الكافل، فأعطاه السلطان بمصر البلاد المعروفة بالشرقية واعتمد عليه في نيابته في سائر الممالك المصرية. تمام، يعني الحين راح مصر العادل والعزيز، العادل أخوه أخو صلاح الدين، والعزيز ولده، تمام. ولما سمع تقي الدين هذا الخبر نبى ونفر وذم الغير واستبدل من الصفو الكدر وغار من تغير الرأي فيه.

الحين العادل ايش اسمه؟ ايش لقبه؟ ايش اسمه هو العادل أبو بكر، صح؟ وتقي الدين عمر. طيب يقول عماد يقول إنه تقي الدين لما سمع نبى ونفر وذم الغير واستبدل من الصفو الكدر وغار من تغير الرأي فيه، وإذا تولى أبو بكر فلا عمر. تمام، هذه الاستعارات عاد هذا شغلهم، كان فعبر إلى الجيزة مظهراً أنه يمضي إلى بلاد المغرب ليملك، وكتب وسأل السلطان ألا يمنعه من سلوك مسلكها، وسمت همته إلى مملكة جديدة. شوفوا يا جماعة، تتذكروا قلنا في أشياء في المغرب صح؟ هو مين اللي راح استلم حصوناً وفتح أشياء في المغرب وبلدان وما أدري ايش؟ المملوك حق تقي الدين عمر اللي هو قراقوش، تتذكروا قراقوش مر معانا كثير، هو اللي كان مسؤول عن حصن القاهرة وما أدري ايش، قراقوش هذا مو سهل ترى، فقراقوش راح قال لتقي الدين عمر قال: أقول لك ابن الحلال تعال المغرب، أنا قد أصلاً رحت قبلك هناك وشفت الأمور، وبلاش زعل وبلاش ما هذا خلينا نروح هناك. تمام، يقول وكان قد أحد مماليكه المعروف بقراقوش قد جمع من قبل الجيوش وسار إلى بلاد برقة فملكها، وهدته الأمنية إلى النفائس من بلاد نفوسة فأدرك وتجاوز إلى أفريقيا إلى آخره.

فلما انتهى إلى السلطان خبره خبر تقي الدين قال: لعمري إن فتح المغرب مهم، لكن فتح بيت المقدس أهم والفائدة به أتم، والمصلحة منه أخص، لأنه هو استأذن تقي الدين عمر أنه أنا بروح هناك، أنه المغرب كذا وتحتاج، هو عارف أنه هو رايح زعلان. يعني وإذا توجه تقي الدين، شوف ايش يقول صلاح الدين؟ يقول: إذا توجه تقي الدين واستصحب معه رجالنا المعروفة، لأنه تقي الدين مين اللي معاه؟ مع الشباب القديمين المقاتلين اللي أصلاً يعني كان من زمان مع صلاح الدين، يقول: وإذا ذهب واستصحب معه رجالنا المعروفة ذهب العمر في اقتناء الرجال، ذهب العمر في ايش؟ في اقتناء الرجال، بس هذا اللي كان يشغل بال صلاح الدين، مين اللي معاي عشان نقاتل الصليبيين؟ وإذا فتحنا القدس والساحل طوينا إلى تلك الممالك المراحل، وعلم لجاج تقي الدين في ركوب تلك اللجة، فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه، وجهز ولده العزيز إلى مصر، وأما الملك الظاهر فسيره السلطان إلى حلب، خلاص وصار هو الظاهر مسؤول عن حلب.

طيب، قبل ما يعني ايش طبعاً الحمد لله تقي الدين تعوذ من إبليس وقال لا إله إلا الله واستغفر الله ونتوب إليه ونعوذ بالله من الفرقة وكذا ورجع، الحمد لله بس قبل ما يرجع أرسل له مين؟ القاضي الفاضل، حبيبي القاضي الفاضل هذا ما شاء الله عليه الله يرضى عنه ويرضيه، بس يعني صراحة ما أنا عارف كيف كان حيمشي صلاح الدين بدونه بصراحة، صح ولا؟ آنس معه على طول الطريق، الفاضل كتب إلى تقي الدين، كتب له رسالة يقول له فيها ايش خلاصتها: تعوذ من إبليس، تمام، يقول له تعوذ، بس مر معنا يا جماعة الخير أنه القاضي الفاضل كيف شخصيته قوية صاحب رأي، ما عليه ما يخاف، حتى السلطان نفسه صلاح الدين يعاتبه أحياناً على أشياء جيد، فشوف اللغة التي يتكلم فيها مع تقي الدين عمر، أحد أهم القادة العسكريين والسياسيين في مملكة صلاح الدين، يقول له: سبب هذه الخدمة -الخدمة التي هي الرسالة- يعني ما اتصل بالمملوك اللي هو أنا القاضي الفاضل من تردد رسائل مولانا اللي هو أنت في التماس السفر إلى المغرب والدستور إليه يا مولانا، كذا يقول له يا مولانا ما هذا الواقع الذي وقع وما هذا الغريب من الهم الذي من دفع بالأمس ما كان لكم من الدنيا إلا البلغ، واليوم قد وهب الله هذه النعمة وقد كان الشمل مجموعاً والهم مقطوعاً ممنوعاً، أتصبح الآن الدنيا ضيقة علينا وقد وسعت والأسباب بنا مقطوعة؟ ولا والله ما انقطعت يا مولانا، إلى أين إلى أين وما الغاية؟ وهل نحن في ضائقة من العيش أو في قلة من عدد أو في عدم من بلاد أو في شكوى من عدم؟ كيف نختار على الله وقد اختار لنا؟ كيف ندبر لأنفسنا وهو دبر لنا؟ وكيف ننتجع الجدب ونحن في دار الخصب؟ وكيف نعدل إلى حرب الإسلام المنهي عنها ونحن المدعو إليها من حزب أهل الحرب معاشر الخدام والجلسا وأرباب العقول والآراء؟ أليس منكم رجل رشيد؟ أليس منكم رجل رشيد؟

يوسف تعقب الرأي وانظر في أواخره، فطالما اتهمت قدماً أوائله، لا زال مولانا يمضي الآراء الصائبة ويلاحظ بادية وعاقبة، ولا خلت منه دار، إن خلت فهيهات أن تعمر، وعلى عدمته أيام إن لم تطلع فيها شمس وجهه دخلت في عداد الرقم. تذكر طبعاً لازم يعني كمان يلطف الجو شوية إلى آخره. طيب، الخلاصة أن السلطان سير الظاهر إلى وين؟ حلب، والعزيز إلى مصر، وجعل العادل أتابكه؛ لأنه العزيز شوية صغير، فالعادل أخوه كبير فجعله أتابك، أتابك يعني زي مربي مسؤول صاحب كذا، فالعادل هو اللي راح مصر مع العزيز، والظاهر في حلب. تمام، يقول ابن شداد: ثم إن السلطان سير ولده الظاهر إلى حلب وأعادها إليه، وكان رحمه الله يعلم أن حلب هي أصل الملك وجرثومته وقاعدته، أصل الملك يعني ما دام سير لها ولده فالأمور تمام، ولهذا دأب في طلبها ذلك الدأب ولما حصلت، دأب السلطان نفسه صلاح الدين دأب في طلبها في فتحها يعني، ولما حصلت أعرض ما عداها من بلاد الشرق وقنع منهم بالطاعة والمعونة على الجهاد، فسلمها إليه علماً منه بحذاقته إلى آخر الكلام.

طيب، نطوي الصفحات والأيام يا جماعة ونروح لحطين، طيب إحنا لا قربنا أصلاً، ما عليك ما راح نتجاوز شيئاً ذو شأن، عشان تعرفوا يا جماعة أن المشاكل لما تكون عميقة ما تجتث جذورها بسهولة، قال ابن القادسي: وقدم الحاج في عاشر صفر فأخبروا أن سيف الإسلام -مين سيف الإسلام؟ أخو صلاح الدين الأيوبي حاكم اليمن ملك مكة- امتاز وضرب الدنانير فيها باسم أخيه صلاح الدين، شوف الخبر، شوف العجيب، شوف الوقفة، شوف الأمر المهم، بس بدون تعليق ها، لما ملك مكة وضرب الدرهم أو الدنانير باسم أخيه ومنع فيها من قولهم حي على خير العمل، تخيل تخيل، منع من مكة لأذان الشيعة حي على خير، تخيل عشان تعرف قد ايش الدنيا وين كانت ووين.

ها وشرط على العبيد أن لا يؤذوا الحاج، إلى إحنا 582 مدري 81 طيب، في خبر مهم مقدمة سريعة قبل حطين، قال العماد مما قدره الله من أسباب نصرة الإسلام ووهن الكفر أن قمص طرابلس، هذا واحد من القادة الصليبيين الكبار جداً اللي هو اسمه ريموند بس ما أدري ليش ما يذكروا اسمه هنا يعني في كتب التاريخ الإسلامي، بس يقولوا القمص، رغب في مصافاة السلطان والالتجاء إليه والمساعدة له على أهل ملته، بسبب أنه كان تزوج بالقمص صاحب الطبرية وكان أخوها الملك المجذوم لما هلك أوصى بالملك لابن أخته هذه وهو صغير، في قصة طويلة عريضة ب أتجاوزها، المهم الخلاصة أن القمص هذا حق طرابلس صافى مع صلاح الدين.

التجأ القمص إلى ظل السلطان فصار له من جملة الأتباع، فقبله السلطان وقواه وشد عضده بإطلاق من كان في الأسر من أصحابه، أطلق له الأسرى الصليبيين اللي عنده، فقويت مناصحته للمسلمين حتى كاد لولا خوف أهل ملته يسلم، نعم وصار بدولة السلطان وملكه يقسم، ومال إليه من الفرنج جماعة وظهرت له منهم طاعة، ودخلت إلى بلادهم من جانبه السرايا وخرجت بالغنائم والسبايا، وأعطى الدنية في دينه بما استدنا من العطايا، فصار الفرنج يدفعون شره ويحذرون مكره، فتارة يدارون وآونة يمارون، وللقوم قوم صدق يساعدونه في كل حق وباطل، فبلي منهم أهل الساحل اللي هم صليبيون مثلهم بشغل شاغل. طيب هذا الآن مفيد بعدين في حطين لأنه هذا القمص أحد القادة الكبار في حطين.

طيب الحين من بين الممالك الصليبية، الصليبيون ترى يعني قريب من فكرة المسلمين من ناحية أنه كل قلعة فيها حامية وفيها مسؤول وفيها كذا، لكنهم مع الأسف وبكل وضوح أكثر اتحاداً واجتماع كلمة وتغليب للمصلحة العامة من المسلمين هذا بشكل واضح، تمام، وقدرة على تصفية الخلافات الداخلية وكذا وإلى آخره. يا جماعة هي ترى بالعقل، لما تقول أمة محتلة جاءت من الخارج وأخذت من أنطاكيا إلى غزة، من أنطاكيا في جنوب تركيا إلى غزة بدون فواصل كله معاهم وبقوا على هذا الحال 90 سنة، ترى بالعقل والمنطق ما راح تجي كذا، يعني ما راح تجي تقدر تأخذ بلاد من وسط المسلمين وتجلس فيها 90 سنة كذا، يعني صح ولا لا؟ أيوه شوف شوف من أنطاكيا، ها عشان تتخيل بس كبر الصورة، كبر الصورة، قرب قرب.

أيه أين أنطاكيا هنا أنطاكيا، انزل تحت، لا لا خليك على نفس التكبير عشان نشوف المدن، قرب الصورة، إيه خلينا نشوف المدن الأساسية، شوف هذه ايش؟ اللاذقية، تحت ايش؟ ترى ماني شايف، لا لا فوقها فوقها، إيه ما أدري هي هنا، جبيل وين جبيل؟ جبيل هي مو هي في نفسها، طيب تحت ايش في؟ بانياس، بعدين كبر المدن خلينا نشوف خلينا نشوف اسم، ليش أنت قرب، قرب كمان قرب، طيب طرطوس هذه، تمام تمام، انزل انزل، أنت اللي جاز عادي أنت إصبعك يتعب، إذا إصبعك يتعب قل لي، طرابلس، تمام، نزل، تمام ايش في تحتها؟ ها جبيل هنا، تمام جبيل مهمة لأنها حتجينا في المعارك، هذه جبيل، تمام، أيوه انزل كمان، ايش في كمان هنا؟ بيروت، هذه بيروت، تمام بيروت معاهم تمام، وتحت انزل انزل بسرعة بسرعة، انزل ايش في تحت بيروت؟ خلاص، طب رجع الزوم شوي، أيوه صيدا، صور ايش، بعدين صور، أيوه انزل كمان، طيب إن شاء الله هذه تنعرض كمان في اليوتيوب، فلسطين عكا، طيب بعدين ننزل ايش، حيفا، يافا، صح؟ بعدين يافا التي هي تل أبيب لا قبل يافا بعد عسقلان، إيه وبعدين غزة، طيب هذه الآن المدن التي على الساحل، طيب المدن التي جنب الساحل برضه معاهم، يعني كمان الشريط الملاصق للشريط الساحلي كله هذا معاهم كله، طبعاً أهمها القدس، القدس تحت يدهم والمدن المتاخمة هذه، يعني شوف وين حد المسلمين التي أمس تكلم عنه القاضي الفاضل، قال نهر الأردن وهو النهر الفاصل بين الإسلام والكفر كذا سماه، قال هو النهر الفاصل بين الإسلام والكفر، هذه البلاد ترى التي هنا على اليسار من بعد نهر الأردن.

هذه كلها جلس فيها الصليبيون 90 سنة محتلة، يعني مو بس فلسطين، فلسطين وسوريا ولبنان وجنوب تركيا، وحتى يمكن شيء من تحت غزة، والأردن صح جنوب الأردن كله هذا الكرك والشوبك مدري ايش، تمام؟ هذا كله تحت احتلالهم 90 سنة. فأنتم يا جماعة بالعقل والمنطق يعني لا تحسبوا أنهم هم جاؤوا 90 سنة يعني هم مجموعة همج جاؤوا كذا، لا لا، ناس عارفة ايش تسوي، ناس عندها نظام، وناس قادرة كيف تتعامل.

جيد، يلا ليش جبنا هذه الفائدة، الشيء اللي قريته الكلام اللي الحين بقوله اللي هو: وكان برنس الكرك أرناط أغدر الفرنجية وأخبثها. طيب هذا يا جماعة الحين هم أمراء، تمام؟ فيه القمص هذا حق طرابلس وفيه برنس الكرك هذا، هذا البرنس أرناط كذا يكتبوه هم بالعربي يعني أرناط، هذا كان مسبب لهم أزمة حقيقية في الحياة، وكان يهاجم قوافل الحجاج، وهو اللي أرسل السفن إلى المدينة عشان احتلال المدينة، مر معنا هذا في حقه بالحلقتين، وصلوا بالفعل إلى شاطئ الحجاز ودخلوا وصار قتال هناك، أرسلوا، الدنيا ما كانت لعب، ترى كان احتلال احتلال، الدنيا الناس رايحين المدينة ومكة بالصلبان، ما كانت الدنيا لعب يعني.

فالشاهد أنه السلطان صلاح الدين الأيوبي نذر نذراً، وقد كان رحيماً لمن يعرفه جيداً في سيرته وتاريخه، وترى حيزي ترى بعد كل الدنيا هذه بعدين سيسامح ويعفو ويمشي كذا، لكنه نذر نذراً أنه إذا ظفر بأرناط أن يقتله بيده، خاصة أنه يروى عنه أنه كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم. هذا أرناط أقول لك كافر يعني ايش كافر؟ عالي المستوى في الكفر، ولذلك هنا العماد يقول: وكان برنس الكرك أرناط أغدر الفرنجة وأخبثها وأفحصها وأبحثها عن الردى، وأنقضها للمواثيق المحكمة والأيمان المبرمة، ودائماً ينقض العهود مع صلاح الدين.

ومعه شرذمة، ومعه شرذمة، طبعا استعمالات شو اسمه حق العماد الكاتب، قلنا ايش يحب كذا يعني يغرد بالألفاظ، يجيب الكلمات اللي زي بعض بعدين يفرقها ويحطها في جملة واحدة، فيقول: ومعه شرذمة لها شر وذمة، عشان يجيب شر وذمة وشرذمة. هو ماسك التاريخ كذا يعني، هو مو هذا نص أدبي جالس يتفكر فيه بين زهور الأقحوان عشان يطلع له مدري ايش، لا، هو يتكلم عن الدماء، يجيبها بهذه الطريقة، فهو يقول لك: ومعه شرذمة لها شر ذمة، وهي من شر أمة. وهم على طريق الحجاز ومن نهج الحج على المجاز.

وكنا في كل سنة نغزو، كل سنة، تتذكروا مر معانا حصار مرتين، يوم طم الخندق وحاولوا يقتحموا ما قدروا عليه، كنا في كل سنة نغزو ونبوه نعرفه ويصيبه منا المكروه، فأظهر أنه على الهدنة وجنح للسلم وأخذ الأمان لبلده وأهله وقومه وروحه، وبقي الأمن له شاملاً. تمام ايش تتوقعوا؟ أكيد ما وفى صح، حتى لاحت له فرصة في الغدر، فقطع الطريق وأخاف السبيل ووقع في قافلة ثقيلة معها نعم جليلة، فأخذها بأسرها وكان معها جماعة من الأجناد، فأوقع في الشرك وحملهم إلى الكرك، وأخذ خيلهم والعدة، وسام الشدة والشدة. فأرسلنا إليه وذممناه فعاله وقبحنا احتياله واغتياله، أرسل له مبعوث السلطان قال له: تعوذ من إبليس أنت الثاني وطلع الأسرى اللي أخذتهم الحين من القافلة، فأبى إلا الإصرار والأضرار، فنذر السلطان ودمه ووفى في إراقة دمه بما التزمه، وذلك في السنة الآتية كما سيأتي. طبعا يمكن في ناس تقول لا تحرق علينا مدري ايش وكذا تسوي.

طيب يلا يلا، ها بسم الله بسم الله ناخذ نفس كذا ولو كان في أسماء كان سوينا كذا وقلنا بسم الله، لازم التناغم النفسي مع هذا. طيب ثم دخلت سنة 583، قال: وهي سنة كسرة حطين وفتح الساحل والأرض المقدسة للمسلمين. من وين نبدأ ومن وين ما نبدأ؟ ايش نأخذ وإيش نترك؟ نتكلم عن ايش ونبقي ايش؟ ورانا كلام كثير كثير كثير كثير، وأنا بالي الآن مو مع حطين مع اللي صار بعد حطين اللي لازم نأخذه في هذا الدرس إن شاء الله، المهم خليكم مصحصحين معايا في الخارطة. اطلع لي الحين عند طبرية، اطلعي عند طبرية كذا، أيوه جنوبها شوية، جنوب كمان، خليك جنوب شرق، كبر كبر كبر، الحين أبغى كبير، روح اطلع فوق شوي اطلع أيوه.

طيب، يوم حطين، طب ممكن واحد يقول ايش يوم حطين؟ يوم حطين هو بدأ يعني الحين تو تو خلص من الموصل، كيف يوم حطين على طول؟ يعني الأحداث الكبيرة المفروض أنها مقدمات صح؟ أنا أقول لكم من ناحية الأشياء المباشرة لا، ما في مقدمات، ما في اجتمعوا وتقاتلوا وطحنهم في حطين كذا، فاهم؟ يعني بس هي طبعا لها مقدمات كل التاريخ الماضي، من ناحية السبب غير المباشر طبعا لها مقدمات وما كان يمكن تصير حطين لو ما كل هذه المقدمات، لكن يوم حطين هذا يوم يعني ايش ممكن أنا أوصف؟ يوم انتقم الله فيه من المجرمين من الكفار المحتلين الصليبيين الذين عاثوا في الأرض فساداً، يوم ما بقي صدر للمؤمنين إلا شفي، ما بقي أحد يعني حتى اللي ما يبسطوا شيء ولا يمكن، يعني إيش لو كان عنده ايش من هموم ذاك اليوم، ما بقي صدر إلا شفي، ما بقي، ما بقي، خلاص خلص. يعني وما تتخيلوا كيف أنه في يوم، يوم تغيرت المعادلة بالكامل، في يوم تغيرت المعادلة بالكامل، على أن هذا اليوم لم يأت إلا بعد 40 سنة، 40 سنة من العمل، مو من الاحتلال، بعد كم من الاحتلال؟ 90 سنة، هذا اليوم بعد 90 سنة من الاحتلال، وبعد 40 سنة من العمل.

جيد فما كنت لتتخيل هذا اليوم ولا تنتظر هذا اليوم لولا هذه الأربعين سنة، والتاريخ يعيد نفسه، وإن في التاريخ لعبرة. طيب يا جماعة الخير نبدأ نقول بسم الله، ورانا كتابات كثيرة وتعبيرات وقصائد وأحوال وأشياء ورايات ودماء وحصون وقلاع، شفتوا الخارطة اللي تكلمنا عنها قبل شوية؟ شفت الخارطة هذه؟ خارطة، شفت هذه كل الخارطة هذه راح تتغير، كل الخارطة هذه راح تتغير، مو حطين ولا القدس، الخارطة هذه اللي قبل شوية استعرضناها كلها راح تتغير، كله كله راح يتغير في يوم، يعني بسبب يوم الذي جاء بسبب 40 سنة.

جيد طيب قول بسم الله، طيب يا جماعة الخير يقول رحمه الله، هذا أخونا الكريم أستاذنا في هذه الرحلة اللي هو مين؟ بشامة، يقول قال العماد في كتاب البرق: وهي سنة 583 المحسنة، والزمان الذي تقضت على انتظار إحسانه الأزمنة، وطهر فيه المكان المقدس الذي سلمت بسلامته الأمكنة، وخلصت بمحنة الله من المحنة الأرض المقدسة الممتحنة، وكفى الله شر الشرك، وحكم على دماء الكفرة بالسفه، ونصرت الدولة الناصرية وخذلت الملة النصرانية، وانتقم التوحيد من التثليث، وساع في الدنيا بمحاسن الأيام الصلاحية. حسن الأحاديث، طيب إعدادات الاستعدادات لهذا اليوم، برز السلطان من دمشق، خليك معاي يا دمشق، خليك معاي، برز السلطان من دمشق يوم السبت أول المحرم.

طيب هي في أكثر من مقدمة، تمام؟ الحين هذه مقدمة المقدمات، لسه يعني طبعا المقدمة لاجتماع الجيش في أرض المعركة مو مقدمة للمعركة نفسها، برز السلطان من دمشق في العسكر العرمرم، ومضى أهل الجنة لجهاد أهل جهنم، فلما وصل إلى رأس الماء أمر ولده الملك الأفضل بالإقامة هناك ليستدني إليه الأمراء الواصلين والأملاك، الأمراء الواصلين. الملك الأفضل ولده خلاه في منطقة رأس الماء، بحثت عن بحث سريع ما وجدتها لكن هي ستكون قريبة من دمشق، هناك ينتظر الواصلين من الأمراء، استدعاهم صلاح الدين، استدعوا الأمراء اللي تعب 12 سنة وهو يجمعهم الآن جاء وقتكم، فالملك الأفضل اللي هو ولد صلاح الدين هذا يجلس ينتظر الأمراء هؤلاء ويجمعوا الأعراب والأعاجم والأتراك، وسار السلطان إلى بصرى، شوف وين بصرى يا طيب، وسار السلطان إلى بصرى وخيم على قصر السلامة وأقام على ارتقاب اقتراب الحجاج. الحين أول شيء احنا الآن في محرم صح؟ يعني وقت اقتراب رجوع الحجاج، الحجاج يمكن يرجعوا تقريباً بحول صفر، ايش دخل الحجاج بحطين وجيش الصليبيين؟ وعشان المجرم ذاك حق الكرك اللي كل ما جاءت قافلة ولا شيء يعتدي عليها، لازم السلطان ينتبه للحجاج اللي جايين يحميهم، خاصة وأنه هذه الدفعة فيها ناس أخت السلطان أظن وكذا ويعني وكان فيهم حسام الدين في الحجاج محمد بن عمر بن لاجين ووالدته أخت السلطان مع جماعة من الخواص، وقد تقدم ذكر غدر برنس الكرك وهو على طريق العسكري المصري والحجاج. ووصل الحجاج آخر صفر، تمام؟ شوف الكلمة هي اللي تعبر، وخلا سر السلطان من شغلهم، اللي هو ارتاح باله أن الحجاج رجعوا وصلوا والحمد لله عدت على خير.

ثم سار ونزل على الكرك وأخاف أهله وأخذ ما كان حوله ورعى زرعهم وقطع أشجاره وكرمهم، ثم صار إلى الشوبك وفعل به مثل ذلك، طبعاً ما حاصر الحصن لأنه جرب قبل كذا ويعرف أن الدنيا طويلة، الآن واضح أن صلاح الدين باله مختلف عن الأشياء الماضية التي سواها، فأنا أقول الآن بال صلاح الدين مختلف، يعني الآن ينتظر المعركة الحاسمة وليس أي شيء.

طيب سار ونزل طيب فعل مثل، وصل عسكر مصر، تلقاه بالقريتين وفرقه على أعمال القلعتين، وأقام على هذه الحالة في ذلك الجانب شهرين، والملك الأفضل ولده مقيم برأس الماء، ولده مقيم برأس الماء في جمع عظيم من العظماء، وعنده الجحافل الحافلة والحواس الحاصلة والعساكر الكاسرة والقوى القاصرة، وهو ينتظر أمراً من أبيه، ويكتب إليه ويقتضيه. الأفضل يقولوا أن هذه أظن أول خروج عسكري فعلي له، فكان متحمساً يعني وده أن يلا اليوم قبل بكره يقاتل، فأقام على هذه الحالة في ذلك الجانب شهرين تمام، والملك الأفضل ولده مقيم برأس الماء في جمع عظيم، قلنا هذا، وانقضى من السنة شهران وطال بهم انتظار السلطان، فأنهض منهم سرية سرية وأمرها بالغار على أعمال طبرية، ورتب على خير الجزيرة ومن جاء من الشرق وديار بكر، ها الجزيرة الفراتية، وين الشاشة ما اشتغلت؟ الجزيرة الفراتية وديار بكر، جو الآن العسكر، رتب عليهم مظفر الدين كوكبري صاحب حران، وعلى عسكر حلب والبلاد الشامية بدر الدين دلدرم بن ياروق، وعلى عسكر دمشق وبلادها صارم الدين قايماز النجمي، فساروا مدججين وسروا مدلجاً وصبحوا صفورية، وساء صباح المنذرين، فخرج إليهم الفرنج في حشدهم. الحين هذا الملك الأفضل أرسل سرية يعني كأنها بدون خبر السلطان، بس ربنا فتح عليهم، شفت السرية هذه؟ سرية ما هي كبيرة لكنها دخلت توغلت واصطدمت بكتيبة من الفرسان هذول الداوية والبتارية والدنيا، وسبحان الله ربنا فتح على هذه السرية وطحن الكتيبة الصليبية اللي أمامهم طحن، ورجعوا معهم القتلى، يعني على شواهد الانتصار على رؤوس الرماح، وهم ماشين في الطريق، فكانت كأنها لمن يتأمل فال وبشارة بما سيأتي، لعل الإنسان يتفاءل بها أنه إذا هذه السرية فما بالكم بالجيش؟

يقول وجاءنا البشرى أيوه، يقول فكانت هذه النوبة باكورة البركات ومقدمة ما بعدها من ميامن الحركات، وجاءت البشرى ونحن في نواحي الكرك والشوبك، فسار السلطان ووصل السير بالسر وخيم بعشترة. عشترة مرت معانا، عشترة كانت قريبة من حوران صح؟ أو من درعا، اكتب مخيم تل العشترة، هذا مخيم السلطان، هذا مر معنا قبل كذا، تتذكروا؟ أي مر معنا هذا قبل كذا. شوف التفاؤل اللي جالس يجيب هذا عماد، يقول وخيم بعشترة والقدر يقول له تعيش وترى، وقد غصت بخيل الله الوهاد والذُرى، وامتد العسكر فراسخ عرضاً وطولاً وملاً بالملأ حزوناً وسهولاً، وما رأيت عسكراً أبرك منه ولا أكبر ولا أكر للكفر ولا أكثر، وكان يوم عرضه مذكراً بيوم العرض، وما شاهده إلا من تلى وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وعرض العسكر في 12 ألف مدجج في ليل العجاج مدلج، ولما تم العرض وحم الفرض وسالت بأفلاك السماء الأرض، وتعين الجهاد وتبين الاجتهاد رتب السلطان أطلاباً وحزبه أحزاباً، رتب السلطان العسكر أطلاباً وحزبه أحزاباً، وسار يوم الجمعة يوم الجمعة 16 ربيع الآخر، إحنا الآن في ربيع الآخر، عازماً على دخول الساحل، فأناخ ليلة السبت على خسفي، تعرف خسفي يا أبو مالك؟ كأنه خسفين الآن، أظن هذه جنوب طبرية على طول، يعني إحنا احتجنا الآن للخريطة، حسن أو خسفي هذه جنوب طبرية، أنا مخزن المواقع هذه بس الطريق يعني لسه ما جينا مكان المعركة المعروف في حطين.

طيب يا جماعة الخير معانا ولا لا؟ فأناخ ليلة السبت على خسفي ثم سار في الأردن إلى ثغر الأقحوانة، بحثت عن ثغر الأقحوانة هذا فيبدو أنه في إربد أو قريب من إربد اليوم، جيد وأقام هناك خمسة أيام، وقد عين مواقف الأمراء وشعارهم، وأحاط ببحيرة طبرية بحيرة المحيط، وضاق ببساط خيامه ذلك البسيط، ولما سمع الفرنج باجتماع كلمة الإسلام عليهم وسير تلك العساكر إليهم، علموا أنه قد جاءهم ما لا عهد لهم بمثله، وأن الإيمان كله قد برز إلى الشرك كله، فاجتمعوا واصطلحوا وحشدوا واجتمعوا وانتخبوا، ودخل القمص معهم، القمص شوف أنتخبوا يا أنس، ها هم صليبيون ها، إيه ما أقول لك 90 سنة ما هي بلاش، جاءت 90 سنة ما هي بلاش، القمص هذا كان خايفين أن هو ما يكون معهم هو قائد مهم جداً، لكن لما جد الجد طبعاً جو قالوا له ديننا وكذا والشباب والناس إلى آخره.

وحاولوا ووافقهم ودخل معهم القمص، هذا قمص طرابلس طيب، ودخل القمص معهم بعد أن دخل عليه الملك ورمى بنفسه عليه.

شوف وصفوا راياتهم بصفورية، هذه صفورية وين اليوم؟ عرف فلسطين؟ وين هذه سلمكم الله عند الناصرة، شمال شمال غرب الناصرة، جيد. هذه صفورية أو صفورية هذه تبعد عن حطين، تبعد عن حطين كذا بالخط المباشر 18، لا لا غرب، شوف الناصرة وين الناصرة، لا لا مو جنوب مو جنوب، طيب تمام كبر شوية، شمالها شمالها شمال شرقها، إي لا لا عندها، عندها نفسها، خلاص بس كبر كبر الشاشة عليه، إي قرب كمان، قرب قرب قرب إيوه خلاص كذا، جهة يعني فوق شوية كذا على اليسار، لا لا كمان على اليسار يسار يسار، تقريباً هذه المنطقة منطقة صفورية، جيد، كم تبعد؟ بعد الصورة شوية، كم تبعد عن شوفوا حطين؟ شوفوا بحيرة طبرية هنا، هذه المساحات هذه المساحات هي مساحات حطين تمام، اللي جنب البرية على طول، بين صفورية وبين حطين 18 كيلو، وبينها وبين طبرية بالضبط تقريباً 24 كيلو، يعني من 24 إلى 30 كيلو، هذا معسكر أصلاً معسكر معتاد للصليبيين سنوي ينزلون فيه، اللي هم مين الصليبيون؟ ينزلون في صفورية كل سنة، هذه السنة أيضاً جاؤوا عسكروا على صفورية، تمام ولا مو تمام؟

طيب يقول لك ورمى بنفسه عليه وصفوا رايات بصفورية، وولوا الألوية وحشدوا الفارس والراجل والرامية والنابل، ورفعوا صليب الصلبوت، هذا صليب الصلبوت يا جماعة قصته قصة، صليب الصلبوت هذا كان بالنسبة لهم أهم من الملك، أهم من القادة، أهم من الصليبيين كلهم، لأنهم يزعمون أن هذا الصليب فيه من الصليب الحقيقي أو الأصلي الذي سارت عليه قصة الصلب أصلاً، وبالنسبة لهم قصة الصلب طبعاً هي محور دينهم أصلاً، وعندهم في اعتقادهم أنه نفس الصليب الذي صلب عليه شبيه عيسى عليه السلام هو طبعاً عندهم أن عيسى عليه السلام صلب عليه، عندهم قطعة من هذا الصليب موجودة في صليب الصلبوت أو كل هذا الصليب هو نفسه الصليب الأصلي بالنسبة لهم، هذا هو طبعاً مذهبين وراعين وحافظين، فكان على أساس هذا الصليب عندهم هو الحياة والموت، وهو الدين هو الاحتماء هو الحمية هو النخوة هو الرمز هو الراية هو الالتفاف هو الحياة والموت، هذا صليب الصلبوت جابوه معهم في معسكرهم اليوم في صفورية.

تمام، هم عارفين أنه أول مرة يجتمع لهم جيش إسلامي بهذه الطريقة، أول مرة من 90 سنة، أول مرة من 90 سنة، من 90 سنة، طيب عارفين أنتم كم جيش صلاح الدين؟ هم هذول اللي قالوا 12000، 12000 هذول النظاميين، في اللي ما هم محسوبين اللي هم المتطوعة الفقهاء والمحتسب والزهاد والناس واللي راغبة في الجهاد، واللي جايبة غنائم، المهم الناس مجتمعة مع صلاح الدين الأيوبي، تتذكروا مر معنا في الدروس أنه نودي للغزاة فخرج الفقهاء، هنا ترى يجي دور قضية الفقهاء والعلماء وكذا، اللي هم يشاركوا بأنفسهم لأنه دورهم زي ما قلنا، دور العلماء لم يكن هو الدور المؤثر في القرار السياسي، اللهم إلا العلماء المختارين من قبل الدولة، لكنهم يشاركون بأنفسهم.

وممن كان قد شارك في هذه المعركة من العلماء والفقهاء الكبار ودخل فيها وأكمل مع صلاح الدين بقية الفتوحات إلى بيت المقدس، الإمام العلم الكبير الذي تقربوا إلى الله بحبه ابن قدامة المقدسي صاحب المغني، طبعاً مو بس تأليف كذا لا فيه علم وعمل، هذا ابن قدامة رحمه الله كان في جيش صلاح الدين الأيوبي، رسالة لمن يقول الاختلافات المذهبية وما أدري إيش وكذا، ولو كان هناك بعض هؤلاء الموجودين اليوم لكان مشروع إسقاط صلاح الدين، ترى مو مبالغة جد، لو كان في أمثال هؤلاء الآن جالسين يثيرون أبو حنيفة والنووي كافر، كان مشروعهم الأساسي هو إسقاط صلاح الدين في الأخير حكمه حكم غال، يكفر أصلاً.

جيد، قرب الصورة على موقع حطين ومدينة طبرية، هذه على اليمين صح هذه مدينة طبرية، تمام السلطان صلاح الدين الأيوبي خيم هنا قريب من مدينة طبرية، مدينة طبرية كانت بيد الصليبيين خيم قريب منهم، تمام وين الصليبيين الآن؟ يعني حول 20 30 كيلو من هذه المنطقة، ممتاز، طيب خلينا ننتقل الآن راح أرجع للكتاب بعد شوية اللي هو كتاب الروضتين، صاحبنا والعماد والقاضي الفاضل راح نجيهم إن شاء الله، راح نجيهم عندنا معهم ليل طويل اليوم، لكن قبل قبل كذا خلينا نروح الكتاب اللي سبق ذكرته في هذه السلسلة اللي هو صلاح الدين القائد وعصره الدكتور مصطفى الحياري، اللي قلنا عنده اعتماد كثير على مراجع أصلية في تلك المرحلة، خلينا نأخذ وصف دقيق للمعركة نصير معاه بطريقة أوضح وأسهل، طيب.

الخميس، الخميس الخميس كم التاريخ 23 ربيع الثاني؟ يقول الدكتور خلاص احنا حنكمل من هذا الكتاب الآن شوية بعدين بعد ما نخلص المعركة نرجع هنا، تمام نرجع ناخذ الوصف، بالمناسبة في رسالة من ابن قدامة نفسه يشرح المعركة، غريب والله ما مرت علي قبل كذا بس في كتاب الروضتين، طيب يقول لك كانت قوات صلاح الدين في معسكرها في كفر سبت، كفر سبت ما أدري وين بالضبط بس هي في هذا يمكن تكون جنوب شوية ما هي موجود اسمها الآن، بحثت عن الاسم نفسه، موجودة تحت شوية، هي جنوب شوية تقريباً، شفت المربع هذا أظنه هنا تحت تقريباً في هذه المنطقة، يعني محاذاة جنوب طبرية بس من جهة الغرب، تمام هذا الآن كان معسكر صلاح الدين الأيوبي.

يقول معسكرها في كفر سبت على طرف الأرض المستوية تقريباً التي اختيرت للمصاف على تعبئة حسب أوامر السلطان، وقوات الصليبيين في معسكرها في صفورية، حيث الماء الوفير، معركة حطين يا جماعة كان جزء أساسي فيها هو هي معركة الماء، معركة الماء، أنتم متخيلين يا جماعة الحين إذا في جيش 40 ألف و50 ألف معاهم 200 ألف مثلاً خيل، إيش يشربهم هذول؟ لا جد والله إيش يشربهم؟ يعني أنت تتخيل الحين معركة والناس هذه كلها كيف ممكن؟ فكرة الماء هي فكرة أساسية في أي حرب الآن.

جيد، طبعاً ما في طيران يرسل إمدادات ومساعدات، فانت في الأخير لازم تكون متماسة الماء بشكل مباشر، فلأجل ذلك كان الصليبيون معسكرين على صفورية اللي هي فيها ماء إلى الآن، الآن صفورية هذه موجود فيها ماء الآن، يعني زي العين أو النبع أو كذا جيد، وصلاح الدين عند طبرية فعنده ماء، صلاح الدين كل فكرته الآن يبغى يسحبهم من صفورية لهذه المساحة التي اختارها هو، هو يبغى يجيئهم هنا، وهؤلاء ما يبغوا يجيئوا للمساحة التي اختارها صلاح الدين الأيوبي، تمام طيب كان يفصل بين الجيشين مسافة تزيد على 30 كيلومتراً حسب الطريق الذي يسلك فيها هضاب قليلة الارتفاع وأودية فيها عيون وينابيع قليلة المياه خاصة في فصل الصيف وقت المعركة، صيف حر شديد جداً، وكان الموقف في جبهة صلاح الدين مشجعاً إذ كان أولاً في موقف هجوم، نظراً لتقدمه إلى الجهة الغربية من النهر، إضافة طبعاً كونه دخل في الجهة الغربية من النهر معناه أنه اقتحم الحدود، تحمل الحدود الآن دخل الأرض تمام.

طيب إضافة إلى وفرة المياه في منطقته وقربها من عسكري وتوفر التموين الغذائي والعسكري، ليش؟ لأنه هو وراءه كل بلاد المسلمين، وعدم وجود فرصة بقطع خطوط مواصلاته مع مخيم الأثقال في الأقحوانة، وخطوط تموينه من قبل العدو، أما الموقف في المعسكر الصليبي فقد كان مختلفاً بالرغم من تجميع أكبر قوة يمكن تجميعها في أي وقت، نظراً لانقسام صفوفهم داخلياً، يعني مع التلاحم الأخير هذا ترى أقصى شيء ممكن يجمع، لذلك يا جماعة ترى حتشوفوا أنه هو فعلاً الآن الصليبيون في البلاد المحتلة خرجوا بكل ما يملكون، خرجوا بكل ما يملكون، نعم بقيت حاميات مثلاً القدس باقي فيها حامية كبيرة، لكن كل من يمكن أن يخرج بعيداً عن القلة القليلة تبقى في الحصون، خرج.

طيب وفي رأي أحد الباحثين كان على الملك غي، هذا الملك غي هو اللي خلينا نقول المهندس لكثير من الإشكالات، أو خلينا نقول كثير من الترتيبات في المعسكر الصليبي هو الملك، هذا كان على الملك غي تأجيل المواجهة الشاملة كما حدث في عين جالوت، وتجنب معركة حاسمة على أمل ألا يتمكن صلاح الدين عن طريق المطاولة والتأجيل من إبقاء جيشه المكون من فرق متعددة جاءت من أماكن متباعدة، أنه تعويلاً على أن صلاح الدين لن يستطيع أن يبقى مدة طويلة في ميدان الحرب، فيضطر إلى الانسحاب كما حصل في مرات سابقة، وهذا الرأي يستند إلى الأقوال المنسوبة إلى ريموند، من هو ريموند؟ القمص حق طرابلس صاحب الخبرة الطويلة في قتال المسلمين، لكن أنه لا يأخذ بالحساب تصميم صلاح الدين على المواجهة بأي ثمن كما ذكرنا.

ومن ناحية أخرى فإن حرارة فصل الصيف الشديدة في هذه المنطقة شبه الجرداء التي تخلو من الأشجار، لاحظوا المنطقة ما هي منطقة غابات، منطقة سهول سهول وهضاب، ما هي منطقة غابات ذات أعشاب، يقول فإن ومن ناحية أخرى فإن حرارة فصل الصيف الشديدة في هذه المنطقة شبه الجرداء التي تخلو من الأشجار عد الأعشاب، كان في صالح الصليبيين، يمكن كان في صالح الصليبيين بعوامل عادية، لكن هو في حقيقة الحال في المعركة كان ضد الصليبيين وليس في صالح الصليبيين، لكن نجاح مثل هذه الخطة كان يعتمد على قرار السلطان الذي كانوا يتوقعونه بعدم المجازفة في القتال الميداني، والاكتفاء بالغارات التي تخرب وتدمر وتحرق دون السيطرة والبقاء، مما سيؤدي إلى الانسحاب وتفريق الجند، وسيؤدي أيضاً إلى نهايته السياسية والعسكرية ومكانته في العالم الإسلامي في حال فشله في كسب معركة ضد الصليبيين.

أما الخيار الثاني أمام قادة الجيش الملك فكان خيار المواجهة خاصة بعد البلبلة السياسية وتبادل التهم التي انتشرت في المملكة بعد الفشل في المواجهة مع صلاح الدين قبل أربع سنوات، وهذا الخيار هو الذي تبناه الملك وحزبه والتزم به جميع القادة، تمام يقول وهكذا فقد كانت قوة الجانبين متساوية، والنصر سيكون نظرياً إلى جانب الجيش الذي سيدفع الجيش الآخر إلى القتال في ظروف ميدانية مناسبة له، الآن التعويل من ناحية التكتيك على مين يقدر يستفيد من الظروف الجغرافية والمناخية، هي مربط الفرس الآن، من ناحية الأخذ بالأسباب هي مربط الفرس، وهذا ما نجح فيه صلاح الدين بنسبة 100%، يعني فعلياً يا جماعة الخير فعلياً لو كانت المواجهة في صفورية أو في مكان غير المكان الذي اختار صلاح الدين بهذه الظروف كان النصر صعباً جداً حتى مع 12000 مقاتل، حتى مع المتطوعة المقاتلة اللي معه صعب جداً، لكن الله سبحانه وتعالى يسر الأسباب وهيأ، وهذا الرجل كذلك يعني استفاد من الخبرة الطويلة في الكر والفر والقتال، والله سبحانه وتعالى فتح عليه في اختيار الظروف المناسبة لهذه المعركة.

الحين قلنا إيش يبغى؟ هو يبغى يجيئهم هنا ما يبغى يروح جهة صفورية، طيب كيف يجيئهم؟ يلا إيش تتوقع؟ كيف يجيئهم؟ الضربة، توقع ولا تتوقع ما شاء الله عليك تصلح محلل، بعدين الله يحفظك مادام توقع بس ما شاء الله عليك، نعم بالفعل يهاجم طبرية، طبرية مين فيها؟ فيها القمصية هذيك زوجة القمص حق طرابلس موجودة فيها، فأفضل شيء يسويه الآن صلاح الدين يروح يهاجم طبرية عشان يستثير الجيش اللي هناك عشان يجوا اللي هو يلا إذا فيكم مرجلة تعالوا، جيد.

طيب بادر صلاح الدين إلى تحريك الجمود الذي ساد الجبهة بداية، فأمر الأمراء بالوقوف في مواجهة القوات الصليبية على تعبئة، وأن يضايقهم بالهجمات الخاطفة من قبل الرماة على ظهور الخيل، وقامت فرق قليلة العدد بمناوشة مقابلتهم ويدوم على عزم مقاتلتهم، ونزل هو في خواصه العباسية على مدينة طبرية، وعلم أنهم إذا علموا بنزوله عليها بادروا للوصول إليها فحينئذ يتمكن من قتالهم ويجهد في استئصالهم، ثم أحضر الجان دارية والنقاب والخرسانية أو الخراسانية والحجارة وأتى بسورها وشرع في تخريب معمورها، وأخذ النقاب النقب في برج فهدموا، النقاب قلنا اللي هم دائما يجوا عند الحصار شوفوا الأسوار ينقب فيها يحفروا فيها نقب أو نفق، وهذا أحد أمرين يا إما أنه البنيان ما يكون قوي فيهدم بمجرد النقب يا إما أنه يكون قوي فيحس بالنيران والحطب الكبير والمهل على طول النفق ويشعل بالنار، والنار اشتعالها تسقط هذا الحصن، هذه دائما يسويها صلاح الدين، وانقب اشتغل فامر بالنقاب وشرع في تخريب معمولها وأخذ النقاب النقب في برج فهدموا وهدموا وتسلقوا فيه وتسلموا، ودخل الليل وصباح الفتح مسفر وليل الويل على العدو معتكر، وامتنعت القلعة بمن فيها من القمصية صاحبة طبرية وبنيها، احنا قلنا أي مدينة فيها سور خارجي وفيها قلعة داخلية أو حصن داخلي، هذا تحوز إليه أو تؤول إليه الحامية العسكرية، الحامية العسكرية الأساس أن تنتشر على السور الخارجي تدافع وتحامي وتشتبك وتقاتل والرمي بالسهام والرمي بالنيران والرمي كذا كذا كذا كذا، إذا سقط الحصن الخارجي ودخل المقتحمون البلد يؤول إلى القلعة الداخلية اللي هي غالباً تكون حصينة جداً جداً، ممكن طبعاً هي بس القلعة الداخلية لما تسول على المدينة ما تقدر تطول فيها الصمود لكن على الأقل تصبر شوية. لما سمع.

القمص بفتح طبرية وأخذ بلده سقط في يده، وخرج عن جلد جلده، وسمح للفرنج بسب ولبد، وقال لهم: لا قعود بعد اليوم ولا بد لنا من لقاء القوم، وإذا أخذت طبرية أخذت البلاد وذهبت الأطراف.

والتلات طبعًا في رواية أخرى أنه بالعكس، هذه رواية أخرى أنه بالعكس، أنه قمص هذا نظراً لخبرته العسكرية الطويلة في قتال المسلمين قال لهم: حتى لو كانت زوجتي هناك فأنا أنصحكم أنكم ما تروحوا، وإذا ذهبتم ستذهبون إلى الهلك ونصبر شوية على أساس إيش؟ نصبر شوية على أساس أنهم يتفرقوا، ويبدو أن الرواية الثانية هي الأصح، هذه الرواية والله أعلم هي الأصح. لما قال لهم هذا الرأي سبحان الله طلع له أبو جهل، تتذكروا لما في غزوة بدر لما قال خلوا شؤمها علي ومادري إيش وكذا، جاء أبو جهل إيش قال: نخرج ونسمعنا العرب وما أدري إيش نسوي، بعدين كان أول واحد مجندل في البئر تمام، مين مين أبو جهل حقهم؟ أرناط، قال له: لا يا شيخ نجلس ونستنى، وفاهم قال له: أيوه هذا كله بسبب ميلك إلى صلاح الدين وأنت توك متصالح معاه، واضح أنه الدنيا كلام فاضي وأنك أنت يعني إيش ضعيف ولسه فيك عرق معهم، يعني فلهذا السبب، ولكي يثبت القمص هذا ولاءه الحقيقي قال لهم بسم الله، قال لهم عاد ما أدري هم سموا بإيش لكن مشيوا، سار الفرنج إلى طبرية بقضهم وقضيضهم وهم كالجبال سائرة والبحار الزاخرة، أمواجها ملتطم وأفواجها مزدحمة، فرتب السلطان في مقابلتهم أطلاب، وحصل بعسكره قدامهم وحجز بينهم وبين الماء.

طيب هم الآن جالسين يتحركوا هم جالسين يتحركوا وصلوا إلى منطقة، شوف هذه إيش مكتوب؟ طرعان، شايفها ولا إيش؟ هذه حسب بعض الباحثين أنه هي آخر منطقة وقفوا فيها يتزودوا فيها من الماء، هذه المنطقة تقريبًا يعني لكن الماء اللي فيها قليل ليس كثيرًا، من هنا تقريبًا بدأ أو من قبلها بشوية بدأ تكتيك صلاح الدين في إزعاج هذا الجيش العظيم المتحرك، الحين الجيش ساير في الطريق، على بعض الجوانب أرسل صلاح الدين الكتائب المتفرقة السريعة، ترمي بالسهام من بعيد لا اشتباك ولا شيء، ارمي. طبعًا هذا الرمي أزعجهم إزعاج عجيب جدًا، بحيث أنه يذكر أنه البعض ما كان يستطيع أن ينام إلا على فرسه من الصليبيين من شدة الرمي، وطبعًا الصليبيون هؤلاء الفرسان هم مدججون بالحديد بالكامل. الشاهد أنه من بعد هذه المنطقة ما عاد في موية إلا في طبرية كشيء كبير، الهدف الأساسي عند صلاح الدين أنه هم طبعًا إذا في مياه هنا في المناطق القريبة هذه منعها صلاح الدين، انتهى ما عاد يقدروا يستفيدوا منها، فما يقدروا يروحوا إلا إلى طبرية.

من بعد هذه الحركة طبعًا اليوم اللي أصبحوا فيه يوم حار شديد الحر، وفي بياته أصلاً ما ارتاحوا بسبب الإزعاج بالأسهم والإشغال، الدين سوى لهم إشغال ليلي نهاري عارف، وهم جايين الآن لسه يبغوا يبدأوا المعركة وهم في غاية التعب وعدم الراحة والعطش، كل ما تقدموا أكثر كل ما يزاد أكثر خاصة مع النهار وشدة الشمس، طبعًا تقدموا وصلاح الدين كل ما تقدموا قليلاً يحاول يعني يضيق عليهم الطريق، يضيق عليهم من الخلف بحيث أنه خلاص هم يدخلوا زي اللي يدخل في مكان ما عاد في باب للرجوع، وفي نفس الوقت ما عاد يقدر يكمل على طبرية عشان في جيش أمامهم يحول بينهم وبينها.

طيب خلينا نرجع هنا، عدد الصليبيين روايات مختلفة، روايات الكتابات التاريخية الإسلامية مختلفة، مختلف اختلاف كبير، يعني يعني اللي يقول أظن أكثر رواية سمعتها 60 ألف بس أظنها أظنها مبالغ فيها، أكثر شيء في بعضهم يقول 40 ألف ويمكن حتى في رواية أقل، ريموند هذا اللي هو القمص هنا يقول لك كان رأيه معارضًا للهجوم واستند في ذلك إلى خبرته الطويلة، وكانت حجته أن من يستطيع تأمين المياه لجنده وخيله في شهر تموز -كانت في تموز شديد الحرارة- في منطقة شبه غورية أو غورية تكون له الأولوية في القتال.

طيب في فجر يوم الجمعة، المعركة كانت الجمعة والسبت، في يوم الجمعة صدر أمر الملك جي إلى الفرسان بالتقدم، وأثار هذا القرار دهشتهم وبقية الجند وتوسلوا إليه أن يعيد النظر في قراره، لكن الملك الذي لم يقدم تفسيرًا لقراره أصر على أوامره، فأطاعوه الاستعداد للمسير، وقبل طلوع الشمس تحركت القوات الصليبية في ثلاث مجموعات على تعبئة، الطليعة وكان يقودها ريموند اللي هو القمص هذا؛ لأن طريق سير الجيش كان في المناطق الخاضعة لزوجته المحاصرة، والقلب بقيادة الملك الملك جي هذا، والمؤخرة بقيادة باليان ابن بارزان ومعه مقدمة الداوية والسبتية الكبار هؤلاء، الداوية والاستبار هي القوة الضاربة، قوة الفرسان الصليبية الضاربة تمام، صارت ثلاث كتل، هذه الثلاث كتل وهي تمشي وهي رايحة للمكان حطين هي اللي صار عليها الهجوم، طبعًا ثلاث كتل إلى درجة أنها تتفرق بعدين تجتمع.

أما الموقف في معسكر صلاح الدين تلك الليلة فقد بثت القوات على تعبئة، فرتب السلطان في مقابلتهم أطلاب وحصل بعسكره قدامهم، ورقب في الحملة أقدامهم وحجز بينهم وبين الماء، في الصباح وقفت القوات مستعدة على تعبئة، السلطان بقواته في القلب اللي ماسك قيادة القلب للجيش الإسلامي صلاح الدين، مين اللي ماسك الميمنة قيادة ميمنة الجيش الإسلامي كاملًا؟ مين تتوقعوا؟ تقي الدين عمر، هذا مكانه هذا ميدانه بطل، وهذا اللي قبل شوية قلناه كوكبري هذا، هذا اللي على الميسرة وبقية العساكر في الجناحين، وتقدموا من كفر سبت على هذا الترتيب إلى قرون حطين، وانتشروا على شكل قوس كبير بين التلتين وحولهما على جانبي الطريق المؤدية إلى قرية حطين، ووزع على الرماة النبال، ووقف 70 جماز يعني جمال للنقل في حومة الوغى، يأخذ منها من خلت جعابه وفرغ نشابه في 70 ناقة، إيش فيها؟ سهام، روح ارمي ارمي ارمي ارمي ارمي الين ما تخلص الجعبة حق الرمي، ارجع للناقة اسحب لك 40 سهم 50 سهم وروح ارمي ارمي ارمي الين ما، طبعًا شوفوا الرمي تحديدًا في تلك المعركة كان له دور كبير جدًا جدًا، كان من عادة قوات الصليبيين في سيرها أن تجعل الفرسان هامي للتسليح في الوسط.

طبعًا يا جماعة التكتيك الصليبي هذا كمان خطير جدًا، متى متى؟ يعني شوفوا إحنا قلنا يا جماعة ترى حطين بداية المعارك ليست النهاية هي بداية، حتشوفوا في المعارك الجاية كيف التكتيك الصليبي هذا كان خطير جدًا جدًا، هم إيش يسووا طريقتهم الصليبيين؟ يخلوا الفرسان ترى فرسان المسلمين غير، فرسان المسلمين إيش يسووا؟ أيوه فرسان المسلمين معه السيف الصغير هذا حقه والدرع، والله هو أكبر يروح يدخل طاطي طي ط ط يقاتل ها رجال شباب يروح بسم الله هيا، فرسان الصليبيين لا ما أدري هو العقلية الأوروبية بهذه الطريقة تشتغل ولا لا، جد والله إيش يسووا؟ أول شيء يحميهم المشاة، المشاة بالدروع الكبيرة والرماح وهم يجلسوا مع بعض، ما يسووا شيء الين ما يختاروا لحظة معينة مناسبة، لحظة يفتحوا زي سباق الخيل شفت يفتح الباب يروح يروحوا يهجموا، يعتمدوا بقوة الضغط حق الفرسان هذا بقوة الانطلاق، ما يوقفهم شيء إذا دخلوا مع بعض الفرسان هؤلاء، بس هي يعني فكرة متى الوقت؟ إذا تأخروا ما يزبط وإذا تقدموا ما في وقت معين يدخلوا فيه، يعني هم يشتبكوا مع المشاة مع المشاة أو حتى مع الفرسان، إذا جاء وقت معين يخرج الفرسان في لحظة معينة، الصليبيون هؤلاء قوة ضاربة بالمناسبة، حتى مع كونهم عطشانين بغوا يموتوا عطش، كادوا أن يقلبوا المعادلة في حطين.

يعني حملوا حملة هؤلاء الفرسان حملوا حملة هذه الحملة لما حملوها، ابن الأثير ينقل عن ابن صلاح الدين الملك الأفضل أظن كان معاه يقول: فلما يعني حملوا حملة منكرة كانت قريبة حتى من السلطان، فذكر أنه السلطان كأنه صلاح الدين كأنه اهتز شوية، حتى إيش قال يقول: فقام فقال: وَكَذَّبَ الشَّيْطَانُ، يعني هذه كذب الشيطان عارف اللي هي حقه يعني خلاص يعني كذب الشيطان وتقدم، طبعًا راح بطل هو صلاح الدين بطل يعني وتقدم، فهذه ترى فرسان الصليبيين هؤلاء مصايب مصايب مصايب يعني.

طيب إيش قلنا إحنا آخر شيء؟ أيوه يقول لك سلمك الله وكان من عادة قوات الصليبيين في سيرها أن تجعل الفرسان الكامل للتسليح في الوسط لحمايتهم من الروم الأتراك، ويحيط بهم الرجالة من الرماة ووحدة من فرسان التركيبة وهم رماة يحاربون مثل الأتراك أو على ظهور خيلهم، لأن الفرسان المدرعين كانوا عرضة أثناء الحركة أو القتال لرماة المسلمين الراكبين والمتحركين الذين كانوا يستطيعون الرماية من بعيد دون التعرض لسهام رماة الصليبيين وحراب الرجالة، أدى هذا الترتيب بالضرورة إلى بطء حركة الجيش؛ لأن فرسان اضطر إلى مواكبة حركة المشاة البطيئة اللي هي المشاة يحموا الفرسان تمام.

في الوقت الذي تقدمت فيه قوات الصليبيين على التعبئة المذكورة، بدأت طلائع الرماة من قوات صلاح الدين وفرق أخرى بمناورات سريعة من الرماة الراكبين أثناء تقدم الجيش نحو الشرق، نحو الشرق اللي هو الصليبيين جايين من هناك صح ولا لا؟ نحو الشرق، شوف فوق أيوه هذه مساحة المعركة هذه مساحة المعركة، هم الآن جايين من الشرق من يعني يمكن يكون من هذا الطريق بالضبط تحت تحت شوية يعني تقريبًا من هذا الطريق جايين على هناك على الشرق ها، فيقول لك وأثناء تقدم الجيش نحو الشرق هوجم من التلال الشرقية والشمالية، لكنه حافظ على تعبئته واستمرار حركته البطيئة، ومع ذلك فقد أصيب الكثير من خيل الفرسان الصليبيين في المقدمة والقلب والمؤخرة نتيجة تكرار الهجمات السريعة وعن قرب، لكن بعيدًا عن مدى الأسلحة الصليبية والمؤثرة، ثم التراجع والعودة للهجوم من جديد بعد التزود بالنبال، الآن بدأت المعركة ولا ما بدأت؟ لا فعليًا ما بدأت الحرب يعني اشتباك التحام الصفوف ما بدأ، الحين هؤلاء الصليبيين اللي الساعة جالسين يتقدموا إلى خلاص الموقع النهائي، هذا كله الكر والفر اللي يرمي وينسحب يرمي وينسحب يرمي وسحن هذا أثخن ما قبل اشتعال المعركة.

سار الجيش الصليبي الكبير من صفورية عن طريق وادي الرمان كان يحميه من الشمال جبل طرعان شوف هذا الذي يرتفع ما بين 200 عن 300 متر، شوف من الشمال يحميهم من الشمال يعني هم جايين وين؟ أيوه من تحت من الجنوب، يبدو على نفس الطريق هذا شايف هم رايحين من هنا، هذا اللي يحميهم الجبل الآن من الشمال، وبعد سير بطيء لمدة خمس أو ست ساعات مر الجيش من قرية كفر طرعان الحالية، يمكن هي إي يمكن جبل طرعان اللي وراه هذا إي يمكن هذا الجبل وهذه القرية تمام، التي تقع إلى الشمال الشرقي من الناصرة على بعد 13 كيلومترًا من تلال السهل والجبل المذكور، حيث كان يوجد فيها نبع ماء مناسب، لكن وصول القوات إلى الماء مع إحاطة قوات صلاح الدين بهم كان مستحيلاً، فإلى الجنوب الشرقي منها كفر سبت وإلى الأمام لوبيا حيث الموقع الذي اختاره صلاح الدين ميدان المعركة، وإلى الشمال الشرقي نمرين وحطين وكلها مواقع كانت تحتلها القوات الصلاحية المستعدة، فلم يكن أمام الجيش الصليبي إلا متابعة سيره دون توقف الطريق الم إلى نمرين وحطين وكان ما قطعه الجيش الصليبي من مسافة حتى ذلك الوقت 12 كم، لسه يتحرك الآن يعني لسه الآن هو وصل إلى هذه، كانه الجبل كمان وراء شوية وهنا القرية هي اللي فيها الماء أو المنطقة فيها الماء، القرية أو حولها وكأنه ما استطاعوا يتزودوا حتى أصلاً ذاك التزود جيد.

ليش ما استطاعوا يتزودوا؟ لا ما في قوات موجودة هناك الرماة هؤلاء اللي من هنا إزعاج إزعاج الرماة، بحيث أنهم ما يستطيعوا يأخذوا راحتهم، كانت قد بقيت مسافة قصيرة قبل الوصول إلى طبرية حيث الماء العذب الكثير، لكن لما رأى قائد الطليعة الخبير بالمنطقة أكثر من غيره أنه لا أمل بقطع المسافة المتبقية إلى الماء على الطريق العادي في ظروف ذلك اليوم من تعب القوات وعطشها وخلو المنطقة من المياه المناسبة وإحاطة قوات صلاح الدين بها من ثلاث جهات، صلاح الدين من هناك من فوق، أيوه والجنوب مفتوح لهم هم الدخول من منطقة واحدة، يعني كأنما يساقون إلى الموت ما في سبحان الله الله أعماهم عن عن إبصار هذه الحقيقة.

طيب وحوالي ظهر ذلك اليوم الجمعة أمر ريموند قائد الطليعة قواته بالتوقف؛ لأن هجوم رماة المسلمين المستمر أعاق تقدم القلب والمؤخرة فتوقفوا حتى وصلت بقية القوات، تذكروا قلنا هم ثلاث كتل مع الرمي هذا والتأخر في الحركة صاروا إيش؟ يتفرقون عن بعض، فهو وقف لين ما ينتظرهم، وكان المكان الذي توقف فيه الجيش عند مفترق الطرق المؤدية إلى لوبيا في الشرق ومسكنة في الشمال الشرقي، والأقرب إلى المفترق المذكور إي أكثر من منتصف المسافة بين الصفورية والطبرية كان قد بقي مسافة قصيرة قبل الوصول إلى طبرية، شوف جبنا طبرية شوية كذا إيه بقي مسافة قصيرة قبل الوصول إلى طبرية حيث الماء العذب الكثير.

طيب لما رأى القائد أنه ما في أمل للوصول إلى طبرية بالطريق المعتاد، كأنه هذا هو الطريق يعني خلاص هذا الطريق لما تروح مدينة طبرية وتدخل على البحيرة، إيش سوى؟ اتخذ قرارًا بتعديل خط السير المتفق عليه، فبدلاً من المتابعة إلى كفر سبت والدوران حول قرون حطين ثم التوجه إلى طبرية، توجه مع بقية القوات في الطريق التي تؤدي إلى مسكنة ثم قرية حطين ذات النبع الغزير، وقد وصف المؤرخ اللاتيني هراقل وضع الجيش الصليبي في تلك الساعة -هذا مؤرخ صليبي- يقول: لم يكن هناك ماء على

الإطلاق، حيث وقف الجيش، ولذلك فإن نصب الخيام في هذه البقعة كان مستحيلاً. لكن كان هناك وراء الجبل، يعني وراء قرون حطين إلى الشمال منه، وليس بعيداً قرية تدعى حطين، حيث يوجد الكثير من الماء من النبع فيها، هناك كان يمكن تمضية الليلة ثم متابعة السير. طيب الحين يبغوا إيش؟ هم يبغوا قرية حطين عشان الموية. طيب، عندما بدأ الجيش الصليبي السير إلى قرون حطين أخذت تشكيلاته بالتفكك، إذ اندفع الفرسان بخيولهم للوصول إلى الماء بسرعة تاركين درعهم من الرماة وراءهم، وكانت قوات صلاح الدين في ذات الوقت تقوم بهجمات متكررة وتراقب حركة الجيش الصليبي باستمرار ودقة ليتخذ القادة القرارات التي يجدونها مناسبة لمواجهة كل طارئ. عند توقف الجيش المعادي عند مفترق الطرق طلب صلاح الدين من قيادة الميمنة تقي الدين عمر بالمسير وسد الطريق الذي يؤدي إلى المياه الغزيرة الوحيدة في حطين. الحين مفترض يصير إيش؟ أول اشتباك قام تقي الدين بما طلب منه، إذ أطل له على التلال المشرفة على الينابيع وحجز بينهم وبين الماء.

وفي هذا الظرف الذي كان يواجه جيشه تعرضت مؤخرته لهجوم شديد من رماة صلاح الدين الخيالة بدون اشتباك. لسه فاهم الفكرة في كتلة عسكرية كبيرة جالسة تمشي، وفي خيالة أحرار شغالين اطلع انزل هذا يهاجم يمين وهذا يهاجم من هناك وهذا يهاجم من وراء بحركة سريعة خفيفة، تشكيلات خفيفة ذات حركة سريعة بدون ما أوصل عند الصليبيين ولا يصير اشتباك، بس رمي رمي. طبعاً هذه الفكرة الآن صارت فيها خسائر وقتل، بس حتى لو ما صار إيش المشكلة الأساسية فيها؟ إزعاج، إزعاج وإنهاك استنزاف إلى أبعد مدى؛ لا تقدر تنام، لا تقدر ترتاح، لا تقدر تشرب موية، تنزل على ماء عشان ما في شي، خلاص رمي رمي رمي، بعدين تواجه مين؟ ما تقدر تواجه، يعني ترسل، ترسل الفرسان هذول راح يهربوا، فهمت الفكرة؟ راح يهربوا، أنت لك مسافة معينة ما تقدر تبعد عن جيشك، ترجع هذول يرموا، وهذه كلها نتيجة أنك أنت تحركت بجيشك من مكان إلى مكان آخر، ليس المكان الذي تقاتل فيه هو مكانك، وأنت جالس تنتقل إلى مكان آخر. طيب، في هذا الظرف تعرضت مؤخرته لهجوم شديد من رماة صلاح الدين، وقاوم فرسان الداوية والسبتية الهجوم وردوا المهاجمين، ثم حاولوا القيام بهجوم معاكس فلم يحالفهم النجاح. عند ذلك اندفع الجيش الصليبي نحو التلال القريبة إلى يساره، وأمرهم الملك بنصب الخيم حيث وصلوا، وهاجمت قوات صلاح الدين الصليبيين أثناء إقامة المخيم دون توقف حتى حل الظلام فتراجعوا إلى مواقعهم القريبة. بقي الجيشان -يعني يوم الجمعة ما صار إيش- ما صار اشتباك مباشر والتحام صفوف، وإنما بقي الجيشان ليلة السبت في حالة قلق وترقب؛ فجيش الصليبيين كان مرهقاً ومنهكاً من السير البطيء المتواصل والحر الشديد وقلة الماء وهجمات الرماة من جيش السلطان، أما جيش صلاح الدين فقد أعاد السلطان ترتيب صفوفه، الميمنة بقيادة تقي الدين في موقعها عند قرون حطين وسدت الممر المؤدي إلى القرية وانتشرت على التلال بين حطين وقرية نمرين، وأما بقية الجيش الصلاحي القلب بقيادة السلطان والميسرة بقيادة كوكبري فقد أكمل تطويق الجيش من الجهة الشرق والجنوب. وكان الجيشان في هذا الموقع أثناء الليل قريبين من بعضهما جداً، إلى درجة قال فيها أحد مؤرخي اللاتين في المعسكر أنه كان يمكن للجند من الجانبين التحدث مع بعضهم البعض.

ليلة ما قبل سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، أمضى القائد صلاح الدين الليلة ساهراً، يذكر العماد الكاتب يقول: سهر السلطان تلك الليلة حتى عين الجالية شيه من كل طلب وملأ عباءها وكنائس أربعمائة حمل، ووقف سبعون جمازاً في حومة الوغى يأخذ منها من خلت جعابه وفرغ نشابه، والسلطان يمضي بنفسه على الصفوف ويحضهم ويعدهم من الله بنصره المألوف. يقول ابن الأثير: أما المسلمون فقد طمعوا فيهم وكانوا من قبل يخافونهم، فباتوا يحرضون بعضهم بعضاً، فأكثروا من التهليل والتكبير. هذا شوف كانوا من قبل يخافونهم، الآن طمعوا فيهم، هذا جانب نفسي صح؟ جانب نفسي. هذا الجانب النفسي أساس في المعارك ولا فرعي؟ أساس، أكيد. إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ. يبدو أن رؤية جنود صلاح الدين لهؤلاء الصليبيين وقد وصلوا بتلك الحالة المنهكة، دون أن يستطيعوا أن يقاوموا أو يدفعوا عن أنفسهم الشر وهم يسيرون في هذا الطريق، يبدو كان لها أثر في رفع معنويات جيش صلاح الدين الأيوبي أنهم يدركوا أنه القضية ليست بالخوف الذي تعتقدون.

جاء يوم السبت، في بكرة صباح يوم السبت الحاسم، إحنا يا جماعة الحين جالسين نأخذها برواية يعني كذا شوية علمية أكاديمية، تمام؟ بعد شوية نأخذ الرواية من كلام العماد الكاتب واللي هو: وجاء نصر الله وراح الصليبيون لعنهم الله وما أدري إيش الكلام اللي عاد تحس فيه أنك وسط المعركة، بس إحنا قلنا أول شيء خلينا نتصور كذا الوضع وفاهمين، حتى إيش بعدين نأخذ الرواية، إيه مو كذا أحسن؟ وفي بكرة صباح السبت 4 تموز -هنا عشان هذا 4 تموز هناك كم كان؟ يوم السبت 25 ربيع الآخر الموافق 4 تموز- كان جيش صلاح الدين على تعبئته المتقدمة الذكر، وبدأ رمي النشاب على الجيش الصليبي المتعب الذي بدأ التحرك بتشكيل متماسك نحو المياه. الحين يا جماعة تخيل أنت تصبح الصباح جيشك أقصى أمانيه يشرب موية، أقصى أمانيه الآن يشرب موية بس! وأنت في الجهة الثانية إيش تسوي؟ جالس تتكتك تروح له من اليمين ولا من الشمال، انسحاب، رجوع، رمي سريع، رمي كذا، إلى آخره، وهم جايين الآن يبغوا موية، يريدون شرب الماء.

طيب بدأ رمي النشاب على الجيش الصليبي المتعب الذي بدأ التحرك بتشكيل متماسك نحو المياه في قرية حطين، وهنا بدأ هجوم صلاح الدين على مؤخرتهم المكونة من فرسان الداوية والاستبار اللي هي أقوى شيء، ولم تتمكن بقية القوات في المقدمة والقلب من مساعدته، يعني كأنه عزلوا مؤخرة الجيش بهجوم، خلاص هجوم التحام. ذلك أنهم توجهوا نحو الأرض المرتفعة بين قرية نمرين وقرون حطين حوالي التاسعة صباحاً بعدما كثرت الإصابات بينهم، واستمر هجوم قلب قوات صلاح الدين وميسرته على القوة الصليبية الرئيسية، فأدى إلى إضعاف تماسكها، فانفصلت قوة الفرسان عن قوة الرجالة، وصارت قوة الفرسان المدرعة عرضة لنبال الرماة الماهرين في جيش صلاح الدين. الحين الفصل هذا أهم ميزة فيه تفكيك حاجز الحماية عن الفرسان، ويعلق العماد على هذه الحال يقول: ومن عجائب هذه الوقعة أن فارسهم ما دام فرسه سالماً لم يذل للصرع، فإنه من لبس الزردي من قرنه إلى قدمه كان كأنه قطعة من حديد، ودرك الضرب إليه غير مفيد، لكن فرسه إذا هلك فرسه وهلك، فلم يغنم من خيلهم ودوابهم وكانت الوفا، ما هو سالم وما ترجل إلا والطعن لركوبه كالم، وغنم ما لا يحصى من بيض مكنوز وزغف موضونة.

الوقت أمر الملك جي بإعادة نصب الخيم على أمل إعادة تجميع القوات المتفرقة، حتى معسكر ما فيه، معسكر أساسي ينزل فيه الملك، ترفع فيه الراية، تنصب فيه كذا، ما فيه، ما هم قادرين يعسكروا. جيد، لكن العملية لم تتم ولم ينصب إلا خيمة الملك، وتحول المعسكر الصليبي إلى حالة من الفوضى، تفرق فيها الفرسان والرجالة على التلال القريبة من الخيمة، وعند ذلك اشتد هجوم القوات الصلاحية، لكنها كانت تصد في كل مرة، تصد في كل مرة. يعني برضه كمان إحنا أمام ناس إيش بعد كل هذا المسير والعطش والتعب والإجهاد، إلا أنه في شراسة في القتال، في شراسة في القتال، في صمود، يقولك كل مرة يصد الهجوم الصلاحي.

ثم بدأ المتطوعة في الجيش الصلاحي بحرق الأعشاب الجافة القريبة من تجمعات الصليبيين، هذه الحركة كان لها أثر عجيب، أعشاب جافة أصلاً شوف مبين المناطق كيف كيف أرضيتها، وأعشاب جافة، والرياح جاية جهتهم، فهم أحرقوا هذه الأعشاب الجافة وسار الدخان يروح على جهة الصليبيين، وكذلك النيران تمشي في الأعشاب، بعد شوية حيجي تعبيرات العماد كيف أنه اجتمعت عليهم أنواع مع النيران وكذا. فالمتطوعة إيش سووا؟ أحرقوا الأعشاب الجافة القريبة من تجمعات الصليبيين وكانت الريح مواتية، فأحاطت النيران والدخان بهم من كل جانب، مما زاد في عطشهم واضطراب صفوفهم، حتى تمكنت قوات صلاح الدين من حصر هذا القسم الرئيسي من القوات في منطقة ضيقة وصاروا هدفاً سهلاً للرماة. وعندما شاهد ريموند وكان معه باليان صاحب الخبرة الطويلة في الحرب ما آل إليه وضع الجيش -هذا القمص حق طرابلس- لما شاهد الحال بهذه الطريقة أدرك أن كل شيء على وشك الانهيار، فقام بمحاولة جريئة لزعزعة تقي الدين وقواته المتمركزة عند مدخل الممر المؤدي إلى قرية حطين وبالتالي مدينة طبرية، لفتح الطريق أمام بقية قوات الملك التي كانت على وشك الانهيار التام، فاندفع مع باليان وقواته باتجاه قوات تقي الدين كتلة متراصة ومسرعة من الخيل والفرسان المدرعين، لكن تقي الدين كان متيقظاً، فلجأ إلى تكتيك كان معروفاً في حرب المسلمين، إذ أمر قواته بفتح فجوة بين الصفوف تسمح لريموند وباليان ومن معهما بالاندفاع دون مقاومة، هي طبعاً هم جايين هجمة استماتة، خلاص هي حياة أو موت، تمام، فاندفعوا بكل قوة، رجحوا أن هم ما يصطدموا الآن، هذا الاصطدام وكهول الطريق، تمام، إيش صار؟ لما فتح الفجوة اندفعت قوات الكونت دون أن يتصدى لهما أحد بين الصفوف، ثم التامت صفوف الميمنة من جديد بعد ما راحت هذه بحيث لم يكن بالإمكان عودتهما. إيش سوى؟ رجع، سوي لي سوي لي زوم أوت، فوق فوق كذا اطلع فوق شوية هنا، هنا شوف، خل يقول لك وينها، وين صفد؟ هذا ريموند ما وقف إلا في صفد، شفت صفد؟ ما وقف إلا في صفد، هذا ريموند واللي معه الكتلة اللي راحت هم الوحيدين اللي نجوا، شفتوا الجيش كامل؟ 425، كل الجيش بدون استثناء إلا بقايا لا يذكرون ما بين قتيل وأسير، كل الجيش ما بين قتيل وأسير، ما نجا منهم إلا هذا ريموند القمص ذا واللي معاه اللي هربوا، ومات بعد فترة وجيزة يقال أنه مات كمداً على ما جرى على أهل دينه.

طيب ومن هنا كان اتهام ريموند بالخيانة والهرب بقواته سالماً، وكذلك باليان، وفقد الجيش الصليبي طليعته التي تابعت سيرها باتجاه صفد ثم طرابلس وصور، مين اللي راح طرابلس؟ اللي هو هذا باليان، والقمص راح على وين؟ مملكته أصلاً فوق طرابلس، تمام، وأدى هذا التطور إلى انهيار المعنويات لدى بقية قوات الملك وفرسان الداوية والسبتية، وبدأت الساعات الحاسمة الأخيرة، وأخذ بعض الرجالة والفرسان بالاستسلام، ثم انهارت تشكيلات الرجالة كلياً وبدأت بتسلق التلال القريبة طلباً للنجاة، أما بقية القوات فاستمرت في القتال وقتل منهم أعداد كبيرة، وثبت الباقي على التل الذي ترتفع فوقه خيمة الملك، هم نصبوا خيمة الملك بس، ثم قاموا من هذا الموقع بصده هجومين متتاليين لقوات صلاح الدين. ويذكر ابن الأثير هذه اللحظات الأخيرة من المعركة عمّن حكى له عن الأمير الشاب الأفضل ابن صلاح الدين الذي كان بجانب والده يراقب التطورات، قال: كنت إلى جانب أبي في ذلك المصاف وهو أول مصاف شاهدته، وقلنا إحنا أول مرة يشارك، فلما صار ملك الفرنج على التل في تلك الجماعة حملوا حملة منكرة على من بإزاء المسلمين، هذا تخيل قلنا الأخير الطحنة ذيك الصليبية كانت بعد ما راح ريموند وبعد ما يعني بعد الانكسار، حملوا حملة منكرة على من بإزائهم من المسلمين حتى ألحقوهم بوالدي، قال فنظرت إليه وقد علته كآبة وأربد لونه وأمسك لحيته، وتقدم وهو يصيح: كذب الشيطان! قال فعاد المسلمون على الفرنج فرجعوا فصعدوا التل، فلما رأيت الفرنج عادوا والمسلمون يتبعونهم صحت من فرحي: هزمناهم! فعاد الفرنج فحملوا حملة ثانية مثل الأولى حتى ألحقوا المسلمين بوالدي كر وفر، حق إيش؟ خلاص، وفعلوا مثل ما فعلوا أولاً وعطف المسلمون عليهم فألحقوهم بالتل، فصحت أنا أيضاً: هزمناهم! فالتفت إلي والدي وقال: اسكت، ما نهزمهم حتى تسقط تلك الخيمة. قال فهو يقول لي إذ سقطت الخيمة، فنزل السلطان وسجد شكراً لله تعالى وبكى من فرحه. إيش اللي صار؟ مين اللي كان في الخيمة؟ مين تبغى في الخيمة؟ مين تبغى؟ مين سمعت بملوك صليبيين؟ كلهم كانوا هناك، أرناط، أرناط ذاك المتوحش نفسه، أسير، أرناط كان موجود هناك معهم، مين تبغى؟ الملك نفسه أسير، ملك مدري مين، كل القادة حقين القلاع حقنا، هذا ما بين قتيل وأسير، إلى درجة أنه يقول لك ما رأينا هواناً على هؤلاء مثل ذلك قبل ذلك، وما عاد الدنيا تقدر تحصي كم هم الأسرى والناس اللي صارت أصلاً تأخذهم وتبيعهم. شفتوا القصة المشهورة أنه لما أسروا الجنود المسلمين كان الواحد يقول اجلسوا شوية أروح أقتلكم، هذه صارت هنا، بس اللي هي إيش؟ اللي هي في أسرى، أنه يرى الشخص الواحد يقود ثلاثين من الصليبيين بحبل واحد، وحالة مما ضرب الله عليهم من الهوان والذل في ذلك اليوم.

طيب ماذا كان مصير الأسرى؟ سجن الملك جي في دمشق حتى يمكن الاستفادة منه في مستقبل العمليات التي قادها صلاح الدين كما سنرى.

خاصة في استسلام مدينة عسقلان الحصينة. وكان معه من كبار الأسرى أخوه وهن فري، وصاحب جبيل، صاحب جبيل اللي هو مسؤولها وقائدها يعني ومقدم الداوية الكبير، وربما افتدي هؤلاء فيما بعد بالمال أو بأسرى كبار لدى الصليبيين في المناطق التي بقيت في أيدهم. أما أرناط صاحب الكرك هذا أرناط سلمكم الله، الحين إحنا خلاص خلصنا من هذا الحين نروح الرواية الإسلامية الحماسية القتالية.

ها شفتوا هذه اللي سمعناها الكر والفر والدنيا والنار والحراق والعطش والحملة والحملات والأخير الحين تسمعها من أصحاب من شهود العيان بالرواية إلا إيش اللي فيها، قمنا وقعدنا وأكلنا وشربنا ورحنا وأتينا. أرناط هذا قيد أمام صلاح الدين الأيوبي وبجواره الملك. الآن نراهم صلاح الدين الأيوبي وقد يعني أخذ منهم منهم الجهد والعطش كل مأخذ، وللرحمة المعروفة رحمه الله، أتى بماء مثلج وأعطاه للملك اشرب كاس شرب ماء، فأعطاه أرناط شرب شوية وأعطاه أرناط صاحبه جنبه. فجاء صلاح الدين قال لأرناط قال له: ترى أنا ما أعطيتك هذا الماء، بمعنى أنني لو كنت أنا الذي أعطيتك لكانت مروءتي تمنعني أن أقتلك، طبعاً أنك أكلت من أكلي أنا أعطيتك من أكلي فهذه فيها يعني مروءة معينة، أنه أنا ما راح أذيك، ولذلك ما أذى الملك أخذه كثيراً ما قتله، أما أرناط فقد وفى فيه بنذره، راح يجينا كيف قتلوه، نأخذها الحين عشان ما نحرق الهذا، نأخذها وراكم شي؟ لا يكون الساعة 10:30 ولا شيء؟ إيه الحمد لله.

محمد رمضان خلاص تعبت يا محمد رمضان يا محمد يا رمضان تعبت ولا إيه؟ الأمور تمام الحمد لله، عندك مدرسة بكرة الصباح؟ آه عادي، تقيم على المدرسة ما في أي مشكلة، وهذه دعوة كمان يعني أي أي أحد مثلاً عنده درس مهم زي كذا أيوه عادي يعني لو غاب يوم عن المدرسة ما حيصير ولا شيء ولا أي شيء، عادي تحضر الدرس وبكرة الصباح بعدها تريح شوية وتغيب عن المدرسة بكرة عاد يوم يوم من سنة كاملة ما يضر، طبعاً من عندي تحسب ولا تنقص من المقطع، تنزل زي ما هي طبعاً، خايف طبعاً، هذه الأمهات كل من يشاهد آباء أمها طبعاً طبعاً نعم، القول طيب، طيب طيب يا جماعة، خلاص، فيعني ريح بالك أبداً وأي أحد قله ولا راح يصير ولا شيء في الحياة إذا غبت ولا أي شيء، خليك مرتاح من جد يا جماعة، إذا في أحد من الآباء والأمهات توتر عادي، إيش راح يصير في الحياة في الكون؟ ما حيصير شيء عادي عادي. لا لا إحنا ما قلنا كذا، قول بس أنه يقول لو غاب يوم عادي الحمد لله في شيء مهم، عادي طيب يا جماعة.

طيب طيب يا جماعة، إحنا الحين في حطين، ترجعون مدرسة ومع مدرسة؟ إي مع الأسف القاضي الفاضل كان مريضاً في دمشق فلم يحضر فلم يحضر هذا المشهد، لكنه كتب عنه بلا شك، والأهم يعني هو مو أهم القاضي الفاضل بس أنه في واحد يعني حضر اللي هو العماد كان حاضراً، إي.

طيب اسمعوا يا جماعة الخير، الآن يوم السبت حتى إذا أسفر الصباح، خرج الجاليتان تحرق بنيران النصال أهل النار، ورنت القسي وغنت الأوتار، تعرف هذه حق الرمي هذه السهم هذه رنت ذاك واليوم ذاك، والجيش شاكن وللغيظ فيض وما للغيظ منهم غيظ، وقد وقد الحر واستعر الشر، ووقع الكر والفر، والسراب فاح، والظمأ لافح، والجو محرق، والجوى مقلق، لأولئك الكلاب من اللهب لهث وبالغ عبث، وفي ظنهم أنهم يريدون الماء، فاستقبلتهم جهنم بشرارها، واستظهر عليهم الظهيرة بنارها، وذلك في يوم الجمعة هذا الجمعة، وجموع بجموع أهلها بجموع أهلها المجتمعة، ووراء عسكرنا بحيرة طبرية، ورد عد وما منه بعد، وقد قطعت على الفرنج طريق الورود، وبلوا من العطش بالنار ذات الوقود، فوقفوا صابرين مصابر مكابرين، مضابي على ضراوته وشربوا ما في أداوتهم، وشفوا وشفه ما حولهم من موارد المصانع، واستنزف حتى ماء المدامع، وأشرف على المصير إلى المصارع، ودخل الليل وسكن السيل، وباتوا حيارى ومن العطش سكارى.

هذا الآن ليلة السبت يعني الجمعة في الليل، واستعدوا بالعزائم المحتد، وقالوا غداً نصب عليهم ماء المواضي، ونقايهم إلى القواضي القواضي، فأحد عزم البلاء وطلب البقاء بالتورط في الفناء، وأما عسكرنا فإنها أجرات ومن كل ما يعيقها برئت، فهذا لسنان شاحذ، وهذا لعنان آخذ، وهذا سهم مفو، وهذا شهم موفق، وهذا مكثر للتكبير ومنتظر للتبكير، وهذا ناجٍ للسعادة وهذا راجل للشهادة، فيا لله تلك من ليلة حراسها الملائكة ومن سحرة أنفاسها ألطاف الله المتدارك، والسلطان رحمه الله قد وثق بنصر الله، فهو يمضي بنفسه على الصفوف ويحض ويعدهم من الله بنصره المألوف، ويغري المئين بالألوف وهو وهم بمشاهدته إياهم يجيدون ويجدون ويصدون العدو ويردون.

وكان للسلطان مملوك اسمه منكورس حمل في أول الناس، وكان حصانه قوي الرأس، فأبعد عن إخوانه ولم يتابعه أحد من أقرانه، فانفرد به الفرنج فأثبت في مستنقع الموت رجله، وقاتل إلى أن بلغوا قتله، فلما أخذوا رأسه ظنوا أنه أحد أولاد السلطان، وإن قل الشهيد إلى جوار الرحمن، ولما شاهد المسلمون استشهاده وجلده وجلاده، حميت حميتهم وخلصت لله نيتهم، وأصبح الجيش على تعبئته والنصر على تلبيته، وذلك يوم السبت الخامس وعشرين من ربيع الآخر، وهو يوم النصرة ووقوع الكسرة، وبرح بالفرنج العطش وأبت عثرتها تنتعش، وكان النسيم من أمامها والحشيش تحت أقدامها، فرمى بعض مطوعة المجاهدين النار في الحشيش تأجج عليهم استعارها وتوهج أوارها، فبلوا وهم أهل التثليث من الدنيا بثلاثة الأقسام: في الاصطلاح والاصطناع الضرام، ونار الأوام، ونار السهام، ففر الفرنج فرجاً فرجاً الفرنج فرجاً وطلب طلبهم المحرج مخرجا، فكلما خرجوا جرحوا، وبرح بهم حر الحرب فما برحوا وهم ظماء، وما لهم ماء سوى ما بأيديهم من ماء الفرنج ماء فشهم نار السهام وأشو، وصمت عليهم قلوب القسي القاسية وأصمت وأعجز وأزعج وأحرج وأخرجوا، وكلما حملوا ردوا وكلما حملوا ردوا وأروا، وكلما ساروا وشدوا أسروا وشدوا، وما دبت منهم نملة ولا ذبت عنهم حملة، واضطروا واضطربوا والتفوا والتهب وناشبهم النشاب، فعادت أسوده قنافذ قنافذ من كثرة السهام، وضايقت السهام فوسع فيهم الخرق النافذ، فأووا إلى جبل حطين يعصمهم من طوفان الدمار، فأحاطت بحطين بوارق البوار، ورشفت الظبا وفرشت على الربا، ورشقت الحنايا وقشرت المنايا وقرشة البلايا ورشتهم الرزايا.

ولما أحس القمص بالكسرة، حسر عن ذراع الحسرة، وقتال من العزيمة واحتال في الهزيمة، وكان قبل ذلك اضطراب الجمع وكان ذلك قبل اضطراب الجمع واضطراب الجمر، فخرج بطلبه يطلب الخروج، وأعوج إلى الوادي وما ود أن يعوج، ومضى كومض البرق وسعى خطى ووسع خطى خرقه قبل اتساع الخرق، وأفلت في عدة معدودة ولم يلتفت إلى رده مردودة، وكذا وكان قال لأصحابه: أنا أسبق بالحملة وأفصله من الجملة، فاجتمع هو ومؤازره وجماعة من المقدمين، وهم مضافه وصاحبه صاحب صيدا اللي قلنا راح بعدين إلى صيدا إيش باليان ابن بارزان، وتآمروا على أنهم يحملون ويبلغون الطعان، فحمل القمص من معه على الجانب الذي فيه الملك المظفر تقي الدين وهو مؤيد من الله بالتوفيق والتمكين، ففتح لهم طريقاً عارف كذا كأنه سوى جلة لهم يعني عفشي وفتح لهم طريقاً، ورمى من أتباعهم فريقاً، فمضوا على رؤوسهم ونجوا بنفوسهم.

ولما عرف الفرنج أن القمص أخذ بالعزيمة ونفذ في الهزيمة، وهنوا وهانوا ثم اشتدوا ولانوا وثبتوا على ما كانوا واستقتلوا واستلموا وحملوا، ووقعنا عليهم وقوع النار في الحلفاء، وصببنا ماء الحديد للإطفاء فزاد في الأذكى، فحطوا خيامهم على غارب حطين حين رأونا بهم محيطين، فأعجزنا عن ضرب الخيام بضرب الهام، ثم استحر الحرب واشتد الطعن والضرب، وأحيط بالفرنج من حواليهم ودارت الدوائر عليهم، وترجوا خيراً فترجل عن الخيل، وجرفه السيف جرف السيل، وملك عليهم الصليب الأعظم، الصليب اللي هم أصلاً يعني عندهم هذا كل شيء أخذ، وبعدين ترى هذه راح تصير عليها قصة بعدين، هو جزء أساسي في المفاوضات تسليم صليب الصلبوت هذا طبعاً، وملك عليهم الصليب الأعظم وذاك مصابهم الأعظم، ولما شاهدوا الصليب سليباً ورقيب الرد قريباً أيقنوا بالهلاك وأثنوا بالضرب الدراك، فما برحوا يؤثرون ويقتلون ويمدون يخمل ولوث وب يخفون وبجرافيك وبرنس.

فتم أسر الملك وبرنس الكرك وأخي الملك جفري، وأوك صاحب جبيل وهنفرح وابن صاحب إسكندرون وصاحب مرقية أو مرقية، وأسر من نجا من القتل من الداوية ومقدمها ومن الإسبتارية ومعظمها ومن البارونية ومن من أخطاه البوار فأصابه وساقه الأسار، وأسر الشيطان وجنوده وملك الملك وكنو وجبر الإسلام وجبر الإسلام بكثرتهم، وقتلوا وأسروا بأسرههم، فمن شاهد القتلى قال ما هناك أسير، ومن عاين الأسرى قال ما هناك قتيل.

اسمع اسمع اسمع اسمع، ومنذ استولى الفرنج على ساحل الشام ما شفي للمسلمين كيوم حطين غليل، من 90 سنة ما شفي للإسلام كيوم حطين غليل، 90 سنة من الاحتلال والطغيان والإجرام ونشر الكفر وتعليق الصلبان ومضايقة الإسلام وأهل الإسلام، ما شفي للإسلام غليل كيوم حطين منذ ذلك اليوم، نسأل الله أن يرزقنا يوماً يشفى فيه غليلنا وغل المسلمين وغليل المستضعفين كيوم حطين، وكما شفى الله صدور المؤمنين يوم حطين وما ذلك على الله بعزيز.

وشيء من الطريق الذي أوصل إلى حطين الذي حكينا عنه خلال ساعات وساعات وساعات طويلة في الحلقات الماضية، هو عينه ما يحتاج إليه من الطريق اليوم، خاصة في معنى اجتماع الكلم اجتماع كلمة المسلمين على هدف، ولو بقيت بعض الإشكالات أو الاختلافات وما إلى ذلك، لكن على الأقل على الأقل الاجتماع للهدف، فالله عز وجل سلط السلطان وأقدره على ما أعجز عنه الملوك، وهداه من التوفيق لامتثال أمره وإقامة فرضه النهج المسلوك، ونظم له في حتوف أعدائه والفتوح لأوليائه السلوك، وخصه بهذا اليوم الأغر والنصر الأبر واليمن الأسر والنج الأدر، ولو لم يكن له فضيلة إلا هذا اليوم لكان متفرداً على الملوك السالفة، فكيف ملوك العصر في السمو والسوم، غير أن هذه النوبة المباركة كانت للفتح القدسي مقدمة، ولمع النصر وقواعده مبرمة ومحكمة.

طيب ماذا تنتظرون الآن؟ كم إحنا تاريخ اليوم؟ 25/4، 25/4/583، متى فتح بيت المقدس؟ 27/7/583، من 25/4/583 إلى 27/7/583 فتحت اسمعوا معاي: عسقلان، بيروت، صيدا، غزة، يافا، حيفا، عكا عكا فتحت طبعاً إيش كمان؟ جبيل، ها وكثير من المدن أو القرى التي هي بجوار الساحل، ما راح القدس على طول، راح فتح هذه كلها في كم فتحها؟ شهرين ونصف، شهرين ونصف 90 سنة محتلة في شهرين ونصف رجعت، 90 سنة محتلة في 90 يوم رجعت. الحين تجي أسماؤها، أنا قلت لكم إياها كذا بسرعة كلها فتحت. وما بقي له طبعاً غير الشمال، لسه ما راح للشمال هو زيد يعني ما راح لشمال الساحل اللي فيها اللاذقية وكذا راح يجيها وقتها بعد شوية، بس مو بعيد شوية، ما بقي له في كل الساحل هذا القريب إلا صور، وقدر الله ما شاء فعل أنها لم تفتح، أنها طبعاً بقيت عشرات السنين بعده لم تفتح، أما الباقي هذا كله فتح في شهرين ونصف تقريباً.

ها ثم بعد ما فتح هذه البلدان طبعاً هو إيش؟ تشتت ما عاد انضبط الجيش في التعامل مع الغنائم والأسرى والتحصيلات اللي حصلها الجيش، ما عاد ما عاد تنضبط، وخلاهم صلاح الدين، صلاح الدين لأنه في يعني هو معيار أساسي بالنسبة للجند والعسكر، يعني هذا أساس، يعني أعطاهم راحتهم، فتحوا الدنيا وفتحوا القرى وفتحوا المدن وفتحوا البلدان، وهذا راح هنا وهذا راح هنا وهذا راح هنا، لين ما إيش طاح براسهم، قال لهم يلا يا جماعة تعالوا على القدس، تعالوا مع بعض نروح على القدس. تمام؟ ليش طاحت في شهرين ونصف؟ ما بقى أحد، كله راح في حطين، كله راح في حطين، طبعاً الكرك، كله راح في حطين، هذول الأمراء حقين المدن دي كلها، كلهم راحوا في حطين، والعسكر والجيوش والجنود والناس كله انطحن في حطين، ما بين قتيل وأسير، يوم يوم كان يوماً يعني فعلاً نقول في التاريخ صلاح الدين وحطين، ترى مو مبالغ، مو مبالغ، بلاد المسلمين المحتلة 90 سنة في شهرين ونصف استرد.

كم أمضى معه المشروع الداخلي حتى يهيئ بعض الأمة للقيام بهذا المشروع الخارجي في مدافعة العدو؟ 40 سنة، صلاح الدين ونور الدين 40 سنة شغل مع المسلمين، طبعاً هي فيها جزء كبير مع الصليبيين خلال 40 سنة يعني مو بس يعني جزء كبير جداً لا لا كتير كلها هي مناوشات ما توقفت أبداً وهي لها تأثيرها، بس فعلياً يا جماعة الخير خلال 40 سنة هل صارت ضربات نستطيع أن نقول أنها مزلزلة استراتيجية للصليبيين؟ ما صار، لا يعني يأخذ قلعة مهمة يأخذ مدينة ينتصر في معركة، بس نصر استراتيجي خطير جداً على الصليبيين خلال 40 سنة ما كان في، يعني صح أخذ قلعة حارم كانت مهمة قلعة بيت الأحزان النصر اللي فيها، طبعاً فتح الرها طبعاً فتح الرها قبل المشروع اللي هو عماد الدين زنكي قبل ما راح نتكلم عن لكن 40 سنة كان في جزء من الجهد، خلينا نقول يمكن 50% أو ما لا يقل عن 50% في إيش؟ المشاكل الداخلية توحد الصفوف تجمع الكلمة كذا، لما اجتمعت الكلمة وجوكم المسلمين من ديار بكر ومن ماردين ومن البلدان المختلفة اجتمعوا في حطين نصرهم الله سبحانه وتعالى، وبعدين في شهرين ونصف.

ثلاث شهور استردوا كل شيء حتى القدس، وترجع تقول هذا هو الداء على مر التاريخ، يعني البلاء ليس في قوة الأعداء وإنما إما في وجود الخونة الذين يكونون أصلاً تبعاً للأعداء، أو عيناً لهم منافقين على مر التاريخ موجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الذين يطعنون في الإسلام وكذا وإلى آخره، والذين بعد ذلك في مراحل تاريخية كلهم قدرة تأثيرية واسعة، وأهمها بسبب تفرق المسلمين.

وشفتوا السهام ذي اللي طاحت على الصليبيين في حطين؟ ها، في بعض المسلمين ما هم شاطرين يطيحوا في المسلمين، شفتوا الجمال هذه اللي أوقفها صلاح الدين عشان يطلعوا منها السهام؟ في ناس من المسلمين كذا مسوين: أمسك السهام، وين في مسلمين؟ اجلد، إيش تبغى؟ تتبع أخطاء، زلات، كذا، تحطيم، هدم، إسقاط رموز، تشويه سمعة، إيش تبغى؟ موجود، شوف زي هؤلاء الفتيان، الله يا رب يحفظهم ويصلحهم، في ناس من المسلمين يروا مثال هؤلاء على معاداة ناس آخرين من المسلمين، خلاص هي هذه المركزية في الصراع، وهنا مركزية أخرى في الصراع، وهنا مركزية، واجلس دور وأبرم في مكانك، ها ولا راح تسوي شيء، دور وأبرم في مكانك يا أستاذ يا مسلم يا ناس.

إذا ما اجتمعت القلوب على هدف، حتى وإن كان في تفرق داخلي، حتى وإن كان في إشكالات داخلية، بس إذا ما اجتمعت القلوب والوجوه إلى هدف وإلى وجهة ما راح يصير شيء، ما راح يصير شيء، ما راح يتغير شيء، أنت شايف الآن المسلمين ما راح يتغير شيء لو تبكي من هنا لين بكرة ما راح يصير شيء، ما راح يصير شيء إذا ما اجتمعت القلوب على وجهة، ما راح يصير شيء، وهذا ليس أعلى شيء، هذا أقل شيء، صح ولا لا؟ يعني هذا اللي هو مشروع صلاح الدين، اللي هو أقل الواجب، أنه تجتمع التشكيلات الإسلامية بغض النظر عن طبيعتها، شعوب، قرى، مدن، إلى آخره، في ذلك الوقت على هدف وغاية.

مع أنهم داخلياً إيش؟ في نقص وفي مشاكل وفي تفرق وفي تحفظات وفي إشكالات وفي مدري إيش وفي كذا، طيب سؤال: هل جوبوا المبادئ؟ هذول كلهم ما جوبوا المبادئ، جوبوا أنه في واحد اسمه صلاح الدين اشتغل واشتغل واشتغل واشتغل واشتغل، وبتعبير يعني كذا المجاز: فرض نفسه، مو أثبت نفسه، فرض نفسه ولين ما جاء في الأخير يجي يقول: تعال، معليش أنا أخوك الكبير، تعال، بقرصك من أذنك، بتتألم بس تعال، فتغيرت المعادلة، تغيرت يا جماعة تغيرت المعادلة، وفتحت القدس، والله المستعان.

طيب يلا، اشربوا لكم كوب شاي ثاني عشان بس بس بسرعة كذا، يعني حرام إحنا صبرنا 90 سنة ما نصبر ثلاث شهور؟ بس نشوف بسرعة إيش صار في الثلاث شهور هذه، بسرعة بسرعة، ما صار فيها معارك كثيرة، طيب المهم يا جماعة الخير، الأسرى ما عاد لهم عد ولا حد، ما عاد لهم عد ولا حد، وسلطان صلاح الدين باله مع نوع معين من الأسرى، اللي هم الأسرى أسرى الداوية والبار، ذول الفرسان، يبغى إيش؟ يعني ينتقم منهم، ما يبغى يبقى أحد منهم.

يقول العماد: وجلس السلطان لعرض أكابر الأسارى وهم يتهادون في القيود تهادي السكارى، فقدم بدايةً مقدم الداوية وعدد كثيرة منهم ومن الإسبتارية، وأحضر الملك جي وأخوه جفري وأوك، إلى آخره، فلما حضر أرناط بين يديه، أجلسه إلى جنب الملك، الملك والملك بجنبه، وقرعه على غدره وذكره بذنبه، السلطان صلاح الدين يقول لأرناط، وقال له: كم تحلف وتحن وتتحن وتعاهد وتنك وتبرم الميثاق وتنقض، وتقبل على الوفاق ثم تعرض؟ فقال الترجمان عنه: إنه يقول قد جرت بذلك عادة الملوك وما سلكت غير السنن المسلوك، هذا جواب أرناط.

بعدين ذكر قصة الماء أنه قال: وكان الملك يلهث ظمأً ويميل من سكر الرعب منتشياً، فأنسته السلطان وحاوره وفاءً لثورة الوجل الذي ساوره، وسكن رعبه وآمن قلبه، وأمر له بماء مثلج فشربه وأطفأ به لهبه، ثم ناول الملك الأبرنتين للملك، لم تأخذ في سقيه مني إذناً، فلا يوجب ذلك له مني أمناً، أخلاق عالية وكبيرة، هذه ترى ما لها معنى، يعني هذه في قاموس المجرمين والسفلة ما لها معنى، صح؟ شوف، تخيل يعني أرناط بعد كل اللي سواه في المسلمين، يجي يقوله: ترى شوف الكاسة اللي شربتها ما أعطيتك إياها عشان لا تحس بأن أنا لما أقتلك إنك يعني غدرت فيك، لا، يعني ترمون اللي أعطتك الأخلاق، ما حد يعني عارف، الناس اللي في السفل ما يقدروا يفهموه، ما حد يقدر يستوعبه، ما يقدروا يستوعبوه.

فلما دخل سرادقه، استحضر البرنس، فقام إليه، قام إليه السلطان وتلقاه بالسيف فحل عاتقه، ضرب على هنا ها، فحل عاتقه، وحين صرع أمر برأسه فقطع وجر برجله قدام الملك، حين أخرج، فارتاع الملك وانزعج، فعرف السلطان أنه خامره الفزع وساور الهلع وسمره الجزع، فاستدعاه وأمنه وطمنه ومكنه من قربه وسكنه، وقال له: ذاك لرداءته أردته، وغدرت كما تراه غادرته، وقد هلك بغيره، وبغيه، فطمن الملك وما قتل، ثم جمع الأسارى المعروفين وسلمهم إلى والي قلعة دمشق، وقال لهم: أنتم تحت قيدي، وسلمهم إلى أصحابه فتسلمتهم الأيدي.

طيب، الآن يا جماعة بعد هذا مباشرة السلطان صلاح الدين الأيوبي انطلق بسرعة على أو إلى العمل، بس معلش بقينا شو اسمه؟ وين معروف من قدامه؟ المقدسي ما يصير من قدام الإمام العالم الكبير، والله يا جماعة هم هذول المقادسة فعلاً فعلاً لهم مكانة، أنا بالنسبة لي مكانة في القلب استثنائية، اللي هم ابن قدامة وعبد الغني المقدسي وأبو عمر المقدسي، كلهم عائلة هم يعني أقرباء، عاشوا في تلك المرحلة، كانوا من العلماء الأجلاء، طبعاً كلهم حنابلة، كانوا فقهاء وأجلاء وعلماء وصالحين من أهل الصلاح والعبادة وكذا، إيش يقول ابن قدامة؟

يقول: لو حمدنا الله طول أعمارنا ما وفينا بعشر معشار نعمته التي أنعم بها علينا من هذا الفتح العظيم، فإنا خرجنا إلى عسكر صلاح الدين وتلاحق الأجناد حتى جاء الناس من الموصل وديار بكر وبل، فجمع صلاح الدين الأمراء وقال: هذا اليوم الذي كنت أنتظره، وقد جمع الله لنا العساكر، وأنا رجل قد كبرت وما أدري متى أجلي، فاغتنموا هذا اليوم وقاتلوا لله لا من أجلي، فاختلفوا في الجواب، وكان رأي أكثرهم لقاء الكفار، فعرض جنده ورتبهم، وجعل تقي الدين في الميمنة، ومظفر الدين في الميسرة، وكان هو في القلب، وجعل بقية العساكر في الجناحين، ثم ساروا على مراتبهم، ذكر تفاصيل ما نبغى نعيدها عشان الوقت.

لكن طيب هو ما في أكثر من تفاصيل المعركة، بس هي القيمة المضافة في كلام ابن قدامة اللي هو إيش؟ إيش اللي كان الكلام؟ اللي هو أنه لو حمدنا الله طول أعمارنا ما وفينا بعشر معشار نعمه، إيش نأخذ شوية؟ القاضي الفاضل كتب من دمشق، مسكين حرام والله ما كتب الله له حضور هذه الوقعة كان مريضاً، كتب إلى السلطان من دمشق يقول له: ليهن المولى أن الله قد أقام به الدين القيم، وأنه كما قيل: أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، وأنه قد أسبغ عليه النعمتين الباطنة والظاهرة، وأورثكم ملك الدنيا والآخرة، كتب المملوك هذه الخدمة، والرؤوس إلى الآن لم ترفع من سجودها، والدموع لم تمسح من خدودها، وكلما فكر المملوك أن البيع، البيع دور العبادة النصارى، أن البيع تعود وهي مساجد، والمكان الذي كان يقال فيه: إن الله ثالث ثلاثة، يقال فيه اليوم إنه واحد.

مصورين يا جماعة ولا لا؟ ارجعوا ارجعوا اسمعوا معي كويس، يقول: وكلما فكر المملوك أن البيع تعود وهي مساجد، وأن المكان الذي كان يقال فيه: إن الله ثالث ثلاثة، يقال اليوم فيه إنه واحد، جدد لله شكراً تارة يفيض من لسانه وتارة يفيض من جفنه، وجزى يوسف خيراً عن إخراجه من سجنه، والمماليك ينتظرون أمر المولى، فكل من أراد أن يدخل، إلى آخر الكلام.

يقول: يا يوم حطين والأبطال عابسة، وبالعجاجة وجه الشمس قد عبس، رأيت فيه عظيم الكفر محتقراً، معفراً خده والأنف قد تعس، يا طهر سيف برى رأس البرنس فقد أصاب أعظم من بالشرك قد وغس، وغاص إذ طار ذاك الرأس في دمه، كأنه ضفدع في الماء قد غطس.

طيب، وفي أبيات ثانية يقول: حطت حططت على حطين قدر ملوكهم، ولم تبقي من أجناس كفرهم جنسا، ونعم مجال الخيل، اسمعوا يا جماعة اللي يحبوا يقدروا شو اسمه ذا البيانة، اسمعوا اسمعوا اسمعوا الناس كانت تعبر من قلوبها، ترى يقول لك: ونعم مجال الخيل، حطين لم تكن معاركها للجرد ضرساً ولا دهسا، غدات أسود الحرب تعتقل القنا، أسود تبغي من نحور العدا نهسا، أتوا أتوا شكس الأخلاق خشناً، فلانت حدود الرقاق الخشن أخلاقها الشكس، طردتهم في الملتقى وعكست، مجيداً بحكم العزم طردك والعكس، فكيف مكست المشركين، ها فكيف مكست المشركين رؤوسهم، ودأبك في الإحسان أن تطلق المكسى، ها فكيف مكست المشركين رؤوسهم ودأبك في الإحسان أن تطلق المكسى؟ كسرتهم إذ صح عزمك فيهم ونكست إذ صار سهمهم نكسى، بواقعة رجت بها الأرض تحتهم دماراً كما بست جبالهم بسا، بطون ذئاب الأرض صارت قبورهم، ولم ترض أرض أن تكون لهم رمسا، وطارت على نار المواضي فراشهم ضلالاً فزادت من خمو قبسا.

طيب قصيدة طويلة جداً، قال ابن أبي طي: حدثني والدي قال: كنت بالموصل سنة 55 و500، قبل كم فزرت الشيخ عمر الملا صاحبنا هذاك، فدخل إليه رجل فقال: يا شيخ رأيت البارحة في النوم كأني بأرض غريبة اسمع هذه الرؤية بس أيها الشيخ، رأيت البارحة في النوم كأني بأرض غريبة لا أعرفها، وكأنها مملوءة خنازير، وكان رجلاً بيده سيف وهو يقتل الخنازير والناس ينظرون إليه، فقلت لرجل في المنام: هذا عيسى بن مريم؟ هذا المهدي؟ قال: لا، فقلت من هذا؟ قال: هذا يوسف، ما زادني على ذلك، قال: فتعجبت الجماعة من هذه الرؤيا، وقالوا إنه سيقتل النصارى رجل يقال له يوسف، وحدثت الجماعة أنه يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب حق الموحدين، وكان مستنجداً بالله قد ولي الخلافة تلك السنة وكان اسمه إيش؟ يوسف، قال: وأنسي أنا هذه الواقعة، فلما كانت سنة كسرة حطين ذكرتها، وكان يوسف الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله.

إيه طيب وين توجه السلطان أول شيء بعد ما فتح بعد ما خلصت حطين؟ أظنه أخذ طبرية وبعدين وين راح؟ أول مكان أول مكان راح عكا، راح السلطان طالباً عكا وكان نزوله عليها يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر، وقاتلها بكرة الخميس مستهل جمادى الأولى، فأخذها واستنقذ من كان فيها من الأسرى، الآن كل البلدان هذه ترى ما راح تطول، يعني اللي، يعني مرة باقي فيهم رجولة، باقي فيهم هذا، بيجلس معه خمس أيام أسبوع كذا وبعدين بيستسلم، القدس يمكن طولت شوية، بس كله على بعضها ثلاث شهور، فهذه عكا إيش سووا؟ قاتلها بكرة الخميس يعني كانه يوم أو شيء، فأخذها واستنقذ من كان فيها من أسارى المسلمين في عكا، عكا بس مدينة واحدة ها، فقط عكا، كان أسارى المسلمين زهاء 4000 نفر، تمام، عكا عكا لا لا لسه لسه في أسرى هو كل المراحل هذه فيها أسرى، من حق بلبيس وشفت كل ما تصير وقعة يصير في أسرى، يغيروا على كذا يأخذوا أسرى، لسه من القدس كمان، واستولى على ما فيها من الأموال من الذخائر.

قال العماد: ورحل السلطان ظهر يوم الثلاثاء، والتوحيد ظاهر على التثليث، والطيب قد امتاز من الخبيث، ولاحت على عكا، وكان بيارق الفرنج المركوز عليها، بيارق ها مركوز عليها كأنها تعرفوا هي طويلة حق النصارى، يقول: وكان بيارق الفرنج المركوز عليها السنة من الخوف تتشكى، وكان عذبات النيران تصاعدت لعذاب أهلها، المهم أخذها، أخذ السلطان عكا، خرج أهل البلد يطلبون الأمان، يبذلون الإذعان، أمنهم وخيرهم بين المقام والانتقال، ووهب لهم عصمة الأنفس والأموال، وكان في ظنهم أنه يستبيح دمائهم ويسبى ذريتهم ونساءهم، ومهلهم أياماً حتى ينتقل من يختار النقلة، فاغتنموا تلك المهلة وفتح الباب للخاص، إلى آخر الكلام، فوض السلطان عكا وضياعها ومعاقل وقلاعها إلى ولده الأكبر الأفضل، وخلى سكان البلاد دورهم، إلى آخر الكلام.

طيب الآن هذه عكا، جاءوا إلى كنيستها العظمى، فازاحنا عنها البؤس بالنعمة، وحضر الأجل الفاضل فرتب بها المنبر والقبلة، الفاضل جاء الآن، وصل.

اسمع، الحين عكا فتحوها ورتب راح الكنيسة رتبوا القبلة وهذا وصلوا، تمام، شوف بالله شوف الكلمة، شوف الكلمة عشان تعرف الأمة قد إيش تحتاج إلى العمل الجاد لتحريرها ونصرتها، وإيش الآثار التي يعني تنتظرها الأمة إذا فعلاً هي التفتت لما ينبغي عليها أن تعمل، شوف الآثار، شوف يقول: وهي أول جمعة أقيمت بالساحل منذ 90 سنة.

أول جمعة أقيمت بالساحل، نعم طبعاً. هو قال أول جمعة أقيمت بالساحل بعد الفتح، وذكر بعض المؤرخين، أظن كثير وكذا، أن أول جمعة تقام في الساحل بعد تحريره يعني إذا استثنينا في الجنوب عسقلان التي فتحت، التي أصلاً أخذت مؤخراً لكن هذا الساحل كله المحتل لم تكن تقام فيه الجمعة، وكان الخطيب والإمام فيها الفقيه جمال الدين عبد اللطيف بن الشيخ بن نجيب طيب إلى آخره، وولاه السلطان مناصب الشريعة بعكا الخطابة والقضاء والحسبة والوقف، سجل عندك يا أبو مالك اسمع بالله وسجل عندك يلا.

السلطان كتب رسالة إلى سيف الإسلام ما ينسى أخوه اللي في اليمن هناك طغتكين: كاتبنا أخانا العادل أن يدخل بالعسكر المصري من ذلك الجانب. العادل ما كان موجود في المعركة كلها، بعد ما صار الفتح أرسل له قال له: يا عادل تعال أنت وجيشك بسرعة نأخذ الباقي ونحرر القدس. فلما بشر بكسر الفرنج وفتح عكا، وكان قد وصل إلى السواد فجاز العريش وزادت داروم وأجفلت قدامه البلاد، ووصل إلى يافا ففتحها عنوة. هذا الآن يافا في مكان تل أبيب هذا الحين، العادل الملك العادل هو جاي من تحت، أيه فتح داروم أظن وطلع وفتح يافا، هذا هو جاي في الطريق إلى أيه وأجفلت قدامه البلاد ووصل إليها ففتحها عنوة، ثم حصر مجد اليافا فطلبت منه الأمان، وقد اشتمل الفتح على البلاد المعينة. الآن السلطان صلاح الدين بنفسه يذكر لأخيه إيش البلاد اللي فتحها تمام، يقول: وقد اشتمل الفتح على البلاد المعينة وهي: طبرية، عكا، الزيب، معليا، إسكندرون، تبنين، هونين، الناصرة، الطور، صفورية، الفولة، جنين، زرعين، دبورية، عفر بلا أو عفر بلا، بيسان، سبسطية، نابلس، جون، أريحا، سنجل، البيرة، يافا، أرسوف، قيسارية، حيفا، رفنت، صيدا، بيروت، قلعة أبي الحسن، جبيل، مجد اليافا، جبل الجليل، مجد حباب أو حباب، الدارون، غزة، عسقلان، التل، الصافية، التل الأحمر، الأطرون، بيت جبريل، جبل الخليل، بيت لحم، لد، الرملة، كرتيا، القدس، صوبا، هرمز، سلع، عفره، شقيف.

قال: ولم نذكر ما تخللها من القرى والضياع والأبراج الحصينة الجارية مجرى الحصون والقلاع، ولكل واحدة من البلاد التي ذكرناها أعمال وقرى ومزارع وأماكن ومواضع قد جاس المسلمون خلالها واستوعبوا ثمارها وغلالها. قال العماد: ومما أنشأته في هذا التاريخ من شرح الفتوح وكتبت به إلى الديوان، إيش إيش ممكن يعبر الحين صلاح الدين برسالة رسمية للخلافة العباسية على اللي سواه، بدأت بقوله: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. الحمد لله على ما أنجز من هذا الوعد وعلى نصرته لهذا الدين الحنيف من قبل ومن بعد وجعل بعد عسر يسراً، وقد أحدث الله بعد ذلك أمراً، وهون الأمر الذي ما كان الإسلام يستطيع عليه صبراً، وخطب الدين بقوله: وَلَقَد مَّنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى، فالأولى في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والأخرى هذه التي أعتق فيها من رق الكآبة، فهو قد أصبح حر الريان الكبد الحر، والزمان كهيئته استدار والحق ببهجته استنار، والكفر قد رد ما كان عنده من المستعار، فالحمد لله الذي أعاد الإسلام جديداً ثوبه بعد أن كان جذيذ حبله، مبيضاً نصره، مخضراً نصله، متسعاً فضله، مجتمعاً شمله، والخادم يشرح من نبأ هذا الفتح العظيم والنصر الكريم ما يشرح صدور المؤمنين ويمنح الحبور لكافة المسلمين، ويورد البشرى بما أنعم الله به من يوم الخميس الثالث عشر من شهر ربيع الآخر إلى يوم الخميس من سلخه وتلك سبع ليال وثمانية أيام حسوم، سخرها الله على الكفار، فترى القوم فيها صرعى كأنهم أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ، وإذا رأيت ثم رأيت البلاد على عروشها خاوية، ورأيتها إلى الإسلام ضاحكة كما كانت من الكفر باكية.

فيوم الخميس فتح طبرية، ويوم الجمعة والسبت نوزل الفرنج فكسروا الكسرة التي ما لها بعدها قائمة، وأخذ الله أعداءه بأيدي أوليائه أخذ القرى وهي ظالمة، وفي يوم الخميس منسلخ الشهر فتحت عكا بالأمان ورفعت بها أعلام الإيمان وهي أم البلاد، عكا أم البلاد وأخت يرم ذات العماد، وقد أصدر هذه المطالعة وصليب الصلبوت مأسور، وقلب ملك الكفر الأسير بجيشه المكسور مكسور، والحديد الكافر الذي كان في يد الكفر يضرب وجه الإسلام قد صار حديداً مسلماً يعو خطوات الكفر عن الأقدام، وأنصار الصليب وكباره وكل من المعمودية عمدته والدير داره قد أحاطت به يد القبضة وغلق رهنه فلا يقبل فيه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة. والبلاد والمعاقل التي فتحت ذكر البلاد ثم قال: والملك المظفر تقي الدين مضايق لصور وحصن تبنين، والأخ العادل سيف الدين قد كوتب بالوصول من عندهم العساكر وينزل في طريقه على غزة وعسقلان ويجهز مراكب الأسطول المنصورة إلى عكا، وما يتأخر النهوض إلى القدس فهذا هو أوان فتحه، ولقد دام عليه ليل الضلال وقد آن أن يسفر فيه الهدى عن صبحه.

إحنا تأخرنا عليكم أكيد، باقينا القدس، تبونا نكملها وهي ألصق بما قبلها، ولا تبغى تسمعوها وأنتم كل واحد يسوي كذا كذا وما أدري إيش الوضع؟ ها تمام سمعنا رأي الفتن نصنع الآن رأي الكبر، أحسنتم يا جماعة الخير، أيها القوم في الخلف كمل، طيب هي ما يبغى لها شيء يعني نص ساعة.

تبنين معروفة، تبنين طيب، تبنين هذه يبدو كانت شديدة لأنه راح لها تقي الدين تمام وما قدر يفتحها فأرسل السلطان كأنه مو يعني كأنه هم يبغوا عشان يسلموا تبنين هذه لازم يجي السلطان يستلمها بنفسه، راح السلطان صلاح الدين بنفسه إلى تبنين واستلمها بالأمان، طيب يا جماعة الخير في تلك السنة هكذا كتب العماد يقول: في تلك السنة خلص أو خلص من أسارى المسلمين ها يا أبو مالك، في تلك السنة مع هذه الفتوحات اللي تسموها خلص من أسارى المسلمين أكثر من 200 ألف أسير، 4000 كانوا في عكا والبقية 16000 في بقية البلاد، كان تعرفوا الفتح كيف كان فتحاً عظيماً، المهم هم يفصلوا كل واحدة كيف أخذها، أغلبها بالأمان، صيدا، جبيل، بيروت، بيروت قاوموا شوية، ها الأمان خلاص يعني أي ما يؤخذوا أسرى، يخرجوا خلاص يخرجوا بس يسلموا البلد، أحيانا بمال وأحيانا بدون مال، يعني القدس ما أعطاهم الأمان إلا بالمال وأحيانا بدون مال، هذول الصليبيين اللي كانوا يخرجوا أكثرهم تجمعوا في صور لأنه هي الباقية الوحيدة التي ما فتحت.

الشاهد، خلينا نروح إلى القدس، طبعاً بالنسبة لعسقلان أيضاً حصل فيها شيء من المقاومة لكن أيضاً ما طولت، الحمد لله كان السلطان صلاح الدين هو ينتقل بين المدن، كان معه الملك الصليبي، فإنه أحياناً الملك هو اللي يفاوضهم يقول لهم خلاص استسلموا.

طيب خلاص نروح الآن للقدس، بسم الله، لما تسلم السلطان عسقلان والأماكن التي هي محيطة بالقدس هذا القاضي ابن شداد شمر عن ساق الجد والاجتهاد في قصده، واجتمعت إليه العساكر التي كانت متفرقة في الساحل بعد قضاء لبانها من النهب والغارة، فسار نحوه معتمداً على الله مفوضاً أمره إلى الله، منتهزاً فرصة فتح باب الخير الذي حث على انتهازه، وكان نزوله عليه قدس الله روحه يوم الأحد الخامس عشر من رجب. كم بينه وبين الفتح؟ 12 يوم، 12 يوم 27 رجب، طب نزل هو 15 رجب، فنزل بالجانب الغربي ثم ذهب إلى الشمالي، يعني حصار القدس وين كان؟ كبر الشاشة يا كبر الشاشة لا لا حبيبي كبر يعني قصدي قرب يعني أيوه أيوه قرب كمان قرب، وين شوف المسجد الأقصى فوق شوية، فوق فوق يمين، أيوه كبر الصورة هنا شوف هذه تحت أسفل الشاشة واضح، أيوه هذا هو أيوه شوف يعني تقريباً عند هذا الخط اتوقع بعده بعد هذا الخط كان معسكر السلطان، جيد يقول عند باب أيوه أيوه هو كاتبين باب عمود وكنيسة صهيون، في هذه المنطقة كان السلطان حاصر فيها بيت المقدس.

يقال حسب كلام ابن شداد يقول: تحاذر أهل الخبرة عدة من كان في البيت المقدس من المقاتلة، فحذروا بـ 6 آلاف، طبعاً هيك عدد قد يكون في مبالغة لكن هو مهما كان يدل على أنه هو المعقل الأخير، المهم العدد الصليبيين في بيت المقدس كبير واستماتوا على القتال، قالوا ما راح نسلم، قتال، وفي نفس الوقت السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى ناوي كذلك أنه هو ما يرحم، جاي يبغى يحاصر بيت المقدس لين ما يأخذه، إيش يصير يصير. رحل السلطان من عسقلان للقدس طالباً وبعزم غالباً وللنصر مصاحباً ولذل العز ساحباً، والإسلام يخطب من القدس عروساً ويبذل لها في المهر نفوساً. طيب طال الخبر إلى القدس فطارت قلوب الأعداء من به رعباً وطاشت وخشعت أفئدتهم خوفاً من جيش الإسلام، وتمنت الفرنج لما شاعت الأخبار أنها ما عاشت، وذكر مين في من المقدمين ومن الجنود ومن العسكر، السلطان حاصر البلد وبدأ بالقتال، صار في بعض المناوشات، دخل ناس مقدمين قربوا من البلد، طلع فيه كتيبة صليبية خارجة كأنه ما انتبهوا لهم أو شيء، صار اشتباك وقتل، استشهد جماعة من هؤلاء المسلمين ورجعوا. السلطان محاصر بدأ الضرب على الأسوار ثم بدأ النقب اللي تكلمنا عنه، نقب السور، نصب المنجنيقات، ضايق بالزحف والقتال وكثرة الرماة، حتى أخذ النقب في السور مما يلي وادي جهنم في قرنة شمالية، لما حصل هذا النقب وبدأ كأنه أما انهار جزء أو واضح أنه خلاص يعني سيكسر هذا السور، نزلوا طلب الأمان، طلبوا الأمان من السلطان صلاح الدين الأيوبي، وهنا تقريباً لأول مرة يرفض صلاح الدين الأيوبي استلام القدس بالأمان، وقال لهم كما فعلتم بالقدس حين احتليتموها وأخذتم قبل 90 سنة سأفعل بكم اليوم وجزاء سيئة سيئة مثلها ولن ننسى دماءنا، يعني هذا مقتضى الكلام، وهذه جزاء سيئة ذكرها العماد أو غيره، إيش فعلوا قبل 90 سنة تذكروا؟ مزجنا دمانا بالدموع السواجم فلم يبق منا ها، لما دخلوا وقتلوا 70 ألفاً من المسلمين، ذكروا أحداث 492 ذكرناها في الحلقة لما ذكر ابن كثير أن الفرنج أخذت بيت المقدس وهم في نحو ألف مقاتل على بيت قتلوا في واسطة أزيد من 70 ألفاً والخيول والدماء والدنيا معروف إيش سووا هم من انتهاكات، فكرة لن ننسى دماءنا لن ننسى مصائبنا لن ننسى مآسينا، متى تفيد؟ فعلاً تفيد لما يكون فيه مثل صلاح الدين، لما فيك أمة مقبلة على استرداد حقوقها، فعلاً ومن الخيانة نسيان المآسي والمصائب التي تحصل بالمسلمين، وأنه ومن العجب الذي لا يكاد يكون عجب بعده أننا في الزمن الذي توثق فيه المآسي بالصوت والصورة، وتعرض فيه الدماء والمآسي والمجازر بالمقابلات التلفزيونية، ويعبر فيها المنتهكة حقوقهم وأحوالهم وأعراضهم بلسانهم عن أحوالهم دون أن تكون روايات تاريخية ومع ذلك تنشأ أجيال من المسلمين تنسى هذه الدماء.

العجب تعرف إيش العجب؟ أحياناً يكون تكون أجيال ناشئة من نفس البلد الذي سفكت فيه الدماء، يهجرون مثل ما يهجر يعني بعض الشعوب الإسلامية اليوم من بلدانها، هجر روح إلى بلد سواء بلد غربي ولا بلد إسلامي، الآباء والأمهات اللي عاشوا ألم التهجير وألم اعتقال الأقرباء وألم مقتل أولاد العم والأصحاب وهدم البيوت والقصف وكذا، هم يعيشوا الآلام، بدأ ينشأ جيل رايح المدرسة جاي من المدرسة، الجيل يعني عنده ترفيه يبغى ألعاب بلاي ستيشن ما أدري إيش كذا، تلفزيون شباب، أصحاب، أحياناً تجي تقول له أنت ليش في هذا البلد يا ولدي؟ ليش أنت في هذا البلد الحين؟ ما يعرف ليش هو في هذا البلد، صح ولا لا؟ الحين ما يعرف هو ليش في هذا البلد، هو ما يعرف أنه هو مهجر لاجئ بسبب ما حصل له في كذا وكذا، هذا وهو من نفس البلد، وهذه الأمة اليوم تعيش مشكلة القصد المنظم من أعدائها لتنسى ما حصل فيها من المآسي والجرائم، ولذلك النسيان خيانة، النسيان خيانة، وأما الإسهام في تنسية أو في لكي ينسى المسلمون مآسيه فهذه خيانة مركبة مضاعفة، فلا أقل من توارث حقيقة ما جرى وحصل على الإسلام والمسلمين من مصائب وكوارث وتعبئة النفوس ليوم من الأيام تسترد فيه الحقوق ويقابل فيه المسيء بإساءة.

شاهد صلاح الدين الأيوبي لما جاء قالوا نبغى الأمان، قال ما في أمان، أنتم سويتوا قبل 90 سنة دخلتم القدس كيت وكيت وكيت، أنا اليوم أقتل مقاتلتكم وأولادكم هؤلاء في السبيل، فحاولوا معاه، أرسلوا له لملك، قالوا له يا ابن الحلال يا سلطان يا ملك اللي معروف بالرحمة يا كذا، ما رضي. آخر شيء رجعوا له بالجواب التالي، قال: شوف صلاح الدين، أنت الحين ما تبغى تعطينا الأمان، خليني أقول لك إيش أسوي: شفت أولادنا ونساءنا هذول اللي راح تسبوهم، احنا راح نذبحهم كلهم، واحد؛ شفتوا أسارى المسلمين عندنا في القدس، راح نقط رقابهم كلهم، ثلاثة؛ شفتوا مسجدكم الأقصى وقبة الصخرة، ذول راح نهدم كل شيء، أربعة؛ بعد ما نسوي هذا راح ننزل مستميتين للقتال، بعد ما قتلنا أولادنا وذبحنا وكسرنا كل شيء راح ننزل للقتال، وإذا نزلنا ما راح يموت واحد منا إلا ما يطحن كم واحد منكم وعندك الجواب، فرجعت شاور صلاح الدين مع الجماعة، ها يا جماعة الخير؟ فقالوا: دعونا دعونا نترك أمراً لا نعرف ما عواقبه، وقبلوا بأيش؟ قبلوا بالصلح والأمان، فرضي السلطان صلاح الدين الأيوبي بأن يأخذ منهم الأمان وأن يتسلم القدس.

الشريف بعد احتلاله كل هذه المدة، وكان شرط الأمان أن يدفعوا مثل الجزية عن كل رأس، عن كل رجل عشرة دنانير، وعن كل امرأة خمسة دنانير، وعن كل طفل ديناران أو دينارين كل واحد، والمهلهل يعطي يملك، ومن أعطى يخرج وينجو. اتفقوا على هذا الشرط مع تسليم القدس، وبالفعل تم الصلح على ذلك، وكان ذلك في يوم 27 رجب 583.

وكم قبل ما يصير هذا؛ لما سارت حطين وفتح الحصون، بدأ الناس من العالم الإسلامي يتسامحون. يقول القاضي: وذلك أن الناس لما بلغهم ما منَّ الله به على يده من فتوح الساحل، شاع قصده للقدس، فقصده العلماء من مصر والشام بحيث لم يتخلف معروف من الحضور؛ مين في شيخ؟ مين في مؤثر؟ مين في مشهور؟ مين في مدري إيش؟ مين في كذا؟ فتح القدس! إيش بكم يا جماعة؟ فتح القدس! 90 سنة، الناس جاية من أقطار الأرض تشارك في هذا الشرف، فلحقوا بصلاح الدين بعد هذه الفتوحات، فقصده العلماء من مصر والشام بحيث لم يتخلف معروف عن الحضور، وارتفعت الأصوات بالضجيج والدعاء والتهليل والتكبير. طيب، لسه إحنا ما دخلنا، عشان لا تحسبوا إنه إحنا كده دخلنا، لا، الآن نبغى نشوف بس عشان لازم واحد يفصل في فكرة الدخول.

قال العماد: تسلم المسلمون البلد يوم الجمعة أوان وجوب صلاتها، الدخول يوم الجمعة، نعم، أوان وجوب صلاتها، وطلعت الرايات الناصرية على شرفاتها، بس طبعاً ما دحين جينا الكلام، وأُغلقت أبوابها لحفظ ناسها في طلب القطيعة، والتماس القطيعة التي هي المبلغ، وضاق وقت الفريضة وتعذر أداؤها، وللجمعة مقدمات وشروط لم يمكن استيفاؤها. يعني أول جمعة خُطبت في الأقصى 4 شعبان، 27 رجب يوم الفتح، الجمعة 4 شعبان طيب، وكان الأقصى لا سيما محرابه مشغولاً بالخنازير، ومملوءاً بما أحدثوا من البنا، مسكوناً ممن كفر وغوى وضل وظلم وجنى، مغموراً بالنجاسات التي حرم علينا في تطهيره منها، فوقع الاشتغال بالأهم الأنفع، وتم الأنجم، الأنجع؛ وهو حفظهم وضبطهم إلى أن يوجد شرطهم ويؤخذ قسطهم.

واتفق فتح البيت المقدس في يوم كان في مثل ليلته منه المعراج. طيب، وجلس السلطان بالمخيم ظاهر القدس للهناء ولقاء الأكابر والأمراء والمتصوفة والعلماء، وهو جالس على هيئة التواضع وهيبة الوقار بين الفقهاء وأهل العلم جلسائه الأبرار، ووجهه بنور البشر سافر، وأمله بعز النجح ظافر، وبابه مفتوح، ورفده ممنوح، وحجابه مرفوع، وخطابه مسموع، ونشاطه مقبل، وبساطه ممتد، ومحياه يلوح ورياه يفوح، قد جلت له حالة الظفر، وكان دسته به هالة القمر، والقراء جلوس يقرئون ويرشدون، والشعراء وقوف ينشدون، والأعلام تبرز لتنشر، والأقلام تزبر لتبشر، والعيون من فرط المسرة تدمع، والقلوب للفرح بالنصر تخشع، والألسنة بالابتهال إلى الله تضرع.

وبشر المسجد الحرام بخلاص المسجد الأقصى، وتُلي: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا، وهنئ الحجر الأسود بالصخرة البيضاء، هنئ الحجر الأسود في مكة بالصخرة البيضاء في القدس، ومنزل الوحي في مكة بمحل الإسراء، ومقر سيد المرسلين وخاتم النبيين بمقر الرسل والأنبياء، ومقام إبراهيم بموضع قدم المصطفى صلى الله عليه وسلم عليهم أجمعين، وأدام أهل الإسلام بشرف بنيته مستمتعين، وتسامح الناس بهذا النصر الكريم والفتح العظيم، فوفد للزيارة من كل فج عميق، وسلكوا إليه من كل طريق، وأحرم من البيت المقدس البيت العتيق، وتنزه من زهر كراماته في الروض الأنيق.

طيب، قال العماد -هو كان مريض العماد قبلها بفترة، بعدين لحق السلطان هنا في القدس- قال: فاستبشر بقدومي وخلع على البشير قبل رؤيتي، وكان أصحابه إلى آخره، قال: فكتبته، هو يقول أصحابه إيش؟ كان أصحابه يطلب من السلطان إنه يكتب البشائر للبلدان فتح القدس، فيقول السلطان: لهذه القوس بار، ولهذه المأدبة قارن، اللي هو أنا اللي هو العماد الكاتب، يقول: فكتبت له في ذلك اليوم 70 كتاب بشارة، 70 كتاب بشارة؛ الكتاب اللي هو الرسالة هذه إلى بغداد، وهذه إلى مدري موصل، وهذه مدري وين، كل كتب 70 كتاب بشارة كل كتاب بمعنى بديع وعبارة. فمنها الكتاب إلى الديوان العزيز ببغداد افتتحه بهذه الآية: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وذكر شيء من هذه الكتب، وكيف كل كتاب فيها إيش في من البشائر والفرح والكلام الذي يعبر عن هذا الشعور.

عاد بيت الله المقدس إلى طهارته، ونطق منه لسان التقديس بعبارته، وتهلل وجه السعد بنظارته، وخصني أمره بخطابه وإشارته، وزادت الوجوه بشراً ببشارة، وقد أعاد الله إلى الإسلام المسجد الأقصى، وملكنا أدناه وأقصاه، وأسنى دولتنا بما سناه من فتحه وهناه، وعلموا أنهم هالكون، وأنا لهم بالقهر مالكون، وفي سبيل القتل والأسر والسبي سالكون، فخرجوا يطلبون الأمان ويبذلون الإذعان. فتح بيت الله المقدس الذي غلق رهنه، وطال في يد الكفر أسره وسجنه، واستهل بغر أيامنا مزنه، وأنار يمنه، وعاد بإحساننا حسنه، وزال بنا خوفه، وزاد أمنه، وبقي قريب 100 سنة في يد الكفر مسجوناً، وبرجس الشرك مشحوناً، حتى أعاد الله بنا رونقه، وأذهب قلقه، وأعدم فرقه. وهذا فتح لم يكن منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم له نظير، وافق الدين به منيف منير، وشرف أيامنا به كبير، وهو أمام فتوح المدخرة لنا، وما لها بتأييد الله تأخير.

القاضي الفاضل شارك ببعض الكتابات الجميلة، إحنا بطلنا اليوم العماد، قال الفاضل كان يقول العماد: كان المولى الأجل الفاضل متأخراً بدمشق لعارض من الله بشفائه. مين اللي كتب هذه المرة؟ السلطان كتب للقاضي الفاضل، يعني غالباً العماد يكون كتب له، بس الرسالة باسم السلطان، فكتابته تدل على مكانة الفاضل عند السلطان، يقول له فيها: وقد بدل الكفر بالإيمان، والناقوس بالأذان، وجلس العلماء والفقهاء في مجالس الرهبان، وفتحت بهذا الفتح من بيت الله المقدس أبواب الجنان، وتزاحم الخارجون من البلد من الفرنج والنصارى، اسمع، وتزاحم الخارجون من البلد من الفرنج والنصارى في دخول أبواب النيران، وصلى محارب الدين، طيب هذا ما فهمتها جيداً، ورفع الملائكة ما كان تكاثف بأنفاس الكفر من الحجاب، وغسلت الصخرة المباركة من أوضار بماء العيون الفائق غزارة الأمواه.

طيب، ثم يقول: والحمد لله، ثم الحمد لله، وما كان يعوزنا ويعوزك ولا للأنس لقاء إلا بأنس لقائه، والحمد لله الذي خصنا بهذه الخاصية، وفضلنا بالنصر القدسية، وذخر لنا هذا البر الذي عجز، الذي عجز بل قصر عنه ملوك البرية، والحمد لله على هذه النعمة السنية، فما أشوق وأشوق القدس إلى قدومه، وما أظمأ وأضماه إلى خصوص الري به وعمومه. أيضاً من الكتب التي ذكرت: عاد التقديس إلى الأرض التي به وصفت، وأحاطت البركة بالبقع التي بقوله تعالى: بَارَكْنَا حَوْلَهُ عُرِفَتْ، وظهرت الصخرة المقدسة وطهرت، كلام كثير، كله كتابات كتابات كتابات، شيء يعني لو أقرأ عليكم الكتابات هذه لا تنتهي، أيوه خلاص وصلنا كتابة القاضي الفاضل نفسه ما إحنا ما نقدر نتجاوز أبداً، إيش يقول؟ يقول: واستقرت على الأرض أقدامهم، لا لازم إحنا نلقى معنا جديد، شوف كل الكتابات الماضية ما دام القاضي الفاضل كتب، لازم إحنا نلقى معنا جديد.

يقول: واستقرت على الأعلى على الأعلى أقدامهم، وخفقت على الأقصى أعلامهم، وتلاقت على الصخرة قبلهم، وشفيت بها وإن كانت صخرة كما يشفي بالماء غلل، وملك الإسلام خطة كان عهده بها دمنة سكان، فخدم الكفر إلى أن صارت روضة جنان، لا جرم أن الله أخرجهم منها وأهبط، وأرضى أهل الحق وأسخط، وأوعز الخادم برد الأقصى إلى عهده المعهود، وأقام له من الأئمة من يوفيه ورده المورود، وأقيمت الخطبة يوم الجمعة رابع شعبان، فكادت السماوات للسجون يتفطرن، والكواكب منها للطرب ينتثرن، ورفعت إلى الله كلمة توحيد وكانت طريقها مسدودة، وطهرت قبور الأنبياء وكانت بالنجاسات مكدو، وأقيمت الخمس وكان التثليث يقعدها، وجهر الألسن بالله أكبر وكان سحر الكفر يعقدها، وجهر باسم أمير المؤمنين في وطنه الأشرف من المنبر، فرحب به ترحيب من بر بمن بر، وخفق علماه في حفافه فلو طار سروراً لطار بجناحيه، وكان الخادم لا يسعى سعيه إلا لهذه العظمى، إلى آخر كلام القاضي الفاضل رحمه الله.

ثم نأتي لبعض الأبيات، ونختم بالخطبة اللي في المسجد الأقصى. تمام، يقول: وقد طاب ريانا على طبرية، فيا طيبها مغنى ويا حسنها مرسى، وعكا وما عكا، فقد كان فتحها لإجلاء عن مدن ساحل مكنسا، وصيدا وبيروت وتبنين كلها بسيفك ألف أنفة الرقم والتعسف، وأرسو ويبنى وغزة تأخذ بها بين الطلى والضبا عرسا، وفي عسقلان الكفر ذل بملكهم، فمنظر بل أمره أربد ورجس، وصار بصور عصبة يرقبون فلا تبطئ عنها وحسو حسا، توكل على الله الذي لك أصبحت كلاته درعاً وعصمته ترسى، ودمر على الباقين واجتثاث.

وأيضاً هذه أبيات جميلة جداً جداً، أذكر منها شيء قليل جميلاً، طبعاً السلطان صلاح الدين من ألقابه أبو المظفر، فهذا واحد من المغرب إيش كتب له؟ يقول له: أبا المظفر، أنت المجتبى لهدى آخر الزمان على خبر بخبرته، فلو راك وقد حزت العلى عمر في قلة التل قضى كنه عبرته، ولو راك وأهل القدس في وله، أبو عبيدة فد من مسرته، غداة جز النواصي في قمامة وبالباكي حول صخرته، دارت بك الملة الحسنى، اسمع دارت بك الملة الحسنى، فنحن على عهد الصحابة في استمرار مرته.

وأيضاً هذه قصيدة جميلة، يقول الوقت أضيق من سماع قصيدة، هذا واحد كتب له إياها، طلب من شو اسمه كانه طلب من العماد أو شيء إنه يعرضه على السلطان، أي يقول: الوقت أضيق من سماع قصيدة، موسومة بصفد أغيد أهيف، الجد في هذا الزمان مبين، والهزل فيه مع الغواية مختفي، بالناصر المهدي المدي والهادي إلى سبل الجهاد، أبي المظفر يوسفي، المستعين بربه والواثق المنصور، والمستهدفين ملة أحمد، وتجملت بجهاده في الموقف عزل الفرنجة ثم ولى جيشه، أعظم به من صارف ومصرف، قد أنصف التوحيد من تثليثه، وأقام في الإنجيل حد المصحف، مغرم بتجريح الآل لأنه يروي أحاديث العوالي، الرع في ملك له في الحرب بحر تفقه، وله غداة السلم زهد تصوف، إلى آخر الكلام.

نختم بقصيدة ثم نذهب إلى الخطبة ونختم تماماً، يقول: جند السماء لهذا الملك أعوان، من شك فيهم فهذا الفتح برهان، متى رأى الناس ما نحكيه في زمن وقد مضى قبل وقد مضت قبل أزمان وأزمان، أضحت ملوك الفرنج الصيد في يده صيداً وما ضعف يوماً وما هانوا، كم من فحول ملوك غدروا وهم خوف الفرنجة ولدان ونسوان. ويقول زمان يعني يقول ترى ما حد سوى شيء، يقول: استصرخ بملك شاه طرابلس فخام عنها وصمت منه آذانه، هذا وكم ملك من بعده نظر الإسلام، نظر الإسلام يطوى ويحوى وهو سكران، 90 عاماً يقول يقول: 90 عاماً بلاد الله تصرخ والإسلام نصاره صم وعميان، 90 عاماً بلاد الله تصرخ والإسلام نصاره صم وعميان، فالآن لبى صلاح الدين دعوتهم بأمر من هو لمعو معوان، للناصر ادخرت هذه الفتوح وما سمت لها همم الأملاك، مذك في نصف شهر غدا للشرك مصطل، فطهر منه أقطار وبلدان، وعد عما سواه فالفرنج لم يبذ من ملوك الأرض إنسان، يا قبح أوجه عباد الصليب وقد غدا يبرق عنها شؤم وخذلان، فالله يبقيك للإسلام تحرسه من أن يضام ويلفى وهو حيران، وهذه سنة أكرم بها سنة، فالكفر في سنة والنصر يقظان.

ونصب المنبر، وأظهر المحراب المطهر، ونقض ما أحدثوا بين السواري، وفرشوا تلك البسيطة بالبسط الرفيعة عوض الحصر والبواري، وعلقت القناديل، وتلي التنزيل، وحق الحق وبطلت الأباطيل، وتولى الفرقان وعزل الإنجيل، وصفت السجادات، وصفت العبادات، وأقيمت الصلوات، وأديمت الدعوات، وتجلت البركات، وانجلت الكربات، وانجابت الغيابات، وانثبتت آيات، وتليت الآيات، وأعليت الرايات، ونطق الأذان وخرس الناقوس، وحضر المؤذنون وغاب القسوس، وزال العبوس والبؤس، وطابت الأنفاس والنفوس، وأقبلت السعود وأدبرت النحوس، وعاد الإيمان الغريب منه إلى موطنه، وطلب الفضل من معدنه.

تكلموا في من يخطب، لمن يكون المنصب، تفاوضوا في التفويض، تحدثوا بالتصريح والتعريض، والأعلام تعلى، والمنبر يكسى ويجلى، والأصوات ترتفع، والجماعات تجتمع، الأفواج تزدحم، والأمواج تلتطم، وللعفين من الضجيج ما في عرفات للحجيج، حتى حان الزوال وزال الاعتدال، وحي على الداعي وأعجل الساعي، نصب السلطان الخطيب بنصه، وأبان عن اختياره بعد فحصه، وأوعز إلى القاضي محي الدين أبي المعالي محمد بن زكي الدين علي القرشي بأن يرقى ذلك المرقى، وترك جباه الباقين بتقديمه عرقاً، فأعرض أهبة سوداء من تشريف الخلافة حتى يكمل له شرف الإفاضة والإضافة، فارتقى العود ولقي السعود، واهتزت أعطاف المنبر واعتز أطراف المعشر، وخطب فأنصتوا، ونطق فسكتوا، وأفصح وأعرب، وأبدع وأغرب، وأعجز وأعجب، وأوجب وأسهب، ووعظ في خطبته، وخطب بموعظته، فضل البيت المقدس وتقديسه، والمسجد الأقصى من أول تأسيسه، وتطهيره بعد تنجيسه، وختم بقوله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان، ونزل وصلى في المحراب، وافتتح ببسم الله الرحمن الرحيم من أم الكتاب، فأمى بتلك الأمة، وتم نزول الرحمة، وكمل وصول النعمة. ولما قضيت الصلاة انتشر الناس، واشتهر الإيناس، وانعقد الإجماع واطرد القياس، وكان قد نصب للوعظ تجاه القبلة سرير، إلى آخر الكلام.

الآن الخطبة، قال العماد: بسم الله، وخطب القاضي محي الدين ابن زكي الدين أربع خطب في أربع جمع، كلها من إنشائه، وأودعها سر بلاغته بإفشاء.

وذكرت الخطبة الأولى بس اللي أول خطبة، والفصاحة فيها طولا افتتاحها بهذه الآيات. تخيلوا يا جماعة الآن خطيب على منبر الأقصى بعد التحرير والفتح بعد 90 سنة، هذا الخطيب قائم ويخطب في المسلمين، وقد اجتمع الناس وجوا من أطراف من مصر، من الجزيرة الفراتية، من ديار بكر، من ماردين، من الموصل، من حلب، من هنا، من هناك، جنود ومتطوع وفقهاء وإلى آخره، يستمعون الآن الخطيب يخطب في المسجد الأقصى بعد هذا الاحتلال الكبير الطويل العريض لـ 90 سنة، ثم هذا الفتح العظيم، افتتح الخطبة بهذه الآيات: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ. قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ. قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

ثم بدأ الخطبة: الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومديم النعم بشكره، ومستدرك الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دول بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاء على عباده من ظله، وأظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يمانع، والظاهر على خليقته فلا ينازع، والآمر بما يشاء فلا يراجع، والحاكم بما يريد فلا يدافع، أحمده على أظفاره وإظهاره، وإعزاز لأوليائه ونصره لأنصاره، وتطهيره بيته المقدس من أدناس الشرك وأوضاره، حمد من استشعر الحمد باطن سره وظاهر جهاره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأحد الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، شهادة من طهر بالتوحيد قلبه وأرضى به ربه.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، رافع الشك وداحض الشرك ولاحظ الإفك، الذي أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، إلى هذا المسجد الأقصى، وعرج به منه إلى السماوات العلا، إلى سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، صلى الله عليه وعلى خليفته أبي بكر الصديق السابق إلى الإيمان، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول من رفع عن هذا البيت شعار الصلبان، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذي النورين جامع القرآن، وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك ومكسر الأوثان، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.

أيها الناس، أبشروا برضوان الله الذي هو الغاية القصوى والدرجة العليا، لما يسره الله على أيديكم من استرداد هذه الضالة من الأمة الضالة، وردها إلى مقرها من الإسلام بعد ابتذاله في أيدي المشركين قريباً من 100 عام، وتطهير هذا البيت الذي أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وأماطة نبيكم محمد عليه السلام وقبلتكم التي كنتم تصلون إليها في ابتداء الإسلام، وهي مقر الأنبياء ومقصد الأولياء ومفر الرسل ومهبط الوحي ومنزل تنزل الأمر والنهي، وهو في أرض المحشر وصعيد المنشر، وهو في الأرض المقدسة التي ذكرها الله في كتابه المبين، وهو المسجد الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملائكة المقربين، وهو البلد الذي بعث الله إليه عبده ورسوله وكلمته التي ألقاها إلى مريم وروحه عيسى، الذي شرفه الله برسالته وكرمه بنبوته ولم يزحزح عن رتبة عبوديته، فقال تعالى: لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ. وقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. هذه مهمة يذكرها طبعاً، لأنه أنت الآن بعد الصليبيين وتأليه المسيح وكذا، وهو أول القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين، لا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه، ولا تعقد الخناصر بعد الموطنين إلا عليه، ولولا أنكم ممن اختاره الله من عباده واصطفاه من سكان بلاده، لما خصكم بهذه الفضيلة التي لا يجاري فيها مجار ولا يباريكم في شرفها مبار.

فطوبى لكم من جيش ظهرت على أيديكم المعجزات النبوية، والوقعة البدرية، والعزمات الصديقية، والفتوح العمرية، والجيوش العثمانية، والفتك العلوية، جددتم للإسلام أيام القادسية، والوقعة اليرموك، والمنازعات الخيبر، والهجمات الخالدية، فجزاكم الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الجزاء، وشكر لكم ما بذلتموه من مهج في مقارعة الأعداء، وتقبل منكم ما تقربتم به إليه من مهراق الدماء، وأثابكم الجنة فهي دار السعداء. فاقدروا رحمكم الله هذه النعمة حق قدرها، وقوموا لله تعالى بواجب شكرها، فله النعمة عليكم بتخصيصكم بهذه النعمة وترشيحكم لهذه الخدمة، فهذا هو الفتح الذي فتحت له أبواب السماء، وتبلت بأنواره وجوه الظلماء، وابتهج به الملائكة المقربون، وقر به عيناً الأنبياء والمرسلون، فماذا عليكم من النعمة بأن جعلكم الجيش الذي يفتح عليه البيت المقدس في آخر الزمان، والجند الذي تقوم بسيوفهم بعد فترة من النبوة أعلام الإيمان، فيوشك أن تكون التهاني به بين أهل الخضراء أكثر من التهاني به بين أهل الغبراء.

أليس هو البيت الذي ذكر الله في كتابه ونص عليه في خطابه، فقال تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ. أليس هو البيت الذي عظمته الملوك وأثنت عليه الرسل وتليت فيه الكتب الأربعة المنزلة من إلهكم عز وجل، أليس هو البيت الذي أمسك الله عز وجل الشمس على يوشع لأجله أن تغرب، وباعد بين خطواتها ليتيسر فتحه ويقرب، أليس هو البيت الذي أمر الله موسى أن يأمر قومه باستنقاذ، فلم يجبه إلا رجلان، وغضب عليهم لأجله فألقاها في التيه عقوبة للعصيان. فأحمدوا الله الذي أمضى عزائمكم لما نكلت عنه بنو إسرائيل وقد فضلهم على العالمين، ووفقكم لما خذل فيه من كان قبلكم من الأمم الماضين، وجمع لأجله كلمتكم وكانت شتى، وأغناكم بما أمضته كائن، وقد عن، سوف، وحتى، فليهنأ كنتم جنوداً لأهيت جنده، وشكركم الملائكة المنزلون على ما أهديتم إلى هذا البيت من طيب التوحيد ونشر التقديس والتحميد، وما أمضت عن طرقهم فيه من أذى الشرك والتثليث والاعتقاد الفاجر الخبيث.

فالآن يستغفر لكم أملاك السماوات وتصلي عليكم الصلوات المباركات، فاحفظوا رحمكم الله هذه الموهبة فيكم، واحرصوا هذه النعمة عندكم بتقوى الله التي من تمسك بها سلم، ومن اعتصم بروت نجا وعصم، واحذروا من اتباع الهوى وموافقة الردى ورجوع القهقرى والنكول عن العدى، وخذوا في انتهاز الفرصة وإزالة ما بقي من الغصة، وجاهدوا في الله حق جهاده وبيعوا عباد الله أنفسكم في رضاه، إذ جعلكم من عباده. وإياكم أن يستزل لكم الشيطان وأن يتداخل الطغيان، فيخيل لكم أن هذا النصر بسيوفكم الحداد، وبخيولكم الجياد، وبجلادكم في مواطن الجنات، لا والله وما النصر إلا من عند الله إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. واحذروا عباد الله، بعد أن شرفكم بهذا الفتح الجليل والمنح الجزيل، وخصكم بهذا الفتح المبين، وأعلق أيديكم بحبله المتين، أن تقترفوا كبيرة من مناهيه، وأن تأتوا عظيماً من معاصيه، فتكونوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا، وَالَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ.

والجهاد الجهاد، فهو من أفضل عباداتكم وأشرف عاداتكم، انصروا الله ينصركم، اذكروا الله يذكركم، اشكروا الله يزدكم، جدوا في حسم الداء وقطع شأفة الأعداء، وتطهير بقية الأرض التي أغضبت الله ورسوله، اقطعوا فروع الكفر واجتثاثه الإسلامية والملة المحمدية، الله أكبر، فتح الله ونصر، غلب الله وقهر، أذل الله من كفر. واعلموا رحمكم الله أن هذه فرصة فانتهزوها، وفريسة فناجزوها، ومهمة فأخرجوا لها همم وبرزوها، وسيروا إليها سرايا عزمات وجهزوها، فالأمور بأواخرها والمكاسب بذخائرها، فقد أظفركم الله بهذا العدو المخذول وهم مثلكم أو يزيدون، فكيف وقد أضحى في قبالة الواحد منهم منكم عشرون، وقد قال الله تعالى: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، أعاننا الله وإياكم على اتباع أوامره والازدجار بزواجره، وأيدنا معشر المسلمين بنصر من عنده، إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ.

قال: وتمام الخطبة والخطبة الثانية قريب مما جرت به العادة، وقال بعد الدعاء للخليفة: اللهم وأدم سلطان عبدك الخاضع لهيبتك، الشاكر لنعمتك، المعترف بموهبتك، سيفك القاطع، وشهابك اللامع، والمحامي عن دينك المدافع، والذاكر السيد الأجل الملك الناصر جامع كلمة الإيمان وقامع عبدة الصلبان، صلاح الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، مطهر بيت المقدس، أبي المظفر يوسف بن أيوب، محيي دولة أمير المؤمنين، اللهم عم بدولته البسيطة، واجعل ملائكتك براياته محيطة، وأحسن عن الدين الحنيفي جزاءه، واشكر عن الملة المحمدية عزمه ومضاءه، اللهم أبق للإسلام مهجته، ووق للإيمان حوزته، وانشر في المشارق والمغارب دعوته، اللهم كما فتحت على يده بيت المقدس بعد أن ظنت الظنون وابتلي المؤمنون، فافتح على يده أداني الأرض وقاصيها، وملكه صياصي الكفرة ونواصيها، فلا تلقاه منهم كتيبة إلا مزقها، ولا جماعة إلا فرقها، ولا طائفة بعد طائفة إلا ألحقها بمن سبقها.

اللهم اشكر عن محمد صلى الله عليه وسلم سعيه، وأنفذ في المشارق والمغارب أمره ونهيه، اللهم وأصلح به أوساط البلاد وأطرافها وأرجاء الممالك وأكنافها، اللهم ذلل به معاطس الكفار، وأرغم به أنوف الفجار، وانشر ذوائب ملكه على الأمصار، وابث سرايا جنوده في سبل الأقطار، اللهم ثبت الملك فيه وفي عقبه إلى يوم الدين، واحفظه في بنيه وبني أبيه الملوك الميامين، واشدد عضده ببقائهم، وأقض بإعزاز أوليائه وأصفيائه، اللهم كما أجريت على يده في الإسلام هذه الحسنة التي تبقى على الأيام وتتخلد على مر الشهور والأعوام، فارزقه الملك الأبدي الذي لا ينفد في دار المتقين، واجب دعاءه في قوله: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ. ثم دعا بما جرت به العادة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.