تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 81. لماذا لم يقاتل النبي ردا على حادثتي الرجيع وبئر معونة؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. واجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.

مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الحادي والثمانون من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

وققبل أن نبدأ المجلس أريد أن أذكر أمرين. الأمر الأول: ينبغي أن نهنئ إخواننا في الشام في سوريا، أسأل الله تبارك وتعالى أن يتم عليهم نصره وتمكينه، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يهديهم رشدهم، وأن يوفقهم إلى أرشد أمرهم، وأن يخالف بين قلوب أعدائهم. والحقيقة انتصار الثورة السورية هو من الأمور التي تعول عليها الأمة الإسلامية كلها، ويكفي من تعويل الأمة الإسلامية أنه أنقذ الشعب السوري، فاسأل الله تبارك وتعالى أن يتم عليهم نعمة وحدة بلادهم. وفي هذا الأمر مثلما يعني نرجو ونأمل ونتمنى على الله تبارك وتعالى أن ينعم على عباده بتمام نصره، فكذلك نرجو من إخواننا وأحبابنا في سوريا وخارج سوريا أن يتعاملوا بألطف تعامل في هذه المسألة الحساسة التي بين العرب والكرد، هذا ملف حساس، صحيح لسنا نحن المسلمين من ابتدعه، صحيح هو ميراث استعماري واحتلال، صحيح فيه مشكلات، احنا العرب أنفسهم العرب أنفسهم اللي هم عرق واحد لما تقسموا أوطاناً ظهرت بينهم الحساسيات العنصرية، تجد السوداني يشكو من العنصرية في مصر، تجد الجزائري مع المغربي يشكو، يا جماعة الخير كل هذه التفرقة ليست تفرقة ليست تفرقة نحن صنعناها، هذه تفرقة جاءنا بها المستعمرون، جاءنا بها المحتلون، المسائل فيها مظالم كثيرة وفيها مظالم متعدده، والذي المخلص الذي يتولى الأمر لابد له أن يتعامل مع هذه الملفات بأقل قدر بأكبر قدر من الحكمة وبأقل قدر من الحساسية.

فينبغي على إخواننا السوريين وغير السوريين، إخواننا في داخل سوريا وخارج سوريا، أن يتعاملوا مع هذا الملف بألطف وأرق وأدق ما يكون. لا يجوز يا جماعة الخير أن نكون جزءاً من تمزيق أنفسنا، لا يجوز، هذا أمر مهم للغاية، والصحابة رضوان الله عليهم وهم خير الناس وقعت بينهم نزاعات، وكان الرجل يقول للآخر: اجلس بنا نتعاتب، فيقول: بل نتغافر. هذا ملف كبير وملف مهم، يعني أسأل الله تبارك وتعالى أن يفتح له القلوب.

هذا الأمر الأول، والامر الثاني أنا أذكركم أيضاً ألا تنسوا إخوانكم في غزة، ولا في السودان، ولا في تركستان، ولا في برما، ولا في الهند، ومن فتح الملفات سيجد كثيراً يعني كثير من الناس لا يعرف ماذا يعانيه الناس في طاجكستان مثلاً من المسلمين، واليمن، الأمة مليئة بالجراح، الأمة، أنا نظرت إلى الإسلام في أرض تجده كالطير مقصوصاً جناحاه:

إني تذكرت والذكرى مؤرقةٌ مجداً تليداً بأيدينا أضاعناه كم صرفتنا يدٌ كنا نصرفها وبات يملكنا شعب ملكناه

فيام إخواننا يعني لا يكون التوقف توقف الحرب الشديدة التي تهلك في اليوم مئة أو مئتين أو ثلاثمئة دافعاً لنا لكي ننسى، أو لكي نفتر، أو لكي نغفل. فاستعينوا بالله، وهذه أيام الصبر القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر، والنبي حذر من فتن يرقق بعضها بعضاً، يعني إيه يرقق بعضها بعضاً؟ يعني كلما جاءت فتنة، الناس رأت أن الفتنة التي مضت أخف. طيب، هذه الفتنة الكبيرة التي جاءت تتلوها فتنة يرى الناس معها أنها أخف الفتن، يرقق بعضها بعضاً. فالإنسان المسلم لابد أن يجعل نصرة المسلمين واجباً عنده واجباً مستمراً، إن كان من نفقة، إن كان من دعاء، إن كان من تبرع، إن كان من مقاطعة، إن كان من تذكير، إن كان من كلام، وأعلى النصرة الجهاد في سبيل الله والسعي في إسقاط أعداء الله الذين يتحكمون فينا، هؤلاء أسأل الله لنا ولكم السداد والرشاد وأن يقبضنا إليه غير مفتونين.

نرجع إلى حديث السيرة النبوية، وحديث السيرة النبوية يتصل بما كنا نقوله، وأنا يا جماعة قلت قبل ذلك وأكرر، احنا الآن في المجلس الحادي والثمانين، بالتأكيد طالب العلم مش مستني إن أنا أخلص السيرة، يعني لو إنه الإنسان مستني من كل واحد جلس مجلساً لن يقرأ في السيرة إلى أن ينتهي، هذه أمور تفنى فيها الأعمار، مجالس السيرة سيرة هذه ليست مجالس طلب علم، هذه مجالس استفادة من السيرة النبوية، وإلا فوالله بدون أي تواضع أنا لا أستحق أن أتكلم في السيرة، والسيرة تكلم فيها الحفاظ والعلماء والفقهاء، ما الذي نفعله في هذه المجالس؟ نحاول أن نربط ما بين السيرة والواقع، نحاول أن نستفيد من السيرة في الواقع، نحاول أن نفهم السيرة على ضوء الواقع. طيب، وبالتالي فحديثنا عن الدروس المستفادة أكثر من حديثنا عما يكون في السيرة من معالم الفقه ومعالم الحديث والامور التي يتخصص فيها الحفاظ والفقهاء البارعون.

فحديثنا اليوم إن شاء الله هو حديث دروس، وحيث إنه حديث دروس وحيث إن إحنا أمة مستضعفة، فبالتأكيد الكلام مش هيعجب كثير من الناس تمام، والدعاة الدعاة إلى الله تبارك وتعالى ليسوا فنانين ولا مطربين يقدمون ما يطلبه المستمعون. الداعية مبلغ عن الله تبارك وتعالى لا يجوز له أن يحرف القول، لا يجوز له تمام، إنما أنت منذر منذر ولكل قوم هاد، فبالتالي يجب على القائل أن يطلب مراد الله ورضا الله فيما يقول، ونسأل الله أن يعيننا واياكم وأن يهدينا واياكم إلى أرشد أمرنا.

طيب، تكلمنا في المجلس الماضي عن مأساة بئر معونة، تكلمنا في المجلس الذي قبله عن مأساة الرجيع تمام، وذكرنا أربعة دروس مستفادة تمام، ذكرنا أنه آثار الهزيمة أشد من الهزيمة، وانه ضعف المسلمين في أحد أنتج مقتلة وتجرؤا على المسلمين أكثر مما خسره المسلمون في أحد، وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، ولو علم الغيب ما كانش لا أخرج العشرة في الرجيع ولا أخرج السبعين في بئر معونة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب. وذكرنا الدرس الثالث أنه هذا الطريق لابد له من تضحيات، ولذلك كان الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم يفهمون هذا، سيدنا حرام بن ملحان لما طعن قال: فزت وربي الكعبة تمام. وذكرنا ده الدرس الرابع أنه الأمة مثلما لها جهادها العام فالثبات لدى المجاهد فرداً أمر خطير وامر عظيم، وقد يكون الثبات فرداً مما يغير الله به القلوب. ذكرنا ذلك في قصة خبيب بن عدي رضي الله عنه، وذكرنا ذلك في الرجل الذي قتل حرام بن ملحان وهو يقول سمعه يقول: فزت وربي الكعبة، فكان يقول: أليست قتلت الرجل فأي فوز؟ يعني حتى أسلم من جراء ذلك تمام.

ونواصل اليوم الدروس التي يمكن أن نستفيدها من حديث بئر معونة والرجيع. قبل أن أبدأ أيضاً معلش في استكمال هذه الدروس، كان جاءتني ملاحظتان من إخواننا هنا قبل أن أمضي في المجلس حقيقه يستحقون الكلام فيهم فاتني الكلام فيها. الملاحظة الأولى: طيب، ماذا كان رد فعل أبو البراء أبي البراء عامر بن مالك الرجل الكبير الذي قال للنبي إن لهم جار وجاء عمرو بن طفيل بن أخيه فأخفر جواره؟ ماذا كان رد فعله؟ نحن ذكرنا أن ربيعة ابنه ربيعة ابنه ضرب عامر بن الطفيل برمح أو بحربه فوقعت في فخذه فأشواه يعني القاه من على الفرس لكن لم يقتله، فنهض قوم عامر بن الطفيل فأمسكوا به، فقال عامر: دعوه، فإن بقيت أرى أمري، وإن مت فدمي لعمي، يعني هو يعرف أنه ارتكب أصلاً عاراً عند العرب وأنه أخفر جوار عمه، فهو نهى عن قتل ربيعة ابن عمه. طيب، لكن أبوه بقى أبو البراء ماذا فعل فعلاً؟

ما ورد من الروايات تقول إنه مات من الهم عقيب ذلك، صدم، ما كان يتخيل وهو الكبير في سنه وفي قومه أنه يخفر جواره، ويخفر جواره من من؟ ابن أخيه، فمات من شدة الهم عقيب ذلك تمام، هذا أمر فاتني أن أذكره في المجلس الماضي.

الأمر الثاني، وهو أمر أهم: بعض إخواننا ذكروا لي إنه يعني مسألة هل يجوز أصلاً أن نقول إن النبي يخطئ أصلاً؟ لما نحن ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني وقع في الجهاد خطأ في التقدير، النبي أرسل سبعين من القراء مع رجل غير مسلم في جوار رجل غير مسلم، وهؤلاء السبعون فتك بهم، هل يجوز أصلاً أن نقول ذلك؟ هذا يفتح معنا يا جماعة مسألة عصمة النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، نحن ذكرنا في المجلس الماضي أن النبي أسوة قدوة، وأن النبي لو كان لا يقع منه إلا الصواب المحض لكان ذلك مشكلاً في أن يكون النبي قدوه وأسوة، يعني أنت لا تستطيع يعني لا يمكنك أن تأتي بالرجل الضعيف وتقول له اقتدي ببطل العالم في رفع الأثقال أو في ككمال الاجسام مثلاً، عند ذلك شيء ليس عنده. فالنبي جعل قدوة، لكن مسألة عصمة النبي هذه العلماء ناقشوها.

طيب، خلاصة القول في مسألة عصمة النبي صلى الله عليه وسلم وفي مسألة عصمة الأنبياء، صلوا على النبي. ما خلاصة القول في ذلك؟ أولاً، يعني نذهب من المتفق والمجمع عليه وبعدين ندخل في التفصيل. المتفق والمجمع عليه أن الأنبياء بشر، خلاص، الأنبياء بشر، لم يخالف في هذا غير النصارى حين قالوا بأن نبيهم هو إله أو جزء من الإه بقى، اللي هو مبدأ التثليث عندهم، خلاص. طيب، هؤلاء البشر عصموا. عقيدتنا نحن المسلمين أنهم هم معصومون فيما يتعلق بتبليغ الرسالة، يعني أرسل الله تبارك وتعالى لهم هذه الرسالة أنزلها عليهم، فالأنبياء معصومون من أن يخطئوا في فهمها أو يخطئوا في تبليغها أو يكذبوا على الله فيها، تمام؟ لأنه إذا وقع شيء من ذلك بطلت الآية بطلت النبوة. إذا لم يكن النبي معصوماً في جانب ما يبلغه عن الله تبارك وتعالى حصل إيه؟ بطلت النبوة، تسرب الشك إلى الرسالة نفسها. فلذلك عصم الله الأنبياء فيما يتعلق بالابلاغ عن الله تبارك وتعالى، يبقى كل ما جاء به الأنبياء عن الله تبارك وتعالى إيه؟ لا فيه نسيان، لا فيه خطا، لا فيه كذب، لا فيه ضعف، لا فيه غفلة، هذا هو.

ثم عصمهم الله تبارك وتعالى من أن يكفروا، يعني ما ينفعش النبي بعد شوية يقول إيه؟ لا والله الموضوع ده الموضوع ده صعب، الموضوع ده مش مش مستحمل، أنا هرجع في كلامي أنا أنا مش عايزها النبوة دي وأنا إيه، أو يرجع إلى الكفر، هذه أمور عصم منها الأنبياء، لان الله تبارك وتعالى بالأصل اختارهم مصطفين اصطفاهم، قال: وربك يخلق ما يشاء ويختار، وقال تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس، وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته. يبقى النبي معصوم من أن يخطئ في الابلاغ عن الله تبارك وتعالى، ومعصوم من أن يكفر بالرسالات التي نزلت عليه، تمام؟ هذا اعتقاد المسلمين، طبعا اليهود يجوزون على أنبيائهم الكفر، تمام يعني لا أدري تعرفون أم لا مثلاً، اليهود يؤمنون بأن سليمان كفر، أعجبته امرأة وثنية فأضلته عن آلهتها، ففي آخر حياته من شدة حبها له كفر واتبع آلهتها الوثنية، تعالى الله وأنبياؤه عما يقولون علواً كبيراً. ولذلك الأنبياء عند اليهود ناس عاديين، يعني ممكن إيه يختلفوا مع الله تبارك وتعالى، ممكن يصارعوه ويصارعهم كما في مصارعة، ويمكن أن يصرع يعقوب ربه، وعلشان كده ربه يعاقبه. تصور اليهود عن الله وعن أنبيائهم تصور خبيث فاسد رديء كطبيعتهم.

المسلمون يرون أن الأنبياء عصموا من أن يكفروا، تمام. طيب، والأنبياء احنا كده رايحين للجزئية الثالثة، احنا قلنا الجزء الأول أنه معصوم في الابلاغ، الجزء الثاني أنه معصوم في أن يكفر، الجزء الثالث أن الأنبياء الذين اختارهم الله تبارك وتعالى هم أكمل الناس خلقاً وخلقاً وعقلاً ونفساً، صفوة البشر، من حيث الذكاء هم أذكى الناس عقلاً، من حيث الطهر والأخلاق والنفس أسوى الناس نفوساً وأطهر الناس أخلاقاً وأزكى الناس قلوباً، تمام.

طيب، هذه أمور مجمع عليها. نيجي بعد كده بقى هل الأنبياء يقع منهم المعصية أو الخطأ؟ في هنا هنبدا ندخل شوية في الخلاف، كل اللي احنا قلناه ده فات اتفاق إجماع، الكبائر عامة أهل الإسلام وتقدر تقول إجماع إلا قليلاً يعني شذ عنه بعض الناس أن الأنبياء لا يقع منهم الكبائر، عصموا من الكبائر أيضاً، تمام، لكن ده إجماع إيه أقل شوية كده من الإجماع اللي فات، الإجماع اللي فات لا يعرف له مخالف، الإجماع ده في بعض الناس شذت فيه، طبعا الصواب مع إيه مع جمهور مع الناس يعني مع الاجماع.

الصغائر بقى العلماء على أنه يجوز أن يقع يقع من الأنبياء الصغائر، ولكن الله تبارك وتعالى ينبههم إليها وهم لذكاء نفوسهم يعودون عنها وهذا من كمالهم، تمام؟ يبقى في صغائر تقع لكن ينبه عليها، وهذا من فيعودون عنها وهذا من كمال الأنبياء، خلاص. طيب، زي إيه مثلاً كقول الله تعالى: وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى، أن الله اصطفى آدم على رغم ما وقع إيه منه. زي مثلاً سيدنا موسى وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه. زي سيدنا هارون لما فيما عاتبه سيدنا موسى أنه لم يتبعه أول ما بني إسرائيل عبدوا العجل، قال: يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني.

إسرائيل، ولم ترقب قولي سيدنا موسى، أعتبُهُ؟ فِيهِ: أَلا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي؟ تمام، طيب، ومثل ذلك مثلاً ما وقع من سيدنا يونس، تمام. ومثل ذلك يعني ما ما أريد أن أخذ فيه أكثر الأمثلة، لكن فيما يتعلق بنبينا صلى الله عليه وسلم، قوله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ أحدكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر.

اثنين في خصومة ذهبوا للنبي ليقضي بينهما، النبي بيقول إيه؟ بيقول: ربما واحد فيكم يكون عارف يتكلم وعارف يظهر حجته -ألحن بحجته من الآخر- فأقضي له، فإن قضيت له فلا يأخذنَّ من حق أخيه شيئاً، فإنما قطعت له قطعةً من النار. يبقى هنا إيه؟ النبي هنا إيه قاضٍ بشر، ولذلك العلماء لديهم باب في الأحكام عن التمييز بين تصرفات النبي؛ في حاجات النبي عملها باعتباره رسولاً يبلغ عن الله، دي ليس فيها شك: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب فوالله ما يخرج منه إلا الحق.

تمام، لكن في تصرفات بقى صدرت عن النبي باعتباره بشراً؛ كتصرف القاضي الذي تكلمنا فيه الآن، أو كقول النبي في حديثه تأبير النخل المشهورة، لما شافهم يؤبرون النخل، فقال يعني لو تركوه لأثمر، فلما تركوه جاء ا جاء الثمر شيصاً يعني لم تثمر، فقال: إنما أنا بشر، أنتم أعلم بأمور دنياكم.

ولذلك الصحابة أيضاً فهموا هذا التفصيل، فلذلك ترى الصحابي يقول: يا رسول الله، أهذا منزل أنزلكه الله فلا يجوز لنا أن نتقدم عنه أو نأخر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ ها، الرأي والحرب والمكيدة؟ فليس هذا بمنزل. هيجي معانا مثلاً في غزوة الأحزاب: يا رسول الله، شيء أمرك الله به لما أراد أن يعطي غطفان ثلث ثمر المدينة، أم شيء تفعله لنا؟ قال: بل شيء أفعله لكم، رمتكم العرب عن قوس واحدة، قالوا: يا رسول الله، ما كان يطمع أحد فيها إلا قرى أو بيعاً.

فالصحابة كانوا يعرفون هذا التمييز، القصد بقى هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه معصوم، لكن في الأمور الدنيوية التقديرية الاجتهادية، قد يقع منه هذا الذي نقول فيه، الذي نقول فيه إيه هنا؟ برض ييجي العلماء ويروحوا إيه يقول لك: قف، أنت رايح تقول كلمة صعبة! يستعظم العلماء من الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال إيه: أخطأ. فلذلك يقولون مثلاً إيه: فعل خلاف الأولى، يخاف يعني هذا من الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويخافون أن يفهم تعمد الخطا.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم لما مثلاً إيه: عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ، يعاتب في هذا، لما قال له ربنا تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ، هيجي معانا إن شاء الله هذا الكلام. القصد هنا أن العلماء يتهيبون ويستعظمون أن يقال: أخطأ، لشدة تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك يقولون إيه: فعل خلاف الأولى، ونبهه الله تبارك وتعالى عليه.

تمام يا جماعة المساله وضحت بهذا الشكل؟ وضحت يا مولانا بارك الله فيكم. طبعا مولانا الكريم هو الذي نبهني إلى هذا وكان ينبغي، الله يبارك فيكم. طيب صلوا على النبي يا جماعة الخير.

بالمناسبه أي مما يجب أن أقوله أيضاً في هذا الباب، أن نبينا صلى الله عليه وسلم له عصمة زائدة عن عصمة الأنبياء، وهي العصمة من إيه؟ العصمة من، العصمة من الناس جايزة هنا، مش هاجي لك، جيجلك. العصمة من الناس، بمعنى الحفظ من القتل؛ قال ربنا تبارك وتعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، لكن بقية الأنبياء لم تكن لهم مثل هذه العصمة، ولذلك كثيراً ما قتل بنو إسرائيل أنبيائهم، كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمُ اسْتَكْبَرَفَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ.

أما نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد قال ربنا له: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، وقال: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، قال: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ. في الآية الأخرى: يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ.

طيب، هنا ناتي إلى سؤال أيضاً نبهني إليه أحد الإخوة، هعتبره جايزة دلوقتي؛ نبينا صلى الله عليه وسلم قال: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين. طيب، احنا عندنا حادثة ولا حادثتين دلوقتي؟ عندنا حادثتان؛ حادثة الرجيع وحادثة بئر معونه. كيف يستقيم يا جماعة أن النبي صلى الله عليه وسلم يرسل سريتين فتبادان تقريباً بنفس الطريقة من ذكي قريب؟ مركز معانا في الكلام، نزلته واحدة فيأتي الثانية؟

أيوة.

باركَ الله فيك، لك جائزة أيضاً، اللي ليه جوائز افتكروا يا جماعه ماشي عشان أنا هنسى. نحن ذكرنا أن خبر الحادثتين ورد إلى النبي في يوم واحد، يعني لم يكن الأمر حادثة ثم تلتها حادثة أخرى، الحادثتان وقعتا في زمن واحد، تمام واضح جزاكم الله خيراً.

طيب صلوا على النبي بقى نرجع إلى الدروس المستفادة من حادثتي الرجيع وبئر معونه. الدرس الذي معنا هو درس قديم، محتاجين نكرره مرة أخرى، وهو استفادة النبي صلى الله عليه وسلم من القوانين والأعراف الجاهلية، لأن النبي أرسل السبعين من القراء إلى بئر معونه، كان معتمداً في ذلك على إيه؟ على قانون الجوار، على جوار أبي البراء عامر بن مالك ملاعب الأسنة.

وهذا ذكرنا أنه من أهم الأمور ويختلف حولها بعض يعني أطياف الحركة الإسلامية الآن في أنه لا يجوز الاحتكام إلى القوانين الوضعية؛ هو صحيح لا يجوز في الأصل، في الأصل يعني ما ينفعش أنت تبقى مسلم وعندك القدرة على الاحتكام إلى القوانين الإسلامية وتروح إيه رايح للقوانين الوضعية، لكن أنت حيث ولدت ووجدت وقهرت تحت الأحكام الوضعية، فذكرنا أنه ما من نبي ولا من مصلح إلا واستفاد من القوانين التي كانت قائمة في عصره، حتى لو أنه بعد ذلك يسعى في تغييرها.

وراينا أن النبي صلى الله عليه وسلم وكافة الأنبياء إنما كانوا يستفيدون في أول دعوتهم من قانون العصبة، القبيلة. ونبينا صلى الله عليه وسلم كان معتصماً بعصبته بني هاشم، والأنبياء كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ما بعث الله نبياً إلا في ثروة من قومه، يعني في قوة، في عصبة من قومه، تمام.

وجاء ذكر ذلك في القرآن الكريم: وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ، يعني من الذي كان يمنعه من رجم النبي؟ قوة العصبة. سيدنا صالح عملوا عليه مؤامرة لاغتياله، وأزاي يبررون هذا الأمر أمام رهطه؟ قالوا: تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ ماله دعوة بالموضوع ده، وَإِنَّا لَصَادِقُونَ. هذا يدلك على قوة هذه العصبة، تمام. وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في جوار المطعم بن عدي، وهو استفاد كذلك من قانون الجوار الجاهلي.

فما من داعية ولا من مصلح إلا وهو مستفيد من القوانين القائمة في بيئته، ما فيش حد بيعرف يبدأ من الصفر، ما فيش حد بيعرف يبدأ من الفراغ، تمام؟ ومن اللطائف هنا ما كان يذكره أحدهم، أنه الشهيد سيد قطب رحمه الله -وهو أبرز من تكلم في مسألة الحاكمية والاحتكام إلى الشريعة وأن هذه من خصائص الألوهية- هو نفسه (رحمه الله) لما قبض على أخيه، قدم بلاغاً ويعني ذهب دخل في هذا المسار القانوني، ما كان ذلك يضر بذلك، تمام.

طيب، الدرس الذي بعده ده درس مهم يا جماعة؛ النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه خبر حادثتي بئر معونه والرجيع، ذكرنا أنه قنت على هذه القبائل شهراً يدعو عليهم، تمام. الطبيعي يا جماعة لو احنا كده قاعدين مع النبي صلى الله عليه وسلم -أسأل الله أن يجمعنا به في الجنة بقى- متخيل يعني أول سؤال هنَسأَلُه له هنقول له: لماذا يا نبي الله ما طلعتش جيش؟ ما طلعتش سرية يعني؟ لماذا اكتفيت بالقنوت وبالقصائد التي ألقاها سيدنا حسان بن ثابت، اللي هي الحرب الإعلامية يعني أو الحملة الإعلامية؟ فها يا جماعة، هذا يحتاج منا إلى نظر، صلوا على النبي.

طيب الآن، تعالوا نحلل المشهد في الجزيرة العربية. احنا دلوقتي عايزين نفهم لماذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يرسل قتل من اصحابه ثمانين، ولم يرسل سرية ولا جيشاً، ولم يخرج في غزوة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه سنراه بعد ذلك يقتل له رسول واحد، فيذهب وراءه جيش من ثلاثة آلاف، وعليه ثلاثة من كبار أصحاب النبي، وفيهم واحد من أحب الناس، فيهم اثنين من أحب الناس إليه؛ سيدنا زيد بن حارثة أحب النبي، وجعفر بن عب ابن أبي طالب ابن عمه، تمام.

طيب ليه النبي هنا مع الثمانين لم يرسل وهناك أرسل على الواحد؟ في اللحظة التي نحن فيها اللي احنا دلوقتي في أول سنة أربعة هجرية، المشهد في الجزيرة العربية على هذا النحو: أولاً، لدينا قريش، لدينا القبائل العربية بقى اللي هي محتكة مكة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولدينا المسلمون في المدينة. قريش بينها وبين النبي ما يشبه الهدنة؛ احنا قلنا في آخر غزوة أحد كان إيه؟ موعدكم بدر من العام القابل، فقريش مش هنشوفها لغاية مش هنشوفها لمدة سنة كده.

القبائل كيف كانت ترى الأمر؟ أنت دلوقتي لو حطيت نفسك على مشهد الجزيرة العربية، ستجد أن القبائل كيف، أولاً، اكتشفت لأول مرة أن المسلمين هزموا في أحد، وبالتالي هذا جراهم على المسلمين، ولكنهم وجدوا أن المحاولات التي أرادت غزوة النبي في المدينة كلها أخفقت. يعني حمراء الأسد لما قريش فكرت في الرجوع وجدت جيشاً خرج إلى حمراء الأسد. بنو أسد لما خرجوا طليحة الأسدي وأخيه لما خرجوا جمعوا يريدون أن يحشدوا، جاءتهم سرية بقيادة سيدنا أبو سلمة بن عبد الأسد شتتهم قبل أن يكتمل جمعهم. خالد بن سفيان الهذلي في عرنة جمع للنبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه إيه؟ عبد الله بن أنيس الجهني المهمة الخاصة كده التي.

فالمشهد بالنسبة لهذه القبائل أن محاولة غزو المسلمين في المدينة يساوي الفشل، فبالتالي ذهبوا إلى إيه؟ إلى تقصد واغتيال والغدر بالمسلمين خارج المدينة، تمام (يعني لم يجرؤوا على الهجوم على المدينة، ولكنهم إيه صاروا يترصدون خروج بعض المسلمين من المدينة). طيب، هذه سياسة القبائل العربية في ذلك الوقت.

طيب، النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت هذا أيضاً في المجالس الماضية ولكن نذكر به، ذكرنا أن النبي، فاكرين من المجلس الثاني في هذه السلسلة قلنا لماذا بعث النبي في مكه؟ ذكرنا لأن مكة عاصمة العرب وفيها قريش سيدة العرب، والمعركة معركة السيرة كلها هي المعركة حول مكة؛ إذا أسلمت مكة أسلم وراءها العرب، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم بذل كل جهده في أن يسلم قاده مكة، فيسلم باسلامهم أهل مكة، فيسلم باسلامهم العرب جميعاً.

طيب، لما لم يتحقق هذا وأصر أهل مكة على الكفر، هاجر النبي من مكة إلى المدينة، لكن كل المعارك الأساسية وكل الصراع السياسي كان حول مكة. وستنفتح الآفاق على المسلمين وقت أن توقع مكة صلحاً مع النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو صلح الحديبية، هنلاقي في خلال سنة ونص بعد صلح الحديبية أسلم مثل الذين أسلموا من بداية الدعوة، متصور؟ يعنی عندك خمسين سنة دعوة وعندنا سنة ونص يسلم فيها مثل الذين أسلموا، لأنه مكة مكة دولة، مكة زعيمة العرب، سيدة العرب أعترفت بوجود دولة إسلامية وانفتحت العلاقات وفي اتفاقية بتقول: ومن أراد أن يدخل في عقد محمد دخل، ومن أراد أن يدخل في عقد قريش دخل.

طيب، فلذلك نبينا صلى الله عليه وسلم تتأامل جهاده منذ أن جاء إلى المدينة وهو إلى مكة مكة، متى يحارب النبي غير مكة؟ لما يجي حد يريد أن يجمع لغزو المسلمين في المدينة، ساعة إذ يخرج النبي في غزوة أو يخرج سرية، يخرج سرية لكي تدمر هذا الجمع الذي يريد أن يهاجم دار المسلمين في المدينة.

فالآن إذا أردت أن تتوقع أو أردت أن تحلل لماذا لم يخرج النبي سرية أو جيشاً في هذه اللحظة؟ لديك عاملان: العامل الأول أن النبي لا يريد أن يفتح على نفسه جبهات أخرى غير الجبهة الرئيسية اللي هي جبهة مكة، لأن مكة هذه بمثابه الرأس، الباقي ده كله إيه؟ بمثابة الأطراف. والانشغال بفتح جبهات والدخول في سلسلة من الفعل ورد الفعل والحروب والغزوات، هذا شيء مهلك ويستنزف المسلمين، فالنبي دائماً أراد تضييق جبهة الصراع لأنه متوجه إلى مكة.

وبالتالي فلو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج سرية أو جيشاً أو غزوة، احنا الآن ما عندناش قبيلة من هذه القبائل المحيطة بالمدينة أو في الحجاز أو في نجد تخطط لغزو المسلمين في المدينة، إنما هم يترصدون أن يخرج من المدينة المدينة جماعة من المسلمين. فها هنا يكون اختيار النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج جماعة من المسلمين جيشاً أو سرية هو من جهة يخشى أنه في هذه الفترة بقى مع تبدل هذه السياسة، سياسة القبائل العربية إلى تقصد المسلمين، أن يكون إخراج جيشه مما يطمع هذه القبائل في الفتك بهم، وكذلك لا يريد أن تنفعل أو تتفاعل (يعني هذه المعارك) فنندخل في سلاسل من المواجهات مع غير قريش في مكة.

تمام، وقد يضاف إلى ذلك (يعني هذا هو السبب الأهم فيما أرى طبعا وأقدر ونقراه من كلام علمائنا)، وقد يضاف إلى ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم ترقب وانتظر، أنت تعرف سيدنا معاويه كان له كلمة بديعة تعبر عن حكمة سياسية يقول: إني لا أضع صوتي حيث ينفع لساني.

ولا أضع سيفي حيث ينفع صوتي، يعني الموضوع اللي يتحل بالكلام ما نحلهوش بالضرب، والموضوع اللي يتحل بالضرب ما نحلهوش بالقتل بالسيف، تمام. فقد يقال أيضا في تفسير ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، أنت دلوقتي رأيت قصيدة أنشدها سيدنا حسان بن ثابت أدت إلى أنه ربيعة بن أبي البراء مالك بن عامر ذهب فحاول اغتيال من عامر بن الطفيل لولا أنه أخطاه.

فوارِد جداً أن يكتفي أو أن هذه الحملة الإعلامية هذا التحريض وفق هذه الجريمة تكفي المسلمين هذه الجبهة، خصوصاً وأنه بالفعل فعل مرض عامر بن مالك بعدها ومات بعدها بفترة قريبة فكان هذه الجبهة نفسها قد ههدات أو سكنت أو لم يعد منها خطر. ونفس ذلك الكلام في يقال في بقية أنه ما كانش أصلاً في جبهة مشتعلة تستدعي أن يخرج منها جيش أو سرية.

واضح يا جماعة؟ طيب، صلوا على، لكن النبي حين لم يخرج جيشاً فقد فتح الباب واسعاً أمام سيدنا حسان بن ثابت لكي يهاجم هؤلاء بلسانه، ولذلك فلا يهون من الجهاد باللسان.

لا يهون من الجهاد باللسان، النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك جهاداً كما في الحديث الصحيح: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم، تمام. صحيح اللسان لوحده ما ينفعش كما قال أبو تمام: السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب. صحيح لو أنت قاعد شغال بلسانك بس تدين وتشجب وتستنكر وتبين وتظهر وتوضح وأشد العبارات وما فوق أشد كل ده إيه حتى رجعت وأقلامي قائل لي المتنبي: المجد للسيف ليس المجد للقلم.

ده صحيح ولكن لا ينبغي أن يُغفل أيضاً عن أن جهاد الكلمة هذا رفيق جهاد السيف، يعني صحيح الكلمة ما تنفعش لوحدها لكن برضه السيف ما ينفعش لوحده، تمام؟ لأنه حتى الدعوة ما الدعوة نفسها الدينُ نفسه أول ما انطلق كان إيه؟ كان كلمة، يعني الكلمة قيلت أولاً ثم خالطت القلوب فانبعثت لها السيوف للنصرة.

يعني الراجل الوالي الشاعر نصر بن سيار ده واحد كدة إيه كان آخر ولاة الأمويين في خراسان المكان اللي حصلت منه بداية الثورة العباسية. كان راجل في الثمانين من عمره وكان شجاعاً وكان محارباً وكان سياسياً وكان شاعراً، شخصية خطيرة طبعا لولا أنه جاء في زمن الضعف ولولا أن القرين المقابل له برضه كان شخصية من أخطر شخصيات الدنيا أبو مسلم الخراساني.

نصر بن سيار ده بيقول إيه لما هو بيببعث لبني أمية بيقول لهم الحقوني وأنقذوني قال لهم: أرى خلل الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضرام. الشاهد اللي أنا هقوله دلوقتي ده: فإن النار بالعودين تزكو وإن الحرب مبدأها الكلام، تمام. فلذلك من عجز عن جهاد السيف، من عجز عن التغيير باليد فكان عليه أن يغير باللسان، يعني مش يا جماعة إحنا ما عندناش قدرة نرد على الجماعة دول طب نسكت بقى؟ لا، ليس هذا هو الموقف الإسلامي الصحيح، مَن رَأَى مِنكُم مُنكَرًا فليغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَستَطِعْ فبلِسَانِه. ولذلك ترى السجون مليئة بالعلماء والدعاة، هؤلاء حملوا سيوفاً؟ حملوا ماذا؟ كلمة كلمة.

ومما أكرره وأحب أن تحفظوه، ما قاله الشيخ الطريفي فك الله أسره قال: يجب على أهل الحق أن يقولوا الحق ولو لم يُعمل به. الحق لازم يبقى موجود ومعروف حتى لو لا يُعمل به، لئلا ينشأ جيل يقول: ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين. يعني المرأة اللي تقول لك: الحجاب فرض بس أنا مش محجبة، خير بكثير كثير من اللي تقول لك إيه: الحجاب حرية شخصية بس أنا محجبة، لا. الثانية دي يخشى عليها الكفر لأنه ده جحد، جحد الشعيرة جحد الفريضة.

يعني خلي الناس كلها متبرجات وكلهم عارفين أن الحجاب فرض أحسن من أنهم يكونوا كلهم متحجبات وفاكرين أن الحجاب إيه حرية شخصية، فارق هائل. الناس كلها تعرف أن إحنا عايش الناس مثلاً تتعامل مع البنوك، أخليهم يعرفوا أن التعامل مع البنوك وأخذ الفوائد ربا، أحسن ما يقول لك: الفائدة دي يجوز شرعاً. بيان الحق هذا مرتبة لابد من تحققها في الواقع.

سیدنا حسان بن ثابت بقى كان هو الآلة الإعلامية للدولة الإسلامية. وأنتم ترون أنه يعني الدول كيف تفعل بالإعلام؟ في دول أساساً هي قناة فضائية وحولها أشياء أخرى، يعني نفوذ الدولة ترتب من إيه؟ من الإعلام، من القناة الفضائية، فبالتالي لا يستهين أحد بجهاد اللسان بكلمة الحق، بل أفصل الجهاد كلمات حق عند سلطان جائر، وسيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله.

القصد يا جماعة، مش معنى أن إحنا عجزنا عن الرد كما ينبغي أن إحنا نروح إيه شايلين بقى كل باب المناكفة وكل باب المعارضة وكل باب المقاومة، لا، إنما يبقى واجب الجهاد باللسان، فسيدنا حسان بن ثابت كان هو إيه يعني زعيم الجهاز الإعلامي في الدولة الإسلامية. طبعا النبي كان لديه شعراء آخرون، كان منهم سيدنا كعب بن مالك ومنهم سيدنا عبد الله بن رواحة، لكن النبي نفسه أظهر إعجابه بشعر حسان وهو يقول له: إن شعره أشد فيهم من نضح النبل يعني من رمي السهام. ولو تذكرون ذكرنا قبل ذلك أنه كعب بن الأشرف لما جاء مكة يحرض على النبي صلى الله عليه وسلم فكان كلما نزل في بيت هجاهم حسان فصار الناس يأبون أن يضيفوه.

فأمر مهم مسألة الجهاد بـ، وهذا أمر ينبغي أيضاً يعني حتى على الحركات وعلى الدعاة أن يهتم بقى بمسألة يعني الناس الموهوبين إعلامياً الكلام الفنون وما شابه من هذه الأمور.

صلوا على النبي. الدرس الثامن، الدرس الثامن بعنوان: هكذا تبنى الدول وهكذا يترسخ الحكم.

طبعا ده درس مستمر معانا طوال الفترة المدنية، أنه إقامة الدول لا تكون إلا بالتضحيات، التضحيات العزيزة والغالية، يعني الدولة تحتاج إلى تضحيات لإقامتها، تضحيات لتثبيتها، تضحيات لرفعتها وهيمنتها ونشر نفوذها، يعني ما فيش، يعني أمريكا التي ترونها الآن ماذا تفعل بالناس؟ أمريكا دي ماذا فعلت؟ ضحت بعشرات ومئات آلاف جنودها لكي تصل إلى ما هي فيه، قبلهم بريطانيا وقبلهم فرنسا، ما فيش دولة، يعني ما فيش حد يتمكن، ما فيش دولة تنشا ثم تتمكن ثم تعلو إلا بتضحيات كهذه.

ولو كان أحد يفلت من هذه السنة لكان أولى الناس أن يفلت منها هو أكرم الناس على الله النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، لكن أنتم ترون كم لقي النبي وكم لقي صحابته من هذا يعني كم دفعوا واستشهدوا لإقامة هذه الدولة الإسلامية.

طيب، يجي واحد يقول إيه: طب يا جماعة الخير ما نقعد في البيت كافيين خيرنا شرنا ونحقن الدماء ونوفر الأموال والجهود وخلينا في حالنا، لا إحنا رايحين عند حد ولا عايزين حد يجي عندنا، ماذا تكون النتيجة؟ أن إحنا سنقتل في بيوتنا، أن الله تبارك وتعالى يقول: وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا. الأمم المسالمة فنيت، يعني الأمم الباقية يا جماعة إما باقية بقوتها وإما باقية بحماية غيرها لها، إنما حد مسالم كده قاعد في الحياة، ما فيش يعني الحقيقة أن الناس لا تختار تموت أم تحيا، الناس في هذه الدنيا يختارون كيف يموتون أو كيف يحيون.

أما يموت وهو صاعد في طريق التقدم والرفعة والتمكين والعزة يموت في الطريق ده، أو يموت وهو راجع ويفر وينسحب وينكمش. ما فيش حد ينجو من الموت، إنما هو الشكل: هل تحيا حياة عزيزة أم تحيا حياة ذليلة؟ وهذه هي قاعدة الدنيا، هذه هي قاعدة الدنيا.

أنتم شايفين الأستاذ ترامب بقى له يعني بقى له فترة الأستاذ ترامب ملعلع بصراحة، نسال الله أن يزيده طغياناً وضلالاً وفجوراً، الراجل ده بيخدم بيخدم العالم كله خدمة ممتازة يعني، فهو طالعة في دماغه اليومين دول جرينلاند، ومن شوية كندا، كويس (يعني ربنا يزيده إن شاء الله ويزيدهم).

لكن رئيس وزراء كندا حد لو حد فيكم سمع خطابه وكان من ثلاث أيام وهو كان بيقول إيه، بيقول بمعناها العربي بقى يعني: إذا لم تكن موجوداً على المائدة فأنت من قائمة الطعام، الترجمة العربية الفصيحة: إذا لم تكن من الآكلين كنت من المأكولين. هو العالم كده، حاجة من اثنين: يا تقعد مع اللي بياكلوا يا تقعد فين مع اللي بيتاكلوا، هذا هو الواقع.

هذا هو الواقع أنت مش عايز تصوره كما يقول فضيلة شيخنا وسيدنا الله يفك أسر الشيخ حازم أبو إسماعيل يقول لك: أنت مش عايز تعيش الواقع روح عيش في الأحلام وهات كمانجة واعزف براحتك هو ده الواقع، لا يضره لا يغيره أن أنت مش عايز تصدقه.

هذه كلمة للشيخ حازم كان قالها قبيل الانقلاب العسكري في مصر بقليل قال: ما فيش ثورة إلا وفي النهاية حسمت بقوة ما، تبقى قوة الجيش، تبقى قوة أمريكا، تبقى قوة إسرائيل، تبقى قوة الشعب، إنما ما فيش ثورة إلا وإيه في النهاية هي حسمت بقوة ما. أنت مش عايز تصدق الكلام ده أنت حر نام في البيت، عايز تبقى محترم لازم تستوعب هذا الواقع.

وبالتالي يا جماعة الخير فمن تأسِّينا بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن فهمنا لسيرته وسيرة صحابته رضوان الله عليهم أجمعين، الناس دول وهم أكرم الناس على الله وأحب الناس إلى الله وأتقى الناس لله وهم أحكم الناس وأعقل الناس أيضاً لو أنه تقوم دوله بغير تضحيات لقامت له، لو أنه تترسخ دوله بغير تضحيات لترسخت له، لو أنه ترتفع دوله بلا تضحيات لارتفعت له، ولكنك تراهم في كل مرحلة من المراحل بذلوا الغالي والنفيس، شعارهم شعار سيدنا حرام بن ملحان: فزت وربي الكعبة.

طيب، الدرس التاسع. الدرس التاسع هذا درس جليل أيضاً وهو: أنت دلوقتي لو عند لو قاعد مع الصحابه في شهر صفر سنة 4 هجرية وعمال تستدعي التاريخ هتلاقي نفسك بقى لك خمس شهور فاتوا كل الأخبار أخبار سيئة، عندك غزوة أحد قتل فيها 70، تجرأ الناس، وحتى سيدنا أبو سلمة الذي كان قائد السرية إلى بني أسد عاد منها فانفتق جرحه ومات منه، بئر معونة، غزوة الرجيع، يعني حادثة الرجيع هنا المحنة الشدة.

تتعجب حقيقة كيف بقي الصف المؤمن مؤمناً وكيف بقي المسلمون مسلمين، لأنه المحنة فتّانة يا جماعة، أول ما تنزل المحنة تلاقي الدماغ اشتغلت: يا ترى هو أنا كنت صح ولا غلط؟ إحنا إيه اللي مشانا في السكة دي أساساً؟ أو على على أساس النكته المصرية: أنا عايز أعرف بس مين سقاني.

المحنة فتّانة يا جماعة، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ. المحنة شديدة شديدة، لذلك سبحان الله مما تراه هاهنا أنه لا نسمع عن أحد من المسلمين ارتد، أو عن أحد سأل: هو إحنا صح ولا غلط؟ إحنا إيه اللي دخلنا في هذا الموضوع؟ فبقي الصف المسلم مسلماً وبقي الصف المؤمن مؤمناً.

فلماذا؟ كيف؟ إزاي؟ نحاول نستفيد من هذا يا جماعة إزاي تمر بنا المحن؟ فأول ما نرى حقيقة من الأسباب هو شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون أدنى شك، شخصية القائد فارقة تماماً في التعامل مع الأزمات، وجود القائد ده في حد ذاته يعني نجاته، أنتم عارفين إحنا قلنا في غزوة أحد لما أشيع أن النبي قتل بعض المسلمين إيه؟ ترك سلاحه وجلس حتى مر عليهم سيدنا أنس بن النضر.

إيه قاعد ليه؟ مات رسول الله. قال: قوموا فموتوا، قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله. أيوه في ناس أفذاذ زي سيدنا أنس بن النضر، ماشي، ليس عموم الناس ذلك حقاً، القائد القوي يستطيع أن يمسك بزمام المحنة وأن يعيد جمع الصف، القائد الذي ليس كذلك يتفلت الناس منه وهم يرون فيه أصلاً هذا الانهيار وهذا الضعف وهذا التراجع.

ولذلك لو تتذكرون ذكرنا في غزوة أحد أن الله تبارك وتعالى ذكر للمسلمين أمرين متوازيين مع بعض: الأمر الأول أنه ما ينفعش لما محمد يُقتل ترتدوا على أعقابكم، أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ، ما ينفعش، لازم المسلم يبقى متعلق دائماً بالفكرة، لأن المسلم ده معرض، مش كل الناس هتشوف النبي ومش كل الناس هيبقى قائدها النبي، فلازم تبقى دائماً متعلق بالله لأن أنت معرض لأي قدوة أن تفتتن. ولذلك كانوا يقولون: لا تقتدي بمن مات، لا تقتدي إلا بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.

مش قاعد قدامكم هو يعظكم مثلاً، والله لا أدري ما يفعل بي، لا أدري، ما حدش يضمن لنفسه أن يثبت أصلاً فلا أحد يعلق نفسه بالأشخاص. الأمر الثاني على التوازي أن الله أنعم عليهم بنجاة النبي صلى الله عليه وسلم، إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ، ذكرنا في تفسيرها أنهم لما بلغهم أن النبي حي هانت عليهم مصيبة الهزيمة، ماشي.

فأول شيء لا شك في بقاء بقاء الصف على هذا النحو هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان موجوداً، القائد القوي الذي يملأ مكانه هذا يعني لا يمكن لا يمكن أن تقارنه بغيره، لكن لا ريب أيضاً لا تنسى أن الصحابة كانوا متشربين لمعاني الإيمان والتضحية، وهذا أمر لو لم يتشربه الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا بقوا مع النبي إلى هذه اللحظة، وأصلاً الإسلام منذ أن بدأ والدنيا كلها إيه تكاليف ومشاكل منذ أن بدأ، فالصحابة متشربون لمعاني الإيمان والتضحية وأنه هذا من لوازم الطريق، ويقرؤون قول الله تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ.

طيب، نيجي للكلام اللي يزعل بقى شوية، صلوا على النبي.

يعني افهموا عني هذا الكلام على أفضل وجوهه، علشان ما حدش يعني يحرفه إلا ما لا أريد. احنا متفقين وقلنا هذا في الدروس السابقة، إن القيادة مهما كانت كفاءة ومهما كانت ذات جدارة ومهما كانت على مستوى عالي، فإنه يجوز أن يقع منها الخطأ في التقدير، ويجوز أن تخدع، ويجوز أن يقع عليها الهزيمة، صح؟ وقلينا لدينا النبي أهو أكمل الناس ما لا يصل أحد إلى شيء منه وقع له مثل هذا، صح؟ كويس.

طيب، لكن القيادة التي لا تتمتع بالكفاءة ولا بالجدارة ولا بححسن التقدير، هذه القيادة هل يجوز لها أن تقف موقفاً وتقول للناس: والله صحيح أنا اتهزمت النهارده وامبارح وأول امبارح والشهر اللي فات والسنة اللي فاتت، بس خليكم واثقين فيا، كدة أنتوا مش شايفين الصحابة كانوا واثقين في الرسول؟ مش شايفين في حادثة بئر معونة والرجيع؟ ينفع؟ لأنه بعض الناس مع الأسف يلتمسون مثل هذه الاستدلالات.

طيب يعني السؤال: كيف نفرق يا عم الشيخ بين قيادة كفاءة وذات جدارة وقع منها الخطأ في التقدير، وبين قيادة لا عندها كفاءة ولا جدارة وماشية ورانا في الهزائم وعمالة تقول لنا إيه؟ استفيدوا من الصحابة كما كانوا مع النبي بعد أحد وبعد بئر معونة وبعد الرجيع. الفارق واضح يا جماعة، في قيادة الهزائم عندها استثناءات، الطريق ماشي ومكمل والهزائم إيه؟ استثناء، لكن في ناس الهزائم هي الأصل، والمشاكل هي الأصل، والخيبات هي الأصل، الراجل اللي عامل بالشكل ده يعني هذا ينبغي أن يعتزل أو أن يخلع.

يعني ما ينفعش حد احنا عندنا مثلاً الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الكلام اللي أنا بقوله ده على فكرة كلام ينطبق على كل الناس، من أول رؤساء الدول لغاية زعماء الحركات الإسلامية حتى، لكن واحد زي الزعيم الخالد جمال عبد الناصر احنا مسمنينه في مصر زعيم الخالد، خالد ليه يا أستاذ؟ ده عمره ما دخل معركة وفاز فيها، ما حصلش، لم ينتصر أبداً، يعني حكم ١٨ سنة، كل الحروب التي دخلها هزم فيه.

بس برضه زعيم خالد غصب عنك، عندهم مثلاً في سوريا الأستاذ حافظ الأسد وبشار الأسد، اللي هو يا عم الشيخ واحد حكمهم كام؟ ٥٥ سنة مع بعض، ٥٥ سنة لم يدخلوا فيها حرباً وانتصروا، في الآخر يقول لك: احنا بتوع الصمود والتصدي والمقاومة والممانعة، وطبعا وهذا الكلام أرجع وأقول ينطبق برضه على قادة وزعماء الحركات الإسلامية، هذا أمر يعني لا ينبغي أن يشتبه فيه النظر.

في واحد سيرة حياته تمكين وتقع منه أخطاء، وفي واحد سيرة حياته أخطاء وربما جاءه التمكين من حيث قصد أو لم يقصد، فلا يشتبه هذا بذاك ولا يجوز أن يستدل هذا بذاك، تمام؟ إن شاء الله يكون الكلام فهم على وجهه، تمام؟

طيب صلوا على النبي، بهذا تكون دروس بئر معونة والرجيع انتهت، وهي تسعة دروس، اللي هيقولهم لي المره الجاية هبقى أدي له جائزة لو افتكرت. نندخل إلى الشهر الذي بعده، شهر ربيع الأول سنة أربعة هجرية، الناس بيقولوا لي الوقت انتهى، خلص يا شيخ أحمد.

ثلاث دقائق.

طيب عموماً الغزوة القادمة هي غزوة بني النضير كانت في شهر ربيع الأول سنة أربعة هجرية، وبنو النضير هم الكتلة الثانية من اليهود الذين كانوا موجودين في المدينة المنورة، فماذا يكون من خبرهم؟

طبعا تصوروا معي إلى أن نجلس المجلس القادم إن شاء الله، كيف قرأ اليهود المشاهد من شهر شوال إلى شهر ربيع الأول، وأنت عارف يعني ماذا يمكن أن يفكروا وماذا يمكن أن يفعلوا؟ أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إحياء جيل على خطى السابقين.