تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 74. أهم العبر من غزوة أحد.. وما لا يقال عن الذنوب التي تسبب الهزائم

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.

مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الرابع والسبون من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله.

وأبدأ بتذكير إخواننا وأحبابنا ألا ينسوا إخوانهم في السودان من دعائهم ومن اهتمامهم؛ فإنهم يعيشون في كرب شديد. ولعله بعد أن توقف الحرب في غزة بدأت الأنظار تتجه إلى السودان، مع أنه ما كان يجري في السودان شبيه ولعله يزيد عما يحدث في غزة. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يكتب لإخواننا هناك فرجاً ومخرجاً، وأن يثبتهم، وأن يداوي جريحهم، وأن يعافي مريضهم، وأن يتقبل شهيدهم.

ونرجع إلى ما كنا فيه، وصلنا في استعراضنا للسيرة النبوية إلى الدروس المستفادة من غزوة أحد، وكنا بدأنا في ذلك في المجلس الماضي، ومما ذكرناه أن أول أو أهم درس يستفاد من غزوة أحد هو أن نفهم لماذا كانت من سنة الله تبارك وتعالى أن يهزم الأنبياء. وذكرنا في ذلك أنه هذا هو اصل اختبار الإيمان، أصل اختبار الإيمان؛ لأن الأنبياء لو كانوا ينصرون مطلقاً لآمن الناس بهم ضرورة، آمنوا بهم رغبة في الدنيا، آمنوا بهم حرصاً على النصر والتمكين في الدنيا، ولم يُعرف من الذي آمن لأنه يؤمن بالغيب، التي هي أول صفات المؤمنين. كلكم احفظ أول سورة البقرة، أول صفات المؤمنين: الم ۝ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۙ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ۝ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. هذا هو أصل معقل الإيمان؛ معقل الإيمان هو الإيمان بالغيب؛ بأن الله غيب، ولأن الآخرة غيب. فلو كانت الرسل تنتصر مضطرداً، تنتصر مطلقاً، لما تبين من الذي يؤمن بالرسول لأنه جاء من عند الله بالحق، ومن الذي يؤمن به لأنه رأى في ركابه غرض الدنيا والتمكين في الدنيا.

وذكرنا، وهذا هذا أيضاً يا أحباب أيضاً من علامات النبوة، تخيلوا هذا من دلائل الأنبياء، حديث ذكرناه أكثر من مرة، حديث البخاري ومسلم، حديث أبو سفيان لما لقي هرقل هذا بعد صلح الحديبية. فذكرنا أنه النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل إلى هرقل رسالة: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين. فهرقل، وكان ملكاً عظيماً معظماً، ولا يزال هرقل حتى الآن من أعظم أباطرة الإمبراطورية البيزنطية، فبحث عن من يكون بالشام من أهل هذا النبي، فجيء بأبي سفيان كان في تجارة للشام. وذكرنا هرقل سأل أبا سفيان أحد عشر سؤالاً، يحاول أن يستفسر منه ويستفصل منه عن صدق هذا النبي. فمن علامات النبوة التي كان يعرفها هرقل أن الأنبياء تهزم، متصور؟ وذلك لما قال لأبي سفيان -طبعاً سأله: ما نسب فيكم؟ هو فينا ذو نسب. هل كان من آبائه ملك؟ هل قال بهذا القول الذي يقوله أحد قبله؟ هل كان هل كان يكذب؟ طيب قاتلتموه؟ كيف كان قتالكم إياه؟ هل يغدر؟ أتباعه يزيدون أم ينقصون؟- فمن ضمن الأسئلة: قاتلتموه وكيف كان قتالكم إياه؟ أبو سفيان ماذا قال له؟ قال: الحرب بيننا وبينه سجال، ونحن منه علىمدة ولا ندري ما هو فاعل فيها. وده الجزء الوحيد الذي أراد أبو سفيان أن يطعن به على النبي، عايز يقول له يعني إيه احنا الآن في معاهدة مش عارفين هيغدر ولا مش هيغدر؟ فهرقل لما قال له: هل يغدر؟ قال: لا. هنا أبو سفيان هنا هرقل ماذا قال له؟ قال: وسألتك عن قتالكم إياه فقلت: الحرب سجال، وكذلك الأنبياء تبتلى ثم تكون لهم العاقبة. فمن دلائل النبوة أن النبي لا ينتصر مطلقاً، لا ينتصر باطراد. وذكرنا أن هذه السنة، سنة المداولة، هي أجراها الله تبارك وتعالى على المؤمنين وعلى الكافرين؛ لأنه أيضاً لو الكافرين ينتصرون مطلقاً لفتن بهم الناس، وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ۝ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ۝ وَزُخْرُفًا. لكن لو أن الله فعل ذلك لأهل الكفر كانوا قد فتنوا الناس، تمام.

فهذا ذكرناه في اليعني المره الماضية، وبالمناسبه، يعني الآن نحن نعيش مثلاً في عصر الهيمنة الأمريكية، وهذا التفوق الهائل، وقنابل نووية وأساطير وأقمار صناعية وتحكم سيبراني، وكل واحد فينا معاه موبايل جهاز تجسس، هنا هنا تعرف فضل الثابتين الصابرين زي كده حال أهل غزة؛ لأن هؤلاء الناس هم الذين يخدشون هذا القوي، حين يرى الناس ثبات القلة الضعيفه أمام القوة الباطشة المدججة بالسلاح، فإن هذا يمنع الناس من أن يفتنوا بهذا القوي الغالب. ولذلك ترى كثيراً من الذين كفروا أسلموا لما رأوا هذا الصمود وهذه البسالة، وكثير وكثير من الناس الذين كانوا من دينهم على شك ثبت إيمانهم في هذه المعارك، وهذا فضل الذين فضل الغرباء، كما قال صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد أمي -أو في رواية:- يصلحون إذا فسد أمتي.

طيب هذا الدرس الأول ذكرناه يعني لا نطيل الآن فيه. الدرس الثاني المهم في غزوة أحد هو هذا درس أكرره كثيراً وأحتاج أن أكرره كثيراً أيضاً، وهذه وقفه عنده وأحب دائماً أن نتمثله، وهو درس الأهمية المطلقة للقائد وللقيادة. هذه أهمية مطلقة، تراها كيف؟ تراها في غزوة أحد. طيب أولاً، نحن ذكرنا مشاهد التفاف المسلمين حول قائدهم صلى الله عليه وسلم، وذكرنا كيف تفانى الأنصار. فلما ذكرنا أن انفرد النبي صلى الله عليه وسلم أو أُفرد، وكان معه طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص، وكان معه عدد من الأنصار، وكيف تفانى الناس لئلا يصل شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيدنا أبو طلحة الأنصاري وهو مجوب على النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا أبو دجانة، وكلهم يقول: نحري دون نحرك، ولا يتصدون لسهام الناس إلا تصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني التفاف الصحابه حول النبي صلى الله عليه وسلم في أحد.

وطبعا هذا المشهد هو مشهد مكرر من بنائهم العريش له في غزوة بدر، ومن استقبالهم إياه في السلاح حين هاجر، ومن قيام حراسة حول النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. بل حتى يا جماعة الخير ترونه في فهم النساء من الصحابه، يعني كما ذكرنا المراه من بني دينار التي لما رات النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كل مصيبة بعدك جلل. ومما فاتنا ولم نذكره أم سيدنا سعد بن معاذ، أمه هذه لما رأَت النبي صلى الله عليه وسلم على فرسه، وسعد آخذ بعنان فرسه كما روى الواقدي في المغازي، نظرت إليه، تقول الرواية: فتاملت فيه، تأملت في النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: الآن قد أُشوت المصيبة، يعني الآن هانت المصيبة؛ حيث أنها رأَت النبي صلى الله عليه وسلم. طيب هذه المرأة كان قد مات ابنها عمرو بن معاذ، أخو سيدنا سعد بن معاذ، ومات من قومها اثنا عشر رجلاً قُتل، فعزاها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام وقال لها: أبلغي، وقال لها: إنهم قد شفعوا في قوم. قالت: يا رسول الله، رضينا، ومن يحزن عليهم بعدما عرفنا هذا من خبرهم؟

لكن أتأمل الآن يعني هذا الموقف يندمج وينسجم فيه حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، صحيح، ولكن لا تنسى أيضاً فهم الصحابة من خلاله لأهمية بقاء النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك أنت ترى لما أُشيع مقتل النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة ماذا فعل؟ ألقى سلاحه وقعد ينتظر في المعركة، وبعضهم هرب إلى المدينة، وبعضهم فر إلى شعاب الجبل لمجرد خبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قُتل. وأنت ترى أبو سفيان بعد انتهاء المعركة ما كان همه أن يعرف: أفيكم محمد؟ أفيكم ابن أبي قحافة؟ أفيكم عمر بن الخطاب؟ ولم يسأل عن أحد غيرهم.

فمسألة القيادة، مسألة وجود القائد هذه مسألة في غاية الأهمية، في غاية الحساسية، في غاية يعني ما اريد، اريد أن أجمع ألفاظ الأهمية وأتمنى لو أنه هذه الفكرة سقيها كل مسلم؛ لأنه حقيقة أحد -مش عايز اقول أحد أهم أزماتنا، عايز أقول- أزمتنا الكبرى، أزمتنا الكبرى أن الأمة ليس لها قائد! أزمتنا الكبرى، وحين يبزغ فيها قائد تتسلط عليه بعض ألسنة المسلمين بالطعن والإرجاف. نحب أن يكون قادتنا شهداء ويموتوا في السجون ويموتوا على على المشانق، ولا نحب أن يحكموا ويتنازلوا بعض التنازلات أو يقوموا ببعض السياسات! هذه أزمة شنيعة جداً؛ لأنها لا تبقي لنا إلا الخائنين والمتواطئين الذين ترونهم الآن.

وأظن أني ذكرت في هذا المجلس -أن الله تبارك وتعالى لما أراد، ذكرت ذلك أظن حين تكلمنا عن سورة البقرة- أنه سورة البقرة هذه نستطيع أن نسميها: سورة بناء المجتمع المسلم؛ لأنه كلها أحكام، وظلت تنزل في العهد المدني من أوله إلى آخره، وفيها التعرض لأهل الكتاب، وفيها التعرض لحياة المسلمين الاجتماعية: زواج وطلاق وخلع، والتعرض لحياتهم المالية حتى الربا والبيوع، وتعرض لعباداتهم. صورة بناء المجتمع المسلم. المثال الذي ضربه الله تبارك وتعالى لأمة تنهض بعد هزيمة كان مثال بني إسرائيل من بعد موسى، مثال قوم طالوت. ماذا كانت مشكلة هؤلاء القوم؟ ما فيش قائد! فقط، ما فيش قائد! ولذلك هزموا وطردوا وأخرجوا من الأرض المقدسة وانتزعت منهم مقدساتهم، وكان مطلبهم الوحيد: إِذْ قَالُوا لِنَبِيِّ لَهُمُ ابْعثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وكانت مشكلتهم أنه معاييرهم الفاسدة، تصوراتهم الفاسدة، ده كان القائد فيهم، ولم يكونوا ينتبهون له أن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً. فوجئوا: أيكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال؟ دي دي مشكلة إيه؟ تصورات فاسدة، مش متصورين أن القائد ينفع يبقى من أواسط الجماهير ولا من أداني الجماهير، عايزينه يبقى من النخبة. طيب هذا القائد لما هو موجود في الأمة موجود، لكن لما لم يكن قائداً هزموا وطردوا، وهو معهم مهزوم مطرود، فلما تيسر له أن يقود ما كانش محتاج غير ثلاثمائة وثلاثة عشر واحداً من كل هذه الأمة لكي ينتصر بهم. فأنت ترى يعني درس أهمية القيادة وأهمية القائد هذا درس في غاية القوة، في غاية الضرورة، في غاية الأهمية، وكما قلت لكم: وددت لو سُقيه كل مسلم.

واضح يا جماعة الخير؟ الشيخ مصطفى السباعي بالمناسبة -طبعاً شيخ من مشايخ أهل الشام الكرام، معروف الشيخ مصطفى السباعي- له كتاب صغير اسمه: السيرة النبوية دروس وعبر. هذا كتاب أنا أُرشحه لكل من أراد أن يبتدئ في السيرة، وأن أراد أن يشرحها لأبنائه أو لطلابه. فالتفت إلى معنى جميل يقول فيه: أنت ترى كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم مع قوته ومع شجاعته ومع إقدامه لم يستنكف -لم يستنكف!- أن يبنى له العريش يوم بدر، ولم يستنكف أن يتفانى المسلمون حوله يوم أحد ويوم حنين. وذلك مما يدل على إيه؟ على أهمية هؤلاء، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم -أقصد- على أهمية القيادة، بل إن النبي مدح هؤلاء الذين تفانوا حوله. تمام يا جماعة؟

طيب، لكن درس أهمية القيادة وأهمية القائد هذا درس لا يكتمل إلا إذا أضفت إليه هذه الجمله التي ساقولها الآن، هذا أمر أيضاً يجب الانتباه إليه؛ أن الله تبارك وتعالى أدان موقف الذين تعلقوا بالقائد فانكسروا حين أُشيع فيهم أن القائد قُتل. ولذلك نزل قول الله تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ۝ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ معه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وفي قراءة: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا. وفي وقف في هذه القراءة: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ. وهذا الوقف هو أنسب ما يصف الحالة بعد أحد؛ وذلك أن الأنبياء بشر، وأن الله قد سبق سبق في علمه وسبق في سنته، سبق القول منه أنهم يموتون، فالأنبياء غير مخلدين.

فهذا درس للمسلمين: ماذا يفعلون إذا مات النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولذلك هذه الآية التي نزلت في أحد كانت هي الآية التي ثبت بها المسلمون متى؟ يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم. ولك أن تتخيل رجل كعمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب وهو يقول: ما مات رسول الله! وإنما ذهب إلى ربه كما ذهب موسى! أن النبي كان قد ملأ عليهم نفوسهم وأرواحهم، فما فطن لهذا بقى كان بطل هذا الموقف الرجل الثاني والوزير الأول سيدنا أبو بكر الذي تلى هذه الآية، فكان الناس يقولون: فكأنه ليس من القرآن، انتبهوا لأول مرة أن هذه الآية في القرآن! وهو طبعا يقول قولته الشديدة: من كان يعبد محمدا فإن محمدا.. ده المهم يعني ال أهمية أهمية القائد يجب أن نردفها بهذا التعليم الرباني الذي يوصي المسلمين ألا يتعلقوا بأحد، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب فهذا الدرس الثاني من دروس غزوة أحد.

الدرس الثالث: أن القرآن الكريم لم يعذر المنسحبين والقاعدين وعذر وكان رفيقا بالمجاهدين المخطئين. يعني: فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا، إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْفَ مَنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا. شوف فارق بين الآيتين، فارق واضح؛ هنا: والله أركسهم بما كسبوا، وهنا إيه؟ استزلهم، تشعر تركيبة الفعل (استفعل) فيها معنى الآية الاستدراج، يعني الاستخراج، فيها معنى الطلب، اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ. إنما دول: اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ.

فهذا ملمح مهم، أنه الإنسان المجاهد مهما وقع منه الخطأ، أنا لا أُريد أن أقول مهما وقع منه الخطأ بمعنى التبرير لكل خطأ، ولكن أقول: الذي انبعث للجهاد وللعمل وأخطأ في جهاده وفي عمله هو في كل الأحوال خير من القاعد والمنسحب، هذا لا شك فيه، هذا لا شك فيه. لأنه إذا الآن إذا نحن نحلل المعركة تحليلا عسكريا سيقول بعض الناس: إن أحد أسباب الهزيمة هو انسحاب هؤلاء المنسحبين. وسيقول بعض الناس: إن أحد أسباب الهزيمة هو عصيان هؤلاء للأوامر، موجود ده موجود، وده موجود، ولكن لا ينبغي أن يستوي الخطان، فرق الله بينهما، آية واحدة فيها الإشارة إلى خطأ المسلمين المجاهدين، وآيات كثيرة فيها التشنيع على القاعدين المنسحبين.

فلذلك لذلك يا جماعة الخير لو كل واحد فينا أراد أن يقيم نفسه وأن يعرف كانوا يقولون سلفنا الصالح كانوا يقولون: إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك، عايز تعرف مقامك عند الله تبارك وتعالى شوف نفسك فين، في واحد موجود مع جملة العاملين للدين، جملة المصلحين، جملة المجاهدين، حتى لو كان في الساقة، النبي صلى الله عليه وسلم لم يقول: طوبى لرجل أخذ بعنان فرسه إن كان في الساقة كان في الساقة، يعني آخره بيجيب الماية للمجاهدين، ده دوره اللي قاعد في الساقة ده، وآخره بيجيب الماية، اللي هو ما نسميه الآن بتاع اللوجستيات، خير من اللي إيه من اللي مش قاعد خالص.

مما لا أنساه من قول بعض مشايخنا، يقول لك: إذا أردت أن تنام نام في القطر، يعني أنت تعبان ومرهق روح المحطة ونام في القطر، القطر هيوصلك، لكن لو نمت بره القطر هيحصل إيه؟ هيفوتك. فأنت ضع نفسك مع العاملين، مع المصلحين، مع الدعاة، حط نفسك وسط الناس المؤمنين، وبعدين اكسل يا سيدي وأنت في وسطهم، افطر وأنت في وسطهم، المهم في الآخر البيئة التي تراها ترفعك، تنقذك، تذكرك، لكن تروح تقعد بعيد ما فيش حد هينتشلك.

إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر، وهذه كلمة مريعة حقا، والله لو أنه الإنسان يعرف أو يعني ينظر ويرى نفسه في مقام لا يريده الله أو لا يحبه الله، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يبالي الله في أي أودية الدنيا هلك. فهنا ترى أن القرآن الكريم شنع على القاعدين أكثر بكثير من المجاهدين المخطئين.

طيب، الدرس الرابع: أنه الخطر أو الذي شنع عليه القر-- أنت ترى القرآن الكريم لم يذكر مرة، لم يذكر مرة بصراحة فكرة النزول من الجبل، إنما ماذا ذكر؟ ذكر الدافع وراء الخطأ العسكري، ما سكن في القلب، فقال: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا. عارف أنت فكرة منكم من يريد الدنيا دي؟ أصلها تتجسد في أكثر من مشهد، تتجسد في مشهد الرماة الذين تركوا يعني مكانهم، لكن لو لم يكن رماة ولو كانت جغرافية المعركة مختلفة، ولو كنا في ظروف مختلفة برضه من يريد الدنيا هذا سيتجسد خطأه في تصرف آخر يريد به الدنيا. فلذلك التنبيه القراني كان على الدافع، الدافع العميق المستبطن وراء الخطأ العسكري مش على الخطأ العسكري نفسه.

وهذا هو يعني هذا الامر هو الذي تقراه في القرآن الكريم ولا يمكن أن تقراه في تحليلات العسكريين. التصرف العسكري له دوافع كثيرة، لكن من يكشف لك الباطن؟ من يكشف لك حقيقه الأمور؟ هذا الذي تجده في القرآن الكريم، الاطلاع على النفوس، فلذلك الخطاب القراني لم يتكلم عن المشكلة اللي هي تبدو كخطأ تكتيكي عسكري، بل عن الدنيا.

وطبعا هنا ترى وتتامل وتتجسد لك حكمه الله تبارك وتعالى في موقف بدر، لما: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، مع أنه نصر بدر ده كان نصر هائل هادر، وأحيانا يعني هذا-- استغفر الله هذا والله مما كان يجول بالصدر أحيانا أنه يعني هل هذا وقته؟ الناس عملت انتصار هائل، هل يعني هذه خطاب شديد؟ استغفر الله تبارك وتعالى، الرب رب والعبد عبد.

ففي مثل موقف أحد ترى حكمه الله تبارك وتعالى في التشديد على الذين تنازعوا على الغنائم في بدر مع أنها كانت لحظة نصر. فلذلك يا جماعة المعركة في الدنيا أو حقيقة المعركة في الدنيا شوف هو كل الدنيا دي، كل هذه الدنيا شيء هين عند الله تبارك وتعالى، ومما يروى: لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربه ماء. وأنت لو تفرجت على أي وثائقي مثلا عن الافلاك والفضاء والنجوم والمسافات الشاسعة تشعر فعلا أن الدنيا دي رمل، يعني من عظمة الله تبارك وتعالى أنه يدبر شؤونها سبحانه، لا يخفى عليه شيء سبحان الله. لكن لو واحد يعني لو واحد عنده ملك هائل عظيم جدا فكل الأرض دي بالنسبة له لا شيء. فلذلك يا جماعة المعركة في الدنيا معركة قلوب؛ لأن الله تبارك وتعالى مالك الملك.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا. الحديث ده تشعر به فعلا وأنت تتامل المساحات الهائله من الفضاء المكتشف حتى الآن، ولو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. فالمسألة عند الله تبارك وتعالى ليست معركة أرض وليست معركة دول في الدنيا، إنما معركة قلوب، فبقدر ما يفرغ قلبك من الدنيا بقدر مقامك عند الله تبارك وتعالى.

ولذلك نبينا صلى الله عليه وسلم صور هذا الموقف في حديث هائل ومرعب، وهو حديث ما ذئبان جائعان، إيه حديث ما ذئبان جائعان؟ النبي صلى الله عليه وسلم كأنه أقام لك مشهدا مصورا، مجموعة من الغنم في وادي وهناك ذئبان جائعان أرسلا فيه في في الغنم دي، ذئبان جائعان في غنم، هيحصل إيه؟ مذبحة. يعني لو حد فكر يعمل يعمل هذا الحديث فيلما يعني مذبحة ذئبان جائعان وغنم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنه حرص المرء على الشرف والمال مال-- أفسد لدينه من الفساد اللي هعملوه الذئبين الجائعين دول في الغنم. الواحد لما يقرا هذا الحديث يشعر إنه إيه محتاج يلملم أشلاء دينه زي ما زي ما في حد ممكن يلملم أشلاء الغنم بعد الذئبين الجائعين. يقول نبينا صلى الله عليه وسلم، حديث صحيح طبعا رواه الترمذي وهو صحيح: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه.

فالمعركة معركة قلوب، القلب الحريص على المال، القلب الحريص على السمعة، الشرف، الجاه، المكانة، المقام، المنصب، الشهرة، ده قلب يؤدي إلى فساد الدين، الدين ليس له مكان في قلب حريص على المال والشرف. لذلك الحسن البصري لما سئل عن الزهد والحسن البصري كان غنيا، لم يكن الزهد قلة المال وإنما كان الزهد إيه؟ تعلق القلب بالمال. قال: إن زاد في يدك فلا تفرح، وإن نقص لا تحزن، هذا هو الزهد، ممكن تبقى مليونير وملياردير وزاهد، وممكن تبقى فقير وإيه متعلق بالدنيا.

طيب، فالآن الدرس المهم الذي نحن فيه، الذي نحن فيه، هو أن الخطأ لم يكن في التصرف العسكري، كان فين؟ في القلب، في التعلق بالدنيا، في التعلق بالغنيمة. تمام؟ طيب، الدرس اللي بعده، الدرس الخامس الذي يجب أن لا ننساه أيضا، أن المجاهدين يخطئون وفيهم من يطلب الدنيا، ولو نجى لو نجى أحد من هذا لنجى منه جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني لو أنه هناك جيش خلص تماما من غرض الدنيا لكان أولى أولى الجيوش أن يخلص جيش من-- ولذلك نرجع إلى القول ونقول دائما: الجهاد عمل بشري، المجاهدون بشر، وفيهم كل المراتب من أول الزاهد السابق إلى الذي يتعلق بالدنيا، موجود، ولكن هذا لا يعود على أصل الجهاد بالابطال أو بالضرر.

يعني لا يوجد ولم يوجد في حياه المسلمين من قال إيه: خلاص يا إخواننا، طالما المجاهدين دول فيهم الدنيا خب-- بلاش نجاهد، أو يا اخي يعني اهتم بإعداد نفسك قبل أن تجاهد، ده حتى في زمن الطلب يعني مش مش في زمن جهاد الدفع الذي نحن فيه الآن. لا، مهما مهما كان عند العاملين من أخطاء فلا يعود هذا على العمل نفسه بالخطأ أو بالضرر أو بالتأجيل، يعني ما ينفعش أنت دلوقتي، هل هناك عمل خيري إغاثي مثلا ما لقيتش فيه واحد نصاب ولا واحد حرامي؟ حصل، مش ممكن. هل في عمل تعليمي ودعوي ما لقيتش فيه واحد همه الدنيا ولا ممكن يتحرش بالنساء ولا ممكن يغوي أطفال أو هل وجد؟ ما فيش أي مجال في الدنيا خالص ولا ما فيش أي عمل نزل فيه الملائكة، ما فيش، لا عمل دعوي ولا لا حفظ قرآن، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يخلون رجل بامرأة ولو كان يحفظها القرآن، طب إيه بقى؟ يعني حد يفهم من الحديث يا جماعه بلاش تحفظوا القرآن؟ حد يفهم من الحديث فهو هكذا؟

فالمجاهدون يخطئون وفيهم من يطلب الدنيا، هذا لا يؤدي إلى تأجيل الجهاد ولا يؤدي إلى طمس الجهاد ولا يؤدي إلى ترك الجهاد، وعدم فهم هذا سيعني-- عدم فهم هذه السنة سيسبب مشكلات كثيرة في الوعي؛ لأنه أنت الآن أمتنا العريضة الطويلة التي بلغت من الصين إلى فرنسا والتي جاهد فيها المسلمون من أيام النبي الخلفاء الراشدين، الأمويين، العباسيين، العثمانيين، حتى الجهاد المعاصر، هذا أنت متصور أن الناس اللي فتحت الدنيا شرقا وغربا دي كانوا ملائكة؟ طيب متصور أن كل حركات التوسع والفتح لم تقع فيها معاصي؟ لم تقع فيها أخطاء؟ لم يقع فيها زلل؟ ما حصلش طبعا.

فلذلك قد يعني قد يدخل عليك وقد تاتي عليك شبهة أنه فلان الملك المجاهد ده كان ظالم مثلا، لا على فكرة حصلت في ناس كانوا ظالمين وكانوا ملوكا مجاهدين، وفي ناس كانوا مجاهدين وفاتحين وكانت لهم أخطاء وخطايا، لا يعود هذا على هذا بالضرر. من المهم يا جماعه فهم هذا الكلام، لانه على فكره نحن في عصرنا هذا من أهم ومن أشد ما يشوش به المصلحون والعاملون هو هذه الأخطاء، مع أنها في بيئتهم فعلا أخطاء قتيرة-- قليلة، يعني أنت هتلاقي عندك في العالم الإسلامي مليون شيخ مثلا، يا سيدي فيهم مئة ألف، فيهم مئة ألف عندهم مشاكل، تمام؟ يعني نسبة كام؟ ١٠٪ يعني، تلاقي أصحاب القناة الفاسدة ولا أصحاب الصحافة الفاسدة سايب المليون وماسك في إيه في أخطاء ال١٠٪ مع أن أنت تدور على السياسي اللي هو بينافقه تلاقيه إيه؟ كله خطايا، كله خطايا، لم يسلم منه شيء، ليست له حسنة يعني تحاول تعد حسناته.

فمن المهم الانتباه إلى هذا، لا تتصور أبدا أن الجهاد عمل ملائكي ولا أن المجاهدين قوم من الملائكه، ولا أن المصلحين، ولا أن المشايخ، ولا أن الدعاة، وفعلا يجب أن يجب أن تعرف ويجب أن تتوقع أن أي شيخ أنت بتحترمه وأي مجاهد أنت بتحترمه قد يضل، وقد ينحرف، وقد ينتكس، وإذا كنت مستنا فاستنن بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، وما حدش فينا يضمن نفسه، فلذلك ميز دائما بين ما يؤخذ من الشخص من حق أو من حق أو من باطل جميل.

الدرس السادس، وهي مسألة مهمة وأثير فيها الكلام مؤخرا، وهي مسألة تأثير الذنوب؛ وذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ. مسألة الذنوب هذه من المسائل التي يجب أن تفهم على وجهها. يعني أنتم سمعتم بعض الناس قال هذه المقالة صريحة وبعضهم قالها وفهمت عنه خطأ، لا أسوي بينهما طبعا، أنا أتكلم الآن عن المثال القريب، وهو مثال أنه أهل غزة ما حصل فيهم حصل بسبب ذنوبهم، تمام؟ أو على الأقل هذا ما قد يدور بالأذهان.

أولا، نثبت نثبت ما جاء في آيات كثيرة وفي السنة من أن الذنوب من أسباب الهلاك، ومن أن الذنوب من أسباب العقوبة، ومن أن المعاصي من أسباب العقوبة والهلاك، هذا ثابت جميل. لكن هاهنا أمران، هاهنا أمران مهمان؛ الأمر الأول: ما هي الذنوب المؤثرة؟ ما أنت ما ينفعش ما ينفعش تيجي تقول إيه: الأمة دي منهاره ومهزومة ومذبوحة علشان الراجل ده مش بيغض بصره، فيقول لك: أنت روح غض بصرك، وأنت روح قوم الليل، وأنت روح ما تسمعش أغاني، ايوه ماشي، صح، يجب أن احنا نقول للناس: غضوا أبصاركم، ما تسمعوش أغاني، صح معاك، كويس، لكن لو أنا قعدت امسك كل واحد وأقول له: أنت تغض بصرك، وأنت-- أنا كده أصور على الناس معنى الذنوب.

لا يا إخواننا، الذنوب العظيمة، الذنوب العظيمة، الذنوب الكبرى، الذنوب التي أدت إلى ما نحن فيه: أن الأمة مفرقة ومشتته، الذنوب العظيمة: أن الشريعة مش ممكنة ولا محكمة، الذنوب العظيمة: أن ما فيش أمر

بالمعروف ونهي عن المنكر. الذنوب العظيمة إن إحنا كلنا كدول بنتعامل بالربا، هذه هي الذنوب العظيمة، هذه الذنوب التي جعلتنا أمة ضعيفة مذبوحة.

فيجي الشيخ اللي قاعد في مكاني هذا يروح سايب الذنوب العظيمة عشان الكلام فيها مكلف، ورايح يتشطر على اللي قاعد تحته ده يقول له أنت اللي ما بتصليش الفجر حاضر، وأنت اللي ما بتغضش بصرك. ماهو هذا جزء من الإضلال بصراحة، هذا جزء من إضلال الناس.

وما عنديش مانع أنك تقول له غض بصرك، وأعدد نفس، وقوم الليل، واستكثر من القرآن، ولكن مراتب الذنوب تبقى واضحة في دماغه، ويبقى عارف من أين أُتي، وما هو الخلل، وما الذي جعلنا أمة ضعيفة، حتى على الأقل علشان يستقيم الكلام عقلاً ويبقى الإسلام مش نوع من الشعوذات، يبقى كلام واضح مفهوم. مش الواحد لما يفتكر أنه هيغض بصره وهينتصر على هيهحرر الأقصى، لا معلق دي حاجة، الطريق بين هذه وبين هذه طويل، ما ينفعش تقول له غض بصرك والأقصى هيتحرر لوحده إن شاء الله.

فهذا أمر، هذا أمر مهم لا ينبغي الإغفال ونسيان الذنوب الكبرى التي تعم الأمة والتي أدت بنا فعلاً إلى ما نحن فيه، والامساك في الذنوب الصغرى. لأن إحنا لسه قايلين في الدرس الذي قبله أنه أصلاً لن تجد لن تجد مجتمعاً من المجاهدين ملائكياً.

لا حصل أنه النبي صلى الله عليه وسلم في جيشه، في جيش الراشدين، في جيش الأمويين، في جيش العباسيين، في جيش العثمانيين، فيهم من كان يزني وفيهم من كان يشرب الخمر وفيهم من كان يسرق وفيهم من كان يتعامل بالربا، ومع ذلك كانوا سادت الدنيا وقادتها. ها، يجب يجب تنظيم العقل المسلم والوعي المسلم، مسلم في ذنوب كبيرة الكلام فيها صحيح، الكلام فيها بيودي السجن صحيح أو بيودي المشانق صحيح، لكن يجب أن تفهمها الأمة صحيح، وتبقى الذنوب الصغيرة هي مهمة كل إنسان وأيضاً ينبه عليها.

طيب، هذا الأمر الأول، أنا ذكرت لكم في مسألة الذنوب أمران، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني وهو أنه مسألة الذنوب هذه مسألة تعم الأمة، تعم الأمة يعني إيه؟ الله تبارك وتعالى مش منزل دين الدين ده معترف بحدود سيكسبيكو اللي هو يعني المصيبة التي تحصل في غزة يبقى دي بتاعة ذنوب أهل غزة، والمصيبة التي تحصل في مصر دي بتاعة ذنوب أهل، ودي اللي بتاعة ذنوب أهل سوريا، ودي بتاعة ذنوب البحرين، لا.

الأمة في الجملة، الأمة في الجملة تعاقب بذنوبها، الأمة في الجملة. أذكر لكم مثالاً يقرب لكم هذا، حديث الثلاثة الذي تحفظونه جميعاً اللي هو ثلاثة دخلوا الدنيا مطرت عليهم، دخلوا في مغارة أو كهف، فسد عليهم. الآن ماذا حصل؟ قالوا إنه لن ينجيكم الآن إلا عمل كنتم تعملونه لله تبارك وتعالى.

فقال الأول الحديث المعروف يا ربي إنه الرجل الأجير والرجل الذي بر بوالديه والرجل الذي تعفف عن ابنة عمه. فكل واحد لما كان يذكر عمله انفرجت الصخره غير أنهم لا يستطيعون إيه الخروج. طب تأمل بقى في الموقف ده، لما انفرجت الصخرة معنى ذلك أن الله قبل منه العمل ولا ما قبلش؟ قبل ولا لا؟ لكن الانفراجه لا تكفي لأنقاذ الثلاثة.

يبقى عمل الصالحين في لحظة الفساد الكبير أو في النكبة العامة قد لا يكفي لنصرة الأمة. طب الثاني انفرجت أيضاً قليلة غير أنهم لا يستطيعون، خرج متى استطاعوا أن يخرجوا؟ لما قبلت أعمالهم الأيه الثلاثة، ثلاثة.

فها هنا عموم الأمة تعاقب بذنوبها. عموم الأمة يعني هب هب أنا الآن بمفهوم هذا الحديث بمفهومه لو أن واحد قبلت توبته والاثنين ما قبلتش، ما قبلش منهم هذا العمل، ما الذي كان يحصل؟ كان هيهلك مين؟ الثلاثة مع بعض مع أنه في واحد فيهم قبل، أو حتى لو اثنين قبلوا والثالث ما قبلش، كان هيهلكوا إيه؟ لذلك فيحديث حديث سيدة زينب بنت جحش أم المؤمنين لما قالت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال إيه؟ نعم إذا كثر الخبث، آه إذا كثر الخبث إيه؟ يهلك الجميع.

في حديث عائشة يخسف بأولهم وآخرهم، قالت يا رسول الله يخسف بهم وفيهم أسواقهم ومن لا حاجة له فيهم؟ قال: يخسف بهم ثم يبعثون على نياتهم. في حديث السفينة أشهر حديث، مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى كَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلَهَا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فكرة حلوة أهي، مش عايزين نزعل الناس اللي فوقنا، هنعمل إيه؟ هنخرق السفينة.

فلو تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعاً جميعاً، ولو أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً. فالآن اللي حصل في غزة واللي بيحصل في السودان واللي بيحصل في تركستان واللي بيحصل في برما واللي بيحصل في الهند واللي بيحصل في من ذنوب المسلمين؟ أيوه نعم، من ذنوب المسلمين، لكن من ذنوب الأمة عموماً.

يبتلي الله يبتلي الله به بعض الناس، فبعضهم يكون هذا البلاء تكفيراً لسيئاته ورفْعاً لدرجاته، وبعضهم يكون هذا البلاء عقوبةً له. فماحدش يبقى متصور أن أهل غزة حصل فيهم هذه النكبة علشان إيه؟ علشان ذنوب أهل غزة، بينما الناس اللي قاعدين في دبي مثلاً ما عندهمش مشاكل. فضروري يا جماعة الخير ضروري أن نفهم يعني كلام الله على مراد الله، وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، اسْتَذَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا.

فالأمة نعم تدفع ثمن ذنوبها، لكن الأمة تدفع ثمن ذنوبها على وجه العموم، وأرجع وأقول على مراتب الذنوب التي قدرها الله تبارك وتعالى، الكبائر والصغائر وهكذا. صلوا على النبي.

الدرس السابع يرتبط بالدرس السادس، وهو أن الذنوب لا تصيب أصحابها خاصة، وإنما تصيب إيه؟ الجمع. ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً. حديث السفينة الذي ذكرناه. فلذلك الرماة لما نزلوا من الجبل، من الذي تضرر؟ الرماة ولا تضرر كل الجيش؟

فلذلك شعيرة مثل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه شعيرة في غاية الأهمية مركزية. دين الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين يسميها قطب الدين الأعظم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولولاها لتعطلت النبوات. هو أصلاً ما الذي جاء به الأنبياء؟ ما هي ما هي وظيفة الأنبياء في الدنيا؟ أمر من معروف ونهي عن منكر. تمام.

الدرس الذي بعده، تثبيت الشورى. تثبيت الشورى. هنا أمر مهم، لو إنا جبنا معركة أحد دي وعرضناها على جماعة من المحللين العسكريين، ما فيش محلل عسكري منهم فيما أصور طبعا يعني إلا وهيقول إيه؟ أنه من الأخطاء الخروج من المدينة. القرار الأولاني ده اللي هو جاءت الشورة جاءت الشورى بخلافه.

هيقول لك: إحنا كان الرأي الأصوب والرأي الأكبر والرأي اللي هيخلي كل الناس تقاتل هو الرأي إيه؟ داخل المدينة. لكن الله تبارك وتعالى لم يذكر ذلك في شيء من كتابه جل وعلا، بل العكس قال ربنا تبارك وتعالى بعد المعركة: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ.

مع أنه تبدو تبدو من وجهة النظر المادية أنه نتيجة الشورى دي كانت أحد أسباب الايه؟ أحد أسباب الهزيمة. لذلك إحنا ذكرنا المره اللي فاتت وأعيد وأكرر أنه الموقف الواحد والدرس الواحد قد يتناقض الناس في فهمه وفي استخلاص الدروس منه. ولذلك مسألة استخلاص الدرس المستفاد دي مسألة لابد فيها من تجرد شديد ومن إخلاص شديد جداً، لأنها ينبني عليها ينبني عليها المسار القادم بعد وقوع الإخفاق.

يعني مثلاً، أقول مثلاً إيه؟ اعتكل كل الحركات الإسلامية مثلاً، مش كل كثير من الحركات الإسلامية لما أخفقوا، أخفقوا في أهدافهم، تمام. كثير منهم ماذا رأى؟ رأى أنه الغلط في الطريق نفسه. يعني مثلاً، الناس بدأوا مجاهدين مثلاً لم ينجحوا، فرجعوا وعملوا إيه؟ مراجعات فكرية، أو تخلوا عن هذا الجانب، أو قالوا خلينا نتوافق نتصالح، طب خلينا نكتفي بالعلم بالدعوة بالتربية.

تمام، إيه اللي حصل هنا؟ وقفة الدرس المستفاد من الخطأ لم تكن صحيحة. مثلاً، إحنا حصل عندنا انقلاب عسكري في مصر، هتلاقي الناس فيه اتجاهين، يا ترى لماذا حصل الانقلاب ولماذا قُهرنا؟ ناس تقول إن إحنا كنا متصلبين ومتشددين، وناس تقول إحنا كنا إيه متراخين ومتميعين. شوف نفس الموقف اهو بس حصل إيه؟ اتجاهان في فهمه. فأخذ الدرس المستفاد تجريد الدرس المستفاد أمر لابد فيه من التجرد ومن الإخلاص.

تمام، فلذلك ها هنا زي ما بقول لك كده، لو عرضت هذه المعركة على واحد من المحللين العسكريين هيروح واقف عند إيه؟ عند درس ال درس الشورى. الشورى دي ما ما جابت لناش مشاكل يعني، جابت لنا مشاكل، ولو كان أحد يستغني عن الشورى لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنت متصور واحد مربوط بالوحي، واحد يتنزل عليه الوحي، يعني لو في حد يستغني عن الشورى هيكون مين؟ هيكون النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي مسألة الشورى يا جماعة، تذكرون يوم أن تكلمنا عن المرحلة المكية ذكرنا أن الله تبارك وتعالى منذ أن كان المسلمون في مكة بشرهم بأنهم سيقيمون دولة من خصائصها الشورى. سورة الشورى سورة مكية واسمها الشورى، وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. يعني وضع الشورى بين الصلاة والزكاة من قبل أن تقوم لهم دولة أصلاً، ما كانش في أمر أصلاً عشان يبقى أمرهم شورى بينهم، كانوا معذبين ومضطهدين في مكة.

فتثبيت الشورى تثبيت الشورى كان من أهم الدروس في غزوة أحد، حتى لو بدا ظاهراً أن الخطأ كان في القرار الذي استقرت عليه الشورى، لا يعود هذا على أصل أصل الشورى بالبطال، برضه نظل إيه؟ وشاورهم في الأمر. وتخيل معي، تخيل معي لو أن القرآن مش هقول أذان الشورى حاشا لله، هقول سكت عن مسألة الشورى دي، يعني تخيل معي الآية دي ما نزلتش، تخيل ما الذي كان سيفعله الصحابة؟ الصحابة نفسهم كان سيدور في أذهانهم أنه من أسباب الهزيمة إيه؟ أنهم استكرهوا رسول الله وأخرجوه وقد كان رأيه البقاء في المدينة.

طيب، في حد ساعتها هيقول رأيه بعد كده بحرية؟ كله هيأ احنا لما قلنا رأينا حصلت المصيبة، فكله إيه؟ هيسكت. تخيل بقى الغزوة القادمة الكبيرة بعد أحد كانت غزوة إيه؟ الأحزاب الخندق. لو كان الصحابة تعلموا الدرس الباطن ده، اللي هو درس أن احنا مش هنقول صورة، كان هيحصل إيه؟ لن يَجْرُؤ سلمان الفارسي على أن يقترح الخندق، وهو أمر ما كان أحد غيره يستطيع أن يقترحه؛ لأنه الخندق حيلة حربية فارسية لا تعرفها العرب. فالشورى التي بدت بدت في غزوة أحد وكأنها كانت من أسباب الهزيمة هي نفسها الشورى لما ثبتت ورسخها ربنا تبارك وتعالى وعمل النبي صلى الله عليه وسلم، هي التي كانت من أسباب إيه؟ حماية المدينة في غزوة الأحزاب.

ماشي يا جماعه، طيب الدرس التاسع، أن السنن لا تحابي أحداً. السنن سنن الله لا تحابي أحداً، ومن لا يأخذ بالأسباب لا يسعفه في الدنيا أنه أقرب إلى الله، والمسلمون حتى لو كان فيهم النبي، حتى لو كانوا الصحابة ليسوا قوماً خارقين، ليسوا قوماً فوق السنن، وإنما تجري عليهم السنن كما تجري على غيرهم.

يعني المسلمون قد يهزمون وقد يخرجون وقد يجرح النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرنا قبل ذلك ومن المفيد أن نكرر ذلك أيضاً، إنه منذ أن أغرق الله تبارك وتعالى فرعون وجرت سنة الله في أن يعهد بالكتاب وبالرسالة إلى أمة تحملها، فإن جاهدت نصرها الله تبارك وتعالى، فإن تخاذلت هزمت، حتى لو كانت أقرب إلى الله؛ يعني بنو إسرائيل هزموا وهم أقرب إلى الله من الذين هزموهم وأخرجوهم وطردوهم وأخذت منهم مقدساتهم وفيهم نبي. ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لـ نبي لهم.. إيه ده نبي ومهزوم؟ آه نبي مهزوم. ونبي ما ينفعش قائد؟ آه والله ونبي ما ينفعش قائد. شفت إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

والنبي سأل الله أن يبعث فيهم الملك علشان كده من أهم الدروس المستفادة أنه مش دايماً الأكثر تقوى، ولا الأطول لحية، ولا الأفصح حديثاً بالقرآن والسنة هو الأصلح للقيادة، لا، في واحد تاني زادَه الله بَسْطَةً في العلم، قال المفسرون: علم الحرب والجسم، كفاءة الحرب. وإلا لو كنا عايزين واحد كفاءته أنه أقرب إلى الله، يبقى هيبقى مين؟ هيبقى النبي، ما هو ما ليس أقرب إلى الله منه.

تمام، فالسنن لا تحابي أحداً، ولذلك لا يطمئن أحد ولا يركن إلى أنه مسلم، أو إلى أنه قام الليل بقاله يومين ولا ثلاثة ولا أسبوعين، ولانه غض بصره مثلاً ما شافش الفيلمين الأخيرين، مش كده؟ أحياناً برضه مما يدور في أذهان الشباب تحسه لو التزم ثلاث أربع أيام كده حاسس أنه إيه؟ صاحب كرامات بقى، سيشير إلى الشمس أنت مأمورة وأنا مأمور، لا. فالسنن لا تحابي أحداً.

الدرس العاشر، مراجعة النفس والصف الداخلي عند وقوع الهزيمة، لأن القرآن الكريم القرآن الكريم وهو يحلل أسباب الهزيمة برضه لو عرضت هذا الكلام على أي محلل عسكري عن أسباب الهزيمة هيقول لك إيه؟ أول حاجة هيقولها: التفوق العددي لجيش المشركين، أنت عندك سبعمائة قدام ثلاثة آلاف، يعني ما فيش حد هيفوتها دي، ومع ذلك لم ينزل القرآن بالإشارة إلى هذا أبداً أبداً، وإنما خطاب القرآن الكريم إيه؟ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن

بعد ما أراكم ما تحبون، مِنْكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ، أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا، قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ، في قول الله تعالى في سورة الشورى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ.

فدائماً خطاب القرآن، خطاب القرآن هو خطاب الاهتمام والبحث عن نقاط الضعف في الصف الداخلي، في النفس، وهذا بالمناسبة أمر يحصل في كل الأمم الناهضة وفي كل الأمم الحريصة على تفوقها، يعني حتى لو حتى لو لم يهزموا أو حتى لو انتصروا، أنت مثلاً من المشهور يعني في التاريخ المصري قصدي في التاريخ الإسرائيلي سنة 1973، إيه اللي حصل 1973؟ الإسرائيليين مباشرة بعد انتهاء الحرب عملوا لجنة للتحقيق، لجنة أجران للتحقيق، كيف استطاع المصريون أن يعبروا؟ تمام، من أسبوعين لو حد فيكم متابع الأخبار المحكمة العليا الإسرائيلية تمهل الحكومة شهراً لتشكيل لجنة رسمية للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر، من أسبوعين يوم 15 أكتوبر، تمام.

أحداث سبتمبر مثلاً أنا أنا متصور طبعا أحداث سبتمبر شكلت فيها عدد من اللجان، لكن مثلاً لجنة شكلها البنتاغون فقط، هذه اللجنة طالعت 2.5 نص مليون وثيقة، عملت 1200 مقابلة، وظلت ثلاث سنوات إلى أن أصدرت كتاباً كيف وقعت هذه الحادثة، أهو هيلاقي مثلاً الجهة الفلانية ما بلّغتْش بالمعلومة الفلانية والجهة الفلانية لما جت لها المعلومة ما تصرفتش التصرف الفلاني، فهذه الأمم الناهضة أو الأمم الحريصة على تمكنها أنها بتدور في إيه مع تمتع هؤلاء بالتفوق العددي، أما احنا بقى فاحنا يعني إيه حد سمع لجنة تحقيق في أي حاجة في أي حتة؟ ماشي.

احنا أحياناً بنبقى مهزومين ويشاع أن احنا انتصرنا، احنا عندنا في مصر مثلاً كل الناس فاكرة أن احنا انتصرنا في 56، واحنا كنا ندرّس في المدارس أن احنا انتصرنا في سنة 56 وبعدين اكتشفنا أن احنا اتهزمنا، أه والله وغاية دلوقت الناس متصورة أن احنا انتصرنا في 73 برده، أيوه صحيح احنا انتصرنا الأيام الأولى صحيح، لكن ما الذي عاد على هذا التقدم وعلى هذا النصر بالابطال وبالهزيمه وانتكسنا هذا الانتكاس؟ ما حدش يعرف، بتروح تقرا الكلام ده عند المؤرخين الأجانب والإسرائيليين والمحللين وما تشوفش حاجة في في الحالة المصرية.

القصد يعني الدرس وجّه الله تبارك وتعالى المؤمنين إلى إيه؟ إلى الصف الداخلي ودراسة العيوب الداخليه، تمام. كم بقي معنا يا شيخ؟ دقيقة، طيب بقيت قليل من الدروس نستوفيها إن شاء الله في المجلس القادم، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.