تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 73. غزوة حمراء الأسد.. مزيج الحرب والسياسة لحماية المدينة

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، اللهم اجعل عملنا كله خالصًا لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئًا يا رب العالمين.

مرحبًا بكم أيها الأحباب طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.

وهذا هو المجلس الثالث والستون من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله.

وكنا توقفنا في المجلس الماضي عند غزوة حمراء الأسد، وقد جاءني سؤال قبل أن أسترسل في الكلام تكرر هذا السؤال من بعض الإخوة، وهو عن المشهد الأخير في غزوة أحد حين وقف النبي صلى الله عليه حين وقف أبو سفيان ينادي وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جبل أحد وظل ينادي: أفيكم محمد بن عبد الله؟ أفيكم ابن أبي قحافة؟ أفيكم عمر بن الخطاب؟ فكان النبي يقول: لا تجيبوه.

فالسؤال: لماذا كان النبي يقول لا تجيبوه؟ لأنه بعد ذلك لما قال أبو سفيان: أما هؤلاء فقد كفيتموهم، لم يملك عمر نفسه فقال: إن الذين سميت لأحياء، وقد أبقى الله ما يسوءك.

وهذا الأمر قد تعرض له بعض العلماء بسؤال الحكمة، لماذا نهى النبي عن إجابته؟ ومن خير ما وجدت في هذا ما قاله الإمام الكبير ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد.

خلاصه كلام الإمام ابن القيم في هذا الموقف: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يحقق يعني أعلى قدر من المفاجأة أو الإحباط عند أبي سفيان، يعني لو أنه: أفيكم محمد؟ نعم. أفيكم أبو بكر؟ نعم. أفيكم عمر؟ نعم. لو كان يجاب عن كل، فما كان يصنع هذا التأثير النفسي كالذي يصنعه أن يتم السكوت ثم يقع في ذهنه أن يقال إن يموتوا فيقول: أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فيسمع بعد ذلك الإجابة، فهذا خلاصه كلام الإمام ابن القيم ضمن كلام آخر قاله وهو أجود ما رأيت في فهم حكمة النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن جواب أبي سفيان في هذه المرحلة.

ولعل هذا تعرفونه أنتم يعني لو أننا تصورنا مثلاً في وقتنا المعاصر أنه قد خرج حبيب الملايين الملثم كيف كان سيكون رد الفعل؟ سيكون فيه إساءة الوجوه، وإن كان يعني نسأل الله أن يحفظه إن كان حيًّا ونسأل الله أن يتقبله إن كان شهيدًا، لكن يعني القدر يعني المسألة الحكمة فيها هي المسألة النفسية.

طبعا نحن ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في اليوم التالي لغزوة أحد مباشرة، نادى منادي النبي في أهل المدينة أن يخرجوا ولا يخرج إلا من كان قد خرج بالأمس.

ذكرنا من أسباب ذلك الخروج في المرة الماضية أنه هذا كان نوعًا من حماية المدينة من أن تتعرض لإغاره من المشركين، و يعني حاولنا تقريب الصورة بما ذكرناه في حال قطاع غزة بعد وقف الحرب؛ لأنه إذا بدا أن المسلمين قد كسروا وقد انهاروا فإن هذا سيجرئ عليهم داخل المدينة، سيجرئ عليهم المنافقين أيضًا داخل المدينة، وقد يجرئ عليهم قبائل عربية قريبة من داخل المدينة، فكان لابد من الخروج لردع المشركين ولردع من قد تسول له نفسه أن يعتدي على المسلمين في هذه المرحلة.

وذكرنا أنه هذه من دروس الصبر والثبات والجلد، وهو أمر يجب أن يكون متوفراً عند كرام الناس أولاً، ويجب أن يكون متوفراً بـ يعني بشكل أعلى وأولى عند الدعاة والمجاهدين الدين وأصحاب الرسالة؛ فلأن هذا الطريق هو طريق كله مصاعب، تمام، تعرفون قول الله تبارك وتعالى حكاية عن العبد الصالح لقمان وهو يقول: يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ، هي طبيعة الطريق، فلا بد أن يتحلى السائر فيه بالجلد.

طيب، لكن السؤال هنا: لماذا يعني قصر النبي صلى الله عليه وسلم الخروج إلى الغزوة التي اسمها الآن غزوة إيه حد فاكر حمراء الأسد؟ لماذا قصر الخروج على من كان قد خرج معه بالأمس وهم في جراحاتهم، حتى روي أن عبد الله بن أبي بن سلول اللي هو رأس المنافقين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني راكب معك، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، رفض ما سمح النبي أن يخرج إلا لسيدنا جابر بن عبد الله لعذر كنا ذكرناه قبل ذلك يعني ما كان الرجل متخلفاً، لكن فلماذا النبي صلى الله عليه وسلم قصر الخروج؟

فأول ما نفهمه من ذلك هو ما أراد النبي من وضع ثقة المسلمين في أنفسهم من أنهم بهذه الحالة بهذا الوضع قادرون على النصر وأنهم متمكنون من ذلك؛ فلأنه قد ياتي ويبزغ ويخطر في بال المسلمين أنهم إنما هزموا يعني لو أنه قد خرج الآن معنا من لم يكن معنا بالأمس قد يخطر في بال المسلمين أن الهزيمة كانت بالأمس لقلة العدد، فلما زاد العدد حصل النصر، تمام، أو قد يقع في بال بعض الناس مثلاً أن المسلمين حين قاتلوا للإسلام وحين خرج منهم صفوة المسلمين هزموا، لكن حين انضم إليهم من سيقاتل عصبية وحمية – احنا ذكرنا قلنا قبل ذلك الرجل الذي كان اسمه قزمان كيف سال النبي هل قاتلت رغبة لا ما سيدنا عمرو بن ثابت أقصد سيدنا عمرو بن ثابت لما سال سعد بن معاذ قاتل حمية لقومه، قاتل عن قومه أم قاتل للإسلام؟ فقال: قاتلت للإسلام – النموذج الآخر المعاكس لهذا من هذا قزمان الذي ذكرنا أنه إنما قاتل لقومه، فالآن لو خرج مع المسلمين من لم يكن معهم بالأمس سواء من يهود أو من منافقين أو ممن يخرجون حمية لقومهم لكان يمكن أن يخطر بالبال أن المسلمين حين قاتلوا للإسلام ودفاعاً عن الإسلام هزموا، أما واما حين انضم إليهم من يقاتل عن الوطن وعن القبيلة وعن القوم وعن انتصروا.

وهذه يا جماعة الخير مسألة تثبيت المعاني في النفوس، هذه أهم ما يكون، أهم ما يكون. يعني أقرب لكم الصورة قريباً قليلاً، الآن صلوا على النبي: لو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج معه المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، وتخيلوا معنا برض إيه على عادتنا تخيلوا وسيلة إعلام معاصرة هتصف هذا المشهد ماذا كانت تقول؟ هتقول إيه مثلاً؟ ها هو محمد لما ماسمعش كلام الخبراء الاستراتيجيين المجربين حصل إيه؟ هزم، فلما احتاج إليهم هم الذين خرجوا معه وانجدوه، أو هكذا محمد لما اعتمد على الجماعة المتطرفين المتعصبين اللي معه فقط، لكن لما نادى نداء وطنياً وقومياً وعاماً يبقى محمد لما أثار لانقسام الأهلي هزم، لكن لما محمد جمع الصف الوطني والقومي حصل إيه؟ انتصر، هذا لو كان خرج المهاجر يا جماعة الوطنية القضية قضية قومية قضية وطنية، فاحنا لما بننادي بالقضية قضية إسلامية بنخسر كثيراً من الناس من القوة الضاربة التي يمكن أن تنفعنا، ومثل هذا الكلام الذي تسمعونه الآن.

تثبيت المعنى في النفوس وأن المسلمين لم يهزموا إلا لخطأ عسكري، وهذا الخطأ العسكري لولاه لكان المسلمون بعددهم هذا بوضعهم هذا قد انتصروا، تثبيت هذا المعنى في النفوس من أهم ما يحرص عليه القائد، ومن أهم ما يحرص عليه الداعيه. ولذلك يا جماعة الخير وتنبهوا معي لهذا الأمر: الدرس المستفاد من الحدث أهم من الحدث نفسه، يعني تحليل الحدث الخلاصه المستفاده منه أهم من الحدث نفسه، ولذلك ترى القرآن الكريم وهو يتكلم عن التاريخ لا يركز على تفاصيل الأحداث بقدر ما يركز على إيه؟ على الدرس المستفاد.

يعني سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم رجماً بالغيب، أنت مستني إيه السطر اللي جاي؟ طيب إيه القول الراجح؟ صح، فالقرآن: قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ، كل الموضوع ده مش مهم، تمام؟ ولذلك يا جماعة الخير أيضاً يعني نهج النبي نهج القرآن ونهج النبي في قصة التاريخ التركيز على المعنى المستفاد أكثر من التركيز على تفاصيل الحدث، واستطيع أن اقول لك أن المسلمين جزء من انحرافهم التاريخي هو أنهم بدأوا يهتمون بالتفاصيل وينسون إيه الدرس المستفاد. ولذلك أنت قد تتعرض للموقف الواحد الموقف الواحد الموقف الواحد نفسه يضل الله به أقواماً ويهدي به أقواماً، فين الخلاف هنا؟ الخلاف في الدرس المستفاد.

يعني ربنا تبارك وتعالى يقول عن القرآن: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا، هو القرآن ده ولا يزيد الظالمين إلا خساراً؟ هو القرآن، لكنه لما نزل على قلب على قلوب تهتدي صار شفاء ورحمة، وهو هو القرآن لما نزل على قوم لا يعقلون لا يفقهون متشككين حصل إيه؟ زادهم خساراً، زادهم خساراً.

ولذلك مثلاً إن شاء الله إذا بقي لنا عمر وكتب الله لنا لقاء ووصلنا إلى سورة الأحزاب، الموقف واحد، الأحزاب قدموا على المدينة في ناس قالوا إيه؟ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا، نفس الموقف، ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا: هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. يبقى الحدث الواحد، الموقف الواحد، الآية الواحدة، العبارة الواحدة إذا ضللت في استخلاص الدروس منها تضل بها، إذا اهتديت في استخلاص الدروس منها تهتدي بها.

فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعني القصد الذي نتكلم فيه الآن ونورد فيه هذا الكلام ما هو القصد؟ القصد أن يتسرب إلى المؤمنين شك في أنهم إنما هزموا يوم أحد عن قلة عدد أو عن نقص ايمان أو عن خلل في توجه المسلمين والمعركه وأنهم صاروا محتاجين إلى المنافقين أو محتاجين إلى أو محتاجين إلى من تخلف عنهم، فتثبيت المعاني في النفوس من أهم ما يهتم له الداعيه ويهتم له القائد ويهتم له صاحب الرسالة.

ولذلك بالمناسبه لذلك أنت سترى الآن بعد وقف اطلاق النار في غزه المعركه الاعلاميه مشتعله حول هذا الذي حصل في غزه، إيه الدرس المستفاد منه؟ تجد ناس يا أخويا خربوا بلدهم وضيعوا نفسهم وأسألوا الدماء ماء ودمروا، وهتجد آخرين يقول إيه: لحظة مهمة وخطوة مهمة والنعش والمسمار الأهم في نعش هذا الكيان المحتل، نفس الحدث المعركة تشتعل لأنه لابد السياسي يحاول توظيف الحدث بما يوافق رؤيته، اللي عايز يعمل تطبيع، اللي عايز يستسلم لازم يطلع برواية تجعل حادث غزة حادث يمنع الناس من التفكير في المقاومة من التفكير في فالاستسلام هو الحل التطبيع هو الحل السلام هو الحل.

على على الوجه الآخر علشان كده يا جماعة الخير يجب على كل واحد فينا أمران: الأمر الأول وهو يتعرض للمواقف في حياته أن يكون هو نفسه مخلصاً متجرداً في استخلاص واستلهام الدروس؛ لأنه قد يضل وقد يهتدي بالخلل الذي يحصل هنا، لما تهزم يجب أن تجرد وأنت تحلل لماذا هزمت، ولما تنتصر نفس الكلام، لكن علشان احنا عايشين في أجوائها زائم بشكل عام في يعني بلادنا العربية والإسلامية فستجد كثيراً من الناس يقول: هزمنا لأننا لم ننبطح أكثر، وهناك من يقول: هزمنا لأننا لم نكن جراة، واحد يقول لك: هزمنا لأننا لم نخطط تخطيطاً جيداً، صح، وغيره يقول: هزمنا لأننا خططنا أكثر من اللازم، فبالتالي لابد أن تكون متجرداً في استخلاص الدرس؛ لأنه هذا الأمر قد يضل الله به أقواماً ويهدي به أقواماً.

الأمر الثاني: أن تكون بصيراً حين يلقي عليك غيرك الدروس، أنت لازم تكون متجرد، لا تترك نفسك كعموم الناس، أنتم عارفين سيدنا علي بن ابي طالب كان يقول: الناس عالم ومتعلم على سبيل النجاة، و همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، أيوه غالب الناس كده مع الأسف، غالب الناس تتاثر بالإعلام، تأثر الزن على الودان أمر من السحر كما يقول المصريون، ما تكرر تقرر.

فأنت لابد أن تحفظ عقلك وتحفظ وعيك وتحفظ ذهنك من تلقي الدروس، لازم تعرف من الذي يوجهك، من الذي يعطيك الدرس، من الذي يستخلص لك الأمور المستفادة، فبها تضل أو تهتدي. تمام.

طيب، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إذاً إلى غزوة حمراء الأسد، أعطى اللواء لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ترك على المدينة سيدنا عبد الله بن أم مكتوم والياً على المدينة، وخرج في من بقي، احنا قلنا من بقي معه كانوا كام؟ كانوا كام قلناها المره اللي فاتت؟ 630؛ لأنه قد قتل منهم 70، وخرج الناس في جراحاتهم إلا من أعدته جراحاته، إلا من أعدته جراحاته.

ومن الأمثله يعني العجيبه هنا ما يرويه الواقدي إن لم تخني الذاكرة عن أخوين من بني عبد الأشهل، بني عبد الأشهل قوم من الأنصار، قال: يقول وأخي وقد أصبينا في يوم أحد شهدت أحداً أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله بالخروج في طلب العدو قلت لأخي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الاثنين جرحى، والاثنين سمعوا النداء: أتفوتنا غزوة مع رسول الله؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحاً منه، فكان إذا غلب حملته ومشى يعني حملته عقبة حملته فترة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسنون.

طبعاً الأنصار نحن أفردنا مجلساً عن الأنصار، وينبغي دائماً أن نتذكر أنه حالة الأنصار دي حالة فريدة في التاريخ، ومع كل موقف من

مواقف الأنصار، احنا ذكرنا المرة اللي فاتت أنه مات من المهاجرين أربعة أو ستة، بينما مات من الأنصار بقية الـ 70. فتأمل وانظر، الآن اثنين جريحين لا معهم دابة ولا شيء، ويَسْقُل عليهم أكثر من جراحاتهم أن تفوتهم غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالأنصار نموذج ملهم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو سلك الناس شعْباً وسلكت الأنصار شعْباً لسلكت شعْب الأنصار. رضي الله عن الأنصار.

طيب، هؤلاء الجيش اللي هم 630، ترد رواية عن عائشة رضي الله عنها، وكأنه كان طليعتهم، كان طليعتهم 70 من المسلمين، يعني 70 من المسلمين كانوا في طليعتهم وهؤلاء الذين كانوا أول المستجيبين؛ لأنه السيدة عائشة قالت لعروة بن الزبير، عروة بن الزبير ما قرابته من عائشة؟ ابن اختها، تمام، وهو راوية عنها، عروة بن الزبير لأن أمه كانت من.. أسماء، تمام، فقالت لعروة بن زبير: يا ابن اختي، كان أبوك منهم من السبعين، يعني وأبو بكر لما أصاب رسول الله ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: من يذهب في أثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلاً. هؤلاء السبعين أثنى الله تبارك وتعالى عليهم ثناءً خاصاً، فيهم نزل قول الله تعالى: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ.

طبعا هذه أيضاً آية تستحق وقفة، ولعلنا نأتي إليها بشكل أكثر تفصيلاً، لكن الآن ما يمكن أن يقال: الاستجابة شيء، والاستجابة بعد القرح شيء آخر، يعني أن تندفع للجهاد شيء، وأن تعاني الجهاد وما فيه من التكاليف والجراح والمرارات ثم تندفع إليه مرة أخرى، ده مستوى تاني! أن تدخل المعتقل أو السجن مرتبة، وأن تخرج من السجن مصراً على مواصلة الطريق الذي قد يعود بك إلى السجن، هذه مرحلة أخرى! كثير من الناس يدخل طريق الدعوة ولا يتصور ما فيه من التكاليف والمشقة، فإذا أصابه في ذلك شيء قعد!

فهنا يثني الله تبارك وتعالى ثناءً خاصاً على الذين استجابوا من بعد ما أصابهم القرح. أسأل الله لنا ولكم الثبات. إن هذا أمر أيضاً لا يضمنه الإنسان من نفسه، هذا أمر لا يضمنه الإنسان من نفسه. طيب، فوصل النبي صلى الله عليه وسلم ووصل معه الصحابة إلى مكان حمراء الأسد، اللي هو في جنوب المدينة، جنوب غربي المدينة، احنا ذكرنا أن أحد كانت في شمال المدينة، وأقام هناك. روى ابن سعد في الطبقات قال: كان المسلمون يوقدون 500 نار، تمام؟

النبي صلى الله عليه وسلم الآن في مهمة أشبه ما تكون بمهمة رادعة، مهمة ردع تخويف، فكان المسلمون يوقدون 500 نار، يقول ابن سعد: حتى ترى من المكان البعيد، وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه، فكبت الله تبارك وتعالى بذلك عدوهم. ففي هذه الأثناء جاء رجل اسمه معبد بن أبي معبد الخزاعي، قوم خزاعة، نحن ذكرنا قبل ذلك أنهم كانوا قوماً متضامنين مع المسلمين، بنو خزاعة كانوا متضامنين مع المسلمين، ومن هؤلاء، وسيأتي بعد ذلك إن شاء الله في صلح الحديبية أن خزاعة دخلت في حلف محمد وأصحابه وأن بكرا دخلت في حلف قريش وأصحابه، تمام، صلوا على النبي يا جماعة.

فخزاعة كان منها هذا الرجل الذي هو إيه؟ معبد بن أبي معبد الخزاعي، هذا كان قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه هذا في حمراء الأسد. اختلف أهل المغازي والسير في هل كان معبد في هذه اللحظة غير مسلم وأسلم في هذه اللحظة، أم أنه كان متضامناً مع النبي صلى الله عليه وسلم فما زال كافراً؟ هناك روايتان بهذا المعنى: أما أنه أسلم في هذه اللحظة، وأما أنه ظل على موقفه المتضامن مع النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء إلى النبي في حمراء الأسد وعزاه، وقال: والله قد ساءنا ما سمعنا بما أصابك، ولقد ما أصابك وأصحابك، ولقد وددنا لو أن الله قد عافاك فيهم. ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما تأمر؟ طيب، كيف يمكن أن أساعد يعني؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خذل عنا.

فمضى معبد في أثر القوم، أثر المشركين، حتى انتهى إلى أبي سفيان. جيش المشركين كانوا في ما يسمى الروحاء، هذا المكان يبعد حوالي 60 كم، تمام، يعني المسافة لم تكن بعيدة، يعني مسافة ساعة أو أقل من ساعة بالسيارة الآن. طيب، فقال.. هناك بقى في الروحاء كان المشركون قد وقفوا يتذامرون فيما بينهم، احنا قلنا إنه أبو سفيان كان تقديره العسكري يوم أحد لما عرف أن سيدنا محمد وأبو بكر وعمر ما زالوا أحياء، كان تقديره إيه؟ نحتفظ بما نحن عليه من النصر ونرجع.

لما وصلوا إلى هذا المكان تذامروا مرة أخرى أنه حقيقة ليس هذا نصرا حاسماً ولا فاصلاً، وأيضاً نحن لم نصب القيادات الكبيرة، لذلك حتى الإمام ابن القيم يقول: وقد لم يسألوا عن أحد إلا هؤلاء الثلاثة؛ لأنهم يعرفون أن قوام الإسلام بهم. أهمية القيادة! المشاريع، الدول، الدعوات فعلياً تنهار بانهيار القيادات، القيادات الكبيرة.

طيب، هم إذاً لما يعني لا أصابوا أحدا من القيادات، لا حققوا نصراً حاسماً، ورأوا أنهم الآن بلغوا موضعاً لا يقصدون ولا يستطيعون أن يصيبوا من المسلمين أكثر مما أصابوا، يعني الآن المسلمون في جراحاتهم وكانوا محاصرين تقريباً في الجبل، فعزموا على أن يعودوا إلى المدينة، حتى طلع عليهم معبد بن أبي معبد الخزاعي. ما وراءك يا معبد؟ قال أبو سفيان. فقال معبد: هذا محمد قد جمع لكم وخرج لكم في جمع لم أر مثله قط، وخرج معهم من لم يكن قد خرج في يوم أمسكوا، ولقد رايت فيهم من الحنق عليكم والتحرق لكم شيئاً لم أر مثله قط.

فقال لأبي سفيان: ويلك ما تقول؟ فقد عزمنا على أن نرجع إليهم ونستأصل بقيتهم. قال: لا تفعل، ولا أراكم تبرحوا مكانكم حتى تروا نواصي الخيل أو حتى تروا طليعة الجيش، ده أنا أصلا مش بقول لك على حاجة، يعني إيه لسه بيستعدوا، أنا متصور إنهم إيه، أنت بس على ما تاخد قعدتك بالتعبير العامي كده يعني، لا ترحل حتى ترى نواصي الخيل قد جاءت.

فألقى الكلام فت في عضد أبي سفيان وفت في عضد المشركين. احنا دلوقتي ما زال المجلس العسكري عمال يقول: نرجع ولا ما نرجعش؟ الآن صار الوضع إيه؟ نفلت ولا ما نفلتش بهذا الشكل يعني؟ الجمع كبير. فماذا فعل أبو سفيان؟ أبو سفيان أيضاً من جهته رأى ركباً من بني عبد القيس، فانتقى واحداً منهم وقال: هل لك أن تبلغ محمدا رسالة، وأوقر لك بعيرك زبيباً إذا قدمت مكة؟ قال: نعم. قال: قل لهم إن قريشاً قد جمعت لكم لتعود إليكم فتستأصل بقيتكم. يبقى نفس الوسيلة أهو اتعملت إيه بهذا الشكل المعاكس!

وبالفعل وصل هذا ابن عبد القيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حمراء الأسد وابلغه هذه الرسالة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله ونعم الوكيل. وفي هذا نزل قول الله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ۝ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْسُهُمْ سُوءٌ.

هنا في هذه الآية أذكر لكم لفتة أصولية بسيطة، وهذا ليس يعني ليس من دورنا في مجلس السيرة، ولكن هذه من الأمور التي استفدتها قديماً وساهمت في اعتِدالي بعدما ما كان عندي في بداية الطلب بعض غلو. هذه الآية توقف عندها الإمام الشافعي في كتابه الرسالة، وهو يقول، يتكلم عن الألفاظ التي أطلقت ويراد بها الخصوص؛ الكلمة عامة لكن المراد بها إيه؟ معنى معين. فالآية هنا مثلاً استدل بها على هذه، وهذه من عبقريات الشافعي رحمه الله. أنت دلوقتي في الآية دي عندك ثلاثة اسمهم ناس، اللفظ واحد أهو والمعنى يشير إلى ثلاثة مختلفين: الذين دول ناس، قال لهم ناس تاني، إن ناس دول ناس ثالثة قد جمعوا لكم.

يعني إيه؟ عايز تقول إيه يا إمام يا شافعي؟ يعني الدرس المستفاد الذي أقوله دلوقتي: لا ينبغي لطالب العلم أن يهجم على الدليل دراسة الأصول مهمة، عشان مش كل لفظ عام يراد به العموم، وطبعاً مش كل لفظ خاص يراد به الخصوص، دي مبحث في أصول الفقه عن العام الذي أريد به الخاص والخاص الذي أريد به العام. فالآية هنا شوف شوف هذه العبقرية الدقيقة بقى: عندك ثلاثة والثلاثة متسميين ناس، يظهر السياق أنهم إيه؟ مختلفين، وهذا طبعاً يحل إشكالية بقى أخرى عند الذين في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاه ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله.

فهل فعلاً النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله ليقاتل كل الناس حتى يشهد كل الناس.. ومن لا يشهد فإن دمه وأمواله مباحة، ما هيك؟ فالمسألة هنا إيه متعلقة بالناس. فعلى كل حال، يعني ده استطراد خارج عن درس السيرة، أحب لنفسي ولاخواني وبالذات شباب في طلب العلم ألا يهجموا على الأدلة قبل أن يتشبعوا من عمل الفقهاء وصنعة الأصوليين، طيب، صلوا على..

وفيما فعله معبد بن أبي معبد الخزاعي دروس؛ منها: أن الرجل الواحد في الموقف الواحد قد يعمل عمل الجيش! تمام؟ دلوقتي لو ما فيش معبد الخزاعي كان هيحصل إيه؟ كنا ننتظر معركة أخرى، فالرجل قد يكون في المكان أو قد يكون في الموقف أو في اللحظة التي يكون عمله فيها، وهو واحد، عمل عمل الجيش! وقد يجنب الناس معركة مع جني مكاسبها السياسية والعسكرية دون أن تراق منهم قطرة دم! وهذا يا جماعة الخير أمر يعني هذا الكلام يستفيد أو ينطبق أكثر ما ينطبق على الناس أصحاب العلاقات، الناس الذين رزقهم الله تبارك وتعالى ألفة أو نفوذاً أو مواهب اجتماعية وصار لديه علاقات كثيرة. الرجل الذي عنده علاقات قد يقضي باتصال تليفون واحد ما يتعنى له آخرون من العمل شهوراً وربما سنين! فالإنسان الذي وهبه الله جاه، إذا لم يبذل جاهه في سبيل الله، فهو من النعم التي يحاسب عليها.

وطبعاً هذا أمر لن يستطيع أحد أن يخبرك كيف تفعل، يعني في الآخر النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعبد: خذل عنا فقط، لكن كيف خذل عنا دي التفاصيل دي تفاصيل من الذي فعلها؟ معبد نفسه وقال في ذلك شعراً لست أحفظه، لكن شعر خطير، ويعني معناه إني قد رايت محمدا خرج في جمع هائل والجرد اللي هي الفرس عليها فرسان وهؤلاء الفرسان طوال وليسوا تنابله، التنابل اللي هي جمع تنبالي اللي هو القصير، وليسوا مائلين يعني كلهم ثابتين على الفرس وليسوا عزلا وعندهم قائد ليس بمخذول، هي أبيات لمن يقرأها ويحفظها أبيات مثيرة للرعب بصراحه!

فكل هذا فعله معبد بنفسه، فلذلك الإخوة، بالذات أصحاب العلاقات، يعني هذا أمر لا يستطيع أن يستخرجه منك إلا أنت؛ الإنسان المهموم بأحوال الأمة، الإنسان المخلص هو الذي يستطيع أن يوظف مواهبه في خدمة هذا الدين، تمام؟ طيب، فهذا الدرس الأول.

الدرس الآخر: أنه أيضاً السياسة والاعلام من أدوات الحرب، ولذلك نبينا صلى الله عليه وسلم، يعني أنت ترى كيف أن النبي بهذا تجنب قتالا وتجنب معركة، وأنه كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على تخويف المشركين وعلى تخذيل المشركين.

وأيضاً درس آخر في توظيف الطاقات وهذا مهم يا جماعة، وهذه يفهمها القاده من أوتوا موهبة القيادة. شوف صلي على النبي: لو كان معبد بن أبي معبد الخزاعي عرض نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: ماذا أفعله؟ لو أنت بتقرا وأنت مش فاهم إيه اللي حصل أو مش عارف إيه اللي حصل، ماذا تتوقع النبي قد يقول له؟ الحق به، يعني هات قومك وكن معي، أعني بمالك مثلاً، تمام؟ يعني في النهاية الشخص الواحد قد يستفاد منه استفادة متعددة، لكن القائد الحصيف هو الذي يعرف ماذا يستطيع أن يفعل هذا. فلذلك قال له: خذل عنا؛ لأنه خبر إسلام معبد إن كان أسلم لم يكن معروفا حتى الآن لقريش، فلذلك الكلمة من معبد حين يسمعها أبو سفيان فهو لا يحسبه على معسكر المسلمين، يراها نصيحة.

فلذلك مسألة توظيف الطاقات والحكمة في معرفة القدرات والشخصيات، وهذه ظاهرة جداً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ندر أن يكلف النبي أحدا بمهمه فلا يقوم بها على الوجه الأكمل، طيب، هذا دليل طبعاً على تفاني الصحابه ولكنه دليل على إيه؟ على إحسان الاختيار أيضاً، يعني النبي يكلف حد مثلاً باغتيال فلان ينتهي، يكلف أحداً بالذب بلسانه سيدنا حسان بن ثابت مثلاً، ففهنا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف كيف يجعل من الرجل الواحد جيشاً وهو يقول له: خذل عنا.

طيب، فالآن يا جماعة الخير، سنتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم هذا درس جديد الذي ساحكيه الآن، نتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم ونتعلم من أبي سفيان معاً الدرس، وهو القائد الحصيف الذي يعرف متى يقدم ومتى يحجم؛ يعني الآن أنت ضع نفسك مكان النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم ماذا أراد من الخروج؟ أراد تأمين المدينة وردع ما قد يكون من حركات اليهود أو المنافقين أو الأعراب حول المدينة أو ردع القرشيين لو فكروا في أن يغزوا المدينة، تمام، هذا هو الذي أراده.

ما الرسالة التي أراد إبلاغها أن جيش المسلمين في أثر جيش المشركين؟ تمام. طيب، السؤال: لماذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرك جيشه فعلا في مطاردة جيش المشركين؟ هنا سؤال الإمكانيات والقدرة. فكان الشاعر يقول: ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدر. يعني الإنسان الحكيم العاقل ده ما لهوش قيمة إذا لم يكن له من يدافع عنه. الحلم الخالي من القوة، الحلم الخالي من الجهل، الجهل اللي هو بمعنى القوة أو الإصابة يعني. ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدر، ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد أمر أصدره، يعني برضه الإنسان المندفع ما يسمى الغشيم ما ينفعش يهلك نفسه ويهلك قومه، لابد أن يكون له حليم يعرف إذا أتى الأمر كيف يرجع عنه. ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر يعني ذهب إليه أصدر رجع عنه.

فالآن الغرض، غرض النبي صلى الله عليه وسلم تأمين المدينة. وارد جداً لو أننا طورنا هذا إلى مرحلة أخرى من مرحلة قتال المشركين ونحن في هذه الحالة من الجراحات، أن تصير الهزيمة الأولى إيه؟ هزيمتين. طيب، نفس الكلام عند أبي سفيان. أبو سفيان لما بدأ يشعر بأن الفرصة قد تكون متاحة، مال مع رأي العائدين إلى المدينة. طيب، لكن لما وجد الأمر فيه إشكال، مش المفروض أن هم منتصرون الآن؟ لماذا فت في عضوده كلام معبد؟ لأنه أراد أن يحافظ على صورة النصر الذي تحقق. ما هو برضه نصر مضمون خير من أن تقامر به مرة أخرى. يعني الصورة الآن منتهية على إيه؟ على صورة نصر، إذا ذهبت تغامر به مرة أخرى يعني أنت الآن لو في معسكر المشركين هتقول: احنا الحمد لله، وبشكل غير مقصود، انقلب انقلبت هزيمتنا في أول المعركة إلى نصر. فمغامرة الدخول الآن في معركة مع قوم قد خرج معهم من لم يكن قد خرج بالأمس تهدد النصر اللي احنا كسبناه وقد تقلبه إلى هزيمه.

القائد الحصيف هو الذي يستطيع أن يقرر متى يقدم ومتى يحجم، متى يحتفظ بصورة النصر قبل أن يتهدد، ومتى يحتفظ بهدف التأمين دون أن يتمدد. وهذا الأمر يا جماعة الخير لا يمكن لا يمكن يعني وصفه بالكلام. يعني مهما تكلم المتكلمون من خطاب باء ولا من دعاء ولا من باحثين ولا من خبراء، هذا لا يستطيع أن يجزم به إلا القائد نفسه؛ لأن هذا متعلق بذكائه وبنفسيته وبرؤيته وتقديره للإمكانيات، هذا أمر إيه ليس له يعني حد جامع مانع، أو ليس له ضابط واضح، هذا أمر متعلق بالخبرة ومتعلق بالشخصية. فلذلك أنت ترى الآن إنه النبي صلى الله صل الله عليه وسلم وأبو سفيان كلاهما توقف عند اللحظة التي يرى فيها أنه إن زاد عليها فربما انقلب الأمر عليه أشد مما هو عليه الآن.

أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حمراء الأسد ثلاثة أيام، احنا قلنا غزوة خيبر غزوة أحد كانت يوم إيه؟ السبت. غزوة حمراء الأسد كانت يوم الأحد، اليوم التالي، فأقام النبي ثلاثة أيام: الاثنين والثلاثاء والأربعاء. ولما عاد إلى المدينة عاد الجمعة، بعد أن قضى خمسة أيام خارج المدينة. طبعا من أظهر الدروس التي ينبغي أن نشير إليها الآن هي التعلق بالله جل وعلا، وأن الله تبارك وتعالى هو الذي يقلب القلوب ويصرف الأبصار؛ لأنه بالنهاية أنت ترى أنه المسلمون خرجوا من هذه المعركة بهذه النتيجة، وهناك عدة تدخلات إلهية، تدخلات قلبية؛ منها أن الله تبارك وتعالى صرفهم أول الأمر عن مهاجمه المدينة وهم في أحد، وقد كانت المدينة قريبة منهم. طيب، ثم صرفهم الله تبارك وتعالى وخذل عنه وخذل عن نبيه لما ساق إليهم معبد بن أبي معبد الخزاعي. ومعبد نفسه ظهوره في هذه اللحظة ومروره بالنبي وهدايته إن كان قد أسلم أو تحمله لهذه المهمة إن كان متضامناً، كل هذا من الذي صنعه؟ الله تبارك وتعالى. ونحن لا ندري حتى الآن، لا ندري كيف تعمل يد الله في أحوالنا المعاصرة. فلذلك مسألة اللجوء إلى الله والتعلق بالله والإلحاح على الله تبارك وتعالى بالدعاء مسألة ينبغي أن لا تنفك أبداً عن المسلم.

طيب، كان في أخ كنت بحكي له هذا الكلام، فذكر لي مسألة ترامب وأن قلبه كان معلقاً بجائزة نوبل، فهذا دفعه إلى أن يسعى في إيقاف الحرب، ونعم ما تستطيع أن تنكر، وحتى الهدنة التي كانت في أول هذا العام لو تذكرون، ما كان هدفها برضه أيضاً؟ ترامب أراد أن يثبت أن هو سياسي أكثر من بايدن، وسيستطيع في الأيام الأولى أن يصل إلى هدنة قبل أن يدخل البيت الأبيض، فقد كان أن الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم، فيعني الإنسان ينبغي أن يكون شديد التعلق بالله، وأن يعرف -وهذا قدر من اليقين أسال الله تبارك وتعالى أن يغرسه في قلوبنا جميعاً- أن يعرف الإنسان أن الله أرحم به من نفسه، وأن اختيار الله له خير من اختياره هو لنفسه.

واحد مشايخنا كان يقول: أنت إذا ذهبت إلى طبيب يعطيك الدواء الذي تحب أم الدواء الذي ينفعك؟ الدواء الذي إيه ينفعك، مهما كان مراً ومهما كان مؤلماً. فالله تبارك وتعالى يبتلي عباده حتى بالشدائد، حتى بالمحن، حتى بالمصاعب، يهذبهم ويزكيهم ويمحصهم. ولكن لا يؤمن بهذا إلا من كان عنده هذا القدر من اليقين، فنسال الله تبارك وتعالى أن يجعل ثقتنا فيه أعظم من ثقتنا في أنفسنا. وبالتالي ب يعني نستطيع أن نقول إنه غزوة حمراء الأسد إذا حققت هدفها في الردع العام الذي حصل في هذه الفترة، يعني لم يعد المشركون، لم تهاجم قبائل حول المدينة، المدينة في ذلك الوقت لم تنتفض ولم تتمرد فئات من المنافقين أو من اليهود على المسلمين داخل المدينة، يعني ظل حكم المسلمين للمدينة حكماً مستقراً لم يتهدد، وكذلك ظلت الأجواء الإقليمية بتعبيرنا المعاصر مستقرة.

ولذلك بسبب هذه الغزوة يا جماعة وقع خلاف بين أهل المغازي والسير، هل ما حصل في غزوة أحد نصر أم هزيمة؟ يعني ربما طبعا المشهور عندنا جميعاً أنه ما وقع في غزوة أحد هزيمة، لكن في حقيقة الأمر هذا موضع خلاف بين علماء السيرة تمام. طيب، الذين يقولون إنه هزيمة طبعا بيستندوا إلى عدد القتلى والجرحى؛ احنا قلنا المسلمين قتل منهم سبعون، المشركون قتل منهم سبعة وثلاثون، ولم يؤثر من المسلمين أحد، المشركين أسر منهم أسير واحد، ذكرنا قصته، حد فاكره؟ أبو عزة الشاعر، بارك الله فيك، هذا هو الرجل الشاعر الذي كان آلة إعلامية، وذكرنا أنه عفى النبي صلى الله عليه وسلم عنه في غزوة بدر على ألا يعود إلى هجاء المسلمين، لكن مع ذلك صفوان بن أمية أغراه وقال له: علي إن عدت أن أملأ حجر مالاً وإن أصبت فبناتك مع بناتي، فراح طالع تاني برضه، تمام؟ ثم وقع أسيراً فرجى النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، فقال له النبي كلمته المشهوره: لا والله لا تمسح عارضيك بمكة، عارضيك تقعد تعمل كده وتقول: خدعت محمداً مرتين، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. طيب، فهذا هو الاسير.

قصدي، الذين يتكلمون عن ميزان القوة يرونها هزيمة، والامر الثاني أنه ما حدش يقدر يقول أن المسلمين انتصروا فبالتالي يقال: هزموا. والامر الثالث أنه القرآن سماها مصيبة: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَٰذَا؟ فهتبقا واحد يعني كيف تقولون نصر والله سماها إيه؟ مصيبة. هذا قول من قال بانه ما حصل في أحد هزيمة. طيب، الذين قالوا لم تكن هزيمة ذهبوا إلى التماس امور أخرى وقعت، من أهم هذه الأمور الانسحاب السريع لقريش؛ لأنه كان من عاده العرب إذا انتصر أحدهم أن يقيم في موقع المعركة ثلاثة أيام يأكل ويشرب ويطرب، فاكرين أنتم كلمة أبي جهل لما قال إيه؟ لا والله حتى نرد بدراً فننحر الجزور ونشرب الشراب وتغني علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر. حيث أن قريش لم تفعل هذه العادة التي هي مستقرة، فقريش نفسها لم ترى أنها حققت نصراً حاسماً، أضف إلى ذلك تفكيرهم في العودة مرة أخرى، وهذا دليل أيضاً على شعورهم بأنهم لم يحققوا نصراً، الإنسان المنتصر ما بيفكرش في إيه في جولة أخرى بعد أن ينسحب. والامر الثاني هو خروج المسلمين إلى حمراء الأسد وأنهم كانوا مستعدين، فمعنى ذلك أن المعركة لم تنتهي. وتخوف المشركين من الرجوع بعدما سمعوا بخخبر المسلمين في حمراء الأسد، وطبعا حتى يعني وردوا على من قال بأنها مصيبة بقولهم: ليس كل مصيبة قد تساوي هزيمة، ومش شرط يعني طالما لم ننتصر يبقى هزمنا؛ لأنه من المعارك من ينتهي لا غالب ولا مغلوب. فيعني حصل خلاف بين العلماء في اعتبار ما حصل في أحد هزيمة للمسلمين، لكن في كل الأحوال يعني نستطيع أن نقول ما يجمع بين هذه الأقوال، تستطيع أن تقول: إنه لم يكن نصراً حاسماً لقريش، ولا كانت هزيمة كاملة أو حاسمة على المسلمين، وإنما هي أقرب إلى التعادل مثلاً، لكن مع ميل الكفة إلى صالح المشركين بطبيعه الحال.

تمام. هنا ياتينا ندخل في دروس غزوة أحد. أول درس في غزوة أحد، وهو أهم درس وأخطر درس وأكبر درس: السؤال لماذا يهزم الأنبياء؟ لماذا يهزم الأنبياء؟ صلوا على النبي يا جماعة الخير. الله تبارك وتعالى جعل هذه الدنيا دار اختبار، تمام؟ لو أن الأنبياء جميعهم ينتصرون لا ينهزمون أبدا، كيف يكون حال الناس؟ تمام، يعني لو أنه لو أن كل ظالم في هذه الدنيا راينا جزاءه في الدنيا، ولو أن كل صالح في هذه الدنيا راينا تمكنه في الدنيا، إيه اللي هيحصل؟ الناس كلها هتبقى صالحين، الناس كلها ستنفر من الظلم، ويختلط في ذلك غرض الدنيا بغرض الآخرة. فحين يهزم الأنبياء وحين يتفرعن الفراعين، لا، الله تبارك وتعالى لهذا جعل الدنيا دولاً، هذا جزء من اختبار الإيمان، جزء من اختبار الإيمان أن الأنبياء تهزم وأن الأنبياء تقتل، هذا أمر خطير جداً وهذا درس خطير جداً.

والله تبارك وبالتالي أيضاً وعلى الجانب الآخر، والله تبارك وتعالى لم يمكن للكفار أبد الدهر، وقال قال ربنا جل وعلا: إِنَّهُ لَوْ مَكَّنَ لِلْكَفَّارِ أَبَدَ الدَّهْرِ لافتتن الناس بهم، قال تعالى: وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِاللَّهِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ يعني منابر عالية، وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا. لولا إنه مظاهر ال يعني الزخرفة والافتتان والعلو لولا أنها تفتن عموماً الناس، لجعلها الله حصرا للكفار. لكن لو جعلها حصرا للكفار، هيحصل إيه؟ الناس كلها هتكفر، فلذلك جعل الله تبارك وتعالى الأيام دولاً بين الناس لكي يظل الاختبار قائماً، ولكي تظل النفوس تدير الأمر وتحاول أن تتأمل.

يعني أنتم تعرفون الله تبارك وتعالى سيدخل أناساً الجنة وقد ماتوا على فراشهم، ويدخل أناساً النار وقد ماتوا بين الصفين، سيدخل أناساً الجنة ولم يروا نصراً، وسيدخل أناساً النار في عصر التمكين، وذلك قوله تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ لا، أقصد في الآية الأخرى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي إيه بقية الآية؟ شوف: وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ. لا يكاد قارئ يقرأ القرآن ويتصور أن ختام الآية يبقى: وَمَن كَفَرَ بَعْدَ إيه؟ بعد أن استخلفنا الله في الأرض، بعد أن مكن لنا الدين، بعد أن بدل خوفنا أمناً، هناك من سيكفر؟ أي نعم، هناك من سيكفر.

فغزوة أحد كان لابد لابد أن يكون في تجربة المسلمين شيء يهز الثقة في هذا المعسكر، ولا بد أن يكون فيه شيء يمحص المنتمين إلى هذا المعسكر، كما سياتي قول الله تبارك وتعالى فيما بعد: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. فأهم درس من دروس غزوة أحد أن نعرف أن الأنبياء، المؤمنين في عمومهم موعودون بالنصر، لكن الأنبياء في خصوصهم، المؤمنون في خصوصهم كافراد ليسوا موعودين بالنصر، وإلا فمن الأنبياء من قتل، مع قوله تعالى: لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ وهو نصر رسالتهم وفكرتهم ودعوتهم. نفس الكلام بالنسبة للمؤمنين، فهذا اختبار الإيمان.

طيب، من أهم دروس أحد أيضاً وهذه إن شاء الله ناتي إليها بتفصيل أنه القرآن الكريم حين تكلم عن غزوة أحد أدان القاعدين، ولم يدن المجاهدين المخطئين. يعني آيات القرآن الكريم في سورة آل عمران كانت تنكر وتدين وتشمع على من؟ على الذين انسحبوا، على الذين قعدوا، الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا، إِذْ هَمَّ طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا. أما عند المؤمنين المجاهدين، فكان اللفظ وكان كانت الآيات آيات هادئة طيببة، وفيها قول الله تعالى: إِن تَمَسَّسُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا (يعني في النهاية المسلمين في غزوة بدر قتلوا سبعين وأسروا سبعين، وهم الآن قتل منهم سبعون فقط). فذكرهم ربنا تبارك وتعالى بأنهم في المجمل العام، يعني نتيجة الغزوتين مع بعض.

المسلمون أصابوا من المشركين ضعف ما أصاب المشركون من المسلمين. تمام؟ أوَلَمَّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم. ولم تطل الآيات في إدانة هذا، لكن أطالت الآيات في إدانة من تسرب إليه اليأس والإحباط: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعَفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا.

كذلك يعني يعني القرآن الكريم لم يركز على الخطأ العسكري، ركز على الدافع النفسي الذي كان وراء الخطأ العسكري، وهو قوله تعالى: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا. هو ده الآية؟ هو ده الخلل. يعني أنت تقرأ القرآن الكريم لا ترى لا ترى الرماة ولا ترى أنهم ذهبوا 40 وبقوا 10، ده كلام يقوله المؤرخون اللي هم شايفين الظواهر، لكن القرآن يكشف عن البواطن: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ.

هذه بواطن لا يعرفها إلا رب هذه القلوب، تمام؟ طيب، ولذلك نترككم طيب إذا عند هذا الدرس، ولكن أريد أن أقول عبارة واحدة قبل أن أختم: لا تستغرب أن المجاهدين بشر، وأن فيهم من يطلب الدنيا، وأن يكون هذا في جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم. لو كان شيء يصرف الناس عن الجهاد لو كان شيء يصرف الناس عن الجهاد لكان الخطأ الذي في جيش النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك هل ألزمهم الله تبارك وتعالى بتجريد قلوبهم قبل أن يجاهدوا؟

سيظل الجهاد عملاً بشرياً فيه أخطاء، سيظل المجاهدون بشراً فيهم من يريد الدنيا. إن شاء الله في المجلس القادم نواصل الكلام عن غزوة أحد وندخل في قول وندخل في كيف عالج القرآن الكريم ما حصل في أحد. أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.