الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله ذي الجلال والإكرام، الحمد لله الحكيم الخبير، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. نحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه ونشكره على نعمه وآلائه، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونستعين به ونسْتَهْديه ونتوكل عليه. لله الحمد أولاً وآخراً، لله الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء الله من شيء بعد. ثم نسأله سبحانه أن يصلي على عبده ورسوله وحبيبه وخليله محمد، اللهم يا رب صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد.
نستعين بالله ونستهدي به ونتوكل عليه، ونستفتح المجلس العاشر من مجالس شرح كتاب فضائل الشام وبيت المقدس وعلاقتهما بالملاحم وأحداث آخر الزمان. وهذا المجلس العاشر لا نزال فيه في شرح الأحاديث النبوية الواردة في فضل الشام، بعد أن أخذنا مجالس في الوقوف مع الآيات القرآنية الواردة في فضائل بيت المقدس والواردة في فضائل الشام، وأخذنا مجالس في شرح الأحاديث الواردة في بيت المقدس تحدداً، بعد أن انتهينا من الأحاديث الواردة في فضائل بيت المقدس انتقلنا إلى الأحاديث الواردة في فضائل الشام عامة. قلنا: أي حديث في فضل الشام فيدخل فيه مباشرة، ايش؟ بيت المقدس.
طيب، الحديث الثالث في فضائل الشام عموماً، وهو ما قال فيه الإامام مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. هكذا الحديث.
والحديث وارد في كلمة أهل الغرب، وأهل الغرب هذه اختلف العلماء في شرحها وفي تفسيرها؛ هل أول شيء اختلفوا هل المقصود بالغرب هنا الجهة، أم معنى آخر غير الجهة؟ جيد، هذا الخلاف الأول. الخلاف الثاني هو بين من قال الجهة، تعيين من المقصود بالغرب إذا كان المراد بها الجهة واضح، فعندنا خلاف أولاً: هل المقصود بالغرب الجهة أم غير ذلك؟ ثم إذا كان المقصود الجهة، فما هي الجهة المعينة المقصودة بهذا الحديث؟ يعني من أين يبدأ هذا الغرب؟ هل الغرب يعني مطلقاً غرب المدينة، ولا الغرب مراد به نقطة معينة في الغرب أرادها النبي صلى الله عليه وسلم؟ جيد.
طيب، بالنسبة للقول الأول: أنه لا يزال أهل الغرب ويكون تفسيرها غير الجهة، أنه ايش معناها إذا لم يكن الجهة؟ قال بعضهم: الغرب هو يعني أن المراد بالحديث في الغرب هو الدلو الكبير، لا يزال أهل الغرب يعني أهل الدلو. طبعا معروف أن تعرفوا الدلاء التي يستخرج بها الماء من الآبار لها أحجام؛ في الدلو العادي الشكل التقليدي للدلو هذا الدلو، وفي شكل آخر ما أدري تعرفوه ولا لا، مين منكم صاحب آبار يعرف آبار مرت عليه في زمان في حياته الريفية ولا شيء، في أحيانا دلو طويل كذا يجي يعني كأنه مخيط بطريقة معينة من جلد هو لكنه طويل يعني ليس وعاء هكذا، وإنما مثل الوعاء الطولي الكبير، هذا هو المقصود بحديث الآخر في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أنه الناس ينزعون أنه ذكروا حديث أن أبا بكر نزع ذنوباً أو ذنوبين ثم جاء عمر فنزع فاستحالت في يده غرباً، يعني تحول الدلو إلى غرب، فهمت الفكرة في فضائل عمر؟ أنه يعني من قوة نزع وكثره الماء والخير الذي يجلبُه أنه لم يكن من دلو بل من غرب، وأنه كان دلواً ثم استحالت بيده غرباً.
فبعض العلماء قال: لا يزال أهل الغرب يعني أهل هذا الدلو الكبير، فيكون المراد به من العرب. فهمتم الفكرة؟ يعني القول الأول: لا يزال أهل الغرب يعني أهل الدلو، والمراد بهم العرب، لا يزالون ظاهرين على الحق، جيد، فهذا قول من الاقوال. طيب، هل هناك قول آخر في تفسير الغرب بغير الجهة؟ الجواب: نعم، هناك من فسر الغرب أيضاً بالشدة؛ فلا يزال أهل الغرب أي أهل القوة والجد والجهاد والاجتهاد ظاهرين على الحق، فيكون هذا لا علاقة له لا بجهة ولا بجنس، جيد.
والقول الثالث ولعله الأشهر عند كثير من العلماء، هو أن أهل الغرب هنا المقصود بهم أو أن كلمة الغرب المقصود بها هنا الجهة، ولكن من يدخل في هذه الجهة من أهل الجهات؟ وما الجهة المعينة التي تدخل في الحديث؟ أنا أوردت بعد الحديث في الكتاب أوردت كلاماً للإمام أحمد رحمه الله أو لابن رجب عن الإمام أحمد، وهو النص التالي، قال ابن رجب: وقد فسر الإمام أحمد أهل الغرب في الحديث بأهل الشام، فإن التشريق والتغريب أمر نسبي، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا بالمدينة، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم أهل نجد والعراق أهل المشرق، فلذلك كانوا يسمون أهل الشام أهل المغرب؛ لأن الشام تتغرب عن المدينة كما أن نجداً تتشرق عنها، وكانوا يسمون البصرة هندا؛ لأنها من جهة الهند ومنها يسلك إلى الهند، يعني كأنه بداية الغرب بالنسبة للمدينة هي ايش؟ الشام.
طبعا أنت الآن لما تنظر الخارطة الشام وين تقع عن المدينة؟ شمال وشمال غرب، يعني هي ليست غرباً، جيد، يعني غرب المدينة في في الأقاليم يعني وال يعني فيما بعد البحر، تأتيك مصر والمغرب العربي بعد ذلك، صح؟ لكن الشام تعتبر شمال المدينة، لكن إذا نظرت إلى قلب الشام أو أقدس ما في الشام الذي هو بيت المقدس، ستجد أنه عن المدينة شمال غرب وليس شمالاً، شمال غرب يذهب إلى زاوية غربية يعتبر فبهذا الاعتبار أنه يعني يكون المراد بأهل الغرب هم أهل الشام.
طيب، الآن كم قولا إلى الآن ذكرنا؟ ثلاثة أقوال. نذكر قولاً رابعاً متفرعاً عن الخلاف الثاني، احنا قلنا عندنا خلافان، الخلاف الأول: ما المراد بالغرب هل هو الجهة أو غيرها؟ والخلاف الثاني: هو ايش الجهة؟ ايوه، فهنا على هذا القول يكون المقصود هل المقصود عامة أهل الغرب من المسلمين على هذا القول، أو أهل الشام تحدداً؟ أهل الشام هذا القول، يعني اختصر جهة الغرب في بدايتها التي هي الشام. واضح.
طيب، القول الآخر في أيضاً فيما مفسر هذا بالجهه أنه أنه عمم هذه الجهة، يعني دعني أذكر لكم قول بعض... طبعا شوفوا تعبير أو تفسير أو تعيين الغرب بأنه الشام المراد به في الحديث الشام، يعني بعض العلماء اعترض وقالوا: إن هذا يعني بالتكلف تستطيع أن تنتبه إلى أن الشام مغرب المدينة، ولكن في الإشارات التي أشار إليها ابن رجب كأنه جعل بعض الأمور المركبة للاستدلال على ذلك وليست القضية مجرد اتجاه، واضح؛ لأنه تتذكر لما قال: إنه هي تشريق بالنسبة لعراق وتشرق بالنسبة للمدينة، وبناء على ذلك كانت تلك تغريباً، وأن البصرة تسمى هِنداً باعتبار بداية الهند أو أنها طريق الهند، وبالتالي يمكن أن تسمي الشام كذلك باعتبارها بداية الغرب بالنسبة للمدينة، فيعني استدلال مركب، جيد.
ولذلك القرطبي في المفهم قال: لكن أول المغرب بالنسبة إلى المدينة إنما هو الشام، الآن هذا يتسق مع القول الماضي، صح، وآخره حيث تنقطع الأرض من الغرب الأقصى وما بينهما كل ذلك يقال عليه مغرب. فهل أراد المغرب كله أوله؟ هكذا يقول القرطبي: يقول كل ذلك محتمل.
إذا نحن أمام قول جديد الآن، صح؟ أنه لا يزال أهل الغرب أي أهل الاتجاه الغربي عن المدينة، والذي يبدأ من الشام وينتهي حيث ينتهي وجود الإسلام في بلاد الغرب، فالقرطبي يقول: هل المقصود أول الغرب اللي هو الشام كما حمله بعض العلماء، أو المقصود كل الغرب؟ يقول: كل ذلك محتمل.
ثم أورد كلام الطرطوشي، قال أبو بكر الطرطوشي في رسالة بعث بها إلى أقصى المغرب، أقصى المغرب، جيد، بعد أن أورد حديثاً في هذا المعنى، قال: والله تعالى أعلم، قال والله تعالى أعلم: هل أرادكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أراد بذلك جملة أهل المغرب لما هم عليه من التمسك بالسنة والجماعة وطهارتهم من البدع والأحداث في الدين والاقتفاء لآثار من مضى من السلف الصالح. واضح.
صار كم قول؟ مجمل الاقوال أو مفصل الاقوال كم صارت؟ خمسة. القول الأول: أن المراد بالغرب أهل العرب باعتبار أن الغرب يكون المراد به هنا الدلو الكبير وأهله هم العرب. القول الثاني: أن الغرب الشدة والجد والاجتهاد والقوة والجهاد فيكون شاملاً للعرب وغيرهم ولا يختص بجهة ولا بجنس. القول الثالث ايش؟ أثارت أربع أقوال مو خمسة، صح؟ لا هذا هذا...
طيب، القول الثالث: أن المراد بهم أهل الشام باعتبار أن الغرب المقصود به الجهة أولاً، والثاني أن الشام هي بداية الغرب. القول الرابع: أن المراد به الجهة أيضاً، ولكن المقصود بها الشام وما ينتهي إليه وجود الإسلام في الغرب، جيد، بل حتى في رسالة أبي بكر الطرطوشي ما يدل أنه الغرب الغرب، يعني هو قد يكون هو المقصود ابتداءً، أنه يقول: هل قصدكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله كذا؟ إذا هذه عدة أقوال.
هنا أوردت كلام ابن رجب رحمه الله الذي فيه ذكر أن الإامام أحمد فسر الحديث بأهل الشام. طيب ايش اللي يرجح لنا؟ ايش اللي يرجح؟ أنا ما قلت ما هو الراجح، قلت ايش هو اللي يرجح؟ في فرق بينها، صح؟
الأهم بالنسبة لطالب العلم عموماً هو أن يعرف ما الذي يرجح به أو ما الذي ترجح به الأقوال، أهم من أن يعرف ما هو الراجح، وإن كان كلاهما مهمّاً، لكن بعد ذلك المفتي والكذا هو لابد أن يكون الراجح مستقراً عنده بحيث أنه يفتي به وكذا بحسب درجته وحسب اجتهاده.
طيب، ما الذي يرجح لنا أي الاعتبارات أو أي التفسيرات هو المقصود أو هو الارجح؟ جيد، باقي الأحاديث، أحسنتم، هذا من أهم ما يرجح به باقي الأحاديث. طيب ايش كمان في مرجح آخر، يلا؟ قول الصحابة والتابعين، قول العلماء يعني عموماً. بس هو خلاف بين العلماء، لا هنا في الحديث ما أشار ها في هنا في هذا الحديث في شيء ممكن يكون مرجح قوي. ها.
طيب، هو أنا برايي أنه من أهم ما يرجح هو الواقع التاريخي للأمة الإسلامية؛ لأن الحديث يقول: لا يزال، يعني سيكون بشيء سيكون الحال متصلاً أن أهل الغرب ظاهرين على الحق، جيد. فلا يزال تدل على الاستمرار، والنبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث قبل قرابه ألف وخمسمائة سنة، جيد. وبناء على ذلك ذكر بعض العلماء، منهم الطيبي في شرح المشكاة، قال: قيل هم الشام وما وراء ذلك وفيه معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف لم يزل بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن. شوف كيف رجح أو ذكر هذا الوجه، ويعتبر ترجيحاً حتى لو لم يذكر الخلاف، لكن هو هذا وجه يرجح به.
طيب ايش يكون تمثل هذا الحديث يا أبا علي في التاريخ الإسلامي؟ ايش يكون تمثله؟ نعم، هو في كون أهل الشام على مر التاريخ كانوا حماة ثغر الإسلام، وهم الواقفون كانوا هم الواقفين في وجه العدو في نحر العدو الذي هو كان في الأساس العدو الصليبي، وما حصل من معارك خلال التاريخ الإسلامي، والتي ربما البعض لا يعلم منها إلا الحملات الصليبينية، بينما في الحقيقة الأمر كان أوسع بكثير من الحملات الصليبية، الأمر كان أوسع بكثير من الحملات الصليبية، والثغور التي كانت منصوبة على حدود بلاد الشام ومرسومة خلينا نقول على حدود بلاد الشام كان منها أي جهاد الطلب وجهاد الدفع، يعني كان منها يعني بعضهم في مراحل تاريخية كانت تسمى الصوائف والشواتي -شوف ما قريش عندهم مرحلة الشتاء والصيف ها- كان في بعض مراحل التاريخ الإسلامي في الشتاء والصيف اللي هي الغزوات يدخلوا يعني في الصوائف والشواتي، وهذه كانت موجودة في مرحلة مبكرة، يعني كانت موجودة في مرحلة مبكرة من عمر المسلمين، يعني مثلاً معروفة في زمن معاويه رضي الله تعالى عنه الصوائف مثلاً، وهكذا في الحدود حتى طبعا هذه الحدود الشمالية الغربية وكذلك الحدود البحرية.
ولو تتذكرون في هذه السلسلة تكلمنا عن كلام ابن رجب أنه الإمام أحمد ما كان يستحب أنه يؤخذ النساء إلى ساحل الشام؛ ليش؟ لأنها كانت ثغراً، ايش معنى ثغر؟ أنه في أي لحظة يدخل عليها العدو.
فإذا كلام الطيبي هنا لما قال: فيه معجزة ظاهرة، هذا ترجيح باعتبار ايش؟ يعني نعتمد عليه ليكون ترجيحاً باعتبار ايش؟ لا، مو ترجيح لقول الشام، هو لقول الشام بس باعتبار ايش؟ باعتبار أن التاريخ، أنه أنه تحقق تاريخي؛ لأن الحديث فيه لا يزال أهل الغرب، فإذا نظرنا إلى التاريخ من هم الذين لا يزالون ظاهرين على الحق؟ فاهل الشام. طبعا هذه الأحاديث سنقف معها بعد قليل وقفة مهمة إن شاء الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى الفتح والهدايه والتوفيق فيها.
طيب، المرجح الأول ايش كان؟ بقية الأحاديث.
بقية الأحاديث والمرجح الثاني التحقق التاريخي. بقية الأحاديث هل فيها إشارة أو تصريح بأن المقصود بهذه الطائفة أنهم طائفة في الشام؟ ها، طيب هنا ننطلق إلى الوقفة المطولة في هذا الدرس، وهي الوقفة مع روايات حديث الطائفة المنصورة.
طائفة المنصورة يعني الطائفة المنصورة هذه هي كلمة طائفة، وواردة في حديث ومنصورة هي لفظ يعبر عن كلمة ايش؟ ظاهرين على الحق وفي رواية أخرى ايش قاهرين لعدوهم. فالظاهرون القاهرون يسمون ايش؟ منصورين، جيد. فهي الطائفة المنصورة باعتبار أنهم يعني ظاهرون وقاهرون أو باعتبارهم ظاهرين قاهرين، جيد.
فبناء على ذلك نريد أن نقف الآن وقفة مع حديث الغرب أو حديث الطائفة، حديث لا يزال يعني انطلاقا من حديث لا يزال أهل الغرب لننطلق بعد ذلك إلى حديث إلى أحاديث الطائفة المنصورة. تمام كده؟ طيب.
يلا أبغاكم، أبغى هذه الأحاديث للتامل. كل الأحاديث التي سأريدها الآن هي من البخاري ومسلم يعني متفق عليهما أو عند أحدهما، جيد. وليس معنى ذلك أن الأحاديث لم ترد في بقية كتب السنة، هي وردت في كتب السنة، لكن مقدار ما ورد في البخاري ومسلم كثير، ولذلك يسعنا هنا أن نقول إن هذا الحديث حديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما هو قدر التواتر في الحديث؟ قدر التواتر في الحديث هو وجود طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لن يخلو منها الزمان، ها، منصورة، ظاهرة، لا يضرها من خذلها بغض النظر عن بقية ألفاظ أو تفاصيل ألفاظ الحديث الكثيرة اللي هي أصلاً صحيحة لأنها في الصحيحين، لكن نتكلم عن متواتر، وهو أعلى من مجرد كونه في الصحيحين درجة التواتر.
طيب، خلينا الآن نتأمل في الأحاديث كذا ونفكر فيها يعني أو ندقق في ألفاظها. نبدا بحديث، خلينا نبدأ بالترتيب اللي أنا كاتبه ولا إشكال. حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه في صحيح الإامام مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة.
حديث مبشر، مبشر، لن يبرح هذا الدين قائماً، يعني تقول لي غزو فكري، استعمار، احتلال، إسرائيل الكبرى، ايش فيه مخططات، لن يبرح هذا الدين قائماً شاء من شاء وأبى من أبى، رغماً عن أنف كل المخططين والمتآمرين والباذلين أموالهم في المراكز والمعاهد والدراسات والتخطيط والاحتلال والقصف، لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة.
والمقصود قرب قيام ساعة، لأنه في الروايات الأخرى حتى يأتي أمر الله، ومر معنا أن بعض العلماء أو كثير من العلماء فسروا أمر الله هنا اللي هو الريح التي تقبض أرواح المؤمنين في آخر الزمان، اللي هي أصلاً خلاص يعني هي قرب قيام الساعة تماماً يعني، ها. فإلى هذه اللحظة اللي هي ينتهي فيها وجود المؤمنين في الأرض.
هذا لفظ ركزوا، يعني ناخذ من كل لفظ أهم الأشياء اللي هنا في أنه الدين لن يبرح قائماً، طبعا لاحظوا كل الروايات تقريبا أو أغلبها فيها موضوع الديمومة والاستمرار اللي هي لا يزال أو لن يبرح أو لا تزال ها. لكن هنا التأكيد على الدين. كلمة الدين هنا تشبه الرواية اللي في قبل شوي اللي هي الغرب، اللي هي ايش كانت في اللفظ حق حديث أهل الغرب؟ أي الدين، الدين ايش الحق، يبرح هذا الدين وهنا ايش الحق، خلاص، جيد.
طيب، وأيضاً فيها هنا ذكر القتال، وفيها ذكر عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة. إذاً لن يبرح وحتى تقوم الساعة هذه تدل على الاستمرار، وهذا الدين قائماً ها فيه أن الدين سيظل قائماً واستمرار القتال، والعصابة قد تدل على القلة، ها.
طيب، حديث عقبة بن عامر في مسلم مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال عصابة أيضاً هذا نفس اللفظ اللي هو العصابة، لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تاتيهم الساعة وهم على ذلك. ايش الزائد في هذا الحديث عن الحديث السابق؟ أيضاً فيها قاهرين لعدوهم، أيوه، فيها مراغمة للعدو، فيها مراغمة للعدو، قاهرين لعدوهم، وفيها لا يضرهم من خالفهم حتى تاتيهم الساعة وهم على ذلك.
طيب، حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم، الآن كل حديث الآن في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم: فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكريمة الله هذه الأمة.
وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث ثوبان، لاحظوا أن الصحابة متنوعون في الرواية لأجل ذلك أنا ذكرت معنى التواتر، حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أيضاً: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك.
طيب، وعن معاوية رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله. هذا اللفظ يختلف، يعني أقصد دلالته أوسع من دلالة مجرد القتال، وكان القتال يعني هو صورة من صور القيام على أمر الله أو بأمر الله. لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس. وهذا الحديث متفق عليه.
وفي البخاري: لا يزال من أمة، أمة، وهذا تأكيد على التقليل. وأيضاً في البخاري كله من حديث معاوية: ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله.
باقي حديث المغيرة الحين، من حديث من؟ جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وثوبان ومين؟ معاوية. خمسة صح؟ خمسة. السادس المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى ياتيهم أمر الله.
ستة، والسابع حديث سعد اللي هو أصلاً حديث الباب اللي بدينا منه اللي في صحيح مسلم اللي هو ايش؟ لا تزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.
طيب، احنا كل الآن الروايات هذه نبحث فيها أيضاً عن ايش؟ عن ما يرجح أنها في الشام أيضاً، صح ولا لا؟ إلى الآن ما جاء شيء، صح؟ طائفة وعصابة ومن أمتي أمة، ما جاء شيء أنه إيه، لكن جاءت بعض الروايات عن الصحابة.
يعني مثلاً معاوية رضي الله تعالى عنه لما ذكر هذا الحديث، وبالمناسبة هذه الأحاديث من الأحاديث التي استدل بها بعض أهل الشام وقت الفتنة التي حصلت، لأنه معسكر معاوية رضي الله تعالى عنه كان ايش بالشام.
لكن شوف الأمانة، شوف الأمانة. معاوية رضي الله تعالى عنه ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم في الشام، ما نسب لهم، قال لا، روى الحديث كما هو كما وافقه عليه غيره من الصحابة، والذين منهم أصلاً أو أكثرهم لم يكونوا مع معاوية رضي الله تعالى عنه، حلو هذا خارج المعادلة أصلاً.
لكن ايش قال معاوية رضي الله تعالى عنه بعد ما انتهى من مسرد الحديث؟ هو روى ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: وهذا مالك بن يخامر أو يخامر، اللي هو تابعي كبير، يزعم أنه سمع معاذ بن جبل يقول: هم بالشام.
شفت الفكرة؟ فكرة أنه هو ترى مع أنه روى الحديث، هو الخليفة أو الملك أو الكذا، وصحابي مصدق عند الناس وكان من كُتّاب الوحي وكان في شدة الفتنة والاختلاف، شدة حال الفتنة والاختلاف، ومع ذلك لم ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يقله، وهكذا كانوا أمناء بالرغم من اختلافاتهم. تحصل اختلافات، تحصل، يحصل أخطاء، لكن لا يحصل تعدي على الشريعة أو تجاوز على الموروث النبوي.
فلما انتهى من رواية الحديث قال: شوفوا، هذا مالك بن يخامر اللي هو تابعي يزعم قال، حتى قال يزعم، ها، أنه سمع معاذ بن جبل يقول: هم بالشام. فهذا اللي كأنه يقول: شوفوا، هذا هو يقول كذا يعني، إيه، فيما أذكر يعني في حفظه.
فشاهد أنه ايش؟ أنه ما نسبها للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما نسبها لتابعي عن صحابي. إذاً احنا ايش نسوي طيب الآن؟ نعتمد كلام معاذ بن جبل ولا ما نعتمده؟ نعتمده. أقصد هو من أهم ما يستانس به، ها، ايش قال؟ وهذا مالك يزعم، صح؟ وهذا من أهم ما يستانس به ويبنى عليه في تفسير حديث الطائفة المنصورة بأنهم بالشام.
جيد، طبعا الآن الاستدلال من استدل مع من مع من الذين مع معاوية رضي الله تعالى عنه بهذه الأحاديث على صحة موقفهم هو استدلال غير صحيح. استدلال غير صحيح، ليش استدلال غير صحيح؟ لأنه ورد ما هو أصح، ما هو أصريح منه في أن أقرب الطائفتين إلى الحق هي الطائفة التي كانت مع علي رضي الله تعالى عنه، جيد. وهذا ليس وقت الدخول في هذه القضية، لكن فقط الإشارة الاستدلال، جيد.
لكن احنا الآن هذه الأحاديث، كل الآن كلام يا شباب، عشان احنا قلنا المنهج الذي نعرف من خلاله الترجيح هم من النتيجة الراجحة التي يصل إليها الإنسان، فاحنا الآن ايش المنهج اللي اعتمدناه لترجيح أن المراد بأهل الغرب هم أهل الشام؟ إيه، بقية الأحاديث المشابهة لهذا الحديث والتي فيها إشارات إلى أنهم بالشام من كلام الصحابي.
طبعا في أيضاً رواية أخرى لأنه مرت معنا اللي هو هم ببيت المقدس أو بأكناف بيت المقدس مرت معنا، وقلنا مرت معنا بنفس الكتاب في أحاديث فضائل المقدس، قلنا إن الرواية ليست أقوى شيء من حيث الإسناد، فيها شيء من الضعف، لكن من العلماء من جودها وحسنها فهي أيضاً مما يستانس بها في هذا التفسير.
فإذا جمعنا الروايات مع حواشيها وجمعنا ونظرنا إلى الواقع التاريخي، فهذا مع هذا يرجحان قول من قال من العلماء أن أهل الغرب المراد بهم أهل الشام. طبعا هذا الحديث روي بروايات أخرى من خارج في خارج الصحيحين، مثلا رواية عمران بن حصين عند أبي داود، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوائهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال. أخرجه أبو داود وبوب عليه باب في دوام الجهاد. وفي الباب أحاديث أخر من أحاديث سمرة بن نفيل، مهم، حديث مهم عند النسائي.
البخاري لما أخرج حديث معاوية: لا يزال من أمة، أمة، قائمة بأمر الله، بعد ما أخرجه قال البخاري: هم أهل العلم. والترمذي بعد ما أخرج حديث لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة، قال محمد بن إسماعيل البخاري: قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث. والبخاري قال ايش؟ هم أهل العلم.
نبغى نفهم يا إسماعيل صح، نتفكر صح، إسماعيل غلطان، إيه، ونتفكر. الأحاديث فيها ايش؟ يقاتلون، يقاتلون، يقاتلون، والبخاري يقول أهل العلم، وهو وصف ليس من شأنه بالاعتبار الأساسي للقتال، وابن المديني يقول من أهل الحديث، وأيضاً هذا وصف ليس ايش يعني، هو لو أراد أن يقول، أراد أن يذكر وصف القتال لقال ذكر المجاهدين وأهل الثغور، هذا وصف وصف معروف يعني.
فماذا، فما المراد بكلام الإمام البخاري رحمه الله وكلام الإمام ابن المديني؟ وكيف نخرج هذا الكلام على أي ما يتعلق به؟
شوف، عندنا أول شيء، عندنا أول شيء كلام الإمام النووي رحمه الله. شوفوا يا جماعة، العلماء عموماً لهم جهود كثيرة في بيان الأحاديث النبوية، قبل ذلك في تفسير القرآن، لكن أحياناً تلتقط بعض العبارات تكون كالدرر اللامعة من بعض الكتب في ثناياها كذا، تلتقط لك عبارة فيها درة لامعة كاشفة كذا، عجيبة، جميلة، عبارات مركزية في العلوم، في الكتب، في الجمل.
منها عبارة الإامام النووي رحمه الله في تفسير هذه الأحاديث، حيث قال: وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، وقال، ما أدري إن كان ذكر عبارة علي المديني ثم قال ما هي هذه العبارة الجميلة؟
قال النووي: ويحتمل أن تكون هذه الطائفة متفرقة من أنواع المؤمنين، فمنهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، ومنهم آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أو أهل أنواع من الخير، ولا يلزم اجتماعهم، بل يكونوا متفرقين، جيد. ولا يلزم اجتماعهم بل يكون أو يكونون متفرقين، طيب.
ثم قال: وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن، هكذا يقول النووي رحمه الله، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث.
ثم ونظراً لاهتمامه الفقهي الكبير ولكونه يعني معتنياً بالاستنباط الفقهي والأصولي كثيراً، إيه، ذكر دليلاً أصولياً من هذا الحديث، وقد سبقه غيره إليه من العلماء، قال: وفيه دليل لكون الإجماع حجة، وهو أصح ما استدل به له من الحديث، ليش؟ أنه إذا أجمعت الأمة فقطعاً سيدخل فيها من هذه الطائفة.
ظاهرين على الحق، فلازم يكون في إذا أجمعت معهم الطائفة فإنه هذا يتضمن الحق الذي يعني عند هذه الطائفة، يعني هذا وجه الاستدلال، جيد.
طيب، الآن نريد أن نتفكر في كلام النووي رحمه الله ونتفكر كذلك في كلام أو في الأحاديث. طيب، شوفوا يا جماعة، الأحاديث أو أول شيء خلينا نفكر ليش البخاري قال أهل العلم، وليش الإام احمد قال: إذا لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، وليش قال ابن المديني: هم أهل الحديث، ليش؟ مع أن الأحاديث فيها يقاتلون ويقاتلون على أمر الله وكذا والى آخره.
لماذا؟ الذي يبدو والله تعالى أعلم -شوف- إنه هم فهموا مقصد هذه الأحاديث بمجموعها أنه مهما تقلبت أحوال الزمان، فسيوجد في كل زمن طائفة تكون على الحق من المسلمين، ونظرا لأن المشكلة الكبرى في زمانهم كانت في انتشار البدع وبداياتها وبداية ظهورها والتعامل مع النصوص الشرعية بطريقة وبدا نشأة الطوائف وتبني حتى السلطة السياسية في وقتهم، لذلك القول وفتنة خلق القرآن والقصة الطويلة العريضة هذه، والذي كان حافظا لدين الله سبحانه وتعالى بتلك المشكلة الكبرى هم أهل الحديث وأهل العلم، فكانهم نزلوا عليهم هذه الأحاديث بهذا الاعتبار لا بالاعتبار المطلق في كل زمان بالضرورة.
واضح الفكرة؟ هذا الذي يبدو والله تعالى أعلم أنه هو ايش الذي لاجله قالوا هذه الكلمة، وبالتالي نقول: إذا صح هذا التخريج فنقول: قول كل من وقف في كل زمن من الأزمان أمام المشكلة الكبرى التي تهدد الدين والإسلام، فكان يصح عليه أنه قائم بامر الله ظاهراً على الحق، فإنه يدخل في هذا الحديث.
نعم، قياساً على كلام النووي، وابن المديني، والإمام أحمد، والبخاري، إذا صح تخريج كلامهم على هذا المعنى، ولا أظنه إلا كذلك، واضح.
ومن أصدق من يصدق عليهم ذلك هم من كذلك مر انطبق عليهم ما جاء في الألفاظ من القتال على أمر الله أو القتال، أي قائمين على الحق وانه ذكر هذه الوسيلة، لكن الوسيلة هذه التي هي القتال ليست هي الوحيدة المذكورة في الأحاديث، في لفظ أعم منها في حديث معاوية اللي هو ايش؟ قائمة بأمر الله، وترى البخاري ذكر أهل العلم عند حديث معاوية هذا اللي فيه قائمة بأمر الله، قائمة بأمر الله الذي يستوجب ما يستوجبه أمر الله سبحانه وتعالى ودين الله سبحانه وتعالى في كل مرحلة في كل زمن، واضح.
وهذا يؤكد على أن من أولى الأولويات في كل زمن النظر فيما يتحقق به حفظ دين الله والقيام على أمر الله، ها، وأيضاً ما يكون فيه القهر للعدو، ها، وفي هذا من الأحاديث فوائد، منها التمسك بالحق ولو قل الناصر لا يضرهم من خذلهم ها ولو كثر المخالف ولا من خالفهم، على أن هناك أيضاً فائدة جليلة من هذه الأحاديث مبشرة لمن يكون متصفا بهذا الوصف الذي هو القيام على أمر الله في مثل هذه الأحوال والأزمنة التي تدل عليها الأحاديث التي تدل على القلة، ها، وكثرة المخالف وكثرة الخاذل أو المخذل.
ما هي البشرى؟ البشرى أنه إذا وجد من يكون بهذا الوصف فليبشر بنصر الله له، لأنه وعد الله بأنه لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِّن أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، جيد، فلذلك كلما اشتدت الغربة وزادت على أهل الحق الكربة، عظم الأمل في نصر الله سبحانه وتعالى لمن يقوم أو يكون قائماً بأمر الله حافظاً لدين الله محافظاً على دين الله محامياً لحامياً لتغور الإسلام، سواء كانت معنوية أم حسية، وسواء أكان القيام بالقتال المنصوص عليه في هذه الأحاديث أو كان القيام بالجهاد المعنوي الذي سماه الله جهاداً في سورة الفرقان: وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا. هذا كله من جملة ما يستفاد من هذه الأحاديث، فضلاً عن ما ذكرته في البداية من فائدة، وهي أن في هذه الأحاديث بشرى أنه لو اجتمع من بأقطارها، فإنا نقول وبكل ثقة وإيماناً منا ها وإيماناً منا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قطعا ويقينا تكلم بهذه الأحاديث بغض النظر الان عن تفاصيل الألفاظ، قطعا ويقينا كل من يعرف شيئا في الرواية والرواة يعلم يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حديث الطائفة المنصورة، فإنا بناء على ذلك نقول وبكل ثقة ويقين: ليجمع أعداء الإسلام ما يجمعون، وليحشدوا ما يحشدون، وليجلبوا بخيلهم ورجلهم وشبهاتهم ومراكزهم وأموالهم وسياساتهم ودولهم والى أخرة، فلن يبرح هذا الدين قائماً.
شوف انك تفكر يوم يصطلم فيه الإسلام ويجتث، فلا بد أن تراجع إيمانك، ما في مشكلة منك، لازم تراجع إيمانك، لا يمكن، لا يمكن تقول لي انتشر إلحاد، تقول لي ما أدري في الستينات الشيوعية ما أدري ايش صارت، تقول لي كان في أنه جامعة واحدة جامعة كاملة فيها امرأة محجبة في الستينات، تقول لي، أقول لك: شوف رجعت بعدها على طول. تقول لي: طيب جو التتار والمغول واجتث في بغداد ما عاد خلوا شي، دار الخلافة سووا كل شي، يقول لك: رجع الإسلام بعدها ما في مستحيل، لا يمكن إلى قيام الساعة. هذا الآن خليك مؤمن، خليك متصور ومؤمن يقيناً أنه هذا سيكون، اللي هو ايش سيكون؟ سيبقى الإسلام قائماً ولو ايش انحصر أنصاره في عصابة أو طائفة تقوم عليه وتكون على أمر الله وتحمي دين الله سبحانه وتعالى وترابط على ثغور الإسلام، لكنه سيبقى.
هل ممكن تحصل مآسي؟ تحصل مآسي، هل احتلال يحصل؟ يحتلال، تدنيس للمقدسات، هدم مساجد؟ كله ممكن يكون، لكن لن يجتث هذا الدين ولن يصطلم، سيظل قائماً. انت فكر بس كيف تكون ممن ينال شرف القيام عليه، هكذا فكر، ودائما فكر في كل زمن: ما هو الثغر الأعظم؟ ما هو المكان الذي إذا قمت فيه يصدق عليك انك قائم تحفظ هذا الدين؟ واضح.
إذاً، هذا ما يتعلق بهذا الحديث، ثم ناخذ حديثا آخر، ونكتفي به، مع أنه الحديث الثاني حقيقه مهم في فوائد، لكن الوقفة الأولى لعلها كانت أهم وهي مركزية في صميم موضوع السلسلة وموضوع المحافظة على الدين والى أخرة.
الحديث الرابع في قسم أحاديث الشام، وهو الحديث الثاني في هذا المجلس، قال الإام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال حدثنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقد، قال حدثني بسر بن عبيد الله، قال حدثني أبو إدريس الخولاني عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين أنا نائم، بين أنا نائم، إذ رايت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فاتبعته بصري، فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام.
أولا، ما يتعلق بإسناد هذا الحديث بحكم أنه ليس في البخاري ومسلم، ذكرت يعني مجموعة من الأمور سأقرأها. هذا الحديث هكذا مكتوب في الكتاب، هكذا: هذا الحديث روي من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي الدرداء، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن حوالة رضي الله عنهم، وصحح ابن حجر إسناد حديث أبي الدرداء، إسناد حديث أبي الدرداء، وأخرج البزار حديث أبي الدرداء من نفس طريق الإمام أحمد لكن عن ثور بن يزيد بدل زيد بن واقد، ثم قال: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من أحاديث أهل الشام، رواه عبد الله بن بسر، وأبو الدرداء، ووحشي بن حرب، ولا نعلم له إسناداً أحسن من هذا الإسناد عن أبي الدرداء، وقد روي عن أبي الدرداء من غير هذا الوجه، وهذا أحسن إسناداً يروى أيضاً عن أبي الدرداء. ثم قلت: وصحح إسناده البيهقي في دلائل النبوة، وقال عبد الحق الإشبيلي: هذا صحيح، فالحديث صحيح عند أهل العلم، هذا أول شيء من جهة ايش؟ صحة الحديث، فالحديث صحيح إن شاء الله.
طيب، من اللطائف التي تقوي صحة الحديث أن البخاري رحمه الله عقد باباً في كتاب التعبير، كتاب التعبير يعني تعبير ايش؟ الرؤيا. عقد باباً في كتاب التعبير ماذا قال فيه؟ قال: باب عمود الفسطاط تحت وسادته، باب عمود الفسطاط ايش تحت وسادته، ولم يذكر حديثاً في الباب، بس أورد الباب تركه بدون حديث في الباب، جيد، وهذا الكلام تبويب يتفق مع ايش؟ مع لفظ الحديث، إنه عمود الكتاب احتمل من تحت الرأس، رأس من تحت رأسه في يعني هو في منام النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حجر بعد أن ذكر خلافا في تفسير -طبعاً البخاري يبوب ويمشي والعلماء يختلفوا ويتناقشوا- إنه ايش قصده الإمام البخاري؟ طبعاً استدلالات البخاري وكذا ما يحتاج دائما نحن نذكر شيء منها، تذكروا على حديث ايش؟ حديث الأشعريين مثلاً، إني لأعرف منازل الأشعريين من أصواتهم بالليل، فقال: باب شهادة الأعمى، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم استدل على بيوت بيوتهم من الصوت فالأعمى عنده كذلك ممكن يستدل من الصوت، وهكذا تنبط. ايش قال ابن حجر؟ والمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث جاء من طريق أن من طريق أن النبي صلى الله عليه وسلم راى في منامه عمود الكتاب انتزع من تحت راسه، الحديث، جيد.
فهذا يعني أيضاً من جملة ما ايش يستانس به في تقويه حديث أن البخاري رحمه الله أشار إليه في الباب، ممتاز.
طيب، لماذا ذكره في التعبير؟ هو طبعاً ذكر أنه عمود الكتاب هو عمود عمود الدين تعبيرها يعني، ثم قال ابن حجر وهو قول العلماء بالتعبير قالوا: من راى في منامه عموداً فإنه يعبر بالدين أو برجل يعتمد عليه. طبعاً وجه تفسير العمود بأنه من يعتمد عليه، وجه تفسيرها تعبيرها بالمنام يعني كيف ليش يعبر العمود بمن يعتمد عليه؟ من جهتين: أول شيء من جهة الحقيقة أنه العمود يعتمد عليه، والثاني ها من جهة اللفظ، من جهة اللفظ أنه اللفظ عمود قريب من اللفظ اعتماد، جيد، وفي التعبير ياخذون ما يتقارب في الألفاظ، ولو اختلفوا حتى حتى لو كانت الألفاظ متقاربة فقط ولكن معانيها مختلفة. قال وفسروا العمود بالدين والسلطان، جيد.
طيب، إذاً هذه إشارة لطيفة فيما يتعلق بالبخاري وصنيعه في الإشارة إلى هذا الحديث وذكر التعبير وكلام أهل العلم قبل ذلك في تصحيح الحديث.
ايوه، ثم ذكرت أن هناك رواية عند ابن عساكر قال: وجاءت رواية للحديث عند ابن عساكر فيها زيادة وهي: فأولته الملك. قال ابن رجب رحمه الله تعليقاً عن هذه الزيادة: فإن الكتاب إنما يقام به بملك يؤيده ويقاتل به من خرج عنه. وقال ابن تيمية حين ذكر الحديث: وعمود الكتاب والاسلام ما يعتمد عليه، وهم حملته القائمون به. هذه العبارة جيدة نستانس فيها بمعنى الحملة، لما نقول الحملة الحملة ها إنه عمود الكتاب والإسلام ما هو عمود الكتاب والإسلام ما يعتمد عليه؟ طب ما من هو ما يعتمد عليه؟ اه هكذا قال: هم حملته القائمون به.
طيب، ثم ذكرت التالي: وهذا الحديث من أعظم فضائل الشام من الجهة الدينية، وفيه البشرى ببقاء الدين فيها، بل وكونها مركزا له وموئلا، وأظهر مرحلة تنزل عليها أحاديث فض الشام هكذا في الكتاب من الناحية الدينية هي مرحلة الملاحم والفتن في آخر الزمان، كما ذكر عبد الحق الإشبيلي عن هذا الحديث فقال: ولعل هذه الفتن هي التي تكون عند خروج الدجال، والله ورسوله أعلم.
اللي هو ايش ايش الفتن ايش قصده بحق باي شيء؟ إنه الحديث في لفظ ايش: ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن، لأنه هنا مهم، تذكروا إحنا مرة طرحنا سؤال إنه هل الأحاديث الواردة في كون في سكن الشام وانه هي أو مو سكن الشام بإطلاق اللي هي إنه الاختيار للشام في وقت الإشكالات، هل هذا دائم؟ يعني هل هو في كل الفتن على مر الأزمان؟ أو هو مختص بزمن دون آخر؟ ما أدري تتذكرون اللي كان معانا يتذكر أن إحنا طرحنا هذه المسألة.
الذي يتامل في النصوص وفي كلام العلماء، طبعاً إحنا لو في وقت كان طرحنا نفس السؤال حق حديث الطائفة المنصورة نقول كيف يمكن أن نرجح ها، الذي يتأمل في كلام العلماء قبل ذلك في النصوص وفي كلام العلماء يستبين لديه ولو بالظن أن أعظم ما أعظم أو أن أكبر ما يصدق عليه هذه الأحاديث تصدق عليه هذه الأحاديث من حيث الزمن هو آخر الزمان: ألا وإن الفتن ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام.
ما هي الفتن هذه المقصودة؟ هل هي كل فتن أم فتن مخصوصة؟ كما قلت لعل الأقرب والله تعالى أعلم أن الفتن المقصودة هي الفتن التي في آخر الزمان، ليس بالضرورة أن يكون ذلك على سبيل الحصر، واضح؟ حتى أنبه يعني لما نقول إنه الأقرب مو معناه أنه لا يصدق عليه إلا في آخر الزمان، ولكن ايش الأقل تحققاً لهذا الحديث هو في تلك الفتن العظيمة التي ستكون في آخر الزمن، واضح.
ويش الدليل؟ ويش هذا يبغى؟ يعني مثل ما فعلنا في حديث الطائفة المنصورة كما ذكرت قبل قليل، نتأمل في الروايات الأخرى، لكن مثلاً فسطاط المسلمين بالملحمة أو يوم الملحمة بايش؟ بالشام. وعندك أحاديث كثيرة أو خلينا نقول يعني وجوه كثيرة يمكن أن تخرج بها أو تخرج من خلالها لتصل إلى هذه النتيجة، سواء سواء وجوه من بعض الروايات أو وجوه من كلام أهل العلم. هنا عبد الحق الإشبيلي نقلت كلامه في الكتاب قال: ولعل هذه الفتن هي التي تكون عند خروج الدجال. ولذلك طبعاً الدجال أين يهلك؟ أين يهلك؟ في الشام، ولذلك بوب الإمام ابن رجب في كتابه فضائل الشام بما يلي -شوف أنت تلتقط من أهل العلم التقاطات، ماذا بوب-
ابن رجب قال: باب فيما ورد في استقراء خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام، وأن الخير فيها أكثر منه في سائر الأزمنة. طيب، وقال ابن تيمية رحمه الله: والاسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام، وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس، فأول الأمة خير من آخرها، وكما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فخيار أهل الأرض في آخر الزمان ألزمهم مهاجر إبراهيم عليه السلام، وهي الشام أو وهو بالشام. واضح.
إذا هذه الأحاديث بمجموعها مبشرة بأن أمر الشام سيزداد علوا وارتفاعا في الخير، سواء أكان ذلك بشكل متصل بواقعنا الحالي الآن خلاص الخير سيتصاعد، أو بشكل منفصل يعني هذا لا يمنع أنه ايش؟ أنه يكون في فتن بالشام أو يكون في ما يمنع، لكن نحن نقول ترى الخير سيتوجه إلى بلاد الشام بصورة كبيرة كلما اقتربنا من آخر الزمن. ما نقدر ننزل هذا الآن على الواقع بشكل دقيق ونقول قطعا المقصود الآن، وأنه ما نقدر نقول هذا الكلام، لكن نقول: كلما اقتربنا من آخر الزمان سيزداد الخير في بلاد الشام، ولذلك نستبشر.
وبلاد الشام ليست سوريا فقط، وإن كان فسطاط المسلمين سيكون في الغوطة عند دمشق، لكن بلاد الشام واسعة. وفي بعض الروايات أن الدجال حين يخرج يحاصر المؤمنين ببيت المقدس، وهذا فيه دليل على أن بيت المقدس سيحرر قبل نزول عيسى عليه السلام مثلا. جيد.
وبالتالي نرجع نؤكد ما أكدته في الحلقة الماضية التي من الضرورة أن يعاد الاستماع إليها في قضية التأكيد على أن يربى أبناء المسلمين اليوم على فضل الشام، وأهمية الشام، مركزية المسجد الأقصى، مركزية بيت المقدس، وانه الموضوع مهم وخطير واستراتيجي في طبيعة الصراع بين الحق والباطل في مستقبل الزمان، والذي يعني مثل ما ذكرت أنت بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم ألف وخمسمِائة عام تقريبا ها فانت يعني كل عام تقترب فيه أكثر من ايش؟ من آخر الزمان. هو هو آخر الزمان هذا ليس معنى هلاميا، هو سيتحقق، هو هو سياتي زمان سيكون هو آخر الزمان، فهمت الفكرة؟
فأنت تقول: كلما ابتعدت عن أو كلما زادت المسافة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أمته من ناحية المسافة الزمنية، كل أمة كل مرحلة تأتي تكون أبعد، تكون هي أقرب إلى آخر الزمان، خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم عبر بألفاظ تدل على قرب الساعة من زمنه: بُعِثتُ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ.
ومما يزيد الأمر تأكيدا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر علامات من علامات الساعة وأحداثا تقع بعده كثير وكثير منها انقضى ومضى. و الذي يبدو لي والله تعالى أعلم وقد ذكرته في مقطع مفرد أن من علامات الساعة ومن الأخبار التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فيما سيكون بعده ما لم يقع إلا في زماننا هذا المتأخر، ولو وقعت بعض صوره في أزمنة سابقة فليست بمثل هذا الوضوح الذي في زماننا.
وذكرت عدة نصوص، من أهمها الحديث الذي تحفظونه لعلكم جميعا، حديث جبريل، والذي فيه أخبرني عن أاماراتها، قال: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وأن ترى الحفاة العراة العالة الشاء يتطاولون في البنيان. وفي رواية عند مسلم: أن تراهم ملوك الأرض يتطاولون في البنيان. وفي رواية: رؤوس الناس يتطاولون في البنيان.
بعض العلماء اللي ربما ذكروا في أزمنتهم شيئا ما، أبصروا التطاول في البنيان بمعنى بالمعنى الحالي الموجود الذي يعني ينص فيه على على التطاول في البنيان. وأن تلد الأمة ربتها، هذا تعرفوا في خلاف بين العلماء في طبيعة تفسير ايش معنى أن تلد الأمة ربتها؟ وهل هذا حقيقي مرتبط بالأمة هو كثرة الفتوحات والسبي وما إلى ذلك؟ وعلى ذلك حمله بعض العلماء. وبعضهم ذكر: لا، إن هذا شيء راجع للتربية. وابن حجر أشار فيه إلى التماطة خطيرة جدا وذكرتها في ذلك المقطع وهي قال: إنه الجامع للوصف ايش الجامع بين الأمرين: أن تلد الأمة ربتها وبين أن ترى الحفاه العراة؟ قال: انقلاب المعايير، انقلاب المعايير أنه الحفاة العراة يكونون رؤوس الناس، والأمة تلد ربتها.
طيب هذا حديث من أصح أحاديث علامات الساعة وأوضحها وأعظمها، ووقع في زماننا صريحا. وعندك حديث الرويبضة. نعم في كل زمن الرويبضات وفي كل زمن تافهون، لكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه أنه ايش أول شيء أنه هي سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة، قالوا: وما الرويبضة؟ قال: التافه في أمر العامة.
يعني إذا ما كانت حالة مشاهير شبكات التواصل وكثير من ها طبيعة التصدير والترميز لنجوم العصر سواء عبر شبكات التواصل أو غيرها من المؤثر الحقيقي في ثقافة المجتمعات في زماننا هذا، عمره ما كان في زمان من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم أن يكون المؤثر الأول هم الرويبضة، عمره ما كان، عمره ما كان.
الرويبضة في ذلك الزمن أعلى شانهم أنه يجيبه يضحك الخليفة يعني عشان الخليفة يتستانس ويوسع صدره بس بعدين يرجع بيته ولا ياكل ياخذ له كم درهم ويمشي يعني ها ولا يجلس في دكة على الحارة يقعد ينكت، بس ما في شفتوا ترى بعض الخلفاء حتى بعض الموصوفين أنه ظالم وجبار ومادري ايش ترى كانوا يقتلوا الزنادقة وكانوا يجاهدوا في سبيل الله، المعتصم اللي جلت الإمام أحمد، جاءت امرأة صرخت في مدينة اسمها زبطرة، لا عمورية هي الفتح بعد، المراه صرخت من زبطرة، زبطرة موجودة اليوم شمال مدينة في تركيا تسمى غازي عنتاب شمالها اليوم نسيت اسمها كأنها دوان شهير أو شيء زي كذا إذا ما فهمت، بينها وبين ملاطية قريبا من ملاطية على جبال طورس، قالت: ومعتصماه! جمع لك أبو الجيوش والدنيا وحال، قال امرأة مسلمة في الثغر صرخت، جول اتى المنجمون وأصحاب النظر في الكواكب والنجوم، قالوا لك: شوف يا ابن الحلال الله يجزيك الخير على نخوتك، بس ترى إحنا حساباتنا الفلكية تقول إنه الخروج في هذا الوقت مو الفلكية التنجيمية إنه يعني الطالع يقول إنك قد يعني ما تفلح أو تنهزم، قال: أنتم على نجومكم على طوالعكم أو على تنجيمكم، بسم الله، وراح كسر الدنيا على براسها على فوقها على تحتها في بلاد الروم عشان هالمرأة المسلمة، وخلد هذا المشهد أبو تمام في قصيدته العجيبة ها كما قال: السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الْكُتُبِ في حده الحد بين الجد واللعب، بيض الصحائف، بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن ايش جلاء الشك والريب، بعدين يقول: والعلم في شهب الأرماح لامعة بين الخميسين الجيشين لا في السبعة الشهب.
قصيدة عجيبة جدا مشهورة، لكن فيها أبيات غير مشهورة جميلة ورائعة وعظيمة، ها وقال في ثنائيها: رمى بك الله برجيها فهدمها ولو رمى بك غير الله لم تصبي. بعدين قال ايش: فان يكن بين صروف الدهر من رحم موصوله، شوف شوف المعنى اخي مو طبيعي، أبو تمام مو طبيعي أبدا، يقول: فان يك بين صروف الدهر من رحم (يعني أحداث الدهر بينها رحم موصوله) وذمام غير منقضب فبين أيامكلاء نصرت بها وبين أيام بدر أقرب النسب.
ها يقول: إذا كان في نسب بين الأيام حق الدهر ترى هذه الأيام وأيام بدر هي أقرب شيء نسب.
الشاهد أنه ايش؟ أن الرويبضة والتافهين والما أدري ما كانوا رؤوس الناس ولا كانوا هم اللي تتكلمون في أمر العامة، هذا حصل في في زماننا، حصل في زماننا. أنت الآن عندك مثلا ترميز لاعبي كرة القدم ايش مؤهلاته هو عشان يصير رمز؟ ايش مؤهلاته؟ ايش مؤهلاته عشان يصنع ثقافة؟ ايش مؤهلاته عشان أجيال الأمة تقلده؟ سوى شكل في شعره، تلقى شباب تروح تطلع جبال قرى تلقى واحد لابس بنيلم ميسي رونالدو مادري بأقصى الأرض، هذا انتماء، هذا ترميز، هذا هذا هؤلاء أمر هؤلاء العامة الذين ايش تكلم في أمرهم وصنع أمرهم والرويبضة، وقس على ذلك اليوتيوب، كثير من اليوتيوبرز، كثير من مشاهير شبكات التواصل، كثير مين اللي يصنع الآن المعايير؟ معايير الثقافة، معايير الجمال، معايير التسوق، معايير الفقر والغنى، معايير من ما الذي يحرك ويصنع في الناس حركتهم اليومية المتعلقة بالمحبة والرضا والكره؟ رموز رويبض، كثير منهم رويبض، فهذا حديث آخر تحقق في زماننا. وذكرت في مقطع خمسة أحاديث يمكن المراجعة اللي هو كان بعنوان ايش: هكذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم زماننا، من أراده من أراد يراجع المقطع.
جيد طيب، فانا اقول إنه هذا يؤكد المؤكد في أن هذا الزمن ينبغي أن تكون هناك عناية فيه بغرس فضل الشام ومكانة الشام وبيت المقدس والمسجد الأقصى وأهمية كل ذلك أن يغرس في شباب المسلمين غرسا كبيرا عميقا متجذرا، لماذا؟ لأن الأحاديث الكثيرة تدل على تلك الأحداث في آخر الزمان، ونحن ابتعدنا عن الزمن الأول واقتربنا من الزمن الآخر، متى ايش؟ الله تعالى أعلم، الله تعالى أعلم، لا نعلم الغيب، لا نعلم إلا ما يجعله الله سبحانه وتعالى من يعني ايش دلائل ومنها ما ذكرته قبل قليل، فهذا من الأمور المؤكدة.
طيب على أية حال يعني هذا ختام هذا المجلس الذي تناولنا فيه حديث الطائفة المنصورة بالتحليل والتامل والاستدلال والتفكر، وكان فيه يعني وقفه خلينا نقول مطولة والتتبع للروايات ثم بعد ذلك وقفنا مع حديث عمود الكتاب والرؤية التي فيه التي راها النبي صلى الله عليه وسلم وأنه انتزع إلى الشام وما ورد في نفس الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام، وقلنا حين تقع الفتن هل هي عامة في كل زمن أم هي خاصة؟ قلنا: الأغلب والله تعالى أعلم طبعا نحن بنقول والله تعالى أعلم معناه ايش؟ معناه إنه نحن ما نقطع، هو الله تعالى أعلم في كل شيء في القطع والظن بس هذه قرينه إنه هي غير قطعية، الله تعالى أعلم إنه هي أقرب إلى ايش؟ إلى آخر الزمان وأن هذا كلام ذكرته من كلام أهل العلم ومنهم ذكرت كلام عبد الحق الإشبيلي والإشارة التي في كلام ابن رجب رحمه الله تعالى وكذلك في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأنه حتى لو قلنا إنه أصدق ما تنزل عليه هذه الأحاديث أنها في آخر الزمان هذا لا ينفي أنه قد تقع في غيره جيد، لكن الأظهر في في ما هو أكثر تحققا من الزمن (يعني من جهة الزمن) لهذه الأحاديث أنها يكون في آخر الزمان والله تعالى أعلم.
ونسأل الله سبحانه وتعالى في ختام هذا المجلس أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يعفو عنا وعافينا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يلطف بأمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يلطف بأهل فلسطين وأهل غزة وأن ينتقم من عدوهم المجرم، اللهم إن عدوهم قد طغى وبغى وتكبر وأفسد في الأرض، اللهم إنك بالمرصاد يا ربنا يا عزيز يا حكيم لا إله إلا أنت، نسالك اللهم أن تذل هذا العدو الجبار المفسد، اللهم أذلهم، اللهم أذلهم، اللهم انك قلت وقولك الحق: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا، اللهم إنهم قد عادوا إلى الجبروت والافساد والطغيان، اللهم فعد عليهم بالعذاب والنكال يا قوي يا عزيز يا رب السماوات والأرض يا رب العرش العظيم يا رب جبرائيل وميكائيل لا إله إلا أنت.
اللهم أنا نسالك أن ترحم أهل غزة، اللهم ارحم المأسورين من أهل غزة، اللهم ارحم المأسورين من أهل غزة، اللهم ارحم المأسورين من أهل غزة وفرج كربتهم بقوتك وعزتك لا إله إلا أنت، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
الشيخ أحمد السيد