السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.
مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً. نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. بارك الله فيكم.
وهذا هو المجلس الثاني من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله.
أريد أن أبدأ بأمرين سريعين قبل أن نفتتح كلامنا في السيرة. الأمر الأول: أذكر نفسي وإياكم بصيام يوم عاشوراء وتاسعاء، وتعرفون الأجر الكبير في يوم عاشوراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحتسب على الله أن يكفر سنة ماضية.
وصام النبي تاسعاء لكي يخالف اليهود فقال: نحن أحق بموسى منهم. فالاسلام يحوي هذين الامرين أنه لا يرفض الخير من أي مكان كان، بل يزيد عليه، يعني المخالفة في الاسلام ليست مخالفة عمياء، المخالفة هي زيادة الخير.
وهذا يوم عظيم جليل نجى الله فيه موسى عليه السلام من فرعون، ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينعم علينا بأمثاله فينجينا من فراعين هذا العصر.
وأذكر فأقول بأنه الفرح في يوم عاشوراء بنجاة موسى لا شك أنه مقدم وأولى وأفضل من الحزن في يوم عاشوراء على مقتل الحسين تمام. فمن المؤكد أن موسى أفضل من الحسين، ومن المؤكد أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قدمت الفرح بنجاة موسى على الحزن بمقتل الحسين. وإن كان أهل السنة لا شك يحزنون لمقتل الحسين ويرون أنه قتل شهيداً مظلوماً رضي الله تعالى عنه، ويؤمنون بأنه سيد شباب أهل الجنة وأنه أخوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ريحانتاي من الجنة، تمام هذا كله أمر.
لكن إظهار الحزن على مقتل الحسين في هذا اليوم أمر مخالف للسنة، السنة هي الفرح بنجاة موسى عليه السلام في ذلك اليوم. فكنا في مجالس السيرة النبوية قد تكلمنا حين ذكرنا أول قدوم النبي المدينة كيف عاش الصحابه يوم عاشوراء، وما هي الدروس التي استفادوها منها، فيمكن العودة إليها.
الأمر الثاني أيضاً الذي نذكره سريعاً، أن من المعاصي والذنوب -وربما تكون الآثام والكبائر التي قد تحتف بكأس العالم- أن يكره بعض المسلمين بعض المسلمين، لأن هذه دولة وهذه دولة، ويتمنى كل ما يدخل عليهم الحزن، وهذا يتعصب لذاك، هذه كلها يا جماعة الخير أولاً هذه خلافات ما أنزل الله بها من سلطان، وهذه خلافات أنظمة سياسية ينبغي ألا تأثر بها الشعوب، ثم هذه لعبة ولهو ويعني تفاهة لا تستحق أن تعود على العلاقة بين المسلمين بالسوء أو بالضرر. فهذا مما يجب أن ينتبه إليه، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعافينا وإياكم والمسلمين جميعاً.
كان ينبغي أن نتكلم اليوم عن غزوة الأحزاب، إحنا توقفنا في المجلس الماضي عند نهاية حادثة الإفك، وقلنا إن حادثة الإفك كانت في شهر رمضان من العام الخامس للهجرة، وذكرنا أنه شهر شوال سيشهد أكبر وأضخم وأخطر غزوة وتحالف إقليمي -يعني بمثابة التحالف الدولي الآن- استهدف المسلمين، وهو غزوة الأحزاب.
ولكن حقيقة ثمة أمر كان ينبغي أن نتوقف عنده، ورايت أنه لم يستحق يعني لم نعالجه ما يستحق من المعالجة في الدروس الماضية، وهو السور التي نزلت لتعالج شأن الأحكام والأخلاق الاجتماعية بين المسلمين. صلوا على النبي يا جماعة الخير.
نحن ذكرنا في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة زينب بنت جحش ذكرنا أنه نزلت نزل أمر الحجاب ونزل في ذلك سورة الأحزاب تمام، الآيات التي حددت إبطال التبني وحددت إبطال المؤاخاة -يعني الالتزامات الالتزامات المبنية على المؤاخاة من غير النسب- وفرضت الحجاب ورتبت العلاقة مع أممات المؤمنين، كل هذا كان في سورة إيه؟ في سورة الأحزاب.
طيب ثم ذكرنا أنه قد نزل الآيات التي تبرئ السيدة عائشة رضي الله عنها من الإفك، نزلت في سورة إيه؟ في سورة النور. هاتان السورتان -طبعاً سورة الأحزاب ذكرنا أنها نزلت سورة الأحزاب نزلت في زواج السيدة زينب، زواج النبي بالسيدة زينب، وذكرنا أنه كان على الأرجح في ذي القعدة من العام الرابع للهجرة. سورة النور نزلت منصرفة أو عند نهاية حادثة الإفك يعني في شهر رمضان أو مطلع شوال من العام الخامس للهجرة.
إذاً لدينا هذه السنة يا جماعة السنة التي هي من ذي القعدة إلى شوال، من ذي القعدة سنة 4 إلى شوال سنة 5، هذه حقيقة حصل فيها ما يشبه الانقلاب الاجتماعي في المجتمع المسلم.
وهذا هو الأمر الذي رأيت أنه قد فاتنا التنبيه عليه والتركيز عليه، ونحن في هذه المجالس نحاول أن نعيش السيرة النبوية كما عاشها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نفهم الأجواء التي كانت فيها هذه الأحداث، وأن نتذوق الآيات كما نزلت عليهم في ذلك الوقت. فالآن أمامنا سورتان، سورتان مهمتان نستطيع أن نقول بأنهما قلبتا الأحوال الاجتماعية في المجتمع المسلم.
أو بصياغة أخرى نستطيع أن نقول إن هاتين السورتين أعلنتا استقلال المجتمع المسلم من وجهة النظر الاجتماعية. يعني الفارق الاجتماعي، الفارق الاجتماعي قبل هاتين السورتين بين المسلمين وبين أهل الجاهلية لم يكن كبيراً، تمام؟
صحيح حرمة الخمر، ده فارق اجتماعي مهم، حد فاكر قلنا حرمة الخمر متى؟ ها سنة كام؟ لا، قلنا حرمت الخمر في غزوة بني النضير في أيام حصار غزوة بني النظير تمام. طيب وغزوة بني النظير كانت في سنة كام؟ كانت 4.
طيب، لكن العلاقة بين الرجال والنساء، العلاقة بين الأباء والابناء بالتبني، العلاقة أيضاً في مسائل الزواج، العلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين زوجته وبين عموم المؤمنين، لم يكن الفارق كبيرا بين المجتمع الاسلامي وبين غيره من المجتمعات الجاهلية في ذلك الوقت. طبعاً يسوده العفة، يسوده التصون، لكن أحكام تنظم هذه الأمور لم يكن ذلك كبيرا.
فبالتالي في هذا العام نستطيع أن نقول جرى إنتاج، جرى بروز نموذج إسلامي جديد في المسائل الاجتماعية، تمام؟ طيب، فبالتالي الآن إحنا ذكرنا اتفاق العلماء على أن سورة الأحزاب نزلت قبل سورة النور تمام، وها هنا أمر ستجرد فيه الخلاف -الذي إحنا مش هندخل فيه دلوقتي بقى- في مسألة الحجاب، وهل الحجاب هذا هل وجه المرأة وكفيها عورة ولا مش عورة؟
الخلاف القائم بين الفقهاء وبين المفسرين هو الخلاف بين آيتي سورة النور وسورة الأحزاب، تمام، هذا ناسخ لهذا، ولا هذا في حال وهذا في حال، ولا هذا خاص بأمهات المؤمنين وهذا بعموم المسلمين؟ هذا أمر مختلف، يعني أمر لن ندخل فيه الآن.
طيب، فبالتالي يبقى سورة الأحزاب حملت إلينا هذه الأحكام يا جماعة: إبطال التبني، إبطال المؤاخاة، إباحة الزواج من طليقة المتبنى الولد المتبنى، حجاب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، حكم الطلاق قبل الدخول بالنساء، وتنظيم الاستئذان على بيوت النبي صلى الله عليه وسلم. دي سورة الأحزاب.
نأتي إلى سورة النور، سورة النور نزل فيها عقوبة الزنا، ونزل فيها عقوبة القذف قذف المحصنات، ونزلت فيها أحكام الملاعنة الرجل الذي يتهم زوجته وليس عنده الشهود الأربعة، ثم نزل فيها الكلام في الإفك، ونزل فيها حجاب النساء، ونزل فيها الحث على التزويج -حتى تزويج العبيد والإماء (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)- وآداب الاستئذان لدخول البيوت وغض البصر وحجاب النساء.
تمام غير حجاب نساء أمهات المؤمنين الذي كان في سورة الأحزاب، هذا حجاب النساء وآداب الاستئذان داخل البيوت. الأولانية كانت آداب آداب الاستئذان إلى دخول البيوت، اللي هي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا)، لكن بعدها في مرحلة أخرى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الاستئذان إيه؟ داخل البيوت، داخل البيوت داخل الحجرات.
وحجاب القواعد من النساء، ومساله البيوت التي يجوز الأكل منها (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ) الآية الطويله في أواخر سورة النور، ثم الاستئذان من النبي صلى الله عليه وسلم في وإن كان في أمر جامع للمسلمين.
يبقى يبقى مجموع هذه الأحكام التي نزلت نستطيع أن نقول أنها إيه؟ غيرت بدلت طورت وجه المجتمع الاسلامي تماماً، وجعلته مفارقا ومخالفا لشأن الجاهلية في أوضاعها الاجتماعية، تمام ماشي.
الان قبل أن ندخل في النظرة إلى سورتي الأحزاب والنور، أري أن أذكر ببعض أمور مهمة. الأمر الأول: هو أن هذه الأحكام الاجتماعية من أدل الدلائل وأظهر الدلائل على أن الإسلام لا ينسجم ولا يمكن أن ينسجم مع العلمانية. الإسلام دين وشريعه وحكم ونظام، لأنه بيحدد إيه؟ بيحدد هذه الأمور الخاصة: زواج، طلاق، ميراث، حتى دخول البيوت، حجاب، العلاقة، الكلام في التبني، حقوق المتبنى، الزواج من طليقة المتبني المتبنى.
يبقى الإسلام ليس مجرد طقوس وشعائر الإنسان يدخل المسجد يصلي ويعبد وبعدين لما يطلع يروح سايب الآيه سايب الإسلام كده وهو بيقلع العباية أو بيقلع الطاقية عند إخواننا الأتراك تمام. الإسلام شريعة عقيدة تنبثق منها شريعة، الشريعة ينبثق منها نظام، النظام ينبثق منه النظام ينشئ حياة قوانين.
ولذلك يا جماعة الخير أحد أهم مناطق الصراع الموجودة في عالمنا الآن هو الصراع حول حدود الإسلام وصلاحيات الإسلام. الدول المعاصرة تريد أن تأخذ من الإسلام هذه الصلاحية، يقول لك ادخل ادخل الجامع أعبد ربنا فانت جوة الجامع عبد ربنا برة الجامع أنت عبد الدولة عبد القانون.
فبالتالي يعني ما ترونه الآن -طبعاً من يتابع منكم الأحداث- إحنا الآن مثلاً عندنا في مصر، قبل ذلك كان في الأردن، وحتى في المغرب قبل ذلك، أزمة قانون الأحوال الشخصية. قانون الأحوال الشخصية ده إيه؟ ده تدخل في العلاقة بين الرجل والمرأة، الزواج والطلاق والحضانة والنفقة ومسكن الزوجة وقائمة المنقولات اللي هو يعني يدخل تحت عنوان المهر، وترى وطبعا هذا المشهد موجود بقى في سائر عالمنا العربي والاسلامي، اللي هو محاولة تمدد الأنقاض والقوانين المعاصرة وهي جاهلية طبعاً لا شك في ذلك، محاولة تمددها لكي تغير شريعة الله تبارك وتعالى حتى في العلاقات الخاصة بين الرجل وزوجه، وبين الرجل وأولاده، وفي هذا الباب مهازل.
القصد أنه هذا الباب الاجتماعي هو من أبواب الصراع المعاصرة التي يراد حذف الإسلام منها، وإخراج الناس وإخراج الناس من المظلة الإسلامية إلى المظلة الجاهلية.
طيب هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: أن الأحكام الاجتماعية بشكل عام، الأحكام التي تنظم الأمور الاجتماعيه بشكل عام خصوصاً لو خالفت الشان المستقر والعادة المستقرة يكون فيها ثقل، يكون فيها إيه؟ ثقل، الأمر ما بيكونش سهل أن تغير عادات الناس الاجتماعية، ليس هذا من الأمر الميسور ولذلك وهذا الإفراط والتفريط مع بعض الإفراط والتفريط.
يعني أنا شهدت في حياتي هذه الإفراط والتفريط، كنا في مطلع الشباب عندنا في الصعيد مثلاً، كانت البنت إذا أخطأت فزنت العقاب الذي يرضاه المجتمع لها هو إيه؟ القتل، وإذا لم تقتل يعني يظل أهلها يشعرون بالعار أخوها أبوها وعائلتها بعد ذلك.
طيب هذا من الإفراط وهذا من الغلو، ليس هذا شرع الله يا جماعه طبعا تكون بكر ما تكونش بكر ده موضوع تاني هو خلاص طالما إيه الان صرنا في زمن إذا البنت زنت فيه يحدثك الناس عن الحب والاحتواء والاحتضان، وممكن تكون تعبانة نفسياً، وممكن تكون ما لقيتش الرعايه مش عارف الكلام التعبان ده يعني اللي هو انتقلنا من الإفراط من الإفراط الغلو اللي هو القتل أيا ما كان.
حتى أحياناً يعني أنا شهدت موضع كانت البنت فيه معاقة ذهنياً لديها أزمة فاستغلها شاب من الشباب، ومع ذلك قتلت ذبحت، يعني طبعاً هذا إجرام لا شك. لكن هذا الأمر الذي كان يرضاه المجتمع فهذه جاهلية، هذه جاهلية، الجاهلية التي هي أنه البنت إذا وقعت في الزنا قتلت، هذه جاهلية.
وجاهلية مثلها على الطرف الآخر أنه البنت إذا وقعت في الزنا تعال نشوف والله كانت إيه مشكلتها ونحاول نحتويها ونحتضنها ون... المهم القصد يعني الأحكام الاجتماعية يعني الدعاة المسلمون كانوا ينتقلون من محاربة الإفراط هنا إلى محاربة التفريط هنا. الأحكام الاجتماعية تغييرها دائماً ما يكون فيه ثقل، ولذلك سترى أنه ما نزل من الآيات ما نزل من الآيات يكون فيه من الشدة أحياناً، ومن الترغيب أحياناً، ومن التذكير بفضل الله أحياناً.
يعني يا جماعة الخير المعالجة القرآنية كما تظهر في سورتي الأحزاب والنور معالجة ينبغي أن يتشربها الدعاة إلى الله، لأن فيها الحكمة التي نرى كيف يعالج بها الداعي شأن الانحرافات الاجتماعية في مجتمعه، لأنه الأمر مخالفة السائد أمر شديد، وسناتي إلى ذلك إن شاء الله.
الأمر الثالث الذي أحي أن أذكر به هو مسألة أنه الأوضاع الاجتماعية يا جماعة فارقة جداً في تماسك الأمة، وفارقة أيضاً في تحقق النصر لها. تمام يعني المجتمع كلما كان متماسكاً وكلما كان عفيفاً وكلما كلما كان الرجل يأمن فيه على أهله والمرأة تأمن فيه على نفسها كلما كان المجتمع متماسكاً وقوياً كان أداؤه أمام العدو أفضل، وكان حتى أداؤه حين تنزل به النكبات أفضل. والعكس بالعكس، والعكس بالعكس.
يعني الآن مثلاً أنا يعني قد أوصيكم مثلاً بقراءة يعني إحدى المشكلات التي يعاني منها الغرب الآن، يعاني منها الغرب -هذا تقرأه مثلاً في مذكرات وزير الدفاع الأمريكي- وأحد المشكلات أن هذه الاباحية الموجودة
في العالم الغربي أنتجت مجتمعاً مهترئاً لا يهتم بالدفاع عن بلده، المجتمع المهترئ اللي لا يهتم بالدفاع عن بلده ده يؤدي بالدول الغربية إلى محاولة مثلاً الدول التي لم تكن تفرض التجنيد الإجباري تحاول أن تفرض التجنيد الإجباري؛ لأن ما فيش عايز يدافع حراً مختاراً عن البلد، أو تشتري المرتزقة الناس الفقراء اللي موجودين في دول زي أفريقيا وزي أمريكا اللاتينية: تعال ادخل الجيش الأمريكي لمده من الزمن بمرتب كذا وبعد خمس سنين يبقى عندك جنسية، القصد أن البلد بتستورد إيه؟ بتستورد ناس لم تبلغ منهم الإباحية والتفكك والانحلال مثلما بلغ في أهلهم هم، هذا هذه أزمة وهم يعانون منها، يعني يكتبون في أشكال حلولها. ثم إنه اتباع الشهوات، اتباع الشهوات والانشغال بالشهوات يوسع ويكثر من دائرة الاختراق والتجنيد والعمالة، الإنسان حين يتبع شهوته سواء شهوة البطن أو شهوة الفرج، ويصير أسيراً لها، ما الذي يحصل؟ يسهل شراؤه، وهذا في المجتمعات التي تتقبل الإباحية أكبر وأشد.
وبالتالي فوالله يا جماعة الخير أنا يعني أحد اللحظات التي شعرت فيها بخطر الإباحية الشديد كانت سنة 2004 أو 2005، اكتشفت أن واحد من أصدقائنا يعني سرب سرب مقطع فيديو لجندي أمريكي وهو يغتصب أخت عراقية، فهو رأيته، طبعا أنت حين حين تسمع بهذا يغلي الدم في عروقك، والمفروض أن المشهد إذا رأيته مشهد بشع ويفجر فيك الغضب، أول مرة أشعر بخطر الإباحية كانت عند هذه اللحظة، لما شفت أخونا هذا -أسال الله أن يتوب عليه ويهديه- يتعامل مع المشهد تعامل المتلذذ بالشهوة، مش تعامل الغاضب، كانت من اللحظات التي شعرت فيها أن الإنسان إذا سيطرت عليه الشهوة نزعت منه إنسانيته، نزعت منه إنسانيته، يعني الأمر الذي ينبغي أن يبلغ به أعلى الغضب كان هو نفس الأمر الذي حقق له اللذة، فهذا ولذلك خطر الإباحية هذا خطر شنيع جداً على فطرة الناس، وتراه تراه تراه في تحلل العلاقات يعني في قلة الغيرة عند الرجال، وفي كثرة التهتك عند النساء، وفي التساهل في الاختلاط، وهذه أمراض هائلة جداً جداً.
كنت أرى قبل عام كان هناك صفحة على الفيسبوك تنقل بعض البرامج الأمريكية، البرامج الأمريكية فكرة البرنامج هو يعني أنا ما أريد أن أطيل ولا أن أستطرد، بس يعني أذكر لكم أن المجتمعات بلغت من الانحلال أنه الرجل شيء طبيعي جداً أن يكتشف أن أولاده ليسوا بأولاده، أو أنه المرأة يعني لكي تحصل على مبلغ مثلاً 1000 دولار ولا 10000 دولار ولا 20000 دولار تتكلم بما فعلته من مخازي ومن فضائح، وده برنامج اتعمل أساساً علشان يجيب مشاهدات وعلشان يجيب أموال.
القصد أنه انتشار الإباحية يساوي انحلال المجتمعات أخلاقياً ويفسد الفطرة إلى الدرجة التي يمكن للإنسان أن يخون دينه ويخون أهله ويخون نفسه في سبيل تحقق هذه اللذة، وطبعا هذه توصية قديمة توصية المستشرق المبشر المنصر، بعيد برنامج في لبنان و يعني الأمثلة كثيرة نعم، لكن زويمر كان يقول: ليس هدف التبشير أو التنصير هو إخراج المس -هو إدخال المسلم في النصرانية، ولكن يكفينا منه إخراج المسلم من الإسلام وإغراقه بالشهوات، فإن تعلم فللشهوات وإن عمل فللشهوات، وهذا هذا كلام رجل خبير بفنون الإفساد.
تمام، صلوا على النبي. طيب الآن يا جماعة لو أننا نظرنا في سورتي النور والأحزاب وحاولنا كده نشوف هاتان السورتان اللتان صنعتا انقلاباً في المجتمع الإسلامي على ماذا؟ يعني ما الأمر الذي كان مشتركاً بين -إيه- الملامح المشتركة بين السورتين؟ أول ما سنجده في هاتين السورتين هو البداية الشديدة ده، بداية شديدة، وندر أن تجدها في أمور أخرى؛ يعني تبدأ سورة الأحزاب بقوله إيه؟ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا، وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا، مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.
طبعا استحضرت نفس النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآيات تنزل عليه، استحضار نفس الصحابة وهذه الآيات تنزل على نبيهم وهم يسمعونها شديدة جداً: اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين، حتى إنه بعض المفسرين يقولون إنه -طبعا هذا الكلام ليس على حقيقته- وإنما ليس على حقيقته يعني وكان النبي كان يطيع الكافرين والمنافقين -حاشاه- يقولون هذا الكلام ليس على حقيقته ولكنه كما تقول مثلاً للناجح لا تفتر أو للنشيط لا تكسل، نوع من الآيه، لكن أيضا من جهه أخرى تظهر في هذه الآيات شدة الضغط، ضغط الكافرين والمنافقين، كما في قوله تعالى في القرآن المكي: وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ.
فبداية شديدة، بداية سورة الأحزاب. طيب تروح لسورة النور، أولها كده إيه؟ سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ.
فيعني بدايات شديدة تدل على إيه؟ على أن ما جاء في هذه السور أو ما سيأتي من هذه الآيات ينبغي أن يكون الإنسان مستعداً له يعني أكبر استعداد، وأن يكون على وجل منه وعلى رهبة منه.
تمام. طيب، الأمر الثاني الذي تراه موجوداً في سورة الأحزاب وفي سورة النور بوضوح هو التركيز على -تركيز القرآن على- مكانة النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين، فمثلاً اقرأ في سورة الأحزاب: النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ، تمام. وقوله تبارك وتعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. وقوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا. وقوله تعالى: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ. وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا.
فأنت ترى هذه آيات سورة الأحزاب في بيان قدر النبي صلى الله عليه وسلم. وفي قوله تعالى أيضاً في آخر سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا، مفاد هذه الآية يعني إيه؟ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا مثل بني إسرائيل فتؤذوا محمداً كما آذت بنو إسرائيل موسى.
طيب، تروح بقى إلى سورة النور، فترى قول الله تعالى في بيان قدر النبي صلى الله عليه وسلم في آية التبرئة: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَعَائِشَةُ، وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ. طيب، وقوله تبارك وتعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۚ فَإِن تَوَلَّفَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ. وفي قوله تعالى: لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا، لا تكلم النبي زي ما بتكلم إيه يعني واحد آخر يعني. وقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
ففي السورتين ترى قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومكانته، وهذا أمر ممهد لهذه الأحكام الاجتماعية، وهو أمر يتخللها أيضاً. تذكرون يا جماعة الخير قلنا إنه مسألة التبني ومسألة الزواج من مطلقة لقت المتبنى كان أمرا تنفر منه العرب نفره شديدة إلى الدرجة التي لو أنه لم يكن لو لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي تزوج ما كانوا سيقدمون عليه حتى مع كونها مباحة.
طيب ومع مكانة النبي صلى الله عليه وسلم أيضا مكانة أمهات المؤمنين، فتجد في الأحزاب قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمهَاتُهُمْ، فهم يعني اخذنا لقب أمهات المؤمنين بهذه الآية. طيب وقوله تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ، فمكانة أمهات المؤمنين مكانة عالية.
ارجع كذلك إلى سورة النور تجد فيها قوله تعالى: الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ، ويقصد بهن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب ومما يتشابه أو تتشابه فيه السورتان سورة النور وسورة الأحزاب، أحكام حفظ الارحام، وذلك قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ، وقوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ، وقوله تعالى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
طيب، ناتي إلى سورة سورة النور قال تبارك وتعالى وهذه يعني أمر عظيم جدا في مسألة الرحم، نزل الحث لأبي بكر على أن يعيد النفقة على مسطح الذي هو من أهله، مع أن مسطح كان إيه ممن خاض في الإفك، فقال تبارك وتعالى: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ.
وكذلك مما تراه ماثلاً في السورتين تذكير الله تبارك وتعالى للمؤمنين بفضله عليهم، وهذا مدخل محبب إلى النفس ومدخل لا بد منه في مسألة التغيير الاجتماعي، فذلك قوله تعالى في سورة الأحزاب: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظَّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا، تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا. وفي سورة النور كثير الآيات بقى اللي فيها إيه: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه، وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ -معانا الشيخ حافظ- وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه، إِنَّ اللَّهَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا، فكثير من الآيات فيها تذكير الله تبارك وتعالى للمؤمنين بفضله عليهم وبإخراجهم من الظلمات إلى النور.
طيب، وأهم لا أقول أهم عايز اقول ومن أهم ومن أهم ما تراه ماثلاً في هاتين السورتين وصف الله للمؤمنين بأنهم يسلمون لأحكام الله ولشريعته، قال ربنا في سورة الأحزاب: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا.
طيب، نظيره في سورة النور قول ربنا تبارك وتعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا إيه؟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ.
طيب، لكن الناس الذين أعرضوا وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَفَّى -يَتَوَلَّى- فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ، وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ، أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
تمام، هؤلاء هم الذين أعرضوا عن حكم الله تبارك وتعالى، وكذلك في السورتين تهديد المنافقين وفضحهم في سورة النور وفي سورة الأحزاب، في سورة الأحزاب قوله تبارك وتعالى: لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا، مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُو أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا. وقوله تبارك وتعالى في سورة النور: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وقوله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبوهُ شَرًّا لَّكُمْ ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
وإذا يا جماعة الخير فترى في السورتين ملامح لابد أن يتشربها الداعية وهو مقدم على الحديث في الأمور الاجتماعية، لابد لابد أن يتسلح بقوة وخشية. شهيد سيد قطب كان له عبارة جميلة في بداية سورة الأحزاب قوله تعالى: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، قال: الثلاثة دول هم رصيد الداعية. الداعية لازم يبقى عنده تقوى؛ لأن المهمة كبيرة، أنت أنت تحاول أن تغير مجتمعاً قد رسخت فيه عادات، فلازم يبقى في تقوى، ولازم يبقى في مقاومة للضغط: لا تطع الكافرين والمنافقين، ولازم يبقى في توكل على الله، وبدون ذلك لا يمكن أن تخوض مثل هذه المهمات، فمثل هذه الامور يا جماعة يجب أن -كما قلت لكم- يجب أن يتشربها الداعي.
ومن مما يمكن أن نزيد في مسألة اشتراك السورتين أمر أمر لطيف جميل جليل وهو أن كلا السورتين كان قصة نزولها قصة نزولهما من دلائل النبوة، من دلائل النبوة ازاي؟ احنا ذكرنا قبل ذلك أن سورة الأحزاب كان فيها أمر شديد على نفس النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال الله له: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ، وفيه قالت عائشه: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من أمر الوحي لايه؟ لكتم هذه الآية.
وذكرنا أنه نفس العربي في ذلك الزمن فضلاً عن نفس الشريف من العرب في الصدر من قريش ومن بني هاشم أنه تنزل سور تتحدث عما يكون في نفسه وعما يكون من نسائه ومن أهل بيته، هذا أمر لو أن القرآن من عند النبي ما كان يمكن أن نسمع به؛ يعني مثلاً هل لو كان النبي يؤلف القرآن كان قال: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ؟ بلاش حد فينا لغاية دلوقتي إلى هذه اللحظة يحترم نفسه يطلع كده على الشاشات ويكلم مراته ويقول لها: يا فلانة لو عملت كذا أنا -شوف أنا مش عارف أقولها ديني اهو- يعني يعني انتبه إلى أنه النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة وهذه الآيات من دلائل أنه بلغ ما أوحي إليه كما أوحي إليه صلى الله عليه وسلم.
وفي سورة النور النبي صلى الله عليه وسلم شهر الناس في حديث الإفك ولم يوحى فيه شيء، فلو كان صلى الله عليه وسلم مبتكراً شيئاً
يعني يخرج من عند نفسه شيئاً لكان هذا أقوى المواقف التي يحتاج أن يتكلم فيها بشيء. ولكن ظل الوحي منقطعاً شهراً، وظل النبي شهراً في المحنة. فكلا السورتين يشتركان أيضاً في كونهما من دلائل صدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، تمام؟ طيب.
الآن إذا نظرنا إلى هاتين السورتين اللتين تغيرتا الوضع الاجتماعي في المجتمع المسلم، سنرى أنه سورة الأحزاب كان أكثر تعلقها بالنبي صلى الله عليه وسلم يعني النبي وأمهات المؤمنين، لكن سورة النور أغلبها إيه؟ المؤمنين، عموم المؤمنين. يعني أغلب تعلق سورة النور بالمؤمنين، لكن أغلب تعلق سورة الأحزاب بالنبي وبأمهات المؤمنين. ونرى أيضاً أن سورة الأحزاب كان فيها اهتمام بالأعداء، لكن الأعداء يعني أقصد الكفار والمشركين واليهود، لكن سورة النور كان أغلب ما فيها يعني لم يحضر فيها الأعداء حضوراً واضحاً إنما كان فيها المنافقون وكان فيها من يستذل من المسلمين.
فتقدر تقول إن سورة ال... يعني سورة الأحزاب متعلقة بالنبي وأعدائه الخارجيين، وفيها طبعا المنافقين في الداخل، لكن سورة النور متعلقة بمجتمع المؤمنين وبما يمكن أن يعني يتسرب إلى هذا المجتمع من ثغرات من خلال الخلال أو الفجوات أو أن يزل بعضهم فيخوض في حديث الإفك وما شابه، تمام يا جماعة؟ طيب.
سورة الأحزاب، الآن احنا قلنا احنا بدأنا إيه؟ عشان ما تهوش معايا، احنا قلنا إنه في عام اللي هو من ذي القعدة سنة إلى شوال سنة خمسة، العام ده حصل فيه انقلاب اجتماعي في المجتمع الإسلامي. خلاص، الانقلاب ده حصل من خلال سورتين: النور والأحزاب؛ الأحزاب نزلت الأول والنور نزلت بعدين. تشترك السورتان في الملامح التي ذكرناها قبل ذلك ويختلفان في الايه الملمحين اللي احنا ذكرناها الآن.
تعالوا نلقي نظرة على سورة سورة بحيث نفهم كيف يعني ما موضوع هذه السور؟ وطبعا لسنا لا في درس تفسير ولا في درس فقه، احنا بنحاول بس إيه يعني نعيش في الجو العام الذي عاش فيه المسلمون في ذلك الوقت وكيف تلقوا القرآن الكريم. سورة الأحزاب، الخط العام لسورة الأحزاب الفكرة العامة لسورة الأحزاب هي كالاتي: أن المسلمين يتحملون هذه الرسالة، وهذه الرسالة بمثابة الأمانة الثقيلة. هذه الأمانة الثقيلة سيواجهون في نشرها الأحزاب، الأحزاب يعني مجموعة من الأعداء كافرين ومنافقين، والكافرين قسمين: مشركين ويهود. خلاص، وسيواجهونهم على مستويين: على المستوى الحربي والعسكري السياسي وعلى المستوى الاجتماعي. وبالتالي فتلك هي الأمانة التي يجب على المسلمين أن يقوموا بها، سيحاربوا عنها بالسيف، وسيحاربوا عنها بالإيه بالقلم والخطابة والدعوة والاقناع.
ولذلك أول السورة وآخرها بيلم هذه الفكرة. أول السورة: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا. آخر السورة: إِنَّا عَرَبْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَانِ الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا.
تمام؟ ده كده الإيه الموضوع العام لسورة الأحزاب، ولذلك سنرى انه السورة دي تحتوي على ثلاثة أنواع من الخطابات: خطاب للنبي يكسر فيها: يا أيها النبي، خطاب للمؤمنين: يا أيها الذين آمنوا، خطاب لأمهات المؤمنين: يا نساء النبي.
خلاص؟ طيب، خطاب النبي: أن النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه، ولا يجوز له مهما تحرج أن يكتم شيئاً، وذلك في قول الله تعالى: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رَسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ. وفي قوله تبارك وتعالى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ. وفي قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا. الميثاق هو الحبل الغليظ والحبل الشديد الغليظ، اللي هو ميثاق الإيه؟ ميثاق أداء الأمانة تحمل الأمانة، ماشي.
طيب، خطاب لأمهات المؤمنين خلاصته: أن أمهات المؤمنين حقيقة لا حظ لهن في الدنيا. وذلك في قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا، يعني وأطلقكن، وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا.
إيه الموضوع ده؟ النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعت نساؤه يطالبن بزيادة النفقه. شوف انت النبي صلى الله عليه وسلم، وطبعا الدولة برضه كانت استقرت، احنا دلوقتي بنتكلم في إيه؟ في عام أربعة وخمسة للهجرة، يعني بدأ يبقى فيه غنائم، واحنا قلنا العام الخامس للهجرة ده كان عام نصر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المشهور بقا كان مهموماً حتى استأذن عليه أبو بكر فلم يؤذن له، استأذن عليه عمر فلم يؤذن، ثم أذن لأبي بكر وعمر والنبي ساكت، قال عمر: لأكلمن النبي بكلام يضحكه، عايز يطلعه من إيه حالة السكوت، قال: يا رسول الله، لو نظرت إلى ابنة زيد امرأتان بقى فاطمة بنت زيد وهي تطلب النفقة فوجأت عنقها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت، قال: نحن في هذا يطالبننني بالنفقة. قام أبو بكر ليضرب عائشة، قام عمر ليضرب حفصة، من منعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ لكن القصد هنا إيه؟ نساء النبي صلى الله عليه وسلم لما طلبن زيادة النفقة كان التخيير لهن: والله عايزين الحياة الدنيا لا يناسبكن رسول الله فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً، طيب، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً.
طبعا كلهن اخترنا إيه الله ورسوله والدار الآخرة، بس أنا بتكلم دلوقتي في في ثقل تكليف أهو، في ثقل تكليف في خطاب النبي اللي احنا قلناه أن النبي مبلغ لا يجوز له أن يخشى أحداً يبلغ، وأمهات المؤمنين لا حظ لكن في الدنيا، الحياة مع رسول الله لا يتناسب معها أن تتعلق أن تتعلق إحداكن بشيء من الدنيا، وخطاب المؤمنين خطاب خطاب المؤمنين أيضاً شديد في مخالفة عاداتهم المستقرة كما ذكرنا من التبني ومن الزواج بطريقة المتبنى ومن الحجاب ومن احتجاب النساء، وهذا يعني هذا الكلام الذي ذكرناه، وبالتالي يا جماعة الخير فسورة الأحزاب تقدر تقول إيه؟ سورة تكليف ثقيل. سورة تكليف ثقيل، لذلك بدات بالتنبيه وختمت بالتذكير بالامانة.
وإذا تكلمنا بقا على أسام سورة النساء سنجدها كالاتي: القسم الأول هذا يعني تعتبر الصفحة الأولى أو الصفحة الأولى وآيتين، ثاني قسم فيه ابطال التبني وإبطال الظهار. الظهار اللي هو أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، وهذه كانت من وسائل عقوبة المرأة في الجاهلية وهو من وسائل إذلالها، يعني شكل من أشكال عقاب المرأة في الجاهلية إذا أغضب زوجها أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، يعني أنت ك صرت كامي محرمة علي فتصيرك المعلقة لا هي طلقت فتتزوج ولا هي زوجه كحال الزوجة، فهذا مما نهى الله تبارك وتعالى عنه، قال: مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّاتِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. وفيها التشديد على حقيقة الرحم: ادعوه لآبائهم هو أقسط عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم. وفيها: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
القسم الثاني في سورة الأحزاب، هذا قسم يذكر الله المؤمنين بنعمته عليهم في أمريين في إهلاك الاحزاب وطرد قضائه على بني النظير على بني قريظة اللي هو الغزوة التي كانت بعد الأحزاب، وهذا ما سناتي له إن شاء الله.
القسم الثالث هذا هو أكبر أقسام السورة، هذا بقا اللي هو إيه ملف أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن اجمعين تكليفهن وحال النبي معهن، وما حصل من زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش وفرض الحجاب والنهي عن نهي المؤمنين عن الزواج بأحدى أمهات المؤمنين وهذا الكلام الذي ذكرناه قبل ذلك.
والقسم الأخير هو وعيد للمنافقين والكافرين، لئن لم ينتهي المنافقون والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم، وفيها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُونَا ذكرت لكم وعيد للكافرين والمنافقين، وفيها قوله تعالى القول المزلزل ده: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا. دي مشكلة الإيه مشكلة العادات الراسخة والتقاليد الراسخة هو السادة والكبراء دول ممكن يبقى رئيس الدولة والوزير مدير الأمن ممكن، لكن ممكن يبقى برضه شيخ القبيله وكبير العائله اللي هو احنا الكلام ده ما نعرفوش في بلدنا الكلام ده ما حصلش في عيلتنا تمام؟
فقالوا: رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَلْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا عذابنا احنا وعذابهم هم واللعنهم لعنا كبيرا.
ولذلك يا جماعة الخير أيضاً في سورة الأحزاب سبحان الله تجد خطاً خطاً منتظماً كده، وهو إيه خط قوله تعالى: مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. يعني ربنا تبارك وتعالى وهو يقول: مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، يعني إيه؟ يعني ما ينفعش تدخل الجامع تصلي لله وتطلع بره الجامع تعبد الدولة صح؟ وبعد كده لما تفتح التلفزيون تعبد القناة الأمريكية وتكون على هواها. القصد إنه لابد للإنسان أن يعيش بقلب واحد، فالذي يطيعه في أمر عبادته صلاته هو الذي سيطيعه في أمر معاملته هو الذي سيطيعه في أمر زواجه وطلاقه.
فلذلك ذكر الله تبارك وتعالى محطات الاختبار. محطات الاختبار التي يتعرض لها المؤمن اللي هو مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، يعني إيه؟ يعني هذا الولد الذي تبنيته الحق واحد، الحقيقة واحدة، القلب واحد لا يمكن أن يكون هذا الولد كوالد من الدم، هذه الزوجة زوجة لا يمكن أن تكون في لحظة ما كالأم، هذا الأخ الذي آخيته حتى لو كانت مؤاخاة في الاسلام فالحقوق والواجبات التي تترتب عليها ليست كحقوق والواجبات التي تترتب على الدم.
أول ما يحصل الافتراق تجد التوجيه: تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ولا تردن الله ورسوله والدار الآخرة بيت النبوة لا يجوز فيه أو لا يليق به أنه إيه يحصل التطلع فيه للحياة الدنيا وزينتها لا يناسب هذا بيت النبوة، حتى لو كان حلالاً ومباحاً لكن لا يناسب هذا بيت النبوة. فلذلك تجد خطاً كهذا هو إيه خط المسلم، هل خلص قلبه لله؟
ولذلك أكثر المعذبين في هذه السورة المنافقون. المنافق ده معذب في الدنيا ومعذب في الآخرة، معذب بنفاقه يظهر شيئاً ويبطن شيئاً، ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى في وصفهم من الجهاد يقول: يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَبْنَائِكُمْ. هو المفترض إنه إيه في الظاهر راجل إيه راجل مجاهد شجاع، لكن أول ما يجي الأحزاب يتمنى إنه كان بره. والله ولذلك أيضاً كقول الله تعالى: فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِّأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ. تعال بقا نشوف مين اللي غلط نحلل الموقف أنا كنت هناك أنت كنت هنا هذا الذي ترونه وتسمعونه تمام؟
فالمنافق هذا معذب في الدنيا ومعذب أيضاً في في الآخرة، الرجل يحاول أن يحشر قلبين في جوفه يعيش على مشهدين، أما غيره خلافا فكما قال ربنا تبارك وتعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. يأتي تاتي المصيبة يأتي الخوف تجد المؤمن يقول إيه؟ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. المنافقون إيه؟ قَالُوا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا.
وعلشان كده يبدا بقا إيه يدور على إيه تفلت، يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً، قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً. تمام يا جماعة، فقصدي خط مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ تجده إيه مستقراً في سورة الأحزاب.
ماشي، ندخل على سورة النور. سورة النور هذه موضوعها كالاتي: أن هذه الأحكام الاجتماعية، هذه الأحكام الاجتماعية أحكام عقوبة الزنا والظهار والملاعنة والقذف والاستئذان، هذه الأحكام الاجتماعية إنما هي نور من النور نور من النور هي نور صادر عن النور الذي هو ربنا تبارك وتعالى، طيب وهذا النور خلق هذا الخلق فأحكمه إحكاماً بديعاً ودقيقاً، وبالتالي فالذي خلق هذا الخلق على هذا النحو من الابداع والاحكام والدقة ينبغي أن يكون شرعاً كذلك صح ولا لا؟ يعني الله الذي خلق هذا العالم على هذا الوجه إذا أمر بأمر ينبغي لكل عاقل أن يعرف إنه هذا الامر أيضاً هو على نفس ذات القدر من الدقة والاحكام، لانه من كان هكذا خلقه كان كذلك أمُره وشرعه وحكمه تمام.
هذه الأحكام تعرض يعني جزء من السورة يتناول استقبال الناس لها، فاما المؤمنون فيسلمون واما الكافرون فيرفضون فيكون في الظلمات، هذا هو موضوع الإيه موضوع السورة سورة النور أنه الأحكام الاجتماعية هذه هي نور من النور، وهذا النور الذي أشرقت له السماوات والارض خلق السماوات والارض أحكم السماوات والارض هو الذي أنزل هذه الأحكام على هذا القدر من الأحكام، وبالتالي فمن تبعه نجى وكان في نور، ومن عصاه وأعرض عنه
هلك وكان في ظظلمة، هذه هذا موضوع سورة النور. طيب، ولذلك سنجد أن سورة النور هذه ثلاثة أقسام، يعني لما نستعرضها نقدر نحولها إلى ثلاثة أقسام:
قسم في الأحكام الاجتماعية، متعلقة بقى بالعفاف وبالحجاب وبغض البصر وغيره، وقسم هذا هو في قلب السورة، يعني هذا الذي فيه معنى أنها نور من النور وفيه بيان أصناف الناس في استقبالها، والقسم الأخير هو قسم في الاستئذان مع المقربين. القسم الأول هو الأحكام العامة، القسم الثاني ده الأخير هو الاستئذان مع المقربين، يعني الاستئذان داخل البيوت، يعني الأكل في بيوت الاقارب، يعني الاستئذان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو القسم الأخير، تمام. ولذلك سترى بقى إيه الذي يهمنا فيها، يعني أنا لن استعرض بقى الاستعراض، لكن هذا القسم الذي قلت لكم أنه قلب السورة يبدأ بايه وينتهي بايه؟ فيها هذا المعنى اللي هو قوله تعالى: لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَهْدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ. الآية دي نفسها بتتكرر بعد شويه اللي هو لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا. إيه بقى اللي في النص بين هاتين الآيتين؟ اللي في النص بين هاتين الآيتين هو آيات الله تبارك وتعالى في الخلق. يعني ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وهدى وموعظة. تمام، هذه الآية الأولى، الآية التي تليها مباشرة: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. افتتاح الكلام عن الله نور السماوات والأرض، هذا التشبيه يا جماعه كيف هو؟ شبه الله تبارك وتعالى، وله المثل الأعلى، شبه نوره جل وعلا ببهذا المشهد الذي ساحكيه لكم في بيوت الفلاحين والقرى، كان هناك تجويف في الحائط قبل أن يوجد الانوار، كان تجويف في الحائط يوضع فيه المصباح. طيب، هذا المصباح كانت العادة أنه كالاتي، هو شعلة تتقد، مصباح مادته التي يوقد منها هي الزيت، فيما بعد الناس عرفت الغاز، والتي تأخذ منها مدته، لكن كانت مدته الزيت، ثم يوضع في زجاجة لكي لا تهب عليه الرياح تحميه من الرياح، فلا يسهل انطفاؤه. الذين عاشوا في البادية أو في القرى أو أنا عن نفسي أدركت مثل هذا، يعني من لم يكن يدركه دلوقتي الحمد لله في جوجل ممكن تكتب عليه إيه أشكال الإنارة القديمة مثلاً ولا حاجة. فالله تبارك وتعالى شبه نوره كالاتي: هذا التجويف اسمه المشكاة، التجويف في الحائط اسمه المشكاة، المشكاة فيها مصباح، والمصباح مصباح في زجاجة. المصباح ده منير ولا مش منير؟ الطبيعي أنه إيه منير. طيب، الزجاجة وصفها ربنا تبارك وتعالى بأنها كوكب دري، الكوكب الدري يعني النجم اللامع، الزجاجة اللي هي مش مصدر النور هي الإيه هي الحائل أو الزجاج. هذا لما أنت تلاقي مصدر منير محاط بزجاجة هي كوكب دري منير، يبقى شكل النور هيبقى ازاي؟ متوهج متألق. طيب، يوقد، مادة مادة الوقود بقى اللي هو الزيت، مادة الوقود يوقد من شجرة مباركة زيتونة، لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ، يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ. يبقى احنا وصلنا لايه دلوقتي؟ وصلنا المصباح، المصباح فيه زجاجة كأنها كوكب دري، مادة الزيت الذي يضيئه يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار، فما بالك إذا مسته نار؟ فما بالك إذا أوكد في هذا المصباح في هذا الكوكب الدري؟ يبقى في المشكاة ظلام. فذلك تشبيه ربنا تبارك وتعالى لنوره، لا يبقى في المشكاة إيه؟ لا يبقى فيها ظلمة أبدا. ثم قال ربنا: نُورٌ عَلَى نُورٍ. يعني هذا النور المادي يزيد عليه ويضاف إليه هذا النور المعنوي اللي هو نور الأحكام، نور المعاني المعاني، نور على نور، ولذلك يهدى الله لنوره من يشاء، فعرفنا أن النور الثاني كان نور إيه؟ معنوي ونور هداية، ليس النور المادي. وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
طيب، فين هذا النور؟ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
طيب، الذين أعرضوا عن النور، ضرب الله لهم مثلا شنيعا جدا أيضا، قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً. السراب معروف، السراب اللي هو توهم وجود الماء، بقيعة في صحراء، يحسبه الظمآن ماء. هو السراب على فكره يحسبه الجميع ماء، مش بس الظمآن ماء، بس أراد الله تبارك وتعالى أن يخبرك بتوقي الظمآن، غير توقي، يعني الإنسان اللي مش ظمآن ده ممكن يشاهده كظاهرة طبيعية يتأمل، لكن الظمآن حين يشاهد سرابا في الصحراء، كيف يكون تشوقه عنيفا شديدا جدا؟ أسال الله أن يروينا وإياكم من حوض المصطفى، العطش هذا شديد شديد شديد. كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا. تصور خيبة الأمل والانكسار والاحباط واليأس، وفوق ذلك: وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ. يعني فوق أن الماء لم يكن شيئا، لكن وجد الآية الحساب، وجد الله عنده الذي كفر به، فتخيل كيف ينقلب الأمل، أعظم الأمل إلى أشد الأحوال أنه مافيش الأمل، بل وجد الآية العقوبة. فوجد، ووجَدَ الله عنده فوفاه حسابه، والله سريع الحساب. عارف كده زي إيه، المثل المصري بيقول لك إيه: حب يهرب فراح دخل البوكس، لو بوكس الشرطة يعني، (ضحك). فهذا ظمآن ولم يجد ماء، بل وجد إيه؟ وجد الحساب. نعم.
قال تعالى أو تشبيه آخر: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ. تشبيه رهيب، شوف البحر اللجي، البحر اللجي غشاه موج وغشاه موج ثاني، وكمان في يوم فيه سحاب، فلا تنفذ إليه أِشعة الشمس، فظظلمة ظلمة تامة، إذا أخرج يده لم يكد يراها، فهذا حال المجتمعات التي تركت هداية الله تبارك وتعالى. ولذلك ستجد المجتمعات متخبطة، ينتشر فيها الفساد الأخلاقي، ينتشر فيها الاباحية، ينتشر فيها التشكك بين الرجل وزوجه، بين الرجل وأبنائه، بين الرجل وشريكه في التجارة، حالة من حالات الحيرة والحالة، أنتم عارفين يا جماعه الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون ثقة، لو الإنسان فقد ثقته في كل من يعرف، تكون هذه حياة؟ لابد للإنسان من من يثق به، ولذلك فالإنسان إذا كان كل من يحيط به يمكن أن يكون عبدا للمصلحة، عبدا للشهوة، فكان كان يسميها توماس هوبز الرجل الإنجليزي اللي هو إيه حالة خوف الكل من الكل، هو بيقول: احنا محتاجين تبقى الدولة ديكتاتورية ومتحكمة ومتغولة علشان الناس لو تركت لأخلاقها الطبيعية، أيعني تتحكم فيها غرائزها، وغرائز دي غرائز شر، فبالتالي هنعيش حالة خوف الكل من الكل. شوف هو لما حب يحل راح إيه، كالمستجير من الشكوك بالدولة المستبدة الطغيانية، كالمستجير من الرمضاء بالنار. عارفين أنتم المثل ده، كان يقول: المستجير بعمر عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار. واحد رايح لعمر علشان ينقذه فعمر هو الذي قتله، فصارت مثلا: المستجير بعمر عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار. وَمَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ.
ثم طفق ربنا تبارك وتعالى يذكر كيف أنه خلق السماوات وخلق الأرض وخلق هذه الكائنات على نحو بديع وعلى نحو فريد، تمام، يعني وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمشي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمشي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمشي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وققبلها تبارك وتعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ. يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ.
هذا الخلق البديع دخل جعله ربنا مقدمة ومدخلا إلى ما أنزله الله من الأحكام، اللي هو بعدها: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إلى آخر الآيات. فالآن القصد أن مقصود سورة النور هذه الأحكام الاجتماعية التي تبدو تبدو لكم ثقيلة، ربما تبدو ثقيلة، ربما تبدو متعبة مرهقة: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفُظُوا فُرُوجَهُمْ، وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفُظْنَ فُرُوجَهُنَّ. وهذه الأحكام: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ، وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم، وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ. هذه الأحكام التي قد تبدو ثقيلة على بعض من لم يتعود عليها، هي من الأحكام والدقة والاتقان مثل ما قامت عليه السماوات والأرض، مثل هذا الخلق الذي تراه في الكائنات التي تمشي على بطنها وتمشي على رجلين وتمشي على أربع، مثل هذا التدبير الذي ينزل الله به الغيث بعدما يتكون وصار سحابا، فهكذا ذكر ربنا تبارك وتعالى كيف أن هذه الأمور هي على نفس القدر من الدقة والإحكام.
طيب، ثم أشار ربنا تبارك وتعالى إلى أن هذه الأمور إذا تحققت فهي من أسباب النصر على الأعداء، تخيل. قد لا يبدو هذا واضحا، لكن يقول ربنا تبارك وتعالى بعد هذه الآيات مباشرة آيات التسليم لله في أحكامه، قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ. فذكر الله أن المجتمع الذي هو على هذا القدر من التماسك ومن الصيانة والعفاف والستر هو المجتمع القادر والمؤهل على أنه إيه يخوض هذه المعارك ويخوض هذا الصراع، والله تبارك وتعالى يستخلفه ويمكن له في الأرض. ولذلك الآية التي بعدها: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
ثم تدخل الآيات في القسم الثالث اللي احنا قلنا إيه، الاستئذان من المقربين، اللي هو الاستئذان داخل البيوت وختمت بالاستئذان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ إيه اللي ما بيستاذنوش، الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
تمام، فغرض هذا المجلس أن احنا إذا قرأنا سورة الأحزاب، قرأنا سورة النور نبقى مستحضرين ومستوعبين كيف سمعها الصحابه وكيف عاشوها وكيف أسهمت هذه السورة في هذا الانقلاب الاجتماعي الذي تكلمنا فيه وفي استقلال الأمة المسلمة.
طيب، بقيت كلمة أحب أن نختم بها. الآن هاتين السورتين نزلت بعد محن اجتماعية، تمام ذكرنا حادثة الإفك وقبلها ذكرنا قول المنافق، وسورة المنافقون طبعا قول المنافق لأن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. هنا ترى لطيفة من اللطائف في أن الله تبارك وتعالى لا كان ينصر عباده الذين لا يتوقعون بأن ينزل فيهم قرآنا، يعني الله تبارك وتعالى صدق زيد بن أرقم بالقرآن وبرا عائشة بالقرآن، وما كان منهم أِحد يتوقع أنه إيه قد ينزل فيه قرآن. وترى كذلك سيدنا زيد بن حارثة لما نزع منه ما هو يحبه أن يقال زيد بن محمد خلده الله بأن ذكر اسمه فين؟ في القرآن، وما كان زيد يتوقع أيضا أن يذكر فيها. يعني شوف طبعا لا شك أن سيدنا زيد بن حارثة إيعني ساءه أن يعود مرة أخرى إلى زيد بن حارثة صح؟ بعدما صار زيد بن محمد. لكن كيف عوضه ربنا تبارك وتعالى؟ جعل اسمه حروفا في القرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار إلى أن تقوم الساعة، كل واحد يقول زيد ياخد 30 حسنة مباشرة.
القصد يا جماعه، الإنسان إذا صدق مع الله تبارك وتعالى لا يدري أي خير قد يفتحه الله عليه، والإنسان إذا تعرض إلى محنة فصبر فيها لا يدري أي خير قد يفتحه الله عليه، فهذه من ثمرات التسليم لله تبارك وتعالى. الإنسان دائما إنما كان قول المؤمنين أن يقولوا إيه، سمعنا وأطعنا، سمعنا وأطعنا، سمعنا وأطعنا. والواحد يعني المرء يجتهد في أن يرى الله يرى الله منه ما يرضيه.
تمام، إن شاء الله في المجلس القادم ندخل في غزوة الأحزاب فنسال الله تبارك وتعالى أن يععلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي