تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 85. غزوة مغمورة وفارقة، ليس فيها قتال لكنها غيرت بحسم وضع المسلمين

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين. مرحبا بكم أيها الإخوة الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.

وهذا هو المجلس الخامس والثمانون من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله. ولا بد أن أذكركم في البداية بالدعاء لإخوانكم المسلمين في كل مكان. وطبعا أنتم تتابعون توقف هذه الحرب التي كانت بين أمريكا وإسرائيل وبين إيران. وبمناسبة الدعاء للمسلمين حقيقه يعني لابد أن أشير إلى بعض الأمور المهمة في هذا السياق. صلوا على النبي.

أولا يا جماعة الخير، إيران شعبها شعب مسلم، الشعب الإيراني شعب مسلم يعني. هؤلاء الناس هم جزء من الأمة الإسلامية. وانتم تعرفون أن إيران ليست كلها من الشيعة، إيران يبلغ عدد أهل السنة فيها يعني حسب التقديرات ما بين عشر إلى عشرين بالمئة. فأنت بتتكلم في عشر أو خمس الناس هناك، إنما هم من أهل السنة والجماعة. تمام.

وذكرنا قبل ذلك أن صحيح يوجد من العلماء من قال بكفر الشيعة، لكن جمهور العلماء على أن الشيعة مسلمون، نعم مبتدعة ضالون، لكنهم في جملة المسلمين يعني من أهل الملة ومن أهل القبلة. لكن يجب أن أقول أيضا أنه حتى الذين تكلموا وقالوا بكفر الشيعة، حتى هؤلاء فرقوا بين عامتهم وعمومهم وبين علمائهم، فأوقعوا الكفر على علمائهم، لم يوقعوه على عوامهم، على عامة الناس. لأنه عامة الناس تبع لرؤوسهم، وعامة الناس هؤلاء يعني من كان يعتقد أنه موافق لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فانما هو من المسلمين، هذا بالنسبة لعموم الناس.

وبعض الذين كفروهم أيضا فرقوا ما بين عربهم وعجمهم. لأن العربي يستطيع أن يطلع على الأدلة بأكثر مما يستطيع العجمي الذي لا يعرف الكتب ولا يعرف الأدلة. فهذا تفريق. ثم أيضا في عالمنا هذا المعاصر لا بد من تفريق ثالث، وهو التفريق بين الشعب وبين الأنظمة. يعني غالب دولنا الإسلامية، غالب أمتنا الإسلامية حقيقة يحكمها أناس يمكن أن تحسب تصرفاتهم على الناس. يعني مثلا لا يمكن أن تشمت بأهل العراق لأنه حكمهم صدام، فدخل بهم في حروب ومنازعات، مثلا. لا يمكن أن تشمت بأهل سوريا لأنه حكمهم حافظ الأسد ثم بشار الأسد، وهكذا.

فحتى لو كان هناك نظام كانت سياسته أنه فتك وأجرم بأهل السنة، سواء في سوريا أو في العراق أو في غيرها، فلا ينسحب هذا على عموم الناس. يعني نحن حين نقول بنهاية الأمر، حين نقول الدعاء لإخوانكم المسلمين، فإن هذا يشمل هذا الشعب الإيراني الذي كان يقتل عوامه ونساؤه وأطفاله، فهم من أهل الملة ومن أهل القبلة بالعموم. وطبعا توقف الحرب هذا كما تتابعون، يعني لعلكم تتابعون أن توقف الحرب هذا قدره الله.

طبعا الحرب لم تكن فقط في إيران، وإنما كانت أيضا في لبنان، وهؤلاء أيضا شعب مسلم؛ لأنه إسرائيل لا تستهدف لا النصارى ولا الدروز في لبنان، صحيح تستهدف من تستهدف فقط المسلمين. فمن تابع منكم في الأخبار يعرف أنه طبعا هناك خطر من تجدد الحرب في غزة؛ لأنه طبعا نتنياهو بمجرد أن توقف الأمر في إيران، فإنه الآن كما سمعتم هناك مهلة للحركة الخضراء في مسألة نزع السلاح، ولعل المهلة تنتهي هذه الليله أو تنتهي غدا صباحا، فوارد جدا أن يستأنف القتال في غزة.

فعلى كل حال يعني أذكركم بالدعاء لإخوانكم المسلمين في كل مكان. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يحقن دماء المسلمين. نتمنى طبعا أن تكون الحرب قد وقفت، ولكن أنا أتوقع أنها ستتجدد، أتمنى أن أخطئ في هذا التوقع، لكن انتهاء الحرب عند هذه اللحظة يعني يساوي فشلا وهزيمة للأمريكان والاسرائيليين، واتصور أن هذا لا يكون مقبولا لهم. فنسال الله تبارك وتعالى أن يحقن دماء المسلمين في كل مكان.

نستأنف ما كنا فيه من حديث السيرة النبوية. تكلمنا في المجلس الماضي عن سورة الحشر، وأنها نزلت في غزوة بني النضير، واستعرضنا سورة الحشر، ذكرنا خلاصه سورة الحشر أو مختصر سورة الحشر كالاتي: أن الله تبارك وتعالى نصر المؤمنين على بني النضير بأن قذف في قلوبهم الرعب لأنهم شاقوا الله ورسوله. وحيث أن هذا النصر كان هدية من الله تبارك وتعالى دون أن يبذل المسلمون فيه جهدا حربيا لَمْ تُوجِفُوا عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابِ، فالاموال التي غنمت من هؤلاء القوم سميت فيئا، وهذا الفيء لا يقسم على المقاتلين كما هي الغنيمة، وإنما يقسم في مصالح المسلمين. مين هم المسلمين؟ السورة قالت إن هم ثلاث أقسام: مهاجرون وأنصار وقوم جاؤوا من بعدهم يحبونهم. وذكرنا حتى أن هذه الآية مما من الأدلة التي قال بها الذين كفروا الشيعة والخوارج، لأنهم لا يحبون المهاجرين والأنصار.

وبعد ذلك، حياكم الله يا سيدي، وبعد ذلك هؤلاء هم المسلمون. البقية أعداء، والاعداء هؤلاء قسمان أيضا: كافرون ومنافقون. والكافرون والمنافقون بينهما تحالف، خلاص. وهذا التحالف تحالف هش، ولكنه يبدو أن هذا الحلف حلف واحد، تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ. ولكن هذا التحالف الهش ينهار أمام تماسك المؤمنين وتراحم المؤمنين ومعية الله تبارك وتعالى للمؤمنين.

وهنا قد يبرز سؤال: كيف يمكن أن يكفر الذين أوتوا الكتاب، وكيف يمكن أن يكفر الذين يجالسون النبي صلى الله عليه وسلم ويسمعون مواعظه؟ فهنا أشار القرآن الكريم إلى هذا الأمر الخطير، وهو أمر قسوة القلب. قسوة القلب الذي يأتي من ترك المحاسبة، يأتي من ترك المحاسبة وياتي من هجر القرآن الكريم. فلذلك تشير السورة في نهايتها إلى ضرورة المحاسبة وإلى ضرورة التعلق بالقران الكريم، في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ. هذه هي المحاسبة، غد يعني يوم القيامة. لكن شوف السورة عبرت عنه بإيه؟ بالغد، مش بيوم القيامة؛ لأنه الإنسان من طبعه التسويف، الإنسان يحب يقول إيه يوم القيامة بعيد، ولذلك أغلب الناس يتصور أن يوم القيامة شيء من الخيال، شيء بعيد. ربنا تبارك وتعالى في سورة القيامة يسأل الإنسان: أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؟ فسمي ربنا تبارك وتعالى هنا إيه؟ غدا. اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ. لابد الإنسان يحاسب نفسه حتى لا يطول عليه الأمد، حتى لا يقسو قلبه. لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مَّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.

بقي معنا في سورة الحشر درس مهم كان ما ينبغي أن نجاوز السورة دون أن نقف معه، وذلك قول ربنا تبارك وتعالى ضرب مثالا للعابث الذي ينقلب على عقبيه. ضربه في سياق إيه؟ في سياق أن في ناس كان عندهم كتاب وعندهم انبياء ثم انقلبوا يقاتلون النبي الذي أرسل إليهم. فقال ربنا تبارك وتعالى: كَمَثْلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِقَرِيبًا ۖ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. دي الإشارة إلى بني قينقاع. كَمَثْلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. صلوا على النبي يا جماعة.

وكذلك أولياء الشيطان، هذه الحجة حجة حاضرة دائما في تضليلهم وفي إرجافهم. كيف؟ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ. قال ربنا: وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ ۖ إِنَّ لَكَاذِبُونَ. وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ.

وسياتي الشيطان يوم القيامة كما أخبرنا ربنا فيقول إيه: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ، انتبه هنا لما قضي الأمر، لما فات الوقت، لما انتهى، وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَمَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ يعني ما أنا بمنقذكم وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيِّ.

هذه الآية يذكر عندها بعض المفسرين قصة برصيصة العابد. وهذه القصة تروى عن لها طريقان، تروى عن سيدنا علي وتروى عن ابن مسعود رضي الله عنهما. وإن كان في سند هذه القصة ضعف وفيها ضعف طبعا، لكنها قصة لها تكرار في القديم وفي الحديث.

طيب إيه هي الأول؟ إيه قصة برصيصة العابد؟ رواية ابن مسعود تقول: برصيصة هذا كان من عباد بني إسرائيل. كان من عباد بني إسرائيل تمام، كان عابدا في صومعة، يعني منعزل عن الدنيا يعبد الله في صومعة. فكانت امرأة ترعى الغنم، ثم إذا جاء الليل أوَت إلى هذه الصومعة. رجل عابد يعني موجود في الدور الثاني مثلا أو موجود فيه، وفي جزء من الصومعة يتركه للضيفان للعابرين، فكانت المرأة تأوي إلى هذه الصومعة.

طيب، فما زال به الشيطان حتى نزل من صومعته، فرأى المرأة فأعجبته فوطئها فحملت منه تمام. فلما حملت منه قال له الشيطان: اقتلها؛ لأنها طبعا حملت منه. برصيصة ده قاعد مثلا ثلاثين أربعين سنة عابد، سمعته الآن على المحك. يعني إزاي أُقعد ثلاثين أربعين سنة عابد والناس كلها تعظمني، وفي الآخر يجي نزوه شيطان ولا ذنب لحظة يروح يضيع كل اللي فات؟ ما حاجة برضه هائلة رهيبة يعني. فحملت منه فقال له: اقتلها والناس يصدقونك؛ فإنك رجل صدق. هو في الآخر لو قتلها ودفنها ما حدش هيسأله، ده راجل مقدّم فيهم ومعظّم فيهم. ففعل، قتلفها ودفنها.

فجاء الشيطان في المنام لإخوتها الأربعة، فصار يقول: إنما أختكم قد فعل بها كذا وكذا، وإن أردتم فقد دفنها هذا الراهب برصيصة في مكان كذا وكذا. فأصبح واحد منهم فقال لإخواته: لقد رايت الليلة رؤيا ما أدري أأخصها عليكم أم أكتمها؟ قالوا: بل قل. فقال: فقال كل واحد منهم: وأنا أيضا رايت مثل الذي رايت. فذهبوا فاستخرجوها فوجدوا حقا ما قيل. فأمسكوا ببرصيصة ورفعوه إلى السلطان، أو كادوا يقتلونه. فجاءه الشيطان فقال: لا ينجيك من هذا إلا أنا؛ أنا الذي أوقعتك فيه ولا ينجيك منه إلا أنا، فاطعني أنجيك منه. ماذا أفعال يعني؟ أطيعك كيف؟ قال: اسجد لي سجدة واحدة وأنا أنجيك من هذا. فسجد له سجدة، فطار الشيطان وقال: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. تمام.

قريب من هذه الرواية رواية سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هي تقول إنه يعني رواية سيدنا علي، الخلاف اللي فيها أن هذه المرأة لها أخوة أربعة، هذه المرأة أصابها مس من الشيطان، فقال الشيطان لإخوتها: احملوها إلى هذا الرجل الصالح فإنه يبرئها. فحملوها إليه فتلا عليها فبرئت، ثم أغراها بها فأعجبته فوقع عليها فحملت منه، وبقيت القصة كما سبق.

طيب، أنا أثبتت الآن أن الأسانيد التي رويت بها هذه القصة ضعيفة، وأن قبلها جمهرة العلماء ورووها في كتبهم تمام. ولكن هذه القصة بنفسها، وإن كانت على هذا الضعف، إلا أننا نراها حقيقة في واقعنا القديم والجديد.

الان فين مشكلة برصيصة العابد يا جماعة؟ فين المشكلة بتاعة برصيصة العابد؟ واحد ثلاثين أربعين سنة يعبد الله تبارك وتعالى، ثم جاءته نزوة واحدة فنقلته من الإيمان إلى الكفر. فين المشكلة هنا؟ أين هنا أين المشكلة؟ خشية الناس.

ايوه المشكلة، ذكرتكم ذكرت قبل ذلك هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على الشرف والمال لدينه. برصيصة العابد لم تقبل نفسه، لم تقبل نفسه أن يساء إلى سمعته. يعني صحيح الواحد عابد وزاهد، بس في كده جزء من قلبه هو أنه يعبد هذه العبادة للمتعة للراحة على فكرة.

أنا أعرف أن أغلبنا لم يبلغ بعد مرحلة التلذذ بالعبادة. في ناس بلغتها، لكن أغلبنا في هذا الزمن لا يبلغها. يروى كثيرا جدا عن الزاهدين والعابدين يقولون: كان فلان يتلمس ظل الشمس. يعني إيه يتلمس ظل الشمس؟ يعني يقول: أمتى الشمس تغرب لكي أفرغ لربي وأصلي، لكي أفرغ من الناس؟ في ناس بلغت مستوى اللذة من العبادة.

الشيطان لا يترك الإنسان إلا أن يموت. ولذلك الناس بالنسبة للشيطان أقسام وأنواع وتصنيفات، كما يقول الجماعة بتوع العلوم وبتوع الهندسه، كاتيجوريز، تصنيفات، مجموعات. وذلك تقراه مثلا في كتاب ابن الجوزي تلبيس إبليس، وفي كتاب ابن القيم إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان. كل مجموعة لها وسائل إضلال، حتى المتدينين لهم وسائل إضلال، حتى القراء لهم وسائل إضلال، حتى العباد لهم وسائل إضلال.

تمام، فهو الشيطان يفضل ماسك الإنسان إلى أن يموت، ويبذل أقصى جهده في ساعة الموت؛ لأنه خلاص الساعة دي إما أن يفلت الإنسان إلى الجنة، وإما أن يسحبه معه إلى النار. برصيصة هذا لم يقبل، لم يقبل أن تنهار سمعته وأن ينهار قدره ومقامه بين الناس لأجل نزوة نزاها وذنب أخطأه. تلك مداخل الشيطان يا جماعة الخير. بل واقول لكم مداخل أولياء الشيطان أيضا مما لا أنساه هنا هذا يعني مثال متكرر، ولكن كان أحد المؤذنين في الإسكندرية.

لا أدري الآن إن كان حيا أو ميتا، أسأل الله أن يحفظه إن كان حيا أو ميتا. وهذا المؤذن كان صاحب كان ذو قدر في المكان، المهم يعني فجأة جهاز الأمن فأراده أن يشتغل مخبرا، رفض فسلط عليه امرأة فما زالت به حتى أوقعته في الفاحشة وصوروه ثم ابتزوه هذا الـ فقبل أن يعمل معه.

ثم جاء في صلاة الجمعة وقال: يا معشر الناس، انتم عارفين كذا وكذا وكذا وكذا عني، أزاني الشيطان ووقعت في المعصية الفلانية وابتزوني بها، فمش عايز حد فيكم يسمعني أي شيء من أسراره كي لا أضعف وأبلغ عنه. طبعا هذا مقام عالم أن أنسان يعرض نفسه هذا يعرض نفسه لهذا الموقف، ومع ذلك سبحان الله ما خدش ذلك من مقامه شيئا إلا أنه رفع مقامه.

لانه شوفوا، صلوا على النبي، مافيش حد من اللي انتم تعرفوه إلا وله ذنب، العصمة دفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكلنا أهل ستر، كلنا نعيش في هذه الدنيا بستر الله تبارك وتعالى. فلذلك أهل العبادة وأهل العلم وأهل الدعوة وأهل الخطابة وأهل الإصلاح كلهم أصحاب ذنوب، طبعا ذنوبهم تختلف يعني، في واحد في ناس النظرة إلى المرأة ذنب، يعني سماع الموسيقى ذنب، في ناس طبعا يختلف، وأهل أهل العبادة أولى بأنهم أهل صغائر ليسوا أهل كبائر، لكن أهل الكبائر يسعون في فضح أهل العبادة بهذه الصغائر لكي يجعلوهم فتنة للناس، فتنة للناس اللي هم اتباعهم، وفتنة للناس اللي هم أعدائهم برضه.

ولذلك كان من دعاء الصالحين: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا، هذا كما قاله أصحاب إراهيم سورة الممتحنة، رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا، لانه الكافر حين يرى أنه هذا المسلم يرتكب مثل هذه الذنوب، فقد يتمسك بما هو فيه، وكما قال أصحاب موسى سورة يونس: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. فكم من الناس مع الأسف الشديد كانوا في الموطن العالي الرفيع ثم استزلهم الشيطان ثم ابتزوا بهذا الذنب ثم غلبتهم أنفسهم ألا يخدش مقامهم فنزلوا إلى أسفل سافلين.

التاريخ يخبركم أن أناسا كانوا في الخنادق على الخط الأول من جهاد العدو، الجهاد ذروة سنام الإسلام، فما هي إلا سنين واشتغل مخبرا لأعداء الاسلام على إخوانه، ومن يتابع هذا الملف يعرف كثيرا من أسمائه. الخلاصه يا جماعه الخلاصه العبادة يجب أن يراقب الإنسان فيها نفسه لتكون ممحضة لله خالصة لله نقية لله وأن يغالب فيها حظ نفسه، ولذلك ما يك مثل هذا لا يكون إلا بدوام المحاسبة.

اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ، ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، ولذلك جاءت بقية الآيات تذكرك بصفات الله تبارك وتعالى التي تهيمن على الدنيا وعلى الناس، وفيها هذا هذه الصفة اللطيفة الجليلة قول ربنا تبارك وتعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ.

نادر جدا يا جماعه أن يجتمع العلم مع الرحمة. أخبركم لو أن الله كشف سترنا بعضنا عن بعض لما بقي فينا أحد يرحم الآخر ولا يحب، لو كل واحد فينا عرف الذنوب التي يرتكبها إخوانه ما بقي له ما بقي ما بقي له في قلبه محبة ولا مودة، ولذلك يقول الشاعر: والله لو علموا قبيح خطيئتي لأبى السلام علي من يلقاني، ولأعرضوا عني وملوا صحبتي ولبؤت بعد كرامة بهواني، لكن سترت معايبي ومساوئي وغفرت عن ذللي وعن نسياني، فلك المدائح والمحامد كلها بخواطري وجوارحي ولساني.

الحمد لله على نعمة الستر، ربنا هو الذي يعلم وهو الذي يرحم. الإنسان لو علم لو علم غيب الناس ما رحمه، ما يرحمهم إلا لأنه يجهل غيبهم، الله تبارك وتعالى انفرد بذلك، يعلم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى.

فلذلك الإنسان حتى العابد، الإنسان حتى الصالح، الإنسان حتى المصلح، حتى الداعية، يجب أن يستعظم شأن الله في نفسه، ويستشعر دائما عظمة الله في نفسه لكي يكون الله أعظم عنده حتى من نفسه سمعته قدره مكانه بين الناس ويكون أعظم من أي طاغية أو أي متسلط عليه، واضح يا جماعه الخير؟ فنسأل الله تبارك وتعالى أن يشربنا القرآن وأن يخلطه باعظمنا ولحمنا ودمنا وعصبنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

طيب، قلنا غزوة بني النضير كانت في سنة كام؟ في شهر كام لو حد فاكر؟ غابة هجرة. نعم، غابة للهجره. أيوه، شهر كام بقى في السنة الرابعة للهجرة؟ كانت في ربيع الأول تمام، وغزوة بني النضير س ما ما أدت إليه كما ذكرناه قبل العسكر، فلا يتجرا على المسلمين بعد ذلك عدو.

طيب سيبقى النبي صلى الله عليه ربيع الثاني، جمادى الأولى، جمادى الثانية، رجب، ثم سيأتي الموعد المرتقب وهو غزوة بدر الموعد. غزوة بدر الموعد دي اللي كان فاكر ما أصلها؟ أصلها لما كنا في غزوة أحد ووقف أبو سفيان فقال: إذا موعدنا بدر من قابل، يعني من العام المقبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يعني قال لعمر: قل له: هي بيننا وبينك موعد.

طيب فجاء شهر شعبان، في شهر شعبان بقى احنا قلنا قبل كده لما تكلمنا عن غزوة بدر أنه منطقة بدر هي منطقه تعتبر يعني منطقة وسيطة بين تجارة الشام وتجارة اليمن، وهذه المنطقه هي أقرب إلى المدينة منها إلى مكة، وهي وضع طبيعي كده إنه فيها أبار وتحفها جبال إلا ثلاثة منافذ، فلذلك ينبت فيها النخيل فكانت سوقا، فهي في كل عام موسم، تمام، موسم لتبادل التجارات، يعني اعتبروا مركز تجاري مدينة تجارية بس لكن هي ليست مدينة، هي سوق يعني يقوم وينفض، ماشي.

خرج النبي صلى الله عليه وسلم بـ 1500 من المسلمين. وطبعا يعني لازم نركز هنا، 1500 من المسلمين يعني إيه؟ احنا قلنا قبل كده إنه الذين خرجوا مع النبي في أحد كانوا كام؟ كانوا، ثم رجع منهم المنافقين كام؟ 300، يعني اللي خرجوا مع النبي كانوا كام؟ 700، طيب والـ 700 دول ذكرنا أنهم تعرضوا لأكثر من مذبحة، عندنا 10 في حادثة الرجيع، وعندنا 70 في بئر معونة، تمام.

طيب الآن حين يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه 1500، فهذا دليل على أن الإسلام ما يزال في الانتشار، طبعا هذا أمر احنا دلوقتي خد بالك أن احنا بنتكلم بعد الهزيمة، بعد هزيمة أحد، يعني هذه في العموم أصعب فترة عاشها المسلمون في السيرة النبوية، اللي هي فترة الهزيمة التي كانت بعد أحد، هزيمة ومذابح، فهذه فهذا أمر لا يقوم به إلا مجتمع مستبسل في الدعوة حريص عليه، وكذلك لا يقوم به إلا قيادة صبورة ودؤوبة، أنك بعد هذا الموقف تستطيع أن تخرج 1500 مقاتل ومعهم عشرة من الفرسان، تمام.

طيب على في المقابل خرج أبو سفيان من مكة ومعه 2000 من المقاتلين ومعهم 50 فرسا، وتوجهوا إلى بئر كما هو الموعد، تمام. ترك النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة عبد الله بن رواحة هذا في قول الواقدي، وترك عليها في قول ابن إسحاق عبد الله بن أبي بن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول.

عبد الله بن أبي بن سلول الراجل الكبير ده اللي هو رأس المنافقين ابنه كان من صالح المؤمنين، فكان هو الوالي على المدينة بحسب قول إسحاق في هذه الغزوة، وحمل اللواء يعني كانت القيادة أو كان اللواء في هذه المعركة لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، تمام. وصلوا بدرا وأقاموا فيها ثمانية أيام ينتظرون قدوم أبي سفيان.

طيب أريد أن نتوقف هنا وقفة مع مين؟ مع أبو سفيان. أبو سفيان ده يا جماعه احنا قلنا أهل مكة كان يغلب عليهم إيه؟ التجارة، كانوا تجاراً، تمام. التجار نوعان، في تاجر جاسور مبادئ مغامر بتاع صفقات صفقات بالملايين وعنده قدرة على تحمل الخسائر والعودة من جديد، في في ناس بهذا الشكل، وفي جماعة تجار محافظين، اللي هو يبص على الصنعة كده، مش بتاع مغامرات، مش بتاع مخاطرات، أكبر المكاسب، فإن لم يكن فأقل الخسائر، طب الموضوع الخسارة ممكن تضيع المكسب يروح إيه؟ مش داخل في الموضوع ده.

فأبو سفيان إذا تابعت مسيرته في السيرة تجده من النوع الثاني اللي أنا بكلمك عنه ده، اللي هو النوع نوع التجار المحافظين، اللي ما عندهمش المغامرات، والجماعة المحافظين دول بتلاقيهم دايما علاقاتهم حلوة مع كل الناس يعني لا يغلوا في عداوته ولا يغلو في محبته أيضا.

ولذلك حين تراه في السيرة النبوية تفتقد أن تجد لأبي سفيان موقفا فجا فيه عداوة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أنت إيه في الفترة المكية تلاقي أبو جهل تاجر برده بس تاجر بتاع إيه؟ تاجر من النوع الأولاني ده اللي هو بتاع المغامرات، الوليد بن عتبة قصدي الوليد بن المغيرة، عقبة بن أبي معيط، في مواقف فتجدها للنبي صلى الله عليه وسلم مع هذه الشخصيات، إنما لا تجد لأبي سفيان مع النبي صلى الله عليه وسلم كده موقف منفرد وتجد أبا سفيان فجر في خصومة النبي وفي عداوة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك ها هذا التحفظ لدى أبي سفيان، لو تتذكروا أيضا هو الذي أنجاه متى؟ من كمين بدر. أبو سفيان قائد القافلة واخد باله وعمال يبعت مراسلين وياخد باله لدرجة أن هو كان هو بنفسه كان يمسك نواة البعير يفتته علشان يشوف النوى، فلما رأى أنها نوى يثرب راح عامل إيه؟ راح واخد الطريق الآخر، وحيث إن هو خد الطريق الآخر والقافلة نجت، أرسل إلى قريش أن كفوا، القافلة نجت والحمد لله.

يطلع له صاحبنا المغامر الجاسور ده بتاع المخاطرات، اللي هو بتاع الصفقات اللي هي لما بتفلح بتبقى بتبقى مليونير وملياردير ولما بتفشل بتبقى إيه بيرروح في داهية، قاله: نرجع؟ نرجع إزاي بقى والله لا يكون ذلك أبدا حتى نرد بدرا ننحر الجزور ونشرب الشراب وتغني علينا القيان وتسمع بنا. فعمك المبادر الجسور أبو جهل ده راح واخد قريش كلها وراها إلى حتفها فكانت أخسر الصفقات.

ومنها هنا أيضا تجد أنه القيادة قيادة قريش ألقيت في حجر أبي سفيان، لم يسعى هو إليها، يعني أبو سفيان ده كان الراجل رقم أربعة في قبيلته، هو بني عبد شمس، مش بس في قبائل مكة، يعني قبله في بني عبد شمس ثلاثة رجال: عتبة بن ربيعة، شيبة بن ربيعة، والابن الأكبر لعتبة الوليد بن عتبة، طبعا هذا غير بقى الناس الكبار: صفوان أمية بن خلف وأبي بن خلف وأبو الوليد، أبو جهل عمرو بن هشام، يعني الناس الكبار. فكان من قدر الله تبارك وتعالى أن كل الناس دي ذهبت في بدر، فجاءته السيادة إلى نفسه وهي راغمة، ما كانش متوقع أن هو يسود.

ولذلك أيضا تجد أنه حتى لما أقسم أنه لا يغتسل من جنابة، لا يغسل رأسه من جنابة حتى يغير على المدينة، نفذ الإغارة الصغيرة دي اللي هي إيه سميت غزوة السويق ذكرناها قبل ذلك، عمل غزوة كده عمل إغارة صغيرة، قتل اثنين، حرق شوية نخل، وفر هاربا، ولما ولما انطلقت خلفه خيل المسلمين صار يلقي ما معه من المتاع، فلذلك سميت الغزوة غزوة السويق.

فانت خد بالك من الشخصية من طبيعة الشخصية، وبعدين لما جاء في أحد أيضا حين تنظر إلى هذه الشخصية، وبعد ما حصل طبعا المسلمين أخطأوا هذا الخطا، استغله خالد بن الوليد، انقلب الأمر، فتسمع في كلامه وهو يسأل: أفيكم محمد؟ أفيكم أبو بكر؟ أفيكم عمر؟ تسمع في هذه الكلمة نبرة من يريد أن يطمئن، عايز يخلص من المشكلة دي. فلما عرف أنهم أحياء فبرضو عايز يخلص من المشكلة دي، فراح ضرب موعدا بعد عام.

طب ليه يا استاذ ما تخليك قاعد تحاصر المدينة؟ تحاصر الجبل؟ ما تغير على المدينة وهم أهلها يعني جندها قد فرغوا منها؟ لا، فأراد أن يحفظ صورة النصر: الحمد لله أخدنا مكسب خلينا نحوط عليه ونحضن عليه وما نعرضهوش لخسائر، ولذلك لما لاموا أنفسهم حين رجعوا إلى المدينة أن احنا ما عملناش حاجة، وفكروا في الرجوع، وساعة إذ أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مع بدن الخزاعي في غزوة حمراء الأسد كما ذكرنا، أبو سفيان لم يغامر مرة أخرى بالعودة إلى المدينة. انتبه إلى هذه النفسية المسيطرة على أبي سفيان، وتابع معي هذه النفسية.

طبعا أنا مش عايز استعرض باقي السيرة إن شاء الله سنأتيها، لكن فيها هذا المعنى. وحتى بعد فتح مكة حديث عائشة المشهور في البخاري، لما قالت: جاءت هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان، وقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وانه لا يعطيني ما يكفيني وأهلي، أفآخذ من ماله؟ يعني من غير ما يعرف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: خذي منه ما يكفيك وعيالك بالمعروف. فانت انتبه إلى طبيعة هذه التركيبة.

طيب تعال بقى ندخل في نتلبس كده شخصية أبو سفيان ونحاول ندخل في دماغه، ونشوف أن هو يعني نحاول نشوف هو هيفكر في الموضوع ده إزاي إزاي؟ طيب الآن أبو سفيان، يعني لو لو أنت بتراجع التاريخ اللي في دماغه بنفسية الشخص اللي خايف على مكاسبه أنها تروح، بالنسبة له محمد ده

ما زال أمره في صعود، الراجل اللي كان قبل 20 سنة واحد لوحده في مكة يتعرض للاستهزاء ويتعرض للازدراء ويتعرض للعذاب، و و الآن صار إيه؟ صاحب دولة وصاحب جيش. وأول ما دخلنا معاه في حرب في بدر، واحنا برضه رايحين لبدر عشان ما تنساش، احنا رايحين لبدر وعندنا ذكرى في بدر نفسها، انتصر على قريش انتصاراً كاسحاً رغم أنه ما كانش مستعد. ولما تكرر العدوان في أحد أو تكرر الاشتباك في أحد لولا خطأ من المسلمين لكانت أحد ستكون مثل إيه؟ مثل بدر برضه.

طيب والآن بعد أحد، رغم أنه أصيب في أحد أصيب في الرجيع أصيب في بئر معونة إلا أنه استطاع أن يخمد حركة بني أسد سرية أبو سلمة كما ذكرناها، وأن يخمد حركة خالد بن سفيان الهذلي سرية عبد الله بن أنيس الجهني اللي مش فاكر الكلام ده كله يروح يراجعه، تمام؟

والآن أخرج بني النضير من المدينة، والآن تضاعف جيشه. برايك ماذا يصنع رجل بهذه النفسية يفكر في هذا الأمر على هذه الطريقة، يحاول يعمل إيه؟ ها؟ معاهدة سلام. يحاول يعمل معاهدة سلام. زمان ما كانش العرب عندهم معاهدات السلام دي بال يعني بسهولة كده زي أيامنا هذه، فحاول أبو سفيان أن يستخدم الحيلة في تثبيط النبي صلى الله عليه وسلم عن الخروج، فها هنا كما يروي الواقدي حدث شيء شبيه بما كان في غزوة حمراء الأسد، احنا قلنا في غزوة حمراء الأسد رأى قافلة من بني عبد القيس أرسلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكي يثبطوه، وأن قريشاً قد جمعت لكم جمعها لكي تستأصلكم، الآن وجد في نعيم بن مسعود الأشجعي الغطفاني، قال له بص أعطيك 20 من الإبل، 20 من الإبل يا جماعة اعتبرها دلوقت 20 سيارة، لو أنك ذهبت ونجحت في تثبيط مين؟ تثبيط المسلمين عن الخروج إلى بدر، وبالفعل ذهب نعيم بن مسعود ويحاول أن يصور للمسلمين وللنبي صلى الله عليه وسلم أن جمع قريش جمع لا طاقة للمسلمين به.

وطبعا دي كانت برضه فرصة ممتازة للمنافقين. تقول الرواية كما عند موسى بن عقبة في المغازي وغيره: فانبث المنافقون في صفوف المسلمين. تقول الرواية: ولكن الله سلم أولياء. ويروى وإن كان في هذا ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأخرجن ولو لم أكن إلا وحدي. لكن خرج معه كما ذكرنا كام؟ 1500 من الناس، كويس.

طيب صلوا على النبي. الآن أبو سفيان فشلت محاولته في الخروج فاضطر أن يخرج، فخرج حتى وصل إلى مر الظهران، ده وادي طويل كده يمتد حوالي 200 كيلو بين مكة والمدينة، المسافة بين مكة والمدينة أكثر من 400 كيلو كما تعرفون، هذا وادي يسمى الآن وادي فاطمة عند منطقة اسمها مياه مجنة، وبعض الناس يقول عند عسفان، يعني اختلاف في الروايات بين أهل السير. قال أبو سفيان: إن هذا العام عام جدب، وانه لا يصلحكم إلا عام خصيب، ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن، واني راجع فارجعوا. فرجعوا.

إذاً أبو سفيان كان حسابه الآن، أبو سفيان كيف قدر أمر؟ قدر الأمر أن أي معركة الآن مع المسلمين ستساوي هزيمة، خصوصاً وأن المسلمين الآن ينتظرون ويترقبون هذه المعركة للثأر من لقائهم الفائت يوم إيه؟ يوم أحد. ففضل أن المسالة يبقى شكلها إزاي؟ الظروف ما سمحتش، تمام، إن هذا العام عام جدب وأنه لا يصلحكم إلا عام خصيب، فانسحب أبو سفيان. ولذلك يقول بعض العلماء وإن كان الأصح أن هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد وهي قوله تعالى: ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَخْشَوهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ ۝ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ. الآن المسلمين في بدر في الموسم، فلذلك لم يكن لدى المسلمين إلا أن يتاجروا يستغلوا هذا الموسم، فتذكر الروايات أنهم ربحوا بكل درهم درهمين، يعني معدل مكسب 100% بلغه إخواننا الاقتصاديين والتجاريين.

لكن طبعا كانت إيه؟ كانت تغير هائل في الموقف، أن الآن قريش بعد أن خرجت هي التي عادت، رجع وحتى المشركين سموا هذا الجيش جيش السويق، يعني إيه؟ يعني الجيش اللي خد الأكل وطلع، أكل الأكل في الطريق ورجع تاني، تمام. كان عندنا شاعر مصري صعلوك اسمه أحمد فؤاد نجم مشهور جداً عند المصريين، ف والله ما أدري يجوز أن يققال هذا في مقام الدرس ولا لا، فكان بيتريق على هزيمة الجيش المصري في سنة 67 فقال قولا شبيهاً من قول الجماعة دول يعني اللي هو جيش السويق. لا شوفوا انا أجل الدرس عن أن أنا أقول الشعر ده. بعد. آه ممكن بعد الدرس مع بعض. طيب، فقصدي أقول المشركين إيه؟ المشركين أنفسهم رأوا أن هذا الجيش سموه جيش السويق، يعني الجيش اللي هو إيه راح اتفسح وأكل ورجع تاني. طيب فعلى كل حال يعني هنا أبو سفيان فضل أن يرجع منسحباً وانه الصورة تبقى صورة لا غالب، يعني صورة الظروف لم تسمح تمام، على أن يتعرض هو وقريش لهزيمة كاسحة أخرى تمام.

وكما قلت لكم خلينا متابعين شخصية أبو سفيان فيما ياتي في السيرة، طبعا ما كان ممكناً للمسلمين أن يفوتوا هذه الفرصة في التشنيع بقريش، أنت عندك نصر لابد له من الظهير الإعلامي، فلذلك انطلق الشعراء المسلمون في وصف ما قد كان وفي التشنيع على أبي سفيان، ومن أشهر ما قيل في ذلك شعر ينسب لس سيدنا عبد الله بن رواحة وقيل لكعب بن مالك يقول: وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد لموعده صدقا وما كان وافيا. طبعا الشاعر ذكرت لكم أنه كان وسيلة الإعلام المتاحة في ذلك الوقت، وكان الناس كانت العرب تحفظ هذه الأشعار وتطير بها، فيقول: وعدنا أبا سفيان فلم نجد لموعده صدقا وما كان وافيا، فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا رجعت ذميما وافتقدت المواليه. رجعت ذميماً يعني مهزوماً مكسوراً، وافتقدت الأقارب اللي كانوا هيموتوا حواليك في هذا في هذه المعركة. تركنا بها يعني تركنا ببدر، تركنا بها أوصال عتبة وابنه عتبة بن ربيعة وابنه مين؟ الوليد بن عتبة، وعمرا أبا جهل تركناه سويا. عصيتم رسول الله أف لدينكم وامركم السيء الذي كان غاويا، واني وإن عنفتموني لقائل: فدا لرسول الله أهلي ومالي صلى الله عليه وسلم. أطعناه فلم نعدل سواه بغيره شهاباً لنا في ظلمة الليل هذه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن الأنصار.

طيب طبعا الآن بعض الروايات وهذه روايات يرويها الواقدي، بعض الروايات تذكر أن هذه الهزيمة خدشت قيادة أبي سفيان، لا سيما من صاحبه الذي تستطيع أن تسميه الآن الرجل الثاني في مكة بعد أبي سفيان وهو صفوان بن أمية. طبعا صفوان بن أمية تذكرون أنه قد قتل في بدر أبوه أمية بن خلف وأخوه علي بن أمية كما ذكرنا قتله من تكاثروا عليه، طبعا أبوه قتله بلال وأخوه تكاثروا عليه وكان في أسر عبد الرحمن بن عوف. وفي أحد قتل من قتل عمه أبي بن خلف هذا الذي كان أقسم أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي: بل أنا قاتله، ثم رماه في الحرب فوقعت في في هذا الموضع اللي اللي هو الموضع الوحيد اللي كان نافذ، فكان يقول: والله لو بسق علي لقتلني. فصفوان بن أمية من بعد أحد، من بعد أحد طبعا هو أيضاً يروي الواقدي وهذا مما فاتنا ذكره حقيقة أنه لم يكن راضياً عن الموعد الذي ضربه أبو سفيان مع محمد، فلما جاء هذا اليوم قال له: قد كنت نهيتك أن تعد القوم، فالآن قد جاء ورجعنا عنهم لما نحن فيه من الضعف فاجتروا علينا. ولما بعد ذلك جاءت غزوة الأحزاب قال: يا معشر قريش ما تنسوش أننا كنا قد وعدنا محمداً وعداً واخلفناه فتجرا علينا، فالآن لابد من الإيفاء بالعهد ففوا بعهدكم.

فهنا صفوان بن أمية سنجده في بقية السيرة بدأ ياخذ شوية خطوات خلافا لأبي سفيان وتحت أو خلف ظهره، يعني سنرى صفوان بن أمية يمول قبيلة بكر لكي تغدر بخزاعة بخلاف لما كان الاتفاق عليه في صلح الحديبية، وهو ما سيكون سبباً في فتح مكة. القصد هنا أنه من آثار هذه المعركة نستطيع أن نقول انخداش في قيادة أبي سفيان، الرجوع وتثبيت لهيبة المسلمين ومكانتهم في الجزيرة العربية، وأن قريشاً قد خرجت ثم عادت وانسحبت أمام النبي صلى الله عليه وسلم تمام.

ومن آثار هذه الغزوه أنه لن يجرؤ بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم عدو بمفرده، لا هيعملوا بعد شوية إيه؟ التحالف العالمي لمكافحة الإرهاب. يعني إيه؟ مش قريش لوحدها، مش اليهود لوحدهم، مش غطفان لوحدهم، كلهم هيلموا بعض ويعملوا إيه؟ تحالف مش دولي بقا تحالف إقليمي يا سيدي، زي الناتو العربي كده ولا. لمكافحة هذه الدولة الإسلامية.

طيب في هذه الغزوة أيضاً جاء مخشي بن عمرو الضمري، كما يرويه ابن إسحاق، مخشي بن عمرو الضمري لو تتذكرون ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوة الأولى اللي هي غزوة ودان أو غزوة الأبواء التي كانت في صفر في العام الثاني للهجرة خرج وفاتت قافلة قريش، يعني اتفق أو وقع عقداً أو اتفاقاً أو حلفاً أو مسالمة مع بني ضمره وصاحبهم هذا مخشي بن عمرو الضمري. قال مخشي للنبي صلى الله عليه وسلم: يا أخا قريش أجئت هذا المكان لكي تلقى قريشاً؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم يا أخا بني ضمرة، ولو شئت رددنا ما كان بيننا وبينك من العهد ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا. تمام.

معنى الكلام أنه لو أنك تطرح هذا الطرح ولا ترضى عن خروجنا لمقابلة قريش، تريد مثلا أن تحارب مع قريش فاحنا مستعدين نعمل إيه؟ نلغي الاتفاقية التي كانت بيننا ونبدا في في الحلق. قال: لا والله يا محمد ما لنا بذلك من حاجَةٍ، ولكن... طبعا احنا قلنا هذه المعركة كلها كانت معركة إرادات، لأنه ما حصلش فيها قتال أصلا يعني عامل جذب عامل جذب على الكل صح؟ طيب حتى الاعداد، الاعداد في جانب من؟ في جانب قريش. فهي معركة إرادات، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أراد من قوله هذا لمخشي بن عمرو الضمري أن يعبر عن قوة المسلمين وعن ثباتهم وعن صلابتهم وعن تجلدهم، فالمسألة مسألة إظهار قوة. لكن في هذه الكلمة يا جماعة قاعدة عظيمة في باب السياسة والدول وهي أنه الاتفاقيات تحفظ بالقوة، قيمة الاتفاقية في أن أطرافها يستطيعون أن يحافظوا عليها، يعني ما فيش حد هيعمل معاك اتفاق إلا وهو يرى أن هذا الاتفاق أنفع له من القتال، إذا قدر عليك يعمل معاك اتفاق ليه؟ ثم وجدت غدا أنك قد ضعفت بيحصل إيه؟ حبر مكتوب على ورق ونندخل معركة جديدة، وبناء على نتائج المعركة الجديدة هذه نوقع اتفاقاً جديداً.

فالاتفاقيات محفوظة بقوة أطرافها وبقدرتهم على إبقائهم، إنما تسمع بقى نظام زي السلام خيار استراتيجي وإحنا بتوع سلام وتنمية ده كلام إيه ده؟ يعني هذا كلام فاضي مش عايزين يعني نزود في هذا الموضوع. طيب صلوا على النبي. يبقا لو بنتكلم عن هذه الغزوة عن الدروس والآثار، يبقا ثبت بهذه الغزوة أن قريشاً تراجعت أمام المسلمين دي المرة الأولى، وهذا فارق في مكانة دولة المسلمين ووضعها في الخريطة السياسية من جديد. وطبعا نستفيد أيضاً أن مجرد الثبات والتجلد والتصلب قد يؤدّي إلى النصر وإلى الانسحاب، شوف في اثنين في طرفين كانوا رايحين يتقاتلوا، لم ينتصر أحدهما على الآخر إلا بايه؟ إلا بإظهار الثبات والتجلد فقط.

ولذلك الاستعداد قد يكفيك القتال، قال تعالى: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه.. كان صاحبنا الشهيد اللي مش هنقول اسمه دلوقت كتب على صفحته كلمة جميلة يقول: فإن الله تبارك وتعالى يقول: أعدوا ترهبون، ولم يقل: أعدوا تقاتلون. مجرد الاعداد يردع، مجرد الإعداد يردع. ولذلك كان الشاعر قديماً يقول: وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع. مجرد إظهار، ولذلك قيل: الثبات الشجاعة صبر ساعة. يروى في آداب العرب أن رجلين من فرسان العرب يعني دخلوا في تحدي، فكل واحد منهم يضغط على إصبع الآخر يعني يعضه، وأيهما يصرخ أولاً يصير مهزوماً، فظلوا يتجلدون حتى صرخ أحدهم أولاً، فقال الآخر: لو لم تصرخ لصرخت. الصبر والثبات والتجلد. والإنسان كلما وقر في نفسه أنه يلقى الله تبارك وتعالى كلما قوّى الله نفسه، ولذلك كان حديث سيدنا ابن مسعود عن بلال قال: لأنه بلال تصلب في الصبر في أمام تعذيب قريش قال: فانه هانت عليه نفسه في سبيل الله، مستوى رفيع.

وهنا أيضاً ترى من دروس هذه الغزوة أن الأمة المقاتلة أكثر تجلداً من الأمة الساكنة، يعني المسلمين بعد أحد قاتلوا كم مرة؟ عدداً من المرات اللي احنا أحصيناهم قبل قليل. قريش قاتلت كم مرة بعد أحد؟ ولا مرة. طيب بالمنطق الرياضي المادي البحت، أيهما كان ينبغي أن يكون أكثر استعداداً وقوة؟ قريش. لكن هذا ليس بصحيح في عالم البشر. عالم البشر: الإنسان أو الدولة التي في قتال وجهاد مستمر هي الأقوى، وهي التي تعمل كل طاقتها، وأنت ترى الأمم القوية لا تكف عن القتال، الأمم القوية لا تكف عن القتال، أما الذين يستنيمون إلى الأمن والترف والرفاهية يكونون أعجز عن القتال.

ولا أحب أن أضرب أمثلة بحيث إنه إيه ما حدش تبذغ فيه نعرته الوطنية، لكن يا جماعة يعني السكون والاخلاد إلى الأرض الله تبارك وتعالى يسميه الإخلاد إلى الأرض، يسميه الأمن والأمان والسلامة والاستقرار والموض والتنمية والكلام ده يسميه الإخلاد إلى الأرض تمام، وينكره.

وينكره جل الله تبارك وتعالى، فالأمم المقاتلة أكثر استعداداً وأقرب إلى النصر وأجرأ على العدو من الأمم الساكنة أو المستسلمة أو التي أخلدت إلى الأرض.

وذلك ذلك أيضاً من دروس هذه الغزوة أن ترى الفارق بين القيادة المترددة والقيادة الحاسمة، الفارق بين قيادة أبي سفيان وقيادة محمد صلى الله عليه وسلم.

والقيادة المترددة دي يا جماعة الخير أسوأ شيء يكون، أنتم عارفين كل قرار فيه مزايا، له مزايا وله عيوب، يعني حتى التاجر يعرف هذا، حتى يعني المدير في أي شركة يعرف هذا، حتى الطالب وهو بيذاكر والوقت ضاق عليه مثلاً يذاكر ده ولا دي، يعني كل قرار له مزايا وله عيوب، لكن التردد اللي هو ما تاخدش قرار خالص هذا يكاد يكون كله عيوباً.

يعني نروح يمين هنلاقي مشاكل وعيوب ومزايا طبعا، ونروح شمال هنلاقي مشاكل وعيوب ومزايا، لكن خليك واقف كده وقاعد ما فيش أي مزايا غالباً يعني ما فيش أي مزايا هتلاقي يعني من من أخلد إلى الأرض من، ولذلك هذا يجب أيضاً أن يعني نقيم به حتى حركاتنا الإسلامية.

الحركة الإسلامية التي يقودها المترددون لا تفلح، لا تفلح، وهذا عيب خطير خطير خطير خطير، وكم دفعنا ثمنه كثيراً كثيراً كثيراً.

وأنا بكلم يعني إيه ناس عرب موجودين في تركيا، فكلنا لاجئون ومشردون تذوقنا أغلبنا في اللي جاي للدراسه اللي يكن يعني عموم الحالة، ناس دفعت ثمن التردد في لحظات الحسم.

فحقيقة كلما وجد في القيادة مترددون كلما كان هذا نذيراً بالفشل والاخفاق، يمكن مثال يعني، من غير أمثلة من غير أمثلة صلوا على النبي.

فإذاً يعني غزوة بدر الموعد إذا أرادنا أن نجملها الآن فنقول: إنه من أهم آثارها أن المسلمين بعد هذه الغزوة كانوا أكثر قوة وأعظم هيبة وأرسخ مكاناً من حالهم قبل هذه الغزوة، وأن قريشاً بعد هذه الغزوة كانت أقل مكاناً وقَدْراً وهيبة.

وبالتالي نستطيع أن نقول إنه هذه الغزوة وإن لم يقع فيها قتال بمجرد الثبات والصمود والتصلب والتجلد والإصرار، استطاع المسلمون أن ينتقلوا نقلة أخرى في الخريطة السياسية.

ولذلك سنجد أن المسلمين بعد هذه الغزوة لن يقصدوا في ديارهم من عدو منفرد، وإنما سيقصد من إيه؟ من تحالف.

خلاص نحن بهذا الأمر نبقى خلصنا الملف العسكري في العام الرابع للهجرة، وإن شاء الله في المجلس القادم نبدأ في الملف الاجتماعي ما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من ولادة أو من وفاة أو من زواج.

فنسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، السلام عليكم ورحمة الله ورحمة الله، أحياء جيل على خطى السابقين