تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 90. محاولة خطيرة لإثارة الفتنة بين المهاجرين والأنصار

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين. مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.

وهذا هو المجلس التسعون من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخلاً.

وقبل أن نبدأ، يعني هناك أمور سريعة أحب أن أذكر نفسي وإخواني بها. الأمر الأول هو هذه الأيام الفاضلة المباركة التي نحن فيها؛ أيام العشر الأوائل من ذي الحجة. وفيها الحديث المشهور؛ الحديث الذي ينبغي أن يقف عنده كل مسلم: ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى... الحديث المشهور: مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ. الصحابة هنا انتبهوا وتعجبوا وسألوا سؤال إيه؟ ولا الجهاد في سبيل الله؟ شوف فهم الصحابة؛ فهم الصحابة أنه الجهاد هو إيه؟ أفضل الأعمال وأعظم الأعمال وأحب الأعمال إلى الله. قال: ولا الجهاد في سبيل الله؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم زادهم عجباً وقال: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يَرجع مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. يعني هذا المستوى الرفيع العالي؛ الرجل الذي ذهب هو وماله في سبيل الله، هذا يساوي في محبة الله تبارك وتعالى العمل الصالح في هذه الأيام العشر. فهذا حديث حقيقة يجب أن يقف أمامه كل مسلم وكل من يحب الله عز وجل. فهذا هو الأول.

الأمر الثاني هو أننا مقدمون على يوم عرفة. ويوم عرفة هذا هو خير الأيام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وخير الصيام صيام يوم عرفة؛ الصوم يوم عرفة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ سَنَةً قَاضِيَةً، وفي رواية: سَنَةً مَاضِيَةً وَسَنَةً مُسْتَقْبَلَةً. فهذا ثواب عظيم جداً جداً لا يفلت إلا من مغبون. لا يفلت إلا من مغبون؛ يعني أنا ما أتصور أن أحداً ينزل عرض في الشركة اللي هو فيها مثلاً أنك لو اشتغلتي اليوم ده تأخذ مرتب سنتين، ما أتصور أن أحداً يفوت هذا العرض أبداً أبداً. فلا تكون يعني غرض الدنيا أغلى في قلوبنا من غرض الآخرة. ويوم عرفة هذا هو يوم الدعاء، يعني أحب الأعمال إلى الله في يوم عرفة الدعاء. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. وورد عن بعض السلف أنهم كانوا يخزنون الحاجات ليوم عرفة؛ يعني يقعد يرتب: أنا عايز إيه وإيه وإيه وإيه؟ يرتبهم كده علشان إيه؟ يأتي يوم عرفة فيشتغل دعاء. وكم رأينا في حياتنا هذه من كان يوم عرفة ودعاؤه في يوم عرفة سبباً في قضاء ما أراد. ولذلك أنا أقتراح عليكم في ثلاثة أمور في يوم عرفة:

الدعاء رقم واحد لأنفسكم وأهليكم وأبنائكم.

رقم اثنين: الدعاء لهذه الأمة وللمسلمين، وفي طليعة هذه الأمة العاملون في سبيل الله العاملون لهذا الدين، وفي طليعة العاملين المجاهدون في سبيل الله. يجب ألا ننسى أبداً أبداً أبداً الدعاء للمجاهدين في سبيل الله؛ هؤلاء بهم يتغير الحال، بهم تدخل الأمة إلى العز، بهم تغادر الأمة لحظة الاستضعاف، بهم يذل العدو، بهم يعز الإسلام. هؤلاء هم صفوة الناس ونخبة الناس وزبدة الناس، فلا ينبغي أبداً أبداً أبداً نسيان هؤلاء من الدعاء في يوم عرفة. قلنا رقم واحد إيه؟ دعاء للنفس والأهل، رقم اثنين: الدعاء للعاملين في سبيل الله وفي طليعة منهم المجاهدين.

رقم ثلاثة: الدعاء ليه. تمام، هذا أمر مهم. فيعني وهناك بعض أمور في نفسي وفي بيتي أحب أن يعني استعين عليها بدعاء الصالحين، فلا تنسونا من دعائكم. تمام، نعتبر هذا اتفاقاً، بارك الله فيكم، وإن شاء الله أدعو لكم إن شاء الله.

طيب، الأمر التالي هو لابد لنا في هذا المقام من تعزية الأمة بالقائد الشهيد البطل الذي فقدته الأسبوع الماضي أبو صهيب رحمه الله. نسأل الله تبارك وتعالى أن يبرد مضجعه، وأن يدخله فسيح جناته، وأن يلحقه بالنبيين والصديقين والصالحين. ونحسب أنه يعني قاد هذه الأمة في وقت هو من أشد الأوقات وأعسرها. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يرفع درجاته، وأن اللهم اجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيراً منها، هو وسائر إخوانه من المجاهدين.

بقى أمر أخير أحب أن أنبه عليه قبل أن نستانف كلامنا في السيرة. حقيقة بالامس وردني بريد من أخ متابع لهذه الحلقات؛ حلقات السيرة، فأخبرني أنه ترجمها إلى اللغة الألمانية، ترجم منها ثماني حلقات ونشرها. فمن ههنا أحب أن أشكره، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك في عمله، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يؤتينا وإياكم أجر العاملين وأجر الذين دلوا على الخير، فالدال على الخير كفاعله.

ثم نستانف الكلام في السيرة النبوية. احنا كنا تكلمنا عن أنه المره اللي فاتت أو المجلس الماضي بدأنا في العام الخامس للهجرة. العام الخامس للهجرة ذكرنا أن فيه أربع غزوات؛ لا أربع غزوات، المفروض أنك حافظ الرقم، وقلنا: إيه والغزوات هي دومة الجندل وغزوه بني المصطلق أو المريسيع وغزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة. تمام، وقلنا إنه في هذه السنة هنعمل كده؛ نتجاوز منهجنا الذي صرنا عليه، هندخل الأمور الاجتماعية في الأمور العسكرية لأنها ارتبطت بها. فذكرنا أنه من أهم الأمور الاجتماعية التي حصلت في زمن في هذا العام الخامس هو زواج النبي صلى الله عليه وسلم من جويرية بنت الحارث. وهذه كانت...

أيوه نعم، لا أقصد أقول أنها كانت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق؛ يعني كانت في سبي الغزوة اللي هي غزوة بني المصطلق، ثم أدى النبي صلى الله عليه وسلم عنها كتابتها وتزوجها وبها أسلم بن المصطلق كما ذكرنا. وذكرنا أن الأمر الثاني في الأمور الاجتماعية سيكون هو حادثة الإفك.

طيب، لكن قبل أن نذهب إلى حادثة الإفك الآن لدينا حادثة أخرى مهمة هي التي سنتناولها في مجلسنا هذا إن شاء الله، وإذا قدر الله لنا البقاء واللقاء فالمجلس القادم هو الذي سيكون في حادثة الإفك. ما الذي حصل الآن؟ احنا قلنا بني المصطلق؛ الغزوة اللي هي بني المصطلق قلنا أنها غزوة قليلة في تفاصيلها العسكرية لكنها كبيرة بما أحاط بها، وذكرنا أنه أحاط بها أمران كبيران: الأمر الأول هو محاولة المنافقين إثارة الفتنة بين المسلمين؛ ده رقم واحد اللي هنتكلم عنه النهارده. الأمر الثاني هو حادثة الإفك. تمام.

طيب، ما الذي جرى في مسألة محاولة إثارة الفتنة؟ الأول المنافقون؛ ما المعهود عنهم؟ المعهود عن المنافقين أنهم يجاهدون ولا أنهم لا يجاهدون؟ ما المعتاد؟ لا يجاهدون، خلاص، ولذلك رايناهم انسحبوا في غزوة أحد بثلث الجيش. طيب، لكن في هذه الغزوة خرج فيها جماعة من المنافقين. لماذا خرجوا جماعة من المنافقين؟

الأول يجب أن احنا تكلمنا في المجلس الماضي عن موقف المسلمين العسكري في هذه الغزوة، وذكرنا أنه المسلمين عند مطلع العام الخامس، والآن نحن في شعبان (يعني شهر 8) من العام الخامس، كان المسلمون في وضع قوة، استطاعوا إزالة آثار الهزيمة التي كانت في أحد، وارتدعت قريش لما لم تجرؤ عليهم في بدر الموعد أجل، وبنو النضير كانت لهم غزوة في دومة الجندل على بعد 850 كم (يعني على حدود دولة الروم)، يعني المسلمين الآن في وضع إيه؟ في وضع قوي. وبالتالي المنافق حين يشعر أن مسألة الغزوة بقت إيه؟ مسألة سهلة والنصر فيها مضمون، فندور على مصلحة، ندور على مصلحة (دي تعبيرنا المعاصر، اللي هو زمان اسمه إيه؟ الغنيمه)، خلاص طالما رايحين لبني المصطلق ودولة بهذه القوة فهذا من الأمور التي دفعت المنافقين إلى أن يخرجوا في جيش النبي صلى الله عليه وسلم.

كذلك من ضمن الأمور التي يمكن أن تكون سبباً ما ذكره الشيخ صالح الشامي حفظه الله. الشيخ صالح الشامي طبعا هو من مشايخ دوما السوريين، ورجل الآن جاوز التسعين وله فوق مئة كتاب أو أكثر، ومن كتب (مجهول مقامه حقيقة)، لكن المهم يعني الشيخ صالح الشامي قال: ويجوز أن يكون من دوافعهم في الخروج محاولة تعديل وضعهم الاجتماعي في المجتمع الإسلامي. عارف أنت لما يبقى في فئة معروفة بأنها جبانة أو معروفة بأنها تنسحب، لما يبقى في فرصة لتعديل وضعهم الاجتماعي، وبالذات المنافق؛ المنافق بيبقى حريص على مظهره وسمعته، حيث كانت الغزوة غزوة سهلة، فمن المناسب أن هم يخرجوا فيها لكي يحسنوا وضعهم الاجتماعي. كويس.

طيب، ما الذي حصل الآن؟ الذي حصل من المنافقين كالاتي؛ الذي سنحكيه الآن أصله وأغلب تفاصيله موجود في الصحيحين، ثم عند أهل السيار وأهل السنن زيادة تفاصيل. لأنه الدرس الآن ليس درساً فنياً متخصصاً؛ يعني مش درس من بتاع طلاب العلم، فنحن سندخل الكلام بعضه في بعض، لكن كل ما سنقوله بمثابه الصحيح. خلاص، ما الذي حصل؟

الذي حصل كالاتي: نحن الآن في العام الخامس للهجرة وفي الشهر الثامن. كثر المهاجرون، كثر المهاجرون، تمام؟ ونحن ذكرنا أن الهجرة كانت في أول الإسلام فرْضاً؛ فكل من أسلم كان ينبغي عليه أن يهاجر. الاستثناء الوحيد اللي ذكرناه المجلس الماضي اللي هو وفد بني مزينة لما قدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي إيه؟ أرجعهم إلى مكانهم وجعل هجرتهم إلى ديارهم.

طيب، المهاجرون دول جاؤوا من قريش وحدها؟ لا، المهاجرون جاؤوا من كافة القبائل الذين أسلموا، ومن القبائل التي أسلم بعضها قبيلة غفار. احنا ذكرنا في المجالس القديمة لمن كان يذكر أن سيدنا أبو ذر الغفاري كان داعية من الطراز الأول؛ بمجرد أن سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أخاه يبحث الموضوع، أخوه رجع إليه بتقرير، أبو ذر راه غير وافي وغير كافي، راح واخد نفسه إيه وذهب بنفسه إلى مكة في حديث إسلامه الطويل المشهور. وعاد أبو ذر من عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه احنا ذكرنا أنه في وقتها كان النبي كان منهجه أن من يسلم يرجع إلى قومه لا يبقى معه في مكة، ويقول له: إذا سمعت بي قد ظهرت فاتني. فأبو ذر في هذه الفترة اشتغل داعية للإسلام في غفار، وأسلم على يده نصف القبيلة، تمام.

من هؤلاء الذين أسلموا ثم هاجروا رجل اسمه جهجاه، اسمه إيه؟ جهجاه. وقبيلة غفار دي كانت معروفة أنها قبيلة فيها نوع من الإيه؟ من الشدة، من البأس، ومعروفة يعني باللصوصية وقطع الطريق، وعشان كده هو إيه؟ ناس قاعدين ماليين مركزهم: هتدفع هنتفاهم وتدفع الإتاوة، القفلة بتاعتك هتعدي، ما يعني هتعصلك في الموضوع ما فيش قافلة هتعدي. تمام؟ فكان الناس يتجنبونهم، لكن التركيبة الاجتماعية للقبيلة دي كده إيه بهذا المعنى الذي حكي.

صاحبنا اللي اسمه جهجاه هذا كان غلاماً أجيراً لسدنا عمر بن الخطاب، كان يقود فرسه. وعندنا واحد ثاني من الأنصار اسمه وبرة بن سنان الجهني، كان حليفا لبعض الأنصار. وفي الغزوة في طريق العودة، كعادة الأعراب وكعادة أي مجتمع، كان الناس يستبقون على المياه. المهم الاثنين دول حصل بينهم إيه؟ حصل بينهم إشكال في التسابق على المياه. الإشكال ده اختلفت الروايات في تفصيله، اختلفت الروايات في تفصيله، تمام؟ يعني سيدنا جابر -وهذا في الصحيحين- يقول عن جهجاه: وكان رجلاً مزاحاً لعوباً؛ مزاحاً يعني راجل بيحب إيه؟ يمزح.

طيب، عندنا في مصر مثل لطيف كده يقول لك إيه: واحد يهزر مع الثاني هزار ثقيل؛ يعني يقول لك ده هزار بوابين. يعني الراجل البواب اللي هو زي السكيورتي دلوقتي، حد بيعرف يهزر مع السكيورتي مثلاً يروح ياخد سلاحه؟ لا، فهو هزار بوابين؛ يعني إيه جاية هزارهم ثقيل. في نكتة على الصعايدة يقول لك إيه: عشرة صعايدة حبوا يهزروا مع بعض مات ثمانية وفي الآخر قالوا كفاية كده لا تقلب بجد. المهم صاحبنا جهجاه ده جاي من إيه؟ جاي من قبيلة غفار. خلاص، سواء كان يمزح أو سواء فعلاً حصلت مشكله؛ يعني تسابقوا على الماء. المهم الرواية في الصحيحين تقول: فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار. كسع؛ يعني ضرب بيده أو بصدر رجله بقدمه دبر الرجل.

لو أنت تتتبع روايات القصة فهم كأنهما كانا يستبقان، فكأن جهجاه ضرب صاحبنا الإيه الغفاري برجله في دبره؛ يعني كأن زقه كده. يقول جابر: وكان ذلك عند أهل اليمن شديداً. الضربة دي حتى وإن كانت هزار من صاحبنا الغفاري (في غفار لما يحب يهزر مع أصحابه) لكن الحركة دي الضربة دي عند أهل اليمن -يعني اليمانيين اللي منهم الأنصار- كان أمراً شديداً. فغضب الأنصاري غضباً شديداً، وصاح: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! وفي رواية جابر: وكان المهاجرين قد كثر... كان المهاجرون قد كثروا في ذلك الوقت، تمام.

يبقى إدي كده الإيه إدي المشهد كما جرى بغير زيادة أو نقصان. أخونا زود في مزاحه، ده كلام سيدنا جابر. لا أخونا ده كان فعلاً غضبان وكان بيتخانق على الماء، هذا كلام روايات أخرى. لكن رواية جابر في الصحيحين (بخاري ومسلم مع بعض) أيا ما كان، احنا أصلاً لا نستبعد أن يقع الخلاف، الخلاف الحقيقي يعني. لكن أيا ما كان هذا هو المشهد المهم. دلوقتي في بقى... بقى في إيه؟ بقى في نداء: يا للأنصار! وفي نداء: يا للمهاجرين!

أحب هنا أن أتوقف وقفة بس. دلوقت مين اللي بيروي هذا الحديث؟ سيدنا جابر. سيدنا جابر ده أنصاري ولا مهاجر؟ أنصاري، ليس مهاجراً، كويس. المفروض، يعني المفروض سيدنا جابر دلوقت أنصاري وعنده شوية انحياز لقومه، يقولها ازاي؟ ما يجيبش خالص سكة إيه مزاح ولعاب دي، ما يجيبهاش خالص تمام، لو هو عنده إيه هذا الموضوع. طيب لو قال لك بلاش نشوه الإسلام والمسلمين للأجيال القادمة، كان عمل إيه؟ ما قالش حاجة أساساً أو حتى ذكرها بنوع من التلطف والتزيين والزخرفة.

أو يا سيدي لو أن المحدثين، لو أن المحدثين الذين يكتبون ويرون هذه الروايات فكروا في تخبئة شيء من الدين، كانوا هيعملوا إيه؟ كانوا هيحاولوا يخبوا هذه الأمور، يجب أن نعرف يا جماعة الخير إن الإسلام ده نقل إلينا بأدق وأضبط الوسائل. يعني ليس في ديننا، ليس في ديننا ما فكر أحد في أن يداريه، إذا كان القرآن كان ينزل بلوم النبي صلى الله عليه وسلم، والقران كان ينزل بمعاتبة المؤمنين.

فلذلك المؤمنين لما تعلموا، ثم لما علموا الأجيال التالية وأهل العلم لما سجلوا، ما كانش عندهم الإشكال أن يسجلوا مثل هذه المواقف. لأنه ما كانش عندهم شيء يستحيوا منه، أو شيء يحرصون على تخبئته، كل هذا نوع من التعليم والتوجيه والتربية. طيب، المهم يا جماعة، سيدنا جابر هنا يلفت النظر أيضاً في كلامه إلى المسألة الاجتماعية، وكان المهاجرون قد كثروا، فنفهم من كلمة سيدنا جابر إيه؟ أن برضه في سنة كده عند الراجل المهاجر ده اعتزاز بالكثرة.

احنا قلنا هو مش بيفكر يداري حاجة، يعني كلمة المهاجرون قد كثروا دي ذكرت مرتين في الرواية، فسيدنا جابر يلفت النظر إلى المسألة الاجتماعية. يبقى لفت النظر إلى المسألة الفردية اللي هي بتاعة المزاح واختلاف الثقافات، الراجل ده بيمزح، اللي بنسميه احنا هزار بوابين -ده طبعا مع احترامنا للبوابين وكل حاجة، ما حدش يزعل يعني، أنا بتكلم على التشبه المعنى- والمسألة الاجتماعية اللي هي أن المهاجرين قد كثروا. وأنتم عارفين حتى احنا، يعني احنا كلنا احنا هنا لاجئين، لما الجماعة اللي من دولة واحدة بيكتروا في مكان معين، الجماعة هنا اليمنيين كتار ما شاء الله عاملين إيه؟ جمهورية اليمن صح، يمن شهير صح ولا لا؟ طيب.

عندنا برضه المصريين في شبين إيفلر، حتى سموها شبين إيفلر. فالخلاصة يعني الفكرة أو الظاهرة الاجتماعية ظاهرة موجودة حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم سمع كلمة يا لأنصار يا المهاجرين، خرج يقول: أبدعوى أهل الجاهلية؟ أبدعوى أهل الجاهلية يعني إيه؟ يعني الآتي زمان أو في الجاهلية، حين كان الرجل يستغيث بالقبيلة كان يقول يا آل فلان يا آل فلان، فيهون لنصرته ظالماً كان أو مظلوماً، ده واحد استدعاني، واحد نادى علي، تمام. لا يقبلون، أنتم عارفين الراجل اللي كان بيفخر كان بيقول إيه؟ لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهاناً، ما حدش يقول له إيه طب إيه الموضوع طب إزاى طب لا لا، هو الراجل نادى علينا فاحنا إيه وراه على طول: انصر أخاك بالمعنى الحرفي.

طيب، فالنبي هنا لما سمع يا للأنصار يا للمهاجرين قال إيه؟ قال: أبدعوى الجاهلية أو بدعوى أهل الجاهلية؟ تامل هنا، كلمة الأنصار وكلمة المهاجرين دي دي كلمة إسلامية ولا كلمة جاهلية؟ إسلامية، وبها خاطب القرآن هؤلاء المؤمنين، وبها خاطب النبي المؤمنين، صح. وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، تمام. اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة. يبقى اللفظة لفظة إسلامية، لكن لما خرجت مخرج العصبية، احنا هننقسم إلى مهاجرين وأنصار، اعتبرها أو يعني قالها النبي مستنكراً متسائلاً: أبَدَعْوَى أَهْلِ الْجاهِلِيَّةِ؟ يعني هنبقى أبْدَلْنا شكل الانتساب القبلي الجاهلي بشكل آخر وعليه ألفاظ إسلامية؟ فقالوا: يا رسول الله، لا، مش دعوة الجاهلية ولا حاجة، ولكن كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال النبي: فلا بأس إذاً، يعني فلا بأس إذاً طالما هي مش خرجت مخرج العصبية الجاهلية والقسمة الجاهلية، فلا بأس إذاً، ولينصر الرجل أخاه ظالماً كان أو مظلوماً، إن كان ظالماً فلينهه، وإن كان مظلوماً فلينصره.

هذه عبارة النبي صلى الله عليه وسلم التي بدل بها القاعدة الموجودة المنتشرة الراسخة في الجاهلية، اللي هي قاعدة إيه؟ انصر ظالماً أو مظلوماً بحرفيتها. وشوف تامل كيف استخدم النبي لفظة انصر، يعني جعل نهي الظالم عن الظلم نصرة له، مش كبتاً له، مش يعني خذلاناً له، لا سماها نصرة له، لما يعلم مما ترسخ في نفوس العرب من معنى نصرة المستغيث ونصرة المستجير ونصرة الأخ ونصرة الحليف، فجعل النهي عن الظلم هو الإيه؟ هو النصرة صلى الله عليه وسلم، فهذا من حسن تأتي النبي صلى الله عليه وسلم للنفوس.

طيب، المهم وفي هذه القاعدة ثبت النبي مسألة قالت إنه الحق فوق العصبية. احنا ذكرنا ونكرر أن الإسلام لم يأت، الإسلام لم يأت لكسر العصبيات ولا لإذهابها، ولكن جاء بإيه؟ جاء بتهذيبها. كيف يكون تهذيبها؟ بتقويتها، ولكن رفع الحق فوقها، تبقى تحت الإيه؟ تحت الحق. هذا هو المنهج الإسلامي، الإسلام لم يفكر في تفتيت الأرحام ولا في تضعيف رابطة الجوار ولا أي رابطة، بل عمل على تقويه كل هذه الروابط. لكن إيه الفارق؟ إنه جعل كل هذه الروابط تحت رابطة الدين، تحت رابطة تحت الحق، الدين والحق فوق كل شيء، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

طيب، كده الموقف انتهى بين المهاجرين والأنصار، فيأتي ها هنا دور مين؟ دور المنافقين. عبد الله بن أبي بن سلول، أنتم عارفين في كل قوم، في كل مجتمع، في ناس فاعلين خير، فالجماعة المنافقين بتوع عبد الله بن أبي بن سلول ذهبوا إليه يقولون: قد كنت ترجى وتنفَع، فالآن لا تضر ولا تنفع، من أولها كده اللي هو إيه؟ ايوه، قد كنت ترجى وتنفَع، فالآن لا تضر ولا تنفع، كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار. اه.

عبد الله بن أبي بن سلول قال إيه؟ قال: أو قد فعلوا؟ قد كافرونا في ديارنا، فوالله ما أعدنا وجلابيب قريش. جلابيب قريش يعني إيه؟ باللفظ العامية بتاعتنا الناس اللي بيلبسوا الجلابيب، طب ليه كانوا بيلبسوا الجلابيب؟ هي الأزر الغليظة. الأزر، المهاجرين من كثرة فقرهم كان ليس لديهم إلا إزار واحد أو رداء واحد، وكان غليظاً يعني من نوع رديء لفقرهم، فسموهم سماهم المنافقون استهزاء واستخفافاً واستهانةً: إيه جلابيب؟ فيقول: والله ما أعدنا وجلابيب قريش إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك. والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.

ثم التفت إلى قومه الذين كانوا معه وقال لهم الآتي، قال لهم إيه استنوا أجيب لكم العبارة: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم، لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم، لم تعطوهم المال ولا الدور، ولا فتحتم البلد، لتحولوا عنكم إلى غيركم. تمام كده، إيه كده الأمور ذاهبه إلى الاشتعال.

صلوا على النبي الأول، أنا اريد أن أتوقف عند شيء نفهم منه هذا الأمر. عبد الله بن أبي بن سلول في هذه الكلمة التي قالها للانصار: أحللتموهم دياركم وقاسمتموهم أموالكم، قال حقاً أم قال باطلاً؟ قال حقاً صح، الأنصار قال، الأنصار عملوا كده فعلاً صح ولا لا؟ فيجب أن نعرف يا جماعة هناك من الحق ما يراد به الباطل. سيدنا علي، سيدنا علي قال كلمة حق اريد بها، يعني لازم تعرف أنه الباطل لما يتكلم مش شرط كل الكلام اللي بيقوله الباطل ده يكون كذب، لا، هو ممكن يتخذ الحق هذا وسيلة إلى غرضه الباطل، كلام حق يتخذه لأنه يعيد تأويله، ولذلك ليس كل صدق أريد به وجه الله، ولذلك الله تتبارك وتعالى يوم القيامة يحاسب الصادقين على صدقهم، لأنه أحياناً من الصدق ما إيه ما قيل للإفساد، قال تعالى: لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ، وأعد للكافرين عذاباً أليماً.

تمام، طيب. الآن ما الذي يريد يريد أن يقوله عبد الله بن أبي بن سلول؟ إنه يا جماعة، أديكُم أكرمتموهم، أنعمتم عليهم، قاسمتموهم أموالكم ودياركم، وهؤلاء خانوكم وغدروا بكم وكاثروكم في بلادكم، وأخرها كمان واحد من المهاجرين بيضرب واحد من الأنصار، اللي هو يعني لو احنا هنترجمه في سيناريو عام يقول لك إيه: ده احنا كان المفروض يبوسوا إيديهم وش وظهر، ولا يبوسوا إيدينا احنا حتى وش وظهر صبحاً وعشياً، طول ما احنا طول ما هم قاعدين في المدينة.

وهذا يحدث أحياناً بين الناس إذا لم يكونوا يفعلون هذا لوجه الله، طبعا لا ريب أن المروءة من الدين، لكن أنت حين تبذل شيئاً لوجه الله يهون عليك ويسهل عليك حين لا حين لا يعني ترى جزاء هذا شكوراً ولا إحساناً. تمام، طيب الآن، يعني تاملوا هنا في إيه في في موقف عبد الله بن أبي بن سلول. ما الذي حصل لكي يفعل عبد الله بن أبي بن سلول كل هذا؟ رجلين تقاتلا أو تضاربا أو تمازحا يا سيدي على ماء. طيب هذا يخلو منه مجتمع؟ يعني هذا يحدث بين الأخوين في البيت الواحد، يعني ليس هو بالامر الرهيب الهائل الذي يمكن أن تثار عليه كل هذه المشكلة، و احنا نفتح بقى ملف الناس اللي هم واخذوا ديارنا وأرضنا. هذا فالمهم الـ، يعني هذا يدلك على أن عبد الله بن أبي بن سلول ده كان مشحوناً، ينتظر فقط الإيه؟ الفرصة. والفرصة جاءت بأدنى شيء يمكن أن يأتي به هذا الأمر.

طيب عبد الله بن أبي بن سلول بقى كان يقول هذا الكلام في جمع من قومه الثقات، الجماعة أصحابه. ما أخدش باله أن في واحد غلام معهم في هذه الغزوة اسمه زيد بن أرقم. طيب زيد بن أرقم هذا أما إنه ما أخدش باله فعلاً علشان كان صغيراً، أو أخد باله ولكن لم يظن أن زيد بن أرقم هذا الرجل الصغير قد ينقل كلاماً قاله سيد في قومه -اللي هو عبد الله بن أبي بن سلول- إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لكن زيد بن أرقم قال: فسمعت ذلك من عبد الله، فذكرت ذلك لعمي. يقصد عمّ من؟ يقصد عمه سيد الخزرج سعد بن عبادة، لأن احنا قلنا سعد بن عبادة كان سيد الخزرج وسيدنا سعد بن معاذ كان سيد الأوس. طبعا المسلمين، وطبعا صاحبنا ده اللي هو عبد الله بن أبي بن سلول ما ليس بصاحبنا طبعا، لكن قصدي اللي بنتكلم عنه هو برضه من الخزرج، فزيد بن أرقم ذكر ذلك لسعد بن عبادة، قال: فذكرت ذلك لعمي، عمي هنا على سبيل المجاز، هو ليس عماً له، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالنبي صلى الله عليه وسلم تثبت من زيد بن أرقم، استدعاه، ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم حكى له ما كان. فأرسل النبي إلى عبد الله بن أبي بن سلول، فجاء به فقال له، ذكر له ما حصل، فقال عبد الله بن أبي بن سلول: ما فعلت وما قلت، وأقسم على ذلك بالله وجهد يمينه، يعني حلف بالله كثيراً حلفاً مغلظاً أنه إيه؟ أنه ما قال.

مين بقى اللي ضاع في النص دلوقتي في اللحظة دي؟ زيد بن أرقم، خصوصاً أن زيد بن أرقم ده إيه؟ اه، راجل صغير، وكان الناس من قومه الخزرج برضه، ما يناسب الخزرج اللي ما يعرفوش عبد الله بن أبي بن سلول وما ينطوي عليه من النفاق، كانوا لا يحبون أيضاً أن تندلع المشكلات بين عبد الله بن أبي بن سلول وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أن تندلع المشكلات بين الأوس والخزرج.

فقال النبي في رواية أخرى، فقال القوم: لعله وُهم، الولد الصغير ده لعله وُهم، لعله لم يحفظ قوله، لعله اشتبه عليه، لعله خانته أذنه. قال زيد: فكذبني النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه، واحد بيحلف بالله تمام. فعدت ودخلت إلى بيتي، وبي من الهم شيء لا طاقة لي به. سيدنا زيد دلوقتي إيه؟ وحتى قال له عمه: ما أردت إلى ذلك؟ يعني أنت عملت كده ليه؟ أنت عملت كده ليه، ما هو إلا أن غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك، وغضب عليك قومك.

طيب خلاص، ما فيش بقى يعني سكت. فما هو إلا أن أنزل الله تبارك وتعالى سورة المنافقين، وفيها قول الله تبارك وتعالى: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ. الجنة هي إيه؟ الجنة هي الدرع يا جماعة اه، وتسمى المجنة أحياناً، مجنة يعني تحمي، اتخذ فواحد بيستتر ويحتمي بالإيمان، بالقسم بالله تبارك وتعالى.

هذا يشبه فعل الشيطان لأبينا آدم، قال ربنا تبارك وتعالى: وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ. يعني هو ذكره ذكرهما ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وكانوا منه على شك، وقاسمهما لما حلف لهما، ما تصوروش أنه يمكن أن يحلف أحد كذباً، ما تصوروش. وهذه تجربة على فكرة يعني واقعية، الناس اللي نشأت في بيت متدين بتاخد فترة لغاية لما تكتشف أن العالم فيه من يحلف بالله كذباً باغلظ الأيمان عادي خالص. احنا عندنا مثلاً مصر يقول لك إيه؟ قالوا للحرام احلف، جاءك الفرج. خلاص طالما هنحلف ونمشي، خير وبركة، وأنتم عارفين طبعا الاستاذ طبيب الفلاسفة بتاعنا عامل لنا سمعة، واللهِ واللهِ. ويقسم على الأمر الذي يعلم هو.

ويعلم من حوله، ويععلم كل من يشاهدونه أنه فيه كذاب، ويقسم برض عادية جداً، ويطلع يقول لك: أنا أمين قوي، وشريف قوي، ونزيه قوي. وعادي، المهم يعني مش قصة دلوقتي، الخلاصة أنه صاحبنا زيد بن أرقم هذا جاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم وفرك أذنه وقال: هذا الفتى الذي أوفت أذنه لله أو وفت أذنه لله، ونزلت سورة المنافقين وفيها هذا الـ فيها فضيحة هؤلاء.

تمام، صلوا على النبي. طيب، قال النبي قال زيد هذه في رواية للبخاري، قال: فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم. وسئل زيد بن أرقم عن هذا الوصف القراني وصف خشب مسنده، فقال: كانوا رجالا اجمل شيء رضي الله عنهم. يعني إيه؟ فاكرين لما اتكلمنا على في الفترة المكية وقلنا إيه؟ صاحبنا الذي كتب مقالاً عنوانه: ماذا خسرنا بتشويه الدراما المصرية لكفار قريش؟ فاكرين القصة دي؟ الدراما المصرية أو أي دراما يعني لما تظهر لك الكافر ده وكانه غليظ الصوت، غليظ الحاجبين، قبيح، إيه اللي حصل؟ الصورة التي تكونت عند الناس أنه ده منظر الكفار والمنافقين.

ما يفهمش بقى أن الراجل الأمين العام للأمم المتحدة، أو المتحدث باسم البيت الأبيض، أو المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي ممكن يكون من الكفار والمنافقين، ده راجل في غاية الهندمة، في غاية الفصاحه، في غاية الألق. تمام، فالجماعة المنافقين وقبلهم الجماعة الكافرين مش بهذه الصورة يا جماعة. ولذلك هذا الوصف القراني ده على فكرة وصف في غاية البلاغة، أهو بس الناس عشان مش عارفة المعنى صلوا على النبي، يعني إيه خشب مسنده؟ خشب جمع خشباء، ما هو ما هي الخشباء؟ الخشب هو الخشبة التي فسد جوفها.

الخشبة اللي إيه فسد مفرغة فلذلك خشب مسنده يعني خشب مسنده يعني خشبة زينة، يعني ما ينفعش تعملها سقف لأنها أصلاً مجوفة، ما ينفعش تقعد عليها لأنها مش هتستحملك، ما ينفعش تعمل بيها حاجة مفيدة لأنها خشبة مجوفة. طب نعمل بيها إيه الخشبة المفيدة دي؟ ندهنها ونلمعها ونحطها ديكور. فوصف القرآن للمنافقين وصف الآية الخشب المسنده يعني خشب الزينة، الخشب اللي شكله من بره حلو لكن جوفه ليس فيه شيء، ليس فيه ما ينفع يعني ناس منظرهم جميل: إِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ، وأن يقولوا فصاحه وبلاغة وكلام جميل، وليس وراء ذلك شيء من محاسن الأخلاق أو من القيم أو من الإيمان. فهم عاملين زي خشب الزينة كده منظره يغر وجوهره لا يسر، تمام، فهذا فهذا الوصف القراني، فلذلك لما قيل لزيد بن أرقم خشب قال: كانوا رجالا أجمل شيء.

تمام، طيب الآن هذه رواية زيد بن أرقم كما قلنا نرجع إلى رواية جابر التي في الصحيحين فلما ثبت ذلك أن أن عبد الله بن أبي بن سلول قال مقالته الكفرية هذه قال عمر: ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث؟ يقصد عبد الله بن أبي بن سلول وفي رواية: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، ودعه لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه.

طيب ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ أمر الجيش بالرحيل. احنا لسه اهو أنخنا وبنهدي وحصل مشكلة الماء هذه، فمن فوره أمر النبي صلى الله عليه وسلم الجيش بالرحيل، فجاء أسيد بن حضير أسيد بن حضير من الأوس تمام قال: يا رسول الله -سلم عليه بالنبوة- يا نبي الله يا رسول الله قد رحلت في وقت لم تكن ترحل فيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أو لم يبلغك كما قال صاحبك؟ قال: أي صاحب يا رسول الله؟ قال: عبد الله بن أبي بن سلول، قال: كذا وكذا. فقال: يا رسول الله فأنت العزيز وهو الذليل، أنت تخرجه لأن رجعنا إلى المدينة ليخرجنا الأعز منها الأذل. سيدنا أسيد قال له إيه؟ قال له: خلاص نطلعه أنت العزيز وهو الذليل ثم قال يا رسول الله: ارفق به، فوالله لقد أكرمنا الله بك، وقد كان قومه ينظمون له الخرز ليتوجوه عليهم، فهو يرى أنك قد استلبت ملكه، يعني مفهومه، الراجل كان على وشك إنه يبقى إيه؟ يبقى ملك، ده كان احنا كنا داخلين في المراسم الرئاسية وحفلة التتويج، فهو يرى أنك استلبت ملكه، فيا رسول الله ارفق.

وكان من خبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بـالرحيل فساروا ليلتهم حتى أصبحوا، وصبحهم حتى أمسوا، وليلتهم حتى أصبحوا كل ده بدون توقف حتى مسهم حر الشمس، حتى آذتهم الشمس. فنزل فما إن وجدوا مس أرض حتى أناموا. أمم، عارف أنت لما واحد يقول لك إيه أغلى أمنياتك تقول له: أشوف السرير. هو كده بالضبط لما لما تبقى بعد يوم تعب وإرهاق وبعد يومين مش نايم أو بعد الإتحانات.

إيه ماذا فعل النبي هنا؟ الذي فعله النبي هنا هو الشيء الذي يفعله بالمناسبة كل التربويين وكل الساسة ويفعلونه أحياناً بالفطرة اللي هو الإشغال، وإذا كانت في غرض سيء يسمونها الإلهاء، تمام، ويعني أنتم تعرفوا أحياناً على فكرة بعض الدول تقيم حروباً في الخارج لكي تنجو من أزمة في الداخل، بعض الناس بيسميها القفز إلى الأمام أنك تغادر الأزمة التي أنت فيها وتاخذ الناس معك إلى مساحة أخرى أو يعني طبعاً القصة دي هتلاقيها يعرفها المعلمون والمدرسون وتعرفها الأمهات ويعرفها طبعاً الساسة، إزاي تاخد الولد إزاي تفك اشتباك بين اثنين من الطلبة يعني وسيلة تربوية مشهورة ومعروفة وتسمى في حال الغرض الباطل هو إيه؟ الإلهاء. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لكي يكف الناس عن الكلام في هذه الفتنة، وبالفعل مع التعب مع اليومين مع النوم كف الناس عن هذه الفتنة.

الآن صلوا على النبي يا جماعة. عبد الله بن أبي بن سلول احتملته واحتوشته واحتوته شهوة الملك، وهذا تفسير سيدنا أسيد بن حضير. والعرب كانت تقول: الملك عقيم، الملك عقيم. وابن خلدون يقول: الملك منصب شريف ملذوذ قل أن يتركه أحد إلا بقتال. الحكم الملك دي منتهى الغرائز واللذائذ لأنه فيه كل اللذائذ، الملك فيه كل اللذائذ، ولذلك ابن تيمية يقول: وفي كل إنسان فرعون، في حتة كده فرعون إلا أن بعضهم قدر فأظهر وبعضهم عجز فأضمر. ده كلام ابن تيمية ولذلك الإنسان لما بيتمكن من الملك فعلياً يرنو إلى الألوهية، حتى إن لم يقلها بلسان مقاله يقولها بلسان حاله. الملك عقيم فرعون لما تمكن فرعون ده عاش 66 سنة يا جماعة في الملك، هو عاش 99 سنة في الملك كان 66 سنة: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّن إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى خلينا نعمل مبنى برج من بتاعنا ده تمام عشان نشوف اللي بيقول عليه في السماء ده، تمام: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى خلاص ما تسمعوش كلام حد غيري، صح ولا لا؟

طيب، فهذه طبيعة الملك حقيقة، وبالمناسبه السياسة الدولية الآن قائمة على مخاطبة هذه الغريزة، يعني دلوقتي المعادلة المعروضة أو الصفقة المعروضة على حكام بلادنا الآن: هنديلك مصالحك مقابل أنك تبيع البلد، وهو ده اللي بينفع مع أغلب الناس، وأنا ذكرته أكثر من مرة أكرر ذكر كتاب اسمه: الاقتصادي للأمم، فيه هذا المعنى أنه الدولة النظام العالمي الصفقة التي يعرضها على الرئيس الحالي أنه يبقى جزء من النخبة العالمية، هو عنده فلوس كتير، عنده جاه، عنده حماية، أولاده، حاشيته، أنصاره، ما أرادوا بشرط أن هو يبيع البلد، وهي دي الصفقة التي تنجح. لما يطلع بقى واحد وطني في النص كده لا ترضيه هذه المعادلة ساعتها ندور كيف نتخلص منه، ينفع نتخلص منه بانقلاب خير وبرعاية، ما ينفعش ندخل على الاغتيال، ما ينفعش ندخل على الاحتلال وهو صاحبنا هذا يذكر تجارب هذه البلدان إيه البلدان التي حصل فيها الانقلاب وإيه البلدان التي حصل فيها الاغتيال وإيه البلدان التي حصل فيها الاحتلال.

تمام، الآن أنت لو جئت تنظر وبعدين يعني احنا يعني نحن نرى هذا في واقعنا، أنت فاكرين عندنا في مصر أيام ثورة 30 يونيو لما كان يقول لك: نار العسكر ولا جنة الإخوان، تمام اللي هو احنا عايزين النار بتوع دول ومش عايزين الجنة بتوع.. حتى هنا في تركيا يعني هنا عند عند كل انتخابات تجد نفس هذا الحوار اللي هو يعني يا جماعة الخير طيب أنت طب أنتو علمانيين ماشي ما عندكمش دار آخرة مش مشكلة دلوقتي الدنيا يا سيدي الراجل ده صنع لكم الدنيا، حسن أوضاعكم في الدنيا يقول لك: لا والله احنا عايزين نرجع للي كنا فيه قبل كده، المهم أنه ما يبقاش فيه دين، احنا مش عايزين الدنيا اللي فيها دين دي.

واقع، فلذلك الآن لو أنت نظرت إلى عبد الله بن أبي بن سلول خلي عبد الله بن أبي بن سلول تولى حكم المدينه، هو نفسه يعرف هو عبد الله بن أبي بن سلول يعرف هو بنفسه أنه لو تولى حكم المدينه ما كان قد بلغ بها ما بلغه النبي، يعني سيبك أنت من أننا دفنا الحرب الأهلية التي كانت بين الأوس والخزرج، سيبك أنت من قوة المدينة وكونها صارت قوة إقليمية ولسه طالعين من غزوة على بعد 850 م وقريش سيدة العرب ارتدعت وتهيب جيشها أن يهاجم المسلمين. عبد الله بن أبي بن سلول نفسه لو كان حكم هو عارف أنه ما كانش هيبلغ بالمدينه هذا المبلغ.

طيب الأصل لو أنت بتاع دنيا، حتى لو بتاع دنيا ومش مؤمن أنك تحافظ على هذا الوضع وتحافظ على كل ما يزيده تماسكاً واستقراراً لا، أنك تسعى في إفساده ونرجع تاني لعصر ما قبل محمد صلى الله عليه وسلم اللي هو عصر بقى احنا إيه الأوس والخزرج متحاربين واليهود متحكمين في اقتصاد المدينة. لكن لا، شهوة الملك حين تسيطر على الإنسان تخرج منه هذا اللي هو فعلاً نار الجاهلية ولا جنة الإسلام، نار التقاتل الأهلي وتحكم اليهود فينا ولا القوة والنفوذ التي نحن فيها الآن وأنه البلد تخرب وأنا على رأسها خير من أنها تعمر وفلان الثاني ده على رأسها. ولذلك مذهب 99.99 من حكام الوقت الحالي هو مذهب عبد الله بن أبي بن سلول اللي هو تخرب البلد، أنتوا شفتوه بشار، بشار خرب البلد عادي خرب البلد تغور في داهية المهم أن أبقى أنا إيه خرابها وقاعد على تلها، هي كده فعلاً.

الله المستعان، وبالتالي وبالمناسبه طبعا انا يعني أحب أن أكرر وأذكر في هذه الكلمة بما ذكرناه قبل ذلك من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل المدينة لاجئاً ولم يدخلها داعية، وإنما دخلها رئيساً ومؤسساً لحكم، ولذلك فهو أزال حكماً كان قائماً وقطع عملية عملية سياسية كانت على وشك الاكتمال، تمام، وهذا هو الفرق بين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة أنه الهجرة إلى المدينة أسست دولة، وهذا هو الذي تفهم منه عظمة الأنصار وعظمة التكلفة والتضحية التي قاموا بها، لأن هم ما كانوش جايبين عندهم لاجئ ولا درويش، كانوا جايبين عندهم مين؟ مؤسس دولة هتعمل أزمات دولية في الإقليم وفي الحجاز: أَتَدْرُونَ عَلَى مَا تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟ تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس. فلن تفهم السيرة ولن تفهم عظمة الأنصار إلا بفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة قدم حاكماً مؤسساً ورئيساً لهذا النظام. وطبعا أظنني ذكرت قبل ذلك أنه يعني ما قاله العلماء أظنني ذكرته قبل ذلك سريعاً أن النبي هو الوحيد الذي يجوز له أن يعفو عن من سب النبي، لأنه حق خاص به يعني هذا الرجل سب النبي فالنبي يجوز له أن يعفو، لكن لا يجوز ذلك لأحد من المسلمين، ولذلك سب النبي من العقوبات القليلة التي لا تقبل فيها التوبة.

هم العلماء مختلفون يقتل حداً ولا يقتل ردة؟ يعني هم متفقين أنه يقتل، لكن يقتل إزاي يعني إيه الحكم؟ أرتد فقتل ردة ولا ارتكب الجريمة التي عقوبتها القتل؟ ده الخلاف اللي بين العلماء. ومن أراد تفصيل ذلك فيعني عليه بكتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية.

وقع موقف هائل كبير في هذا الأمر وهو جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول ابن رأس النفاق فقال له فقال له: يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل أبي، فإذا اردت ذلك فمرني أحمل اليك راسه، فقد علمت الخزرج أنه ما من ولد أبر بابيه مني، وأخشى إن أمرت أحدا أن يقتله أن أجد في نفسي رجلا قد قتل أبي يمشي بين الناس فتغلبني نفسي فأقتله فأكون قد قتلت مسلما بكافر فأدخل النار. عرض هائل.

قال له النبي صلى الله عليه وسلم: بل ترفق بأبيك وأحسن صحبته، وفي رواية: بل نترفق به ونحسن صحبته. تمام، طيب هل أرضى هذا عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول؟ لا، سبق الجيش ووقف على باب المدينة، وكان النبي يمشي عادة ساقاً، ساقاً يعني يأتي في آخر الجيش، فجاء أبوه فأوقفه فقال له: والله لا تدخل حتى يأذن لك رسول الله، وفي رواية: والله لا تدخل حتى تقول رسول الله الأعز وأنا الأذل. ده واحد كان أبر الناس بابيه، مشهور ببره بابيه، لك أن تختل الصدمة التي كانت عند عبد الله بن أبي بن سلول في ولده.

فوقف حتى لحق بهم رسول الله الله أعلم بقى لحق بهم بعد ساعات بعد يوم الله أعلم، ولم يدخله حتى جاء رسول الله وأذن له، فقال: أما وقد أذن لك رسول الله فادخل.

هذا موقف إيماني رفيع، موقف إيماني رفيع حين تتجرد النفوس من حظ نفوسها. ومع ذلك، وتأمل أيضاً في هذا الكشف وهذه الصراحة وهذا الوضوح لدى عبد الله بن عبد الله بن أبي وهو يقول: يا رسول الله، أنا لن أتحمل أن يقتل أبي أحد غيري، يشير إلى أنه سيبقى في نفسه شيء من قاتل أبيه، فإذا أردت ذلك فمرني أحمل رأسه إليك.

ولذلك نرجع إلى القول بأنه الصحابة لو كانوا يا جماعة فكروا يخبوا حاجة كانوا خبوا الحاجات دي، الحاجات التي تكشف أعماق نفوسهم وأغوار نفوسهم. يعني لو أنه عبد الله بن عبد الله بن أبي يريد أن يتجمل لكان قال: يا رسول الله مرني أحمل رأسه إليك بس ما كانش قال له هذه هذا الدافع النفسي.

هذا الدافع النفسي أيضاً فيه إشارة إلى ما يكون في النفوس من إيه علاقة النسب، أنا خايف أضعف، خايف أضعف في لحظة من اللحظات وتغلبني علاقة النسب فأقتل قاتل أبي فأكون قد قتلت مسلمًا بكافر فأدخل النار. رضي الله عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب صلوا على... هذه الوسيلة التي ذكرها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم اللي هي وسيلة الإشغال، أحب أن ألفت النظر يا جماعة إلى أنه هذه الوسيلة أيضاً وسيلة مهمة في النفس، ليست فقط في سياسة الناس، ليست في التربية وليست في السياسة، ولكن في النفس. الشاب حين يشعر بغلبه شهوته عليه ينبغي أن يذهب إلى ما يشغله ليكن رياضة بدنية، ليكن ليكن أي شيء، أي شيء يشغله، لأنه لو ترك نفسه للفراغ الفراغ هذا هو الذي سيفسده، إن الشباب والفراغ والجَدَة اللي هي المال مفسدة للمرء إيه مفسدة.

وأكثر ناس على فكرة عندهم شهوات وشبهات الناس الفارغين البطالين، الناس اللي مش شغالين يندر ويقل فيهم تلاقي عنده شهوة شهوتين شبهة شبهتين يعني يتحلوا ويتسيطر عليهم، يفضل يجاهد نفسه فيهم ويأجره الله، إنما اللي عمال يولد لك شبهات وعمالة تتولد عنده شهوات ده واحد إيه؟ ده واحد فعلا فاضي، فاضي. وكذلك من يسيطر عليه الحزن ينبغي أن يشغل نفسه وإلا يفتك به الحزن.

وهذه من الوسائل التربوية التي يتكلم فيها حتى علماء النفس، وطبعا يتكلم فيها السلف الصالح، نحن يعني تراثنا في التزكية والرقائق أعظم بكثير من كل تراث علم النفس الحديث، لكن الناس ما بتقتنعش لما نقول كلام السلف بنقول كلام الإيه الجماعة المحدثين دول. يعني من أقوال سلفنا: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، والنفس إما أن تدور حول السماء أو أن تدور حول الخلا.

هذا حق كل الناس يأخدوا ده حديث النبي صلى الله عليه وسلم كل الناس يأخدوا، كل الناس شغال- كل الناس بتطلع طاقتها في حاجة، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها لكن كل الناس عندها اللي تعمله، ما فيش واحد نايم نهاره ليل، كل واحد عنده اللي إيه الذي يستنفذ فيه طاته، خلاص.

ومن المواقف اللطيفة هنا أنا كنت أقرأ في مذكرات خير الدين بربروسة اللي هو القائد العثماني الكبير المشهور، فذكر أنه لما مات أخوه الأكبر عروج وكان أخوه بمثابه استاذه يعني مش بس أخ، كان بمثابه استاذه وأبيه الروحي يقول فلما مات وهو مات ميتة شنيعة طبعا مات في جهاد، حوصر في قلعه، اتفقوا على التسليم لما يعني خرجوا من القلعة طلبوا منهم نزع السلاح، تسليم السلاح قال لهم لا، المرء يموت مع سلاحه فقاتلوا في ظروف أصعبة فقتلوا جميعا ومن حقد الإسبان عليه قطعوا رأسه وارسلوها إلى ملكهم كان ساعتها شركان الخامس، شركان اللي هو اسمه شرل الخامس ملك الإسبان يقول خير الدين بربروسة: فشغلت نفسي عن الحزن بالعمل للثأر له، فما جاء الصيف التالي لأنهم طبعا كانوا في الشتاء ما يقندروش يحاربوا في في أجواء البحار فما جاء الشتاء التالي إلا وكنا أكثر الناس استعدادا ولولا ذلك لفتك بي الحزن.

فمن يعني تتسرب إليه شهوة، من يتسرب إليه حزن يجب أن يعتنق إشغال نفسه، إشغال نفسه مهم ضروري، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أوصى الإنسان في هذه في هذه الحال يتوضأ، يصلي ركعتين، يخرج من بيته، يعني لا يترك الإنسان نفسه لنهب أن يكون نهبًا للشيطان.

طيب، الآن أريد أن أتوقف معكم في مسألة حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في عدم قتل عبد الله بن أبي بن سلول أو على الأقل خلينا نقول إيه ما الذي كان سيحصل إذا سمح النبي بقتل عبد الله بن أبي بن سلول؟ شوفوا يا جماعة والله هذا أمر دقيق وأحسبه نافع فاسأل الله أن يوفقني لحسن بيانه وأن يوفقكم لحسن الفهم عني.

النبي ذكر أمرين مش أمر واحد، الأمر الأول ذكره في الحادثة نفسها اللي هو دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، نفهم من كده إيه؟ أن النبي يراعي الرأي العام، بالذات الرأي العام الخارجي، النبي يقتل مين أصحابه إيه شكل القضية قدام الرأي العام الخارجي؟ واحد اختلف مع محمد شتمه وراح إيه قتله ماشي، وبالذات كمان لو أن ابنه أنه قتله يبقى محمد إيه أمر الولد بقتل بقتل أبيه وهذا أمر ضخم عند العرب ماشي.

الأمر الثاني وهذا الذي يغفل عنه كثير من الناس حكمة قالها النبي بعد الحدث بسنوات، لأنه بعد هذه الحادثة تضعضع مركز عبد الله بن أبي بن سلول بين قومه واحد، اتضح أنه كاذب بنزول القرآن ثم وقف ولده له ولده أمامه بهذا الشكل فتضعضع مركزه فصار كما يقول زيد وجابر أو جابر الوهم مني صار كلما أحدث حدثاً يكون قومه هم الذين يعنفونه وينكرون عليه أول ناس يعنفوهم الخزرج نفسهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: أترى لو أني قتلته في ذلك اليوم لأرعدت له أنوف أرعدت يعني أحمرت، انتفخت، انتفشت يعني كناية عن الغضب، كناية عن التعصب، لأنه مش كل الناس تعرف حقيقة عبد الله بن أبي بن سلول طيب فقال عمر: قد علمت أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من أمري.

تمام، يبقى في هنا إيه حكمتان حكمة الرأي العام الخارجي وحكمة الوضع الداخلي، وحكمة الوضع الداخلي. لأنه أنا أذكر أنه بعض الناس يستدل بهذا الكلام لكي ينقص عن فعل الحزم يعني أيام الثورة المصرية باعتباري كنت شاهد عيان في مطبخ بعض الأمور، أي حد يستحق العقوبة لا يا جماعة مش هنعاقبه كي لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، لا يا جماعة مش هنقرب منه علشان ما يتقالش، لا يا جماعة سيبوه علشان ما يحصلش، يا جماعة الخير ما فيش تصرف إلا وله من يمكن أن يعترض عليه، ما فيش، كل التصرفات يمكن أن إيه أن تعترض عليها فلذلك لا تذكر حكمة النبي في مراعاه الرأي العام وتنسى حكمة النبي في مراعاة الوضع الداخلي والذين سيتعصبون له وما قد يترتب على عقوبته من انقسام ما ينفعش تتذكر ده وتنسى ده لابد أن تجمع الامرين.

تمام، وكان هذا كان هذا المنطق وهذا الاستخدام الخاطئ لهذا الدليل من الأمور التي أدت إلى ما نحن فيه من انقلاب الأوضاع تماماً. تمام، فأحياناً أحياناً بعض الأدلة يستخدمها من من يريد أن ينقص عن أو من يجبن عن فعل الحزم طيب يعني يا عم الشيخ طيب إيه الحل؟

الحل كالاتي أنه تحصل هذه الموازنه بين كل العوامل، من كان يمكن السيطرة على خطره خليه موجود ونصبر عليه، لكن من كان تركه بغير عقوبة يؤدي إلى استفحال خطره يجب المصارعة إلى الحزم، وإلا فنبينا أصلاً جاء من بداية الدعوة بما يشبه الناس، هو النبي لو بيراعي الرأي العام كان عمل إيه؟ ما كانش بقى في دين أساساً ده من بداية الدعوة والنبي رايح إيه يسفه أحلامهم ويسب آلهتهم، صح ولا لا؟ فما ينفعش تاخد جانب وتنسى جانب الآخر.

فبالتالي القدرة أمر متوفر، طيب خلينا يا سيدي مش فاهمين ده من سيرة النبي خلينا نففه من أعمال أعدائنا أنت دلوقتي الأمريكان ولا الصهاينة من من استطاعوا القبض عليه قبضوا عليه ولا اغتالوه؟ من استطاعوا قبضوا عليه صح من لم يستطيعوا القبض عليه اغتالوه، منطق القدرة يعني أنت دلوقتي رئيس فنزويلا شفته عمل إيه؟ عملوا إيه؟ كانوا يقدروا يقتلونه صح ولا لا قصف لقصروخ وخلاص لكن هو لأنه القبض والتملك والقدرة والسيطرة اعظم في النصر اعظم بكثير في النصر وأقل في الكلفة الذي لا تستطيع أن تسيطر عليه وتركه قد يؤدي إلى استفحال خطره ساعتها إيه ساعتها يذهب إلى اغتياله لكن لا يترك الخطر يستفحل.

طيب أقول لكم مثال أكثر وضوحاً عندنا في مصر واحد ثائر عمل ثورة اسمه اسمه أحمد عرابي، أحمد عرابي حين الثورة دي كادت أن تقلب نظام الحكم اللي كان تابع للأجناب اللي هو نظام حكم محمد علي جاءت الجيوش الإنجليزية واتفق معهم الفرنسيون على ضرورة التدخل في مصر لمنع إقساد هذا النظام زي كده ما حصل عند إخواننا السوريين جاء الإيرانيين وجاء الروس وكل ده بالسماح الأمريكي لكي لا يسقط بشار.

طيب جاء الإنجليز وفي الآخر قبضوا على أحمد عرابي، هو طبعا يعني إيه كان عنده مشاكل سلم نفسه مش مش قبض عليه، المهم يعني قبضوا عليه أول ما قبضوا عليه الخديوي توفيق كان مصرا على إعدامه لكي يكون عبرة الإنجليز كانوا مصرين على عدم إعدامه كانوا مصرين على نفيه أو سجنه ليه مين فيكم ممكن يتوقع ليه يا جماعة؟ عشان سند لهم لا سند لا ده هو أدو لاس.

آه قتل أحمد عرابي ده سيحوله شهيداً ويثير الجماهير ويجعل ذكراه ذكرى المناضل الكبير المقاتل، أما نفيه ونسيبه بقى للسجن وللنفي فكم أذل السجن من الأبطال ومن الرجال، وفعلا نفي أحمد عرابي 20 سنة فنسي وأهمل وبقى يكتب بالتاريخ على أن هو ده اللي جاب لنا الاحتلال الإنجليزي، كنا قاعدين وحلوين ومستقلين وهو ده اللي جاب لنا الاحتلال الإنجليزي.

ولم وقعد 20 سنة وفي ال20 سنة هو ورفاقه في المنفى حصلت بينهم مشاكل ما دي طبيعة الناس لما تتسجن ولا لما تنفى بعد الإخفاق يحصل إيه؟ يختلفوا وينقسموا ويكتبوا مذكراتهم كل واحد يسيب يحط المشكلة على غيره وبالفعل حصل هذا ولم يرجع عرابي إلى مصر إلا بعد 20 سنة وما حدش شعر برجوعه ولم يسمحوا له بنزول مصر إلا لما يمدح السياسة الإنجليزية أو مدحها لدرجة أن أحمد شوقي أمير الشعراء هجاه بقصيدة تقول: صغار في الذهاب وفي الإياب أهذا كل شانك يا عرابي؟

طبعا وهو في ذلك مخطئ خطأ شديداً، أحمد شوقي أصلاً كان من حاشية يعني من نخبة الدولة ومن حاشية الملوك لكن القصد دلوقتي أحمد عرابي أيها كان أفضل له لو هو نفسه بيكتب رواية نفسه يعني أيها كان أفضل له أن يقتل ويصير شهيداً وبطلاً ولا هذا النفي الذي غض من يعني الآن مثلاً أقول لكم على أيهم أكثر ألقاً في الوجدان الإسلامي الشيخ سيد قطب ولا الشيخ عمر عبد الرحمن؟ في كلام أحد الأسباب أنه هذا أعدم وهذا ترك سجيناً 30 سنة حتى ذهب الجيل والجيل الجديد مش فاكره ومش عارفه.

يعني القصد أنا دلوقتي لماذا جئت بهذه الأمثله لكي أقول: إذا تستطيع السيطرة على هذا الخصم الذي يتوقع شره فالصبر أولى وساعة إذ هو سيضمحل ويذبل ويتناثر ثر حوله من اجتمعوا إليه وينكر عليه من كان سيتعصب له، لكن ترك هذا إن كان سيؤدي إلى استفحال خطره فلا بد من المصارعة إلى الحزم ما ينفعش تسيبه علشان يستفحل خطره. واضح يا جماعة؟

أسأل الله أن أكون يعني إيه قد وفقت في بيان هذا الكلام لذلك الإمام ابن حجر يقول في التعليق على هذا الحديث في فتح الباري يقول: وفي الحديث من الفوائد ترك مؤاخذة كبراء القوم بالهفوات لئلا ينفر اتباعهم والاقتصار على معاتباتهم وقبول أعذارهم وتصديق إيمانهم وإن كانت القرائن ترشد إلى خلاف ذلك لما في ذلك من التأنيث والتأليف، ليس فقط لصاح للرجل نفسه ولا إنما لمن لمن حوله من الأتباع والأنصار، وفيه دي فائدة أخرى يقول فيها ابن حجر: جواز تبليغ ما لا يجوز للمقول فيه ولا يعد نميمة مذمومة.

يعني مين؟ زيد بن أرقم هنا بيقول هذا الحديث فيه من الأحكام والفوائد أنه يجوز لمن سمع كلاماً سيئاً عن شخص أنه يذهب إليه ويبلغه ولا تكن هذه غنيمة مذمومة إلا أن قصد بذلك الإفساد المطلق، وأما إذا كانت فيه مصلحة ترجح على المفسدة فلا.

تمام، وأحنا عندنا أتذكر مثلاً من المواقف اللطيفة أحد المشايخ مش هقول اسمه دلوقتي ممن انحاز إلى العسكر الطواغيت عرف بمؤامرة العسكر على الشيخ حازم وبعدين قال أنا كنت عارف اللي هيحصل، طب ما قلتش ليه؟ أنا لا أخون أمانة المجلس. فشايف الأخلاق والفقه؟ لا يخون أمانة المجلس العسكري الذين سيطيحون وطاحوا به بعد كده ولذلك يا جماعة الخير التعامل مع المنافقين كما ترى أكثر حساسية وأشد تعقيداً من التعامل مع الكفار.

المنافقين دول مشهدهم يشوش، ما يعني مشهدهم صعب ملتبس ولهم أنصار ولهم اتباع، المنافقين المنافقين زمان كانوا بتوع دين المنافقين دلوقتي بتوع وطنية لو أنت تحس الواحد هيموت من الوطنية ومن حب جيش بلده ومن حب شرطة بلده وأنا والله على

يقين إنه مش عايز أقول ثلاثة أرباعهم، عايز أقول تسعة أعشارهم أو أكثر لو دخل الاحتلال لكانوا عملاء الاحتلال، وإنما هو كلام فقط. آه، طيب، صلوا على النبي.

من الأمور هنا أيضاً التي يجب أن نتأملها؛ النبي صلى الله عليه وسلم لما سيدنا عمر قال له: دعني أضرب عنقه، رسول الله قال إيه؟ قال: لا، تمام. لكن هل نهى النبي عمر عن أن يقول مقالته تلك؟ يعني قال له: لا، دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه. وبعدين يا عمر، لما أحب أقتله هبقى أقول لك، مش كل مرة تعرض عليّ الآية هذا العرض، صح؟ مش كل شوية ألاقيك طالع تقول لي: دعني أضرب عنقه. مع تكرر أن قال عمر: دعني أضرب عنقه، النبي ما فيش ولا مرة قال له إيه؟ قال له: لا تقولها يا عمر. ليه؟ أمثال عمر دول يجب أن يكونوا حاضرين دايماً، يجب أن يكون هذا الردع، هذا التهديد قائماً دائماً. الدولة اللي ما فيهاش عمر، بلاش، النظام اللي ما فيهوش أمثال عمر، إذا ما فيش ردع قائم وتهديد قائم، فزي ما بيقول شوقي: والشر إن تلقه بالخير ضقت به ذرعاً، وإن تلقه بالشر ينحسم. لما أتى لك، عفواً، كل ذي كرم تكفل السيف بالجهال والعمم.

الناس، الناس، ناس، أغلب الناس، عموم الناس، كان ياتيهم الرسول فيقولوا له إيه؟ ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين. في ناس ما بتفهمش إلا إذا توفر الردع، لا يفهم الفكرة إلا إذا كانت قوية، حقاً ائتنا بما تعدون إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. هو كده وخلاص. فهو حين يوجد عمر وأمثال عمر، يعني قصدي وجود عمر وأمثال عمر ده ضرورة. وقد شهدت يعني لما الواحد كان غلام صغير كده، وكان يجلس في مجالس الكبار، أي قاعدة صلح بين قبيلتين ولا بين عيلتين لازم يبقى فيها واحد إيه؟ واحد أحمق أو واحد بيعبر عن هذا الدور اللي هو: لو الأمور ماشية أو قاعد ساكت، لاقي الأمور فيها عصجة، يروح إيه؟ قَائِم، قَالِب الترابيزة، نروح نقعدهم تاني. يعني هذا أمر يفهمه الناس أيضاً بفطرتهم، تمام؟

فلذلك يا جماعة الخير الـ يجب أن يعني كما نرى حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في عدم الاستجابات لعمر، نرى فيها حكمة النبي في عدم نهي عمر عن أن يقول مقالته تلك. خلاص، طيب. فهذا هو الحدث الذي وقع وهذه الأمور التي أحاطت به، بقي أن نقف وقفة صغيرة مع سورة المنافقين. سورة المنافقين دي يا جماعة كالاتي: سورة بتصف خبر المنافقين، إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ.

في سؤال مشهور بيسألوه الجماعة بتوع التفسير لطلبة العلم، يقول لك إيه قيمة جملة: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ؟ يعني إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ هنا قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ. ليه؟ لماذا وضع الله تبارك وتعالى هذه الجمله الاعتراضية؟ عشان ما يبقاش في نفي رسول..

أهو الراجل ده طالب علم بقا أكثر. خلوا الآية كده من غير الجملة دي: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ، حصل إيه؟ تكذيب. فالله يشهد أن المنافقين لكاذبون يعني في عمومهم وفي إرادتهم وفي صدقهم، لكن ليس في المعلومة، في الخبر اللي هو: إنك لرسول الله.

طيب، بقية الصفات ما يعني مفهومة. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا. وانتبه، هذه مهمة: ليس المنافق هو الذي بدأ بالكفر ثم أعلن الإسلام وهو منطوي على الكفر. المنافق ممكن يكون إيه؟ ممكن يكون آمن ثم لم يثبت، لم يتحمل تكاليف الإيمان، لم ينتصر على هواه فظل مسلما ظاهراً ولكنه أبطن الكفر، وذلك تسمعها أيضاً في سورة التوبة، قال تبارك وتعالى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ، يعني كانوا إيه؟ لم يكن عندهم هذا النفاق، فكان من جزائهم أنهم إيه؟ عاقبهم الله بالنفاق. فلذلك هنا: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ. طبع، يعني هذه عقاب هذه أشد عقوبة من الله تبارك وتعالى، الطبع على القلب هو أن يدخل من لا يدخل إليه إيمان ولا يخرج منه كفر.

الإنسان المطبوع على قلبه هذا لا أمل فيه، وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا، وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا. الطبع على نسأل الله أن يعافينا وإياكم مسألة الطبع على القلب، الإنسان كلما اتبع هواه، ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. ما آمنش أول مرة، جاءته الآيات لم يؤمن بها، مهما تأتيه الآيات بعد ذلك يقلب لب الله قلبه بحيث لا يؤمن.

المهم، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ، مهما كان الدليل واضح، مهما كانت الآيات واضحة لا يعقلها. طيب، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ. إحنا ذكرنا أنها نزلت، قال المفسرون: نزلت في موضعين؛ الموضع الأول هو موضع عبد الله بن أبي بن سلول بعد أحد، أراد أن يقوم مقامه فجذبه الناس فخرج من المسجد، قال: وكأني قلت بجرة، قالوا: اذهب لرسول الله يستغفر لك، لوى رأسه وقال: ما أحب أن يستغفر لي، وهذا هو الموطن الثاني.

طيب، هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا. شغالين محاولة تجفيف المنابع المالية. وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ. يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ.

ثم تشعر أن السورة توقفت وفتحت موضوعاً آخر وهو موضوع الإنفاق في سبيل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ، وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُم مِّنَ الصَّالِحِينَ، وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.

وقد تكرر في القرآن الكريم أن الإنفاق دواء النفاق. يعني من أراد أن يتطهر من النفاق الأصغر والأكبر يحاول إيه؟ أن ينفق، يتصدق. هذه من مواطنها. ومنها قوله تعالى في سورة التوبة: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا. وقوله تعالى الذي ذكرناه قبل قليل: وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا آتَاهُم مِّنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُم مُّعْرِضُونَ، فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

فسورة المنافقون كأنها وضعت بعد ذكر المنافقين وخصائصهم، وضعت إيه؟ علاج النفاق، وهو الذي يكون بالإنفاق في سبيل الله. طيب، ليه الإنسان ما بينفقش في سبيل الله؟ لأنه مشغول بالأموال والأولاد، مشغول بالأموال والأولاد حتى في سورة التغابن التي بعدها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَروهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لَّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

هذه هي المحاولة التي قام بها المنافقون لايه؟ لمحاولة إثارة الفتنة بين المهاجرين والأنصار، وما احتفى بها من دروس. أسأل الله تبارك وتعالى أن يناجينا وإياكم من النفاق، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إحياء جيل على خطى السابقين