تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 80. مأساة بئر معونة.. مقتل سبعين من علماء الصحابة!

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين.

مرحبا بكم أيها الأحباب طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا، ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الثاني من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله.

قبل أن أبدأ أحب أن أنبه على مسألة المجموعة التي هي على التليجرام، بحيث أنه إذا حصلت اعتذارات فالإخوة لا يتعبوا قطع المسافة، فضروري الإخوة الحاضرين أن يتابَعوا خبر هذه المجموعة. يا أبا المظفر، نعتبر هذه مسؤوليتك، ماشي؟ خصوصا في هذا البرد، يعني بارك الله فيكم.

طبعا مرت أحداث كثيرة لم يتح لنا التعليق عليها في هذه الأسابيع الماضية، ولكن نحسب أن وجه الحق فيها قائم، وبالذات ما كان من التعزية الواجبة في قادة المسلمين وزعمائهم الذين شرفهم الله تبارك وتعالى بالشهادة. أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبلهم في الشهداء، وألا يحرمنا أجرهم ولا يفتنا بعدهم، وأن يأجرنا في مصيبتنا ويخلف لنا خيرا منها.

في المجلس الماضي يا جماعة الخير من كان منكم يذكر تكلمنا أننا دخلنا في السنة الرابعة للهجرة. ذكرنا أنه من بعد غزوة أحد المسلمين دخلوا في حالة يمكن أن نسميها الهدوء الحذر. غزوة حمراء الأسد صحيح أظهرت أن في المسلمين قوة، وبالتالي لم تحدث حركة تمرد سريعة ومفاجئة بعد غزوة أحد لا في داخل المدينة ولا في القبائل حول المدينة.

لكن هذه الهزيمة أيضا التي كانت في أحد جَرَّت أعداء المسلمين على أن يدبروا للإضرار بالمسلمين، يعني الغزوة أثبتت أن المسلمين ما زال فيهم قوة، لكن الهزيمة أيضا ما تزال تغري بالهجوم على المسلمين. ولذلك سنجد أنفسنا في الشهرين الأولين من عام أربعة للهجرة أمام أربع تحديات ذكرناها.

قلنا التحدي الأول: ما جمعه طليحة الأسدي للإغاره على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أرسل له النبي سرية بقيادة سيدنا أبو سلمة بن عبد الأسد فاجأتهم في مكانهم قبل أن يجتمعوا فشتتتهم وغنمت خيولهم وأموالهم.

التحدي الثاني: ما كان يجمعه خالد بن سفيان الهذلي في منطقة قريبة من مكة، وهذا أرسل له النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من النخبة، قوات النخبة الكوماندوز المسلمين، سيدنا عبد الله بن أنيس الجهني، فنفذ اغتياله وبالتالي انتهى هذا الخطر. هذان الحدثان كانا في شهر المحرم.

الحدثان التاليان كانا في شهر صفر، وذكرنا أنه قد أصيب فيهما المسلمون أصابة شديدة. وذكرنا الحدث الأول وهو حدث بئر الرجيع، وهي أن هناك روايتان، رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية عينا -ارسل سرية عينا يعني أرسل فرقة استطلاع تمام، هذه فرقة الاستطلاع تسرب خبرها إلى بني ليحْيان فهاجموا هؤلاء العشرة، أحاطوا بهم، قتلوا سبعة، ثم قتلوا الثامن، ثم باعوا الأسيرين سيدنا خبيب بن عدي وسيدنا زيد بن الدثنة -أو الدثنة، أو الدثنة على خلاف في لفظها- هذه الاسماء وذكرنا ما كان منهما في الأسر.

وتوقفنا عند بعض الدروس التي كانت في حادثة الرجيع، والحادثة الثانية التي نتلقاها اليوم إن شاء الله هي حادثة بئر معونة، وهي أشد على المسلمين من حادثة الرجيع، يعني حادثة الرجيع قتل فيها للمسلمين كم؟ عشرة، بئر معونة سيقتل فيها للمسلمين سبعون. تمام، طيب.

لكن كان قد بقي لنا درس، وأراه الدرس الأهم الذي يجب أن نتوقف عنده، سواء في حادثة الرجيع أو في بئر معونة أيضا سنحتاجه. ما هو هذا الدرس الأهم؟ صلوا على النبي، لأنه هذا الأمر يعني هذا الدرس يمس واقعنا، يمس واقعنا المعاصر الآن. هذه سرية للنبي صلى الله عليه وسلم صح؟ أخرجها النبي صلى الله عليه وسلم، ما النتيجة الحربية والعسكريه يا جماعه لهذه السرية، ما الذي حصل؟ إبادة، مش بس هزيمة، يعني السرية التي أخرجها النبي صلى الله عليه وسلم، ما الذي حصل؟ أُبيدت، لم يرجع منها أحد.

ولذلك، مما يجب أن يُعرف ومما يجب أن يُفهم ومما يجب أن يتفكر فيه: الجهاد يا جماعة الخير وإن كان ذروة سنام الإسلام، إلا أن الذين يقومون بهذا الجهاد بشر، بشر يخطئون ويصيبون. لما يجي حد يقول: هؤلاء المجاهدون أخطأوا، أخطأوا في التوقيت، أخطأوا في الخطة، أخطأوا في التقدير، أخطأوا في الرصد، كل ما يتناول عمل المجاهدين من بشرية لا يخدش مبدأ الجهاد تمام.

كل ما يعني ما لما حد يقول المجاهدون أخطأوا هذا لا يساوي بالضرورة أن صاحبنا ده من أعداء الإسلام أو من أعداء الجهاد، تمام. لكن قد يكون فعلا من أعداء الإسلام وأعداء الجهاد. طب نعرف ازاي؟ كيف نفرق بين أعداء الإسلام وأعداء الجهاد وبين الذي يتكلم من منطق الحرص والتقييم والأخوة؟ يُعرف بقرائن الأحوال.

يُعرف بقرائن الأحوال بالامور الأخرى، بتاريخ هذا القائل، بموضوع بوضع هذا القائل، قد يتشابه القولان يا جماعة، ولكن يكون بينهما ما بين السماء والأرض، يعني لما تيجي قناة العربية تقول لك المجاهدون أخطأوا نظن فيهم ظنا حسنا. مش لازم تعرف إيه يا جماعة؟ لازم تعرف مين اللي بيتكلم.

المنافق يصلي إلى جوار المسلم، فكلاهما تتشابه أعماله، ولكن ميزانهما عند الله تبارك وتعالى. الله تبارك وتعالى قال لنا أنه يوم القيامة سيُسأل الصادقين عن صدقهم، سيُسأل مين؟ لأن مش كل واحد تكلم بالصدق كان يريد بهذا الصدق خيرا.

وهذه الآية يعني جاءت في سورة الأحزاب، وجاءت في حق الأنبياء: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا. لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ.

طيب، فهذا الذي نتناوله أوله الآن: الجهاد عمل بشري يقع فيه الخطا، وقوع الخطا من المجاهدين لا ينعكس على، لا يخدش مبدأ الجهاد ولا يخدش قدر المجاهدين. هذا أمر يجب أن يستقر في نفوسنا جميعا. طيب، الذي يتكلم في خطأ المجاهدين يقيم بما هو معروف من مواقفه ومن تاريخه ومن أغراضه وأهدافه فيه: وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ. في واحد بيقول لك أخطأ المجاهدون وهو إيه؟ يجز على أسنانه. يقول لك: أنا زعلان والله أنهم لسه قاعدين. ما سمعتوش الأستاذ عماد أديب الاعلامي المصري الكبير على قناة سكاي نيوز عربية؟ لكن أنا متغاص، أنا مش قادر أمسك أعصابي، ازاي قاعدين بعد ده كله؟ كيف سمح لهم البقاء قائما؟ تمام يا جماعة الخير.

ولأجل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو خرج عن بشريته في كل قرار، لو أن كل قرار للنبي صلى الله عليه وسلم، لو أن كل سرية له انتصرت، كل قرار له كان يعود باضعاف ما هو فيه ما كان يمكن أن يكون النبي قدوة. يعني لابد أن تتبدى لنا بشرية النبي صلى الله عليه وسلم لكي نقتدي به. ماذا سيفعل؟ ماذا سيحدث إذا كان هناك قرارات خاطئة لم تبلغ الهدف؟ نحن الآن أمام سرية أُبيدت، أُبيدت فرقة وانتهت لم يعد منها أحد. فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة.

ويجب أن يققال أيضا أنه أحيانا الخطأ في التقدير يؤدي إلى نتائج أفضَلَ من المتوقع. زي ما حصل فين؟ فين في غزوة بدر، صح؟ اللي حصل في غزوة بدر ده أليس خطأ في التقدير؟ هم رايحين يقابلوا العير، ما الذي حصل؟ أفلَتت العير وجاء الجيش، ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ. أراد الله لهم الخطأ في التقدير؛ لأن النتيجة التي قدرها الله تبارك وتعالى لهم خيرا أو خير مما قدروه هم لأنفسهم.

فبالتالي وقوع الخطأ لا يعني بالضرورة أن النتيجة التي وصلنا إليها كانت أسوأ، لا، وارد جدا يقع الخطأ في التقدير ويريد الله بذلك خيرا مما أراد المجاهدون لأنفسهم. واضح يا جماعة الخير؟

وأريد أن أقول لكم: من تَمَلَّى في التاريخ عرَف أن الذين يغيرون التاريخ هم أصحاب الحسابات الخاطئة. ده واقع بقى، الذين يغيرون التاريخ هم الذين يخطئون الحسب والتقدير. وفي ذلك ترى قول الله تبارك وتعالى: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا، ده خطأ في التقدير ولا لا؟ خطأ، وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا.

لو أنه الإنسان يُقْدِم على معركة وهو متيقن من الهزيمة فيها، هل يقدم؟ لا يقدم. دائما الذي يقدم على المعركة يقدم عليها وهو إيه؟ عنده احتمال النصر، عنده حسبة تؤدي به إلى النصر. يخطئ في التقدير أو لا يخطئ؟ هذا أمر آخر. فالتاريخ يتغير بهؤلاء الذين أخطأوا الحسبة والتقدير.

ولذلك يُقال إن كل القوى العظمى بدأت هزيمتها على يد قوة أقل منها. هو دلوقتي لو في قوة عظمى موجودة في أي لحظة من لحظات التاريخ، من الذي سيتجرأ عليها؟ ما يتجرأ عليها إلا الذي أخطأ التقدير، هو كده بصراحه لا. وحين يتجرأ عليها فيخطئ التقدير فتهزم أمامه يقال يا سلام كان بعيد النظر وكان ثاقبا وعرف يختار الوقت المناسب، وكلام المحللين اللي بيبيعوا الكلام ده يعني. برض إذا أضرت أن تنظف رأسك فلا تستمع كثيرا للمحللين بيّاعين الكلام. القليل منهم مفيد ويحي، لكن الأغلب منهم يعني يحلل الأمر بعدما بدأت نتائجه وبعدما ظهرت نتائجه. يعني أي واحد يقول لك ما اختارش الوقت المناسب دور وراه، لو قال لك مرة في وقت مناسب يعني ممكن تأخذ منه، لكن اللي بيحلل ده بعد ما الأمور تنتهي هذا تتخوف منه دائما، هذا بياع كلام.

ولأسف، احنا طبعا في عالمنا المعاصر كثرت الفضائيات وكثرت الصحف ودلوقتي الفيسبوك وتويتر وكل واحد يقدر يتكلم فكل واحد إيه، إعجاب كل ذي رأي برأيه، كل واحد شايف نفسه.

المهم، الذي يهمنا الآن حقيقة يا جماعة الخير: الذين يغيرون التاريخ هم أصحاب الحسابات الخاطئة، تمام. طيب فبالتالي، درس يمكن أن تنزله على سائر المجاهدين وسائر الحركات الإسلامية في سائر الأعصار والأمصار، لابد أن تحسب، لابد أن تقدر وتقيم دائما أين أصَبنا وأين أخطأنا، أين نجحنا أين أخفقنا، لكن كل هذا يتم تحت سقف الاعتراف بمكانة الجهاد وسقف الاعتراف بمكانة المجاهدين، تمام؟ اتفقنا؟

طيب، من الدروس التي بقيت معنا في حادثة الرجيع، أننا قلنا لو حد فيكم فاكر بقى مين كان قائد هؤلاء العشرة يا جماعة حد فاكر؟ عاصم بن ثابت، بارك الله فيكم. سيدنا عاصم بن ثابت هذا لما أحيط به أحيط به مئة رامي (يعني مئة قناص أو مئتين على حسب الروايات) قال: أما أنا فقد عاهدت الله تبارك وتعالى ألا أنزل في جوار مشرك، ولا يمسني مشرك.

العلماء أخذوا من هذا فقها وهو أيضا فقه نحتاجه وسنحتاجه وربما نحتاجه حتى في أفرادنا بعد شويه، وهو جواز يستأسر المسلم (يعني المسلم لم يبق عنده أمل في الانتصار، يستأسر ولا لا يستأسر؟) مبحث عند الفقهاء، الإنسان الموجود في معركة وحوصر حصارا شديدا، يستسلم للأسر ولا لا يستسلم؟ هنا تكلم الفقهاء في ذلك، أبين ما في هذا الكلام أو يعني أفضل ما أعرف أنا من كلام الفقهاء فيه أنه الأمر يتعلق بالشخص في نفسه.

طبعا فكرة هل يجوز أن يستأسر في العموم؟ يجوز في العموم، يجوز. تمام، لكن القائد، العالم، يجوز، يعني الأولى له أن يأخذ بالعزيمة وأن يقاتل حتى يقتل.

طيب، من غلب على ظنه أنه مقتول في الأسر، واحد مطلوب، واحد مطلوب وإيه؟ ولن يفلته العدو بعد أسره، يا إما سيقتله، يا إما سيُسجنه سجنا طويلا حتى يقتله، أو قد يُنكل به ويعذبه ويحصل منه على معلومات، أو قد يخرجه أمام الشاشات... أو من عرف أنه مقتول في الأسر فالأفضل له أن إيه؟ لا يستأسر، يقتل لكي لا يسمح بتحكم الكفار فيه ولا هيمنة الكفار عليه، تمام؟

طيب واحد عادي، مش مطلوب، لكنه يعرف من نفسه أو يغلب على ظنه أنه لو سُجن سجنا طويلا فقد يُفتن. والسجن شديد يا جماعه، الإمام أحمد له كلمة مشهورة قيل له: الرجل يقاتل أم يستأسر؟ قال: يقاتل. الأسر شديد. والتجربة التي نراها في أنفسنا وفي إخواننا وفي من سبقونا أسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لكل معذور وأن يعفو عن كل من أخطأ، إنه السجن الطويل فتنة شديدة. قلَّ من خرج من سجن طويل غير مفتون، قلَّ قلَّ من خرج من سجن طويل غير مفتون، خصوصا وانه سجون هذا العالم -احنا دلوقتي في الحضارة الغربية- سجون هذا العالم الحديث ليست كالسجون القديمة التي تكلم فيها الفقهاء اللي هي مجرد حبس، لا، ده حبس وتعذيب بادوات علمية، وتعذيب بمناهج وأساليب نفسية، وتنكيل، ويعني شغل على الدماغ وإهانات وإخراج على الشاشات، يعني المهم.

فمن كان يغلب على ظنه أنه إن سُجن فُتِن فالأولى له أن يقاتل حتى يقتل. طيب ومن أقوال الفقهاء أن المرأة أيضا إذا خافت أن يُعتدى على عرضها فالأولى أن تقاتل ولا تستسلم للأسر حتى تقتل. طبعا أنا الآن

ألفَتِ النَّظَرَ لفتاً سريعاً، لكن هذا كلام موطنه كتب الفقهاء، خلاص؛ لكن أستاذ الأمة في هذا الباب هو سيدنا مين؟ عاصم بن ثابت بن الأقحح، الذي كان أميراً على هؤلاء العشرة في حادثة الرجيع.

تمام، واضح يا جماعة الخير؟ طيب، صلُّوا على النبي.

نخل الآن إلى حادثة بِئْرِ مَعُونَةَ. طيب، حادثة بِئْرِ مَعُونَةَ هذه أيضاً حصل خلاف في خلاف بين أهل السير، ويعني في رواية السبب، نعم. قصة؟ إيه قصة؟ عاص... لا، هذا ذكرناه في المجالس الماضية، نحن الآن نأخذ في الدروس يا مولانا، لكن الخلاصة يعني أنه قاتل حتى قتل تمام، وذكرنا له كرامة يعني نرجع إليها في الحلقات السابقة.

الآن حادثة بِئْرِ مَعُونَةَ يا جماعة الخير كانت في نفس الشهر، لدرجة أن خبر الحادثتين الرجيع وبئر معونة وصلا إلى المدينة في يوم واحد، تمام؟ إلا ما الذي حصل؟ الذي حصل الآن، هناك روايتان: الرواية الأولى تقول: رجل من بني عامر، من كبارهم، سيد فيهم، اسمه أبو البراء عامر بن مالك، ويلقب بملاعب الأسنة، تمام؟ لقب في الشجاعة والبطولة والحرب، هذا رجل قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه النبي في الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، لم يسلم ولكن إيه برضه أظهر، لم يُظهر رفضاً، وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم هدية، فقال النبي: لا أقبل هدية من مشرك.

فأراد أبو عامر هذا، أراد أبو البراء عامر بن مالك أن يعني كأنه أراد أن ينشئ علاقات سياسية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أرسل من شئت من أصحابك إلى بني عامر يعلمونهم يعني ينشرون هذه الدعوة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أخاف عليهم أهل نجد، قال: أنا جار لهم، يعني هم في حمايتي في ذمتي.

تمام، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من القُرَّاء، سبعيني من القُرَّاء، القُرَّاء دول كما وصفهم سيدنا أنس بن مالك كانوا يعني جماعة من المتعبدين المتعلمين، الذين صرفوا وقتهم لفهم القرآن ودراسته الصبح يحتطبون، يعني يقومون بالعمل الذي يبقي عليهم أحياء يعني قادرين على أن يأخذوا قوت يومهم، فإذا جاء ذلك القدر من المال تفرغوا مرة أخرى للعبادة والقرآن.

فكانوا يقول سيدنا أنس: كان أهلهم يحسبونهم في المسجد، وكان أهل المسجد إذا افتقدوهم حاسبوهم عند أهلهم، هم بقى يكونوا بيدرسوا مع بعض، يكونوا مثلاً في هذا الاحتطاب، وإذا وجدوا شيئاً علقوه عند حُجْرَةِ النبي صلى الله عليه وسلم، يعني عملوا طبخة حلوة أو لحم علقوه عند حُجْرَةِ النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء القُرَّاء كما وصفهم سيدنا أنس رضي الله عنه.

طيب، هؤلاء القُرَّاء أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إذاً مع مين؟ أو أرسلهم استجابة لطلب أبي البراء عامر بن مالك.

طيب، فلما كانوا في بعض الطريق برز إليهم جماعة من تابعين لواحد اسمه عامر بن الطفيل. مين عامر بن الطفيل؟ ده ابن أخو عامر بن مالك ملاعب الأسنة، تمام، لكن عامر بن الطفيل ده عندنا معاه قصة، عامر بن الطفيل ده كان برضه راجل وزعيم وشجاع وقوي وبطل، وكان ذا عقليَّة سياسية، واستشرف أن النبي صلى الله عليه وسلم ستكون له السيادة والرئاسة في العرب.

طيب، يعمل إيه؟ يروح يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ما تمشيش مع الجماعة المتكبرين دي، فارسل للنبي صلى الله عليه وسلم رسالة يخيره بين ثلاث: الأولى أن يحكم النبي أهل السهل ويحكم هو أهل المَدَر، قال له: بص إحنا إيه يعني إحنا زعماء مع بعض، أنت تاخد الحتة دي وأنا إيه الحتة دي تبعي، فان لم يعجبك هذا أكون خليفتك، ما أنا هاسيب لك الحكم بس إيه ياخد ولي العهد، فإن لم يعجبك هذا أتيتك بجيش من غطفان ألف وألف الحرب.

تمام، طبعا النبي صلى الله عليه وسلم مر قبل ذلك بمثل هذه العروض، فاكرين أيام ما كان النبي يعرض نفسه على القبائل؟ بطبيعة الحال طبعا هذا دين الله تبارك وتعالى، فرفض النبي هذا الكلام. فأمامنا الآن عامر بن الطفيل يحمل هذه العداوة للمسلمين، فلما وجد هؤلاء السبعين فرصة، سبعين وغالباً ما لم يكونوا في مهمة قتالية يعني فيما يبدو لأنه أغلبهم قراء وأنهم مرسلين في حماية عامر بن مالك ملاعب الأسنة أبو البراء.

فاستنصر عليهم بني عامر، قال لهم: يلا عندنا وجبة وعندنا فريسة، فرفضوا أن يخفروا جوار أبي البراء زعيمهم الكبير، فاستنصر عليهم بطوناً من بني سليم، اللي هم الجماعة اللي اسمهم إيه رَعْل وذكوان وعُصيَّة، دول ثلاث أقسام كده من قبيلة بني سليم كي يهاجموا هؤلاء السبعين.

الجماعة دول قالوا: ما شاء الله، يلا بينا، توكلنا على الله، طبعا ما قالوش توكلنا على الله، لكن الخلاصة يعني وافقوا عامر بن الطفيل في هذا وأخفروا جوار زعيمهم عامر بن مالك أبي البراء، وأحاطوا بهؤلاء السبعين. كيف جرى الأمر؟

جرى الأمر أنه لما هؤلاء السبعين راوا هؤلاء القوم قد تعرضوا إليهم، تقدم إليهم سيدنا حرام حرام بن ملحان، حرام بن ملحان هذا هو خال سيدنا أنس بن مالك راوي هذه الرواية، خاله لأنه طبعا احنا قلنا أنس بن مالك أمه أمُّ سُلَيْم بنت ملحان هي اسمها مليكة أو مليكة بنت ملحان، فتقدم إليهم وهو يقول لأصحابه: ساتقدم إليهم، حتى إذا كنت عندهم فإن وجدت منهم أمناً وإلا عدتم بالخبر إلى أصحابنا.

فبينما هو يك في أنهم لا حاجة لهم بهم، وأنهم يجوزون هذه الأرض قياماً بحاجة رسول الله وهم في جوار أبي البراء ما عمرو بن مالك، فبينما هو يكلمونه إذ أومأوا إلى رجل منكم فجاء من ورائه فضربه بالحربة حتى أنفذها فيه، فقال حرام بن ملحان صار يأخذ الدم وينضح به وجهه ويقول: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.

ثم أحاط القوم بهؤلاء السبعين فقتلوهم جميعاً مذبحة. تمام، لم ينجو من هذه المذبحة إلا اثنين، الاثنين دول كانوا في حراسة القوم في الآخر، فلما تقدموا الاثنين دول واحد سيدنا كعب بن زيد والآخر سيدنا عمرو بن أمية الضمري. لما تقدموا وجدوا الطيور تحوم، طبعا الطيور تحوم في الصحراء يا جماعه علامة أن في هنا إيه وليمة، وليمة دي يعني جثث يعني معركة.

قالوا وجدوا هذه الطيور، قالوا إن أن في يعني إن لهذا الطير شأناً، فتقدموا حتى أشرفوا عليهم فوجدوا القوم في دمائهم والخيل التي أصابتهم فوقهم على رؤوسهم، يعني لسه المذبحة حديثة. فقال كعب كعب بن زيد لسيدنا عمرو بن أمية: ما ترى أن نصنع؟ قال عمرو: أرى أن نرجع فنلحق برسول الله. قال: أما أنا فلا أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذ بن عمرو، المنذر بن عمرو ده كان رئيس السبعين.

قال يعني أنا لا استطيع، نفسي لا تحملني أن أنا إيه أبخل بنفسي، أرغب بنفسي عن موطن مشهد منزل موقف قتل فيه المنذر بن عمرو، فذهب فقاتل فقتل، وأما عمرو بن أمية الضمري فأخذ أسيراً، تمام.

طيب، عمرو بن أمية الضمري وقف أمام عامر بن الطفيل زعيم زعيم هذه الأزمة، حصل هنا موقفين: الموقف الأول أشار له إلى قتيل، قال: من القتيل ده مين؟ فقال عمرو بن أمية الضمري: هذا عامر بن فهيرة.

مين فاكر يا جماعه مين عامر بن فهيرة؟ هذا رجل كان قد أعتقه أبو بكر رضي الله عنه في أول الاسلام، تمام، وكان من ضمن الذين الفريق الذي كان يساعد لوجستياً في رحلة الهجرة لو تتذكرون، وكان ممن حمي حين قدم المسلمون إلى المدينة، فهذا هو استشهاده ومقتله، قال له: مين ده؟ قال: هذا عامر بن الطفيل؟ قال: هذا عامر بن فهيره.

فقال عامر بن الطفيل: لقد رأيته يصعد في السماء، يعني هو بعد ما قتل أنا شفته صعد في السماء حتى صارت السماء بينه وبين الأرض، يعني كأنه السح يعني جاوز السحاب، ثم عاد إلى الأرض، كرامة من كرامات الله تبارك وتعالى راها عامر بن الطفيل نفسه.

طيب، ممن أنت؟ قال: أنا من مُضَر. فأم عامر بن الطفيل هذه أمُّه كان عليها رقبة، مثلاً كانت نذرت لله أن تعتق رقبة فلم تعتقها أو ما شابه، كان عنده رقبة فتعامل مع عمرو بن أمية الضمري باعتباره أسيراً جزَّ ناصيته، حلق شعره، ودي حاجة يعني مهينة، وأرسله فكانه أعتقه عن الرقبة التي كانت على أمه.

وها هنا عاد عمرو بن أمية الضمري إلى المدينة، فلما عاد لقي في الطريق رجلين من بني عامر، فصحبهما في بعض الطريق حتى إذا ناما أو لاحت منهما غرة قتلهما، وهو يرى أنه يثار بهما من لهؤلاء القتلى من أصحابه المسلمين، لم يكن يعرف أن هذين الرجلين كان معهما عهد من النبي صلى الله عليه وسلم، تمام، ثم عاد إلى المدينة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر.

طيب. لا لا، أو غير لا خيره هذا، نعم. وبعدين ده مش صحابي، ده رجل كافر مات كافراً، سناتي إليه الآن، لا أنت تقصد تقصد غيره، نعم، صلُّوا على النبي.

طيب، في رواية أخرى تقول: إن طائفة من هذه القبائل رعل وذكوان وعصيَّة جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستمدونه رجالا على قومهم، يستمدونه رجالا على قومهم أنهم أسلموا، ويستمدونه رجالا. كلمة يستمدونه رجالا ذكرها بعض أهل العلم على أساس أنهم يستمدونه علماء وفقهاء يعلمونهم، تمام، ناس أسلمت لكن لسه ما عندهمش علم بالدين، فأرادوا علماء يعلمونهم وكذلك يعينونهم في دعوة أقوامهم كويس.

وقال بعض العلماء: يستمدونهم رجالاً أي على معنى الحرب، يعني الإسلام فيهم قليل، فهم يحتاجون نوعاً من الإيه؟ من الحماية أو من يعني العزوة الكثرة الانتصار.

الغالب والارجح فيما أفهم وما أرى يعني من من ما ورد في القرآن ما ورد في الروايات وفي السنة أنهم على المعنى الأول، اللي هو معنى العلم والتعليم، وإلا فإن النبي قد أرسل لهم جملة من القراء. صحيح القراء قراء في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوش قراء يعني بتوع فَتَّة، لا، كانوا مجاهدين برضه، أنت فاكرين كلمة سيدنا سالم مولى أبي حذيفة لما سيدنا خالد بيقول له إيه؟ بيقول له: لا نؤتى من قبلك. فقال سيدنا سالم: بئس حامل القرآن أنا. القراء ما كانوا يعني قراء تاركين للجهاد، لكن بالنهاية الناس يغلب عليها صفة، في واحد يغلب عليه العلم أكثر من الجهاد والحرب وواحد يغلب عليه الحرب، فأنت حين ترى أن النبي أرسل القراء فتفهم من هذا أن النبي أو أن الناس حين استمدوه استمدوه رجالاً على معنى الدعاء، على معنى العلم.

طيب، هؤلاء الناس كانوا بالفعل مسلمين وجاؤوا للنبي يطلبون هذا الطلب وهم صادقون، أم كانوا مخادعين؟

كلام يحتمل هذا ويحتمل ذاك، كانوا مخادعين وارد جداً بدليل ما حصل، لم يكونوا مخادعين بمعنى أنهم كانوا قلة ولم يستطيعوا أن يدفعوا، أو أن بعضهم كان أسلم وبعضهم لم يكن قد أسلم، أو أن هناك مؤامرة دبرت بينهم وبين عامر بن طفيل، هذا كله مما تسكت عنه الروايات ولا والتفصيل فيه لا يفيد كثيراً، لكن الخلاصة أن النبي لما أرسل معهم هؤلاء لما كانوا ببعض الطريق هذه القبائل رعل وذكوان وعصية غدروا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القراء، وكان هذا الكلام عندما كان عند بئر يسمى بِئْر مَعُونَةَ على بعد 160 كيلو من المدينة، فقعت هذه المذبحة، تمام، فوصل الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم في يوم واحد.

طيب، كان من كرامات هؤلاء الصحابه أنهم حين أحيط بهم قالوا: دعوا الله تبارك وتعالى. قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنَّا لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا. وبلغ الله نبيه بذلك، وكانت هذه العبارة قرآناً يتلى قبل أن ينسخ تلاوته، تمام.

أنتم عارفين الجماعة الذين درسوا علوم قرآن باب الناسخ والمنسوخ؟ القرآن فيه آيات كانت تتلى ثم نسخت تلاوتها، يعني ما بقتش موجودة في المصحف وبقي حكمها، كآية رجم الزاني، كانت آية موجودة ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها، وأحياناً آيات ينسخ حكمها وبقيت تلاوتها، كقول الله تبارك وتعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُم سُكَارَى، في البداية كان من مراحل التدرج في تحريم الخمر أنه إيه ممنوع تذكر قبل الصلاة، فبقي اللفظ بقيت الآية ونسخ الآية الحكمُ حكم، وبعضها نسخ التلاوة والحكم، وبعضها بقي التلاوة والحكم، طبعا وهذا هو أغلب القرآن، فالخلاصة هنا كان من كرامات الله تبارك وتعالى لهؤلاء الصحابة أن عبارتهم بلغت إلى المسلمين وصارت قرآناً يتلى حتى نسخت تلاوته.

تمام يا جماعة الخير؟ طيب. أرضي الله، نعم. أبلغ عنا نبينا أنا رضينا عنك ورضيت عنا.

طيب، فقال أنس رضي الله عنه، طبعا حديث بئر معونة هذا في البخاري ومسلم، قال أنس رضي الله عنه: فما وجدت النبي صلى الله عليه وسلم وجد على شيء، كلمة وجد على شيء يعني حزن على شيء، الوجد هو الحزن أو الوجد هو ما يعتمل في القلب، ولذلك يعبر عن الحب بالوجد أيضاً، يعبر عن يعني الوجد ما يجد الإنسان في نفسه.

قال أنس: فصار يقنت شهراً، وها هنا يقنت يعني بعد أن يرفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، كان يدعو على عُضَل وقارة، اللي هم بتوع حادثة الرجيع، وعلى رعل وذكوان وعصية، اللي هم بتوع حادثة بئر معونة، كان يقنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً.

طبعاً الجماعة جماعة بتوع برضه القنوت وبتوع الفقهاء هنا يعني تحرير لطيف تعرفون منه دقة الصحابة في اخذ هذا العلم، ما هو العلم اللي احنا فيه ده لم يصل إلينا.

يعني بسهولة في ناس ماتت وناس رحلت وناس دفعت أعمارها عشان إحنا دلوقتي نقرأ الإسلام 1 2 3. فواحد مثلاً اسمه سيدنا من التابعين اسمه عاصم الأحول هذا كان من تلاميذه أنس، وأنس طبعا من متأخري الصحابة مات بعد الـ 90 هجرية، قال له القنوت؟ قال أنس: ماله؟ قال: قبل الركوع أم بعد الركوع؟ قال أنس: قبل الركوع. قال: حدثني فلان أنك قلت بعد الركوع. قال أنس: كذب. كذب هنا في اصطلاح العرب بمعنى أخطأ، العرب كانت تقول كذب وتقصد بها إيه أخطأ؟ يعني أخطأ عن غير عمد أو فهم غلط، هذا يعني لما تقروها في السنة في روايات ذلك الصدر كلمة كذب ليس معناها إيه الكذب الذي نفهمه الآن.

فذكر أنس هذا التحليل اللطيف أن قنوت النبي على هؤلاء الأقوام هو الذي كان بعد الركوع، لكن القنوت المعتاد الذي كان يقنته النبي هو إيه؟ يكون قبل الركوع. تمام أنا بس نعم. ما هو الذي قبل الركوع؟ قبل الرفع يعني بعد انتهاء القراءة قبل الركوع، يعني في الركعة الثانية مثلاً في صلاة الصبح أو في الركعة الرابعة في صلاة الظهر أو العصر أو ما شابه تمام قبل أن تركع تقنت، طبعا هذا موضع خلاف عند الفقهاء ويلتمس أيضاً في كتب الفقه، الذي أريد التركيز عليه هنا هو دقة الصحابة في أو دقة التابعين في أخذ الدين عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

طيب طبعا إيه ما كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الحزن والوجد لم ينسه صلى الله عليه وسلم أن يدفع الدية عن القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ، وهذه من مثل الإسلام العالية، دلوقتي في حرب مشتعله بين الفريقين بين بني عامر وبين المسلمين، ما فيش حد فيهم هيرروح للنبي صلى الله عليه وسلم يقول له إيه هدي القاتلين؟ أصل ما فيش حد يعرف أن النبي أعطاهما عهداً، الناس في الصحراء ماشية ما كانش في تليفونات ما حدش يعرف أن هو كان معاهما عهداً، لا يعرف ذلك إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من حوله، ومع ذلك فكان من وفاء النبي صلى الله عليه وسلم بالعهد أنه دفع دية هذين القتيلين، وهذه القصة سيكون لها أثر بعد ذلك حين نأتي إلى غزوة بني النضير إن شاء الله تمام، لأن غزوة بني النضير كانت في الشهر القادم بقى داخلين على ربيع الأول سنة 4 للهجرة، فستجد غزوة بني النضير طبعا بدأت الـ.

نعم هذا هو نعم. نعم وارد نعم وهو لا هو هذا هذا خلاف مشهور في كتب الفقه، إحنا بس ما بندخلش في الفقه في هذه الدروس، إنما نتكلم في هذه التحريرات، صلوا على، صلوا على النبي يا جماعة الخير.

طيب عامر بن الطفيل بقى يعني مش صاحبنا طبعا ولا حاجة، لكن عامر بن الطفيل بقى اللي هو زعيم هذه المذبحة والقائم بها، شن عليه سيدنا حسان بن ثابت حملة شعواء، ومن يقرأ طبعا سيدنا حسان بن ثابت كان شاعر النبي صلى الله عليه وسلم وشاعر الإسلام، وإحنا قلنا الشعراء في ذلك الزمن يشبهون القناة الفضائية في عصرنا هذا الوسيلة الإعلامية، لأن الشعر كان العرب يحفظونه ويحبونه ويستلذونه، فكان سيدنا حسان بن ثابت يحرض على قتل عامر بن الطفيل خصوصا وانه قد ارتكب خطيئة خطيئة أنه أخفر جوار عامر بن مالك ملاعب الأسنة سيد القوم، ومن ذلك أن ابن عامر بن مالك هذا اسمه ربيعة ذهب إلى عامر بن الطفيل ورماه بحربة ولكنها اصابت فخذه فلم تقتله، وأمسك به القوم يريدون أن يقتلوه، فقال عامر بن الطفيل: أعفوت؟ يعني أراد أن يخفض ويهدئ هذه الأحوال، لأنه بالفعل هو من ارتكب الجريمة الأولى في أخفار هذا العهد.

ثم كان من عقوبة الله تبارك وتعالى له أن أصابه بالطاعون، الطاعون هذا ليس الوباء اللي هو اسمه الطاعون وإنما هو مرض كان يصيب الإبل، الأوصاف الحديثة تقول إنه تضخم في الغدد الليمفاوية، فيحصل ارتفاع في درجة الحرارة تضخم في بعض مناطق الجسد حتى صار الناس ينفرون منه، وحتى صار حبيسا في بيت امرأة من قومه، فأنف يموت هذه الميتة، يموت محبوسا والناس نافرة منه، فقال: قربوا لي فرسي، فجاؤوا بفرسه فركبه وعضى به حتى يكون قد مات على فرسه.

تبخرت بقى أحلام الحكم والسيادة والرئاسة ومشاركة المسلمين، وهكذا يا جماعه الشهوة ولا سيما شهوة الحكم طبعا تفوت على المرء خير الدنيا وخير الآخرة، الـ كان واحد صاحبنا أسأل الله أن يهديه ويصلح أحواله كان بيقول: يا اخي الحكم ده عامل زي النكته، إحنا عندنا نكته في مصر عارفين الصعايدة؟ أنا من الصعيد بالمناسبة يعني لما بقول النكته دي يعني أنا متضرر بها ما حدش، بيقول لك كان فيه 10 صعايدة ماشيين في طابور كلهم وقعوا في حفرة واحدة، هذا هو الحكم يا جماعة الخير، هذا هو الحكم، لو كانت لو دامت لغيرك ما وصلت إليك صح.

ومع ذلك لا ترى أحدا جلس على كرسي الحكم إلا وهو يظن أنها تدوم، ويتصرف في يعني في سلطانه كأنه خالد لا يمسه موت ولا يمسه خلع ولا تتناوله مصيبة، وسبحان الله يطمس الله على القلوب، فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فأسأل الله تبارك وتعالى أن ينجينا وإياكم من شهوة تضلنا عن طريق الحق، الإنسان في كل هذه الدنيا معرض أن يزيغ ويضل وينحرف بسبب شهوة، أسأل الله أن ينجينا وإياكم.

طيب يا جماعة الخير صلوا على النبي، بئر معونة أو حادثة بئر معونة تسمى سرية ولا لا تسمى سرية؟ بعض العلماء يسمونها سرية وهذا كما قلنا من أسباب اختلاف العلماء في عدد السرايا التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم، طيب السرية هذه أيضا إذا اعتبرناها سرية ما النتيجة؟ أبيدت برضه صحيحة. كان السرية 70، هذه كانت 70؟ لا الخلاف بين السرية والغزوة يا شيخنا هو هل خرج فيها النبي أم لم يخرج، إذا خرج سميت غزوة إذا لم يخرج سميت سرية، لكن العلماء مختلفين في حدها الأدنى وحدها الأقصى وفي نوعية المهمة، فبعض الناس يسمي العملية الخاصة سرية وبعض الناس يسمي يعني هذا الخروج مثلا الدعوي سرية وبعضهم لا يفعل ذلك، فهذا يسبب خلافا في عدد السرايا، يعني بعض العلماء يقول كذا وبعض العلماء يقول كذا، هذا هو مناط الآية الخلاف بين بينهم في العدد.

طيب نرجع ونقول تاني الدرس اللي قلناه وافتتحنا به هذا المجلس وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر، وأن يقع الخطا من النبي صلى الله عليه وسلم هو من ضرورات أن يكون النبي قدوة، لأنه لو كان النبي صلى الله عليه وسلم في كل أموره حتى البشرية حتى السياسية حتى الإدارية لا يصدر منه إلا كل حكمة ما كان يمكن أن يكون قدوة أسوة، خلاص لازم نشوف كيف تصرف النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف طاش فيها التقدير، خلاص ضروري ضروري هذا أمر ضروري.

هذا درس لا أحب أبدا أن ننساه وأحب أن نتفهمه جيدا، كل هذا لا يخدش شأن الجهاد، لا يخدش عمل المجاهدين، لا يخدش قدر المجاهدين، واضح يا جماعة الخير واضح ماشي صلوا على النبي.

بعد حادثة بئر معونة وحادثة الرجيع، إحنا دلوقتي بنختم أربع مرات وهيبقى لسه معانا كمان مرة خمسة، ترون فيها كيف تجرأ الناس على المسلمين بعد هزيمتهم في غزوة أحد، المسلمين قتل منهم في غزوة أحد كام؟ 70، قتل منهم في بئر معونة والرجيع كام؟ 80، أي أننا خسرنا بآثار الهزيمة أكثر مما خسرناه في الهزيمة نفسها.

حقيقة أثر الهزيمة أشد من الهزيمة نفسها، ولذلك وعلى فكرة هذا طبع بشري سواء في الإنسان على مستوى نفسه أو في الجماعة أو في الدولة أو في القوم، وهذا أمر خطير ويجب يجب يجب الانتباه له جيدا، طيب يعني المسلمين في خمسة أشهر اللي هو هزيمة أحد فقدوا 150 من خيار الرجال، فرسان وقراء يعني أهل حرب وأهل علم أيضا.

صلوا على النبي إحنا باقي معانا كام يا مظفر؟ وما شاء الله لا جيد جيد، شوفوا إحنا اعتبروني هاخد فاصل من السيرة علشان الموضوع ده موضوع مهم، مسألة خطورة الهزيمة هذه مسألة شديدة التأثير في حياة الفرد وفي حياة الجماعة، بمعنى، في واحد من مؤسسي الدولة العباسية أو هو مؤسسها اسمه أبو مسلم الخساراني، هذا الرجل سئل: من أقوى الناس؟ فقال كلمة حكيمة قال: كل قوم في إقبال دولتهم، لحظة الصعود الأولى دي اللي هي لحظة انتصارات انتصارات انتصارات يبدو هؤلاء القوم وكأنهم أقوى الناس.

سيدنا خالد بن الوليد لما في معركة اليرموك نظر رجل من المسلمين إلى الروم، طبعا معركة اليرموك دي كانوا 33000 مسلم قدام 200000 من الروم، فقال الرجل: ما أكثر الروم؟ فقال خالد رضي الله عنه العقل العسكري الخطير هذا قال: اسكت، بل ما أقل الروم وما أكثر المسلمين، إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالهزيمه.

ولذلك أنت كنت هتلاقي الروم دول قاعدين فين؟ قاعدين في يعني في جغرافيا محاصرين فيها، هم على تل خلفهم منحدر على يمينهم وعلى يسارهم نهر، لذلك سيدنا عمرو بن العاص أول ما شافهم قال إيه؟ قال: أبشروا قد حصرت الروم وقلما أتى محاصر بخير. الموقف العسكري المسلمين اكتسحوا هذه البلاد ويحققون هذه الانتصارات، فالجيش الكبير الطويل العريض ده لكي يواجه المسلمين خايف أن يستاصل فحط نفسه ضمن إيه؟ ضمن منطقة محاصرة، وبالفعل في غزوة في اليرموك هذه قتل من الروم بمن غرق وسقط أكثر ممن قتل بسيوف المسلمين.

النصر قوي النفس، الهزيمة تضعف النفس وتحبط النفس، والإنسان قد ينتقل من الحالتين في وقت سريع بالمناسبة، اه قد، لذلك ستجد من تامل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن تامل في سيرة خلفائه الراشدين وجد إصرارا شديدا من النبي ومن خلفائه الراشدين ألا تتكرر على المسلمين هزيمة مباشرة، إذا وقعت الهزيمة نهض المسلمون إلى معركة جديدة حتى يتحقق النصر قريبا.

رايناها في غزوة أحد وغزوة حمراء الأسد، وحتى مثلا في الفتوح الإسلامية سنجد المسلمين في الجبهة الفارسية لم يهزموا إلا مرة واحدة الجسر، معركة اسمها معركة الجسر هزم فيها المسلمون أمام الفرس، بعدها بـ20 يوم كانوا قد انتصروا معركة جديدة.

أيام سيدنا أبو بكر مثلا في فتوح الردة وقعت بعض هزائم، مسيلمة الكذاب استطاع أن ينتصر لأخطاء يعني قام بها عكرمة بن أبي جهل شرحبيل بن حسنة، الإمدادات تستمر حتى يتحقق النصر، لا يسمح لا يسمح بأن تتكرر الهزيمة على المسلمين لأنها إذا تكررت تكون بداية انحدار.

ما الفارق يا جماعة الخير بين دولة في صعود ودولة في هبوط؟ إيه الفارق؟ أن الدولة التي في صعود لا يتكرر عليها الهزيمة، اه ممكن تنهزم بس بعدها يأتي النصر، لكن متى تكون الدولة في هبوط؟ إذا تكررت عليها الهزيمة، هنا تبقى إيه؟ يبقى المسار مسار غروب وأفول وسقوط، هذا أمر في غاية الأهمية، ولذلك يروي المؤرخون يعني أنت إذا نظرت إلى حال أي أمة، مثلا كلنا عارفين أو كلنا سامعين ما فعله المغول حين اجتاحوا بغداد، يعني مما يذكر يعني يشتهر في كتب التاريخ أن الفارس من المغول كان يوقف العشرة من المسلمين وليس معه سلاح ويقول: انتظروا هنا حتى أتي بسلاح أقتلكم به فينتظرونه من شدة الذل.

مثل هذا الموقف هو نفسه تراه قد حصل في فتوحات المسلمين عند الطبري مثلا في الفتوحات الفارسية، كان الفارس المسلم الواحد يحشر في الخيمة الواحدة أكثر من 30 و40 أسير من الفرس، ومن شدة ما نزل بهم من الذل فإنهم يستأسرون، وربما بقوا في أماكنهم حتى يأتي هذا بالسلاح الذي يسوقهم به أسرى أو يقتلهم به، هذا أمر متكرر تراه يعني مثلا حتى في معركة حطين كما يرويه القاضي ابن شداد، القاضي ابن شداد هذا كان قاضي الجيش أيام صلاح الدين الأيوبي وهو يروي ما وقع على الصليبيين من الذل في الأسر يقول: ووقع عليهم ما كان قد وقع قبلهم، فكان الفارس المسلم حتى ولو من غير سلاح يستطيع أن يسوق عددا من الصليبيين.

حالة النصر تقوي النفس، وحالة الهزيمة تضعف النفس. طيب أحكي لكم حكاية حصل فيها الانتقال سريعا سريعا عندنا في مصر، نعم، جيلك بعد شوية.

عندنا في مصر كان واحد اسمه محمد كُرَيِّم، محمد كُرَيِّم ده كان محافظ الإسكندرية، هجم عليه الجيش الفرنسي، الجيش الفرنسي بتاع نابليون أقوى جيش في العالم في ذلك الوقت، وطبعا محمد كُرَيِّم ده لا عنده عدد ولا عنده عدة ولكنه أبدى من البسالة والبطولة والصمود لغاية لما أنت طبعا أنت تقرا في مذكرات بتوع الحملة الفرنسية نابليون مذكراته منشورة، الناس بتقول: هو المجنون ده مالو هو يعني فاكر أنه هيقدر بالشويه دول يدخل معركة وينتصر بها على جيش فرنسا اللي هو الجيش الذي كان قد دوخ أوروبا قبلها كان اجتاح إسبانيا واجتاح إيطاليا والفاتيكان، يعني أقوى جيش في العالم وأنت داخل على محافظة صغيرة اللي هي كانت الإسكندرية في ذلك الوقت.

نابليون من شدة إعجابه به لما ظفر به أسيرا تركه، طيب يسكت محمد كُرَيِّم؟ لا، أصلح مقاومة ضد الحملة الفرنسية، أنت حكايتك مش خلصانة، فظفر به أسيرا مرة أخرى فحكم عليه بالاعدام أو بدفع فدية معينة مبلغ كبير لكي ينجو من الإعدام.

ما الذي حصل؟ هذا الكلام يرويه الجبرتي في تاريخه يقول: فكان يمضي على الناس على المياسير على الأغنياء وهو يقول: اشتروني يا مسلمين، اشتروني يا مسلمين، ولكن الكل بشأنه مشغول، فلم يستطع أن يجمع المال فقطع رأسه.

شوف، صلِ على النبي بقى، محمد كريم هذا لما كان وهو يجاهد ويقاوم، كم من الناس كانت تفديه بأرواحها؟ كثير، الناس اللي حواليه كانوا يفدونه بأرواحهم، لكن لما وقعت الهزيمة، حصل إيه؟ ما حدش أراد، ما حدش فداه ولو بماله.

وقعت الهزيمة، خلاص. النفس في حال النصر شيء، والنفس في حال الهزيمة شيء آخر. في واحد راجل كده مفكر اسمه إيريك هوفر له كتاب لطيف اسمه المؤمن الصادق بحث في علوم الاجتماع يعني بيقول إيه مثلا من الأمثلة المهمة؟ بيقول: الأمل شيء مهم، الأمل شيء مهم، إلى الدرجة إنه الإنسان لو ما يملكش شيء ويملك الأمل، يكون تصرفه في الحياة أفضل من الذي يملك كل شيء ولا يملك الأمل.

إزاي يا استاذ إيريك هوفر؟ يقول لك: بص على مثال اليهود. اليهود في فترة الأربعينات، اليهود في فترة الأربعينات، في يهود في ألمانيا وفي يهود في فلسطين. اليهود اللي في ألمانيا دول عندهم فعلاً بيوت، وعندهم مصانع، وعندهم أموال، وعندهم وعندهم وعندهم، لكن لما تسلط عليهم هتلر وكانوا تحته في ذلة، سيقوا إلى أفران الغاز وإلى مذبحتهم دون مقاومة، ما حدش يسمع عن مقاومة يهودية دي لهتلر؛ لأنه ما فيش أمل. ناس معاها أمور مادية، لكن ما عندهاش إيه؟ ما عندهاش أمل، فسيقوا مستسلمين إلى أفران الغاز، إلى مقتلتهم.

لكن نفس اليهود دول لما كانوا في فلسطين، ناس ما عندهمش في فلسطين لا أموال ولا أملاك ولا أراضي ولا لكن عندهم الأمل في إقامة الدولة، فقاتلوا على ذلك الأمل حتى قتل منهم كثير، مش كل الناس اللي كان عندها الأمل دي شافت الدولة أصلاً.

عارفين يا جماعة الخير، هذا الكلام كما هو في الأمم فهو أيضاً في النفوس، ولذلك ترى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا.

الواحد لما يغلبه الشيطان ويقع في معصية، العلاج إيه؟ انتفض مباشرة. عارف لو ما انتفضش مباشرة وعمل الحسنة، تلاقي وسوسة الشيطان: أنت أصلاً طول عمرك كده، أنت عمرك ما هتنفع، كم مرة عاهدت الله ثم نكثت؟ كم مرة تقع في نفس الذنب ده؟ هو يزينه لك حتى تقع فيه، أول ما تقع فيه يئسُك من نفسك. ولذلك كان من علاج الإسلام لهذه النفس البشرية أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

ولما جاء رجل النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، أذنبت؟ قال: تب. قال: فإن عدت؟ قال: تب. قال: فإن عدت؟ قال: تب. قال: فإن عدت؟ قال: حتى متى يا رسول الله؟ قال: إن الله لا يمل حتى تملوا.

إني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة، وده مين؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ. ده من صفات العباد الذين يحبهم الله.

فالأمثلة كثيرة يعني، ما أريد أن أطيل فيها كثيراً. شيخنا، فكرنا بموضوع اليمن، وطب أنتم شايفين موضوع فنزويلا، كيف الرجل اختطف في خلال ساعة زمن تمام؟ فالذين جبنوا زادهم هذا جبناً كله، خلاص خايف.

فاكرين أنتو صدام حسين لما أعدم؟ بعدها بكام يوم، الزعيم البطل القائد الكبير معمر القذافي قال لهم: يا جماعة، أنا تخليت عن السلاح النووي بتاعي خلاص، وأي حد يا جماعة أنتم عايزين تعويضات لوكيربي -كان في قضية كده مش هيفتكروها الشباب- ندفع تعويضات لوكيربي، وعندنا واحدة قتلت ليبيين ممرضة، اتفضلوا ما عنديش مانع. ما شو الهزيمة فعالة في النفوس؟

مما لا أنساه، أنا رايته، رايت ذلك بنفسي، رأيت بعض الـ يعني في إحدى المذابح التي تمت على المسلمين في دولة أفريقية، رايت حاطين المسلمين كده صفاً وينادى على الواحد منهم: تعال! فيقوم يتحرك إلى حفرة يذبحه فيها، يذبحه بالسكين، والصف اللي قاعد ده قاعد وبيتنادى على التاني، يروح يقوم ويتمشى برضه زي مكان الأولاني. قيدهم الذل، قيدهم الذل، قيدتهم الهزيمة، قيدهم الإحباط.

فأسأل الله تبارك وتعالى أن ينجينا وإياكم من هذه، لكن الخلاصة هو أنا يعني ما أريد أن أذكره هنا: إنه الهزيمة، الذي ندفعه في آثار الهزيمة سيكون أعلى من الثمن الذي دفعناه في الهزيمة نفسها. المسلمون قتل منهم بتجرؤ العدو عليهم أكثر مما قتل منهم، وعشان كده كل واحد يا جماعة واقف على ثغر يتقي الله في ثغره، ألا يؤتى المسلمون من قبله.

يعني عبد الله بن أبي بن سلول وهو ينسحب، ولا أي واحد، وهو الصحابة وهم يفكرون في الغنائم، ما حدش فيهم يتصور هذه المآلات. كل هذه المآلات حصلت بعدين، فالواحد ما يستهنش بالذنب الذي يقوم به، بالتفريط الذي يفعله، بالتقصير الذي يرتكبه؛ لأن الموضوع يبدو في أوله بسيطاً، لكن لا تدري إلى أي شيء ينتهي وإلى أي شيء يؤول. تمام؟

طيب، ومما استفاده العلماء وذكروه أيضاً في هذه في هاتين الحادثتين، بئر معونة والرجيع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ. النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، ولذلك يضل كل من يرى أن بعض الناس يعلم الغيب.

وهنا بقى إيه؟ بندخل في يعني ملف طويل من ملفات الأولياء والكرامات والمشايخ، وهو ملف يزدهر في أوقات الهزيمة بالمناسبه. نعم.

نعم، نعم ف صحيح صحيح.

أجي أخليك لأن أريد أن أقول شيئاً أختم به قبل أن أتيك إن شاء الله.

ومن الدروس، ما عرفه احنا دلوقتي طبعا شايفين القراء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم سيدنا حرام بن ملحان، وفقههم في أن الشهادة فوز، وفي أن الخروج للدعوة عمل يحصل فيه الشهادة، وهو قوله: فزت وربي الكعبة.

من المواقف الشبيهة بقى بموقف سيدنا خبيب بن عدي وسعيد بن عامر الجمحي: أن الذي قتل حرام بن ملحان أسلم. أسلم لهذا الأمر، سيدنا أبو طلحة الأنصاري -احنا قلنا سيدنا أبو طلحة يقرب إيه لسيدنا أنس بن مالك؟ زوج أمه، تمام؟ يعني سيدنا انس ربيب أبي طلحة- فأبو طلحة يقول لأنس: ألا هل لك في من قتل حرام -اللي هو مين؟ خاله- قال: ما له؟ فعل الله به وفعل. فعل يعني إيه؟ يعني قاتله الله، أخزاه الله كده. قال: لا تقل هذا، فإنه قد أسلم.

هذا الرجل يروي كيف أسلم، يقول: لما وضعت الحربة بين كتفي هذا الرجل، قال: سمعته يقول: فزت وربي الكعبة. فقلت في نفسي: أقتلت الرجل حقاً، فأي شيء فاز هو في إيه؟ الاستغراب بين منطق الآخرة ومنطق الدنيا. فقلت في نفسي: ما فاز! أليست قد قتلت الرجل؟ حتى سالت بعد ذلك عن قوله فقالوا لي: للشهادة. فكان ذلك من سبب ما أسلم.

فأحياناً بعض الناس حتى في حال الضعف يخدمون الإسلام بثباتهم حتى اللحظة الأخيرة، زي ما قلنا خبيب بن عدي وهو يقول: ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ بارك على أوصال شلو ممزع

تمام. وبقيت بعض الدروس نستكملها إن شاء الله في المجلس القادم، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إحياء جيل على خطى السابقين.