الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال والإكرام، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، الحمد لله الواحد القهار العزيز الجبار، الحمد لله العزيز الغفار، الحمد لله العزيز الحميد، العزيز الحكيم، العزيز العليم، سبحانه وبحمده.
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، اللهم صل عليه وعلى آله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس شرح كتاب فضائل بيت المقدس والشام فضائل بيت المقدس والشام وهو السلسلة المعنونة بالشام وبيت المقدس في آخر الزمان. وهذه السلسلة نتذاكر فيها شيئا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك شيئا من آيات الكتاب العزيز المتعلق بالشام وبيت المقدس.
وحقيقة الحديث عن هذه الموضوعات حديث مهم، خاصة في مثل هذه الأزمنة التي فيها الصراع بين الحق والباطل، وفيها علو وإفساد أهل الباطل، وتحديدا من الكيان المحتل الذي احتل بيت المقدس وما حوله، والذي لا يزال يطغى ولا يزال يتجبر، ولا يزال يتوعد بلاد الشام والمنطقة بخريطة جديدة وبما يسمى شرق أوسط جديد بلغة دينية طغيانيه كذلك تهيمن على المنطقه وتشمل ما يقال ويذكر أنه من النيل إلى الفرات.
وحقيقة مثل هذه القضايا والاهتمام بها أمر مهم جدا، نحن هنا ليست القضية أنه والله عندنا وقت فنبحث عن كتاب للاستشراح ولتنمية العقول والمعلومات، بالعكس، الأمر مرتبط بالعلم الذي يعين على تعزيز الحق وأهل الحق، وعلى توهين الباطل وأهل الباطل، والعلم يجب أن يكون مغذيا للحق وحملته، والعلم يجب أن يكون شفاء لما في الصدور.
تجريد العلم عن المقاصد المرتبطة بتزكية النفوس أو بإحقاق الحق وإبطال الباطل، تجريد العلم عن هذه المقاصد إشكال كبير جدا، تعرية العلم عن المقاصد العظمى وحصر العلم في المعلومات وإضافتها والتحقيق العلمي المجرد، هذا إشكال، وهذا الإشكال ابتلي به أهل هذا الزمان وغير هذا الزمان، بحيث إنه وجد في أزمنة معينة أن تكون أحوال الأمة تقتضي وجودا لأهل العلم ولكن يخفت هذا الدور أو يقل أو ينحصر في أفراد أو في أعداد قليلة نظرا لانحراف بوصلة العلم.
ودائما يا جماعة، وأرجو منكم أن لا تنسوا هذه الكلمة ذكرتها سابقا وهي كلمة مهمة، دائما إذا كنا نسأل عن أو نبحث في التاريخ عن أدوار العلماء ونريد أن نضع نموذجا معياريا نقيس عليه، لا تبحث في العلماء المتأخرين قبل أن تبحث في علماء الصحابة؛ يعني أول ما تبحث عن دور العلماء أحيانا لأن اسم الصحابة موجود، بعدين اسم التابعين موجود، بعدين تابع التابعين موجود، يعني هذه أسماء وألقاب معينة أحيانا الإنسان لما يريد أن يبحث عن دور أهل العلم في التاريخ يبحث عما بعد القرون الثلاثة، واضح الفكرة؟
بينما في هذه المسألة وفي غيرها أي شيء تريد فيه موقف أهل العلم، ابدأ بأهل العلم في القرن الاول ثم في القرن الثاني ثم في القرن الثالث، القرون الممدوحة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ومن جملة ذلك أدوار أهل العلم في الصراع بين الحق والباطل، في الجهاد في سبيل الله، في الفتوحات، وما إلى ذلك مما كان فيه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يقومون بالأدوار العظيمة المتعلقة بالمساحة الواسعة للأمة والتدافع بين الحق والباطل، مما قد يكون خفت بعد ذلك في قرون متعددة ومن جملتها أيضا في قرننا وفي زماننا.
فالقضية ليست منحصرة في وجود أهل العلم، وإنما القضية في دور أهل العلم، ليست القضية في وجود أهل العلم وإنما في دور أهل العلم، ودور أهل العلم كما قلت يبتدئ في تحريره ومعرفته وما ينبغي منه ابتداء من زمن الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أو دور الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك -طبعا هذا بعد ما تعرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم- لأنه هو أصلا الأساس والمنطلق.
ما الذي دفعنا إلى كل ذلك؟ الذي دفعنا إلى كل ذلك أننا نقول الحديث عن بيت المقدس والشام وتربية أبناء الأمة على هذه المركزية وعلى هذه القضية هو من العلم الذي يؤثر في التدافع بين الحق والباطل، وهو المطلوب، وهو من أهم ما ينبغي أن يقدم اليوم.
يا جماعة الخير، نحن لسنا في طرف من الحال والوقت والزمان، نحن اليوم في صراع، نحن الآن نتكلم وفي هدوء وفي تأصيل وتفكير واستنباط واستدلال وجمع وشواهد وهذا مهم، لكن في نفس هذه اللحظة التي نتكلم فيها، المسجد الأقصى يدنس على يد أرذل الخلق، في نفس اللحظة التي نتكلم فيها، اشد انواع العذاب الذي يمكن أن نتخيله يسام على أهلنا المأسورين عند الكيان المحتل الآن موجود.
مثل ما كنا نتكلم عن صيدنايا ونبكي على صيدنايا وعلى إخواننا وعلى أخواتنا، مثل صيدنايا الدرجة التي لم يصلها أحد من في القرون المتأخرة وصلها الكيان الآن في سجونه، بعد في السنتين الأخيرتين وصل لهذا المستوى؛ التعذيب الشديد، النكال الشديد، التحكم في عباد الله المسلمين، الطغيان، القصف، القتل، الدمار إلى آخره.
وفي مشروع، لو تتذكرون في رمضان الماضي، من في رمضان الماضي قبل ستة أشهر من الان تقريبا لما بدات الاحداث في المنطقه والحرب، سجلت كلمة أنه هل نحن أمام مرحلة فاصلة في التاريخ وكذا؟ ووقتها أنه يا جماعة الخير لابد نستوعب المنطقة، لابد أحداث المنطقة ولابد نستوعب المرحلة.
أنت الان كونك تتاثر بالحدث الجزئي فقط وتتابعه، يعني مثلا تعرفوا قبل ما تبدا الحرب في المنطقة كان في ناس يقول لا ما في حرب ما في حرب، بدات الحرب صارت، انطحنت الدنيا، ولاول مرة تصل الحرب الى عدة دول كانت امنة ومستقرة، بعدين صارت هدنة او اتفاقية قالوا ها خلاص، شفتوا احنا اصلا من اول ما في شيء، بعدين رجعت، بعدين صارت اتفاقية تانية وكبرى، بعدين رجعت مرة تانية.
أنت الان تذكروا في الكلمات تلك، قلنا إلى متى تبقى يعني ايش كانت الكلمه انه يعني إلى متى تبقى مستجيب فقط لردود افعال جزئية؟ يعني لا تفهم أنت الحدث بصورته الكلية؟ يا اخي القضية اليوم ليست مرتبطة بحرب وهدنة وحرب واتفاقية وخلصت وجولة، هذا كله ليس هو المشهد.
المشهد أنه عندك كيان محتل من عقود وأنه هو الآن في مرحله طغيان جديدة وفي مرحلة توسع جديدة وهذا كله مصرح به وغير سري، وأنه أمام إسرائيل الكبرى وما إسرائيل الكبرى ومن هذا الكلام، وأنه على الأرض الواقع فعلا يثبت أنه هم بدأوا في مثل هذا وأنه القوى العالمية، وخاصة الداعم الأكبر للاحتلال ترى في رعاية حقيقية لمثل هذا المشهد، وغير كذا من المعطيات الكثيرة اللي ما نبغى نعيدها لأنه الدرس ليس في تحليل الواقع.
بالإضافة إلى معطيات كثيرة مرتبطة بالواقع تؤدي إلى أنه ترى أنت في مرحله مضطربه استثنائية، قد تشتعل فيها الأحداث في أي لحظة ولو كان في اتفاقيات سلام مثل اللي حصل، والشباب الحاضرين عارفين أننا كنا نقول حتى وقت الاتفاقية لما قالوا على أعلى المستويات العالمية أن خلاص هذا اتفاق إقاف الحرب، قلت لكم يا جماعه ترى الحرب ما توقفت، يعني هذا اللي يبدو، الإنسان ما يعلم الغيب، لكن هذا اللي يبدو، ما في صح صار في اتفاقيه وعلى أعلى المستويات بس أنه ترى المعطيات تقول إن الحرب صعب أنها توقفت، وأنها فاصلة منقوطة ترى الاتفاقية وليست نقطة في نهاية السطر.
وفعلا الآن نعيش الآن، الآن هذه الأيام، تجدد المعطيات من جديد، الله أعلم إلى أين تذهب؟ هل ستمتد؟ هل حتى لو صارت اتفاقية وتوقفت الحرب بين الطرفين الحاليين، اللي هي أمريكا وإيران، ترى المشهد لم ينتهي لأنه ليست هي ليست هم متمثلة في الصورة الحالية فقط.
طيب، ما علاقة كل هذا الكلام بالدرس؟ علاقة كل هذا الكلام بالدرس أنه يا جماعة الخير ترى الشام في قلب الأحداث، والشام في صميم أحداث المرحلة القادمة، وإذا لم تكن المرحلة القادمة اللي هي يعني الأشهر ولا السنوات القريبة، فانت عندك مرحلة قادمة قطعية في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، قلب الروايات والأحداث فيها هو الشام.
لسه ترى باقي باقي في الشام أحداث، باقي في الشام أحداث كبيرة.
الأحداث اللي باقيه في الشام يا جماعة افهموه، افهموا الفكرة جيدا، الأحداث الباقية في الشام -شوف يرحمك الله، شوف من بعد فتح البيت المقدس يعني بعد فتوحات الصحابة على يد في زمن عمر بن الخطاب، جيد، أبو بكر وعمر رضي الله عنهم- من ذاك الوقت من بعد الفتوحات إلى الآن تمام، إيش مر؟ حروب صليبية ودنيا أشياء، ثغور كذا.
الأحداث القادمة أكبر من كل ما مضى، من كل ما مضى، الأحداث القادمة أقصد الواردة في الأحاديث، مو بالضرورة أن هي تكون قادمة يعني الان، بس أقصد الأحداث المستقبلية التي ستوقع في هذه الأمة في بلاد الشام إيش هي؟ أحداث كبيرة جدا، اللي هي ما ورد في الملاحم، وما ورد في أي غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المرتبطة بها، نزول الخلافة الأرض المقدسة إلى غير ذلك.
نحن تعرف في العادة كما تعودنا إن شاء الله ما نقول إن هذه الاحداث هي مرتبطة بالأحاديث التي ونستعجل مثال لا، بس نحن نقول يا جماعه، هذه الأحداث تذكر، على الأقل تذكر بأنه ترى لسه أنت أمامك أحداث واضطرابات كبرى قد لا تكون الآن، قد لا تكون في هذه المرحلة، لكن ينبغي أن يستعد لها.
معناه ايش؟ أنه مثل عمر وأيوسف وأمثالهم في هذه الأسنان والذين أكبر منهم من الشباب، أن اليوم واحدة من الموضوعات الأساسية وأنا هنا أؤكد على أصحاب المحاضر التربوية وأصحاب التعليم والمعاهد الشرعية، أؤكد، يجب أن يضاف وبشكل عاجل ومركزي ومهم في مختلف الموضوعات أو في مختلف المعاهد والمحاضن والسياقات أن يضاف إلى الموضوعات التعليمية والتربوية في هذه المرحلة ما يتعلق بمركزية بيت المقدس والشام وأهمية هذه المنطقة وما يتعلق بها من أحداث المستقبل، وأنه يربى أبناء المسلمين على مصيرية هذه القضية وخاصة ما يتعلق ببيت المقدس.
جيد، هذا ضروري، هذا ضروري يا جماعة، شوف، أبغاكم تستوعبوا تماما هذه الفكرة، هذا الدليل هذا الدليل مهم جدا، لأنه ممكن واحد يجي يقول والله يا اخي انا اختلف معك، انا ما ارى انه يعني انه احنا قريبين من الأحداث الكبيرة، والان حتى انا ما انا ما قلت انه احنا قريبين من الأحداث الوارده في الأحاديث، اقول الله أعلم قد تكون قريبة، الله أعلم، جيد.
لكن أبغاك تفكر معي دقيقة واحدة في هذا الحديث، في هذا الدليل، الدجال في علم الله، هل في علم الله سبحانه وتعالى هل كان سيخرج في زمن نوح عليه السلام؟ هل كان الدجال سيخرج في زمن نوح عليه السلام؟ لا ولم يخرج، صح؟ طيب في زمن إبراهيم عليه السلام؟ لا لم يكن في علم الله أنه سيخرج في زمن إبراهيم ولم يخرج فعلا، في زمن موسى عليه السلام؟ في زمن من شئت من الأنبياء؟ طيب في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، في حياته، هل في علم الله أن الدجال سيخرج في ذلك الوقت؟ لا.
طيب بعده في زمن الصحابة؟ لا. في زمن التابعين؟ لا. يعني في علم الله سبحانه وتعالى وفي قدره أن الدجال سيخرج في مرحلة معينة، لم تأتي هذه المرحلة بعد، صح؟
طيب كيف تعامل الأنبياء مع هذا الحدث الذي لم يقع بعد وفي علم الله أنه بعيد، وإن كان الأنبياء لا يعرفون تماما متى كان سيخرج، ماذا كيف تعاملوا في التحذير من هذه الفتنة؟ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من نبي إلا حذر قومه من الدجال، جيد، وأنه خارج فيكم لا محالة في هذه الأمة.
طيب النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لما جاءت قضية ابن صائد أو ابن صياد، إيش النبي صلى الله عليه وسلم راح يختبر ابن صياد ويتأكد؟ لأنه الموضوع مهم جدا عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يترقب أنه هل هو أم لا، على خلاف بين العلماء في تفسيرات الأحاديث والتحديد والتعيين ما نبغى ندخل فيه، لكن قصدي ايش؟ أنه مع أنه في علم الله أنه في آخر الزمان إلا أن الأنبياء أعتنوا بالتحذير لأممهم فيما يتعلق بالدجال في أوقاته، واضح الفكرة؟
لذلك نحن نقول اليوم، ما يتعلق بالشام وبيت المقدس، الموضوع مهم، الأحاديث الوارده كثيرة، الأحداث الواردة في الأحاديث فيما يتعلق بالشام بيت المقدس عظيمة، نحن لا نعلم متى ستكون، لكن الذي نعلم أنه مضى على هذه الأحاديث قرابه 1500 سنه يعني كثير.
كم بقي؟ الله أعلم، قد يكون الذي بقي القليل.
طيب هل المقدمات في الواقع أو المعطيات في الواقع تقول إنه ممكن تكون الأحاديث المرتبطة بالملاحم قريبه؟ في الكتاب نفسه الذي نشرحه في هذه السلسلة، اللي هو فضائل بيت المقدس والشام، وضحت أن الزمن المعين للملاحم ليس هو هذا الزمن، يعني ليس هو هذه السنوات التي نعيشها الان، أنه في بعض الاختلافات في معالم الزمن، أنا سميتها معالم الزمن، معالم زمن الملاحم.
أي إنه ليست لا يبدو أن هذه السنيات التي نعيشها أنه هي سنوات الملاحم، وإن كان هذا لا ينفي في كون هذه السنوات أو كون معالم زمن الملاحم أنها قريبة؛ لا ينفي القرب، لكن ينفي القرب الشديد اللي هو نطاق السنوات القريبة جداً، واضح؟
لكن لا يمنع أيضاً أنه وإن نفيت من نطاق الزمن القريب جداً أنه قد تكون في بعض المقدمات، قد تكون في بعض الأمور التي تقود إلى مثل تلك الأحوال، نحن لسنا مشغولين بالتحديد الزمني، نحن مشغولون بأن هذه القضية التي اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن نعتني بها، عرفتم الدليل وفهمتم وجه الاستدلال.
وجه استدلال ثاني ومهم جداً وفي صميم هذه القضية ما هو؟ هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث عن الشام وما يتعلق بها من أحداث وما يتعلق بها من أمور، ويخاطب بها الصحابة وهم يسألون: يا رسول الله، بعد أن قلت هذا الكلام ماذا تختار لي؟ يقول: عليك بالشام، كلمهم كذا، وكل هذه الأحاديث التي قيلت في وقت الشام بيد الكفار، لا يوجد شام بيد المسلمين، ومع ذلك جاءت كل الأحاديث تلك، واضح؟
وبالتالي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن الحدث قبل زمانه، ويطالب الصحابة وكأنه الحدث صاير أو بيصير قريب، فنحن نقول أيضاً هذا فيه دليل على العناية بمثل ذلك، وإن لم يكن حدث في زمانه المحدد، واضح الفكرة؟
حتى الحديث الذي معنا الآن الذي سنأخذه بعد قليل إن شاء الله، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، مع أنه وقتها الشام كفار، وقتها الشام كفار، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقصد إيش؟ يقصد أهل الشام في وقت الحديث، مع ذلك الخطاب كان خطاباً مباشراً للصحابة في زمنه، جيد.
وطبعه كلمة إذا فسد هي كمان اللغة يعني إذا استعملت في اللفظ أنه كأنها معقوبة الفساد اللي هو بعد الصلاح؛ لأنه إذا فسد معناه أنه قد يفهم أنه كانوا صالحين ففسدوا، وبالتالي ليسوا هم الذين كانوا يعيشون بتلك المرحلة، لكن الأحاديث كلها بهذه الطريقة، وهذا نبهت عليه في البداية ربما في أول درس في السلسلة أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث في أحاديث الشام وكأنها مفتوحة، فلذلك اليوم الاحتلال موجود في قلب بلاد الشام، وفي أشرف نقطة في بلاد الشام اللي هي بيت المقدس، والتدنيس حاصل أمام الملأ وبالكاميرات وفي أرذل نخبة مرت على الكيان، يعني نخبة حاكمة، أرذل نخبة مرت منذ التأسيس إلى إلى الآن هي هذه أرذل نخبة تحكوم الآن الكيان المحتل، والتدنيس لكل شيء أو أمام الملأ ولكل مقدس، وقتل وتهجير واستعلاء وطغيان وفساد وإفساد.
طيب بعد كذا هل يصلح أن تكون لدينا مئات أو آلاف أو عشرات آلاف المعاهد الشرعية في العالم الإسلامي، وندرس العلوم الشرعية ولا كأنه بيت المقدس محتل، ما كأنه موضوع؟
أنا أتكلم عن ناحية علمية أنه موضوعات يعني أتي بالموضوعات الشرعية المرتبطه بهذا الموضوع، خلی طلاب العلم في العالم من إندونيسيا أو من باكستان ومن الهند ومن المغرب وحتى في أوروبا وفي شمال العالم الإسلامي وفي جنوبه وفي شرقه وفي غربه، خليهم وهم يتعلمون العلوم الشرعية لا تزيدهم العلوم الشرعية انعزالاً عن واقع أمتهم، بل تزيدهم اتصالاً، بعدين أنت ما أنت جالس تخترع فلسفات حق أفلاطون وشو اسمه، وكانط ونيتشه، أنت جالس تجيب كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم تكلم القرآن فيه الحديث عن الشام، والسنة فيها الحديث عن الشام، يعني أنت ما أنت جالس تخترع شيء، أنت مش جالس تقول لهم ترى كل هذه الأحاديث الواردة العظيمة في هذه البلاد ترى يعني للمعلومية تراها محتلة، والاحتلال مو احتلال عادي، يعني مو هو احتلال يعني أحياناً يكون الاحتلال مثلاً دوافع اقتصادية طاغية عليه، هو احتلال وإجرام، بس الاحتلال الآن أخبث وأشر، أخبث وأشر ترى بالمناسبة، حتى أشر وأخبث من الاحتلال اللي كان في الحروب الصليبية بالمناسبه.
ما أدري مر عليكم أو لا أنه ترى الكيان المحتل ومنظر الكيان ومعاهد الكيان ترى في دراسات قدموها عن الفرق بين الاحتلال الصليبي لبلاد الشام وبين الكيان، احتلال الكيان الآن، وأنه كيف الكيان يثبت نفسه، صهاينة المجرمين يثبتون أنفسهم في بلاد الشام في فلسطين ويتجاوزون أخطاء الحروب الصليبية التي كانت قبل قرون، والناس واصلة ترى في الدراسة.
طيب إذا هم جايسين آخذين المقدس الذي لديك البيت المقدس وجالسون ينتهكون كل الحرمات ويسوون كل شيء، وتكون أنت طالب علم في معهد شرعي ها، وأهم شيء أنك حققت بعض المسائل النظرية ورايح وتخرج، عارف زي الشيعة بعد اللطميات يخرجون ودهم ينسفون أهل السنة ها، في بعض طلبة علم يخرج المعهد وده يمسك سيف ويقطع أطراف المبتدعة اللي ما أدري وين يلقاهم ويلقاهم ما أدري، والمحتل جالس على صدرك هناك وجالس، طيب أنت على الأقل اهتمام شوية بالموضوع، وصار أنه بالعكس أنه صار الذين يتكلمون بهذه الموضوعات عند في تصنيف عند بعض طلبة علم، طبعا بعض طلبة علم الحمد لله قلة منحرفة، أنه صار لما تتكلم في هذا الموضوعات أنتم عندكم بس أهم شيء الموضوعات الحركية والسياسية، صارت هذه الموضوعات الحركية والسياسية.
النبي صلى الله عليه وسلم كم تحدث عن الشام وأهلها، كم تحدث عن بيت المقدس، وكم، هذه مشكلة لما أنت لما أنت لما إنسان يكون عنده قلة مروءة وانعدام رجولة وانعدام شجاعة ويكون جبان ويكون في نذالة ويكون في أخلاق سيئة ويكون في خوف ويكون في من صفات المنافقين أنه هو يشرع يشرعن لحاله النفاق ولحاله الإجرام ولحاله الخذلان.
احنا ما نقول إنه الإنسان يتجاوز التكليف الشرعي المرتبط بحدود الطاقة وحدود السعة، ولا نقول الإنسان يصادم السنة الإلهية، لكن احنا نقول هذا موضوع مركزي يجب أن يكون في صميم التدريس في المعاهد الشرعية وفي المحاضن التربوية وما إلى ذلك.
لكن نرجع نقول اللي عمر وأمثال عمر من الشباب اللي أعمارهم الآن عشرة، أحد عشر، اثنا عشر سنة، وأمثالهم واللي أكبر منهم وأصغر ونحو ذلك، هؤلاء يجب أن يربوا من الآن على مثل هذه الموضوعات ومثل مركزيتها.
ومن أهم الناس الذين ينبغي أن يربوا على مثل هذه المعاني هم أهل الشام أنفسهم، أن يدركوا قيمة بلاد الشام، وأن يدركوا أن بلاد الشام ستكون لا محالة محلاً لصراع قادم ولجهاد قادم ولتدافع قادم، قرب أم بعد، قصر الزمان أم طال، وأنه مثل هذه الموضوعات مثل ما استذكرنا أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر أمته من الدجال، مع أنه في علم الله مرت ستمر ألف وخمسمائة سنة تقريباً ولم يخرج، ها ما في أحد يجي يقول والله يعني ليش حذر النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك التحذير الشديد، ليش ما قال من بدري إنه ترى ما هو خارج يعني الآن؟ لا بالعكس، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر ويحذر ويحذر، وفي علم الله أنه ألف وخمسمائة سنة ستأتي ولم أعلَم هل ستزيد أكثر من ذلك، نحن لا نعلم هذا في علم الله سبحانه وتعالى، لكن مع ذلك إيش كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه؟ يقول: إن يخرج وأنا فيكم، يعني في احتمال، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وهكذا من الموضوعات.
لذلك نحن نقول: لازم ولا بد ومن المهم ومن الضروري العناية بمثل هذه الموضوعات وتربية الأبناء عليها، ولا نكون يا جماعة الخير ممن الثاقل إلى الأرض والثاقل إلى الدنيا، وأنه الموضوعات التي لا تكدر على الإنسان صفوه الدنيوي والمعيشي هي اللي تعجبه، هي اللي يتفاعل معها التفاعل العلمي والشرعي، وأنه الموضوعات اللي قد تكدر بعض الصفو الدنيوي أنه يا عمي خلينا من هالموضوعات، ما في خلينا من هالموضوعات، أنت أمام خبر شرعي سيوافق القدر الإلهي غصباً عنك، ما هو بكيفك، سياتي هذا قدر أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
واحنا كما قلت ما نحصر حتى القضية في إيش، ما نحصر القضية حتى في أحداث آخر الزمان، لا، أنت الآن أنت أمام واقع، يعني بعض الناس يقول والله الأحاديث هذه، طب خليك أنت من أحاديث آخر الزمان اللي أصلاً قد تكون قريبة، ما نعلم، الله تعالى أعلم، أنت أمام واقع، أنت أمام احتلال، أنت أمام إجرام، سواء كنت عاجزاً اليوم في قدرتك وطاقتك، ها، حتى لو كنت عاجزاً اليوم في قدرة وطاقتك، فلست عاجزاً عن مركزة هذه القضية في صميم الاهتمام وفي صميم الرؤية والنظر وفي صميم تربية الأجيال عليها.
احنا يا جماعة ترى قبل سنوات قليلة وإلى اليوم هناك محاولات جادة من أجهزة إعلامية كبرى في العالم العربي، في العالم العربي، العربي اللي كان سابقاً أشرف قضية عند العرب ها، أنه فلسطين والمقاومة العربية والعالم العربي يعني على الأقل على ضلال القومية العربية وما يتعلق بها، بس كانوا يتفاخروا بقضية فلسطين، اليوم حتى كثير من العرب من الأجهزة الإعلامية الرسمية بعض في بعض الدول المدعومة دعماً كبيراً جداً، في سعي حقيقي لتفتيت قضية، شوف، تفتيت قضية فلسطين من الأذهان والقلوب، فضلاً عن أنه هم يعني ما راح يسووا شيء على أرض الواقع ولن يقاتلوا عدواً، هذا معروف، لكن الفكرة أنه حتى المفهوم في سعي رسمي لتفكيك هذا المفهوم وتفتيته من الصدور.
وعلى مستويات مختلفة، في مستوى حق الناس اللي تصدق شو اسمه، اللي تصدق البهلوانيات المعرفية ها والغباء المعرفي، في ناس في فئة من الناس تصدق، فيطلعوا لك دكتور يقول لك: أصلاً بيت المقدس والقدس الواردة والمسجد الأقصى الوارد في القرآن ترى هو ليس اللي في فلسطين، ترى في الطائف، وهذا قيل وموجود بقنوات عربية وإلى اليوم، ودكتور ومدعوم وكل شيء وإلى الآن يخرج، خرج في قنوات كبرى، هذه قنوات ليست قنوات عبرية، وأظن أن مستوى العبري قد يكون أعلى من هذا، إنه هم يعني مو لهالدرجة، يعني هم كل بنوا فكرتهم على المسجد الأقصى موجود بفلسطين، يعني فقنوات عربية، جيد، وفي كلام، تبغاهم في ناس يصدقوا هالبهلوانيات، في ناس تصدق، في ناس لا، ما تصدق.
تعال من الناحية الشرعية، في ناس صدقوا بعض الفئات الشرعية المنحرفه، اه، ولتبديد هذه القضية عبر هذه الفئات الشرعية المنحرفة في وسائل متعددة، في وسائل متعددة، مثلاً: والله احنا مين اللي جالس يتكلم عن فلسطين وفلسطين وفلسطين؟ هم جماعات اسلامية معينة حزبية مبتدعة، عندهم إشكالات معرفية وانحرافات ويخالفون هدي السلف ويخالفون هدي المدري ايش ويخالفون إلى آخره، بحيث أنه أنت إنه يعني إذا قلت ها فلسطين فلازم تسوي خمسة عشر استدراك بعدها عشان تثبت أنك أنت لست ممن إلى آخره، هذه في فئة تصدق هذه الناس، في فئة تصدق هذه الناس، وهذه الفئة الشرعية المنحرفة التي تطرح مثل هذه الأطروحات ترى فئة شرعية لها جمهورها ولها معاهدها ولها دراساتها ولها تحقيقاتها العلمية ولها دراساتها الحديثية ولها دراساتها العقدية موجودة.
وأحياناً لا، من جهات أخرى، أحياناً من جهة وطنية، أحياناً من جهة دنيوية، أحياناً من جهة إلى آخره، أنت لما تمركز قضية الوطنية على حساب الأمة إيش تكون النتيجة؟
ها، لما تكون الشعارات بالصراحة الواضحة: الوطن أولاً، طبعا الوطن هو دولة قطرية حديثة ها بحدود معينة، كثير منها كما نعلم مرسومة من قبل البريطانيين والفرنسيين، أنت لما تمركز هذه القضية وتجعلها هي معقد الولاء والبراء، ماذا يبقى عندك بالنسبة لقضية فلسطين؟ ممكن تصير إنه يعني الله المستعان، يعني والله قضية إسلامية، بس إنه بس إنه الوطن أولاً.
لما يصنع لك ها لما يصنع لك هذا التمجيد والمحورة لفكره الوطن وكل شيء يقدس عليها ويمحور عليها والولاء والبراء عليها، إيش يبقى عندك من قضايا القضايا الأخرى؟ إيش إيش اللي يبقى؟ يعني إيش اللي يبقى من قيمة وقدر؟ يبقى قيمة وقدر صغير، حتى لو اهتميت بما لديك من الدين والاسلام والمحبه لله ورسوله، اي بس أنت ترى صار عندك معظم آخر يحتوي عندك هذه العاطفة وهذا الشعور وهذا الرباط الذي أسسه الله ورسوله، هذا رباط ما أسسته جماعة إسلامية، هذا رباط ما أسسه شيخ ولا ولا مفكر ولا عالم، هذا رباط أسسه الله ورسوله، الرباط بين المؤمنين، الأخوة الإيمانية، التناصر، العقد، الولاء بين المؤمنين ولو كانوا في أقصى الأرض.
وهذا ما ينحاصر في فلسطين، تركستان نفس الشيء، أي مكان مسلمين يضطهدون فيه وينكل بهم سواء في دينهم أو في معيشتهم وحياتهم، يعني أقصد في وجودهم، في في حريتهم، في في كرامتهم ها، فهذا كله الرباط التعاطف مع قضايا المسلمين حتى كلمة التعاطف هي كلمة نبوية واردة في الصحيحين والأحاديث في ذلك كثيرة جداً.
طيب أنت لما توجد الرباط أو الرابطة غير الإسلامية أو غير المرتبطة بالأمة وتعظم هذه الرابطة، شوف ترى بقية الروابط ها أو الرابطات يعني ما يرتبط به الناس ترى كانت موجودة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم وأعطيت حجمها، أعطيت حجمها، لم تنفَ لم تنسَف، لكن أعطيت حجمها وقدم عليها ما هو أعظم.
سؤال في يثرب قبل البعثة النبوية، هل كان أهل يثرب الذين هم من الأوس والخزرج هل كان اسم الأنصار موجوداً؟ لم يكن موجوداً.
طيب في مكة: بنو مخزوم، وبنو سهم، وبنو جمح، وبنو هاشم، وبنو عبد المطلب، هذه هي التسميات المعروفة، ما كان في شيء اسمه المهاجرين، تسمية المهاجرين ها جاء الإسلام أعاد تغيير المعايير، نعم، بقي بنو مخزوم وبنو هاشم وبنو عبد مناف وبنو وبنو بقوا وبقيت التسميات وبنو.
النجار في الأنصار وفي وبنوا إلى آخره. بقيت لكن على عليها اسم المهاجرون، اسم المهاجرين من الأنصار صار أعلى انقلاب معياري، طيب هذا اسمه المهاجرين والأنصار هذه رابطه إسلامية، رابطه إسلامية.
طيب، بقية المسلمين الذين ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار، ها ترى مروا بمراحل في التصنيف القراني؛ في واحدة من المراحل لما كانت الهجرة واجبة نظراً لكونهم قصروا في نصرة الله ورسوله وفي الهجرة وفي إيثار محاب الله محابهم، نزل فيهم قول الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وُلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا. أثبت أنهم اسم الإسلام وخفض في رتبه الولاية لهم، لأنهم قصروا في العمل للإسلام، في نصرة الله ورسوله، في الهجرة.
ها ومع ذلك: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ. حتى هؤلاء الذين قصروا في الهجرة، قصروا في الهجرة تعرف ايش معنا قصروا في الهجرة؟ قصروا في الهجرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم موجود في المدينة وهي دار الهجرة، وينبغي أن تهاجر أيها الأعرابي الذي تعيش في الآفاق أو الذي تعيش في بلاد الكفار بين قبائل كافرة، بين كذا، كان يجب عليك أن تهاجر، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، طيب ما هاجرت، كافر ولا مسلم؟ وهذا طبعا رد على بعض الغلمان المعاصرين اللي يسووا خلاصة بعدين اللي ما يهاجر لهم ولا ما يكون مع الخلافة ما أدري ايش يصير اسمه، عاد ينسف إسلامه ولا ما أشوف، تخيل النبي صلى الله عليه وسلم موجود وما ايش وما نفي عنهم اسم الإسلام إذ لم يهاجروا إليه، لكن مع ذلك ايش؟ ما لكم لا مع ذلك، وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ، فعليكم الله، أول شيء مَّا لَكُم مِّن وُلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ خفض في رتبه الولاية لهم، ها أو نفى عنهم هذه الولاية لكن استثناء: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ. فالشاهد أنه ايش؟ أنه هذه روابط أسسها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ما هي ما هي روابط تقعد تضحك علينا، أنت تحسب أنه الناس ما تفهم، تضحك علينا جاي كل شيء لم يعجب الساسة المعاصرين سميته جماعات وأحزاب واتجاهات وتيارات وحركيات.
أنت تراك تلعب في الدين، أنت تراك تلعب في الدين، عارفين أنه الجو السياسي يناسب هذه الشعارات التي تطلقها، وعارفين أنك أنت خائف على دنياك أو أنك حرمت التوفيق والهداية، ولو لم تكن خائفاً على دنياك، لكن ترى الموضوع أكبر من جماعات وأحزاب. أنت لا تحسب أنه احنا نتكلم هذا الكلام أنه نحن نصبنا أنفسنا محامين ومدافعين عن الجماعات والحركات الإسلامية، لا، ترى إذا جينا وقت التصنيف يعني المراجعة لا، ترى في أخطاء هنا وفي أخطاء هنا وفي أخطاء في الأحزاب الإسلامية وفي أخطاء في المراجعات وفي أخطاء عندنا وفي أخطاء عند غيرنا، إذا نبغى نجلس، بس المشكلة ليست في وجود الأخطاء.
المشكلة ليست في وجود الأخطاء، المشكلة لما يجي واحد يتكلم منهم، ها لما يجي يتكلم عن نصرة الإسلام والمسلمين وعن حق، ترجع تجي تقول له: ماذا قال سيد قطب الذي تمدحه وتثني عليه؟ ايش دخل سيد قطب الآن؟ ايش دخل تثني عليه وتمدحه؟ أنت تتكلم عن قضية فيها نصرة الإسلام والمسلمين، أنت تتكلم عن حق.
فالشاهد أن مثل هذه الموضوعات هي موضوعات مهمة ومركزية. هذه الموضوعات مهمة ومركزية وضرورية، لذلك ما يصلح في مثل هذا الزمن عندك آلاف الطلاب ولا عندك معهد شرعي فيه خمسين واحد ولا عندك محضن تربوي في سبعة وثلاثين واحد ولا عندك مقرأة ولا ما أدري ايش وتغمض عينك كأنه ما في احتلال لبيت المقدس وللمسجد الأقصى وكانه ما في كيان جالس يتوسع على حسابك وجالس يصرخ بأعلى صوت يقول أنتم على دولكم، على اللي أنتم ما أدري ايش، أنا عندي عندهم إسرائيل كبرى وعندهم إسرائيل صغرى وعندهم ما أدري ايش. لا تخلي طالب العلم إذا دخل المعهد الشرعي كأنه بنى الأسوار بينه وبين الواقع، أنا أذهب إلى الكتب وأقرأ فقط مسائل معينة، تحيرات نظريه تشغل ذهني وراسي عن اهتماماتكم الفكرية والحركية والسياسية، يا عدو نفسك! النبي صلى الله عليه وسلم أمضى عمره مجاهداً في سبيل الله، قائماً على أمر الله، مدافعاً عن الحرمات، يضرب بيده في سبيل، وانت جالس كل ما أحد تتكلم عن هذه النصرة وعن هذا العمل قلت وقلت وقلت، فلذلك يجب أن يكون هذا الموضوع حاضراً ومهماً ومركزياً وأساسياً.
وما ينقلب هو إلى موضوع معرفي مجرد، هذا علم لتغذية المسلمين على أن يدركوا قيمة ما سلب منهم وعلى عظيم الدور الذي يقع عليهم، إن كانوا ما استطاعوا في الدور بالقيام في الدور الحقيقي اليوم فيستطيعونه غداً، وإذا ما استطاعوا أن يقوموا به اليوم فهم مكلفون بأن يسعوا في رفع العجز عنهم، وهم مكلفون بأن يسعوا في تحقيق القدرة، وهم مكلفون بأن يتخذوا الأسباب التي تخطو بهم إلى الأمام، أليس كذلك؟ هذا هو المطلوب، المطلوب الصبر والثبات على الدين وتحقيق ما يمكن، والسعي في رفع مثل هذا العجز الذي يقع.
لانه أيضا من جهة أخرى يعني تنزيل الأمر على أرض الواقع يحتاج أيضاً إلى فقه في تفاوت الرتب التكليفية على الناس بقدر تفاوت إمكاناتهم وقدراتهم وما إلى ذلك، لكن هذا ليس حكماً أزلياً أبدياً يبقى، وإنما هذا حكم متصل بالحال، بظروف المرحلة، بظروف الزمن، بظروف العوارض التكليفية المرتبطة بالأفراد وبالأمة، لكن المطلوب هو السعي في مثل ذلك. فلا ينبغي على أي سياق شرعي أو مركز أو معهد أو إلى آخره أن يعرض صفحاً عن هذا الموضوع أو أن لا يوليه الأولوية القصوى أو أن لا يعطيه ما ينبغي من الإعطاء، من إعطاء الاهتمام وما إلى ذلك مما ينبغي أن يقدم لأبناء الأمة وبناتها لرجالها لشبابها لكبارها لصغارها في شأن بيت المقدس والمسجد الأقصى وقيمة فلسطين وقيمة بلاد الشام عموماً ليس فقط فلسطين ولا فقط بيت المقدس وإلى ما ينتظر هذه البلاد من الصراع بين الحق والباطل وإلى ما ينبغي أن يكون عليه أهل الشام أكثر من غيرهم من الصلاح والاستقامة. لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم. لكن يجب أن يكون أهل الشام على صلاح لأنهم معيار، كما في هذا الحديث الذي معنا والذي نقراه ونقرا التعليق عليه ونختم المجلس إن شاء الله.
قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِّنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّمَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. قال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث. ثم قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن حوالة وابن عمر وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو. وهذا حديث حسن صحيح.
الحديث هذا فيه جملتان: جملة عن أهل الشام وأنهم إذا فسدوا فلا خير بالبقية، وجمله عن الطائفة المنصورة. ما يتعلق بالطائفة المنصورة هذا إن شاء الله سناخذه في اللقاء القادم لأن الحديث القادم هو عن هذه الطائفة وسنتوسع إن شاء الله في ذكر الروايات المرتبطة بهذه الطائفة وما يتعلق بها من دلالات وما إلى ذلك من صفات واردة في الحديث النبوي، لكن علينا الآن بالجملة الأولى.
التعليق المذكور في الكتاب على هذا الحديث هو كالتالي: وهذا الحديث فيه فوائد، منها: أنه من الأحاديث التي يستنبط منها أن الطائفة المنصورة مرتبطة بالشام فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الطائفه بعد ذكر الشام وأهلها، ومنها أن صلاح أهل الشام معيار لصلاح الأمة، كما قال الشيخ عبد العزيز الطريفي في شرح الحديث في كلام بديع هنا نقلت عن الشيخ كلامه في هذا الحديث من مقطع مرئي ولكن كتبته كتابة في هذا الكتاب، وحري بالشيخ عبد العزيز أن يحتفى بكلامه وأن يحتفى بتقريراته، خاصة في مثل هذه المرحلة التي يعني فيها الحاجة للكلام على مثل هذه الأحاديث، وتعليقات الشيخ هي تعليقات متصله بالواقع، في هناك قدرة علمية كبيرة فيما يتعلق بالأحاديث والروايات والأسانيد لدى الشيخ وأمثاله من المعتنين، وقدرة أيضاً في التنزيل على الواقع، ومثل هؤلاء العلماء الذين ينبغي أن يكون هناك حفاوة بتعليقاتهم على الأقل في مثل هذه الأحاديث اللي هي متصلة فعلاً بالواقع.
فقال الشيخ: فكان الله جل وعلا قد جعل خيرية أهل الشام مقياساً لصلاح هذه الأمة، فإذا صلحت هذه البلدة ففي ذلك إشارة إلى استقامة أمر أمة الإسلام، إذا ضعفت هذه البلدة فهو أمارة لانكماش أمر هذه الأمة واضطرابها وكثرة الفتن، وهذا أمر معلوم. يقول الشيخ: فمنذ اضطرب أمر الشام تقسمت دول الإسلام وتصدع أمر الأمة إلى دويلات ظهرت فيها الأثرة، وظهر كل أحد على بلدته التي هو فيها، فظهرت العرقيات والطائفيات والوطنيات في تقسيمها، والأثرة من جهة المال، فتنابز الناس وتسابوا من جهة ألقابهم وأموالهم وأنسابهم، وكذلك أيضاً يقول الشيخ: ضعفت اللحمة الدينية واتجه الناس إلى لحمات أخرى منها الصلة المادية ومنها الأرضية وما يتعلق بالأنساب والأحساب والالوان وغير ذلك، فتقسم الناس أوصالا. انتهى كلامه حفظه الله.
ثم ذكرت النص التالي: ومما يمكن الخروج به من هذا الحديث من توصية عملية: العناية بالدعوة والإصلاح في أهل الشام خاصة لأن صلاحهم معيار على صلاح الأمة وفسادهم معيار على فساد الأمة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: إذا فسد أهل الشام فلا خير.
طبعا هذا الحديث كما قلت لما حين قاله النبي صلى الله عليه وسلم: إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لم يكن المقصود بأهل الشام أهل الشام في زمانه، بدليل يعني أن واقع الحديث كان أهل الشام كفاراً كما مر معنا وبدلالة إذا فسد أهل الشام، فكأنه حديث يتكلم عن حالة مسبوقة بالصلاح فإذا فسد. لذلك طبعا اختلف العلماء في التعامل مع هذا الحديث، دائما أحاديث الشام ينبغي أن يكون واحدة من أهم المعايير في النظر إليها هو: هل الحديث ينزل على مختلف الأزمنة المرتبطة بالشام أم ينزل على زمن معين أو أزمنة متعددة معينة؟ فمثلا أنت عندك أحاديث كثيرة واردة في فضائل الشام بشكل عام، هل هي مطلقة في كل زمان أم هي خاصة بأزمنة معينة؟ وهذا أنا تكلمت عنه في اللقاء الماضي أو الذي قبله تكلمت عنه.
عامة العلماء سواء أطلقوا أو قيدوا يعتنون بتنزيل هذه الأحاديث على آخر الزمان وأن الشام هي عقر دار المؤمنين في آخر الزمان وأن هي المعقد وهي العروة وهي فسطاط المسلمين إلى آخره، وبالتالي بعض العلماء حتى في هذا الحديث الذي هو إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، أنزله على آخر الزمان. فالدهلوي رحمه الله قال: أو الدهلوي قال: يريد والله أعلم أن أهل الشام الذين يقومون بامر الله في آخر الزمان الآن، فإذا فسدوا وهو حين تقوم القيامة لم يبق أحد يقول لا إله إلا الله، كما ورد: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، فلا خير فيكم إذ لم يبق من هو من أهل الخير، يعني كأنه جعل أنه هي مرتبطه باخر الزمان، وإن كان التحديد المععين الذي عينه في آخر شيء حتى قيام الساعة قد يكون فيه نظر والله تعالى أعلم.
بينما كلام الشيخ الطريفي الذي قراناه قبل قليل كأنه جعله ايش؟ مطلقاً بحيث إنه هو متى ما صلح حال الشام وأهل الشام كان كالحساس الذي يفهم منه ايش؟ النظرة في بقية البلدان، في بقية حال الأمة. وبناء على هذا التفسير من الشيخ نستبشر أنه إذا حصل تحسن ولو قليل في بلاد الشام، وإن كان الحمد لله الذي حصل من فتح هو حدث كبير جداً تكلمنا عنه مراراً، وأنا تكلمت في هذه السلسلة بكلام واضح وقلت: قلت إن ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث في الشام كان لابد فيه كشرط أولى أساسي أن يزول النظام النصيري عن بلاد الشام، هذا أول شيء، بعد ذلك استقبل ما شئت من الخيرات، ولكن هذا مرهون بالعمل والثبات والاستقامة والقيام على أمر الله ومخافة ومخافة الله سبحانه وتعالى في النفس وفي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك نحن نستبشر بأنه إنه أولاً أولاً زوال هذا النظام النصيري إن شاء الله هو بداية خير، بداية خير ليس هو نهاية، يعني ليس هو بداية الخير أي وصوله إلى المستويات التامة والكاملة، ولكن هو البداية.
بعد ذلك، ها بعد ذلك، يبقى دور أهل الشام في الدعوة إلى الله وفي إصلاح الأحوال وفي توعية الناس وفي بناء النفوس وفي استهم تنميم ما تركه هذا النظام من فساد وتشوه في النفوس والعقول والى آخره، ها. فإذا صلح أهل الشام، واحنا نقول هذا ليس خاصاً بسوريا بطبيعه الحال ولكن هي جزء أساسي في قلب الشام، فبمفهوم المخالفة في الحديث يعني إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، طب إذا صلح أهل الشام، ها فيفهم من هذا المفهوم أنه أنه فالخير فيكم، أو يعني هناك الخير سيكون في الأمة أو نحو ذلك مما يمكن أن يستنبط من دلالة المفهوم. وهذا يعني ما يتعلق بهذا الحديث، والكلام الكلام كثير، يعني كلام كثير، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به، ونسال الله سبحانه وتعالى أن يرفع الغمة عن بقية بلاد الشام وأن يخص أهل فلسطين بالفرج العاجل.
النصر العزيز، وأن يخص منهم الأسرى بالرحمة العاجلة التي يحرر بها سبحانه وتعالى قيودهم، ويفك قيودهم ويحرر عنهم، ويصرف عنهم شر عدوهم المجرم الذي ما ترك شيئاً من الفساد والإجرام إلا فعله.
وكما كررت في هذا المجلس كثيراً، الواجب على الأمة في شرقها وغربها أن تعتني بهذا الموضوع، وأن تربي أبناءها عليها، هذا شيء أساسي وشرط وضرورة وقضية مركزية.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل أعداءه أعداء الدين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحرر المسجد الأقصى من أيدي المحتلين، وأن يكتب لنا من تحريره أوفر الحظ والنصيب.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي على عبده ورسوله محمد، وأن يرضى عن صحابته، نسأله أن يصلي عليه وعلى آله وأن يرضى عن أصحابه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يحيي سنته في هذه الأرض، وأن يحيينا على سنته وأن يميتنا عليها، وأن يحشرنا في زمرته، وأن يجعلنا من الواردين على حوضه، وأن يرزقنا مرافقته في الجنة.
ونسأله سبحانه وبحمده أن يعفو عنا ويعافينا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يفرج كربات المكروبين من المسلمين، وأن يقضي الدين عن المدينين، وأن يشفي المرضى من عباده الصالحين وعن عباده المسلمين.
ونسأله سبحانه وتعالى أن يعيذنا ويجيرنا وإياكم من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل ومن غلبة الدين وقهر الرجال، نسالك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
الشيخ أحمد السيد