تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 77. فقه الحياة والموت كما جاء بها القرآن في غزوة أحد

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، واجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين. مرحباً بكم أيها الأحباب طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً. وأسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا في هذا المسجد على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته مع حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا هو المجلس السابع من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله.

بدأنا من المجلس الماضي الكلام عن كيف عالج القرآن الكريم ما حصل في غزوة أحد. وذكرنا أنه فلنحاول أن نتلبس بحال الصحابة ونفسية الصحابة الذين كانوا يسمعون هذه الآيات التي تتلى عليهم من سورة آل عمران منذ أن نزلت وحتى يعني انتهت حياتهم. يعني كيف كان الصحابي يتذكر مع هذه الآيات غزوة أحد؟ وتوقفنا عند قوله تعالى: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّن قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

فذكرنا أنه في هذه الآيات فائدة من فوائد التاريخ. فائدة من فوائد التاريخ. من فوائد التاريخ يا جماعة هو القدوات؛ القدوة التي يُقتدى بها، لأنه إذا زالت القدوات زالت الأمثله الناصعة. يهون على الإنسان أن يزل وأن يقع، علشان كده الإنسان الذي ليس له تاريخ في العموم يعني انسان إيه يسمى وضيع بلا أصل، مالوش تاريخ. وكان هذا مشهوراً فيما قبل أزمنة الحداثة وتضخم المدن، مشهور أنه ده من عائلة عريقة. العائلة العريقة في أزمنة القرى وفي أزمنة الناس التي تعرف بعضها، العائلة العريقة يمتنع الإنسان منها أن يجني أو أن يقع فيما هو سافل، فيما هو دون؛ لأن هذا يسمى إيه؟ يلوث سمعة العائلة، يلوث شرف العائلة. فلذلك الناس الذين لهم تاريخ ولهم أصل الطبيعي أو المعتاد أنهم يحافظون على أصلهم هذا، على أصلهم هذا. وتلك فائدة التاريخ في الأمم، أن الأمم فيها قدوات.

وعلشان كده العرب كانوا يفخرون بابائهم وأجدادهم، يفخرون بهم تمام، ويرون أن هذا الفخر وهذا الأنف شيء يمنعهم من أن يصدوا أو أن ينقصوا أو أن ينقلبوا على أعقابهم. تمام، وعلشان كده إيه تسمع في كلام الفخر كلام كتير عن الآباء والأجداد. تمام، من عهد عاد كان معروفا لنا أسر الملوك وقتلها وقتالها. ده واحد بيفخر بايه؟ عائلته القديمة بيقول احنا من ايام عاد ما فيش ملك إيه يستذل يستذلنا أو يقهرنا. ملانا البر حتى ضاق عنا وماء البحر نملاه سفينا، إذا بلغ الرضيع لنا فطاما تخر له الجبابرة ساجدينا. طبعا فيها فخر كتير يعني ده بس ده إيه بس في الاخر المعنى نفسه أو الأصل نفسه، أصل قائم. خلاص، طيب.

فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله تبارك وتعالى عليه القرآن وقص عليه من أنباء الرسل ليثبت به فؤاده: وَكَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ. وكان النبي إذا أوذي قال: رحم الله أخي موسى، أوذي بأكثر من هذا فصبر. فكل إنسان عنده تاريخ ومستشعر ومستحضر تاريخه هذا يعلو به ويمنعه من التسافل والتساقط.

ولأجل هذا المؤامرة على التاريخ؛ إذا اردت أن تدمر أمة فامسح ذاكرتها. ودي يا جماعه الخير تجارب عمليه، يعني هناك من قرأ منكم مثلاً كتاب مثل عقيدة الصدمة لنومي كلاين الأمريكية، هناك تجارب حقيقية كيف يعني حاولوا فيها أن يمسحوا ذاكرة الإنسان، لأن هذا يسهل أن يطوع ويسهل أن يوظف ويسهل أن يستخدم وأن يستبدل. تمام، وعلشان كده يعني الأمم تحافظ على تاريخها لأنها تحافظ على إيه؟ على الطاقة المعنوية والقوة المعنوية التي تفخر بالحق وبالباطل، يعني كل أمة تحافظ على تاريخها ليه؟ لأن هذا من عوامل بقائها وأحيائها.

ذكرت أكثر من مرة هناك كتاب اسمه موت الغرب. موت الغرب كتبه مفكر وسياسي أمريكي وكان مرشح للرئاسة اسمه باتريك بوكنان. الكتاب ده كانه صيحة تحذير أن الغرب يذهب إلى الموت. ليه يا عم الغرب يذهب إلى الموت؟ قال لك عندنا كذا ظواهر، كذا ظاهرة، عدد من الظواهر ينبئ بالانهيار. من هذه الظواهر الفصل الرابع في الكتاب اسمه الحرب على الماضي. بيقول احنا عندنا في أمريكا حرية أكاديمية، فعلشان كده في ناس كتير بتطعن في الآباء المؤسسين لأمريكا، بتقول لك الآباء المؤسسون دول كانوا سفاحين وكانوا مجرمين وأبادوا الهنود الحمر وكانوا عندهم عبيد وقتلوا الناس وسفحوا فبالتالي الحرية الكتير دي عملت إيه؟ شوهت الرموز التي ينبغي أن يتمسك بها المواطن الأمريكي.

ولما تتشوه الرموز الأمريكان ما يحسوش أن هم شعب عريق، ولما ما يحسوش أن هم شعب عريق حتى لو غزيت أمريكا بعد ذلك لا يرون أنه أمريكا دي تستحق الدفاع عنها؛ لأن هي أصلاً أسسها مجموعة من الإيه؟ من اللصوص والمتوحشين والسفاحين. طيب نعمل ايه يا استاذ باتريك؟ قال لك نزور التاريخ أو نمنع الحرية الأكاديمية. في ناس كده ممنوع الاقتراب أو التصوير. تمام، ده كلام يقوله الأمريكي اللي هو على قمة القوة في العالم والذي يعني ما فيش حد بيتآمر عليه فبيشوه له تاريخه، هو خايف من الحرية أنها تكشف الحقائق، بيقول لك الحقائق دي طالما مش في صالحنا بلاش منها. فما بالك بالأمة الإسلامية التي يتسلط عليها الناس لكي يشوهوا تاريخها ويطعنوا فيها.

فمسألة القدوات هذه مسألة حساسة وكل إنسان مسلم، الإنسان المسلم هو أعمق الناس تاريخاً؛ لأن تاريخه يبدأ من مين؟ من آدم عليه السلام، إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ. المسلم يرى نفسه امتداد لهذا الموكب الجليل. تمام.

فالله تبارك وتعالى لما أراد أن يعاتب المؤمنين الذين فروا عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهم بإيه؟ بأن هناك من المؤمنين الذين قاتلوا مع الأنبياء قبل ذلك، سواء قاتلوا أو قتل منهم أو قتل نبيهم فما وهنوا لما أصابهم في سبيل وما ضعفوا وما استكانوا. القدوة وقبل ذلك طبعا احنا الآن في العهد المدني، الآية هذه الآيات مدنية. طيب قبل ذلك في العهد المكي حصل موقف شبيه من يتذكره عالجه النبي بالتاريخ أيضاً من يتذكر؟

أيوه موقف سيدنا خباب لما جاء للنبي وقال: ألا تدعوا لنا ألا تستنصر لنا؟ فماذا قال النبي؟ قال: قد كان يؤتى بالرجل فيمن كان قبلكم فيوضع السيف على راسه حتى يجعله نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه إلى عظمه لا يصده ذلك عن دينه.

تمام، فلذلك يا جماعة يعني اعتبرها مقياس، كل إنسان مسلم بقدر ما تشبع من تاريخ المسلمين وتاريخ الأبطال، تاريخ الصحابة والتابعين والمجاهدين، بقدر ما أنك ترجو منه عملاً عظيماً في الدنيا. تضاضل وتضاءل وتشسك في تاريخه وبقى عنده مشكلة مع الصحابي الفلاني وعنده مشكلة مع القائد الفلاني وعنده مشكلة مع الدولة الفلانية، غالباً ما ينتهي به الأمر يعني لا يوجد رجل أصلا يجاهد ولا ينهض إلى معالي الدنيا إذا كانت قدواته أصلا قدوات إيه ضائعة أو قليلة أو صغيرة.

طيب فهنا ربنا تبارك وتعالى يذكر المؤمنين بأمثالهم من الذين صبروا وكانوا مع الربيين الذين كانوا مع الأنبياء والمرسلين. وبالتالي هذا الكلام اصله إيه؟ اصله إشاعة أن النبي قتل. فإشاعة أن النبي قتل، هناك علاجان؛ العلاج الذي ذكرناه الآن اللي هو علاج التاريخ، والعلاج الثاني هو الآية التي نبدأ بها مجلسنا اليوم وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ.

ما معنى هذا الكلام؟ نحن ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اشيع أنه قتل، كان في آلة نفاق شغالة فكانت تقول: إن كان محمد نبيا حقا فلن يقتل أو لن يهزم، وبالتالي قتل فارجعوا إلى دينكم أو فالتمسوا أن يتوسط عبد الله بن أبي بن سلول عند أبي سفيان لكي لا يستاصل المشركون شأفة المسلمين. تمام، هذه المقولات يا جماعة لو أنها قيلت قبل غزوة أحد ماذا كان رد فعل المسلمين؟ الرفض التام، ما فيش في ذلك شك. قوم وراءهم كل المعارك اللي دخلوا فيها انتصروا، احنا لغايه قبل أحد كل المعارك التي دخلها المسلمون إيه؟ انتصروا فيها.

لكن حقيقة يا جماعة الخير الهزيمة تضعف النفوس، والكلام الذي كان مرفوضاً يصير عند الهزيمة مسموعاً ومقبولاً. طبيعة بشرية عبر عنها المتنبي بقوله: يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن. الإنسان وهو في المحنة بيشوف الإيه؟ يشوف الحاجة السيئة، الحاجة المذله يشوفها إيه؟ حاجة كويسة أو يقبل بها. عارفين الحاجب المصحفي كان يقول: صابرت على الايام لما تولتي، مشيت يعني أيام العز والسلطان مشيت، والزمت نفسي صبرها فاستمرتي. أعودت وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى، فإن طمعت تاقت، تلاقي الواحد في السلطان وعايز أكتر، فإن طمعت تاقت والا تخلتي، وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى، فإن طمعت تاقت والا تخلتي. وقد كانت نفسي على الأيام، وقد كانت على الأيام نفسي عزيزة، فلما لما رات صبري على الذل ذلتي. واقع.

ولذلك نفسية المهزوم يا جماعة، وأنتم كلنا نعرف ذلك في أنفسنا، الإنسان في لحظة الصدمة في لحظة المحنة يكون أضعف ويسمع للكلام اللي إيه اللي ما يتسمعش. وخدوا بالكم بشكل عام النصر يقوي النفوس والهزيمه تضعفها، والإنسان حين يهزم دائما ما يراجع أفكاره ويقول هو أنا الطريق اللي أنا ماشي فيه ده صح ولا غلط؟ دائما. وذلك معنى قول الله تعالى: وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. ومعنى قوله تعالى: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. فالقول الذي لم يكن ليسمع ولم يكن ليقال في وقت النصر قيل وسمع في وقت إيه؟ في وقت الهزيمة والمحنة.

ولذلك ربنا تبارك وتعالى بسرعة هنا تصحيح المواقف: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ. ولذلك تجد أمتنا الآن مبهورة بالغرب ومتأثرة بالغرب وما كان ذلك قبل الآن موجوداً. يعني في أيام عزة المسلمين كان المسلمين شايفين الصليبيين والروم قوم همج ورعاع ولا يسمع إليهم، لكن بعدما وقعت الهزيمة لكل السؤال المطروح الآن السؤال الكبير على الفكر الإسلامي: احنا ليه مش متقدمين زي الغرب؟ لماذا هزمنا الغرب؟

فربنا تبارك وتعالى يقول لو لو انكم سمعتم قول الذين كفروا إيه اللي هيحصل؟ يردوكم على أعقابكم إلى الكفر، ولن تنتصروا أيضاً، تنقلبوا خاسرين برضه. وهذا الذي حصل، نحن منذ أن اتبعنا الغرب والغرب صارت له سطوة في بلادنا أيضاً لم ننتصر، وأنما إيه اللي حصل؟ زاد الذل وزاد الضعف. بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ.

هذا هو تصحيح الموقف. وطبعا هنا يا جماعة فيها يعني في قول الله تعالى: إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا فيها تنبيه بشكل عام على خطورة طاعة الذين كفروا. و يعني من اشد الناس الذين يبتلوا بهذا -أسأل الله أن يعافينا وعافي كل مبتلى- الذي يعيش في الغرب نفسه؛ اللي يعيش في الغرب ده ويهيمن عليه النظام الغربي كثيرا ما يدخل إليه الشك في دينه، وهو إذا استطاع أن يحافظ على دينه واستطاع بجهد عظيم أن يحافظ على دين أبنائه، فالغالب أنه الأحفاد لا يكونون مسلمين أصلاً. الغالب أنه الأحفاد لا يكونون مسلمين. طبعا في ناس في ناس تدخل إلى الكفر، يعني هو نفسه يكفر أو هو نفسه يحافظ على دينه ولكن لا يستطيع أن يحافظ على دين أبنائه. فالحذر الحذر من هذه المسائل بالذات في لحظات الضعف.

طيب، فقال ربنا تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ. بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ. سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ.

طبعا انا اريد أن أنبه أننا الآن لسنا في درس تفسير، القرآن ثقيل الآية الواحدة دائما إيه كثيف المعاني جداً. قال تعالى: سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. نحن ما نفعل إلا أن نمر على الآيات نحاول أن نتأامل كيف سمعها الصحابة في مواقفهم هذه.

فربنا تبارك وتعالى هنا ذكر المؤمنين، ذكر المؤمنين لأنه هو الذي رد الذين كفروا على أعقابهم في غزوة حمراء الأسد. الآن ما الذي أبو سفيان لما جاء و يعني لام الناس أنفسهم وقرروا أن يرجعوا مرة أخرى إلى المدينه؟ ما الذي حصل؟ أرسل النبي معبد بن أبي معبد الخزاعي الذي كان موجوداً. نحن ذكرنا أن الله حول القلوب بأكثر من معنى بوجود معبد وبالرعب الذي القي في الذين كفروا. فهنا يذكر الله تبارك وتعالى بأن الله وحده هو الذي منع الكفار من أن يرتدوا مرة أخرى ويجتاحوا المدينة وأنه قذف في قلوبهم الرعب. فهذا هو الملجأ الذي يلجأ إليه المؤمنون. هذا هو الملجأ الذي يلجأ إليه المؤمنون. تفسير قوله تعالى: بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ. المثال العملي: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا.

طيب، لكن الآن في غمرت هذه المحنة السؤال الكبير: كيف هزمنا؟ السؤال الكبير: كيف هزمنا؟ والذي ساله جرى في آذان بعض المسلمين. فقال تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ

وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحُبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.

واضح الآية واضحة تمام، اللي هو سر الهزيمة، يقول ربنا تبارك وتعالى: إِذْ تُصْعِدُونَ. تصعدون يعني تهربون تفرون، إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلُوَءُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ، لا تلوي على أحد يعني لا تلتفت لأحد، لا تنعطف لأحد، والرسول يدعوكم في أخراكم، يعني الرسول من ورائكم يدعوكم، هلم إليَّ يا معشر المؤمنين، هلموا إليَّ يا معشر المؤمنين. فَأَثَابَكُم غَمًّا بِغَمٍّ.

هنا توقف المفسرون عند هذه الآية، عند قوله تعالى: فَأَثَابَكُم غَمًّا بِغَمٍّ، ومن ألطف الأقوال فيها قولهم: الغم الأول هو غم الهزيمة والقتل والجراح التي أصابته، والغم الثاني هو غم نبأ مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، تمام؟ فأي الغمين أشد؟ أيوه، غم مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أهل التفسير هنا: فلما علموا أن النبي حي هان عليهم مصاب القتل والهزيمه والجراح.

طبعا هنا الجماعة اللغويين عندهم شوية إيه اختلافات في مسألة أثابكم، تمام، فبعض الناس يقول إن أثابكم دي تأتي في الـ تأتي في الخير فقط، وبعض الناس يقول: تأتي في الخير وتأتي في الشر، ومن الأدلة العجيبة التي يتنازعون فيها الآية هذه، فالاية هذه فيها الآية فيها المعنيين على كلا التفسيرين اللي هو أثابكم غما بغم، بمعنى أثابكم غما بغم المعنى المباشر أن هي تأتي في الشر الغم والغم، لكن المعنى الذي أحكيه لكم هنا هو إيه؟ إنه هذا معنى الثواب، معنى الثواب أنه قد انكشف بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل حيا، فبالتالي كان هذا مما يهون على المؤمنين إيه بقية المصائب، ولذلك يستدلون أو يعني يستشهدون بقوله تعالى: لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ. متى لا نحزن؟ أو متى لم يحزنوا؟ حين عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زال حيا.

وذلك يا جماعة الخير من الأدب الرفيع في التعامل مع المصائب، الإنسان حين تنزل به مصيبة يحمد الله تبارك وتعالى على أن المصيبة لم تكن أشد من ذلك، لأنه أصلا مما قدره الله تبارك وتعالى على البشر أنه لا يكلفهم إلا وسعهم، ومما قدره ربنا تبارك وتعالى أن المصيبة فيها لطف، كما في قوله تعالى: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ، يعني ما شاء الله من الشدة فيه أيضا إيه لطف، ولقوله تعالى: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا.

فالانسان إذا التفت للمصيبة يوشك أن يسخط على الله تبارك وتعالى، لكن إذا التفت إلى ما في هذه المصيبة من لطف يحمد الله تبارك وتعالى، وكان من أقوال أحد سلفنا الصالح نسيت اسمه الآن، كان يقول: ما نزلت علي مصيبة إلا حمدت الله فيها على أربع: على أنها لم تكن في ديني، وعلى أنها لم تكن أكبر من ذلك، وعلى أني هديت إلى الصبر فيها، ورابعة نسيتها أيضا، لكن هذا من أدب أهل الدين، أهل الدين مع إيه ما ينزل بهم من المصائب.

ولذلك أئمة الدين أئمة الدين موصوفون بالصبر صبر، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. لا الإمام ابن القيم يقول، أو لعله نقله عن ابن تيمية رحمهم الله: بالصبر واليقين تنال الإامامة في الدين، تمام؟

طيب، ثم قال ربنا تبارك وتعالى، احنا الآن الله يصور ويذكر عباده المؤمنين بمشهد فرارهم والرسول يدعوهم، وأنه هذا مما سبب غما فوق الغم، ولكن بعد ذلك لما اكتشفوا أن النبي حي سري عنهم ونسوا ما وقع بهم من الجراح والآلام، قال تعالى: ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ. وذكرنا ذلك حين تكلمنا عن غزوة أحد في قصة سيدنا أبو طلحة الأنصاري، وأنه كان يسقط منه السيف، ويعني عدد من الصحابه كان كل واحد منهم تحت الترس أو الدرقة، ويصيبه النعاس.

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا، والنعاس هو الذي يذهب يذهب بالهم والغم وياتي بالطمانينة الآمنة، وهذا مشاهد أظن الجميع قد مر به، لكن ها هنا أنعم الله تبارك وتعالى عليهم بالنعاس، والاصل أن صاحب الهم والغم لا ينام، صح؟ يعني اتصور وكلنا برضه عبرنا بمراحل هم وغم ما فيش نوم، فكون الله تبارك وتعالى ينزل عليهم النعاس كان من نعمة الله عليهم التي يذكرهم بها.

لسه الحديث موصول في مسألة نعم الله على عباده وأنه صدقهم وعده وأنه وحده وليهم وناصرهم. احنا كل ده واحنا بنتكلم عن إيه؟ عن معنى أن المسلمين قد تضعضعوا أو انهاروا أو سكنوا عن القتال أو فروا لما سمعوا أن النبي قتل، أو بدا فيهم الكلام اللي هو الرجوع إلى دينهم أو التوسط عند أبي سفيان أو نحو ذلك.

ثم ذكر ربنا تبارك وتعالى، دي إجابة السؤال بقا اللي هو قبل ما نبدأ الدرس، ذكر هذه الطائفة الثانية التي ما زالت موجودة في جيش المسلمين، اللي احنا قلنا: هل بقي في جيش المسلمين بعد انسحاب عبد الله بن أبي منافقون؟ هذه الآية تقول: نعم، بقي فيهم أيضا منافقون، لأن الآية تقول إيه؟ وطائفة، الله أنزل النعاس على طائفة من المؤمنين، تمام؟

احنا قلنا الفارق حتى بين هذه الآية وبين آية بدر أن كل اللي موجودين في بدر إيه؟ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ، ما قالش يغشى طائفة منكم، إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ، لكن هنا أنزل إيه؟ النعاس يغشى طائفة منكم وطائفة، الجماعة الثانيين دول بقى قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ، يعني لم يعد في قلوبهم لا هم الإسلام ولا هم النبي أ مات أو حي، طَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ.

ظن الجاهلية اللي هو إيه؟ أن الإسلام يهزم، أو أن النبي يقتل ولم يبلغ الرسالة، أو أن النبي أو أن محمدا لو كان نبيا حقا ما كان ليقتل، كل هذه الظنون، الآية ظنون الجاهلية، الظنون التي تؤدي إلى أن يرتد المرء وينقلب على عقبيه مرة أخرى، شبيه بذلك ما في سورة الفتح وما سياتي معنا لو قدر الله لنا البقاء واللقاء في صلح الحديبية.

في ناس شافت ألف وثلاثمائة ألف وأربعمائة من المسلمين رايحين رايحين مكة يعتمروا واستنفر نبي الأعراب، فنسأله إيه الكلام التعبان ده، احنا دي يعني إيه مؤكد أنهم مهالكين، عملية انتحارية، تمام؟ لكن لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعاد بصلح الحديبية اللي هو اعتراف من مكة بدولة الإسلام، ذهبوا للنبي يعتذرون: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ، معلش والله أنا كنت مشغول كان عندي زرع وكان عندي محاضرة وكان عندي شغل، كله كان ابني تعبان وكانت مراتي تمام، شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُنَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا. فماذا كان الرد عليهم؟

الرد عليهم: لا ليست هذه هي الأعذار بل ظننتُم أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ أَبَدًا وَزُيِّفَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ. آه، كنتم عايزين ده، وكان يعجبكم هذا، وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا. فمثل هذا مثل ما نحن فيه الآن، يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ. وافتكروا بقى الخطا في تقديرهم، يعني هم الخطا الذي ارتكبه النبي -استغفر الله، أنا بقول الآن في تقديرهم هم- إنه خطا لما خرجنا من المدينة ولم نسمع قول الرجل الكبير عبد الله بن أبي بن سلول بالبقاء في المدينة، يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّه لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا، لو كان لنا لازمة، لو كان لنا كلام، لو لو سمع لنا لو أطاعنا ما إيه ما خرجنا وما قتلنا ها.

وهنا يقرر تبارك وتعالى المبدا العظيم، المبدا الذي يفرق بين المؤمن وغير المؤمن، مبدا الإيمان بالقدر، الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، فقال تعالى: قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ.

يعني إيه؟ صلوا على النبي، احنا الآن أهو في تركيا، صح، كلنا عارفين إنه تركيا واستانبول على وشك زلزال كبير كما يقول الناس، يعني كما يقول أهل هذا العلم، طيب، كلنا ما ندري أنصبح إذا أمسينا أن نصبح ولا إذا أصبحنا أن نمسي، يعني كل الذين مثلا يشنعون على إخواننا في غزه ما فعلوه في الطوفان ينسون أنه قبل غزة هذه بشهور كان عندك زلزال في تركيا مات فيه أكثر من خمسين ألف في ثمان دقائق مات فيها أكثر من خمسين ألف، مش سنتين.

وقبله أو بعده الاعصار الذي كان في ليبيا وانهيار السد في مدينة درنة، وخذ عندك قبله أو بعده في أماكن كثيرة، وخذ عندك أنه نحن الآن في أماكننا في مكاننا هذا لا نضمن شيئا، وقبل ذلك جائحة كورونا وما قتلت من الناس، يبقى يا جماعة، من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد.

الآية هنا فيها معنى فوق الذي نقول، كان يمكن الآية تقول إيه: قل لو كنتم في بيوتكم لمتم في بيوتكم، صح؟ لا، ذكرت الآية أنه من كتب عليه أن يموت مقتولا مات مقتولا، مش مات من مش مات حد في أنفه، بل من كتب عليه أن يموت مقتولا بيد أحدهم فلن يموت إلا مقتولا بيد هذا الذي كتب عليه القتل، حتى يا رب لو قاعد في بيته، حتى لو كان في مضجعه، لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ، يعني الإنسان سيموت موته لا فرار منها على الصورة المقدرة لها، يعني إخواننا الذين قتلوا في غزة مثلا ولا في غيرها من البلاد، ما كان أحدهم ليموت إلا بمثل هذه الرصاصة وهذا القذيفة وهذا الصاروخ في مثل هذا الوقت، سواء كان هناك من أطلق عملية الطوفان أو لم يطلق.

قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ. طيب، لما الأمور كلها مقدوره بهذا الشكل، فما الداعي؟ قال تعالى: وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ. هذا هو الفار فارق بين المؤمن بالقضاء والقدر وبين الذي أصيب في هذا الركن من أركان الإيمان، الذي أصيب في هذا الركن من أركان الإيمان بيقول إيه؟ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا. وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ التَّقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ. وذكرنا معنى هذه الآية حين تناولناها في دروس الغزوة، فلذلك الفرار الفرار هو إيه علامة على علامات إيه ما يصيب الإيمان أحيانا من الضعف، ولذلك مما استقر عند أهل السنة الإيمان قول وعمل يزيد وينقص يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، فطالما في معاصي فياتي الشيطان عند لحظة الضعف ويستذل بها أهل هذه المعاصي، لكن كان من فضل الله على المؤمنين وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.

ثم يضرب الله تبارك وتعالى المثل للذين آمنوا فيعلمهم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا. الكافر أو الذي لا يؤمن بالقضاء والقدر، كل مصيبة عنده مبعث حسرة، لأن هو يرتبها على الأسباب، قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور حديث سيدنا ابن عباس قال: واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. الرواية الأشهر: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.

الذي أصيب في ركن الإيمان بالقضاء والقدر يرتب الأمور على الأسباب، فلذلك كل مصيبة تقع تقع له حسرة في قلبه، لأنه دايما هيقول إيه: لو لم أفعل أو لو فعلت، ولذلك نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: ألا يقولن أحدكم: لو كان كذا لكان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان، هو الشيطان قاعد يعمل ايه، هذه مهمته، فلذلك يقول ربنا تبارك وتعالى إنه الذين كفروا هؤلاء وفقدوا الإيمان لما بتقع لهم المصيبة بيتذكروا هذه الحكمة، اللي هي الحكمة بقى بأثر رجعي: لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.

وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ. يعني الآن لو الإنسان احنا قلنا إن هي موته واحدة فكل الناس سيموت، ما فيش حد مخلد، ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حيا وباقيا، ولكنها تفنى ويفنى نعيمها وتبقى الذنوب والمعاصي كما هي، فالله تبارك وتعالى وهنا أمر لطيف، هم قالوا إيه؟ قالوا: لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى. يعني ضربوا في الأرض يعني ذهبوا للرزق فماتوا، وكانوا غزا يعني ذهبوا مقاتلين، فالترتيب هنا ترتيب متناسب: لو ضربوا في الأرض ماتوا، لو ذهبوا غزا ما قتلوا، تمام؟

يقول ربنا تبارك وتعالى: قدم القتل على الموت فقال: وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ. الآية اللي بعدها: وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ. فبعض الناس يعني بعض علماء التفسير في هذه اللحظة يقول إيه؟ يقول: قدم الله تبارك وتعالى القتل لأنه أشرف.

وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ. طيب، لماذا قدم الموت في الآية التي تليها؟ لأنه أغلب الناس أصلا سيموت غير مقتول وسيموت غير شهيد ولن يكون غازيا في سبيل الله، لكن في الآخر الموت والقتل رايحين فين؟ إِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ. فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. الآية هنا تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم عنف أحدا ممن تولى عنه يوم بدر، وذلك من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك هؤلاء الذين تولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يزال الله يقول للنبي: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ. فيعني رحمة الله تبارك وتعالى التي جعلها في النبي جعلته لينا سهلا سمحا فلذلك اجتمعت عليه قلوبهم. ورحمة أخرى من الله تبارك وتعالى في عفوه عن هؤلاء الذين تولوا عن النبي فلم ينقص ذلك من مكانتهم أو من حقوقهم، فظلوا أيضا أيه موضع شورى النبي صلى الله عليه وسلم. وَلَوْ كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ. إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلُكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. نستطيع أن نقول يا جماعة أن هذه الآية ختام الرد على شبهة الانفضاض عن النبي أو التأثر بمقتل النبي صلى الله عليه وسلم، الرد على الشبهة التي آثارها المنافقون في مسألة لو كان نبيا ما قتل وفي مسألة ارجعوا إلى دينكم وفي مسألة نتوسط أن نذكر لعبد الله بن أبي بن سلول أن يتوسط عند أبي سفيان، فكل ما سبق هذا هو نوع من الردود المتنوعة من زوايا متعددة على هذه الشبهة؛ من أول الربيين وثباتهم، إلى بيان أن النصر كان من عند الله، إلى بيان أن الموت والقتلى إنما يجري بقدر الله، إلى بيان أن من لا يؤمن بالقضاء والقدر إنما هم الذين نافقوا.

تمام، طيب ثم آية لطيفه جدا جدا هنا وبعض الناس يستشكل ورودها وهي قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ. يعني إيه هذا الكلام؟ وما كان للنبي أن الغلول هو الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها. تمام، يعني الإنسان ياخذ شيئا لا حق له فيه قبل أن تقسم الغنيمة، أيه ياخذ منها، جميل. طيب، ما سبب ورود هذه الآية كما قاله بعض أهل التفسير؟ يقولون كان في الغنيمة يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت. تمام، فقال بعضهم: لعل النبي اخذها! إلهي نفاق شغالة حتى على القطيفة الحمراء شفت يوم بدر وما كان فيه من الغنائم، فيه حتة قطيفة حمراء، ففاكرين لما قلنا قبل كده أنه الإعلام المنافق يتسلط على أيه على الذنب والخطأ البسيط الذي يرتكبه الدعاة إلى الله وأهل الدين، بينما هم غارقون في الخطايا والذنوب. فها هنا الآية، ما معنى ورودها هنا؟ أنه ربما وقع في خاطر بعض الناس السبق إلى الغنيمة قبل أن يأخذ منها بعض الناس غلولا، أو قبل أن هذا الظن بقى، الظن السيء قبل أن يغل منها النبي شيئا، لأنه أصل الهزيمة في أحد ما ما هي؟ السبق إلى الغنيمة، طيب أصل العتاب بدر ماذا كان؟ التنازع على قسمة الغنائم أيضا، فهنا ربنا تبارك وتعالى جعل هذا الذنب ذنب الغلول والأخذ من الغنيمة قبل قسمتها من الذنوب الكبيرة وجعله مما ما يمكن أن يقوم به نبي، جعله مما يستحيل على الأنبياء: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغْلُلَ.

طيب هذا النبي، ومن يغلل يعني لو غير النبي قام بهذا ارتكب هذه الجريمة يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ولذلك ذكر النبي في الحديث أنه ياتي إليه الرجل وهو يحمل الجمل ويقول: يا محمد أغثني! فيقول: لا أملك لك شيئا قد بلغتك. إيه الجمل ده؟ جمل غله من الغنيمة. أو يأتي وعليه شاة، والجمل له صوت والشاة لها ثغاء. أو يأتي وعليه صامت، خد شوية فلوس ذهب وفضة مالهمش صوت، ايوه بس أيه مغلول به يوم القيامة، ويقول: يا محمد أغثني! فيقول: لا أملك لك شيئا قد بلغتك. فجعل الله تبارك وتعالى الغلول من أشد الذنوب ومما يستحيل على الأنبياء أن يقعوا فيه. فقال تعالى: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ. أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.

وهنا يعني يلفت النظر قوله تعالى: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ، وكأن رضوان الله شيء واحد، لكن سخط الله شيء كبير لا يتحمل، فكان الإنسان لا يطيق أن يبوء بسخط منه، ولم يقل بسخط الله. يعني شكل الآية كان يقول أيه: فمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط إلهي، فكان سخط الله شيء كبير لا يحتمل فقال بسخط من الله وماواه جهنم وبئس المصير. هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ. لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا من قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. الآية واضحة، لكن ما معنى ورودها في هذا في هذا الموضع؟ من يستطيع أن ياتينا بالسبب؟ الآية قريبة المأخذ.

بعد الغنائم، جاء ربنا تبارك وتعالى باية المنة العظمى على المؤمنين الغنيمة العظمى الجائزة الكبرى المنة الكبرى الغنائم مهما كانت فهي إلى زوال، ولكن المنة العظمى هي أيه؟ هذا الرسول الذي أنقذ هذه الأمة، حولها من رعاة الغنم إلى سادة الأمم، ورفع بها ورفع به ذكرها في العالمين فنحن إلى الآن نقول نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والى الآن بيدنا هذا الكتاب الكريم، إلى الآن بيدنا السنة النبوية. طيب الغنائم التي كانت يوم بدر ولا يوم أحد أين ذهبت؟ طيب الغنائم التي كانت بعد بدر وبألف سنة ولا بِمِئَتَيْ سنة ولا بخمسمائة سنة؟ الغنائم التي غنمها المسلمون في آخر فتوحاتهم ولا حتى في آخرهم أين هي؟ ما بقي من النعمة العظمى على المؤمنين إلا النعمة المتعلقة بنبينا صلى الله عليه وسلم، فهذه هي الغنيمة العظمى.

ثم قال ربنا تبارك وتعالى يذكر بأن هذه النعمة العظمى هي التي يتسبب تفويتها أو الانحراف عنها في الازمات، ليست الغنائم المادية، يعني من فاتته غنيمة أو من فاته شيء من الغنيمة يوشك أن يعوض عنه، ولكن من فاته شيء من النبي صلى الله عليه وسلم أو من الدين يوشك أن يهلك بذلك، وذلك قوله تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ، اللي هو أيه قبل قليل: حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون. هذه هي المنة العظمى التي ينحرف عنها، التي إذا انحرف المرء عنها اصابته المصائب. وتأمل هنا في قوله تعالى أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها، يعني المسلمين اصابوا من المشركين يوم بدر 70 قتيلا وسبع أسيرا، وقتل منهم يوم أحد 70 قتيلا شهيدا، فالله تبارك وتعالى يذكر أنهم اصابوا من المسلمين مثلي ما اصابوا من المشركين مثلي ما اصاب المشركون منهم.

وهنا من اللفتات الجميلة التي قرأتها في بعض التفاسير أنه جعل الأسر كالقتل، يعني السبعين اسير كأنهم سبعون قتيلا، وهذا يعني هذا يذكرنا أو هذا تحذير شديد من الله تبارك وتعالى لمن يأسرون المسلمين ولمن يعتقلون المسلمين ولمن يسجنون المسلمين، دخلت امرأة النار في هرة حبستها هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. فهؤلاء الذين تمتلىء سجونهم بالمسلمين ما أشد عذابهم عند الله تبارك وتعالى، لأنه هذا بمنطق هذه الآية كالقتل، وربما يستهين بعضهم بالأسر، بعضهم أقول، وإلا فإن أغلبهم لا يفرق بين القتل والأسر وسفك الدم عندهم هين عليهم، فأسأل الله تبارك وتعالى أن يفرج عن أسرى المسلمين في كل مكان.

طيب صلوا على النبي. قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ. احنا جرى تثبيت المعنى أنه السبب في هذه الإصابة هو ما وقع من المسلمين من المعصية، ولكن مع ذلك فكل ما يقع في هذه الدنيا لا يكون إلا باذن الله، بعلم الله، بمشيئة الله، لا يقع في قدر الله إلا ما شاء الله تبارك وتعالى، يعني هنا في بناء عقيدة المسلمين وبناء إيمان المسلمين، يفهم المسلمون أن سبب ما وقع فيهم يعود إليهم، ولكنه أيضا لا يخرج ذلك عن إرادة الله ولا عن قدرة الله، يعني ليس للمشركين، ليس لأعداء المسلمين، ليس لأي إنسان، بل لأي مخلوق في السماوات ولا في الأرض قدرة خارجة عن قدرة الله تبارك وتعالى. فما حصل كان تقديرا من الله أيضا، وإن كان جرى بذنوب المسلمين. وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ. هؤلاء من...

طيب شوف واخدين بالكم، احنا منذ متى ونحن نتكلم عن الغزوة؟ هذه أول آية، أول ذكر لهم. يعني الله تبارك وتعالى، مع أنه كما ذكرنا قبل ذلك أي تحليل عسكري للمعركة خلاف رواية القرآن، أول الأسباب في أسباب الهزيمة سيذكر أنه ثلث الجيش يخرج من الجيش القوة العسكرية نقصت إلى الثلثين، الله تبارك وتعالى لم يذكر هؤلاء الثلث المنسحبين المنافقين إلا في أواخر ذكره لما وقع في غزوة أحد. فهذا تحقير لهم، تحقير لهم هذا ازدراء، ازدراء، هذه قلة تأثير في المعركه، قلة تأثير في المعركة، لكن المعنى الذي يهم الان أنه المسلمين على ما عوتبوا عوتبوا على السبب الأساسي الذي أدى بهم إلى ذلك لم يكن منهم انسحاب المنافقين، بل سنرى بعد ذلك في غزوة تبوك أن الله امتن على المؤمنين بأنه ثبت المنافقين من الخروج معهم، قال أيه: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولا أوضعوا خلالكم. هذه في الرد على الذين قالوا ليس معنى لكن القصد هنا في المنافقين، في شعور المؤمنين بأنه قلة العدد قد تكون أثرت فامتن الله عليهم بأنه ثبت هؤلاء المنافقين من الخروج.

طيب، وليعلم الذين نافقوا، وهذه تعتبر أول إدانة لمواقف النفاق في المدينة. قال تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ. ذكرنا أنه الباطل يفلسف مواقفه، فهو مش هيقول لك أنا منسحب لأنني نافقت أو منسحب لأنني أتمنى هلاك المسلمين، هيقول أيه؟ أنا منسحب لأنه عندي تقدير سياسي أنه مش هيبقى فيه معركة تمام، وقال بعض أهل التفسير قولهم لو نعلم قتالا لتبعناكم يعني أنه هذه ليست معركة متكافئة، هذا انتحار، هذه هلكة، فبالتالي هذا ليس قتالا فنحن لن نهلك أنفسنا. قال تعالى: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ.

واسماع هذا الرد المفحم: الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا، لو ما انسحبوش معانا! الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا. والله هذه يا جماعة الخير من أقوى الآيات، قال تعالى: قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. والله طالما أنتم جماعة أصحاب تقدير سياسي وأصحاب حكمة وأصحاب ذكاء وأصحاب بصيرة وتوقعات صادقة، يلا ورونا نفسكم بقى، أول ما يجيكم الموت اتصرفوا معاه اهربوا منه. الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. اختبار الموت قائم وسياتي.

ثم قال ربنا تبارك وتعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فسلى وسر عن قلوب المؤمنين بمصير هؤلاء الشهداء الذين قضي عليهم بالشهادة، فقال بأنهم أحياء، بل ذكر أنهم أحياء عند ربهم. وعند ربهم هذه احنا عارفين أن الموت هو برزخ تمام، ونعرف أن الكافر يعذب في قبره، ومر علينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن قتلى قريش في بدر وألقاهم في القليب كان يقول: يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، يا أبو جهل بن هشام، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فالصحابة استغربوا قالوا يا رسول الله تكلم أجداثا؟ فقال: ما أنتم باسمع لما أقول منهم، يعني الميت فيه نوع حياة اهو. لكن هنا أحياء عند ربهم وهذا هو التكريم والتشريف الحياه عند الله تبارك وتعالى، وليس هذا الوصف إلا للشهداء، يعني الصالحون الذين ماتوا لا لم يذكر عنهم في وصفهم أنهم أحياء عند ربهم يرزقون، والا فمعنى الحياة الذي هو بمعنى سماع ما يقال لهم يعني ورد في نصوص أنه للمسلم والكافر. فقال تعالى: بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ.

ثم ذكر ربنا تبارك وتعالى ثناء خاصا على الذين خرجوا مع النبي في غزوة حمراء الأسد، الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.

إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ يعني يخوفكم باوليائه، فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.

بقيت آيات قليلات ولكنها تفتح عندنا موضوعا يتصل إن شاء الله بمسألة تأثير غزوة أحد على الحالة السياسية والاجتماعية في المدينة وفي مكة وفي الحجاز، وذلك بداية من قوله تعالى: وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ.

فنستكمل ذلك إن شاء الله في المجلس القادم. أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.