تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 38. عشر شخصيات يهودية كانت تستطيع أن تغير التاريخ

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سِواك فيه شيئاً يا رب العالمين.

مرحباً بكم أيها الإخوة الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.

وهذا هو المجلس الثامن من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، نسأل الله تبارك وتعالى ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله.

كنا توقفنا في المجلس الماضي عند أحاديث الهجرة. أحاديث الهجرة... يعني هنا هيكون أحسن، طيب ذكرنا أن الهجرة الشريفة رواها لنا في الأحاديث الصحيحة أربعة من الصحابه الكرام؛ حديث عائشة رضي الله عنها وهذه كانت شاهدة عيان في بيت أبي بكر قبل الهجرة، وحديث أبي بكر نفسه في الطريق إلى الهجرة وهذا رواه عنه سيدنا البراء بن عازب عن أبيه، والحديث الثالث أيضاً في الطريق إلى الهجرة كان حديث سراقة بن مالك، أنا قلت الثالث آه هذا الثالث هو حديث سراقة بن مالك أيضاً في الطريق إلى الهجرة، ثم الحديث الرابع حديث أنس رضي الله عنه وهذا يعني عند استقبال النبي في المدينة وفيه بعض خبر الهجرة وأنس كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم.

وتوقفنا في المجلس الماضي عند بداية حديث سراقة بن مالك، طيب ما توقفنا عنده هو الآتي؛ عن سراقة قال: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره.

وكنا ذكرنا في المجلس الماضي أنه أفضل الأشياء، أفضل الطرق، أفضل الوسائل لكي تحقق هدفا لا أن تقيم أنت بنفسك مشروعاً، ولكن أن تجند المال الذي معك أو الإمكانيّة التي معك لتكون موضع منافسة، يعني مثلاً لو عندك مبلغ من المال تريد أن تنفقه في حفظ القرآن الكريم، في تشجيع الناس على حفظ القرآن الكريم، يمكن أن تنشئ به كُتّاباً، لكن ليس هذا الطريق الصحيح، الطريق الأجدى منه أن تجعل هذه أن تجعل هذا المبلغ جائزة لمن يحفظ القرآن الكريم، ساعتها ستنشئ الكتاتيب من تلقاء نفسها لكي يهرع الناس لتعلم القرآن الكريم.

فهنا نرى أن قريشاً أرادت أن تستثمر كل طاقة القبائل العربية في الطريق بين مكة والمدينة لكي يبحثوا معها عن محمد، فوضعت جائزة، فلذلك انطلق الفرسان من قريش ومن غير قريش لكي يبحثوا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وذكرت لكم مثالاً قريباً لم يسعنا الوقت في المجلس الماضي للحديث عنه، وهو مثال عدو الله نتنياهو، عدو الله نتنياهو جاءه أحد يعني مستشاريه اسمه إسحاق بن إسرائيل، هذا كلام نشره نتنياهو نفسه في مذكراته، مذكرات نتنياهو صدرت قبل سنتين، صدرت في أكتوبر 2022 كان في فترة عزل فيها من رئاسة الوزراء أو تشكلت حكومة أقلية كتب فيها مذكراته، بالمناسبة نتنياهو من الشخصيات القوية جداً، قارئ نهم، لا يمر عليه يوم دون أن يقرأ، والده كان مؤرخاً من المؤرخين الإسرائيليين، ونتنياهو أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل يعني تولى رئاسة الوزراء وهو أصغرهم سناً وهو أطولهم في رئاسة الوزراء، إحنا بنتكلم عن شخصية استثنائية حقيقة، وإن كان عدواً لله ونكره ما فيه، لكن الخلاصه هنا، فإسحاق بن إسرائيل هذا قال له: خذ اقرا هذا الكتاب، قال له: إيه الكتاب ده؟ قال له: رواية من الروايات، قال له: لا مش بتاع روايات، أنا لا أحب أن أقرا الروايات، أنا أقرأ مذكرات السياسيين، أقرأ في الفلسفة السياسية، أقرأ في الاقتصاد، في التكنولوجيا، في علم الآثار، لكن يعني الروايات دي إيه كلام فاضي يعني؟ وحقيقه هذا كلامه كلام مهم، الإنسان الذي تتشكل ثقافته من الروايات ثقافته هشة، لأن الرواية هي خيال صنعه عقل مؤلف، تمام؟ بخلاف ما لو قرأت الحقائق في كتب التاريخ والمذكرات، قال له: بس هذه الرواية يعني مهمة، فألح عليه في أن يقرأها.

الروايات المهمة في عالم الروايات قليلة يا جماعه الخير، الروايات المهمة قليلة، لكن حقيقه بعض الروايات تبلغ من الأهمية إذا يعني بعض الناس النادرين من ذوي العقول الثقيلة ممن يستطيعون أن يصوغوا الأفكار الثقيلة في روايات هؤلاء تقرا رواياتهم، تمام؟

المهم الرواية كانت تتكلم عن حرب مستقبلية سيبرانية بين الصين وبين أمريكا، أنهى الرواية في ليلة واحدة، في اليوم التالي شكل المجلس الوطني للأمن السيبراني الإسرائيلي.

قال يعني فهم من هذه الرواية خطورة هذا المجال، مجال الاختراق الالكتروني السيبراني، وأزاي يمكن من خلال هذه الشبكات التي نشأت والإنترنت أن يتم تعطيل المصانع وتعطيل شبكات الكهرباء وتعطيل البنية التحتية للمدن، تاني يوم أمر بانشاء هذا المجلس الوطني وبدأ بضخ الاستثمارات الحكومية في هذا المجال، مجال الأمن السيبراني.

وهذا هو الشاهد الذي أقوله هنا، الشاهد هو أن إسرائيل لم تفكر فقط في إنشاء أجهزتها أو شركاتها التابعة للدولة في الأمن السيبراني، لا أطلقت استثمارات حكومية يعني تسهيلات، بحيث إنه الذي يريد أن يستثمر في هذا الملف سيجد تسهيلات ويجد أموالاً، فما الذي حصل؟ الذي حصل أنه من 2011 إلى 2017 صارت إسرائيل ثاني دولة على مستوى العالم في تصدير الأجهزة المتعلقة بالأمن السيبراني، لأنه هذا أثار تنافساً بين الشركات التي تستثمر في هذا المجال، فهو من جهة وفر لنفسه خبرة عالية وتكنولوجيا عالية تقنية عالية، ومن جهة أخرى استثمر الطاقات التي تريد المكسب والأرباح والاموال في أن يتوجهوا لدراسة هذا المجال.

ولذلك حقيقه إذا اردت أن تفهم اتجاه أي انسان يعني الاتجاه الحقيقي لأي انسان أو الاتجاه الحقيقي لأي دولة، انظر في الميزانية الأعلى، المتوجهة استثمارات الحكومة، استثمارات الحكومة أين تنفق؟ اعرف أن هذه هي الوجهه الحقيقية.

تمام يا جماعة الخير، إن شاء الله يكون الصوت واصل بدون مشاكل إن شاء الله.

فاذا رايت أنه هناك من يستثمر في الاسلحة، في التصنيع الحربي، بتبقى عارف أن هذا الرجل يريد أن يحصن نفسه، طيب واحد بيستثمر في الترفيه وفي الحفلات بتبقى عارف هذا التوجه هو الحقيقي، نفس الكلام حتى بالنسبة للبشر، نفس الكلام بالنسبة للبشر، أنا مما لا أنساه صديق من أصدقائنا كان بيته بعيداً عن العمل مسافة ساعة ونص يومياً يعني ذهاباً وساعة ونص إياباً مع أنه رجل يعني ليس ليس فقيراً يعني، طيب يا دكتور فلان أنت إيه اللي خلاك تسكن في المكان البعيد؟ قال أصل هو المكان ده اللي هو ساكن فيه فيه المدرسة البريطانية الفلانية التي يريد أن يعلم فيها أبناءه، والمدرسة دي مش فاتحة في حته في تركيا غير في هذا المكان، وهو شايف أنه هذه المدرسة تقدم أفضل ما وصلت إليه يعني المناهج التعليمية، فكان حرصه على تعليم أبنائه سابقاً على كل شيء آخر، فاتخذ بيته إلى جوار هذه المدرسة حتى لو أنه سيضحي يومياً بالمجهود وبالمواصلات.

وذكرت لكم أنه يعني مساله المسابقات ويعني إنشاء الجوائز تعبر عن حقيقه الحال.

طيب فسراقة يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة، إنقي قد رايت آنفاً أسودةً، إحنا قلنا أسودة يعني إيه؟ ذكرناها في حديث الإسراء والمعراج، الأسودة نعم، الأسودة هو الشخص نعم، وقلنا يقال للناس للجمع من الناس سواد لما يبدو من سواد رؤوسهم، ذكرنا ذلك في حديث الإسراء في عند آدم عليه السلام قال: عن يمينه أسودة وعن شماله أسودة.

طيب فقال: يا سراقة، إني رأيت آنفاً أسودة بالساحل أراها أراها يعني أظنها أراها محمداً وأصحابه.

قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رايت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا.

تمام فك سيدنا سراقة بيعمل ايه؟ عايز ياخد الجايزة لوحده، تمام؟ لكن خد بالك من سرعة سرعة البديهه.

ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمه فتحبس عليّ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، تمام كده عملية عملية خاصة هو سيدنا سراقة بيعمل إيه؟ بيحاول يفوز بالجائزة وحده حتى باخفاء هذا الأمر عن قومه، هو حتى لبث ساعة في المجلس بحيث لا يتوقع الناس أنه إنما قام لهذا الخبر الذي جاء إليه، وأمر الجارية أنها تخرج الفرس وتجعله وراء أكمة، وهو خرج من ظهر البيت.

وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجه في الأرض، طبعا الرمح نصل الرمح نصل حاد من مادة، وهذه المادة إذا يعني أنت إذا رايت رجلاً طبعا الآن ما فيش رمح في زماننا هذا، لكن أنت لما تشوف واحد ماسك مسدس بهذا الشكل فتتوقع أنه يستعد للقتل لو هو مسكه بهذا الشكل، لكن لو حطه في الجراب أو في الغمد بتاع عبر الأقدمين يعني، فهو لم يرد أن يرفع الرمح رفعة من قد يظن به أنه خارج في مهمة حربية يعني أو مهمة عسكرية.

قال: فخططت بزجه في الأرض يعني يداريه أن يكون ظاهراً ويداري أن يلمع نصله في الشمس، وخفضت عاليه يعني كما قلت لم يكن عالياً وإنما كان واطئاً.

ثم أتيت فرسي فركبتها، فطلعت بها حتى أخذت بها الأرض تطرحني، حتى أتيت القوم يعني وصل إليهم، فلما دنوت منهم عثرت بي فرسي فخررت عنها، فقممت فاهوَيْت يدي إلى كنانتي فأخرجت فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها: أأضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره.

الأزلام هي يعني ثلاثة عيدان تكون في كِنَانة الرجل، عود عليه أفعل، وعود عليه لا تفعل، وعود عليه أَعِدْ.

فكان كان أهل الجاهلية يرون في هذه الأزلام يعني إيه اهتداء بالآلهة واسترشاشاً بها، يعني بيعمل قرعة بالمصطلح المعاصر، فإذا خرج أفعل يفعل، الآلهة راضية عن هذا الاختيار، خرج لا تفعل يبقى الآلهة إيه غير راضية، خرج أعد أعد الله لسه بيفكر.

طيب فسراقة يقول: فاهويت إلى كنانتي فأخرجت فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها: أأضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، في الآخر أنت خد بالك دول 200 ناقة يعني برضه الآلهة شكلها إيه مش واخده بالها من الموقف، فإنت عندك 200 ناقة، موقف صعب يعني، 200 ناقة زي ما قلنا يعني لو قربناها بالشكل المعاصر أنت عندك 200 سيارة يعني.

طيب فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام فركبت فرسي تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات.

أبو بكر يا جماعة يحتاج وقفة وحده في مسألة الهجرة أسأل الله أن يوفقنا إليها يعني في آخر هذا المجلس أو في مجلس قادم إن شاء الله، أبو بكر يكثر الالتفات لشدة حرصه وخوفه على النبي صلى الله عليه وسلم وقيامه بواجب الحراسة.

يقول سراقة: حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عِثَان ساطع في السماء مثل الدخان.

يعني إيه هذا الكلام؟ العِثَان يعني الدخان، لكن الدخان الذي ليس أصله نار.

فهو لما زجر فرسه ونهضت به خرج من مكان خروج يديها قِائِمها عِثَان دخان يعني يبلغ السماء، هو الآن يرى نوعاً من المعجزات، هو الآن سقط للمرة الأولى وهذه المره الثانية.

قال: فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديت بالأمان فوقفوا. هو الآن بدأ يشعر أن المسألة إيه أعلى من يعني أعلى من الطبيعي، يحدث هذا بشكل غير طبيعي.

قال: فناديت بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عرف أن النبي رجل محفوظ، رجل حفظه الله.

فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزاني ولم يسألان.

يعني لم يرزاني، الرزق هو النقص، فهو يعني لم يرزقاني يعني لم ينقصاني، يعني لم يأخذا مما عندي شيئاً تمام؟

ولعل بعضكم يعرف بيت المتنبي قوله: رَمَانِي الدَّهْرُ بِالْأَرْزَاءِ حَتَّى فُؤَادِي فِي غِشَاءٍ مِنْ نِبَالِي

صار الفؤاد إيه كأنه في غلاف من إيه من السهام.

فكنتُ إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال

هذا من بديع أبياته.

فلم يرزقاني ولم يسألان إلا أن قال: اخف عنا. هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: اخف عنا. اخف عنا مفهومه طيب.

طبعا هنا تجد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: اخف عنا، أمران.

الامر الأول هو سرعة التقاط النبي صلى الله عليه وسلم للفرصة، اخف عنا، حول سراقة بن مالك أول ما شعر بالتحول في نفسه حوله إلى جندي من جنوده، اخف عنا.

وفيها أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركن إلى المعجزة، يعني الآن سراقة، أليست حادثته تثبت أن الله قد حفظ نبيه؟ صح ولا لا؟ يبقى كان محتاجاً النبي بمنطق البشر المادي، كان محتاجاً إلى أن يقول لسراقه: اخف عنا لا، لأنه محفوظ، ولكن هذا هو الإسلام يا جماعه الخير، أن تأخذ بالاسباب، وهذه كلمة ابن مسعود: خذ بالأسباب وكانه لا قدر، ثم آمن بالقدر وكأنه لا أسباب، هذا هو الإسلام.

إنت تفعل ما عليك بدون أي تقصير، ثم إذا حل ما تحب، إذا حل ما تكره، تؤمن.

بالقدر وكأنه لا أسباب. تمام، هنا أنظر إلى سرعة بديهة سراقة، قال له: فسالته أن يكتب لي كتاب أمن، يعني كتاب أمان. سراقة بيسال مين؟ يسال رجلا مطاردا خارجا هاربا، موضوعة جائزة على رأسه، لكن هذا لما فهم وشعر أن النبي صلى الله عليه وسلم محفوظ، وقع في نفسه أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. شوف النظر إلى المستقبل، شوف قوة البصيرة وقوة رأسه، فطلب أن يكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتاب أمان. فعلا كتب له، يعني النبي أمر عامر بن فهيرة -اللي هو مولى أبي بكر- فكتب له كتابا في هذه الرقعة، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هنا يقول ابن شهاب الزهري -ابن شهاب الزهري أحد رواة البخاري طبعا- الإمام الزهري إمام مشهور جدا في علم الحديث، الإمام محمد بن شهاب الزهري إمام إمام كبير. محمد بن شهاب الزهري هنا سيذكر أمرا يفسر به ما سيأتي بعد. قال: فأخبرني عروة بن الزبير عروة بن الزبير بن العوام، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسى الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض. تمام، فكسى الزبير النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض.

لماذا هذا التوضيح يا جماعة؟ لأنه سيأتي فيما بعد أن أول من رأى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة كان رجلا يهوديا، راهم في ثياب بيض يزول بهم السراب. طيب ازاي هم بقى لهم تقريبا اسبوع قد خرجوا، يعني بطبيعه الحال في هجرة في سفر جلسوا في الغار متخفيين -يعني طبيعي أن لا يصلوا إلى المدينة في هذا الشكل اللطيف الناضر يعني- فهذا هو السبب الذي جاء به ابن شهاب الزهري ليعلل كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر يرتديان الثياب البيض.

طيب، وسمع رسول وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة -يعني أول المدينة- فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيره، فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم، أوفى رجل من يهود على أطم من آطام -الأطم هو المكان العالي يطلق على الحصن أحيانا- طيب، فخرج أوفى رجل من يهود على أطم من آطام لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب. طبعا السراب معروف لمن ينظر في الصحراء، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون! جدكم بمعنى هذا حظكم، وبمعنى هذا سعدكم، وبمعنى هذا شرفكم، هذا معنى الجد في اللغة العربية. وبعض شراح الحديث يقولون: هذا جدكم يعني هذا صاحب دولتكم الذي تنتظرون.

ما الذي حصل؟ شوف الرواية ماذا تقول. تقول: فثار المسلمون إلى السلاح، فثار المسلمون إلى السلاح كل واحد أقبل إلى سيفه ورمحه وخرج به، لأن الآن بدأت مهمة حراسة النبي صلى الله عليه وسلم وحمايته، الآن بدأت مرحلة تنفيذ تنفيذ إيه؟ بيعة إيه؟ بيعة العقبة الثانية أو بيعة النصرة أو بيعة الدولة. الكلام ده كانوا فاهمينه الصحابة من غير كلام كتير، من غير كلام كتير ونحن ذكرنا -معلش قد يمل مني البعض- نحن ذكرنا قبل ذلك أنه أهم مسألة حماية القادة، حماية القائد هي من ضرورات أي دعوة، ومن ضرورات أي حركة، ومن ضرورات أي دولة بطبيعة الحال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حماية قومه ثم في وفي حماية ربه من قبل ومن بعد، حتى لما ذهب إلى المدينة صار في حماية الناس، وكان له حرس خاص، كان لا ينام إلا وعليه حارس صلى الله عليه وسلم، وعلى بيته حارس حتى نزل قول الله تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، فصرف الحراسة.

تمام، فال التفريط في حمايه القاده أو الزعماء و-يعني بالمناسبه حتى انتم اذا قراتم مذكرات السياسيين عند اللحظه التي يحدث فيها اي تهديد أو اي حدث كبير- الخطوة رقم واحد هو حماية القائد والرئيس. نتذكر مما تذكره الآن في مذكرات كوندليزا رايس، كوندليزا رايس هذه كانت وزيرة خارجية أمريكية وكانت مستشارة الأمن القومي الأمريكي في وقت 11 سبتمبر، فذكرت لما حصلت حادثة 11 سبتمبر، ذكرت حركة الجهاز الأمن الأمريكي والمخابرات الأمريكية حول حماية قادة الدولة؛ الرئيس كان في مدرسه في كاليفورنيا أخذ إلى بيت آمن، فلان جورج تنت مدير المخابرات أخذ إلى مكان معين، هي جاء فريقها الأمني ونقلها إلى مقر سري، تقول كانت الرسالة الأولى التي ينبغي أن نوجهها إلى العالم أن الإدارة الأمريكية ما تزال في موقعها تباشر العمل. لو حد فيكم يتذكر كان هنا مثلا ليلة الانقلاب 15 يوليو 2016، أول تصريح يخرج هذا تمرد في عدد قليل من القوات والحكومة ما تزال على رأس عملها؛ لحظة الفشل الحقيقي للانقلاب هو امتى؟ لما خرج الرئيس حيا يستطيع أن يكلم ويوجّه. فثار المسلمون إلى السلاح، يعني هذه الدروس موجودة في ديننا قبل أن نعرفها من الواقع وققبل أن نقراها في مذكرات الأجانب.

طيب، فتلقي الله عليه وسلم بظهر الحرة في هذا المكان، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، هذا في قباء وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس -يعني صار يستقبلهم- وجلس رسول الله صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إذ.

طبعا هنا يعني يستحق هذا الكلام وقفات. شوف النبي صلى الله عليه وسلم كان لمن لا يعرفه رجلا من أصحابه يجلس حيث انتهى به المجلس، فكان الذي يقدم يسأل: أيكم محمد؟ لشده تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأنه غير متميز عن أصحابه. طيب، المسألة الثانية هنا أن أبا بكر رضي الله عنه كان منتبها لحال النبي صلى الله عليه وسلم ويراعي أمره ويتابع شأنه، حتى انتبه لما أن تحركت الشمس فصارت تصيب النبي صلى الله عليه وسلم فظلل عليه بردائه، حساسية عالية يا جماعة الخير! حد فيكم يفتكر أنه كان في مجلس وكان ينتبه من الذي أصابته الشمس من بين أصحابه أو أصدقائه؟ ربما الواحد فينا ينتبه إليها مثلا مع أبنائه هذا وارد، لكن أنت جالس مع أصحابه أو مع صاحبك وتنتبه الشمس تحركت فأصابت؟ فأبو بكر رضي الله عنه شخصية شخصية عظيمة جدا جدا جدا؛ تعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم، متابعته لشأن النبي صلى الله عليه، رعايته للنبي. طبعا هذا كان ممتدا عبر حكاية الهجرة التي حكيناها: قام قائم الظهيرة فذهبت فسويت للنبي صلى الله عليه وسلم وفرشت له فروة وقلت: نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك ما حولك، الكلام الي ذكرناه في المجلس الماضي.

تمام، نعم، ثم جاء الحليب: يا أيها الغلام لمن هذه الشاة عندك من لبن؟ فقال: فصبت عليه الماء حتى برد أسفله، ثم قلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى فشرب حتى إيه؟ رضيت. ولذلك سبحان الله النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ما من رجل كانت له عندنا يد إلا جازيناه بها إلا أبا بكر. كل واحد أدى للنبي يوما معروفا النبي أكرمه يعني بهذا المعروف بما يقابله وما يكافئه إلا أبا بكر، ولذلك أيضا امتن الله على أبي بكر أنه الصحابي الوحيد الذي أسلم كل أهله؛ أبوه وأمه وزوجاته وأولاده وبناته، ولم يكن هذا لأحد من الصحابه قط، بل ولا حتى للنبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي مات بعض أعمامه كفارا بمن فيهم أبو طالب الذي حماه.

طيب، بقية الحديث هذا حديث سراقة يعني في مساله المدينة أن شاء الله نرجع إليه في وقت آخر. جميل، ناتي الحديث الرابع وهو حديث سيدنا انس رضي الله عنه، وهو في البخاري، قال انس: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف.

طบบ ಇಲ್ಲಿ لغز؛ ابو بكر شيخ يعرف والنبي صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف! أولا كم عمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه اللحظة؟ 53 سنة جميل، لأن النبي بعث على رأس الأربعين والمرحلة المكية 13 سنة 53. طيب، وعمر أبي بكر؟ لأن أبا بكر كان أصغر من النبي بسنتين. طيب، كيف يقال هذا: أبو بكر شيخ يعرف والنبي شاب لا يعرف؟ أيوه بارك الله فيك، أبو بكر كثر في لحيته الشيب، بينما النبي صلى الله عليه وسلم لم يشب، حديث أنس فيما بعد يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن مات لم يشب منه إلا قليل. طيب، أبو بكر كان رجلا أشيب شيخ يعرف. طيب، كيف يعرف أبو بكر ولا يعرف النبي؟ أيوه، لأنه كان تاجرا فكان يتردد، فلذلك شكل أبي بكر أكثر شهرة من من النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك الشيب هذا كان الذي يراه لأول مرة مع النبي صلى الله عليه وسلم يتصور أنه من الرسول ومن أبي بكر من يعني يعكس الأمر.

طبيعي قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر -طبعا هذا في الطريق- من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. قال أنس: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير. طيب، هذا من يعني من حماية أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك من التورية، في التورية مندوحة عن الكذب؛ لما كان أبو بكر يسال عن النبي كان يقول: هذا رجل يهديني السبيل، وإنما يعني سبيل الخير.

فالتفت أبو بكر فاذا هو بفارس قد لحقهم فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا. فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم صرعه. فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم -الحمحمة صوت الفرس- فقال: يا نبي الله -طبعا هو من الفارس الآن؟ سراقة نعم- لكن هذه رواية أنس رضي الله عنه، فقال: يا نبي الله مرني بما شئت. فقال: قف مكانك، لا تتركن أحدا يلحق بنا. قال أنس: فكان أول النهار جاهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له. المسلحة في عرفنا الآن يا جماعة هي يعني الكمين أو مركز الشرطة، تمام، اللي هو القوم الذين يحملون السلاح، تمام، هذه هي المسلحة.

طبعا أنت حين تنظر إلى حال سراقة كان أول النهار جاهد على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار وإن واحدا من حراسته وجنوده. نعم، ولذلك يا جماعة كان من دعاء النبي كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ايه؟ اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. الإنسان الإنسان قد ينقلب، النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حالا يمر على الناس هو الحال الذي نحن فيه: يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا. ولذلك في ذلك يقول الشاعر: دع المقادير تجري في أعنتها، ولا تبيتن إلا خالي البال، ما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال. الدنيا يا جماعة قد تتقلب وقد تتغير، والإنسان المؤمن على أمل دائما وعلى رجاء دائما من تغير الحال إلى ما يعني إلى ما يأمل أن يكون ويرجو فيه الله تبارك وتعالى، لكن الإنسان يجب أن ينتبه إلى تغير قلبه.

طيب، يقول أنس: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا: اركب آمنين مطاعين. مطاعين ماذا تعني؟ مطاعين إيه؟ طيب، آمنين مفهومة، لكن مطاعين إيه؟ يعني هنا يا جماعة هذا كلام أنا ما زلت أعيد وأكرر في أن المسألة مسألة الهجرة كانت مسألة إقامة دولة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى المدينة قائدا وزعيما ورئيسا، ولم يصل إليها لاجئا سياسيا ولا وصل إليها داعيا يطلب حرية الدعوة، فارق مهم! مع أنه أهل المدينة كانوا على وشك أن ينصبوا عليهم ملكا: عبد الله بن أبي بن سلول.

فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فأشرف ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله. فأقبل يسير حتى نزل حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فسيتبدأ بعد ذلك أمر مهم. لكن هنا قبل أن أدخل بك أدخل بكم في أول موقف مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، يجب أن نقول إنه هذه اللحظة يا جماعة الخير هي لحظة بدء الدولة. متفقين؟ متفقين! هذه اللحظة التي كان يسعى إليها النبي صلى الله عليه وسلم من بداية الفترة المكية؟ متفقون أيضا. جميل، تعالوا نشوف أول شيء سيحصل بعد إنشاء الدولة.

طيب، عند أبي أيوب استضافه أبو أيوب سناتي لها فيما بعد. فلما جاء نبي الله، جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق. مين عبد الله بن سلام؟ إيه، حبر من أحبار اليهود، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم. أنت خد بالك: اليهودي الذي عنده علم عرف النبي صلى الله عليه وسلم من من

نظرة، طبعا في رواية أخرى أن عبد الله بن سلام سأل النبي عن ثلاثة أشياء، فقال النبي: أخبرني بهن جبريل آنفا، وأجابه عليها. يبقى في الحد الأدنى كان أعلم اليهود محتاجا إلى إجابة سؤالين ثلاثة، وقد ويصح أن يقال وفقا لهذه الرواية أنه احتاج إلى نظرة؛ كقول ربنا تبارك وتعالى: يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ. طيب، قال: قد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعوهم فاسألوه عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيما ليس.

فارسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه، أرسل إلى وفد اليهود، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا واني جئتكم بحق فاسلموا. قالوا: ما نعلمه. يعني إيه بالمصطلح المعاصر: أنت مين؟ ما عندناش فكرة والله! أيوة، قالوا: ما نعلمه. قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار، يعني ثلاث مرات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاش لله ما كان ليسلم. حاش لله، احنا بنقول لك ما نعرفش ما نعرفكش ويعني ما عندناش فكرة. قالوا: حاش لله ما كان ليسلم. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاش لله ما كان ليسلم، ثلاث مرات.

قال: يا ابن سلام اخرج عليهم. فخرج فقال: يا معشر يهود اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وانه جاء بحق. فقالوا: كذبت. فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. طبعا في رواية أخرى: قالوا سفيهنا وابن سفيهنا وجاهل وابن جاهلنا.

صلوا على النبي. يجب أن نعرف ويجب أن نستحضر أنه سنة الله تبارك وتعالى في هذا الدين، وطبعا ومن قبله في بني إسرائيل، سنة الله تبارك وتعالى أن هذا الدين ينتصر بجهاد البشر، بمجهودهم، بكفاحهم. يعني خليني أقرب الصورة: الآن لو بعث فينا المهدي، المهدي المنتظر المخلص، متصورين لما يبعث فينا المهدي ويقود هذه الأمة الإسلامية الدنيا ستتحول إلى رخاء وإلى عزة وإلى تمكين؟ لا، المهدي إذا بعث سيجاهد سيجاهد ويحفر في هذه الظروف لكي ينقل هذه الأمة من الاستضعاف إلى التتمكين، وسيكون في زمن المهدي من يجاهده في جيشه ومن يتثاقل عنه ومن ينفر منه. يعني حقيقة الحال يا جماعة الخير أن نصرة الإسلام نصرة الإسلام كامنة عندنا؛ سواء في وجود مهدي، سواء في وجود خليفة راشد، سواء في وجود خليفة غير راشد، حقيقة الأمر هو ما استعدادك أنت لكي تبذل لهذا الدين ولكي تجاهد في سبيل هذا الدين؟ هذه حقيقة المسألة، وعلى هذا يحاسبك الله تبارك وتعالى.

هناك أناس ماتوا والمسلمون في استضعاف ودخلوا الجنة، وهناك أناس ماتوا والمسلمون في تمكين ودخلوا النار. فحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى مرحلة الدولة، لم تكن مرحلة الدولة هذه هي بدء الأمور الجميلة، الأمور الممتعة، الأمور الطيبة، بدء لا، هذه الدولة كانت بداية مرحلة ونهاية مرحلة، بداية الدعوة يعني نهاية مرحلة الدعوة، نهاية التضحيات الفردية، وبداية الدولة، بداية التضحيات الجماعية، بداية الواجبات الكبرى.

يعني يقول لك يهتفون لصلاح الدين: قم يا صلاح الدين. طب ما فعلا لو قام صلاح الدين الآن الآن في هذا الزمن، ما هو أول ما سيقوم صلاح الدين؟ سيتهم بالإرهاب وهيبقى محتاج اللي يعرف يخفيه من الشرطة، ومحتاج اللي يعرف يطلع له جواز سفر مزور -معلش أنا يعني بكلمكم بالمصطلح المعاصر- ومحتاج اللي هو يعرف يخفيه في بيته ويتعرض في ذلك لخطر الاتهام بايواء المجرمين والإرهابيين، والدولة اللي هنكتشف فيها صلاح الدين هيبدا نقول لها فين الاتفاقات الدولية حول تسليم المجرمين؟

هذا الذي كان هو صلاح الدين، حتى لما ظهر في وقته كان الناس يعني منسجمين تحته خاضعين له أبدا. صلاح الدين يا جماعة جاهد، يعني تفرغ لجهاد الصليبيين في آخر حياته، بقية حياته وهو يجاهد المنافقين، بقية حياته وهو يجاهد المنافقين. يعني صلاح الدين حرر بيت المقدس سنة 583 هجرية، هو نفسه مات سنة 589 هجرية تمام، من 583 لـ 589 ست سنوات، آخر حياته هذا هو التفرغ لجهاد الصليبيين. طيب قبل ذلك كان في جهاد المنافقين.

فلذلك نحن حين ننظر في أخبار السيرة وحين ننظر في أخبار التاريخ يجب أن ينتبه كل واحد منا ويسال: ما موقعه هو في هذه اللحظة من التاريخ؟ الله تبارك وتعالى أوجده في هذا الزمان، في هذا المكان، هل هو قائم بالواجب الذي عليه؟ لأنه يا جماعه الذي يعني الذي يتكاسل عن العمل للإسلام في هذا الظرف سيظل متكاسلا عن العمل للإسلام حتى في ظروف أفضل. ونحن ضربنا لكم المثل ببني إسرائيل: بني إسرائيل جاءهم نبي من عند الله موسى عليه السلام فقالوا: أُوْذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا. سيدنا موسى بعد هذا العمر المديد مع بني إسرائيل قال: رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي. شوف هذا القوم الذين كانوا ينتظرون مخلصا، غاب عنهم عبدوا العجل.

فالإنسان إذا لم يصلح نفسه الآن، يعرف من نفسه أنه لن يصلح مهما توفر له ظرف أفضل. هذا يعني التحدي سيظل موجودا، التحدي سيظل موجودا سواء كنت في زمن استضعاف أو في زمن تمكين. فلذلك هنا طبعا نبينا صلى الله عليه وسلم في لحظة بعد هذه بزمن قال، والحديث في الصحيحين، قال: لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي يهود. المدينة كان فيها يهود، لكن كان فيها زعماء، عشرة زعماء بالاسم معروفين، هؤلاء العشرة لو كانوا آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم لآمن به كل اليهود.

طيب، هؤلاء العشرة أنا أحاول أن أتخيل ميزان سيئاتهم الآن عامل إيه؟ العشرة الذين كانوا يملكون أن يهدوا قومهم فاختاروا الكفر -طبعا هم ضاعوا يعني هم ضيعوا نفسهم واختاروا النار، ماشي، يعني اعتبروا حرية شخصية، نعتبر حرية شخصية- لكن العشرة دول لما اختاروا هذه الحرية الشخصية عملوا إيه؟ أبقوا على مدى آلاف السنين صراعا لا ينتهي من الجرائم والمظالم والفساد والدماء إلى أن تقوم الساعة.

فبرضه أرجع وأقول: وهذا الكلام لنا، وكل انسان على حسب رعيته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. الإنسان صاحب الأسرة البسيطة، الذي يختار مثلا أن يذهب ويقيم في الغرب بغير ضرورة -أنا أخبر من واقع تجربة ومشاهده ومن واقع حتى بعض الاحصائيات، أنا يعني وجدت رجلا رجلاً فلسطينيا هاجر أجداده منذ عام 48 إلى أمريكا الجنوبية، هو بيقول أنا تتبعت عائلتي تتبعت تتبع العائلة دي وماذا كان مصيرها- شوفوا يا جماعة الخير، نادر في جيل الأحفاد من يبقى مسلما، جيل الأحفاد نادر فيه من يبقى مسلما، جيل الابناء هذا يتفاوت فيه الأمر، لكن بغير أدنى شك قد نقص من دين كثير منهم.

طيب، هذا الاب أب بدون ضرورة ولا اضطرار يأخذ أبناءه لكي يعيش في الغرب، يجب أن ينتبه إلى أنه سيجد في ميزان سيئاته هذه العائلة المستمرة المنسدلة التي جيلها الثالث سيكون من الكفار، بل وقد يحارب المسلمين. أنتوا في أزمة فرنسا الأخيرة تابعتوها، في الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وفي يعني اضطهاد المسلمين وفي تتبع الجمعيات الخيرية والإسلامية وفي إغلاق المساجد، مين وزير الداخلية الفرنسي؟ رجل من أصول جزائرية، كان أشد على المسلمين من بعض الفرنسيين الأصليين، لأنه حتى هؤلاء الذين ذهبوا إلى الغرب ويحبون أن يندمجوا به يبذلون ويجتهدون في بذل الولاء والانتماء والإخلاص أكثر من صاحب المكان الأصلي. العميل أخطر من الأصيل. العميل أخطر من الأصيل حقيقة. يعني ما ارتكبته أمريكا وما ارتكبه الإنجليز وما ارتكبه الفرنسيون حقيقة عند (في ميزان التاريخ) كان أقل مما ارتكبته الأنظمة العميله لهذه الإمبراطوريات.

طيب، هذا على المدى القصير، على المستوى القصير، مستوى الرجل وأسرته. طيب على المستوى الكبير، مستوى الحاكم والملك والرئيس والوزير، هذا الذي يضل بضلاله خلق كثير، والرجل الذي يؤسس لحكم ظالم وحكم فاسد هذا إذا تظل السيئات تعمل في ميزان سيئاته وتتوالى عليه حتى وهو في قبره، بعد موته بـ 100 سنة و150 سنة إلى أن ينتهي أثره. فيعني الإنسان ينبغي أن ينتبه إلى أنه في اختبار شديد، اختبار شديد: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

ولذلك كان الصحابه وكان المتدينون في كل زمن يفرون من مسؤولية، يفرون منها، لا يقبلون عليها ولا يطمحون إليها. وأبو ذر تعرفون الحديث لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: استعملني يا رسول الله. قال: يا أبا ذر، إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها. وفي رواية: يا أبا ذر، انك ضعيف. وعمر، شوف عمر، عمر المبشر بالجنه، صاحب الفتوحات، عمر يقول على فراش الموت: وددت لو أني خرجت منها كفافا لا علي ولا لي. ده عمر الذي أدخل الناس في الإسلام زمن الفتوحات. وقال لما قيل له: ولماذا استثنيت ابن عمك سعيد بن زيد من أهل، قال: يكفي آل عمر أن يكون أن يتولاها منهم واحد، فإن كانت خير فقد أصبنا خيرها، وإن كانت شرا فحسب آل عمر أن يأخذ هذا الشر منهم واحد.

واضح يا جماعة الخير؟ كلكم راع وكلكم مسؤول. الذي يختار الذي يختار لنفسه ويختار لأسرتي وطبعا الذي يختار لعائلته وعشيرته والذي يكون وجها وعينا في قومه، يجب أن ينتبه لاختياراته، إلى أي شيء يقودهم؟ عشرة من اليهود لو كانوا آمنوا لآمن بالنبي كل اليهود، هذا كل الفساد الموجود الآن.

مع الأسف انتهى الوقت، إن شاء الله في المجلس القادم نلقي نظرة على الهجرة كما راها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وكما وصفها القرآن الكريم ونقف وقفة مع أبي بكر رضي الله عنه ثم ندلف إلى المرحلة المدنية. نسأل الله تبارك وتعالى أن يععلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يحيى جيل على خطى السابقين.