بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك شيئاً يا رب العالمين.
مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. وأسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس السادس والم خمسون من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وكنا توقفنا في المجلس الماضي عند كلام سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه في قول للنبي صلى الله عليه وسلم حين استشارهم: امض يا رسول الله لما أمرك الله، فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، إنا لصدق عند الحرب، صبر عند اللقاء، ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك. ووقع خلل في الصوت في الحلق الماضية، فذكرت أن مما أُوصي نفسي وإخواني به هو أن يتأملوا في كلام الأنصار وفي مواقف الأنصار، ونحن أفردنا مجلساً للحديث عن الأنصار.
والأنصار قوم قال فيهم رسول الله: لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق. لأن الأنصار هؤلاء يا جماعة هم الذين حولوا الإسلام من دعوة إلى دولة، حولوه من فكرة إلى نظام بما وهبوا أنفسهم لله ورسوله. وأنتم ترون أن سيدنا سعد بن معاذ كان جالساً مع القوم، يقول النبي: أشيروا علي أيها الناس. يتكلم أبو بكر، يتكلم عمر، يتكلم المقداد لا من كثرة أو من شدة تجرده ما وقع في باله أن الرسول يقصده.
هؤلاء قوم باعوا أنفسهم لله، فما خطر بباله أن النبي يقصده إلا بعد المرة الرابعة. قال: كأنك تقصدنا يا رسول الله؟ قال: نعم. فقال قولته هذه. تمام ونحن حين نتكلم عن غزوة بدر، وهي أولى الغزوات الفاصلة، فيجب أن نعرف أننا نفتتح مرحلة جديدة في السيرة النبوية، وهي مرحلة أولئك الناس الذين عبروا وأشهدوا على حبهم لله ورسوله بدمائهم. هذه مرحلة جديدة، الآن سنرى من حب النبي صلى الله عليه وسلم ومن الإخلاص لهذا الدين مستويات جديدة من الذين يبذلون ولا يبالون، ويبذلون ولا يسألون، وفوا ما عاهدوا الله عليه.
طيب، الآن نحن بعدما انتهت المشاورة، ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته خرجوا لمقابلة العير، ثم فوجئوا بأنهم في مواجهة الجيش؛ جيش قريش. يعني هم كان تقديرهم للقوة أن هذه القافلة يحرسها ثلاثون أو أربعون رجلاً، الآن وجدوا أنفسهم أمام جيش فيه ألف رجل مسلحين تماماً! فالوضع اختلف تماماً، فلذلك شاور النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه.
الان السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يفكر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه في الانسحاب إلى المدينة؟ الآن هم في بدر، بدر ذكرنا أنها على بعد حوالي مئة وخمسين ميلاً من المدينة. لماذا لم يفكروا في الانسحاب إلى المدينة؟ المدينة لماذا كانت رغبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي الرغبة التي تاكدت بقول أبي بكر وعمر والمقداد وسعد بن معاذ أن يواجهوا الجيش وهم على هذا النحو من عدم الاستعداد؟
تمام، طيب. أولا ذكرنا أن النبي لماذا كان يقصد الأنصار أنفسهم؟ نسيت إذا كنا ذكرنا ذلك أم لم نذكره في المجلس الماضي، لم نذكر ذلك، طيب. خلينا نؤجل إذن السؤال ونذهب إلى السؤال الذي قبله: لماذا قصد النبي الأنصار تحديدا؟ لماذا حد عارف آه أن البيعة تتضمن على فكره المره دي أنا جايب جوائز مع الراجل ده تمام، فكل واحد ليه جائزة من المره اللي فاتت أو المره دي، يقصد الشيخ يوسف.
تمام، الراجل ده أول جائزة معانا النهارده تمام. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد عاهد الأنصار في بيعة العقبة الثانية على أن ينصروه ويحمونه مما يحمون منهم أنفسهم وأذرهم، وهم قالوا: يا رسول الله، إننا يعني نحميك إذا وصلت إلينا. إذاً فالنصرة التي عاقد النبي عليها هي نصرة داخل المدينة. الآن احنا خارج المدينة بحوالي كام؟ مئة وخمسة وخمسون ميلاً تمام.
فلذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستوثق من موقف الأنصار. طيب، موضوع موقف الأنصار ده حقيقة سيويضح ويفسر لنا أمر مهم، يعني هذا الأمر كان موضع جدال عند كثير من الحركات الإسلامية ولا يزال، وما هو هذا الموضوع؟ بعض الحركات الاسلامية يا جماعة تنتظر ظروفا مثالية لإقامة الدولة، طبعا نحن ذكرنا قبل ذلك ماذا كان وضع المدينة وكيف أن الظروف كانت ظروف يعني غير ممكنة بالمره.
ويستدلون على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم للمثنى بن حارثة الشيباني حين كان النبي في حواره مع بني شيبان، حين كان يعرض نفسه على القبائل، لما قال له المثنى: نحميك من جهة العرب لا من جهة الفرس. فقال النبي: إن هذا الدين لا ينصره إلا من حاطه من كل جوانبه.
طيب، هنا لدينا إشكال في هذه الرواية. هذه الرواية اختلف الناس في تصحيحها وتضعيفها، تمام. هذه بداية يختلف أهل الحديث في تصحيح هذه الرواية أو في تضعيفها فيها. وأنتم تعرفون أنه الأمور الكبيرة يعني الحلال والحرام، فضلاً عن الأمور التي هي من قواعد الإسلام، لا يحتج فيها بالضعيف.
لكن يا سيدي، حتى لو صحت هذه الرواية، لا تنسى أنه بنو شيبان لم تكن هذه هي مشكلتهم الوحيدة مع قبول دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لا، احنا لو رجعنا لبني شيبان سنجد مفروق بن عمرو، ونجد بعد ذلك هانئ بن قبيصة، يذكرون أموراً أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم، منها قول هانئ بن قبيصة: يا أخي العرب، ما أحسن ما قلت إلا أننا نرى أن تركنا ديننا واتباعنا دينك لمجلس جلسته إلينا لا أول له ولا آخر، لقله لنقص في الرأي وقلة نظر في العاقبة، وأن وراءنا قوماً ما نحب أن نعقد عليهم عقداً، ولكن ترجع ترجع وتنظر وننظر. يبقى القوم ما كانوا أصلاً متقبلين هذا الأمر.
ثم أحال هانئ بن قبيصة القول للمثنى وقال: وهذا المثنى شيخنا وصاحب حربنا. فالمثنى ذكر الأمر من جهة الآية الجغرافيا السياسية الجيوسياسية، فذكر أنهم يعني قادرون، لديهم اتفاقيات مع كسرى، ليسوا مستعدين لنقضه، لكن من جهة العرب ما فيش اتفاقيات، فنحن نحميك من جهة العرب لا من جهة الفرس.
الآن هذه البيعة، البيعة الثانية بيعة العقبة الثانية، تثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ما هو أدنى مما عرضه عليه بنو شيبان، هو قبل الحمايه داخل المدينة فقط تمام، فهذا دليل على أن هؤلاء الناس اللي هم بنو شيبان لو أنهم قبلوا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه هي المشكلة فقط، لكان النبي قد قبل ذلك تمام.
فيجب أن نعرف أنه إذا أتيحت فرصة لإقامة دولة للإسلام فيجب أن تنتهز هذه الفرصة، أما انتظار أن تعتدل الظروف أو أن تسمح الظروف أو أن تجد من يحوطك من جميع جوانبك، هذا لم يتيسر ولا حتى للنبي صلى الله عليه وسلم نفسه، تمام. ولذلك نرى النبي هنا يجدد عقداً كان داخل المدينة فقط تمام يا جماعة الخير.
واضح واضح؟ طيب، المهم الآن نرجع للسؤال الذي كنا تكلمنا فيه، وهو لماذا لم يفكر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في الانسحاب إلى المدينة؟ السبب الأول: لو أن المسلمين انسحبوا إلى المدينة بعد أن داهمهم الجيش، تذكروا معي أن هذا سيكون أول انسحاب انسحبه المسلمون منذ أن قامت دولة الإسلام في المدينة.
احنا عندنا حوالي ست سرايا، وقبل ذلك حوالي أربع غزوات، لم يحدث أن انسحب المسلمون قط من مواجهة كانوا فيها مع المشركين، أما أن يتدخل رجل فيحجز بين الفريقين، أو أن يتواجهوا بالسهام، فكرة أن المسلمين يكونون في أرض فإذا سمعوا بجيش انسحبوا، هذا لم يحدث قبل ذلك.
طيب، فالانسحاب الآن إذا انسحب المسلمون تمام، ما الذي سيحدث؟ سيكون أول انسحاب ينفذه المسلمون. الأمر الثاني: ما معنى أن ينسحب المسلمون؟ النفوذ السياسي الذي كونه المسلمون، احنا الآن في سنة اثنين للهجرة، في شهر رمضان سنة اثنين للهجرة، النبي صلى الله عليه وسلم هاجر في شهر ربيع الأول من سنة واحد للهجرة، يعني الان احنا بنتكلم في حدود سنة ونص، سنة ونصف السنة يبني المسلمون من خلال هذه السرايا ومن خلال هذه الغزوات نفوذاً سياسياً في المنطقة المحيطة بالمدينة، يسميه المعاصرون المجال الحيوي، يسمونه حدود الأمن القومي، يسمونه خريطة النفوذ السياسي.
أياً ما كان، الخلاصة أن المسلمين بلغوا بغزواتهم وسراياهم أن كونوا نفوذاً سياسياً حول المدينة، وقاموا ببعض الاتفاقيات مع قبائل مثل ضمرة وجهينة، وبلغ تهديدهم جنوب مكة. شوف المدينة، احنا قلنا سرية سيدنا عبد الله بن جحش إلى نخلة، هذه نخلة في موضع في جنوب مكة، يعني بلغ خطر المسلمين إلى جنوب مكة.
طب الآن إذا انسحبوا من مئة وخمسة وخمسين كيلومتر أمام الجيش، فكل هذا البناء، كل هذا النفوذ السياسي قد تعرض انهيار مرة واحدة! أول ما بقى عندنا جيش قوي، جيش يستحق اسم الجيش، إيه اللي حصل؟ المسلمين انسحبوا! يبقى المسلمين لا يثبتوا، يعني ماذا كان سيقال؟ ماذا كان سيفهم؟ المسلمين دول لا يثبتوا ولا يغيروا إلا على إيه؟ على القوافل، على القوى الضعيفة. لكن بمجرد ما جاء جيش كله إيه؟ انسحب! فهذا يهدد النفوذ السياسي، وطبعا في ذلك إضعاف لمعنويات المسلمين وتقوية لمعنويات المشركين، وهذا أمر في حساب الحرب أمر مهم جداً.
هذا أمر في حساب الحرب أمر مهم جداً. الأمور ليست بالعدد، الأمور بالهيبة، بالهيبة بالقوة. ولذلك يعني اللي حصل في سبعة أكتوبر والذي حصل عبر سنة ونصف في معركة طوفان الأقصى، هذا أثبت أن المقاتل العربي المسلم الفلسطيني أسطورة، بينما هذا الجيش المدجج بالأسلحة لم يستطع حتى الآن أن يحقق أهدافه المعلنة.
فالمسألة مسألة هيبة. تعرفون قول الشاعر: تعيرنا أن قليل عديدنا، فقلت لها إن الكرام قليل. وما قل من كانت بقاياه مثلنا شباب تسامى للعلى وكهول. وما ضرنا أن قليل وجارنا عزيز، وجار الأكثرين ذليل.
تمام ولا الرجل الثاني اللي بيقول ايه: لو كنت من مازن لم تستبح أبلي بنو اللقيطة من ذهل بن شيبان، لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء، وإن هانوا يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء إحسانا. كأن ربك لم يخلق لخشيته سواهم من جميع الناس إنسانا. فليت لي بهم قوماً إذا ركبوا شدوا الإغارة فرساناً وركباناً، لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا.
فانسحاب المسلمين شيء في ميزان القوة العسكرية النفسية، شيء خساره، ومن يدري؟ لربما -طبعا أبو جهل عايز يرد ماء بدر علشان يثبت نفوذ قريش السياسي- من يدري لو انسحب أمامه المسلمون لكانوا قد غرتهم أنفسهم، فايه؟ فتبعوهم إلى المدينة مرة أخرى. فلذلك مسألة الانسحاب من المدينة، مسألة الانسحاب إلى المدينة لم تخطر ببال المسلمين في ذلك الوقت، لأنها كانت تهدم كل ما بني عبر هذه السنة ونصف السنة تمام.
طيب الآن، دخلنا في مسألة القتال. أول ما يطالعنا في مسألة القتال أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ موقع الجيش. نحن ذكرنا في المره الماضية خريطة بدر المكان، يعني وهنا مشهوره الرواية التي يعني لا تصح على مذهب أهل حديث، لكن لأن ذكرنا نحن أن المحدثين قوم بلغوا الغاية في الصرامة والدقة، فلذلك مسائل السيرة هذه يتهاون الناس في روايتها، لأن معايير الحديث تسقط كل التاريخ! يعني احنا لو مسكنا معايير أهل الحديث، لن يبقى لنا تاريخ بشري، لا يوجد.
فالرواية المشهورة، وهي رواية سيدنا الحباب بن المنذر رضي الله عنه لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هذا منزل أنزلكه الله فلا نتقدم عنه أو نتاخر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ وهنا يتأمل في فقه الصحابي. الصحابي قبل ما يعترض وققبل ما يشير بيأخذ باله من ايه؟ آه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الشخص الوحيد الذي اجتمعت فيه بعض الصفات التي لا تجتمع في غيره، تمام.
وعشان كده العلماء لهم كتب وأبحاث في التمييز بين تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، في تصرفات تصرفها النبي كنبي يوحى إليه، وتصرفات تصرفها كرئيس وزعيم سياسي، وتصرفات تصرفها كمفتي، وتصرفات تصرفها كقاضي، تمام؟ العلماء لهم أبواب في التفريق بين أنواع تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم.
أول من فقه هذا الصحابي: منزل أنزلكه الله فلا يجوز لنا أن نتقدم عنه أو نتاخر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال: يا رسول الله، فليس هذا بمنزل، ولكن ناتي أدنى ماء عند القوم. فكرة سيدنا الحباب بن المنذر أن يتقدم المسلمون إلى أقرب الآبار الممكنة الموجودة في منطقة بدر، ثم يغوروا ما حول ذلك من الآبار بحيث -بالمصطلح المعاصر- يستولي المسلمون على موارد الماء في هذه المنطقة، وبالتالي يحرموا منها المشركين. فقبل النبي رأيه وأمضى كلامه، وتحول المسلمون عن هذا المنزل.
فالرواية وإن كان فيها يعني هذا الضعف الحديثي، إلا أنها مقبولة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس استشارة لأصحابه. طيب، وشكل النبي صلى الله عليه وسلم الجيش. اللواء العام كان لواء يحمله سيدنا مصعب بن عمير، كان راية بيضاء. لواء المهاجرين حمله سيدنا علي بن أبي طالب، وكان لواء أسوداً. لواء الأنصار وأحمله سيدنا سعد بن معاذ، وكان أيضاً لواء أسود.
طيب وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك على المدينة سيدنا عبد الله بن أم مكتوم أميراً على المدينة، لكن لما تبين أن المسألة فيها جيش، أرسل النبي من الطريق أبا لباب الأنصاري لكي يكون هو الوالي على المدينة، تمام.
طيب، نحن فاتنا أن نذكر في المجلس الماضي أن النبي صلى الله عليه وسلم -نحن ذكرنا أن النبي قال: إن لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضراً فليأت معنا- استأذنه قوم في ظهرانهم في علو المدينة، فقال: لا، إلا من كان ظهره حاضراً. لما خرج النبي من المدينة، وقف يستعرض الذين خرجوا معه، فكان ممن ردهم لصغر سنهم صحابيان مشهوران، وهما سيدنا عبد الله بن عمر وسيدنا البراء بن عازب الأنصاري. ردهم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يشهدوا بدراً لايه لصغر السن. ثم أكمل النبي صلى الله عليه وسلم مسيره، ثم أكمل النبي صلى الله عليه وسلم مسيره.
الآن استنفذ المسلمون ما بأيديهم، ولذلك نجد نبينا صلى الله عليه وسلم قد قضى هذا الأصيل وقضى هذه الليلة في الدعاء والتضرع إلى الله تبارك وتعالى: اللهم أنجزني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، عراة فاكسهم، جياع فأطعمهم. ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في الدعاء ويرفع يديه إلى السماء حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فجاء أبو بكر فوضع الرداء -رداء النبي صلى الله عليه وسلم- فوق كتفيك وقال: يا رسول الله، بعض مناشدتك ربك، هون عليك، إن الله منجز لك ما وعدك. سيدنا علي رضي الله عنه يقول: فما رأيناه في هذه الليلة إلا نياماً إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كان النبي أمرهم بالنوم، أو كأنهم ناموا من التعب أو استعداداً للمعركة، إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قضى ليلته وهو يصلي ويدعو الله تبارك وتعالى حتى كان اليوم الثاني.
طيب، فهنا ذكرنا أن هناك استشارة كانت لسيدنا سعد بن معاذ لما قرروا القتال، وهو قوله: يا رسول الله، نبني لك عريشاً خلف الجيش؛ نبني لك عريشاً خلف الجيش، فإن كانت التي تحب خيراً وبركة، طيب، وإن كانت الأخرى -يعني المسلمين لم يستطيعوا أن يصمدوا لهذا التفوق العددي- جلست على راحلتك فلحقت بالمدينة، فإن خلفنا في المدينة أقواماً ما نحن بأشد لك حبا منهم.
تمام، هنا بنى الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عريشاً خلف الجيش، وفي هذا العريش تولى حمايته رجلان: سيدنا أبو بكر الصديق من المهاجرين، وسيدنا سعد بن معاذ من الأنصار.
بعد هذا الموقف بأكثر من 35 سنة، سيدنا علي بن أبي طالب -نحن ذكرنا سيدنا علي بن أبي طالب له حديثان في المسند بإسناد حسن- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في يوم بدر أقرب المسلمين إلى العدو، وقال: وكان أشدنا بأساً، وكنا إذا أحمر الباس احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم. تمام، سيدنا علي سيذكر حين كان أميراً للمؤمنين خطب فقال، وهذا كلام رواه عنه ابنه محمد بن علي اللي هو محمد بن الحنفية، قال: أيها الناس، من أشجع الناس؟ فسكت القوم. قال بعضهم: أنت يا أمير المؤمنين. قال: أما والله إنه ما بارزني أحد إلا انتصفت منه. سيدنا علي لم يدخل مبارزة إلا وايه إلا وفاز بها، ولكن أشجع الناس أبو بكر الصديق؛ لقد بنينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشاً، فقلنا: من يقوم عليه فيحمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف إن يهوي إليه أحد المشركين؟ فوالله ما قام منا أحد إلا أبو بكر؛ إذ جاء شاهراً سيفه، ما يهوي إلى رسول الله أحد من المشركين إلا أهوى عليه بسيفه.
ثم ذكر موقفا آخر: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اجتمع إليه المشركون، فهذا يجئ وهذا يلتلته وهذا يقول له: أنت جعلت الآلهة إلهاً واحداً؟ فكان يأتي أبو بكر فيدفع هذا ويدفع هذا ويدفع هذا، وما يجرؤ أحد منا أن يقوم ده في مكة. فأبو بكر أشجع الناس. ثم قال: أترون هذا خير أم مؤمن آل فرعون؟ فسكت القوم. فقال: لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض من مؤمن آل فرعون؛ ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل يعلن إيمانه.
فسيدنا أبو بكر كان أوثق الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان أسرع الناس مبادرة إلى حماية النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن ذكرنا وسناتي بعد ذلك أيضاً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: فانه ما كان من نعمة لأحد إلا جزيته بها إلا أبا بكر.
طيب، ذكرنا بات المسلمون نياماً وبات النبي صلى الله عليه وسلم قياماً. ثم أنعم الله على المسلمين ببعض أمور سناتي إليها إن شاء الله في نهاية حديثنا عن بدر، ولكن نذكر منها الآن أمران؛ أمرتين.
الأمر الأول: أنه قد أنزل الله عليهم المطر. ونزول المطر عليهم في ذلك الوقت قالوا كانت الأرض سبخة ولم يكن هناك ماء، فلما نزل المطر لبدت الأرض، فجالت عليها، فجال عليها المسلمين، استطمان عليها المسلمين، استقر عليها المسلمين واستطاعوا أن يشربوا، أن يعني أن يملاوا أوعيتهم؛ فمن كان محدثاً توضا، ومن كان جنباً اغتسل. وذلك قوله تعالى: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ.
طيب، والامر الثاني: هو أن الله تبارك وتعالى أرسل على المسلمين النوم، فقال: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ. وهنا أدلكم على موضع تفسير هذه الآية في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب؛ قال فيها كلاماً جميلاً لن أقوله لكم لأحفزكم على أن ترجعوا إليه، تمام، وأنا متاكد أنكم يعني حين تقراونه إن شاء الله ستستكرون من حياتكم أموراً في فوائد النوم، تمام. فكان هذا مما أنعم الله به تبارك وتعالى على المسلمين.
طيب، قبل اللقاء، النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذته هذه الإغفاءة صحى منها وهو يقول: أبشر يا أبا بكر، أبشر، هذا جبريل أخذ بعنان فرسه على ثناياه النقع -يعني في أطراف المعركة-، وقد وعدني الله إحدى الطائفتين، والله لكاني أنظر إلى مصارع القوم. وحدد النبي صلى الله عليه وسلم مصارع القوم فقال: هنا يموت فلان وهنا يموت فلان وهنا فلان. يقول سيدنا عمر الراوي: فما عدا أحد منهم الموضع الذي حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تمام، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقتلوا أحداً خرج في الجيش من بني هاشم، وخص منهم العباس بن عبد المطلب، وكذلك خص منهم رجلاً آخر سآتي إليه. لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم عن العباس: إنه قد خرج مكرهاً، وأن هؤلاء قد خرجوا مكرهين.
هنا يا جماعة الخير وقفة، وقفة مهمة. الأول أحكي لكم عن رواية ضعيفة في هذا الموطن لكي أنبه إليها، تمام. الرواية الضعيفة أقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن قتل العباس بن عبد المطلب وقال إنه خرج مكرهاً هي رواية ضعيفة موجودة عند ابن هشام في السيرة، تمام. وروايات ابن إسحاق في السيرة يعني فيها أمر يعرفه المهتمون بعلم الحديث في مسألة التدليس وفي مسألة التصريح بالسماع -اللي هو ضد التدليس-، على كل حال ما ندخلش في التفاصيل العلمية دي؛ الخلاصه أن الرواية ضعيفة.
لكن ماذا تقول هذه الرواية؟ تقول: فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة قال: أنقتل أهلنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته في الحرب لألحمنه السيف -يعني لإن وجدته في الحرب ساقتلنه-. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمر، يا أبا حفص، أضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف؟ فقال عمر: دعني فلاضرب عنقه يا رسول الله، فانه قد نافق. يقول الراوي: فكان حذيفة يقول: والله ما آمن على نفسي شر هذه الكلمه إلا أن أموت شهيداً. الحكاية مفهومة تمام، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
طيب، هذه الرواية حقيقة في سندها الضعف وعليها أيضاً علامات الضعف حتى في المتن، لأنه كلمة عمر: فانه قد نافق، أصلاً لم يكن في ذلك الوقت هناك منافقون؛ في ذلك الوقت احنا لسه ما زلنا -المنافقون هيبدأ ظهورهم بعد بدر-. وسيرد على هذا روايات أخرى أيضاً جاءت عند ابن هشام، يعني مما روي أن عتبة بن ربيعة لما سحبت جثته بعد نهاية المعركة، سحبت جثته وألقيت في البئر في القليب، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وجه أبي حذيفة وقد اكتئب، فقال له: مالك يا أبا حذيفة؟ لعلك قد دخل نفسك شيء مما من شان أبيك؟ فقال أبو حذيفة: لا والله يا رسول الله، ولكني كنت أعرف عند أبي رأياً وحلماً وفضلاً، وكنت لما أعرفه عنه أرجو أن يسلم، فلما رأيت ما صار إليه من الكفر وما مات عليه حزنت لذلك.
يبقى هذه رواية مردودة برواية أخرى ليس فيها أن أبا حذيفة قد فعل ذلك. لكن ما الذي أراد أن أقوله هنا؟ بعض أمور.
الأمر الأول: هو المحنة الشديدة التي سيتعرض لها سيدنا أبو حذيفة، سآتي لها بعد قليل. هذه المحنة يبدو أنها هي التي كانت يعني ماذا أقول أوحت أو ألهمت إلى أو ألهمت بعض الناس أن يخترعوا مثل هذه القصة، تمام.
لكن هنا نتامل: لماذا نبينا صلى الله عليه وسلم أمر بأمر بعدم قتل العباس بن عبد المطلب مع أن الجيش فيه كثير من الناس قد خرجوا مكرهين؟ نحن ذكرنا قبل ذلك -ذكرنا في المجلس الماضي- أن قريشاً أوعبت، فلم يبق منها أحد إلا خرج ولو كان كارهاً. وذكرنا كيف أن أمية بن خلف لما أراد أن يبقى، جاءه أبو جهل وقال له: تجمر يا أبا علي، تجمر النساء! وفي رواية أن قائل هذه الكلمه عقبة بن أبي معيط، مجمرة؛ فقال: تجمر، خذها وتجمر، فإنما أنت -وكان مع أبي جهل مكحلة- فقال: وخذها وتكحل، فإنما أنت من النساء. فأمية بن خلف عمل إيه؟ لم يستطع أن يواجه هذا الكلام فنهض معه وسار إلى مقتلته.
هنا العباس رضي الله عنه أمران اختلف فيهما العلماء: هل كان مسلما يكتم إسلامه منذ كان في مكة فكان بذلك مسلما يكتم إيمانه ويفيد النبي صلى الله عليه وسلم يفيد الدولة الإسلامية بما يرسله إليها من المعلومات؟ أم أنه كان كافرا ولكنه للعصبية والقبلية والرحم كان يدعم النبي صلى الله عليه وسلم بالمعلومات؟ يبقى هو حاجة من اثنين: أما أنه مسلم، واما أنه عين مفيدة للدولة الإسلامية؛ فلذلك حين ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله، ينهى عن قتله لهذه الحكمة، تمام، وإلا فإن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم له بعد ذلك معاملة الظاهر، معاملته على الظاهر؛ فيما بعد أسر العباس وفدى نفسه على قدر منزلته، ولما توسط له بعض الناس -سناتي إليها إن شاء الله- قالوا: دع لنا فداءه؛ قال: والله لا تذرون منه درهماً -يعني لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم ايه أن يعفى ولا عن درهم من فدية العباس-.
هنا يا جماعة حقيقة، حقيقة، هناك أمور لا يعرفها إلا ولي الأمر، هناك أمور لا يعرفها إلا ولي الأمر، ولذلك فالأمر فيها السمع والطاعة، السمع والطاعة لولي الأمر. أنا عارف إن هذه الكلمة سمعتها سيئة اليومين دول، بس ما ينفعش علشان سمعتها سيئة نعود على الأصل بالإبطال؛ يعني ما ينفعش كلما أفسد أحد الناس قاعدة صحيحة نروح إحنا ايه ماشيين وراه، فنتطرف تطرفاً مقابلاً ونروح نبطل القاعدة الصحيحة. بالنهاية، كل قيادة في كل مكان القيادة تعلم وعندها من المعلومات ما لا يتوفر لأغلب الناس، فقد يصدر عنها قرار غير مفهوم، فطالما أن ولي الأمر هذا مأمون، طالما أنه ناصح للمسلمين، فحق السمع والطاعة حق له، تمام (يعني مش علشان عندنا جماعة من المداخلة أفسدوا مسألة ولي الأمر والسمع والطاعة نروح إحنا نقول ايه لا ما فيش ولي أمر وما فيش سمع وطاعة).
تمام، طيب، هذا أمر؛ لأنه أصلاً لا ينتظم أي عمل فضلاً عن أن يكون العمل للإسلام دون جماعة دون نظام، ومن ضرورات الجماعة أو ضرورات النظام أن يوجد السمع والطاعة، وإلا هنشتغل كلنا فرادى ولا نبلغ بذلك شيئاً، تمام.
طيب، دليل ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني الآن الرجل الذي ألف لنا هي طبعا الرواية ضعيفة، الرجل الذي ألف لنا مسألة أبو حذيفة حمل نهي العباس أو فهم نهي النبي عن قتل العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ايه وكانه كان منحازاً لرحمه أو لقرابته أو لعشيرته، حاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم- لكن هنا يرد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً نهى عن قتل أبي البختري بن هشام؛ نهى عن قتل أبي البختري بن هشام. لماذا؟ لأن أبا البختري بن هشام كان له عدد من المواقف؛ أولاً، هو كان من سادة قريش صحيح، لكنه كان لا يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، ونتذكر له موقفاً حين ذهب حكيم بن حزام لكي يعني يعطي طعاما للمسلمين أيام كانوا محاصرين في الشعب فوقع في كمين نصبه أبو جهل، وأراد أبو جهل أن يمنع وصول الطعام للشعب، فضاربه وغالبه أبو البختري بن هشام حتى غلبه، ودخل حكيم بن حزام وقال له: اتصد عن طعام كان لعمته عنده أن يوصلها إليه؟ والامر الثالث الأشهر بقى، أنه مين يفتكر؟ ها، أنه هو اللي الصحيح هو ممتاز، جائزة لعبد الرحمن يا شيخ، وأنه كان أحد الخمسة الساعين في
نقد الصحيفة الجائرة التي كانت فيها مقاطعة بني هاشم، احنا ذكرنا في ذلك الوقت خمسة من الناس لعلكم لم تنسوهم، ذكرنا هشام بن عمرو بن الحارث، وزهير بن أبي أمية المخزومي، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، هؤلاء هم الذين سعوا في نقد الصحيفة، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أبي البختري بن هشام، لكن المشكلة فين؟ أبو البختري بن هشام أصر على القتال حتى قتل.
قال له الصحابي: إن رسول الله نهانا أن نقتلك، قال: وزميلي هذا؟ قال: قد نهى النبي أن نقتلك أنت، قال: لا والله وزميلي هذا، فذهبت به شهامته قاتل حتى قتل، تمام، أصر على القتال، إذا فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل العباس وعن قتل من كان قد خرج في الجيش من بني هاشم لم يكن مسألة قرابة كما يحاول أن يوحي أو أن يصور بعضهم، وإنما كانت أموراً فيها مصلحة للمسلمين، وإلا فلما أسروا فإن النبي صلى الله عليه وسلم عاملهم على ظاهرهم.
طيب، طبعا إذا ذكرنا العباس جاء السؤال مرة أخرى عن جهاز المخابرات الإسلامية، احنا ذكرنا أنه الغزوات الأولى أفلتت من المسلمين لأن جهاز المخابرات الإسلامية ما يزال في بدايته، فلذلك أفلتت منه العير ثلاث مرات، أفلتت العير، الآن لدينا نوع من التقدم، الآن العير ما أفلتتش صح، خرج المسلمون للقياها في موعد موعد مضبوط، ولكن ما تزال بعض جوانب الضعف قائمة، وهو أنهم لم يستطيعوا منع تسرب الخبر، فوصل الخبر لأبي سفيان، ومن أوجه القصور أيضا في جهاز المخابرات الإسلامية في ذلك الوقت أنهم لم يعرفوا بخروج قريش إلا حين اقترب جيش قريش، فيعني يعني احنا ونحن نسير سيراً حثيثاً أهو في متابعة جهاز المخابرات الإسلامي، عندنا إيه نوع من التقدم، ولكن لا يزال عندنا أوجه أيضا من القصور.
طيب هنا يا جماعة الخير، ما هي المحنة التي تعرض لها أبو حذيفة والتي ذكرناها؟ المحنة التي تعرض لها أبو حذيفة أنه في اللحظة الأولى في الصدمة الأولى قتل أبوه وعمه وأخوه.
اللحظة الأولى نحن توقفنا في المجلس الماضي عند لحظة المبارزة وذكرنا عتبة بن ربيعة لما نصح الناس: يا معشر قريش أطيعوها واصعبوها بي وقولوا جبن عتبه، طيب طلع له مين؟ آه، قال له إيه؟ وما بعتبه، ما قال، ولكنه رأى ابنه مع المسلمين في قلة، ابن أبو حذيفة ده مع المسلمين في قلة، فخشي عليه من أسيافنا، باللفظ المعاصر عتبة بن ربيعة لا يتكلم لمصلحة قريش ولا يتكلم لمصلحة الوطن، عتبة بن ربيعة عنده مصلحة خاصة تتمثل في أنه خايف على ابنه، فماذا فعل عتبة بن ربيعة؟ أنا يقال لي هذا، ستعلم يا مصفر من الرجل، وكان أول من خرج للمبارزه، شوف برضه الجاهلي لما إيه يعني لما تقفل مع زي الصعايدة كده عندنا في مصر، اللي هو إيه: أنت يا إما يمين يا إما شمال؟ هو بعد ما قال لهم يا جماعة ارجعوا فلا، فوالله قوم قوم ليس لهم منعة، ليس لهم ملجأ إلا سيوفهم، ما تبلغون منهم إلا أن يقتل الرجل منهم ورجلاً منكم، فما خير الحياة بعد ذلك؟ ولا يزال الرجل فيكم ينظر إلى رجل يكره أن ينظر في وجهه، قتل ابنه قتل ابن عمه أو ابن خاله، كلام حكيم أهو، حتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية يقولون: كان عتبه على جمل أحمر، فكان يقول: إن كان في القوم خير فهو فهو هذا الذي على الجمل الأحمر، وعلشان كده أبو حذيفة كان كئيبا وهو بيقول: ولكني كنت أعلم لأبي رأياً وحلماً وفضلاً، بن ربيعة أراد أن يثبت لأبي جهل أنه شخص وطني تمام، عمل إيه بقى؟ خرج للمبارزة وأخرج معه أخاه شيبة بن ربيعة وولده الوليد بن عتبة.
طيب خرج لهم ثلاثة من الأنصار، وبرضه هنا يجب أن نتوقف علشان نشوف الأنصار الشخصيات العجيبة الغريبة التي أنعم الله بها على المسلمين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، خرج من المشركين ثلاثة، له ثلاثة من الأنصار، ثلاثة من الأنصار عتبة بن ربيعة: من أنتم؟ قالوا: فلان وفلان، فقال: لا حاجة لنا بكم، إنما نريد أكفائنا، نريد بني عمنا، فقال النبي: قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث، عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فلما خرجوا قال عتبة: ها من القوم؟ فلان وفلان وفلان، أكفاء كرام أنداد.
طيب ما الذي حصل؟ عبيدة بن الحارث كان أسن القوم يعني كان أكبر هؤلاء فواجه أكبرهم اللي هو عتبة بن ربيعة، وعلي كان أصغر القوم فواجه أصغرهم اللي هو الوليد بن عتبة، وحمزة واجه من؟ شيبة بن ربيعة، تقول الرواية: فلم ينشب إلا أن قتل حمزة شيبة، سريع سريع كده، قتل حمزة شيبة، وقتل علي الوليد، واختلف عتبة وعبيدة ضربتين، اختلف ضربتين يعني كلا منهما ضرب صاحبه ضربة أصابته، فالضربة عتبه أطارت قدم عبيدة بن الحارث وضربة عبيدة أصابت عتبة بن ربيعة، طبعا سيدنا حمزة وسيدنا علي خلصوا المهمة اللي معاهم، فعاونا عبيدة على إيه؟ على قتل عتبه، وحملوا على قتل عتبة، وحملوا صاحبهم اللي هو عبيدة إلى الصفوف، هنا مما يرد من الكلام الجميل الذي يرد أن سيدنا عبيدة بن الحارث استقبله النبي صلى الله عليه وسلم وجعل فراشه فخذه، يعني فخذ النبي كان فراشاً لعبيدة بن الحارث، ونظر إليه عبيدة وهو يقول: ليت أبا طالب كان حيا، لقد عرف لو كان حيا لعرف أننا أحق منه بقوله: كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ولما نطاعن عنه ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل.
فاكرين أنتم أبو طالب قال هذه الكلمة أمتى؟ لما أراده المشركون على تسليم محمد، القصيدة اللامية المشهورة الهائلة، فهو بيقول: كذبتم وبيت الله نبذه يعني نسلم محمدا ولما نطاعن دونه ونناضلي ونسلمه، لا يمكن نسلمه حتى نصع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل، فعبيده بن الحارث تذكر هنا أنه إيه أحق من أبي طالب بهذه الكلمة.
طيب طبعا هذه المبارزة ذكرنا أنه نزل فيها قول الله تعالى هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، وثمة حديث عن علي رضي الله عنه عند البخاري قال علي: أنا أول من يختصم يوم القيامة تحت العرش في هذا الشأن، أن هذه الآية نزلت في شأن ستة من قريش هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، طبعا لكن نتيجة المبارزة يا جماعه كانت نتيجة هائله، عارف أنت لما تبقى داخل معركه وال يعني بلاش داخل معركه، عارف لما تبقى نازل تلعب ماتش وتلاقي ثلاثة صفر كده في أول دقيقة، إيه رأيكم؟ وضع مربك جداً، وضع مربك جداً جداً أن الثلاثة قتلوا والثلاثة كبار القوم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ووليد بن عتبة، فكان أمراً هائلاً.
طيب فاستشاط المشركون غضباً وبدأوا في مهاجمة صفوف المسلمين، النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوصى المسلمين بأن لا يتقدموا إلى المشركين وبأن ينتظروا حتى يهاجمهم المشركون، وأنهم إذا هاجموهم يستخدموا في البداية السهام والرماح ولا يجردوا السيوف إلا إذا غشيهم المشركون، طبعا بعض المؤرخين العسكريين منهم اللواء محمود شاب وغيرهم ذكروا أن هذا من يعني فقه النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة المعركة لأن المسلمين لو كانوا اندفعوا إلى مواجهة المشركين فالمسلمون قلة يمكن أن يطوقوا فلذلك كانت خطة الحرب الأنسب في ظل هذا العدد وفي ظل أن هم يسيطروا على على ماء هو أن يبقوا في أماكنهم وأن يتسلحوا بالدفاع، تمام، وكذلك مسألة توفير السلاح يعني لا تجرد السيوف ولا تهاجم إلا إذا هاجمك عدو.
ونبينا صلى الله عليه وسلم كان في ذلك الوقت اللي هو وقت ما بعد المبارزة كان يسوي الصفوف، اللي هو قبل هجوم المشركين، وهنا وقعت الحادثة المشهورة أيضا التي ترويها كتب السيرة وهي حادثة سيدنا سواد بن غنية تعرفونها جميعا طبعا، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم راى سيدنا سوادا وقد خرج عن الصف وكان بيد النبي قضيب فضربه به على بطنه وقال: استوي يا سواد، فقال: يا رسول الله قد بعثك الله بالحق وقد أوجعتني، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال: استقد يا سواد، يعني إيه خد حقك يعني، فأكب سواد على بطن النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها، فقال النبي: ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله قد حضرنا ما ترى واني أحببت أن يكون آخر عهدي من الدنيا أن يمس جلدي جلدك، وقد كان، وسيدنا سواد بن غنية من شهداء بدر، ولذلك أقول لكم إنه نحن افتتحنا الآن عهد المعارك وهو العهد الذي ترى فيه الناس الذين أشهدوا على حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم بدمائهم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله لا يقاتلهم اليوم رجل مقبل غير مدبر ويموت إلا أدخله الله الجنة، فسمع ذلك عمير بن الحمام فقال: يا رسول الله ما يقاتلهم اليوم أحد إلا يدخل الجنة؟ قال: نعم، فقال: بخ بخ، يعني بخ بخ يقولها العربي في السعادة والتعجب، قال: ما حملك على قول بخ؟ قال: يا رسول الله ما حملني عليها إلا رجاء أن أكون من أهلها، ثم أخرج تمرات من قرن كان معه فصار ياكل جعل يأكلهن، ثم قال: لئن أنا بقيت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة، فرمى ما كان بيده وأقبل على المشركين فقاتل حتى قتل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإنك من أهلها، لما قال له: ما حملني إلا رجاء أن أكون من أهلها، فقال: فإنك من أهلها صلى الله عليه وسلم.
طيب وهنا بدات المعركة واشتعلت المعركة، ولكن أيضا قبل أن ندخل في المعركة عندنا قصة أخرى من قصص حب النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا عبد الرحمن بن عوف يقول: رايتني واقفا في الصف بين فتيين من الأنصار لقد كنت أحب أن أقف بين رجلين أعضل منهما، لقى نفسه واقف في الصف إيه على يمينه وعلى يساره فتيان تعبانين كده يعني شكلهم شكلهم ما يسدش في الخناقة يعني على رأي المصريين يعني، قال: كنت أحب أن أكون بين أعضل منهما، أنت عارف المقاتل لما يبقى يعني طرفيه مش آمن كده، فبدل ما يركز قدامه هيركز إيه؟ هيركز قدامه يمين وشمال، فإذا أحدهم يقول: يا عم أين أبو جهل؟ قال: وما حاجتك به يا ابن أخي؟ قال: لقد سمعت أنه كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعج منا، يعني إيه الكلام ده؟ والله لو شفته لا يمكن أفترق عنه، السواد هو الجثمة الجثمان الشخص يعني، لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعج.
فلم ألبث إلا وقال للذي على يساري مثل ما قال صاحبه برضه: أين أبو جهل؟ فتيان من الأنصار سرعان ما تشربوا حب النبي صلى الله عليه وسلم وصاروا يسالون عن الذي كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وفرصه يعني أنت يعني حاول أن تتخيل كيف كانت بيوت الأنصار، البيت الذي تعرف على الاسلام قبل سنتين أو ثلاث سنين الآن أخرج مقاتلين يستشهدون ويطلبون الشهادة حبا في النبي صلى الله عليه وسلم، الواحد يتحسر، الواحد بقى له كام سنة في الاسلام؟ بقى له كم سنة يا رب يا أولاده وما بلغ معهم هذا المبلغ؟ أنا لا فعلا أنا ما أدري، ما أدري أنه إذا اصطفنا الآن لقاتل ولا فرضت علينا المعركة أن نرى من أنفسنا أنفسنا أو نرى من أبنائنا شيئا كهذا، والله لا أدري والله لا أعلم خصوصا وبلادنا حقيقة قد نبغ فيها من يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيش آمنا وهؤلاء كثر وبعضهم يرتقي المنابر الإعلامية وبعضهم يكتب.
فالأنصار يا جماعة مرتبة رفيعة، مرتبة رفيعة من الدين ومرتبه رفيعة من التقوى، مرتبة رفيعة من الفداء والبسالة والتضحية، طيب، فسيدنا عبد الرحمن بن عوف يقول: فلما انهدت الصفوف رايت أبا جهل يجول بينها فقلت لهما هذا صاحبكما فانطلقا إليه، لقوا أبو جهل خلاص، فضرباه ضرباه حتى قتلاه، وأسرع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أنا قتلت أبا جهل، إني يقول يا رسول الله بل أنا قتلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسحتما سيفيكما؟ فقال: لا، طيب أرياني، فأرياه سيفيهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلاكما قتله، تمام، معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء، معوذ بن عفراء سيموت شهيدا في بدر، ومعاذ بن عمرو بن الجموح سيعيش حتى زمن عثمان رضي الله عنه ولذلك سيعطيه النبي سلب أبي جهل تمام.
طيب، لما بدأت المعركة تنتهي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أيكم ينظر ما فعل أبو جهل؟ ما انتوا خدوا بالكم نتيجة المعركة حاجة وأبو جهل لوحده حاجة ثاني، لازم برده تبقى فاهم أهمية القائد، يعني معلش هزيمة قريش خبر مفرح لوحده لكن مقتل أبو جهل خبر مفرح لوحده بعيد عن الهزيمة، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم سال عن أبي جهل بالتحديد، فخرج عبد الله بن مسعود ينظر أبا جهل فوجده وبه رمق، واضح أنه الفتيان اطمأن إلى قتله، لكن إيه لم لسه ما فيش خبرة، فما يعني ما جابوش إيه، لم يطمئن إلى قتله الاطمئنان الذي يفعله المقاتل صاحب التجربة، فوجده وبه رمق، فاعتلى صدره: أي عدو الله قد أخزاك الله، طبعا عبد الله بن مسعود هذا كم لقي من أبي جهل؟ وأبو جهل كان يعيره أنه نحيف، سيدنا عبد الله بن مسعود كان رجلاً نحيفاً.
وأبو جهل ضخم عظيم الجثة، فوطئه بقدمه، وهو يقول: قد أخزاك الله يا عدو الله. فيقول: وبما أخزاني؟ هل أعمد من رجل قتله قومه؟ يعني إيه يعني؟ يعني ليس في موتي هذا الذي أموته عار، إنما هو رجل قتله قومه لمن الدبرة اليوم؟ فقال: لله ورسوله والمؤمنين. قال أبو جهل: لقد أرتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ.
يعني مش عارف مش عارف كيف تأتي باللهجة العامية أو اللهجة المعاصرة، يعني لقد بلغت مكانا ما كان يمكن لك أن تبلغه، لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، حتى مش يا راعي الغنم، يا إيه آه رويعي الغنم اللي هو يعني يا عيل أنت أو يا بتاع أنت كده. فاحتز عبد الله بن مسعود رأس أبي جهل، وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا مقتل أبي جهل هذا كان أهم خبر من أخبار المعركة، لأن احنا قلنا أبو جهل هذا كان هو اللي ماسك ملف المسلمين في مكة، وماسك ملف التحريض على المسلمين بعد أن هاجر المسلمون إلى المدينه، فبالتالي ذهاب هذا الرجل، زواله هذا الرجل على وجه التحديد كانت له قيمة عالية عند المسلمين.
مما توقف عنده العلماء هنا، أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غزوة بدر كان سنه كام سنة يا جماعة؟ من يدري كم كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غزوة بدر؟ مين أول واحد قال خمسة وخمسين؟ أول واحد بس ماشي، احنا هندي ليحيى الجائزة. تمام، لذلك مما يسجل في كرامات أو في معجزات أو في يعني في الأمور التي تميز بها نبينا صلى الله عليه وسلم، أنه رجل في الخامسة والخمسين من عمره، لأول مرة يخوض معركة وينتصر فيها هذا النصر المؤزر. سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم طوال عمره لم يقاتل، نحن ذكرنا أنه كان قد شارك في حرب الفجار في الجاهلية، كان عمره 18 سنة، وكان يصلح النبل أو يرمي بالنبل، لكن أن يقود معركة، يصف الصفوف، يختار المكان، وينتصر على جيش وهو في هذه العدة الضعيفة في سن الـ 55 سنة، فهذا مما يلفت نظر المؤرخين ويلفت نظر العسكريين إلى ما تمتع به نبينا صلى الله عليه وسلم من المهارة العسكرية.
طيب، إذا قتل من المشركين 70 وأسر منهم 70، أشهر المقتولين من؟ أبو جهل، ثم مين تاني؟ عتبة بن ربيعة، شيبة بن ربيعة، ومن أشهر من قتل أيضا أخو أبي جهل، أخوه العاص بن المغيرة، العاص بن هشام بن المغيرة، احنا قلنا إن أبو جهل هو اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة تمام، أخوه العاص بن هشام بن المغيرة، وهذا قتله من من يدري؟ الله أكبر! بص جائزتين للراجل ده، هو ليه عندنا جائزتين اصلا من المره اللي فاتت؟
طيب، سؤال أصعب شوية، العاص بن هشام بن المغيرة ما قرابته من عمر بن الخطاب؟ مين اللي قال خاله؟ طيب أنا مش هسأل أسئلة ثاني عشان واضح الناس مذاكرين. سيدنا عمر بن الخطاب صحيح من بني عدي، لكن أمه أمه اسمها حنتمة هي من بني مخزوم، وأبو جهل من أخوال عمر بن الخطاب، وهشام العاص بن هشام بن المغيربة هو اصلا هو أيضا خال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا سيفتح معنا باب آخر، هو مسألة القرابات، لكن الآن خلينا نتكلم في أشهر من مات من المشركين. إذا أبو جهل مات، أخوه العاص بن هشام بن المغيربة، ومن أشهر من مات من قتل أيضا أمية بن خلف، أمية بن خلف الجمحي، أمية بن خلف الراجل اللي هو ما كانش عايز يطلع ده لولا أن أخرجه أبو جهل، تمام، وهو كان في ذلك الوقت جسيما سمينا ثقيلا، فلاجل هذا أراد ألا يخرج، وبعض الروايات تذكر أنه خرج وأراد أن يتسلل منفلتا راجعا قبل أن يقاتل، لكن يبدو لم يجد فرصة لكي يرجع، المهم أمية بن خلف هذا كان له علاقة خاصة بسيدنا عبد الرحمن بن عوف، سيدنا عبد الرحمن بن عوف كاتبه مكاتبة، وطبعا هذا باقرار من النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ذلك يعني يدل على ذلك الفعل وما يستنبط من تبويب البخاري لهذه الحادثة وذكر ذلك ابن حجر في الفتح.
كانت علاقة خاصة، عبد الرحمن بن عوف كاتبه مكاتبة على أن يحمي أمية بن خلف صاغية عبد الرحمن في مكة، يعني الأمور القريبة أو الأمور التي تخص عبد الرحمن في مكة، على أن يحمي هو عبد الرحمن صاغية أمية بن خلف في المدينه، جماعة تجار يبدو كان ايه هناك بعض العلاقات، بعض الأموال، بعض الأمانات، ربما بعض البضائع يعني لا يفهموا ما هو هذا على وجه التحديد، لكن كلمة صاغية يعني الأمور التي يميل إليها الرجل، تمام.
وحتى سيدنا عبد الرحمن بن عوف لما أرسل إليه، فكتب من عبد الرحمن بن عوف قال: والله أنا ما أعرفش حد اسمه عبد الرحمن، اذكر لي اسمك الذي كنت به قبل أن تدخل في هذا الذي دخلت فيه، فكتب له من عبد عمرو بن عوف، فقال له: طيب إذا كان كده ماشي تمام. طيب، لما جاء انهدت صفوف المشركين في بدر، وطبعا الرجل أصلا مستسر، هو كدا كدا مش عايز يمشي، كدا كدا ما كانش عايز يخرج، هو لوحده مستأسر مستسلم، فإما أن عبد الرحمن هو الذي رآه أو أن أمية بن خلف هو الذي رأى عبد الرحمن، فكلاهما إيه وجد في هذه الصلة فرصة للأسر، تمام. لذلك سيدنا عبد الرحمن بن عوف يقول: فلما نام الناس، يعني يقصد فلما غفل الناس وضعته هو وابنه عليا في أسر عبد الرحمن. طيب تمام، يحصل إيه بقى؟ إذا ببلال بن رباح يرى أمية بن خلف رايح يؤسر. يعني آه طبعا سيدنا بلال له ذكريات مع أمية بن خلف، أمية بن خلف رأس الكفر لا نجوت إن نجى، لكن شاف سيدنا عبد الرحمن بن عوف وكانه يريده أسيرا، فوقف على رَطْمٍ من الأنصار قال: أمية بن خلف رأس الكفر. فنهضوا معه نه.
خلاص دلوقتي طبعا أنت يعني أنا طبعا متصور سيدنا بلال بن رباح وقد وجد يعني أقول لكم ايه أنا يعني الناس اللي قاعدين قدامي فيهم بعض الناس اللي إيه اللي اتسلخوا في أمن الدولة، فلو قلنا كل واحد رأى الذي سلخه هيعمل فيه ايه؟ فقصدى واحد سيدنا بلال دلوقتي ما حدش ما حدش يفكر يوقفه، يعني ده موضوع إيه خلصان. وخرج معه الأنصار، طبعا الأنصار زمان يا جماعة الخير لا في تليفزيون ولا في جرايد، فما حدش عارف أصلا مين أبو جهل ومين أمية بن خلف ومين عتبة، ما حدش دي أشكال جديدة كلها، فطبعا الأنصار رأوا سيدنا بلال بيقول لهم ده أمية بن خلف اللي كان بيعذبني، فنهضوا إليه.
سيدنا عبد الرحمن بن عوف قال: فجريت به وكان رجلا ثقيلا، مش عارف قال: فدفعت لهم ولده عليا لكي ينشغلوا به، قال: فقتلوه ثم لحقوني، قال: فقلت: أَبْرُكْ يعني أقعد، فوضعت نفسي عليه، فاعتوروه بسيوفهم من تحتي، حتى أصابني بعضهم في قدمي. يقول الراوي: وكان عبد الرحمن يرى أثر السيف في قدمه من ذلك الوقت. فمات أيضا أمية بن خلف، وهذا أيضا يرجعنا إلى الحديث الذي يجب أن لا ننساه أبدا وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إن معه إن أحسن الناس أحسن وإن أساء أساءوا أساء، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم. أهو واحد زي أمية بن خلف ده كانت إيه مشكلته؟ استفزه أبو جهل آه، استفزه أبو جهل وراحوا ماتوا مع بعض، تمام.
طيب، هذا من إذا من أشهر من مات، طبعا من أشهر من مات علي بن أمية بن خلف، وقد ذكرناه، وذكرنا مقتل أبي البختوري بن هشام، طيب، وأسر أيضا منهم 70، يعني قتل من المشركين 70، وأسر منهم 70، ومن أشهر من أسر العباس بن عبد المطلب، والعباس بن عبد المطلب في ذلك الوقت سيد بني هاشم، تمام، وسهيل بن عمرو، سهيل بن عمرو هذا رجل يعني بمثابة المبعوث الدبلوماسي، احنا هنفتكره بعد بعد ذلك؛ لأنه هو الذي سيكتب اتفاق الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، سهيل بن عمرو من بني لؤي بن عامر، عامر بن لؤي، وسهيل بن عمرو هذا ذكرنا أن أخاه أخاه أسلم السكران بن عمرو، وذكرنا أن أخاه هذا كان زوجا للسيدة سوداء بنت زمعة قبل أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، هو أسلم وتزوج، وكان وكانت زوجته زمعة ثم مات، فتزوجها بعده النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا سهيل بن عمرو هذا له ولدان أسلما كلاهما أحدهما عبد الله بن سهيل بن عمرو والآخر هو من؟ أبو جندل بن سهيل بن عمرو.
طيب، فسهيل بن عمرو لما أسر، طبعا احنا دلوقتي في سنة 2 هجرية لم يكن الحجاب قد فرض بعد، فسيق مقيدا، فلما راته سودة بنت زمعة قالت: أبا يزيد، إيه المنظر اللي أنا شايفاه ده يعني باللهجة، ما أرى أفما كنتم تموتون قبل أن تعطون بأيديكم؟ ده يعني ده منظر يليق بكم أفما كنتم تموتون؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على الله ورسوله تؤبين. فقالت: يا رسول الله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد إلا أن أقول ما قلت. هذا دليل على المفاجأة التي كانت لأهل المدينة، أنه أنت بتتكلم عن قادة قتلوا وقادة أسروا أيضا.
طيب، نستكمل إن شاء الله في المجلس القادم، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي