تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 43. مواقف لا تصدق ومجتمع لا مثيل له

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين.

مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا، نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا المجلس الثالث والأربعون من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

وكنا توقفنا في المجلس الماضي عند حادثة هي من أعجب حوادث التاريخ كله، وهي قصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، والتي ضرب مثلها في قصة المؤاخاة بين سيدنا عبد الرحمن بن عوف وسيدنا سعد بن الربيع؛ عبد الرحمن بن عوف المهاجري، وسيدنا سعد بن الربيع الأنصاري. وقد آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى البخاري في صحيحه عن أكثر من صحابي، منه حديث أنس ومنه حديث عبد الرحمن بن عوف وغيرهما، أن سعد بن الربيع لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، قال لعبد الرحمن: إني من أكثر الأنصار مالا، فاجعل مالي، فاجعل مالي نصفين، ولي امرأتان، انظر أيهما أعجبتك أطلقها حتى تتزوجها.

وكما ذكرنا في المجلس الماضي بأنه مثل هذا الحديث أو مثل هذه الواقعة أمر لا يصدق في حياة البشر، ولولا أنها وردت بالأسانيد الصحيحة لقلنا أنها مكذوبة، وما علينا من حرج لو قلنا أنها مكذوبة فإن الأمور يعني لا يمكن أن تصدق، ومساله أن ينزل الإنسان عن شطر ماله مسألة يعني لم يؤتها إلا أقل القليل من الناس، يعني هذا نادر جدا جدا جدا جدا في الناس أن تنزل عن نصف مالك لمن لا تعرف. يعني سعد بن الربيع رأى سيدنا عبد الرحمن لأول مرة في حياته، فمسألة أن ينزل له عن نصف أمواله ونصف ماله هذا شيء عجيب.

وأعجب منه وأغرب منه وأعلى منه أن يقول له: ولي زوجتان، ولي امرأتان، انظر أيهما أعجبتك وطلقها حتى تتزوجها. وهذا أمر يعني لا يدركه الصبيان والفتيان، يدركه الشباب ثم يدركه المتزوجون. فقد ضرب الأنصار مثلا في تجرد النفس من حظ نفسها، بل لو شئنا قلنا في تجرد النفس من غريزتها، غريزتها التي طبعت عليها، ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى: وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وهذا في ختام من الآية التي نزلت في الأنصار. قال تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ. تبوءوا الدار والإيمان يعني الذين نزلوا في الدار في المدينة، ونزلوا في الإيمان، يعني كأن الأنصار سكنوا الإيمان، لم يدخل الإيمان في قلوبهم، وإنما دخلوا هم بكلتهم في الإيمان. وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ، يعني ولو كان بهم حاجة، وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

فحقيقة يعني ضرب الأنصار هذا المثل الذي نفخر به ونفاخر به العالمين، نفاخر به الأمم، وسنظل نفخر بهذا الذي فعله الأنصار منذ أن فعلوه وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. نفتخر بأننا الأمة التي انجبت مثل هذه النماذج التي لم توجد في تاريخ البشر.

طيب، وكثير من الناس يقف عند هذا الحد، ولكن لا ينبغي الوقوف عنده، فإن سيدنا عبد الرحمن بن عوف قال له: لا حاجة لي بذلك، بارك الله لك في مالك وفي أهلك ولكن دلني على السوق. وطبعا هذا أيضا مثال آخر من، يعني لا يكافئ إيثار المهاجرين إلا نبل الأنصار. ويعني كان يمكن للمهاجر أن يقول يعني بقى لنا ١٣ سنة في العنت وفي العذاب وفي الاضطهاد وفي المطاردة، والحمد لله استطعنا أن نهاجر ونجونا من القوم الظالمين، فالآن جاء وقت الراحة، أو جاء وقت حصاد، يعني حصاد المسيرة، وجاء وقت الثمرة، وقد لقينا إخواننا الأنصار بعد كده الراجل بيعرض، يعني يعرض صادقا، ما، يعني لم نجبره على شيء، ولا لم نأخذه منه بسيف الحياء.

يعني أيضا يمكنك حين تستدعي وتستشعر وتستلهم نفسية المهاجر بعد ١٣ سنة من التعذيب وبعد المطاردات أن تقول ما كان عليه من بأس لو قبل يا سيدي، حتى بلاش يقبل الزوجة، يقبل المال، يعني ولكن سيدنا عبد الرحمن بن عوف أيضا ضرب المثل في عزة المهاجر ونبله، وقال: ولكن دلني على السوق. وطبعا سيدنا عبد الرحمن بن عوف كان رجلا من المهاجرين من التجار، التجار الماهرين الأذكياء، فدل على سوق بني قينقاع.

تذكرون بنو قينقاع هم فريق من اليهود، وذكرنا أنه كان، كانت المدينة، وكان اقتصاد المدينة يسيطر عليه اليهود. فذهب سيدنا عبد الرحمن بن عوف في اختبار عظيم، عارف أنت لما تدخل أول ما تدخل، يعني في منافسة تجارية، تدخلها مع اليهود في سوقهم. فيعني بدأ من الليفل، ليفل الوحش كما يقولون. فقال فما لبث أن انقلب، يعني آخر اليوم، بفضل من سمن وأقط.

بدأ سيدنا عبد الرحمن يؤجر نفسه، ربما يحمل، ربما يؤدي خدمات، استطاع أن يأتي بأعمال وسيطة، المهم يعني في آخر النهار كانت عنده إيه؟ بقية من السمن ومن الأقط والزبد، وكان هذا مكسبه في هذا اليوم، ولم يلبث إلا أياما حتى رأى النبي صلى الله عليه وسلم أثر فرة. يعني يعني بمصطلحنا المعاصر شايفه إيه؟ متشيك ومتورد ويعني مبتهج، فكأنه عريس.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تزوجت؟ قال: نعم. ده بعد أيام يا جماعة. قال: ومن تزوجت؟ قال: امرأة من الأنصار. قال: وكم سقت إليها؟ يعني دفعت مهر كم؟ قال: خمسة. يعني دفع خمسة دراهم. قال: زنة نواة، من زنة نواة، النواة اللي هي دراهم زنة نواة من ذهب. الدرهم في حدود الثلاث جرامات يا جماعة الخير، يعني في خلاف بين الفقهاء ٢ و٩ من عشرة ولا ٣ وواحد من عشرة، يعني اللي يهمنا أنه إيه؟ الدرهم في حدود ٣ جرامات من الذهب، يعني الرجل دفع ٥ في ٣ يعني ١٥ جراما من الذهب.

فكان هذا المهر الذي ساقه إلى عروسه الجديدة بعد أيام من نزوله المدينة ومن متاجرتي مع اليهود. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاه، وهذه هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الوليمة.

فالمهم، قال سيدنا عبد الرحمن بن عوف أصلا كان، يعني لشده مهارته في التجاره، قال: فلقد ظننت أني لو قلبت حجرا لوجدت تحته ذهبا أو فضة، أو لرجوت الله أن أجد تحته ذهبا أو فضة. فيعني كان تاجرا ماهرا.

طيب، احنا حقيقة يجب أن نتوقف عند هذه، يعني عند هذا النموذج. شوفوا يا جماعة الخير، صلوا على النبي. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث صحيح رواه سيدنا سهل بن سعد الساعدي عند ابن ماجه، وهو صحيح، إما صحيح بنفسه وإما صحيح لغيره، يعني خلاف بين المحدثين. قال: جاء رجل إلى النبي، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال له: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس.

هذا الحديث قاعدة وخلاصه من أجل قواعد علم الاجتماع: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس. شوفوا، نحن قلنا: لا يكافئ إيثار الأنصار إلا نبل المهاجرين. تعرفون لو أنه أحد الطرفين شحيح، ما كان يمكن للمجتمع أن يكون على هذا القدر السامي والقدر النبيل من الأخلاق.

لأن الإسلام جاء بنظام أخلاقي متكامل، وجاء بنظام أخلاقي حتى لو وقع فيه الفساد من طرف ينبغي للطرف الآخر أن يسد هذا الفساد. يعني مثلا، أتى الإسلام بحجاب المرأة، وأتى معه بغض الرجل بصره، بحيث أنه لو لم تتحجب امرأة أو لو لم يغض الرجل بصره لم يقع الفساد. متى يقع الفساد؟ حين يكون من الطرفين معا.

يعني أتى الإسلام مثلا بالأمر بالصدق تمام، ونهى الإسلام عن أن تصدق كل شيء قيل لك. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. والأمر الآخر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا. فلا يقع الفساد في المجتمع إلا إذا كذب الطرفان، يعني إلا إذا كذب طرف وتلقى الآخر الخبر دون أن يتبينه.

وهكذا مجمل شرائع الإسلام، هناك دائما أمران أو طرفان أو خلقان يكمل بعضهما بعضا، والفساد يقع حين يتخلى الطرفان عن هذا الالتزام بالدين. فهذا الذي نتكلم فيه الآن؛ البخل يزيد حين يزيد الطمع، والطمع يزيد حين يزيد البخل، وندخل في الدائرة التي لا تنتهي. كلما زاد الطامعون شحت النفوس، وكلما شحت النفوس وكنز الناس الأموال زاد الطامعون، وهنا يحدث ما ينتشر في الأمم الكثيرة، وسناتي بعد قليل، اللي هو مسألة الصراع الطبقي.

الصراع الطبقي أو الحقد الطبقي، الصراع بين الأغنياء والفقراء. الأغنياء قوم يكنزون المال ويحفظونه، ويرون كل فقير موضع تهديد. طيب، والفقير حين يرى نفسه محروما، ويرى الأموال مكنوزه عند هؤلاء، ويرى هؤلاء يعيشون في طرف وهو لا يجد قوت يومه، يزداد حقده عليهم، وهكذا تستمر العداوة حتى ينشا من هذا التنافس الطبقي صراع طبقي.

هذا يا جماعة الخير لم يحدث في المجتمع الإسلامي، هنا تجد كيف أن المجتمع الذي نصفه من المؤثرين، نصفه الآخر كان من المتعففين. فازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس.

الإنسان كلما عود نفسه على الزهد سمحت نفسه بالانفاق، سمحت نفسه بالانفاق، صار ينفق لأنه يزهد في الدنيا، ويعرف أن هذه الدنيا عارية مسترجعة، ظل زائل، ظل زائل. أنت رأيت الدنيا تدوم لأحد؟ الدنيا دامت لأحد؟ ولو أن الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حيا وباقيا، ولكنها تفنى ويفنى نعيمها وتبقى الذنوب والمعاصي كما هي. أين الملوك التي كانت مسلطنة حتى سقاها بكأس الموت ساقيها؟ الدنيا لا تدوم لأحد مهما بلغت، مهما بلغت، الموت نهاية كل حي. ولو أن الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله أولى الناس، أولى الناس بأن يبقى.

ولذلك قال نبينا صلى الله عليه وسلم، وهل لك؟ يقول ابن آدم: مالي، مالي، مالي. وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت؟ أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ من فيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا يا رسول الله، ما منا أحد مال وارثه أحب إليه من ماله. فهذا هو.

فالزهد يا جماعة الخير يعود الناس على أن تزهد في الدنيا، يعودك على الإنفاق. وإذا كثر المنفقون قل الطامحون. إذا صارت مسألة المال في الدنيا، يعني مسألة المال في المجتمع، إذا صار مجتمع ما أهله، يعني يعني تسمح نفوسهم بالمال، أسخياء أهل جود وأهل كرم، يقل الطامعون.

وهذه مسألة الزهد هذه هي أشد الأمور أهمية في زماننا هذا، اللي هو زمان المقاييس المادية والحضارة المادية حيث كل شيء يقاس بالمال. احنا في زمن حقيقة كل شيء يقاس بالمال، كل شيء يقاس بالمال. ولا أظن أني حدثتكم في مجلس ماضي عن برنامج، برنامج أجنبي كنا، كنت أشاهده قبل ربما ٢٥ سنة من الآن، أو حتى ٣٠ سنة من الآن. كان عندنا في مصر القناة الثانية تأتي في برنامج كل يوم أربعاء اسمه "اخترنا لك"، وهذا هذه مختارات من برامج أجنبية كانت أيام ما كانت جرعات التغريب بسيطة، دلوقتي القنوات مليئة.

فكان منها برنامج اسمه "كل شيء مقابل المال". يأتي الرجل، يأتي المذيع ويحاول أن يطلب من، يعني مواطن يمشي في الشارع، يطلب منه شيء محرج للغاية، شيء لا يمكن أن يقبل، ويظل يساومه بالمال. مثلا، أديكم مثال مما يمكن أن يققال: ماشي في الشارع المذيع ويمشي بلا بنطال، يعني يمشي بلا بنطال، بالسراويل فقط. يجي يمسك واحد زي كده، الفنان النور اللي بيصور، ويقول له إيه؟ معلش والله أنا عندي اجتماع مهم جدا والبنطلون بتاعي اتقطع، ولازم أحضره دلوقتي، اديني بنطلون لو سمحت مقابل ١٠ دولار. طبعا ١٠ دولار إيه؟ ما التاني بتصدم، خلاص. ٢٠ دولار، ٥٠ دولار، ١٠٠ دولار، ٢٠٠، ٥٠٠، ١٠٠٠. يأتي عند لحظة ما، وفعلا التاني يقلع له البنطلون ويديه له. كل شيء مقابل المال!

حقاً، الآن نحن في عالم مسألة المال بالنسبة إلى هذا، هذا، يعني هذا المجتمع وهؤلاء الناس، صار إلها حقيقا. وأخبركم بمثال أوضح وأشهر؛ قديما، قبل ٤٠، ٥٠ سنة، كان أغلب بيوت المسلمين وأغلب عائلات المسلمين لا يمكن أن تقبل أن ابنتها تكون مغنية أو ممثلة، مهما حصل لا يمكن تقبل. لما طفق وطفا المغنون والممثلون على سطح المجتمع، وصارت لديهم الأموال، وصارت لهم الشهرة والمكانة، اتعملت برامج المسابقات التي تبحث عن المغنين والمغنيات، بقوا الأهل يبعثوا ابنتهم إلى مسابقات الغناء والتمثيل، وتفضل ويفضل الأهل كلهم متعلقين بنتائج لجنة التحكيم: هل بنتهم ستقبل ممثلة ولا تقبل راقصة ولا تقبل مغنية؟ أو متابعين التصويت بتاع الجمهور.

يا، يعني حتى الشرف، حتى ما لم يكن مقبولا قبل ذلك صار الآن مقبولا. ففعلا يا جماعة الخير، الآن نحن في عالم من المادة. أنا الآن بحكي لكم على فكرة المشاهد البسيطة، لكن هذه المشاهد لها آثار عظيمة جدا جدا بعد ذلك في سياسات الدول، وفي التأثير على الناس في شراء الذمم، يعني ما الذي يجعل العميل يخون أهله وبلده؟ يدل

على مجاهد أو على زعيم أو على قائد، ماذا؟ ماذا، أليست حاجته للمال؟ أليس أنه يرى المال أهم وأقوى وأشد، هو أشد حاجة إليه من ارتكاب هذه الخيانة؟ لماذا يعني يكثر الخونة فعلاً، يكثر الخونه في الشعوب المتعلقة بالمال، وهكذا؟ ما ما أحب أن أطيل، لكن القصد أنه مسألة الزهد، الزهد وحده هو الحل يعني الذي تزداد أهميته وتزداد عظمته في عصر الرأسمالية الذي نحن فيه الآن، العصر المتعلق بالمال تماماً.

فَازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ. طيب، الآن أنتم يعني هذا النموذج الذي ضربه الأنصار حقيقة من الأمور اللطيفة التي أتذكرها هنا الشيخ محمد أبو شهبة رحمه الله من علماء الأزهر الكبار، وله كتاب جميل في السيرة النبوية اسمه السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة، كان يتعجب يقول: انظر إلى المثال الذي ضربه الأنصار، كيف استقبلوا المهاجرين، وكيف استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف بذلوا كل هذه العجائب والنبي صلى الله عليه وسلم لم يلتقِ بهم إلا وقتاً قليلاً؟ يعني هو يقول: النبي لم يقضِ معهم وقتاً طويلاً يربيهم كما هو الحال في شأن المهاجرين، لا أبداً، ده النبي التقى بهم في ليلة العقبة، التقى برؤوسهم بالسبعين، ولم يتلو في هذا إلا القرآن، عرفهم بالقران، وبين بيعة العقبة الثانية وبين القدوم عليهم أقل من سنة.

وطبعا هنا سؤال محرج، كل واحد لو سال نفسه: أنت بقالك كم سنة في الإسلام؟ ما الآثار التي يمكن أن تروى عنك؟ الجماعة الأنصار قبل ما يكملوا سنة في الإسلام كانوا دخلوا التاريخ، دخلوا التاريخ وصاروا قدوة للمسلمين. الآن يا جماعة الخير، لو كل واحد سأل نفسه: ماذا فعل؟ هو احنا لا ندرس السيرة علشان نقول الله، ندرس ندرس السيرة علشان نتعلم.

الان لو كل إنسان فينا منذ أن بلغ سن التكليف حتى الـ حسب سنواته، ثم أراد أن يعرضها أمام نفسه، وأراد أن يعرضها أمام المسلمين ولا أمام الله يوم القيامة، ما الآثار التي يقدمها كل واحد؟ أو التي قدمها كل واحد فينا للإسلام؟ نفد رصيدك، صح ولا لا؟ أنت ستجد في الأنصار، احنا قلنا وسأكرر ولن أمل من تكرارها، قلنا طالما دخلنا العصر المدني والعهد المدني سنجد باباً عظيماً انفتح اسمه باب الأنصار، باب الأنصار هؤلاء سيحرجون كل منافق، وسيحرجلوننا أنا معهم أيضاً، لأنه أنت ترى كيف فعل الاسلام بالنفوس النقية، الاسلام لما وقع على معدن أصيل هو معدن الأنصار، أثمر هذه العجائب.

طيب ما احنا عايشين مسلمين اهو بقالنا سنوات، لماذا لم تسمح نفوسنا ولماذا لم تخرج نفوسنا مثل الذي أخرجته نفوس الأنصار؟ احنا سنجد مثلاً واحد زي سيدنا سعد بن معاذ، زعيم الأنصار، حياته في الإسلام ست سنين، منذ عرف النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم إلى أن استشهد في غزوة الأحزاب، عمره في الإسلام كم سنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لما مات: اهتز لموته عرش الرحمن. فخامة أمر، أمر هائل، رجل يعيش في الإسلام ست سنين، ست سنين، فلما يموت يهتز لموته عرش الرحمن، ويقال فيه: كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ.

يعني كل واحد لما يموت الناس تلتمس له الفضائل والمناقب والتي نوح عليه تقول: كان وكان وكان، كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ. فالأنصار حقيقة ضربوا مثالاً عالياً، عالياً جداً، لأنه الأنصار يا جماعة الخير لم لم يعطوا المهاجرين فقط هذا الذي نحكيه، اللي هو المأوى أو المال، بل أعطوه. الأنصار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: الأنصار أعطوا النبي كل الأرض التي لا مالك لها في المدينة، الأراضي المشاع أو الأراضي الخلاء أو الأراضي الفراغ، أعطوها للنبي صلى الله عليه وسلم، ووهب للنبي من أراضيهم. إذا واحد مثلاً عنده قطعة أرض أو قطعتين أرض الله أعلم تنازل عنهما، تنازل عنها، المهم يعني وهبوا للنبي من أراضيهم.

وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت نزلنا لك عن دورنا، يعني كمان يتنازل عن داره. ولذلك أنت ترى استيعاب هذا المجتمع لأزمة اللاجئين وأزمة المهاجرين كان استيعاباً عظيماً جداً. طيب، جاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم، الأنصار جاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله، اقسم نخيلنا بيننا وبين إخواننا المهاجرين.

طبعا أغلب الأنصار كان كما ذكرنا كانوا أهل زراعة وزراعتهم الأساسية النخيل، فعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ايه يقسم بينهم النخيل، بينهم وبين المهاجرين. فقال النبي: لا، لأن المهاجرين ليست لهم خبرة بالزراعة، المهاجرين أكثر خبرة بالتجاره. قالوا: إذاً تكفون المؤونة ونشرككم في الثمرة، فرضي النبي صلى الله عليه وسلم.

فأنت أمام أناس كانوا مستعدين للتنازل عن الأموال وعن الزوجات وعن الدور وعن الأرض وعن النخيل، ولذلك يقال: ما نزل مهاجر على أنصاري إلا بقرعة، يعني كمان كان في تنافس وتنازع، لم لم يرَ أو لم يرضَ الأنصاري أن ينزل لأخيه الأنصاري عن المهاجر، فضربوا بينهم بالقرعة. ما هو نموذج، يعني نموذج غير مسبوق وغير ملحوق، شيء لا يمكن أن تراه.

فالمهاجرون قالوا يا رسول الله لما شافوا هذا المشهد، قالوا يا رسول الله ما راينا قوماً كهؤلاء، ما راينا أحسن بذلاً منهم في كثير يعني لما الواحد يبقى أصله مال كثير لم نرى أحسن منه بذلاً، ولا راينا أحسن منهم مواساة في قليل يعني لما يكون اللي عنده قليل أيضاً ينفق منه ويخرج منه يعني الناس دول بلغوا المرتبه العليا سواء كان عندهم كثير ولا كان عندهم قليل. لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنة، يعني احنا مش شغالين مش بنتعب معهم ومع ذلك نشرك في ايه في الثمرة؟ لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنة، وانظر إلى هذه هذه العبارة حتى: لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله.

برضو هنا تتأمل في عقلية الصحابي، الصحابي اللي فارق معاه إيه؟ إنه يعني المهاجر رأى نفسه أجر 13 سنة بيضيع، يا جماعة احنا تعبنا واضطهدوا وهاجروا وفي الآخر جم ناس شفنا منهم مشهد عجيب جداً فشكله الناس دول هياخدوا إيه؟ هياخدوا أجر كل هذا الذي حصل حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم. فالإنسان حين يعني يحسن إليه، حين يوصل، يثني على الذي أحسن إليه وعلى الذي وصله ويدعو الله له.

س سيدنا أبو بكر، طبعا أنتم عارفين سيدنا أبو بكر، تكلمنا عنه في مجلس لوحده، وكان من أهل الشعر، كان يقول يعني ورد عنه أنه قال للانصار: والله ما مثلنا ومثلكم إلا كما قال الطفيل الغنوي، واحد من شعراء الجاهلية كان يمدح رجلاً استقبلهم وأكرمهم، فكان يقول: جزى الله عنا جعفراً حين أزلفت بنا نعلنا في الواطئ فزلت. يعني معنى البيت بدون ما ندخل في تفاصيل، جزى الله هذا الرجل اسمه جعفر خيراً عشان احنا يعني لما وقعنا في مشكلة كان هو الذي أنقذنا، هم خلطوا بالنفوس، يعني أنزلوهم منزلة أنفسهم، هم خلطوا بالنفوس وألجأوا إلى حجرات أدفاة وأظلتي، بعد ما كنا قاعدين في الشمس وفي البرد أدخلوهم معهم إلى دورهم فالجأوا إلى حجرات أدفاة من البرد وأظلتي من الشمس، أبوا أن يملوا، ولو أن أمنا تلاقي الذي يلقون منا لملت. يعني كانوا لنا أحسن من الأم بأولادها، ولو أن أمنا تلاقي الذي يلقون منا لملت. فلذلك حقيقه.

طيب بالمناسبه أيضاً هذا هنا مثال كان ينبغي أن أذكره المجلس الماضي ونسيته، أنه الأنصار المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار ذكرت أن المهاجر والأنصاري كان يتوارثان موارة توارث الإخوة من الدم، لكن بعد غزوة بدر، يعني لما صار عند المسلمين بعض الغنائم التي تمكن المهاجرين من أن يكون لهم أموال يستطيعون أن يعو بأنفسهم أو أن يبدأوا بها من جديد، نزل قول الله تعالى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. تمام، فلذلك يعني انقطع من الأخوة مسألة الإرث، لكن التناصر والتعاضد والتكافل ظل موجوداً بين الإخوة من المهاجرين ومن الأنصار.

طيب الآن، هل توقف الأنصار بعد غزوة بدر عن العجائب؟ ماذا ترون؟ الأنصار توقفوا دلوقتي، الحمد لله المهاجرين بقى عندهم إيه؟ بقى عندهم أموال يستطيعون أن يبدأوا بها، توقفوا. إيه رأيك يا شيخ عبد الرحمن؟ الله عليك يعني إجابة الأجوبة المسكتة بارك الله فيكم، لا طبعا ما توقفوا، لأنه في أحكي لكم موقفاً، خلي الإجابة دي عندك برضو يا عبد الرحمن، بعد غزوة النضير، غزوة النضير انتصر فيها المسلمون وجاءت فيها غنائم، غزوة بني النضير فيئاً، فيئاً يعني اللي هي الغنائم التي جاءت بغير قتال، فالغنا التي الغنائم التي جاءت بالقتال توزع أربعة أخماسها على المقاتلين ويظل الخمس للنبي أو يعني للخليفة أو للإمام يوزعها في مصالح المسلمين، لكن الفيء الذي جاء بغير قتال هو موكول إلى الإمام أو النبي يعني في حالتنا هذه، يوزعه في مصالح المسلمين.

تمام، فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء بالأنصار وقال له: والله يعني عندكم خيارين، أنا هقولها باللهجة العامية، عندكم خيارين، إيه رايكم نعطي هذه الغنائم للمهاجرين وأيه ونسحبه، يعني نسحبه من إشراكهم إياكم في دوركم وأموالكم، ولا تحبوا زي ما أنتم، المهاجرين يشركوكم في الديار وفي المال ونوزع الغنائم عليكم جميعاً؟ تمام، ده كده إيه الاختيارين اللي عرضهم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، الأنصار اختاروا إيه بقى؟ اختاروا إيه يا شيخ عبد الرحمن؟ توقع نعطيهم إيه؟ أنت ليك جائزة بعد الدرس بارك الله فيك، الأنصار قالوا إيه يا جماعة الخير؟ قالوا: لا يا رسول الله، يفضلوا معنا في دورنا ونشركهم في مالنا وبرضه نوزع عليهم من الغنائم، الأمثله الأمثله العليا، وفي آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم أراد النبي أن يقطعهم البحرين، يعني البحرين هي منطقة شرق الجزيرة العربية الآن، مش مش اللي هي الدولة اللي اسمها دلوقتي البحرين، لا، منطقة شرق الجزيرة العربية كان اسمها البحرين، النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته لما أسلمت الجزيرة العربية أراد أن يقطع الأنصار البحرين، يعني تظل هذه المنطقة ملكاً للانصار يعني ينفق ينفقون منها على أنفسهم، فقالوا: يا رسول الله، إلا أن تقطع إخواننا المهاجرين مثلها، احنا الآن في في عز وتمكين، احنا في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إذا لم ترضوا يعني بهذا، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض. يعني أشعر في قول النبي هذا يعني أنتم ليس لكم جزاء في الدنيا، اصبروا حتى تلقوني على الحوض، وأنكم سترون أثراً بعدي، فجزاؤكم خالص يعني عند الله يوم القيامة.

وهذا أيضاً سبحان الله في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقتما كان النبي مريضاً روى البخاري قال: مر أبو بكر والعباس على مجلس من الأنصار يبكون فقالوا فقال لهم أبو بكر: ما يبكي؟ قالوا: تذكرنا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم منا. الأنصار في آخر حياة النبي شايفين النبي مرض ويخشون عليه من الوفاة، فبكوا، بكوا هم يعني متاثرين بأنه هذا المجلس قد ينتهي، مجلس يعني مقام رسول الله فيهم مكان رسول الله فيهم.

فدخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره بذلك، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم والرواية تصفه يعني تصف النبي بأنه خرج وهو في حال تعب، قال: فصعد المنبر ولم يصعد عليه بعد ذلك اليوم قط، وقال: استوصوا بالأنصار خيراً، استوصوا بالأنصار خيراً، استوصوا بالأنصار خيراً، فإنهم قد أدو الذي عليهم وبقي الذي لهم، فإنهم قد أدو أو قد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم، فإن الناس يكثرون والأنصار يقلون. وهذه آخر مرة ارتقى فيها النبي صلى الله عليه وسلم المنبر.

فلذلك يا جماعة يعني كما قلنا نا أنه الأنصار قوم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم قال: الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق. يا جماعة الأنصار كل نبي تمنى أن لو كان عندهم مثل أنصار نبينا صلى الله عليه وسلم، ما هو يعني لازم نفهم مقام الأنصار، لانه الآن الذين اتبعوا سيدنا موسى، سيدنا موسى جاء في آخر حياته وقال: رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي. سيدنا موسى لا يضمن أحداً من أصحابه الذين نجاهم الله معه وفي الآية: فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. الأنصار ما عملوش كده.

سیدنا عيسى إذ قال الحواريون الحواريين اللي هم أصحاب سيدنا عيسى: يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ. فصار هؤلاء هم الذين حولوا مجرى تاريخ الإسلام من النبي المضطهد الهارب إلى النبي القوي الممكن الزعيم، رئيس الدولة، مؤسس الحضارة.

هذا فارق هائل يا جماعة الخير، هذا فارق هائل، فارق كبير جداً بين قوم كلما بعث فيهم نبي كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم استكبروا ففريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون، وبين قوم جاءهم الرسول مضطهداً مطارداً فنزل فيهم زعيما وصار فيهم رئيساً ونصروه ولم يأخذوا تلقاء ذلك شيئاً. الأنصار هم هم الذين أسسوا دولة الإسلام، تعرفون في قصيدة تميم الأخيرة وهو يقول: ألا كم كريم عده الدهر مجرماً، فلما قضى صلى عليه وسلما. أبو القاسم، أبو القاسم المنفي من دار أهله، صح ولا لا؟ سيدنا محمد نفي، وموسى بن عمران سيدنا موسى حياته كلها مطاردة، وعيسى بن مريم سيدنا عيسى آخر حياته طلب صلب وإنما رفعه الله إليه، وقل نبي لم

تطارده شرطة وحقيقي فعلاً، قل نبي لم تطارده شرطة وأشباهها في كل دهر تصرم؟ أتعرف ديناً لم يسمَّ جريمة إذا أمسك القاضي به المرء أعدم؟ من الذين حولوا هذه السيرة، سيرة الأنبياء المضطهدين المطاردين، إلى سيرة النبي الممكن العزيز؟

الأنصار أمر يجب ألا ننساه أبداً أبداً. آية الإيمان حب الأنصار. قول النبي صلى الله عليه وسلم: آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار. تمام، طيب الآن وإحنا بنتكلم عن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ماذا نستفيد من هذه المؤاخاة؟ أول ما نستفيده يا جماعة الخير أنه أن نطلع على أنه هذا المجتمع مجتمع رباني، مجتمع إسلامي، مجتمع ديني. وحقيقة المجتمع الديني أقدر دائماً على حل المشكلات من أي مجتمع آخر. المجتمع الذي يهيمن عليه الدين أقدر على حل المشكلات من أي مجتمع آخر. يعني تخيل أنت مجتمعاً تعمل فيه آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى الرجل فيه يعني الآن كما يعني كتب أحد إخواننا قبل قليل بيقول لك: يعلمك الإسلام أن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة أو يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الخمسه والسته، وتعلمك الرأسمالية أن مقعداً زائداً على مائدةك يساوي نقصاً من طعامك. صح ولا لا؟ مش هي دي الحسبة المادية؟ أي واحد يحسبها بحسبة البركة. طيب أنت كيف تصف لإنسان قول النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أقسم عليهن، ما نقص مال من صدقة؟ دي تشرحها إزاي لواحد بتاع اقتصاد؟ إزاي يعني إزاي ما نقص مال من صدقة؟

فالمجتمع الذي يهيمن عليه الدين أقدر على حل المشكلات، لانه ينتج نفوساً تؤمن بالغيب وترجو الدار الآخرة وترى يد الله مع الجماعة وتبصر هذه البركة والكرامات والمعجزات، الأمور التي ليس لها تفسير ولا لها معنى في في المجتمعات المادية وفي النظرة المادية. يعني أنت ترى قول النبي صلى الله عليه وسلم في المجتمع مثلاً المسلم: المسلم أخ المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن وإن تمشي في حاجة أخيك، أن سعيك في حاجة أخيك خير من مقامك الاعتكاف في مسجد النبي سنة. ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخره. لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم. وحق المسلم على المسلم ست، واحد اثنين ثلاثة أربعة، وتعد لغاية لما تجد حقاً غريباً جداً يقول لك: وإذا عطس فحمد الله أن تشمت. يعني الإنسان العاطس في المجتمع الإسلامي يجد تفاعلاً. طيب، أنت عايز تقول إن الإنسان العاطس الذي وجد تفاعلاً، لما تنزل به مصيبة، لما يحتاج حاجة، لا يجد تفاعلاً؟ لا يجد مغيثاً ولا معيناً؟

المجتمع الذي يهيمن عليه الدين يا جماعة، المجتمع الذي يتاثر بالآيات والأحاديث، هو المجتمع الأقدر على حل المشكلات. والله تبارك وتعالى أمتن على نبيه بهذا بهذا المجتمع المتماسك ده، قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. تصور تصور مجتمعاً هذا من عقائده، هذه من قناعاته، هذه من الأفكار المهيمنة المسيطرة عليه. تهادوا تحابوا. لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. يطلع الله في هذه الليلة على أهل الأرض فيقول: اغفروا لكل من قال لا إله إلا الله، إلا. ولذلك كان الصحابي إذا وجد صاحبه يقول له: اجلس بنا نتعاتب، بينهما شحناء، يقول: بل اجلس بنا نتغافر. فمثل هذه الأمور يا جماعة الخير مؤثرة جداً في طبيعة المجتمعات وفي قدرة المجتمعات على امتصاص المشاكل التي يمكن أن تحصل بينها، وطبيعي يعني طبيعي مجتمع كهذا لا يمكن أن تثور يعني تثور فيه مسألة العصرية.

وبالمناسبة في مسألة العنصرية التي هي يعني طالما في طالما في مشكلة أجانب ومهاجرين ولاجئين، فدائماً في مشكلة عنصرية. كل فكرة وطنية، كل فكرة قومية هي في أساسها فكرة عنصرية. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى والعمل الصالح. يقول ربنا تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ. وهذه أحد مزايا الإسلام العظيمة جداً؛ أنه الإسلام هوية مفتوحة، يعني لا يستطيع أحد أن يتفاخر على أحد في الإسلام إلا بالتقوى والعمل الصالح، ومن التقوى والعمل الصالح ألا تتفاخر حتى العربية يعني حتى اللغة العربية، يعني الآن أنا أفرق بين الفكرة الوطنية الفكرة القومية. هي فكرة إيه؟ أصلها أصلها أن أنت مثلاً تولدت ولدت عربياً ووردت بلون أبيض أو لون أسود أو لون أحمر أو لون أصفر، ولدت في المكان الفلاني. الفكرة القومية الوطنية العنصرية تقول لك إن ولادتك في هذا المكان أو بهذه البشرة أو بهذه اللغة تجعلك فوق غيرك من الناس، أمور أنت لم تخترها، أمور أنت ولدت عليها. يعني لو أنت أبيض لا يستطيع الاسود أن يبلغ مكانك، لا لشيء فعلته أنت ولكن لشيء فعل لك ولدت به. والاسود لا يستطيع أن يتحرر من هذه الوصمة والخطيئة التي التي ألصقها به الأبيض مثلاً.

الإسلام، قرار الإنسان نفسه، الإنسان يستطيع، الإنسان يستطيع أن يكون مسلما ويستطيع أن يكون كافراً، ولذلك المسلمون يعظمون بلال الحبشي، صهيب الرومي، سلمان الفارسي على أبو لهب المطلبي الهاشمي القرشي صدره في العرب، وعلى أبو جهل وعلى الوليد بن المغيرة، بل حتى اللغة العربية، حتى العروبة الشيء الذي قد تولد به، حتى العروبة النبي صلى الله عليه وسلم صحح معناها وجعلها أيضاً أمراً مفتوحاً متروكاً للناس. قال: ليست العربية بأحدكم باب ولا بأم، إنما العربية اللسان فمن تكلم بالعربيه فهو عربي. يعني إيه الكلام ده؟ يعني كل إنسان في الدنيا يستطيع أن يكون عربياً حتى لو لم يكن نسبه عربياً. طيب وأشد منه أنه العربي صاحب النسب الشريف إذا فقد اللغة العربية لم يصر عربياً. فلذلك يا جماعة جماعة الخير، حتى حتى الشيء الشريف الذي يمكن أن ترى أن الإسلام فضله، هذا الشيء يمكنك أن تحصله وأن تدخل فيه وأن تصير من جملة أهله، ومن كان بالاصل منه إذا تخلى عنه فقد فقد هذا الشرف وفقد وفقد هذه المزية. تمام، فلذلك نشأ في في الإسلام مجتمع لم يعرفه البشر، مجتمع لم يعرفه البشر من هذا التمازج والتالف والتاخي.

طيب الآن، هذه الرابطة الدينية التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم، رابطة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، الرابطة التي كانت أعلى من رابطة الدم ومن رابطة الرحم، هذه الرابطة يا جماعة الخير، هناك ملحوظة مهمة؛ هل الإسلام كسر رابطة الدم ورابطة العشيرة ورابطة القبيلة لكي يضع مكانها رابطة الدين؟ إيه رأيك؟ فماذا فعل؟ أيوه بارك الله فيك، لا الإسلام رفع طيب جزاكم الله خير يا بشمهندس هذه هديتك يا عبد الرحمن. الإسلام رفع رابطة الدين فوق رابطة القوم، لكنه لم يحاول أبداً أن يكسر هذه الرابطة القومية، رابطة الرحم، رابطة القبيلة، رابطة العشيرة، ولذلك ذكرت لكم أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل المدينه نزل أين؟ في بني النجار أخوال جده عبد المطلب، قال: أكرمهم بذلك، وسنرى بعد قليل أن النبي حين وزع الأراضي التي وهبها له الأنصار وزعها على وفق الأرحام. وحتى هذه الأخوة التي كان فيها التوارث كانت لفترة مؤقتة، ثم أنزل الله: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فالاسلام كان حريصاً وحر أن يقوي كل الروابط بما فيها رابطه الرحم، أهم شيء أن تسبق رابطه الرحم رابطة الدين. يعني انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، هذه عرفها العرب بعصبيتها القبلية. لما جاء الإسلام وقال: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، الصحابه قالوا إيه؟ قالوا: يا رسول الله، ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال يعني الصحابه ما كانوا إيه بيعملوها قبل الإسلام، لكن شوف الإسلام كيف غيرهم، ما فهموش إزاي ننصره ظالماً؟ قال: بأن تردعه عن الظلم، أن تكفه عن الظلم. لكن يظل الإسلام الإسلام، يعني الإسلام حريص على تقويه كل الروابط بما فيها رابطة الرحم. ولذلك قالت قال الله تبارك وتعالى: اقتطع للرحم اسما من اسمه، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته. والنبي صلى الله عليه وسلم حين جاء الصحابي يسأله عن الصدقة قال: خير ما أنفقت ما أنفقته في أهلك ورحمك. فمراعاة الأرحام وصلة الأرحام، وهذه الرابطة رابطة لم يفرط الإسلام فيها ولم يحاول أن يكسرها، بل عززها، وفوق ذلك رابطة الجوار؛ حتى الجيران، ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.

تمام، المجتمع المتماسك هو مجتمع يحرص الإسلام عليه. أين الخلل؟ أين الاشكال؟ أين الخطر؟ أين الثغرة؟ أن تتحول هذه الروابط إلى روابط تعلو على رابطه الحق، يعني ما يتحول الإنسان إلى ظالم أو مظلوم. وأيام كما قال شاعرهم: لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانه. احنا ابننا في خناقة فإحنا إيه مع ابننا على طول. لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانه. هذا هو الذي رفضه الإسلام تمام، أنها أنها تبقى عصبية عنفية دموية.

طيب، ما نستفيده أيضاً من هذه الأخوة هو أن هذا المجتمع الإسلامي قام على ما ما صار يعني المعاصرون والمتاخرون يسمونه العدالة الاجتماعية. العدالة الاجتماعية، ماذا يعنون بالعدالة الاجتماعية؟ يعنون عدالة توزيع الثروة. يعني ما ينفعش يبقى 10% من سكان العالم عندهم ثروة 90% من العالم، و90% من العالم عايشين على ثروة 10%. وكلام منطقي، كلام صحيح. وأنتم تعرفون طبعا في زمن الشيوعية، الشيوعية دي يا جماعة الخير أصلها كانت إيه؟ استجابة لأشواق عالمية. الشيوعية تأتي لتقول: كيف يحتكر ثلة قليلة صغيرة من الناس ثروة العالم كله؟ فلذلك كلموا عن حقوق العمال وحقوق الفلاحين وحقوق الضعفاء وهكذا. ووجدوا لذلك استجابة كبيرة جداً. وطبعا وقتما كانت الشيوعية لها بريق ولها هيمنة ولها تنظير فكري، اضطر العلماء واضطر المسلمون أن يذكروا ما في الإسلام من هذه الأمور. فمسألة العدالة الاجتماعية هنا يجب أن نضيف إليها شيئاً، صلوا على النبي. الشيوعية والاشتراكية، يعني المعنى الذي قام ضد احتكار الثروات، هذا قام اعتراضا على مجتمعات جاهلية يا جماعة الخير. يعني الحضارة الإسلامية التاريخ الإسلامي، الأغنياء في التاريخ الإسلامي لم يكونوا يعني أنت تسمع كلمة إقطاعي، أيوه صح، كان في إقطاعيين في التاريخ الإسلامي. كان في ناس إقطاعيين وفي ناس إقطاعيين في التاريخ الغربي، الكلمتين دول وإن كانوا واحداً لكنهم في المعاني التي تحتها لم تكن واحدة. الأغنياء في الحضارة الإسلامية لطبيعة الإسلام ولطبيعة هذه القيم، لم يكن من المنفقين. فلذلك أغنياء التاريخ الإسلامي، وهذا حتى وقت قريب يعني حتى العائلات وكبار العائلات والعشائر والقبائل، طالما أنت غني يبقى لك واجبات اجتماعية. يعني إيه واجبات اجتماعية؟ يعني بيتك مفتوح لضياف، بيتك مفتوح للفقراء والمساكين، بيتك مفتوح للغرباء الذين دخلوا هذه البلدة. وإذا لم يفعل هذا يظل محتقراً منبوذاً، ده بخيل يكنز المال. فلذلك حقيقة عموم الأغنياء في التاريخ الإسلامي كانوا أهل خير عمومهم. بينما الإقطاع الغربي، أو الغني، أو الثري كما هو في الحضارات الأخرى، لا، ذاك كان إنسانًا يضرب المثل في الشح والبخل وفي امتصاص جهود الفلاحين وجهود العمال. فلذلك الصورة بشعة جداً، يعني كلمة الإقطاع في الذهن الغربي أو في ذهن من يقرا تاريخ هذه الأمم يجد أموراً بشعة. وممكن يعني مثلاً أنصح بمن أراد أن يرى مثلاً حالة أوروبا قبل الشيوعية علشان تفهم إزاي ليه الشيوعية نشأت، فهناك كتاب لطيف جداً اسمه كشف المخب عن فنون أوروبا والرحلة إلى مالطا. هذان كتابان لأدب لبناني عاش في القاهرة فترة وعاش في إسطنبول اسمه أحمد فارس الشدياق. طبعا الكتب كثيرة، بس أنا اخترت الكتاب الأدبي ده علشان إيه لغته لطيفه، وعلشان هو رحلة من الرحلات، لكن الكتب الأكاديمية كتير. فهو هو عمال يصف أحوال بريطانيا وأحوال هولندا وأحوال فرنسا، أنت أول ما تشوف الأحوال دي وتشوف الناس كانوا معذبين إزاي وتشوف الأثرياء كانوا مستولين على الثروة إزاي، تقول والله ده يعني ظهور ماركس كان شيئاً طبيعياً بل كان شيئاً ضرورياً والمذابح التي فعلها لينين مستل ربما يكون لها ما يبررها. قصدي وأنت عايش الجو الظلوم ده أحياناً يعني قد تتقبل الإجرام الذي فعلته الشيوعية فيما بعد. ما اريد أن أؤكد عليه هنا أنه هذا لم يكن في تاريخنا، خلاص. يعني عموم الأثرياء والأغنياء في تاريخنا لأنهم داخل المجتمع الإسلامي وداخل هذه الثقافة الإسلامية، لم يكونوا على هذا النحو. يعني مثلاً حتى الوقت المعاصر ما زال كن يعني من المصريين مثلاً يعرفوا رجل أعمال مشهور كان صاحب خير اسمه الحاج محمود العربي. هذا رجل من بقايا من بقايا هذه هذه السيرة. بخلاف الرأسماليين الذين صنعهم الأجانب زي ساويرس مثلاً تمام، اللي هو تكسب 100% و1000% ومليون في الميه ولا لا ينعكس هذا بشيء على الناس. تمام، فانا اريد أن أنبه إلى هذا أين كانت البذره لهذا الفارق بين المسلمين وبين غيرهم في التاريخ؟ كانت البذرة في مجتمع المدينة وفي المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. هذه البذرة التي وجد فيها الأنصار صاروا قدوة لكل المسلمين فيما بعد كيف أنهم واسوا باموالهم وبانفرادهم. تمام، طيب

فالأمر الثاني، أو يعني ما نستفيده من هذه المؤاخاة أيضاً، أنه المجتمع أقدر على معالجة المشاكل من الدولة. المجتمع أقدر على معالجة المشاكل من الدولة، يعني تدري لو احنا سيبنا المشكلات الاجتماعية دي تعالجها الهيئات الخيرية يعني مش عايز اقول أنا أراهنك لا، خليني أقول أنا اتحداك إنه هذه المشكلات ستنتهي أكثر مما تتدخل فيها الدولة.

هو حقيقة الذي يحصل في عالمنا الآن أن الدولة تغل يد الذين يريدون أن يحلوا المشكلات وتمنعهم من حلها، يعني لو أن المشكلات تركت للمجتمع لكي يحلها بنفسه لحلت.

هذا يفتح معنا موضوع كبير، الفارق بين الدولة الإسلامية وبين الدولة الحديثة. طيب، حيث إنه هنفتح موضوع كبير نستكمل في المجلس القادم إن شاء الله.

أنا فقط عندي انشغال في يوم الجمعة القادم أمر أسأل الله التيسير فيه، دعواتكم معانا، يعني ادعوا لنا أن ييسر الله لنا هذا الأمر، فإن شاء إن شاء الله نلتقي بعد الأسبوع بعد القادم.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.