تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 76. كيف سمع الصحابة آيات غزوة أحد من سورة آل عمران؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين.

مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب أمشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.

وهذا هو المجلس السادس من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وكنا توقفنا في المجلس الماضي عند كيف عالج القرآن الكريم ما حصل في غزوة أحد. ومختصر ما ذكر في المجلس الماضي في هذا الموضوع؛ احنا ذكرنا أن القرآن الكريم أنزل الآيات المتعلقة بغزوة أحد في سورة آل عمران. وسورة آل عمران ذكرنا أن موضوعها الذي يدور حوله الذي تدور حوله هو موضوع الثبات، الثبات. وأن السورة تنقسم إلى قسمين: قسم مجادلة أهل الكتاب وما يطرحونه من شبهات، وفيها معنى ثبات المؤمنين أمام الشبهات الثبات العلمي. والقسم الثاني هو غزوة أحد، أي الثبات العملي أو الثبات الحركي أو الثبات في ميدان الجهاد. وأنها سميت بهذا الاسم لأن آل عمران هي من العائلات أو من الأسر التي كانت نموذجا في الثبات على دين الله تبارك وتعالى؛ بداية من امرأة عمران التي نذرت ما في بطنها لله تبارك وتعالى، سيدنا زكريا الذي ابتلي بالعقم وتاخر إنجاب الولد، سيدة مريم التي كافأها الله بهذه المعجزه ولكنها كانت ثابتة الصبر، ولكنها كانت ثابتة في باب ما تعرضت له من التهم والمطاعن، وكذلك ما انتهى إليه أمر هذه الأسرة من استشهاد النبيين الكريمين زكريا ويحيى، ومن رفع عيسى عليه السلام.

إذا فالسرعة كانت موضوعها الثبات. صلوا على النبي.

طيب، من أين من أين تبدأ الآيات التي نزلت في غزوة أحد في سورة آل عمران؟ ذكرنا قبل ذلك في أكثر من مرة أن القرآن الكريم من مزايا أسلوبه أنك لا تكاد تدرك من أين تبدأ الحكاية، فاتصال الآيات واتصال المواضيع يجعلك غير قادر على تحديد متى بدأ هذا المعنى ومتى انتهى. صلوا على... فذكرنا أنه من مزايا القرآن الكريم أنك لا تستطيع أن تحدد دائما متى يبدأ ومتى ينتهي الموضوع، لشدة ما في أسلوب القرآن الكريم من الثلاثة ومن الانسيابية ومن التماسك. فلذلك نرى مثلا في تحذير الله تبارك وتعالى للمؤمنين من كيد أهل الكتاب ومن كيد الكفار والمشركين، تبدا هذه الآية في سياق تحذير الله عباده المؤمنين من أهل الكتاب والمشركين ترى قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ.

فهذا سبب أو يعني هذا مظهر من مظاهر ما قد يتدخل أو ما قد يثلج، ما قد يسلب المسلمين ثباتهم؛ أن يكون لديهم بطانة من دونهم، بطانة من غيرهم. وعلشان كده من الممنوع في النظام السياسي الإسلامي، من الممنوع أن الحاشية المقربة من الإمام أو من الخليفة يكون إيه؟ غير مسلمين. من الممنوع أن يتولى المناصب الحساسة رجل غير مسلم.

طيب، فهنا ذكر ربنا تبارك وتعالى هذه الآية التي تبين فارقا كبيرا ما بين حال المسلمين وحال أهل الكتاب فقال تعالى: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُوءْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا.

تمام، الآن المسلمين لما كانوا في مكة ووقعت المعركة بين الفرس والروم، ما كيف كانت عواطف المسلمين؟ كانت مع من؟ مع الروم، لأنهم أهل كتاب ويواجهون الوثنيين عباد النار المجوس غير المؤمنين بكتاب. لكن ها هنا يكشف القرآن الكريم أن أهل الكتاب موقفهم من المسلمين ليس هذا الموقف؛ إذا تواجه المسلمون مع المشركين، فأهل الكتاب اللي هم يفترض أنهم متفقين مع المسلمين في أصول كثيرة، ماذا يكون موقفهم؟ أنهم يؤيدون ويدعمون ويرجون أن ينتصر المشركون، ينتصر الوثنيون على المسلمين.

تمام، فان تمسسكم حسنة، يعني تمسس ياتيكم نصر أو ياتيكم غنيمة تسوءهم. وإن تصبكم سيئة، يعني يصيبكم من الذين كفروا هزيمة أو يصيبكم مقتلة، ماذا يحصل عند أهل الكتاب؟ يفرحوا بها.

وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا، وهذه من آيات الثبات التي نقول إن هي آية موضوع الثبات هو محور السورة. فمنها هنا دخل القرآن الكريم من هذه الموعظة اللي هي نهاية نهاية كلام القرآن عن التحدي الذي يفرضه أهل الكتاب في المدينة والشبهات، دخل منها إلى مسألة المعركة التي أصيب فيها المسلمين، فلذلك الآية التي تليها مباشرة: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبُوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

هنا بداية رواية القرآن الكريم لما حصل في معركة أحد، بداية من لما كان النبي صلى الله عليه وسلم خرج من بيته، غدا من بيته وصار ينظم مواقع المسلمين في القتال. تمام، والآية تقول: والله سميع عليم، نحفظها على جنب تمام.

إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، نحن ذكرنا أن عبد الله بن أبي بن سلول لما انسحب بثلث الجيش، انسحابه هذا أثر في بعض المسلمين اللي هم بنو حارثة وبنو سلمة كما قال جابر، فربنا تبارك وتعالى قال: إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا، فعصمهما من أن ينسحبا مع عبد الله بن أبي بن سلول. لاحظ هنا أنه ما فيش ذكر إيه انسحاب عبد الله بن أبي بن سلول، انتقلنا من النبي يهيئ المؤمنين مواقع للقتال إلى والله سميع عليم، يعني معية الله قائمة، إلى معي صورة أخرى ومشهد آخر من سورة معية الله اللي هو إيه؟ منع طائفتان أن تفشلا وأن تنسحبا، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.

الآية اللي بعدها: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

فهذه الآيات، هذه الآيات هي آيات كلها تذكر المسلمين، احنا الان يا جماعه الخير صلوا على النبي نريد الآن أن نستحضر حال الصحابة بعد نهاية غزوة أحد وغزوة حمراء الأسد، ونحاول أن نرى ونبصر كيف تقبل، كيف تلقى هؤلاء الصحابة هذه الآيات؟

فالبدايات هنا بدايات كلها في معية الله؛ النبي يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم، هم الطائفتان أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون، وقبل ذلك: نصركم الله ببدر وأنتم أذلة، إلا فاتقوا الله لعلكم تشكرون. وركز معايا في كلمة فاتقوا الله لعلكم تشكرون سنحتاجها بعد قليل.

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ، بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ.

هذه معية الله وجند الله وملائكة الله. المفسرين هنا على خلاف في هذه الآيات، الآيات دي تتعلق بنزول الملائكة في بدر فهي تذكير بنعمة الله، ولا الآيات دي وعد جديد قاله النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في أحد؟

تمام، فالذين يقولون في بدر الأمر متسق، لأنه خلاص نزول الملائكة في بدر وطبعا الآية بتاعة سورة الأنفال: يمددكم ربكم بألف من الملائكة، فقالوا نزل ألف وثلاثة وخمسه. الناس اللي بيقولوا في معركة أحد، أهل العلم الذين يقولون إن هذه الآية تتعلق بمعركة أحد يقولون كانت معلقة بالشرط، اللي هي إيه؟ بلى إن تصبروا وتتقوا وياتوكم من فورهم هذا. فلما وقع من المسلمين قلة صبر وشيء من فوات التقوى حصل إيه؟ لم يعني امتنع نزول الملائكة.

تمام، خد بالك معايا برضه احنا دلوقتي فاتقوا الله لعلكم تشكرون الآية اللي بعدها فيها إيه؟ بلى إن تصبروا وتتقوا، هنحتاجهم بعد شويه.

تمام، طيب، هذه الاعداد وما جعله الله إلا بشرى، بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به، وما النصر إلا من عند الله. يعني حتى النصر غير متعلق بايه؟ لا بالملائكة ولا بالأعداد، وإنما هذه الأعداد هي إيه؟ بشرى للمؤمنين ولطمأنة القلوب فقط.

ونرجع ونقول نذكر ما كنا ذكرناه قبل ذلك في غزوة بدر من أنه هذه الآيات وأمثالها دليل على بشرية الصحابة، ولذلك صار النبي وصحابته قدوة لنا، وأنه لابد لابد لمن أقبل على معركة، لابد له من أن يكون له بعض أمل في الانتصار؛ يعني لا يقدم الناس على معركة محتومة الخسارة. تمام، ولذلك احتاج حتى أهل بدر، وحتاج صحابة النبي إلى نوع من البشرى ومن الطمانينة.

ولكن يبقى النصر من عند الله، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا. من الذي يقطع هنا؟ الله تبارك وتعالى، لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ.

يقطع طرفا من الذين كفروا، هذه يعني تعبير عام، يقطع طرفا يعني ينقص عددهم بالقتل، أو ينقص هيبتهم بالهزيمة، أو ينقص قوتهم بالأسر، أو ينقص نفوذهم بالفتح فتح أرضهم. فهذه إيه: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ، يعني يعودوا قبل أن يحققوا هدفهم، فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ.

تمام، الآية التي بعدها: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ.

يبقى ليس لك من الامر شيء أيضا تذكروها معي سنحتاجها بعد قليل في موضع يقول الله تبارك وتعالى فيه: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ.

طيب، بعض العلماء يذكر أن هذه الآية نزلت جوابا على النبي صلى الله عليه وسلم لما قال -طبعا النبي أصيب في غزوة أحد، ذكرنا كسرت رباعيته، شج راسه، جحشت ركبتاه، دخلت حلقتا المغفر في وزنتيه، هذه كان أشد المواقف التي أذي فيها- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم؟ فنزلت هذه الآية التي تقول للنبي إيه؟ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ.

يعني هذا شبيه بماذا يا جماعة الخير؟ الله تبارك وتعالى يريد أن ينقي النفوس من كل شيء سوى الله تبارك وتعالى، يعني حتى القوم الذين شجوا وجه نبيهم قد يتوب الله عليهم، وحتى النبي الذي شج وجهه ينبغي ألا يرى أن ما وقع فيه مما يحجب التوبة أو الغفران عن هؤلاء إذا هم تابوا.

وذكرنا أن شبيه ذلك في الانبياء سيدنا يونس عليه السلام وَكَانَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. سيدنا يونس لما ترك قريته، عاقب الله القرية أم عاقب الله النبي؟

أخ شفت، لأنه الداعيه، الداعية وقف لله تعالى، الداعية يبذل ويدعو ويصبر ولا ينتظر نتيجة، لا ينتظر أن تتحقق أمامه النتيجة، ولا ينتظر أيضا أن ينجو وهو من الألم والأذى والجراح. لذلك ربنا تبارك وتعالى هدى القرية التي كان منها إيه؟ سيدنا يونس بعد أن تاب عليه، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا.

تمام، يبقى الان أنت أمام مشهد إلى الآن الله تبارك وتعالى حاضر مع المؤمنين في كل خطواته: غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم، هم الطائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون، نصركم الله ببدر وأنتم أذلة إذ تقول للمؤمنين: ألن يكفيكم؟ الله تبارك وتعالى هنا إيه حاضر مع المسلمين. حتى هذه الآية إذا كان مقصودها طبعا هناك كلام عند أهل التفسير، لكن إذا كان مقصودها النبي صلى الله عليه وسلم، فالقصد أيضا منها هو تجريد كل شيء لله تبارك وتعالى.

وفجأة يا جماعة الخير يختفي ذكر المعركة وكأنه المشهد انتهى، ويفتح القرآن الكريم مشهدا آخر.

تمام، ما هو المشهد الآخر؟ اسمعوا معي، قال تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. هذه لها ارتباط بي: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

تشعر أن انت انتقلت نقلة مالهاش علاقة بالمعركة صح؟ دخلنا في مسألة إيه؟ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة، واتقوا الله، واتقوا النار التي أعدت للكافرين، وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون. وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين، والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين.

ثم تستانف الآيات قصة أحد: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ، وبقية الآيات سناتي إليها الآن.

هذه الآيات التي جاءت في منتصف المشهد وتبدو وكأنها خارجه عنه، تمام صح ولا لا؟ هنا لقوال لطيفه جدا.

فقائل يقول: تمام، يعني من أجود ما أطلعت عليه طبعا هذا الذي يعني قولان أحكيهما لكما؛ القول الأول يقول: أن المؤمنين من كثرة ما دعوا إلى تقوى الله كانهم أرادوا أن يعرفوا ما هي الشروط أو ما هي معالم هذه التقوى التي يحبها الله تبارك وتعالى، والتي تسبب غياب بعضها في الهزيمة التي وقعت. لأن احنا أول ما أول ما نسمع إيه؟ صل على النبي معايا، وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرَّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا، ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله، بلى إن تصبروا وتتقوا وياتوكم من فورهم هذا. فكان النفوس تشوقت إلى معرفة إيه؟ ما هي هذه التقوى التي يريدها الله منا لكي نصمد أمام شبهات أهل الكتاب ولكي ننتصر في المعارك؟ فجاء ها هنا جاءت.

هذه الآيات التي تبين معالم التقوى، فمن أهم معالم التقوى: التصرف في المال. التصرف في المال نجد في هذه الآيات تصرفان في المال؛ تصرف الربا وتصرف إيه؟ الإنفاق. وهذان هما يعني التصرفان اللذان يمثلان فارقاً بين مجتمع المؤمنين ومجتمع الكافرين. المجتمع الكافر مجتمع مادي، مجتمع شحيح، مجتمع يطلب زيادة المال، مجتمع حريص على تنمية المال حتى وإن كانت هذه التنمية تقهر الفقراء وتستغل حاجة المحتاجين. فجاء التوجيه هنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ. بعدها بأيتين إيه؟ وصف المؤمنين الذين ينفقون في السراء والضراء.

يبقى أول معلم هنا هو معلم إيه؟ حب الدنيا، التعلق بالمال، القلب الشحيح. هذا أمر لابد أن ينجو منه مجتمع المؤمنين، ولا بد أن يتحلى بمسألة إيه؟ الكرم والسماحة والانفاق. هذا أول شيء، هذا أول عنصر. العنصر الثاني هو التعلق بالنفس، شأن النفس الذي أشارت إليه: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. ولذلك قال تعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ. الكاظمين الغيظ لا يكظم غيظه إلا الذي هو يقدر على إنفاذه، يعني الإنسان العاجز عن إنفاذ غيظه ده ما يسمى إيه؟ ما يسمى كاظم، يسمى إيه؟ عاجز. لكن الذي يقدر على إنفاذ غيظه وغضبه ثم يكظمه، هذا هو الذي يترقى في مراقي الإيمان، هذا الذي يربي نفسه.

لكن كظم الغيظ هذا لا يحول الغيظ من غيظ وغضب إلى حقد وضغينة، وإنما يجري مع نفسه حتى يعودها العفو. لذلك الكاظمين الغيظ بعدها إيه؟ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، وبعدها وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، اللي هو الإحسان إيه؟ إلى من أساء إليك. خد بالك، كل هذا يقوم به من يستطيع أن ينفذ غيظه. هنا ما هي معالم التقوى؟ احنا قلنا التصرف في المال تعبير عن تعلق الإنسان بالايه؟ بالمال بالدنيا، لكن ها هنا تعبير عن إيه؟ عن حب النفس، شهوة السلطة، المكانة، المقام. وكثير من الناس يسمح بالمال ويكون جواداً، لكن لا يسمح بايه؟ باقتحام نفسه أو بالإساءة إليه. مشهورة هذه طبعا تجد أصلاً من الناس يعني أغلب العرب حين كان العربي معروف بالكرم، أغلب العرب حين كان يكرم الناس، كان يكرم الناس لكي يكتسب هو سمعة، ولذلك يفرط في المال ولا يفرط في نفسه.

أنت ترى حتى وهو يفخر يقول إيه؟ فإذا شربت، لو شربت الخمر يعني، فإنني مستهلك مالي وعرضي وافر لم يكلم. تمام، ومثلا قول عدي بن حاتم الطائي: ذريني يكن مالي لعرضي وقايةً، لقى مال عرض قبل أن يتبدد. تمام. فالآن النفوس قد تسمح بالمال، طبعا ده في عصر العزة والكرامة. احنا عندنا في زماننا هذا الدنيا انقلبت شوية، دلوقتي الإنسان يضحي بنفسه من أجل وعرضه من أجل إيه؟ من أجل المال، لذلك أنت ترى تيك توك وفيس ويوتيوب مليء بمن يخرجون زوجاتهم وبناتهم علشان يعملوا مقاطع تجيب لهم دخل، مع الأسف الشديد! مع الأسف الشديد!

يبقى الآن الذي يريده الله تبارك وتعالى من معالم التقوى الآن: الإنسان لا يكن متعلقاً بالمال، ولا يكن متعلقاً بايه؟ بالشح. أيوه يعني بالنفس. طيب، الأمر الثالث: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ. مجتمع المسلمين لن يخرج من بشريته ولن يكون ملائكياً، لكن يفترض في مجتمع المسلمين أن الفاحشة إذا وقعت فيه، الظلم إذا وقع فيه، الخطأ إذا وقع فيه، مباشرة يستغفر الإنسان من هذا الظلم ومن هذه الفاحشة ولا يصر على ما فعل. فهذه هي معالم إيه؟ معالم التقوى. معالم التقوى التي أراد المسلمون أن أو تشوقت نفوس المسلمين أن يعرفوها، لكي يعرفوا كيف يثبتون أمام مغريات أهل الكتاب وشبهات أهل الكتاب، ولكي يثبتوا أيضاً في المعارك.

ولذلك أنا ذكرت لكم قولان في توجيه العلماء لهذه الأيات: لماذا وضعت هنا وسط الحكاية عن غزوة أحد؟ فالقول يقول: القول الأول يقول كان المسلمين تشوقوا ليعرفوا ما هي التقوى فجاءتهم. القول الثاني يقول: قدم الله الأسباب التي كان في تفويتها وقوع الهزيمه في أحد. إيه الأسباب التي كان في تفويتها وقوع الهزيمة في أحد؟ الغنيمة. الغنيمة دي تعلق بايه؟ بالمال. صح ولا لا؟ بدا إنه الغنيمة موجودة، سارع إليها المسلمون. ولذلك قال ربنا فيما بعد: مِّنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ. اه، هذه أزمة. وكذلك بعض الناس كان يعني جيش المسلمين كان في صفوفهم من تعلق بالنفس، وذلك الذي سيذكره الله بعد ذلك، وهم يقولون: هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون لو كان لنا من الامر شيء ما قتلنا هاهنا. في ناس شافت إنه إيه؟ لما النبي ترك رأيهم وغادر وخرج إلى المعركة، لما جاءت الهزيمة يعني بث وخرج وبزغ في نفوسهم من يقول إيه؟ ما احنا ما حدش عبرنا، ما حدش قال لنا على إيه، ما حدش اعتبر مقامنا، ما حدش احترم رأينا. ده التعلق بايه؟ بالنفس.

وبعد ذلك اللي هو إذا وقعت الفاحشة أو ظلم النفس، وذلك الذين إيه؟ استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا. الناس الذين لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلُونُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ. هربوا إما إلى الجبال وإما إلى المدينة. فلذلك جاءت هذه الآيات من عدم التعلق بالمال وبالدنيا، عدم التعلق بالنفس وسطوتها، وكذلك عدم التعلق بالمعصية وحبها وتشربها، وسرعة اللجوء والعودة إلى الله تبارك وتعالى، لكي تمثل إيه؟ مشهداً إذا تحلت به الجماعة المسلمة استطاعت أن تثبت أمام المغريات وأمام الشدائد والترهيب. تمام يا جماعه واضح؟ طيب.

ومن بديع ما قاله الشهيد سيد قطب في هذه المرحله يقول إنه هذه الأمور التي ربي عليها المسلمون، هذه الأمور التي ربي عليها المسلمون -انتبه لهذا المعنى- هي الفارق بينهم وبين الكفار، فهي الفارق بينهم وبين عدوهم، بل إن عدو عدوهم لم يصر عدواً لهم إلا لأنه يمثل هذه الخطايا: التعلق بالمال والتعلق بالنفس والتعلق بالخطايا. فلذلك إذا تخلى هؤلاء عن مثلها، عن مثل هذه الأمور التحقوا بالمسلمين ولم يكن عند المسلمين باس في أن يلتحقوا بهم وأن يستقبلوهم إخوانهم المسلمين فيما بعد، وهذا الذي حصل فعلا لأنه أغلب أغلب الذين قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم أغلبهم أسلموا ودخلوا وآمنوا، وبعضهم فيما بعد صار من كبار المجاهدين وعلى رأسهم من في موضوعنا هذا؟ مين؟ لا مش أبو سفيان، مش أبو سفيان ده قائد أحد، يا جماعه كيف تحول أبو سفيان بعد ذلك؟ صار مجاهداً كبيراً وفقد عينه في معركة اليرموك. تمام. طيب وطبعا منهم سيدنا خالد بن الوليد، وقد صار سيف الله المسلول. لو النفوس فيها تعلق بمقام النفس وفيها حرص على الثارات الشخصية هيحصل إيه؟ لن يكون قبول هؤلاء سهلاً على النفوس.

طيب، ثم يعود السياق إلى ما وقع في غزوة أحد. وطبعا في قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، أيضاً تمهيد للمؤمنين بأنهم يحتاجون بعد وقوع هذه الأمور منهم إلى أن يرجعوا إلى الله ويستغفروه. ماشي.

تأتي الآيات: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ، هنا العلماء لها فيها أيضاً اتجاهان وقولان، وكلاهما يكمل بعضه بعضاً، وهذه يا جماعة الخير من إعجاز القرآن: أن المعنى تختلف العقول في فهمه، لكن اختلاف العقول هذا لا يؤدي إلى تناقض. فمثلاً السنن المقصودة هنا، ذكر بعض العلماء أن من أن السنن المقصودة هنا هي سنة إهلاك الكافرين: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. بعض العلماء قالوا إيه؟ لا، السنة المقصودة هنا هي سنة إمهال الكافرين. مع أن المعنيين يبدا يعني يبدو وكانهما مختلفان، لكن حقيقة يتجانسان من سنن الله تبارك وتعالى في عباده. إهلاك الكافرين صحيح، بس ده في إيه؟ في المصير. لكن ربما يمهلهم ويمهلهم حتى يقيموا حضارات، والحضارات يبقى لها آثار، والآثار يراها من جاء بعدهم بآلاف السنين.

تمام، واحنا الاسبوع اللي فات كان عندنا افتتاح المتحف المصري الكبير، تمام أنتو عارفين اللي اعتقل علشان ثلاث آيات عن فرعون في المتحف؟ فرعون ده دلوقتي إيه؟ تاريخ مصري وزعيم مصري سابق، طبعا لا لا يجوز أن تسيء إلى الزعيم المصري السابق حتى لو كان ملعونا في القرآن الكريم، أنت حر! قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ، فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. فلو أن الكفار يهزمون أبداً معنى الآية إيه؟ لو أن الكفار يهزمون أبداً لما بقيت لهم دول ولا كانت لهم حضارات ولا بقيت لهم آثار، لكن حيث إنه بقيت لهم آثار، يعني أقاموا حضارات، يعني دول طويلة، إذاً لا ينتهي الكفار من إيه؟ لا من يعني لهم في ذلك إمهال، من سنة الله إمهالهم ونصرهم في بعض المعارك بما يكون للمؤمنين عند المؤمنين من تقصير.

هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ. وهذه الآية سبحان الله فيها معنى جميل جداً: البيان، بيان لمن؟ البيان لمن للناس، لكن الهدى والموعظة لمن؟ للمتقين. العلم زي ما قلت لكم أهو موضوع المتحف المصري الكبير، مش هذه بيان يراه كل الناس يعني مش هذه؟ لكن الذين يتعظون منها من المتقين، بينما يأتي آخرون عند نفس هذه الآيات ويعظمونها ويفخمونها. فالبيان للناس، الهدى والموعظة للمتقين. كما قال ربنا تبارك وتعالى عن قوم لوط: قال للكفار وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ، يعني المشهد المشهد ده إيه؟ ظاهر ظاهر أمام الناس جميعاً، لكن هناك من يتعظ وهناك من يبقى على حاله.

ولذلك يا جماعة ذكرنا قبل ذلك وسياتي معنا قبل بعد قليل إن شاء الله، ربنا تبارك وتعالى لما تكلم عن العلم وعن التزكية، لما تكلم جاء هذا في ثلاث مواضع من القرآن الكريم: موضع على لسان إبراهيم وإسماعيل: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا، تمام، يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم. لكن لما أمتن الله تبارك وتعالى على المؤمنين -الفرق بين الرب والعبد، الأنبياء لما دعوا دعوا بأنه النبي ياتي فيعلم فالناس تزكو- الله لما تكلم في سورة آل عمران -سياتي معنا بعد قليل في سورة الجمعة- ذكر: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، لأنه الآية الواحدة، المشهد الواحد، الموقف الواحد، هناك نفس ذكية تستفيد منه، وهناك نفس خبيثة لا تستفيد منه: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا. ولذلك ذلك الإنسان يجب عليه أن يراقب نفسه، يراقب ويراقب تعامله مع آيات الله تبارك وتعالى.

طيب، فهذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين. وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. الآن الخطاب هذا خطاب لقوم من الجرحى المكلومين المهزومين الذين فجعوا في قتلاهم، ينزل لهم القرآن الكريم لكي يقول لهم: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ. الوهن هو ما يصيب الجسد، الحزن هو ما يصيب القلب. فوجههم الله تبارك وتعالى إلى أن يتخلصوا من الوهن الذي يصيب الجسد ويتخلصوا من الحزن الذي يصيب القلب، لأن المسلمين ما يزالون حتى وهم في هزيمتهم عند الله إيه؟ الأعلون. وَلَا تَهِنُوا وَلَا تحز احزنوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ.

هذه سنة أخرى من سنن الله تبارك وتعالى وهي سنة مداولة الأيام. ذكرنا أن لو كان المسلمون ينتصرون أبداً لدخل في الإسلام من لا يؤمن به، لا يطلب بذلك الإسلام، يطلب بذلك النصر الدنيا، ولكن مداولة الله للأيام هي التي تغربل وتميز المسلمين. وذكرنا ما ذكره بعض أهل التفسير: إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ، وأن في هذا تحفيز للمؤمنين وهو أنسب للآية التي قبلها من أنه رغم أن الكفار والمشركين مسهم قرح إلا أنهم إيه؟ جاؤوا وكرروا المحاولة، فالمؤمنون أولى بالثبات والجلد والصبر من المشركين لأن المؤمنين يرجون من الله ما لا يرجو المشركون.

فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، بمعنى: إذا كان الكفار وقد مسهم القرح جمعوا لكم جيشاً وجاؤوا من جديد، فمعنى ذلك إيه؟ أنتم أهل الإيمان والحق أولى بذلك. وتعرفون كلمة سيدنا عمر: أعوذ بالله من جلد الفاجر وعجز الثقة. أنك تلاقي صاحب الباطل مقيم على باطله، مستمر فيه، دؤوب عليه، حريص عليه، لكن تلاقي الإيه الأخ المؤمن المسلم بمجرد ما أن وقعت له مصيبة حتى إيه؟ حصل له اليأس والإحباط. طيب. إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ.

الآن هذا هؤلاء الناس الذين يسمعون هذه الآية نقسمهم إلى مهاجرين وأنصار، ماشي؟ المهاجرين هؤلاء كانوا في مرحلة استضعاف وذاقوا من العذاب والالم والتنكيل كثيراً حتى وصلوا إلى مرحلة إيه؟ الدولة، فصار لهم تمكين. تمام صح. طيب، لما صار لهم تمكين ما الظن الذي يجوز بأذهانهم؟ إنه الحمد لله احنا انتقلنا من مرحلة الاستضعاف لمرحلة التمكين، وبالتالي المسألة مكملة بلا تمكين على طول، صح كويس. طيب، الجماعة الأنصار وجه آخر؛ جماعة الأنصار لم يعذبوا في بلادهم لم يضطهدوا، ومنذ أن جاءهم الاسلام وقد زاد تمكنهم تمكيناً. فظنوا أنه يعني يجوز في أذهانهم أن التمكين إيه؟ هو قدرهم ونصيبهم وحالتهم التي لا ينحطون عنها ولا تتخلفوا عنه.

الان حين وقعت غزوة أحد، حين وقعت الهزيمة، ما أول خاطر يبثه الشيطان ويبثه المنافقون عند المهاجرين؟ لا، اللي هو احنا ما صدقنا خلصنا من الاستضعاف والتنكيل والعذاب والألم وظننا أن احنا بلغنا التمكين. طيب، ما الخاطر الذي يخطر؟

يخطره الشيطان والكفار عند الأنصار احنا كنا معززين في دارنا ممكنين لا يجرؤ أحد علينا حتى جاءنا أيه، حتى جاءنا الإسلام، وهكذا النفوس الله تبارك وتعالى لا يخلي المؤمن من تمكين استضعاف، تمكين استضعاف، تمكين استضعاف. والنفس فيها من يطمئن بالإيمان طالما هو في رخاء، فإن أصابته الشدة سقط في الاختبار، كما قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ. يبقى ده كان واحد قاعد في التمكين ممتاز، أول ما أصابته الهزيمة والفتنة إيه سقط خط.

طيب، في نفوس أخرى العكس يصبر على الشدة ويصبر على المحنة، أول ما تدخل إليه اغراءات الدنيا يحصل إيه؟ يروح ينحرف، وذلك قوله تعالى أيضاً: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا. مين عارف بقية الآية؟ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ. نهاية الآية غير متوقعة أبداً أبداً، يعني بعد التمكين وبعد الأمن هناك من يكفر؟ أي نعم، هناك من يكفر، لذلك دائماً من وصايا أهل العلم والدين، دين أنت يعني لا تبحث عن مصير الإسلام، ابحث عن مصيرك أنت. في ناس يا جماعة دخلوا دخلوا النار والإسلام ممكن عزيز، وفي ناس دخلوا الجنة والإسلام مضطهد ضعيف، فَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. جاءت على قوم عانوا من التمكين فاختبروا بالشده، وأناس عانوا من الاستضعاف ثم التمكين ثم اختبروا بالشدة، ولا يزال الناس هكذا، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، هذه هي الأمور التي تكشف المعادن، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.

في قوله تعالى: وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ، إذا استحضرت نفسك الصحابة وهم يسمعون هذه الآية تشعر فيها بمعنى الاصطفاء، من الذي يتخذ الشهداء؟ يعني كان ممكن الآية أن تقول إيه ويذهب منكم شهداء مثلاً أو يرتقي منكم شهداء، لكن رفع الله مقام الشهداء إلى مقام من اختارهم هو بنفسه، وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ، وفي هذا أعلى التسرية والتسلية على قلوب المؤمنين، والعلماء يتوقفون هنا في معنى كلمة شهداء، لماذا سمى الله تبارك وتعالى من يموت من يموت في سبيله باسم الشهيد؟ لماذا قيل؟ لأن هذا شهد بدمه على شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمداً رسول الله، لأنه لو كان الإسلام مجرد نطق بالشهادتين، يعني لو لو كان الإسلام مجرد نطق بالشهادتين ثم أنت تنطق بالشهادتين تدخل إلى مجتمع المسلمين، مجتمع المسلمين كله نصر وتمكين، هل يتخلف عن ذلك أحد؟ هل يتخلف عن ذلك أحد؟ كلمتين تقولهم وتقعد تصلي وتصوم أو حتى ما تصليش وما تصومش كما يقول الجماعة المرجئة دول تمام وتدخل الجنة، تمام.

فلذلك مقتضى شهادة أن لا إلاه إلا الله هو الشهادة التي عناها الله تبارك وتعالى، الشهادة بالنفس والمال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتُلُونَ، ولذلك يذكر العلماء هنا أنه وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، هذا يسميه العلماء علم ظهور، لأن الله تبارك وتعالى لا يخفى عليه شيء، الله تبارك وتعالى عالم بمعادن الناس، لكن الله لا يحاسب الناس على ما في بواطنهم، وإنما يحاسبهم على ما يظهر منهم، فلذلك هذا العلم هو علم ظهور الأحداث والاختبارات والفتن، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ.

وكلمة الكافرين هنا كلمة الظالمين في قوله تعالى: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، من العلماء من قال عنها عنى بها الكافرين أهل قريش، ومنهم من قال عنى بها المنافقين الذين رجعوا عن القتال، كلاهما جمع تحت اسم الظالمين؛ لأنهم جاؤوا في مقام إيه؟ في مقام مقابل لمقام الشهداء تمام، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ، التمحيص يعني التطهير أو التمييز أو الفرز، لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أي يهلك الكافرين تمام.

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، هذا الاختبار الذي ذكرناه قبل قليل أنه هل يجوز أو هل يستقيم في العقل أن كل تكلفة الإسلام تبقى مجرد نطق بالشهادتين؟ لا بد للمسلمين من كفاح، كفاح في هذه الدنيا، كفاح وجهاد وقتال، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ.

طبعا هذه الآية فيها إشارة إلى أن الجنة سلعة غالية تمام لا تنال بمجرد الكلمه، إنما تنال بالجهاد الكبير. العلماء في قوله: وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ، طبعا هناك من المسلمين لما لما سمع بما أعد الله تبارك وتعالى لأهل بدر من الكرامة وبما حظي به شهداء بدر من الكرامة، تمنوا أن يكون لهم يوم كيوم بدر طيب، وتمنوا أن يكون لهم موقف كموقف أهل بدر، يعني تمنوا إيه الموت.

فالله تبارك وتعالى هاهنا يبدأ العتاب الخفيف يعني يبدأ العتاب خفيفاً ثم يشتد، اللي هو زي ما بتقول لأي حد مش أنت كنت بتقول كذا؟ مش أنت كنت عايز كذا؟ مش هو ده اللي أنت كنت تتوقعه؟ وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ، تقدير الآية ومقتضاها فلماذا انهزمتم؟ لماذا فررتم عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ المفترض هذا الذي يطلب الموت يكون إيه من أهل الثبات من أهل الرسوخ.

لكن هاهنا يبدأ هذا العتاب الخفيف، فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ. طيب، وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ، هنا يلفت القرآن الكريم النظر إلى سنة ماضية، الآن المسلمون هؤلاء يؤمنون من قبل معركة أحد بأن سيدنا محمد بشر صح؟ وأنه صلى الله عليه وسلم امتداد لسلسلة من الأنبياء صح برده طيب تمام، الأنبياء دول خالدين ولا ماتوا؟ مش كده، وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ.

فهذا الموقف الموقف الهول والشده يعاتب الله تبارك وتعالى به الذين انفضوا عن المعركة لما أُشيع بينهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قُتل، فيذكرهم ربنا هنا بأن الرسل قبل النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً ماتوا، ويذكرهم بأن ودي كلمة عظيمة للشهيد سيد قطب أن الدعوة أقدم من الداعية، الدعوة أقدم من الداعيه، وأنه الداعية الرسول المرسلون إنما جاؤوا ليبلغوا رسالة الله إلى الناس، ويجب ألا يكون موت واحد منهم معطلاً أو حاجبًا أو دافعًا للردة عن هذه الدعوة، وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.

العقب يا جماعة الخير هو كعب القدم الخلفي تمام، القدم من الخلف اسمها عقب، وعشان كده كان الشاعر الجاهلي يفخر بايه؟ بأنه دماؤه لا تسيل على أعقابه، إنما تسيل على أقدامه، إيه الفرق؟ يقتل وهو في المواجهة لا يقتل وهو فار، فالجراح الدم ينزل فين؟ على أقدامه من قدام لا ينزل على أه، يقول: تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدم. فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا جروحنا، ولكن على أقدامنا تقطر الدماء. نعم مباشرة، فلذلك ربنا تبارك وتعالى عبر بهذا التعبير يعني الشديد الأثر في ذهن العرب وفي لغته على إيه؟ الردة إلى الكفر سماها ردة على الأعقاب، انقلبتم على أعقابكم إذا سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا.

وهذه أيضاً المسلم بالاسلام وهذه علاقة الدعوة بابن الدعوة اللي هو يا جماعة الله تبارك وتعالى كل هذا الكون، هؤلاء لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملك شيئاً، ولو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملك شيئاً. فالإنسان حين يكون في صف المسلمين، وحين يجاهد في سبيل الإسلام، وحين يدعو إلى الإسلام، إنما يفعل إلا أنه يستنقذ نفسه، كما قال ربنا تبارك وتعالى في آيات عديدة: من أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها. تمام، فهنا ربنا تبارك وتعالى يطلب من المؤمنين أن يكونوا فدائيين، لا يرجعهم عن الجهاد ولا يرجعهم عن الإسلام أن يققال قتل النبي، أو أن يقال هُزم المسلمون، أو أن يقال سقطت الراية تمام، وإنما يجب أن يبقى المسلمون غير متعلقين إلا بالله تبارك وتعالى، لذلك قال: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.

هنا يروي بعض العلماء أن بعض المنافقين قال للمؤمنين: إن كان محمد قد قتل فارجعوا، وفي رواية فارجعوا إلى دينكم. الرواية الأولى فرجعوا يعني إيه سيبكم من المعركة، الرواية الثانية إيه والله إصرار عجيب! يعني أنت في هذه اللحظة، شوف المنافق لا يفلت موقفا يستطيع أن يبث فيه الشبهة، الناس في الهول وفي الشدة وزي كده، طبعا لو كلكم بتابعوا وسائل الإعلام ما فيش حدث يحصل يمين ولا شمال إلا وهذا الحدث يدل على إيه؟ حكمه السيد الرئيس صح، الحرب اشتعلت السيد الرئيس، طب الحرب وقفت مجهود للسيد الرئيس، غزة انتعشت بمجهود السيد الرئيس، ما انتعشتش برضو بمجهود السيد رئيس. المنافق وهذا هو جلد الفاجر يا جماعة، شوف هو في هذا الموقف طبعا أمر ربما نعرض له بعد ذلك، هل كان في غزوة أحد، هل كان في من بقي مع المسلمين منافقين أو غير منافقين؟ ناتي لها فيما بعد إن شاء الله.

لكن الآن المنافقون قتل محمد، يلا ارجعوا، اللي بيقول ارجعوا إلى المدينة، اللي بيقول ارجعوا إلى دينكم، فلذلك ربنا تبارك وتعالى قال: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ. هنا ترى إصراراً إصراراً من المنافق من المنافقين إلى انتهاز أي فرصة، ثم يقول ربنا تبارك وتعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا، يعني محمد صلى الله عليه وسلم سياتي عليه وقت ويموت، يعني هذه اللحظة التي كنتم فيها هي في حقيقة الأمر اختبار لما ستكونون عليه في لحظة أن يأتي أجل محمد صلى الله عليه وسلم.

ولذلك بقى لما جاءت هذه اللحظة فعلاً تجد أن أعظم الثابتين وأول أول الثابتين وأكبر الثابتين سيدنا أبو بكر تلا هذه الآية: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ. وبعض بعض أهل التفسير توقف هنا عند هذه الآية فذكر معنى جميل قال: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ، يعني محمد لم يكن معبوداً فترتد في النهاية، محمد إيه لم يكن الإله، كان إيه؟ كان رسولاً بشراً، وهذا معنى معنى كلام أبي بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله وتلك سنة الأنبياء أيضاً من قبله، كما قال إبراهيم وهو يجادل قومه، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، الإله لا يزول تمام.

ثم يذكر يذكر ربنا تبارك وتعالى لهم مثلاً من التاريخ، وهذه هي أهمية التاريخ يا جماعة الخير: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وفي قراءة: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا، وفي وقف عند قراءة ورش: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا، وذلك من إعجاز القرآن سبحان الله في هذه القراءات.

لكن الخلاصة الآن أنه أنتم أيها المسلمون يجب أن تعتبروا وتتعلموا من قوم سبقوكم كانوا ربانيين، كانوا يقاتلون مع أنبيائهم، أصابهم في سبيل الله جراح كثيرة ولكنهم ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا بل كانوا صابرين، وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وارفع وأعلى من ذلك أنهم قالوا وما كان قولهم إلا أن قالوا أنت المفروض تتوقع إيه يعني؟ سيبك مما تحفظه وأنت تقرا الآية، ماذا تتوقع القوم الذين ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا؟ ماشي، ربنا انصرنا صح هذا أول ما يتداعَى إلى الذهن يعني.

لكنهم قالوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا، فعلموا وعرفوا وأيقنوا أنهم لم يصابوا بمثل ما أصيبوا به إلا لذنوبهم، وهذا من شدة التأدب مع الله ومن شدة هضم النفس، لما وقعت بهم المصيبة عرفوا أنه في ذنوب إيه حجبت عنهم النصر، فلما دعوا لم يدعوا بالنصر وإنما دعوا بإيه بغفران الذنوب والإسراف في الأمر اللي هو مجاوزة الحد وتثبيت الأقلام، وبعدين بقى: وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

فما الذي حصل هاهنا؟ جاءهم الله تبارك وتعالى بالثوابين، فآتاهم الله ثواب الدنيا اللي هو النصر، وحسن ثواب الآخرة اللي هو إيه الجنة والشهادة، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. تمام يا جماعة الخير، فأنت تتامل في هذه الآية إلى أنه آخر ما طلبوه هو النصر، وهو الذي يعني يأتي في أذهان الناس إنه أول ما يطلب.

ثم قال ربنا تبارك وتعالى: يبقى الآن لو احنا تجاوزنا أو حاولنا أن نلخص ما سبق، ما سبق كآلاتي: ربنا تبارك وتعالى كان في معية المؤمنين منذ منذ أن بدأ الأمر: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ، ثم أشar إلى أمور من التقوى هي التي تشوقت لهم نفوسهم، تشوقت لها نفوسهم ليعرفوا ما الذي فاتهم أو هي التي فاتتهم فوقعت بهم هذه الهزيمة.

هذا العشاء يا شيخ نور.

طيب يا جماعة الخير، نستكمل معكم إن شاء الله في المجلس القادم في خطاب القرآن الكريم للمسلمين في غزوة أحد، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.