تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 69. أول انشقاق خطير في المجتمع الإسلامي

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.

مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.

وهذا مجلس جديد من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. وكنا بدأنا في المجلس الماضي في الحديث عن غزوة أحد، وذكرنا في المرة الماضية يعني الأمور التي أدت إلى هذه الغزوة، وكيف تحشدت لها قريش، وكيف وصل خبرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وتوقفنا عند اللحظة التي شاور فيها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه: هل يخرجون للقاء قريش خارج المدينة؟ قريش ذكرنا أنها نزلت عند جبل أحد. جبل أحد بينه وبين المسجد النبوي يعني الذي هو قلب المدينة المنورة 5.5 نص كيلومتر. وأتصور أنه يعني أغلبكم يعني قد ذهب إلى هناك ويعرف المسافة.

فالرأي كان بين أن يبقى المسلمون في المدينة المنورة، ويواجهوا جيش قريش إذا تقدم إليها فيما يشبه أن ما نسميه الآن حرب المدن. حرب المدن وهذه معروف بأنها من أشد الحروب على الجيوش والتوغل داخل المددن. ولا تزال هذه القاعدة سارية حتى الآن يعني مع كل التطور الحاصل في التقنية وفي المدافع والآلات والطيران، ما تزال حرب المدن حرب عسيرة على الجيوش.

فهل نبقى في المدينة لنواجه قريشاً، أم نخرج إلى قريش لمواجهتها؟ فكان النبي صلى الله عليه وسلم وفريق معه من الأنصار أن يبقى المسلمون في المدينة. تمام. طيب، على ما يستند رأي البقاء في المدينة يعني ما هي الفكرة؟ أولاً: العدد؛ فارق العدد.

ذكرنا أنه المسلمين في ذلك الوقت يعني الجيش الذي خرج من المسلمين كان ألف مقاتل، بينما المشركون قد جاؤوا بثلاثة آلاف مقاتل، ومعهم سبعمائة دَارِع ومعهم مئتا فرس. فأنت أمام تحشد. فالذي يقاتل في بيئته الجغرافية يقاتل بين المباني بين المساكن، هو أعرف بأرضه وأقدر على أن يهاجم وأن يدافع وأن ينحاز وأن ينسحب وأن يضرب وهكذا، بخلاف هذا الذي قدم عليه فإنه يدخل أرضاً غريبة، فبالتالي الوجود في البيئة يكسر من التفوق العددي الموجود عند العدو. طيب، هذا أول شيء.

الامر الثاني: أنه اندفاع المشركين داخل المدينة سيعرقل حركة الخيل، يعرقل حركة الخيل اللي هي تشبه في زمننا هذا المدرعات والمجنزرات والدبابات. فكلما كانت المدينة ضيقة كانت شوارعها متعرجة، كلما عسر على الآليات أن تدخلها، فهذا كان قديماً أيضاً بالنسبة إلى الخيل على هذا النحو. ثم إن المسلمين يستفيدون من ذلك أن المقاتلين يقاتلون في الطرقات، وترميهم النساء والصبيان من فوق الحيطان.

يبقى لدينا أيضاً قدرة على زيادة عدد المقاتلين والمدافعين، يعني زيادة المجهود الحربي، فهذا أيضاً مما يسبب أو يؤدي إلى مزيد تفوق للمسلمين.

طيب، لو أن قريشاً لم ترَ أن تدخل المدينة خوفاً من هذه العقوبات والصعوبات؟ فنحن ذكرنا أن هذا الجيش لم يكن قريشياً فقط، وإنما كان قريش ومعها بعض كنانة ومعهم بعض الأحابيش، لأنهم تحشدوا لمقابله النبي صلى الله عليه وسلم. فكلما طال بقاؤهم خارج المدينة، كلما أوشك أن يختلفوا ويضطربوا، تختلف قلوبهم، وربما يكفي الله المؤمنين القتال فيعودوا قبل أن يقاتلوا.

فبشكل عام هذا هو إيه؟ هذا هو تصور الذين كانوا يقولون بالبقاء في المدينة وقتال المشركين من داخل المدينة. وذكرنا أنهم كان فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. طيب، رأي من يرى الخروج؟

من يرى الخروج يرى أنه الانتظار داخل المدينة له تأثير معنوي، لأنه يثبت للقرشيين أن المسلمين إيه؟ ضعفاء. وهذا التأثير المعنوي أن المسلمين ضعفاء قد يغريهم بمزيد من القوة ومزيد من الإصرار ويعني تحقيق ما يعني أهداف أعلى. لأنه أنت كلما شعرت في الحرب أن عدوك ضعيف يوشك أن يستسلم، فهذا يزيدك في التمسك والاستبسال. النصر كما قيل النصر إيه؟ صبر ساعة. تمام. طيب، فهذه مشكلة.

الأمر الثاني ذكره أيضاً الأنصار أنه نحن كنا في الجاهلية نمتنع من الغزو، يعني معناها كنا في الجاهلية ما يجرؤ أحد أن يغزونا، أفنقبل ذلك في الإسلام وقد أعزنا الله؟ يعني ازاي يا جماعة نحن كنا في الجاهلية ولا يفكر أحد في اقتحام المدينة علينا، فالآن بعد أن أكرمنا الله بالإسلام يفكرون في اقتحام المدينة علينا؟ فأباء الأنصار وعزة الأنصار وهذا الافتفار بما أنعم الله به عليهم من الدين منعهم أن يجعلوا المشركين يفكرون في إمكانية حتى دخول المدينة. المسألة مسألة معنوية أكثر منها مسألة مادية.

ثم بعض هؤلاء الأنصار وبعض حتى المهاجرين الذين فاتهم الخروج في بدر ثم علموا ما كان لأهل بدر من الكرامة، ثم علموا ما كان من قتال الملائكة في بدر، فكثير منهم -طبعاً نحن ذكرنا أنه الخروج إلى غزوة بدر لم يكن خروجا لقتال أصلاً، فلم يخرج فيه إلا المستجيبة، الجاهزة الحاضرة، فلذلك لم يخرج كثير من الناس- فكثير ممن لم يخرج وفاته شرف الجهاد في بدر عاهد الله تبارك وتعالى لئن أشهده الله مشهداً آخر مع رسول الله ليرين الله ما أصنع. فكثير من أهل المدينة من الشباب ومن المهاجرين أيضاً إنما أرادوا أن يخرجوا لكي يشهدوا يوماً كاليوم الذي أفلت منهم، وهو يوم بدر.

بعض المهاجرين قال بأنه أيضاً لا يليق أن نهاجر إلى قوم الذين هم الأنصار، وأن نكون في دارهم وأن يؤوونا ويكرمونا، وبعد ذلك تأتي الجيوش إلى أرضهم ولا نخرج لمقابلتهم يعني نعرض المدينة للخطر. وكذلك بعض الأنصار كما ذكرنا.

وعلى كل حال لو أيضاً لو طال حصار المشركين للمدينة، فإنه هذا قد يسبب أيضاً ضعفا وانقطاعاً للمؤن. وهذه أمور تزيد من ضعف المحاصرين، لأنه إن كان عندك أقوات أو امداد تكفي لشهر أو شهرين، فإذا طال الحصار واضطررت للقتال فستقاتل وأنت في حال أضعف من الحال التي تقاتل فيها الآن.

فهاتان وجهتا النظر اللتان كانتا في موقف الخروج أو البقاء، وكلاهما وجهة نظر يختلف فيها الصادقون. ومن العجيب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرى البقاء في المدينة، وكان رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول أيضاً يرى البقاء في المدينة. تمام.

ولذلك هذا درس سناتي اليه بعد قليل إن شاء الله، أنه لا يعني اتفاق الخصمين أو قد يقع اتفاق الخصمين على رأي كما قد يقع اختلاف الصادقين على رأي. تمام، فالمسألة هنا ليست إيه يعني قد يتفق الرجلان على نفس الراي ويكون بين أغراضهما ما بين المشرق والمغرب.

ذكر بعض اهل السير بعض العلماء ذكر أن عبد الله بن أبي بن سلول لماذا كان يريد البقاء في المدينة؟ لأنه طبعاً البقاء في المدينة سيحمله على أن يقاتل من داخل بيته، فلا يقال متخلف عن الجهاد. ففي واحد يرتب الأمر لمصلحة المسلمين، وفي واحد يأخذ نفس الراي لمصلحته هي هو وغرضه هو. تمام، فهذا أمر يجب أن.

على كل حال كان الرأي الغالب هو أو يعني الرأي السائد هو الخروج لمقابلة المشركين خارج المدينة. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك نزل على رأيهم، ودخل إلى بيته ولبس لأمة الحرب. لأمة الحرب يعني ملابس الحرب اللي هو الدرع، الخوذة أو البيضة، ما على الرأس يسمى البيضة أو الخوذة، والدرع هو ما يحمى به الصدر، وخرج.

فلما رأى الصحابه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وخرج داخلهم من هذا الأمر شيء، وقالوا: استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأرسلوا إليه -وفي رواية- أرسلوا إليه عمه حمزة رضي الله عنه يقولون: استكرهناك يا رسول الله، وإنما أمرنا لك تبع، افعل ما شئت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين قومه أو حتى يناجز.

طيب، إذا وقفنا عند هذا الموقف يا أحباب، صلوا على النبي.

طبعاً هنا بعض دروس، لكن من أهمها الموقف الذي اختلف فيه الفقهاء قديماً وحديثاً: الشورى معملة ولا ملزمة؟ الشورى معملة أم ملزمة؟ بعض العلماء يقول معملة، وبعض العلماء يقول ملزمة.

يعني إيه معملة؟ يعني الأمير يستطلع رأي أهل الشورى، ثم يأخذ بالرأي الذي يراه أصلح، وإن كان هو رأي الأقلية. ده معناه الإعلان ليس شرطاً أن يكون رأيه هو أن يأخذ من بين الآراء ما يرى أنه الأصلح. طيب، بعض العلماء ذكر أن الشورى ملزمة، يعني ما اجتمع عليه أكثر الناس هو يلزم الأمير ولو لم يكن يرى أن فيه المصلحة.

وأنتم تعرفون هذا أمر في أبواب الفقه، يعني من طلب منكم العلوم الشرعية يعرفه. الدليل الواحد قد يستدل به كلا الرأيين على نفسه. مثل هذا الذي نحن فيه الآن، هذا الذي نحن فيه الآن: الشورى فيه معملة ولا ملزمة؟

من قالوا بأنها ملزمة المسألة واضحة، أن النبي لم يكن رأيه الخروج ولكن الناس كان رأيهم الخروج، فنزل على رأيهم. ومن قالوا بأنها معملة قالوا بأن النبي رأى أن الأصلح هو الخروج مع سماع الآراء الأخرى ومع رؤيته لحماسة الناس -ما هو قد يأخذ الأمير بالرخصة ولكن يجد أن الناس تأخذ بالعزيمة، فينزل على أخذهم بالعزيمة، فيكون ها هنا تغير رأي الأمير- زي ما هيبقى أوضح فيما بعد في قصة غزوة الأحزاب حين يفكر النبي صلى الله عليه وسلم في أن يعطي لغطفان ثلثي ثمار المدينة ويرجع، فالصحابة لما تكلم مع رؤوس الصحابة فسألهم، قالوا: يا رسول الله، هذا أمر أوحاه الله إليك أم أمر تصنعه لنا؟ قال: بل أمر أضنعه لكم، فإني أرى العرب قد رمتكم عن قوس واحدة. قالوا: يا رسول الله، والله ما كان أحدهم يطمع في تمر المدينة إلا قرى أو بيعاً، أفبعد أن أكرمنا الله بالإسلام نعطيهم إياه؟

فهذا نفسه يعني هذا الموقف نفسه دليل قال به من راى أن الشورى معملة، ومن قال لا ومن قال بأن الشورى ملزمة، هذا أمر فقهي لا ندخل فيه الآن، أنا فقط ألقي هذه الإشارة.

لكن الدرس الأهم هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يخشون أن يذكروا رأياً يخالف رأي النبي صلى الله عليه وسلم. يذكروا الرأي ويتكلموا فيه، لأنه جرى حوار بينهم، يعني الروايات تقول: فما زالوا بالنبي صلى الله عليه وسلم. يعني إيه ما زالوا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني الكلام ظل في نقاش وهو يرد وهم يردون، وهو يرد وهم يردون. ولذلك قالوا: استكرهناك يا رسول الله. يعني يبدو أن النقاش كان فيه قدر من التطويل، أو ربما قدر من الإلحاح ظن معه بعض الصحابة أنهم استكرهوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا يا جماعة الخير هذه لفته عجيبه، وإن شاء الله إذا قدر الله سنقف معها بعد انتهاء هذه الغزوة. يعني النية إن شاء الله أنه بعد هذه الغزوة نفرد مجلساً للحديث عن كيف عالج القرآن الكريم قضايا هذه الغزوة، لكن سريعاً الآن انظر قول الله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ. طيب، هذه الآية فيها دلالة على حسن خلق رسول الله، ما فيش كلام. فيها دلالة على إيه أيضاً؟ على عزة نفس الصحابة وأبائهم، وأنهم لا يخضعون للفظ الغليظ ولا يستنيمون له.

ما هو الدنيا ملئت يا جماعة الخير بالقادة الغلاظ ذوي الفظاظة، ومع ذلك يتبعهم الناس، يتبعهم الناس ويتبعهم أصحابهم. تمام، حتى اشتهر قول قائلهم: شخبطة حضرتك تخطيط للمستقبل، صح ولا لا؟ تمام.

فكان الشيخ القرضاوي رحمه الله له قصيدة لطيفة اسمها السعاده. فكان من ضمن أسباب السعادة قالوا: السعادة في الخمول، وفي الخمود، وفي الهمود، في العيش بين الأهل لا عيش المهاجر والطريد، في لقمة تأتي إليك بغير ما جهد جهيد، في أن تسير مع القطيع وأن تقاد ولا تقود، في أن تقول لكل والٍ: عاش عهدكم المجيد وترتاح.

فانتبهوا هنا إلى أن نبينا صلى الله عليه وسلم -وهذه من عظمة قيادة النبي صلى الله عليه وسلم- النبي مع أنه أعظم الناس وأكمل الناس وأعقل الناس وموصول بالسماء، لكن كان أصحابه معه لا يستنكفون أن يتكلموا بالرأي، وأن يطيلوا النقاش فيه، وأن ينزل النبي صلى الله عليه وسلم على إيه؟ على رأيهم.

هذا في القادة نادر. القائد غالباً غالباً القائد القوي صاحب الكاريزما الكبيرة غالباً ما يحمل الناس على رأيه حتى لو بالححب، يعني حتى وقد يقنعهم، وبعض الناس يقول القيادة هي فن الاقناع، وياما تسمعوا عن قيادة يبقى الواحد بيشتمه وبينتقده أول ما يدخل يقعد معاه كأنه عمل له سحر، يطلع إيه موافق على اللي بيقوله، يعني أو القائد الذي فيه ضعف الذي تسيره بقى تكتلات داخل حزبه داخل جماعته داخل دولته داخل حركته داخل شركته أياً ما كان.

لكن هنا تنظرون في كمال القيادة وفي هذه الصفة التي كان ينميها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يربي بعده رجالاً. وبالمناسبة يعني دول قليلة عبر التاريخ التي أكملت مسيرتها بعد مؤسسها كما تركها، دول قليلة. الغالب الغالب أن الدول بعد وفاة مؤسسها

الشخصية الكبيرة تتعرض لهزة كبيرة أو تتعرض لانهيار. تمام، الآن نحن نتكلم عن الصحابة الذين لم يكونوا يستنكفوا أن يقولوا رأيهم أمام النبي صلى الله عليه وسلم، تمام؟ طيب، ودرس ثالث أيضا في هذه وهي وهي وهو قصدي هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كما علم أصحاب الشورى، علمهم دفع التردد، علمهم العزم: وما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين قومه. التردد أصله خطير يا جماعة، أحيانا التردد ده اللي هو عدم وجود القرار يكون أضر من أي قرار، اللي هو أنت لا واخد يمين ولا واخد شمال، حد عارفك رايح ولا حد عارفك مش رايح، جاي ولا يمين ولا شمال، هنا ولا هناك، أنت مين بالضبط؟ أنت بتعمل إيه؟ هذا التردد أسوأ من أسوأ قرار. فلذلك سينزل القرآن الكريم -طبعا الكلام ده كله حصل قبل أن ينزل القرآن الكريم- ليقول: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.

تمام، يعني بعد الغزوة قد يبدو قد يبدو أن سبب الهزيمة هو في أن النبي نزل على رأي الشباب، الشباب اللي ما عندوش خبرة، الشباب المتحمس، الشباب المتهور، تمام؟ لكن نزل القرآن بعد غزوة أحد يؤكد على أهمية الشورى وضرورة الشورى: وَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، رغم أنه الموقف قد يؤدي إلى إيه؟ بلاش الشورى دي اللي مخلية اللي ما بيفهمش في الموضوع يتكلم، تمام؟ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. فنحن الآن أمام ثلاثة دروس كلها مهمة حتى في حياتنا الواقعية: أن تكون هناك شورى حقيقية، وأن يتكلم الناس لا يخشون أن يتكلموا لأن كلامهم يخالف هذا القائد وانه هذا القائد يراعي يراعي هذه الآراء ولا يكبتها، ثم إذا استقر الأمر على قرار لا يكون مجال للتردد وإنما هو العزم.

طيب، كل هذا يا جماعه خير ترافق مع أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا، وهذه الرؤيا كالاتي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة، تمام، واني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة، ورايت أن سيفي ذو الفقار فل -فل يعني كسر- فأولته فلا فيكم، ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير والله خير فبقر والله خير، يعني هذا الكلام النبي رأى أنه في درع حصينة وأولها المدينة.

تمام، الآن حاول تستشعر أن إحنا فين؟ في غزوة أحد ومقبلين عليها، الرؤيا التي راها النبي أن الدرع الحصينة هي المدينة، طيب، واني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة، يعني أن المسلمين قتلوا قائد كتيبة الكفار، تمام، وأن سيفي فل-السيف كسر- فأولته فلا فيكم، فأولته يعني ففسرته كسرا ينزل بكم، ورأيت بقرا تذبح فبقر والله البقر هو شق البطن وهو عند العرب كناية عن القتل، فبقر بطنه يعني شق بطنه يعني قتله، فأولته قتلا فيكم فبخر والله خير.

الملفت للنظر هنا يا جماعة الخير رغم أن هذه رؤيا ورؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كأن هذه الرؤيا لم ينبني عليها إيه تخطيط، يعني من سمع هذه الرؤيا في هذه الاجواء ماذا يدور براسه؟ خلينا في الدرع الحاصينة صح؟ بلاش نخرج، مش هذا هو المتبادر؟ ومع ذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا في واقع الامر يستفاد منه أنه الرؤى لا ينبني عليها لا ينبني يعني لا ينبغي أن تخالف الاسباب ولا ينبغي أن تخالف بها الشورى. نحن ذكرنا قبل ذلك يا جماعة الخير أنه بيننا وبين فهم الرؤيا فهما صحيحا ثلاث حواجز، ولا نستطيع أبدا لا نستطيع أبدا أن نتيقن منها: الحاجز الأول أنه الرؤية أصلا تكون رؤيا، لأنها قد تكون حديث نفس، قد تكون من الشيطان، فكونها رؤية أمر لن نعرفه على وجه التحديد على وجه اليقين، طيب، والحاجز الثاني أن يصيب المؤول في تفسيرها، ما هي الرؤية دي أيضا مسألة مسألة معقده والموهبة فيها أعلى من من الايه من الممكن العلمية، تاويل الرؤى تأويل فيه موهبة، تمام؟ فقد يصيب الناس وقد يخطئون في تأويل الرؤى، والامر الثالث زمان وقوعها، يعني إذا تيقنا أنها رؤيا وإذا تيقنا أن المفسر اصاب في تأويلها فنحن لا ندري هل تتعلق بالحادثة التي سنتعرض لها غدا أو بعد غد أم تتعلق بحادثة في الغيب؟ لأنه يكون بين الرؤية بين الرؤيا وبين تأويلها ربما عشرات السنين، وأشهر ما في ذلك رؤيا يوسف عليه السلام: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا، راها وهو غلام، متى تحققت؟ لما صار على ملك مصر قال: يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا، تمام، فالرؤى مهما كانت يا جماعة الخير لا ينبني عليها إيه؟ لا ينبني عليها قرار يعني أو لا ينبني عليها تخطيط.

طيب صلوا على النبي، إذا، لا حول ولا قوة إلا بالله، بارك الله فيك، ما هو عندي بارك الله فيك، طيب، خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المدينة، إذا، من المدينة إلى جبل أحد، لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى موقع يقال له الشيخين، هذا الموقع استعرض فيه الجيش، استعرض فيه الجيش، استعرض الجيش يعني يعني زي تفتيش، ما نسميه اليوم التفتيش، تمام؟ فاستبعد من الجيش 14، مين بقى ال 14 اللي استبعدهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ هؤلاء هم الصبيان الذين انفلتوا يريدون أن يجاهدوا، وهذا يخبرك عن طبيعة المجتمع المسلم، فممن صح أن النبي صلى الله عليه وسلم استبعدهم يوم أحد سيدنا عبد الله بن عمر، تمام، هذه رواية صحيحة، وقيل في من استبعدهم النبي صلى الله عليه وسلم أبو سعيد الخدري، وقيل أيضا أسامة بن زيد وزيد بن ثابت وغيرهم جماعة، تمام.

واستبعد النبي صلى الله عليه وسلم رافع ابن خديج، رآه صغيرا فقال يا رسول الله إني أحسن الرمي، لانا عندي موهبة خاصة الرمي بمصطلحنا المعاصر يعني يا رسول الله أنا قناص، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى صاحبه سمره بن جندب أن رافعا قد أجيز ذهب واشتكى إلى زوج أمه، الذي ذهب واشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي أجاز رافعا وأنا أصرعه، فقال النبي: اصطرع، فصرع هذا الرجل هذا الفتى صاحبه فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم.

فأنت هنا ترى مجتمعا يتسلل فيه الفتية إلى الجهاد يتسللون، ويكون اكتشافهم بعد التفتيش، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر في المدينه ثم خرج إلى هذا الموضع الذي يقال له الشيخين، وطبعا يعني ولذلك كما رد النبي صلى الله عليه وسلم هذا يعني كما ترى حرص الصحابة ترى أيضا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أبناء المسلمين، ولكن المهارات الخاصة ثم المهارات الخاصة ثم المهارات الخاصة، من كانت له مهاره خاصه فهذه هي التي ايه تفتح له الابواب وتاتيه بالاستثناءات، تمام، والعسكريون يحدثونكم عن إيه عن مهاره القناصين.

طيب المهم، عند قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر وبقي الى اخر الليل، لأنه أراد أن يتحرك إلى أحد في آخر الليل بحيث لا يشعر المشركون بحركات المسلمين، فعند موضع آخر حدثت حادثة أخرى، هي أهم حادثة في مجلسنا الليلة وهي عبد الله بن أبي بن سلول، انسحب ب 300 رجل معه من الجيش، إحنا الجيش كله كام؟ 1000، طبعا في روايات تقول 1300 وهو انسحب بال 300 فبقي 1000، وفي روايات وأظنها الارجح تقول إنه كان 1000 فانسحب ب 300 وبقي مع النبي 700، وقال: أطاع الصبيان وعصاني، لا أدرى على ما نقتل أنفسنا، إني راجع، وراح واخد الايه ال 300 أصحابه ورجعوا.

طيب، ذهب وراءهم سيدنا عبد الله بن عمرو بن حرام، والد سيد سيدنا جابر بن عبد الله، سيدنا جابر طبعا الصحابي المشهور اللي هو مكثر من رواية الحديث، ولو تذكرون أنه سيدنا عبد الله هذا ذكرنا أنه أسلم من مجلس واحد، لو تذكرون في لما تكلمنا عن بيعة العقبة الثانية ذكرنا أنه سيدنا كعب بن مالك، الحديث عند أحمد بسند صحيح أنه سيدنا كعب بن مالك وهم يتسللون في بيعة العقبة الثانية لبيعة النبي صلى الله عليه وسلم، كعب بن مالك مع أنه شاب تشرف أو تشوف أو استشف أن هذا الرجل اللي هو عبد الله بن عمرو بن حرام يعني فيه خير، فذهب إليه وقال له: أنت سيدنا، ونظن بك على ما أنت فيه من الكفر، وحدثه عن النبي وعن الإسلام، فأسلم، أسلم في نفس اليوم، حضر بيعة العقبة الثانية، صار نقيبا، فهو واحد من قلائل الناس الذين أسلموا من إيه من مجلس واحد، تمام.

هذا سيدنا عبد الله بن عمرو بن حرام خرج وراء المنافقين وهو يقول لهم: لا تخذلوا نبيكم ولا تتركوه حين جاء عدوكم، يعظهم، فقالوا له: لو نعلم قتالا لدفعنا عنكم، ولكننا نرى أنه لا يكون قتال، يعني إيه والله إحنا تقديرنا السياسي والعسكري للمعركة أنه إيه مافيش قتال، تمام، وانسحبوا، قال: أخزاكم الله سيغني الله عنكم نبيه صلى الله عليه وسلم.

طيب، هذه الحركة أدت أيضا إلى انخذ بعض المسلمين، يعني بعض المسلمين الصادقين غير المنافقين، هذا الارتباك أدت إلى إنه فكرت قبيلتان من الأوس ومن الخزرج، بنو حارثه بنو الحارث وبنو سلمه، في أن ينسحبوا أيضا مع هذا الارتباك الذي حصل، وفيهما نزل قول الله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا، تمام.

طيب، الحادثة هذه الحادثة يا جماعة الخير هي حادثة مركزية في السيرة النبوية، لأنها أول حادثة مشهورة أو أول حادثة كبيرة يصنعها المنافقون في المدينة، إحنا قلنا إنه النفاق بدأ في المدينة المنورة يظهر بعد غزوة بدر، لأن غزوة بدر كانت انتصار كبير، من آثارها تصفية معسكر المشركين، أغلب المشركين الأغلبية الكاسحة يعني أسلمت، منهم من أسلم صادقا ومنهم من أسلم نفاقا، فعبد الله بن أبي بن سلول لم يخرج أصلا في بدر، لأنه لم يكن قد أسلم، هذا أول إيه أول خروجه مع المسلمين.

الان ماذا يمكن أن يعني هذه الحادثة أقول لكم حادثة مركزية لأنها ترسم معالم كثيرة جدا في فهم المجتمع الإسلامي وفهم النظام الإسلامي وفهم السياسة الإسلامية؟ أولا يا جماعة الخير صلوا على النبي، عبد الله بن أبي بن سلول كان رأيه موافقا لرأي النبي صلى الله عليه وسلم في عدم الخروج، تمام كده مفهوم هذه؟ ونحن قلنا بانه مسألة الموافقة في الرأي لا تعد موافقة في في الصدق ولا موافقة في الغرض، وأنت تجد في كتاب الله تبارك وتعالى هذه الموافقات التي تحدث بين المسلمين وغيرهم، يعني مثلا قول الله تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ، المنافقين عايزين كده، طيب يا رب ماذا نفعل؟ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ، يبقى اتفق إيه؟ اتفق الأمران واختلفت الغايات، مثلا: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ مِنْ مَكَّةَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، طيب كيف مكر الله لنبيه؟ أخرجه، هذا امر مهم لاني يعني أنا أحدثكم الآن عن تجربة، أنا كم جلست في مجالس وبعضها يعني لقيادات وبعضها لحكماء وبعضها لعلماء، فكان توجهه توجه بعض الناس أن يرى ماذا يفعل عدوه فيذهب إلى عكسه، هذا غلط يا جماعة، هذا غلط، أنت يجب أن تكون لك رؤيتك وأهدافك، وقد تلتقي هذه الرؤية وهذا الهدف مع نفس الغرض أو الوسيلة أو الإجراء أو الفعل الذي يريده العدو، ما ينفعش، لا يصلح أن تكون رهنا بخطوات العدو، لا، هذا مهم، هذا مهم جدا في التفكير، يجب أن تسأل أولا: ماذا أريد؟ ما هي مصلحة المسلمين؟ عند هذا التفكير الذي يحدد الاتجاه قد تلتقي مع عدو أو مع عدوين، قد تحالف، قد تصح قد تصالح، قد تخالف، أيا ما يكن، لكن المهم الآن أنه لا ينبني على لا ينبني فعلك على إيه على فعل عدوك، يعني مش كل واحد يمدحه العدو وهو عدو لك، ومش كل واحد يذمه العدو وهو صديق لك، ومش كل إجراء يتخذه العدو هو ضدك، حتى وإن أراد به ذلك، هذا أمر مهم يجب تثبيت الان، تمام.

طيب الأمر الثاني، انتبه هنا للوقت، دلوقتي عبد الله بن أبي بن سلول عرف أن النبي سيخرج، فخرج وخرج معه 300 من اتباعه ودخلوا في الجيش وتحركوا مع الجيش وقبيل لقاء العدو انسحب، طيب لو صدق هو أصلا في قراره لكان لم يخرج، صح ولا لا؟ لكن هنا ترى الانسحاب في هذا الوقت على وجه التحديد له غرضه، ولذلك أيضا يجب أن تقيم دائما فعل العدو أو حتى فعل الصديق وفقا للتوقيت، لازم تبقى واخد بالك، هذا الكلام متى قيل؟ أو هذا الفعل متى وقع؟ لأنه قد يشتبه الفعلان وقد يشتبه القولان، لكن اختلف التوقيت بينهما ما بين المشرق والمغرب، واضح يا جماعة الخير؟ فالالتوقيت هذا فارق بين الصادق والمنافق.

الأمر الثالث أنه لابد للمبطل أن يفلسف قراره ويشرعن موقفه، أهو ما فيش حد بيقول لك إيه: أنا منسحب ليه؟ منسحب، أصل أنا خائن، أصل أنا منافق، ما حدش بيعمل كده، إنما لازم يقول لك إيه: تقديرنا السياسي يقول بانه لن يكون هناك قتال، تمام، تحليلنا السياسي تبع مراكزنا البحثية، تبع أجهزة الدولة الموقرة، معلوماتنا السرية بتقول ما فيش، حد بيقول إيه؟ يرى الجبناء وما حدش بيقول: أنا جبان يا جماعة، يرى الجبناء أن العجز إيه؟ عقل، وتلك خديعة الطبع اللئيم، وكل مزية في المرء ترجى ولا مثل الشجاعة للحكيم، تمام، فدلوقتي كان عندنا إيه؟ كان عندنا تحليل سياسي بيقول إيه: لو نعلم قتالا لدفعنا معكم ولكن.

نرى أنه لا يكون قتال، فتقديرنا السياسي أيه؟ مش مش أ بيقول إنه ما فيش قتال. فلا بد حين تواجه أقوال الباطل أن تحاول النفاذ إلى ما وراءها. طب الآن لو احنا حاولنا أن ننفذ إلى ما وراءها الآن، سنرى عبد الله بن أبي بن سلول قبل أن ينسحب ماذا كان يقول؟ كان يقول: أطاع الصبيان وعصاني، على ما نقتل أنفسنا هنالك؟ يبقَى كان التقدير أيه؟ في قتال ولا ما فيش؟ طب اتقلب التقدير بعد شوية، صح؟

هو ده فن التناقض، طبعا احنا دلوقتي في عصر اليوتيوب اللي هو يعني برامج كاملة قائمة على رصد ماذا كان يقول الإعلام في يوم كذا، وماذا قال الإعلام في يوم كذا؟ ده موضوع الآن صار مشهورا، لكنه قبل ذلك لم يكن بهذه الفجاجة ولا بهذا الوضوح. فلذلك يا جماعة الخير، إياك أن تنسى تاريخ الشخص الذي يتكلم؛ لأنه ما فيش إنسان إلا ويظهر لك أنه يعمل للمصلحة. إياك أن تنسى تاريخ الشخص الذي يتكلم، لازم يبقى عندك أيه أرشيف؟ وإلا تلدغ من نفس الجحر مرات ومرات.

فالآن أنت ترى هذا المنافق شرعن قراره، ده رقم واحد ورقم اثنين أنه تناقض في شرعنة هذا القرار، مرة كان بيقول: ده تهور وإلقاء بالنفس للتهلكة، على ما نقتل أنفسنا؟ ومرة ثانية كان بيقول أيه؟ تقديرنا السياسي إنه مش هيحصل قتال. طيب، الأمر المهم الدرس المهم الآخر، أن النفاق ظهر في خير الجيوش وفي ظل أعظم القادة. النفاق ظهر فين؟ في خير الجيوش وفي ظل أعظم القادة.

يعني يا جماعة، لا تتصور أن يخلو جيش من جيوش المجاهدين في أي وقت من الأوقات من منافقين. لو كان أحد ينجو من النفاق، لو كان مجتمع ينجو من النفاق لنجى منه مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم. لو كان قائد يمكن له أن يجتث المنافقين، لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك لابد سيظهر في كل حركة جهاد وفي كل حرب إسلامية وفي كل عملية جهاد، يعني مش كل عملية جهادية، لابد أن يظهر في كل سياق حركة مقاومة مخطئون ومذنبون ومنافقون أيضا.

وهنا الفارق بين من يريد تشويه هذا الجهاد وابطاله، فيروح مركز على أيه؟ على العنصر اثنين ثلاثة، على الحدث اثنين ثلاثة اللي فيهم أخطاء، ويترك بقية المشهد؛ لأنه يريد أصلا أن يشوه الجهاد. يعني تخيلوا معايا لو عندنا مثلا أيه؟ نقول قناة العربية مثلا كانت موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وشافت هذا المشهد، عاجل: انقسام في جيش محمد، انقسام في جيش المدينة، عبد الله بن أبي بن سلول يصرح: تقديرنا السياسي أن الحرب ليست حتمية، لا ليست، يعني ليس من الضرورات أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة، ما زال للسلام فرصة، يمكن التفاهم مع قريش. عاجل عاجل عاجل بسرعة، واجري بقى بالكاميرات، وهات تصريح من نائب عبد الله بن أبي بن سلول، ورئيس الدائرة السياسية عن عبد الله بن أبي بن سلول، ومدير المركز البحثي بتاع عبد الله بن أبي بن سلول، خد هيصة بقى.

والطرف الثاني: عاجل، محمد يصر على القتال، محمد لا يريد حقن الدماء. اشتغل كده وهات بقى محللين يقعدوا أيه؟ ممكن والله وأنا أؤيد رأي رئيس الدائرة السياسية إنه مش هيكون هناك قتال، يعني برضه ما تزال هناك فرصة. لو نجى أحد من النفاق لنجى منه النبي صلى الله عليه وسلم. لن يوجد قائد يا جماعة في عظمة النبي، لن يوجد أناس في عظمة الصحابه. ظهر النفاق عند النبي، ستظهر الأخطاء وسيظهر النفاق في كل حركة أخرى. الفارق بين من يريد إبطال الجهاد، والفارق بين من أيه يريد أن يصحح ويرشد وينضج هذه الحركة ويحاصر ما يكون فيها من أخطاء ويعالج ما يكون فيها من عيوب ويجنب ما يكون فيها من نفاق ونحو هذا الكلام، تمام؟ صلوا على النبي.

طيب، ولذلك لما قال هؤلاء الناس مقالتهم هذه وانسحبوا، انقسم المسلمون في شأنهم، فقوم يقولون نقاتلهم، وقوم يقولون لا نقاتلهم. داخل المسلمين؛ لأن صار لدينا عدو داخلي أسفر عن وجهه، فحصل رأيين: رأي احنا الآن ظهورنا مهددة بالمنافقين ننظف البيت الداخل الأول، ورأي يقول لا نقاتلهم، نواجه العدو الأشد الأول، بدل أن نضعف نفسنا في حرب داخلية.

فيما بعد أنزل الله تبارك وتعالى قوله: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا. أركسهم يعني أهلكهم، يعني أضلهم، يعني أفسدهم بما كسبوا. لكن تامل هنا، وأيضا باذن الله نتوقف عندها هذه بشكل أفضل فيما بعد، تامل هنا أن الصحابة بعضهم فر، تبارك وتعالى كيف وصف المشهدين والمشهدين فراره؟ قال هنا: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا.

لكن عند المؤمنين قال أيه؟ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَذَلَّهُمُ الشيطان هنا وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم، وهنا اسْتَذَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا، وهنا وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا، هنا بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا، هنا بِمَا كَسَبُوا، هنا ولقد عفا عنهم، هنا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ. يبقى برضه قد يتفق الفعلان وقد يتفق القولان وبينهما ما بين المشرقين والمغربين. يعني هذا مؤمن منسحب، لكن هذا منافق منسحب، كلاهما في ميزان الدنيا ربما يبدو المشهد واحد، لكن عند الله ميزان آخر مختلف.

طيب، الآن راقب معي تدرج موقف المنافقين، احنا قلنا ما كانش في نفاق أيام بدر، الآن النفاق ظهر أيام أيه؟ أحد. فالمنافقين دول، أو بقى لما كانوا مشركين، كانوا قاعدين أيام بدر يترقبون الأخبار، يحبون أن يصل إليهم خبر انتصار قريش على النبي صلى الله عليه وسلم، تمام؟ لكن لما صار هناك جهاد وأعلنوا إسلامهم، اضطروا أن يخرجوا في الجيش ثم ينخذلوا منه، يانسحبوا منه لكي يثيروا فيه الفتنة والارتباك والاضطراب.

لكن بعد ذلك هيتطور المجتمع الإسلامي، ستصير حركة الجهاد حركة أصيلة في المجتمع الإسلامي، كل الناس بتجاهد. تعجبوا معي يا أخوة، تعجبوا وتاملوا، ستجد أن بعض المنافقين خرجوا يجاهدون في جيش العسرة، الذي تكاسل عن الخروج فيه بعض السابقين للإسلام. يعني في غزوة العسرة، غزوة تبوك سنة تسع هجرية، عارفين أنتم حديث الثلاثة الذين تخلفوا؟ نزلت فيهم الآيات وفيهم حديث سيدنا كعب بن مالك الطويل. طب أصلا سيدنا كعب بن مالك ده مين؟ ده واحد من أهل بيعة العقبة الثانية، مش أي حد، يعني ده واحد من السابقين. وصاحباه رجلان من أهل بدر، اللي هو قال تبارك وتعالى، لعل الله، قال النبي: لعل الله طلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم.

طب تخيلوا بقى أن هذه الغزوة خرج فيها منافقون، طب خرجوا يعملوا أيه؟ خرجوا لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم. برضه في نفاق جَلِد، في نفاق كله إصرار، كله نشاط، كله همة. وحتى بعض من يعني قابلناهم من مشايخنا ومن الذين خاضوا يعني حروب وجهاد، سواء في أفغانستان أو في غيرها، يتحدثوا عن أنه بعض عملاء المخابرات والأجهزة الأمنية كانوا يقاتلون في الصف الأول، وهو أصلا رايح هذه الساحة علشان يجيب معلومات، علشان أيه تتسبب بعد ذلك في القتل وفي التعذيب وفي الاغتيال.

فحركة النفاق هذه حركة خطيرة، ما تستهونش بيها يعني، ولا يعني أن المنافق، طبعا المنافق نعم بوجهين، والمنافق أركسه الله بما كسب، لكن في منافق كفاءة وجلد. متخيل أنت واحد طالع في غزوة تبوك غزوة العسرة في الحر والصيف، وطالع يعمل أيه؟ طالع يغتال النبي صلى الله عليه وسلم. يعني أمر بمقاييس الدنيا، بمقاييس الدنيا أمر مستغرب، يعني أنت دلوقتي العربي الذي كنت في الجزيرة العربية ليس لك قيمة في التاريخ، ليس لك قيمة في الأمم، جاءك رجل مهما كان رأيك فيه، مهما كنت مش مقتنع به ولا بدينه، جاءك رجل غير حياة هؤلاء العرب فجعلهم أمة واحدة، وجعلهم دولة واحدة، والآن لأول مرة في تاريخ الجزيرة العربية يتجرا جيش عربي أن يخرج ليواجه القوة العظمى العالمية الروم. طب حتى لو مش مؤمن يا سيدي، أديك انتقلت من ذلة وفرقة إلى عزة، لكن لا، نفاق. أسال الله تبارك وتعالى أن يعصمنا وإياكم من النفاق.

مأساة مأساة مأساة أن تكون منافقا خسر الدنيا والآخرة، إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.

طيب، المهم، الدرس الذي بعده أنه عمل المنافق يفت في عضد المؤمنين الصادقين. تراه هنا في غزوة أحد في انخذال: إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلا بنو الحارث وبنو سلمة، كما ذكرنا. ويؤيده فيما بعد قول الله تبارك، قول الله تبارك وتعالى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ. ها هنا الـ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ؛ لأن المنافق هذا مختلط بالمسلمين، فلا يمكن لا يمكن تفرقته عن المسلمين.

ولذلك المنافق عليه من لسان ده أ خطر. سيدنا عمر يقول لزيد بن حارثة: تعرف ما يهدم الدين؟ قال: ذلة العالم وجدال المنافق بالكتاب. منافق عالم، منافق عنده علم، فلما يجادلك بالكتاب تنقطع معه، عنده آيات وعنده أحاديث وعنده أقوال علماء وأصول فقه وأصول استدلال، وجدال المنافق بالكتاب مما يهدم الدين. فمن أخطر ما يكون على المسلمين أن المسلمين يتاثروا بأقوال المنافقين.

لكن سبحان الله، هذا هو الدرس الذي بعده الآن، أنه قد تاتي المنحة من جوف المحنة. هذا الحديث الجميل الجميل الجميل حديث سيدنا جابر رضي الله عنه، لما سئل عن هذه الآية: إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلا، قال: نزلت فينا نحن بنو الحارث وبنو سلمة، نزلت فينا نحن في يوم أحد وما نحب أنها لم تنزل؛ لأن الله يقول: وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا. إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا. يعني بيقول: هي صحيح الآية دي تعتبر فاضحة بالنسبة لنا، صح؟ بس هي الحمد لله أنها نزلت؛ لأن الله أثبت لنا أيه؟ اه، أثبت لنا أنه ولينا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا.

هذه تشبه ماذا؟ تشبه أيه أيضا في سورة في غزوة أحد وفي سورة آل عمران قوله تبارك وتعالى عن الذين فروا يوم أحد: إِنَّمَا اسْتَذَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ. هذه منقبة لأهل أحد يا جماعة؛ لأنه جميعنا جميعنا، يعني جميع من وقعت منهم ذنوب لا يدري ما فعل الله فيها.

الآن أيهما هما أفضل؟ اهو يعني اختبار عملي، أيهما أفضل؟ تنزل آية تقول لك: أنت عملت واحد واثنين وثلاثة وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكُمْ، ولا ما تنزلش؟ هتنزل، تنزل طبعا. ولذلك العارفين بقى أهل الرقائق، يعني مثلا من الحكم العطائية قول ابن عطاء الله السكندري: رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا. يعني يعني تبات الليل على معصية وتندم وتصبح نادما وتائبا وذليلا في نفسك، خير من أن تبيت الليل قائما وتصحى شايف نفسك أيه؟ شيخ الإسلام، خد العجب، العجب بيداخل النفس، تمام؟ اللي هو كم يا ترى كم واحد في هذه المدينه قام الليل مثل ما قام قمت أنا؟

لذلك ورد عن سبحان الله، ذهب اسمه عني الآن، أحد سلفنا الصالح قام يصلي في الليل، وكان في قافلة الحج، قام يصلي في الليل، وقام معه ابن أخيه، فقال: سبحان الله، كل هؤلاء لا يقومون الليل؟ قال: لو انك نمت لكان خيرا. فيعني يا جماعة الخير صلوا على النبي، الـ لابد لابد الإنسان يراقب نفسه، وهناك تلبيس إبليس، وهناك إغاثة اللهفان مصائد الشيطان. طبعا تلبيس إبليس لابن الجوزي، وإغاثة اللهفان للإمام ابن القيم، كلاهما يذكرون كيف يدخل الشيطان إلى نفس المؤمن؟ ما هو بص الشيطان ده مش قاعد كده أيه عشوائي زي حالتنا اللي هو على رأي واحد من مشايخنا يقول لك أيه: شغل اللي يحب النبي يزود. لا، ده راجل مقسم الناس ومصنفهم، اللي هو الراجل ده احنا اه عايزينه يقعد في الخمارة، طب بس مادش في الخمارة داخل الجامع، طب تعال نشوف نعمله أيه في الجامع؟ مش هسيبه يعني، تمام؟ فللشيطان مداخل حتى للعباد، وحتى للزهاد، وحتى للفقهاء، وحتى للعلماء.

فييعني هنا يجب الانتباه إلى هذا، فلذلك نقول: إنه من المحن، ربما من المحن تخرج المنح. فهنا صحيح هؤلاء المؤمنين الصادقين هموا أن يفشلوا، لكن أثبت الله لهم الولاية كما أثبت العفو لمن فر يوم أحد، فهذا لا يعد مطعنا فيهم، بل يعد فضيلة لهم؛ لأنه ثبت لنا تولي الله لهم وعفو الله عنهم.

طبعا من الدروس المشهورة أنه الشدائد تظهر معادن الناس، لو احنا قاعدين في المدينة دلوقتي ما فيش غزوة، عبد الله بن أبي و300 اللي معاه زيهم زي بقية الصحابه، صحيح، إنما بهذه الشدائد وبهذه المحن ينكشف الناس، ولذلك كما قلت لكم قبل قليل: لا تنسى تاريخ الرجل. تاريخ الرجل وموقفه في الشدائد كاشف عنه، وهذا لا ينبغي أن ينسى.

وسبحان الله يعني في الناس يا جماعة الخير من يحب أن يكون مغفلا، والله مش عارف يعني، لا أدري كيف هذا. عندك في مصر مثلا، أنا أضرب مثال مشهور، الإعلام اللي كان بينافق مبارك، جت الثورة قلب ثوري وبقت الناس تسمعه، جال انقلاب بقى سيساوي وبقت الناس تسمعه، برضه في أيه؟ ما هذا؟ أو واحد يذهب من أقصى التدين وعايزك وراه، وبعدين يروح أقصى الإلحاد وعايزك وراه، وبعدين يرجع تاني يتدين عايزك وراه برضه، وتلاقي لايكات بقى والحمد لله على عودتك ورَبنا معاك واحنا وراك. بالمناسبه الشيخ الطريفي فك الله أسره وفرج عنه له كلام جميل جدا.

جدا عند قول الله تعالى: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا، في كتابه التفسير والبيان لأحكام القرآن، فكان مما ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده لم يولوا، يعني لم يسودوا، لم يضعوا في منصب قيادي من وقعت منه الردة حتى لو عاد، ومن وقعت منه البدعة حتى لو عاد.

اي وصحيح لا يعير بكفره ولا بردته ويتألف قلبه، ويعامل بخلق حسن وكل ده لكن لا يوضع في مكان يكون فيه إيه قائدا على المسلمين أو واليا على المسلمين أو أميرا على المسلمين، وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنه خلفائه الراشدين.

طيب هل بقيت معنا دروس أخرى في شأن المنافقين؟ لا أدري حقيقة أنا لما طبعت هذه الورقة لأول مرة، أخ نعم. طيب كم بقي معنا من الوقت يا شباب؟ لم يبق وقت. طيب احنا يعني كان بقي درس في المنافقين طالما باقي دقيقتين ناخذه سريعا.

اا وهو حقيقة التعامل مع المنافقين يا جماعة من أعوص الأمور ومن أشد الأمور، وهو أمر يحتاج فقها ويحتاج علما، وأيضا أرجع إلى قول الشيخ الطريفي، الشيخ الطريفي يقول لك إيه؟ يقول لك بعض النفوس الشجاعة المنطبعة على الشجاعة ترى أن الإقدام دائما هو الحل، وبعض النفوس التي فيها نقص في هذا يرى أنه إيه التريث دائما هو الحل، ومزية الصحابة أنهم كانوا واقفين عند الأمر والنهي، ويؤثرون مصلحة الأمة على طبع نفوسهم.

فحقيقة هذه مسألة من مسائل الفقه العالي الذي يحتاج إلى حكمة ورشاد، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، وأنا استكمل معكم إن شاء الله في المجلس القادم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.