تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 82. غزوة بني النضير.. كيف كانت المواجهة الثانية مع يهود المدينة؟!

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.

مرحبا بكم أيها الإخوة الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلا. وأسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الثاني من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. أسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله.

وكنا قد وصلنا في الكلام إلى العام الرابع للهجرة. ووصلنا إلى شهر ربيع الأول؛ شهر ربيع الأول هو الشهر الثالث في السنة الرابعة للهجرة. ووقعت فيه غزوة بني النظير، هذه هي الغزوة التالية أو الحدث الكبير التالي لما كنا قد توقفنا منه من الكلام عن حادثتي بئر معونة والرجيع.

طيب، سريعا سريعا نراجع ما تكلمناه أو ما قلنا؛ نراجع ما قلناه أو ما تكلمنا عنه من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم. ذكرنا باختصار أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا ثمانيا وعشرين غزوة أو ثماني وعشرين غزوة تمام. هذه الغزوات أغلبها لم يقع فيها قتال، الذي وقع فيه قتال ثلث هذه الغزوات تقريبا؛ ثمان غزوات فقط. ما هي الغزوات التي وقع فيها القتال؟ هي الغزوات المشهورة؛ تمام، اللي هي إيه؟ بدر، وأحد، والخندق أو الأحزاب، وبني المصطلق، هو دي بقى اللي يعني ممكن ما تبقاش مشهورة في بقية الغزوات، لكن بعد ذلك خيبر، فتح مكة، وغزوة تبوك، وحنين، والطائف، لأنه تبوك أيضا لم يقع فيها قتال تمام.

طيب، وذكرنا أنه هذه الغزوات ثماني وعشرين غزوة، ثمان غزوات منها وقع فيها قتال، أهم هذه الغزوات التي تعتبر غزوات فاصلة هي الغزوات التي كانت كان ما قبلها ليس كما بعدها، يعني حققت نتيجة سياسية قوية، هي خمس غزوات، وهي: بدر، والأحزاب، والحديبية، وفتح مكة، وتبوك. دي الغزوات التي كان لها نتائج سياسية مباشرة، ونتائج سياسية واضحة، يعني تعتبر مفاصلاً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، وذكرنا أنه الغزوات كان أكثر بارك الله فيكم، حياكم الله يا سيدي، وأنه أغلب الغزوات، إنه الغزوات الكبيرة أو عدد الغزوات كان أكبر ما يكون في السنة الأولى؛ السنة الأولى من بدء القتال يعني، أو اللي هي السنة الثانية للهجرة. وقلنا إنه في رقم كده لو حفظناه هنحفظ عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم في كل سنة. حد فاكر حاجة؟ انت ليك جايزة، ما تنساش ماشي. من المره اللي فاتت، قلنا نحفظ الرقم ده: 8، 4، 2، 4، 2، 4، 3، 1، تمام؟ هذه الغزوات مرتبة على السنين؛ يعني السنة الثانية فيها ثمان غزوات، اللي بعدها السنة الثالثة فيها أربع غزوات، اللي بعدها فيها غزوتين، اللي هي السنة الرابعة اللي احنا بنتكلم فيها دلوقتي دي تمام. يعني احنا دلوقتي رايحين نتكلم عن أول غزوة في السنة الرابعة، اللي هي ما فيهاش غير كام؟ غير غزوتين؛ هذه الغزوة غزوة بني النضير وغزوة بدر الموعد ماشي. طيب، 8، 4، 2، 4، 4، 3، 1 ده اللي هي غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة، وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم تمام.

طيب، هذا مختصر سريع جداً عن شأن الجهاد بشكل عام. طيب، تعالوا نتذكر أيضاً معا بشكل سريع جداً ما ذكرناه عن اليهود في المدينة المنورة، باعتبار أننا داخلين الآن على غزوة من غزوات النبي مع اليهود. فذكرنا في ذلك أنه اليهود في المدينة المنورة كانوا ثلاث كتل كبيرة، يعني في يهود كثير، لكن الكتل التي تمثل قوة يهودية كبيرة هم ثلاث كتل كبيرة: بنو قينقاع، وبنو النظير، وبنو قريظة. خلاص، الثلاث كتل الكبيرة دول كان لها كان لكل كتلة منها غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعندنا غزوة بني قينقاع، وغزوة بني النظير، وغزوة بني قريظة، والثلاث غزوات بتوع اليهود كانوا دائماً عقيبة ثلاث غزوات كبيرة مع قريش. فقلنا: بنو قينقاع كانت بعد بدر، بنو النظير كانت بعد، بنو قريظة كانت بعد الأحزاب الخندق تمام.

وأما بقية الكتل اليهودية الصغيرة فهي ذابت في الأحداث، ولا يكاد يذكر عن أخبارها كثيراً عن أخبارها شيء كثير، إلا أن يعني المؤرخين وكتاب السيرة يتوقعون أو يغلب على الظن أن أغلبهم قد أسلم ودخل في الإسلام، اللي هم الناس الكثير اللي احنا شفناهم ونحن نستعرض وثيقة المدينة، وأن يهود بني حارثة ويهود بني ثعلبة ويهود بني أوس وهذه الأشياء كلها.

وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ أن نزل المدينة كان يتألف اليهود. وذكرنا أن كان في عشرة كده من سادة وقاده اليهود ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم في الصحيحين: لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي يهود. ففي عشرة من الزعماء هم الذين أصروا على الكفر، فهم أسباب بقاء الأزمة لغاية دلوقتي، فيعني نعوذ بالله أن نكون سببا في شر مستمر. يعني الناس اللي قاعدين دول العشرة دول يعني الآن في ميزان سيئاتهم مليارات مليارات من الجرائم والمقاتل والمذابح والكفر والضلال، يعني كل وثائق خبيثة دي اللي انتوا شفتوها هي إيه حاجة من الحاجات التي وضعت في موازينهم.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم، ولكنهم كانوا لا يزدادون إلا عناداً حتى وقع ما وقع عليهم. وذكرنا أن كل كتلة من هذه الكتل كان جريمتها أشد من جريمة التي بعدها، فلذلك كانت عقوبة كل كتلة أخف من عقوبة التي بعدها. ذكرنا أن بني قينقاع أجلوا تقريبا بغير شروط، لكن بعدهم بني النظير التي سناتي إليها أجلوا بشرط عدم حمل السلاح؛ ألا يحملوا معهم السلاح بل لا يحمل معهم إلا ما تحمله الإبل. وبنو النضي بنو قريظة اللي هم الكتلة الثالثة الكبيرة، هؤلاء كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان حكم الله فيهم أن يقتل الرجال، وأن تسبى النساء والذرية تمام؛ لانه الجريمة كانت مختلفه. هؤلاء حرضوا على المسلمين، هؤلاء حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم؛ اللي حرضوه كانوا بين بني قينقاع، الذين حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم بنو النظير، الذين بنو قريظة ماذا فعلوا؟ خانوا المسلمين في أحرج لحظات تاريخهم على الإطلاق، اللي هي لحظة غزوة الأحزاب. وبنو قريظة بقيت بعد أن يعني أجلى النبي صلى الله عليه وسلم اليهود من المدينة، بقي مركز يهودي في الجزيرة العربية، كان مركز المؤامرات على الدولة الإسلامية، وكان مركز المؤامرات بمعنى التدبير، ومركز المؤامرات بمعنى التمويل أيضا، وهو خيبر. وهذا انطلق له النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هدات المعركة مع مكة، وبعد أن جرى توقيع صلح الحديبية. فأول ما فعل النبي بعد توقيع صلح الحديبية هو مهاجمة مركز المؤامرات الذي هو خيبر. صلح الحديبية كان في ذي القعدة سنة ستة، وغزوة خيبر كانت في المحرم سنة سبعة. تمام كده الصورة إيه؟ الصورة واضحة في شان الجهاد وفي شان إيه اليهود.

طبعا فضلا عن هذه الكتل اليهودية كان في بعض شخصيات يهودية كده ذات أثر؛ ناس زعامات في نفسها، فذكرنا أنه حصل استهداف لها بشكل خاص، وذكرنا بعض الناس منهم، طبعا وأشهرهم كعب بن الأشرف، ومنهم عصماء بنت مروان، وأبي رافع، ونحو هذه الأمور التي استعرضناها. واضح يا جماعه كده لمينا الصورة بتاعة إيه الجهاد بشكل عام واليهود؟

طيب، ناتي بقى لتاريخ المسلمين مع بني النظير على وجه الخصوص. ذكرنا أن بني النظير كانت أعز يهود المدينة؛ دول أكثر ناس شايفين نفسهم وفارضين إيه وفارضين وضعهم في المدينة، لدرجة أنهم كانوا يجعلون دية دية القتيل منهم بقتيلين من غيرهم. تمام؟ ف عارفين أنتم أصحاب الدم الأزرق والدم الأحمر؛ في قتيل في آي بي وفي قتيل إيه نورمال يعني عادي. فالجماعة بتوع بني النظير دول كان عندهم الإيه القتيل بتاعهم في آي بي. فلما جاء النبي صلى الله وكان وكان بقية الناس يخضعون لذلك، يعني بنو قريظة كانت فعلا تعطيهم دية القتيل قتيلين، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم امتنعت بنو قريظة أن تدفع دية قتيلين، واختصموا في هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاكم المدينة الجديد، فنزل في ذلك قول الله تعالى في التوراة: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ. فانحط الآن أو انكسر أو تضعضع شأن بني النظير، وما كان عندهم من الغطرسة ومن التكبر على غيرهم، فدي أول إيه أول نقطة في باب العداوة.

الامر الثاني هو ما كان من ا ذكرنا لما تكلمنا عن غزوات السنة الأولى، ذكرنا في غزوة اسمها غزوة السويق. ما كانت غزوة السويق؟ ذكرنا انه أبو سفيان بعد هذه الهزيمة المذله التي كانت في بدر أقسم أن يمس الماء أن يمس راسه الماء من جنابه حتى يغزو محمدا في المدينه خلاص. فكيف يبر يبر بقسمه؟ جمع 200 راكب واغار بهم إغارة سريعة على المدينة، أغاروا على سرح المدينة، قتلوا أنصاريا واستاقوا بعض الغنائم. في ذلك الوقت في هذه الغزوة نزل أبو سفيان ضيفا عند زعيم بني النظير سلام أو سلام بن مشكم فبطن له خبر القوم (يعني أعطاه معلومات من يعني أعطاه معلومات عن المسلمين، يعني كأنه كشف له ثغرات المسلمين)، وهذا ما مكن أبا سفيان من أن يعني يقوم بهذه الغاره ويقتل ثم يفرلقه جيش المسلمين. وذكرنا أنه جيش المسلمين يعني نهض وسار وراءه حتى كانوا يتخففون من الأحمال التي كانوا يحمنونها ولذلك سميت الغزوة غزوة السويق لما غنمه المسلمون من السويق الذي ألقاه الكفار يتخففون بذلك لكي تسرع بهم ركابهم.

يبقى هذه النقطه إيه؟ النقطه الثانية في تاريخ بني النظير مع المسلمين.

النقطة الثالثة والمؤثرة والكبيرة هي العملية الخاصة التي نفذها نفذها سيدنا محمد بن مسلمة ومعه أصحابه، والتي استهدفت كعب بن الأشرف. نحن ذكرنا أن كعب بن الأشرف صحيح أبوه عربي من طيء، وأبو هذا ذكرنا أنه أصاب دماً في الجاهلية يعني قتل فهرب إلى المدينة، هرب من الثار هرب إلى المدينة فنزل إلى المدينة وجاور فيها بني النظير، شرف فيهم أخذ موضعه، تزوج بابنة زعيمهم عقيلة بنت أبي الحقيق، وانجب منها كعباً هذا. فكعب هذا كان شاعراً وكان ثرياً وكان يهجو المسلمين ويشبب بنسائهم، ويؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورثى قتلى المشركين في بدر، وذهب إلى مكة بعد بدر. وكان من ثرائه له إيه حصن خلف ديار بني النظير؛ زي كومباوند يعني أو فيلا محصنة باصطلاح أيامنا هذا.

فحصل من استهداف هذا الشخص، فهذه كانت ضربة قوية لبني النظير؛ لأن كعب بن الأشرف كان زعيماً مقدماً فيهم، زعيم مقدم، شخصية زعيم مقدم، فارس، شاعر، صاحب مال. فخَنَسَت بنو النظير بعد كعب بن الأشرف.

طيب الآن، ما الذي أوصلنا إلى غزوة بني النظير؟ هناك روايتان وردتا عن سبب غزوة بني النظير في كتب السنة والسيرة. رواية وردت في كتب السنة وإسنادها صحيح عند أبي داود باختصار وعند عبد الرزاق في المصنف، ماذا تقول هذه الرواية؟ تقول الآتي: إن يهود بني النظير أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون له: يعني هنعمل مناظرة، تمام، هنعمل مناظرة، تعال أنت ومعك 30 من أصحابك ويخرج إليك من عندنا 30 من أحبارنا فيتكلمون، فإن أسلموا أسلمنا بهم جميعا. تمام طيب، فقال النبي: نعم. وافق النبي على ذلك. فلما يعني اقترب الموعد أو جاء الموعد خرجوا فقالوا: كيف تصلون إلى الرجل وهو في ثلاثين من أصحابه كلهم يحب أن يموت قبل أن يموت؟ هم ينوون الغدر، فيريدون أن يفردوا النبي صلى الله عليه وسلم من قوته. فدخلوا إليه من المدخل الدعوي، طبعا هذا المدخل الدعوي كما ترون فيه محاولة استفادة من إيه من حادثتي الرجيع وبئر معونة صح.

لما راوا أنه 30 من اليهود لن يقوموا ل 30 من المسلمين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا طلباً بتعديل شروط المناظرة؛ قالوا: كيف نفهم وتفهم ونحن 60 رجلاً، 30 من هنا و30 من هناك؟ ولكن اخرج ومعك ثلاثة، يعني أنت وأصحابك ثلاثة، ويخرج منا ثلاثة، فإن أسلموا أسلمنا بإسلامهم جميعا. تمام واشتمِلوا على الخناجر.

تمام جميل. وخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة ناصحة من بني النظير تقول لأخيها من الأنصار وكان مسلما تفشي له ما أسرته يهود وما تنوي عليه يهود من الغدر. فوصل الخبر إلى المسلم، فسابق حتى لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يلتقي باليهود فأخبره بما أخبرته به أخته، فعاد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك هو سبب اعلان الحرب أو الغزوة. فلما كان من الغد حاصرهم النبي بالكتائب.

دي الرواية؛ طبعا الرواية دي فيها إشكالية صغيرة، وهي: إزاي واحدة يهودية من بني النظير لها أخ مسلم من الأنصار؟ هذه لها قصة يا جماعة؛ كنا ذكرنا قبل ذلك أن أهل اليهود كانوا أهل كتاب، خلاص. وأهل الكتاب كان العرب يعظمونهم لما عندهم من علم، هو علم النبوة. فكانت المرأة إذا ولدت ولم يعش لها ولد نذرت لله إن إذا رزقها ولداً أن تهوده لكي يعيش. فالآن صار لدينا مجموعة من أولاد أهل المدينة -طبعا هذا الكلام قبل الإسلام- صار

لدينا مجموعة من أولاد أهل المدينة الأوس والخزرج تهودوا، وصاروا مع اليهود طبقاً لايه؟ لهذا النذر. طيب، الكلام ده بيحصل في أيامنا؟ بيحصل، بيحصل في بعض القرى ويعني وأنا شهدته قبل ذلك، تجد الواحدة اللي ما بتخلفش أو اللي كل ما بتخلف ابنها يقول لها: روحي بس لكنيسة العذراء، روحي لماري جرجس مش عارف إيه، روحي للساحر الفلاني والكاهن الفلاني، وبعضهم يفعل ذلك بالفعل، تمام.

فهذا كان شأناً، كان شأناً في الجاهلية، إذاً فيمكن أن يوجد بعض اليهود وأخوانهم من الأنصار، أو إخوانهم يعني من الأوس والخزرج ممن أسلموا، فكان هذا هو تسرب الخبر عبر هذا الطريق، تمام. هذه رواية أصحاب السنن بسند صحيح.

طيب، الرواية الأخرى، وهذه الرواية يعني هي المعتمده عند أصحاب المغازي والسير، وهي تقول الآتي: ذكرنا في حادثة بئر معونة أن سيدنا عمرو بن أمية الضمري كان قد نجى من هذه المقتلة، إما أنه نجى بمعنى أنه لم ينزل، أو أنه أُسر فجَزَّ عامر بن الطفيل رأسه وأرسله، تمام، لقاء رأس كانت عتق كان على أمه.

ذكرنا أنه عمرو بن أمية الضمري وهو عائد إلى المدينة وجد رجلين من بني عامر فوجد منهما غرة فقتلهما ثأراً لإخوانه، ولم يكن يعرف أنهما كان على أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما حدث بذلك النبي قال: لقد قتلت قتيلين لأدينهما، يعني سأدفع ديتهما وفقاً لنصوص الوثيقة التي كانت بين المسلمين وبين اليهود.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى اليهود، يهود بني النضير، يطلب منهم أن يعينوه في دفع ديه هذين القتيلين: مرحباً بك يا أبا القاسم، قد حان أن تأتي وأن تطلب لنا حاجة، اجلس يا أبا القاسم نؤدي لك حاجتك، تمام. استقبال محترم، استقبال جميل، تفضل اقعد. فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عن صحابة النبي أجمعين.

جلس إلى جوار حائط أو تحت حائط، ثم قال قائلهم: إنكم لا تجدون، لا تجدون فرصة أعز من هذه الفرصة، النبي صلى الله عليه وسلم ومعاه إيه؟ ثلاثة أربعة، بس معاه ثلاثة فهو الرابع، فأيكم يعمد إلى حجر فيلقيه عليه من فوق هذا الحائط فتقتله فنرتاح؟ تمام.

فانبعث أشقاهما، واحد اسمه عمرو بن جحاش، قال لك المهمة دي إيه عندنا، يريد أن يعني يكتب في سجل قتلة الأنبياء، بالنسبة لهم طبعا هذا سجل شرف يعني، آه. ويا جماعة الخير، صلوا على النبي. استعيذوا بالله من قسوة القلب. عارف أنت لما بيبقى لو أي واحد، لو أي واحد، يعني لو رئيس، لو يعني عايز أقول، مش عايز أقول رئيس دولة؛ لأن الحمد لله كلنا من صغار الناس وأوسط الناس، مفيش رئيس دولة بيبعت لك حد، يعني عايز أقول لك لو أي حد أنت بتحترمه بعت لك حد، فمهما مهما انطوى قلبك على إجرام أو على كره أو على بغض، تتهيب، تتهيب أن تؤذي مبعوث هذا الشخص الجليل الكبير المهم، صح؟ مهما، يعني مهما كرهت ذلك، في ناس يا جماعة قست قلوبهم لدرجة أنهم كانوا يقتلون الأنبياء، رسل الله جل. وهو عارف إنه نبي وعارف إنه مرسول، مرسل من عند الله، وأمر لا يمكن تفسيره منطقياً، فاستعيذوا بالله من قسوة القلب، يعني دي حاجة ما لا تعقل.

يعني كيف يكون، كيف يكون الإنسان موقناً أن هذا رسول من عند الله، ثم يتجرأ على قتله؟ والله أمر رهيب. يعني هو عارف أن هذا الرسول من أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، ونار أبدية وجنة أبدية، وعارف كده، ثم يتجرأ على رسول الله بالقتل!

فلذلك، يعني هذه الرواية أيضاً أنا ذكرت لكم أنها يعني هي رواية أهل المغازي والسير، وهي مشهورة عنهم، ولكن يؤيدها ما جاء في التفاسير عند قول الله تبارك وتعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ. عفواً يا جماعة، اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ، تمام.

فالمفسرون ذكروا عدداً من الروايات أن هذه الآيات نزلت في يهود بني النضير، تمام. وشيخ المفسرين الطبري رحمه الله رجح هذا، رجح أن سبب نزول هذه الآية هو غزوة بني النضير، لماذا؟ للسياق؛ لأن الله تبارك وتعالى بعدها يذكر غدر اليهود، تمام.

فيقول ربنا تبارك وتعالى بعدها سورة المائدة، اللهم صل على محمد، وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً.

فالإمام الطبري قال إن ورود هذه الآية كمقدمة للحديث عن اليهود وكون قلوبهم قاسية وأنهم نقضوا العهد والميثاق، مما يرجح كونها نزلت إيه في هذا الحادث، تمام.

طيب، المهم يا جماعة الخير: اجلس يا أبا القاسم. وعمد أحدهم إلى أن يلقي على النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحجر أو الصخرة العظيمة أو الرَّحى، فجاء جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام النبي مسرعاً من مكانه، ثم تبعه أصحابه. يعني هي الرواية حتى تعني أن النبي قام ومضى وكأنه مضى في بعض حاجته، يعني هيجيب حاجه ويرجع، أو يعني، فحتى أصحابه لم يعلمهم بما كان، حتى لما تأخر قام أصحابه فتبعوه.

ثم أرسل إليهم سيدنا محمد بن مسلمة يقول لهم: ارحلوا عن بلادي فقد نقضتم العهد بما هممتم به من الغدر، وقد أجلتكم عِش، يعني معكم عشرة أيام، فمن رؤي بعد ذلك منكم ضربت عنقه، تمام.

طيب، إذاً فهذا هو السبب الثاني والرواية الثانية التي كما ذكرنا هي رواية أهل المغازي والسير، وهي الرواية التي تكلم فيها كذلك عدد من المفسرين ماشي. ذهب إليهم سيدنا محمد بن مسلمة، طبعا قالوا له: ما كنا نظن أنه يأتينا بهذا الخبر رجل من الأوس، فالعلاقات طيبة. فقال محمد بن مسلمة رضي الله عنه: قد محا الإسلام العهود وتغيرت القلوب. المهم معاكم إيه؟ عشر أيام. قالوا: نتحمل، يعني نرحل، يعني تمام ماشي، استعدوا فعلاً للرحيل.

هنا دخل على الخط واحد تاني وهو من عبدالله بن أبي بن سلول. عبدالله بن أبي بن سلول قال، كما قال القرآن الكريم عنه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ.

الرسالة من عبدالله بن أبي بن سلول: أنتم رايحين فين؟ ما تطلعوش، أن معي من قومي ومن انضم إلينا ألفان يدخلون معكم في حصنكم ويقاتلون عنكم فلا تقتلون حتى يقتلون، تمام.

طيب، هنا بقا اليهود إيه الوضع؟ اختار طبعا عبدالله بن أبي بن سلول. نحن ذكرنا قبل ذلك أنه كان له أيضاً تدخل في إنقاذ يهود بني قينقاع، لما أمسك بالنبي صلى الله عليه وسلم، أدخل يده في درع النبي صلى الله عليه وسلم أو في جيب النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: ثلاثمائة دَارِع حموني من الأحمر والأسود، تريد أن يعني تغتالهم في نهار؟ النبي أرسلني، قال: لا والله لا أفعل حتى تعطيني، ألا حلفائي؟ قال: هم لك.

فتدخل عبدالله بن أبي بن سلول في ذلك الوقت، هو الذي يعني يُعزى إليه أنه حول عقوبة بني قينقاع إلى الجلاء. الآن الراجل ينوي القتال بنفسه. طيب، اليهود تغير هذا الموقف، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أنا لن نَرِيم ديارنا، يعني لن نبرح، لن نرحل عن ديارنا، فاصنع ما بد لك.

فعندئذ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وساروا إليهم بالجيش، وخلف على المدينة سيدنا عبدالله بن أم مكتوم، وبدا حصار اليهود في بني النضير، تمام.

استمر الحصار خمس عشرة ليلة، والمسلمون يحاصرون اليهود في حصنهم، وكان حصنهم يحيط به النخيل، وهذا النخيل كان له فائدتان بقا في مسألة الحصار، يعني لما بتكلم في الموضوع عسكرياً، فهذا فهذا النخيل يوفر للمحاصرين مزيتين. المزية الأولى: مزية اقتصادية، أنك مش عارف تحاصرهم تقطع عنهم المداد؛ لأنه في فعلا نخيل يمكنهم أن يأكلوا منه. المزية الثانية: مزية عسكرية، وهي أنه يخبئهم ويداريهم ويؤمنهم، يعني عامل يعني سياج.

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم لكي يخرجهم بتحريق هذا النخل، فبدأ الصحابه في تحريق هذا النخل. فهنا قال اليهود: يا محمد، ألم تك تنهى عن الفساد، فما بالك تحرق النخيل؟ يعني لو تصورنا المتحدث باسم اليهود دلوقتي هيقول إيه: ده مخالف لحقوق الإنسان، وطبعاً ده حصار غير قانوني، ومخالف لمبادئ القانون الدولي، وحتى للمبادئ التي يعني تنطق أنت بها يا محمد! أنت مش أنتم أكيد شفتوا في خائض راعي وهو يتلو آيات من القرآن، صح ولا لا؟ شفتوه هو بيقول، يعني: وقال الفقهاء والحديث، شفتوه؟

فالجماعة اللي كانوا عايزين يغتالوا النبي من شوية دول هم اللي إيه؟ زعلانين إنه في فساد اللي هو حرق النخيل، هو كان عايز يغتال النبي!

فاكرين أنتم في الحرب الحرب اللي هي حرب إيران وأسرائيل ١٢ يوم دي، لما سقط صاروخ إيراني على مستشفى في إسرائيل؟ نتنياهو كان واقف قدام المستشفى: شايفين، شايفين الناس اللي ما عندهمش إنسانية وما عندهمش رحمة إزاي بيقصفوا المستشفيات، وهي المكان المدني، اللي هو يا حاج، ده أنت يعني ده أنت أمبارح والنهارده وبكره مستشفيات غزة!

أنا بقول لك يعني: استعذ بالله من قسوة القلب، استعذ بالله من قسوة القلب.

طيب، المهم، لكن هذه الخطوة فعلاً في تحريق النخل هي التي يعني هي التي قذف الله بها الرعب في قلوبهم، شعروا أنهم لا يستطيعون أن يستكملوا الصمود في هذا الحصار، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمنونه ويطلبون منه الخروج.

فاشترط عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا ولهم ما حملت إبلهم، وفي روايات تقول إنه الثلاثة منكم لهم بعير، يعني لهم ما حملت الإبل إلا السلاح؛ تخرج بما أردت إلا السلاح، وكلف بإدارة هذا الملف سيدنا محمد بن مسلمة رضي الله عنه.

فخرجوا وحملوا وحملوا ما أرادوا من أموالهم على ستمائة بعير، وهذا يخبره إيه بمقدار الثروة وبالذات زعمائهم، مما يروى أن زعيمهم حمل جِلْد ثور من الذهب والفضة، تمام، وقال: هذا ما كنا نعد لرفع الأرض وخفضها، وإن يكن قد فاتنا هنا نخل، فإن في خيبر نخلاً، هي الأموال.

فحملوا ما استطاعوا، حتى صار الواحد منهم ينقض أساس داره، يعني ينقض باب داره، ينقض العَمْد الأعمدة، ينقض السقف، فإما استطاع أن يحمله معه وإما خربه لكي لا ينتفع به المسلمون من بعده.

هذا المشهد يا شباب، من كان في مثل عمري هذا يتذكره، حصل لما حصل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سنة ٢٠٠٥، المستعمرات الإسرائيلية التي كانت موجودة في قطاع غزة في ذلك الوقت، كنت ترى كيف كان اليهود يدمرونها قبل أن ينسحبوا لكي لا ينتفع بها أحد منهم، فيعني سبحان الله، ما كنت تراه في الكتب صرت تراه رأي عين، وعسى الله أن يرينا اليوم الذي ينقضون فيه ما تَبَرَّوْا تَتْبِيرًا.

طيب، طبعا فين المنافقين دلوقتي؟ مفيش، مفيش مشكلة ضخمة أنك تعتمد على المنافقين بصراحه. قال تعالى: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ، يعني حتى لو بعض المنافقين تدخل، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُنَّ الْأَدْبَارَ، يعني سيقاتلون المسلمين ثم ينهزمون جميعاً، لَيُوَلُنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِكُمْ مِنَ اللَّهِ. وأيضاً استعيذوا بالله من قسوة القلب أن يبقى في حد أشد رهبة في صدرك من الله تبارك وتعالى. أزمة شديدة.

طيب، صلوا على النبي. ها هنا يا جماعة الخير حصل بقا الموقف الذي هو استكمال للموقف الذي ذكرناه قبل قليل، في جماعة موجودين من الأنصار الأبناء الذين تهودوا، وفقاً لما كانوا في الجاهلية. فالأنصار كانوا يقولون: يا رسول الله، نترك أبناءنا، يعني حتى أبناءنا يرحلون معهم؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان عنده من جواب، ففي ذلك نزل قول الله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ. فلذلك أنت تصور إيه: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ نزلت تنهى بعض الأنصار عن إكراه أبنائهم أن يدخلوا الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خيروهم؛ فإن اختاروهم فهم منهم، وإن اختاروكم فهم منكم، تمام.

وهؤلاء الذين رحلوا أغلبهم رحل إلى خيبر، وبعضهم رحل إلى أذرعات، بلد يعني قريبة من الشام، وهناك طبعا لأن كان عندنا هنا عدد من الزعماء الكبار، حيي بن أخطب وكنانة بن أبي الحقيق، يعني عندنا عدد من الزعماء، فهؤلاء لما ذهبوا أصلاً إلى خيبر تسيدوا، تسودوا، تزعموا اليهود الذين كانوا موجودين في خيبر.

صلوا على النبي، إذاً تم جلاؤهم، لم يبقَ منهم يعني أسلم منهم اثنان، فهؤلاء الذين كانوا مع المسلمين. تعالوا ننظر في آثار الغزوة، الآن لو أنك تنظر إلى المدينة المنورة فسترى أنه فشلت محاولات الإغارة على المدينة من الخارج، كما قلنا محاولات بني أسد أرسل لها النبي سرية سيدنا أبو سلمة بن عبد الأسد، وفشلت محاولة خالد بن سفيان الهذلي أرسل له النبي مين؟ سيدنا عبدالله بن أنيس الجهني، والآن فشلت محاولة إثارة اليهود أو إثارة

العناصر الداخلية لليهود أو المنافقين. نسيت أن أذكر لكم وكان ينبغي أن أذكر هذا في البداية، أنه ما الذي حرض اليهود أصلاً على أن يرسلوا أو يحاولوا الغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ بداية ذلك كما عند عبد الرزاق وعند أبي داوود أن قريشاً أرسلت إلى اليهود رسالة.

احنا قلنا إن قريش أرسلت إلى المنافقين رسالة أن أخرجوا صاحبنا وإلا لا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء، يعني لا يحول بيننا وبين يعني خلاص أعلنت العداوة بيننا والحرب استعرض بيننا. دي حالة من حالات محاولات قريش تحريض أهل المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا أن النبي وقف للمنافقين وقال لهم: الله ما كانت قريش لتكيدكم كما تكيدون به أنفسكم، أترييدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم؟ وظل مع القوم حتى خفض القوم وتفرقوا.

فعندئذ أرسلت قريش إلى اليهود بعد فشل هذه المحاولة الأولى أرسلت قريش إلى اليهود تقول: أنتم أهل الحلقة والحصون، يعني أنتم أهل السلاح والحصون، تمام؟ فإما قاتلتم صاحبنا وأخرجتموه وإلا لا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء.

فها هنا يعني هذا هو السبب الذي دعا اليهود إلى إيه يعني تدبير مؤامرة النظير، تمام؟ فانا يعني نسيت أن أذكر ذلك. القصد هنا أنك حين الآن تنظر إلى الغزوة فسترى أنه محاولات الإغارة على المدينة من خارجها أخفقت، محاولات إثارة الأطراف الداخلية أيضاً أخفقت، فها هنا بدأ المسلمون يعني تستطيع أن تقول يستعيدون توازنهم، يستعيدون مكانتهم التي تتعرض لمشكلات منذ إيه؟ منذ متى؟ غزوة أحد، صح؟

يعني الآن لو أنت حسبتها سترى أنه الهزيمة الواحدة التي كانت في غزوة أحد احتاجت لكي نزيل آثارها انتصار معنوي وثلاث انتصارات مادية؛ انتصار معنوي اللي هو الثبات في غزوة حمراء الأسد، وثلاث انتصارات مادية: الانتصار على بني أسد، استهداف خالد بن سفيان الهذلي، والانتصار على بني النظير وأخراجهم من المدينة المنورة. شوف هزيمة واحدة احتاجت إيه؟ ست شهور عمال تعاني من آثارها.

وكذلك تأثرنا تأثراً شديداً بما وقع في حادثتي الرجيع وبئر معونة، تمام؟ وبالتالي ما الذي حصل هاهنا؟ طبعا بدأت سياسة جديدة، أو يعني الذي طرا على المسلمين في هذه الغزوة سياسة جديدة في توزيع المال؛ هذه بنو النظير وما تركوه من أموال غير منقولة ومن أملاك هذه نزل فيها حكم جديد من الله تبارك وتعالى.

كان الأصل قبل ذلك كما ذكرنا في غزوة بدر أن الله تبارك وتعالى أنزل حكمه في تقسيم الغنائم على هذا النحو، أنه المقاتلين لهم أربعة أخماس الغنائم والخمس يؤول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني يؤول بعده إلى ولي الأمر ينفقه في مصالح المسلمين. طيب الآن أمر جديد، وهو أنه هذه البلد فتحت بغير قتال، فتحت بغير قتال يعني فتحت صلحاً يعني لم يبذل فيها دماء، فهذا الذي يسمى الفيء، الفيء هو الغنيمة التي جاءت بغير قتال.

طيب هذه أنزل الله تبارك وتعالى فيها حكماً جديداً وهي أنه تكون كلها للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني بعد النبي تكون لولي الأمر فهو ينفقها في مصالح المسلمين. قال تبارك وتعالى: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ، تمام.

طيب أنا تقريبا أخطأت ختام الآية الأولى: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الآية الثانية بقى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. طيب، فها التوزيع التوزيع لهذا الفيء نراه في الروايات على هذا النحو، أن النبي صلى الله عليه وسلم أنفقه في ثلاثة مصارف. المصرف الأول: ما كان في حاجة النبي وأهله، تمام يعني النبي كان كغيره من المسلمين بل كان أشد منهم في أنه إذا أصابهم جوع كان مع الجائعين، وكانت زوجاته رضوان الله عليهن اجمعين يطلبن منه زيادة النفقه في يعني في الاحاديث المشهوره ولعلنا ناتي اليها ان شاء الله.

الان النبي صلى الله عليه وسلم اخذ من هذه الاموال نفقه لاهله لتامين الانفاق الداخلي، ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم انفقها في مصالح المسلمين المحتاجين، وها هنا جاء النبي صلى الله عليه وسلم الى الانصار فعرض عليهم هذا العرض، حمد الله واثنى عليه وذكر خبر الانصار وذكر ما فعلوه مع المهاجرين وخيرهم بين امرين:

الامر الاول: اما ان نوزع هذا المال عليكم جميعا ويبقى المهاجرون في دوركم ومنازلكم. احنا قلنا ان الانصار استقبلوا المهاجرين وحصل التاخي بينهم، ونزل ما نزل انصاري على ما نزل مهاجري على انصاري الا بقرعه، فالان المهاجرين واحنا دلوقت في سنه اربعه للهجره ما زالوا موجودين ايه في بيوت الانصار.

فالعرض كالاتي: نوزع المال عليكم جميعا ويظلون كما هم ولا نطلع المهاجرين من بيوت الانصار، ونوزع المال على المهاجرين تمام بحيث يعني يحصل استقلال مادي للمهاجرين.

فقال سعد بن معاذ وسعد بن عباده اللي هم زعيمي الانصار زعيمي الاوس والخزرج: يا رسول الله، قسمها على اخواننا المهاجرين ويبقون في منازلنا. وهذا بقى الايه دي المستويات العاليه المستويات العاليه الرفيعه من ال يعني انا ما اشك ان احدا يقرا السيره ولا يعرف اجابه الانصار فيتوقعها، والله اعلم يعني انا ما اشك الا ان واحد يقول يعني لو احنا عملناه لغز دلوقتي وما قلناش الاجابه هتبقى ايه كان هتلاقي واحد يقول لك ياخدوا كلهم من المال وواحد يقول لك لكن الانصار يعني اخذك حب الانصار من الايمان.

طيب الخلاصه يعني النبي صلى الله عليه وسلم اخرج المهاجرين من دور الانصار واسكنهم وزع بينهم ارض بني النظير، وانفق المال في المهاجرين ولكنه اعطى رجلين من الانصار لشده حاجتهما وفقرهما، فتستطيع ان تقول انه اموال بني قريضه غير المنقوله يعني الاموال اللي تركوها بعد ان رحلوا بكل ما رحلوا به الاموال التي بدات تنفرج بها الازمه الاقتصاديه عند المسلمين.

طبعا الان حين تقرا مثل هذا الكلام فتتصور ان الجماعه المسلمين دول احنا دلوقتي في ربيع الاول سنه اربعه عاشوا كل هذه الامور وقاتلوا كل هذا القتال وخاضوا كل هذه التحديات وهم فقراء جعانين محتاجين، فهذا ايضا نمط اخر من تعظيم صحابه النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما فيش يا جماعه دوله بتعرف تحارب وكل شعبها تقريبا جعان وكل شعبها تقريبا محتاج.

وطبعا انا بقول انفرجت الازمه لكن هيبقى في ازمات بعد كده، يعني السيده عائشه تروي انه ما شبعنا من تمر حتى فتحت خيبر سنه سبعه، وهتلاقي بعد شويه غزوه ذات الرقاع الناس ما كانش عندها يعني نعال تنتعلها فكانت تمشي في الصحراء حتى تتهرا نعالها فيلجؤون الى ترقيعها يعني ان هم يربطوا رجليهم عشان يعرفوا يمشوا.

القصد انه هذا البناء الاعجازي من بناء النفوس ان قوم من الجائعين يخوضون هذه الحروب ولا يفترون ولا تشعر حين تقرا هذا الكلام ان هم يعني جعانين ومحتاجين، هذا امر هائل جدا في بناء النفوس امر هائل جدا.

ولذلك حين ناتي ان شاء الله الى استعراض سوره الحشر سترى ان الله تبارك وتعالى يقول: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ.

لما تيجي تحلل هذه الايه هتلاقي ايه؟ الناس قاعدين في حصن حصين، ما ظننتم انتم ان يخرجوا، وهم برض ظنوا انهم ايه مانعتهم حصونهم من الله يعني الحسبه الماديه في هذه الحرب حسبه ليست في صالح المسلمين، وخرج اليها هؤلاء القوم من الجوعة والفقراء، الناس اللي هم مستضيفين بعض في البيوت دول، تمام؟ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ.

ليجب ان نعرف انه هذا الرعب ينزله الله تبارك وتعالى نصره لمثل لمثل هذه النفوس، النفوس المتجرده من الدنيا نفوس النفوس المخلصه لله تبارك وتعالى النفوس التي تنهض الى الجهاد في ظل عوامل ماديه لا تدل على نصر، هذه هي النفوس التي يدعمها الله تبارك وتعالى وينصرها الله تبارك وتعالى فيقذف الرعب في قلوب عدوهم.

والفارق واضح يا جماعه وهذا ايضا مما ينبغي ان نفهمه حتى في معاركنا المعاصره، يعني لماذا لماذا لا ينزل الرعب على كل اعدائنا؟ معلش هو انت اسال نفسك برض من من الذي يقاتلهم؟ والفارق بينه وبين هؤلاء الصحابه. يعني أنت ترى عظما وجها جديدا من وجوه عظمه الانصار في انهم ارادوا ان يحتفظوا بالمهاجرين في بيوتهم وانه المال ايضا لا يوزع الا على المهاجرين، تمام؟ فهذه احكام او يعني هذا حكم الفيء.

طيب الان ندخل في الدروس المستفاده من هذه ال من هذه الغزوه، طبعا اول درس مستفاد او على الاقل اول درس يلفت النظر هو ان المنافقين والكافرين يد واحده. انا متصور او متاكد يعني ان لو كنا في زمن اخر وفي موقف اخر كان هيبقى الدرس الاول حاجه ثانيه، لكن حيث ان احنا عايشين في زمن اتحاد المنافقين والكافرين فهذا اول ما يلفت نظرك ويلفت نظرك قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ. أنت تقف عند كلمه اخوانهم دي وقفه طويله؛ اخوانهم في إيه؟ يعني في النسب؟ مش اخوانهم في النسب هؤلاء عرب وهؤلاء من اليهود الذين قدم بقى من إيه؟ مراحل الشتات. طيب اخوانهم في الدين؟ لا مش اخوانهم في الدين، ده المنافقون دول ظاهرهم مسلم وباطنهم يا سيدي عبدة أوثان، يعني اعتبر انهم ماشي مش مسلمين لكن دينهم الذي كانوا عليه إيه؟ يعني حتى هم مش اخوان في الدين.

طب اخوان في إيه بقى؟ اخوان في الكفر طبعا الكفر كلمه عامة، اخوان في مصلحه معاداه المسلمين، وها هنا يا جماعه يعني امر من اشد الامور التي بتعمل اشتباك فكري بين الاسلاميين وبين غير الاسلاميين، لما يقول لك يا انت يا عم المسلم انت المتدين المتطرف المتعصب المتشدد انت شايف الناس كلها تتحرك من الدين يا حبيبي الدنيا تحركها المصلحه. أنت مصلحتك معايا أنا معاك، مصلحتك مش معايا أنا مش معاك، حتى لو كنت على ديني، حتى لو ما كنتش على ديني، المصلحه هي التي إيه تسير الأمور.

طيب ما ينساه هؤلاء أنه يا جماعه الخير المصلحه في حد ذاتها المصلحه نفسها بعد شويه تتحول الى دين، المصلحه نفسها تتحول الى دين، يعني دلوقتي تعال أنت بص على المنافقين، المنافقين قصدي المنافقين في غزوة بني النظير يعني المنافقين دول إيه مشكلتهم إيه مشكلتهم المادية إيه مصلحتهم المادية في أن يحاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني المفترض انه الكافر العربي الذي كان يعبد الوثن وهو مقتنع جدا أن الوثن ده إله وينفع ويضر ماشي، ما مشكلتك لو ظهر زعيم عنده فكره جديده اجتمع عليه الناس جعل من أمة العرب وحدة بعد أن كانوا أشتاتاً متفرقين وقوة كبرى ضد فارس الروم بعد أن كانوا مستضعفين مستذلين، أنت ككافر وشغال بالمصلحه المادية إيه مشكلتك مع هذا النموذج؟

أطور المسألة قليلاً علشان نفهمها: أنت أيها العلماني الموجود في العالم العربي ولا حتى موجود في تركيا هنا، ما مشكلتك حين يأتي رئيس إسلامي والبلد تنهض على يده، ليه ليه بتقول مثلاً نار العسكر ولا جنة الإخوان؟ الكلمه دي ما موقعها في ميزان المصلحة؟ منطقية مش منطقية أبداً. طب لماذا تجد إيه فعلاً عندك أطياف إيه تحب فعلاً نار الاستبداد العسكري ونار يعني التضييق والظلم ولا إنه يجي حد من الإسلاميين يصل إلى الحكم؟ ده بمنطق المصلحة المادية غير مفهوم، غير مفهوم حقاً واحنا شفناه يعني كلنا شفناه وعيشناه.

فيام جماعة الخير احنا المسلمين ربنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم أوضح لنا أنه المعارك الكبرى في الحياة معارك العقيدة، معارك الرسالة، معارك الفكرة، والناس تنقسم في الحياة في النهاية إلى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، هم دول الناس بتقسيم الله تبارك وتعالى لهم الآية التي نرددها كل يوم على الأقل سبع عشرة مرة.

حتى حين تقرا في كتب الجماعة الماديين والعلمانيين والاقتصاديين وكل حاجة، يعني مثلاً الراجل اللي هو اسمه جون بيركنز بتاع كتاب الاغتيال الاقتصادي للأمم، واحد مادي بحت بيتكلم عن تجربته الاقتصادية في نهب ثروات العالم النامي لحساب الشركات المالية الكبرى، هو بيقول تكتشف بعد قليل إنه أسياد العالم اللي هم المهيمنين عليه مادياً لا يتحركون فقط من منطق الاستكثار من المال، وإنما قد صار الأمر عندهم عقيدة، هم شايفين فعلاً أنهم رسل الله ووكلاؤه في هذه الأرض وأنه ده صح وده غلط.

يعني المسألة تعدت فكرة المصلحة المادية ولذلك ستجد رجال أعمال مثلاً كالتجربة المصرية حتى هنا في تركيا وغيره، ستجد رجال أعمال المفترض أن رجل الأعمال هذا هو النموذج الأول في هيمنة المصلحة المادية، ده واحد يحسب كل صفقاته بتجيب فلوس ولا ما بتجيبش فلوس، تجد أنه يدبر لحصول انقلاب وحتى حصول فوضى وحتى خساره مليار واثنين وثلاثة وعشرة مقابل أن يزول هذا النظام وأن يأتي النظام الآخر.

فبالنهاية يا جماعه الخير المصلحة مع رسوخها تتحول إلى عقيدة، والعقيدة في نفسها هي التي تفسر المصالح، العقيدة هي التي تفسر المصالح. واضح الكلام؟ هذا أمر يجب إدراكه جيداً، فبالتالي.

ستجد أنه المنافقين كانوا يتمنون أن يزول المسلمون، ولو وقعت حرب أهلية سيتقاتل فيها بتاع الأوس والخزرج اللي مع النبي وبتاع الأوس والخزرج اللي مع المنافقين دفاعاً عن إيه؟ عن بقاء هذه الكتلة اليهودية اللي هي أصلاً كانت عايشة على الربا وعلى بث الحروب والمنازعات بين الأوس والخزرج. هذه هي عقلية، عقلية النفاق تمام.

طيب، الدرس الثاني وهو درس الرعب كما قلنا أو ألمحنا قبل قليل أن الله تبارك وتعالى ذكرنا قبل ذلك ونكرر أيضاً أن مزية الرواية القرانية للتاريخ أنها تكشف عما في داخل النفوس. وهذا هو الشيء الذي لا يصل إليه المؤرخون، الناس كلها بتحكم بناء على الظاهر، أما ربنا تبارك وتعالى فيحكي لك عن الغيب. فالآن خمسة عشر ليلة في حصون، وبهذا الوضع المادي الذي ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ما كان ينبغي أن أنه خمسة عشر ليلة تفسر هذه النتيجة، لكن الله تبارك وتعالى أخبر عن أنه قذف في قلوبهم الرعب.

تمام.

والرعب هذا من خصائص هذه الأمة ومن خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: نصرت بالرعب. وقال: نصرت بالرعب مسيرة شهر. ولعله يكون من الأمور التي يقيس بها المسلمون مدى اقترابهم وابتعادهم عن النبي صلى الله عليه وسلم هي مسألة هذه النصرة والرعب، ولذلك ترى أن الرعب جندي من جنود الله تبارك وتعالى. أنه لا تغني الحصون ولا الإمكانيات ولا الآلات عن نفس هشة ضعيفة قد أصابها وداخلها الرعب والخوف. ولذلك منها هنا يا جماعة نبدأ في تفسير لماذا يحاول اليهود ويحاول الكفار بشكل العام الاستكثار من وسائل التأمين والحماية التي تحول دون أن يتسرب الرعب إلى الناس، إلى جنودهم. وذلك قوله تعالى: لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مَّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وراء جُدُرٍ.

في قاعدة في الجماعة بتوع علم النفس الاجتماعي يقول لك إ ايه: ابتعاد المسافة بين القاتل والضحية. الجماعة بتوع علم النفس الاجتماعي دول بيدرسوا إيه؟ بيدرسوا الإنسان كيف يتصرف حين يكون في المجتمع، يعني مش علم نفس داخلي، لا، علم نفس اجتماعي مع الناس. فمن التجارب بقى اللي ما فيش وقت عشان نحكيها دلوقتي، أنهم اكتشفوا أنه كلما المسافة بعدت بين القاتل وبين الضحية، كلما المسافة بعدت، كان القاتل أشد جرأة على القتل. كلما اقتربت، ويعني تبين الوجه الإنساني وممكن تدخل العاطفة وتدخل الإنسانية. تمام، دي نتيجة.

طيب، نستفيد إزاي من النتيجة دي؟ قال لك عندنا قاعدة اسمها قاعدة تقسيم العمل. تمام، ما تخليش اللي بيعمل العمل ده واحد. يعني إيه مثلاً؟ احنا عايزين نقتل فلان. تمام، خلي اللي يصدر الحكم حكم واحد، واللي ياخد المتهم لحظة الإعدام واحد، واللي بينفذ الإعدام واحد ثالث. طبعا أنا ببسط المسألة، إيه اللي بيحصل هنا؟ الراجل اللي أصدر الحكم ده كتبه على ورق وأصدره على ورق، شاف الراجل ده وهو بيتعدم؟ مارس القتل بنفسه؟ ما حصلش، فما دخلش في أي اشتباك إنساني أو مباشر مع الضحية، فبالتالي يسهل عليه أن هو إيه يمضي ويوقع على الورق. طيب كويس، الراجل اللي خده من المحكمة لغاية السجن اللي هينفذ فيه الإعدام، ده راجل إيه؟ عبد مأمور، أنا والله أنا ما فيش بيني وبين الراجل ده أي حاجة، هو أنا راجل شغال في منظومة، الراجل ده حكم عليه القضاء الشامخ النزيه تمام بهذا الحكم، أكيد الراجل القاضي ده فكر في الموضوع وبحثه ودرسه وأصدر الحكم عليه، وحتى يا سيدي لو كان حكم ظالم، أنا مالي، أنا إيه، أنا ما أنا إلا بسوق العربية اللي من السجن للبتاع. يجي الراجل اللي بينفذ الإعدام، الراجل اللي بينفذ الإعدام ده إيه مشكلته؟ أنا ما عنديش أصلاً أي مشكلة معاك، هما والله جابوا لي الأخ ده ومعاه الحكم ده وطلبوا مني إيه التنفيذ. وبالتالي فلما حصل تقسيم العمل، أو لما طبقت قاعدة الابتعاد بين القاتل وبين المقتول، حصل إيه؟ تم تنفيذ العملية بأكبر قدر من الكفاءة وبدون أي احتمالات تمرد أو احتمالات دخول العاطفة الإنسانية.

وطبعا ده الذي تطوروه بعد ذلك في مسألة القصف بالطائرات القصف بالصواريخ بعيدة المدى، أو أنت قاعد في القاعدة العسكرية وبتعني وبتطلع المسيرات، كل ده إيه. ولذلك لما القصة، القصة المشهورة بقى، لما سالوا الراجل الذي ألقى القنبلة الذرية على هيروشيما وناجازاكي هما طبعا قنبلتين، لما سالوه كان إيه شعورك وأنت بترمي قنبلة نووية، طبعا اللي بيسال ده بيسال وفي دماغه المآسي والضحايا. قال له والله يا اخي لما رميتها قلت يعني اشتغلت! فالمسألة بالنسبة له إيه؟ مسألة فنية تنفيذية بحتة، هو مش واخد باله القنبلة دي أو مش مهتم يعني القنبلة دي عملت إيه في في الناس اللي تحت سهرتهم، حرقتهم، ذبحتهم، يعني ده موضوع تاني العشاء صح آه طيب على كل حال.

القصد هنا في مسألة الرعب، وإن بقي فيه أمر إن شاء الله نواصله في المجلس القادم، ولسه معانا وقفة عند مسألة تحريق النخل وهل يجوز أصلاً تحريق النخل وإتلاف الزرع وهل هذا من الفساد؟ فهذا إن شاء الله نأتي إليه في المجلس القادم.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.