الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. يا ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. الحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب، اللهم لك الحمد، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك وحبيبك وخليلك محمد. أما بعد، أستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من سلسلة الشام وبيت المقدس في آخر الزمان، وهي سلسلة في الشرح المفصل لكتاب فضائل بيت المقدس والشام وعلاقتهما بالملاحم وأحداث آخر الزمان. وهذا هو المجلس السابع في السلسلة، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
ولا زلنا في القسم الأول من الكتاب، احنا قلنا الكتاب ينقسم إلى قسمين بحسب العنوان؛ عنوان الكتاب: فضائل بيت المقدس والشام وعلاقتهما بالملاحم وأواخر الزمان. فالقسم الأول عن الفضائل والمكانة والأهمية، والقسم الثاني عن الملاحم وعن آخر الزمان ومركزية الشام في ذلك، فهذه السلسلة تشمل الموضوعين. نحن لازلنا في الموضوع الأول القسم الأول، وهذا المجلس السابع فيه.
القسم الأول هذا فيه فضائل مرجعها الكتاب، وفيه فضائل مرجعها السنة، وفيه فضائل مختصة ببيت المقدس وفيه فضائل عامة في الشام. نحن الآن في خانة الأحاديث المرتبطة ببيت المقدس تحديدا، بعد ذلك سناتي للشام عموما. وكانت المجالس السابقة في تذاكر الآيات القرآنية المرتبطه بالشام عموما وبيت المقدس كذلك، أما الآن الأحاديث منقسمة إلى قسمين: أحاديث مرتبطة ببيت المقدس وأحاديث مرتبطة بالشام. كنا قد اخذنا ثلاثة أحاديث مرتبطة ببيت المقدس.
واليوم عندنا الحديث الرابع، قال الحاكم في مستدركه: أخبرني محمد بن عبد الله بن أحمد الشعيري، قال: حدثنا أحمد بن معاذ السلمي، قال: حدثنا حفص بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيهما أفضل؟ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا، أو قال: خير من الدنيا وما فيها.
هذا الحديث من الناحية الإسنادية يعد أصح حديث في قضية مضاعفة الصلوات في بيت المقدس؛ لأنه وردت عدة أحاديث في مضاعفة الصلوات في بيت المقدس، منها الحديث الذي فيه أنها بكم خمسمائة صلاة وأحاديث أخرى، لكن أصح ما ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم هو هذا الحديث الذي فيه أن الصلاة في المسجد النبوي بأربع صلوات في المسجد الأقصى، معناه أنها تكون كم؟ بمائتين وخمسين صلاة، الصلاة الواحدة في المسجد الأقصى تكون بمائتين وخمسين صلاة، هذا أصح ما ورد فيه والحديث يعني العلماء ما وقفت على من أعل الحديث أو ضعفه تضعيفا واضحا، وإنما بعكس ذلك؛ يعني هناك عموم العلماء ما قبلوا هذا الحديث وتعاملوا معه بأنه لا باس به وأنه حسن، ومنهم من صححه، وحتى بعض كبار العلماء المعاصرين المعتنين بمنهج المتقدمين في الحديث كذلك لهم عناية أو لهم ذكر لتحسين الحديث أو نحو ذلك، وذكرت هذا في الحاشية ممكن تراجع.
فنحن نتعامل مع هذا الحديث بتعامل القبول، خاصة وأن إسناده ليس فيه كبير شيء ظاهر يمكن أن يوقف عنده، والدارقطني ذكرتنا في الحاشية كلام الدارقطني في العلل والخلاف في إسناده، ثم رجح الإسناد المذكور هاهنا الذي أخرجه الحاكم رحمه الله وغفر له. طيب، إذا نحن الآن أمام عدة أمور من هذا الحديث أو عدة فوائد مستنبطة ومستخرجة من هذا الحديث.
الفائده الأولى في قول أبي ذر: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيهما أفضل؟ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس؟ الفائده الأولى متعلقه بهذا التذاكر، ما هي فائدة؟ الفائدة هي أن الكلام عن فضل بيت المقدس كان مستقرا عند الصحابة إلى درجة أنهم كانوا يتباحثون في القضية عند النبي صلى الله عليه وسلم، ومستوى التباحث وصل إلى أنهم اختلفوا أو تساءلوا: هل بيت المقدس أفضل أم المسجد النبوي؟ وهذا كله لأنه قد نمى إليهم من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن عناية المصطفى صلى الله عليه وسلم أن بيت المقدس له شأن كبير.
فلاجل هذه العناية انعكس هذا عند الصحابة، فصاروا يتباحثون في المسألة والقضية عند النبي صلى الله عليه وسلم. وفيها فائدة أخرى يعني فرعية، وهي في أهمية التباحث والتذاكر للمسائل العلمية والشرعية ولو كان ذلك بحضور الأكابر، طبعا هنا النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أيضا بعد ذلك من ورثته من العلماء؛ أنه ينبغي على الطلاب أن يكون لهم عناية بالتباحث والتذاكر في المسائل العلمية والشرعية، وأن الوسيلة العلمية للتحصيل لا تنحصر في التلقي والاستماع فقط وإنما في التباحث والتذاكر، وهذا كله ماخوذ من قول أبي ذر ماذا؟ تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيهما أفضل؟
وأيضا فائدة ثالثة من هذه الجمله وهي الحرص على البحث عن المقامات العليا؛ يعني أيهما أفضل؟ هذا بحث في أمور فاضلة ولكن في الدرجه العليا من الفضل، فالبحث عن أفضل الأشياء وأفضل الأعمال وأفضل المقامات هو منهج فعله الصحابة بحضره النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه ثلاث فوائد متصله بقول أبي ذر رضي الله عنه: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى.
طيب الفائده من هذه الجمله عظيم فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم مكانته وكبير فضله من جهة واحدة من الجهات، يعني هنا مذكور جهة من الجهات وهي جهة مضاعفة الصلوات فيه، ولكم أن تتخيلوا يا كرام من تكون عامة صلواته في المسجد النبوي أو المسجد الحرام! ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ، يعني صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بألف صلاة، فضل الله يؤتيه من يشاء، الناس ياتون إلى الله سبحانه وتعالى بعدد الصلوات التي صلوها، وأهل المسجد النبوي ياتون إلى الله سبحانه وتعالى والصلاة الواحدة بألف صلاة في الفضل، والله يضاعف لمن يشاء.
طب هل الذي لم يصلي في المسجد النبوي يمكن أن يضاعف له؟ ممكن يضاعف له، لكن ما في نص معين بمضاعفة معينة، وإن كان عندنا نص عام في فضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد ببضع وعشرين درجة، جيد، وتعرفون الله يضاعف لمن يشاء، قد يكون مثلا حال القلب في الصلاة حضور الخخشوع منزله الإحسان قد تكون سبب من أسباب المضاعفة، ممكن، لكن في الصلاة في المسجد النبوي ألف صلاة.
طيب والصلاة في البيت المقدس بمائتين وخمسين صلاة؛ لأنه ربع الصلوات أو الفضل في المسجد النبوي، فهذا هذه الجملة تتضمن الفضيلتين؛ فضيلة المسجد النبوي من جهة، وففضيلة المسجد الأقصى أو الصلاة في المسجد الأقصى من جهة أخرى. طيب ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولنعم المصلى، وهذا يعني ثناء من المصطفى عليه صلاه الله وسلامه على المسجد الأقصى بأنه نعم المصلى، فليهنا أحبتنا في بيت المقدس الذين نرجو أن الله سبحانه وتعالى يكتب لهم مع هذا الفضل العظيم أن يكتب لهم اجر الرباط في ظل هذه الظروف الحالية التي يمكر فيها بالمسجد الأقصى مكرا عظيما من جهة الأرجاس الأنجاس المحتلين، والذين يرابطون ويسعون ويحرصون ويصبرون ليحققوا المحافظة على هذا المسجد ولو بأيديهم بدون ما يعني أحيانا ما يتوفر لديهم شيء يمكن أن يحموا به بيت المقدس في مقابل ذلك، أقول هنيئا لهم فضل بيت المقدس من جهة، وهنيئا لهم الرباط في هذا المكان الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ولنعم المصلى.
ثم الجملة الأخيرة في الحديث لعلها تكون من باب دلائل النبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض -شطن الحبل- أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض، كم الحبل المسافة هذه، حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا، أو قال: خير من الدنيا وما فيها. طيب لماذا؟ لماذا يمكن أن يصل الحال بالناس أن يتمنوا رؤية بيت المقدس، وانه لو كانت لهم هذه المسافة الصغيره التي يرون منها بيت المقدس أن يكون ذلك خير لهم من الدنيا وما فيها؟ لماذا؟
الذي يبدو والله تعالى أعلم هو لوجود المانع، فإن بقدر وجود المانع بقدر ما تعظم الأمنية في رؤية بيت المقدس؛ لأنه على مر التاريخ رؤية بيت المقدس أمرها يعني سهل، خاصة في ظل الأنظمه القديمه السياسيه في العالم الإسلامي، إنه ترى راس مال الموضوع انك تضع أغراضك على شو اسمه على الناقة تمام وتمشي، وتمشي على بيت المقدس، يعني ما في جوازات تأشيرات إلى آخره، فضلا أنه ما في احتلال أصلا، فالفكرة أن الإنسان يستطيع كان يذهب ويجيء بسهولة.
الان مع وجود صعوبة السفر من جهة، ومع وجود الاحتلال وهو هذا السبب الأساسي طبعا الاحتلال الصهيوني، فانه فعلا الآن كثير من المسلمين يتمنون، حصل ولا ما حصل أنه كثير من المسلمين اليوم يتمنون أن لو كان لهم مثل شطن فرس أحدهم مكان يستقر فيه يرى منه بيت المقدس أنه خير له من الدنيا وما فيها. ممكن اليوم؟ مو ممكن اليوم، فعلا حاصل.
فالذي يبدو والله تعالى أعلم أن هذا الحديث هو بسبب صعوبة وندرة امكانية رؤية بيت المقدس والاستقرار في مكان يرى الإنسان منه بيت المقدس، فلذلك تكون النتيجة أنه ايش؟ أنه لو كان ذلك ولو بهذه المسافة القصيرة أو المساحة القصيرة لكان خيرا لنا من الدنيا وما فيها، وبالتالي يمكن أن نقول إن هذا الحديث فيه إشارة إلى احتلال بيت المقدس، أو إلى وجود الموانع التي تعيق الناس عن رؤية بيت المقدس، وهذا طبعا حصل في التاريخ قبل ذلك على أيدي الصليبيين، وارتكبوا فيه من المجازر ما ربما يعظم على ما ارتكبه الصهاينه كذلك في بيت المقدس تحديدا استثناء ما حصل في غزة طبعا؛ لأن الصليبيين لما دخلوا بيت المقدس في نفس الحدث المباشر وليس حتى خلال عشرات السنوات مع الدخول قتلوا سبعين ألفا من أهل بيت المقدس، يعني قتلوا عامة من كان في بيت المقدس من المسلمين في معركة واحدة، ترى سابقا المعارك التاريخية فيها طحن، يعني فيها مجازر ومآسي، اللي ما يعرف التاريخ يعني يظن أن الواقع هو الوحيد الذي فيه هذا القدر من الصعوبة والتحديات، بينما حصل كثير.
ثم فتح الله بيت المقدس على يدي صلاح الدين الأيوبي بعد هذا الاحتلال الذي استمر تسعين عاما، ثم بقي في أيدي المسلمين حتى جاء العصر الحديث وفي ظل الاستعمار البريطاني تحديدا حصل هذا الاحتلال من جهة الصهاينه، ثم ورث الأمريكان البريطانيين في رعاية الاحتلال الصهيوني، فنسال الله سبحانه وتعالى أن يحرر بيت المقدس من أيدي المحتلين.
طيب التعليق على هذا الحديث يعني في الكتاب كالتالي: وفي مذاكرة الصحابه فضل المسجدين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على استقرار عظمة المسجد الأقصى في نفوسهم، كما أن في هذا الحديث من فضل المسجد الأقصى كون الصلاة فيه بمائتين وخمسين صلاة، وذلك لأن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة في عامة المساجد ولكن بأربع صلوات في المسجد الأقصى، وهذا أصح ما ورد في مضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى. كما أن في هذا الحديث بيانا للمكانة الكبيرة للسكنى قريبا من المسجد الأقصى بحيث يرى ولو كان الموضع بقدر شطن الفرس أي حبله، وقد يكون في هذا النص إشارة إلى مقدار الاعاقة الواقعة اليوم دون رؤية المسلمين للمسجد الأقصى والسكنى فيه بسبب الاحتلال اليهودي، هذا التعليق الموجود في الكتاب والفوائد السابقه تتضمن هذا التعليق وزيادة.
ننتقل للحديث التالي، وهو الحديث الخامس في تسلسل أحاديث الكتاب المرتبطة ببيت المقدس تحديدا، قال الإمام مسلم: وحدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: حدثنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رايتني في الحجر وقريش تسالني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط، قال: فرفعه الله إلي -فرفعه الله لي- أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنباتهم به. وقد رايتني في جماعة من الانبياء، فاذا موسى قائم يصلي، فاذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي اشبه الناس به صاحبكم -يعني نفسه- فحانت الصلاة فأممتهم.
فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد، هذا مالك يكون صاحب النار، فسلم عليه، فالتفت إليه فبداني بالسلام.
طيب، هذا الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه حديث مهم، وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة؛ منها ما هو متعلق ببيت المقدس بعينه مباشرة، ومنها ما هو يعني أوسع من ذلك.
السلسلة هذه سلسلة مفصلة يعني لن نقف على الفوائد فقط التي يعني اللي هي متصلة بصلب الموضوع فقط، وإنما قد نأخذ بعض الفوائد المكملة المرتبطة بالنص، لكن دعونا التعليق على الحديث فقط يعني قصير كأنه جملة واحدة أو سطران فقط. قلت في التعليق: وفي هذا الحديث من الفضل العظيم والشرف الرفيع والمكانة العلية للمسجد الأقصى أن النبي صلى الله عليه وسلم أم النبيين بالصلاة فيه. هذا التعليق الحديث في الكتاب.
طيب، إحنا دعونا الآن نتأمل في الحديث ونقف عنده. أول شيء، هذا الحديث فيه حديث عن ليلة الإسراء، وليلة الإسراء فيها أحداث كثيرة جداً جداً وعظيمة وواسعة، وحقاً كم كانت ليلة يعني فيها من الآيات الكبرى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ما فيها، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة النجم فيما يتعلق بتلك الليلة: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى. وذكر الله سبحانه وتعالى ما يتعلق بهذه الليلة في سورتين؛ سورة الإسراء، سورة النجم، أليس كذلك؟ والأحاديث النبوية جاءت بتفصيل الأحداث في الإسراء والمعراج.
فهذه الليلة عظيمة جداً، ومما كان فيها طبعاً -سواء ما كان فيها أو ما كان من متعلقاتها- أحداث كثيرة. مما كان فيها عنوان شريف عظيم، وهو رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للانبياء واجتماعه بالأنبياء. وإن شاء الله، سلسلة السيرة النبوية -سلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا وصلنا إلى حادثة الإسراء سننظر كم كان فيها من الجبر العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم. الله أكبر! جبر النبي صلى الله عليه وسلم فيها جبراً عظيماً عظيماً، ورفع الله رفعة عظيمة، وآنسه الله إناساً عجيباً.
يعني خلينا نقول الهموم والأحزان التي كانت لدى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك العام الذي سمي عام الحزن وفي عموم تلك المرحلة المكية، ما كان فيها من شدة ولاء وتكذيب واستهزاء. تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم يعني يكون عند الكعبة وحولها حولها 360 حولها 360 صنماً، ما ما يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم يكسرها ويزيلها، وهؤلاء يكذبونه، وجزء من أصحابه في الحبشة، وآخرون يعذبون هنا، وأنواع النقاش والجدال مع المشركين بدرجات مختلفة؛ تارة يهددونه، وتارة يعرضون عليه بعض العروض والمفاوضات، وهو صلى الله عليه وسلم حريص عليهم ويدعوهم وهم يكذبون.
حال صعب، ولكن المشهد كله في مكة، كل المشهد، كل الأحداث هذه في مكة في بقعة صغيرة ترى مكة يعني ترى صغيرة كانت جداً، هي ترى البيوت في وادي حول البيت، بس ما ما في ترى مكة، ترى ما هي الآن توسعت يعني، بس هي وقت النبي صلى الله عليه وسلم صغيرة جداً يعني. فكل هذه الأحداث وكل الآيات وكل هي في هذا المكان.
نعم، النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً كان يخرج من مكة، لكنها خرجات بسيطة؛ بعض الأسواق يدعو فيها إلى الله أو كذا، حتى الوفود الذين الذين كان يعرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه عليهم ليؤووه، كانوا يأتون إلى مكة في الحج، يعني هو يذهب إلى منى يدعوهم النبي صلى الله عليه وسلم، مرة خرج إلى الطائف، وهي قليل، لكن هي كل شيء في مكة. تخيلوا في ظل هذا الضغط والشدة والأذى والضيق والانحصار، في ظل ذلك كله يخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة فيرى كل شيء، يلتقي بالأنبياء الذين كان الله سبحانه وتعالى يخبرهم عنه يخبره عنهم في الآيات التي نزلت في مكة. يعني نزلت عليه السورة المكية، تعرفوا أكثر قصص الأنبياء في القرآن -إن لم تكن يعني عامة القصص في الأنبياء في القرآن- هي في المرحلة المكية، هي في السور المكية. جيد؟ عامة قصص الأنبياء، أكثر قصص الأنبياء في القرآن هي مذكورة في السور المكية، فالنبي صلى الله عليه وسلم يسمع عن الأنبياء في هذه السور.
وأيضاً يعني تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من ذلك كله في ليلة واحدة بمعجزه؛ يسرى به ليلاً إلى المسجد الأقصى وبعد ذلك يعرج به إلى السماء، وانظروا ماذا رأى صلى الله عليه وسلم وبمن التقى ومع من تحدث، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم. وقصة الإسراء والالتقاء بالأنبياء مفصلة في الصحيحين، في البخاري ومسلم، لما كان يصعد إلى كل سماء ويستأذن فيفتح له الباب: من هذا؟ قال: جبريل. قال: من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء، وهكذا في سماواته.
ثم وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثم عرج بي إلى مستوى أسمع فيه صريف الأقلام. وعرج به صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، ورأى الأنهار التي تنبع من أصل سدرة المنتهى، ووصف سدرة المنتهى، ثم قال: ثم غشيها ألوان ما أدري ما هي، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. وبعد ذلك ينزل صلى الله عليه وسلم ويلتقي بالأنبياء في المسجد الأقصى ويؤمهم بالصلاة، وبعدين يرجع إلى مكة، يعني يصبح في مكة.
هذا كله طبعاً ليس رؤيا منامية، والصحيح أن هذا كان الإسراء بروحه وجسده صلى الله عليه وسلم، أنه كانت معجزة؛ كانت معجزة يعني الله سبحانه وتعالى يعني جعل ذلك معجزة لنبيه صلى الله عليه وسلم. وكانت لا شك أن هذه كانت فتنة لكثير من الناس، بل ويروى في السيرة -وإن لم أقف على شيء مسند محكم لكنه مشهور في كتب السيرة- يعني أنه بعض المسلمين ارتد بعد هذه الحادثة لم يصدق، والصديق سمي الصديق لأنه صدق بهذه الحادثة، وكان يعني كان أمراً عظيماً مهولاً.
واحدة من الأمور اللي ترتبت عليها هو هذا الحديث: أنه لقد رايتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها. هم كانوا يعرفون بيت المقدس، النبي صلى الله عليه وسلم ما ذهب إليه، فكأني بهم يعني يقول: حسناً، أول ما دخلت ايش كان في على اليمين؟ طيب، في الزاوية اللي هناك ايش كان فيه؟ طيب، في نوع الأشجار اللي كانت مادري كذا؟ طيب، ماشي، أنتم الآن سألتم النبي صلى الله عليه وسلم، طيب، إذا أجابكم ايش راح تسووا؟ إذا أجابكم ايش راح تعملوا؟ أنتم الآن تختبروه صح، إذا أجابكم ماذا ستعملون؟ ستصدقون؟
لم يصدق يعني طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم كرب كرباً، يعني اصابه وتغشاه من الكرب ما تغشاه؛ لأنه سئل عن أشياء ما حفظها، ما حفظها! أنت تخيلوا حجم الأشياء اللي راها النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة، فسئل عن أشياء قد تكون دقيقة كذا، ما ما رأى ما اثبتها، ما حفظها صلى الله عليه وسلم، فكرب.
لماذا كرب؟ لأن أصعب شيء هو صادق في نفسه صلى الله عليه وسلم، لكن أصعب شيء وأعسر شيء على الصادق أن يكذب، وأن يصور على أنه كاذب. أما الكذاب أصلاً ترى ما تفرق معاه، الكذاب الرخيص ها ترى ما تفرق معاه كثير، يعني يعني ممكن بس يجادله: أنا ماني كذاب وأنا كذا، يعني يعني إذا في حياه البشر يعني الكذاب شوفوا دائماً سبحان الله الذي يكون كذابا يكون رخيصاً بتعبير كبيرنا يعني، يعني ايش؟ يعني يكون دنيء، الكذاب دنيء دائماً، الكذاب يعني الكذب ما يجي إلا من جبن ولؤم وطمع ها، يعني الكذاب سبحان الله يعني الكذب فعلاً فعلاً خصلة يعني دنيئة.
الصادق وخاصة إذا كان في رتبه النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم أصدق الناس وهو الملقب الصادق أصلاً أمين، أصعب شيء على الصادق أن يصور أنه كاذب، وأن تؤتى بعض التلبيسات التي تصور للناس أنه كاذب، أصعب شيء هذا على نفس الصادق، أصعب شيء!
لذلك، كما مر معنا في السيرة النبوية للمصلحين إن شاء الله سيمر معنا في كتاب السيرة أنه ترى التعذيب الجسدي أهون بكثير من الأذى القولي، يعني أنت ممكن رجل شديد تعلق تعذب، يعني ممكن تصرخ ولا شيء بس تتحمل يعني ها واحد أحد وكذا، لكن ترى الأذى القولي أحياناً يعني ينخر في صدور الرجال وفي أكبادهم وفي نفوسهم ما لا تفعله السياط، تفعله سياط الاستهزاء مثلاً، التكذيب -ليس كل استهزاء، بعض الاستهزاء تكذيب-.
تخيل تخيل من شدة الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم ياتيه ضماد الأزدي، رجل اسلم بعد ذلك كان مشركاً بس هو ليس من اهل مكة، جاء من بعيد، جاء سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما سمع أنه كلامه، التقى قال له: يعني يا محمد، أنا أرقي من هذه الريح. ليش؟ لأنه سمع أنه النبي صلى الله عليه وسلم مجنون، فيقول له: إذا تبغى رقيه أنا أرقيك. شوف شوف تخيل كيف، تخيل طبيعة الأذى اللي ممكن يحصل ها.
فشوف كيف النبي صلى الله عليه وسلم وين وهذول الكفار وين، وهذا اللي يقول السفي، واللي يقول المجنون، واللي يقول الكذاب، واللي يقول الكذا، طيب، مين اللي يقول هذا الكلام؟ مين؟ اللي معروفين عند العرب بأنهم ايش؟ رؤوس قريش، الذين يعني تدور عليهم رحى شرف العرب والقبيلة والمكانة. تخيل هؤلاء يجتمعون -إلا من الله عليه بالإسلام- فيكذبون النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعون فيه ما يدعون: ساحر، مسحور! طب كيف ساحر ومسحور؟ ساحر، مسحور، مجنون، كذاب، إلى آخره. فالامر كان عظيماً جداً.
ولذلك انظروا في عامة الآيات أو في كثير من الآيات التي يصبر الله فيها نبيه في كتابه، تاملوا فيها ايش تجد نوع الأذى المذكور مع الصبر؟ الأذى القولي! صح؟ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ. قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ها إلى آخره، يذكر الله سبحانه وتعالى مقولاتهم.
طيب، في هذا دليل واضح، وفي دليل أوضح من هذا كذلك في السنة. ايوه، هل مر عليك يوم كان اشد عليك من أحد؟ طيب ليش أحد؟ لأن دماء النبي صلى الله عليه وسلم سالت وضرب وجهه وكسرت شيء من أسنانه. قال: نعم، لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، تكذيب هنا!
النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: كربت كربة ما كربت مثلها قط أو مثله قط، ليش؟ لأنه هو أخبرهم الآن عن شيء كبير جداً، يعني معجزة لا تتصورها عقولهم، ثم هم دخلوا في قضية أنه ها أنت تقول كذا، يلا اثبت لنا، يلا اثبت لنا يعني ايش المسافة كذا، فين الحجم كذا، ايش نوع الشجرة كذا، ايش الكذا، يلا اثبت لنا.
النبي صلى الله عليه وسلم ما تذكرها، وهو صادق في نفسه، هذا المشهد أصعب مشهد يمكن أن يمر على الصادقين، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: كربت. طيب، كونه كرب وهو يعلم أنه صادق ويعلم أن الله معه، دليل على بشرية بشرية النبي صلى الله عليه وسلم، ودليل على أن المؤمن إذا كرب لمثل هذه المواقف فهذا لا يقدح في ايش؟ إيمانه ولا يقينه ولا توكله.
ولذلك أعجبني ابن هبيرة، التقط إلتقاطة جميلة في كتابه الإفصاح، قال: في فوائد هذا الحديث: أن الصادق الأمين إذا قال القول وهو صادق فيه عند الله، فاعترض له في ذلك الامتحان له ما لا ينكشف للخلق، فاشتد كرب الصادق لذلك وحزبه وعظم وعظم عليه من حيث أنه يخاف باختلاف الأمر فيه أن يجحدوا حقه ويكذبوا صدقه، فبلغ ذلك منه المبلغ النائي لقلبه ريثما يفرج الله عنه ويدركه بصونه فيه بإظهار الحق وإقامة البرهان على صدقه. قال: فان ذلك غير قادح في مقامه عند ربه. هذا كلام ابن هبيرة والتقاطة جميلة جداً أنه ترى يعني لو حصل مثل هذا فهذا لا يقدح في مقام الإنسان عند الله.
من الأمور المذكورة -إحنا انتهينا الآن من هذه- طب كان ايش كان الأمر؟ كيف كان الفرج من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم؟ رفع له بيت المقدس، جلاه له، في الرواية الأخرى في البخاري قال: فجلى الله لي بيت المقدس وهنا فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، يعني حتى أقوى ممن لو كان أثبت ذلك في حفظه صلى الله عليه وسلم، أنه الآن ينظر إليه، يعني سالوني عما شئت.
وهذا الفرج والمدد والعون من الله له الأثر في القلب بما لا يوصف؛ لأن الذي يتوكل على الله وقد راى من الله نصره وتثبيته وعونه ومدده وفرجه، فإن هذا يكون أعون له في مزيد من التوكل بعد ذلك، يعني أتوكل على الله الذي نجاني يوم كذا، والذي امدني يوم كذا، والذي أعانني يوم كذا، والذي نصرني يوم كذا، ومثل ذلك في الدعاء؛ أدعو الله الذي أجاب دعائي في تلك القضية وأجاب دعائي وسؤالي في تلك المسألة، وهكذا وهذا أمر عظيم.
طيب، أما اللقاء بالأنبياء قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقد رايتني في جماعة من الانبياء، فاذا موسى قائم يصلي ثم اخذ النبي صلى الله عليه وسلم يصف اشكالهم واجسامهم، فهذه هذه القصة في وصف الأجسام والأشكال للأنبياء الذين التقى بهم النبي صلى الله عليه وسلم.
عليه وسلم. هنا هؤلاء الأنبياء الثلاثة غير الذين التقى بهم في السماء، يعني غير الذين غير بقية الأنبياء الذين التقى بهم في في السماوات. هؤلاء الثلاثة هم الذين وصفوا، فهؤلاء الثلاثة ثلاثة جاءت عدة روايات في البخاري ومسلم في صفاتهم في نفس الحادثة، يعني رأيت ليلة أسرى لأنه هو حديث وارد من حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر وربما غيرهم، أظن ابن مسعود وغيرهم، لكن فيما أذكر أن هذه أشهر ثلاثة أحاديث، كلها في البخاري، ابن عباس وأبو هريرة وابن عمر، ولها طرق. هذا الحديث اللي عندنا في مسلم، طريق من طرق حديث أبي هريرة، فلذلك اختلفت بعض الألفاظ، بعض وهذا الاختلاف يبدو أن منه ما قد يكون خطأ أو عدم ضبط أو كذا، وبعضه ما قد يكون زيادة في بعض الألفاظ حفظها البعض ولم يحفظها الآخرون، وهذا كان مسلك الشراح في الشرح.
هنا وصف النبي صلى الله عليه وسلم موسى بأنه رجل ضرب جعد، كأنه من رجال شنوءة، أنت لازم تعرف رجال شنوءة عشان تمام إيه. والأصعب منها أنه كأنه عروة بن مسعود الثقفي بالنسبة لعيسى عليه السلام، فنحن ما نعرف عروة بن مسعود الثقفي كيف شكله، فيعني النبي صلى الله عليه وسلم لما يقول عيسى كأنه عروة بن مسعود، فانت تشوف عروة بن مسعود فتقول آه عجيب عيسى عليه السلام يشبه عروة بن مسعود بس احنا ما راينا عروة بن مسعود، وكذلك جبريل عليه السلام أنه يشبه بدحية، طبعا يشبه في تمثيله وليس في صورته الأصلية، يعني كان يتمثل بصورة دحية. ف يعني هذه احنا ما نقدر يعني نعرفها.
طيب باقي احنا نقف مع الألفاظ. هذا الحديث من من الأحاديث الغنية بغريب الحديث ها، يعني الكلمات الغريبة اللي تحتاج الشرح، فأولا رجل ضرب، بعدين جعد. ضرب اختلفوا فيها، قيل خفيف اللحم، وقيل بل وسط في الجسم ليس بالضخم ولا بالضئيل، والجعد الجعو أحيانا يوصف بها الجسم وأحيانا يوصف بها الشعر، جيد، وهذا مذكور في بعض الأحاديث. الجعد عندنا، الجعد إيش يقابل الجعد؟ ها سبط، إيه والجعد درجات. الجعد في الجعد القطط، الجعد القطط هذا الشعر الملتف تماما، وفي الجعد بدون القطط اللي هو إيش يكون يعني غير مسترسل استرسالا تاما وفي نفس الوقت غير ملتف، وسط يعني، والسبط لا هو المسترسل يعني الناعم أو غير المجعد أو غير جيد، فلذلك يوصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه إيش شعره ليس بالسبط ولا بالجعد القطط. إيه فالنبي صلى الله عليه وسلم شعره وسط يعني في في صفة شعور الناس.
طيب، فإذا رجل ضرب جعد، هذا الآن لفظ من ألفاظ الحديث. في الألفاظ الأخرى في البخاري ومسلم، عندنا مثلا في حديث ابن عباس: رايت موسى، رايت ليلة أسرى بي، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رايت ليلة أسرى بي موسى، رجلا آدم -هذه الآن فيها زيادة معنى السمرة- طوالا -بمعنى الطول- جعدا. جيد، طيب جعودة الجسم ما هي؟ من الشراح من قال جعد أي مكتنز الجسم تامة قوية، يعني ليس بالضعيف ها أو قليل اللحم يعني ها، وبالتالي الضرب هنا لا ينبغي أن تفسر بأنه خفيف الأَحْبُل بما بالتفسير الآخر اللي هو وسط، فالجعد قال أي مكتنز الجسم تامة قوية، جيد. فموسى عليه السلام طويل وفيه سمرة آدم وجعد، فيه فيه اكتناز في في الجسم يعني فيه قدر من الامتلاء لكن بغير يعني زيادة.
ورأى كأنه من رجال شنوه. رجال شنوه هذول فرع من الأزد، وعامة الشراح يقولون من اليمن، من أزد شن من اليمن من اليمن، كانهم من القبائل الأزدية التي يعني في جنوب الجزيرة العربية، في جنوب الجزيرة العربية حتى بما يشمل ربما اليوم بعض المناطق اللي هي إيه سواء في اليمن أو في المناطق في إي جنوب الجنوب السعودية. بعض رجال الأزد في تلك المناطق يتسمون بالسمرة، وفي بعض الروايات أيضا تصفهم بالطول، أو الشراح يصفونهم بالطول، فعلى كل حال هذا تشبيه لموسى عليه السلام.
وأما عيسى عليه السلام قال: رايت عيسى رجلا مربوعا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الراس أو سبط الراس. وفي البخاري أيضا من حديث أبي هريرة: رايت ليلة أسر بي، رايت موسى فإذا هو ضرب رجل كأنه من رجال شنوه، ورايت عيسى فإذا هو رجل ربعه أحمر كانما خرج من ديماس -يعني حمام- وانا أشبه ولد ابراهيم صلى الله عليه وسلم به. وعند مسلم من رواية ابن عباس: رجل آدم طوال جعد، اللي هو مين؟ موسى عليه السلام.
طيب قال النووي -نقرا كلام النووي في الشرح الألفاظ هذه كلها- قال النووي: وأما قوله صلى الله عليه وسلم في عيسى أنه جعد، وقع في وقع في أكثر الروايات في صفته سبط الراس، هذا عيسى عليه السلام ها. قلت موسى أنا ولا عيسى؟ قلت موسى، لا واما قوله صلى الله عليه وسلم في عيسى أنه جعد لأن وردت في ولاحظ من الألفاظ أنه جعد يقول أكثر الروايات أنه إيش سبط الراس، واحنا الجعودة عكس ال ال عكس كونه سبطا ما أدري ايش مصدريتها يعني؟ فقال العلماء: المراد بالجعد هنا جعودة الجسم بالنسبة لعيسى عليه السلام، وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشعر جيد بالنسبة لعيسى عليه السلام. وأما الجعد في صفة موسى عليه السلام فقال صاحب التحرير فيه معنيان، أحدهما ما ذكرناه في عيسى عليه السلام وهي اكتناز الجسم، والثاني جعودة الشعر، قال: والأول أصح لأنه قد جاء في رواية أبي هريرة في الصحيح أنه رجل الشعر، اللي هو مين؟ موسى. هذا كلام صاحب التحرير الذي يقوله النووي، النووي يقول هذا كلام صاحب التحرير، قال: والمعنيان فيه جائزان في مين؟ في موسى عليه السلام، وتكون جعودة الشعر على المعنى الثاني ليست جعودة القطط، بل معناها أنه بين القطط و السبط. كده واضح ولا مو واضح؟ واضحه جدا.
تمام تمام، يعني ما ورد في عيسى عليه السلام في واحدة من الروايات أنه جعد، لو صحت لو كانت محفوظة، فتحمل على إيش؟ جعودة الجسم لا على جعودة الشعر. طيب ما ورد في موسى عليه السلام في الجعودة، قال ما في مانع أنها تحمل على الاثنين، لا على الاثنين جعودة الجسم اللي تعني أنه مكتنز الجسم ومليء، وأيضا جعودة الشعر بس ليست جعودة إيش القطط اللي هي الملتفة. واضح؟ تمام. لعله إن شاء الله يعني كذا نكون مررنا على أهم ما في الحديث، صح ولا لا؟ آه باقي إبراهيم عليه السلام، أشبه الناس به صاحبكم.
ولا باقي كمان الإمام؟ تمام احنا باقي أهم شيء، طيب أشبه الناس به صاحبكم، وفي رواية أخرى في الصحيح: وأنا أشبه ولدي إبراهيم به، من إبراهيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أشبه الناس بإبراهيم هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه إناثة للنبي صلى الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يحب إبراهيم الخليل حبا عظيما جدا، وكما تعلمون في صحيح مسلم من حديث أنس لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا خير البرية قال ذاك إبراهيم عليه السلام، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب إبراهيم حبا عظيما جدا.
فأيضا من نعمة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم أنه جعله أشبه الناس به حتى في الخلق، والنبي صلى الله صلى الله عليه وسلم موصوف لنا وصفا دقيقا في شكله، وبالتالي نستطيع أن نعرف أيضا صورة أو شكل إبراهيم عليه السلام قياسا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
أما الشاهد الذي لأجل سيق الحديث في هذا المكان فهو إمامة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في بيت المقدس، وهذا لا شك أنه محل التامل والتفكر. ما هو وجه التامل والتفكر؟ وجه التامل والتفكر أن هذه الإمامة حصلت في بيت المقدس، لم تحصل في المسجد النبوي ولا حصلت في الكعبة أو في مسجد الكعبة، وإنما حصلت في بيت المقدس، ولا شك أن هذا أولا فيه فضل عظيم لبيت المقدس، والثاني يعني مجال للتفكر والتامل أنه قد يكون لأنه ترى بيت المقدس هو الأكثر تعلقا بالأنبياء عموما، وبناء على ذلك يمكن أن نقول طبعا احنا بيت المقدس كان في ذاك الوقت بيد الإمبراطورية الرومانية، أو نقول بيد الإمبراطورية البيزنطية اللي أنشقت عن الرومانيين، بيد هرقل الروم، بيد الروم. ومر بمراحل في التاريخ وستاتي له مراحل دائما فيها صراعات عالمية.
بيت المقدس فيه صراعات عالمية كبيرة جدا، الحضارات، الإمبراطوريات، الأمم، الأديان، فلعله بهذا القدر في الاختلاف بين الأديان والأمم والحضارات والأجيال والتاريخ ها، وبقدر تعدد الأنبياء على مر التاريخ، أنه يأتي المصطفى عليه صلاة الله وسلامه فيؤم الأنبياء الذين تعددت شرائعهم ها في ذلك المكان، معناه أنه هنا الوراثه العظمى والكبرى في المكان الذي كان محط الاهتمام والصراع والدعوة والى آخره، فناسب أن يكون ذلك كله في إبيت المقدس. فنقول: لعل هذا مما يتفكر فيه وينظر إ فيه كذلك.
طبعا هذا يعني صار وال وأهل يعني الساكن الساكنين والساكنين في بيت المقدس في تلك المرحلة من الرومان أو البيزنطيين لم يروا شيئا، لم يعرفوا شيئا، لم يدركوا شيئا والله سبحانه وتعالى أعلى وأجل. طيب إذا ننتقل إلى الحديث التالي ولعلنا نختم به، ثم يبقى لنا بعده حديثان نشوف بالتسير إن شاء الله. طيب، الحديث التالي:
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني مهدي بن جعفر الرملي قال: حدثنا حدثنا ضمرة عن السيباني واسمه يحيى بن أبي عمر عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى ياتيهم أمر الله وهم على ذلك وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله، واين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
ثم النص المذكور بعد هذا الحديث واسناده صالح إن كان محفوظا، فإن العجلي وابن حبان وثقا عمرو بن عبد الله الحضرمي وحكم الذهبي بجهالته.
طيب احنا قبل ما نقرا الحديث لأنه هذا الحديث طويل جدا، حتى أن الشيخ الألباني رحمه الله أفرده بكتاب، هذا الحديث طويل جدا، حديث أبي أمامة، إيش عنوان الكتاب؟ قصة المسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام وقتله إياه على سوا على سياق رواية أبي أمامة رضي الله عنه مضافا إليه ما صح عن غيره من الصحابة، هذا عنوان الكتاب، سياق حديث أبي أمامة، احنا معنا حديث أبو أمامة وهو هذا الحديث طويل، سياتي منه، هو الشيخ أورد الحديث ثم استشهد لفقراته، يعني جاب الحديث كاملا فياتي لهذه الفقره يقول هذه الفقرة أخرجها كذلك مثلا الإامام كذا برواية كذا، يعني محاولة أن يعضد معنى الحديث بشواهد أخرى مروية من طرق أخرى عن صحابة آخرين ها لعضد أجزاء الحديث، واضح؟
طيب، لماذا فعل ذلك؟ لأن الحديث ليس متينا في إسناده، فيه قدر من الضعف، فأنا ذكرت هنا قلت: إسناده صالح إن كان محفوظا. إيش معنى هذه الجمله إسناده صالح إن كان محفوظا؟ كيف معناه؟ يعني معنى هذا الكلام ماني سامعك. إن كان ثابت بهذه الطريقة فهو صحيح. طيب، أيضا إجابات أخرى. إن كان محفوظا، الله يرحم أيام شرح الترمذي ابن رجب ها وينه، مو الرجال الموجودون في هذا الإسناد ثقات؟ إن صح الحديث إيش إن كان محفوظا؟ إيش معنى إن كان محفوظا؟ إيه إيش معنى محفوظ إن كان محفوظا الإسناد صالح إن كان محفوظا؟ موجود في المصادر يعني الأصلية. موجود في المصادر الأصلية نعم غير يعني ما وهم فيه أحد، ما وهم فيه أحد فأضاف منه ما ليس ما وهم فيه أحد فأضاف منه ها أو فيه غير في جمل الحديث الثابت يعني على لا ما له دخل بالمعنى، إن كان محفوظا اللي هو عكس الشاذ. عكس الشاذ، جيد. المحفوظ عكس الشاذ.
لا، محفوظ هنا ليس بدلالته اللفظية، محفوظ هنا بدلالته الاصطلاحية، جيد، عكس ليس بدلا اللغوية العامة. المحفوظ يقابله الشاذ باعتبار بعض يعني التأصيلات، وإن كان الأولى أن يقال: يقabel غير المحفوظ اللي قد يكون منكر أو شاذ أو غير ذلك.
الان عندنا إسناد، سواء كان رجاله وثقات أو غير وثقات، متصل أو غير متصل، أيا كان وصفه، فهو إما أن يكون محفوظا أو غير محفوظ، يعني محفوظ أو غير محفوظ، لا علاقة لها بانه رجاله ثقات أو غير ثقات، متصل أو غير متصل، واضح؟ لا، محفوظ يعني أنه ليس خطأ، ليس غلطا، غلط فيه بعض الرواة، ليس هناك إسناد آخر للحديث أصح منه يبعد ويزيح هذا الإسناد فيه إي، وليس فيه مخالفة تأتي بإسناد آخر تقول إنه هذا الإسناد اللي نتكلم عنه الآن أصلا غير محفوظ، يعني إما غير موجود، يعني وجوده وهم أو خطأ أو غيره أصح منه أو نحو ذلك، جيد.
فالمحفوظ يقابله غير المحفوظ اللي يشمل الشاذ والمنكر والخطأ والوهم وغير ذلك. طيب غير المحفوظ هل يمكن أن يكون رجاله ثقات وإسناده متصل؟ ممكن، فيكون وهما من بعض الرواة حتى لو كانوا ثقات، واضح؟
طيب الآن هذا الحديث أنا علقته بالشرط: إن كان محفوظا فاسناده صالح، جيد. إن كان محفوظا إشارة إلى إيش؟ إلى وجود اختلاف في أسانيده. ممتاز، واضح. طيب إسناده صالح ما قلت صحيح.
ولا قلت لا باس به ولا قلت جيد، قلت صالح. صالح أقل درجة من كل العبارات الأخرى التي ذكرتها، صالح أقل من حسن، أقل من جيد، أقل من لا باس به، أقل من صحيح بطبيعة الحال. صالح أدنى أدنى درجات القبول، والقبول هنا بمعنى القبول العام الذي هو ليس بالضرورة أن يكون الثبوت والصحة، واضح؟
فصالح يعني هو مقبول وإن كان فيه ضعف يسير، وإن كان فيه شيء من القدح. طيب، أيهما أكثر إشكالا أن يكون فيه ضعف يسير أو بعض القدح الذي هو يعني ما يعني ما يتصل بكلمة صالح، أو الإشكال الأكبر أن يكون غير محفوظ؟ أن يكون غير محفوظ، جيد كذا تمام ولا مو تمام؟
الخلاصه أن هذا الحديث، أن هذا الإسناد إن كان محفوظا فهو صالح. طب ليش أنا أقول فهو صالح يعني فيه إشارة إلى أنه وإن ضعفه من ضعفه باعتبار شيء من الجهالة في بعض رواته، إلا أنه لا ترى يتجاوز عن بعض هذا الستر في رواته، فيكون صالحا يمشي يعني أموره تمشي من حيث القبول. لكن الشأن في كونه محفوظا أو غير محفوظ، وذكرت شيء من الخلاف في أسانيده تراجع في الحاشية.
طيب، هذا الحديث الآن، هذا الآن من الناحية الناحية الإسنادية وذكرت أن قلت: وإسناده صالح إن كان محفوظا، فإن العجلي وابن حبان وثقا عمرو بن عبد الله الحضرمي، وحكم الذهبي بجهالته. يعني عمرو بن عبد الله الحضرمي الراوي عن أبي أمامة هذا الذي لأجله قلت أن إسناده ايش؟ صالح، فإن شأنه لا ينبغي أن يققال فيه إسناده صحيح أو إسناده حسن بالمعنى الاصطلاحي المتأخر، وإنما شأنه أن يقال إسناده صالح. والثقة العجلي وابن حبان، جيد لا باس، لكن الذهبي حكم بجهالته.
بهذا المجموع نعرف أنه ق يعني مستور الحال، جيد. طيب، الله يعينك عبد الرحمن إذا ما ضبطت معك الصنعة الحديثية مش الحال يعني خليك في الناحية المتن. طيب، الآن أكمل التعليق، قلت وحديث الطائفة المنصورة متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن هذا الحديث ايش هو يا همام؟ لا تزال طائفة من من أمتي على الدين ظاهرين عدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من الأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا يا رسول الله إنهم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس، إذا هو حديث عن طائفة من الأمة ظاهرة قاهرة لعدوها لا يضرهم من خالفهم، ثم تعينهم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
ما حكم هذا الحديث؟ قلنا هذا الحديث إن شاء الله يكون صالح، جيد. لكن هنا ايش قلت وحديث الطائفة المنصورة متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، هو متواتر أصل أنه ايش؟ أنه في طائفة من أمة النبي صلى الله عليه وسلم لا يضرهم من خذلهم، قائمة على أمر الله، ها. طيب وإن وهو اللي هو المتواتر هذا، وإن كان عامة رواياته ليس فيها هذه الزيادة التي هي ايش؟ ببيت المقدس أو بأكناف بيت المقدس، إلا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض أصحابه أصل عام في ذلك، عام يعني ليس خاصا بكلمة ايش بيت المقدس أو أكناف بيت المقدس.
ما هو هذا اللفظ العام؟ كما في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة. فسر الإمام أحمد كلمة أهل الغرب بأهل الشام. إذا هذا أصل في صحيح مسلم أن هذه الطائفة وين؟ بالشام. وكذلك ثبت في البخاري تفسير معاذ بن جبل رضي الله عنه لحديث الطائفة الظاهرة على الحق بأنهم في الشام، جيد.
فهذان أصلان يدعمان ايش؟ أنه بالشام، فيكون هذا الحديث فيه خصوصية أكثر أنه من الشام، يعني هناك ما هو أك أخص بقعة وهو بيت المقدس وأكناف بيت المقدس. طيب، احنا نختم المجلس بقراءة الحديث كاملا حديث أبي أمامة، لأنه حديث طويل أخرجه ابن ماجه وفيه يعني تفاصيل كثيرة مرتبطة بعلامات الساعة والدجال وما إلى ذلك.
طبي قال ابن ماجه رحمه الله: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع بن أبي رافع عن أبي زرعة السيباني مر معنا أبو زرعة السيباني قبل شوي صح، عن أبي عن عمرو بن عبد الله، مين هو عمرو بن عبد الله؟ ايش ال ايش الحضرمي؟ مين اللي قال سلام عليكم ركز معاي، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه.
وفي هذا أهمية العناية بالحديث عن الدجال وعن علامات الساعة. فكان من قوله أن قال: إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، أسال الله العافية، وأن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة، وإيا أن يخرج أنا بين ظهرانيكم فانا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم.
إلى الان احنا ايش متوافقين تقريبا مع لفظ حديث النواس بن سمعان في صحيح مسلم جيد، وانه يخرج من خلة من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا ويعيث شمالا، يا عباد الله ايها الناس فاثبتوا فإني ساصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي، أنه يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي، أنه فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا.
الرد على قوله إنه نبي، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا نبي بعدي. الرد على قوله إنه الرب، قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ترون ربكم حتى تموتوا. وانه أعور وأن ربكم ليس بأعور، وأنه مكتوب بين عينيه كافر يقراه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب، وأن من فتنته أن معه جنة ونارا، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرا فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم.
وأن من فتنته أن يقول لأعرابي أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أمك وأباك، أن بعثت لك أباك وأمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له شيطان بصورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك.
وأن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أببعثه الآن، ثم يزعم ثم يزعم أن أن له ربا غيري، فيبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وانت عدو الله، انت الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم.
قال أبو الحسن الطنافسي: قال فحدثنا المحاربي قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة. قال: قال أبو سعيد والله ما كنا نرى ذلك إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله، يعني حتى توفي بعدين عرفنا أنه مو عمر هو اللي يعني هم توقعوا الصحابه أنه اللي يسوي كذا أكيد عمر، يعني اللي حيقول له أنت عدو الله وأنت كذا.
قال المحاربي: ثم رجعنا لحديث أبي رافع، اللي هو حديث أبي أمامة الطويل في في أساسه، قال: وأن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض ويأمر الأرض أن تنبت فتتنبت، وأن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وأن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصرا ودرة ضروعا، وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتى ينزل عند الضريب أو الضريب الأحمر عند منقطع قطع السبخة، يعني في المدينة.
فترتجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافق إلا خرج اليه، فينفى الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله، فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وأمامهم رجل صالح. فبينما امامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح، طبعا هذا دليل على أنه ايش؟ على تحرير بيت المقدس قبل قبل نزول عيسى عليه السلام وقبل بطبيعه الحال خروج الدجال.
فرجع ذلك الإمام ينقص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصلي فإنها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم، فاذا انصرف قال عيسى عليه السلام: افتحوا الباب، فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر اليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا ويقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها. فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجرة ولا حائط ولا دابة إلا الغرقد فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال: يا عبد الله المسلم، يا عبد الله المسلم، هذا يهودي فتعال اقتله.
طبعا يا عبد الله المسلم الشعار لم يكن شعار منطقة ولا دولة ولا حدود جغرافية ولا انتماءات إلى آخره، يا عبد الله المسلم مسلم ولا وطنية ولا إلى آخره، هذا يهودي فتعال اقتله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وأخر أيامه كالشرر، يصبح أحدكم على باب المدينة، طبعا الأصح أنه اليوم الأول كالسنة وليس كنصف السنة، فلا يبلغ يعني أصح في الرواية الأخرى التي هي في الحديث الأصح فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي.
يصبح أحدكم اللي هو آخر الأيام كالشرر، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ باب الآخر حتى يمسي. طبعا هذا أيضا الأصح أنه وسائر أيامه كأيامكم. فقيل له: يا رسول الله كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال ثم صلوا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيكون عيسى بن مريم عليه السلام في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا، يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمَة كل ذي حمَة، حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملا الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات.
قالوا: يا رسول الله وما يرخص الفرس؟ قال: لا تركب لحرب أبدا. قيل له: فما يغلي الثور؟ قالت: تحرث الأرض كلها.
وأن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن فتحبس ثلث ثلث نباتها ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله.
قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام.
قال أبو عبد الله: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب. نعم.
طيب هذا الحديث الآن ايش علاقته بين حديث الحق الباب؟ ها، ايش علاقته حديث الباب بأكناف بيت المقدس؟
طيب هو العلاقة فعليا هي العلاقة مرتبطة بالإسناد وبأصل الحديث بمعنى أن هذا الحديث حديث أبي أمامة ها حديث أبي أمامة ترى أصله ذاك الحديث الطويل، فهو حديث يعني هل يكون هو نفس الحديث فهذه رواية منه، أو يكون حديث آخر بنفس الإسناد؟ الله تعالى أعلم، جيد.
لكن هو حديث أبي أمامة هو نفس الإسناد طبعا الذي روي به هذا الحديث الطويل، فهل هذا يعني رواية مفردة من هذا الحديث جزء منه رواية مستقلة؟ الله تعالى أعلم، لكن هي نفس الإسناد، وهو إسناد غير يعني مشهور أو غير متكرر في الأحاديث، فقد يكون الله تعالى أعلم، لكن شاهد.
إن كان من المناسب أننا نقرا حديث أبي أمامة الطويل، والارتباط من جهة المعنى أنه ترى عامة المسلمين سيكونون ببيت المقدس، عامة المسلمين سيكونون ببيت المقدس عند خروج الدجال. وهذا الحديث أيضا يبين أن الطائفة المنصورة ستكون ببيت المقدس أو بأكناف بيت المقدس.
فنسأل الله سبحانه وتعالى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا سكنى بيت المقدس، وأن يرزقنا المشاركة في تحريره من المحتلين الظالمين، وأن يرزقنا الصلاة فيه بأمن وأمان وسلام وعلو لكلمه الله سبحانه وبحمده. ونسأل الله أن يفرج المأسورين من المسلمين المستضعفين عند اليهود اليهود المحتلين.
يا رب فرج عنهم، يا ربنا فرج عنهم، يا ربنا فرج عنهم، يا ربنا ارحمهم، يا ربنا فك أسرهم. اللهم العن الظالمين المجرمين المحتلين وأعوانهم من المنافقين، اللهم انتقم منهم أجمعين يا قوي يا عزيز. اللهم إنه قد اشتدت الكربة واللواء على المستضعفين من أمة نبيك محمد، فنسألك اللهم بعزتك وقوتك، يا من أنت بكل شيء محيط وعلى كل شيء قدير، أن تفرج الكرب ربه، وأن ترحم المستضعفين من المؤمنين، وأن تنصرهم نصراً مؤزراً عزيزاً يا رب العالمين.
اللهم ونسألك بأنك الولي الحميد الذي لا إله إلا أنت أن تجبر أهل غزة جبراً عظيماً. اللهم اجبر أهل غزة، اللهم اجبر أهل غزة، اللهم اجبر أهل غزة، اللهم اجبرهم جبراً عظيماً على ما أصابهم من الشدة والكربة واللواء، وانتقم من عدوهم يا رب العالمين يا قوي يا عزيز يا أرحم الراحمين، لا حول ولا قوة إلا بك.
ونسألك اللهم أن تلطف بعبادك المسلمين المستضعفين في تركستان، اللهم الطف بهم وارحمهم واجعل لهم من لدنك فرجاً ومخرجاً يا رب العالمين يا حليم يا كريم يا رب العرش العظيم، لا حول ولا قوة إلا بك.
اللهم واعف عنا، اللهم اعف عنا، اللهم اعف عنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، لا حول ولا قوة إلا بك. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد