تسجيل الدخول

الشرح المطول نزهة النظر | الدرس الأخير ٣٩

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

أستعين بالله ونستفتح المجلس التاسع والثلاثين من مجالس الشرح المطول على نزهة النظر، وهذه المرة في الأسطر الأخيرة من النخبة، وكذلك في فيما يتعلق بشرحها من النزهة. قال ابن حجر رحمه الله في النخبة عطفا على قوله: ومن المهم معرفة فن المسمين إلى أخر. قال: ومعرفة آداب الشيخ والطالب، وسن التحمل والأداء، وصفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه، والرحلة فيه، وتصنيفه على المسانيد أو الأبواب أو العلل أو الأطراف. ومعرفة سبب الحديث، وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء، وصنف في غالب هذه الأنواع. وهي نقل محض ظاهرة التعريف أغنية عن التمثيل، فلتراجع مبسوطاتها، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

طيب، يقول ابن حجر رحمه الله: ومن المهم أيضاً معرفة آداب الشيخ والطالب. هل ذكر ما هي آداب شيخ الطالب؟ لم يذكرها في النخبة، ولكنه أشار إليها في النزهة وذكر بعضها. فقال: لكن قبل أن أذكر هذه الآداب، أود أن أشير إلى معنى مهم جداً، ألا وهو أن المحدثين كانوا يعتنون بهذا المبحث، مبحث الآداب. لاحظ الآن، هم لا يتحدثون الآن عن الآداب العامة للمسلم، والآداب الآن يتحدثون عن من يشتغل بالحديث تحديداً، وحتى ليس الآداب العامة لطالب العلم، وإن كانت تشترك مع الآداب العامة لطالب العلم، ولكن المحدثون يعتنون بآداب طالب الحديث. وكانهم يعتبرون أو يعدون أن هناك شأناً خاصاً لهذا العلم والمشتغل به، ينبغي عليه أن ينبغي على المشتغل به أن يعتني به، وهذه فيها فائدة مهمة، وهي أهمية العناية السلوكية لطالب العلم، وأن لا يكون هذا العلم مجرد معلومات يتعلمها فقط، وأن يكون هناك اهتمام بهذا المبحث. ابن الصلاح رحمه الله في علوم الحديث جعلها من ضمن علوم الحديث، يعني أنواع علوم الحديث. فقال لك: النوع السابع والعشرون من أنواع علوم الحديث معرفة آداب المحدث، والنوع الثامن والعشرون ايش معرفة آداب طالب الحديث، والمحدث الشيخ والطالب الحديث، فجعل نوعين من أنواع علوم الحديث، معرفة أنواع آداب المحدث وآداب طالب الحديث.

طيب، لاحظ هذا ضمن التسلسل المعرفة. النوع التاسع والعشرون معرفة الإسناد العالي والنازل، جيد، وإلى آخره أنواع علوم الحديث، يعني هي ضمن أنواع علوم الحديث التي ينبغي أن تدرس ويعتنى بها. قال ابن حجر رحمه الله: ومن المهم أيضاً معرفة آداب الشيخ والطالب، ويشتركان في تصحيح النية. ويشتركان اللي هم الشيخ والطالب في تصحيح النية، والتطهير من أعراض الدنيا، وتحسين الخلق.

طيب، ترى لما احنا نقول هذي من أنواع علوم الحديث، معناه لما يجي طالب حديث يأخذ مباحث النظرية ولا يعتني بهذ المباحث الأدبية والأخلاقية والسلوكية، فيكون طالب حديث متخصصاً في المباحث الحديثية النظرية وهو سيء الخلق إلى آخره، هو قد قصر في أنواع علوم الحديث. جيد، قصر في المعلومة الحديث ويمكن أن يحاكم ويحاج إلى كتب علوم الحديث، بأن العلماء أفردوا لهذه الآداب أبواباً داخل العلم. لاحظ الآن هذا غير لما أنت طالب يطلب علم الحديث ثم تقول له: اقرأ في الأدب حتى تجمع بين الأدب والعلم، لا، هذا الآن داخل كتب التخصص، يعني معرفة علوم الحديث أو علوم الحديث لابن الصلاح كتاب مركزي في التخصص حديثي، هذا مهم جداً. طيب، يقول لك: هناك آداب يشترك فيها الشيخ والطالب، من أهمها ايش؟ تصحيح النية، التطهير من أعراض الدنيا وتحسين الخلق.

تصحيح النية والتطهير من أعراض الدنيا، هذي الآن مرتبطة بتصحيح النية، اليس كذلك؟ ولكن هناك فرق بينهما، فرق يعني خلينا نقول بين أن تصحيح النية قد يقصد به المعنى الإيجابي الذي هو ما الذي تقصده أو تقصده بهذا العلم، فإن تريد به وجه الله، اللي هي هنا تجي في شق التزكية، اللي هي ايش التحلية. والتطهير من أعراض الدنيا، هنا إبعاد النيات الأخرى التي يمكن أن تزاحم هذه النية التي صححت قلبك على سمتها، واضح؟ فصارت هنا ايش التخلية. فتصحيح النية تحلية، والتطهير من أعراض الدنيا أو أغراض الدنيا هو تخلية، وتحسين الخلق. وينفرد الشيخ بأن يسمع إذا احتيج إليه، ولا يحدث ببلد فيه من هو أولى منه، بل يرشد إليه، ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة، وأن يتطهر ويجلس بوقار، ولا يحدث قائماً ولا عجلاً، ولا في الطريق إن اضطر إلى ذلك، وأن يمسك عن التحديث إذا خشي التغير أو النسيان لمرض أو هرم، وإذا اتخذ مجلس الإملاء أن يكون له مستمل يقظ. هذي الآن آداب، وينفرد الطالب وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ ولا يضجره، ويرشد غيره لما سمعه، ولا يدع الاستفادة لحياء أو تكبر، ويكتب ما سمعه تاماً، ويعتني بالتقييد والضبط، ويذاكر بمحفوظه ليرسخ في ذهنه.

يعني الشمولية في هذه الآداب، طبعا بالنسبة للشيخ أو المحدث، وكذلك يعني حتى تنوع المتعلقات، شيء منها راجع إلى النية، وشيء منها راجع إلى الخلق، وشيء منها راجع إلى طريقة الأداء حتى، والى تحسين مستوى التلقي، وتحسين مستوى الإعطاء. فيقول لك مثلاً: العناية بالتقييد والضبط، يكتب ما سمعه تاماً هذا من الآداب. ابن الصلاح وسع في هذه المعاني ويستحق بعض ما يعني خلنا نقول كتبه أن أناوله هنا سريعا. ابن الصلاح كما ذكرت ربما في موضع من المواضع السابقة قلمه رشيق، مستوى الأدب والبلاغي عالي، مع أن الكتاب تخصصي، وكما ذكرت يعني أحياناً حتى في الأمور التخصصية جداً يستعمل ألفاظاً مجازية أو بعض الأسابيع. لما ذكر مثلاً شيء من التساهل عند الحاكم الإامام الحاكم بالتصحيح ها قال وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، كيف واسع الخطوة هذي يعني في قدر من التسامح والتساهل، يعني بس استعمل كلمة واسع الخطب جيد.

ابن الصلاح في المقدمة، مقدمة ابن الصلاح شريفة في يعني مقطوعة أدبية جميلة، مقطوعة أدبية جميلة جداً. هنا في معرفة آداب المحدث ماذا يقول؟ يقول: علم الحديث علم شريف، يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وينافر مساوئ الأخلاق ومشاين الشيم. وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، فمن أراد التصدي لإسماع الحديث أو لاففادة شيء من علومه، فليقدم تصحيح النية وإخلاصها، وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية وأدناسها، وليحذر بلية حب الرياسة ورعونتها.

وقد اختلف في السن الذي إذا بلغه استحب له التصدي لإسماع الحديث والانتصاب لروايته، والذي نقوله إنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له التصدي لروايته ونشره في أي سن كان. وروينا عن القاضي الفاضل أبو محمد بن خلاد رحمه الله أنه قال: الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر، في الحد الذي إذا بلغه الناقل حسن به أن يحدث هو أن يستوفي الخمسين، توفير خمسين لأنها انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الأشد، قال: وليس بمنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين، لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال، نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، وفي الأربعين تتناهى عزيمة النساء إلى آخره.

لكن قال ابن الصلاح: وأنكر القاضي عياض ذلك على ابن خلاد، وقال: كم من السلف المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينتهي إلى هذا السن ومات قبله، وقد نشر من الحديث والعلم ما لا يحصى. هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين، وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين، وكذلك إbrahim النخعي، وهذا مالك بن انس جلس للناس ابن أو ابن نيف وعشرين سنة، وقيل ابن وهو ابن سبعة عشرة والناس متوافرون وشيوخه أحياء، وكذلك محمد بن إدريس الشافعي قد اخذ عنه العلم في سن الحداثة وانتصب لذلك. قلت: ما ذكره ابن خلاد غير مستنكر، وهو محمول على أنه قاله في من يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه، من غير براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره. وهذا إنما ينبغي له بعد ذلك له ذلك بعد استيفاء السن المذكور، فانه مظنة الاحتياج لما عنده. واما الذين ذكرهم عياض ممن حدث قبل ذلك، فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت، ظهر لهم معها الاحتياج إليهم، فحدثوا قبل ذلك، أو لأنهم سئلوا ذلك، أما بصريح السؤال أو بقرينة الحال. تمام، جميل ولطيف فيه تناول الآداب، ثم قال يعني آداب من جهة السن، لأن السن تتبعه توابع، وصغر السن قد تحدث عنه أو تصدر يصدر عن حديث السن ما لا استر عن من تم عقله، فيما يتعلق ببعض آداب الحديث التي ذكرت.

قال: ثم إنه لا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك، وكان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء. وزاد بعضهم: فكره الرواية ببلد من المحدثين من هو أولى منه لسنه أو لغير ذلك، وبغينا أن يحلوا المعين، قال: إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر فيجب للحيته أن تحلق. وعنه أيضاً قال: إن الذي يحدث بالبلدة وفيها من هو أولى بالتحديث منه أحمق. وينبغي للمحدث، طبعا هذا هذا في نظام الحديث، اختلف الآن النظام، سابقتها موضوع البلدان وشيخ البلد والشيخ المحدث الذي يرحل إليه، هذا له قيمة اعتبارية غير طبيعة تدارس العلم أو طبيعة اخذ العلم التي التي حصلت في الأعصار المتأخرة.

قال: وهذا ادب لطيف يعني وغريب نوعاً ما يقول: ولا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فيه طالب، فانه يرجى له حصول النية من بعد. روينا عن معمر قال: كان يقال إن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله عز وجل إلى آخره. يعني ذكر كلاماً كثيراً في آداب المحدث، ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ لشيء من القرآن العظيم، فاذا فرغ استنصت المستملي أهل المجلس إذا كان فيه لغط، ثم يبسمل ويحمد الله تبارك وتعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويتحرى في ذلك، ثم يقبل على المحدث ويقول: من ذكرت أو ما ذكرت رحمك الله أو غفر الله لك، هي زي ما الآن أحسن الله إليك والله أعلم.

وكلما انتهى إلى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه، وذكر الخطيب أنه يرفع صوته بذلك، وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال: رضي الله عنه. ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل له، فقد فعل ذلك غير واحد من السلف والعلماء، كما روي عن عطاء بن أبي رباح أنه كان إذا حدث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني البحر، وعن وكيع أنه قال: حدثني سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وأهم من ذلك الدعاء له عند ذكره، فلا يغفلن عنهم، ولا بأس بذكوري إلى آخره.

كلام جميل، وإذا بالفعل اخذ اخذت هذه العناوين موضعها في تكوين طالب الحديث، لربما زالت كثير من الإشكالات التي نراها عند بعض المشتغلين أو كثير من المشتغلين في بعض العلوم الشرعية، والواقع فيه بعض الصور المؤسفة حقيقة. ثم هذا كله الآن في المحدث، ثم انتقل إلى آداب طالب الحديث، وذكر كثيراً من الأمور المتعلقة طالب الحديث، وهي أمور أيضا جميلة جداً.

لكن من الأمور التي يعني ينبغي أن أشير إليها سريعا، قال: وليكن هذا للطالب كلما مر به اسم المشكل أو كلمة من حديث المشكلة بحث عنها وأودعها قلبه، فانه يجتمع له بذلك علم كثير في يسر. وليكن تحفظه للحديث على التدريج قليلا قليلا مع الأيام والليالي، فذلك أحرى أن يمتع بمحفوظه بالصلاح، ومما ورد عن ذلك من حفاظ المتقدمين الحديث المتقدمين شعبة وابن علية ومعمر. وروينا عن معمر قال: سمعت الزهري يقول: من طلب العلم جملة فاته جملة، وإنما يدرك العلم حديثاً أو حديثين.

وليكن الإتقان من شأنه، فقد قال عبد الرحمن بن مهدي: الحفظ الإتقان. ثم إن المذاكرة بما يتحفظه من أقوى أسباب الإمتاع به، روينا أن القم النخعي قال: تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره.

طيب، ثم قال ابن حجر في النزهة: ومن المهم أيضاً معرفة سن التحمل والأداء، والاصح اعتبار سن التحمل بالتمييز، هذا في السماع، وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم الأطفال مجالس الحديث، ويكتبون لهم أنهم حضروا، ولابد في مثل ذلك من إجازة المسمع. والاصح في سن الطالب بنفسه أن يتأهل لذلك، ويصح تحمل تحمل الكافر أيضاً إذا أداه بعد إسلامه، يعني ما سمعه الكافر.

المهم قال: يعني خلاصته كان معتبر وقت الأداء، المعتبر وقت الأداء، وتعرفون بعض الصحابة سمعوا أموراً أو حكوا عن أمور كانت قبل الإسلام، مثل جبير بن مطعم حديث في البخاري، لما قدم المدينة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما قرأ: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، كاد قلبي أن يطير، وكان في ذلك الوقت غير مسلم، ثم أسلم وحدث بهذا الحديث. فالتحمل تحمل الحديث وهو كافر، وأداه وهو مسلم، ونحن نأتي من هذا الحديث في أكثر من موضوع، ومن جملتها في مقدار قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعض السنن إلى آخره.

وكذلك الفاسق من باب أولى إذا أدوه بعد توبته وثبوت أدالته. واما الأداء فقد تقدم أنه لا اختصاص له بزمن معين، هذا الآن الأداء ذكرنا فيه كلام للصلاح، اللي هي الخمسين والأربعين وكذا.

بل يقيد بالاحتياج والتأهل لذلك، وهو مختلف باختلاف الأشخاص. وقال ابن خلاد: إذا بلغ الخمسين، ولا ينكر عند الأربعين. وتعقب بمن حدث قبلها كمالك.

الآن إيش جالس يعمل ابن حجر هنا بهذه الأسطر؟ ماذا عملت؟ لأ، لخص كلام المصطلح، لخص ابن الصلاح. لذلك النزهة والنخبة مرتبطة بكتاب من الصلاح، فكانت ليست ارتباطا يعني حنقول وثيقا تاما، لكنها مرتبطة بكتاب من الصلاح.

ثم قال: ومن المهم معرفة صفة كتابة الحديث، وهو أن يكتبه مبينا مفسرا، ويشكل المشكل منه، وينقطه، ويكتب الساقط في الحاشية اليمنى مادام في السطر بقية وإلا ففي اليسرى. وصفة عرضه، وهو مقابلته مع الشيخ المسمع أو مع ثقة غيره أو مع نفسه شيئا فشيئا. وصفة وصفي صفتي، هذي كلها مكسورة عطفا على ومن المهم معرفة صفة كتابة الحديث.

قال: وصفة سماعه بأن لا يتشاغل بما يخل به من نسخ أو حديث أو نعاس. وصفة إسماعه أو نعاس يا شباب، تمام؟ وصفة إسماعه كذلك، وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع فيه أو من فرع قبل على أصله.

قال: وصفة الرحلة فيه، حيث يبتدأ بحديث أهل بلده فيستوعبه، ثم يرحل فيحصل في الرحلة ما ليس عنده، ويكون اعتناؤه بتكثير المسموع أولى من اعتنائه بتكثير الشيوخ. طيب، ابن الصلاح فصل في بعض هذه القضايا تفصيلا طويلا.

طيب، ثم قال: وصفة تصنيفه، أو صفة تصنيفه. يعني من المهم لطالب الحديث أن يعرف صفات المصنفات في الحديث وأنواع المصنفات، مناهج ومسالك المحدثين في تصنيف الحديث. قال: وذلك إما على المسانيد بأن يجمع مسند كل صحابي على حدة، فإن شاء رتبه على سوابقهم، وإن شاء رتبه على حروف المعجم وهو أسهل تناولا.

جيد، مسند أحمد كيف مرتب؟ هي، مسند أحمد ليس مرتبا على حروف المعجم، أول أول شي مسند العشرة المبشرين بالجنة بعيد، اه، ثم اه مسند أهل البيت، جيد، وهكذا. فهذا ترتيب ليس على الآن على المعجم، وإنما على سوابقهم.

ثم قال: أو تصنيفه، هذا المسانيد، أو تصنيفه على الأبواب الفقهية أو غيره، بأن يجمع في كل باب ما ورد فيه مما يدل على حكمه إثباتا أو نفيا. والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن، وإن جمع الجميع فليبين علة الضعف.

أو تصنيفه على العلل، فيذكر المتن وطرقه وبيان اختلاف نقلته، والأحسن أن يرتبها على الأبواب ليسهل تناوله. كتب العلل اللي هي يبين فيها علة الحديث، وليس بالضرورة أن يكون البيان علة الحديث يعني ضعف في الحديث، أن يبين ما يتعلق بالحديث من ملابسات عللية قد تنتهي بأن الحديث صحيح.

يقول لك: الأفضل أن يكون كتاب العلل مرتب على الأبواب الفقهية. بعض كتب العلل الضخمة ليست مرتبة على الباب الفقه، تتعب حتى تجد حديثا فيها بيت. فعندك مثلا كتاب علل ابن أبي حاتم مرتب على الأبواب الفقهية، خلاص واضح، اريد حديثا في الجنة والنار تذهب إلى قسم الرقائق وتجد الحديث.

جيد، وأيضا الخدمة بالفهارس طبعا تخدم الجميع. لكن مثل علل الدارقطني ليس مرتبا على الأبواب الفقهية، العلل الترمذي الكبير في الأساس ليس مرتبا على الأبواب الفقهية، ولكنه رتب مطبوع الآن مرتب على الأبواب الفقهية فصار سهلا يمكن الاستفادة منه.

عموما هذا كله ايش عنوانه العام؟ هذا الباب، لا لا، إذا بطالب انتهينا منه. لا، هذه بس حق التصنيف، إيش عنوانه؟ مناهج المحدثين، مناهج المحدثين.

جيد، مناهج المحدثين مبحث مفيد جدا جدا لطالب الحديث، لا تستهينوا فيه، لا تستهينوا به. يعني كلما استطعتم أن تقرؤوا في مناهج المحدثين فهو خير وحسن. لماذا؟ لأن احتياج المسلم بشكل عام، وليس طالب الحديث فقط، إلى القراءة في كتب السنة احتياج كبير، ولأجل ذلك مما يعينه على تحقيق هذا الهدف أن يعرف مناهج أهل الحديث في تصنيفهم، فإذا كان طالب حديث فمن باب أولى.

ثم قال: ومن المهم معرفة سبب الحديث. وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وهو أبو حفص العكبري. وقد ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أن بعض أهل عصره شرع في جمع ذلك، وكأنه ما رأى تصنيف العكبري المذكور.

معرفة سبب الحديث أمر مهم مفيد، كيف؟ إيش الفائدة منه؟ نعم، من من ما يفيد معرفة السبب مثل مثل أسباب النزول في القرآن الكريم. أسباب النزول تزيد معنى الآية وضوحا، اليس كذلك؟ وكذلك معرفة أسباب الحديث. بعض المصنفين المتأخرين، أو لنقل كثير من المصنفين المتأخرين الذين يأتون إلى كتب الحديث المسندة فيأخذون منها أو يستخرجون منها مختصرات، كثيرا ما يختصرون أسباب الحديث.

وأسباب الحديث قسمان: هناك أسباب متعلقة سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم بذلك القول أو فعله بذلك الفعل. وهناك أسباب وهي دونها ولكنها مفيدة جدا، وهي الأسباب المتعلقة بماذا؟ الأسباب المتعلقة بقصة متعلقة بالرواة، سواء بالصحابي فمن دونه فمن دونه، وتكون سببا لإيراد المحدث ذلك الحديث، فيكون إيرادها مع الحديث مفيدا بفهم بعض السياقات المتعلقة بالحديث وإن كان ليس هذا من السبب المتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم نفسه، بالسياق المتعلق بالقصة.

اعطني صحيح مسلم، كلنا نحفظ حديث عمر بن الخطاب، اللي هو: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه إلى أخرة، اليس كذلك؟

لكن له سبب، له سبب مذكور في هو عموما أول حديث في صحيح مسلم بعد المقدمة، له سبب مذكور يدخل في جملة هذا الكلام، يزيده المعنى إيضاحا، أو على الأقل يجعل سياق الحديث في له قدر معين، وإن كان ليس من النوع الأول من الأسباب اللي هو متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو ايش؟ الصحابي.

وبالمناسبة، هذا الحديث فيه النوعان، لأنك إذا قلت إذا اختصرت أحاديث جبريل فقلت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فانه يراك. هل صدقت في هذا أم كذبت؟ صدقت.

طيب، إذا قلنا يجوز اختصار الحديث، فانت الآن اختصرت الحديث وعملت أمرا جائزا، اليس كذلك؟ فقلت: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فانه يراك. وقد تجمع معها الإيمان والإسلام، فتقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام كذا، والإيمان كذا، والإحسان كذا.

جيد، أو تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام كذا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان كذا، إلى أخره. جيد، لكن قصة جبريل وورودها في ذلك المناسبة أمر آخر، اليس كذلك؟

لذلك السبب أقرأ عليكم سريعا قال اه يحيى بن يعمر: قال أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم.

من شأنهم في ايش؟ الصلاح، وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف فقال ابن عمر: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برءاء مني، والذی يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فانفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر.

ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس ذات يوم علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر إلى موضع الشاهد اللي هو ايش؟ وأن تؤمن بالقدر خيره وشره.

شفتوا المناسبة كيف ها؟ مناسبة مناسبة في رواية الصحابي للحديث مناسبة جميلة جدا، وتبين قيمة الإيمان بالقدر وهي متعلقة بكلمة واحدة من الحديث الطويل، فهذا من فوائد معرفة أسباب وإن كان كما قلت هو ليس من أسباب ورود الحديث اللي هو متعلق بأسباب ورود الحديث في ذاته، وإنما هو نوع يمكن أن يستفاد منه في أسباب ورود الحديث.

السيوطي طبعا له كتاب أسباب ورود الحديث وغيره أيضا. قال: وصنفوا في غالب هذه الأنواع على ما اسم إليه غالبا، وهي أي هذه الأنواع المذكورة في الخاتمة. نقل محض ظاهرة التعريف مستغنية عن التمثيل.

يعني كأنه يقول: أنا اختصرت الكلام فيها يعني في هذا القضية وحصرها متعسر، فلتراجع لها مبسوطاتها ليحصل الوقوف على حقائقها. والله الموفق والهادي، لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

والحمد لله رب العالمين، نحمد الله سبحانه وتعالى على التمام بعد يعني رحلة طويلة آآ ابتدأت قبل خمس أو ست سنوات، وتوقفت عنها سنتين أو ثلاث سنوات ربما، والحمد لله رب العالمين سهل الله سبحانه وتعالى.

أنا أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر لنا ويرحمنا. اللهم اغفر لنا وارحمنا واهدنا وسددنا. اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

اللهم ربنا علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك أن تهدينا للعلم النافع والعمل الصالح. اللهم اهد بنا للعلم النافع والعمل الصالح، اللهم اهدنا للعلم النافع والعمل الصالح وارزقنا العمل بالعلم.

اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا ومن نفس أنها تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم لك الحمد أن تممت لنا هذا الشرح، نحمدك اللهم ونثني عليك ونسألك أن تنفع به وأن تجعله طيبا نافعا مباركا. وأسألك اللهم أن تغفر لي وترحمني فيما قصرت وأخطأت في هذا الشرح في هذه المجالس.

اللهم إنّي أسألك اه الإخوة الكرام الذين حضروا هذه المجالس أن تغفر لنا ولهم وأن ترحمنا وإياهم. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.