تسجيل الدخول

المحاضرة 8 - السيرة النبوية - المستوى الثالث - الشيخ عاصم الحكيم - تعامله ﷺ مع الجيران

عاصم الحكيمالشيخ عاصم الحكيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كلنا يحفظ حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم: «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» أو «شعبة من شعب الإيمان» أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

الإيمان يزيد وينقص بالطاعات؛ الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالذنوب والمعاصي والسيئات. فهذا مذهب أهل السنة والجماعة أنه يزيد وينقص، ولكن من شعب الإيمان التي حصل فيها تفريط عند المسلمين؛ إعطاء الجار حقه. ومن عظم حق الجار أن الله عز وجل ذكره مع حق الله وحق الوالدين والأرحام. قال عز من قائل: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ﴾ [النساء: 36].

سبحان الله، الجار ذي القربى هذا الذي بينك وبينه قرابة من أولي الأرحام، والجار الجنب هو الجار المجاور لك بلا قرابة، والصاحب بالجنب قيل هو المسافر، وقيل هو الزوجة فهي الصاحب التي تكون بجانبك. والجيران كما يقول أهل العلم ثلاثة أنواع؛ جار له ثلاثة حقوق، واخر له حقان، والثالث ليس له إلا حق واحد. فالجار المسلم من أولي الأرحام القريب هذا له ثلاثة حقوق؛ حق الإسلام، وحق الجوار، وحق القرابة. أما النوع الثاني فهو الذي له حقان اثنان؛ حق الجيرة وحق الإسلام. وأما الجار الثالث فهو الذي يكون من غير أهل الإسلام، فهذا ليس له إلا حق الجوار.

فديننا يأمرنا أن نحسن إلى الكافر الذي يسكن بجوارنا، هذه أخلاق الإسلام. واسم الجار كما يقول ابن حجر رحمه الله؛ يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والبلدي والغريب، والنافع والضار، والقريب والاجنبي، والأقرب داراً والأبعد. فإذاً هذا كله اسم يعم اسم الجار؛ ما يشترط في جارك لكي يكون جاراً لك أن يكون من أولياء الله الصالحين، أو أن يكون من أئمة الإسلام، أي رجل يسكن بجوارك فهو وأهل بيته من جيرانك.

طيب، ما هو حد هذا الجوار؟ اختلف أهل العلم، فمنهم من استدل بحديث ضعيف أن حد الجار هو أربعون بيتاً، أربعون جاراً. هذه مشكلة، يعني نحمد الله أن الحديث ضعيف وإلا من يستطيع أن يستذكر أربعين عن أمامه وخلفه ويمينه وشماله؟ يعني مئة وستين بيتاً يذكرهم ويعرف أحوالهم ويزورهم، هذه قد تكون صعبة. ومنهم من وسع الأمر أكثر، كما جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال: الجار هو من سمع النداء، الحي كله إذا سمعوا نداء المسجد فهم جيرانك. وقيل من صلى الصبح معك في المسجد فهو جار، وهذه أهون؛ لأنه الآن الذين يصلون في المسجد صلاة الفجر ما يتجاوز الصف أو الصف والنصف، خاصة في غير رمضان، مع أنهم في صلاة الجمعة قبل دخول الامام يملؤون الشوارع، المسجد امتلى والشارع، لكن صلاة الفجر في نفس اليوم ما تجد إلا صفاً أو صفاً ونصفاً.

ولذلك عندما تستحضر قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر» تعلم أن عندنا خللاً عظيماً، أن عندنا خللاً عظيماً، فيه مشكلة في المجتمع، فيه مشكلة في خطابنا الديني، فيه مشكلة في تلقينا لأوامر الله، فيه مشكلة في العبودية الصحيحه لله عز وجل. هل عبوديتنا لله صحيحة أم أنها انتقائية؛ ما يعجبنا فعلناه، وما لا يعجبنا تركناه؟ هذه مصيبة. فالجار قيل هو من يصلي معك الصبح في المسجد، والصحيح أن لفظ الجار يطلق على كل ما هو معروف عرفاً عند الناس أنه جار، فهو يعد من جيرانك.

والجار النبي عليه الصلاة والسلام قد جعله من أسباب السعادة أو من أسباب الشقاء، هذا الجار الذي بجانبك. ولذلك يقال: الجار قبل الدار؛ قبل أن تنتقل إلى دار جديدة تفقد جيرانك، هل هم ممن تحسن مجاورتهم، هل هم من أسباب السعادة؟ يقول صلى الله عليه واله وسلم: «أربع من السعادة: المرأة الصالح، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء. وأربع من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق». إذاً هذا الجار من الممكن أن يكون من أسباب سعادتك في الدنيا، هذا الجار الذي يحسن إليك ويساعدك ويقوم بخدمتك، وتأمن جانبه ولا يصدر منه أي نوع من الأذى. قارن هذا بمن مشاكله على الدوام، لا يأتيك منه إلا المصائب، إن رايته أصبت بحالة من التوتر والقلق؛ أي حياة هذه وأنت بجانبك من لا تأمن جانبه؟ لا شك أنها من أسباب الشقاء والتعاسه أن يكون للإنسان جار كهذا.

الإسلام عظم حق الجار أيما تعظيم. النبي صلى الله عليه واله وسلم راه أحد اصحابه ذات يوم وهو يتكلم مع رجل فطال قيامه حتى انصرف، فاتاه وسال عن سبب هذا القيام وطول المكث فقال عليه الصلاة والسلام: «هذا جبريل، ما زال جبريل يوصياني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». يعني جبريل يوصي النبي عليه الصلاة والسلام بجاره حتى ظن الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذا الجار له مكانه القريب من أولي الأرحام الذي يرث الانسان إن مات، من كثرة توصيته بحقه وتعظيم شأنه. والله عز وجل أمر بالاحسان إلى الجار كما تقدم معنا في الآية السابقة. والاحسان إلى الجار من شعب الإيمان، ليس ذلك فحسب بل إن من احسن إلى جار من الممكن أن يصنف من أنه من خيار المسلمين. الاحسان إلى الجار قال الرسول صلى الله عليه واله وسلم: «خير الجيران عند الله خيرهم لجاره».

فإذا كان صلى الله عليه وسلم يحض على حسن الجوار -وهذا كان موجوداً في مدينة النبي عليه الصلاة والسلام، كان له جيران كما تخبر أمنا عائشة: سعد بن عبادة، أبو أيوب الأنصاري، أسعد بن زرارة، جمع من الصحابه كانوا جيرانه عليه الصلاة والسلام، ومنهم أبو بكر وعمر ونحو ذلك، كانوا محيطين بالنبي عليه الصلاة والسلام، وتقول: إنهم كانوا جيران صدق- فكانت لهم المنائح، يعني من الشياه التي تمنح وتقرض للجيران كي يحلبوها وينتفعوا منها ثم يعيدوها، وكانوا يرسلون لنا بالهدايا. فأمنا عائشة تدلل لنا على أن الجار الصادق والجار الجيد هو الذي يهدي لجيرانه وينعم عليهم ويكرمهم ويرسل لهم بالهدايا.

بخلاف ما حال الرسول عليه الصلاة والسلام في مكة، فقد كان عنده أسوء الجيران؛ كأبي لهب عمه وغيرهم ممن كانوا يسيئون إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، ويرمون سلا الجزور أمام بيته وعلى ظهره إن سجد، ويقول: أي بني عبد المناف؟ أي جوار هذا؟ ايش هذا الجوار الذي تفعلونه بجار؟ كما يحصل. فالإحسان إلى الجار بالهدية هذا من علامات الخيرية. قال عليه الصلاة والسلام: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم». وهذه والله مصيبة من مصائب هذا العصر؛ الجيرة في حينا قد لا يعرف أحدنا جاره ولا يتفقد أحوالهم، إن كان عندهم طعام، إن كان عندهم ضيق مادي يحتاج إلى مساعدة، ما نعرف؛ لأن الاصل في أحوالنا البعد والانكماش، نقتصر على السلام ورد السلام، أما نعرف إن كان هذا الجار له ذرية، إن كانت أحواله المادية طيبة أو غير طيبة، فربما يبات أحدنا وهو شبعان وجاره بجانبه جائع. فإن كنت تعلم أنه جائع وأنت تنام شبعان فلست بمؤمن.

وإن وسعنا الدائرة قليلاً فلننظر حولنا في الدول الاسلامية، كم من الدول الاسلامية حولنا من هم يتضورون جوعاً ونحن نبيت شبعانين على الدوام؟ بعض الدول قد تحاصر اقتصادياً ظلماً وعدواناً ونحن لا نكترث؛ لأن أهم شيء عندنا أن نبيت ونحن على الشبع. النبي عليه الصلاة والسلام أمر أبا ذر فقال له: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك». أكثر الماء بمعني لو أن جارك قرع الباب واعطاك صحن شربة مرق، كيف كنت تشعر؟ المؤمن الحق يفرح بذلك ويشكر صنيع هذا الذي تذكره؛ لأن الهدية تورث الالفة والمحبه بين الجيران، ولا يجوز للمسلم أن يحتقر هدية أتته؛ لأن كما يقال الهدية لا تدل على قدر المهدى إليه، ولا على مقدار المحبة التي في القلوب.

الكبر الذي في الصدور هذا يجب أن ينزع، وتغسل القلوب بالمحبه والتواضع والرضا. من اعطاك هدية أيا ما كانت اقبلها، وإلا أبدلك الله كبِراً في قلبك قد يحرمك من دخول الجنة؛ ألم قال عليه الصلاة والسلام والحديث في صحيح الإمام مسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»؟ وأي كبر أعظم من أن ترد الهدية، وأن تزدريها، وأن تحتقر مهديها؟ النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة». هذا الحديث يحتمل أمرين، يحتمل المهدي؛ فانا كمهدٍ مفروض أني لا استقل هذه الهدية وأقول هذه هدية تافهة حقيرة كيف أحيها لفلان لا بلاش أصرف النظر. وقد تكون موجهة إلى المهدى اليه، بمعنى لو أهداك أحدهم شيئاً حقيراً فاياك أن تحتقره. والخطاب موجه إلى نساء المسلمات إلى المؤمنات؛ لأن الغالب في حالهن النظر إلى الهدية وإلى الاحتقار ربما يكون عندهم أكثر من الرجال، لذلك النساء عادة ما يشددن على المظاهر؛ هذا الفستان أنا لبسته في الفرح الماضي فلا أستطيع أن ألبسه إلا بعد مثلاً أربع وخمس سنوات كي ينساه الناس، عندهم هذه المشاكل النساء فيما بينهم فيما بعضهم البعض. لذا وجه الخطاب عليه الصلاة والسلام: أيتها المرأة إياك أن تحتقري ولو ظلف شات، نسميها الكوارع مجادم، هذه الأمر الذي قد يحتقره معظم الناس؛ ايش الهدية هذه؟ لو أتتك فرصة أن تهديها فلا تستقلها وتحتقرها، وإن أتتك كهدية فلا ترفضيها أو تزدريها على قلتها، إنما هي هدية، والمسلم يقبل الهدية. والرسول عليه الصلاة والسلام سيد المتواضعين يقول: «لو دعيت الى كراع لأجبت». فمهما دعي الانسان ومهما قدره الآخرون وأعطوه يجب عليه أن يقبل؛ لأن هذا يورث المحبة والأخوة ويزيل أي مشاعر من مشاعر الكبر في القلوب.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كما تقدم، الإاحسان إلى الجار من أعظم الأعمال وأفضل القربات إلى الله عز وجل. تخيل دين كدين الإسلام يجعل أجراً عظيماً ومثوبة كبيرة على الإحسان إلى الجار؛ كيف تكون العلاقة في المجتمع؟ كيف يكون التكافل، التضامن، التآخي، والمحبه؟ لا شك أن هذا المجتمع يصعب إن لم يكن من المستحيل أن يتم تفكيكه أو اختراقه أو إدخال ما ليس منه فيه، ولذلك الآن مجتمعاتنا فيها خلل.

عظيم. ممكن أي شيء يشتت التفكير والتركيز، ويذهب بهذا التضامن، ويذهب اللحمة التي بين المجتمع؛ لعدم وجود رابطة الجوار الصحيحة كما كانت من قبل. حسن الجوار من أسباب نيل محبة الله عز وجل؛ تريد أن الله عز وجل يحبك؟ أحسن إلى جارك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله، فأدوا إذا ائتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم». هذه من الأمور التي تجعل الإنسان محبوباً إلى الله وإلى نبيه عليه الصلاة والسلام.

وعندنا فيها خلل؛ أداء الأمانة، الصدق في الحديث، إحسان الجوار، هذه عندنا فيها مشكلة. ويعظم ويتاكد حق الجار إن كان الجار مسكيناً، أو يتيماً، أو مسناً، أو أرملةً لا عائل لها؛ لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يحرج على حق الضعيف، ويأمر بإعطائه الحق قبل غيره. هذا هو المجتمع الإسلامي الذي نعرفه من القرآن والسنة، لا الذي نعرفه من الواقع والمشاهدة، والسبب بعد الناس عن القرآن والسنة. كثير من الناس ربما يسمع هذه الآيات والأحاديث لأول مرة، وهي من أصول هذا الدين. الناس جعلوا الإسلام فقط محصوراً في ركعات يركعها أول النهار أو آخر النهار بلا حياة ولا روح ولا خشوع، وإلا لو أحسنوا الصلاة لأمرتهم بالمعروف ولنَهَتْهُم عن المنكر.

الإسلام توعد وعيداً عظيماً من أساء إلى جاره. فالأساس الإساءة إلى القريب والصاحب والحبيب؛ أقسم الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات مبيناً عظم ذنب أذية الجار، فقال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه» ثلاث مرات يقسم عليه الصلاة والسلام. وفي رواية أخرى في صحيح الإام مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» يعني هذا الجار الذي لا يأمن أذية جاره، فهذا الجار المؤذي لن يدخل الجنة ولن يكون من المؤمنين. هذه مصيبة عظيمة، وأن من اعظم الذنوب عند الله عز وجل أذية الجار، كما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام عندما سئل عن أي الذنب أعظم، قال: «الشرك بالله، وأن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، وأن تزاني حليلة جارك».

آخر سورة الفرقان جاءت هذه الذنوب الثلاثة مذكورة ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] ثلاثة ذنوب كما في الحديث. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أصحابه ذات يوم عن الزنا، فقالوا إنها معصية وذنب وكبيرة من الكبائر؛ فأرشد عليه الصلاة والسلام، قال: «لأن تزني بعشر نسوة خير لك من أن تزني بحليلة جارك، ولأن تسرق من عشرة بيوت خير لك من أن تسرق من بيت جارك». عظم حق الجار أمر عظيم، ونحن ابتلينا في سكنى هذه البيوت الإسمنتية الشقق، والاعلام الفاسد الذي يبث في الناس حب الشهوات الشبهات، يزين الأفلام صراحه والمسلسلات والأغاني كلها تدور على علاقة الشاب بجارته والحب مع بنت الجيران، وهذه أمور كلها محرمة.

بنت الجار هذه اعظم من أختي أيام زمان عندما كانت الحارات مترابطة؛ إن دخل أجنبي إلى الحارة قام شبابها ورجالها متاهبين لكي يضمنوا أن حريم هذه الحارة في مأمن ولا يتعرض لهن أحد. أما وسائل الإعلام الآن تزين للشاب أن يبدأ علاقة مع ابنة الجيران، ولذلك يتلصص البعض منهم من فتحة الباب العين السحرية، كلما سمع أحداً يخرج أو يدخل في العمارة ينظر، ويزين له الشيطان أن يتلصص على الجيران وعلى نساء جاره، ولا شك أن هذا من أعظم الذنوب عند الله عز وجل. أذية الجار تحرم الإنسان من دخول الجنة كما جاء في الحديث. والأذية قد تأتي بررفع صوت المياع بالموسيقى والأغاني المحرمة، قد تأتي بارسال الشغالة والخادمه وهي متهتكة متكشفة لتغسل أو أو تكنس أو ترمي القمامة في الشارع وتؤذي المسلمين، الأذية بأن تضع القمامة أمام بيت جارك، أو توقف سيارتك في مكان وقوفه.

جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام يشتكي من جاره، فقال له: «اذهب فاصبر». فأتاه الرجل مرة ثانية وثالثة يشتكي؛ جاري آذاني يا رسول الله. فقال: «اذهب فاطرح متاعك في الطريق». خذ عفش البيت واجعله في الطريق. ففعل الرجل، فكان يمر عليه الناس فيسألونه: لماذا متاعك على الطريق؟ فيشتكي لهم ويخبرهم أن جاره آذاه وأن الرسول أمره بفعل ذلك. فلما يستمع الناس إلى مشكلته جعلوا يلعنون جاره وينالون منه، لما يخبرهم بالمشكله يلعنون الجار وينالون منه. فذهب الرجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام هذا الجار المؤذي وقال: ما لقيت من أذية الناس يا رسول الله، يعني أما رأيت الأذى الذي جاءني؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «وما آذوك به؟» قال: يلعنونني. فقال عليه الصلاة والسلام: «قد لعنك الله قبلهم». فقال له: يا رسول الله والله لا أعود إلى مثل هذا أبدا. فارسل الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الجار وقال له: «خذ متاعك فقد كفيت». وفي رواية أن الجار ذهب إلى جاره وقال: ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه.

أذى الجار أمرها عظيم. قال العلماء: وجمله حق الجار أن يبدأ بالسلام، ويعوده في مرضه، ويعزيه في مصيبته، ويخدم أهله بصنع الطعام فترة العزا، ويهنئه في افراحه، ويصفح عن زلاته، وأن لا يتطلع من السطح على عوراته، وأن لا يصب الماء أو يضع القاذورات امام داره، وأن يستر ما ينكشف له من عيوبه وأخطائه، وأن لا يغفل عن ملاحظة داره حال سفره وغيابه، وعليه بغض البصر عن حريمه، والتلطف مع اولاده في الكلام مع ارشادهم الى امور دينهم وامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. إن نحن أفلحنا في أن نَفعل هذا بإذن الله عز وجل سوف نكون من خير الناس، وخير الجيران، ومن عباد الله الصالحين. هذا والله أعلم، ونسبة العلم إليه أسلام، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.