تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 101. سرية كبيرة تخرج في وقت جدب وجوع، وحيوان غريب يخرج لها!!

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلتَهُ سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.

مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الأول بعد المئة من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله.

وأجد لزاماً علي قبل أن أبدأ الدرس أن أذكر نفسي وإياكم بألا نفتر في شأن المسلمين، فيما يخص المأساة المقيمة القديمة، مأساة غزة. وأنتم تعرفون الأمر لم يفتر، الأمر لم يقل، الأمر لم ينته، وإنما الذي فتر هو الاهتمام الإعلامي. فلذلك ينبغي على المسلم أن يقيم من نفسه حارساً على قضايا الأمة، ليست غزة وحدها، هناك غزة، هناك السودان، هناك المسلمون في الهند، تركستان، أمور كثيرة.

والاحتلال الداخلي أشد خطراً، يعني يشعر المسلمون بمأساة المسلمين تحت الاحتلال، ولا يشعرون بمأساتهم تحت الطغيان مع الأسف الشديد، مع الأسف الشديد. يعني ما يجري الآن في مصر من اعتقالات غير مشهودة، حملة مسعورة جداً طالت الجميع، وكذلك في غيرها من البلاد. فنسال الله تبارك وتعالى أن ينقذ المسلمين من الطغاة ومن المحتلين.

وهذه أيضاً فرصة لنبارك لعبد الرحمن يوسف القرضاوي. عرفت قبل أن آتي أنه قد صدر قرار بالإفراج عنه، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يبلغه مأمنه. ونسأل الله تبارك وتعالى أن يفك أسر المأسورين، جميع المأسورين من المسلمين، وأن يرد الغائبين، وأن يؤمن المطاردين. ونسأله تبارك وتعالى أن يجعلنا من عباده العاملين، وأن يرزقنا أجر الصابرين، وأن يرزقنا في العافية أجر الشاكرين.

نستانف كلامنا في السيرة النبوية، وكنا نتكلم، ما زلنا نتكلم، في العام السادس للهجرة. العام السادس للهجرة ذكرنا أنه عام كان في نشاط عسكري فعال وننشاط عسكري واسع. وكان هذا العام عاماً لافتاً في هذا النشاط العسكري، وكان هذا من عوامل حيوية المسلمين، ومن عوامل حيوية الدولة الإسلامية، بعد أن كانت معرضة للاستئصال والاجتياح والانتهاء في غزوة الأحزاب. كيف أنها هي الطرف الوحيد من بين كل الأطراف المحيطة بها التي استطاعت أن تجاوز هذه الأزمة، وأن تحقق انتصارات، بل وأن تنطلق في سرايا وغزوات.

ولذلك ذكرنا أنه هذه السنة، السنة السادسة للهجرة، كان فيها غزوتين، وكان فيها كم سرية؟ ١٣ سرية، تمام. والغزوتان هما غزوة بني لحيان وغزوة الحديبية في آخر السنة، يعني في ذي القعدة. وذكرنا الـ١٣ سرية، عملنا كده معادلة لمن أراد أن يحفظها، حد فاكر حاجة؟ قول يا شيخ سامر. إيوه، بينهم ثلاث بيوت. تمام، ما شاء الله. الرحمن وعلي. جميل. والرواحة وابن عك. الله أكبر، ليك جائزة إن شاء الله المرة الجاية يا بس لو ما فكرتنيش هنسى. تمام.

جزاه الله خيراً، احنا قلنا نحفظ هذه الأسماء، هذه أسماء الـ١٣ سرية. محمد نشير إلى سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء، ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الغمر بني أسد، ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة، ثم أبو عبيدة. وأبو عبيدة بينهما ثلاث زيود، أبو عبيدة الأول سريته إلى ذي القصة ردا على الإخفاق الذي كان في سرية محمد بن مسلمة. ثم ثلاث سرايا يقودها سيدنا زيد بن حارثة: السرية الأولى إلى الجمون بني سليم، السرية الثانية إلى العيص التي تلقى فيها عيراً لقريش والتي أسر فيها أبو العاص بن الربيع، والسرية الثالثة إلى الطرف التي ناتي إليها إن شاء الله اليوم. ثم أبو عبيدة في سريته الثانية اللي هي سرية الخبط وسناتي إليها إن شاء الله اليوم. ثم اثنان من العشرة مبشرين بالجنة: سرية سيدنا عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، وسرية سيدنا علي بن ابي طالب إلى فدك. ثم رجلان بالكنى: سرية ابن عتيك في إلى خيبر، وسرية عبد الله بن رواحة إلى خيبر أيضاً. ونختم بسرية كرز بن جابر لقتل العرانيين.

تمام، يبقى احنا عندنا غزوتان و١٣ سرية، جميل. طيب، وكنا توقفنا في المرة الماضية عند سرية سيدنا زيد بن حارثة إلى العيص، وذكرنا قصة أسر لأبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وإسلام أبي العاص بن الربيع ورجوعه إلى المدينة. طيب، صلوا على النبي يا جماعة الخير.

الآن إلى سرية سيدنا زيد بن حارثة إلى الطرف. طيب، هذه كانت على بعد ٦٠ إلى الشرق. أنا أرجو كما قلنا وذكرنا قبل ذلك العلم لا يثبت إلا بالتكرار. فمما ذكرناه وأحب أن نستحضره أنه ذكرنا أنه سائر السرايا كانت تؤمن أو توسع. احنا قلنا إن في ثلاث مستويات، إذا عملنا تحليل عسكري لهذه السرايا ففي ثلاث مستويات: المستوى الأول هو القصاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم عاقب من ساهم في الغدر بالمسلمين أو في التحريض عليهم، ده مستوى. المستوى الثاني هو مستوى تأمين وتوسيع نفوذ الدولة الإسلامية. المستوى الثالث هو مستوى يظهر معنا الآن لأوه مرة وهي مستوى السرايا الدعوية. خلاص؟

وذكرنا أنه من علامات هذه السرايا أنه أغلبها إلا سرية واحدة اللي هي سرية الخبط لأبي عبيدة كلها كانت تؤمن الجهة الشمالية، الشرقية، الجنوبية، بينما جهة الغرب والساحل كانت مؤمنة تماماً. فالآن سرية سيدنا زيد بن حارثة هذه إلى الطرف. مكان الطرف هذا يبعد ٦٠ كم إلى شرق، إلى جهة الشرق من المدينة المنورة، تمام.

وهؤلاء قوم اسمهم بنو ثعلبة، وكانت سرية على عادة السرايا أو على عادة الأغلب الأعم من السرايا أن الأعراب فرت من أمامهم، وخشوا. هو طبعاً سيدنا زيد كان معاه ١٥ رجلاً فقط، لكن الأعراب فرت من أمامهم، ظنوا أن هذه طليعة جيش للنبي صلى الله عليه وسلم، ما تصوروش أن يمكن أن تهاجمهم سرية من ١٥ واحد فقط، ففروا من أمامهم، فغنم المسلمون ٢٠ بعيراً ورجعوا إلى المدينة بعد أربعة أيام.

وها هنا ترى أن الأمة النشطة، الأمة الفعالة، الأمة الحيوية تنصر بالرعب، وتلك مزية أيضاً من مزايا الأمة الإسلامية. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. يعني الأمة، القصد أن الأمة الفعالة دائبة الحركة، الأمة التي لا تننام على هزيمة، لا تقبل الضيم، هذه أمة مجرد طلوع ١٥ رجلا قد يساوي هروب الناس من أمامها ليس لأنهم ١٥ رجلا ولكن لأنهم صادرون عن أمة فعالة، عن دولة ذات حيوية وذات نشاط ودأب.

ولذلك يعني نحن طبعاً حين نرى أن سيدنا زيد بن حارثة قال قاد ثلاثة سرايا أو ثلاث سرايا في ثلاثة أشهر متتالية، فيعني لله دره من قائد نشيط. وحقيقة لم أتوصل ولم أعرف الحكمة من أن النبي كلف زيدا بقياده هذه السرايا الثلاث. أتمنى ممن اطلع على قول لأهل العلم في هذا الباب أن يفيدنا به. يعني لماذا سيدنا زيد خرج في ثلاث سرايا متتالية؟ لست أدري، هل هو نوع من إظهار أن قائداً مسلما واحدا يمكن أن يشن في ثلاثة أشهر ثلاث سرايا في أماكن مختلفة؟ الله أعلم، لكن لم أقع على الحكمة من هذا، لكن في كل الأحوال لله دره من قائد نشيط لا يعرف التكاسل ولا التواني.

ثم ناتي إلى سرية سيدنا أبي عبيدة بن الجراح، اللي هي سرية الخبط. وهذه السرية تجدونها في كتب الحديث والسيرة أيضاً تحت عنوان سرية سيف البحر. وكلمة سيف بمعنى ساحل، وهي سيف وليس سيف بالسين المكسوره، السين المكسورة وبعدها ياء. تمام؟ وهي شبيهة من سرية كانت في السنة الأولى للهجرة كانت بقياده سيدنا حمزة رضي الله عنه. فهذه السرية يعني من فرق بينها وبين السرية الأولى يذكر أنها سرية الخبط، وبعض العلماء يخلط بينهما لأمور من التحقيق التفصيلي الذي لا ينبني عليه كثير عمل الآن فلا ندخل فيه.

لكن سرية الخبط هذه كانت سرية حقيقة وقعت فيها حادثة مهمة ولذلك كان لها حضور واسع في السيرة النبوية. صلوا على النبي الأول. الخبط هو ما يسقط من ورق الشجر إذا خبطت الشجرة، يعني الخبط هو عملية الخبط نفسها، الخبط هو الورق النازل. فلذلك من سماها الخبط على أن الصحابة كانوا ياكلون أوراق الشجر فيخبطون، ومن سماها الخبط على أن الصحابة أكلوا ذلك الورق الذي كان ينزل من الشجرة، فكلاهما صحيح.

وهذه كانت سرية بقيادة سيدنا أبي عبيدة بن الجراح. طبعا انتم عارفين سيدنا ابو عبيدة هذا من العشرة المبشرين بالجنة، أمين الأمة، وهو الرجل الخامس في الاسلام بعد الخلفاء الراشدين الأربعة، وبعض العلماء يحب أن يجعله الرجل الثالث في الاسلام بعد أبي بكر وعمر لولا أن توفي أبو عبيدة في زمن عمر فذهبت الخلافة لعثمان. طبعاً نحن لا نفاضل بين الصحابه، هذه كلها مقامات رفيعة جداً، لكن القصد هنا سيدنا أبو عبيدة واحد من قيادة الصف الأول.

هذه السرية يا أحباب ترى اجتمع فيها عدد من العوامل التي تدلك على أهميتها، مع أنه لا ترد لدينا معلومات كثيرة عن الضرورة التي اضطر النبي لإخراجها. يعني شكل السرية وما أحاط بها من ظروف يدلنا على أنه كان هناك ضرورة كبيرة، لكن ما هي الضرورة؟ هذه معلومة لا تفصح عنها مصادر السيرة على الأقل فيما أعلم. قد يكون هناك ما أفصح ولكن لم أقع عليه ولم أقف عليه.

فالان أنت ترى سرية فيها قيادة الصف الأول. الصف الأول اللي هو فيها سيدنا أبو عبيدة بن الجراح قائدها، وفيها معه تحت قيادته سيدنا عمر بن الخطاب. والعادة في السرايا السابقة التي ذكرناها أنها تستطيع أن تقول هي قيادات الصف الثاني: محمد بن مسلمة، زيد بن حارثة، عكاشة بن محصن. يعني الصف الثاني أو الثالث. فهذه سرية فيها قيادات الصف الأول، هذا دليل على شدة أهمية هذا الأمر.

طيب، الأمر الثاني: أنها كانت أكثر هذه السرايا عدداً، يعني احنا لسه بنتكلم عن ١٥، وقبل كده بنتكلم عن ١٠ كانوا مع محمد بن مسلمة في سرية ذي القصة، بنتكلم مع ٤٠ كانوا مع أبي عبيدة في سرية ذي القصة، يعني بتكلم في ١٠، ١٥، ٢٠. احنا هنا داخلين في كام؟ ٣٠٠. فعدد كبير. حتى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني لحيان لو تتذكرون، غزوة قادها النبي نفسه خرج معه ٢٠٠ من الصحابة. فالآن أنت تتكلم عن عدد كبير.

طيب، يبقى شوف عندك قيادات الصف الأول، عندك عدد كبير، سرية تتجه إلى منطقة الغرب التي ذكرنا أنها منطقة آمنة منذ العام الأول للهجرة وتمثل ما يسميه الآن علماء الاستراتيجية عمق استراتيجي، يعني منطقة آمنة، يعني قوافل قريش لا تعبر منها، فمنطقة آمنة. ثم كونها خرجت في وقت عصيب اقتصادياً، لم يكن لها تموين. أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً هذه الرواية هذه الحكاية يرويها لنا سيدنا جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه يقول: فأعطانا جراب تمر لم يجد لنا غيره. شوف أنت متخيل بتكلم في عدد بهذا الشكل وما فيش غذاء له إلا جراب التمر. الجراب اللي هو الوعاء من الجلد.

فالظروف توحي لك أو الظروف تؤكد -لا أقول توحي- تؤكد أن خروج هذه السرية في ذلك الوقت كان خروجا لأمر خطير. طيب، فليه بقى احنا أجملنا هذه الأسباب؟ قلنا قيادة صف أول، عدد كبير، خرجت في وقت عصيب، وتوجهت إلى مكان يعتبر آمناً.

وهو ها هنا ذكر العلماء أمرين جاءت بهما الروايات وبعض العلماء جمع بينهما، قالوا: كانت تتلقى عيراً لقريش قادمة من الشام، يبقى في محاولة من قريش لاختراق الحصار الذي كان عليها، فهناك قافلة متسللة، فيبدو أن هذه القافلة جاءت إلى المنطقة الآمنة، المنطقة الغربية التي بين المدينة وبين الساحل، اللي هي المنطقة التي تمثل عمق استراتيجي كما ذكرنا. فكان هناك تسلل خطير فلا بد أن يخرج لها هذا العدد.

ولا بد أن، فاكرين احنا المرة اللي فاتت ذكرنا أن مسألة قطع طريق التجاره إلى الشام ده يشبه إيه؟ مين فاكر؟ يشبه مضيق هرمز. ممتاز، أن المسلمين إذا عبرت القوافل يبقى قريش كده استطاعت أن تفك الحصار عليها، إذا لم تعبر يبقى استطاع المسلمون أن يسيطروا على هذا الطريق. فمسألة قطع الطريق التجاري ده ما كانش مجرد أزمة اقتصادية أو ما كانش مجرد ضغط اقتصادي، كان ضغط اقتصادي وفيه معنى السيطرة العسكرية والسياسية.

وهذا محتمل، فكرة تلقي قافلة لقريش هذا محتمل، لأن احنا لسه قبل قليل سيدنا زيد بن حارثة خرج ليتصدى لقافلة أيضاً كانت قد تسللت وذهبت إلى الشام فأثروها وهي عائده، وهي سرية العيص، تمام؟ التي كانت بقيادة أبي العاص بن الربيع.

ماشي، طيب، الأمر الثاني أو الهدف الثاني أقصد الذي تكلم فيه العلماء هو أنها كانت ستواجه حياً من جهينه. يعني ايه هذا الكلام؟ ذكرنا في بداية

ما خرج النبي من الغزوات في السنة الأولى للهجرة. السنة الثانية أقصد للهجرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح جهينة، فقبيلة جهينة دي كانت بمثابة أمان منطقة أمان ومنطقة مصالحة. كون انه حصل خرق من جهينة صار يمثل تهديداً، معنى ذلك أن المنطقة الآمنة التي تمثل كما قلنا عمق استراتيجي ظهر فيها تمرد، ظهر فيها تهديد أمني، ظهر فيها توتر، فكان لابد من اغلاق هذه الثغرة، اغلاق هذا التهديد الأمني بأكبر قدر ممكن من القوة التي تمنع أن تتهدد هذه المنطقة مرة أخرى. طيب، حيث إنه لم يرد أن جهينة كقبيلة جهينة كقبيلة كبيرة نقصت العهد. فيذكر علماء السيرة أن النبي أرسلهم إلى حي من جهينة، يعني كأن في بذرة تمرد أو قسم من جهينة تمردوا. طيب، سواء كان هذا أو كان ذاك، وبعض العلماء يجمع بينهما فيقول: لا يتنافى أن تكون القافلة خرجت لتحقيق الغرضين، وهذا قد يفسر بأن القافلة كبيرة -السرية قصدي- كبيرة، وفيها قيادات الصف الأول، وخرجت في الوقت العصيب الذي نتكلم فيه تمام. طيب، هذا من جهة إيه؟ من جهة الهدف للسرية.

ذكرنا أنه هذه هي السرية الوحيدة التي توجهت إلى طريق الغرب لتأمين الساحل، وهذه حقيقة نموذج من السرايا التي لا تتوفر عنها كثير معلومات، ولولا أن وقعت فيها المعجزة التي سناتي إليها الآن، ربما ما كانت قد عرفت بين سرايا النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، ما هي المعجزة التي حصلت؟ روى البخاري ومسلم خبر هذه السرية، ورواها سيدنا جابر بن عبد الله، وبعض أهل المغازي والسير أضاف إليها تفاصيل أخرى. صلوا على النبي، تعالوا نقرا ما كان يقول فيه ما كان يقوله سيدنا جابر. قال جابر رضي الله عنه: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيراً لقريش، وزودنا جراباً -قلنا وعاء من جلد- من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة.

قال -طبعا سيدنا جابر الآن يحكي الحكاية في مجلس من التابعين- فالذي نقل عنه الرواية واحد اسمه عمرو بن دينار، قال له: تمرة؟ كيف كنتم تصنعون بها؟ طب الراجل اللي واخد تمرة ده بيعمل إيه بيها يعني؟ بياكلها إزاي؟ قال جابر: كنا نمصها كما يمصها الصبي ثم نشرب عليها الماء، فتكفينا يومنا وليلتنا. تمام، هو تمرة في اليوم، طيب! فقال وهب بن كيسان -واحد تاني من اللي موجودين- قال: يا أبا عبد الله وما تغني تمرة في رجل؟ يعني هو عايز يقول له: إيه هي في الآخر تمرة مصها، ما مصهاش، قطعتها يمين، شمال، مربع، يعني في الآخر هي قول لها إيه أنت هتعمل إيه التمره دي يعني.

من عاش منكم أيام فقر ويعني عانى من الجوع يعرف أن الناس لهم في الجوع في إشباع الجوع مسالك، ومنها هذا التفنن في إيه في تقطيع الخبز أو في طيه أو في حشوه، يعني أسال الله أن يطعم جميع الجوعة وأن يغني جميع الفقراء. لكن الخلاصة يعني السؤال هنا بيقول له: هي في الآخر تمرة، يعني هتمصها ولا مش هتمصها؟ قال: وما تغني تمرة في رجل؟ قال: يا ابن أخي، قد علمنا أثرها حين فقدناها. احنا عرفنا التمرة دي بتعمل إيه لما إيه لما ما بقاش في تمر! صلى الله على محمد ورضي الله عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ناس ناس الناس تخرج إلى الجهاد وما عندهاش ما عندهاش أكل وتخرج إلى الجهاد. طيب!

فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. طيب، فنيت التمرة دلوقتي، ما فيش تمر. يقول: هذه في رواية أخرى، طبعا أنا دمجت الآن بين روايات الصحيحين والرواية المفصلة في مسلم وبين ما أضاف إليها أهل السير. في رواية قال: فخرجنا وكنا ببعض الطريق ففني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع، فكان مزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً حتى فني.

هنا الإمام ابن حجر وبعض شراح الحديث يقولون: إنه الجراب الذي أعطاه له النبي صلى الله عليه وسلم فني خلاص، فلما فني ربما كان مع بعض الناس أشياء يعني تمر برضه، لكن كل واحد مثلاً معاه تمرتين، ثلاثة، أربعة، أياً ما كان. فلما فني الجراب الذي أعطاه لهم النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبو عبيدة أن كل واحد معه طعام خاص يجمعه، فلما جمعه كان مزودي تمر يعني برضه إيه مجموعتي تمر قليلتين. فكان أعاد بقى سيدنا أبو عبيدة توزيع التموين ده بالتساوي على الناس، فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً حتى فني، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فسمي جيش الخبط.

تمام، إيه الخبط ده؟ كنتم بتاكلوه إزاي؟ كانوا يضربون الشجر، وبعض العلماء نص على نوع الشجر وهو شجر السلم، وهذا شجر تأكل الإبل الإبل منه، فكانوا يخبطون ورقها، ينزل الورق فيأخذونه ويبلونه بالماء ثم ياكلونه، أكلوا أوراق الشجر الخبط، قال: حتى تقرحت أداقهم. طبعا أنت بتتكلم على صحراء وهذا نبات يصلح للإبل والجمال فمن الحرارة تقرحت أداقهم حتى صارت شفاههم كشفاه الإبل متورمة ومتقيحة. تمام!

قال جابر رضي الله عنه: وكان فينا رجل -وهو يقصد الآن سيدنا قيس بن سعد بن عبادة- سيدنا قيس بن سعد بن عبادة رجل مشهور، وكان طويلاً، وكان فارساً، وكان حكيماً، داهية، وله أخبار في زمان علي رضي الله عنه. فسيدنا قيس بن سعد بن عبادة قال: وكان فينا رجل فلما اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر -الجزور هو البعير البعير الصغير البعير- فنحر ثلاث جزائر يعني نحر ذبح لياكله، ثم ثلاث جزائر، ثم ثلاث جزائر، ثم نهاه أبو عبيدة.

دي روايات الصحيحين، لكن إيه التفصيل؟ التفصيل هو المهم، جبتو منين يا عم أنتوا طالما معاك جزائر وينفعوا تذبحوا؟ إيه اللي خلاكم تاكلوا التمر ولا تاكلوا الخبط؟ هذه التفصيلة يرويها لنا الواقدي. ولعلكم تذكرون قلنا إنه الواقدي عند علماء الحديث متروك، ولكنه عمدة في الأخبار والسير. الواقدي ده واحد تخصص في أن يجمع السير، ولذلك وطبعاً كان من تلاميذه محمد بن سعد صاحب الطبقات الكبرى، تمام. وقيل فيه: لو أن محمد بن عمر الواقدي، وطبعاً أجمع على حفظه، راجل حافظ ذاكرة حديدية، لكن قالوا: لو أن محمد بن عمر الواقدي كان كذباً فهو فهو أحفظ الناس، ولو كان صادقاً فهو أحفظ الناس برضه. تمام، كمية المعلومات التي عنده، وكان محمد بن عمر الواقدي أصلاً كانت عنده مهمة، هو مدني أصلاً نشأ في المدينة، كانت مهمته أن يتتبع الأماكن التي وقعت فيها الغزوات فيشاهدها على الحقيقة على العيان. ولذلك كان أول بُزوغه في زمن المسلمين لما جاء هارون الرشيد إلى المدينة فأراد رجلاً يريه مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: مين يا جماعة من أهل المدينة هنا يعرف يعني إيه بمثابة الآن ما نسميه المرشد السياحي؟ مين المرشد اللي يعرف ياخدك لكل مكان ويقول لك حصل هنا كيت وكيت وكيت؟ فانتدب له محمد بن عمر الواقدي، أعجب به، فأخذه معه إلى بغداد وجعله مؤدب ولده، لقى نفسه أمام كنز.

طيب، ادي محمد بن عمر الواقدي بقى تظهر قيمته في إيه؟ في تفصيل ما لم تنص الروايات الصحيحة على تفصيله هنا. أي أحد سيقرأ يقول: طيب، ما شاء الله، عندك ثلاث جزور ثم ثلاث ثم يعني عندنا تسعة من البعير ذبحت، وكمان كان عايز يذبح تاني حتى نهاه أبو عبيد، ده الموضوع مش كده. قال الواقدي فيما يرويه قيس بن سعد بن عبادة لما اقتربوا من حي من جهينة: قال يا معشر الناس من يبيعني جزوراً؟ جزوراً هنا بتمر في المدينة، احنا عند جهينة الآن فيعرض هذا العرض احنا محتاجين احنا في موج عايزين بعير والسداد يكون في المدينة، فقال له رجل: من أنت؟ انتسب يعني أنت مين أصلاً؟ فانتسب قيس بن سعد بن عبادة، قال: قد عرفت نسبك، فصار يبيعه الجزور على أساس أنه إيه سيوفيه أجره في المدينة. طيب، فسيدنا قيس بن سعد من كرامة هات يا عم الجزور انحر واذبح ولياكل الناس الثاني، الثالث، إلى التاسع، تمام في رواية إلى السادس، ثم نهاه أبو عبيدة. ليه نهاه أبو عبيدة؟ لأنه قيس بن سعد بن عبادة سنكتشف أنه أصلاً ليس عنده مال. أمال أنت يا عم رايح تبيع تمر مين؟ قال: تمر أبي سعد بن عبادة. فالمهاجرون أبو عبيدة لم يكن يريد أن يكلف قيس بن سعد بن عبادة هذه الأسعار، أنت ما شاء الله عمال إيه أخدت لك كم يوم في تسع جزور عمال ينحروا، فقال له: يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت -اللي هو أبوه- يقضي ديون الناس ويحمل الكَل، يعني راجل بيعمل كل هذا الخير وعنده أموال، يخزيني في قوم مجاهدين قد جاعوا ونحرت لهم جزوراً؟ يعني في الآخر أنت متصور أنني سأعاني من أزمة وأبي قيس بن سعد بن عبادة الراجل الكريم ده اللي هو لما بيبقى حد عنده دين يوفيه دينه، لما بيبقى حد تعبان يحمله، أترى أبا ثابت -يقصد سعداً أباه- يخزيني في قوم مجاهدين جاعوا؟ وما زال به حتى كاد يلين له أبو عبيدة، فقال له عمر: بل أعزم عليه، أعزم عليه! فعزم عليه ألا يشتري ولا ينحر. تمام، فرجعنا تاني إيه لعصر الجوع.

تمام، طيب! صلوا على النبي. قال جابر رضي الله عنه: وانطلقنا على ساحل البحر، هنا بقى ستتبدأ المعجزة، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم -الكثيب هو المرتفع من الرمل أو من التراب غير الثابت- أو في رواية أخرى: فزفر البحر زفرة، فخرج منها حوت على هذه الهيئة هيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر. هل هو حوت العنبر؟ هل هو الحوت الأزرق؟ هل هو الله أعلم؟ لكن الوصف الذي سياتي هنا وصف عجيب لا نعرفه في الحيوانات الموجودة، ربما يكون حيواناً بهذا الشكل وانقرض الله أعلم، أسمع عن الحيوانات البحرية في المجلادون وما شابه التي انقرضت ويتحدثون عن ضخامتها، فهل هل هذا يمكن أن يكون ذلك؟ الله أعلم، لكن القصد هنا أننا سنرى من أوصاف هذا الحيوان ما لا نعرفه في حيوانات الحيوانات الباقية في هذا اليوم.

قال أبو عبيدة: نعم، هذا رزق. آه، قال أبو عبيدة مثلاً يعني تحتاج بقى إلى عالم في الآثار البحرية، هل كان المجلادون موجود في سيف الدين؟ المجلادون كان موجود في البحر الأحمر، عندك فكرة؟ ما عندكش فكرة، ماشي.

قال: فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر. قال أبو عبيدة: ميتة! ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا. فيبدو أن أبا عبيدة لم يكن عنده مسألة في حل ميتة البحر، أنتم عارفين طبعا الحديث أول حديث تقروه في باب الفقه هو الطهور ماؤه الحل ميتته، أول حديث في باب الفقه أول أبواب الفقه باب المياه، الماء المطلق أنواع الماء المطلق إيه؟ ماء البحر، يأتي هذا الحديث. طيب، فقال: بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا.

قال جابر: فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائة فسمنا. في رواية: فأكلنا نصف شهر، وادهنا ودكه -الودك اللي هو الدسم أو الشحم- حتى صلحت أجسامنا، فكأنها كانت هزلت ثم إيه استردت عافيتها مرة أخرى. طيب، طبعا حصل خلاف هنا في روايات: رواية تقول نصف شهر، ورواية تقول شهر، ورواية تقول ثمانية عشر يوم. والأظهر في الجمع بين الروايات وفي الترجيح هي الثمانية عشر يوم، وهذا تحرير الإمام ابن حجر، وابن حجر هو درة الدرر في وجوه الجمع بين الروايات، لا أعرف له شبيهاً. قال: الذي قال ثمانية عشر هو الأدق، والذي قال نصف شهر إنما قرب -يعني ترك الكسر ثلاثة أيام- والذي قال شهراً إنما عنا ما قبل أن يلقوا هذا الحوت.

طيب، فقال جابر رضي الله عنه: ولقد رايتنا نغترف من وقب عينه بالقلال. وقب العين يا جماعه هو تجويف العين، تمام. طيب، تجويف عين هذا الحوت كان فيه من الدهن أو من الشحم أو من الدسم أو ما يعني من أي ما كان، ما يغرف منه بايه؟ القلال، والقلال جمع قُلة، وهي عند العرب الوعاء الذي يحمله الرجل بيديه، مش القُلة الصغيرة كما نفهم نحن المص، تشبه الزير مثلاً عند المصريين، القُلة هي الوعاء كبير، كانوا يغرفون يغترفون من وقب عينه بالقلال.

طيب، ونقتطع، آه قال: ولقد رايتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفِدر، الفدر يعني القطع، ونقتطع منه الفدر كالثور، القطعة بتاعته قطعة اللحم منه إيه تشبه الثور. فلقد اخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً فأقعدهم في وقب عينه. شوف أنت متخيل بقى ثلاثة عشر رجل جنب بعض كده هذا في تجويف عين هذا الحوت، شيء ضخم حقيقة. وفي رواية عند مسلم يقول جابر رضي الله عنه: فدخلت -دخل فين؟ في وقب عينيه- فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج، الحجاج اللي هو التجويف أيضاً، في حجاج عينها وما يرانا أحد، كأن عينها كانت كالمغارة، يعني خمسة داخلين والخمسة اختفوا عن إيه أعين الناظرين من خارج.

وأخذ أبو عبيدة ضلْعاً من أضلاعه فأقامها، ثم جاء بأطول رجل على أعظم بعير فمر من تحت الضلع لم يمسه. ضِلع من أضلاع هذا الحوت أقامه أبو عبيدة فيعني إيه لست أدري كيف يمكن أن يكون، أحسب.

بقَي طول البعير وطول إيه الرجل الذي فوقه وهو معدي من تحت الكوبري ده، قال: فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشائق، وشائق الوشائق هو جمع وشيقة وهو اللحم الذي يغلى.

يعني العلماء هنا في مسألة وشائق، طبعا مسائل الأكل يا جماعة أو الألفاظ التي كان يعبر بها عن المأكولات قديما لا تظهر لنا دقتها الآن، فالآن ثم تفسيران في مسألة الوشائق؛ الوشيقة لحم يغلى ولكنه لا ينضج يعني يخزن يصحب في السفر، عارف أنت اللي بيسموه نص سوا أو مسلوق مثلا بحيث أن هو إيه يمكن استعماله فيما بعد، أو هو القديد وهو أمر كانت تفعله العرب أيضا اللي هو نحو اللحم المجفف.

فاخذنا من لحمه وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، ثم قال: فهل معكم من لحمه شيء فتطعمون؟ فارسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله.

فالمعجزة التي وقعت في السرية كانت أهم من السرية نفسها، يعني احنا السرية نفسها لا نعرف أنهم قاتلوا أحدا لا بني جهينه ولا أنهم تلقوا عيرا لقريش، ممكن يكون سرية التأمين ماشي، لكن المعجزة التي وقعت كانت إيه هي القصة البارزة في السريع، وانتم لو لاحظتم يا جماعة فهذا متكرر معنا، قلنا سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء هي نفسها كسرية مالهاش أثر عسكري لكن لما أُسرت ثمامة بن أثال كان لها أثر، فسرية العيص بتاعة سيدنا زيد بن حارثة كان أثرها في أسر أبي العاص بن الربيع وإسلامه رضي الله عنه وكذلك هذه السرية.

طيب هنا وقعت حادثة بعد رجوعهم؛ قيس بن سعد بن عبادة ذهب إلى أبيه يحكي له اللي حصل تمام، فتراها حكاية تجد فيها بقى المنافسة في أو يعني مش المنافسة، تجد فيها طبع الكرم في هذا البيت.

سدنا قيس بن سعد بن عبادة يحكي يقول له إيه، ثم جاعوا فقال أبوه: انحر، أبوه بيستبق الحكاية احنا دلوقتي خلصنا الحكاية فعلا، بس هو إيه أبوه بيقول له وجاعوا، قال له: انحر، قال: نحرت، ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نهيت.

نهيت عن النحر ليه بقى؟ نهيت عن النحر قال: والله كان رأي عمر ورأي أبي عبيدة أن أنا راجل ما عنديش فلوس وأن أنا عمال أصرف من إيه من رصيد أبويا، فغضب سعد لهذا الأمر فوهب لولده أربع حيطان أن كانت له بالمدينة، قال له: علشان إيه يعني زي ما تقول شحن له رصيد أو حط له رصيد في البنك علشان ما حدش تاني ما حدش تاني يمنعك من كرم تنوي أن تفعله، فرضي الله عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.

أريد أيضا أن أذكركم يا جماعة بأنه يعني وقع خلاف بين أهل المغازي والسير في تاريخ هذه السرية والأظهر والارجح فيما نرى أنها كانت في هذا الوقت اللي هو في شعبان من العام السادس للهجرة، لكن أرجع وأقول هذه هذا الترتيب بيبقى ترتيب اجتهادي والخلاف فيه خلاف لا يضر ولا ينبني عليه عمل، لكن من أهم ما يستفاد من هذه السرية أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا رجالا أفزازا، كانوا رجال كبار رجال عظماء، يعني مهما قل الزاد مهما صعبت الأمور مهما كانت الظروف ينتدبهم النبي صلى الله عليه وسلم للجهاد يخرجون، يعني لا تسمع ولا منكرا ولا اعتراضا ولا تأففا، ثلاثمائة واحد طالعين وشايفين التموين بتاعهم إيه جراب تمر، إيه ده؟ ومع ذلك مكملين عادي مكملين ولا يدرون، يعني هم حين خرجوا كانوا يعرفون أن هذا الحوت سيخرج لهم؟ طب كانوا يعرفون أن سعد بن قيس بن سعد سيلقى رجلا يبيعه تمرا وينحر جزرا؟ كانوا عارفين؟ ما كانوش عارفين وثلاثمائة رجل، شوفوا الله تبارك وتعالى أنعم على النبي بهؤلاء الصحابة، قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.

بهؤلاء يعني كما ذكر الله الصحابة بأنه أنعم عليهم بالنبي ذكر النبي بأنه أنعم عليه بإيه؟ بالصحابة، لأن أي قائد يرى في ركابه وفي رحاله مثل هؤلاء الرجال يوشك أن يصنع مجدا، ناس على هذا القدر من الاستعداد، ناس على هذا القدر من الصلابة، ناس على هذا القدر من الصبر، ناس تأكل أوراق الشجر وهي في جهاد حتى تتقرح أداقهم وتكون مثل شفاه البعير ولا يرجعون عن غاية ومش رايحين رحلة رايحين إيه؟ رايحين جهاد.

فسبحان الله يعني يجب أن يجب أن نعرف أن الإسلام وصل إلينا بفعل هؤلاء الناس، كانوا على هذا القدر من العظمة والصلابة والصبر، طيب وفي ذلك أيضا نفهم، فاكرين لما بايع النبي صحابته بايعهم على إيه؟ اللي هي بيعة الإسلام بيعة الدولة اللي هي سميها بيعة الرجال، قال: على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وعلى النفقة في العسر واليسر.

أردت أن تكون جنديا من جنود الإسلام هو هذا الشرط، أن يجدك الإسلام سواء كنت نشطا أو كنت متكاسلا، وكل انسان تمر عليه لحظات كسل ولحظات فتور ولحظات ضعف كما تمر عليه لحظات يقظة ونشاط وفاعلية، بيعة الإسلام شرط الإسلام من جنوده أن تستجيب لعامل الإسلام ولداعي الإسلام في لحظة المنشط زي لحظة المكره، وتستجيب فتفق من مالك في العسر كما في اليسر، صلى الله على محمد ورضي عن صحابته رضوان الله عليهم.

ومن الدروس المستفادة هنا وهي التي يجب التوقف عندها ما تراه من عفة المسلمين وهم في الجيش عن أموال القبائل، يعني لن تسمع بجيش في الأولين ولا في الآخرين جيش جائع أمامه جزور وهم معاهم أسلحتهم ومع ذلك يفضلون أن يأكلوا أوراق الشجر أو يفضلون أن يمصوا التمر.

كل الجيوش يا جماعه الخير كلها تعتدي على أموال الناس، كلها تنهب وكلها تسلب، يعني لو ما فيش تموين جاي للجيش الجيش يتحول إلى قطاع طرق حقيقة يعني وبالمناسبه، ولا يستنكر عليه ذلك أحد، يعني الجيش الجائع حين يغصب ويسلب وينهب تجد الناس تستنكر عليه ذلك يقولون دي من الضرورات، أمال أنت عايزه يجاهد يعني وهو جعان؟ طب لما يجوع يجاهد إزاي ولا يدافع عنك إزاي؟ أنت أساسا بيبقى في جيوش ما بتجاهدش أساسا، ما بتجاهدش أصلا ومهزومة في كل جيوشها وفي الآخر واخدة كل فلوس الدولة في في كروشها وفي الآخر أول ما تتكلم يقول لك خلي أمك تروح تحرس الحدود، يا عم إذا كان هو ما بيحرصش الحدود أصلا، يعني هم ينهبون الأموال في حال السلم وفي حال الشبع وينهبونها من الفقراء والجوعى.

فأترى قوما من المجاهدين الجوعى ومع ذلك يعفون عن أموال القبائل ولا يقتربون منها؟ وهذا وهذه اللفته حقيقة ذكرها شيخنا الشيخ صالح الشامي من مشايخ درعا أسأل الله أن يطيل في عمره هو الآن فوق التسعين في كتابه معين السيرة.

الشيخ صالح الشامي يا جماعة من أعلام هذا العصر ولكنه مجهول مغمور مع الأسف الشديد مع أن مع أنه الفوق الألف كتاب وكتبه يعني جليلة، المهم يحتاج إلى جلسة لوحده الشيخ صالح، المهم فهو يقول وفي هذا رد على المستشرقين الذين يقولون بأن المسلمين حين انبعثوا إلى الفتوحات كان من أسباب انبعاثهم هذا ما كان في أرض الجزيرة العربية من الجدب وما كان في أرض العراق والشام ومصر من الخصب.

المستشرق حين يقرأ التاريخ وطبعا والمتاثرون بالمستشرقين يعني كثير من كلام المستشرقين هذا تكلم به أيضا تلاميذهم من المؤرخين العرب والمسلمين، مش قادر يفهم يعني هو حين يحلل الفتوحات لا يستطيع أن يلغي من ذهنه أن هؤلاء الناس كانوا يعانون من أزمات اقتصادية، وهم أمة قوية وناهضة وأمامهم بلاد خصبة، فلا يستطيع أن يلغي من راسه فكرة الدافع الاقتصادي، لا يستطيع أن فيفسر سرعه الفتوحات الإسلامية وقوتها باسباب منها وربما جعل أولها أحيانا السبب إيه؟ السبب الاقتصادي؛ قوم جوعى خارجون من الصحراء يستولون على أرض فيها أنهار وخصب وزروع وثمار.

والمستشرق اللي عنده يعني شهوات نسائية يقول لك برده سابوا نساء العرب علشان كانوا إيه شكلهم مش كويس وذهبوا بقى إلى نساء الشام ونساء العراق ونساء مصر وغاية لما راحوا للأندلس، يعني كثيرا ما ذكر كثيرا ما تسمع هذا مع المعاص مع بعض المعاصرين فتفهم أن عنده أزمة في شهوته، يقول لك قول لي بقى ليه المسلمين راحوا فتحوا الأندلس وما فتحوش السودان الأول؟ مش علشان النساء في الأندلس بيضة، هو ما يعرفش أن السودان اتفتح قبل الأندلس أصلا يعني جاهل، يعني هم الناس فتحوا السودان الأول.

المهم علشان ما نسرحش مع هؤلاء الأراذل الأأسافل، القصد يا جماعة أن عفة المسلمين عن أموال القبائل كما تبدو في مثل هذه السرية تخبرنا عن قوم تجردوا لله تبارك وتعالى أكلوا أوراق الشجر وقد كان يمكنهم أن يسلبوا وينهبوا.

وطبعا في مما يستفاد هنا كرم قيس بن سعد بن عبادة وكرم أبيه رضي الله عنهم اجمعين، ويستفاد منه نهج المسلمين في التواسي والتكافل، ذكرنا لما فني جراب التمر حصل إيه؟ سيدنا أبو عبيدة جمع أموا جمع ما كان في الجيش من تمر فكل واحد كان عنده تمرة اتنين تلاتة أربعة أتى بها ثم أعاد أبو عبيدة توزيعها من جديد، وهذا منهج المسلمين في التواسي والتكافل.

وبالمناسبة لا ينبغي أن ننسى لا ينبغي أن نذكر كرم قيس وكرم أبيه ثم ننسى عفة المهاجرين وعفة المسلمين، يعني أي واحد عنده حظ من الدنيا يقول لك عم أبوه غني وعنده بساتين وعندهم تمر إيه المشكلة يعني لما يشتري كل يوم ثلاثة ولا أربعة ما أنت زي ما أنت شايف وضعنا صعب، لكن لا يكافئ نبل الأنصار إلا عفة المهاجرين.

تذكرون في أول الهجرة لما جاء سيدنا سعد بن الربيع وكلم سيدنا عبد الرحمن بن عوف وقال له: هذا مالي نجعله بيننا شطرين ولي امرأتان انظر أيهما أحب إليك أطلقها فتتزوجها؟ قال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق أنا هعرف أتَصرف.

وقد كان يمكن أن يتوقع منه أن يقول: الحمد لله بعد 13 سنة عذاب في مكة لقينا إيه؟ لقينا مأوى ومسكن وزوجة ومال، كان يمكن، لكن ليه يا جماعة الخير يعني كيف ما هو الجامع بين كرم الأنصار وبين عفة المهاجرين؟ الاثنان يا جماعة فرغت نفوسهم من الدنيا، وهذا سر هذا سر يفسر لك سيرتهم، هؤلاء قوم لما فرغت نفوسهم من الدنيا لم يعد هذا الأمر يعنيهم، هم يتزودون للآخرة.

عارفين أنتم الكلمة المشهورة لإبراهيم بن أدهم قالوا: ما بالنا نكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب، أي فعلا ده اللي حصل، تعالى كده فتش عن كل واحد فينا ماذا يفعل في دنياه؟ بيرتب بيته بيرتب أحوال أهله وأحوال أولاده ملابسه وطعام وشراب ومستقبلهم في الدنيا، تعال شوف كده ترتيبه للآخرة! طب ما صحيح يا جماعة أول ما أول ما تخير بين الانتقال من الدنيا إلى الآخرة فلا تنتقل من ما عمرته إلى ما خربته فعلا.

لكن يعني كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بقي من الشاة شيء؟ قالوا: يا رسول الله ما بقي منها إلا كتفها. قال: بقي كلها إلا كتفها، بقي كلها إلا كتفها، ماشي يا جماعة.

وهذا هذا يفسر لكم أيضا احنا ليه في حالتنا بهذا الشكل وهم ليه كانوا في لماذا هؤلاء القوم صنعوا مجدا؟ لأنه التضحية كانت سهلة عليهم، الإيثار كان سهلا عليهم، الكرم كان سهلا عليهم، النبل كان سهلا عليهم، أما المجتمع الذي تنتشر فيه الأثرة والشح والبخل ده بيقول: يا ترى هو ده ليه ما ينفقش؟ والتاني يقول: طب وأنت ليه ما بتشتغلش؟ أنت ليه ما بتدور على نفسك؟ واخد بالك؟ فارق ما بين المجتمعين يخبرك عن فارق ما بين الحالين؛ قوم طلقوا الدنيا وفكروا في الآخرة وقوم طلقوا الآخرة وفكروا في الدنيا.

تمام هذه هي سرية إيه سرية الخبط، طيب سرية ندخل بعدها في سرية مين؟ فاكر السرية التي بعدها؟ سرية عبد الرحمن بن عوف، سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، وذكرنا أن دومة الجندل دي كانت بعيدة ما بين 850 إلى 900 كم عن المدينة.

وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن: تجهز فاني مرسلك اليوم أو غدا في سرية، فتجهز سيدنا عبد الرحمن والرواية لا تنسى أن تشير إلى لفته لطيفة من النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فجاء عبد الرحمن بعد صلاة الصبح وهو معتم بعمامة كرابيس، كرابيس يعني عمامة قطنية سوداء تمام، فنقضها النبي صلى الله عليه وسلم ثم عممه بيده وارسل منها قدر أربعة أصابع، يعني إيه؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم اخذ العمامة فكها ثم عمم عبد الرحمن بن عوف بيديه وساب حته شياكة كده اللي هي إيه الذؤابة أو الذيل، وقال: هكذا فاعتم.

تشبه إيه في واقعنا الحالي وهذا التقريب اخذته عن شيخنا الحبيب الأسير المصري حازم أبو إسماعيل، تشبه لما واحد جاي لقائد كده فراح إيه ربط له الكرافات في أيامنا هذه وقال له: الرابطة تبقى كده تمام، فلطيفة من لطائف النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته قال: هكذا فاعتم فانه أعرب وأحسن يعني أجمل وأحسن.

ثم أمر بلال أن يدفع إليه اللواء ثم حمد الله ثم قال: اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا

ولا تقتلوا وليدا فهذا عهد رسول الله وسنته فيكم. ولست محتاجاً أن أركز أنه هذا النص ورد مثله عن أبي بكر رضي الله عنه في الفتوحات، ووروده عن أبي بكر رضي الله عنه بطريق أصح إسناداً من هذا الطريق ولكنه أمر جرى عليه عمل المسلمين، تمام، فيعني لا يقال ها هنا النص ضعيف، ليه؟ لأنه الأقوى منه هو السنة العملية المتواترة؛ لأن المسلمين لم يعرفوا في جهادهم قتل النساء، قتل الصبيان، قتل الرهبان، من لا يشارك في القتال يعني يجمعها من لا يشارك في القتال، طبعاً إذا شاركوا في القتال أمر آخر، لكن من لا يشارك في القتال لا يقتل.

ليس في قتال المسلمين غدر، ليس في قتال المسلمين تمثيل بالجثث، ليس في قتال المسلمين الغلول اللي هو الأخذ من الغنيمة قبل تقسيمها، تمام. هذا عهد الله، هذا عهد رسول الله وسنته فيكم. ثم أمره أن يسير إلى بني كلب بدومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام. سار عبد الرحمن بن عوف على رأس سرية فيها سبعمائة رجل. هذا عدد أكبر من كل ما فات ولعل كبر هذا العدد يعود لأمرين: الأمر الأول ذاهب إلى قبائل في الشمال، قبائل بني كلب، قبائل يعني واسعة وعريضة، وهذه القبائل هي على تخوم على تخوم ما بين العرب والروم يعني قبائل بني كلب هذه كانت أقرب إلى ديار الروم.

أنتم عارفين يا جماعة العرب الذين كانوا في شمال الجزيرة العربية كانوا منقسمين بين القوتين العظميين العالميتين في وقتهما، الغساسنة كانوا أقرب إلى الروم والمناذرة كانوا أقرب إلى الفرس، تمام، يعني منطقة الحيرة وما حولها دي ملوك ملوك إيه المناذرة، منطقة بصرى وما حولها كانت منطقة إيه الغساسنة، تمام. طيب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فادعوهم إلى الإسلام. فسار إليهم عبد الرحمن رضي الله عنه وهذه السرية الدعوية التي قلت لكم هذا مستوى جديد من مستويات السرايا التي ظهرت الآن في العام السادس للهجرة، وظل يدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام.

قال له النبي صلى الله عليه وسلم: فإن أجابوك وأسلموا فتزوج ابنة ملكهم. ملكهم هذا كان رجلا يقال له الأصبغ بن عمرو الكلبي، تمام. فمكث عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام. وهنا أتذكر واحد يدعو إلى الإسلام وهو على رأس جيش من سبعمائة، طبعا أكيد هم بني كلب أكبر بكثير من سبعمائة يعني ما فيهاش كلام دي، لكن القصد هنا قوة الدعوة، قوة الدعوة ووراءها جيش أمر مختلف تماماً عن الدعوة وهي بلا جيش.

تذكرون لما قلنا قديما ولست أدري حقيقة قائل هذه العبارة الذهبية قال: لما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم فردا وقال لهم قولوا لا إله إلا الله، انتقل من المحبوب الصادق الأمين إلى إيه؟ الكاهن، الساحر، الكاذب، الشاعر، المجنون. طيب جاءهم بعد عشر سنوات ومعه عشرة آلاف رجل قولوا لا إله إلا الله، قالوا أخ كريم وابن أخ كريم.

هذه الدنيا، هؤلاء الناس، الانبياء كلهم يا جماعة أنتم تقرؤوا القرآن الكريم، ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، هذا أول ما يخطر على بال عموم الناس، ائتنا بما تعدنا. المهم هنا بقى عندنا جيش فيه سبعمائة، مكث يدعوهم ثلاثة أيام فأسلم بعدها ملكهم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وأسلم بإسلامه خلق كثير منهم. وأرسل عبد الرحمن بن عوف من يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع في هذه السرية، ونفذ عبد الرحمن وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأن تزوج ابنة ملكهم، فتزوج من تمار بنت الأصبغ.

ويقول الرواة فسيقدم بها إلى المدينة فهي التي ولدت له أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. إيش معنى يعني أبو سلمة هذا ليه الرواية مركزة مع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ما عبد الرحمن له أولاد كثر؟ لأن أبا سلمة هذا سيكون فيما بعد في قول بعضهم واحدا من فقهاء المدينة السبعة الذين انتهى إليهم علم أهل المدينة في زمانه، اللي هي الطبقة التي فوق الإمام مالك، الطبقة اللي فوق الإمام مالك المدينة كان فيها الفقهاء السبعة.

الفقهاء السبعة اختلفوا في تسميتهم فبعضهم جعل منهم أبا سلمة بن عبد الرحمن، يعني القصد أن أبا سلمة كان إيه من أجلة فقهاء المسلمين في المدينة في عصر التابعين، ولذلك نقول الجهاد كله خير، تمام، يعني رجل مثل هذا ما كان لياتي لولا أن تحرك عبد الرحمن رضي الله عنه بهذه السرية.

ثم معنا الآن السرية اللي بعدها سرية مين علي بن أبي طالب؟ لا كويس أنا بدات أطمئن، الوقت انتهى، طيب إذا نبدأ به المجلس القادم إن شاء الله، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إحياء جيل على خطى السابقين.