تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 79. عملية خاصة ناجحة وحرب خاطفة حاسمة ومصيبتان شديدتان

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، وعليكم السلام ورحمة الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، واجعل عملنا كله خالصًا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئًا يا رب العالمين.

مرحبًا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.

وهذا هو المجلس السابع من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وقبل أن نشرع في مجلسنا أذكركم بإخوانكم في غزة وإخوانكم في السودان وإخوانكم في سائر بلاد المسلمين، فإنهم في كرب، فعلى الأقل على الأقل لابد أن يكون لهم ورد في دعائكم، وأن يكون لهم جهد من طاقتكم ومن بذلكم ومن نصرتكم، ومن الضروري في الدعاء ألا تنسوا من حاصرهم وأغلق عليهم الحدود، أسأل الله تبارك وتعالى أن يقسم ظهورهم وأن يزيل ملكهم هؤلاء، والله أعداء الله، هؤلاء الذين يحكموننا والله هم أعداء الله وهم أشد الناس عداوة لنا وهم أعداؤنا قبل اليهود والصليبيين.

وهذه غزة يعني هذا الذي يحصل في غزة الآن لا هو قرار سياسي ولا هو قرار عسكري، والله لو كان أهل غزة حيوانات توشك على الانقراض لهبت لهم منظمات حقوق الحيوان ولفتحوا لهم الحدود، وما تجرأ عدو الله عبد الفتاح السيسي أن يغلق الحدود لو كانوا حيوانات، والله ما تجرأ أن يغلق الحدود والحيوانات تغرق، فأسأل الله تبارك وتعالى أن يزيل ملكهم وأن يذلهم وأن يخزيهم هم ومن يساعدهم ويؤيدهم.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يهيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ويحكم فيه بكتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: إن أمتي هذه أمة مرحومة، بلاؤهم في الدنيا الزلازل والموت، فبلاؤنا في الدنيا، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يكون هذا ممن يرفع الدرجات لأهل غزة وأهل السودان وسائر المسلمين في بورما الروهنجا في تركستان وفي غيرها من بقاع المسلمين، أسأل الله تبارك وتعالى أن يمكن لهذا الدين.

نعود إلى استئناف الحديث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكنا قد وصلنا في المجلس الماضي إلى نحن ذكرنا أن نهاية السنة الثالثة للهجرة، آخر شهرين من السنة الثالثة للهجرة كانت بمثابة الهدوء الحذر، ذكرنا أنه كان من فضائل ومن آثار ومن ثمرات غزوة حمراء الأسد أنها أظهرت أن بالمسلمين قوة وأنه لا يمكن أن لا يسهل أن يجتاحهم أحد كما قد كان يتوهم بعض الناس بسبب هزيمة أحد، فلذلك يعني الرسالة السياسية والعسكرية التي أرسلتها غزوة حمراء الأسد أن المسلمين ما يزال بهم قوة، وبالتالي فقد كانت الوسيلة لاجتياح المسلمين تحتاج إلى تدبير، يعني من تجرأ على المسلمين وظن أن فيهم ضعفًا ظن أن فيهم ضعفًا، لكن هذا الضعف لا تنفع معه الحركة المتعجلة، لابد له من تخطيط ومن تدبير، فلذلك سنرى فترة الهدوء الحذر في آخر شهرين من السنة الثالثة للهجرة نرى ثمرتها مع أول السنة الرابعة للهجرة.

أول السنة الرابعة للهجرة سنجد أننا في خلال شهرين فقط اللي هما المحرم وسفر أمام أربع تحديات كبيرة واجهت المسلمين باثر من هذه الهزيمة التي كانت في أحد، أربع تحديات كبيرة، منهم تحديان استطاع المسلمون أن ينجحوا في التصدي لهما، ومنهم تحديان أصيب المسلمون فيهما إصابة كبيرة، تمام؟

فأول ما نراه مما كان في غزوة في شهر المحرم هو محاوله خالد بن سفيان الهذلي لحرب النبي صلى الله عليه وسلم، خالد بن سفيان الهذلي من قبيلة هذيل، وكان يقيم في منطقة عرنة، عرنة هذه في وادي عرفات يعني أقرب إلى مكة ولا إلى المدينة؟ أقرب إلى مكة، تمام، فكان يجمع فيها لحرب النبي صلى الله عليه وسلم، يرسل إلى حلفائه ليجمع لحرب النبي صلى الله عليه وسلم، فما الذي حصل؟

روى أحمد وأبو داود وغيرهما عن صحابي سنسمع لمره واحدة في السيرة النبوية وهذا سيكون له يعني تذكروا ذلك فسيكون له أثر، سيدنا عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري، سيدنا عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد بلغني أن ابن سفيان يعني خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني وهو بعرنة فأته فاقتله، تمام، فهذه بمثابة المهمة الخاصة، العملية الخاصة، الاغتيال لاغتيال خالد بن سفيان الهذلي.

قال عبد الله: قلت يا رسول الله صفه لي انعته لي حتى أعرفه، فقال صلى الله عليه وسلم: إنك إذا رأيته ذكرت الشيطان، وآية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة، تمام، في رواية أخرى: إذا رأيته هبته ووجدت له قشعريرة.

طيب، طبعا لكم أن تتصوروا أو يعني نتخيل معا شخص يبدو جسيما طويلا مهابا، حتى أن الرجل المقاتل أنت دلوقتي لما تلاقي واحد بس يرسله النبي صلى الله عليه وسلم في مهمة وحده، ماذا ترى في ذلك؟ تفهم أنه من الطراز الرفيع، يعني من الصف الأول من أصحاب من النخبة أصحاب العمليات، واحد، ولذلك أحيانا بعض أهل السير يسمونها سرية عرنة، ويسمونها سرية ابن أنيس، تمام، يعني واحد بس عمل ايه سرية كأنه في سرية، وذكرنا مثل ذلك حين كنا نتكلم عن الفارق بين الغزوة والسرية.

لكن الخلاصة هنا أنك حين تجد رجلا بهذه الهيئة وبهذه الموهبة يقول له رسول الله: إذا رأيته هبته ووجدت له قشعريرة، فأنت تعرف أيضا كيف كان هذا العدو خالد بن سفيان، طيب، وذلك أيضا من دلائل النبوة، تمام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرفه، لم ير شكله قبل ذلك، قال عبد الله: فخرجت متوشحا سيفي حتى دفعت إليه وهو في ظعن، الظعن جمع ظعينة، الضع الظعينة هي يعني تطلق على المرأة، المرأة المرتحلة الظهر والظعينة، وكنا قديم ندرس في ندرس في الأدب قصيدة الأعشى، قفي قبل التفرق حد فاكر حاجة، قفي قبل التفرق يا ظعينة نخبرك اليقين وتخبرينا، هذه من أشعار الجاهليين، طيب، فقال وهو في ظعن يعني في نساء يرتاد لهن منزلا وحيث كان وقت العصر هذا لما رايته هذا لما وصل إليه.

قال: فلما رأيته وجدت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة، فأقبلت نحوه، الآن جاء وقت العصر وهو راه وجد له القشعريرة فتقدم إليه لأن ستبدأ خطة أن يبحث عن ثغرة لاغتياله هناك، سيدنا عبد الله بن أنيس ذكر كلمة تستحق الوقوف عندها، قال: وخشيت أن تكون بيني وبينه مجاولة، مجاولة يعني مطارده، في رواية مناورة يعني الموضوع هيطول.

فماذا فعل؟ وخشيت أن تكون بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاه، فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الصلاة، الراجل رايح في مهمه خاصة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان يعرف قيمة الصلاة، وكان يعرف قيمة الصلاة هنا، سيدنا عبد الله بن أنيس أصلاً اجتهد في هذا يعني الصلاة إيماء أو ما سماه الفقهاء بعد ذلك صلاة الطالب، صلاة الطالب يعني صلاة المطارد، صلاة الطالب هذا أمر لم يفت به رسول الله، وإنما اجتهد فيه سيدنا عبد الله بن أنيس، ولذلك رتب بعض الفقهاء على جواز الاجتهاد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا اجتهاد ورد من صحابي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أسبق من اجتهاد آخر سياتي معنا إن شاء الله سيدنا عمرو بن العاص لما كان في سرية واستيقظ من النوم جنبا ولو اغتسل لكان مات أو مرض، فاجتهد سيدنا عمرو بن العاص فصلى بالناس، هو أمير السرية صلى في الناس إيه جنباً، تمام؟

فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك فسأله قال: يا رسول الله ذكرت قول الله تعالى وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، طبعا هذا الكلام بعد إسلام سيدنا عمر هيبقى في سنة 6 في سرية ذات السلاسل حين نأتي إليها إن شاء الله، لكن القصد الآن استنتج أهل العلم جواز الاجتهاد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن اللي يهمنا إحنا بعيد عن الفقه وأصول الفقه قيمة الصلاة عند المسلم، تمام؟ أنت عارف أصلاً الفقه إذا لم تأخذ الفقه في غلاف من الدين بيبقى الفقيه ده عامل زي إيه؟ زي ترزي القوانين، زي المحامي الفاسد نصوص الفقه قانون، لكن روح الفقه فالذي يهمنا ليس النص الآن بقدر ما هو قيمة الصلاة عند المسلم، لدرجه أنه الصحابي الذي كان في مهمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهد فأخرج لنا صلاة الطالب وهي الصلاة إيماء.

تمام، قال: فخشيت أن تكون بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاة فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي، فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قلت: من خزاعة، طبعا خزاعة قبيلة كبيرة فيها المسلم وفيها غير المسلم، فيحتمل أن يكون صاحبنا هذا من غير المسلمين، قال: من خزاعة؟ في رواية قال: رجل من العرب، يعني نسب نفسه التعمية هذا كلام يتكلم فيه أهل العلوم الأمنية في مسألة المعلومات التي إيه ما تدیش المعلومة يعني الدقيقة سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك، قال: أجل، إنِّي لفي ذلك فعلاً ده كلام صحيح وفي ندبر لهذا الأمر، ولكن هذه هي الثغرة الأمنية التي كانت عند مين؟ عند خالد بن سفيان، أي واحد جاي له بيعرف إيه؟ يدخل إليه ويصيب منه هذه الغرة.

قال: فمشيت معه شيئاً حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف فقتلته، هناك روايات أخرى تذكر مزيداً من التفصيل من أن سيدنا عبد الله بن أنيس دخل معه فجالسه فأعجبه حديثه حتى انصرف الضيفان، فلما أعجبه حديثه قال خالد: يا أيها الرجل يا أيها الخزاعي ابق أنت معي، فعندئذ صار منفرداً في نفسه بغير الجُمّع الذي كان حوله فأمكن ذلك من أن يقتله.

طيب على كل حال ما يعني ما يهمنا الآن التفاصيل الدقيقة خصوصاً وانه أكثر التفاصيل الدقيقة هذه غير ثابته، لكن الحديث نفسه حديث معروف، فقتل وعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أدرك النبي وهو في صلاة الصبح أو بعد صلاة الصبح، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفلح الوجه، ثم قال عبد الله: قلت يا رسول الله قد قتلته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت، ثم دخل النبي إلى بيته، قال: فاعطاني عصا وقال: امسك هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس.

العصا هذه يا جماعة الخير بمصطلحنا المعاصر تشبه تشبه الوسام، النيشان، الرتبة، بمصطلحنا المعاصر، لا عصا من النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن عصا النبي دونها كل النياشين، طبعا سيدنا عبد الله بن أنيس من فرحته لم يسأل، أخذ العصا وخلاص خلاها مع فخرج، قال له الصحابه: ما هذه العصا يا عبد الله؟ قال: ما هذه العصا يا عبد الله بن أنيس؟ قال: أعطانيها رسول الله بدون سؤال ولا حاجة، قالوا: اذهب فاسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فدخل مرة أخرى يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فرجعت إلى رسول الله فقلت يا رسول الله لما أعطيتني هذه العصا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: آية بيني وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المتخوضون يومئذ.

هنا عند هذه الكلمه توقف العلماء ما معنى هذا الكلام؟ ذكر بعضهم أن كان الصحابه يقومون الليل ويطيلون في قيام الليل، تمام، فكان أحدهم إذا تعب من كثرة القيام توكأ على عصا، تمام، فكان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إذا تعبت فتوكأ على هذه العصا، ومن جوابه أو من كرامته أن هذه العصا سيبعث بها يوم القيامة فهي علامة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا اليوم سيكون أقل الناس المتخوضون الذين يقيمون الليل حتى ييتوكؤون من طول القيام على عصا، وهذا طبعا مشاهدته يعني الآن يا من قام من حافظ على قيام الليل ركعتين هو في زماننا هذا من أولياء الله ركعتين، أما مسألة أن يطول القيام فهذا كاد يعني كاد ينقرض لولا أن تسمع برجل هنا ورجل هناك ورجل هنالك لظن أنه قد انقرض، وكان من نبأ صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفهم القرآن الكريم كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وفي قوله تعالى الآية الأخرى في سورة السجدة تصوير آخر أبلغ أعلى، قال: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ، يعني إيه تتجافى؟ ما هو الجفاء؟ الجفاء هو البعد الخصومة، يعني يقول لك فلان جفا فلانا يعني إيه خاصمه، فكان جنوبهم تخاصم المضاجع الأسرة من طول اجتهادهم في قيام الليل، فبذلك سمي سيدنا عبد الله بن أنيس سمي ذي المخصرة.

طبعا في هذا فوائد، في هذه الحادثة فوائد، منها أولها الفائدة المشهوره المعروفة الواضحة يقظة المخابرات الإسلامية، المعلومة جاءت قبل أن يكتمل للرجل جمعه وترتيبه، وكان ما نستطيع أن نسميه الآن كان جهاز الدولة الإسلامية من المرونة بحيث أنه يستطيع أن يستقبل المعلومة وأن يتصرف إزاء هذه المعلومة بعملية قبل أن يكتمل للرجل جمعه أصلاً، فهذا أول فائدة وأظهر فائدة، تمام؟ وطبعا هذه مما يسميها الجماعة بتوع العلوم الأمنية الآن والمخابرات الضربة الاستباقية اللي هو قبل أن يتهيا وقبل أن يكتمل الاعداد، إحنا تكلمنا قبل ذلك عن تأثير عمليات الاغتيال وانه هذا الموضوع صار علماً قائماً بذاته في العلوم الأمنية.

وصار له تحليلات وله دراسات، وذكرنا بعض ذلك في يعني من أراد أن تفصيلا فليعد إلى ما كنا ذكرناه قبل ذلك مما لا يتهيأ له. واظنني والله أعلم ذكرت أنه هذا هذه الاغتيالات نفسها كانت أحد وسائل تطوير السلاح الذي يعرف الآن بالمسيرات أو الدرونز، لأنه أنت الآن إذا اختبأ المطارد هذا في كهوف أو في جبال أو حتى اختبأ بين الناس، فتصير تكلفة اغتياله بالباتش كبيرة يعني التكلفة الإنسانية والسياسية وحتى التكلفة العسكرية. فلكن وجود طائرة صغيرة تستطيع أن تحوم بين البيوت وبين الحارات وبين الكهوف وبين المغارات، فهذا كان أصل هذا الأمر أحسبني تكلمت في ذلك لما حتى ذكرت طائرة الكواد كابتر التي طورها الإسرائيليون.

طيب، ومن الدروس أيضا في ذلك كفاءة النبي صلى الله عليه وسلم في اختيار الرجال للمهمات. يعني هذا صحابي نحن لا نعرف له في السيرة النبوية غير هذه المهمة فقط، فدل ذلك على كفاءة وحسن انتقاء واختيار. وهذا أمر مضطرد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وما ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا في مهمة وأخفق فيها. وطبعا من أهم الفوائد والدروس المستفادة هو شخصية هذا البطل. يعني عارفين أنتم الرجل الذي تسد به الثغور، الرجل الذي يقوم مقام السرية، الرجل الذي يتولى المهمة من أولها إلى آخرها؟ يسمونه الآن في العلوم الأمنية الذئب المنفرد، وهو طبعا أخطر الذئب المنفرد هذا هو أخطر العناصر على أي جهاز أمني. لماذا؟ لأنه لا يمكن اختراقه. الفكرة في رأسه، أدواته بيده، همته في قلبه، فهو إيه يعني هو مش تنظيم، مش مجموعة. مسألة مراقبته أو مسألة رصد الرسائل بين طرفين مش موجودة. فأخطر شيء في عند الجماعة بتوع العلوم الأمنية والعسكرية هو مين؟ هو هذا الذئب المنفرد، الشخص الذي إيه يقوم بالمهمه وحده، البطولات الفردية القائمة بذاتها.

طيب، صلوا على النبي. كده خلصنا التحدي الأول، وقلنا التحدي هذا نجح فيه المسلمون، وهي محاولة خالد بن سفيان الهذلي غزو المدينة وجمع العرب لذلك. ستظهر معنا كفاءة النبي صلى الله عليه وسلم في صورة أخرى في التحدي رقم، تحدي رقم اثنين هذا أيضا رجل يجمع لحرب النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس في عرنة جنوب المدينة، ولكن في الشرق من المدينة، وهو طليحة الأسدي. وطليحة الأسدي احنا دلوقتي بنسمع اسمه تقريبا للمرة الأولى، سيكون له معنا ذكر حتى عصر الفتوحات الإسلامية. تمام، لأنه رجل تقلبت به الأحوال.

المهم الآن طليحة الأسدي، والأسدي هنا نفرق تفريقا بسيطا بين ثلاثة اسمهم بنو أسد. تمام، في بني أسد القرشيين اللي هم داخل قريش، اللي احنا قلنا منهم السيدة خديجة، منهم الزبير بن العوام، دول يعني السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، تمام. وبعد كده نكمل في نسب النبي صلى الله عليه وسلم، يبقى هم إيه من بنو أسد القرشيين؟ خلاص، يعني يلتقي مع النبي في قصي بن كلاب. الزبير بن العوام بن خويلد، خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. خلاص، فدول إيه بنو أسد داخل إيه داخل قريش.

في بني أسد اللي هم جماعتنا دول بقى اللي احنا رايحين نتكلم عنهم دلوقتي اللي هم بتوع طليحة الأسدي، دول بنو أسد بن خزيمة، دول بقى يلتقون مع النبي في النسب البعيد، ليسوا قرشيين. يعني نسب النبي يصل إلى خزيمة في جد بعيد. سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة، هو ده خزيمة اللي هم إيه أسد بن خزيمة اللي منهم طليحة الأسدي صاحبنا دلوقتي.

وفي بني أسد ثالثين، هؤلاء فرع ضعيف من غطفان، سيظهرون معنا في غزوة الأحزاب. خلاص، اسمهم بنو أسد بنيش بن عبد مناة يصل إلى غطفان. تمام، فالتفريق ده مهم علشان إيه الجماعة الأسود ما يدخلوش في بعض واحنا بنتكلم على السيرة. تمام، يعني دول مش من جماعة بنو أسد القريشيين اللي هم إيه منهم السيدة خديجة والسيدنا الزبير. طيب، احنا في أول مجلس من مجالس السيرة قلنا إيه من فوائد حفظ نسب النبي أنك بتعرف إيه، بتعرف خريطة القبائل وخريطة حروب النبي صلى الله عليه وسلم.

المهم صاحبنا طليحة الأسدي هذا هو في نجد إلى الشرق من المدينة كان يجمع لحرب النبي صلى الله عليه وسلم. فوصل ذلك الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل سرية من ١٥٠ رجلا من المهاجرين والأنصار يقودها سيدنا أبو سلمة بن عبد الأسد. مش أبو سلمة بن أسد، ده إيه أبو سلمة بن عبد الأسد؟ قلنا أبو سلمة بن عبد الأسد ده مخزومي، مخزومي من قوم أبي جهل والوليد بن المغيرة. تمام، أيوه قرشي، تمام، مخزومي قرشي. تمام، ونحن ذكرنا قبل ذلك أنه سيدنا أبو سلمة هذا كان أخا النبي صلى الله عليه وسلم في الرضاعة، لأنه ذكرنا أن النبي أول ما ولد، أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ثويبة مولاة أبي لهب، وأرضعت معه قلنا ثلاثة، كان لها ولد اسمه مسروح. تمام، وأرضعت معه سيدنا حمزة، فسيدنا حمزة أخو النبي من الرضاعة. وأرضعت معه من أبو سلمة هذا، وسيدنا أبو سلمة ذكرناه قبل ذلك في حادثة الهجرة الشهيرة. تمام، لما تنازع هو وأهل زوجة السيدة أم سلمة هند بنت أبي أمية، كلاهما أولاد عم من بني مخزوم، وساعة إذ خلع كتف سلمة سلمة، وخرج هو وظلت هي إيه تبكي على والديها سنة القصة المشهورة في الهجرة. وطبعا سيدنا أبو سلمة بدري وشهد أحد وأصيب في أحد، كان جريحا في.

طيب، فخرج سيدنا أبو سلمة على رأس هؤلاء الـ ١٥٠، وقال له النبي: أسرع، فإني أريد أن تفجأهم قبل أن يلتئم شملهم، أو قبل أن يجتمعوا عليك. وبالفعل تحركت السرية، ١٥٠ رجلا من المهاجرين والأنصار، فجؤوا طليحة الأسدي وأخاه أه سلمه، وتفرق القوم لما فوجئوا بسرية النبي صلى الله عليه وسلم حتى تركوا إبلهم وتركوا خيولهم، فغنمها المسلمون وعادوا بها إلى المدينة، وبذلك تفرق هذا الجمع.

وفي رواية تفصيلية عند الواقدي، والواقدي ذكرنا قبل ذلك أنه رجل متروك في الحديث ولكنه عمدة في التاريخ والأخبار. فلذلك الأنباء التي لا يستفاد منها شرع ولا حكم، فعامة أهل العلم على قبول روايته. تمام، ضربت له مثل قبل ذلك، اعتبره زي محمد حسنين هيكل مثلا في عصرنا هذا، موسوعي ما تقدرش تقول لا، عنده علم وعنده اطلاع، ما تقدرش عنده علاقات، ما فيش كلام. لكن التاريخ الذي يقوله مزور لما تحس أن التاريخ ملوش مصلحة فيه، يعني بيحكي لك عن طرفين هو مش ناصري ومش قومي ومش بتاع، فايه روايته لها قدر يعني ما ما ينفعش تتجاهلها. يعني هو طبعا بتوع التاريخ لا يتجاهلون أي رواية مهما جاءت من أي أحد، لأنه أي رواية قد تضيء إضاءات بس. المهم أنا دلوقتي أقرب صورة الواقدي، فالواقدي يذكر أن بنو بنو أسد بن خزيمة هؤلاء أرادوا الإغارة على سرح المدينة، ليس على المدينة نفسها.

كانوا يعرفون أن المسلمين لديهم الآن نقص في الخيل، فكانوا يتجهزون بالخيول، ويقولون إنه الإغارة على السرح يعني الواقدي ذكر خطتهم الإغارة على سرح المدينة هي نوع من إضعاف المسلمين معنويا واقتصاديا، والمسلمين ليس عندهم الآن القوة العسكرية لكي يصدوا هذه الغارة. فلما أغار عليهم سيدنا أبو سلمة بن عبد الأسد وغنم هذه الإبل وهذه الخيل، فكان هذا مما يعني زاد في إغاظتهم ورد الله كيدهم في نحرهم، وانتفع المسلمون بالخيل التي غنموها.

طيب، وبالتالي فنستطيع أن نقول يعني أخفقت عملية بنو أسد، نستطيع أن نقول نجحت خطة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن أهم آثار هذه الغزوة أنه تحقق الردع لبني أسد، لن نراهم مرة أخرى في السيرة يجمعون لحرب النبي صلى الله عليه وسلم، سنراهم في حروب الردة بعد وفاة النبي هذا أمر آخر إن شاء الله إن بقي لنا عمر وكتب لنا اللقاء نحكيه. لكن لك أن تتخيل ١٥٠ في حرب خاطفة استطاعوا أن يردعوا عدوا إلى آخر السيرة.

وأصلا نحن أظن أني ذكرت قبل ذلك بل ذكرت قبل ذلك أنه نمط الحروب الخاطفة هذا هو أفضل أنماط الحروب. الحرب الحرب الخاطفة دي هي الحرب التي تستطيع أن تحقق فيها أعلى نتيجة بأقل تكلفة وآثارها أبعد آثار. ولذلك إسرائيل بالمناسبة قامت على نهج الحرب الخاطفة، وحروبها مع العرب كانت كلها إيه حروب خاطفة، حروب ساعات، حروب أيام، حروب أسابيع. فكانت تبدأ بيدها الزمام تستطيع أن تبلغ ما، وبذلك كونت أسطورة الايه الجيش الذي لا يقهر. طبعا هذا لم يكن لقوة فيهم، وإنما كان إيه لخيانة في الذين واجهوهم، أما حيث واجههم المخلصون فتعرقلوا وطالت حروبهم شهورا وطالت أعواما.

فكان أغلب أغلب غزوات النبي صلى الله عليه وسلم من هذا النمط الحرب الخاطفة، ولذلك ذكرنا أن النبي حقق أفضل النتائج السياسية بأقل الخسائر العسكرية في أسرع وقت عبر التاريخ. يعني لا يوجد في التاريخ زعيم آخر حقق ما حققه نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن القصير من الآثار الواسعة والبعيدة، تمام يا جماعه الخير.

هنا مما يلفت النظر أن سيدنا أبو سلمة أن سيدنا أبا سلمة بن عبد الأسد ما إن عاد من هذه الغزوة طبعا سرية عبد الله بن أنيس الجهني كانت في أول المحرم وهذه أيضا كانت في المحرم كلاهما كان في المحرم. طيب، سيدنا أبو سلمة ما إن عاد حتى نغر عليه جرحه، نغر يعني فتح أو انفتح جرحه الذي كان قد جرحه في أحد فمات منه بعد شهرين. فالان أنت ترى رجلا يعني إيه لم تقعده جراحه التي جرحها في أحد أن يكون قائد سرية يسير بها إلى الأعداء، همة عالية، هكذا كان السابقون الأولون رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين.

ولذلك سيدة أم سلمة لما مات عنها زوجها كانت تدعو بنصف دعاء المصيبة، أنتم عارفين علمنا رسول الله، والحديث من رواية أم سلمة علمنا رسول الله في المصيبة أن يقول المرء: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها. فكانت تقول: اللهم أجرني في مصيبتي وتسكت، تقول: ومن خير من أبي سلمة؟ مش شايفه حد خير من أبي سلمة. حتى قيل لها يعني تستكمل الدعاء، فكانت تدعو بعد ذلك به، فتزوجها بعد أبو أبي سلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت من أمهات المؤمنين رضوان الله على الصحابه وعلى أمهات المؤمنين.

طيب، صلوا على النبي. هنا سؤال: لو كان مقام الدرس يعني يحتمل أن نتسابق فيه لجعلته مسابقه لكن لا يحتمل، الآن لدينا تجمعان في مكانين مختلفين؛ تجمع لحرب النبي صلى الله عليه وسلم ففي مرة أرسل النبي سرية من ١٥٠، وفي مرة أرسل النبي إيه واحدا فقط. فطبيعي ياتي السؤال في الأذهان: لماذا لم يرسل النبي في كليهما سريتين؟ أو لماذا لم يرسل النبي في كليهما إيه رجلين؟ واحد يغتال خالد بن سفيان والثاني يغتال طليحة الأسدي، اللي هو زعيم هذا التجمع. أمر يستحق التفكير فيه، لكن مقام الدرس ليس مقام الايه النقاش الآن.

فمما يقال في الجواب عن هذا: أولا هذه الأمور يا جماعة الخير من التقديرات التقديرات التي تترك لولي الأمر في هذا الموضوع. طبعا كلمة ولي الأمر صارت إيه مشوهة بما فعل فيها هؤلاء الضالون المداخلة قاتلهم الله، لكن سيظل في الآخر معنى شرعي لا نستطيع لأنهم شوهوه أن نتخلى عنه، فلا بد الأمور من تقديرات. طيب، هذه التقديرات بعض العلماء اجتهد في فهم لماذا أرسل النبي مرة رجلا ولماذا أرسل النبي مرة سرية؟ طيب، فمما قاله أنه كانت الجموع قد اجتمعت فعلا عند خالد بن سفيان الهذلي، بينما لم تكن الجموع قد اجتمعت بعد عند من طليحة الأسدي. فبالتالي كان الأنسب للمكان الذي اجتمعت فيه الجموع وهو المكان الأبعد أن يرسل له أن يرسل رجل واحد لكي يصيب راس هذا التجمع فايه فينفرط العقد. لكن حيث أن هناك لم يعني يكتمل هذا التجمع فوجود سرية تغير على هذا المكان وتبقى فيه وتغنم منه هو الأكبر والأولى، يعني هذا هو الأنسب لحال الناس الذين لم يتجمعوا بعد. فهذا تقدير.

التقدير الثاني مثلا يقول: إنه خالد بن سفيان الهذلي كان زعيما فردا في هذه العملية. يعني أنت حين تقرا حين تقرا الرواية تجد أن الأمر تصداه من أوله إلى آخره، وانهار بانهياره واحد اللي هو خالد بن سفيان. بينما مثلا في بني أسد تجد لا، المسألة كان فيها طليحة الأسدي ومعه أخوه سلمة، فأحيانا يقال عند أهل السيرة طليحة وأخوه وأحيانا إني يقال طليحة وسلمة ابني أو من بني أسد. فالمسألة لم تكن مسألة إيه فرد واحد ينتهي الأمر بنهايته، وإنما كانت المسألة فيها أقرب إلى نزعة قبلية أو عائلية، وبالتالي فكان الأمر الذي يقوم على الفرد أنسب له أن يرسل له من يستهدف هذا الفرد مسألة أشبه بالعملية الجراحية، الورم مثلا الذي يستاصل، بينما المسألة التي فيها نزعة قبلية نزعة أسرية أنسب إليها أن يخرج إليها جيش لأن الأمر لا ينتهي باستهداف الواحد.

كذلك مما يمكن أن يجتهد فيه فيقال إنه المسلمين الآن طبعا احنا قلنا خالد بن سفيان الهذلي كان فين؟ أين كان مكانه؟

عرنة التي هي عند عرفات القريبة من مكة. طيب، المسلمين الآن كان وضعهم مع أهل مكة كيف كان؟ موعد بيننا وبينكم بدر من العام القابل.

فالمفهوم أيضا من هذه الجملة أنها نوع أيه؟ هدنة إلى ذلك الموعد. فكانت مسألة تحريك جيش أو تحريك سرية نحو مكة قد يفهم منه أن هذا خرق للهدنة أو نقض لما اتفق عليه، أو على الأقل أمر قد يثير التوتر وتتحذب له قريش أو يتحذب له حلفاؤها.

فبالتالي كان الأنسب للحالة الموجودة القريبة من مكة أن ترسل رجلا بعملية خاصة، بينما لم يكن مثل ذلك كائنا أو قائما في حال مين؟ حال طليحة الأسدي وحal بني أسد. فنرجع فنقول إنه هذه المسألة بشكل عام هي من مسائل أيه التقديرات التي تترك لأهلها. طيب، وبالتالي فنستطيع أن نقول إنه هاتين الحادثتين أو هذان التحديان اللذان نجح فيهما المسلمون في بداية العام الرابع - إحنا دلوقت في شهر محرم سنة أربعة - أرسل رسائل سياسية وعسكرية تقول إنه المسلمين ما تزال أيه؟ ما تزال بهم قوة ويقظة وعافية، وأنهم قادرون على مفاجأة الناس الذين يعدون لحربهم في ديارهم قبل أن يكتمل إعدادهم.

لذلك سناتي إلى التحديين الآخرين الذين أصيب فيهما المسلمون لنرى أنهما قد حصلا بسياسة أخرى وهي سياسة المخادعة والمكر والغدر. ما فيش أيه؟ لا يوجد التجمع الصريح، لا يوجد التحريض الصريح. ما هما هذان التحديان؟ هما حادثة الرجيع وحادثة بئر معونة. هنا، تمام. طيب، التحديين الأولين كانوا في المحرم سنة أربعة، هذان كانا في شهر صفر سنة أربعة للهجرة. ماشي.

طيب، ما هي حادثة الرجيع؟ حادثة الرجيع كالاتي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية عينا، يعني العلماء لهما روايتان في هذا الموضوع: أما أن النبي صلى الله عليه وسلم - وهذا كلام البخاري في الصحيح - أرسل هؤلاء العشرة للقيام بمهمة سرية عينا يعني تستطلع الأخبار، فوقعت لهم هذه الحادثة سناتي إليها. الرواية الأخرى تقول: إن جماعة من هذه القبائل - رعل وذكوان وعصية - قبائل ثلاثة جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا - يعني طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم - أن يرسل معهم من يقرئهم القرآن ومن يعلمهم الدين، فارسل النبي صلى الله عليه وسلم معهم هؤلاء العشرة. تمام.

طيب، حتى إذا كانوا في مكان اسمه الهداة بين عثان ومكة، تعقبهم بنو لحيان. بنو لحيان دول مين؟ هؤلاء جزء من قبيلة هذيل التي منها خالد بن سفيان الهذلي قبل قليل. تمام، فتعقبهم، سمعوا بهم فتعقبوهم. استغفر الله، أنا قلت رعل وذكوان وعصية، هذا خطأ ارجعوا عنه، هؤلاء رجال من قبيلتي عضل والقارة، سياتوا معنا هؤلاء في بئر معونة، الخلط عندي أرجع عنه الآن.

المهم أنه هؤلاء خرجوا فتعقبهم بنو لحيان فسمعوا بهم تعقبوهم لكي يثأروا بهم من مقتل خالد بن سفيان الهذلي، فتعقبوهم في مئتي رامي أو في مئة رام - بالمعنى المعاصر يعني - قناص. أحاطوا بهم حتى الجاؤوهم إلى فدفد أو إلى يعني تل أو رابية، وقالوا لهم: انزلوا على الأمان على ألا نفعل بكم شيئا.

كان هؤلاء الصحابة بقيادة رجل اسمه عاصم بن ثابت بن الأقفل، سيدنا عاصم بن ثابت كان قد نذر لله ألا يمسه مشرك ولا يمسه مشرك، عزيمة في البراءة من المشركين طول عمره لن يمس مشركا ولا يقبل أن يمسه مشرك. تمام، فلما ألجئوا إلى هذه الرابيه وطلب منهم النزول بالأمان، قال عاصم: أما أنا فوالله لا أسلم نفسي لمشرك. فقاتلوا حتى قتل من العشرة سبعة، فيهم رئيسهم سيدنا عاصم.

سنا عاصم هذا - لكي تتذكروه - أما أن يكون عارفين القصة المشهورة بتاع بائعة اللبن التي لا تخلط اللبن بالماء، وبعد كده اختارها سيدنا عمر لابنه عاصم. طيب، عاصم بن ثابت هذا أما أن يكون والد هذه البنت أو أنه عم البنت. خلاص، فلذلك سيدنا انس وهو يروي الرواية يقول: عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب، تمام لكي نحفظه في آذاننا.

طيب، فقتلوا حتى لم يبقى منهم إلا ثلاثة، فعرضوا عليهم الأمان مرة أخرى فنزلوا في هذا الأمان، مين اللي نزلوا في هذا الأمان كمان؟ اثنين اسمهم مشهور وواحد مختلف فيه: سيدنا خبيب بن عدي، سيدنا زيد بن الدثنة، ورجل ثالث. هذا الرجل الثالث لما نزلوا - هم طبعا نزلوا على الأمان - فبدأوا في تقييدهم، فكوا أوتار قسيهم وقيدوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، وقد كان بهؤلاء أسوة بالمقتولين. فقاومهم، جرجروه، ويعني مانع عن تقييده فقتلوه.

ثم أسروا هذين الصحابيين سيدنا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وباعوهما إلى مكة. وطبعا الاثنين دول كان لهم قبل ذلك سهم في قتال الكفار، فكان لبيوت مكة عندهم ثار. تمام، طيب، وبالتالي فاشترى سيدنا خبيب بن عدي بنو الحارث بن عامر بن نوفل. وهؤلاء لو منكم من يتذكر، إنا قلنا بنو عبد المطلب فيها أربعة أقسام كبيرة: فيها بنو هاشم وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو عبد شمس، دول الأربعة الكبار، حتى ذكرنا في ذلك الوقت كلمة عبد المطلب وهو ينادي ويستصرخ قومه: جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا. وبقية الكلام.

فهذا هو يعني الآن هذا سيدنا خبيب بن عدي قتل الحارث بن عامر بن نوفل، فاشتراه بنوه. جميل، اشتروه وقيدوه لأنهم سيقتلونه. وهنا كان الله تبارك وتعالى أراد أن يفرد سيدنا خبيب بن عدي بهذه الميتة التي صارت ميتة مشهورة في التاريخ. أخذوه وقيدوه وأبقوه في بيت من بيوتهم. جميل، تذكر المرأة التي أسر سيدنا خبيب في بيتها؟ تقول: والله ما رايت أسيرا خيرا قط من خبيب بن عدي، لقد رايته يأكل قطف عنب وما في مكة يومئذ ثمرة وهو موثق بالحديد وما كان إلا رزقا رزقه الله خبيبا.

طيب، هذا المشهد الأول. المشهد الثاني: سيدنا خبيب لما عرف أنه مقتل لا محالة وانه مقبل على الله، أراد أن يستحد، يعني يحلق الشعر الذي يعني هو من سنن الفطرة، فاستعار موسى - موسى استعار موسى من إحدى بنات هذه بني نوفل، بني الحارث بن نوفل هؤلاء - طبعا هو موثق بالحديد، مسألة المس دي يعني مش مسألة كبيرة، فأعطته المرأة التي كانت معها أعطته الموس لكي يستحد به. ولكنها غفلت عن ولد لها صغير فدرج حتى وصل إلى خباب - وجلس في حجره.

فلما رأت المرأة ولدها في حجر خباب، فزعت فزعة رآها عرفها فيها خبيب حين رأها - أنا قلت خباب أكثر من مره، خبيب، خبيب بن عدي -. لماذا فزعت؟ هو واحد كده مقتول، وجاءت الغنيمة ومعاه الموت إلى... فما يشك في أن رجلا في هذه الحال سيقتل. فقال لها: أخفت عليه؟ والله ما كنت لافعل ذلك.

قبل فترة كنت أقرأ في مذكرات عدد من الجنود الفرنسيين، جنود الحملة الفرنسية الذين جاؤوا إلى مصر، فمما لفت النظر في ذلك: جندي فرنسي جريح يوشك أن يموت وهذا الكلام رواه عنه زميله، وهو يوشك أن يموت ماذا فعل؟ اجتهد لكي يمثل بجثة المملوك المقتول إلى جواره وهو بيموت، اجتهد أيه وعالج كسر العنق أن يكسر عنقه حتى إنه الضابط المشرف عليه قال له: كيف وأنت بهذه الحالة تفعل هذه الفعلة الشنيعة؟ قال له: إن الذين لم يصابوا بأذى هم الذين عندهم رفاهية الكلام عن الحقوق والحריات.

وهذا يا جماعة الخير فارق من الفوارق بين الإسلام والجاهلية، كل الجاهلية - يعني نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فاستطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها، فإن له بذلك أجرا -. الإنسان الذي يعرف أن هناك آخرة وأنه مقبل على الله تبارك وتعالى يستزيد في الدنيا من الحسنات حتى وهو في الرمق الأخير. لكن الإنسان الذي يعرف أنه غير مقبل على شيء يستزيد من أيه؟ استزيدوا من الشر، يستزيدوا من الجريمة لأنه هو بالنهاية ميت. الواحد لما يكون في حياته ارتكب مئة جريمة تفرق لو ارتكب مئة وواحد؟ خليهم مئة واثنين يا سيدي.

هذا فارق هائل بين من يؤمن بالله واليوم الآخر وبين من لا يؤمن بالله واليوم الآخر. هذا فارق مهم يجعل الإنسان بلا دين هو فعليا مجرم، مجرم إلا أن يعجز عن الجريمة. لكن الإنسان ومعه الدين، ليس عنده، له من الله رقابه في نفسه وله من الله ما يحثه على فعل الخير.

من المشهور عن أظنه أبي الريحان البيروني، وكان يسمى ويلقب بموسوعه العرب، أنه وهو في مرض موته دخل عليه عالم بالفرائض المواريث فسأله عن مسألة في الفرائض، قال له: تسأل عنها وأنت في حالك هذا؟ أنت هتعمل إيه أنت بمسألة الفرائض دي؟ قال: أموت وأنا أعلمها خير من أن أموت وأنا أجهلها. لا يقدم على هذا إلا رجل يعرف أن طلب العلم فريضة وعبادة يتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى.

تمام، فسيدنا خبيب بن عدي لم تفزع المرأة حين رأته يمسك بالموس ويمسك بالطفل، فقال: والله ما كنت لافعل ذلك. ثم أخذوه المشركون وساقوه خارج الحرم، يعني على أساس أيه أنه في التزام بالقانون والدستور ما ينفعش القتل داخل الحرم، فأخرجوه خارج الحرم لكي يقتلوه.

فلما رأى أنهم أخرجوه ليقتلوه طلب أن يصلي ركعتين. صلاهما، صلى ركعتين خفيفتين وقال: والله لولا أن تقولوا إنما بي جزع من الموت لأطلت فيهما مراغمة الكفار أيضا إلى اللحظة الأخيرة، برض يعني هو خشي أن يتسرب إليهم ظن أنه يصلي جزعا من الموت فخفف الركعتين. وهذا داخل في باب الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن خبيبا أول من سن ركعتي القتل، الإنسان الذي يوقن أنه سيقتل يسن له أن يصلي ركعتين.

وهوهو صاحب الأبيات الشهيرة بقى الذائعة السائرة التي طافت كل ما طاف وصارت شعارا لكل مؤمن وهي قوله: ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع

أوصال اللي هي الأعضاء، الشلو اللي هو الجسد، المممزع المقطع. يعني أنا لا أبالي لو مت مسلما طالما أن ذلك في سبيل الله يكون على أي جنب يكون جسدي مقطعا يكون ما يكون.

وورد عنه أو ورد عن زميله زيد بن الدثنة أن أبا سفيان سألهما: أتحب، أنشدك بالله يا خبيب أو يا زيد، أتحب أنك جالس في بيتك وأن محمدا في مكانك؟ بالله عليك تحب أن أنت تبقى الآن آمن ومحمد في مكانك؟ فقال رضي الله عنه: والله ما أحب أن محمدا في مكانه الذي هو فيه يشاك بشوكة واني في بيتي وبين أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم. ملا قلوبهم، سيدنا محمد الشخصية الكاملة يعني الإنسان المثل الأعلى، سبحان الله. رضي الله عن صحابة النبي ورضي الله عن وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المهم يا جماعة الخير، هنا كان يقف في المشهد واحد بين أغمار القوم اسمه سعيد بن عامر الجمحي. أنتم عارفين كلمة الشهيد سيد قطب الكلمة المشهوره اللي هو أن أهم خطبة يكتبها الشهيد هي التي يكتبها بدمه، هي آخر خطبة، الخطبة التي يكتبها بدمه وفي قوله الآخر: إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع حتى إذا سفك في سبيلها هذه الدماء دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة. وكان يقول إن الذين يكتبون يستطيعون أن يفعلوا بأقلامهم شيئا عظيما للإسلام شرط أن يسفكوا دمائهم في تصديق ما كتبوه.

هذا هو من المشاهد المؤثرة التي تشبه أيه يا جماعة علشان أقرب لكم الأمر؟ تشبه في زماننا هذا عصى السنوار، الرجل الذي ظل يقاتل بالعصا وقد فرغت يده من كل شيء، رمى بالعصا لم يبق في اليد غيرها، ومن في يديه العسكر المجرم أحجم، رمى بالعصا جيش العدو وصية لمن عنده غير العصي. وما رمى غدت مضرب الأمثال منذ رمى بها لفتى يحمي سواه وما احتمى. صاحبنا هذا أبو إبراهيم مثال كبير، مثال كبير لمن يبذل جهده.

طيب، المهم، فمثل هذه المشاهد يا جماعة يحيي الله بها نفوسا، يحيي الله بها نفوسا. ومما يذكر في هذا أنه حتى الشيخ سيد قطب الذي كنا نحكيه الآن - طبعا مسألة أنه تاب لما رأى الأمريكان يحتفلون بموت حسن البنا فيها شبهة وفيها شك لا أدخل فيها - لكن المؤكد أن الذي كتبه شهيد سيد قطب في حسن البنا عندما مات دليل على أن شهادة هذا الرجل أيقظت فيه هو روحا جديدة.

يعني حسن البنا وسيد قطب كلاهما من أعلام الإسلام الكبار. هذان رجلان ولدا في عام واحد وخرجا من جامعة واحدة كلية دار العلوم، ومع ذلك لم يكن بينهما لقاء بل كانا على مسارين مفترقين. متى عاد سيد قطب إلى هذا المسار الإسلامي؟ بعد موت حسن البنا.

فها هنا سعيد بن عامر الجمحي رجل موجود في المشهد الذي يصلب فيه خبيب بن عدي. فذلك المشهد ظل في ذاكرة سيدنا سعيد بن عامر الجمحي، وكان من أسباب أنه أسلم، وكان من أسباب زهده في الدنيا، وكان مع النبي أسلم قبل خيبر وشهد خيبر وشهد مع النبي المشاهد، ثم كان في عهد أبي بكر، ثم ولاه عمر على حمص في الشام.

ومشهور، مشهور أن أهل حمص شكوه لسيدنا عمر، قالوا له إن أميرنا هذا عنده ثلاث مشاكل، عنده ثلاث عيوب. إيه يا جماعة المشاكل؟ قال في

يوم في الشهر في يوم في الاسبوع ما بيطلعش من البيت ولا ينظر في أمرنا. وأمر ثاني نسيته الآن، وأمر ثالث، وكنا إذا نحن حوله تعروه رعدة، تعروه رعدة حتى يغيب عنا تماماً، سأذكر لكم الثالث إن شاء الله الآن. فلما يتاخر عن خطبة الجمعة بارك الله فيك، والله جزاكم الله خيراً، أحسن الله إليكم.

طيب، فسيدنا عمر سأل سعيد بن عامر: إيه يا عم الثلاث عيوب اللي عندك دول؟ سيدنا سعيد بن عامر من كثرة زهده من كثرة زهده في الدنيا ليس عنده إلا ثوب واحد، الثوب الواحد ده إذا اتسخ اضطر أن يغسله وينتظر حتى يجف فكي يخرج به، فلذلك يتاخر عن القوم. طيب، ولانه ليس لديه خادم فيضطر يوم من الاسبوع يقضي أموره بنفسه حاجة بيته، فلا يخرج عليهم في ذلك اليوم. الرعدة التي تصيبه حين يتذكر موقف خبيب بن عدي على خشبة الصلب، لأن سيدنا خبيباً دعا عليهم فقال: اللهم احصهم عدداً واقتلهم بددا، فظل يخشى أن تصيبه دعوة خبيب بن عدي.

طيب هذا رجل في ميزان الشهيد بعد أن مات، بعد أن مات، فهؤلاء الذين يكتبون بدمائهم طريق دعوتهم لا يعرفون أي أناس قد أحياهم الله بهذه الميتة، يعني إن كان الإنسان متمنياً أن يموت لتمنّى أن يموت على هذا الحال، يعني لو كان الإنسان يملك أن يختار ميتته لتمنى أن تكون ميتته على هذا الحال، لكن هذه ميتة لا يعطيها الله إلا لمن يستحقها، يعني ليس كل الناس يليق به موت الشهداء، ولا تليق به منزلة الشهداء.

فهذا سيدنا خبيب بن عدي، طيب وسيدنا زيد بن الدثنة أيضاً حدث معه ما حدث، إلا أن الذي اشتراه صفوان بن أمية، وبعض الناس يذكرون أنه صفوان بن أمية بن خلف، وهذا فيما أرى والله أعلم قول ضعيف، وإنما هو تشابه أسماء صفوان بن أمية غيره، ولكني حقيقة نسيت اسمه، فالقصد هنا أنه هذا اشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل وهذا اشتراه صفوان بن أمية.

طيب، بقي المشركون يبحثون الآن عن شيء من جثمان عاصم بن ثابت، فأرسلوا وفداً لكي يأتي إليهم بشيء من جسده يعرف به تمام. سيدنا عاصم ذكرنا أنه عاهد الله تبارك وتعالى ألا يدخل في جوار مشرك، ولأجل ذلك قاتل وعاهده ألا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك، ولما قاتل دعا فقال: اللهم إني حاميت عن دينك أول النهار فاحمي بدني آخره، يعني ألا يصل إليه المشركية. فلما ذهب إليه المشركون لكي يأتوا بشيء من بدنه، أرسل الله عليه أرسل الله له وأرسل عليهم آل الزنابير، أن يعني النحل ولكن ذكور النحل أو النحل الذي لا ينتج عسلاً، فكانت عنده كالظلة، كلما أراد أحد أن يقترب منه لسعته، فقالوا لنبقى إلى الليل، فإنه إنه يمضي في الليل، فبقوا في الليل، فأرسل الله تبارك وتعالى سيلاً، أرسل الله تبارك وتعالى سيلاً حمل جثمان عاصم إلى حيث لا يعرف أحد.

فقده المشركون لما أصبحوا لم يجدوه تمام، فهذا عند سيدنا عاصم بن ثابت وعند سيدنا خبيب بن عدي يقال أحياناً يقال أحياناً عن كليهما أو عن أحدهما أنه دفين الملائكة أو الصحابي الذي دفنته الملائكة، والوارد في ذلك حديث ضعيف، يعني الوارد في خبيب بن عدي حديث ضعيف عند أحمد أن نبينا صلى الله عليه وسلم أرسل عمرو بن أمية الضمري في مهمة خاصة لكي يحل جسد خبيب بن عدي من خشبة الصلب لأنهم صلبوه وأبقوه ليحله ويأتي به، يقول خبي يقول عمرو بن أمية الضمري: فجئته فحللت وثاقه فوقع من على الخشبة، فجئت أحمله فليس إلا قليلاً حتى التفت فلم أجد خبيباً. تمام، فلذلك يقال دفين الملائكة أو الصحابي الذي دفنته الملائكة، وأرجع فأقول إنه إيه الحديث ضعيف.

طيب، إذا اردنا أن نستلهم بعض الأمور من هذه القصة، فأول ما نراه طبعاً هو حب النبي صلى الله عليه وسلم، ما أحب أني في مكاني وأهلي ومحمد يشاك بايه بشوكة، كانت الشوكة شديدة على الصحابه أن تصيب النبي صلى الله عليه وسلم، وطبعاً هذه مقاييس يا جماعه نختبر بها أحوالنا، خصوصاً ونحن في الزمن الذي يتجرا فيه بعض الناس على سب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الاستهانه بسنته، ويقال هذا أحياناً في القنوات ويكتب أحياناً في الصحافة، يعني الإنسان الذي لا يجد في نفسه من الغضب ومن الغيظ يعني عليه أن يراجع إيمانه في هذا الباب، هذا أمر خطر جداً.

طيب، وكذلك وقفته في البطولة الأولى الفردية، سيدنا خبيب أو سيدنا زيد كلاهما كان رجلاً منفرداً عن جيشه عن قومه عن أهله عن أصحابه عن نصرته، ومع ذلك كان خير ممثل للإسلام البطل الفرد في الموقف الفرد الذي يقول: ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي. وكذلك الذي يكون عنده القدرة على أن يقتل ثم يتورّع عن القتل قتل البريء تمام الطفل، فلذلك ظل هؤلاء خير الأمثلة، ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب رضي الله عنه.

طيب، وناتي إلى الدرس الأهم الذي ناخذه من هذه الواقعة، إحنا معانا كام يا شيخ يوسف؟ آه الدرس الأهم ده مش تستحمله دقيقه، هذا نؤجله إن شاء الله إلى المجلس القادم لأنه يحتاج إلى كلام مهم، نعم.

أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يععلمنا ما ينفعنا وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.