تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 41. الجانب المغفول عنه في استقبال الأنصار للنبي ﷺ

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمه الله، بسم الله والحمد لله، والصلاه والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين.

مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الحادي والأربعون من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

ويعني أنتهز هذه الفرصة بإزجاء التحية إلى مؤسسة إحياء، المؤسسة القائمة على هذه المجالس، وأخونا الشيخ إسماعيل. وقد قضى في إقناعي بهذه المجالس ستة أشهر، ولم أكن أجد وقتا، ثم كانت عزمة فيعني هيأ الله تبارك وتعالى انعقاد هذه المجالس، وأحسب أن الله صنع بها خيرا كثيرا. فهذا من من لا يشكر الناس لا يشكر الله، هذا من الوفاء للناس.

فيعني أنا أحث حضراتكم وأحث المتابعين على يوتيوب أيضا أن يتعرفوا إلى هذه المؤسسة وإلى ثمارها وآثارها. ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا جميعا من العاملين لدينه. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: العبادة في الهرج كهاجرة إلى إلية. العمل للدين في وقت تمكين الدين مفهوم وسهل ويسير، لكن العمل للدين في وقت استضعاف الدين وأهل الدين فيه المخاطرة وفيه التضحية وفيه البذل.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يؤلف بين قلوب العاملين لدينه أجمعين. ونبدأ في هذا المجلس من المرحلة المدنية، المرحلة المدنية التي هي مرحلة الدولة، مرحلة الدولة الإسلامية. المرحلة المكية هي مرحلة الدعوة، والمرحلة المدنية هي مرحلة الدولة.

وصحيح أنه مرحلة يعني الوصول إلى مرحله الدولة هذا إنجاز عظيم، بل هو إنجاز فارق، إنجاز جوهري. الدعوة بدون أن تصل إلى الدولة تذبل وتضمر وتضمحل وتموت. لكن الدعوة حين تصل إلى مرحله الدولة فهي تكتب لنفسها بذلك عمرا آخر. الدولة هي مرحلة فارقة في حياة كل دعوة، ولذلك فارق هائل بين دعوة لم تتحول إلى دولة فهذه عمرها قصير، المؤمنون بها قلة، المستجيبون لها قلة، وهي مع الزمن تضمحل وتذوب وتتلبس الأفكار المسيطرة عليها الأفكار التي تعيش في ظلها. أي أي دعوة لم تصل إلى دولة هذا وضعها.

طيب، الدعوة التي تصل إلى مرحلة الدولة، هذه تبدأ مرحلة جديدة، صحيح هي مرحلة جديدة، خطوة فارقة، ولكنها أيضا تحد عظيم جدا. يعني صحيح غاية المسلمين أن ينشروا الإسلام، وأن يعبدوا الناس لله رب العالمين، وأن يحملوا نور الله تبارك وتعالى للناس، لكن مرحلة الدولة هذه الدولة هي مما لا يتم الواجب إلا به، يعني لا يمكن أن تهدي الناس ولا أن تنشر الدعوة إلا بدولة.

لا يمكن، طبعا أعرف أن بعض الناس يقول لا، الدعوة وحدها قادرة وكافيه وفي بعض بعض المناطق فتحت بدون يعني فتحت بالدعوة بدون وصول جيوش المسلمين إليها، وده صحيح، صحيح يعني أماكن شرق آسيا وأماكن متطرفة من العالم الإسلامي فعلا دخلها الإسلام واستقر فيها الإسلام دون أن تصل إليها جيوش الفتح. ولكن يجب أن تتذكر أنه لولا وجود دولة إسلامية قوية، ما كان يمكن أن يستجاب للدعاة. الدعاة الذين وصلوا إلى حيث لم تصل الجيوش، كانوا دعاة محملين بقوة الدولة الإسلامية، ببريق الحضارة الإسلامية، بهيمنة.

لماذا السفير الأمريكي محترم في كل مكان، والسفير الفلبيني ولا بتاع كمبوديا ولا يعني مش عايز أهين أي حد، أنا بس بقول، ما الفارق بين سفير وسفير؟ الاستناد إلى القوة، إلى الدولة، علشان كده السفير الأمريكي أينما حل في مكان كان محترما، غيره لم يكن كذلك. فهؤلاء الدعاة الذين فتحوا البلاد التي لم تصلها جيوش الفتح، ما كان يمكن لهم أن ينجزوا هذا الإنجاز إلا لأنهم يستندون إلى دولة قوية، ثقافة غالبة ومهيمنة. لأنه حتى من أراد به شرا يعرف أن هذا إذا اعتدي عليه فإنما تقوم له دولة، زي كده المواطن الأمريكي في أي بلد من البلاد أو المواطن الإنجليزي أو المواطن الكندي وراه وراءه دولة.

لكن المواطنين الآخرين، فيجب أن نعرف أن صحيح الدولة حركة أو خطوة أو مرحلة فاصلة ومهمة في حياة أي دعوة، وهي من الواجب الذي لا يتم الواجب إلا به. الدولة من الواجب الذي لا يتم واجب البلاغ والبيان والدعوة والرسالة إلا به.

فلذلك بقدر ما أنه الوصول إلى الدولة شيء عظيم، بقدر ما أنه الحفاظ على الدولة بعد ذلك أيضا شيء عظيم. يعني حقيقة الوصول إلى الدولة كان ختام مرحلة، لكن إقامة الدولة أيضا بداية مرحلة جديدة، وبدايه تحديات جديدة، وبدايه مشكلات جديدة تماما. ومن الكلمات الحكيمات لليهودي الملعون هنري كيسنجر في مذكراته كان يقول: إن تجاوزك لأي مشكلة هي بطاقة دخول لمرحله أعلى من المشاكل. وهذا حقيقي. ولذلك كانوا يقولون: من الصعب أن تصل إلى الذروة، لكن الاصعب أن تحافظ عليها.

تمام، لأنه الذروة إما أن يكون بعدها المنحدر، وإما أن يكون بعدها ذاتها. الذي يتمكن من الحفاظ على الذروة، هذا ثبت موقعه، لكن إذا لم يستطع أن يثبت موقعه، ما الذي يحصل؟ ينحدر، ينحدر ويبدأ في مرحلة الهبوط. فالآن نحن نفتتح المرحلة المدنية، المرحلة المدنية التي هي تكونت للمسلمين دولة في المدينة المنورة، وبدأت هنا تحديات جديدة من نوع جديد، بمستوى جديد، وهي تحديات الدولة.

طيب، سريعا أنا أريد أن أذكركم بالمشكلات التي كنا ذكرناها، المشكلات التي كانت في المدينة والتي يواجهها النبي صلى الله عليه وسلم الآن. ذكرنا أنه المدينة كانت بلد لو عرضناه الآن على أي جماعة من المسلمين ومن العاملين للإسلام ومن الحركات الإسلامية، كان هيقول إيه؟ الوقت غير مناسب، أو المكان غير مناسب.

لأن المدينة كان فيها انقسامات هائله، كان فيها انقسام ديني، كان فيها مسلمين ومشركين ويهود. وفيها انقسام اجتماعي بين المهاجرين والأنصار، وداخل الأنصار في انقسام بين الأوس والخزرج، وداخل المهاجرين في انقسامات، لأن المهاجرين لم يكونوا فقط من مكة، وإنما كانوا من القبائل العربية.

المدينة كان فيها تحدي سياسي، وهو أنها خارجه من حرب طاحنة هي حرب بعاث، أزالت أغلب القيادات ولم يتبقى إلا قائد واحد من الكبار، وهذا القائد الواحد من الكبار كاد أن ينصب، يعني كنا في مراحل التنصيب الرسمي، عقدوا له الخرز، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فهدم هذا النظام. يبقى لدينا إشكال سياسي، نظام قديم أو نظام على وشك التشكل يرى أن المسلمين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد انتزعوا منهم هذا الملك الذي كاد يصير إليه.

كذلك الحالة الاقتصادية، حالة بائسة، لأنه ذكرنا أن الحالة الاقتصادية في المدينة أن اليهود يسيطرون على اقتصاد المدينة، بيدهم الأموال. والمدينة الآن تعرضت لموجه كبيرة من المهاجرين، موجة مفاجئة، مهاجرين من كل الأماكن. ونحن الآن نعيش في عالم نرى فيه كيف تصنع مشكلة اللاجئين في البلاد القوية ذات البيانات الضخمة وذات الأجهزة والمؤسسات.

تمام يعني أنت الآن، طبعا أنتم في تركيا، كلكم كلنا مهاجرين، يعني نعرف كيف ينظر الاتراك غير المرحبين بالهجرة، وطبعا أتكلم أنا عن مصر مثلا، ومثلما قدم مصريون على تركيا فهناك سوريون وسودانيون ويمنيون قدموا على مصر، فأيضا نحن نسمع من أصحاب الهوى المصري والوطنية المصرية أن احنا مش عايزين الجماعة دول، أنقصوا الأجور وضاعفوا الإيجارات ويعني زاحمنا في بيوتنا. وطبعا تبدا الهوية الوطنية إيه تشتغل.

فالمدينة باقتصادها الضعيف الذي يسيطر عليه اليهود، هذا جاءتها موجة من اللاجئين. ومع أنه أغلب اللاجئين في حياتنا المعاصرة أيادي عاملة جيده وماهرة، زي إخواننا السوريين مثلا، دائما أيادي يعني عاملة وذكية. لكن المهاجرين بتوع المدينة دول كان عندهم مشكلة أخرى، لأن المدينة أرض زراعة، أصحابها أصحاب زرع، لكن المهاجرين أغلبهم تجار. يعني لدينا مشكلة مهاجرين ولاجئين، ولدينا مشكلة بطالة. وطبعا أصلا اقتصاد المدينة كما قلنا خارج من حرب بعاث الطاحنة، فطبيعي اقتصاد ما بعد الحروب يكون اقتصاد أصعب.

فهذه الأحوال التي يعني أذكرها الآن سريعا ألخصها، كنا ذكرناها بالتفصيل في مجلس ماض. هذه الأحوال تزهد أي صاحب فكرة في أن تكون هذه المكان أن تكون هذه المدينة أو أن يكون هذا المكان هو المكان المناسب لإقامة دولة. ومع ذلك فنبينا صلى الله عليه وسلم أقام هذه الدوله في المدينة.

ذكرنا فيما في هذا المجلس الماضي أنه طالما وجدت الفرصة، وطالما وجد الرجال فلابد من انتهاز هذه الفرصة وإدراك اللحظة الفارقة، لأنه أصلا مافيش حاجه اسمها مكان مناسب واسمها زمان مناسب، الفرصة إن لم تستثمرها وإن لم تستغلها ضاعت. أدركوا اللحظة الفارقة ونسأل الله أن يفرج عن صاحب هذه الكلمة شيخنا الشيخ حازم أبو إسماعيل.

طيب، فالقصد يا جماعة الخير أنه هذه المشكلات تدفعنا إلى أن ننظر ونتأمل ما أول شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كنا أمام هذه المشكلات والآن نبحث عن الحلول. يجب أن نتأمل في الحلول التي بدأ بها النبي صلى الله عليه وسلم، الخطوات الأولى التي بدأ بها النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما انتهى من طريق الهجره نزل في قباء، اللي هي منازل عمرو بن عوف، بني عمرو بن عوف. أول ما فعل في قباء، ماذا؟ بنى المسجد. نعم، وعلى قول أكثر العلماء أن هذا المسجد اللي هو مسجد قباء هو المسجد الذي مدحه الله تبارك وتعالى بقوله: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ. هذا مسجد قباء.

نبينا صلى الله عليه وسلم أول ما نزل هذه، وهي كانت يعني على حدود المدينة أو تستطيع أن تعتبرها خارج المدينة، بنى فيها مسجدا. وبنى هذا المسجد فمكث في قباء عشرة ليلة، ثم رحل فكان أول ما صنعه في المدينة أن بنى بنى إيه مسجدا أيضا.

وبعض الروايات تقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه من قباء إلى المدينة أدركته الصلاة في منازل قوم اسمهم بنو سالم بن عوف في بطن الوادي فبنى مسجدا. يعني إذن هذا أمر يستحق أن توقف عنده طويلا، مسألة بناء المسجد، أن يكون أول شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مراحله الثلاثة أمرا يجب أن نتوقف عنده طويلا.

طيب لكني الآن سامحوني سانتقل من مسألة المسجد بحيث نتكلم في استقبال أهل المدينة له ثم أعود إلى مسألة المسجد. إذا نبينا صلى الله عليه وسلم دخل المدينة، ذكرنا في مجلس ماض أن كان أهل المدينة يرتقبون وصول النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم منذ الصباح حتى تشتد عليهم الشمس، حتى يشتد حر الظهيرة فينقلبوا إلى بيوتهم. فبينما هم كذلك قد اشتد عليهم حر الظهيرة حتى انقلبوا إلى بيوتهم، فكان أن خرج يهودي فوق سطح أطم (يعني الأطم هو الحصن أو المكان العالي) فأبصر بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يملك نفسه إلا أن قال: يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون! (جدكم يعني سعدكم يعني حظكم يعني شرفكم الذي تنتظرون).

فإذا بالناس الذين ذهبوا إلى بيوتهم ينخلعون مرة أخرى من البيوت ويهرعون لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم. هنا لدينا راوية، شاهد عيان، وهو سيدنا أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم. سيدنا أنس كان في جملة الصبيان في ذلك الوقت، وأنتم تعرفون الصبيان حين يكون لدينا حفل أو زفاف أو عروس أو استقبال، فالأطفال يكونون أسياد هذا المشهد.

فسيدنا أنس رضي الله عنه ينقل كيف أن المدينة كأنها انخلعت من البيوت، وثار الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى صارت يعني العواتق (يعني النساء التي لا تخرج من بيوتهن) يرتقين البيوت، يرتقين أسطح المنازل وينظرن أيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكرنا أنه من لم يكن يعرف النبي وأبا بكر كان يشتبه عليه أيهما. وهذا من تواضع نبينا صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يتميز عن أصحابه إذا دخل عليه الرجل لم يعرفه، لم يميزه من أصحابه، فكان يقول: أيكم محمد صلى الله عليه وسلم؟ وكان يجلس حيث انتهى به المجلس (يعني لا يجلس في الصدر، يعني يعني هذا المجلس هناك صدره الذي أجلس فيه أنا ما كان النبي كذلك، إنما كان يجلس حيث انتهى به المجلس).

وذكرنا أن أبا بكر رضي الله عنه رغم أنه أصغر من النبي بعامين إلا أنه كان أشيب منه، كان قد شابت لحيته وشاب رأسه، بينما كان النبي (الرواية تقول: وأبو بكر شيخ يُعرف والنبي شاب لا يُعرف مع أن النبي أصغر أكبر من أبي بكر). فكان الناس، كان من لا يعرف النبي وأبا بكر يسلمون على أبي بكر، حتى جاءت الشمس على النبي صلى الله عليه وسلم فسارع أبو بكر فظلل النبي صلى الله عليه وسلم، فعرف أن هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم.

فالقصد أنه سيدنا انس يروي وبعض رواياته في الصحيحين وبعض رواياته عند أحمد وأصحاب السنن، أن الجميع خرجوا بما في ذلك الصبيان، وحتى سيدنا أنس يقول: يعني كنت أنظر فلا أرى شيئا صغير طفل، كنت أنظر فأقول: أين محمد وصحبه؟ ثم أنظر فلا.. حتى تسلق بعض الصخور عند بعض الجبال كده زي إيه، يعني الأطفال في القرى ولا لما يتسلق النخل، يتسلق الشجر، يتسلق بناء متهدم على النافذة، حتى رأى النبي صلى الله عليه وسلم.

يقول: فكاني أرى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ردفا، ورهط بني النجار حوله، ومن مسارعة.. وكذلك كان الناس يقول سيدنا أنس فكان الناس يقولون: مرحبا برسول الله أهلا.

برسول الله قدم محمد صلى الله عليه وسلم، يعني ينقل لنا مشهدا من مشاهد الفرحة والابتهاج والسرور بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم، وطبعا سيدنا أنس في حديث آخر فيما بعد كان يقول: قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في يوم الاثنين فأضاء منها كل شيء صلى الله عليه وسلم، ومات فيها يوم الاثنين فأظلم منها كل شيء، وهذا يدلكم على شدة محبة الصحابة لنبينا صلى الله عليه وسلم وأشهد أشهد بأنه الشعور بمعنى النور والضوء، هذا انا يعني لم أعينه في حياتي هذه إلا مرة واحدة في لحظة تنحي حسني مبارك، والله كنت أشعر أن الأشياء تضيء أمامي في ذلك اليوم سبحان الله.

فالمهم، فصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وأنصار النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يستقبلون النبي صلى الله عليه وسلم على هذا النحو من الاحتفال اليعني الاحتفال الفعلي ومن الاحتفال النفسي كذلك، وهم تسابقوا وتنازعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يريد أن يستضيفه، ذكرنا قبل ذلك ونذكر الآن أنهم بمجرد ما سمعوا أن النبي قد أقبل ثار الناس في السلاح، ثار الناس في السلاح لحماية القائد الجديد الزعيم الجديد وهذا ذكرنا أنه من فقه الصحابة رضوان الله عليهم.

أهم شيء في حياة الدول في حياة الحركات، أهم شيء هو حماية القائد، وذكرنا بعض أمثلة معاصرة في مجلس ماضي، فلذلك ثار الناس في السلاح وكلهم يقول: يا رسول الله انزل عندنا، يا رسول الله هلم إلى العدد والعدة والسلاح، كلهم يتسابقوا لكي ينال شرف استضافة النبي صلى الله عليه وسلم وشرف حماية النبي صلى الله عليه وسلم، ولكي ينال أيضا يجب ألا ننسى هذه المسؤولية العظيمة، مسؤولية حماية النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن مسؤولية هينة، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل في بني النجار، مين بني النجار هؤلاء؟ هؤلاء أخوال جده عبد المطلب، نحن ذكرنا أن هاشم تزوج من أهل المدينة، هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم تزوج من أهل المدينة من بني النجار وأنجب عبد المطلب، وقلنا كان اسمه شيبة، وهذا عبد المطلب اسمه شيبة بقي عند أخواله في المدينة حتى جاء به إلى مكة أخوه المطلب، فظن أهل مكة أن المطلب اشترى عبدا فسموه عبد المطلب، حتى لما عرفوا بعد ذلك أنه أخوه كان قد سبق الاسم إلى صفته فكان يعرف بعبد المطلب وهو أخوه.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنزل في بني النجار أكرمهم بذلك، وهذا أيضا أمر سنتوقف معه بعد قليل إن لم يكن في هذا المجلس فإن شاء الله في التالي، لماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم بني النجار على وجه التحديد لكي ينزل عندهم؟ وما موقف الإسلام من هذه يعني بين قوسين كده النزعة القبلية؟ الإسلام جاء لإنشاء رابطة الدين ولا جاء لترسيخ الرابطة القبلية والعائلية والعشائرية؟ نجعل هذا السؤال في أذهاننا إلى أن يأتي وقت إجابته إن شاء الله.

تمام، إذا نزل النبي صلى الله عليه وسلم في بني النجار أخوال جده عبد المطلب، طيب الآن صلوا على النبي، طبعا احنا الآن دخلنا المرحلة المدنية يعني دخلنا المرحلة المدنية، من أبرز سمات المرحلة المدنية أننا سنجد أنفسنا أمام موجات ويعني نفتح على أنفسنا بابا من المواقف التي وقفها الأنصار لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هذا باب سيشمل معنا كل المرحلة المدنية، بل سيشمل معنا حتى ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ما قدمه الأنصار للنبي ولدعوته يمكن تقديره؟ لا يمكن تقديره يا جماعة.

الأنصار هؤلاء هم الذين حولوا الإسلام من دعوة إلى دولة، الأنصار هم الذين حولوا الإسلام من دعوة إلى دولة، المرحلة الفارقة كما قلنا، ولولا الأنصار لولا الأنصار يعني لو لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم أنصارا على هذا النحو ما ما المصير؟ ما المصير لو تخيلنا الأمور بأسباب الدنيا؟ ما المصير؟ يشبه مصير أنبياء بني إسرائيل، كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم استكبروا ففريقا كذبوا وفريقا يقتلون، هو أنبياء بني إسرائيل ماذا فعل؟ ماذا فعل بهم حين لم يجدوا أنصارا على مستوى انصار النبي؟ سيدنا موسى بعد نهاية الحياة العصيبة قال: رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي، والله تبارك وتعالى لما أشار إلى عناصر الخير قال: وَرَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ.

لكن حتى الرجلان دول كما تشير الآية بتاعة سيدنا موسى لم يكن سيدنا موسى يأمن أن إيه أن يكمل وقال: رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي، حقيقة الأنصار يا جماعة الخير قدموا للإسلام ما لا يمكن تقديره بثمن، شوف أي شخص أي دعوة أي صاحب فكرة صاحب رسالة إذا أوتي قوما كالأنصار فقد قامت دولته، إذا لم يؤت قوما كالأنصار فالله أعلم بمصيره الله أعلم بمصيره كيف ينتهي به الحال، ويعني نحن الآن حين نتكلم عن استقبال الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم يعني هؤلاء الناس الذين رحبوا بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا احنا الموضوع يعني بنشوفه دلوقتي وهو إيه موضوع شكله لذيذ شكله حلو يعني احنا عندنا في مصر مثلا من مبالغات المصريين لما يجي لك حد يزورك وحابب يعني تعبر عن فرحتك به بتقول له إيه ده احنا زرنا النبي، كلام فاضي يعني بس المهم إيه دي من مبالغات المصريين في استقبال الناس ده احنا زرنا النبي على أساس أن النبي لو زرنا يعني إيه سنبذل له كافه ما نستطيع، ده الوجه المشرق لكن حقيقة الوجه المشرق ده وجه مزور لأن هؤلاء الذين استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم الوجه بقى اللي احنا مش بنقوله، استقبلوا المطلوب رقم واحد يا جماعة استقبلوا مين؟ استقبلوا المطلوب رقم واحد، استقبلوا واحد رقم واحد في قائمة الإرهاب الدولية، استقبلوا رجلا وضعت على رأسه جائزة مائة ناقة لمن يأتي به حيا أو ميتا، يعني هؤلاء وهم يستقبلون النبي صلى الله عليه وسلم بكل هذا الحب وبكل هذه الرغبة وبكل هذا التقدير وبكل هذه الفرحة لا يجب ألا تنسى أنهم كانوا يستقبلون الشخصية الإيه الشخصية الأكثر خطورة في عالمهم هم، الشخصية الأكثر خطورة، نحن يجب أن نفهم هذا عشان نفهم أمرين: نفهم أولا عظمة هؤلاء الأنصار ونفهم ثانيا المسافة اللي بينا وبين الأنصار الآن، كم واحد فينا يا جماعة مستعد يستقبل في بيته ويتكفل بحمايه المطلوب رقم واحد على قوائم الإرهاب الدولي ولا قوائم الإنتربول؟ كم واحد؟ عشان نضحك على بعض، فالمسافة التي بيننا وبين الأنصار مسافة بعيدة بعيدة مسافة بعيدة في الشجاعة والبذل والصبر والتضحية وفوق ذلك في الحب.

ولذلك شوف الفارق بين بني إسرائيل وبين أنصار النبي صلى الله عليه وسلم، بني إسرائيل لما جاءهم سيدنا موسى، سيدنا موسى سيدنا موسى بعث فيهم وفرعون يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم، يعني المفروض مش هنخسر حاجة أكتر من كده، المفروض شعب بلغ بالذل بلغ به الذل أنه يقتل ابنه أمامه الرضيع لأنه لأنه ذكر، ده شعب يبحث عن مخلص، لكن لما بعث فيهم المخلص قالوا: أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا، طيب الأنصار دول فاكرين أسعد بن زرارة ونحن نتكلم عن بيعة العقبة الثانية وهو يقول: يا معشر يا معشر الأوس انظروا على ما تبايعون هذا الرجل، إنكم تبايعون على أن إخراجه مروقة العرب كافة وأن تقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وإما تخافون من أنفسكم جبينة فبين ذلك فهو أعذر لكم عند الله، فقالوا: أمط عنا يدك يا أسعد فوالله لا نقيل ولا نستقيل.

طيب دلوقتي الأنصار لو أنا حابب استلهم نفسية بني إسرائيل بعد ثلاث أربع خمس سنين من استقبالهم للنبي صلى الله عليه وسلم ودخلوا في حروب، كانوا قالوا إيه؟ حاربنا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، مش المفروض الجماعة اللي عايزين أمورهم تستقر دول بعد حرب بعاث وبعد الخلاف اللي بين الأوس والخزرج عايزين واحد يعمل تنمية يعمل سلام يعمل نهضة صح؟ لكن أبدا أبدا ما صدر ذلك عن الأنصار أبدا أبدا بل كان الأنصار سبحان الله يعني كانوا مستحضرين لهذا المعنى كما حصل في غزوة بدر، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أشيروا علي أيها الناس، أشيروا علي أيها الناس.

تكلم أبو بكر فأحسن، تكلم عمر فأحسن، تكلم المقداد فأحسن، والنبي يقول: أشيروا علي أيها الناس، فسيدنا سعد بن معاذ قال له: كأنك تعنيني يا رسول الله، قال: نعم، سيدنا سعد بن معاذ ماذا قال؟ قال كلاما جميلا أحتاج منه الآن أن أركز على هذه قال: فوالله لا نقول لك مثلما قالت بنو إسرائيل لموسى فاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّ هَاهُنَا قَاعِدُونَ، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاطلا إنا معكم مقاتلون، سقوط سيدنا سعد حتى أنتبه مع تكرار نداء النبي إلى أنه المقصود، دليل على ماذا؟ على أنه سيدنا سعد لم يكن يفكر أصلا في أن هذا الأمر مطروح عليهم، يعني شوف انظر إلى إقبال وصدق الأنصار على النبي صلى الله عليه وسلم، بلاش أشد من ذلك أشد من ذلك وأقوى من ذلك، في غزوة حنين إن قدر الله لنا البقاء واللقاء يكون لنا وقفة طويلة مع هذا الموقف، لما وزع النبي غنائم حنين على المؤلفة قلوبهم وعلى حديث الإسلام ولم يعطي الأنصار شيئا، فوجود بعض الأنصار في أنفسهم، فخطب فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار ألم أأتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغنيتم الله، ومفرقين فجمع الله، وهم في كل ذلك يقولون: لله ورسوله المن، لله ورسوله المن.

فقال لهم النبي: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ طب مش هتردوا علي؟ قالوا: ماذا نقول يا رسول الله؟ الله ورسوله أمنتا.

قال: أما والله لو قلتم لصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقك، وطريدا فأويناك، وعائلاتنا، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله في رحالكم؟ الآن أنا أريد أن أتوقف عند أن الأنصار لم يخطر ببالهم أن يقولوا إيه؟ أن يقولوا هذه المقالة التي ذكرهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني القوم بذلوا كل هذا أقاموا الدولة كانوا شوكة الدولة كانوا شوكة الإسلام عصبة الإسلام عماد الإسلام رهط الإسلام حصن الإسلام ولم يخطر ببالهم أنهم يمنون بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، ما خطر هذا ببالي.

شوفوا يا جماعة الخير النبي صلى الله عليه وسلم ما قال إيه: آية الإيمان حب الأنصار، لا يمكن تجد إنسان مسلم يعني مخلص عنده الحد الأدنى من الوعي إلا ويحب الأنصار، مستحيل مستحيل تجد إنسان مسلم لا يحب الأنصار، الأنصار هؤلاء هم الذين قاموا بالواجب الأعظم في تاريخ المسلمين، وكل صاحب دعوة إلا لو كان له مثل الأنصار، بل أنت كثيرا ما تقرا في الأحاديث: فقال أنصاري، فقال أنصاري، فقال رجل من الأنصار، فقام رجل من الأنصار، يعني كان هناك اتفاقا ضمنيا بين الصحابة أنه حتى أسماء الأنصار يعني لا يذكروها لشدة زهدهم وتجردهم المعروفين من الأنصار قلة ليسوا كثرة الأسماء المعروفة من الأنصار ليست كثيرة.

وهذا الحديث الذي ذكرته لكم يعني هناك نكتة حديث غزوة حنين، الأنص طبعا هذا الحديث مذكور عن يعني مذكور من طريقين كلاهما في الصحيحين، لكن الحديث الذي رواه منه الأنصاري اللي هو ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بم نجيب يا رسول الله؟ قال: أما والله لو قلتم فصدقت وصدقت جئتنا مكذبا ف هذه العبارة الأنصاري راوي الحديث استحى أن يذكرها، قال: وذكر أشياء يقول الراوي: زعم عمرو أنه نسيتها مش عايز يقولها وإنما ثبتت هذه الجملة ثبتت برواية غير الصحيحين، لكن الرواية اللي في الصحيحين في البخاري ومسلم لم تأتي فيها هذه الجملة، وتقرا في فتح الباري وفي غيره عند شرح هذا الحديث أنه إنما لم يذكرها على سبيل التأدب، يعني ما رضيش يقول الكلمه دي لشدة تأدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم.

فالخلاصة في مسألة الأنصار أنا يعني أردت أن أثير إلى أن الأنصار حين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم حين رحبوا به حين فرحوا بمقدمه، الجزء الذي نغفل عنه أنهم فرحوا بمقدم رجل هو المطلوب رقم واحد بكل ما يعنيه هذا من المخاطر ومن التكاليف ومن التضحيات ومن الحروب وهذا هو الفارق، والله تبارك وتعالى ذكر أن يعني ذكر في فضل الأنصار أنهم آووا ونصروا، آووا ونصروا ولذلك يا جماعة الخير مسألة الإيواء هذه مسألة في غاية في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة، يعني نحن الآن وبعد ربع قرن تقريبا نتذكر بالإجلال والتوقير والتقدير واحد زي الملا عمر مثلا لأنه قام بواجب الإيواء أمام القوة العظمى العالمية، مسألة الإيواء هذه مسألة من ذرى مكارم الأخلاق، ذرى مكارم بل الناس الآن ليه تفتتن بالشيعة مثلا؟ ما الذي يجعل الآن فتنة فتنة للناس في الشيعة برغم جرائمهم الشنيعة في العراق وفي الشام وفي اليمن؟ ليه؟ لأنهم حقيقة أووا بعض الناس بعض المجاهدين سواء من حماس أو من غيرها يعني الذي لا تتحمله السياسة في أي بلد في العالم قد يستطيع أن يجد مأوى هناك، شوف هذا خلق ومساحته على عشرات الأفراد مثلا أو ما شابه ولكنه يسبب فتنة فالإيواء من ذرى مكارم الأخلاق.

ولذلك يتفاضل الناس ويتفاوض الناس في آثارهم في الحياة بمثل هذه الأخلاق. أنا أعرف أحد المشايخ، وهو تركي هنا ومن المعارضين يعني للرئيس أردوغان، كان يقول هذا الرجل: كلما أردت أن أُعارضه أتذكر أنه يُؤوي عشرة ملايين مسلم فاسفل. ف الأمر يعني صحيح، هذه قيمة لا يكاد يعرفها إلا من عانى من عانى مسألة اللجوء والهجرة، وأن تكون مطارداً، ليست بالمسالك الهينة ولا بالمسالك السهلة.

طيب، نرجع إلى الآن، تحدثنا عن استقبال الأنصار، وبشكل عام كم سنلاقي في المرحلة المدنية من فضائل الأنصار ومناقب الأنصار. الآن نتوقف، أن النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد أن نزل إلى المدينة بدأ في بناء المسجد؛ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وطبعاً مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ده مش زي ما أنتم شايفينه دلوقت بناء فخم وضخم، ده مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إنما حفر أساسه في الأرض، وردم بالحجارة، ثم بني اللبن، اللبن اللي هو الطين المخلوط، اللبن قبل أن يعرف الناس مسألة البناء بالحجارة أو البناء بالطوب الأحمر، نسميه في مصر الطوب الأحمر، الطوب اللبن هذا الذي بني به جامع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت فوق قامة الرجل بقليل، وكانت عموده جذوع النخل، أعمدة المسجد جذوع النخل، عضادتي المسجد من الحجارة، فكان يبنيه النبي صلى الله عليه وسلم ويبنيه الصحابة، يشاركهم النبي وهم يرتجزون: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فانصر الأنصار والمهاجرة. ومما يروى عن الصحابة أنهم كانوا يرتجزون أيضاً يقولون: لئن قعدنا والنبي يعمل، لذاك منا العمل المضلل. وروي هذا وروي في الخندق أيضاً في غزل حين كان النبي يحفر معه في غزوة الأحزاب الخندق.

نسيت أن أذكر أن الرواية التي تقول بأن الأنصار استقبلوه بطلع البدر علينا ليست صحيحة تماماً يعني بشكل عابر، هذا يعني طبعاً الرواية فيها كلام، وبعضهم يصححها وبعضهم يقول بأنها كانت في مقدمة من تبوك، لكن الخلاصة يعني أن الغالب أنها ليست رواية صحيحة، اللي هي استقبلوه بهذا الانشاد طلع علينا.

طيب، في هذه اللحظات إلى أن طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم والناس يتنازعون في أن يقدم عليهم وينزل فيه، كان يقول لهم: دعوها، أي الناقة، فإنها مأمورة. حتى بركت في هذاك هو مكان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا إن شاء الله المنزل، أي الناس أقرب داراً؟ فإذا بأقرب الناس داراً مين؟ سيدنا أبو أيوب الأنصاري. ما اسمه سيدنا أبي أيوب؟ هذه كنيته، ما اسمه؟ من يعرف اسم سيدنا أبو أيوب؟ خالد، تمام بارك الله فيك، خالد بن زيد. سيدنا أبو أيوب طبعاً هذا رجل حاز شرف استقبال النبي صلى الله عليه وسلم، طرب وفرح، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم واستضافه في بيته إلى هذه الفترة، لأنه النبي لما بنى المسجد بنى حول المسجد أو إلى جوار المسجد الحجرات، وطبعاً النبي في ذلك الوقت كان معه زوجتان؛ السيدة سودة بنت زمعة والسيدة عائشة رضي الله عنها، تمام، فبنى حجرتين إلى جوار المسجد.

طيب، إلى أن ينتهي البناء في المسجد، نزل النبي على أبي أيوب الأنصاري. أبو أيوب الأنصاري، النبي أراد أن ينزل، يعني هو كان طابقين، فالنبي أراد أن ينزل في الطابق الأسفل؛ لأنه هذا أيسر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يزوره الناس ويقصده الناس. فنزل النبي في الأسفل، وبقي أبو أيوب وزوجه في الأعلى، حتى انتبه أبو أيوب ذات ليلة فارتاع أنه يسير على سقف تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم. احنا من أول هنا هنعد ومش هنخلص في عجائب الأنصار، شوف هذه الحساسية كيف! قبل على نفسه أن يسير فوق سقف تحته النبي صلى الله عليه وسلم؟ طبعاً أنا يعني كلما أحرص أن أتصور ماذا سنفعل إذا كنا نحن في نفس هذا الموقف؟ ما أتورش إنه هذا يخطر بالبال، المصلحة، النظر، المنطقي الطبيعي أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون في الأسفل؛ لأنه الناس تقصده، لكن أبو أيوب أول ما انتبه لهذا الخاطر أبى، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: السُّفْل، يعني الطابق الأسفل، أرفق بنا؛ فانه يقصدنا الناس. لكن أبو أيوب الأنصاري أَبَى، وانتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطابق الأعلى، وبقي أبو أيوب في الطابق الأسفل يعاني الدخول، الخروج، الصعود، النزول، استقبال الأضياف، كل هذا لم يكن يساوي عنده أن يجد في نفسه أنه يسير على سقف تحته رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب، الآن أبو أيوب مات فين يا جماعه؟ أين مات أبو أيوب؟ كلكم عارفين، كلكم زرتم جامع السلطان أبو أيوب، أبو أيوب مات مجاهداً في فتح القسطنطينية، وهو في عمر كم؟ في الثمانين من عمره، سيدنا أبو أيوب كان في ذلك الزمن، في ذلك الزمن سنة حوالي 20 سنة، فلما جاهد في القسطنطينية مات وهو في الثمانين من عمره، ودفن عند أسوار القسطنطينية المكان الذي تعرفونه الآن.

طيب، السؤال هنا، الآن أبو أيوب استضاف النبي في بيته، صح؟ وبيته كان أقرب مكان لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ مش كده برضه؟ المفترض أن لو اجتمعت غريزة الإنسان، يعني الطبع الفطري الذي فيه في الارتباط بالأرض والوطن والبيت الدار البلد، لو اجتمع هذا مع شرف الدين، وأنه هذا البيت مش بس أنا بحبه علشان أرضي وبيتي وداري، لا ده أنا كمان أحببته علشان هو أول مكان بات فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وأول بيت استضاف النبي صلى الله عليه وسلم، وأقرب بيت إلى جامع النبي صلى الله عليه وسلم، إذا اجتمع الشرفان في بيت واحد هل يكون غير بيت أبي أيوب؟ لو أن انساناً أراد أن يتعلل ويتعذر عن الجهاد بشيء ألم يكن أولى الناس بذلك أبو أيوب؟ لأن بيته جمع في نفسه شرف؛ شرف الدين ونزول النبي، وشرف يعني أو طبع الإنسان في الميل إلى بيته وداره، لكن انظر لكي تعلم أن الجهاد لا يعدله شيء، الجهاد لا يعدله شيء! أبو أيوب هذا صاحب هذا البيت الذي اجتمع فيه الشرف لم يمت في بيته، ولم يقم في داره، وإنما مات مجاهداً عند أسوار القسطنطينية. الدين فوق الوطن، الدين فوق الوطن، الدين فوق الوطن! ولو كان شيء يعدل الجهاد في سبيل الله لكان المقام، يعني لو كان مقام، لو كان مقام يعدل الجهاد في سبيل الله لكان أولى الناس بذلك المقام هو مين؟ أبو أيوب.

تعرفون حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء رجل يسأله يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: علمني عملاً يعدل الجهاد في سبيل الله؟ فالنبي قال له إيه؟ قال: لا أجده. فاعاد عليها الرجل، قال النبي: لا أجده. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تستطيع إذا خرج المجاهد في سبيل الله أن تدخل مسجداً فتصف ولا تفطر، وتقوم ولا تفطر من أول ما يطلع إلى أن يرجع؛ صائم لا يفطر، قائم لا يفطر؟ فقال الرجل: ومن يستطيع ذلك؟ الحديث في مسلم، أبو هريرة رضي الله عنه راوي الحديث له تعليق عجيب على هذا الحديث، كان يقول: إن المجاهد ليستن فرسه في طوله فيكتب له حسنات، يعني إيه؟ يعني المجاهد ده نايم، تمام، نايم ورابط الفرس بتاعه في وتد في مربطه، الفرس وهو بيتحرك في الحبل رايح جاي كده يكتب له حسنات، إن المجاهد ليستن فرسه في طوله في الحبل فيكتب له حسنات. مش بس المجاهد وهو نايم يكتب له حسنات، حركة الفرس في مربطه بحسنات! فهذا فقه الصحابة رضوان الله عليهم للإسلام، هذا فقه الصحابة رضوان... أنا متصور لو أن أحداً يعني حاز شيئاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حاز من رسول الله عباءة أو يعني أو حتى حذاءً أو شعرة أو غير ذلك، لكان انطوى عليها يرى أنه قد حاز بهذا الدين كله، لا، أبو أيوب على كل ما اجتمع في بيته من غريزه النفس ومن شرف الدين إنما مات مجاهداً في سبيل الله.

طيب، إذا بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد، يعني قضى في بنائها بضעה أيام، بضعة أيام، المسجد كما ذكرنا كان فرشه الرمل والحصى، علشان كده النبي صلى الله عليه وسلم في في آداب الجمعة كان يقول: وَمَنْ لَعَبَ بِالْحَصَى فَقَدْ لَغَا. فما كانش فيه سجاد، ما كانش فيه فرش، فكان الناس يصلون على وكان المسجد غير مسقوف، كان المسجد غير مسقوف ولذلك كان ينادى في أيام المطر والطين: صلوا في رحالكم. المسجد أصلاً غير الجزء الوحيد المسقوف من المسجد سآتي له بعد قليل، يعني في جزء وحيد مسقوف من المسجد بس ما كانش إيه؟ كان ليه مهمة ثاني سآتي إليها إن شاء الله. انتهى الوقت ولا إيه؟ سبعة، طيب، جيد.

فالمسجد كان بسيطاً، من من الكلام الجميل لبعض علمائنا أنه انظر كيف أن هذا المسجد البسيط قد أخرج للدنيا من غيروها، بينما المساجد الفخمة، الضخمة، المزخرفة، المزينة التي بنيت بأحدث ما وصلت إليه الهندسة المعمارية الناس فيها كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: غثاء كغثاء السيل. فالمعنى، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن زخرفة المساجد بالمناسبة، المعنى أنه المسجد هذا هو المكان الذي أنشا هذا، أنشا هذا الدين، وخرجت منه الجيوش، وانطلق منه الإسلام، وأنارت به الدنيا، كان له ما لم يكن للمساجد المليئة بالزخارف والإنارة ووسائل الراحة والسجاد الفاخرة، وحتى بعض المساجد؛ مساجد ضرار أنشئت لتصد عن سبيل الله.

طيب، الآن لماذا بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد؟ ولماذا كان المسجد أول شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ طبعاً هذه هذا سؤال مع الأسف لن يكفي على إجابته الوقت المتاح، لذلك سجله إن شاء الله إلى المجلس القادم.

لكن أريد أن أفت النظر في هذه الدقائق المتبقية إلى أمر مهم، الصحابة رضوان الله عليهم كما جاء في الروايات كانوا يهتمون لوقت الصلاة، يعني أحد المشاكل التي نبتت في رأس الصحابة في ذلك الوقت هو كيف نعرف وقت الصلاة إذا حل؟ لأن الواحد قد يكون نائماً، قد يكون غافلاً، يعني مشغول، بيشتغل، الناس بطبيعة الحال يعني، فكيف نعرف أن وقت الصلاة قد حان، أن هذا وقت الزوال، أو أن هذا وقت مسير ظل الشيء كمثله أو كمثل؟ يعني انظر حتى إلى إلى القضايا التي أهمت الصحابة، فلذلك بعض الاقتراحات جرت، قالت إيه؟ نرفع راية. طيب، نرفع راية، هذه جرى الاعتراض عليها بأن الراية لا توقظ نائماً ولا تنبه غافلاً، فقال بعضهم: نتخذ ناقوساً كناقوس، نتخذ قرناً كبوق اليهود ينادى فيه على الصلاة، فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه أمر باتخاذ الناقوس.

يقول سيدنا عبد الله بن زيد الأنصاري: فبينما نحن كذلك إذ طاف بي طائف إما وانا نائماً وإما وأنا بين اليقظة والنوم، فرات رجلاً معه ناقوس، فقلت له: يا عبد الله، ألا تبيعني هذا الناقوس؟ قال: وما تفعل به؟ قال: قلت: أؤذن به للصلاة. قال: أولا أدلك على خير من هذا؟ قال: بلى. قال: فتتل عليه الأذان؛ أن تنادي: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إلى آخر الأذان. قال عبد الله بن زيد: ثم تأخر عني قليل فنادى بالإقامة؛ إقامة الصلاة. قال: فقمت أسعى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بما رأيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذه لرؤيا حق، فاذهب بهذا الذي سمعت إلى بلال ليؤذن به، فإنه أندى منك صوتاً. فذهب سيدنا عبد الله بن زيد لكي يعني يلقن هذا الكلام إلى سيدنا بلال لكي يؤذن به.

من اللطائف هنا، من لطائف الشيخ حزم أبو إسماعيل فك الله أسره كان يقول: تأمل هنا في معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بمواهب أصحابه، مباشرة كان يعرف أن سيدنا بلال أندى من عند الناس صوتاً. بيقول يعني يقول هو الشيخ حزم، يقول: يعني لو أنا سئلت دلوقتي على الناس الذين أمامي من أندى صوتاً مش هعرف حقيقة، وكذلك أنا هو في مجلس ما أعرفش من أندى من فيه صوت، لكن انتباه النبي صلى الله عليه وسلم لمواهب أصحابه دقيقة. فأذن بلال بما لقنه عبد الله بن زيد الأنصاري.

قال: وبينما نحن كذلك إذ خرج عمر بن الخطاب يجر ثوبه، يجر ثوبه تعرف منها إيه؟ إنه طالع بسرعة يعني زي كده إيه اللي بيلبس الجاكيت على على السلم مثلاً، هذا معنى يجر ثوبه، قال: والذي بعثك بالحق لقد رايت مثل الذي أريد. فكان ذلك بداية تشريع الأذان. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحياء جيل على خطى السابقين.