السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، واجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.
مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب أمشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الثاني، بارك الله فيكم، من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وقعت في هذا المجلس موافقة عجيبة أسأل الله أن تكون من بركات الله على هذا المجلس. نحن كنا توقفنا في المجلس الماضي عند تناول الأحداث العسكرية، الأحداث الجهادية، الأحداث الحربية في السنة الثانية للهجرة، وذكرنا أننا سنرجع إن شاء الله في هذا المجلس إلى الأحداث غير الجهادية، غير العسكرية، التي كانت في المجتمع المسلم.
فسبحان الله، يسر الله تبارك وتعالى أن تكون أول هذه الأحداث هي صيام عاشوراء، ونحن غداً في ذكرى عاشوراء. فوافق الزمان الذي نتكلم فيه الزمان الذي نتكلم عنه.
أما بالنسبة إلى صيام عاشوراء، فأولاً يعني يجب أن نقول شيئاً قبل أن نتكلم عن صيام عاشوراء مما يتعلق بهذا الأمر حقيقة من يعني المشكلات المعاصرة في تناول مسألة عاشوراء هو أن كثيراً من أهل السنة ينجر في يوم عاشوراء إلى الحديث عن استشهاد الحسين رضي الله عنه. وهذا ليس شيئاً صحيحاً وليس شيئاً سديداً.
فربنا تبارك وتعالى نجا موسى من فرعون وأهلك فرعون في هذا اليوم، والنبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء لما كان فيه من الفرح بنجاه موسى ومن الفرح بهلاك فرعون. وصامه الصحابة رضوان الله عليهم لما فيه من الفرح بنجاه موسى والفرح بإهلاك فرعون. فلا يجوز لمن بعدهم أن يحولوا يوم الفرح هذا إلى يوم حزن، فضلاً طبعا عن أن يكون يوم حزن وما يقترفه الشيعة فيه من أوجه الضلال والفساد من اللطم والتطبير ونحو هذه الأمور.
لكن الآن أتكلم عن أهل السنة؛ ليس صحيحاً ليس صواباً أن ينجر أهل السنة في هذا اليوم الذي جعله الله يوم فرح فيحولونه هم إلى يوم حزن وبكاء ونواح. وصحيح أن الحسين رضي الله عنه مات شهيداً مظلوماً، وأنه سيد، وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، وأنهما ريحانتا النبي صلى الله عليه وسلم، وأن قتله كان من الأحداث الشنيعة في تاريخ الإسلام، وأنه في ميزان السيئات عند يزيد بن معاوية وعند قتلته عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن.
ولا شك أن يومه هذا كان يوماً أليماً وكان يوماً مريراً. وعاقب الله تبارك وتعالى قتلته في الحياة الدنيا قبل الآخرة. كل هذا الذي نحكيه لا يجوز أن يصرف أهل السنة عن الفرح في هذا اليوم بهلاك أعتى طغاة التاريخ وبنجاة نبي الله موسى، وهو من أولو العزم من الرسل.
فيجب أن نفرق تفريقاً، وأن يجب أن يكون هذا الأمر واضحاً؛ يعني حتى مقتل الحسين رضي الله عنه، حتى مقتله أنا أقول إنه من الأحداث الشنيعة وأقول إنه نكبة نعم، وأقول إنه قتل شهيداً مظلوماً صحيح، ولكن بالنهاية مقتل الحسين الذي يعظمه الشيعة ليس أشد علينا ولا على الأمة الأمة الإسلامية من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من وفاة أبي بكر، ولا من وفاة عمر، ولا من مقتل عثمان، ولا من مقتل علي، ولا من وفاة الحسن بن علي رضوان الله عليهم اجمعين.
يعني حتى الشيعة الإمام الأول عندهم هو علي، والإمام الثاني هو الحسن بن علي، ومع ذلك لا تراهم يعظمون يوم مقتل علي وهو الإمام الأول وأبو الحسين، ولا يوم وفاة الحسن وهو الإمام الثاني وأخو الحسين، لا تراهم يعظمونه كما يعظمون يوم مقتل الحسين. ولا ريب أنه يعني مذهب الشيعة فيه فساد شديد شديد شديد، وأنه بني على عداوة أهل السنة حقيقة.
هذا إشكال شديد يا جماعه، ولكنه يعني إشكال وقضية تاريخية لا نفتحها الآن، لكن الشيعة باعتبارهم انشقاقاً على أهل السنة فعدوهم الأول هو أهل السنة هذا كما يرونه. وكنت ذكرت ذلك وكتبته قبل ذلك أنه يعني إذا أراد السني أن يعبر عن مطلق العداوة مثلاً يعني إذا أراد السني أن يقول إن أمريكا هي أشد الناس عداوة فإنه يقول أمريكا شيطان هذا العصر، هذا قول السني، لكن إذا أراد الشيعي أن يعبر عن نفس المعنى يقول أمريكا يزيد هذا العصر.
فنموذج الشر في الذهن وفي العقل الشيعي هو رجل منسوب إلى أهل السنة يسمونهم النواصب. وطبعا لا يخلط أحد بين هذا الذي أقوله الآن في بيان فساد مذهب الشيعة وفي ضلالهم وفي عمق المأساة عندهم وبين ما كنا قلناه قبل ذلك من أنه إذا صال عليهم عدو كافر أصلي فهم في الجملة من أهل القِبلة وهم في الجملة العامة من المسلمين. هذا مقام وهذا مقام، أنا أرجو أن يكون هذا الكلام واضحاً. واضح يا جماعة الخير؟
طيب، فالخلاصه الآن أنه لا يجوز أن ينجر أهل السنة إلى تحويل يوم عاشوراء من يوم فرح بنجاة الله موسى ويوم فرح بهلاك فرعون إلى يوم حزن على مقتل الحسين. فمقتل الحسين وإن كان شدة ونكبة فانه ليس أشد من نكبات كثيرة قبله لا يقوم لها الناس هذا القيام. صلوا على النبي.
طيب، كيف بدأ يوم عاشوراء؟ يوم عاشوراء كانت قريش في الجاهلية تعظمه، وكانت تكسو فيه الكعبة، وكانت تصومه قريش في الجاهلية. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء منذ كان في مكة قبل أن يهاجر إلى المدينة. كيف كان هذا الصوم؟ لم ينقل لنا شكله تماماً.
يعني كما قال ربنا تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامَ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. عرفنا أنه قد كان على الذين من قبلنا صيام، لكن ما عدده؟ ما صفته؟ ما ضوابطه؟ هذه لم نعرفها. فكذلك كيف كان أهل الجاهلية يصومونه وكيف كان يصومه النبي؟ لا نعرف هذه الكيفية، لكن نقلت لنا عائشة رضي الله عنها أن أهل قريش كانوا يعظمون هذا اليوم، يكسون فيه الكعبة، يصومونه، وكان النبي يصوم. تمام؟
طيب، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود يصومونه فسأل عن ذلك، يبقى النبي سأل عن لماذا يصوم اليهود هذا اليوم تمام؟ وإلا فالنبي يعرف أن هذا اليوم معظم، لكنه سأل لماذا تعظمه يهود؟ تمام؟ فقالوا: هذا يوم عظيم نجا الله فيه موسى من عدوه فرعون فنحن نصومه لذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنحن أولى وأحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه.
تمام، طيب تساءل العلماء ما الذي جعل أهل مكة يصومون هذا اليوم؟ فالغالب الأرجح الذي يغلب على الظن أن هذا مما تسرب إليهم من عقائد أهل الكتاب. نحن ذكرنا أن أهل الكتاب كانوا عند الوثنيين لهم نوع من التعظيم والتوقير بما لهم من علوم الأنبياء، فالغالب أن هذا مما تسرب لهم من أهل الكتاب.
فلذلك لا يصعب أن نتصور، كما لا يصعب أن نجد في عصرنا هذا من يعبد الوثن ولكنه يصوم يوماً لتقاليد قديمة أصلها التوحيد. تمام، هذا يقع حتى في زماننا هذا تمام، تجد لا إله إلا الله ولكنه يذهب فيطلب حاجته من الحسين ومن السيدة ومن القمص ومن الكاهن ومن الولي ومن الساحر، تمام، ويعظم بعض هؤلاء بأصل تعظيم ديني، ولكنه يطلب منهم ما ليس إلا لله تبارك وتعالى.
طيب جميل، فاذا الأحاديث المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنه أول ما شرع الصيام في المدينة، أول ما شرع الصيام في المدينة كان النبي يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء، حتى نسخ هذا بفرض صيام رمضان. تمام، شرع يا جماعة غير فرض، شرع لا يساوي فرض.
فكان النبي يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وكان يصوم عاشوراء، لكن يوم عاشوراء كان النبي يأمر بصيامه. وفي صحيح مسلم: كان رسول الله يتعهدنا بصيامه، وفي رواية: كانوا يصومونه الصغار. تمام، فلما فرض صيام شهر رمضان بقي يوم عاشوراء من شاء صام ومن شاء ترك.
ووارد في حديث في صحيح مسلم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى في الناس: من كان صائماً اليوم يوم عاشوراء فليتم صيامه، ومن كان قد طعم فليمسك بقية يومه. يبقى كان هناك حالة قبل نزول أمر صيام رمضان من الاهتمام والرعاية من النبي صلى الله عليه وسلم بصيام هذا اليوم على وجه التحديد. فلذلك نحن حين نحاول استحضار الآن السيرة النبوية ونحاول استحضار الجو الإسلامي الموجود في المدينة في السنة الثانية من الهجرة فإننا سنرى ارتباطاً شديداً مبكراً من المسلمين بهذا اليوم الذي نجي والذي أهلك الله فيه فرعون.
تمام، طيب لو أننا حاولنا أن ندخل أو نستحضر يعني ونحاول أن ندخل إلى عقل الصحابي وإلى نفسه وضميره هذا الارتباط الشديد الذي جاء بيوم عاشوراء وصيام يوم عاشوراء بنبي الله موسى، فإننا سنرى عدداً من الأمور، عدداً كبيراً من الدروس في يوم عاشوراء.
أولها: القرآن الكريم ينقسم إلى قسمين، قران مكي وقران مدني. جميل. قصة موسى عليه السلام التي جاءت في القرآن المكي هي قصة موسى مع فرعون، لكن قصة موسى التي جاءت في القرآن المدني هي قصته مع بني إسرائيل بعد إهلاك فرعون.
يبقى أول ما يستفاد من هذا المشهد أن يوم عاشوراء لم يكن رسالة موسى وإنما كان مرحلة فارقة بين مرحلتين، يوماً فارقاً بين مرحلتين؛ مرحلة موسى عليه السلام وهو يجاهد الفرعونية الطغيانية التأله العلو الاستكبار في الأرض. طيب، المرحلة الثانية مرحلة إيه؟ ها؟ نزول الرسالة؟ اقتربت، اقتربت برضه، اقتربت جداً، هذه هي إقامة الدولة، إقامة الأمة، إقامة الملة.
هو الآن نحن ذكرنا قبل ذلك وهذه مناسبتها أيضاً أن سيدنا موسى عليه السلام بعد أن أهلك الله فرعون بدا بعد ذلك في محاولة أن ينشئ من أمة بني إسرائيل الأمة المجاهدة الحاملة للرسالة المجاهدة في سبيل هذه الرسالة. وذكرنا أنه يوم عاشوراء كان هو اليوم الأخير الذي يهلك الله به عدواً بمعجزه من السماء. وأما ما بعد ذلك فقد كلف الله أمة بحمل الكتاب وإقامته ونشره والجهاد في سبيله، فإن جاهدوا تنزل عليهم نصر الله وكان معهم تأييد الله ومعيته، فإن قصروا وفرطوا نكبوا وهزموا ولو كان عدوهم أبعد عن الله منهم، وهذا ما حصل في سيرة بني إسرائيل.
يبقى سيرة بني إسرائيل بعد إهلاك فرعون ونجاتهم هي سيرة القوم الذين استعصوا على نبيهم ورفضوا أن يجاهدوا ورفضوا أن يلتزموا أمر الله تبارك وتعالى إلى الدرجة التي قال فيها موسى: رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. تمام.
طيب، متى كان تأييد الله ينزل على بني إسرائيل؟ قلنا لما هلك هذا الجيل اللي هو جيل التيه؛ الجيل الذي عصى موسى، الجيل الذي رفض أن يجاهد. فهم فعاقبهم الله بالحرمان من الأرض المقدسة قال: فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ.
طيب، بعد الأربعين سنة نشأ جيل لم يكن تحت سطوة الفرعون في مصر ولا تحت سطوة العماليق في الشام، جيل التيه، الجيل الخشن، الجيل الذي لم يستذل لم يسحق. هذا الجيل قاده نبي الله يوشع بن نون إلى النصر على هؤلاء العماليق. وهنا وقعت المعجزة. كما ذكره لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نبياً من أنبياء بني اسرائيل، القتال الآن مشتعل بين يوشع بن نون وبين هؤلاء العماليق، ويكاد بنو إسرائيل ينتصرون، يكاد، لكن الشمس اوشكت على المغيب وطبعاً إلى ما قبل مئة سنة فاتت فالععادة يعني أن الناس لا تقاتل بالليل إنما يقاتلون نهاراً ما كانش بقى في إيه كل هذه الأمور الحديثة.
فنظر سيدنا يوشع بن نون إلى الشمس وأشار إليها وقال: إنك مأمورة وأني مأمور. وسأل الله أن يحبسها؛ يحبسها يعني يمسكها عن المغيب، يطيل زمن بقائها في السماء لكي يستطيع أن ينتصر. فحبسها له الله تبارك وتعالى حتى هزم عدوه.
يبقى خد بالك هنا معجزتان، المعجزه إيه الفرق بين معجزة الله التي نزلت على موسى ومعجزة الله التي نزلت على يوشع بن نون؟ هذه المعجزة نزلت وقوم موسى قوم هاربين خارجين مطرودين أو يعني يهاجرون، خرجوا فنزلت عليهم بدون جهاد؛ لأنه لم يكن هناك كتاب ولا رسالة ولا تكليف بالجهاد.
لكن لما صار هناك كتاب ورسالة وتكليف بالجهاد لم يفتح الله لهم الأرض المقدسة بمجرد بقائهم لا، القاعدة الآن اختلفت صارت: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخْلُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. نقصوا، قال: فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ. طيب، محرمة عليهم ليه ده اللي قاعدين أصلاً في الأرض المقدسة دول وثنيين يعني أبعد عن الله من بني إسرائيل ولكن هذا تكليف الله للأمة بالجهاد.
نقصوا عنه حرموا من ثمرته وأجره. لم تتنزل المعجزة بعد ذلك عليهم إلا وهم يجاهدون، وهم في الجهاد فعلاً، ساعتها حبس الله الشمس. يبقى ولذلك يا جماعة الخير قصة سيدنا موسى أكثر القصص وروداً في القرآن الكريم لعدد من الحكم؛ منها هذه الحكمة أن الأمة الإسلامية
أمه لا ينتهي عملها، لا تنتهي رسالتها عند المعركة التي يهلك فيها الظالم الطاغية، ولكن رسالتها أن تنشئ هي الأمة والدولة، وأن تقيم الدعوة، وأن تجاهد في سبيل ذلك. يعني المسلمين لابد أن تكون لهم الدولة الإسلامية، فلذلك لم ينتهي الإسلام بمجرد أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، وإنما بدأت مرحلة أخرى في المدينة، وهي مرحلة إقامة الدولة. الآن نحن ما زلنا نحاول أن ندخل في عقل الصحابي وفي نفس الصحابي لكي نرى كيف كان يرتبط بيوم عاشوراء وكيف كان يفهمه. تمام، فأول شيء أنه أمة مجاهدة عليها إقامة الدين، إقامة الدولة.
تمام، جميل، طيب، الآن إذا أردنا أن نستوعب ماذا كان في عاشوراء؛ الذي كان في عاشوراء من أهمه، عاشوراء ده يوم فارق جداً ومثال شهير جداً في بيان طبيعة الطغيان. المفروض المفترض أنت حين تقدم على عدو بعض الناس يقول: نصف النصر، نصف النصر معرفة العدو. أنت حين تواجه الطغيان، حين تواجه التأله الاستكبار، انظر إلى فرعون.
فرعون هذا نموذج، جاءه الله تبارك وتعالى بالآيات البينات في تسع آيات بينات، وأرسلنا عليهم الجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات. تمام، وجاءه موسى، يعني وصف الله للايات بالبينات وصف يدل على أنها برهين، تمام، جميل. لم يؤمن فرعون، لم يؤمن فرعون. جاء بالسحرة لكي يواجهوا موسى، ما الذي حصل؟ السحرة آمنوا، ماذا فعل هو؟ قتل السحرة. يعني أنت لازم تبقى واخد بالك من النفس حين يتركب فيها الطغيان، وحين يختم الله على القلب ويطمس الله على البصر. يعني عارف أنت لما يجي لك واحد بفكرة غريبة تمام، وما تقتنعش بيها كده وترروح جايب أكمل متخصص أنت عارفه وواثق فيه لكي يقارن هذه الفكرة أو لكي يختبر هذه الفكرة، لقيت المتخصص الكبير ده آمن وسلم وقال: الكلام ده معجز، الكلام ده أنا أقل منه. الطبيعي إيه؟ ده الطبيعي.
لكن عافانا الله وإياكم من الكبر، الكبر والعناد. الصفة التي تحرم الإنسان من كل خير، ولذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. ففرعون يثبت لك يوم عاشوراء أنه رجل عدى كل الآيات والمراحل، ده واحد وصل في لحظته الأخيرة أنه رأى البحر ينشق لموسى وبني إسرائيل، يعني إيه ليس لها مرد؟ وأنت حتى لو مش ناوي تؤمن المفروض تخاف، يعني تتردد اللي هو هؤلاء قوم الكون تغير لهم وهربوا. ماذا فعل؟ اتبعوهم فاتبعهم فرعون وجنوده. ده استعيذوا بالله من الكبر يا جماعة، استعيذوا بالله من الكبر، شوفوا واحد انشق البحر أمامه طريقاً، لا هو آمن ولا هو تردد، تبعه فهلك.
فلذلك يا جماعة المسلم حين كان يصوم يوم عاشوراء ويستحضر قصة فرعون والمفترض أن يكون هذا إلى يوم الناس هذا الذي نحن فيه، كيف ينبغي أن يصنع؟ أن يعرف طبيعة الطغيان، يعرف طبيعة العدو. في ناس يا جماعة جاوزوا مرحلة الهداية، يعني لا تفكر في هدايتهم، هؤلاء أناس جاوزوا مرحلة الهداية. متى آمن فرعون يا جماعة؟ فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي، ولا تدري هل تحرك الكبر في صدره فمنعه أن يقول الله أم ختم الله على قلبه من عقوبة، فقال هذه العبارة الطويلة وهو بيغرق: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. ما مش عارف يقول: آمنت أنه لا إله إلا الله، حالة حالة صعبة، حالة صعبة.
طيب، فلذلك يجب على المصلحين في كل زمان ومكان، وطبعا هذا مما كان يتشربه الصحابي، أن الطغيان هذه طبيعته: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ رَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. ولذلك هو رأى الصحابي، رأى ما الذي حصل في مكة، وسيرى بعد قليل؛ لأنه صيام عاشوراء كان قبل بدر وكان قبل شعبان حتى من السنة الثانية، سيرى بعد قليل كيف سيأتي أهل مكة يقاتلون النبي صلى الله عليه وسلم، هم الذين يصرون على القتال وهم الذين يصرون على المعركة حتى يكون في ذلك هلاكهم.
جميل، طيب، هذا درس. درس آخر؛ الدرس الآخر هو في تقديري أشد من الأول، اللي هو طبيعة الطغيان، طبيعة العسكر، طبيعة جنود الطغيان. يعني في الآخر أنت هتعدنا كلنا هتلاقي إيه، يعني لو الجلسة دي مثلاً لو طلع منها واحد في المية وبقى رئيس فرعون، اهو عدد قليل. إنما الخطورة فعلا على عموم الناس أن يكونوا من جنود فرعون، هي دي الخطورة حقاً. جنود فرعون يا جماعة، صلوا على النبي، هو دلوقتي فرعون رأى تغير هذا الكون الهائل ورأى انشقاق البحر وقال: اتبعوهم. أي واحد زي ما بنقول احنا المصريين عنده بربع جنيه عقل ولا عنده بربع جنيه دماغ يعمل إيه؟ اللي هو أنت حر يعني ربنا معاك زي ما بيقولوا يعني. آه، لا والله الموضوع ده أنا مليش فيه، يعني أنت عايز تتبعهم أنت توكل على الله. إنما إيه ده؟ إيه ده؟ اتبعوهم فرعون وجنوده. يعني عندك قدر من الناس طمس على بصائرهم إلى درجة أنه لو تغير الكون أمامهم، لو البحر انشق وصار طريقاً برضو هو مكمل. آه، أيوه فعلا. لماذا؟
لانه هذا الذي عبر وراء فرعون كان منذ قديم ينفذ الأوامر، هذا دينه. الدين اللي موجود هنا أو موجود هنا هو إيه؟ تنفيذ الأوامر، اللي هو رايح قسم الشرطة النهارده جاي له إشارة من المأموريه البيت الفلاني بتاع بني إسرائيل ولد فيه مولود ذكر، اتفضل اقتله، علم وينفذ. طالع واخد الدورية بتاعته شايل السيوف بقى ما كانش في مسدسات زمان، البيت الفلاني في ولد ذكر ذبحوه، اتصل بعد كده بفرعون تم تنفيذ الأمر وكله تمام. إيه ده؟ أنت إيه؟ ما هذا الذي تصنع؟ ما فيش ما من عقل يسأل، ما من ضمير يشعر، طمس على القلب يا جماعة، طمس على القلب.
طيب، اللي كانت بدايته هذا تنفيذ الأوامر إلى درجة أنه يذبح الطفل الرضيع، مر باختبار أشد بعد قليل، موسى وفرعون، موسى والسحرة. موسى والسحرة، يعني مناظرة، مباراة، مشاكسة، مصارعة، أيا ما تكون. السحرة الذين هم صفوة الدولة ونخبة الدولة ووجوه الدولة وأعيان الدولة اللي الدولة جايباهم علشان يناظروا موسى، ألقي السحرة ساجدين قالوا: آمنا برب العالمين رب موسى وهارون. طيب، فرعون عنده ملك، عنده عرش، عنده كبر، عنده عناد، لم يرضى بهذا، فقرر أن يعذب السحرة. يعني المعجزة واحدة واحدة يا جماعة وقعت أمام السحرة وأمام الجنود، المعجزة نفسها عملت إيه في السحرة؟ آمنوا. عملت إيه في الجنود؟ ولا حاجة، ولا حاجة، هم قتلوا السحرة. يعني يعني لو احنا في عصر الروبوتات مش عارف يعني يمكن في عصر الذكاء الصناعي شات جي بي تي يخاف ولا حاجة مع الموقف ده يحس أنه إيه في خلل في الأوامر اللي جاية له، اللي هو حاج أنت إيه ده السحرة آمنوا؟ لكن دول لا هو السحرة آمنوا وهؤلاء عذبوا. السحرة طبيعي جداً لما يلاقوا البحر ينشق يعملوا إيه؟ ورا فرعون برضو.
شوف، أهي هذه هي الخطورة على أغلب الناس، أنك تبقى منتمي للدولة، منتمي للقائد، منتمي للزعيم، منتمي لشيخ القبيلة، منتمي لأي حد لدرجة أن يسلب عقلك. لذلك حقيقة اتباع الظالمين أن توجد يعني أبعد الناس عن الهداية هم جنود الظالمين، أبعد الناس عن الهداية. ونبينا صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك، قال: سيكون بعدي أمراء من شرار الناس، وذكر صفة لهم، ثم قال: فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن لهم جابياً ولا عريفا ولا خازنا. لا تشتغل في الضرائب، ولا تشتغل في الشرطة والجيش والمخابرات، ولا تشتغل في خزن الأموال، وزارة المالية. جابياً اللي هو يجبي الأموال ويسحب الضرائب، خازنا يخزن الأموال، عريفا اللي هو الأجهزة الأمنية والعسكرية. قل أن تجد في هذه الأصناف من تسهل هدايته، قل أن تجد، وهذه هي الخطورة الشديدة، هذه هي الخطورة الشديدة؛ لأنه جهاز الدولة الجهاز الطغياني هذا كأنه يعيد صياغة الإنسان، يعيد صياغة عقله وصياغة روحه ويجعله كهذا الذي نحكيه اللي هو تنفيذ الأوامر، وبعد كده إيه اشتكي بعد كده، تظلم بعد كده، قول رايك لكن في إيه تنفيذ أُوامر.
ولذلك نبينا صلى الله عليه وسلم لما أرسل سرية وعليهم أمير وأمرهم بطاعته فماذا فعل هذا الأمير؟ أشعل ناراً وقال لجنوده: ادخلوا فيها، ألم يأمركم رسول الله بطاعتي؟ فأهل السرية قالوا: والله ما دخلنا في الإسلام إلا فراراً من النار. فلما عادوا وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله: لو دخلوا فيها ما خرجوا منها، لا طاعة لمخلوق في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف.
عارفين الجملة دي يا جماعة الخير؟ لا طاعة لمخلوق في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف هي عقدة العقد لكل الجاهلية مع المنهج الإسلامي. المنهج الإسلامي دائماً يخرج أناساً متمردين على أي قواعد وقوانين، لأن قانونهم ودستورهم هو طاعة الله، وأي حد بيأمر بما سوى طاعة الله هذا مش مضمون. فالاسلام حارب منذ البداية أن يوجد فيه جنود مجندة يطيعون قائددهم على هذا النحو، ولذلك أول ما تكلم تكلم به أبو بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، وقال: أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم.
طيب، فأنت الآن الصحابي الذي كان في السنة الثانية من الهجرة، والمسلم الذي يعيش حتى يومنا هذا، يوم عاشوراء هذا يرى فيه هذا المشهد، أنه فرعون لم يغرق وحده، فرعون غرق ومعه جنوده. هذا أمر خطير، هذا أمر خطير يا جماعة الخير.
طيب، هذا الدرس الثاني. درس ثالث من يوم عاشوراء، هؤلاء القوم الذين نجاهم الله تبارك وتعالى، بنو إسرائيل؛ القوم اللي هم طحنهم الطغيان، طحنهم الذل، طحنهم الاستبداد، هؤلاء كيف كان موقفهم من موسى عليه السلام؟ لذلك نبينا صلى الله عليه وسلم كان كلما اشتتد عليه أمر كان يقول: رحم الله أخي موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر. سيدنا موسى كان نموذج للمصلحين. سيدنا موسى لما بعث فيهم قالوا له: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا.
أنت دلوقتي الأمة الإسلامية، الأمة الإسلامية التي ترى نفسها مستضعفة ومهزومة ومستباحة، وأنتم شايفين اللي بيحصل في غزة واللي بيحصل في غيرها، كله دلوقتي يعني كل الناس تريد قائداً لديه القدرة على توحيد الناس ولديه القدرة على أن هو إيه يعيد لهذه الأمة مكانتها. تفاجأ أو ستفاجأ يعني إذا بعث في هذه الأمة منقذ مخلص من أولي العزم من الرسل، هيطلع واحد يقول له إيه؟ مش هيطلع واحد هيطلعوا جماعة يعني، هيقول له إيه؟ أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، أو يا أخي ولا يوم من أيام حسني مبارك! طب يا جماعة إذا كنت يعني مؤذيين من قبل أن نأتيكم ومن بعد ما جئناكم، على الأقل جئناكم بشوية أمل بدل ما أنتوا كنتوا إيه الواحد بيفتح البيت للدورية تذبح له ابنه ويرروح دافن ابنه وساكت. يعني المنطق الطبيعي يقول إيه؟ الأذى مع وجود الامل خير من الأذى اللي هو الأذى الجذب الأذى الخالص الأذى الشر المطلق، لا، ولذلك فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم. يعني داخل بني إسرائيل كان في حركة مضادة ومقاومة ومعارضة لموسى عليه السلام وهو منقذهم ومخلصهم.
لو أنك تنظر في راس الصحابي الذي رأى كيف كان أهل مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم، شوف النبي وهو أصدق الناس، النبي وقف يقول لهم: لو أخبرتكم أن خيلاً خلف هذا الوادي توشك أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذباً قط. طيب، شايف الرجل صاحب المكانة دي، قال لهم: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب والعجم، بدل ما أنتم مزق مشتتة ومتناثرة. تباب لك، ألهذا جمعتنا؟
فالصحابي حين كان يسمع معارضة بني إسرائيل لموسى، كان يستحضر في نفسه كيف عارض أهل قريش نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد كان من أحب الناس إليهم وأرضاهم عندهم الصادق الأمين.
طيب، خلصنا من فرعون ونجا بنو إسرائيل. تمام، مشيوا شوية بعد ما نجوا، وجدوا قوماً يعكفون على أصنام لهم قالوا: يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة. اللي هو إيه؟ ما فيش ذاكرة خالص. لذلك يا جماعة، مثلما يعني تعوذوا بالله من الكبر والعناد، أيضاً تعوذوا بالله من الذل. الذل ده يسلب كل خصائص النفس الأبية. بنو إسرائيل كانوا عايشين في دولة فرعون الطغيان، الجبروت، الخوف، المهابة، الشرطة، الجيش، المخابرات. أول ما انقشعت دولة فرعون، إيه الفوضى اللي احنا فيها دي؟ إيه الفراغ الدستوري اللي احنا فيه ده؟ طب أخاف أنا من دلوقتي، يعني أعمل أنا إيه؟ يعني فين؟ لم يستطيعوا الحياة خارج السجن، خارج السلطة، خارج الطغيان. فلذلك أول ما لقوا ناس يعكفون على أصنام لهم، آه، إلهاً اهو، هنعرف نمسكه ونعبد ونعيده ونتوجه إليه، على فكرة رغم أن أغلب بني إسرائيل دول ما شافوش فرعون نفسه، يعني كان يحجبهم عنه الخدم والحشم والجند، يعني هم آمنوا بفرعون وتبعوه وخضعوا له وذلوا له، هم ما شافوش أصلاً، لكن النفس التي سحقها الاستبداد مش متعودة تعبد إلهاً لا تراه وتخضع لإله لا تراه. فلذلك ظلت بنو إسرائيل: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة. غاب عنهم سيدنا موسى، عملوا عجل علشان يعبدوه، يعني لازم نبقى حاجة شايفينها برضو. طيب، أفلا يرون أنه لا يكلمهم ولا يهديهم؟
طريقا مش مشكلة، بس هو إيه.. أهو المهم كده شايفينه. يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة.
فأنا بقول لك هو عايش فراغ نفسي، كالذي ولد في سجن، ولد في ظلم، ولد في طغيان، لم يحتمل الحياة في الحرية، في يعني في الكرامة، في العزة، ما لم يحتمل، وبقى عنده هوس مش ضامن، يعني يرسل الله تبارك عليهم المن والسلوى، فيقولون: لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ، احنا عايزين آية مادية كده إيه نعرف نزرع بعد يومين نسقي بعد ثلاثة نحصد، يعني المهم أبقى في حاجة أنا شايفها، وأما نظام كل يوم جاي من ولا جاي سلوى، ما ممكن ما يجيش.
فشوفوا الاستبداد والطغيان ده بايه يهلك ويعطل كل مواهب النفس الطبيعية، يحول الإنسان إلى عبد ذليل، يستعذب العذاب، لازم يبقى في واحد بيعذبه وهو يستعذب، إنما تعيش حر كده لا، وعلى فكرة أنا يعني كثير من الناس حتى يوم الناس هذا عندهم هذه الأزمة.
يعني أنا أتذكر أيام ثورة يناير، لما تلاقي واحد معاك في الميدان حتى مش واحد بعيد، يعني يقول لك: ما احنا لو عملنا كده هيحصل فراغ دستوري، يعني يعني إيه فراغ دستوري يا حاج؟ يعني أنت كنت متغطي مثلاً؟ بس هو يعني ما هو مش يعني هقول لك إيه؟ هي مسألة نفسية، ما يحصل فراغ دستوري طب أنت هتموت يعني لو حا... يعني طب ده نجيب له دواء ده ولا نعمله إيه؟ يعني هكذا الناس.
ولذلك يقول لك: طب أنت عايزها فوضى؟ طب يا عم يعني أنت مرتاح في النظام اللي أنت فيه؟ طب أنت حلو يعني أنت كده الدنيا حلوة معاك؟ فلذلك يا جماعة كان في يوم عاشوراء وفي قصة بني إسرائيل مثل حي للصحابة في اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي أن يكونوا كما كانت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام.
فهذا يعني يوم عاشوراء هذا يوم يكشف لك طبيعة الطغيان وما يفعله في الناس. جميل، درس هذا الدرس الثالث، حد فاكر الدرس الأول؟ طبيعة الطغيان، الدرس الثاني: طبيعة الجنود، والدرس الثالث: طبيعة النفوس المسحوقة، الدرس الرابع: وهذا أيضاً الذي تجد أنه كان أتصور يعني أنه كان ممتلئاً في صدر الصحابي وهو أنه قد ينزل النصر على قوم لا يستحقون النصر، قالوا: أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ.
يعني هؤلاء القوم الذين صدر لهم.. صدر منهم لنُبيهم كل هذا، هؤلاء قوم نجاهم الله من فرعون صح ولا لا؟ نصرهم الله على فرعون صح ولا لا؟ قد ينزل النصر على قوم لا يستحقون النصر، ولكن هذا يكون من اختبار الله تبارك وتعالى لهؤلاء القوم.
عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. طب الصحابي وهو يسمع هذه الآية كيف يظن؟ الآن احنا الحمد لله صار لنا دولة وصارنا في المدينة وصارنا غير مهددين من فراعنة قريش أبو جهل ورهطه، لكن هذا ليس نهاية المطاف، وإنما هذا هو الاختبار الجديد، قد ينزل النصر على قوم لا يستحقون النصر، فالآن المسلمون في المدينة المنورة مع نبيهم صلى الله عليه وسلم هم في اختبار بني إسرائيل بعد نجاتهم من فرعون، وهذا هو استخلاف الله لهم لينظر كيف يعملون.
تمام، طيب هذا درس، درس أخر، وذلك في قول الله تبارك وتعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ.. آية، فرعون اللي هو رمسيس الثاني ما زالت جثته موجودة حتى الآن في المتحف المصري، لا أظن أو أظن يعني أن عدد الذين ذهبوا إلى المتحف المصري لكي يشاهدوا جثة فرعون اعتباراً واتعاظاً لا أتصور أنه لا يمكن أن يجاوز الواحد في الألف، لا من المصريين ولا من غير المصريين، ما هي المتحف المصري ده مفتوح لكل لكل اللي عايز يعني، لأنه قد يوجد.. قد توجد الآية البينة، قد يوجد البرهان، قد توجد الحجة، ولكن تحجبها الغفلة.
وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ. ففرعون هذا اللي هو أطغى طغاة التاريخ، شاء الله تبارك وتعالى لا أن يبقى أثره وآثاره بل أن يبقى هو بنفسه بجسده، فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ.
طيب، الآن نحن في هذا الزمن أو حتى الصحابي في ذلك الوقت حين يسمع أن الناس قد يغفلون عن آية بهذا الظهور وبهذا الوضوح وبهذا البيان كيف ينبغي أن يتفاعل مع آيات الله في الكون وآيات الله في البشر وآيات الله في الحياة؟ فهذه دعوة لنفسي ودعوة لإخواني أن يا جماعه يجب أن احنا نكون مستيقظين متيقظين، يعني قال ربنا تبارك.. وبالذات احنا أهل مصر على فكرة، أهل مصر من بين الناس أشد خصوصية في مسألة فرعون، لأن ربنا تبارك وتعالى قال: وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ، يعني ما كل ما بقي من آثار فرعون مدمرة، يعني الآثار الهياكل الكبيرة الباقية في مصر ترجع إلى فراعنة آخرين، إنما آثار فرعون باقية مدمرة، ومع ذلك لا تجد أكثر الناس ينتبه لهذا مع الإلزام الشديد، فيجب على المرء أن يكون يقظاً منتبهاً لآيات الله وآثار وقصص السابقين الذين مروا على هذه الدنيا، فإن قصته.. قصتنا نحن في عصرنا هذا هي نسخة من قصص السابقين.
الجماعة المؤرخين حتى ابن الأثير له كلمة يقول فيها: فإن الآتي أشبه بالماضي من الماء بالماء، اللي جاي شبه اللي فات كشبه الماء بالماء، فحقيقة احنا يا جماعه نحن قوم في آخر الزمان، أشباهنا وأوضاعنا هذه كم مرت على غيرنا؟ ولذلك قال ربنا في آيات كثيرة: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا، قُل سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا، وقال: وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ.
يعني في ناس على فكرة أغلب الباحثين في الآثار لا يؤمنون ولا يتعظون، سبحان الله، ما هو شوف إذا لم يكن القلب منتبهاً ومتيقظاً فخلاص ما تغني الآيات والنذر، ما فيش حاجة بتنفع.
تمام، طيب درس آخر، أنا فقدت الآن عدد الدروس، خمسة، درس آخر، وهذا الدرس درس مهم وهو لا تكن وطنياً.
دلوقتي احنا المصريين قائدنا العظيم فرعون، وجيشنا العظيم جيش فرعون، فرعون هلك وغرق على مين؟ على يد مين؟ موسى، ده بقى مصري ولا مش مصري؟ مش تبعنا، طالما مش مصري يبقى إيه؟ يبقى مش تبعنا صح ولا لا؟ ولا أنت عندك خلل في الوطنية؟ شكلك عندك خلل في الوطنية.
يا جماعة الخير، يوم عاشوراء هو يوم احتفال المسلمين بانكسار الجيش المصري العظيم، تمام، وبانكسار القائد المصري العظيم البطل المفدى الجميل الحلو اللي حمى الأمن القومي واللي واللي واللي واللي.. يعني هذا يوم عاشوراء في نفوس المسلمين، أنت بقى مسلم ولا مصري؟ ما أنت عندك احتكاك اهو، هتطلع وطني ولا تطلع مسلم؟
أثر هذا.. أثر هذا على الصحابي الموجود في المدينة في سنة اثنين للهجره، أنت مع مين؟ أنت مسلم ولا قرشي؟ مسلم ولا تيمي ولا عدوي ولا مخزومي ولا عبد شمسي ولا أنت مين؟ يا جماعة ولاء الاسلام لا ولاء معه، يعني لا ولاء معه ينافسه، لا ولاء معه يضاده، لا ولاء معه يزاحمه.
أيوه الإنسان يعتز أن هو ولد في هذه البلد، أو انتمى إلى هؤلاء القوم، أو نشأ في هذه الأرض، وكل وطن عزيز على على صاحبه، ما يستطيع أحد أن ينخلع من ذلك، شعور فطري، لكن الاختبار الحقيقي هو حين تتضاد هذه الولاءات، فلو أنت يعني راجل وطني مصري كما يحب الوطني المصريون يجب أن تكون ضد موسى عليه السلام، ويجب أن ترى فيه نكبة حلت بايه بمصر، والمفروض أنك بقى إيه يعني تروح بقى مع الشيعة، يوم عاشوراء ده يوم إيه؟ ندبة على الوطنية المصرية التي تعرضت لنكبة أشد من نكبة 67.
تمام، لا المسلم يرى أنه امتداد لأنبياء الله تبارك وتعالى، وأنه.. وكلمة جميلة للشهيد سيد قطب يقول: المسلم يرى نفسه جزء من هذا الموكب الشريف الجليل الطويل الذي يبدأ بآدم عليه السلام ويسير فيه الأنبياء حتى يختمون بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلذلك نبينا صلى الله عليه وسلم لو كانت المسألة بالوطنية ما خرج النبي من مكة، لو كانت المسألة بالوطنية ما قاتل النبي أهل مكة، لو كانت المسألة بالوطنية ما خرج النبي إلى الأجانب الدولة الأخرى المنافسة.
اللي عمله النبي صلى الله عليه وسلم في ميزان الوطنية المعاصرة كما نشربها الآن اسمه إيه؟ اسمه إيه؟ خيانة صح ولا لا؟ يعني اللي هو أنت خرجت من بلدك ومن قومك ومن عشيرتك ورحت جماعة ثانيين منافسين، واحنا الاثنين بنتخانق على القوة الإقليمية في المكان، وبعدين رحت جمعت منهم جيشاً، ولذلك قيل.. قيل هذا للنبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية لما جاء عروة بن مسعود الثقفي قال له: يا محمد أرايت رجلاً قبلك اجتاح قومه؟ فإني ما أرى حولك إلا أوشاب الناس يوشك أن ينفضوا عنك.
لو هنترجمها باللغة المعاصرة: يا سيد محمد عمرك شفت إنسان مكي قرشي مصري وطني رايح جايب جيش أجنبي علشان يغزو مصر ويحتلها أو يغزو قريش بقى ويحتلها؟ فلذلك الإنسان المسلم يجب دائماً أن يكون منتبهاً لولاءاته، ولاءاته النفسية طبعا.
الحقيقة المصريين في محنة في هذا، أنا أتذكر قديماً قديماً كان مرة ياسر عرفات واقف يهتف كان حنجوري وبعجاع يعني المهم بقى أفضى إلى ما قدم، فكان بيقول: احنا شعب الجبارين، احنا شعب الجبارين. طب يا عم ماشي، بس الجبارين دول يعني مذكورين بالذم في كتاب الله، حاول تنتمي لحد تاني، أَنْ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ، أنت عارف الجبارين دول وثانيين، وفي الآخر والله وأنا عمال بفكر الفكرة دي قلت: طب ما احنا عندنا الفراعنة! ما احنا عندنا الفرعون الصغير والفرعون الكبير والفرعون المصري.. يعني أيوه، فعلاً الغزو الفكري الذي مورث علينا أنبت في أذهاننا نوع انتماء إلى الاقوام الجاهليين المذكورين بالذم في كتاب الله تبارك وتعالى.
طيب، كده وصلنا لكم درس يا شباب؟ طيب كده لازم نرجع إلى الأوراق، أن خلاص الذاكرة ضعفتنا.
غزة، أيوه وهذه مش.. أنت دلوقتي ألا ترى في غزة يقول لك: احنا مالنا احنا المصريين بقى، احنا مالنا احنا ما ندفعش ثمن تهور أهل غزة، احنا أهم حاجه حدودنا، ما نحاسبش على.. المهم.
كذلك من الدروس يا جماعة طبيعة المصلحين، طبيعة المصلحين، فإنك حين تتذكر يوم عاشوراء فأول ما تتذكره هو نبي الله موسى، وكيف ساس نبي الله موسى قومه بني إسرائيل قبل غرق فرعون وبعد غرق فرعون، وكيف عانى منهم وهو يعاني من فرعون، وكيف عانى منهم بعد أن أهلك الله فرعون.
فهذه أيضاً أحد التحديات الموجودة لدى المصلحين، كيف أنه يحاول بما أوتي من الرفق ومن الصبر ومن الدأب أن يأخذ بقومه ويخرجهم من الظلمات إلى النور، مع أنهم يدفعونه، ومع أنهم يؤذونه، ومع أنهم يغدرون به.
يعني سيدنا موسى خرج ببني إسرائيل جميعاً أم خرج بالذين آمنوا معه وحدهم؟ بهم جميعاً. لو أنه.. لو أنه مسألة الإصلاح داخلة فيها الأهواء النفسية أو داخلها فيها الأغراض الشخصية أو الثأر، كان يعمل إيه؟ كان ياخد والله اللي عايزين يعيشوا في الذل دول اللي هم عاملين يقولوا: أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا.. طب عمنا سايبكم وإيه سايبكم وماشي وعيشوا حياتكم.
لذلك من من المشاكل الخطيرة حقيقة وحتى أراها في بعض الإسلاميين وبعض المصلحين اللي هو شعور الشماته، شعور الشماته بالناس، لا، أنت يمكن تشمت بالظالم بالباغي، لكن لا تشمت بعموم الناس.
وهذه طبعا احنا الآن يوم 4/7 كان عندنا امبارح ذكرى انقلاب 2013، عندنا قبلها ذكرى 30 يونيو، فيحصل السجال السنوي بين الإسلاميين وغير الإسلاميين في مصر، كثير من الإسلاميين مع الأسف مع الأسف يعممون في قولهم ويخرج منهم ما فيه إهانة لعموم الناس، مع أني أشهد وأنا هذه أشهدها شهادة عيان أنا كنت موجود، أنه أبدا أبدا لم يكن غالب الناس على مذهب السيسي، غالب الناس لم يكونوا كذلك، لكن كثير من الناس خدع، آه كثير من الناس خدع، كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ.. ولِيَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُقْتَرِفُونَ، آه نعم موجود، كثير من الناس رأى أنه إذا صلحت هذه البلد فإنه أمواله وفساده ومصالحه ستتضرر، إيه نعم، لكن أن يكون هذا أغلب الناس أنا أشهد لا، لم يكن هكذا أغلب الناس، وأدل دليل على ذلك لو أنه السيسي كان واثق في أنه أغلب الناس معه لكن عمل انتخابات ثاني يوم، لكنه أبدا أبدا ما عملش أي انتخابات، حتى في أشد الأوقات التي كان يبدو فيها وكأنه نجم، وأشد الأوقات التي يبدو فيها وكأنه الإسلاميين منبوذين ومكروهين، أبدا لم يحدث.
فأيضاً مما يستفاد يا جماعة في يوم عاشوراء أن تنظر إلى كيف كان نبي الله موسى مع قومه بني إسرائيل على أشد ما هم فيه من الجحود والنكران والاستعصاء على نبيهم، يعني دول ناس لم يكونوا موافقين معه في مواجهته لفرعون، ولما أهلك الله فرعون اتخذوا.. طلبوا بأنهم يتخذوا إلهاً واتخذوا العجل: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً، وَلَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا، اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّ هَاهُنَا قَاعِدُونَ، ومع ذلك ظل موسى عليه السلام معهم إلى آخر حياته.
فمن طبيعة المصلحين التي يعني يوم عاشوراء يكشف أيضاً عن طبيعة المصلحين وعن التحدي الذي يواجههم في هذه الدنيا، وأنه يجب أن يكون هذا المصلح متفانياً، متفانياً في هداية الناس، في هداية القوم.
وضرب الله لنا مثلا واحدا بنبي خرج من قومه قبل أن يأذن الله له. هو مين سيدنا مين؟ آه ماذا حصل؟ عاقب الله القوم ولا عاقب الله النبي؟
فشوف شوف المصلح هذا لابد أن تفرغ نفسه من حظ نفسه. لابد أن تفرغ نفسه من حظ نفسه. ولذلك الإنسان يكون أشد الناس عداوة للدين واشد الناس عداوة للنبي فما أن يسلم حتى يتغير هذا كله ويصير أخا حبيبا. الإسلام يجب ما قبله والتوبة تهدم ما قبله. هذا من الأمور الضرورية والمهمة التي يجب أن ننتبه إليها.
طيب، ومما يستفاد أيضا من يوم عاشوراء طبيعة هذه الأمة المسلمة. وهذا درس مهم أيضا. النبي صلى الله عليه وسلم حين وجد اليهود يعظمون يوم عاشوراء ماذا قال؟ قال: نحن أولى بموسى منكم. شوف كل خير في هذه الحياة أمة المسلمين أولى بها من بقية الأمم. كل خير نجده عند قوم من الناس يجب أن نرى وأن نؤمن أننا أولى بهم من هذا الخير الذي هو عندهم ويجب أن نسابقهم فيه وأن نسارع إليه، نسارع إليه دونه. يعني وجدنا قوما مثلا فيهم الحنو على الكبير والضعيف، يجب أن نكون نحن أولى الناس بذلك. نجد قوما أمنع من ظلم الملوك، نحن يجب أن نكون أمنع الناس من ذلك. فيهم إشفاق على الأطفال، إشفاق على الحيوانات. طبعا ديننا فيه كل هذا، بس أنا بقول هب أنك وجدت فضلا ولم يكن عندك تفصيل شأنه، يعني لم يكن عندك من العلم ما يخبرك بما يقول الإسلام فيه. المسلم مستحضر قبل حتى أن يصل إليه العلم التفصيلي أنه أولى بكل خير من كل أحد.
ولذلك حتى لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخالف أهل الكتاب كيف خالفهم؟ خالفهم بأن يصوم يوما زائدا. يعني هم يصومون عاشوراء لأنه يوم نجى الله فيه موسى. طيب، نحن أولى بموسى منهم فصامه. فلما كان في العام العاشر أو الحادي عشر قبل وفاته صلى الله عليه وسلم وقيل له يعني ذكر أمامه أن اليهود يصومون هذا اليوم، والصحابي فيما يبدو أو فيما تستشعر من العبارة أنه ذكره على هذا النحو الذي يحب فيه مخالفة أهل الكتاب. قال النبي: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر. وفي رواية: فصوموا يوما قبله أو يوما بعده. الإمام ابن حجر العسقلاني، الإمام الكبير الضخم البحر في فتح الباري، كان يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب مخالفة المشركين وموافقة أهل الكتاب، هذا في بداية الدعوة وفي بداية الهجرة. فلما أن لم يبق مشرك المشركون أسلموا، فكان صلى الله عليه وسلم يحب مخالفة أهل الكتاب. ولذلك هناك باب كبير في الفقه اسمه باب مخالفة اليهود والنصارى. تمام. نظفوا أفنيتكم وخالفوا اليهود والنصارى، إن هذا من شعار اليهود والنصارى، يعني. وفي ذلك كتاب كبير لشيخ الإسلام ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم. يعني من علامات أنك تسير على الصراط المستقيم أنك مخالف لأصحاب الجحيم. كتاب جميل في مجلدين تتبع فيه ما كان في الاسلام من مخالفة غير المسلمين. لكن هنا كيف كان شأن المخالفة في الخير؟ ها، زيادة الخير. فهذه من طبيعة الأمة المسلمة أيضا، تمام. تأخذ الحق حيث وجدته وتحتفي به من أي مكان جاء.
طيب، ويوم عاشوراء هو يوم ختام المعجزات وافتتاح الجهات. وهذا طبعا نستطيع أن نقول إنه الدرس الأكبر في حياة الأمة المسلمة. يوم عاشوراء يوم أهلك الله فيه فرعون. لكن ما فيش عاشوراء ثاني. النصر موكول بعد ذلك بالجهاد وبالقيام بأمر الله تبارك وتعالى. فإن جاهد الناس نزل عليهم نصر الله وتأييده، إن قصروا وفرطوا نقبوا ولو كانوا على يد الوثنيين الذين هم أشر وأضل منهم. تمام. فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي. وقال: وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. فبنو إسرائيل كانوا نموذجا للأمة التي حملت الرسالة ولم تحملها. يعني من بعد ذلك، من بعد يوم عاشوراء هذا، ستجد أنه بنو إسرائيل جاهدوا انتصروا مع يوشع بن نون، جاهدوا انتصروا مع طالوت، جاهدوا وانتصروا. طيب، لما أخرجوا قبل طالوت؟ أخرجوا، انتبه، وفيهم نبي. ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا. يبقى فيهم نبي صح ولا لا؟ وهزموا وقتلوا. شوف يعني طردوا من الأرض المقدسة وفيهم نبي، لأنهم نقصوا عن اتباع أمر الله تبارك وتعالى.
طيب، لما نفي عن هذا المجتمع الخبث ولم يبق فيه إلا الثلاثمائة وثلاثة عشر وعليهم قائدهم طالوت، استطاعوا أن ينتصروا على جالوت وعلى هؤلاء الجبارين وأن يدخلوا الأرض المقدسة. يبقى يعني انتبه، لما كانوا كثيرا هزموا حتى وفيهم نبي وفيهم نفس القائد، بس ما كانش في موقع القيادة. طيب، لما القائد اخذ مكانه الذي يستحقه ونفى عنهم الخبث، ثلاثمائة وثلاثة عشر واحد بس استطاعوا أن ينتصروا. يعني أنت عايز تقول إن أمة فيها اثنان مليار غير قادرين على هزيمة حفنة الصهاينة الموجودين أو حتى غيرهم من بقية الأمم؟ نعم. المشكلة فين؟ المشكلة أنه القائد ليس في مكانه، والذين يتولون الأمر ليسوا أهله، لا أمر القيادة والسياسة ولا أمر الحرب والقتال. إذا تولى الأمر من هو أهله فبالعدد القليل، قليل من هذه الأمة أم اثنين مليار، يستطيع أن يغير هذا الوضع. ولذلك هذه هي المعركة يا جماعة. المعركة: كيف يمكن أن تقاد هذه الأمة؟ كان أحد الأصدقاء وأنا يعني بكلمه في هذا الموضوع ضرب لذلك تشبيها جميلا، قال: آه أنت فعلا العربية الناقلة الشاحنة الكبيرة مشكلتها أو مفتاحها مفتاح صغير به تتحرك وبه تتوقف. طيب، شوف أنت يعني باللهجة المصرية برده اتنطط كده يمين وشمال وفوق وتحت وروح وتعالى، إذا ما فيش في إيدك المفتاح هتعمل إيه؟ فالمعركة حقيقة هي معركة على المفتاح؛ من الذي يتولى الأمر؟ بنو إسرائيل لم يحققوا دولتهم إلا حين كانت أنبياؤهم ملوكهم. يعني العصر الذهبي لبني إسرائيل هو عصرهم مع داود وسليمان، الأنبياء الملوك. وعلى فكرة، هذه من أشد الأدلة وأقواها على في مواجهة العلمانية، أنه الحكم والسياسة والملك كان من مهمة الأنبياء. يعني الأنبياء كان فيهم ملوك، الأنبياء كان فيهم وزراء، سيدنا مين؟ يوسف عليه السلام. يعني الأنبياء عملوا بالسياسة بذروتها، وختموا بنبينا صلى الله عليه وسلم.
تمام، فلذلك يا جماعة الخير، يوم عاشوراء هو يوم اختتام المعجزات التي تنزل من السماء وافتتاح الجهad في سبيل الله. وهذا أمر كان يشعر به الصحابي الموجود في المدينة حين كان يعرف أنه لن يتنزل عليه نصر، لن يهلك فرعون، لن... ولذلك تعرفون ذكرنا قبل ذلك أنه لما نزل قول الله تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُبُرَ، دي في سورة القمر سورة مكيه، لما نزل الأذن بالقتال قال أبو بكر: لقد علمت أنه سيكون قتال، لأن الآية القديمة قالت إيه؟ ما قالتش سيهلك الجمع. قالت إيه؟ سيهزم الجمع. معنى الهزيمه هنا: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء. طيب صلوا على النبي. من المفاجات إنه هذا الحدث التاريخي الضخم اللي هو نكبة سبعة وستين القديمة يعني هي طبعا كانت أشد لأنه الجيش كله غرق. نكبة سبعة وستين صحيح نكبنا، وكثير من الجيش قتل وخمسة آلاف أسير، ولكن حفظنا على الزعيم صح. فرعون ده لا، هلك هو وجيشه. عارف أنت في ناس كده إيه، في ناس طلعت ما جتش ما شفناهمش ثاني. من العجيب إنه هذا الحدث الفارق، هذه النكبة الوطنية الكبيرة لم تسجل أبدا في النقوش الفرعونية. مع إنه الباحثين في هذا المجال، يعني عايز أقول إيه؟ من مزايا الحضارة، بين قوسين، من مزايا الحضارة المصرية القديمة كثرة التفاصيل الوارده في النقوش والجدران والكتابات. يعني أشياء كثيرة واردة، ولذلك تصور الباحثين في الحضارة المصرية القديمة عن شكل الحياة تصور واضح. تمام. نجي عند يوم عاشوراء ما نلاقيش حاجة. طبعا ليه؟ هناك أسباب يطرحها الباحثون، طبعا، يعني أكيد النقوش والمعابد دي ما كانتش صحافة حرة، يعني هترروح تروح تكتب ما يريد السلطان. وطبعا الفرعون الذي تلى رمسيس الثاني الذي غرق، بالتاكيد يعني مش هيكتب هذه النكبة الوطنية، صح ولا لا؟ أنت إحنا دلوقتي لما الفراعنة، لما الفراعنة الآن صاروا لا يملكون ولا يمسكون بكل نوافذ الثقافة والاعلام بقوا يعملوا إيه؟ بقوا يزوروا الحدث. يعني في نكبة سبعة وستين ما حدش هيقدر يقول انتصرنا، يروح يعمل إيه؟ يقول لك لا انتصرنا عشان كان هدف العدو إسقاط الزعيم، بحيث إنه الزعيم ما سقطش يبقى إيه انتصرنا. فهو هو الحدث بس إيه يزوره. مشهورة جدا، كان في صورة كده منشورة أيام نكسة نكبة سبعة وستين، واحد من أعضاء البرلمان المصري يرقص طربا لأنه الزعيم ما زال ثابتا. وكان ساعتها موشي ديان وزير الدفاع ذهب إلى حائط المبكى، لأن طبعا في سبعة وستين تم احتلال المسجد الأقصى وصار يبكي عند حائط المبكى. فكانت الصورة بتقول إيه؟ المهزوم يرقص والمنتصر إيه يبكي. فلكن تعالوا يعني تعالوا ننظر لو أننا الآن في وسائل إعلام وحصل هذا الموقف، كيف كان سيروي الإعلام الوطني هذه الحادثة؟ بلاش خليني أجل دي شويه، هاجي لك بعد شويه. كيف روى فرعون في حياته هو، كما سجل القرآن الكريم، الصراع الذي بينه وبين موسى عليه السلام؟
أول حاجة: هذا الابن العاق. ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين؟ تمام، أو دي مطلعها كده، هو جاي إن أرسل معي بني إسرائيل ولا تعذبهم. قال له: تعال هنا، تعال، إحنا هنفتح الملفات ونفتح التاريخ. أنت مين اللي رباك؟ مين اللي علمك؟ ما شربتش مننا، صح ولا لا؟ مش كده؟ مين اللي رباك؟ مين اللي علمك؟ مين اللي صرف عليك؟ مين؟ مين؟ ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين؟ وبعدين، ده أنت هارب من العدالة وهارب من القانون، وعليك قضية ثلاثمائة وخمسة وثلاثين إرهاب محاكم أمن دولة عليا. وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين. شوف حتى اللفظ اللي هو إيه، ده غير المصيبة الكبيرة اللي أنت عملتها اللي أنا مش قادر أقولها، يعني المصيبة الكبيرة اللي أنت عمل، مش قال له وطلت واحد ولا قتلت واحد بالغلط، لا، قال له إيه؟ اللي يسمع الكلمه دي يتصور إيه اللي حصل، يحس إن في ضرب قنبله نووية مثلا، ولا إيه اللي هو وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين. ده مين اللي بيتكلم؟ ده فرعون اللي هو كانت الأوامر رايحة جاية منه بقتل الأولاد الصغار، واللي هو اللي هو يعني مسألة القتل بالنسبة له دي كانت آلية داخلة في الدولة كده مش شرط يمضي على كل قرار، حتى أول ما جت عند واحد قتل بالغلط ده تعالى بقى ده أنت هارب من العدالة وهارب من القانون، كنت فين بقى ومين اللي ساعدك والمؤامرة دي عملتوها فين؟
فالابن العاق الهارب من العدالة. وبعدين، ده واحد جاي بمشروع عايز يخرج فيه المصريين من وطنهم. هو دلوقتي سيدنا موسى قال له إيه؟ أرسل معي مين؟ بني إسرائيل ولا تعذبهم. الجماعة اللي عاملين لك مشاكل دول اللي أنت عملت تعذبهم، أنا هاخدهم وأمشي بهم. ده عرض كويس ولا عرض وحش الطبيعي يعني؟ طلع لنا الخطاب الوطني: إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهب، أي يريد أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما فماذا تأمرون؟ يعني إيه ده طلعت بني إسرائيل مصريين وعندهم حق مواطنة ودي بلدهم زيهم زي كل الناس، بعد ما كانوا يستضعفون طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، صح ولا لا؟
طيب، عملنا عملنا المناظرة مع السحرة، السحرة أسلموا. آه، المؤامرة الكونية الكبرى: إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون. وبعدين طب يا شعب مصر اتفرج أنت يا شعب، مسرحكم أنت يا شعب مصر: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون؟ طيب، أنا خير أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين؟ ده حتى ما عندهوش أسورة ذهب يا راجل. يعني أنا عندي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي، اللي هو يعني أنا الزعيم، أنا البطل، أنا اللي عملت هذه النهضة وهذا الرخاء، أنا اللي زودت الناتج القومي، أنا اللي رفعت المرتبات، وأنا وأنا، ملك مصر هذه. ومين ده بقى؟ ده حتى أسورة ذهب مش معاه، ده حتى مش عارف يتكلم ولا يكاد يبين! فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين. أنت لما بتعمل منظر من الفخامة والفخار والعظمة والابهة، غالب الناس يسحرهم زخرف الحياة. ولذلك ربنا يقول: وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، يعني لولا إنه الزخرف فتنة لكان الله قد اختص الكافرين بالزخرف. وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِم سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ منابر عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا. لكن طبيعة الناس، أغلب الناس، أنها تذهل بالزخرف ففرعون عمل هذا.
طيب يا أستاذ فرعون، يعني البلد بتواجه مؤامرة، الوضع صعب، طب هنعمل إيه؟ قال له: لا، لا، اطمنوا بقى، كل الأوضاع تحت السيطرة. إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّ لجميع حَاذِرُونَ. الأوضاع كلها تحت السيطرة، ما تقلقوش، البلد في إيد أمينة.
فدي رواية فرعون يعني هب هب هب افترض تخيل، أن فرعون انتصر على موسى عليه السلام كيف كان سيسجل التاريخ؟ والله كان في حركة إرهابية متمردة لكن القائد البطل الزعيم استطاع أن هو إيه يقضي عليها.
تمام، طيب تخيل معي دلوقتي لو في أكثر من وسيلة إعلام عالمية وكانت صورت يوم عاشوراء باللي حصل ده، ما الذي كان سيكتبه التاريخ؟ أنا طبعا أذكر ذلك لماذا؟ لأنه التاريخ والواقع يزور أمامنا، فيجب أن يكون لديك قدر من البصر والبصيرة والعقل وتدقيق الكلام لكي لا يزور عليك الواقع لا يزور لك التاريخ.
يعني دلوقتي لو الإعلام المصري روى قصة هلاك فرعون هيقول إيه؟ الإعلام الوطني المصري هيقول إيه؟ ما مين يقدر يجيب منشط صحفي يا جماعة؟ ممكن أدي له جائزة بس المرة الجاية إن شاء الله. عايز منشط صحفي المصري اليوم كده القناة العربية يعني إيه كبيرة يعني مش قوي لا مش عامل نص إيه خسرت نص مثلا ده أقوى من اللي فات بشوية.
شفت مش مش هيبقى استشهاد رئيس رئيس الجمهورية بقى، هيبقى استشهاد البطل الزعيم وهو على ظه وهو على راس جيشه، عارف أنت لو كان بطل جبان كان عمل إيه؟ كان سابهم هم يغرقوا ورجع هو، لكن هو إيه اللي حصل؟ حد يقدر يقول إنه جبان؟ حد يقدر يشكك يا جماعة في شجاعة فرعون؟
فأنت هيبقى عندك منشتات على هذا النحو، أه استشهاد الزعيم البطل الذي خاض البحر ولم يتخلف، صح ولا؟ ورغم أن المسألة فيها تردد وفيها خطورة وأنه يعني هذه الظاهرة الكونية ممكن ترجع تاني، لكن مع ذلك إيه خاض البحر دفاعا عن أمن مصر القومي طبعا ومطاردة لهؤلاء الجماعة الإرهابيين.
هو ده اللي بيحصل، هذا هو الذي يحدث الآن، احنا بس بنشيل اسم فرعون وبنحط أسماء تانية ونزور الحدث بحيث يبدا. فلذلك، لذلك، لذلك من الضروري يا جماعة الخير أن يغرك زخرف القول. التاريخ أداة من أدوات تشكيل الوعي وتشكيل النفس والهوية، فلذلك أول ما يدخل إليك علم مسموم، الجهل خير من العلم المسموم، أنك تبقى على الفطرة كده أفضل من أن تدخل.
وعلشان كده في زمان العلمانية والطغيانية التعليم إجباري. يا عم أنا هعلم أبني عندي وهطلعه لك أحسن من في ألمانيا. ألمانيا ما تزال حتى الآن على حد علمي ترفض فكرة التعليم المنزلي، ليه؟ ألمانيا طبعا أحد قلاع الوطنية الفكرة الوطنية، ليه يا جماعة أنتم مش عايزينه يعرف يكتب ويحسب ويبقى ذكي وبتاع ويعمل لكم صواريخ؟ قال لا يا حبيبي، لأن الولد يلقن في الصفوف الابتدائية القيم الوطنية الأساسية. هو ده هذا هو المطلوب من التعليم.
عشان كده الراجل الفيلسوف الفرنسي اللي اسمه ميشيل فوكو كان بيقول إنه أصلاً المدرسة لو إنا تأملنا هنلاقي أن شكل المدرسة زيها زي السجن زيها زي المستشفى، وسيلة تشكيل وسيطرة وإخضاع. المفترض لو التعليم ده خدمة تقدمها لمصلحة الناس هيبقى زيها زي السجن هيبقى زيها زي المستشفى؟ لا، التعليم أحد وسائل التطويع والإخضاع والتلقين والتشكيل.
ولذلك الناس يعني حتى في أمريكا، في أمريكا طبعا مما تسمح بحرية التعليم المنزلي وهذا الكلام، لكن يخرج فيها كثير من الأصوات التي تقول: يا جماعة الحرية اللي إنا عاملينها دي تفتت الهوية الأمريكية وبعد شوية مش هنلاقي حد مهتم يدافع عن أمريكا. أنت لما يبقى عندك حرية أكاديمية وتطلع المؤسسين للولايات المتحدة ناس كانوا تجار رقيق وهمج ومذابح وبتاع، لما يعني أستاذ التاريخ الأمريكي يدرس ده وطالب في التاريخ الأمريكي يقرا ده وبعدين جه قوم يغزون أمريكا، مش هنلاقي حد مهتم بالدفاع عنها.
أنا أنصحكم بقراءة كتاب اسمه موت الغرب لكاتب أمريكي كان مرشح للرئاسة اسمه باتريك بوكانان له فصل، الفصل الرابع تقريبا اسمه الحرب على الماضي، يفتتحه بعبارة: إذا أردت أن تسيطر على قوم فامسح ذاكرتهم. فكان بيقول هنا يعني خلاصه الفصل بتاعه: أيوة يا جماعة يعني إذا جت علشان نزور التاريخ للمصلحة القومية الأمريكية نزور التاريخ، وأنت هتقعد تقول لي حرية أكاديمية وفي الآخر الأقي الناس ما عندهمش اعتزاز وما عندهمش ولاء؟ لا، نزور التاريخ عادي.
ده اللي بتكلم ده مين؟ ده الأمريكي اللي هو على عرش العالم اللي هو ما حدش ما حدش عارف يتأمر عليه. تعالى أنت بقى كأمة مستضعفة منتهكة هنا وتلاقي ما فيش شخصية محترمة في التاريخ الإسلامي بما فيهم الصحابة، بل حتى الأنبياء، إلا وتجد الهجوم عليها في الصحف في وسائل الإعلام.
ولذلك فعلا كثير من الناس لا يشعرون بأنهم أبناء حضارة عظيمة وأبناء دين عظيم حقاً بصراحه يعني، الكلام ده بنلاقيه في كل التعليقات على يوتيوب ولا غيره لما تتكلم عن الفتوح الإسلامية ولا لما تتكلم، لا في حجم هائل من الشبهات.
فأنت حتى الرواية القرآنية حاول كده لو يعني أقول لك قصة سيدنا موسى وفرعون التي تقراها في القرآن الكريم على وجهها الحقيقي، تصور كيف لو أن فرعون سيرويها كيف سيقول؟ واستفد من هذا كيف يروي فراعنة هذا الزمن روايتهم لكي لا تكون من أتباع الفراعين.
تمام، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما، ونلقاكم إن شاء الله في المجلس القادم، احنا عندنا السنة الثانية للهجرة، هذه سنة كان فيها كثير من التشريعات، كان فيها فرض الصيام وفرض زكاة الفطر وفرض الزكاة، وكان فيها تشريع الأضحية، وطبعا ذكرنا ما كان فيها من الجهاد، فهذه سنة إن شاء الله نستحق أن نتوقف عندها لنرى كيف صاغ هذا المجتمع الإسلامي صياغة جديدة.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد إلهامي