السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلسته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.
مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً. نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.
وهذا هو المجلس الخامس من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله تبارك وتعالى ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله. تناولنا في المجلس الماضي دروساً من غزوة أحد، وذكرنا منها عشرة دروس، أو عشرة دروس.
واليوم نستانف إن شاء الله -كنا يعني لو تذكرنا معاً سريعاً- ذكرنا في المجلس الماضي لماذا يهزم الأنبياء؟ وذكرنا ما كان في غزوة أحد من الأهمية القصوى للقيادة. كيف أن القيادة أمر مهم، وأن القرآن الكريم ركز على الدافع الذي أنتج الخطأ البشري أكثر من تركيزه على الخطأ نفسه؛ فالدافع الذي هو حب الدنيا أو حب المغنم أو حب الغنيمة هذا أهم من الخطأ العسكري نفسه.
وذكرنا أن المجاهد المخطئ خير من القاعد الذي لم يجاهد، وأن المجاهدين يخطئون وفيهم من يريد الدنيا، وأنه لو كان ينجو جيش من هذه الأغراض لنجا من ذلك جيش النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن هذه الأخطاء التي تكون في الجهاد أو هؤلاء المجاهدين الذين تداخلهم نوازع الدنيا، لا يعود ذلك على الأصل بالإبطال أو بالاضرار أو بالأذى أو بالخدش.
وذكرنا أن من غزوة -من دروس أهم دروس غزوة أحد- تثبيت الشورى، وأنه حتى بعدما بدا أن رأي الشورى هذا قد يكون هو الذي تسبب في الهزيمة، فإن الله تبارك وتعالى نزل بتثبيت شأن الشورى. وذكرنا مسألة تأثير الذنوب في النصر والهزيمة.
وتوقفنا وقفتين أرجو أنكم تتذكرونهما في مسألة الذنوب وكيف تؤثر في النصر والهزيمة. وذكرنا أن ضرر الذنوب يعم، كما قال تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً، وأن الذنب الذي أذنبه بعض الناس عاد على الجميع بالضرر والهزيمة. وذكرنا أن السنن لا تحابي أحداً؛ حتى الجيش الذي يتكون من الصحابة والذي يقوده النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرق الله له السنن.
وذكرنا أن الله تبارك وتعالى أوصى بمراجعة النفس ومراجعة الصف الداخلي عند الهزيمة قبل أن نتفكر فيما كان عند العدو من فارق العدد والعدة. هذا ما تناولناه في المره الماضية، المجلس الماضي. والآن نستانف إن شاء الله الدرس الحادي عشر من دروس غزوة أحد، وهو سنة من سنن الله تبارك وتعالى، وهي سنة تمحيص الصف المؤمن.
هذه سنة الله في المؤمنين. يعني كما أن لله تبارك وتعالى سنة في الكافرين وهي هزيمة الكافرين ومحق الكافرين وإضلال الكافرين، فسنته جل وعلا في المؤمنين هو تمحيص المؤمنين. تمام؟ ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ. وقال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. وقال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتُْمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُ معهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ.
فسنة الله في المؤمنين تمحيص صف المؤمنين، وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ. أَمْ حَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، يعني يختبرون، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ. والآيات في ذلك كثيرة يا أيها الإخوة الأحباب.
وأرجع إلى القول إنه هذه الغزوة، غزوة أحد، مما يجب أيضاً أن نتأمل فيها أنه لو كان ينجو من الاختبار أحد لكان أولى الناس بالنجاة منه من الجيش الذي قائده رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلذلك لا يزال الصف المسلم، لا يزال صف المؤمن يتعرض للاختبار، يتعرض للتمحيص، يتعرض للفتنة بمعنى الاختبار، حتى يمحص هذا الصف. خصوصاً وأن الدعوات -يعني نحن الآن حين نستدعي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، نحن ذكرنا أننا في غزوة أحد، غزوة أحد كانت سنة كام للهجره؟ ثلاثة للهجرة، شهر إيه؟ شهر شوال، يعني تقريباً شهر 10، أواخر السنة الثالثة-. المسلمون منذ أن بدأت دولتهم في المدينة المنورة لم يهزموا. سائرون من نصر إلى نصر؛ المعركة إما دخلوها فانتصروا، أو أنهم يعني حجز بينهم وبين عدوهم في السرايا والغزوات الأولى قبل أن تبدا المعركه.
فهذه الدعوات حين -يعني الدعوات المنتصرة، الدعوات المتقدمة- الناس حين تكون في أوجها ينضم إليها الأصيل والدخيل، المخلص والمغرض. تمام؟ ولذلك ذكرنا أن من آثار غزوة بدر أنه بعد غزوة بدر معسكر المشركين في المدينة -يعني بعدما كان بعدما كانت المدينة فيها ثلاثة أديان: مسلمون ومشركون ويهود- بعد غزوة بدر ما الذي حصل؟ ذهب معسكر المشركين المنافقين؟ وذهب معسكر المشركين فتحولوا إلى منافقين.
عبد الله بن أبي بن سلول لما بلغه النصر في بدر قال: هذا أمر قد توجه. توجه يعني اتخذ وجهته، يعني هذا أمر متقدم تمام، زي ما كده نقول في لغتنا المعاصرة: الموضوع ده معدي. تمام؟ هذا أمر قد توجه فبايع النبي صلى الله عليه وسلم. وهنا نبت النفاق، تمام؟ فصار هؤلاء المنافقون... فالآن كان لابد من تمحيص لهؤلاء، لأن الصف المؤمن الآن دخلت فيه دواخل.
ولذلك تمحيص الصف المؤمن هذا هو من نعم الله تبارك وتعالى على عباده، يعني أن تحدث الأحداث التي تفضح المنافقين، فيتميز بها المؤمن من المنافق، الصادق من الكاذب، الدخيل من الأصيل، المغرض من المخلص. هذا من نعم الله على المؤمنين، لأنه بالنهاية يا أحباب -يعني أنتم تتأملوا مثلاً أن الله تبارك وتعالى لم يمحص صف المؤمنين بعلم ينزله أو يوحيه إلى نبيه، وإنما كيف محصهم؟ بالأحداث المزلزلة، الحوادث الفارقة-.
طيب لماذا؟ لأن النبي سيموت، فلا ولن يوحي الله بعده لأحد، فكيف يمكن أن يقتدي المسلمون بنبيهم؟ لابد أن تكون تجربة النبي صلى الله عليه وسلم تجربة بشرية. تمام؟ فلذلك ربنا تبارك وتعالى يقول: مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ. يعني هذا الكلام لن يكون بأن الله تبارك وتعالى يطلعكم على إيه؟ على غيب النفوس، على دواخل النفوس فتعرفون من الصادق من المنافق، من المخلص من المغرض. فلذلك الحوادث هي التي تمحص الصفوف. فالحوادث محصت الصف الذي كان قائده رسول الله والذي كان يتكون من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.
فهذه طبعا الويل لمن يغفل بقى، الويل لمن ينسى، الويل لمن يخدع! المفترض أن الحوادث التي تمر بالصف المؤمن يستفيد منها الصف المؤمن غربلة نفسه، يتبين ويتميز الخبيث من الطيب. وبالمناسبه أيضاً -يعني مما يجب أن يقال هنا، تامل في ذلك- الآن أنت رايت خطاباً، خطاب الله تبارك وتعالى الشديد في شأن الغنيمة يوم بدر، ومع ذلك أتي المسلمون من الغنيمة أيضاً يوم أحد صحيح؟
هذا هو، هذه هي يعني ما يسميها بعض مشايخنا التربية بالاحداث. زي كده لما يبقى عندك طفل صغير وهو مصر على أنه إيه؟ يرتكب ما يضره. بتمنعه مرة، تمنعه اثنين، تنصحه مرة، تنصحك اثنين، وفي الآخر إيه؟ تسيبه يجرب. لأنه التربية بالأحداث تزرع في النفس ما لا يزرع بالكلام. ولذلك كان يقول بعض سلفنا الصالح: فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل لرجل. التربية بالأحداث.
طيب سؤال؟ هذا سؤال مهم. طيب هذه غزوة أحد، ما الدرس الذي نبه الله المؤمنين إليه فيها وكانوا محتاجين إليه؟ إيه؟ لا. ما الدرس الذي أخذه المسلمون من غزوة أحد وكانوا محتاجين إليه سيحتاجونه فيما بعد؟ها؟ ماشي يعني همشيها بس مش هو ده اللي انا عايزه. والله إلا خمسة يا استاذنا إلا خمسة، يعني هو الإجابة اللي أنا عايزها إلا خمسة بس. إيه؟ لا برضو مش دي. وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، التعلق بالأشخاص. دي بس هنا التعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، يعني الآن الدرس الدرس الدرس الشديد الذي أخذه المسلمون في غزوة أحد العتاب الشديد الذي نزل إليهم بعد غزوة أحد هو إيه؟ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
احتاج المسلمون هذه الآية متى؟ حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم. نعم ولذلك بعض أهل العلم يلتقط من هذه الآية درساً بديعاً. يقول: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ؛ فأبو بكر والصحابة بعده الذين قاتلوا المرتدين وقاموا على أمر رسول الله بعد وفاته هم سادات الشاكرين. لأنه ده النموذج العملي للذين إيه؟ أقاموا الدين حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله كتب كتاباً عنوانه: ردة ولا أبا بكر لها، الرجال الكبار الذين ورثوا النبي صلى الله عليه وسلم.
فلذلك يعني مسألة تمحيص الصف المؤمن هذه من المنحة التي توجد في جوف المحنة، وكما يقال: للشدائد فوائد. وجزى الله الشدائد كل خير، عرفت بها عدوي من صديقي.
هذا الدرس الحادي عشر. الدرس الثاني عشر، وهو التسلية للدعاه والمصلحين والمجاهدين. أي إنسان يقرأ غزوة أحد ينبغي أن يدخل إليه نوع من التسرية والتسلية، لأنه لو كان ينجو من الألم أحد، لو كان ينجو من الجرح أحد، لو كان ينجو من المصاعب والتكاليف أحد، لكان ينجو منها رسول الله، أكرم الخلق على الله، ولكان ينجو منها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير الخلق عند الله تبارك وتعالى بعد الأنبياء والمرسلين.
وفي قتل الأنبياء والمصلحين وجراحهم وآلامهم دليل على هوان هذه الدنيا على الله. أنت تعرف لو أن هذه الدنيا لها قدر عند الله، ما إذاق منها أولياءه هذا الجرح وهذا الألم. لكن الدنيا هينة عند الله تبارك وتعالى، ما الدنيا في الآخرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في البحر، فلينظر بما يرجع. الواحد لما بيحط أصبعه في البحر كده، أنقص من البحر شيئاً؟
فالدنيا شديدة الهوان على الله تبارك وتعالى، ومن علامات هوانها أنه قد قتل فيها الأنبياء والمصلحون والمجاهدون وجرحوا وتعذبوا وتألموا، لأنها شيء هين. والحديث المعروف المشهور بقى حديث الغمسة، يؤتى بأشقى رجل من أهل الدنيا من أهل الجنة فيغمس في الجنة غمسة. الغمسة الواحدة في الجنة تنسيه إيه؟ تنسيه كل الدنيا. طيب وأنعم أنعم رجل من أهل الدنيا من أهل النار، برضه يغمس في النار دي غمسة، والغمسة بتاعة النار تنسيه كل نعيم الدنيا.
فمن هوان الدنيا على الله تبارك وتعالى أن يقتل فيها الأنبياء والمجاهدون والمصلحون. والنسان المصلح المجاهد الذي يسير في هذا الطريق حين يرى أن من سبقه من الأنبياء والمرسلين والصالحين قد تعرضوا لكل هذا الألم والعذاب، يهون عليه هذا ويسرى عنه هذا.
وهذه فيها طبعا تعريف بمعالم الطريق. الطريق غير مفروش بالورود. وبعض العلماء يذكر أن هذا الطريق -عبارة جميلة نقلها الغزالي ونقلها ابن الجوزي ونقلها ابن القيم- أن هذا الطريق ناح فيه نوح، وألقي في النار إبراهيم، ونشر بالمنشار زكريا، وأضجع للذبح عيسى، وقتل فيه يحيى، وجرح فيه محمد صلى الله عليه وسلم.
فهذا هو الطريق، ما يتخيل أحد أنه يسير في طريق الله تبارك وتعالى إلا وهو لابد أن يؤذى، يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ. واصبر على ما أصابك. ما ينجو من فتنة، من فتنة الطريق أحد، لا ينجو منها أحد. لابد لكل سائر في طريق الله، يعني سائر خلف النبي صلى الله عليه وسلم، أن يذوق شيئاً مما ذاقه النبي صلى الله عليه وسلم وذاقه صحابته. فهذا مما يسر على المؤمنين.
وأظن ذكرنا قبل ذلك قول قول أبي العتاهية وهو يقول: أبو العتاهية شاعر الزهد العباسي هذا، فكان من كلامه الجميل: اصبر لكل مصيبة وتجلدي واعلم بأن المرء غير مخلد أوما ترى أن المصائب جمة وترى المنية للعباد بمرصد من لم يصب ممن ترى بمصيبة -في حد من اللي أنت تعرفهم دول لم يصب؟- لقد خلقنا الإنسان في كبد، تعب، نصب، شقاء، من لم يصب مما ترى -ممن ترى- بمصيبة هذا سبيل لست فيه بأوحدي -كل الناس مصابة- فإذا ذكرت محمداً ومصابه فاذكر مصابك بالنبي محمد
نعم، لأنه أشد شيء نزل بالمسلمين هو إيه؟ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، هذه أشد نكبة. وفيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أصابته من أصابته مصيبة فليتذكر مصابه بي بفقد النبي صلى الله عليه وسلم.
وسبحان الله تبارك وتعالى في هذه المسألة، يعني مسألة تسرية المؤمنين، الله تبارك وتعالى ضرب للمؤمنين مثلاً تفهمه النفوس الشريفة النفوس العالية. وذلك قول قوله تبارك وتعالى: إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ. يعني إيه؟ هذه من المعاني التي يعني التقطها بعض كبار أهل التفسير، مثل الإام الرازي، والتقطها كذلك الزمخشري في الكشاف، وطبعا هذان التفسيران مليئان بالاشارات البديعه.
اللي هو إيه؟ يشير ربنا تبارك وتعالى إلى أن المشركين أقاموا على باطلهم وكرروا المحاولة وقاتلوا مرة أخرى رغم أنهم قد أصابهم إيه؟ أصابهم القرح.
فبالتالي أهل الإيمان وأهل الدين وأهل الصدق أولى أنه إذا أصابهم القرح لم ينكوا ولم ينكثوا ولم يتراجعوا، تمام؟ أَن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ، ومع ذلك جاؤوكم وكرروا المحاولة وأقاموا على باطلهم. وَإِن تَّكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ، فحين يخاطب المؤمن بأن صاحب الباطل المشرك المقيم على باطله الذي لا يرجو الدار الآخرة ما يزال متجلداً ومتصلباً وقائماً على طريقه، فإن هذا يثير في نفسه حمية أشد وإيماناً أشد بأنه أولى بالثبات، أولى بالثبات، وهذا مما يسري عن المؤمنين.
طيب، الدرس الثالث عشر، احنا كده قلنا كم درس يا جماعة؟ قلنا اثنين، حد فاكر حاجة؟ أول درس قلناه إيه؟ تمحيص المؤمنين، تمام. والدرس الذي بعده؟ التسلية، التسلية عن المؤمنين وعن المصلحين وعن المجاهدين. طيب، الدرس الثالث عشر هو فهم طبيعة الكفر والشرك. أنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر انتصر انتصاراً كبيراً وقتل من المشركين سبعين، تمام، هل مثل النبي بجثة أحدهم؟ لا، بل في الرواية لما اقترح سيدنا عمر بن الخطاب، طبعا كان في الأسرى كما قلنا خطيب قريش وفصيح قريش سهيل بن عمرو، فكان مأسوراً، فالنبي قبل الفداء، فسيدنا عمر اقترح يا جماعة الراجل ده قناة فضائية، تمام، تعالوا نشيل الفيشة يعني بالمصطلح نستولي على التردد، اللي هو قال النبي صلى الله عليه وسلم، استأذن النبي فيه أن ينزع ثنيتي سهيل بن عمرو فلا يقوم عليهم خطيباً، راجل فصيح، فلما تروح منه مخارج الحروف، طبعا ده عند العرب زمان، احنا مخارج حروفنا كلها الآن مضروبة، لكن عند العرب زمان اللي يطلع السين ث واللي يطلع الدال ذال، يعني ما خلاص لا يسمع له، فاستأذن النبي الراجل الفصيح الخطيب ده اللي هو تاعبنا أن ينزع ثنيتي سهيل بن عمرو كي لا يقوم فيدلع لسانه، يعني يفلت فلا يقوم عليه خطيباً أبداً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا أمثل به فيمثل الله بي ولو كنت نبياً، تمام، مع أنه تبدو الآن الضرورة قائمة يعني، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم بقى، وهذا بقى من إيه؟ من الوحي أو من فراسة، وقال: لعله يقوم أو يقف موقفا ترضاه يا عمر، وقد كان ذلك، لكن كان متى؟ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن الآن بمجرد أن تمكن المشركون من جثث المسلمين، ماذا فعلوا بها؟ آه، أشلاء بقى، مذبحة، بقر بطون، قطع أنوف، قطع آذان، وأن يصنع منها أقراد وقلائد وخلاخل من أعضاء المسلمين، فشوفوا، صلوا على النبي يا جماعة الخير، هذه هذه مسالة مهمة، وإن كان يعني أسأل الله أن يوفقني في بيانها. الإنسان الإنسان يستمد كرامته من الله تبارك وتعالى، الإنسان يستمد كرامته من الله تبارك وتعالى، يعني إيه؟ الآن ما الذي يمنع أن نتعامل مع الإنسان كما نتعامل مع الحيوان، كما نتعامل مع الجماد؟ يعني هذا المقعد الذي أنا عليه مصنوع من الخشب، الخشب جئنا به من الشجر، لماذا نستسهل الشجرة نقطعها ننشرها نقطعها لنصنع بها هذا المقعد؟ لماذا الشجر ليس له هذه الكرامة التي نضعها للإنسان؟ فلماذا يسهل علينا، لماذا يسهل علينا أن نقطع الشجر وأن نصنع الخشب لكي ننتفع به، ويسهل علينا أيضاً أن نذبح الحيوان وأن ننتفع بجلوده وأن ننتفع بالعاج، ولا يسهل ذلك في حال الإنسان؟ شوفوا، لا سبب يعطي الإنسان الكرامة إلا تكريم الله تبارك وتعالى له، لأنه إذا الإنسان كان علمانياً أو كان ملحداً لا يؤمن بالله، إذا الإنسان لا يؤمن بالله فلا يوجد شيء يجعله يستنكف عن أن يستعمل الإنسان كما يستعمل الحيوان، كما يستعمل الجماد.
يعني لو الإنسان لا يؤمن بالله ليست عنده أي مرجعية أخلاقية، ليس عنده ما ينهاه عن قتل الإنسان وأن يتصرف به كما يتصرف بالحيوان وبالجماد، صح، ما الذي يمنعه، هل في أي مرجعية أخلاقية؟ هل في أي ثوابت؟ يعني مثلاً، ولذلك أنت ترى في البلاد التي اعتنقت العنصرية أو في البلاد الآن مثلاً كما كان يقول علي عزت بيجوفيتش رحمه الله، يقول: لا يوجد إلحاد أخلاقي، يوجد ملحدون عندهم أخلاق، بس الأخلاق دي لو هم فتشوا في أنفسهم سيجدون أنها من آثار الدين، لكن الإنسان إذا كفر بالله فانت وجدت في عالم ليس له تفسير، الإنسان فيه، يعني لو الإنسان هو مجرد تطور كما قال داروين أو كما تقول الداروينية بقى علشان يعني ما نزعجش إخواننا المدققين في العلوم، الإنسان لو كان تطور عن حيوان عن جماد عن خليه أولى من أين يكتسب الكرامة؟ يعني الآن أنا بدل ما أعمل التجارب على الفئران لماذا لا أنفذ هذه التجارب على البشر؟ لذلك الناس الذين لا يؤمنون ومتس مع كفرهم ومع إلحادهم لا كرامة عندهم للإنسان. وكذلك البشر الذين يرون أنهم أبناء الله وأحباؤه وأن الناس مخلوقين على هيئة حيوانات لخدمتهم كما يرى اليهود ذلك، يفعلون في الناس كما ترون، الإنسان يستمد كرامته من تكريم الله له، إذا فقدنا الإيمان بالله فقد الإنسان كل أساس للتكريم، فقد الإنسان كل أساس للتكريم، لا يوجد شيء، لا تستطيع أن تجد قاعدة، لا تستطيع أن تجد شيئاً مقدساً يعطي الإنسان قداسة، مش عارف الكلام ده مفهوم ولا مش مفهوم، يعني شوية معقد ومتفلسف، لكن الإنسان لولا الله، لولا الدين لم يعد له قيمة هو والحيوان والجماد سواء، من يرى أنه له الحق في أن يقطع الخشب أو أن يذبح الحيوان لأنه قادر على ذلك فأولى به إذا لم يكن عنده إيمان أن يرى نفسه من حقه أيضاً أن يذبح الإنسان وأن يستعبده وأن يستعمله، هذه تحقق منفعة ولذة وهذا يحقق منفعة ولذة، تمام.
طيب، حيث كان الكفر والشرك لا يؤمن بالله تبارك وتعالى فهو حاجة من اثنين: أما أنه متقن للشرك أو أنه يرث أخلاقاً من عصور الإيمان، يرث تقاليد، يرث أعراف أصلها الإيمان، أصلها الإيمان لا يستطيع أن ينفك عنها كعادات وتقاليد، وحين يضطر إلى أن يختبر بين حقده وبين عاداته وتقاليده وتتسع الفرصة فانه يفجر، ولذلك كانوا يمثلون بالجثث، ولذلك قال أبو سفيان بعد ذلك: ستجدون فيكم مثلة، لم أُمر بها ولكن لم تسؤني، أصل هي تسوءه لمن، لما تسوءه، ما شيء ما عنده شيء يجعلها تسوءه، تمام؟
وطبعا هذا الفعل الفارق طبعا بين قتال المسلمين وقتال غيرهم وهذا الفارق أيضا بين الفتوحات الإسلامية وبين فتوحات غيرهم وهذا كلام كتب فيه المؤرخون حتى من غير المسلمين كلاماً كثيراً جداً ومن أشهر ما قيل فيه كلمة المؤرخ والمستشرق الفرنسي جوستاف لوبون قال: لم يعرف التاريخ فاتحين متسامحين مثل العرب ولا فتوحات مثل فتوحاتهم، هذه يعني هذا أمر أمر نفاخر به الدنيا، وطبعا احنا يعني الآن في عالم نحن المذبوحين فيه فاحنا إيه شايفين في أنفسنا كل أنواع القتل، كل أنواع القتل من الدعم السريع في السودان، قبل ذلك الإسرائيليين في غزة، قبل ذلك النصيريين في الشام، يعني نحن أمة يعني لدينا متحف من أنواع القتل والاغتصاب وانتهاك الحرمات وإسالة الدماء، وعندك نووي موجود، عندك كيماوي موجود، عندك ذبح بالسكاكين موجود، قتل بالرصاص موجود، فأنت ترى يعني كما قال محمد اقبال: إذا الإيمان ضاع فلا أمان، ولا دنيا لمن لم يحيي ديناً، ومن رضي الحياة بغير دين فقد رضي الفناء لها قريناً.
تمام؟ ولذلك يعني مما يتعلق بهذا الامر أنه العِلْمَانيين كانوا يظنون أنهم حين يخرجون من الأديان يتجاوزون تعصب الأديان يعني يقولون أن الأديان دي كانت عبر التاريخ من أسباب التعصب ومن أسباب الحروب والدماء فاحنا لما نسيب الأديان هنبقى إيه؟ علمانيين متسامحين، القرون التي حكمت فيها العلمانية سالت فيها من الدماء أضعاف أضعاف أضعاف ما سال من الدماء عبر كل عصور الدين وهذا كلام قد كتبت فيه كتب لمن يهتم بهذا الملف.
الدرس الرابع عشر هو فهم طبيعة النفاق، وطبعا أنتم تعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم وأن المسلمين كانوا يحتملون لعبد الله بن أبي بن سلول ما يصدر عنه، فاكرين كده في أول هجرة النبي إلى المدينة لما ذكرنا أن النبي ذهب إلى سعد بن عبادة يعوده فمر على مجلس جلس فيه المشركون والمسلمون واليهود فأصابت المجلس عجاجة الدابة غبار الدابة التي كان يركبها النبي صلى الله عليه وسلم فخمر عبد الله بن أبي أنفه وقال: لا تؤذين في مجالسنا، فنزل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم صار يعظهم قال: أيها الفتى ما أحسن ما تقول ولكن لا تغشن به في مجالسنا فمن جاءك في رحلك فاقصص عليه منه، فقام عبد الله بن رواحة قال: بلى يا رسول الله فاغشنا فانا نحب ذلك، فتثاور القوم، ذكر النبي ذلك لسعد بن عبادة فقال: يا رسول الله اصبر عليه فلقد جئته وقد كان يخرز له التاج لكي يكون ملكاً على المدينة، طيب فكان المسلمون يحتملون له ما كان فيه وبعد ذلك لو نتذكر في غزوة بني قينقاع لما أصر على النبي صلى الله عليه وسلم وأدخل يده في جيب درع النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أهبهم لي حلفائي، منعوني من الأحمر والأسود من الناس، ثلاثمائة دارع وأربعمائة حاسر تريد أن تحصدهم في غداة، فقال النبي: أرسلني، قال: لا والله لا أرسلك، فقال: هم لك، ثم أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان المسلمون يحتملون بعض هذه المواقف، يرون أنها من المواقف التي يمكن أن تحتمل، الآن ظهر في غزوة أحد أن النفاق يصل إلى مرحلة الانسحاب بثلث الجيش في اللحظة الحاسمة، ولذلك ستكون سيكون ما حصل في غزوة أحد هو مرحلة فارقة في التعامل مع المنافقين يعني قبل هذه اللحظة لم ينزل في المنافقين شيء، لكن في هذه الغزوة نزل في المنافقين كلام شديد.
أولاً، نبينا صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة حمراء الأسد أصر أن لا يخرج أحد ممن لم يكن قد خرج بالأمس، حتى لما قال له عبد الله بن أبي إني راكب معك، قال: لا، أبى عليه، ثم نزل قول الله تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، بأفواهم ولا ألسنتهم يا شيخ؟ بأفواههم نعم، ألسنتهم هذه في سورة الفتح يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ.
فهذه كانت أول آية، أول إشارة شديدة للتعامل مع المنافقين، فلذلك منذ غزوة أحد سنرى أنه معسكر المنافقين طبعا سيمتد معنا الآن لكن من غزوة أحد سيبدا معسكر المنافقين يتفتت، يعني سيظل النبي يعامل المنافقين على ظواهرهم، لكن هذا المعسكر نفسه فيه من سيؤمن بالله ويلتحق بالمؤمنين الصادقين ويتخلى عن عبد الله بن أبي بن سلول، طبعا كان ملتصقاً به مثلاً لعصبية أو لقبلية أو لزعامة، يعني ليس كل الناس يخرج من الجاهلية إلى الإسلام دفعة واحدة، فمن الناس من سيكون كذلك، ومن الناس من سيزداد تمسكاً بمعسكر النفاق الذي هو فيه حتى يصل إلى مرحلة مراحل متقدمة بقى من الكيد للإسلام كمرحلة بناء مسجد ضرار، تبني مسجد علشان يبقى إيه مسجد ضرار، أو يخرجون في الغزو لكي يجدون فرصة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، هذه خطيرة وعجيبه، شوف تخيل أنت منافق يخرج إلى الجهاد وفي غزوة العسرة اللي هي الغزوة الشديدة الهائلة خرج فيها منافقون لكي يتمكنوا من اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، مستوى عالي من النفاق، لكن كثير من هذا من هؤلاء الناس كما قلنا ربنا تبارك وتعالى أنعم عليهم، وذلك في قوله تعالى في سورة النساء: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا، إلا، فذكر الله هذه الطائفة: إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا.
فسيبدا منها هنا معسكر النفاق، وهنا يجب أن نلتفت أيضاً يا أحباب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ظل يحاول أن يستوعب عبد الله بن أبي بن سلول رغم كل ما صدر منه، وسيظل كذلك حتى السنة التاسعة للهجرة، إلا أنه هذا الذي أريد التركيز عليه هنا فيما يتعلق بغزوة أحد، لم يجعل رأي عبد الله بن أبي بن سلول حاكماً أو متجاوزاً لمصلحة المسلمين، يعني إيه؟ يعني يظل النبي يستوعبه ويغفر له ويعفو عنه، لكن أن يأتي إلى مرحلة يضاد فيها رأي الشورى لأنه رأي عبد الله بن أبي بن سلول، لا هذا لم يحدث، يعني عبد الله بن أبي بن سلول كان يرى البقاء في المدينة وكان هذا رأي النبي نفسه أيضاً، رأي النبي نفسه، ما الذي حصل؟ مضت الشورى ولم يطع بن أبي بن سلول، مع أن بعض الناس قد يرى أنه من مصلحة إهدار الشورى تاليف قلب هذا الزعيم القبلي، يعني شوف النبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد سياتي معنا النبي عفى عن عبد الله بن أبي بن سلول وهو يسبه، يقولون: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، إنما مثلنا ومثل هؤلاء كقول القائل: سمن كلبك يأكلك، طيب، الموقف الشديد ده تجاوز عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
الله عليه وسلم، لأنه في حقه هو، لم يسمح ولم يجز أن يكون رأي عبد الله بن أبي بن سلول هادماً لمبدأ من مبادئ المسلمين، أو لتقليد عند المسلمين، وهو شأنه والشورى.
واضح يا جماعة الخير؟ طيب، صلوا على النبي. نأتي إلى منهج القرآن الكريم في معالجة ما حصل يوم أحد؛ طبعا غزوة أحد نزل فيها كلام، نزلت فيها آيات طويلة جاءت في سورة آل عمران. سورة آل عمران لكي يعني نستوعبها، ولكي نفهم موضوعها، سورة آل عمران هذه تستطيع أن تسميها سورة الثبات، سورة إيه الثبات. أنت حين تقرأ السورة تجد السورة تقريبا نصفين. نصف عن مواجهة ومعالجة شبهات أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهذا نصفها الأكبر، وهذا قسمها الأكبر. النصف الثاني هو عن ثبات المسلمين على دينهم في القتال وبعد القتال، اللي هو في غزوة أحد. ولذلك السورة تستطيع أن يعني السورة مليئة بمعنى الثبات الذي يهيمن عليها، وكأنه الثبات انقسم فيها إلى ثبات علمي وثبات عملي، يعني الثبات في وجه الشبهات ثبات علمي، والثبات في وجه الحروب والقتال ثبات عملي. ولذلك ترى أنها من بدايتها إلى نهايتها فيها هذا المعنى، يعني مثلا في أوائل السورة قول الله تعالى: رَبِّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا. معنى الثبات، آخر آية في السورة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ. فالثبات من أول السورة إلى آخرها، ولذلك اجتهد كثير من العلماء في ملاحظة ما بين سورة آل عمران وسورة البقرة، لأنه يعني كثيرا ما جمعهما النبي صلى الله عليه وسلم، وسميت السورتان الزهراوين أو زهراوان بقى، سميت السورتان الزهراوين. فذكرنا أن سورة البقرة هي سورة بناء المجتمع المسلم، سورة مليئة بالأحكام، وذكرت سورة البقرة لما ذكرنا قبل ذلك حين تكلمنا عن تحويل القبلة ذكرنا أن سورة البقرة أيضا نصفين، نصف عن بني إسرائيل أهل الكتاب الذين آتاهم الله الكتاب فنكصوا وانقلبوا على أعقابهم فنزعت منهم الخلافة وأعطيت للمسلمين، فالنصف الثاني هو بناء المجتمع الإسلامي وما يتعلق به من أحكام.
الان سورة آل عمران، كما يقول الإام الزركشي رحمه الله، يقول: هي وسورة البقرة كأن سورة البقرة إقامة الدليل على الحكم، وسورة آل عمران دفع الشبهات عنه. يعني بناء المجتمع الإسلامي كان في سورة البقرة، تثبيت المجتمع الإسلامي وتعليمه، معالجة الشبهات ومواجهه الفتن والمحن وما قد يؤدي إلى انهيار هذا المجتمع موجود فين؟ في سورة آل عمران تمام، فسورة آل عمران سورة ثبات، ولذلك سميت آل عمران أيضا، وهذه من معالمها اللطيفة لأن آل عمران هؤلاء هم نموذج في الثبات رغم أنه لم يكن كلهم أنبيآء. يعني مثلا ترى امرأة عمران: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا. واستاءت حين إيه خرج الذي في بطنها أنثى، قالت: رَبِّ إِنِّي وضَعْتُهَا أُنْثَى. ومع ذلك نذرتها لله تبارك وتعالى. تجد مثلا سيدنا زكريا يصبر على طول العقم وأنه ليس له ذرية. فسيدنا السيدة مريم بعد ذلك تثبت في وجه الاتهامات. والاتهامات هنا لها هذين الوجهين، شوف احنا قلنا ثبات المسلمين في غزوة في آل عمران. ثبات من جهة أهل الكتاب الذين هم منسوبين إلى الكتاب منسوبين إلى ديانة سماوية، وفي وجه الكفار. السيدة مريم نفس الكلام، السيدة مريم لما واجهت الأزمة واجهت من الوثنيين، وواجهتها من إيه من المنافقين المنتسبين للدين برضه، فأتت به قومها تحمله. قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا، يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُكِ بَغِيًّا. ولذلك كفر به اليهود، كفروا بعيسى اليهود دول المفروض إنه هذه العائلة أصلا هي عائلة الدين، يعني نسل اليهود. الدين الذي كان عليه آل عمران وكان عليه عيسى عليه السلام هو إيه دين موسى عليه السلام، فهؤلاء لما كفروا بعيسى كفروا وصاروا يهودا.
فهذه عائلة ثابتة أو عائلة تضرب مثلا في الثبات، ولذلك سيدنا زكريا من الأنبياء الذين قتلوا نشر بالمنشار، سيدنا يحيى من الأنبياء الذين قتلوا، سيدنا عيسى كاد لولا أن رفعه الله أن يقتل أيضا، يقتل على الصليب لولا أن ألقى الله شبهه على غيره تمام. وتلك عائلة أيضا لما ثبتت أثابها الله تبارك وتعالى بالمعجزات. فمن المعجزات طبعا ولادة عيسى بغير أب أكبر المعجزات، ومن المعجزات أن يرزق الله تبارك وتعالى سيدنا زكريا بيحيى بعد العقم وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا. ومما يروى في المعجزات أن السيدة مريم كانت الوحيدة التي دخلت قدس الأقداس. قدس الأقداس الذي يعبر عنه القرآن بالمحراب. إن روينا هذا يعني على نحو ما يقع فيه الحوار بين المسلمين والنصارى. فالسيدة مريم هي الوحيدة فيما أعلم طبعا، الوحيدة التي دخلت المكان الذي يسميه اليهود في الهيكل قدس الأقداس، مكان كان لا يدخله أحد إلا رئيس الكهنه يوما واحدا في السنة. فهي الوحيدة التي دخلت هذا المكان، فكان هذا من كرامة الله تبارك وتعالى لها، فلذلك سميت سورة آل عمران. ولذلك أيضا ترى أن سورة آل عمران بقى مليئة بالآيات التي تحض وتحرض على الثبات، كقوله تعالى: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وكقوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا. وكقوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. هذه كلها آيات فيها معنى التثبيت، ومعنى حث المؤمنين على الثبات. وفيها قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا. وفيها قوله تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. فالآيات كثيرة.
وفيها أيضا ما تعرضت له السورة من أسباب الانحراف. يعني تناثر في السورة الإشارة إلى الأسباب التي يمكن أن تمنع المسلمين من الثبات. ففيها قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ العربيات يعني بمصطلحنا المعاصر وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. وفيها تحذير الله تبارك وتعالى للمؤمنين من اتخاذ بطانة من غير المؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ودُّوا مَا عَنِتُّمْ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. فهذه الأمور التي قد تتسرب إلى نفس المسلم من شهوات الدنيا، أو من الروابط والعلاقات القديمة ما قبل الاسلام، هذه يمكن أن تؤثر في نفس المسلم فتحرفه عن الثبات على دين الله تبارك وتعالى.
وبالمناسبة، وهذه لفته جميلة، لفته جميلة للشيخ الغزالي رحمه الله، كان يقول: ضرب المثل بأهل الكتاب هو بحد ذاته إشارة للمسلمين ألا يكرروا سيرة أهل الكتاب. هو دلوقتي أهل الكتاب دول ما هم قوم آتاهم الله الكتاب، فماذا فعلوا؟ خانوا الأمانة، مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا. فلذلك نزع الله منهم هذا الشرف وأعطاه لأمة غيرهم. ولذلك وردت في السورة: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ. فالشيخ الغزالي يقول: حين تقرا قول الله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ قال: كلمة نفس هنا فيها إيماءة خفيف للمسلمين أنفسهم؛ فإذا كان الله قد عاقب نسل إسرائيل حين نكصوا ونكثوا، أيكون نسل إسماعيل حين ينقصون أو ينكثون بمنأى ومنجاة عن هذا؟ فضرب المثل ببني إسرائيل بأهل الكتاب هو في ذاته إشارة للمسلمين أيضا بانهم إذا انحرفوا فس ينزع عنهم هذا الشرف. لأنه يعني من الأسباب التي ذكرها بنو إسرائيل واليهود في كتابهم: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ. إذا المسلمين تعاملوا مع الناس بعنصرية وبازدراء. وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ. الذنب اللي بنعمله مع غير اليهود ليس لسنا محاسبين عليه. آية أخرى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ. طيب، المسلمين إذا لم يقيموا العدل مع الناس، وإذا المسلمين استهانوا بعذاب الله وظنوا أنه أياما معدودات، إذا المسلمين رأوا أنهم أبناء الله وأحباؤه، فما جرى على لأن الله ليس بينه وبين أحد من الناس نسب، الله تبارك وتعالى لا يحابي أحدا. فلذلك كان ضرب المثل ببني إسرائيل هو بنفسه من الأدلة أو الوسائل أو المشاهد التي حفز الله بها المسلمين على أن يثبتوا على دينهم.
ففي ظل هذا الثبات يا جماعة الخير كانت غزوة أحد. وضعها الله تبارك وتعالى في هذه السورة التي تتكلم عن الثبات، لكن من أبرز ما يرى في معالجة القرآن الكريم لشان المسلمين هو الرفق الذي كان الرفق الذي تكلم به القرآن الكريم في مقابل الشدة التي كانت في غزوة بدر. مثلا غزوة بدر: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. هذه حين نفس هذا المعنى أو قريب منه حين جاء في غزوة أحد قال تعالى: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ. شوف، في الأول كانت إيه: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. مثلا في بدر: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. في أحد: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ، وهكذا. طيب، في غزوة بدر مثلا عن المسلمين قبل المعركة: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. في غزوة أحد: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. في غزوة بدر، هذه واضحة جدا: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى. في غزوة أحد: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ، يعني تقتلونهم بإذنه. شوف، في غزوة بدر إيه؟ نفى عنهم القتل والرمي. لكن في غزوة أحد إيه؟ نسبه إليهم بإذن الله: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ. في غزوة بدر مثلا: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً. طيب هذه الآية سبحان الله لو أنه الإنسان لا يعرف لتخيل أنها نزلت فين؟ في أحد، ده كأنها منطبقة عليها: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً، يعني الذنب اللي هيعمله بعض الظلمة سيعم عليكم. لكن سبحان الله، تجدها في بدر، لكن تاتي إلى غزوة أحد: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فتأمل، يعني من أبرز ما ترى في خطاب القرآن الكريم لعباده المؤمنين هذا الرفق في هذه اللحظة، ومع ذلك يجب أيضا أن يقال بأن هذا الرفق لم يكن نعني تأجيل مخاطبة المؤمنين. يعني اللوم والعتاب الذي نزل في غزوة أحد نزل أيضا لوم وعتاب، لكن على هذا المعنى الرقيق، على هذا المعنى الرفيق. يعني فيه قوله تعالى: حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. شوف العتاب الكتاب جاء في إيه؟ في صيغة رقيقة. القصد هنا يعني ما ينفعش يجي حد ويقول إيه مش وقته، لأن القرآن نزل يعاتب المسلمين وهم في جراحاتهم تشفى جراحهم بعد.
وهذا يعني هذا المنطق حقيقة يعني منطق مش وقته ده منطق يستخدم كثيرا. ماذا أقول لإنقاذ المخطئين من الأخطاء؟ أو للتعفية عما حصل من الأخطاء اللي هو دائما مش وقته. لا يا جماعة، يعلمنا القرآن الكريم أن الوقت يعني لا يمكن تأخير البيان عن وقت الحاجة. لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولذلك الأصوليون لهم قاعدة يقولون فيها السكوت عن البيان في معرض البيان إيه بيان، يعني الأمر الذي سكت عنه في معرض التفصيل بيان حكم. ولهذا نظائر في يعني حين يسكت الله تبارك وتعالى والمعرض معرض بيان، فهذا حكم، حكم بالعفو إن كان السياق سياق إباحة، أو حكم بالحرمة إن كان السياق سياق تحريم. فبالتالي نزل القرآن الكريم على المسلمين وهم في جراحهم يشير إلى العيب الذي ارتكبوه ولم يقل هذا ليس وقته. وطبعا احنا كأمة مهزومة الآن، عايز أقول لك أي واحد يقول لك مش وقته، مش عارف أقول إيه. يا جماعة الخير إنه تذكرون كما ذكرنا في المجلس الماضي: إذا الإنسان لم يستفد لم يستفد من الهزيمة التي وقعت به، فسرعان ما يتسرب إليه الشيطان، وتتسرب إليه النفس الأمارة بالسوء، وتتسرب إليه دعااية المنافقين والكافرين.
يعني تخيل الآن لو أن القرآن بقي شهراً لم ينزل، تخيل ما الذي كان يدور في أذهان المسلمين حول سبب هزيمتهم.
ستذهب الآراء شرقاً وغرباً، من أول من سيقول: كنا سمعنا رأي عبد الله بن أبي بن سلول، إلى من سيقول: كان ينبغي أن نراضي عبد الله بن أبي بن سلول، إلى من سيقول: ما كان ينبغي أن نخرج، إلى من سيقول: ما كان ينبغي لنا أن نقيم دولة في المدينة وهتجيب لنا عداوات من الشرق والغرب.
الأزمة حين تحدث، أي إنسان حين تقع به الأزمة دائماً ما يطرح الأسئلة، وهذه الأسئلة قد يكون فيها -قد تهديه إلى حق- وقد تلقي به إلى الباطل.
يعني دايماً كده واحد مثلاً حصل له اعتقال: أنا كان إيه اللي دخلني في الموضوع ده أصلاً؟ صح؟ الا يحدث هذا؟ يحدث، ولا يثبت إلا من ثبته الله تبارك وتعالى، فالمحن تهز النفوس، لذلك لابد من لابد من الخطاب القراني الذي يشير إلى أين كان الخلل.
وحين يفهم أين كان الخلل فإن هذا أول تثبيت النفوس، وأول الحفاظ على رصيد الإيمان، فلذلك يعني هذا العلم الذي جاء الذي جاءت به الآيات هو مما يعلمنا فقه المراجعة؛ فقه مراجعة الذات، فقه الإشارة إلى الأخطاء قبل أن تشفى الجروح، قبل أن إيه تشفى الجروح؟
طيب، إذا نقف عند هذا الحد إن شاء الله، ونستأنف في علاج القرآن الكريم لما وقع في غزوة أحد في المجلس القادم إن شاء الله، أسأل الله تبارك وتعالى أن يععلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد إلهامي