تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 91. محنة شديدة في بيت النبي.. حادثة الإفك

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. واجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين. مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.

وهذا هو المجلس الحادي عشر من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. تمام، ما تشغل بالك الله يبارك فيك، تسلم، بارك الله فيك.

وقد خطر لي قبل الدرس بدقائق أن أذكر كلمة في كأس العالم، أنا شخصياً عرفت بأن كأس العالم بدأ في قبل بدايته بساعات، وطبعا أعرف أنه كرة القدم شهوة عارمة ولذة طاغية عند أهلها، وقد كنت منهم قبل أن يتوب الله عليّ، وأسأل الله أن يتوب على الجميع. فأحب أن أذكر بأنه وإن كان أي وإن كان هذا الأمر في أصله من المباح، إلا أنه إيه في أصله من المباح في أصله، لكن ما يختلط بهذا الأمر من سباب وشتائم أو من انفعال أو من انشغال عن الواجبات، ومن انشغال عن أحوال الأمة، هذا مما قد يدخله إلى الحرام. فمن لم يكن قادراً على ترك هذا الأمر بكليته والانشغال عنه بما هو أهم، والواجبات كثيرة كثيرة كثيرة، فعلى الأقل يراعي أن يكون في هذا أن يكون في هذا دعة، على الأقل يراعي أن يكون هذا من المباح الذي لا يدخل به إلى باب الحرام. وإن كان أمة يعني لن تنشغل بكأس العالم، فالأولى أو الأصل أن نكون نحن هذه الأمة، لأنه نحن نقتل يومياً. فيعني مثل هذه الأمور أسأل الله أن يتوب على المشغولين.

نعود إلى حديث السيرة النبوية، وكنا قد توقفنا في المجلس الماضي عند العام الخامس للهجرة، والعام الخامس للهجرة ذكرنا أن فيه أربع غزوات وتناولنا منها غزوتين، حد فاكر؟ لا أنا بتكلم عن الغزوتين. أيوه. ودومة الجندل ماشي. وذكرنا أن غزوة بني المصطلق من الجهة العسكرية هي غزوة ليس فيها كثير تفاصيل، لكن من الجهة الاجتماعية كان فيها نعم، كان فيها أمران يطرقان بالنبي صلى الله عليه وسلم وفيها يعني أمر ثالث أيضاً يتعلق بالمجتمع المدني. وذكرنا أن الأمرين اللذين يتعلقان بالنبي صلى الله عليه وسلم هُما زواجه من جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها، وحادثة الإفك. والامر الذي يتعلق بالمجتمع الإسلامي هو ما حاوله المنافقون من إثارة الفتنة بين المهاجرين والانصار، وهذا الذي تكلمنا عنه في المرة الماضية. والان بقي لنا أن نتكلم عن حادثة الإفك.

طيب، حادثة الإفك هذه ترويها طبعا الحديث ثابت ورواه البخاري ومسلم، وروي عن عدد من الصحابه أيضاً، لكن الرواية الأشهر والرواية التي أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن هي رواية السيدة عائشه رضي الله عنها شاهد العيان الأساسي في هذا الموضوع. فالسيدة عائشة تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه، أقرع بين أزواجه، يعني إيه؟ نعم، ضرب قرعة، وفي هذا دليل على عدل النبي صلى الله عليه وسلم بين الزوجات، مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب عائشة، وهذه أول التحديات التي ينبغي أن يكون الذي يريد التعدد قادراً عليها تمام.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، اللي هي غزوة بني المسطلق، إحنا قلنا لها اسم آخر وهو المريسيع. المريسيع بناء على المكان تمام، وذكرنا أن هذه الغزوة كانت في شهر إيه؟ شهر شعبان تمام.

طيب، قالت: فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أنزل الحجاب، تكلمنا إحنا في مسألة نزول الحجاب وذكرنا أنه نزول الحجاب رافق زواج النبي من مين؟ لا، اه. من زينب بنت جحش رضي الله عنها، العلم إذا لم يكرر يضيع، العلم إذا لم يكرر يضيع، طيب.

وكان ذلك بعدما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجي، الهودج هو المحمل الذي يكون على الناقة وتوضع فيه النساء، لأنه يستر بالستور والثياب فيكون السِّتر لهن، فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه. فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين، أذن ليله بالرحيل. صلوا على النبي. له جائزة، من سيجيب عن هذا السؤال تمام؟

لو أن السيدة عائشة لم تروي حديث الإفك، كان ينبغي أن نعرف أن السيدة عائشة هي التي كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، من أين عرفنا ذلك؟ عندما رأت السيدة جويرية، شفت هو كده ده راجل مركز، إحنا قلنا أن السيدة عائشة هي التي رأت السيدة جويرية، قالت لما جاءت وقفت في الباب فكرهتها لما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيعجبه ما أعجبني منها تمام. طيب، فكرني بقى يا شيخ عبد الرحمن بالجائزة دي.

وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أسلوبه صلى الله عليه وسلم في دحض الفتنة التي نشبت بين المهاجرين والأنصار أو كادت تنشب، أنه سار بهم فلم يكن يأذن بالمقام حتى إذا مسوا الأرض ناموا مباشرة. طيب، فأذن ليلة بالرحيل، تقول عائشة: فقمت حين أذنوا بالرحيل، هم كانوا بالليل، كانوا بالليل وأذن النبي بالرحيل يعني سيسيرون ليلا. قالت: فقمت حين أذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، هي كانت تريد أن تقوم لكي تقضي حاجتها، خلاص، فتقضي حاجتها بمعنى أنها تبتعد عن الجيش على أساس أنه حين ينتهي على الوقت الذي سيمضونه في تهيأة رحيل الجيش ستكون قد ذهبت وعادت، فمشيت حتى جاوزت الجيش.

فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار من جزع ظفاري قد انقطع، مفهوم الجزع هو الخرز، وظفار مدينة في اليمن معروفة تمام، وجزع ظفار هذا يعني يبدو المدينة كانت مشهوره بهذا النوع من الخرز، خرز أسود أوصفه الشراح أسود فيه بياض كالعروق يعني أسود معروق باللون الأبيض. فإذا عقد لي من جزع ظفاري قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، اكتشفت أن العقد ضاع، رجعت تاني مكانها واهتمت تدور عليه، فاطالت في هذا تمام ماشي. قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، الناس اللي كانت بتشيل الهودج وتضعه على الجمل لكي تمضي، أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه.

وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يهبلن، يهبلن يعني يثقلن باللحم، النساء كانوا إيه؟ خفيفات الوزن، طبعا الخفيفات الوزن. تقول السيدة عائشة: لم يهبلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة، يعني طعام الناس وبالذات النساء في هذا المجتمع النبوي مجرد العلقة، العلقة هي ما يتبلغ به من الطعام، الشيء البسيط. ومن كان منكم في حياته، من عايش هذا الظرف، لو واحد فيكم عاش أياماً أو أسابيع حتى على شيء بسيط، فهو يعرف أنه قد لا يحتاج إلى الذهاب أصلاً إلى قضاء الحاجة، أو كان يأكل أكلاً طبيعياً لكنه يبذل مجهوداً كبيراً، فأيضاً على هذا النحو تقول: ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، الهودج وفيه السيدة عائشة زي الهودج وما فيهوش السيدة عائشة.

تمام، طبعا بعض العلماء ذكر هنا أن هذا يدل كذلك على ما كان فيه هؤلاء الذين يحملون الهودج من شدة الصيانة والمبالغة في التأدب مع السيدة عائشة، أنه ما حدش فيه فكر في أن لا يعني أن يتكلم أو أن يختبر أو أن يصنع أي شيء يمكن أن يكتشف منه أن الهودج فارغ، فهو من شدة صيانة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين. طيب، تقول: وكنت جارية حديثة السن، طبعا السيدة عائشة وهي تروي ذلك طبعا نحن الآن في سنة للهجرة خمسة، وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج دخل بالسيدة عائشة في شوال من السنة الأولى للهجره وهي عمرها كم سنة؟ تسعة، فالآن يبقى عمرها كم سنة؟ ١٣ سنة ١٤ سنة هكذا يعني تمام.

طيب قالت: وكنت جارية حديثة السن، وهنا بعض العلماء ذكر أن هذه الكلمه منها تشير بها إشارات إلى بعض المعاني، منها ربما معنى أنه إيه؟ أنها أطالت البحث عن هذا العقد الذي ضاع منها، هي بتقول أنا كنت جارية صغيرة السن تفسر بهذا تعلقها بهذا العقد واهتمامها بالبحث عنه، أو تفسر بها أنها خفيفة الوزن جداً جارية صغيرة السن، أو تفسر بها أنها خرجت إلى ذلك الأمر بغير رفقة وبغير أن تخبر أحداً، يعني هي كأنها تشير إلى أن خروجها ذلك فيه معنى أو فيه طبع من طباع النساء الجارية صغيرة السن.

فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم المكان الذي كانوا فيه يعني، وليس بها منهم داع ولا مجيب، تمام، يبدو أنها كانت تعز هذا العقد جداً والحّت في البحث عليه جداً لدرجة أنه استغرقت الوقت الذي جاء فيه الجيش ورحل وانطلق وابتعد، إلى الدرجة التي لما رجعت إلى المكان لم يكن فيه أحد.

طيب تقول: فتيممت منزلي، يعني ذهبت عند المكان الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليّ، أول ما هيكتشفوا أن أنا مش موجودة سيرجعون إليّ. فبين أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، إحنا دلوقتي بنتكلم في الليل. فمن العلماء اظنه الإمام ابن حجر رحمه الله، والإمام ابن حجر بالمناسبة خلوني أنا يعني أطلق أو استطرد هنا يعني أتووقف قليلاً، الإمام ابن حجر هذا واحد من شوامخ شوامخ شوامخ تراثنا العربي والإسلامي، وكتابه فتح الباري في شرح البخاري وصفه الشوكاني والشوكاني أيضاً إمام كبير من أئمة أهل اليمن، لما قالوا له ألا تشرح لنا البخاري قال لهم: لا هجره بعد الفتح، يعني البخاري لا يشرح بعد فتح الباري.

فالإمام ابن حجر العسقلاني تقريباً كل من كتب في حادثة الإفك فهو عيال عليه وعلى الدروس التي استخلصها منه، والإمام ابن حجر هذا رجل لا أظن له نظيراً في الجمع بين الأخبار، أولاً في الحفظ كان حافظاً حافظاً لا مثيل له، فهو حافظ على مستوى الحفظ والجمع لا مثيل له، ثم على مستوى القدرة على التوفيق بين الأخبار أيضاً لا مثيل له، يعني إذا ثم خبران لا يستطيع الحافظ ابن حجر أن يجمع بينهما فتقريباً لا يمكن الجمع بينهما يصار إلى الترجيح.

فمن لطائف الإمام ابن حجر هاهنا قوله: وكان نومها هذا بالليل من رحمة الله بها لكي لا تشعر بالوحشة بالانفراد في الليل في هذه في هذا المكان. وفرق هنا بين النوم من الغم والنوم من الهم، الغم هو وقوع الحزن، وقوع المصيبة التي تأتي بالغم، الهم هو انتظار وقوع الحزن، يعني المهموم مستني شيء لم تقع، لكن المغموم وقع فيها. وإخوانكم المصريين يقولون وقوع الهم ولا ولاع البلا ولا انتظاره، يعني صاحب الغم أحسن حالاً من صاحب الهم، لأن صاحب الغم خلاص لقي المصيبة، وفعلًا المصيبة تنزل وينزل الله معها الصبر. فهو يقول إنه النوم من شأن صاحب الغم وليس من شأن صاحب الهم، اللي بيبقى عنده غم ممكن ينام، لكن اللي بيبقى عنده هم إيه.

تقول: غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، طيب هنا ظهر لنا إيه؟ واحد بنسمع اسمه تقريباً للمرة الأولى في السيرة النبوية، سيدنا صفوان بن المعطل، مين سيدنا صفوان بن المعطل هذا؟ رجل يدلكم على أن المجتمع الإسلامي حوى كل أنواع الناس وعلى حسن توظيف النبي صلى الله عليه وسلم للشخصيات. سيدنا صفوان هذا سنعرف من حديث آخر جاءت زوجة فيما بعد بقى هو في ذلك الوقت لم يكن أصلاً قد تزوج، لكن فيما بعد جاءت زوجة تشكو للنبي صلى الله عليه وسلم عدد من الشكاوى مش مهمين دلوقتي يعني لما نبقى نجيهم في وقتها، لكن تشير إلى أنه لا يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال: يا رسول الله أنا من أهل بيت قد عرفنا بذلك لا نصلي إلا بعد طلوع الشمس، يعني إيه يا رسول الله نحن عيلة نومها ثقيل، مش ممكن نصحى لصلاة الصبح دايماً بنصحى إمتى بعد طلوع الشمس.

طبعا أنا حقيقة ما كنتش أفهم هذا إلا حين يعني لقيته في بعض أصحابنا أسأل الله أن يحفظه الآن، كان معانا أخ في الكلية ما رايت مثله في مسألة النوم، طبعا إحنا كنا في الكلية وكنت في ذلك الوقت من الإخوان المسلمين، ومن مزايا أنك تكون في جماعة إسلامية في فترة الشباب أنك تجتمع بالمتدينين من أمثالك وهمكم يكون في العبادة وفي الصلاة وفي العمل للإسلام، يعني لا ينفلت الشباب فيما تعرفون، فكانت مسألة الاستيقاظ للفجر دي من الثوابت ما.

ينفعش الأخ ما يصليش الفجر، مش ممكن. وكان الإخوة يستبيحون بعضهم البعض علشان يصلي الفجر، ما فيش حاجة اسمها إيه يعني يرزع الباب يا... الأخ ما صحيش يجيب مية يكبها عليه، الأخ ما صحيش يجيب قرطاس ويولع فيه نار عادي. المهم إيه، الأخ مستباح إلى أن يصلي الفجر طبعا، يعني ما تسأئلش هنا عن موضع الفققه، هنا بتكلم، يسأل عن موضع العزيمة والشباب.

المهم صاحبنا ده، أخونا هذا كان جسيما طويلا عريضا، فما كان أحد يستطيع إيقاظه قط، لدرجة إنه كان مسئول الشقة عنده أخ نحيف ورفيع ونشيط، فكان يقفز عليه يعني بكل قوته يقفز عليه، وأخونا الثاني ده كان لم، يعني كأنما مرت به ذبابه، فقال لها هكذا، ما مش حاسس بأي حاجة. المهم فيعني في نزعة من نزعات الشباب والتحدي، فراخونا ده راح إيه زقه لغاية لما إيه دبه على الأرض، وباقول لك كان جسيما، العمارة اللي كنا ساكنين فيها شعرنا إنه إيه إن في نايزك مثلا أصاب.

فاخونا ده لما هبد على الأرض ندت منه آه وراح نام تاني، فرأيت في هذا الرجل أو يعني فهمت أن في الناس بشر لا يمكن أن يستيقظوا، وفعلا كان أخونا ده يعني خلاص احنا إيه أعفيناه من صلاة الفجر وخلاص يعني بلغت الأيه يعني جاوز حد الطاقة. المهم فسيدنا صفوان بن المعطل هذا كان إيه كان من هذا النوع راجل بينام، فمن حسن توظيف النبي صلى الله عليه وسلم له إنه عمل إيه، جعله وراء الجيش، قال له أنت بقى إيه أنت آخر واحد في الجيش تنام براحتك وتصحى براحتك، وأنت جاي بقى تبقى إيه تبقى تجيب اللي وقع منه حاجة، اللي ضاعت منه حاجة، اللي تخلف، اللي يعني، فكانت هذه مهمة سيدنا صفوان بن المعطل.

طيب، فالسيدة عائشة نامت بالليل غلبها، غلبتها عينها فنامت، وسيدنا صفوان بن المعطل على عادته صحي بعد الشمس وجاء، أقول: فاصبح عند منزلي فرأى سواد انسان، سواد انسان، شوفوا السواد يطلق بشكل عام على أمرين: على الجمع الكبير من الناس؛ لأن الناس إذا كانوا جمعا كبيرا فرءوسهم السوداء يعني إيه تبدو كنهر أسود أو كمشهد أسود، فيقال السواد، ولذلك يقال سواد الجيش وسواد الناس، تمام؟ ويطلق أحيانا على اللي نسميه في مصطلح المعاصر خيال، يقول لك أنا شفت خيال واحد، خياله، شخص على شخص، الصورة الغائمة غير الواضحة. سواد انسان، يعني مرأى شخص، انسان غير واضح، يعني لا يبدو لابس إيه، لا يبدو ذكر ولا أنثى، لا يبدو، تقول: فاصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم، فعرفني حين راني.

فهو يبدو أنه في نومها كشف وجهها السيدة عائشة رضي الله عنها، لأنها تقول حين راني، وكان راني قبل الحجاب، فهو عرف أنها السيدة عائشة، فاستيقظت باسترجاعه، يعني إيه؟ يعني وقف إلى قريب منها وهو يقول بصوت عال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. فعلى هذا الكلام استيقظت السيدة عائشة. طيب كلمة إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ هذه فيها معنيان: المعنى الأول أنه ساءه واحزنه ما كانت فيه السيدة عائشة منفردة بنفسها، امرأة واحدة والجيش قد تركها، وفيها معنى أيضا التأدب والتهذب في الإيقاظ.

تعرفون حديث سيدنا بلال في الغزوة التي المسلمين كانوا تعب فيها ولم ينقذهم إلا حر الشمس، كيف سيوقظ النبي وكيف سيوقظ أبو بكر وكيف سيوقظ؟ قال فوقفت وناديت بالصلاة، فهذا نوع من التأدب والتهذب في الاستيقاظ، ومن المشهور عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كان إذا أراد إيقاظ قوم كبر عندهم، تمام.

تقول: فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت، خمرت يعني غطيت، خمرت وجهي بجلبابي، والله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه اللي هو قوله: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وهوى حتى أناخ راحلته، مفهومة أناخ راحلته؟ فوطئ على يدها لكي تنزل الراحلة إلى أكبر قدر ممكن، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة. موغرين في الوغرة شدة الحر، الوغرة شدة الحر، ولذلك يقول: أوغر صدره، يعني إيه أوغر صدره؟ يعني أشعل صدره، حمى صدره، يعني موغرين في نحر الظهيرة، وهم نزول. هم طبعا الجيش لما جاء وقت شده الحر فنزلوا لكي يرتاحوا.

طيب، قالت: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، تمام. طيب عبد الله بن أبي بن سلول، احنا الآن لكي نستحضر النفسية التي كان فيها عبد الله بن أبي بن سلول، سنجد أنفسنا أمام أمرين: الأمر الأول أنه احنا ذكرنا أن المنافقين خرجوا في بني المصطلق لما بدا فيها من أن المسلمين سينتصرون، على عادة المنافقين إذا لاحت الغنيمة، والامر الثاني هو الموقف الذي تكلمنا عنه في المجلس الماضي من الملاهاة التي كانت بين المهاجرين والانصار، وقول عبد الله بن أبي بن سلول عن النبي صلى الله عليه وسلم: لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، وبعدين نفى أنه قال ذلك، وبعدين نزل القرآن بتكذيبه، وبعدين وقف له ولده. فانت الآن أمام رجل موغور الصدر، هذا الرجل موغور الصدر راى مشهدا كهذا فانطلق في مسألة إيه أشاعة الإفك، فيعني يقول لم ينجو منها ولم تنجو منه.

تمام. طيب وهنا يجب أن نتوقف وقفة: الناس في حادث الإفك هذا كانوا على أربعة أقسام، الناس في أيام النبي في المدينة كانوا في هذا الحادث على أربعة أقسام: القسم الأول هو الذي تولى كبره، يعني تولى إثم هذا الأمر، تولى معظمه، وهو عبد الله بن أبي بن سلول. لكن على طريقة النفاق، عارف أنت الشخص الذي يحرض دون أن يمسك عليه مستند؛ لأن احنا ما يزال عبد الله بن أبي بن سلول خارج من حادثة أزمته فيها أنه لم يتحفظ من زيد بن أرقم الغلام الصغير الذي سمع مقالته وبلغها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء به النبي نفى، فنزل القول، نزل قول الله يؤيد ما سمع زيد، فلذلك سنجد عبد الله بن أبي بن سلول في هذه الحادثة الرجل الذي يحرض دون أن يمسك عليه شيء.

خلاص، ده القسم الأول. القسم الثاني هم الذين بمجرد ما سمعوا هذا الإفك أنكروه وكذبوه، ويذكر منهم سيدنا أبو أيوب الأنصاري رحمه الله. تقول له زوجه أم أيوب: أبا أيوب، هل بلغك ما يقول الناس عن عائشة؟ قال: نعم، وهذا الكذب يا أم أيوب أكنت فاعلة ذلك؟ قالت: لا. قال: فوالله إن عائشة لخير منك. فهؤلاء قوم كذبوا، وهذا الموقف امتدحه الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ.

تمام. طيب القسم الثالث، وهؤلاء هم نستطيع أن نقول أغلب الناس، هذا القسم الثالث هو الذي سكت ولم يتكلم لا بنفي ولا بإقرار أو بتقرير أو بتأييد.

والقسم الرابع، هؤلاء هم الذين تكلموا في الأمر وهم يظنونه هينا، مش معنى تكلموا في الأمر وهم يقرون به أو يثبتونه، لا، تكلموا فيه وهم يظنون أن التكلم في هذا الباب هو من الهين، ولذلك قول ربنا تبارك وتعالى: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ.

طيب، هؤلاء الذين تكلموا في هذا حفظ لنا أهل السيرة منهم أسماء ثلاثة، سنأتي لهم بعد قليل، خلاص، بخلاف طبعا عبد الله بن أبي بن سلول. قالت عائشة رضي الله عنها: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر هذا الإفك عبد الله بن أبي بن سلول. قال عروة، عروة هذا يا جماعة هو راوي الحديث عن عائشة، وعروة هذا هو عروة بن الزبير، ما قرابته من عائشة؟ ابن أختها أسماء. عروة بن الزبير بن العوام، والزبير كان متزوجا من أسماء، وهو راوية عن عائشة، يعني كثير من أحاديث عائشة الذي رواها عنها عروة رضي الله عنه.

قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده، يعني عند عبد الله بن أبي بن سلول، فيقره ويستمعه ويستوشيه، يستوشيه يعني يستخرجه ويفتش عنه ويبثه، لكن بهذا المعنى، بهذا المعنى اللي هو إيه؟ لا يلتقط أنه مشارك فيه ولا أنه يثبت عليه.

وقال عروة أيضا: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا، يعني عبد الله بن أبي بن سلول، وإلا، بقى شوف عد معايا الثلاثة اللي احنا قلنا عليهم: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش.

مين؟ حسان بن ثابت معروف شاعر النبي صلى الله عليه وسلم. تمام. طيب مسطح بن أثاثة ده مين؟ ده ابن بنت خالة سيدنا أبو بكر، بنت خالة سيدنا أبو بكر اسمها سلمى، وأم سيدنا أبي بكر اسمها سلمى أيضا، فهي سميت على اسم خالتها، وكان هذا مسطح كان فقيرا وكان مهاجرا وشهد بدرا، فقير ومهاجر وشهد بدرا وكان أبو بكر ينفق عليه، تمام. وخاض في هذا الأمر.

وحمنة بنت جحش مين؟ حمنة بنت جحش، طيب. نحن ذكرنا قبل ذلك أنه حمنة بنت جحش كانت زوجة سيدنا مصعب بن عمير، وهي الآن قرابتها بالنبي صلى الله عليه وسلم أنها أخت زينب بنت جحش اللي هي أم المؤمنين، وقلنا أن زينب وحمنة كلاهما بنات عمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن أمها أميمة بنت عبد المطلب.

فالثلاثة اللي احنا بنتكلم عليهم دول، ثلاثة لا يتطرق إليهم بالريبة، يعني يتطرق إليهم الشك، وفي هذا أمور يعني من أهمها ومن أبرزها أنه يا جماعة الخير هذا من أهم الأدلة أيضا على نزاهة تاريخنا الإسلامي وعلى نزاهة الرواة المسلمين، ما حدش في علمائنا قصد أن يخبئ شيئا أو أن يداري على أحد أو أن يزور التاريخ لمصلحة أحد، أنت بتتكلم عن ثلاثة، واحد منهم شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني بنت عمة النبي وأخت زوجة، وكذلك زوجة مصعب بن عمير، والثالث قريب من أبو بكر الصديق وشهد بدرا وكان من المهاجرين، يعني لو أن أحدا أراد أن يزور التاريخ الإسلامي أو أن يضع فيه أو أن ينزع منه لكان الأولى أن احنا إيه نغطي على هذه الأمور، وسنظل نذكر أمثال ذلك لحملات التشكيك في التاريخ الإسلامي وفي الرواة مع الأسف الشديد.

طيب، القصد، قصد بس هنا يا جماعة الخير أنه هؤلاء الثلاثة، المشهد الأول كما قلت لكم أو الدرس الأول كما قلت لكم أن تاريخنا لم يخبئ شيئا، المشهد الثاني أن نعرف أنه الإنسان مهما بلغ في الفضل فقد يكون ممن يقع في الذنوب بل وممن يقع في كبار الذنوب، وفوق ذلك يعني يقع في الذنوب ويقع في كبار الذنوب، والاخطر من ذلك أنه ممن يجري في نهر أو في مسار شقه له المنافقون.

وها هنا تفريق دقيق سنحتاجه في حياتنا المعاصرة، لابد أن تفرق بين زعيم الأمر بين المنافق وبين الذي زلت قدمه في هذا الطريق، يعني لذلك علماؤنا كانوا يقولون: ليس من قصد الباطل فاصابه كمن قصد الحق فأخطاه، في واحد مركز يعمل الجريمة، وفي واحد يزل ويخطئ ويقع ويغفل، صحيح هذا يعني يؤدي إلى مشاكل ويؤدي إلى أزمات لكن لابد من التفريق بين المقامات، ولذلك ترى أن الصحابة وعلماء الأمة من بعدهم يفرقون بين عبد الله بن أبي بن سلول وبين الذين إيه وقعوا في هذه في هذا الإثم وفي هذه المعصية.

قال عروة رضي الله عنه: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة، كما قال الله تبارك وتعالى، ربنا قال: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ. العصبة في اللغة العربية هي من الثلاثة إلى العشرة، وربما تطلق في اللغة العربية أيضا على الجماعة غير المعدودة، تمام؟ لكن الغالب يعني حين يكون الأشخاص معينين تطلق على الجماعة من إيه من ثلاثة إلى عشرة. قال: وإن كبرى ذلك يقال له عبد الله بن أبي بن سلول.

قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان. هذا بقى مظهر آخر من مظاهر الصحابة حين، يعني سيدنا حسان سنعرف فيما بعد أنه جلد حد القذف، وفيما بعد اعتذر للسيدة عائشة بقصيدة، قصيدة مشهورة في فضل السيدة عائشة: حصان رزان ما تزن بريبه، وتصبح غرثى من لحوم الغوافل. المهم قد ناتي لها إن شاء الله، لكن القصد هنا أنه إيه عائشة رضي الله عنها كانت تكره أن يسب عندها حسان رضي الله عنه، فكانت تقول: كان يدفع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قال: فإن أبي ووالدي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء.

هذه أبيات تقولها العرب، تلقبها العرب بأنها أنصف شيء قيل. سيدنا حسان بن ثابت كان يهجو قريشا فكان يقول: أتشتمه ولست له بكفء، فشركما لخيركما الفداء؟ وفيها يقول بيته هذا: فإن أبي ووالدي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء. فكانت السيدة عائشة تحفظ له دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت تكره أن يسب عندها.

قالت عائشة: فقدمنا المدينة، وكان قدوم المدينة في هلال رمضان، فاشتكيت حين قدمت شهرا، يعني زاد الأمر بأنها مرضت شهرا، يعني شهر رمضان تقريبا قضته مريضة، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أعر بشيء من ذلك. وهذا أيضا يدلنا على ما كان ما كانت فيه عائشة رضي الله عنها من الصيانة والحياطة والعناية من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أمهات المؤمنين، لم يتسرب إليها شيء لا من

النبي ولا من أمهات المؤمنين، لكن تقول: لكن لا أعر بشيء من ذلك، وهو يريبني يريبني، يعني يجعلني في شك ووهم، يجعلني في شك ووهم، أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي. هي لحظة شيء أنه النبي صلى الله عليه وسلم متغير عن المستوى الطبيعي بتاعه لما تكون مريضة.

لكن لأن الأمر هين، فهي لم يخطر، يعني لم تبالغ في تقصي هذا الأمر، تقول: وهو يريبني في وجع أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم: السلام عليكم، ثم يقول: كيف تيكم؟ يعني كيف هذه؟ ثم ينصرف.

فذاك، فذلك يريبني، ولا أشعر بالشر، طبعا مع أنه هذا أمر محنة شديدة على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أسأل الله أن يعافينا جميعا، لكن كل إنسان لو تخيل أنه إيعني أنه مسألة زوجة هذه خبر منتشر والناس تتداوله أمر صعب جدا، لكن مع ذلك لم يكن يتسرب من رسول الله إلا هذا القدر الذي لم تشعر معه السيدة عائشة بشر.

تقول: حتى خرجت حين نقهت، النقاه طبعا هو إيه الفترة التي قبل الاستشفاء وبعد المرض، يعني اللي هو لم يتم الشفاء ولم ينقطع المرض، تقول: حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع، المناصع مكان في المدينة بعيد، وكان متبرزنا، يعني المكان الذي تقضى فيه الحاجة، الخلاء.

وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا. الكنف هي الحمامات كما باصطلاحنا المعاصر، مش الحمامات العامة، يعني الكنف قريبا من بيوتنا، قالت: وامرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط، وكنا نتاذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، العادة هذه عند العرب في ذلك الوقت أنهم لا يتخذون الحمامات في البيوت، يأنفون من ذلك، يستقذرون ذلك.

طيب، كيف كانوا؟ كانوا إذا أرادوا شيئا خرجوا إلى الخلاء في البرية. قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، المطلب بن عبد المطلب بن عبد مناف، ما قربته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ أخو جده. تمام، طيب وأمها، طبعا السيدة عائشة احنا ذكرنا لما تكلمنا عنها، السيدة عائشة كانت إيه؟ متعددة المواهب، فقيهة ونسابة وشاعرة، وحتى عروة كان بيقول لها حتى الطب، يعني يعني يقول لها: لا أعجب من فقهك أقول زوجة رسول الله، ولا أعجب من علمك بالأنساب أقول ابنه أبي بكر، لكن حتى الطب فذكرت له.

فالسيدة عائشة المهم يعني كانت إيه شخصية نسابة، فهي الآن بتعترف بأم مسطح تقول: وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب. فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، عثرت، تعثرت مرطها اللي هو كساؤها من الصوف، فقالت: تعس مسطح.

أم مسطح ترى أنه يعني إيه لابد سيصيبنا شر من إيه مما فعله ولدها، فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: أيهاه. يعني يا هذه، وفيها معنى قولها يا غافلة، يعني يلي مش دارية، يلي مش عارفة. فقالت لها: أيهاه ولم تسمعي ما قالت؟ قلت: وما قال؟ فاخبرتني بقول أهل الإفك. دي كده أول خبر تسرب إلى السيدة عائشة. أمتا؟ بعدما شفيت وخرجت من البيت، طول ما هي كانت قاعدة في البيت لا تشعر من النبي بشر، أيوه تشعر منه غياب بعض اللطف، ولا تشعر من أمهات المؤمنين بشيء، اليوم اللي خرجت به راحت إيه سمعت الخبر.

قالت: فازددت مرضا على مرضي. ويستفاد منه حاجة المريض إلى تجنب ما يؤذيه. طيب، فلما رجعت إلى بيتي، دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم على عادته، فسلم ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت له: تأذن لي أن أتي أبوي؟ قالت: وأريد أن استيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟ هنا الحقيقه أمها أم رومان اسم يعني أم عائشة اسمها أم رومان. ستتقول حكمة والله.

قالت لها: يا بنية، هوني عليك، فوالله فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا أكثرن عليها. تعالوا نفسرها بمصطلحنا المعاصر، بتقول لها: ما تشغليش بالك، عمره ما حصل لما تبقى في واحدة حلوة وجميلة وجوزها بيحبها، وكمان عندها ضرائر، لازم يحصل لها مشاكل، تمام.

فانظر الحكمة في إيه؟ في مدحها وفي تهوين الأمر عليها، وفي تذكيرها بحب زوجها لها، وفي أنه الأمر ده أمر طبيعي، ما يعني ما فيش واحدة تسلم منه يعني، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت: فقلت: سبحان الله، أو تحدث الناس بهذا؟ هي دلوقتي اكتشفت إيه؟ أن الموضوع بقى فيه ضرائر وفي أكثرنا عليها، هي كانت فاكرة الموضوع مع عند مسطح، أم مسطح عارفة قول ابنها وممكن يبقى كم واحد تاني، لكن دلوقتي الموضوع بقى إيه اكتشفت إنه كبير ومنتشر، والموضوع بقى فيه ضرائر وبتاع.

قالت: سبحان الله، أو تحدث الناس بهذا؟ قالت عائشة: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، يعني لا ينقطع لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي الليلة كلها إيه بكاء، طبعا في رواية أخرى تقول: وقد علم به أبو بكر، نعم، وقد علم به رسول الله، نعم، فتفاجأت أن الموضوع إيه وصل حتى إلى أبي بكر وإلى النبي صلى الله عليه وسلم.

تقول: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي. صلوا على النبي. هنا هذا استلبث الوحي يعني تأخر الوحي، ظل الوحي شهرا لا يذكر لا ينزل للنبي صلى الله عليه وسلم في شأن عائشة. هذا بنفسه يا جماعة الخير من دلائل النبوة، الآن لو أن النبي صلى الله عليه وسلم يخترع هذا القرآن من عنده، ماذا كان يحصل؟ يستنى شهر والكلام سائر ذائع منتشر بين الناس، لو أنه يخترع القول من عنده كان هيعمل إيه؟ في بمجرد ما يصل إليه، خصوصا وقد نزل قول الله في تصديق زيد بن أرقم وتكذيب عبد الله بن أبي بن سلول قبل أيام، صح، يعني الحادثة بتاعة عبد الله بن أبي بن سلول ما كادت تحدث ويقسم على الكذب إلا وثاني يوم الصبح نزل قول الله تعالى.

طيب، لو أن القرآن هذا كلام من عند النبي صلى الله عليه وسلم، أيهما أهم عند النبي صلى الله عليه وسلم تكذيب عبد الله بن أبي بن سلول ولا تبرئة عرضه؟ هو ما فيهاش كلام، صح، ما فيهاش كلام. فهذا لبث الوحي، هذا نفسه من أدلة صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يأتي بالقرآن من عنده.

طيب، بعض الناس، ومنهم بعض المستشرقين، وتبعهم بعض العلمانيين والحداثيين المعاصرين، يقول لك: لا، هو محمد لم يكن كذابا، محمد لم يكن يخترع القول، لكن محمد كان بيعيش حالة نفسية، ويختلفوا هنا بقى في الحالة النفسية دي، يا ترى دي حالة نفسية من المعاناة والألم، ولا دي حالة نفسية من الروحانية والفيوض الربانية وال يعني الخيالات والأوهام، يعني كحال الشعراء مثلا، أو كحال الأولياء والناس بتوع وحدة الوجود (وأنا من أهوى ومن أهوى أنا) والكلام ده، تمام، يختلفون في ذلك، يعني من لا يريد أن يقول إن محمدا كذاب، يجد لنفسه مدخلا في إيه في هذا المعنى، أن هو محمد كان عند نفسه صادق، لكن الذي يراه ده لم يكن حقيقة وحي من السماء.

وجَمهرة المستشرقين المنصفين على هذا القول، يعني المنصفين اللي هم شايفين أن النبي إيه مش كذاب، لكن يتهيأ له الأمر، وطبعا يتبعهم في ذلك الحداثيون أو يعني الكفار اللي مش عايزين يقولوا إن احنا كفار يعني، تمام، فيلتحفون ويتخبؤون وراء الآية هذه المعاني.

طيب، الآن هل من معاناة وأزمة أشد من مثل هذه الأزمة عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني لو كان الأمر أمر معاناة وأمر تأملات وأمر محنة وأمر حتى فيوضات، يعني الجماعة بتوع الأدب يقول لك إيه؟ المعاناة الشعرية، الشاعر ده لما كان يعني شديد الحب ولا شديد الحزن، فقال لك القصيدة الغزلية الهائلة ولا قال لك القصيدة الرثائية الهائلة دي في معاناة الشاعر، طيب، هذا هو ترى النبي صلى الله عليه وسلم في لا شهر، مش لحظة من لحظات المعاناة، شهر من شهور، شهر من المعاناة، ولم يقل إنه قد أوحي إليه شيء، فدل ذلك على براءة القرآن من أن يكون كلام كلام النبي، وعلى براءة النبي من أنه يخترع قرآنا من عنده. تمام، وهذه من الآية إيه من الأمور التي أسلم عندها بعض الناس بالمناسبة، هذه من المواطن التي أسلم عندها بعض الناس، لأنه من الأمور التي تثبت صدق النبي صلى الله عليه وسلم وتجرده، وأن هذا القرآن لا يأتي من عنده.

قالت: طيب، الآن استلبث الوحي، أن تأخر الوحي، تقول عائشة: ودعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، فراق أهله يعني في طلاق عائشة، لكنها قالت: فراق أهله، ما قالتش لا فراق عائشة ولا قالتش فراقي، فراق أهله كرهت أن تنسب هذا اللفظ إليها.

فقالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه. طبعا الأول هو ليه أسامة وليه علي على وجه التحديد، يعني ليه مش أبو بكر وعمر مثلا؟ أيوه، أسامة وعلي هما من بيت النبي صلى الله عليه وسلم، كلاهما ربي ونشا في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، النبي أخذ سيدنا عليا منذ كان صبيا، وأسامة هذا هو ابن زيد بن حارثة الذي كان مولى النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يلقب بحب النبي وابن حبه وهو ولد أم أيمن، وهو ولد أم أيمن.

تمام، طيب، المهم صلوا على النبي. فقال أسامة: أهلك، ولا نعلم إلا خيرا. هذا قول أسامة: أهلك، ولا نعلم إلا خيرا. أهلك يعني يعني هم أهلك أو هم اللائقون بك، يعني لا يتطرق إليهم الشك معنى، والمعنى الثاني: أهلك وأنت أعرف بهم، يعني ما يكون لي أن أتكلم في هذا، فهؤلاء أهلك وأنت أعرف بهم، ثم قال: ولا نعلم إلا خيرا، فاحتاط لنفسه وقال رأيه.

وأما علي فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء والنساء سواها كثير. ده موقف سيدنا علي. طيب، أيه كيف نفسر موقف سيدنا علي هذا؟ ذكر ذكر العلماء أن سيدنا علي إنما انتبه والتفت إلى جانب ما يعانيه الرسول صلى الله عليه وسلم وما هو فيه من القلق، خصوصا وقد تأخر الوحي، تمام، فقال علي: لم يضيق الله عليك في النساء والنساء سواها كثير، يعني طلقها، طلقها حتى يتبين لك الأمر، وإن يتبين لك الأمر راجعها.

تمام، طيب، لماذا حمل العلماء هذا الكلام على هذا المحمل الحسن؟ لأن عليا نفسه قال: وسل الجارية تصدقك. الجارية اللي موجودة معكم في البيت سلها عن عائشة تصدقك، خلاص. فإذا سيدنا علي رضي الله عنه أراد أن يعني كان التفاته وتركيزه عن معاناة النبي صلى الله عليه وسلم وعما هو فيه، فلذلك أراد أراد أن ينفس عن النبي ما هو فيه، وفي النهاية ستعرف براءة عائشة فيردها ويرجعها، وسل الجارية تصدقك، كمان دي شاهد خارج الآية، يعني ليست له مصلحة في هذا الموضوع.

قالت عائشة: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة اللي هي الجارية، فقال: أي بريرة، هل رايت من شيء يريبك؟ يريبك يعني يدخل إليك الشك. طبعا في رواية أخرى قال النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهدين أني رسول الله؟ قالت: نعم. قال: فإني سائلك عن أمر فأصدقيني فيه.

طيب، قالت له بريرة: هل رأيت من شيء في حاجة مش عاجباك في عائشة؟ قالت بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رايت عليها أمرا قط أغمصه، أكثر من أنها جاريه حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. طبعا واضح أن بريرة غافلة تماما عن اللي إيه عن اللي بيحصل، هو بيقول لها: أنت شفتي حاجة من عائشة؟ قالت له: أبدا والله ده كله تمام، لكن هي إيه لسه صغيرة في السن فما بتاخدش بالها من العجين بتاعها، تنام عن العجين وتأتي الآية تأتي الداجن، الدجاجة مثلا أو يعني الداجن هو كل ما يطرق البيت، ف يعني عندها مشكله في الآية ما بتعرفش تطبخ مثلا بمصطلحنا المعاصر يعني، بتنام شوية لغايه لما الرز زي حر الحاجات دي يعني، فهذا هذا قولها يعني تنام عن عجين أهلها حتى تأتي الداجن فتأكله.

طبعا في رواية في رواية أخرى فيها تفصيل بأنه أنت إيه اللي بتقوليه ده؟ فكلموها حتى أسقطوا لها به، يعني حتى وضحوا لها الأمر، وضحوا لها ما يقوله الناس، قالت: سبحان الله، ما أرى عائشة إلا كما يرى صائغ الذهب في التبر الأحمر منه، اللي هو في أنقى أنواع الذهب، لا لا يمكن هذا الكلام يكون شيئا عن عائشة رضي الله عنها. طبعا يجب أن أشير هنا إلى أمر مهم، هذه المقالة من علي رضي الله عنه هي من المواطن التي زل فيها وافتتن فيها بعض الناس، فهذا الموطن من المواطن الذي يتمسك به الشيعة لإثبات العداوة.

القديمة بين علي وعائشة تمام، ويتمسك به النواصب اللي هم ضد الشيعة، لكي يثبتوا به العداوة القديمة إيه بين علي وعائشة، فهؤلاء يعني فيما بعد في معركة الجمل -عارفين معركة الجمل التي كان فيها علي رضي الله عنه في جانب وعائشة وطلحة وزبير في جانب- فيعودون بها إلى هذا الأمر يقولون عائشة لم تنس ثارها مع مين؟ مع علي، فلذلك خرجت عليه وحرضت عليه.

طبعا الجماعة الشيعة يؤيدون علياً، والجماعة النواصب يؤيدون مين؟ عائشة، وكلاهما ضال، كلاهما ضال تمام. والدليل على ضلالهما وعلى كذبهما أن عائشة رضي الله عنها عفت عن حسان بن ثابت، وقد كان موقفه أشد، موقفه كان أشد من إيه؟ من موقف علي، كانت تكرهه أن يسب عنده، أن يسب عنده كما قال عروة تمام، فكيف بعلي وهو لم يقل إلا يعني ما صرح بهذا ولا وقع في الفتنة والمخرج كما قلناه لكم الآن؟

وعائشة رضي الله عنها كما في حديث الأحنف بن قيس الصحيح، سيدنا الأحنف بن قيس جاء المدينة عند اشتعال التمرد على سيدنا عثمان، فذهب إلى طلحة والزبير وذهب إلى عائشة في مكة، يهمنا الآن كلمتها لعائشة: من تأمريني أن أبايع؟ قالت: علي. سيد عائشة؟ قالت للأحنف إيه؟ علي. قال: أترضينه لي وتامريني به؟ قالت: نعم، وكذلك كان قول طلحة والزبير أيضاً، خلاص تمام.

وترون كذلك هذه الفترة التي كما يعني اقول لكم وقعت فيها الفتنة، الدولة الأموية طبعا الدولة الأموية أسسها من؟ معاوية رضي الله عنه، وطبعا الدولة الأموية نشأت نشأتها على الخلاف الذي كان مع علي، فمما تسرب إلى الأمويين وبلاط الأمويين الوقيعة في علي، هذا رجل بينهم حروب وهم يظنونه صاحب يد في التمرد على عثمان تمام، هذه فتنة طبعا لا يسعنا الآن التفصيل كنا فصلناها في ثلاثين حلقة أو واحد وثلاثين حلقة لمن أرادها.

فالخلاصه هنا أن يرد في البخاري حتى يرد أن يعني المشهور مثلا الإامم الزهري، الإمام الزهري محمد بن شهاب الزهري العلم الكبير المعروف دخل على الوليد بن عبد الملك قال وكان يقرأ سورة النور وهو مستلقياً -الخلافات زمان كانوا بيقرؤوا القرآن طبعا تمام عشان ما إيه ما حدش يفكر يقارنهم بالمعاصرين دول- فلما مر بقوله تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، قال لمحمد بن شهاب الزهري: من الذي تولى كبره؟ قال: عبد الله بن أبي بن سلول. قال: بل هو علي، قال له: كذبت بل هو علي. فمحمد بن شهاب الزهري يقول للوليد في رواية أخرى يقول لهشام بن عبد الملك: أنا يقال لي كذبت والله لو أن منادياً نادى من السماء أن الله قد أحل الكذب ما كذبت، حدثني فلان وفلان ذكر لهما أن الذي تولى كبره هو مين؟ عبد الله بن أبي بن سلول، تمام. طبعا هذا الكلام كان إيه أيام ما كان العالم بيعرف يتكلم كده ويشبه الحاكم بشيء.

طيب، قالت عائشة رضي الله عنها: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه -يعني بعد حادثة بريرة هذه- فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر، يعني إيه استعذر؟ يأتي الأنصار، قال النبي على المنبر: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي؟ والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً -اللي هو صفوان بن المعطل- ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما يدخل على أهلي إلا معي، يعذرني -يعني إيه؟ يعني ينصرني، من يكون معي تجاه أو ضد رجل هذا موقفه من أهلي؟- قالت عائشة: فقام سعد بن معاذ -سعد بن معاذ ده اللي هو زعيم الأوس، من زعماء الأنصار، زعيم الأوس- فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، تمام.

طيب، طبعا هذا فيه غيرة الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم، وكما قلنا فيه أن حكم من أذى النبي صلى الله عليه وسلم هو القتل، قالت عائشة: فقام رجل من الخزرج وهو سعد بن عبادة، طيب وهو سيد الخزرج، قالت الأول: أنت خد بالك في كلمة سيدنا سعد بن معاذ فيها مراعاة الحالة القبلية، احنا الآن في عام خمسة -يعني الإسلام دخل المدينة في عام خمسة للهجرة- في لسه أوس وخزرج، وهو بيقول له: لو كان من الأوس أنا قتلته على طول، لو كان من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، واخد باله ومحافظ على إيه، إن هو ما لوش ولاية على جماعة الخزرج دول.

طيب، سعد بن عبادة سيد الخزرج، وطبعا المسألة معروف أنها ترتد إلى عبد الله بن أبي بن سلول، تقول عائشة: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً -يعني تقصد كامل الصلاح- احتملته الحمية، لكن في اللحظة دي الكلمتين دول بتوع سعد بن معاذ أيقظوا فيه الحمية القبلية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل. وللعلماء في هذا كلام وتوجيه يعني أنه يعني بعضها يحمله على هذا المحمل الواضح اللي هو خلاص في اشتباك هيحصل بين الاثنين، وبعضها يقول له: إنما قصد أنه لو كان من الخزرج لفعلنا نحن ذلك، أو يقول له: إنه لو كان من الأوس ما أحببت أن يقتل. المهم أنه الآن دخلت إيه؟ دخل جزء العصبية القبلية، وأرجع وأقول: إنه كون هذا قد روي في أصح كتبنا دليل على نزاهة مؤرخينا، وعلى فكرة لو أنه الصحابة ما كوش بشر على هذا النحو ما صلحوا أن يكونوا قدوة يا جماعة، يعني بشرية الصحابة شرط في أن يكونوا قدوة، وإلا لو الناس كامليين ودائماً مواقفهم مثالية ودائماً ما فيش حاجة بتحصل بينهم غلط، هنعمل إيه؟ لن نجد أحداً نقتدي به، الطبيعي أنه أن يظهر بينهم هذا.

طيب، فقام أسيد بن حضير -أنت طبعا من الأوس وهو ابن عم سعد بن معاذ- فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت عائشة: فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت، وهذا شبيه بموقف النبي صلى الله عليه وسلم قبل أيام أيضاً من إيه؟ من عبد الله بن أبي بن سلول لما جاء له ولده وقال له: إن كنت آمراً أحداً بقتل أبي فمرني اقتله، تمام، قال: بل نحسن صحبته، وقال لعمر: لو قتلته يوم ذاك لأرعدت له أنوف. فالنبي صلى الله عليه وسلم فضل الآية احتمال أدنى المفسدتين وتحصيل أعلى المصلحتين.

تقول عائشة رضي الله عنها -طبعا أنتو واخدين بالكم الأزمة عمالة تتصاعد، الموضوع داخل على إيه؟ على حرب أهلية يعني- قالت رضي الله عنها: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: وأصبح أبواي عندي -طبعا نسيت أن أذكر لكم في رواية أخرى فيها تفصيل فوق هذا أنها لما ذهبت إلى أمها لكي تعرف منها ما حصل فامها ذكرت ذلك تقول وكانت في سفل البيت، وكان أبو بكر يقرأ في أعلاه، يقرأ القرآن في أعلاه، فلما سمع صوتي نزل، قال: ما شأن هذه؟ قالت: بلغها الذي يتحدث به الناس، قال: أي بنية، عزمت عليك إلا رجعت إلى بيتك، يعني كمان بلاش يبقى انتقالك من بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبقاؤك في بيت أبيك مما قد يزيد في أقوال الناس- فرجعت إلى بيتها، الآن جاءها أبواها عندها بقى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوماً لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينما أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، استأذنت علي امرأة من الأنصار -يعني دخلت طلبت الأذن- فأذنت لها، فجلست تبكي معي، وهذه من المواساه أيضاً، الجماعة بتوع علماء النفس في كتاب لطيف اسمه: الرجال من الزهرة، الرجال من إيه؟ النساء من الزهرة والرجال من المريخ، من أفضل ما استفدته منه بيقول لك: المرأة لما تحب تشكيك مشكلة هي مش عايزه تسمع الحل، هي عايزاك تسمعها بس، وأنا كنت أنا حقيقة يعني أعترف أنا أتمنى لو كنت قرأت هذا الكتاب قبل الزواج، يعني أنا أخذت سنين لغايه لما فهمت الآية، فهمت هذا المعنى.

المهم فتجول فجلست تبكي معي -شوف هي يعني امرأة من الأنصار حتى ما قالتش اسمها بس فاكرة إنها جت تواسيها بالبكاء مع هي ما عملتش حاجة غير أنها إيه؟ آه، عارفين السيدة عائشة نفسها لما جاءها فيما بعد بقى مقتل أخيها فكانت تستشهد بيتي أخو مالك بن نويرة: لقد لامني عند القبور على البكا رفيقي لتذراف الدموع السوافك، فقال: أتبكي كل قبر لقيته لقبر ثوى بين اللواء في الدكادك؟ يعني هو بيقول له إيه؟ بيقول واحد ماشي معايا كل ما أنا أشوف قبر أبكي، كل ما أشوف قبر أبكي، فقال له: أنت هتبكي عند كل قبر عشان في قبر قاعد في المنطقة اللي اسمها الدكادك دي؟ لقد لامني عند القبور على البكى رفيقي لتذراف الدموع السوافك، فقال: أتبكي كل قبر لقيته لقبر ثوى بين اللواء في الدكادك، في الحتة اللي هناك دي، فقلت له: إن الشجا يبعث الشجا، فدعني فهذا كله قبر مالك، أخوه اللي مات- ومن قبلها قول الخنساء تقول: تذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره بكل غروب شمسي، ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتل نفسي، فالمواساة أحياناً تكون بمثل هذا.

طيب، تقول: فبينا نحن على ذلك، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قبل، منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، وأنا أريدك أن أيضاً تستحضر موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم شهر في المعاناة، يعني ما علم عن أهله إلا خيراً وما علم عن الرجل إلا خيراً، ولا يستطيع أن يمسك ألسنة الناس ولا يوحى إليه بشيء، ولما فتح الموضوع كادت تكون حرب أهلية، لك أن تتخيل أيضاً الآية الأزمة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي كمان يعني كانت عيانة لمدة هذا الشهر يعني ما فيش حتى فرصة لفتح الموضوع.

فالآن يقول: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة، إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته، قلص دمعي، انطفأ، انتهى، ما فيش دمع، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجِب رسول الله، رد عليه يعني، أجِب رسول الله صلى الله عليه وسلم عما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم. يا جماعة، يعني راعوا أن قوماً يسيرهم الوحي، والوحي قد انقطع في هذه المسألة شهراً، يعني محنة والناس تتكلم.

فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيراً: إني والله لقد علمت -لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم، ما تكرر تقرر، هي بتقول إيه؟ لا يعني طالما أنتو على هذا الوضع كده الموضوع انتشر وتكرر حتى إيه استقر في أنفسكم وصدقتم به- فلئن قلت لكم إنكم بريئة لا تصدقونني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقنني، فواللا ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف -في رواية أخرى من الهم ما عرفتش تقول يعقوب ذهب عنها فقالت إيه؟ ما افتكرتش يعقوب افتكرت أبا يوسف- حين قال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ.

ثم تحولت واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شاني وحياً يتلى لشاني، في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها. تقول: فوالله ما رام رسول الله -يعني ما فارق رسول الله مجلسه، ولا خرج أحد من البيت- حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء -البرحاء يعني الشدة- حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجمان -مثل حبات اللؤلؤ- وهو في يوم شات، الوحي كان عملية شديدة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتلك أيضاً من دلائل نبوته؛ لأن هذا لا يعرف فيما حاول بعض الناس أن يذكر أنه إيه نوع من المرض النفسي أو الصرع، يعني قالوا إن هذا الوحي كان نوعاً من المرض النفسي أو نوعاً من الصرع، ورد عليهم بأنه لا يعرف في المرضى النفسيين ولا في الصرع أنه لما بتجيله النوبة دي يخرج فيقول كلاماً بليغاً عاقلاً لا يحسن مثله.

تقول حتى انه ليتحذر منه من العرق مثل مثل الجمان، وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فُسِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك. فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة، أما فقد برّأك. قالت لي أمي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عز وجل. قالت: وأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ، العشر آيات، ثم أنزل الله هذا في براءتي.

قال أبو بكر الصديق -وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال. فانزل الله: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. قال أبو بكر الصديق: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً.

طبعا سيدنا أبو بكر مستوى مختلف من البشر، شيء لا يطاق. أنا ما أظن أن أحداً قد يعني يفعل ذلك، لكن نفوس قد تجردت من حظ نفوسها. قالت عائشة -افتكرت بقى السيدة عائشة أمراً آخر-: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: ماذا علمت أو رأيتي؟ قالت: يا رسول الله، أحمي سمي وبصري، والله ما علمت إلا خيراً. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني، تساميني يعني تنافسني. بعض الشراح يقول: تساميني يعني تنافسني بجمالها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع.

طيب، السيدة زينب عصمها الله بالورع، اختها بقى حمنة بنت جحش كانت أكثر إيه تحزباً وتعصباً لأختها من أختها. قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت في من هلك، يعني تقصد أنها وقعت في هذا الذنب في من وقع. ثم قال عروة: قالت عائشة، والله إن الرجل -يعني صفوان بن المعطل الذي قيل له ما قيل- ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط. سيدنا صفوان في ذلك الوقت قلنا إنه لم يكن متزوجاً، وبعض الروايات تقول: ما كشفت كنف أنثى قط لا في حلال ولا في حرام، يعني لم يكن متزوجاً، لكن بعد ذلك تزوج وحصل ما ذكرناه من قصة زوجته.

قال: ثم قتل بعد ذلك شهيداً في سبيل الله. سيدنا صفوان اختلف المؤرخون في وفاته؛ بعضهم قال قتل زمن عمر في فتح أرمينية، وبعضهم قتل في زمن معاوية رضي الله عنه في فتح بعض بلاد الروم. تمام، هذا هو الآية، هذا هو حديث الإفك كما ورد عن عائشة رضي الله عنها، وفيه دروس وعبر كثيرة، أوصلها الحافظ ابن حجر إلى سبعين درساً وعبرة. طبعا يعني لن نذكرها كلها وإنما يرجع إليها في ذلك، لكن من المهم الذي يمكن أن يذكر يا جماعة: هذا من بلاء الانبياء، ولو كان أحد ينجو من البلاء أشد الناس بلاء إيه الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، وطبيعي أنه الصالحين والمصلحين الذين تبعوا منهج الأنبياء أن يصابوا بمثل ما يصاب به الأنبياء.

وأنتم ترون ما يزال النفاق حقيراً وضيعاً خسيساً، ومسألة الأعراض هذه مسألة يلوكونها بألسنتهم. عارفين قول الشاعر: بلاء ليس يعدله بلاء، عداوة غير ذي حسب ودين. يبيحك منه عرضاً لم يصنه، ويرتع منك في عرض مصون. يعني كان أيام رابعة وبعد كده في سوريا وغيره مصطلح جهاد النكاح الذي أخرجوه، وسبحان الله العلي العظيم ما تمر الأيام إلا والجماعة الذين أخرجوا جهاد النكاح دول إلا وتخرج عنهم التسريبات وتخرج عنهم المقاطع التي تظهر كم في بيوتهم من فساد ومن خراب. يبيحك منه عرضاً لم يصنه، ويرتع منك في عرض مصون.

فمن أول ما يستفاد من هذا البلاء الذي يقع بالصالحين والمصلحين ويقع على زوجاتهم وعلى بناتهم كذلك، وفيه فضيلة عظيمة كبيرة جليلة للسيدة عائشة رضي الله عنها. وسيدنا أبو بكر كما في بعض الروايات يقول: والله ما رمينا بهذا في الجاهلية، أبعد أن أكرمنا الله بالإاسلام! ويا جماعة، هي هذه هي سبيل المصلحين؛ تبقى قاعد صادق أمين والناس بتحترمك وبتحبك، أول ما تبقى مصلح مش صالح -أول ما تبقى مصلح- تبقى إيه؟ هدفا لسهامهم. وياتي بعد الصادق الأمين تبقى كذاب وكاهن وساحر وشاعر ومجنون. وأبو بكر رضي الله عنه الذي لم يرمى بيته بمثل هذا في الجاهلية يرمى بمثل هذا فين؟ في الإسلام بعد أن أكرمنا الله بالإسلام.

وبالمناسبة، مما يجب التنبيه عليه هنا، مما اتفق عليه أهل التفسير: عصمة زوجات الأنبياء من تهمة الزنا. يعني زوجات الأنبياء دول يجوز عليهن الكفر، لكن لا يجوز عليهن الزنا. وهذه كلمة ابن عباس وهو يفسر قول الله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. قال: الخيانة هنا في كونهما على غير دينهما، لكن لم تزني امرأة نبي قط. الأنبياء معصومات من تهمة الزنا، لأن هذا أمر يخدش جلال النبوة وكمالها، لكن يجوز عليهن الكفر حتى كما في امرأة نوح وامرأة لوط.

طيب، وهنا أيضاً من الأمور والفضائل بقى التي إيه نستطيع أن نقول إنها انقرضت أو آخذة في الانقراض، هو وجود النساء الغافلات المؤمنات. وصف الله النساء العفيفات -أو النساء الشديدات العفة- بأنهن غافلات عن الفاحشه، غافلات يعني لا تخطرن بالبال، يفكرن فيها زي كده بريرة وهو بيسالها عن عائشة راحت قالت له إيه؟ زي ما قلت لكم كده، يعني الرز بيتحرق مثلاً، اللي هو أمر لا يخطر بالبال، وزي أم مسطح وهي تسال عائشة تقول لها يا هنتاه، يعني غافلة لا تدري ما قيل ولا تفقهه ولا يخطر لها بالبال.

طبعا هذا مع تيار الإباحية المنهمر الآن يكاد يكون هذه المسألة الغفلة هذه يعني، ليس كل العفيفات غافلات، لكن كل الغافلات عفيفات. مفهوم؟ يعني الغفلة عن الفاحشة مستوى أعلى في العفة، تمام، اللي هو مستوى من لا يخطر لها هذا بالبال، تمام، فلذلك في حادثة الإفك هذه فضل كبير لعائشة رضي الله عنها، ولذلك الوقوع في عائشة كفر بالله، لأنه تكذيب للقرآن الكريم. يعني رمي أي امرأة بالزنا شيء، ورمي عائشة بهذه التهمة شيء آخر، تمام، لأن عائشة رضي الله عنها براها الله من فوق سبع سماوات، تمام؟

وأحب أنبه هنا أيضاً من جهة الإنصاف أنه أغلب الشيعة لا يرمون السيدة عائشة بالزنا على غير ما ينتشر ويشاع. أغلب الشيعة لا يرمون السيدة عائشة بالزنا، تمام؟ قال بهذا القول بعض غلاتهم ومتطرفيهم، وقومهم ينكرون عليهم هذا، بس هذا للتنبيه. لكن على كل حال الحكم في عائشة كما قلنا ليس كالحكم في غيرها. أوْقَعَ النبي صلى الله عليه وسلم الحد بالذين وقعوا في السيدة عائشة، هم الثلاثة دول: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش. طيب، أما عبد الله بن أبي بن سلول فلم يوقع عليه الحد.

لماذا لم يوقع الحد على عبد الله بن أبي بن سلول؟ لأنه أولاً لم يثبت عليه، وهذا هو الأظهر، لم يثبت عليه أنه قال، كان في هذه المرة حريصاً، فكان يستوشيه كما قلنا ويستخرجه ويقره دون أن يظهر عليه أو أن يشهد عليه بأنه قال ذلك. غير أنه، ويجب أن يكون معروفاً أيضاً أن الله تبارك وتعالى قصده في الذي تولى كبره وتوعده بعذاب عظيم في الآخرة. لكن الحد يكفر الذنب الذي وقع في الدنيا، هؤلاء الذين حدوا -من زنى ووقع عليه حد الزنا، سرق وأقيم عليه حد السرقة، شرب الخمر وأقيم عليه حد الخمر- هذا الحد تطهير له من هذا الذنب، لا يبقى عليه عند الله شيء.

فلذلك حد النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الثلاثة مع أن الذين خاضوا في الإفك كانوا عصبة، فعرفنا من ذلك أن هؤلاء قد طهروا من هذا الذنب بينما البقية كما توعدهم ربنا تبارك وتعالى بالعذاب العظيم في الآخرة.

طيب، نحن الآن في شهر رمضان من العام الخامس للهجرة، ثم سياتينا شهر شوال من العام الخامس للهجرة بأخطر غزوة في السيرة النبوية على الإطلاق، الغزوة الأخطر الأشد خطورة، الغزوة التي تهدد فيها وجود الإسلام وتهددت فيها دولة الإسلام كلها. أخطر وأصعب لحظة في الدولة الإسلامية هي لحظة غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق، وهذا إن شاء الله ما نتناوله في المجلس القادم. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحياء جيل على خطى السابقين.