تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 102. عملية اغتيال المحرض على غزوة الأحزاب في عقر داره!

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين. مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الثاني بعد المائة من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله. ولا زلنا في حديث السنة السادسة للهجرة، وذكرنا بأنها كانت سنة نشاط عسكري واسع، وكانت فيها غزوتان وهما. غزوة بني لحيان والحديبيه. تمام، وكان فيها كم سرية؟ ثلاث عشرة سرية، ثلاث عشرة سرية. وهي؟ أيوه. تمام. ما شاء الله. رواحة. الله، بارك الله فيكم، حياكم الله يا شيخ سامر، أنت كان ليك جائزة من المرة اللي فاتت أنا نسيت برضك كده، جايزتين! قلت لك لو ما فكرتنيش هنسى وقد كان. قلنا كان فيها ثلاث عشرة سرية، وفيها خروج سيدنا محمد بن مسلمة إلى القرطاء، وفيها خروج سيدنا عكاشة بن محصن إلى بني أسد الغمر، وسرية محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال هي ذي القصة، وثثم بعدها سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة أيضاً، ثم سرية سيدنا زيد بن حارثة إلى الجموم، وثم الجموم بني أسلم، والى العيص لاعتراض قريش التي كان يقودها أبو العاص بن الربيع، ثم سريته إلى الطرف رضي الله عنه، ثم سرية أبي عبيدة بن الجراح اللي هي سرية الخبط، ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، ثم سرية سيدنا علي بن أبي طالب إلى فدك، وهذه التي نبدأ بها اليوم.

فقد توقفنا في المجلس الماضي عند سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، وذكرنا أنها كانت سرية من السرايا الدعوية. احنا قلنا هذه السرايا كانت على ثلاث مستويات؛ مستوى للقصاص ممن حرضوا أو اعتدوا أو غدروا بالمسلمين، ومستوى تأمين وتوسيع نفوذ الدولة الإسلامية لا سيما في جهة الشرق والشمال والجنوب، ومستوى وهو السرايا الدعوية. وكانت منها سرية سيدنا عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، وفيها أسلم بنو كلب وصاحبهم الأصبخ، وتزوج سيدنا عبد الرحمن من ابنته تماظر بنت الأصبخ. والآن موعدنا مع سرية سيدنا علي بن أبي طالب إلى فدك، وكان يستهدف قوماً اسمهم بنو سعد بن بكر، أو حياً منهم هو حي بني سعد بن بكر. طيب، ما قصة هذه السرية؟ قصة هذه السرية يا جماعة الخير أن خيبر كان المركز اليهودي الآن في الجزيرة العربية، صار في خيبر. احنا قلنا المدينه كان فيها ثلاث كتل يهودية، وهذه الكتل اليهودية انتهت مع غزوة بني قريظة؛ الكتله الأولى أجلها النبي كتلة بني قينقاع بعد بدر، والكتلة الثانية بنو النظير أجلهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أحد في الربيع الأول سنة أربعة للهجرة، والكتلة الثالثة هي التي كانت بني قريظة، وقد قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة الأحزاب. فالآن المركز اليهودي الكبير الموجود في الجزيرة العربية هو خيبر، وهذا هو المركز الذي خرج منه التخطيط والتمويل لأخطر غزوة دهمت المسلمين وهي غزوة الأحزاب أو الخندق. تمام.

طيب الآن خيبر صارت تشعر بالخطر، سناتي بعد قليل إلى التفصيل، لكن بدات خيبر تمد أواصر العلاقة مع بعض من قبائل العرب لكي تحميها مقابل المال. فمن هؤلاء الذين تحالفوا أو كادوا يتحالفون على خلاف الروايات مع يهود خيبر؟ هؤلاء بنو سعد بن بكر. فلما وصل ذلك الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سارع النبي فأرسل سيدنا علي بن أبي طالب إلى هؤلاء القوم؛ إما على حسب بقا اختلاف الروايات أما ليعاقبهم على هذا التحالف مع عدو المسلمين في خيبر، أو ليحول دون أن يقع التحالف بين هؤلاء العرب وبين خيبر. تمام، فهذان يعني بحسب الروايتين هاتان أو هذان هما الهدفان اللذان خرجت لهما سرية سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. طيب، كانت السرية كعادتها تسير بالليل وتكمن بالنهار حتى اقتربوا من ديار القوم، ثم وقع في يدهم أسيراً العين الذي أخرجه بنو سعد بن بكر لكي تستطلع سرية المسلمين. طبعا أخطر شيء أن يقع أسير صاحب المعلومة، أو يعني رئيس جهاز المخابرات بمصطلحنا المعاصر. أنتم تعرفون طبعا قبل أسبوع حصلت حادثة كلكم تعرفونها لما إسرائيل عملت عملية لاختطاف رئيس جهاز الأمن الداخلي في الحركة، لاختطاف يعني أنزلت قوات ومعدات وجنود وتغطية طيران لكي يختطفوه حياً، كان يمكنهم أن يغتالوه بقصف دون أن يخسروا أحداً، ولكن فضلوا إيه؟ لأنه الأهم، أشد شيء أن تأثر صاحب المعلومة؛ هو أصلاً كل المطلوب، أو يعني لا أقول كل، أقول أغلب المطلوب من الأسرى هو إيه؟ المعلومات. فالمهم وقع في يدهم أسيراً ذلك العين الذي أخرجه بنو سعد لكي تستطلع سرية المسلمين، فدلهم على المكان الذي تجمع فيه هؤلاء، فكانوا مائتي رجل مقابل أن يأمن على نفسه، فأعطوه ذلك الأمان. ثم أغار عليهم سيدنا علي بن أبي طالب والسرية حتى أصابوهم، طبعا من شدة المفاجأة -أنت متخيل واحد رايح يجيب لك المعلومة فايه فوجدت الجيش المعلومة انقلبت عليك- فلم يلقوا كيداً، واستاق المسلمون ما غنموا -كانوا حوالي خمسمائة بعير وألف شاة- وعادوا إلى المدينة ولم يلقوا كيداً.

لكن هذه كانت تستطيع أن تقول رسالة عسكرية مؤثرة لكل القبائل العربية التي يمكن لها أن تفكر في التحالف مع يهود خيبر، وترى فيها الدرس الذي استفاده المسلمون لكي يحولوا دون حصول أي تحالف آخر؛ لأن التحالف الذي حصل قبل ذلك أدى إلى غزوة الأحزاب، فالآن المسلمون صاروا يتعاملون بالسباق لكي لا يتكون عليهم أصلاً تحالف. فكانت هذه هي السرية، وعاد المسلمون ولم يلقوا كيداً، وتستطيع أن تقول بأنه هذه السرية كانت أول الطريق العسكري إلى خيبر، خيبر المركز اليهودي الباقي من يعني الكتلة اليهودية الباقية في الجزيرة العربية وفي الحجاز. تمام. طيب، ثم بعدها سرية عبد الله بن عتيك لقتل رافع بن أبي رافع سلام بن أبي الحقيق. صلوا على النبي. طبعا الآن سنحتاج إلى أن نركز قليلاً في معطيات هذه السرية؛ الأول: أبو رافع سلام بن أبي الحقيق، لو تتذكرون، هذا الرجل كان من زعماء بني النظير، فهو من فلول بني النظير الذين أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم مع من خرجوا، احنا ذكرنا كيف انتهى حال بني النظير؟ انتهى بأن خرجوا بما حملوا من الأموال، الأموال المنقولة فقط، إلا السلاح، الحلقة اللي هي السلاح. فخرجوا بما استطاعوا من أموالهم حتى إنهم خربوا بيوتهم (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ). طيب واحد من أغناهم أو هو أغناهم على الحقيقة هو أبو رافع سلام بن أبي الحقيق، ذكرنا في ذلك الوقت أنه خرج ومعه قدر جلد جمل مملوءاً ذهباً وفضة، وهو يقول: هذا ما أعددناه لخفض الأرض ورفعها، يعني هذا ما أعددناه لقلب الزمان، وإن نكن قد تركنا خيلاً في بني النظير ففي خيبر خيل -نخل كثير- أنا قلت خيل غلط، وإن نكن قد تركنا نخلاً يعني في بني النظير ففي في خيبر إيه نخل كثير. يبقى هذا رجل من أصحاب الثروة والزعامة خرج إلى خيبر، وذكرنا أنه أبو رافع سلام بن أبي الحقيق هذا كان في ضمن الوفد الذي خرج من خيبر للترتيب لغزوة الأحزاب، فهو الذي ذهب إلى قريش، وهو الذي وعد غطفان إما ميزانية سنة أو ميزانية نصف سنة من خيبر على اختلاف الروايات؛ فهو رجل من فلول بني النظير، صاحب أموال، صاحب تخطيط. الآن سنرى الآن مع هذه السرية أن هذا الرجل صار زعيماً ليهود خيبر، وهذا يدلك على قوته؛ لأنه بني النظير هذه كانت في السنة الرابعة، احنا الآن في السنة السادسة، يعني رجل تولى زعامة خيبر المركز الحصين الغني ولم يكن من أهلها قبل سنتين فقط! هذا يدلك على إيه؟ شخص زعيم قوي وصاحب أموال وثراء لدرجة أنه لما ذهب إلى خيبر ولوه عليهم، ولم يكن هذا أمراً معتاداً.

طيب، فهذا هو وضع أبي رافع سلام بن أبي الحقيق الآن في خيبر. تمام، جميل. على جهة أخرى، في المدينة كان يجري -أو قبل ما نروح للمدينة- الآن ضع نفسك أنت مكان أبي رافع، وهو على سيادة خيبر الآن؛ العلاقة بينك وبين المسلمين، أو كيف ترى مشهد المسلمين من خيبر؟ ترى مشهد المسلمين كالاتي: كل عدو غدر بالمسلمين أو حرض عليهم فهو الآن يلقى جزاءه؛ الأول عند غزوة بني لحيان للذين قتلوا عشرة في حادثة بئر معونة، وعندك سرية محمد بن مسلمة إلى بني سليم وبني سليم ذكرنا تاريخهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، والمرة التي أخفقت فيها سرية محمد بن مسلمة سرعان ما جاءتها سرية أبي عبيدة اللي هي في ذي القصة، طبعا بنو قريظة مصيرهم إيه؟ قتلوا. فالذي ينظر في المشهد الآن يرى إيه؟ أن محمداً بدأ يفتح ملف الذين حرضوا عليه وغدروا به. أنت واحد مكان سلام بن أبي الحقيق ماذا ترى؟ آه، الدور إيه؟ الدور جاي! وبينهما هو يفكر هذه الفكرة، إذا بمجموعة السرايا التي أرسلناها النبي صلى الله عليه وسلم، السرايا اللي احنا ذكرناها دي وهي تتوغل جنوباً وشرقاً وشمالاً، واحدة منها قفزت شمال خيبر وذهبت إلى دومة الجندل وكلمت النصارى من بني كُلْب وأسلمت هذه القبيلة. يبقى الرجل الذي كان يتوقع أن يأتيه -يعني أنت الآن لو في خيبر، المدينة إلى الجنوب من خيبر- هذا الرجل صح ذات يوم -نقلت له عاجل كده في شاشات الأخبار- أن كان في سرية إمبارح في دومة الجندل وراك، يعني بالنسبة لخيبر شمالها وهو ينظر إلى الجنوب، وكمان السرية بتاعت الشمال دي أسلم فيها بعض بني كلب، وأسلم ملكهم الأصبغ، وعبد الرحمن تزوج ابنتهم وعاد بها إلى المدينة. يبقى كده ما يسميه المعاصرون: العمق الاستراتيجي، الأماكن اللي أنا مش متخيل إنه يأتيني منها خطر صار هناك إيه؟ كتلة مسلمة في الخلف. فطبيعي جداً يبدأ أبو رافع سلام بن أبي الحقيق في محاولة إنشاء مجموعة من التحالفات لكي يحمي نفسه. طيب هم كيهود طبعا عندهم عندهم مقاتلين، اليهود يعني ليسوا خلوا من المقاتلين، لكنه لكنه بهذا الوضع لا يطمئن إلى انفرادهم بالقتال، فسعى في التحالف مع غطفان وما شاء القبائل التي يمكن أن يغرئها المال لكي تشكل أمامه ما يمكن أن تسميه خط دفاع مبكر، بتعمل أحلاف دفاعية لكي لا ينفرد محمد بمهاجمة مين؟ بمهاجمة خيبر.

وبينما هو يعد ذلك، إذ بعدما أو قبل ما ينشئ تحالفه مع بني سعد بن بكر، كان هناك سرية من سيدنا علي بن أبي طالب إما تعاقب بني سعد على هذا الحلف أو تحول بينه وبين اكتمال هذا الحلف. لو أنت في مكان سلام بن أبي الحقيق فالمفترض أنه إيه؟ غرفة العمليات كلها إشارات حمراء، الخطر يقترب! فهذا هو الوضع الآن في خيبر. ماشي، نذهب إلى المدينة. في المدينة كان هناك مشهد آخر يرويه لنا ابن هشام وغيره، طبعا حادثة الحادثة التي نحكيها الآن اللي هي سرية عبد الله بن عتيك هذه رواها البخاري ومسلم، لكن القصد الآن هذه الجمله التي ساذكرها هي من رواية ابن هشام. كان يقول: صلوا على النبي. أريد أن انقلها لكم بنصها. قال: كان مما صنع الله به لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذين الحيين من الأنصار، الأوس والخزرج، كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تصاول الفحلين، يتنافسان؛ لا تصنع الأوس شيئاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه عن رسول الله غناء إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون بهذه فضلاً علينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تذهبون بها في الإسلام -يعني ما يبقاش عطاؤكم في الإسلام ولا مع رسول الله أقل من عطائنا- قال: فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئاً قالت الأوس مثل ذلك. تمام. طيب، الأوس الآن عندهم سابقه في اغتيال رجل من أشد الناس على النبي صلى الله عليه وسلم وهو كعب بن الأشرف، فاكرين كعب بن الأشرف؟ ذكرناه بعد غزوة بدر والفرقة الخاصة التي انطلقت له بقيادة سيدنا محمد بن مسلمة. فالعملية دي -ايوه، صحيح محسوبة في ميزان الإسلام، ولكنها محسوبة أيضاً في ميزان مين؟ الأوس- فدلوقتي جماعة الخزرج قاعدين لا يجدون -جزاكم الله خير- لا يجدون رجلاً كفاء لما كان كعب بن الأشرف يفعل؛ لأنه برضه كعب بن الأشرف كان فارساً وكان غنياً وكان شاعراً، حكينا ما كان منه قبل ذلك. فالخزرج الآن بعد غزوة الأحزاب وبني قريظة فكروا في في أنه سلام بن أبي الحقيق ده هدف مكافئ ويوازي هدف مين؟ كعب بن الأشرف، فبالتالي لو استطعنا أن نخلص إليه لكان ذلك عملاً ننافس به الأوس. تمام؟ ده كده إيه؟ هذا الحوار الذي يجري داخل المدينة المنورة. فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنونه في قتل سلام بن أبي الحقيق، فأذن النبي لهم، فخرجوا مجموعة على رأسهم سيدنا عبد

الله بن عتيك. طيب، لماذا سيدنا عبد الله بن عتيك؟ فاكرين المرة اللي فاتت يا جماعة لما ذكرت لكم الواقدي وقلت لكم الواقدي عند علماء الحديث متروك، لا يقبلون منه إذا انفرد، تمام؟ لكن شوف بقى أهمية الروايات الضعيفة. أهمية الروايات الضعيفة أنها تلقي لك بعض التفاصيل التي توجزها الروايات الصحيحة، وتقبل هذه التفاصيل طالما إيه؟ طالما في سياق ما جاءت به الروايات الصحيحة، يعني الرواية الضعيفة لما تخالف ما جاء في الرواية الصحيحة لا يؤخذ بها، لكن حين تلقي ضوءا وتفصيلا زائدا، ساعة إذ يمكن إيه قبولها. فصاحبنا الواقدي هذا ذكر مزية في اختيار عبد الله بن عتيك، وهو أن عبد الله بن عتيك كان في طفولته أرضعته امرأة يهودية ورب في حجرها، فكان يتقن العبرانية، كان يتقن العبرانية وبينه وبينها إيه صلة هذه الرضاعة.

طيب، هذه المرأة الآن في خيبر، هل هل كان هو في خيبر وهو صغير؟ لا أعرف. هل كانت هي في بني النظير ثم خرجت؟ لست أعرف. لكن التفصيل هنا أن عبد الله بن عتيك كان إيه كان يتقن لسان اليهود. طيب، انطلقت هذه المجموعة، ذهبت إلى خيبر، طبعا خيبر كما سأتي إن شاء الله إليها في غزوة خيبر. خيبر دي يا جماعة مجموعة من الحصون، مجموعة من المدن المحصنة، تمام؟ العاصمة الإدارية الجديدة مثلا يعني. وهذا كان موجودا في الأزمنة السابقة، الجماعة الأغنياء زي الكومباوندات الآن بالضبط.

يعني مثلا عاصمة الفرس كان اسمها المدائن، ليه اسمها المدائن؟ لأن هي مجموعة من المدن المصغرة المدن الملكية، في مدينة لكسرى، صاحبة في مدينة أخرى للأعيان والوزراء. وها هنا حتى الروايات تذكر إما أنه كان في خيبر نفسها، أو أنه كان في حصن له قريب من خيبر، تمام؟ فخرجوا، خرجت هذه المجموعة إلى ذلك الحصن. فسيدنا عبد الله بن عتيك قال لأصحابه -طبعا كما ذكرت لكم الرواية في البخاري- قال لأصحابه: أمكثوا هنا، سأحتال وأتلطف على البواب، وهو صاحب الباب. طبعا المدن القديمة برضه من الأمور التي ينبغي أن نتخيلها، لأننا فقدناها الآن في عصرنا الحديث. المدن القديمة بشكل عام كانت لها أسوار، وللأسوار أبواب وتغلق ليلا، ده الطبيعي.

ليه؟ طبعا المدن الحديثة الآن اختلف فيها هذا الأمر، لأنه صار عندنا طائرات، وصار عندنا مدافع ودبابات يعني تقهر أي أسوار، فلم يعد للاسوار فائدة ده، تمام؟ فالأسوار اختفت الآن من المدن الحديثة، لكن المدن قديما كانت أسوار وأبواب، تمام؟ ومما من طرائف ما يذكر هنا، أنتم عارفين الجماعة المصريين إذا أرادوا أن يعبروا عن الفساد أو المحسوبية أو الشلالية يقول لك إيه: دي كوسة! تسمعون هذا اللفظ، هذا التعبير؟ ما أصل موضوع الكوسة هذا؟ أصل موضوع الكوسة أنه الذين يزرعون الكوسة يا جماعة كانوا يحتاجون أن يعني يقطفونها أو يحصدونها في آخر الليل لكي تباع نهارا، لأن هي لو بقيت فترة طويلة تفسد، فالجماعة بتوع الكوسة دول كان لهم استثناء يدخلوا آخر الليل إلى المدينة، يعني الناس كلها تدخل على المغرب مثلا، الجماعة بتوع الكوسة دول إيه يعرفوا يتاخروا شوية.

فالاستثناء اسمه إيه؟ عرف عند المصريين بالكوسة. فخلاصة الان أنه صاحبنا عبد الله بن عتيك احتال أن يتلطف على البواب، فخرج وتقنع. وتقنع يعني أخفى وجهه وكانه يقضي حاجته. فقال صاحب الباب: يا عبد الله، يعني يا عبد الله يا فلان -يعني مش ما يعرفش اسمه- يا عبد الله يا فلان، إذا كنت داخلا فادخل فإني أريد أن أغلق الباب. فدخل عبد الله في هذا في هذا الأمر.

طيب، رواية أخرى تقول -وهذه رواية عند البخاري أيضا- تقول بأن أنهم وصلوا بعد أن أغلق الحصن فعلا، لكن كان من تدبير الله أن أهل الحصن فقدوا حمارا لهم خارج الحصن ففتحوا وخرجوا يبحثون عنه ومعهم المشاعل، فكانت تلك هي الفرصة التي اندس فيها عبد الله بن عتيك ودخل إلى الحصن معه. والرواية التي عند الواقدي تقول بأنه توصل إلى أمة من الرضاع في خيبر، وأنها هي التي دلتهم كيف يدخلون. طبعا رواية البخاري أوثق، لكن الذي حصل الآن هو حصل تسلل ها هنا.

سيدنا عبد الله بن عتيك تقنع وكان يستطيع أن يخاطب هؤلاء اليهود بلغتهم، فدخل إلى خيبر دون أن يشعر به، وتسلل إلى مكان رافع بن أبي الحقيق، فقال: وكان يثمر عنده، وهو في علالي له. علالي جمع علية، وهي الغرفة، ويبدو أنها مثلا إيه كان عنده مجلس كده على السطح، فيثمر فيه في آخر الليل. سيدنا عبد الله بن عتيك بمجرد ما دخل كم، ويقال كمن في مربط حمار. وراى صاحب الباب أغلق الباب ووضع المفاتيح على وتد، أو وضعها في قوة، فهو إيه أخذ المفاتيح وصار يدخل إلى حصن عبد الله أبي رافع بن أبي الحقيق. يقول: وصرت كلما دخلت بابا أغلقته خلفي. لماذا؟ يخشى أنه إذا أخفق في قتله أنه الفوضى أو الصوت الذي يحصل ياتي بالناس من خارج هذا البناء. فصار يغلق الأبواب خلفه. طبعا أنت بتتكلم عن رباطة جاش وصلابه نفسية قوية يعني، لا تكون إلا للمقاتلين الاقوياء.

حتى انتهى إليه، وانتظر إلى أن ينفض من عنده ثماره. ثم الدنيا ظلمه، ما فيش طبعا زمان مصابيح، فلم يكن يعرفه. فقال: يا أبا رافع. قال: من أنت؟ قال: فأهويت عليه بالسيف. هو دلوقتي عايز يحدد فين أبو رافع من بين أولاده ونسائه. قال: فأهويت عليه بالسيف وانا دهش ذهل، فلم أصح شيئا، وصاح. بدا إيه؟ بدا ينادي. قال: فمكث غير بعيد. كم؟ مكث غير بعيد، ثم أقبلت إليه كهيئه الذي يغيثه، كهيئه المغيث، وغيرت صوتي، فقلت له: يا أبا رافع، ما هذا الصوت؟ قال: الويل لأمك! رجل في هذا الدار ضربني بالسيف. قال: فأهويت عليه بالسيف فأصابه هذه المره، ثم قصده. قال: فاتكات حتى سمعت خروج السيف من ظهره. ثم بدا يخرج من هذه العملية ويفتح الأبواب واحدة واحدة.

ولكن بينما كان في طريق عودته، يقول: وكنت رجلا ضعيف النظر، فوضع رجله على درج، أرى أنني وصلت الأرض، فإذا هو إيه فراغ، فوقع فكسرت رجله. قال: فربطتها بعمامة، ثم ذهبت فقلت: كيف أعرف أنه قد قتل؟ والله لا أبرح هذا المكان حتى أسمع الناعي. حتى كان الصبح، وإذا بالناعي ينعى أن قد قتل أبو رافع تاجر الحجاز. فعندئذ تسلل خارجا إلى أصحابه وعادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولما قص هذا على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابسط رجلك. فبسطها فمسح عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فكانها لم تشتكي قط.

هي الرواية التي في البخاري تخالفها بعض التفاصيل بقى مما جاء في روايات ابن إسحاق أو في الواقدي، لكن هذه الخلاصة أنه بهذا الشكل جرى التخلص من واحد من أعداء المسلمين وهو سلام بن أبي الحقيق. تمام؟ ويستفاد من ذلك دروس كثيرة: يستفاد منه المبادره إلى الخير -يعني العملية دي كلها عملية أمر بها النبي ولا عملية اقترحها الأنصار؟ اقترحها الأنصار، واقترحها مين في الأنصار كمان؟ الخزرج منهم، تمام؟- فهذه المبادرة في الخير ثم التنافس فيه، وهو ما كان بين الأوسي والخزرج. بل اختيار العمليات ذات المغامرة والخطورة العالية، وفيها سبحان الله ما تراه من يعني تفاني الصحابه في إرضاء النبي صلى الله عليه وسلم، وفي البذل وفي الجهاد.

وفيها كذلك ما يكون من الكفاءة. شوفوا يا جماعة الخير، صلوا على النبي. هذه العملية التي قام بها سيدنا عبد الله بن عتيك تخبرك عن رجل صلب، رابط الجاش، صاحب مهارة، عنده لغة، تمام؟ واستطاع أن يتسلل وأن ينفذ العملية وأن يرجع بنجاح. صح؟ كفاءة. دائما ما ينبغي أن نسال أنفسنا: كل واحد يسال نفسه فيما أنا كفء؟ يعني لو كنت أنت زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا كان النبي سيستعملك؟ في أي شيء كان سيستعملك؟ أكيد لو الإنسان خالي تماما من كل وجوه الكفاءة ينبغي أن يخجل، وينبغي أن يغير هذا الوضع. صح ولا لا؟ يعني لو أنك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليست لك مهمة على الإطلاق، على ما يدل هذا؟ طيب، هيطلع واحد يقول له: أنا صاحب كفاءة، ولو كنت موجودا كان النبي سيستخدمني في كذا، كويس، لكن الان أين هذه الكفاءة؟ في صالح الدين تبذلها، في صالح الدين وفي صالح المسلمين، ولا الدنيا واخداك وبتجيب بيها فلوس وبتامن بها مستقبلك؟

بغير هذه الأسئلة يا جماعة السيرة هتبقى قصة لذيذة نحكيها قبل ما ننام، مش هتبقى منهج حياة. منهج الحياة أن ترى نفسك في السيرة، وأن ترى السيرة في حياتك. تمام؟ صلوا على النبي.

ومن أهم الدروس أنه لا يفلت المحرض على المسلمين من العقوبة. ولو أنه قد أفلح المحرض على المسلمين من العقوبة، هيحصل إيه؟ هيبقى المسلمين ملطشة، كما تراه الآن. أنت دلوقتي بتشوف الجيش الإسرائيلي بينشر فيديوهات القتل والاغتيال عادي خالص، بل أحيانا بتلاقي جنود إسرائيليين بيبعت لابنه أو مراته أو حبيبته أو خطيبته كيف يفعل في بيوت الغزيين. لماذا؟ آمن العقوبة. آمن العقوبة. فانت حين يامن المجرم العقوبة تصير الجريمة نوعا من اللعب واللهو والتلذذ. سمعتم أكيد عن التقرير اللي اسمه سياحة القتل قبل حوالي ستة أو سبعة أشهر من الآن إذا لم تخني الذاكرة، نشر تقرير عن سياحة القتل، اللي هو إيه؟ اكتشفنا أنه الجيش الصربي في حرب البوسنة كان يقدم عروضا ترفيهية: يا جماعة اللي بيحب يقتل يجي يتفضل عندنا في البوسنة وصيد البشر. اللي هم مين؟ اللي هم المسلمين. فكانت يعني القصد يا جماعة الإنسان الضعيف يصير ملعبة مصيدة.

فمن أهم ما يستفاد ههنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما سمح أن يتحول المسلمون إلى هذا، وكان يعرف كل من يعتدي على المسلمين أن العقوبة آتية لا محاله، إلا أن يسلم قبل أن يقدر عليه، لكن يحرض على المسلمين ثم ينجو، هذا ما كان مسموحا به، وهذا ما ينبغي أن يكون أيضا. وظل ذلك في زمان المسلمين، وفي زمان عزة المسلمين، تسمعون طبعا ما فعله هارون الرشيد لما تولى الامبراطور البيزنطي نقفور بعد الإمبراطورة. فقال له بقى، أرسل له رسالة كده، قال له: أنت كنت عمال تاخد الفلوس عشان كانت بتحكمنا واحدة ست، دلوقتي جالك الرجاله بقى، أول ما توصل لك الرسالة دي تبعت الفلوس اللي أخدتها على داير ملين. تمام؟ ماذا قال هارون الرشيد؟ قلب الرقعة وقال: من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما ترى لا ما تسمع. مش هرد عليك، الجواب ما ترى، هتشوف هيوصل لك الجواب رؤية العين. وأرسل له جيشا أدبه، الجيش ودفع الجزية زي ما كان بيدفع. القصد من أهم ما يستفاد هنا أنه لا يفلت المحرض على المسلمين.

وبعده سرية عبد الله بن رواحة أو سرية عبد الله بن رواحة إلى اليسير بن رزام. طبعا السرية اللي فاتت كانت في شهر رمضان يا جماعة، وسرية سيدنا علي كانت في شهر شعبان، تمام؟ هذه السرية، سرية عبد الله بن رواحة إلى اليسير بن رزام كانت أيضا إلى خيبر. هذه اليسير بن رزام هذا كان هو الرجل الذي تولى على خيبر بعد مقتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق. وأول ما تولى -طبعا عنده درس حاضر اهو، عارفين أنتم درس رأس الذئب الطائر، اللي هو تولى وقد رأى أنه هذا اغتيل وهو في مخدعه- فأول ما تولى سرى في طريق إكمال التحالف مع غطفان.

فوصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا عبد الله بن رواحة مع ثلاثة ليستطلعوا حقيقة الخبر. جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بصحه الخبر: فعلا التحالف مكمل بين خيبر وبين غطفان. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في ثلاثين من الصحابه، تستطيع أن تقول أنها سرية دعوية الآن أو رسالة يعني ومعها السلاح، رسالة مسلحة أرسلها إلى خيبر.

فذهبوا إلى اليسير بن رزام يقولون: قال عبد الله بن رواحة قدموا على يسير بن رزام فقالوا له: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له. قال: ولي منكم مثل ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك.

ركزوا في الرسالة دي! النبي صلى الله عليه وسلم أرسلنا إليك لكي تخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك. يعني إيه الكلام ده؟ طبعا هذه الرسالة حقيقة يا جماعة في غاية القوة وهي تدل على النفوذ الذي وصل إليه النبي صلى الله عليه وسلم. الرسالة دي معناها ببساطة أن المتحكم في أمر خيبر هو مين؟ هو النبي صلى الله عليه وسلم. يعني بيقول له الآن أنا جايلك أهو، عندك استدعاء من النبي، تخرج إليه، تروح معانا للنبي ويستعملك على خيبر ويحسن إليك. هذا مبدأ الطرق على الحديد وهو ساخن، تمام؟ فالآن أنت ترى أنه النبي صلى الله عليه وسلم يفرض نفوذه السياسي على خيبر.

طيب، ماذا يفعل؟ هل هو قبل ذلك؟ وقبوله ذلك كان معناها إيه؟ دخول خيبر تحت سلطة النبي صلى الله عليه وسلم. بمعنى أنه خيبر دي موجودة لا، ليسير بن رزام. رزام تولى بأمر النبي؟ لا، قبله أبو رافع تولى بأمر النبي، لكن الآن لن يصير لن تصير ولايته جائزة أو شرعية أو معترفا بها إلا ب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم. فوالوالله، والله خير وبركة بقى، يعني يحسن إليك وتخرج.

إليه ونقفل صفحة الصراع ده، فطمع في ذلك.

فخرج مع هذه السرية، ولكن بينما هو في الطريق إذ ندم على ذلك، وطبعا خرج ومعه ٣٠ أيضا من أهل خيبر، لكن بينما هو في الطريق ندم على ذلك وأراد أن يغدر بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كان حظه السيء أنه كان موجودا يعني كان يردفه وراءه سيدنا عبد الله بن أنيس الجهني. مين سيدنا عبد الله بن أنيس؟ مين يفتكر هذا الرجل صاحب العملية القديمة التي اغتال فيها خالد بن سفيان الهذلي؟

رجل مثل عبد الله بن عتيك برضه واحد كده دخل واستطاع أن يفشل قبيلة كاملة كانت تتاشب على النبي صلى الله عليه وسلم. فشعر به عبد الله بن أنيس وهو يميل إلى السيف، أهوى إلى السيف يريد أن يقتل عبد الله، فأخذه فأهوى به إلى الأرض فوطحه إلى الأرض، غير أنه كان معه العصا المعوجة -تمام مش خط عصا معوجه- فضرب بها عبد الله بن أنيس فشجه في رأسه، لكن عبد الله بن أنيس تمكن من قتله.

وإذا بهذه العملية انتبه كل مسلم إلى من خلفه، نشبت معركة فقتل اليهود إلا رجلا واحدا اسمها ايه يعني أعسرهم أعجزهم شدا، واضح أنه كان عداء فايه لم يستطيعوا أن يلحقوا به. فقتل إذن اليسير بن الرزام في هذه، وكانت تلك هي الغزوة أو السرية الثانية التي خرجت إلى خيبر.

تمام، الآن وضع خيبر يزداد إيه؟ يزداد سوءا لأنه قتل لهم القائدين -القائدان بقى قتل لهم القائدان العامان في شهرين متتابعين- سلام بن أبي الحقيق وومين؟ يسير بن رزام. ماشي، صلوا على النبي.

فإنعم السرية التي بعدها سرية من يا جماعة خير؟ نعم. أيوه سرية من كرز بن جابر، بارك الله فيكم. كرز بن جابر الفهري مذكور في السيرة النبوية ثلاث مرات، يعني قبل أن ندخل إلى قصة السرية، كرز بن جابر مذكور ثلاث مرات. المرة الأولى مذكور في غزوة سفوان أو غزوة بدر الأولى في السنة الثانية للهجرة، وذلك حين أغار كرز بن جابر على سرح المدينة وأخذ إبلا ثم اشتد هاربا فلم يدركه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، هذا أول ذكر له. ثم سنراه الآن مذكورا ده الذكر الثاني له في السيرة النبوية، أسلم وحسن إسلامه وأرسل به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السرية، سناتي إلى تفاصيلها. والذكر الثالث والأخير هو في فتح مكة لأنه نال الشهادة في فتح مكة، تمام فهذا الرجل لا نعرفه إلا في هذه المواضع الثلاثة.

وسبحان الله رب العالمين يعني تجده رجلا بدأ حياته بالاغاره على المدينة ثم ختم حياته بالشهادة ولا يعرف له ذكر غير هذه السرية عن النبي في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، ما الذي حصل في شهر شوال؟ قدم على المدينة ثمانية نفر من عرينة، قبيلتين من عكل وعرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأظهروا الإسلام وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة اجتووا المدينة، اجتوى يعني مرض يعني أصابه الجوى، الجو اللي هو المرض، ويقال أحيانا يعني توخموا المدينة المدينة اللي هو بمعنى جو المدينة لم يناسبهم تمام، وهذا أظن معروف ومشهور أحيانا بعض الناس يبقى عندها حساسية لا تناسب مكان معين. المهم فاجتووا المدينة وسقمت أجسامهم فعظمت بطونهم وانتهشت يعني هزلت أعضاؤهم.

خلاصه هذا الكلام أو يعني معنى هذا الكلام والحديث في البخاري ومروي عن أنس رضي الله عنه هؤلاء أناس أصابهم الجوع وأصابهم الهزال الشديد واصفرت ألوانهم، فقدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسالونه الرفد والعطاء. طيب، ظلوا في المدينة النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم ورفدهم حتى بدات أجسامهم تسترد تسترد نفسها، صحت أجسامهم.

طيب، لما صحت أجسامهم بدا يظهر عندهم المرض الذي لا يناسب جو المدينة، فقالوا يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، يعني جو المدينة لا يناسبنا دي بيئة زراعية، احنا بتوع صحراء. فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا خارج المدينة وأن يطلبوا يتداووا بألبان الإبل وأبوالها خارج المدينة، هناك إبل الصدقة.

يعني إيه إبل الصدقة؟ إبل الصدقة دي يا جماعة اعتبروها زي الخزينة العامة للدولة الآن، المسلمين لما كانوا يخرجون الزكاة فمن كان عنده إبل يخرج إبل، من كان عنده غنم يخرج غنم، من كان عنده حبوب يخرج حبوب، عنده ذهب وفضه يخرج ذهب وفضه، طبعا لأنه أغلب العرب أصحاب رؤوس رؤوس أغنام يعني ورؤوس، فكانوا يخرجون، فهذه الإبل إبل الصدقة يعني الإبل اللي هي تابعة للدولة الإسلامية تابعة لبيت مال المسلمين، ينفق عليها في شأن المسلمين. فكانت ترعى خارج المدينة وفي رواية لا تتخالف مع هذه الرواية أن إبل النبي صلى الله عليه وسلم كانت ترعى أيضا كان كانت ترعى خارج المدينة.

طيب تمام، فلما أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في أن يتداووا بهذه الإبل بألبانها وأبوالها ياكلوا من لحومها. طيب ما الوجه هنا؟ الوجه هذه إبل صدقة يعني إبل زكاة، هؤلاء يستحقونها باعتبارهم أبناء سبيل عابري سبيل، أما أكلهم من إبل النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لأن النبي قد أذن فيه، يعني سواء كان ذلك أو كان ذاك أو كان الأمر على الإطلاق فهم مستحقين لهذه الأمور.

وطبعا لا أدخل الآن في مسألة التداوي بأبوال الإبل تمام، وهذه من الأمور التي يثيرها بعض الناس، ولكن من كان منكم مهتما بهذا الملف فيدخل على الانترنت، انترنت حقيقة الابحاث الموجودة في التداوي بأبوال الإبل أحاديث يعني هي من إعجاز النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أن يكتشف وطبعا هذا فضلا عما يعرفه إخواننا الأطباء والصيادله من قوائم الدواء المستخرجة من أمعاء أو أبوال أو أحشاء كثير من الحيوانات، فهذه يعني هذا الأمور ليست ليس فيه يعني خلاف علمي أو ليس فيه منقصة، بل كما أقول لكم هو من إعجاز النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، فهؤلاء الجماعة جماعة عكل وعرينة، عكل وعرينة هؤلاء خرجوا وطبعا دلوقتي هما جايين جعانين ومريضوا من الهزال فخرجوا حتى أكلوا من اللحوم والألبان والأبوال حتى صحت أجسامهم واستوت صحتهم.

فماذا فعلوا؟ عدوا على راعي النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوه ونحروا من الإبل واستاقوا بقيتها وهربوا. والتفصيل أنهم لم يقتلوه فقط بل فقاوا عينيه فقاوا عينيه وعذبوه وتركوه ملقى، يعني لم يقتلوه قتلا وإنما فقاوا عينيه ووضعوا شوكة في لسانه، وأضافت بعض الروايات أنهم قطعوا يديه ورجليه وتركوهم ملقى.

ثم جاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تذكر بعض الروايات أنه جاء الراعي ده كان راعي إبل النبي صلى الله عليه وسلم، تذكر رواية أن الخبر جاء من الراعي الآخر الذي كان يرعى إبل الصدقة، هذا الذي خرج إلى النبي يستصرخ يقولون قتلوا صاحبي واستاقوا الإبل وخرجوا. فأرسل وراءهم النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا كرز بن جابر الفهري.

راعي النبي صلى الله عليه وسلم هذا رجل لا يذكر عنه في السيرة إلا هذه المعلومة، هذا كان من سبي غزوة بني ثعلبة اللي هي غزوة بني المصطلق يا جماعة، كان عبدا أصابه النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني ثعلبة ثم راه النبي صلى الله عليه وسلم يحسن الصلاة ثم أعتقه ثم جعله راعيا له على الإبل، فاحنا عندنا واحد عمره في الإسلام سنتين تمام حتى قتل شهيدا إن شاء الله وخدم النبي صلى الله عليه وسلم.

أرسل النبي خلفهم كرز بن جابر، ثم دعا عليهم أن يجعل الله عليهم الطريق أضيق من مسك، المسك اللي هو الجلد. فما انتهت يعني ما زالت الشمس حتى كانوا قد أُسروا وأُوتي بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، حقيقة مما يلفت النظر هنا، قلنا سيدنا كرز بن جابر الآن طارد من إيه؟ طارد من أخذوا إبل المدينة وهربوا، وقد كان هو نفسه قبل ذلك الموقف الوحيد الذي نعرفه له أنه عمل ايه؟ أنه أيضا أغار على الإبل وهرب. وسبحان الله نرى هنا أن النبي دعا على العرانيين ولكنه لم يدعو على كرز بن جابر في وقتها، وهذه هذه الأمور ترى فيها ألطاف الله تبارك وتعالى، يعني ألهم النبي أن يدعو على العرانيين فأمسك بهم، ولكنه لم يدعو على كرز بن جابر وأفلت حتى أسلم وجاء وصار من فرسان الإسلام.

شوفوا يا جماعه هناك عالم داخل النفوس لا يطلع عليه إلا الله تبارك وتعالى، يعني أنت ترى مجموعة من أعداء الإسلام أمهلهم الله إلى أن أسلموا وحسن إسلامهم وكانوا فرسان المسلمين، وترى قوما لم يمهلهم الله هذا الإهمال بل أهلكهم وكانت عليهم معرة، أبو سفيان مثلا شوف أبو سفيان كان من أعداء أعداء المسلمين ولكنه أمهله الله تبارك وتعالى حتى أسلم وحتى صار من المجاهدين، بينما ترى أبا جهل، عتبة بن ربيعة، شيبة بن ربيعة، عقبة بن أبي معيط، الوليد بن المغيرة يعني هذه الطبقة كلها هلكت على الكفر، طبقة أبنائها وبعض إخوانها أسلموا وصاروا من فرسان المسلمين بعد ذلك، خالد بن الوليد، الوليد بن الوليد، عكرمة بن أبي جهل، صفوان بن أمية، كل هؤلاء.

فهذه أمور لا تفسير لها إلا أن الله تبارك وتعالى مطلع على القلوب ويعلم أن هؤلاء قد اسودت قلوبهم إلى حد لم يعد صالحا معه إلا أن يهلكوا على الكفر، وهؤلاء ما زال فيهم بقية خير فيمهلهم الله تبارك وتعالى حتى يتوبوا وحتى يسلموا، فهذا يعني المشهد الملفت هنا أن كرز بن جابر نراه مرة يغير على المدينة ومرة يطارد من أغاره على المدينة، ومرة يشاء الله له أن يفلت، مرة يدعو الله فيصيب في أن يأسر هؤلاء العرانيين.

طيب، فلما دعا نبي الله تبارك وتعالى عمّ الله عليهم السبيل، فما ارتفاع النهار حتى أدركوهم فأحاطوا بهم وقدموا بهم إلى المدينة، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم، وبقوا في الحرة يعني في الحرة هي المكان في المدينة ذا صخر أسود، بقوا في الحرة يستسقون يعني يطلبون الماء فلا يسقون حتى ماتوا على ذلك.

في رواية مسلم تصريح قال أنس: إنما سمل النبي -سمل يعني فقا- إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاع، خلاص كان قصاصا. قال أبو قلابه: فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله.

وفي رأي كثير من العلماء أن فيهم نزل قول الله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْنَ مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. تمام وهذا هو المعروف بحد الحرابه، ويشمل المشركين وغير المشركين تمام.

طيب، طبعا ينبغي أن أشير هنا إلى خلاف العلماء في هذا الأمر، وهذا الخلاف منبعه من الحساسية الأخلاقية عند المسلمين، العلماء يا جماعة مختلفين في مسألة هل لما يقتل مسلم تحت التعذيب فقدر عليه نعذبه من جهة القصاص ولا لا نعذبه؟

هنا خلاف، الخلاف مبني على إيه؟ مبني على اختلافهم هل كانت هذه الحادثة حادثة محكمة أم حادثة منسوخة؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن المثلة عن التمثيل يعني أو عن التعذيب.

طيب، فالذين يقولون أن هذه منسوخة وأن النبي كان ينهى عن المثلى فعلى هذا استقر الأمر، يقولون بأنه إيه هذا الحكم ارتفع. الآخرون يقولون لا هذا الحكم باق والقصاص ليس من المثلة المنهي عنها، تمام القصاص ليس من المثلة المنهي عنها وأخذوا ذلك من قوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ. طيب، على كل حال هذا خلاف بين العلماء لا ندخل فيه، يعني وإن كنت أنا أميل إلى قول القائلين بأن هذا ليس من المثلة المنهي عنها.

تمام. صلوا على النبي.

وبهذا تكون قد انتهت السرايا. طبعا من المواقف اللطيفة التي يجب تسجيلها هنا أن هذه الحادثة لا أدري من المصلحة قول هذا أم عدم قوله، هذه الحادثة يا جماعة فيها أمران اللي هي حادثة قتل العرانيين.

الأمر الأول: أنك لا تجد من غير المسلمين من يمسك في هذه الحادثة كما أمسكوا في قتل بني قريزة تمام؟ يعني غالب ما يشنع ويؤخذ على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين من كتاب السيرة من غير المسلمين يتمثل في بني قريزة، فأنت عارف طبعا اليهود لهم وزن إيه؟ لهم وزن مختلف عن بقية الناس، فلذلك لا تجد كلاما كثيرا في مسألة العرانيين كما تجده في قتل بني قريزة ماشي، هذا الأمر الأول لكي تفهم يعني أوزان الناس عند المؤرخين والمستشرقين.

الأمر الثاني: أن هذه الحادثة يستخدمها ظلما وزورا علماء السوء في شرعنة التعذيب للسلاطين والملوك، تمام ويستقصون رواياتها ويدرسونها في الكليات الأمنية وفي دورات بتوع الشرطة وبتوع أجهزة الأمن، وهم يعلمون أول ما يعلمون أن هذا كذب على دين الله، هم يعلمون أول من يعلم أن هذا كذب على دين الله وأنها خيانة للأمانة التي تمنوا عليها، فإن هذا كان من القصاص ولم يكن من التعذيب ولا المثلى، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يأتي بواحد من بيته فروعه وأراد منه معلومات ولما لم يستخرج المعلومات بدأ في تعذيبه وسمل عينيه، فاستعيذوا بالله من أن يكون العلم حجة عليكم.

استعيذوا بالله من هذا، فإن العلم ده كما ذكرنا وذكر العلماء العلم ده مجرد وسيلة أداة. أنت عايزها حلال ولا حرام؟ فلذلك علماء السلاطين هؤلاء علماء السوء، ما أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها.

طبعا ويوم القيامة إن شاء الله يأتي ويتعلق بهم كل هؤلاء الذين درسوهم. على أنه يجب أن يقال أيضا بان هذه الأمور يعني ما فيش إنسان يبلغ من الغباء مبلغاً أن يقتنع بما يقوله له عالم السوء اللي أصلا ضابط الأمن بيبقى عارف إنه ده شيخ سوء، وبيبقى ربما عنده هو نفسه الملفات التي يمسكونها على شيخ السوء هذا، فهو يعرف أنه يفتي له بما يحب أن يسمعه لا بما هو مراد الله تبارك وتعالى في هذه الأمور.

فلذلك يعني تجدون في كتب الفقه بعض من تناول هذا عند السيرة ينبه عند هذه الحادثة إلى هذه الإساءة في استعمالها وفي الاستدلال بها على تعذيب المسلمين والمؤمنين، فهذا هذا الذي وقع من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان على جهة إيه، على جهة القصاص بل العلماء مختلفون هل هذا القصاص داخل في المثلى المنهية عنها ولا مش داخل في المثلى المنهية عنها؟

تمام، بارك الله فيكم، وفي آخر هذه السنة السادسة وقع الجدب في المدينة لا أقول في آخرها هو وقع الجدب حتى جاء الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستسقون، يعني يطلبون أن يدعو الله لهم فيسقيهم. تأخر نزول المطر وهذا وارد كما رأينا على الأقل في سرية الخبط، فكانت في هذه السنة ما نستطيع أن نسميها من دلائل النبوة ومن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى بهم ودعا فأنشأ الله سحابة، ما أنزل النبي يده بعد طول دعاء إلا وقد أنشأ الله سحابة وإذا السحابة هذه قد كثرت في السماء ثم صارت تلقي بالمياه على المدينة حتى كان الناس يهربون منها، بعد أن كانوا يطلبونها كان الناس يهربون منها إلى البيوت يعني إلى يستكنون منها.

فعندها قال النبي صلى الله عليه وسلم: أشهَدُ أنَّ اللهَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهَدُ أني عبدُ اللهِ ورسولُه. تمام.

وعلى جماعة الخير تكون قد انتهت السنة السادسة للهجرة قبل الحدث الكبير، الحدث الضخم، الحدث السياسي الذي سينقل الدولة الإسلامية نقلة كبيرة، وهو غزوة الحديبية، وهذا إن شاء الله ما نعرض له في المجلس القادم. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.