تسجيل الدخول

الطريق إلى بيت المقدس 17 | التمهيد الإصلاحي الأخير قبل الفتح المبين

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. لك الحمد ربنا في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم إنا عبيدك، بنو عبيدك، بنو إمائك، نواصينا بيدك، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا وأحزاننا. ونسألك اللهم أن تكشف كرباتنا، وتيسر أمورنا، وتشرح صدورنا. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح المجلس السابع عشر من مجالس سلسلة الطريق إلى بيت المقدس. إحنا من أول نقول الطريق إلى بيت المقدس، الطريق إلى بيت المقدس، الآن اقتربنا بعد 17 حلقة تجاوزت ساعاتها أتوقع 25 ساعة أو نحو ذلك، فنحن الآن اقتربنا من بيت المقدس، ولعل إذا يسر الله يعني كذا اليوم ومشينا سنوات طويلة أو خلينا نقول أحداث كثيرة، لعلنا نلحق الحلقة القادمة تكون حطين وفتح بيت المقدس، وهي أهم حلقة في السلسلة على الإطلاق، وفيها من الأحداث ما الله به عليم. لكن ما ندري بصراحة اليوم هل نقدر نقطع شوطا كبيرا في الأحداث أو لا؛ بحيث إنه حتى قبل حطين في أحداث، وحطين نفسها أحداث، وما بين حطين إلى بيت المقدس في أحداث، فهي ليست حطين ثم أخذ القدس على طول، هي نعم أحداث متتالية ولكنها تحتاج إلى تفصيل طويل، ولذلك حلقة حطين وبيت المقدس إذا كانت واحدة فلا أظن أنها تنزل عن ثلاث ساعات متصلة حتى ها بالكاد ندرك إن شاء الله.

طيب إحنا اليوم كنا في الحلقة الماضية كنا في البحر الأحمر، كنا في البحر الأحمر، سفن الصليبيين تو جت وبكل جرأة ولأول مرة قاصدة المدينة المنورة والحجاز والمسجد النبوي والحرمين، لأول مرة في التاريخ تتوجه قوافل الصليبيين بعساكر وصلبان وأسلحتها إلى هذه الجرأة. أرُسوا، أول ما أرُسوا في ميناء عيذاب، اللي هو الآن في مصر أو في السودان أو في المنطقة المتنازع عليها اللي هي حلايب، إذا كنتم سمعتم بها على الحدود تقريبا بين مصر والسودان في شاطئ هذا، عيذاب هذا كان محطة للذاهبين إلى الحج، وانتقل الصليبيون إلى الضفة الأخرى في بلاد الحجاز، ونزلوا وأخذوا ما أخذوا من، يعني قطعوا مسافة، ولكنهم ما استطاعوا أن يصلوا إلى أي مكان له شأن، وأدركت قوافل أو سفن المسلمين التي توجهت من مصر عن طريق أخي صلاح الدين الأيوبي اللي هو العادل سيف أبو بكر، سيف الدين العادل، وأدركوهم وقتلوهم. طبعا أخذهم أسرى، ثم جاء الأمر الصارم الحازم بأنه لا يبقى أحد منهم إلا يقتل، والسبب في ذلك كان لفتة مختلفة ربما كثير من الناس في زماننا ما ينتبه لهذه اللفتة التي كانت تشغل بال المتقدمين، وهي أنه لا يبقى أحد من هؤلاء الأسرى حيا يمكن أن يخبر عن عورات بلاد المسلمين التي وصلوها، اللي هي بلاد الحجاز بلاد الحرمين، فإنه هؤلاء دخلوا، فإذا نجا أحد منهم ممكن يخبر عن شيء من عورات تلك البلاد، فلذلك يجب كان القرار الذي صدر بقتلهم جميعا بحيث لا يبقى منهم مخبر، وتقدمت القضايا المتعلقة بذلك.

طيب صلاح الدين وين كان؟ وآخر شيء حاصر الموصل صح، بعدين ايش صار؟ أعرف أنه لن يستطيع أن يفتح الموصل، هل راجع دمشق؟ ولا ما كان رجع دمشق المناطق اللي حول الموصل، طيب حلب ايش وضعها؟ توفي الملك الصالح اللي هو ابن نور الدين، توفي في، إن فاتتكم الحلقات فهو توفي، فالآن صارت حلب بيد مين؟ عماد الدين زنكي. طبعا باختصار عشان ما حضرتم وعشان كمان نعيد تذكيرا سريعا للناس تستدرك الأحداث، باختصار شديد، تتذكروا أنتم الموصل كانت مع سيف الدين، سيف الدين توفي، صار بعده عز الدين مسعود، هذول كلهم عائلة زنكي تمام، الموصل مين فيها؟ ابن ابن نور الدين زنكي اللي هو الملك الصالح صح ولا لا؟ لما توفي الملك الصالح أوصى لعز الدين حق الموصل أساس يكون قويا أمام صلاح الدين الأيوبي. الفكرة كلها الآن ليست أمام الصليبيين، الفكرة كلها الآن أمام صلاح الدين، أنه مين الملك القوي اللي ممكن يحفظ حلب والموصل من العدو؟ صلاح الدين الأيوبي، فهو عز الدين صاحب الموصل، فأخذها عز الدين، بعدين جاء عماد الدين أخو عز الدين، قال له يا ابن الحلال أنت معك حلب والموصل، أنا أبغى حلب، تفاوضوا تفاوضوا تفاوضوا، قصة طويلة، إلى أن أخذ حلب بدل سنجار، فصارت حلب مع عماد الدين زنكي، حفيد عماد الدين زنكي الكبير، والموصل مع أخيه عز الدين مسعود، تمام كده ولا مو تمام؟

طيب الآن صلاح الدين طبعا قصة طويلة، وأرسلوا كتب قرأناها في المرة الماضية كيف أنه في تعاون مع الصليبيين، يعني هم صلاح الدين ومن معه يرسلون للخلافة العباسية أنه هؤلاء الموصلية يتعاونون مع الفرنج ومع الصليبيين وكذا، وقصة طويلة عريضة، وتكلمنا وعلقنا فيها إن شاء الله بما فيه الكفاية في مشكلة الواقع في ذلك الزمن، وكيف أنه الإنسان، يعني كنا حتى كانت الكلمة أنه يا جماعة خير إن شاء الله، طيب ماشي يلا البلاد محتلة، صلاح الدين أنتم يختلف معاكم مثلا، طيب بس ما أحد يمكن أن يتنازل، ما دام أنه أنت تنازلت يا صاحب حلب لصاحب الموصل، طيب ليش ما تتنازل لصلاح الدين الأيوبي؟ الفكرة الخلافات والصراعات اللي كانت موجودة، على أية حال صلاح الدين بعد صبر طويل أراد أن يخلص أو أن يستولي على حلب والموصل حتى تصفو البلاد، ما يكون في مخالفين، ما يكون في مشكلات، بحيث إنه يقدر ينطلق بعد ذلك انطلاقا مرتاحا، يكون مرتاحا فيه إلى الصليبيين، وهو لم يتوقف عن الصليبيين إلى ذلك الوقت.

طيب أتعرفوا منطقة آمد؟ تعرفوا الآمدي صح؟ مشهور من العلماء الآمدي، منطقة آمد هذه وين؟ منطقة آمد هي نفسها ديار بكر الآن جيد، سمعتم الآمدي، آمد هذه نفسها ديار بكر الآن، ربما سابقا مثلا كانت شفتوا زي مثلا مصر والقاهرة، سابقا كان في مدينة صغيرة اسمها مصر والقاهرة كانت كبيرة، فربما ما أدري ايش المسافة بالضبط بينهما، لكن الآن آمد في ديار بكر الحالية، ومع أنه سابقا كانت ديار بكر أيضا معروفة بهذا الاسم، ديار بكر ربما كانت متقاربة جدا. طيب صلاح الدين حاصر الموصل، الموصل، شوف دائما يا جماعة حصار أي مدينة كبيرة يعني أنك راح تأخذ زمن طويل جدا، هذا الأساس، فلما أنت بتحاصر الموصل أو حلب، أو حتى إذا بتروح عند الصليبيين أنطاكيا مثلا، أو شيء من المدن هذه، فأنت خلي ببالك أنه أمامك أشهر إذا ما كانت سنوات في الحصار، فشغلة طويلة، فجاء صلاح الدين حاصر الموصل أيام وعرف أنه ما يقدر يفتحها فراح أخذ الديار حول الموصل، طبعا هذه الديار حول الموصل هي أصلا تابعة كثير منها تابع للموصل نفسها أو تابع لبعض الأمراء الآخرين. توجه السلطان إلى آمد اللي هي جهة ديار بكر ليأخذها، وحصل فيها تفاصيل كثيرة في قضية آمد، هذه كان فيها أمير من الأمراء حاول السلطان معه أنه يسلم البلد ما سلم، فحاصر آمد ونصب عليها المجانيق وضيقهم، مطالعة حصارهم طبعا المجانيق وظيفتها الأساسية هي هدم الأسوار والحصون ودكها، بحيث أنها تفتح المدن.

هذا الآن يا جماعة الخير في 500 وكم؟ شوف بدايه إحنا كنا في 78، إحنا 78، طبعا السنة كانت طويلة جدا ما خلصت، الآن آخر شيء في 78 حاصر آمد، حاصرها في 17 ذي الحجة 78، إحنا كنا وصلنا لذي القعدة، 17 ذي الحجة 78 حاصر آمد، في 14 محرم 79 أخذها، صار طويلا يعني شهر تقريبا، وصار فيها قتال، وأرسل السلطان صلاح الدين مع جنوده زي المنشورات التي تلقى من الطائرات اللي فيها تحذيرات، بس أرسلها مع الأسهم التي يرسلها إلى داخل البلد، قال أمر السلطان بكتب رقاع فيها إبراق وإرعاد ووعد وإيعاد، أن داموا على القتال يستأصل شأفتهم، وإن اعتزلوا وسلموا البلد ليحسن إليهم ويضع ما عليهم من الكلف والضرائب، وأمر أن تعلق تلك الرقاع على السهام وترمى إلى آمد، فرُمي من ذلك شيء كثير، فكفوا عن القتال وأشاروا على ابن نيسان بطلب الأمان. هذا طبعا ابن نيسان هذا هو اللي كان مسؤول عن آمد، وفي كلام كثير جدا في تفاصيل في الحدث.

أما الشيء اللافت للانتباه أن هذا الأمير ابن نيسان هذا كان مجمع أموال في آمد غير طبيعية، يعني كان مجمع فيها شيء لا يوصف، حتى أن ابن الأثير يقول: هو لو استعمل، هو بخل به أصلا على الناس وقت الحصار، فهو يقول ابن الأثير: يقول لو أنه استعمل ترى هذه الأشياء اللي هو مخزنها لكان ما قدر صلاح الدين يفتح البلد، من الأسلحة والدنيا والأموال شيء لا يوصف كثرة. ونرجع لنفس المشكلة: أينكم عن الصليبيين؟ أينكم عن ثغور الإسلام؟ كل واحد جالس له في حصنه وجالس في مدينته ولا هو مبالي باللي يصير في الدنيا. لما تصالح وتفاوض مع صلاح الدين طلب الأمان، هذا ابن صاحب آمد طلب الأمان، وأنه يعطى مهلة ثلاثة أيام لنقل أمواله، تمام كده هي الشرط أنه ثلاثة أيام حتى أنقل الأموال، فأعطاه صلاح الدين، قال له انقل خلال ثلاثة أيام. شوف ثلاثة أيام هو ينقل، حتى في بعض الروايات أنه 300 شخص ينقلون معه الأغراض من الخدم وما أدري ايش وكذا، هذا الـ 300 اللي وافقوا أصلا، في كثير من الناس أصلا هم زعلانين منه أهل البلد، ما يبغوا يساعدوه، وحتى طلب حتى أظنه بعض أنه يساعدوه ناس من حقين صلاح الدين، فأظن ساعدوه.

واللطيف ولا ما أدري الطريف أن ابن أبي طيف ايش يقول؟ يقول: وأمهل ثلاثة أيام، فلما عول على نقل أمواله قعد به أصحابه ما ساعدوه، فأرسل إلى السلطان، فأنفذوا دواب صلاح الدين، يعني شوف كيف التسامح في قضية إيه؟ وضربت له خيمة بظاهر آمد، وجعل ينقل ما يقدر على نقله من المال والقماش وآلات الذهب والفضة مدة ثلاثة أيام بعمال عظيم، كانوا يزيدون على 300 إنسان، ولم ينقل عشر ما كان له، ثلاثة أيام، إلى درجة ايش؟ إلى درجة أن سلطان صلاح الدين لما سلم البلد لواحد من الأمراء، الناس البقية الأمراء قالوا له: يا صلاح الدين يا حبيبي أنت الآن مسلم آمد لهذا الأمير وتركت الأموال اللي فيها ما أخرجتها من كثرة الأموال اللي فيها، يقول يعني أنت هو كان واعد واحد من أمراء أنه يسلمه آمد، يقول أنت وعدته تسلمه البلد وهو سيرضى بهذه البلد، فليش يا صلاح الدين ما تأخذ هذه الأموال تفرقها في الجند؟ فهمت الفكرة؟ أقصد من كثرة هذه الأموال أن الأمراء زعلانين أنه ليش يسلمها لواحد من الأمراء كذا ويأخذها كذا، ايش باردة هي وأموالها يعني؟ فكان رد صلاح الدين أنه رد السماح، اللي هو: لم أكن لأسلمه الأصل وأمنعه الفرع، سلمت الأصل والفرع خلاص، وحلال أولسون، يعني الله يجعله بالعافية.

طيب الحين شوف لسه إحنا لسه بعدين تونا، يقول ايش اللطيف والطريف يعني: ولم ينقل عشر ما كان له، وسُرق من أمواله أكثر مما حصل له؛ لأنه ما أخرج أحد شيئا إلا وأخذ نصفه أو أكثر، هم الناس تشيل، وكان ابن نيسان هذا قد حصل في آمد أشياء كثيرة لا يمكن وصفها من الأسلحة والأموال والغلال والكتب. تخيل! المهم يقول لك بعدين تسلمها السلطان ونصب الأعلام على سورها، ووجد فيها من الغلال والسلاح وآلات الحصار من المجانيق واللعب والعراضات أشياء كثيرة لا يمكن أن توجد في بلد مثلها، ووجد فيها برج من أبراجها فيها 100 ألف شمعة، وبرج مملوء نصول النشاب، وأشياء يطول شرحها، وكان فيها خزانة كتب، كان فيها 40 ألف كتاب، فوهب السلطان الكتب للقاضي الفاضل، فانتخب منها حمل 70 جمّازة التي هي ناقة، بس اختار منها يعني كتب اللي تنشال بـ 70 ناقة، هذا اللي اختار منها، الله المستعان، يعني شيء يبكي صراحة، شيء يبكي في ظل ظروف احتلال ووضع صعب، يعني وين في التاريخ عبرة؟ سبحان الله، التاريخ فيه فوائد حقيقة كثيرة، وإحنا فعلا فعلا أنا بالنسبة لي أحمد الله سبحانه وتعالى أن الله سهل لنا هذه السلسلة بهذه التفاصيل، لأنه فعلا يعني في مساحات واسعة للتأمل ومساحات واسعة للعبرة.

سبحان الله، لو ما ذكرت هذه التفاصيل الكثيرة يمكن ما كان الواحد وقف عليها، ولا في لسه لسه كثير كثير، الباقي كثير. وفي فتح آمد يقول سعيد الحلبي عن السلطان صلاح الدين:

رمى آمد بالصافنات فأذعنت له طاعة آكام ووعورة ناديها ولا اعتصم ولا جاش طامية ولا رد سورها، وأنزلت بالكره ابن نيسان محرجا كما أنزل الزباء كرها قصيرها نهدت

نهدت لها حتى إذا انقاد صعبها وقر على طول الشماس نفورها، سمحت بها جوداً لمن ظل برهة يغشاها طوراً وطوراً يغيرها. هذا الأمير الثاني الذي هو أصلاً كان يبغى أمد التي أعطاه إياها صلاح الدين وملك ما ملكت منها، تخو وكان قليلاً في نداك كثيرها، وإن بلاداً تجتك ملوكها لـ أَن يرجو نداك فقيرة.

طيب، هذا الآن رواية ابن أبي طي، طبعاً ابن أبي طي نحن مر معنا مراراً واضح أنه هو يعني بالنسبة للتاريخ كان يعتمد عليه كثيراً في رواية هذه الحقبة، وميزة هذه الحقبة أنه ما انفرد بروايتها واحد، وأن الذين عاشوا في هذه الحقبة من المؤرخين حقبة نادرة بصراحة، حقبة نادرة من حيث التوثيق التاريخي؛ يعني قلة حقبة يكون فيها هذا العدد من المؤرخين والموثقين.

يعني مثلاً أنت عندك ابن الأثير، ابن الأثير أنت المؤرخ المشهور عاش في هذه الحقبة، الآن ترى تشوف مع بداية هذه الأحداث كان تو ابن الأثير يعني فتى أو شاب، بدأ يظهر مثلاً صلاح الدين لحصر الموصل، بعد شوية حاصر الموصل يقول: وفي ذلك الوقت كنت رأيت العامة يفعلون كذا وكذا، أنه كان في الموصل، عشان كذا كان شوية عنده على صلاح الدين، نشأ في هذا البلد وتربى فيها، ومع ذلك ابن الأثير من العلماء الكبار.

وفي نفس الوقت عندك العماد الكاتب الذي هو أحد أشهر الكتاب وأرخ الفترة هذه كاملة بالتفصيل، وعندك ابن عساكر إمام الدنيا في التاريخ عاش في دمشق في تلك الفترة ووثق إلى وفاته 571، فهي نادرة بصراحة، نادرة أنه يكون في مؤرخ يجتمع عدد من المؤرخين الموثقين، وفي نفس الوقت من جهة الصليبيين عندك ويليام الصوري، هذا الذي هو عاش مع الصليبيين أصلاً في الشام، يعني عاصر الأحداث وسجل روايات التاريخ من جهة النصارى.

فأنت الآن عندك عدة مصادر كلها تتكلم عن نفس الأحداث، وبعدين يبقى لكل واحد لمساته بحسب الزاوية التي ينظر من خلالها، لمساته التي هي غالباً ما تكون لمسات على الأحداث وإنما على التحليل، وأنه يعني بحسب هو من زاويته شو يقول.

فمثلاً لعلنا إن شاء الله، سبحان الله أنا نسيت آتي اليوم بالمرجع الذي فيه رسائل ويليام الصوري هذا، إنه في بعض الرسائل صراحة مهمة، حتى ما قرأتها ربما في اللقاءات السابقة، رسائل مهمة تتكلم عن نفسية الصليبيين، خاصة يوم أن توحدت مصر والشام؛ كيف أنه كل الخشية التي عند الصليبيين كانت في أن تتوحد مصر والشام تحت قيادة واحدة، وكيف أنه لما صارت توحد تحت قيادة واحدة، ضربت يعني فعلاً أو دقت نواقيس الخطر بالنسبة للصليبيين في بلاد الشام المحتلة.

طيب العماد الكاتب الآن، طبعاً كنت بعلق على ابن أبي طي، نحن قلنا ابن أبي طي شيعي، جيد، لكن من الواضح هو أنه كان منحازاً لصلاح الدين، يعني كان نعم في نفسه شيء من نور الدين، خاصة وأنه والد ابن أبي طي زي ما قلنا كان من رؤوس الشيعة في حلب، وكان نور الدين زنكي قد طرده يوم فتح حلب أو يوم أخذ حلب وغير الأذان بحي على خير العمل، فكان في حقد من شيعة حلب على نور الدين.

بس مع الأسف يعني بعد نور الدين ترى ما كانت، حتى يمكن وقت نور الدين كان في تأثير شعبي مختلف نوعاً ما، بحيث أنه تتذكروا -أول ما هذه فاتتكم أنتم كمان في الحلقة الماضية أو التي قبلها- لما توفي نور الدين، لما حاصر صلاح الدين حلب، فاشترط أهل حلب، اشترطوا على الملك الصالح أنه عشان نوقف معاك ضد صلاح الدين الأيوبي ترجع لنا الأذان بحي على خير العمل وتسمح لنا بذكر الأئمة الاثني عشر في الجنائز وفي مدري فين وفي كذا وفي كذا.

وبالفعل سمح لهم ورجعت الدنيا عادي يعني، لكن مع أنه سلط صلاح الدين هو الذي أسقط الدولة الفاطمية، لكن ما كان في بالنسبة لابن أبي طي، هو واضح أنه عموماً لم يكن متشنجاً في عدائه، أو حتى ربما ما كان من أهل الغلو في التشيع، أنا أقول ربما؛ لأنه حتى لما تتكلم عن الدولة الفاطمية ترى ابن أبي طي تكلم عنها أنها دولة تعبانة، ولما أسقطت وتكلم عن صلاح الدين، زي ما قلنا تكلم عنه بشكل قوي وواضح أنه منحاز إليه، وهذا غالباً ما يأتي مع الغلو، ومع ذلك وعلى طريقة باطلة.

على أية حال العماد الكاتب يتكلم عن أمد يقول: وأما أمد فحصل فتحها يوم الأحد في العاشر الأول من المحرم، وكان مدبر أمد ابن نيسان فهو رئيسه أو القائم بأمرها، المهم يقول بعدين نفس الكلام في قضية الحصار وما إلى ذلك.

طيب والله يا أخي في شغلات ما، نجي للقاضي الفاضل نجي للشغلات العجيبة، والله عنده تعبيرات مو طبيعية صراحة، مو طبيعية أبداً، يعني عجيب. طيب هو الآن في منطقة ثانية مدينة ثانية قريبة من أمد اسمها ميافارقين، ميافارقين هذه برضه مدينة مشهورة في التاريخ، الآن موجودة في تركيا، تعتبر من مدن الجزيرة الفراتية أو ما قاربها.

لما تسلم السلطان أمد، صاحب ميافارقين ايش صار فيه؟ خاف، جيد، خاصة أن السلطان صلاح الدين سلم أمد لهذا الأمير الذي طلبها الذي هو نور الدين بن قرا أرسلان، جيد التعبير غريب شوية، يقول ولما رأى صاحب ميافارقين أن أخت صاحبته التي هي أمد قد ابتني بها، خاف أن يجمع لنور الدين بين الأختين، شايف؟ فراسل ببذل الخدمة التي يكون فيها لنور الدين ثاني اثنين يعني؛ بدل ما نور الدين هذا يجمع بين الأختين التي هي أمد وميافارقين، لا اختار أن هو يكون ثاني اثنين مع نور الدين.

يبادر بمراسلة صلاح الدين وأنه أنا تبعك خلاص على أساس أنه أخته هذه -مدري زوجته- أخت صاحبته أخته ما تروح لأخت صاحبته يعني، المهم فهمتوا الفكرة؟ فهذا التعبير، التعبير في جملة واحدة.

لكن قبل ذلك القاضي الفاضل يتكلم عن، هو طبعاً القاضي الفاضل لو تلاحظوا في الرسائل الماضية كان مشغول جداً بفكرة الخلافة العباسية ومراسلتها وعن طريق صلاح الدين إلى درجة، ما أدري لاحظتوا أنها فيها كثرة غريبة؟ كل شوية يرسل، كل شوية يتكلموا عن أهل الموصل وأهل حلب وأنه يا خلافة عباسية الله يرحم أمكم حلونا من هالمشكلة وخلاص، شوفنا حل معهم يعني، فكل شوية يرسلوا إلى درجة أنه كل ما تقف على كتاب حتى التفاصيل أنه في هذه السنة عملنا وعملنا وعملنا بالتفصيل، حتى لو يجي شي مثلاً إنجاز معين كذا على طول يرسله.

فالشاهد أمد هذه ايش أقوى شيء كان بيد صلاح الدين لما حاصرها؟ أنه في تفويض من الخلافة العباسية له في أن أمد تحت يده. فالآن القاضي الفاضل يرسل للخلافة العباسية يقول لهم: شفتوا يا جماعة لما أعطيتوه تقليد أمد شفتوا كيف الدنيا مشيت؟ يلا أعطونا الباقي، انتت الفكرة؟

فاسمعوا يقول: ورد إلى الخادم، خلاص من يوم ما تسمع الخادم يعرف أنه يخاطب طبعاً هو الخادم المقصود فيه صلاح الدين الأيوبي الخادم يعني سمي خادماً باعتبار الخلافة العباسية. فيقول: ورد إلى الخادم التقليد الشريف بولاية أمد، فلما رآه مستقراً عنده -الذي هو التقليد الشريف- قال: هذا مفتاحها، وسمع الوصايا فاستضاف وقال: هذا مصباحها. المهم جلس يتكلم بعدين قال ايش: ولولاه ما استطاع الأولياء أن يظهروه ما استطاعوا له نقباً، وناشد المقيم بتقليده ثلاثة أيام بثلاث رسائل، فلو كان ذا سمع أصغى ولو كان ذا لب لبّى، فلما انقضت ضيافة أيام الذار واحتقر من بأمد نار الحرب جاهلاً أن وقودها الناس والحجارة، عمد لها في اليوم الرابع فزلزل عمودها، وقاتلها فأزال جلدها وزيل جلمد.

ثم رأى أن الشوكة ربما أصابت غير ذات الشوكة من جندها، وأن المسلم قد أمنه الله من عذاب الحريق، ولا يأمن أن تحرقه القسي من السهام بشرار زندها، فعدل إلى منجنيقه الذي أمل صاحبها منه منجانيق، النيق يقول الذي هو أرفع موضع في الجبل، ورأى أنه سوت سطوته.

طبعاً الكتاب طويل ما بدي نكمل كثره التفاصيل، لكن آخر شيء قال: وهذه أمد فهذه مدينة ذكرها بين العالم متعالم، وطالما صادم جانبها من تقادم فرجع مقدوراً أنفه، وإلى آخر الكلام. ما نحن مستعجلين على القاضي الفاضل لأنه راح يجينا في الكتابات المحترمة، بس لسه نحن عندنا طبعاً إلى الآن عندنا الكتابة حق المرة الماضية لما تكلم فيها عن موالاة هذا للصليبيين كانت قوية جداً وواضحة.

طيب كم له سنة صلاح الدين الآن متولي؟ عشر سنوات من 569 إلى 579، وهو إلى الآن بلشان في هذه الإمارات المتفرقة، طبعاً بعد ما أنجز إنجازات كبيرة جداً وما توقف عن الصليبيين كل هذه السنوات، طيب يا جماعة الخير.

طيب الآن عفواً باقينا بعض الكتابات للقاضي الفاضل لأنها عدة كتب أرسلها، فهنا بعض الكتب تبين فكرة قيمة التقليد هذا الذي جاء وكيف الاحتياج إلى التقليد الآخر، وايش الذي ترتب على ذلك، شوف يقول: وقد ورد ذلك المنشور بأمد، فأور الميسور بأن ورده المنشور المشار إليه بالجزيرة وما وسقت، فإنه نور على نور، وما يحسب الخادم أن كيداً للعدو الكافر أكيد، ولا جهداً لأهل الضلال أجهد، ولا عائده بغيض رؤساء أهل الإلحاد أعوذ من تفخيم أمر الخادم بمزيد الاستخدام، وإلا فلينظر هل يشق على الكفار مزيد أحد سواه من ولاة الإسلام.

أو يتكلم يقول: شوفوا يا جماعة الخير في أحد في كل هذه البلاد المتاخمة لبلاد الكفار أو البلاد المحتلة يشق على الكفار وجوده وولايته أكثر من ولاية صلاح الدين الأيوبي؟ واضحة طبعاً هي. يقول: فكل ذي سلطان من السلاطين الموجودين هو الطاعم الكاسي المحمي المناص -لا الحامي المكفي لا الكافي- يقضي عمره وهو لا يشهد الطعن إلا في الميدان ميدان الكرة يقصد، ولا يتمثل الهام طائراً لوى الكرة في الصولجان، ولا يشقى بسهمه إلا قرطاسه، ولا يحظى برفده إلا أكياسه، فأعاد الله بأمير المؤمنين إلى هذا الدين إلى معالم حقه الأولى الذي هو الخليفة العباسي.

ثم أيضاً يقول: فإن أمد قصر الأمد في الظفر بها وإنقاذها من المظالم التي كانت تلبس نهارها نقبة غيهب إلى آخر الكلام، ثم يقول: ولولا تقليد أمير المؤمنين لما فتح له الباب الذي قرعه، هذه الخلاصة، ولولا تقليد أمير المؤمنين لما فتح له الباب الذي قرعه، ولا أنزل عليه النصر الذي أنزل معه، ولا ساعد سيفاً ساعد، ولا نالت يد مدة من مصر فأخذت أمد ومن بأمد، ولو قبلت مسألته في تقليد الموصل لكان ولجها، لجه أدلج وأخذها ولو بحصة نبذها، وهو يتوقع في جواب هذا الفتح أن يمد بجيش هو الكلام ورماح هي الأقلام إلى آخر الكلام.

طيب الله المستعان. طيب بعد ما فتح أمد ايش صار بعد ما فتح أمد؟ كل مال السلطان صلاح الدين تزداد هيبته في الأطراف، فيقول لك أرسل الملوك إلى صلاح الدين، يقول: ثم إن رسل الملوك الأطراف اجتمعت عند السلطان كل يطلب لصاحبه الأمان، يعرفوا أنه منهج صلاح الدين أنه إذا طلبت الأمان وسلمت بالطاعة فالأصل أن بلدك راح ترد إليك، ستقر عليها أميراً، وعندنا شروط وهي أهم شرط فيها زي ما تقدم ايش الدعم في الجهاد.

هذا المنهج بعد شوية يعبر عنه القاضي الفاضل بكتابة جميلة جداً جداً جداً ومهمة جداً، بل هي من أهم النقاط في هذا الدرس؛ ليش؟ لأنه بعد شوية صلاح الدين ولسبب من الأسباب لن أقوله الآن وإنما لما نأتي إليه، سيعيد تسليم عدد من هذه المدن الأساسية الكثيرة التي هي الرقة وأظن الرها والمناطق التي في الجزيرة هذه، سيعيد تسليمها إلى عز الدين بالموصل تمام، ولكن سيكتب كتابة معينة، وحتى بعض هذه الإمارات التي سلمت أو التي لا، هي سلمت لصلاح الدين بس في الأخير ترى صلاح الدين ما ملكها الملك المعتاد وإنما ملك على طرف كذا بس، ليش؟ سأشرح القاضي الفاضل.

طيب المهم يقول لك راسلو منهم صاحب ماردين وصاحب ميافارقين وهما قريباً ابن قر أرسلان، فرد السلطان كل رسول بسوله، وأجاب إقباله بقبوله، ثم رحل السلطان من أمد وعبر الفرات لقصد حلب وولاياتها، فتسلم في طريقه تل خالد بالرعب، تل خالد بحثت عنها ما وجدتها في الموقع ما أدري ربما تكون موجودة، بحث سريع يعني، ولم يكن منهم بالقرب فأقر أهلها فيها، ثم نزل على عينتاب باعتبارها تابعة لحلب، فبادر صاحبها ناصح الدين بن خمار تكين إلى خدمة السلطان، فأعاد إلى مكانه بالإحسان، تمام يعني في الطريق الآن إلى.

حلب تسلم، ايش عينتاب وتل خالد؟ يقول القاضي الفاضل: نزلنا تل خالد يوم الثلاثاء اثني عشر محرم، وكان قد تقدمنا الأجل تاج الملوك وأناخ عليها وقابلها وقاتلها، بعدين يعبر يعبر عن كيف الناس بدأت تسلم، شو اسمه القاضي الفاضل بتعبيرات اللطيفة العجيبة يقول ايش؟ يقول: وراياتنا المنصورة قد صارت مغناطيس البلاد تجذبها بطبعها، وسيوفنا قد صارت مفاتيح الأمصار تفتحها بنصر الله، لا بحدها ولا بقطعها. طيب، نزل السلطان على حلب، جينا احنا، هو عنده حلب والموصل، الباقي كل هذا اللي تسمعوه أمرها هين، أي حلب والموصل، نزل الآن على حلب، طيب سلمكم الله، أول ما نزل يقول كان أول نزوله بالميدان الأخضر، منطقة حول حلب أو في طرف حلب، ثم بعد أيام نزل في جبل الجوشن، تذكر جبل الجوشن؟ سألتكم عنه، بعد بحث وجدته جبل جوشن الآن هو في داخل حلب، المنطقة الغربية، كأنه والله أعلم هو اللي عليه برج الإذاعة والتلفزيون في حلب في مناطق الشيعة اللي بالضبط عند مشهد النقطة أو مسجد النقطة. أ كاتبين، تعرف أنت عجيب يا شباب من حلب كمان ما شاء الله عارفين المكان، مشهد الحسين كأنه أو رأس الحسين أو شيء، أي أي بس لا لا هو عموما هي هذه المنطقة اللي هي مسجد النقطة أو مشهد النقطة، أي وفيه شو اسمه هناك، هذاك هو جبل جوشن، هذا المسجد كأنه أو المشهد هذا كأنه في سفح الجبل، الجبل يبدو لي والله أعلم يعني أنه هو طبعا هي بينه وبين الإذاعة عشرين متر ولا خمسين متر، يبدو لي أنه التلة المرتفعة هي هذه جبل جوشن، كأنه مطلة على حلب الآن تعتبر داخل حلب في المنطقة الغربية من حلب. جيد، فهذه الآن منطقة الحصار التي نزلها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى.

طيب طيب يا جماعة الخير، لما نزل السلطان على حلب استدعى العساكر من الجوانب فاجتمع خلق كثير، الآن صلاح الدين جاي وخلاص، يعني احنا طبعا اللي ما شاهد الحلقات الماضية لازم يشاهدها لأنه يعني فيها قصة القصة يعني مع حلب استعانتهم بعدين بالإسماعيلية وكذا والقصة الطويلة، أي فاجتمع خلق كثير استدعى هذه المرة ما يبغى يروح إلا يأخذها، انته يعني وقاتلها قتالا شديدا، وتحقق عماد الدين زنكي اللي هو مسؤول عنها أنه ليس له بها به قبل، وكان قد دُس من اقتراح الأمراء عليه وجبهة، فأشار إلى حسام الدين طمان أن يسفر له مع السلطان في إعادة بلاده وتسليم حلب إليه، حلب مدينة منيعة جدا جدا ومدينة كبيرة ومركز جدا، وبعد قليل سترون كيف هي مدينة مركزية، وستسمع من الكلام ما يثبت لكم أنه القضية بالنسبة، شفت تتذكروا في مسيرة نور الدين زنكي؟ قلنا نور الدين بعد غير نور الدين قبل دمشق، صلاح الدين بعد حلب غير صلاح الدين قبل حلب في مسيرته، هنا الآن عماد الدين زنكي هذا اللي هو أخذ حلب بالتفاوض مع عز الدين مسعود، يعني مين اللي كان أقدر على حماية حلب؟ عز الدين مسعود صاحب الموصل اللي هي كانت تحته بس أخذها منه بالتفاوض، جيد، الآن بعد ما حاصرها صلاح الدين ما طول ترى حاصرها شوي، ها كأنه يعني ايش؟ مع النقاشات مع بعض الأمراء وكأنه بعض الأمراء كان له ميل إلى صلاح الدين فأشار إليه بتسليمها، وهو ما تحمل ولا عنده ذاك الصبر، فكلم ابن طمان هذا اللي هو واحد من الأمراء الكبار، يقول عنه ابن الأثير وكان يميل إلى صلاح الدين وهواه معه، جيد، فأرسله إلى صلاح الدين بالصلح، الصلح مقابل ايش؟ الصلح مقابل أنه يرجع يتسلم بلاده اللي كانت له، جيد، وهذه اللي قلنا لكم شوية أنه هو حيرجع يسلم البلاد. طيب يقول: واستقرت القاعدة ولم يشعر أحد من الرعية ولا من العسكر حتى تم الأمر، ثم أعلمهم وأذن لهم في تدبير أنفسهم، ابن الأثير يقول هنا أنه الناس يعني غضبوا وقالوا لعماد الدين زنكي: لست أهلا أصلا أنت أنك للملك، حتى يقول أنه في ناس منهم جابوا له زي الطشت أشياء التنظيف، روح اغسل ملابس أحسن لك، إيه يعني اشتغل في أمور هذا ولست أهلا أنه حلب يعني حلب يعني مو أي شيء يعني، المهم أخذ في التفاوض مع صلاح الدين الأيوبي، هذه طبعا رواية مجملة، بعد شو نا بعض التفاصيل إلى أن استقر الحال بينهم، سأقرأ الآن مجموعة الروايات اللي تفصل هذه التفاوضات. طيب، واستحلف على العسكر وعلى أهل البلد وذلك في سابع عشر صفر من عام تسعة وسبعين، وخرجت العساكر إلى خدمته إلى الميدان الأخضر ومقدم حلب وخلع عليهم وطيب قلوبهم، وأقام عماد الدين بالقلعة يقضي أشغاله وينقل أقمشتنا إلى الخميس ثلاثة عشر صفر أو أربعة عشر صفر.

طيب، يقول ابن شداد: وفي ذلك اليوم نزل عماد الدين، قبل ذلك خلينا ناخذ بعض التفاصيل، طيب في الحصار أخو صلاح الدين مر معانا ترى أمس في الحلقة الماضية، الأخ الصغير اللي هو تاج الملوك بوري اللي قلنا بوري هذا، أي وكان شجاعا فاضلا وكذا، جرح وقت الاشتباك مع أهل حلب وتوفي بعد أيام، نعم جرح وتوفي بعد أيام وحزن عليه السلطان حزنا شديدا. خبر وفاة بوري هذا خليني أقول لكم كيف جاء الخبر، بس أول شيء خلينا ناخذ كلام العماد، يقول: وصل السلطان إلى حلب وفيها عماد الدين زنكي الذي كان صاحب سنجار وقد تحصن بكثرة الأجناد والعدد، وأراد مقابلة السلطان ومقاتلته، وأراد السلطان أن يظفر بها بدون ذلك القتال وعداوة الرجال، لكن الشباب وجهال الأصحاب راموا أو راموا القتال وأحبوا النزال وتقدموا وأقدموا، والسلطان ينهاهم فلا ينتهون، وكان فيهم تاج الملوك بوري أخو السلطان فطعن في فخذه، ثم مات بعد ذلك بأيام بعد فتح البلد. طيب، يقول ابن الأثير عن عماد الدين زنكي يقول: وباعها بأوكس الأثمان، طبعا بالنسبة لابن الأثير يعني مو مبسوط كثير جدا بالحدث، ففيقول: وباعها بأوكس الأثمان، ها قلنا ابن الأثير كان في الموصل ونشأ فيها أصلا فيعني عنده قدر من التنشئة على يعني هذا الولاء الموصلي، يعني هو في الأخير ابن أثير عالم كبير وإمام ومؤرخ وفي الأخير هواه مع الإسلام لكن في بقايا بسيطة ضد صلاح الدين، أي طبعا طبعا بالجمع يثني وكل شيء ويعني مع الإسلام ونصر الإسلام، لكن في الأخير هو نشأ في هذه البلد، البلد اللي هي عريقة في حب آل زنكي فيعني تعرف سبحان الله أحيانا إنسان وسط له الأحداث قد ما يبصر بعض الأشياء، إيه لكنه كان له حدود بطبيعة الحال، فالشاهد أنه يقول وباعها بأوكس الأثمان، أعطى حصنا مثل حلب وأخذ عوضها قرى ومزارع.

طيب، طيب خلينا بعد قليل نشوف بس بعض الأحداث وبعدين نرجع نشوف في التفاصيل أو التعليقات. طيب قال ابن أبي طي: وفي آخر يوم السبت ثمانية عشر صفر نشر سنجق السلطان الأصفر على سور قلعة حلب وضربت له البشائر، وفي ذلك الوقت تخفى عماد الدين وخرج من القلعة ليلا إلى الخيم وأخذ في إخراج ما كان له في القلعة من مال وسلاح وأثاث. طيب، وبينما السلطان على لذته بالدعوة، طبعا السلطان صلاح الدين بعد الفتح هذا سوى دعوة كبيرة وأكل وطعام وحتى دعا لها عماد الدين نفسه، هذا تصالحوا خلاص، جيد هو بوري هذا أصيب وجلس أيام مجروح، خلال هذه الأيام عماد الدين بدأ يطلع الأمتعة والدنيا، نصبت الرايات بدأ ترتيب الأمور لسه لسه ما دخل السلطان ما دخل حلب، هذا الآن كله بره، عمل الوليمة هذه بره، متى متى أصلا سلم حلب؟ ما سلم حلب إلا لما تأكد عماد الدين زنكي من المبعوثين الخاصين حقينه اللي أرسلهم إلى البلدان اللي سلمها صلاح الدين له، فهمتوا الفكرة؟ فعما الدين أرسل مبعوثين خاصين يستلمون تلك البلدان، فلما استلموها ورجعوا إليه بالخبر أنه استلمناها سلم صلاح الدين قلعة حلب، واضح الفكرة؟ يقول وبينما السلطان على لذته بالدعوة والأخذ والعطاء والإنعام والحب، طبعا السلطان في هذا الوقت أعطاهم أموال وأنعم عليهم بأشياء من كذا يعني هم بهذا اللفظ طبعا والخلع أنعم عليهم بكذا ومادري ايش قال والإنعام والحباب، إذ حضر إليه من عرفه وفاة أخيه تاج الملك، ذاك الوقت هو أخذ أيام في وقت الدعوة في وقت الطعام في وقت الوليمة والمناسبة جاء خبر بوفاة أخيه تاج الملوك، قال: فلم يتغير لذلك ولا أطرب ولا انقطع عما كان عليه من البشاشة والفرح وبذل الإحسان، وأمر بستر ذلك وتوعد عليه إن ظهر، وكظم حزنه وأخفى رزيته، يعني شغل ناس كبيرة تقدر تقدر ايش يعني خلينا نقول تدير الأمور بسياستها، والمصاب كان صعب عليه جدا وصبر على مصيبته، ولم يزل على طلاقته وبشاشته إلى وقت العصر، وفي ذلك الوقت انقضت الدعوة وتفرق الناس، فحينئذ قام رحمه الله واسترجع وبكى على أخيه، ثم أمر به فغسل وكفن وصلى عليه وأمر به فدفن.

طيب، لما انقضت تعزية السلطان بأخيه خلع على الناس في اليوم الرابع، الحين احنا في اليوم الرابع وفرق في وجوه الحلبيين الأموال، وفي سادس عشر صفر ورد أصحاب عماد الدين وأحضروا إليه العلائم بتسلم سنجار ونصيبين والخابور، ففي ذلك اليوم سلم قلعة حلب وأنزل منها الأمير طمان وأصحابه، ولما سلمها إلى نواب السلطان ركب عماد الدين في وجوه أصحابه وأمرائه وخرج إلى خدمة السلطان ظاهرا، هذه إجراءات عرفية سياسية بين الأمراء، ولا عماد الدين ترى ما هو مبسوط، ما هو مبسوط حتى بخدمة السلطان صلاح الدين الأيوبي لأن هو أصلا ما صدق يعني خلص من هذه الإجراءات وعلى طول راح إلى البلدان اللي هو أخذها اللي هو سنجار وما سنجار، جيد، ففي ذلك اليوم سلم قلعة حلب قلنا وخرج إلى خدمة السلطان ظاهرا وركب وركب السلطان إلى لقائه فاجتمع عند مشهد الدعاء الذي بظاهر حلب من جهة الشمال، فتساءل ولم يترجل أحد منهما لصاحبه، جيد، يعني كل واحد راكب على الفرس، هذا التسليم والاستلام، ثم جاء بعده بعد عماد الدين ولده قطب الدين فترجل للسلطان وترجل السلطان له واعتنقه وعاد فركب وسار هو وأبوه في خدمة السلطان إلى المخيم بالميدان الأخضر، فأجلس السلطان عماد الدين معه على طراحته وقدم له تقديمة حسنة، وذكر الهدية الكبيرة اللي أهداها السلطان صلاح الدين لمين لعماد الدين، هدية حق ملوك يعني حق ملوك لأمراء كبار، يعني دائما هذه موجودة عندهم في أعرافهم، فيها أشياء طبعا يكون فيها مثلا أحيانا جلود نادرة أحيانا تصل إلى درجة ايش، من مصر مرة أرسلوا هدية صلاح الدين أرسل هدية لنور الدين فيها فيل وحمار وحش اللي هو المخطط هذا، فأي فهم كانوا متعجبين من الحمار الوحش هم حتى يسموه الحمار، نسيت ايش لا لا لا لا له اسم طبعا هو ايش سوى نور الدين؟ ايش سوى أرسل لبغداد، أي فهو يسموه الحمار اللي هو، لا لا لا يا جماعة اصبر يا جماعة لا ما حأقدر أجيب اسمه ما حأقدر أجيب اسمه نسيته، هو موجود في الروضتين مر معانا مر سابقا لكن هو حمار مسمينه على اسم ايش؟ على اسم قماش مخطط عندهم فسموه زي كذا الحمار الكذا اللي هو يعني نسبة للأقمشة هذه فهم شيء غريب يعني فأرسلوا هذا، فهم يعني هذه من الهدايا اللي يرسلوها هنا مثلا وعشرة جلود قندس وخمس خلع خاص برسمي إلى آخره تمام، ولما فرغ السلطان من عرض الهدية قدم الطعام، فلما أصاب شوف فلما أصاب منه عماد الدين نهض للركوب، وخرج السلطان معه وركب لوداعه وسار معه إلى قريب بابلا وودعه وعاد وسار عماد الدين إلى بلاده.

طيب، الآن هذا الحدث ببساطته الحدث كذا في أحداث بسيطة، خلينا نشوف ايش معنى هذا الحدث اللي صار وهذا اللي أنا يعني يهمني وهذا اللي أنا أبغى أوقف معاه، وفي يوم الاثنين سابع عشر صفر ركب السلطان وصعد قلعة حلب وكان صعوده إليها من باب الجبل، وسمع وهو صاعد إلى قلعة حلب يقرأ: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ، وقال: والله ما سررت بفتح مدينة كسروري بفتح هذه المدينة، والآن قد تبينت أنني أملك البلاد وعلمت أن ملكي قد استقر وثبت، هذا كلام صلاح الدين الأيوبي، ولذلك ابن الأثير نفسه من جهة أخرى يقول عن صلاح الدين يقول: واستقر ملك صلاح الدين بملكها، وكان مزلزلا فثبتت قدمه بتسليمها، وكان على شفا جرف هار، يعني واضح كمان الزاوية اللي يكتب منها ابن أثير، لكن هذه تؤكد أساس المعنى، قال: ولما بلغ السلطان باب دار عماد الدين قرأ: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا، ثم صار إلى المقام فصلى ركعتين ثم سجد فأطال السجود وخرج ودار في جميع القلعة ثم عاد إلى المخيم، وعمل العادة التي استفادها من نور الدين وأطلق المكوس والضرائب وسامح بأموال عظيمة، وجلس للهناء بفتح حلب، وأنشده جماعة من الشعراء عاد في هذا الفتح الكبير، منها: شرفت بسامي مجدك الشهباء، وتجلت بهجة وضياء، ألقت إليك قيادها وبها، على كل الملوك ترفع وإباء. وأيضا من الأبيات، طيب خلينا بعد شوية ممكن ممكن تجينا بعض الأبيات، لكن الآن نبغى نشوف خلينا نشوف هل توصيف، نبدأ بتوصيف القاضي الفاضل المهمة جدا، نعم نعم، طيب يلا يا جماعة مستعدين بسم الله، بسم الله يقول: تسلمنا مدينة حلب وقلعتها بسلم، عفوا وقلعتها تسلمنا مدينة حلب وقلعتها أو قلعتها بسلم، وضعت به الحرب أوزارها وبلغت به الهمم أوطارها، وعوض صاحبها بما لم يخرج عن

اليد عوض صاحبها بما لم يخرج عن اليد، اللي هي البلدان التي أعطاها لأنه مشترط عليه بهذه الخدمة بنفسه وعسكره، ومُطالب بالجملة؛ فهو أحد الأولياء في مغيبه ومحضره، عوض عماد الدين عنها من بلاد الجزيرة. شوفوا إيش العوض مقابل حلب؟ سنجار ونصيبين والخابور والرقة وسروج، فهو صرف بالحقيقة، أخذنا فيه الدينار وأعطينا الدراهم، تمام؟ الدينار ذهب والدراهم فضة، فاللي صار صرف، أخذنا فيه الدينار وأعطينا الدراهم ونزلنا عن المبيحات وأحرز العواصم وسُرنا أنها انجلت، والكافر محارب والمسلم مسالم، واشترط على عماد الدين الخدمة والمظاهرة والحضور في مواقف الغزو والمصابرة، فانتظم الشمل الذي كان نثي، وأصبح المؤمن بأخيه كثيراً، وزال الشغب وأخمد اللهب واتصل السبب وأخذت للغزاة الأهب، ووصلت إلى غايتها همة الطلب والألفة واقعة والمصلحة جامعة وأشعة أنوار الاتفاق شائعة.

يقول: فتحنا مدينة حلب بسلم، ما كشفت لحرمتها قناعاً، وتسلم قلعتها التي ضمنت أن نتسلم بعدها بمشيئة الله قلاعاً، وعوض صاحبها من بلاد الجزيرة ما اشترط عليه به الخدمة في الجهاد بالعدة الموفور؛ فهي شوف هنا، اسمع اسمع يا أبو عمر، اسمع الكلمة هذه، الكلمة يعني نص سطر فعلياً، هنا نص سطر، لا لا عن قلت لكم سياسة، لسه في جمل أسرح منها في سياسة المدن والاستيلاء عليها بالنسبة لصلاح الدين، المدن اللي بيد الأمراء المسلمين، شوف هو الآن يتكلم فكرة أنه تمام، احنا سلمنا هذه البلدان اشترطنا عليه أنه متى ما بغينا الجهاد تجي معنا، تمام؟ شوف شوف الكلمة والفكرة، برجع قبلها يقول: وعوض صاحبه من بلاد الجزيرة ما اشترط عليه به الخدمة في الجهاد بالعدة الموفور؛ فهي بيدنا بالحقيقة. إيش الكلمة؟ إيش الكلمة؟ شوف شوف، فهي بيدنا بالحقيقة، لأن مرادنا من البلاد رجالها لا أموالها، لأن مرادنا من البلاد رجالها لا أموالها تمام، وشوكتها لا زهرتها، ومناظرتها للعدو لا نظرتها، وأن تعظم في العدو الكافر نكاها لا أن تُعذ بالولي المسلم ولايتها، أو تعذ بالولي المسلم ولايتها.

والأوامر بحلب نافذة، والرايات بأطراف قلعتها آخذة، وجاء أهل المدينة يستبشرون وقد بلغوا ما كانوا يؤملون وأمنوا ما كانوا يحذرون، وعوض صاحبها ببلاد من الجزيرة على أن تكون العساكر مجتمعة، للأعداء مرصدة، للاستدعاء فالبلاد بأيدينا، شوف شوف اسمع، فالبلاد بأيدينا اللي هي بلاد الجزيرة لنا مغنم ولغيرنا مغرمها، وفي خدمتنا ما لا نسمح به وهو عسكر، وفي يده ما لا نظن به وهو همها، شرطنا على عماد الدين النجد في أوقاتها، والمظاهرة على الأعداء عند ملاقاتها. شوف اسمع اسمع نفس الجملة، جملة جميلة يقول: فلم يخرج منا بلد إلا إلينا عاد عسكره، وإنما استناب فيه من يحمل عنا مؤنته، ويدب ويكون عساكره إلى عساكره مضافة. ها شوف شوف كمان السجع الجميل، شوف: ويكون عساكره إلى عساكره مضافة، ونتمثل قوله سبحانه وتعالى: وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً. إيش رأيك؟ طيب إحنا هذا كل الكلام في الحلقات الماضية أنه الفكرة في القاضي الفاضل ليست في مجرد البيان، في المعاني، في العقل، في التدبير، في الدهاء، في إيجاد الفكرة، ولذلك حقاً هو كان مستشار صلاح الدين.

طيب يقول: ونشعر الأمير بما منّ الله به من فتح حلب التي هي، إيش حلب؟ آه يا محمد، شوف نشعر نشعر الأمير بما من الله به من فتح مدينة حلب التي هي مفتاح البلاد، وتسلم قلعتها التي هي أحد ما رست به الأرض من الأوتاد. ها قلعة حلب يقول لك اليوم ترى، يعني إيش اليوم؟ يعني في صالح أهل حلب، لأنه حرام الأيام الماضية نزلنا على كل شوية أنه خيانات ومادري إيش، وتعاون مع الصليبيين ومع الحشاشين والدنيا، اليوم رجعت الموازنة، يعني يعني في كان في حتى ناس من أهلها، ها اليوم لا، اليوم يعني صراحة في رد اعتبار، فعشان ما يزعلوا علينا في الحلقات الماضية يصير اليوم في استدراك.

يقول: ونشعر الأمير بما منّ الله به من فتح مدينة حلب التي هي مفتاح البلاد، وتسلم قلعتها التي هي أحد ما رست به الأرض من الأوتاد، فلله الحمد، وأين يقع الحمد من هذه المنة؟ ونسأل الله الغاية المطلوبة بعد هذه الغاية. اتحدى أحد يعرف شي فتح بيت المقدس؟ لا، شوف هي شوف من كثر ما من كثر ما فتح حلب صاير بالنسبة لهم فوق جداً قفز بيت المقدس، يعني ما صارت الغاية في بيت المقدس، يقول: وأين يقع الحمد من هذه المنة؟ إيش السجعة اللي بعد المنة؟ ونسأل الله الغاية المطلوبة بعد هذه الغاية وهي الجنة. تمام، خلاص نسيوا بيت المقدس الحين، صارت يعني عارف وسطت القضية، خلاص يبغوا الجنة الآن، وصدرت هذه البشرى والموارد وقد أفضت إلى مصادرها، والأحكام في مدينة حلب نافذة في باديها وحضرها، وقلعتها قد أناف لواؤنا على أنفها، وقبضت على عقبه بكفها، واعتذرت من لقائه أمس برشف، ورأينا أن نتشاغل بما بورك لنا فيه من الجهاد، وأن نوسع المجال فيما يضيق به تقلب الذين كفروا في البلاد. أيوه، طيب هنا يا جماعة الخير في حدث بس أنه إيش يبغى له تعليق، وأنا يعني التعليق هذا كمان يبغى له وقت شوية، أو لسه كمان يبغى له بعض المراجعات، أمس راجعته مراجعة سريعة لكنه ما تكفي للتعليق حقيقة الشمولي أو المطول، هنا يقول لك أ ما أدري هو ابن أبي طي لعل له، يقول: وحدثني جماعة من الحلبيين منهم الركن ابن جهبل العدل، هذه مشهورة طبعاً نقلها المؤرخون المختلفون، قال: كان الفقيه مجد الدين بن جهبل الشافعي الحلبي قد وقع إليه تفسير القرآن لأبي الحكم المغربي، والحكم المغربي اللي هو ابن برجان، فوجد فيه عند قوله تعالى: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ، الآية، أن أبا الحكم قال: إن الروم يغلبون في رجب سنة 83 و500. تمام، هذه مشهورة طبعاً جداً، متى توفي ابن برجان؟ ابن برجان توفي تقريباً 522، توفي 522، وكان كاتب في تفسير سورة الروم أنه يغلب الروم الغلبة القادمة في 583، اللي هي تاريخ حطين، اللي هي تاريخ فتح بيت المقدس، وأنا أقول لك عشان كذا يبغى لها الهرجة يبغى لها هرجة، خلينا بس نكمل القصة.

إيه هي فيها كلام كثير، يعني يعني فيها كلام حتى في أساسه لأنه ابن خلكان قال لك أنا رحت للتفسير وجدت أنه هذا التاريخ ملحق في الحاشية وليس في الأصل، واحد قال كذا، واللي يعني فيها قصة، الطبعة فيها 500 و3 و20، وطبعاً 500 و3 و20 ما تجي، يعني هي 583، ففي كلام شوية يعني ليس كثيراً بس هذا الكلام ما أعتبره، يعني أكثر من المؤرخين يذكرون هذه القضية أنه 583، هذا اللي كان ذكره الحين أقول لكم إيش الفكرة أصلاً لأنه هي جاء لها تبعات، فهو يقول أن الروم يغلبون في سنة رجب سنة 83 و500، ويفتح بيت المقدس ويصير داراً للإسلام إلى آخر الأبد، طبعاً هو لم يحصل كذلك في هذه القضية، واستدل على ذلك بأشياء ذكرها في كتابه، شوف قل إن تجد أحد يقول لك إيش الأشياء عليها في كتابي، لأنك لما تروح لكتابي تقرأ صعبة تفهمها، هي ما هي بحروف الجمل، لا صعبة، يعني هو شرحها بطريقة، يعني أنا بالنسبة لي كمان أحتاج أقرأها مرة ثانية أتأملها بشكل أكثر حتى ألخصه بشكل جيد، يعني هو المهم، يعني قصة في الاستدلال، هي عموماً كل مفتاح الاستدلال عنده في "بضع سنين"، مو في الأحرف مثلاً ألف لام ميم ولا في عدد الأحرف ولا في كذا، وإنما في "بضع سنين"، هو أخذ السنة بأكثر من فكرة، السنة وأظن السنة بشهر وكذا والسنة السادسة مع السنة السادسة، وفكرة وأخذها من "غلب" و"يغلب" و"يغلب"، فهمت أنه يعني خلاها نظام، كأنه اللي صار في الآية هو ليس حدثاً تاريخياً وإنما هو نظام سيحصل للروم، فإنه فهمت أنه بعد غلبهم سيغلبون، وبعد غلبهم سيغلبون، فهمت الفكرة؟ وفي بضع سنين كأنه مثلاً سارت في وقت، بعدين عشان تجيبها في التاريخ تمدها بطريقة معينة، فهمت الفكرة؟ يعني هذه طبعاً مو الشرح التفصيلي هذا بس كذا إشارة عن المعنى اللي سواه، الحين ما لسه ما ناقشنا هو صح هو غلط هو كذا، بس إحنا نشرح الحدث جيد، واستدل على ذلك بأشياء ذكرها في كتابه.

فلما فتح السلطان حلب كتب إليه المجد بن جهبل ورقة تبشره بفتح المقدس على يديه ويعين فيه الزمان الذي يفتحه فيه، تمام، هذا ابن جهبل هذا، ليش؟ لأنه ابن جهبل اطلع على التفسير، تمام، أعطى الورقة اللي فيها التاريخ مو للسلطان، أعطاها للفقيه عيسى الهكاري، صاحبنا اللي تحرر من الأسر، ترى أسروه الصليبيون وتحرر من الأسر هذا اللي أسر حول الرملة، حادثة الرملة. فإيش؟ لأن الفقيه عيسى الهكاري هو القريب من السلطان، وذاك يعني ما أعطى، شوف فلما وقف الفقيه عيسى عليها لم يتجاسر على عرضها للسلطان، ليش؟ خاف أنه ما يكون صح، تمام. لم يتجاسر على عرضه السلطان، تحمس أبو مالك، طيب لم يتجاسر على عرضه السلطان وحدث بما في الورقة لمحيي الدين بن زكي القاضي الدمشقي، محيي الدين بن زكي هذا يمكن فاتني أني أتكلم عن، تذكروا تكلمت شوية عن التعيينات ومات قاضي وبعدين عينوا قاضي وبعدين كذا، المهم محيي الدين بن زكي هذا كان أحد أهم القضاة اللي عينوا في دمشق، تمام وراح يجينا بعدين، فخلوه في بالكم محيي الدين بن زكي الدين، تمام، وكان ابن زكي الدين واثقاً بعقل ابن جهبل وأنه لا يقدم على هذا القول حتى يحققه ويثق به. فإيش سوى القاضي هذا؟ هم الحين قاضيان عيسى الهكاري ما عرض، وعيسى عفواً ومحيي الدين بن زكي الدين ما قدم الورقة للسلطان، وإنما نظم قصيدة وضمن القصيدة إشارة إلى قضية الفتح، وهذه الأبيات المشهورة اللي هي "وفتحهم حلباً بالسيف في صفر مبشر". تمام، طبعاً هي القدس فتحت في رجب، 27 رجب 83، وفتح حلباً بالسيف في صفر مبشر بفتوحات، في القصيدة اللي هو مين؟ القاضي.

ولما سمع السلطان ذلك تعجب من مقالته، ثم حين فتح السلطان البيت المقدس خرج إليه المجد بن جهبل مهنئاً له بفتحه، هذا الهبل اللي هو طلع القصة كلها وما أعطاها السلطان، وحدثه حديث الورقة، فتعجب السلطان من قوله وقال: قد سبق إلى ذلك محيي الدين بن زكي الدين. تمام، خلوا في بالكم محيي الدين بن زكي الدين، لأن السلطان كافأه على هذه أو على الأقل كانت واحدة من أسباب المكافأة، كان له دور أساسي بعد فتح القدس. طيب خلينا نشوف، غير إني أجعل لك حظاً، الحين جاء ابن جهبل يقول له ترى في قصة الورقة كذا كذا كذا، فقال له: عجيب! ولكن سبقك مين؟ محيي الدين، ولكن أجعل لك حظاً لا يزاحمك فيه أحد. ثم جمع له من في العسكر من الفقهاء وأهل الدين، ثم أدخله إلى القدس والفرنج بعد ما خرج منه وأمره أن يذكر درساً من الفقه على الصخرة، فدخل وذكر درساً هناك وحظي بما لم يحظ به غيره، هذه مكافأة على إيش؟ على هذه القضية. هذا ابن جهبل إيه هذا اللي أيوه اللي جاب الورقة في الأساس بس ما عرض على السلطان بس بس قال له لما جاء الفتح قال له ترى السالفة كيت وكيت وكيت وكيت، قال له: قلت، وسيأتي في فتح بيت المقدس في فصل المنبر ذكر ما قاله أبو الحكم في تفسيره وغيره مما يناسب، وبالله التوفيق. إحنا عندنا في فتح القدس حنتكلم وحنجي تفاصيل شغلات أمور، بس ما أدري والله تتيسر اللقاء القادم ولا لا، إحنا الآن في 579، طيب يا جماعة، حدث حلب بداية أحداث اليوم، ترى هو أهم حدث في اليوم بس أنه لسه باقي لنا أحداث كثيرة.

طيب يا جماعة الخير، هو اللي جهز المنبر نور الدين، نور الدين، وحييجينا تجهيز المنبر، حييجينا يعني بعدين فتح البيت المقدس، كيف أن صلاح الدين اعتمد المنبر اللي عمله نور الدين وأخذه، نعم، المنبر لنور الدين هو اللي عمله تفاؤلاً بفتح بيت المقدس هذا نعم مذكور، طيب يا جماعة الخير، كويس كذا ولا مو كويس؟ الآن صارت نقطة جوهرية ومركز في مسيرة صلاح، فصل فيما جرى بعد فتح حلب، ليش سؤال حارم هذه ليش ما هي راضية تروح من عندنا من بداية السلسلة إلى الآن، تعرفوها حارم أكيد، حارم راحت حارم جاءت حارم راحت، ها لا ما هم إسماعيلية لا بس أنه يعني دائما هي محور صراع، طبعاً حارم هي الآن قريبة جداً من الحدود التركية، تعتبر بينها وبين الريحانية يمكن ما والله نسيت كنت شفتها يمكن 10 كيلو ولا كم ولا 20 كيلو شيء زي كذا، يعني ملاصقة، أي ملاصقة.

أي فهي عموماً حارم هذه قلعة مركزية ودائماً دائماً محل، ها إيه تمام يعني تنطق الآن حيرم هذه إيش اللهجة الحلبية ولا إدلب؟ حيرم، طيب والله الظاهر شو اسمه الظاهر المناطق هذيك بيستانسوا بالسلسلة كثير صح؟ لأن المناطق كلها حارم وحلب ولسه كمان وعزاز، ها لسه جاينا كمان يمكن اليوم جاينا الرستن، الرستن بين حماة وحمص، أي بس أقصد بين حماة وحمص لأنه في الطريق جاية في النص تقريباً في حسب الخارطة، يعني حمص، طيب حمص أنا مالي دخل الحين، أنا أتكلم التاريخ حتى بعض الألفاظ بعض الكذا زي ما قلنا أمس حتى بعض الأسماء مثلاً تركية يكون نطقها مثلاً مختلف، بس خلاص مثلاً طغرل ولا.

مثلاً طغتكين أي كذا تنكتب في حتى تعريب الأسماء الصليبية، يعني بعضها تكون معربة بطريقة معينة، ليست بالضرورة هي النطق الإنجليزي. يعني فأنا يعني ما أبغى أتكلف في هذا، تكون الأمور كما هي.

جاء السلطان يبغى يأخذ حارم، وفي خبر أنه صار في تعاون بين الأمير حق حارم وبين الصليبيين، أنه كاتب الفرنج، وأنه أهل حارم ثاروا عليه، ويعني خلينا نقول ما أعجبهم الوضع. كان كاتب الوالي بحارم الفرنج واستدعاه إليه مطمعاً لهم في الاستيلاء على حارم، وهذا ذكره ابن الأثير كذلك، هذا كلام ابن أبي طيّ، وذكره ابن الأثير كذلك. المهم أنه جاء السلطان، بات السلطان بقلعة حارم ليلتين، أخذها بسهولة، يعني أهل، حتى الجند كأنهم العسكر كانوا عشان ما يكونوا بيسلموا البلد إلى صلاح الدين، قال فامتنع، صار فيه شوية، بس عفواً.

ولما اتصل بالسلطان هذه الأحوال، أنفذ تقي الدين إلى حارم ليتسلمها، فامتنع النقيب وأهل القلعة من تسليمها إليه، فرحل السلطان إليها بنفسه جريدة بغير خيول، فلما أشرف عليها نزل إليه النقيب ووجوه القلعة وسلموها إليه تماماً. يعني ما أخذت معه شيء، بات السلطان بقلعة حارم ليلتين وعاد إلى حلب في ثالث ربيع الأول. عاد إلى وين؟ صارت إيش؟ حلب. أيوه، عاد إلى حلب، وانطلق من حلب ورجع إلى حلب. ولسه كمان حتصير صراع بين بعض الأمراء اللي يوليهم.

إي، إحنا دحين أول شيء كان هو بلشان الله يرحمه بالأمراء اللي أصلاً موجودين، تمام؟ الحين كمان بتجي شوية بلشة شوية بالأمراء اللي هم أصلاً تبعوا اللي راح يعينهم، لأنه كثرة المكتسبات، أنت عندك مصر، مصر كاملة تحت السلطان صلاح الدين، اللي مين اللي تولى مصر؟ إيش الشرف هذا؟ مين اللي تولى مصر؟ طيب الحين صار في حلب، مين اللي تولى حلب؟ طيب، وطب إذا قرر صلاح الدين لمصلحة ما يغير أمير حلب مثلاً، إيش الشيء اللي حير يتعوض عنه؟ حجي ببعض الأمور كلها اليوم إن شاء الله. في أحد مستعجل ولا عنده مثلاً تشنج عصبي من استمرار ولا ها أبو خليل الأمور تمام؟

رجع إلى حلب، فرتب وقرر ولده الظاهر سلطاناً عليها، ولد صلاح الدين الأيوبي، ملقب بالظاهر، وكان يعني ليس كبيراً، كان صغيراً، وكان مع أحد الأمراء، وقرر له في كل شهر 4000 درهم وإلى آخره وما يحتاج إليه من الطعام، وجعل معه والياً مع ابنه الظاهر والياً، اللي هو سيف الدين أيكش أو أوكش الأسدي، هذا أسدي، قلنا أي كلمة أسدي نسبة إلى مين؟ أسد الدين شيركوه، اللي هو كان صاحب كتيبة، ومعه أمراء، الحين ترى أمراء أسد الدين شيركوه لهم ترى شأن.

وولّد ديوان ناصح إسماعيل بن العميد ودار الضرب. ودار الضرب يعني إيش يا عبد الرحمن؟ كم كم جلدة يضربوا فيها ها؟ دار الضرب حق الدراهم ماهي حق الجلد. فضرب الدرهم الناصري الذي سكته خاتم سليمان، ونقل الخطابة من بني، تذكروا المناصب الدينية وأن السلطان يعين الأشياء الأساسية بعدين، ونقل الخطابة من بني العديم إلى أبي البركات بن الخطيب بسفارة القاضي الفاضل، وولى القضاء قضاء حلب لمحيي الدين بن زكي الدين الدمشقي، فاستناب فيه، استناب فيه. شوف، تذكروا أنه يا جماعة التعيينات الكبيرة تراها من السلطان، بعدين ترى هذا اللي معين القاضي ولا شيء ترى هو عنده جماعته، عنده رجاله، عنده طلابه، فهو يتصرف في هذه الأمور الجزئية، يعين مين، يستنيب بمين، يطلع مين، كذا، فهمتوا الفكرة؟ وقلنا كانت هذه تحتاج فهماً في سياق تلك ال... وولى الجامع والوقوف لأبي علي بن العجمي.

تعيينات هذه، لاحظوا التعيينات الدينية مهمة جداً في سياق إدارة البلد، أصلاً وقلنا أكثر اتصال الناس بالأمراء ولا بالتعيينات الدينية؟ التعيينات الدينية، مفتي، قاضي، إمام، خطيب، مسؤول الأوقاف، مسؤول مادري إيش، هذه كلها هذه اللي التعامل الشعبي معها. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

طيب، قال العماد: بعد تسلّم حلب الآن، ورجفت أنطاكية بعد ذلك رعباً. أنطاكية مملكة الصليبيين الشمالية، كم بين أنطاكية وبين حلب؟ بينهم 80 كيلو، 80 كيلو فقط بين أنطاكية وبين حلب. جيد، تبعد أنطاكية عن حارم 5 كيلو. ها، 5 كيلو؟ أكيد، طب شوف شوف شوفوا بالله، أنا كاتب 5 كيلو يعني بحثت أمس يمكن طاح مني صفر ها، طب بالله شوفوا، شوفوا، كم أن حارم، أيوه، أنطاكية عن حارم كم تبعد؟ طيب يلا يا جماعة، ما نبغى تأخذ مننا وقت عشان نكمل خلاص اللي قاله بعد شوية.

طيب، ورجفت أنطاكية بعد ذلك رعباً، فأرسل صاحبها جماعة من أسرى المسلمين وانقاد وسارع إلى أمان السلطان. مين اللي سارع إلى أمان السلطان الصليبي؟ بعد ما كانوا مين اللي ساروا عن أمان السلطان؟ الأمراء الصغار حقين الرقة وحقين البلدان هذه الصغيرة، ونصيبين وكذا راحوا يسارعوا، الحين ملك أنطاكية الصليبي صار يسارع إلى أمان السلطان.

طيب، أزال هذا لسه تمت كلام العماد، وكشف السلطان عن حلب المظالم وأزال المكوس. 75 كيلو؟ 50، خلاص هي 50، أنا كاتب خمسة الصفر بس طايحة عندي، إي مو أنا، أنا حاسب أصلاً بجوجل مسافة بس أنا شكلي لما جيت أكتبها كتبت خمسة بدون الصفر، 50 كيلو. جيد، إيه، لا لا 50، 50. طيب، الشاهد.

طيب، وأسقط المكوس وأزاله إلى آخر الكلام، هذه هذه هذه المكوس إسقاط المكوس، يعني خلينا نقول صفحة مهمة جداً في سيرة الرجلين الذين يتحدث عنهما نور الدين وصلاح الدين؛ لأنه بصراحة زي ما في مركزية الجهاد ومركزية تحرير الأرض، في مركزية العدل ومركزية رفع الظلم، لأن القضية، وهي سبحان الله، يعني شوف الذين كتب الله لهم هذا الخير، هم الذين كانوا حريصين على العدل وإزالة الظلم، وهذه البلدان وهذه القلاع، شفتوا قبل شوية لما فتح آمد طلعوا منها أموال ما لها حصر؟ وفي نفس الوقت غالباً ترى يكون يأخذ مكوس أصلاً من الناس وضرائب وكذا وإلى آخره، فهذه القضية صراحة مركزية في هذه السيرة، والذي أحيا سننها هو بلا شك نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي، إنما سار على طريقته في هذه قضية العدل وقضية رفع الظلم وقضية كذا.

يعني القاضي الفاضل له تعليق جميل عليها، طبعاً هذا في كل المدن والبلدان ليس فقط في حلب، كل ما فتح شيء يعني خلينا نقول يزيله، طبعاً هذه قضية يا جماعة ما كانت سهلة يعني بالنسبة لصلاح الدين وبالنسبة للأمراء ما كانت سهلة؛ لأنه هي ترى ينبني عليها ميزانية، ينبني عليها كذا تمام، فهو لما يسقط المكوس هو فعلاً داخل ويعتبر نفسه مضحي، فشوف إيش يشير لها القاضي الفاضل، يقول: انتهى إلينا أن بمدينة حلب رسوماً استمرت الأيدي على تناولها، والألسنة على تداولها، وفيها بالرعاية إرفاق، مقدار، لا عند من كل شيء عنده بمقدار، يعني لا عند الله، منها ما هو على الأثواب المجلوبة، ومنها ما هو على الدواب المركوبة، ومنها ما هو في المعايش المطلوبة، وقد رأينا بنعمة الله علينا أن نبطلها ونضعها ونعطلها وندعها، ونضرب عنها في أيامنا، ونضرب عليها بأقلامنا، ونسلك ما هو أهدى سبلاً، ونقول ما هو أقوى مقيلاً، ونكره ما كرهه الله، ونحذر ما حذره الله، ونرجو سبحانه فإنه مَن تَرَكَ لِلَّهِ شَيْئًا عَوَّضَهُ اللَّهُ أَمْثَالَهُ، وأربح متجره في الرعية اليوم بما يوضع عنهم من أسرها، ولنا غداً بمشيئة الله بما يرفع من أجرها. فعلى كافة أوليائه وولاة أمرائه والمتصرف من قبلنا، ألا يهوي إليها يداً، ولا يرد ولو بلغ الظما منها مورداً، ولا يثقل بها ميزان المال، فيخف ميزان الأعمال، ولا يرغب في كثير الحرام فإن الله يغني عنه بقليل المال، وليعلم أن ذلك كالأمر المحكم والقضاء المبرم والعزم المتمم.

وفي منشور أهل الرقة بمثل ذلك يقول: أشقى الأمراء من سمن كيسه وأهزل الخلق، وأبعدهم من الحق من أخذ الباطل من الناس وسماه الحق، ومَن تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ، ومن أقرض الله قرضاً حسناً وفاه ما أقرضه. ولما انتهى أمرنا إلى فتح الرقة، أشرفنا منها على سحت يؤكل، وظلم مما أمر الله به أن يقطع، وأمر الظالمون أن يوصل، فأوجبنا على أنفسنا وعلى كافة الولاة من قبلنا أن يضعوا هذه الرسوم بأسرها، ويلقوا الرعايا من بشائر أيام ملكنا بأسرها. واضح، هذه كانت سياسة واضحة، ولعلها من أسباب التوفيق والرضا والفتح الذي جاء بعد ذلك.

وفي أثناء ذلك، وبينما السلطان في حلب، وبينما هو لا يزال يتذوق لذة ذلك الفتح، إذ وردت عليه بشارتان. أيضاً إحنا الحلقة الماضية كانت فيها وفيات ووفيات، توفي توران شاه أخوه الكبير، والأدهى من ذلك أنه توفي عز الدين فروخ شاه القائد العسكري، طبعاً فروخ شاه خلاص يعني راح وما عاد في أحد زيه، تقي الدين، إحنا قلنا هو شجاع وبطل لكنه ليس مثل فروخ شاه من حيث تركيزه على جهاد الصليبيين، تقي الدين عمر يعني رحمه الله، تطلع منه بعض المشاكل يعني أقصد تطلع منه بعض المشاكل حنذكرها يعني ما مو أنه شيء في إشكالات معينة كانت يعني تعب شوية صراحة، أما عز الدين فروخ شاه، زي يقولك إيش؟ إيش يقولوا: يمناك اللي مات عصاك، عصاك اللي مات عصاك. فيعني ودائماً ضد الصليبيين وشجاع، ما يعرف شيء اسمه خوف، ما يعرف شيء اسمه الوف، فرحمه الله، هذا توفي كان في الحلقة الماضية، وهو اللي ولاّه صلاح الدين دمشق، تقي الدين عمر راح يجينا بعض المشاكل التي حصلت اليوم، ولكنه كان بطلاً من الأبطال بلا شك.

عموماً وهو في حلب الآن، تو صلاح الدين فتح وردت إليه بشارتان: الأولى أن الأسطول المصري غزا في 15 محرم ورجع بعد تسعة أيام، وقد ظفر ببطسة، ببطسة كانت سفينة كبيرة من المراكب أو شيء، مقلعة من الشام وفيها 350 و75 علجاً من خيالة وتجار، هذه البشرى الأولى. والثانية أن فرنج الداروم، اللي مرت معانا في دير البلح الآن، نهضوا، فنذر بهم والي الشرقية في مصر، فخرج إليهم فالتقوا على ماء يعرف بالعسيرات.

الميزة إيش الميزة؟ إنه صار المشروع، مشروع صلاح الدين الأيوبي، صار له سمة معينة، تذكروا في السيرة المجملة صلاح الدين، وكان من يريد أن يتقرب إليه من الولاة يحدثه عن الجهاد وفضل الجهاد وما يتعلق بالجهاد، صار في سم، يعني الآن هذه الولايات موجودة من أول، وهي كلها ولايات فيها مسلمين، بس الفكرة أنه ما كان يأتي إلى الفرنج منها خطر، بالعكس ترى الناس كانت تدفع لها أموال للفرنج، وتتذكر أول ما توفي نور الدين أصلاً ذا كان أرسل قطيعة أموال وكذا، فالشاهد والفكرة لما يصير في مشروع في وجه عام، يصير يعني ترى في القاموس فكرة المقاومة، فكرة القتال للصليبيين لأعداء الله المحتلين كذا، فهنا خلاص عارف صار كله، كل ما تحت يد صلاح الدين الأيوبي جاهز لقضية القتال، ومتيقظ ومتنبه لهذه القضية، فجاءت البشائر بهذا، ويعني كما يقول كما يقول القاضي الفاضل في نص مهم جداً علق على البشارة هذه، بس أنه قبلها قدم بمقدمة مهمة جداً، يقول: الخادم ينهي أن الذي يفتتحه من البلاد ويتسلمه، إما بسكون التغمد أو بحركة ما في الأغماد، إنما يعده طريقاً إلى الاستنفار إلى بلاد الكفار، ويحسبه جناحاً يمكنه به المطار إلى ما يلابسه الكفار من الأقطار. وعلى هذه المقدمة فهو يستفتح بذكر ظفرين للإسلام، بري وبحري، شامي ومصري، أحدهما وهو البحري عودة أو عود أحد الأسطولين الذين أغزا ما أخو الخادم أبو بكر بمصر، اللي هو اللي ظفروا بعديه، والثاني وهو البري نهوض فرنج الداروم إلى أطراف بعيدة، فنذر بهم والي الشرقية، فركب إليهم الليل وذكر التفاصيل، جيد.

طيب إحنا قبل ما ننتقل إلى الحدث التالي، خلينا نختم بكتاب مهم جداً للقاضي رحمه الله تعالى، وهذا في توضيح كذلك لسياسة مهمة، طيب يقول سلمكم الله، يقول: ولو أن أمور الحرب تصلحها الشركة، التشارك، لما عز عليه أن يكون كثير المشاركين، ولا ساءه أن تكون الدنيا كثيرة المالكين، وإنما أمور الحرب لا تحتمل في التدبير إلا الوحدة. وإنما أمور الحرب لا تحتمل في التدبير إلا الوحدة. قضية ما هي سهلة، أي هذا يقول يعني هو جالس يقول له: إحنا ليش جالسين نسعى لتوحيد الموصل وحلب؟ أنا ما في، بعدين أنت أمام عدو، مين؟ عدو صليبي له 50 سنة محتل قوي ثبت جذوره في هذه الأرض لن يقتلع بسهولة أبداً. فيقول: وأمور الحرب لا تحتمل في التدبير إلا الوحدة. فإذا صح التدبير لم يحتمل في اللقاء إلا العدة. فعوض عماد الدين من بلاد الجزيرة سنجار وخابور ونصيبين والرقة وسروج على أن المظالم تموت فلا ينشر مقبور، والعساكر تنشر راية غزوها فلا يُطوى منشورها. تمام، نرجع للقضية القديمة المهم، وهذه المقاصد الثلاثة هي هذه الفكرة: المقاصد الثلاثة الجهاد في سبيل الله، والكف عن مظالم عباد الله، والطاعة لخليفة الله، هي مراد الخادم من البلاد إذا فتحها. مرة ثانية إيش هي المقاصد؟ إذا فتحنا البلاد، البلاد اللي بلاد المسلمين الأمراء، الجهاد في سبيل الله اللي هو بأخذ رجالها، والكف عن مظالم عباد الله اللي هي.

الاسقاط المقسمة إليها والطاعة لخليفة الله اللي هو توحيد الطاعة؛ لأنه ترى أحياناً أصلاً بعض البلدان كانوا يرسلون بعض الولاءات حتى من حيث الولاءات السياسية لبعض الملوك غير العباسيين، خاصة في جهة أذربيجان وما يتعلق بها إلى آخر الكلام.

وكتب الخادم هذه الخدمة بعد أن بات بحلب ليلة، وخرج منها إلى حارم، وكانت تحفظت مملوكاً لا يملكه دين ولا عقل، غراً ما هابته نفس ولا أهل، هذا اللي كان حق حارم، فاعتقد أن يسلمها إلى صاحب أنطاكية، يسر الله فتحها اعتقاداً صرح بفعله وشهره بكتبه ورسائله، وواطأ على ذلك نفراً من رجال يعرفون بالشمسي.

طيب، بالنسبة لليمن، إيش صار في اليمن في اللقاءات الأخيرة؟ أول شيء هو ولاها توران شاه، ولاها أخاه الكبير توران شاه الملك المعظم توران شاه على 571 تقريباً، حمله الشوق إلى الرجوع فرجع، وأرسل له بالأشواق، وأنا مدري إيش، وتعرف أنه أبيع كل شيء عشان أقابلك، ورجع والتقى بالسلطان، ولاه السلطان دمشق، جلس فترة، بعدين أرسله السلطان إلى مصر، راح إلى مصر، جلس فترة، وتوفاه الله اللي هو توران شاه، مين دحين والي اليمن عن صلاح الدين الأيوبي؟ تذكروا أخذناه في اللقاء الماضي، سيف الإسلام طغتكين أو توتكين اللي هو أخو صلاح الدين الأيوبي، أيضاً بعد مشاكل صارت في بلاد الشام، تمام، وكان فيها أمراء وكذا، واحد من الأمراء اللي في اليمن اسمه حطان، حطان بن منقذ، الحين القاضي الفاضل عن لسان السلطان يرسل رسالة إلى حطان بن منقذ، إيش تتوقع يرسل له دحين في اليمن؟ إيش دخل اليمن في الأحداث هذه كلها؟

اسمع، يقول القاضي الفاضل: فتح الله علينا ممالك، وأضافه وبلاداً أمنها بنا مما أخافها، وبلغنا غرائب صنع لا نبلغ أوصافها؛ منها بلاد الشام بأسرها، ومملكة حلب بجملتها، والمدينة بقلعتها، وبلاد الجزيرة إلى دجلة، فمنها ما أعيد على من اشترط عليه استخدام عسكره في بيكار، ومنها ما استمر في اليد وولاته من أوليائه وأنصاره، ولما لم يبق في البلاد الإسلامية إلا ما هو في يدنا أو في يد مطيع لنا، شوف الكلام، شوف الكلام إيش يعني الحين خلاص البلاد الإسلامية -طبعاً باقي لهم الموصل- ولما لم يبق في البلاد الإسلامية إلا ما هو في يدنا أو في يد مطيع لنا، كان من شكر هذه النعمة أن نصرف القوة، ونثني العزمة، ونحد الشوكة، ونلبس الشكة للفرنج الملاعين، فننازلهم ونقارعهم، ونخشى إلى الله وننام، فنطهر الأرض المقدسة من رجسهم بدمائهم، إلى أن ترقى السيوف للصخرة الشريفة لما مر بها من قسوة كفرهم واعتدائهم، فنحن نرجو أن نكون عين الطائفة من الأمة التي أخبر نبينا صلوات الله وسلامه عليه أنها لا تزال على حق ظاهرة، وبأمر الله وعدوه ظافرة، والله يعيننا على ما يعيننا، ويلهمنا الاستجابة لدعوته إلى ما يحيينا، شوف، لاحظ كيف توضيح الفكرة حتى للأتباع للأمراء للأطراف، هو الحين رسالة لليمن ها، أنه ترى شوف إشراكهم في قضية الإنجاز الذي حصل، الفتح الذي حصل، وحي أيضاً ترى بعد فترة أنه فعلاً يرسل رسائل لليمن أنه يا جماعة الخير، بل إلى نفس أخو صلاح الدين أنه تعال الآن نحتاجك في قتال الصليبيين.

جيد، طب هل هذا كلام توقع يا أبو عمر ولا فعلاً يصدقه الفعال؟ شوف الحين السيطرة على حلب هنا كأنها ابتلاء من الله لصلاح الدين، ها ليبلوني أأشكر أم أكفر، إيش راح تسوي الآن بعد حلب يا صلاح الدين؟

طيب، فصل في رجوع السلطان إلى دمشق وخروجه منها للغزاة: رحل السلطان من حلب فمر على حماة، ثم حمص، ثم بعلبك، ثم دمشق، قال القاضي ابن شداد: لم يقم السلطان في حلب إلا إلى يوم السبت الثاني من ربيع الآخر، وأنشأ عزماً على الغزاة، فخرج في ذلك اليوم إلى الوضيحي مبرزاً نحو دمشق، واستنهض العساكر فخرجوا يتبعونه. وذكر شيئاً من الغزاة بعدين بأخذ بتجاوز عشان أصل للتعليق الذي ذكره ابن شداد يقول: فانظر، بعد ما ذكر القتال مع الصليبيين، قال فانظر إلى هذه الهمة التي لم يشغلها عن الغزاة أخذ حلب، فانظر إلى هذه الهمة التي لم يشغلها عن الغزاة أخذ حلب ولا الظفر بها، بل كان غرضه رحمه الله الاستعانة بالبلاد على الجهاد، فالله يحسن جزاءه في الآخرة كما وفقه للأعمال المرضية في الدنيا، هذا تعليق ابن شداد على هذا الحدث، هذا ذيل به سرد الحدث، الحدث طبعاً ما كان خلينا نقول طويلاً جداً، ولكن حصل فيه قتال مع الصليبيين.

خرج رحل في البشر إلى حماة فوصلها، ثم رحل بقية يومه، ولم يزل هذه في الرجوع من حلب حتى وصل إلى دمشق، فأقام بها متأهباً لـ 2 من جمادى، ثم برز في ذلك اليوم ونزل على جسر الخشب، وتبعته العساكر مبرزة، وأقام به تسعة أيام، ثم رحل في ثمان أو ثامن جمادى الآخرة حتى أتى الفوار، الفوار منطقة معروفة طيب، وسار حتى نزل القصير فبات به، بس عشان كمان ما نقع في إشكال بانياس الاثنتين، القصير ما أدري هي نفسها الآن مشهورة ولا واحدة ثانية، فبات به وأصبح على المخاض وعبر، أي بانياس طلعت مو بانياس اللي على الساحل، وسار حتى أتى جنين فوجد أهلها قد نزحوا عنها، وتركوا ما كان من ثقيل الأقمشة والغلال والأمتعة بها، ليش؟ خوفاً من صلاح الدين، فنهب العسكر وغنموا، وأحرقوا ما لم يمكن أخذه، وسار حتى أتى الجالوت وهي قرية عامرة وعندها عين جارية، فخيم بها، وكان قد قدم عز الدين جرديك وجماعة من الممالك النورية، الممالك النورية اللي هو من أمراء نور الدين، حتى يكشفوا خبر الفرنج، فاتفق أنهم صادفوا عسكر الكرك والشوبك سائرين نجداً للفرنج، فوقع أصحابنا عليهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا منهم زهاء 100 نفر، وعادوا ولم يفقد من المسلمين سوى شخص واحد يدعى بهرام شاوش، فوصل إليه في بقية يوم الكسرة وهو العاشر من جمادى الآخرة، وفي حادي عشره وصل الخبر إلى السلطان أن الفرنج قد اجتمعوا في صفورية، ورحلوا إلى الفولة وهي قرية معروفة، وكان غرضه المصاف، فلما سمع بذلك تعبر القتال وصار للقاء الأعداء، فالتقوا وجرى قتال عظيم، وقتل من العدو جماعة وجرح جماعة، وهم ينضم بعضهم إلى بعض، يحمي رجلهم فارسهم أو رجلهم فارسهم، ولم يخرجوا للمصاف، ولم يزالوا سائرين حتى أتوا العين فنزلوا عليها، ونزل السلطان حولهم، والقتل والجرح يعمل فيهم ليخرجوا إلى المصاف وهم لا يخرجون لخوفهم من المسلمين؛ فإنهم كانوا في كثرة عظيمة، فرأى السلطان الانتزاع عنهم لعلهم يرحلون فيضرب معهم مصاف، فرحل نحو الطور سابع عشر جمادى الآخرة، فنزل تحت الجبل مرتقباً رحيلهم ليأخذ منهم فرصة، فأصبح الفرنج راجعين لعقابهم ناقصين، فرحل رحمه الله نحوهم، وجرى من رمي النشاب واستنهاض للمصافحة، ولم يزل السلطان حولهم حتى نزلوا الفولة راجعين إلى بلادهم، وعاد السلطان منصوراً، وقد نال منهم قتلاً وأسراً، وخرب عفر بلا أو عفر بلا وبيسان وزرعين وقرى عدة، فنزل الفوار وأعطى الناس دستوراً، فسار من أثر المسير وأتى هو دمشق يوم الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، يعني تقدر تقول أنها جولة إرهاب، يعني عارف إرهاب للعدو، وَتُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ، ها ما عاد خلاهم يصيروا مستقرين، عارف كل شوية نكاية شيء، كل شوي يرسل سرية، يرسل، والأمراء كلهم أصلاً صاروا خلاص على نفس هذه الأهبة من الاستعداد.

أعجبني تعليق للقاضي الفاضل، طبعاً هذا يا جماعة هذه الآن المناطق اللي تكلم عنها تعتبر وين الآن في فلسطين؟ جنين راح تجي بعد شوية باسمها جنين، أيضاً هذه كلها وراء نهر الأردن، أيوه بس هو إيش الفكرة؟ القاضي الفاضل حي يعبر عن هذه القضية بشيء جميل، فإيش يقول؟ يقول: سار الخادم من أدنى المنازل من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، وقد تكاملت جنود الإسلام وتعينت ميمنته وميسرته، وأخذت أهبة وشحذت قصبة، وباعوا لله ما اشتراه، ومثل لأعين ثوابه فكأنها تراه، وساروا تحت ليل عجاج ستر السائر تحت سراة، وأصبح الخادم إياهم بعين الله في سبسب سلة على ماء الأردن، على ماء الأردن، شوف شوف التعبير، شوف التعبير على ماء الأردن وهو النهر الفاصل بين الإسلام والكفر، شيخ وهو النهر الفاصل بين الإسلام والكفر، إيه أيوه، لاحظ أنه ما وراء نهر الأردن كان يبدو الأصل أنك تبدأ البلاد المحتلة، ها والتاريخ يعيد نفسه، لا كرك والشوبك هذه مختلفة شوي تحت، ويعني أصلاً حتى بعد حتى لما وصفوا أصلاً الكرك بعدين يقولك هي الشوكة في حلق الإسلام أو بلاد الإسلام، هي كانت هي كانت عشان الطريق بين الشام ومصر الكرك هذه مع أرناط كانوا مسوي لهم يعني إزعاج مو طبيعي، والأمر الآخر أنه الكرك محصنة جداً جداً جداً، فيها قلعة وكانوا حافر حول القلعة خندق مجننهم الخندق، يعني عارف حتجينا إن شاء الله، أنتم مستعجلين عادي، حتى لو في أحد مستعجل عادي يشوفها باليوتيوب، أنا جالس بتكلم إن شاء الله عبد الرحمن جالس معاي صح؟ إيه خلاص عبد الرحمن أبو خالد جالس، الشباب ها بسم الله.

طيب، يقولك والمخاض المضروب منها بسور على ذلك القطر، في مخاضة يعني يبدو أهوار النهر نفسه ها نفس نهر الأردن، فخاض ذلك البحر وذلك النهر ومدته نطف الحديد، فإذا الماء يرمي بالشرر ويقذف بالجمر، وذلك يوم الخميس ثاني يوم المسير وهو تاسع الشهر، ولما جاز المخاضة، لما جاز المخاضة أخذ البلاد ضرب المخاض، تمام أخذها ضرب المخاض يعني كان ألم الولادة، إيه وزلزلت أرضها فهي بالقوم ترض أو للقيامة تراض، وأخذت رجال المسلمين تنقص الأرض من أطرافها، وتقلع قلاع الجبال وتطير رؤوسها من أكتافها، فإذا البلاد قد انهزم أهلها، فالحق المسلمون مساكنها في الهزيمة، وعول فيها على سيوف المعاول فإذا هي راحة وكأنها مقيمة، وهذه البلاد مدن ما كان غرم قبل منها مدنياً وعمارات ما كان أمل إليها مفضية، بل طالما كان عنها مغض، مثل بيسان وعفر بلا، هذه بعدين شوفنا إياها، وزرعين معروفة ها معروفة زرعين، وجين كذا تنكتب حتى بالياء بعد الجيم، وجين، كلها بلاد مشاهير لها قرى مغلة وبساتين مظلة وأنهار مقلة وقرى مطلة، وأسوار قد ضربت على جهاتها وأحاطت بجنبات، واتخذتها المدن سياجاً على قصبات، فغنم المسلمون ما فيها من أقوات مختزنة، وشفوا منها حزازات القلوب المطنة، وأحرقوا أوعية كفرها بالنار، وعذبوها عذاب أهلها من الكفار وقتلوها، وكان الضرام لها دماً، وكتبوا عليها الخراب وكان السيف فيها قلماً، فأجلى عن حماها حمماً، وتساقطت جدورها فكأنما أسارت فيها النوى لماماً.

جيد تمام، أنت دحين هذه المناطق ترى لسه شوية يعني المناطق فعلاً حق بلاد الشام وفلسطين راح تجينا ما بعد حطين، لو ما بعد حطين صلاح الدين أخذ له جولة كده محترمة داخل كل هذه البلاد، شوف كيف البلدان الآن ترى القرى الصغيرة هذه جنين وإيش زرعين وما إلى ذلك، بعدين حتجينا المدن الكبيرة فعلاً إن شاء الله.

طيب، فصل معانا يا جماعة ولا مع الأسف الأمور ماشية ولا لا؟ ها خليل نعست، عادي يا جماعة ترى الحرج مرفوع، اللي يبي يمشي ولا شيء ما في مشكلة، طيب فصل في ولاية الملك العادل، الملك العادل مين هو الملك العادل؟ أيوه أخو صلاح الدين، اللي هو إيش ماسك؟ ماسك مصر، اللي هو يعني تذكروا هو ترى مين أكبر شخصية سياسية بعد صلاح الدين؟ الملك العادل، هو داهية، داهية سياسة، لذلك بعد وفاة صلاح الدين بعد المشاكل الكثيرة ظل يعني يشتغل سياسة ويشتغل سياسة، إلى أن -حفظكم الله في أمان الله الله يسعدكم- يشتغل سياسة ويشتغل سياسة ويشتغل سياسة إلى أن آل إليه ملك الدولة الأيوبية، هذا الملك العادل ما هو سهل سياسياً، فالشاهد أنه هو حتى في وقت صلاح الدين الحين مين أكبر شخصية يعني حتى مثلا مين مثلاً عز الدين جرديك ترى مو يعني تمام، ولا دمشق وكذا توفي الله يرحمه طبعاً، لكن بسكر كان قائد عسكري، تقي الدين عمر قائد عسكري، ما في أمراء نور الدين السابقين، وهذول يعني يوليهم المدن كذا، بس مين شخصية سياسية يقدر يوليه منطقة كبيرة جداً يعني دولة كاملة بتصنيف اليوم؟ الملك العادل وهو كان موليه إيش؟ مصر.

قال فصل في رواية الملك العادل حلب، حيجي به من مصر على وين؟ على حلب، وولاية تقي الدين مصر، أيوه تغيرت الموازين دحين، أيوه وبعدين تيجي المشاكل لأنه الحين في مكتسبات كبيرة، يعني قال العماد: وكان العادل نائباً بمصر، فلما فتح السلطان حلب كتب العادل إليه يطلبها منه مع أعمالها، مين اللي طلب حلب؟ الملك العادل نفسه، تخيلوا واحد ماسك مصر هو طلبها، تخيل يبغى حلب مقابل مصر! لكانت تتخيل طبعاً حلب وأعمال حلب ما يتصل بها ويدع الديار المصرية، فكتب السلطان إليه أن يوافيه إلى الكرك فإنه سائر إلى فتحها، تخيل تواعدوا وين؟ تواعد في المعركة، وين يا شو اسمه وين نتقابل رايحين نتقاتل، رايحين نقاتل حقك بالله تمام يلا نتقابل في الطريق بعد المعركة أعطيك حلب! إيه، فالمهم قال إيه فإنه سائر على فتحي، فأشار القاضي الفاضل على السلطان أن يستنيب في الديار المصرية موضع أخيه العادل ابن أخيه تقي الدين، فاستصحبه السلطان معه إلى الكرك.

في رجب من هذه السنة، وحاز في طريقه قبل وصوله إليها غنائم. طبعاً تعرف، هذا عاد صلاح الدين هو رايح الكرك ومن هنا لكرك، مشوار من دمشق للكرك، ففي الطريق يعرج له على بعض يعني الأمور أو الممتلكات المتعلقة بالصليبيين المحتلين لتلك البلاد، وخيّم على الرَّبَّة -يقول في الحاشية: قرية في طرف الغور، بين أرض الأردن والبلقاء- طيب، وخيّم على الرَّبَّة، ثم حصر الكرك ورماه بالمنجنيق صباحاً ومساءً، وتناوب عليه الأمراء حتى خرج شهر رجب، وما حصل منه الطلب، حصل منه الطلب يعني في الكرك، لكن عظُمت النكاية في الكفار بأخذ أموالهم وتخريب الديار. ووصل الخبر أن الفرنج قد استجمعوا وتجمعوا بالموضع المعروف بالوالي على قصد المسلمين وخلاص الكرك من أيديهم، ورأى السلطان أن أمر حصره يطول، فعوّل على الرحيل إلى دمشق. ووصل العادل إلى السلطان وهو بعد على الكرك، فجهّز تقي الدين إلى الديار المصرية والياً عليها، وقوّى عضد تقي الدين بصحبة القاضي الفاضل له، وتولّى العادل حلب وأعمالها ومبج وجميع قلاعها وأعمالها -طبعاً الأشياء التابعة لها هذه- وسار إليها في رمضان، ورجع منها إلى دمشق الملك الظاهر ونوّاب السلطان.

قلت: وقد كتب العادل إلى الفاضل يستشيره وقال له: إنه إنما أنت كغيث ماطر، حيث ما صرفه الله انصرف. وتكلّم معه بكلام طبعاً في آراء أخرى أنه مين اللي طلب أول شيء، ما تعنّينا كثير، الآن اللي يعنينا أنه هذا اللي صار. لكن في نقطة، في نقطة عشان نعرف يعني كيف كان الحال في الأمراء، رحم الله الجميع وغفر لنا ولهم، إي والله شيء مؤلم، يعني لسه هذه مقدمات الأشياء المؤلمة بعدين حبيبي. بس هو كأنه بدأت ما أبغى أقول انتقلت مركزية المشكلات الداخلية، لكن صار في مشكلة جديدة يعني اللي هي زي ما أشرت لها قبل قليل، أنه أول شيء كانت المشكلة من الأمراء اللي لسه ما دخلوا في سلطة صلاح الدين وكانوا تابعين للموصل وحلب، الآن صار في مشكلة في أمراء صلاح الدين أنفسهم اللي هو أقاربه نفسهم اللي يولّيهم الولاية، فيعني في مطامع معينة، في كذا، في كذا، فيحاول يضبط الأمور قدر المستطاع. هذه مشكلة طبعاً ظهرت متى؟ بعدين بعد وفاة صلاح الدين.

لما أصبح العادل أنفذ وسأل السلطان، سأل السلطان أن يكتب له مدينة بمدينة كتاباً ويجعله ككتاب البيع والشراء، اللي هي مو أنه هو مولّيه الآن حلب لا، اللي هو كأنه كأنه مَلّكه حلب تمليكاً زي البيع والشراء، يعني خلاص أنه هذه حلب حقّتك للأبد. فامتنع السلطان وقال: إنما تكون حلب إقطاع والمال عليّ له، فاعتذر العادل إلى السلطان، ولما اجتمع قال له السلطان: أظننت أن البلاد تباع؟ أو ما علمت أن البلاد لأهلها المرابطين بها، ونحن خزنة للمسلمين ورعاة للدين وحرّاس لأموالها؟ المهم، ورحل السلطان إلى دمشق، واستدعى ولده الظاهر من حلب، فلما حضر الظاهر أمره بالعودة إلى حلب وتسليمها إلى عمه العادل، ففعل وعاد إلى دمشق. طيب إيش تتوقع الحين؟ الظاهر يزعل يرضى أموره تمام؟ إيش عوّضوه؟ ما عوّضوه؟ ما في شيء. وسار العادل إلى حلب فالتقيا بالرستن وباتا فيه في الطريق، يعني كأنه بين دمشق وحلب حيمر بالرستن، فكانت مدة ولاية الظاهر بحلب في هذه النوبة نحو ستة أشهر، ولما وصل الظاهر إلى دمشق أقبل على خدمة والده والتقرب إليه، إلا أن الانكسار لخروج حلب من يده ظاهر عليه، وهو مع ذلك لا يُظهر شيئاً إلا الطاعة لوالده والانقياد لمرضاته، هو كان الظاهر مسالماً يعني في هذه القضية. يقول: نقل ابن أبي طي عن باسناده قال: لما بلغني أن السلطان أعطى حلب للملك العادل، جرى -يقول الظاهر نفسه- جرى عليّ ما قدّم وما حدث، وأصابني من الهم ما لم أقدر على النهوض معه، ووددت أني لم أكن رأيتها ولا دخلت إليها، لأن قلبي أحبّها، وقبل لها، وطاب لي هواؤها، ولما فارقتها كنت أحنّ إليها وأشتاقها. إيش أبو مالك؟ قول اللي في حلقك.

طيب، قال: ولم يزل العادل يهذّب أمور حلب إلى سادس عشر ذي القعدة، ثم خرج متوجهاً إلى دمشق بسبب أن السلطان اجتمع عنده في ذي القعدة عدة رسل، إحنا 500 وكم الحين؟ 79 صح؟ عدة رسل اجتمعوا، شوف كل مالها الأمور تكبر، رسل الخليفة، ورسل طغرل ابن البهلوان -هذا جهة أذربيجان- ورسل قزل أخ البهلوان، ورسل شاه أرمن صاحب خلاط، ورسل المواصلة، ورسل عماد الدين صاحب سنجار، ورسل قلج أرسلان صاحب الشمال، كلهم، كلهم، كلهم كانوا في دمشق عند صلاح الدين. إي يعني خلاص هذه نتيجة طبيعية، وصلاح الدين صار عنده كل هذه البلاد، هذا عنده مشكلة مع هذا يجي، هذا عنده مشكلة مع واحد من كذا يجي، هذا يبغى ما أدري إيش يجي، فهمت الفكرة؟ هذا بيعقد مصالحة، هذا بيعقد ما أدري كذا. فأراد السلطان إحضار العادل -إحنا قلنا مين السياسي اللي.. هذا هو العادل- لسماع الرسائل ولحضور الأجوبة عنها ولتقرير أمور الفرنج، ويوم وصل العادل دمشق أحضره السلطان لسماع الرسائل وسمع ما عندهم والأجوبة وما قضى أجوبة الرسل ودع السلطان وعاد إلى حلب. زي ما قلنا ما كان في شخص سياسي مثله، سياتينا أيضاً ربما بعد القليل.

طيب، ولما بلغ سيف الإسلام -مين سيف الإسلام حق اليمن؟ طغتكين- أن السلطان كتب لتقي الدين عهداً بولاية مصر، عتب لأجل ذلك، فكتب السلطان له عهداً ببلاد اليمن جميعها -كأنه يمكن كان في.. أو كانت أظن كانت عدن وزبيد يمكن أو شيء- وأقطع السلطان تقي الدين الإسكندرية ودمياط وجعل لخاصته البحيرة والفيوم وبوش. وبوش معروفة بوش، طيب وبوش، ثم عوضه عن بوش سمنود وحوف رمسيس، سمنود معروفة إي لكن حوف رمسيس يمكن مو معروف صح؟ طيب. المهم قال العماد: أنعم السلطان على تقي الدين بالأعمال الفيومية وسائر نواحيها بجميع جهاتها وجوالها وزاده القايات وبوش، وأبقى عليه بالبلاد الشامية مدينة حماة -تقي الدين نفسه معه حماة في الشام- وجميع أعمالها. ترى يا جماعة هذه القضية حساسة جداً، يعني إي ومين يعطي ومين كذا، القضية ما هي سهلة يعني، يعني صح سلطان صلاح الدين وجهاد في سبيل الله وكذا، بس مو كل الأمراء ترى عندهم الفكرة هذه، يعني هذا الناس القريبين، عشان نعرف أنه مرة ثانية أنه جيل صلاح الدين وما أدري إيش بهذه التفاصيل، ترى ما القضية لم تكن بهذه الدقة بصراحة. ولما وصل تقي الدين إلى مصر اقتدى بالتدبير الفاضلي، وكان السلطان لا يؤثر مفارقته، لا يؤثر مفارقة القاضي الفاضل، فلما لم يجد من توجيه تقي الدين إلى مصر بُدّ، وكانت فيه حِدّة لم تكن في العادل، احتاج في تقويمه إلى تدبير الأجل الفاضل. العادل زي ما قلنا سياسي يعرف يرجع ويعرف يأخذ خطوة ورا وخطوات ويقدم، ولذلك ما صارت مشاكل في مصر، كان ماسك مصر تمام، الآن تقي الدين يقول لك في حدّة، هو قائد عسكري أصلاً، فجبر هذه الحدة بالقاضي الفاضل بحيث أنه يدبّر الأمور معه.

طيب، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. الظاهر هذا اللي هو كان في حلب، يقول هنا القاضي ابن شداد يقول: وكان الظاهر أحب أولاده إلى قلبه، لما خصّه الله به من الشهامة والفطنة والعقل وحسن السمت والشغف بالملك وظهور ذلك عليه، وكان من أبرّ الناس بوالده وأطوعهم له، ولكن أُخذ منه حلب لمصلحة الرأي، فخرج من حلب لما دخلها عمه العادل، هو وإياز كوج سائرين إلى خدمة السلطان، فأقام في خدمة والده لا يُظهر له إلا الطاعة والانقياد، مع انكسار في باطنه لا يخفى عن نظر والده. جيد، يقول القاضي ابن شداد -قاضي ابن شداد صاحب النوادر اليوسفية-، ها اسمع إيش يقول، يقول: في ذلك الشهر وردنا على السلطان صلاح الدين رسلاً من جانب الموصل، الموصل اللي فيها الصراع الأساسي مع صلاح الدين، عز الدين مسعود، مين بعث مبعوث إلى صلاح الدين ممثلاً عن الموصل؟ قاضي ابن شداد! إي طبعاً عشان تعرفوا الأمور كيف ما هي سهلة، يعني كيف ما هي سهلة! إي، وكنا قد ترسلنا إلى الخليفة الناصر لدين الله في إنفاذ شيخ الشيوخ صدر الدين، المهم، راحوا إلى السلطان، وشيخ الشيوخ هذا مرسل من الخلافة العباسية، كله عشان فكرة إيش؟ التفاهم والصلح بين صلاح الدين وبين صاحب الموصل، وما تفاهموا يعني صار في شغلة كذا بسيطة فما تفاهموا عليها.

طيب، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد. في حدث يعني قد ما يكون مهم جداً جداً بس هو مهم في منطقته، لكني ساري لتعليق ابن الأثير، شوف تخيّل بجيب الحدث مو عشان الحدث، عشان التعليق، مع أن الحدث مهم شوية، لكن هي طبعاً لو تلاحظوا يا جماعة، أنا ترى لو تلاحظوا ما دخلنا في تفاصيل كثيرة متعلقة بأمراء ماردين وميافارقين وديار بكر وسنجار والرقة، والتي ترى فيها قصص ترى فيها مشاكل وفيها كذا وطا وطيخ. فصارت في لأنه بعد شوية راح يجينا أنه، خليني بس آخذ أشياء بسيطة، يقول لك وصلت رسل صاحب الجزيرة معز الدين سنجر شاه، ورسل صاحب أربل زين الدين يوسف، من كذا، ورسل صاحب الحديثة وتكريت، يشكون من صاحب الموصل ويطلبون أن يكونوا من أولياء السلطان. تمام، هنا بدأت المناطق اللي هي تابعة لعز الدين مسعود يصير فيها نوع من الولاء للسلطان، وهذا أصلاً أدّى بعد كذا أنه السلطان يروح للموصل، يروح للموصل ويروح يعني يحاصرها من جديد، لكن الشاهد أنه مين أقوى شخصية قيادية في تلك المناطق كلها، هو هذا اللي متعلق فيه الحدث اللي هو اسمه مجاهد الدين قايماز، مرّ معانا قبل كدة، هذا الأمير المدبّر والعقل المدبّر لدولة مين؟ الموصل، لدولة عز الدين مسعود. تمام. يقول ابن الأثير في جمادى الأولى من سنة 79: قبض عز الدين أتابك -اللي هو ابن مسعود- على مجاهد الدين قايماز، وهو حينئذ نائبه في بلاده، واتبع في ذلك هوى من أراد المصلحة لنفسه ولم ينظر في مضرّة صاحبه تمام. وكان الذي أشار به عز الدين محمد زو الفند وشرف الدين كذا، وهما من أكابر الأمراء، فلما قبضه كان بيده أربل وشهر زور ودقوق وجزيرة بن عمر إلى آخر الكلام، وصارت مشاكل. طبعاً هذا القبض سار وباله على من؟ على عز الدين، لأنه الأمراء البقية إذا أنت قبضت على مجاهد الدين قايماز اللي أصلاً تعامل الأمراء دائماً مع مين؟ مع مجاهد الدين قايماز في المدن الثانية، هذا أدّى المشكلة، لكن عموماً مو هذا قصدي، قصدي تعليق ابن الأثير الآن، وخلينا نشوف كذا، هل هذا التعليق يعني إيش علاقته في السياقات الإصلاحية؟ إيش يقول ابن الأثير؟ طبعاً ابن الأثير موصلي، هو عايش هناك وهو تابع أصلاً لهذه يعني السياق، هو أكيد هو زعلان طبعاً، ها يقول يقول هو قبل التعليق لسه ما جاء التعليق، فهو يقول أنه يعني بعد ما تغيرت أحوال الأمراء يقول: وصارت هذه البلاد التي كانت بيده -كانت بيد مجاهد الدين قايماز- وبيد عز الدين مسعود أضرّ شيء على الموصل، وبقي مقبوضاً نحو عشرة أشهر، وندم أتابك على قبضه، فأخرجه وأعاده إلى ولاية قلعة الموصل، إلا أن الذي أخذ من البلاد لم يعد إلى طاعته، وقبض عز الدين على من كان أشار إليه بقبض مجاهد الدين قايماز. وين التعليق؟ قال ابن الأثير: وعلى الحقيقة فليس على الدول شيء أضر من إزالة مدبّر لها وإقامة غيره، فإن الأول يكون كالطبيب الحاذق العارف بمزاج الإنسان ومرضه وعلاجه وما يوافقه وما يؤذيه، ويكون الثاني وإن كان كافياً بمنزلة الطبيب الذي لا يعرف مزاج الإنسان وما يوافقه ويؤذيه، فالى أن يعرف حاله يفسد أكثر مما يصلح. ها، تعليق قوي والله، وكبير، وعميق جداً، إيش رأيك أبو خالد؟ صح، هو يعني يقول أنت ماشي، أنت تبي تجيب واحد مثلاً إيش؟ عنده كفاءة، بس ماشي عنده كفاءة شيء وعنده خبرة طويلة بهذا الواقع شيء آخر، طبعاً هذه موازنات صعبة، موازنات صعبة ترى هذه ليست فقط في الدول بطبيعة الحال، حتى فيما هو أصغر منها في المشاريع، مشاريع إصلاحية، الخبرة لها دور وعامل كبير جداً جداً جداً، ولذلك يعني تترك مساحة التعليق مفتوحة، كلام فيها يعني كثير. زي ما قلت أنا يا جماعة في بداية الحلقة الرابعة، قلت أنه ترى الفوائد، ذكر الفوائد في هذه السلسلة على قسمين، قسم نتوسّع فيه زي ما كان في الحلقات الأخيرة بعض الفوائد يمكن أخذنا فيها ثلث ساعة نص ساعة، وقسم يُشار إليه نصاً إشارة مختصرة، وقسم ما يُشار إليه، بس أنه إيش؟ أنا جالس أبرز لك الحدث، أقول لك شوف التعليق من ابن أثير، خلاص لا تعليق، لا تعليق يعني في تعليق. تمام، ثم دخلت سنة 80، قربنا يا أبو مالك. دخلت سنة 80، الحين إيش، إيش تتوقعوا باقي مشغل السلطان صلاح الدين؟ الموصل من جهة، وإيش كمان؟ إيش بالضبط؟ الكرك، هذا يعني الحين اللي تفتح رأس السلطان صلاح الدين الأيوبي، هذه أكثر شيء مشغله الآن. جيد، دخلت سنة 80 و500، قال العماد، شوف بالله شوف شوف يا حمزة شوف شوف يا أخي شوف الأشياء الجميلة يا أخي سبحان الله، قال العماد: وقد تقوّض البرد تماماً يعني خلص البرد وراح، فلما طاب الزمان، فلما طاب الزمان، تجهّز السلطان بالعساكر المنصورة إلى

فلما طاب الزمان، ها ايش أنت يعني تتوقع؟ فلما طاب الزمان مد السلطان ولايته في مادري ايش وراحت إلى الصيد وما أدري ايش سووا. جهز العساكر المنصورة إلى الكرك تمام مرة أخرى، وأرسل إلى تقي الدين، على تقي الدين هذا شغله قتال، فجاء بالعساكر المصرية والأجل الفاضل معه، وتتابعت العساكر المشرقية. ها خذ دحين هنا تجي شوف، تجي فائدة ايش توحيد البلاد، وهل كان صادقاً حين ذكر أنه لنا رجالها وليس أموالها ومادري ايش والكلام.

طيب وتتابعت العساكر المشرقية، والملك العادل، عادل من وين؟ من حلب، وجاء نور الدين بن قرا أرسلان صاحب الحصن، وأمد هذا اللي وعدوا أنه يسلموا، أمد بعد ما فتحها نور الدين أرسلان اللي قال هذاك أخته في ميافارقين، ها وصاحب الحصن، الحصن هذه قال لك صاحب الحصن تكررت في الكتاب، حصن اسمه حصن كيفا، هذا موجود في جنوب تركيا كده جنوب شرق، مخزن الموقع عندي أيضاً، وصاحب دارة وأخو صاحب سنجار، وعسكر ماردين، من متى تجي عسكر ماردين إلى الكرك؟ من متى؟ من متى يا خليل يجي عسكر ماردين؟ من متى؟ من متى يعني ايش؟ يعني من يوم تل الصليبيون بيت المقدس؟ من متى يأتي جنود ماردين إلى الكرك؟ وهذا معناه ايش؟ أنه فعلاً المشروع كان صحيحاً، والفكرة كانت صحيحة أيضاً، بغض النظر عن تفتح الكرك ما تفتح، بس الفكرة في اجتماع جيوش المسلمين لهذا القتال ولهذا الجهاد ولهذه الغاية.

فاجتمعت العساكر برأس الماء، أنت الحين تشوف العساكر، ها تخيل، ولأول مرة اجتمعت العساكر المصرية التي كانت تبع الدولة الفاطمية زمان، والعساكر الدمشقية، والعساكر الحلبية، وكانت دمشق مملكة، وحلب مملكة، وعساكر سنجار وماردين وميافارقين وأمد اللي هي جهة ديار بكر والدنيا هذه كلها تجتمع في جنوب بلاد الشام عند الكرك محاصرين الحصن الصليبي. ولم يكن ليأتي ذلك الفتح كله الذي سيأتينا إن شاء الله بعد ذلك في حطين لولا هذا المشروع المبكر في جمع الكلمة، وهذا يؤدي إلى التنبيه الدائم والمكرر ألا وهو خطورة التفرق بين المسلمين في كل زمان وفي كل حين، خطورة التفرق، وأهمية اجتماع الكلمة، أهمية اتحاد الوجهة والغاية، حتى لو بقيت هناك أمور، لأنه شوف ترى هذول اللي جو ترى كل واحد يعتبر عنده قدر من الاستقلالية، صح ولا لا؟ قدر كبير من الاستقلالية، لأنه هذول يعني خلاص شبه أنه هو خلاص حاكم ماردين أو حاكم ميافارقين ولا سنجار هو شبه حاكم مستقل، بس في شروط بينه أنه ترى ترسل العسكر وقت الجهاد، ماشي أنت خليك في شغلك يعني تمام، خليك في جماعتك في وجهتك في كذا، بس على الأقل نجتمع لهدف كبير، نجتمع لهدف كبير.

فاجتمعت العساكر برأس الماء، وأشفق السلطان على ابن قرا أرسلان من اقتحام المشاق، فأقامه برأس الماء بحوران إلى حين العود، وأمر العادل بالإقامة معه. قال القاضي ابن شداد: سير السلطان إلى العساكر يطلبها، فوصل ابن قرا أرسلان نور الدين إلى حلب فأكرمه العادل وأصعده القلعة وبسطه إلى آخره، ورحل معه طالباً دمشق، وكان السلطان قد مرض أياماً ثم شفاه الله، ولما بلغه وصول ابن قرا أرسلان خرج إلى لقائه، وكان رحمه الله يكار الناس مكارم عظيمة، واضح أنه ابن قرا أرسلان هذا كمان له شأن يعني نور الدين هذا، فالتقاه على الجسر ثم عاد إلى دمشق وخلف إلى آخره، فتهيب الغزاة وخرج مبرزاً لجسر الخشب ووصل العادل وابن قرا أرسلان دمشق فأقاموا بها أياماً، ثم رحلوا يلتحقون بالسلطان، ورحل السلطان من رأس الماء طالباً للكرك، فأقام قريباً منها أياماً انتظر وصول الملك المظفر من مصر إلى تسع عشر الشهر، فوصل تقي الدين اللي هو الملك المظفر واجتمع به ومعه بيت العادل وخزائنه، فسير إليه وتقدم إليه وإلى بقية العساكر بالوصول إليه إلى الكرك، فتبعت العساكر على خدمته حتى أحدق بالكرك رابع عشر جمادى الأولى، وركب المجانيق عليه.

وقد التقت هذه خلاصة الكلام، وقد التقت العساكر المصرية والشامية والجزرية، هذه الخلاصة ولأول مرة، ولما بلغ الفرنج ذلك خرجوا براجل وفارسه للذب عن الكرك، وكانوا فعلاً كذلك، الصليبيون كان الصليبيون كذلك، كانوا قد أقاموا ممالكهم في البلاد الشامية وتبعوا ضريبة أو خلينا نقول واستمروا أو التزموا بضريبة أنه تمكين أقدامهم في هذه الأرض، كانوا إذا هوجموا من مكان يفزعون إلى مكان آخر، وتنسيق واستخبارات وشغل وكذا عالي جداً جداً، فخرجوا براجل وفارسه للذب عن الكرك، وكان على المسلمين فيه ضرر عظيم اللي هو الكرك، فإنه كان يقطع عن قصد مصر بحيث كانت القوافل لا يمكنها الخروج إلى مصر إلا مع العساكر الجمه، فاهتم السلطان بأمره لتكون الطريق سابلة، ويسر الله ذلك وله الحمد والمنة، ولكن كان في تها بعد ذلك كل شوية ترى السلطان يروح الكرك، شفتوا اللي قبل شوية راح له قبل شي قبل كم شهر مادري كم.

ولما بلغ السلطان خبر خروج الفرنج تعبى للقتال وأمر العساكر أن تخرج إلى ظهر الكرك وسير الثقل نحو البلاد، وبقي العسكر جريدة، ثم صار السلطان يقصد العدو، وكان الفرنج قد نزلوا بموضع يقال له الوالة، وسار حتى نزل بالبلقاء على قرية يقال لها حسبان قبالة الفرنج في طريقهم، ورحل منها إلى موضع يقال له ماعين أو ماعين، هذا معروف ماعين في الأردن الآن صح أي مشف، إيه إيه إيه جميل، والفرنج مقيمون بالوالة إلى السادس من جمادى الآخرة ثم رحلوا قاصدين الكرك، فسار بعض العساكر وراءهم فقاتلوهم إلى آخر النـ ولما رأى رحمه الله تصميم الفرنج على الكرك، أمر العسكر أن يدخل الساحل لخلوه عن العساكر فهاجموا نابلس ونهبوها وغنموا ما فيها، ولم يبق فيها إلا حصناً، وأخذوا جنين والتحقوا بالسلطان برأس الماء.

قلت: وقد وصف القاضي الفاضل حصن الكرك في بعض كتبه فقال: هو شجن في الحناجر وقذى في المحاجر، قد أخذ من الآمال بمخنقها، وقد أبار صفا العزائم وطرقها، وصار ذئباً للدهر في ذلك الفج، وعذراً لتارك فريضة الله من الحج، هو وحصن الشوبك يسر الله الآخر كبيت الواصف للأسد، ما مر يوم إلا وعندهما لحم رجال أو يولان دماً. وفي كتاب آخر: وأما الكرك فكف المنجنيقات عليه متضافر، وحجارتها على من فيه حاجرة، وقد جدعت أنوف الأبرز وأسبلت قناع الستائر وجوهها المتبرجة، وكل جوانبها وعرة المرتقى، صعبة المختطف، يستعذب المشقات التي تتفادى منها الهمم، ويباشر جمرات الشتاء الكالح بوجهه المبتسم.

طيب، طيب، قال العماد: لسه ترى باقي حصار لسه باقي، هذا ما هو الحصار الشديد جداً على الكرك، لسه باقي حصار، وحتى الحصار الجاي أظن مو هو اللي فيه الفتح، بس في حصار جاي شديد جداً جداً جداً، في قتال يعني شرس، أيضاً يقول القاضي الفاضل: يقول الحصن الذي نحن حاضروه وحاصروه في حصانته، قد هدت الحجارة منه ما أحكموه بالحجارة، وغدى عليه بالتخريب ما أعدوه للعمارة، فقسي المنجنيقات ترمي ولا ترنم سهامها، ويستدير من أعداء الله ومعقل بالقتل والهدم انتقامها، إلى آخر الكلام.

طيب يقول العماد الكاتب: ورحل السلطان من رأس الماء على طريق الظليل والزرقاء وعمان والبلقاء، ثم الرقيم وزيزيا والنقوط ثم الربه، وذلك في بلد مآب، فلما تلاحقت العساكر نزل على وادي الكرك، ونصب عليها تسعة مجانيق صفاً قدام الباب، فهدمت السور المقابل لها، هذه المجانيق، ولم يبق مانع إلا الخندق الواسع العميق، وهو من الأودية الهائلة والمهاويل والمهالك الغائرة، ولم يكن في الرأي إلا طمه، الحين وصل هو المجانيق أصلاً حطها في مكان وضعها في مكان متقدم، تسعة مجانيق، وضرب ضرب ضرب ضرب ضرب في هذه الأسوار، الآن الوادي عشان يقدروا يوصلوا للأسوار، عشان تتكسر من الأسوار هذه عشان تقدر تقتحم، لازم تتجاوز الوادي خندق سحيق، فقالوا ما في إلا نردم هذا الخندق، طبعاً يعني مهول هائل، وما يقدروا يردم الخندق ليش؟ عشان السهام تجيهم من فوق، فقال ولم يكن في الرأي إلا طمه وملئه بكل ممكن وردمه، فعد ذلك من الأمور الصعاب، وتعذر لحزونة الأرض وتحجرها حفر الأسراب.

أيضاً في بعضهم ذكر قضية القرب هذه، فأمر السلطان بضرب اللبن وجمع الأخشاب، وبناء الحيطان المقابلة من الربض إلى الخندق وتسقيف، أنه يصنعوا واقيات خشبية متحركة ويتقدم فيها إلى الخندق ويشتغلوا، والسهام تجيء على الخشب وتلفيق ستائره، فتمت دروباً واسعة لا يزحم فيها الجاء الذاهب، وتوافدت رجال العسكر وأتباعه وغلمانه وأشياعه على نقل ما يرمى في الخندق، وهان طم الخندق بالدبابات التي تقدمت والأسراب التي بنيت وأحكمت، كانوا زي الأنفاق كذا بنوها تثبت ويدخلوا من خلالها ويرموا، فوجد الناس إلى الخندق طريقاً ممهداً، فهم يزدحمون آمنين من الجراح، عاملين بانشراح، والناس تحت القلعة على شفير الخندق لا يستشعرون حذراً ولا يخشون سهماً ولا حجراً، وقد امتلأ الخندق حتى إن أسيراً من الأسرى المسلمين يعني مقيد رمى بنفسه إليه من القلعة ونجا بعد ما توالى من الفرنج رمي الحجارة عليه.

وفي بعض الكتب العمادية: ولولا الخندق المانع من الإرادة، وأنه ليس من الخنادق المعتادة، بل هو واد من الأودية واسع الأفنية لسهل المشرع وهجم الموضع، فلم يبق إلا تدبير طم الخندق والأخذ بعد ذلك من العدو بالخنق، فعملنا دبابات قدمناها، وبنينا إلى شفير الخندق ثلاثة أسراب باللبن، سقفناها وأحكمناها فصارت منها إلى طرف الخندق طرق آمنة، وشرع الناس في طم الخندق منها ونفوسهم مطمئنة وقلوبهم ساكنة، وكان الشروع فيه يوم الخميس سابع جمادى الآخرة، وقد تسنى طمه وتهيأ ردمه، وتسارع الناس إليه وازدحموا عليه، ولم يبق صغير ولا كبير إلا وهو مستبشر بالعمل منتظر لبشرى نجح الأمل، وقد تجاسروا حتى ازدحموا تحت القلعة نهاراً كازدحام في المصلى يوم العيد، وليلاً كحضور في جامع دمشق ليلة النصف السعيد، وهم بحمد الله من الجراح سالموا، وبنصر الله موقنون عالمون، وإن أبطأ العدو عن النجدة فالنصر سريع، والحصن ومن فيه صريع، وقد خرقت الحجارة حجابه وقطعت بهم أسبابه، وناولته من الأجل كتابه، وحسرت لثام سوره وحلت نقابه، فانف الأبرج مجدوع، وثنايا الشرفات مقلوعة، ورؤوس الأبدان محزوزة، وحروف العوامل مهموزة، وبطون السقوف مبقورة، وأعضاء الأساقفة ووجوه الجدر مسلوخة، وجلود البواشي منشورة، والنصر أشهر من نار على علم، والحرب أقوم من ساق على قدم.

قال: وأشرف السلطان على أخذها، فوصل الخبر أن الفرنج قد تجمعوا وجاؤوا من جدين لأهل الكرك، هذا اللي قبل شوية يزحزح عن حصارها، فثنى السلطان عنان العزم إليهم، وكانوا في منزلة الوالة، هذه نفس الرواية التي قبل شوية، وتلك المواضع ضيقة صعبة المسلك، فانتظر السلطان أن يخرجوا إلى أرض البلقاء وتقدم عنهم بأميال، فرجعوا وتفرقوا ولم يقدموا، وعلى قصد الكرك عزموا، ولما رأى السلطان أن الفرصة من الفئتين فاتت، مر على نابلس أو نابلس وداهم وغنم، وفي طريق عوده نزل على سبسطية، سبسطية هنا مشددين، لا لا عفواً سبسطية، وفيها مشهد زكريا عليه السلام وقد اتخذه الفرنج كنيسة، وأودعها أمتعة نفيسة، وبها من الفرنج سكان وأقساماً، ففدوها بأسارى المسلمين ولاذوا بالأمان معتصمين، ثم أناخ على جنين فأهبط أوجها وهدم برجها، وآب بالنهاية بالآيا والرباع والصفايا، واجتمع بأصحابه على الفوار وتحدث بالانجاز لحادث الغور في الغوار، ما أخذها ولكنه عمل عمل ما عمل مما يعني زلزل الأعداء.

طبعاً إحنا كنا نتكلم وين المرات الماضية؟ كنا نتكلم عن الصليبيين جاؤوا إلى دمشق، تذكروا بداية الحلقات، كم كانت الحلقة الثالثة؟ الثالثة التي هي أول حلقة في سر التسلسل الزمني، صح ولا لا؟ أول حلقة كانت لما جاءوا الصليبيون دمشق التي استشهد فيها الفقيه المالكي الفندلاوي، وين استشهد؟ على أطراف دمشق في قتال الصليبيين الذين جاءوا إلى دمشق، صح ولا لا؟ فين كنا؟ وين صرنا الآن؟ صرنا نتكلم عن ايش؟ تجاوز نهر الأردن الذي هو الحد الفاصل بين الإسلام والكفر كما يقول، وصرنا نتكلم عن نابلس وبيسان وجنين وسبسطية والمناطق هذه وبيسان، ها اختلف الوضع صح ولا لا؟ اختلف الوضع، سارت القضية في داخل البلدان المحتلة، أيوه فالوضع اختلف لا شك عما كان عليه بكثير، وهكذا تأتي النتائج شيئاً فشيئاً.

يقول العماد: وخرجنا من دمشق في شعبان وخيم على سعسع ودعا تقي الدين فأمره أن يرجع بالعسكر إلى مصر، فسار في منتصف الشهر، ثم رجعنا من فرض الجهاد إلى فرض الصيام بدمشق، ها بس فرض الجهاد إلى فرض الصيام، ورجع كل عسكر إلى مركزه، جنود مصر رجعت إلى مصر، وجنود دمشق رجعت إلى دمشق، وجنود حلب رجعت إلى حلب، وجنود الجزيرة الفراتية رجعت إلى بلادها.

إيه اللهم صل وسلم على رسولك محمد، ترى هذا التطويل له ضريبة يعني إيجابية كله عشان ايش؟ ليش التطويل هذا الحين إحنا يعني في الوقت؟ ليش عشان بدنا ندخل في الحلقة الجاية، ها بس لا تختصر الأحداث اللهم طيب لا خلاص يعني إن شاء الله ما بقي شيء كثير، أنا الأحداث التي متعلقة...

ببلاد الجزيرة الفراتية، ما دخلت في التفاصيل ولا بدخل فيها، لخبطة، ولما توصل طبعا زي ما قلنا شمالها جهة آمد وديار بكر، وبعدين موضوع بعد شوية يجيك موضوع خلاط وما خلاط التي هي أخلاط، طيب ماشي، شوف يا جماعة الخير إحنا الآن سنة 81، بعد عودة السلطان من حصار الكرك وصل رسل الخليفة ومعهم الخلع، فلبسها السلطان وألبس أخاه العادل وابن أسد الدين، ثم خلع السلطان خلعة الخليفة على نور الدين بن قرا أرسلان الذي صاحب آمد، هو كان أصلاً صاحب إيش؟ نسيت والله، كان صاحب واحدة من البلدان هو وعد أنه يعطيه آمد، وقلنا واضح أنه لو عنده شأن يعني وأعطاه دستورا فسار إلى بلاده.

ووصلت رسل زين الدين، ابن كاتب زين الدين، ابن زين الدين، أنا أظنه مظفر الدين ابن زين الدين، شكله في خطأ في الكتابة، مصرّ السلطان يخبر أن عسكر الموصل وعسكر قزل نزلوا على أربل مع مجاهد الدين قماز، وأنهم نهبوا وأحرقوا، وأنه نصر عليهم وكسرهم، فلما سمع ذلك السلطان صلاح الدين الأيوبي -واحد جاء مستنصر الذي هو ملك واحد من البلدان، إما أربيل أو من هذه المناطق- تحرك السلطان صلاح الدين الأيوبي إلى جهة الموصل، سار من دمشق يطلب البلاد وتقدم إلى العساكر فتبعته، وسار على طريق المغار ويبوس البقاع إلى بعلبك، ومرض العماد فانقطع بها الكاتب، يعني وصار السلطان إلى حمص ثم إلى، وكان القاضي الفاضل بدمشق.

طيب قال: دخلت سنة 81، قال العماد والسلطان مخيم بظاهر حماة، فسار إلى حلب وتلقاه أخوه العادل واجتمعت له بها العساكر، فخرج منها في سفر لقصد الموصل، فسار وقطع الفرات، وأقام العسكر ثلاثة أيام للعبور بها، وكان السلطان قد سير إلى معاقل الفرات وقلاع ونواحيه وضياعه وأمر أهلها بعمارة كل سفينة في الفرات وزورق ومركب معهم، من كل مشرق ومغرب.

ثم وصل إلى حران وفيها مظفر الدين بن زين الدين، هذا هو بأمان الله عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وهو أخو زين الدين صاحب أربيل، وكان أول من دخل في خدمة السلطان أول ما قصد تلك البلاد في المرة الأولى، واقتدى به أخوه وغيره من أصحاب الأطراف في الانتماء إلى السلطان، وحضر معه حصار عدة بلاد كالموصل وسنجار وآمد، وأظهر من المودة فوق ما كان في الحساب. طيب، فلما وصل السلطان إلى حران لم يرَ منهم التزام الرسول، ارتاب به وظن أنه مال مع الموصل إلى آخر الكلام. قال ابن شداد: وسار السلطان حتى أتى حران على طريق البيرة، البيرة هذه جنوب تركيا الآن، سهل الله لكم في أمان الله الله يحفظكم، والتقاه مظفر الدين بالبيرة في ثاني عشر المحرم. طيب، بعدين سلمكم الله وتقدم السلطان إلى سيف الدين المشطوب أن يسير في مقدمة العسكر إلى رأس العين، ووصل السلطان إلى حران، ثم بعد ذلك يقول لك: قال العماد خرج السلطان من حران فمر على رأس عين ودارا فخرج أميرها بأصحابه في الخدمة، وقدم عماد الدين أبو بكر بن قرا أرسلان بعساكر ديار بكر وآمد نيابة عن أخيه نور الدين، ثم رحل إلى نصيبين، وقدم صاحب الجزيرة سنجر شاه ابن أخي صاحب الموصل فأكرمه السلطان، ثم سار من أقرب الطرق من دجلة، ثم توجه إلى الموصل، وخيم على الإسماعيلي، ما أعرف هذه المنطقة معروفة أو لا، خيم السلطان في الإسماعيلي قريباً من الموصل. تمام، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، أيوه هو اللي استنصروكم، يعني هو وجدها فرصة السلطان صلاح الدين الأيوبي أنه يعني ينهي آخر شوكة بالنسبة له في بلاد المسلمين تؤدي إلى المشاكل الكثيرة.

طيب، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، في تفاصيل كثيرة، السلطان حاصر الموصل، جيد حاصر الموصل، خليني بس أشوف يعني أفضل رواية يمكن أن نعرض فيها القضية، لأنه لما حاصر السلطان الموصل -لعلّي أذكر في اللقاء القادم- لأنه حاصر السلطان الموصل صارت قضية أخرى، كان توفي شاه يسموه شاه أرمن هذا الذي كان في أخلاط، مدينة أخلاط أو خلاط هذه المدينة على بحيرة وان في تركيا، وهي مدينة مركزية، ولما توفي هذا ما كان له وارث، ومدينته يتنازعها أصحاب الأطراف، أصحاب الممالك الكبيرة، أقرب مملكة جنوبية كبيرة هي مملكة صلاح الدين الأيوبي، وفيه الملك أو السلطان حق أذربيجان، وما أذربيجان، مر معنا سابقاً موضوع الكز هذا أو الكز لما كان له علاقة الذي صار مع نور الدين، والحين صار في واحد ثاني اللي هو الذي يلقب ببهلوان هذا الذي مر علينا، فصارت هذه القصة، وفاة هذا الرجل وقت ما كان السلطان محاصر الموصل، وترددوا هو وأمراؤه اختلفوا، بعضهم قالوا اترك الموصل الآن روح خذ خلاط، أخذها تصير دخل صفحة مختلفة يعني في العمق خلينا نقول الخلفي، أو أنه يبقى على الموصل.

ما أدري والله يعني نذكر خلينا نقول تفاصيل حق الموصل، أن هو حاصر الموصل فترة وبعدين ما وجد أهل الموصل طريقة يعني خلينا نقول يكسرون بها نفس السلطان أكثر من نفس الطريقة التي استعملوها حلب، أرسلوا له الوفد النسائي، الوفد النسائي من عائلة الزنكي والشريفات وإلى آخره، أنه يعني استنجدوا فيه وقالوا له وخلاص وكذا، وأنه على أساس أنه تسلم حتى يعني أو يصير في من الصلح مما يمكن أن يرضى به السلطان صلاح الدين الأيوبي، فتردد السلطان وكان عامة من معه من الأمراء أشاروا عليه بإجابته إلا الفقيه عيسى الهكاري ومعه، قال لا نضيع مدينة الموصل لأجل امرأة أو لأجل النساء، فمال السلطان صلاح الدين إلى رأيه وأخذ بالحزم، ولكن هذه الحركة سبحان الله أدت إلى نتيجة يعني شوية سلبية حتى داخل الموصل، خاصة داخل الموصل.

مين الذي يرويها؟ يرويها ابن الأثير الذي وين الذي كان شاهد هذا الحصار من داخل الموصل؟ ابن الأثير المؤرخ صاحب الكامل ومن أهل الموصل، شوف بالله ولادته كم، بس لا تلخبط لأنه ابن الأثير عنده كم واحد إخوان، وكلهم من العلماء المشهورين كذلك، شوفوا ابن الأثير المؤرخ صاحب الكامل كم ولادته بالضبط عشان نشوف كم عمره في هذا الوقت، إحنا 581، كم عمره؟ 555، يعني كم عمره الآن؟ 25، الرجال يعني أي رجل، عز الدين ابن الأثير كان حاضراً، وبين قد إيش كان ردة الفعل السلبية من أهل الموصل لما ردوا الحريم، أنه كل العامة قاموا وصاروا ينتقلوا ويحاربوا ويقاتلوا ويردوا على البلد وكذا، وأنه يعني إيش صار، وأنه كأنه السلطان صلاح الدين الأيوبي أصلاً على كلام ابن الأثير -أنا ما وجدته هنا في الروضتين- أن القاضي الفاضل أرسل إلى السلطان يعاتبه على رد النسوة، إحنا لو تذكر قلنا سابقاً أن القاضي الفاضل كان حتى يعني مو بس تابع لصلاح الدين لا حتى يمكن، هي عموماً إيش الذي انتهى هذا كله؟ انتهت القضية ما طولت.

عموماً هي انتهت القضية، طبعاً السلطان فكر بطرق مختلفة، واحد أشار عليه أنه تقفل نهر دجلة عليهم، بدل ما يصير قتل يصير تضييق عليهم بعدين يستسلموا بعدين كذا، الخلاصة أنه آخر شيء انتهت بالصلح، هذا الصلح يعني في الأخير تقدر تقول أن الكل رضي به، لما تقرأ ابن الأثير يقول: الحمد لله وأقيت الحرب وأوزارها واستقر الحال وكذا وإلى آخره، خلي ما دام ذكرت هذه أختم، يقول العماد: وكان السلطان لما دخل شهر رمضان مع قراءة القرآن وحفظه واشتغل بالصيام والتقليل من الطعام، أيوه هو طبعاً كان من أسباب الصلح ترى، ومن أسباب لين السلطان صلاح الدين بعد هذه العزيمة مرضوا، تتذكروا مرضه نور الدين الذي كان بيموت فيها وتغيرت الدنيا ترى، صلاح الدين مرض مرضاً هنا شديداً جداً جداً، حتى كاد أن فعلاً يموت، يقول العماد -تتذكروا كمان كلام ابن شداد- في أنه الصيام كان يتعب صلاح الدين أو ما كان يوافق مزاجه، فسيولوجياً يعني، فيقول كان السلطان لما دخل شهر رمضان داوم قراءة القرآن وحفظه واشتغل بالصيام والتقليل من الطعام فظهر انزعاجه وتغير مزاجه وتعذر علاجه وطال مرضه وندم على رد الشوافع الحريم، وسير إلى عماد الدين صاحب سنجار في إنفاذ رسله ليعز بكل ما يعود بسوله، فوصل وزيره شمس الدين بن الكافي وكان من قبل قد سبق القول في تسليم بلاد شهرزور وقلاعها، في لخبطة قلت لكم هي ترى أن أصلاً كل القضية هذه حق بلاد الجزيرة في السنوات هذه صار فيها كلام كثير جداً جداً، والتصالح والمصالحات، أنا ما دخلت في تفاصيلها بشكل يعني، خلينا إحنا في عنها كذا بشكل مجمل، ما تعنينا كثيراً.

طيب، فدخل شمس الدين بن الكافي وشمس الدين القاضي قاضي العسكر من جانبنا إلى الموصل لأخذ العهد على هذا الملتزم، ورحل السلطان قبل عيد الفطر بيوم، وهو من بحر بحرانية في عوم وخيم على نصيبين في شوال، ولم نترقب عودة الرسول بنجاح الأشغال بل كان الارتحال على الارتجال، ثم استمر الصلح وصلح الأمر وخطب في جميع بلاد الموصل للسلطان بعد قطع الخطبة السلجوقية، وفي ديار بكر أيضاً والولايات الأرتقية، وانكشف المبهم، وكتب العماد عن السلطان كتاباً إلى أخيه سيف الإسلام باليمن، بس هذا طبعاً مو زي حلب يعني ما تسلمها السلطان، لا بقيت عند الزنكيين وعند عز الدين مسعود، كل شيء بس بهذا الصلح يعني تقدر تقول في تبعية، زي تبعية صلاح الدين الدولة العباسية، فهمت يعني كذا من بعيد يعني بس هو، أيوه بس خلاص يعني فكرة أنه مملكة منافسة انتهت، هي كانت سابقاً هي هذه المشكلة، لو تتذكروا أول ما توفي نور الدين زنكي إيش سوى سيف الدين صاحب الموصل؟ أخذ بلاد الجزيرة كلها، صلاح الدين كان في مصر وصلاح الدين إيش يعتبر نفسه بالنسبة للملك الوريث لنور الدين الذي هو الملك الصالح الصغير؟ يعتبر أحد الأمراء الأتابكية الأساسيين، فهو يقول: خير يا أمراء نور الدين، توفي نور الدين، هذا الوريث الذي أوصى به نور الدين الملك الصالح، جاء سيف الدين حق الموصل أخذ البلاد هذه، وينكم؟ إيش فيه؟ ليه ما حميت؟ فهمت الفكرة فهي كانت دائماً عنده فيها مشكلة، لما توفي الملك الصالح مين أخذ حلب؟ لما توفي الملك الصالح ابن نور الدين، مين أخذ حلب؟ عز الدين حق الموصل، فهمت الفكرة، فهي دائماً، طب أخذ حلب إيش تعني؟ أخذ حلب بالنسبة للسلطان صلاح الدين الأيوبي بالنسبة لمشروعه الأساسي المتعلق بالصليبيين عقبة أساسية، يعني هو تقدر تقول أنه ما راح يقدر ينطلق فعلاً في تحرير أرض الشام من الصليبيين إذا ما كانت حلب معانا، فاهم الفكرة؟ فهي يعني توقفت الموصل عن أن تكون شوكة في الحلق وإن كانت بقيت مستقلة تابعة.

كتب العماد عن السلطان كتاباً إلى أخيه سيف الإسلام باليمن يشرح الحال، وفيه: ونزل لنا صاحب الموصل عن جميع ما وراء الزاب من البلاد والقلاع والحصون والضياع وشهرزور ومعاقل وولاية بني قفجاق وولاية القراب والبواز وعانة، وقررنا عليها عليه الموصل وأعمالها على أن يكون بحكمنا، وينفذ عسكره إلى خدمتنا، وتكون الخطبة والسكة باسمنا، وأن يطلق المظالم ولا يرتكب العاثم، وقد صحب لنا حصل لنا من صاحب الموصل ومن جميع من بالجزيرة وديار بكر الطاعة والسكة والخطبة، وعمت الهيبة والرهبة والعزائم إلى الجهاد في سبيل الله نوازع، وقد زالت العوائق وارتفعت الموانع، قد زالت العوائق وارتفعت الموانع.

طيب إن شاء الله في اللقاء القادم نأخذ موضوع المرض، آه بس في شغلة على زوال الموانع وقضية المرض هذه في كلام العماد، شيء كلام جميل جداً يقول: وكان خلقه أحسن ما كان في حال الصحة، يخاطبنا، هذا خلقه في المرض كان أحسن ما كان في حال الصحة، كأنه ما تغير عليه، يخاطبنا بسجايا السهل السمحة، ولا يخلو مجلسه من أولي فضل وذوي نباهة ونبل، يتجاذبون بحضرته أطراف الفوائد ويهزون لمكابس عطاف المحامد، فتارة في أحكام شرعية ومسائل فقهية، وأونة في صناعات شعرية وألفاظ عربية ومعانٍ أدبية، ومرة في أحاديث الأجواد وشيم الأمجاد، ودفعة في ذكر فضائل الجهاد وفرائض التأهب له والاستعداد، وينذر، هنا هذه القضية، نذر السلطان صلاح الدين الأيوبي هنا نذراً، وينذر أنه إن خلصه الله من نبوة هذه النوبة، وأعفاه من كدر هذه المرضى ومرارتها بالعافية الصافية الحلوة، اشتغل بفتح بيت المقدس، هنا النذر كان ولو ببذل نفائس الأموال والأنفس، وأنه لا يصرف هذا النذر -وقد وفى- وأنه لا يصرف بقية عمره إلا في قتال أعداء الله. لذلك يا جماعة الخير من الحلقة القادمة كله صليبيين، لا بس إيه الحمد لله، بس عشان نعرف أنه لأنه هي هي الأيام تبلو الصادق من الكاذب.

سؤال: أيهما كان أولى لصلاح الدين أن يترك مشروعه وقت الشدة ولا وقت الرخاء؟ وقت الرخا، إيش عدو الجهاد؟ إيش هل عدو الجهاد الفقر ولا الشدة ولا عدو الجهاد الرخاء والملك أنك تستولي؟ صح ولا لا، خلاص يعني امتلاك البلدان، فعلاً الاختبار الحقيقي لصلاح الدين الأيوبي كان بعد تسلم حلب، واحد، اثنين، بعدما استقر أمر الموصل وضبط، يلا خلينا نشوف صلاح الدين الأيوبي، هل أنت صادق في كل ما قلت؟ هل كل الكتابات التي كان يقولها القاضي الفاضل: ولم نخرج إلا للجهاد في سبيل الله، وهذه البلاد إنما

هي عوائق للجهاد في سبيل الله، هل الطريق إلى بيت المقدس هل هي فعلا شعار صحيح كان هكذا أو لا؟ فهنا عند آخر حصار كان في هذه البلدان أو في بلاد الموصل تحديدا ومرض، تلك المرضى طبعا المرضى ما تكلمت عنها، مريض كان فعلا كان يخشى منه الموت، هو أوصى أصلا أوصى لأولاده وكذا وإلى آخره، وترى كان في بعض الإمارات حرك بعض الحركات اللي بيضمن لنفسه فكرة أنه حتى صار في تخطيط على سلاح دمشق وهو مريض، زي اللي صارت، ما في ما في الله يعين يعني ما في ما في.

فالشاهد أنه إيش في تلك المرضى نذر ذلك النذر، وهو نذر يوافق أصلا مشروعه الذي يدعيه دائما يقول: فنذر إن خلصه الله من نوبة هذه النوبة وعافاه من كدر هذه المرضة ومرارتها بالعافية الصافية الحلوة، اشتغل بفتح بيت المقدس ولو ببذل نفائس الأموال والأنفس، وأنه لا يصرف بقية عمره إلا في قتال أعداء الله والجهاد في سبيله وإنجاد أهل الإسلام والإقبال على قبيله، وأنه لا يترك شيمة الجود والسماح بالموجود والوفاء بالعقود والمحافظة على العهود وإنجاز الموعود.

وهنا وبعد هذه الأحداث الطويلة العريضة الشديدة المتعبة، والله أحداث متعبة هذه، أحداث كلها صح الحلقات الماضية مع حلب والموصل متعبة، متعبة جدا، أحداث حتى متعبة في تصورها وقراءتها وتحليلها ومتعبة نفسيا من ناحية كثرة المشاكل والحاجات هذه، لكن سبحان الله كانت يعني خطوات لعلها كانت مما يعني أراد الله سبحانه وتعالى بالأمة فيه خيرا من حيث قيادتها لتلك النتيجة العظيمة التي تحققت بعد ذلك، والحمد لله تحقق بعد ذلك كل ذلك الخير.

طيب بالنسبة للقاء القادم إحنا نحاول نشوف، يعني بشوف يعني إن شاء الله برد لكم خبر أنه هل نخليه؟ لا هي صح أنا ما مفوت التفاصيل بس في نفس الوقت عندي مشكلة أخرى تعرف إيش هي؟ أن أنا ما ودي أفصل بين حطين وبين بيت المقدس، يعني الأحداث اللي باقية من هنا إلى حطين ما هي حق حلقة، فهمت؟ فإحنا ودنا يعني نبدأ من لأنه ما بين حطين والمقدس في أحداث بيت المقدس هي متصلة بس أحداث أيوه، فإحنا نبغاها من بدايتها، ومشكله حطين نفسها لها أحداث متعلقة بها، لا يعني لها أحداث حتى متعلقة بالمملكة الصليبية، لأن المملكة الصليبية صار فيها اختلافات معينة وصار فيها تعيينات جديدة وصار فيها كذا، وهذه كان لها تأثيرها على حطين وعلى بيت المقدس.

إيه، فنشوف إن شاء الله لا هو شوف هو هو الحين خلاص إحنا يعني الآن فعلا شغلنا هو قضية حطين وبيت المقدس، من هنا إلى حطين أو من هنا إلى مقدمات حطين ما في أحداث كبيرة تذكر ربما إلا شيء قليل، سأذكر منه حتى بعض الخلافات اللي صارت كنا عليها هذه لازم نذكرها فيها فوائد كذلك حتى في السياقات الإصلاحية عموما بتيسير الله، لكن نستعد للحلقة القادمة لعل وعسى أنها تتيسر فيها فعلا بإذن الله تعالى هذه القضية ونأخذ فيها وقتنا يعني ثلاث ساعات أربع ساعات بما ييسره الله لما يفتح بيت المقدس، نسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة والعون والمدد، وأن يهدينا ويسددنا وأن يفرج هم المهمومين من المسلمين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغيث هذه الأمة ويكشف كربتها ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.