السلام عليكم ورحمة الله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحَزْن إذا شئت سهلا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين. مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا، ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الرابع بعد المئة من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وأقبل أحب يعني قبل أن نبدأ هذا المجلس أن أذكر نفسي وإياكم بالدعاء لإخوانكم الأسرى والمعتقلين، الأسرى والمعتقلين في كل بلاد المسلمين، ولكن هذه الأيام هناك انتفاضة في السجون المصرية. والمشكلة أنه السجون في بلادنا العربية سجون لا ينتبه لها كثير من الناس، يعني نهتم بالأسرى في السجون الإسرائيلية والأمريكية والصينية وهذا حق طبعا، لكن حين تأتي من السجون العربية فكثير من الناس لا ينتبهوا لهذه المأساة. فالسجون المصرية فيها ما لا يقل عن 60,000 معتقل، طبعا يعني ما لا يقل عن يعني قد يزيد، يختلف الناس ويتفاوتون في هذا لأنه أصلا يوجد من هو مسجون ومسجل أنه هارب حتى لا نعرف إذا كان مات أو حي، ويوجد من هو مسجون ولم يحال إلى قضية.
فعلى كل حال يعني أحببت أن أذكركم بحق إخوانكم، وهذا بيان كان أصدره مجموعة من العلماء، أكثر من 20 عالما وداعية بهذا الخصوص. فحقيقة أرى من حق الإخوة الأسرى والمعتقلين أن أتلوه عليكم قبل أن ندخل في درس السيرة النبوية.
وهنا أحب أن أقول إنه هذا يا جماعة الخير من صميم السيرة النبوية، وإلا سنكون علمانيين، اللي هو الدين في حتة والواقع في حتة ثانية. فمن الانتماء، من حقيقة الانتماء للنبي صلى الله عليه وسلم الانتماء لأمته والدفاع عن أمته. فهذا بيان العلماء قالوا: بسم الله، بسم الله القائل: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ، والحمد لله الذي قال: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، والصلاة والسلام على رسول الله الذي قال: فكوا العاني -العاني اللي هو الأسير- وعلى آله وصحبه وسلم. وأما بعد، فقد تابع العلماء والدعاة أخبار الحراك الحالي في السجون المصرية حيث بدأت بوادر انتفاضة الأسرى الذين طال ظلمهم وتطاول حبسهم وتضاؤل الأمل في نفوسهم أن يحصلوا على شيء من العدل، فقد قضى بعضهم أكثر من 13 عاما في السجن، وبعضهم ما زال مختفيا منذ 13 عاما لا يعلم مصيره، وبعضهم قد تضاعفت عليه المؤبدات أحكام الإعدام حتى صار عدها من العبث وأبواب السخرية والطرائف، فضلا عما يلاقيه الأسرى من انتهاك كرامتهم وإذلال نفوسهم والتضييق عليهم في الزيارات وفي التريض وفي حقوقهم الأساسية من طعام وشراب واستنشاق هواء.
فإذاً السجون المصرية طبقات من الظلم والظلمات بعضها فوق بعض، وذلك كله مما يسخط الله ورسوله. لو كان هؤلاء الأسرى قد سجنوا بحق فكيف يكون الحال وقد سجنوا ظلما وعدوانا؟!
فحتى القضاء الوضعي الفاسد لم يكن مواتيا لسجن هؤلاء، فاصطنعت لهم دوائر خاصة لم يقبل بالعمل فيها إلا أفسد الفاسدين من طبقة القضاة ممن يتلقون الأحكام بالهاتف، فلا يراعون حق الله ولا حتى حق القانون الوضعي في محاكمة طبيعية للمتهم. وكم كان في المتهمين من نطقت أجسادهم بعلامات التعذيب الرهيب ثم لم يغن عنهم هذا شيئا، فويل لقاضي الأرض من قاضي السماء!
إن ما يشيع في مصر من المظالم الشديدة هو مما يفسر هذا المقتل والغضب الإلهي الذي ينزل بالبلد، فلقد تحولت حياة الجميع جحيما بين شيوع المفاسد واكتواء الجميع بغلاء الأسعار وانحلال الأخلاق وزيادة الجرائم.
وهذا الظلم الذي ينزل بالأسرى وأهلهم هو من أوجب الأمور التي يؤمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر ويجهر فيها بكلمات الحق عند الحاكم الجائر. ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالأسرى خيرا، وأمر بإطعامهم وسقيهم، ونهى عن الإساءة إليهم بله تعذيبهم، وقد كانوا كفارا محاربين أخذوا من أرض الحرب، فكيف بهؤلاء الذين أخذ أغلبهم من فراشه أو من مقر عمله ولم يكن يحمل سلاحا ولا حتى عصا، بل إن كثيرا منهم سجن لقول قاله أو منشور كتبه؟!
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالسعي في فك الأسرى فقال: فكوا العاني، رواه البخاري. واحتفظ علي رضي الله عنه بوصيته التي فيها فكاك الأسير، رواه البخاري. بل أمر النبي بإعانة المسلم فيما هو أهون من الأسر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، رواه البخاري ومسلم. بل لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة قد دخلت النار في هرة حبستها، فكيف بالبشر الذين كرمهم الله وخلقهم بيده ونهى عن ظلمهم؟!
وقد تردد في أقوال أهل العلم عبر الأعصار والأمصار والمذاهب وجوب السعي الحثيث في استنقاذ الأسرى، فقال ابن الهمام الحنفي: إنقاذ الأسير وجوبه على الكل متجه من أهل المشرق والمغرب ممن علم. وقال ابن العربي المالكي: الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة بالبدن، فلا يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم. وقال ابن تيمية الحنبلي: فكاك الأسارى من أعظم الواجبات، وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات. والأقوال كثيرة.
وبناء على ما سبق، وقياما بالواجب الذي ألقاه على عاتق أهل العلم، فإنهم يقررون الآتي: واحد: أنهم يدعمون كل حراك يسعى إلى الإفراج عن المعتقلين والأسرى، ويضعون وراءه ثقلهم العلمي والدعوي، ويدعون إلى أن ينضم سائر أهل العلم في هذه القضية الواضحة الساطعة التي هي نصرة المظلوم وتفريج كرب المكروب وإغاثة الملهوف وإعانة الضعيف. اثنان: أن استمرار حبس أي مظلوم ولو لساعة واحدة هو إجرام كبير وذنب عظيم تقع عقوبته على سائر المسؤولين بداية من رأس الدولة وحتى أصغر جندي فيها، ويشمل ذلك الذنب سائر من رضي بذلك أو أقره أو فرح به أو عمل على استمراره، سواء أكان ذلك قاضيا أو إعلاميا أو كاتبا أو غير ذي صفة. ثلاثة: أن الواجب الشرعي قبل القانوني يفرض على السلطة المصرية الإفراج عن سائر هؤلاء المأسورين، وقد علم الجميع أن سجنهم لم يكن نتيجة تحقيق نزيه ولا تحريات وافية ولا قضاء عادل. أربعة: أن كل من يسعى في فك أسر هؤلاء الأسرى إنما يقوم بعمل عظيم الأجر والمثوبة عند الله سواء انجح في ذلك أم لم ينجح، وهو بذلك يرفع عن نفسه إثم السكوت عن الظلم والتفريط في حق أخيه المظلوم. خمسة: لا ريب أنه إذا سقط في هذه الانتفاضة أحد من الأسرى أو من الساعين في فك أسرهم فإنه بإذن الله ينال أجر الشهادة ما دام مخلصا لله محتسبا، وقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم أجر الشهادة لمن دفع عن نفسه وعن عرضه وعن ماله، فلقد اجتمع في حق الأسير المظلوم هذه الثلاثة: النفس والعرض والمال، فهو أولى بهذه المرتبة وأجدر.
ولا زال الموقعون على هذا البيان يأملون في أن يتحرك العقلاء من ذوي القدر والمكانة لتخفيف الألم، وعسى أن يكون ذلك في صحائف أعمالهم الصالحة. إن الظلم مرتعه وخيم، وإن الظلم ظلمات يوم القيامة. وها نحن نرى الجميع يموت ويذهب إلى ربه وقد انخلع من سلطته وألقابه ونفوذه، وكم من القضاة والجلادين قد شهدنا في الأيام الماضية رحيلهم! فلتكن هذه الفرصة لحظة توبة ورجوع إلى الحق قبل أن يأتي أمر الله، فإن أمر الله لا مرد له.
انتهى البيان. وبعد ذلك التوقيعات، وفيها من مشاهير الناس: الشيخ الدكتور محمد عبد المقصود، والشيخ محمد الصغير، والدكتور حاتم عبد العظيم، والدكتور جمال عبد الستار، والدكتور عطية عدلان، والدكتور صفاء الضوي العدوي، وآخرون.
فأسأل الله تبارك وتعالى أن تجد هذه الكلمات أذانا صاغية وقلوبا واعية، وأسأله تبارك وتعالى أن يفرج أسر المأسورين.
ونعود إلى حديثنا في السيرة النبوية، فكنا توقفنا في المجلس الماضي عند خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العمرة، وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج استنفر الأعراب ولكن الأعراب تباطأوا عليه. وذكرنا، وصلنا إلى حد أن قريشا خرجت وأرسلت طليعة من جيش يقوده خالد بن الوليد لكي يقفوا بوجه النبي صلى الله عليه وسلم. وذكرنا أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم زيادة في محاولة بلوغ هدفه فإنه قد سلك طريقا ضيقا وعرا ومر به طليعة خالد بن الوليد ونزل عند الحديبية.
وذكرنا في المجلس الماضي ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم في شرح موقفه، ونأتي إلى ذلك إن شاء الله على نحو أكثر تفصيلا. وقفنا عند أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية أعلن في صحابته، قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها. وذكرنا حرمات الله التي يعظمها النبي صلى الله عليه وسلم هي حرمة البلد الحرام وحرمة الشهر الحرام، لأن إحنا في ذلك الوقت في شهر إيه؟ ذي القعدة، تمام.
طيب، ولكي يرتبط الكلام الماضي بالكلام الآتي، ذكرنا يا جماعة الخير إنه أصل المأزق أو أصل الإشكال أو أصل الحراك الذي كان في صلح الحديبية هو كالأتي: إنه قريش تخدم البيت الحرام وتقيم عنده ومنه استمدت مكانتها، تمام؟ والحالة العامة المعروفة المتعارف عليها يعني ما نسميه بمصطلحنا المعاصر القانون الدولي الموافق عليه، هو أن قريش تحفظ البيت وتصونه لا أن البيت ملك لقريش. فلذلك في الأشهر الحرم مهما كانت قبيلة معادية لقريش ولا قبيلة بينها وبين قريش حروب، فهي تسلك إلى البيت سلوكا آمنا. الإشكال الآن أنه ما موقع محمد والدولة الإسلامية في الجزيرة العربية؟ هل هم ناس، هل هم بالمصطلح المعاصر دولة معترف بها، قبيلة معترف بها؟ يعني عندما تيجي الأشهر الحرم يعرفوا يعتمروا ويحجوا ولا دول مجموعة من المارقين المتمردين الإرهابيين الهاربين من القانون فبالتالي ليست لهم هذه الحقوق؟ حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العمرة، هذا هو المأزق السياسي والقانوني والشرعي الذي يحيط بهذه الحادثة.
طيب، فما كان غرض النبي صلى الله عليه وسلم؟ الغرض الأول للنبي صلى الله عليه وسلم هو توقيع اتفاقية مع مكة. الغرض الأول هو توقيع اتفاقية مع مكة، تمام؟ يعني الحصول على الاعتراف الدولي بالمصطلح المعاصر، الحصول على مقعد في الأمم المتحدة، تمام. ولذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم واجتهد أن يكون أقرب شيء إلى مكة قبل أن تبدأ أي مفاوضات. يعني مناورته لجيش خالد بن الوليد هي مناورة يعني طبعا لو في مفاوضات والنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أو في منتصف الطريق، أي الوضعين أفضل وهو هناك ولا النبي عند حدود مكة؟ عند حدود مكة الوضع يكون أفضل وأثقل.
طيب، الآن وصلنا إلى الحديبية، هذه مكان أغلبه في الحل ولكن بعضه في الحرم، يعني الحديبية على أطراف مكة مباشرة، تمام. واستطاع النبي بمناورته لخالد بن الوليد أن يسحب جيش خالد بن الوليد لكي يتركز في إزائه في هذه المنطقة، تمام. وها هنا بدأ يتغير الوضع. المهم ما أحب التركيز عليه الآن قبل أن يفلت منا هذا الموقف أنه يا جماعة هذه خروج النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا هو نموذج من نماذج السياسة التي ذكرنا أنها لا يستطيع أن ينفلت منها مصلح، وهي سياسة الاستفادة بالقوانين القائمة حتى لو أن النبي أو المصلح يثور عليها ويريد تبديلها، تمام. هذا أمر لا يمكن لأي انسان أن ينفلت منه، وهذا ما ينبغي أن يفقهه الجميع بما في ذلك الشباب الذين يكون عندهم قدر من التحمس، اللي هو يقول لك: فلان تحت سقف النظام العالمي، فلان تحت يعني شروط المنظومة الدولية، فلان يلتزم بالقانون الدولي... ما فيش حد يا جماعة ما بيعرفش أصلا، ما فيش حد بيعرف ينفلت من كل هذه السقوف. نكرر: ما فيش مصلح إلا وبدأ من حيث كانت بيئته ومجتمعه، ما فيش حد بيعرف يبدأ من الصفر. يقول لك مثلا: لا، ما ينفعش تنزل تقبل باللعبة على قواعد اللعبة. ما يا حبيبي أنت مش بره الملعب علشان رايح تنزل، أنت في الملعب، بل أنت المسحوق المحروق المقتول في الملعب، تمام. فالقوانين قاهرة عليك مش أنت رايح تختار إنك تدخل هذا الملعب أصلا، تمام. هذا أمر مهم جدا لأنه كثيرا ما شوه كثير من المصلحين والعاملين والمجاهدين في مسألة إنهم قابلين بسقف القانون وسقف الدستور وسقف المنظومة الدولية والكلام الإيه... ما من نبي ولا مصلح إلا انطلق واستفاد من القوانين القائمة في عصره حتى لو أنه كان يريد تغييرها. فهذه من الأمثلة على ما نقول كقولنا إن النبي استفاد بقوانين العصبة القبلية واحتمى بعصبته بني هاشم، وكقولنا استفاد بقانون الإجارة ونزل في جوار المطعم بن عدي، فتلك من هذه أيضا، تمام. طيب، صلوا على...
المسلمون طبعا لما سلكوا هذا الطريق الوعر الصعب نزلوا على ثمد قليل الماء، الثمد أصلا هو الماء القليل، كلمة ثمد معناها ماء قليل، ماء لا منبع له، ماء لا مادة له، يعني ماء موجود مثلا في بئر ليس متصلا بنبع. فكان الماء قليلا فقالوا -تورد الرواية- نزلوا على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا، يعني إيه؟ يعني يأخذ منه الناس قليلا قليلا، الماء قليل أصلا. فلم يلبث، إحنا معانا دلوقتي كم واحد؟ قلنا في الحديبية 1400. 1400 نزلوا على ثمد قليل الماء مهما تبردوه تبرضا وأخذوا منه قليلا لم يلبث حتى نزحوه وفرغ الماء. فشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، وها هنا وقعت معجزة جديدة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: انتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوا هذا السهم في هذا البئر، وفي رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناء فتوضأ فيه أو فمضمض فيه ثم وضعه في البئر ووضع السهم، فجاش البئر، جاش البئر بالري. قال البراء راوي الحديث: حتى روينا ورويت ركائبنا.
تمام، طيب، الآن المسلمون في الحديبية وبعد ما كان ممكن يبقى ما فيش مية بقى في مية، فناويين يكملوا، قاعدين في هذا المكان، وتوقف الأمر. إحنا طبعا الآن في الحل -قصدي في الشهر الحرام- وعلى حدود البلد الحرام، فمسألة القتال مسألة فيها صعوبة، مسألة فيها صعوبة بالنسبة لقريش وطبعا بالنسبة للمسلمين، والمسلمون لم يخرجوا لقتال أصلا. فالموقف الآن كالأتي: قريش في مأزق سياسي وقانوني وديني، تمام؟ ولكنهم يظهرون رفضا لدخول النبي صلى الله عليه وسلم واستعدادا، يظهرون استعدادا للقتال. لماذا يرفضون دخول النبي؟ ذكرنا إن هم لسه مش عايزين يشيلوا التوصيف بتاع إن هم مين؟ مجموعة منبوزة وإرهابية ومجرمة، مش مجموعة لها حقوق بقية القبائل. طيب، المسلمون في ذلك الوقت يعانون طبعا من قلة العدد ومن التمويل، ولكنهم يظهرون صرامة وحزما. المسلمين خطابهم: نحن جئنا للعمرة ولم نجئ لقتال، ده كلام المسلمين. الخطاب القرشي: لا يدخلها علينا عنوة أبدا، لا يدخلها علينا عنوة أبدا.
طيب، المسلمون بلغوا الحديبية على أطراف الحرم، النبي صلى الله عليه وسلم أعلن أنه مستعد لعقد صلح أو هدنة أو اتفاقية وأن هذا هو أفضل لقريش. ذكرنا قبل ذلك أن قريش لقد نهكتها الحرب، يعني إيه؟ يعني يا جماعة ندخل في اتفاقية أو صلح أو هدنة مقابل أن أرفع الحصار المفروض على تجارة قريش إلى جهة الشام، بل إلى جهة الشام وبعض جهة نجد والعراق أيضا، لأن لما نرى ونبصر حركة سرايا المسلمين وغزواتهم سنرى أن المسلمين منتشرين في هذه المناطق، فبالتالي هم يهددون تجارة قريش. طيب، قريش ما تزال واقفة عند كلمة: لا يدخلها علينا عنوة أبدا. كل ما حد يروح ولا يجي يقولوا: لا يدخلها علينا عنوة أبدا. يعني إيه لا يدخلها علينا عنوة؟ ما معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام أن قريش ترفض عرض الصلح ومش شايفة عرض الصلح ده أساسا، هي مركزة مع إيه؟ مع أن هؤلاء جاؤوا يدخلون وإحنا مش ناويين ندخلهم. عنوة هنا يا جماعة مش معناها قهرا، عنوة معناها حرجا، إحراجا. يعني إيه بالمصطلح المعاصر؟ لن نستجيب للضغط السياسي أو لن نستجيب للابتزاز السياسي الذي يقوله محمد أو الذي يعلنه محمد. إنه نحن كده كمكة وإحنا أعداء وإحنا لسه كنا السنة اللي فاتت، شهر ذي القعدة السنة اللي فاتت دي، كان قريش مع غطفان مع اليهود قاعدين فين؟ في الأحزاب يحاصرون النبي صلى الله عليه وسلم، فما نكونش إحنا السنة اللي فاتت على وشك استئصاله ونلاقيه هو السنة اللي جاية دي جاي يفرض حقوقه عنوة، هو يعني كلمة عنوة مش معناها قهرا وإجبارا، معناها إيه؟ ضغطا وإحراجا، حتى في رواية: لا تتحدث العرب أننا أخذنا بها ضغطة، إنه دخل إلى مكة بالإحراج، يعني بدون تنسيق، بدون اتفاق مسبق، تمام، نوع من الابتزاز السياسي بهذا المعنى، تمام.
طيب، الآن خلي، طبعا هو درس الحديبية ده حقيقة من أغزر الدروس من يعني التي فيها عظات وعبر وأمور أمور يستفاد منها. فواحدة واحدة كده لغاية ما إيه، خلينا نفهم يعني نشوف إيه الدروس المستفادة قبل أن نمضي مع النبي صلى الله عليه وسلم. الدروس المستفادة حتى الآن: هو أهمية المبادرة. يعني لو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتحرك إلى العمرة كان هيحصل إيه؟ ما كانش هيحصل حاجة، ما كانش هيبقى في أي تطوير في الموقف السياسي للمسلمين، ما كانش هيبقى في أي نوع من الإحراج السياسي أو القانوني أو الديني للقرشيين، تمام. فالدرس الأول هو أهمية المبادرة. وذكرنا قبل ذلك يا جماعة إن القرآن الكريم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم تعلم المسلمين مسألة المبادرة، ولذلك في القرآن: وَسَابِقُوا، وَسَارِعُوا، تمام. وإذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى منها. يعني لازم يكون عند المسلم حالة من حالات المبادرة والمسارعة، والمفترض أن المسلم يحافظ على وقته لدرجة أنه يعني يحذر ويتوجس ويتخوف من أن تكون بعض أوقاته هملا فراغا، تمام. ذكرنا قبل ذلك الحديث النبي صلى الله عليه وسلم أن المرء يجد عمره يوم القيامة على ثلاث خزائن: خزائن فيها حسنات، وخزائن فيها سيئات، وخزائن فارغة ما فيهاش حاجة، فيكون ندمه على هذا الفارغ أكثر من ندمه على إيه؟ لأنه لو قال سبحان الله، لو قال الحمد لله، لو تحرك، لو سعى في خير كانت كثرة الحسنات هذه ستزيل وتذهب السيئات.
طيب، يبقى قلنا المبادرة إلى الحراك أهم حاجة. الدرس الذي قلناه قبل قليل: استثمار القوانين الموجودة. الحاجة الثالثة بقى هي أهمية الحصول على هذا الاعتراف الدولي، أهمية الحصول على هذا الاعتراف الدولي. وهذه يعني هذا أمر إلى ما قبل سنوات قليلة مضت كنت أشعر أنه مفقود في الحالة الإسلامية لا يكاد يهتم له أحد، ثم لما من الله على إخواننا في سوريا بالنصر بدأت الناس تتفهم أهمية إنه إيه؟ يبقى في فعلا اعتراف بالقانون الدولي وفكرة إنك تبقى عندك هذا المقعد في الأمم المتحدة وعندك شرعية أن تصدر قوانين وعندك معنى أن يكون لك سيادة وتبقى داخل في نظام السويفت والتحويلات ورفع العقوبات... يعني بدأ الآن الضمير الإسلامي أو العقل الإسلامي يكتشف هذه الأهمية. لكن مما يجب أن يقال أيضا: إن الحصول على الاعتراف الدولي ده ما بيجيش بالتوسل، إنما يأتي إيه؟ حصيلة قوة. يعني النبي صلى الله عليه وسلم الآن في مكة، إحنا في ذي القعدة سنة 6 للهجرة، إحنا بعد العام الذي كان فيه أكثر نشاط عسكري، إحنا بعد العام الذي كان فيه يقين من تحالف الكفار أن هذه الدولة لا يمكن استئصالها، عند هذه اللحظة فعلا تستطيع أن تحصل على هذا الاعتراف، وإلا فالعاجز عن الحرب عاجز عن السلم، تمام. حد فيكم تابع جلسات الأمم المتحدة اللي كانت الأسبوع اللي فات؟ الأستاذ أحمد الشرعي موجود في نيويورك، والأستاذ محمود عباس مش راضين يدو له تأشيرة يعني. نموذج واضح وصريح للفارق يعني، اللي هو محمود عباس يعمل إيه أكثر من كده يعني؟ ما هو الشيء، أنا متصور يعني لو دخلت داخل عقل محمود عباس يا جماعة: ماذا يمكن أن أرتكب من أنواع الخيانة أكثر من ذلك؟! ومع ذلك مش نافع، فمنحوه كلمة على الزوم بعد تصريح برضه، يعني حتى كلمة الزوم دي خذت تصريح! فعافانا الله وإياكم من الضعف، وأعاذنا الله وإياكم ممن يبرر لنا الضعف ويفلسف لنا التسول والطلب.
فأهمية الحصول على الاعتراف الدولي درس، ولكن نعرف أنه لا يمكن الحصول عليه إلا حين لا يمكن استئصاله، حين يجبر الجميع على الاعتراف به والتعامل معه وأنه قوة لا يمكن تجاوزها، تمام.
ويدخل من أهم الدروس إنه دور السياسة أن تحصد العمل العسكري، لابد أن تتحول المكاسب العسكرية إلى مكاسب سياسية. الانتصارات العسكرية على فكرة يمكن أن تضيع لو لم يوجد لها العقل السياسي. ولذلك وأنا هقول لكم على حاجة، أي واحد فيكم بيتابع الأخبار سيسمع هذه العبارة كثيرا اللي هو كلمة إيه؟ إدارة الأزمة، اليوم التالي للأزمة. الكلمة دي معناها إيه يا جماعة؟ معناها المكسب السياسي بتاع كل الهيصة اللي هتحصل في الأزمة. فممكن يبقى في معركة والناس منقسمة إلى فصائل والفصائل عمالة تدب في بعض، لكن الغربي اللي قاعد فوق ده عمال يقول: اليوم التالي للأزمة هيحصل فيها إيه؟ إدارة الأزمة، اليوم التالي بعد الحرب. كلمة اليوم التالي بعد دي هو ده التعبير عن ما نسميه المكسب السياسي، اللي هو مهما حصل في هذه الحرب كيف يمكن نهندس اللحظة التي بعدها؟ ولذلك كثيرا ما يمكن أن يعجز العدو عن أخذ مكسب بالحرب ولكن يأخذه بالسياسة، بيحصل. فمن أهم الدروس المستفادة إنه السياسة من أهم أدوارها هو دورها الوحيد أو الأكبر أن تحسن حصد مكاسب الميدان. إذا لم تحسن السياسة فالدماء بتضيع هدرا. ونحن أمة -يعني أنا عايز أقول لكم إحنا أمة كده الشيخ القرضاوي الله يرحمه كان يقول: إحنا أمة الإسلاميين بيعملوا الثورات والعلمانيين بياخدوها- دي مشكلة إن الإسلاميين عندهم أبطال واستشهاديين وفدائيين ومقاتلين وما عندهمش حد إيه؟ يعرف يحصد هذا ويحوله إلى سياسة. يعني هتلاقي في مصر مثلا حركة زي الإخوان المسلمين هي التي كانت فاعلة في الانقلاب العسكري، انقلاب يوليو، وبعدين مين اللي ياخدها؟ وخذ هذا الكلام بقى في تونس وفي الجزائر وفي المغرب وفي غير... يعني مرحلة إنه في علمانيين بيحصدوا العمل بعد أن ينفق ويبذل الإسلاميون فيه دماءهم دي مرحلة تكررت كثيرا عبر التاريخ، تمام. فها هنا نرى في صلح الحديبية كيف كانت سياسة النبي صلى الله عليه وسلم تحسن حصاد عمل المقاتلين والمجاهدين طوال هذه الفترة، كيف تحول هذه الدماء وهذه التضحيات إلى مكاسب سياسية واعتراف الدولي، تمام. صلوا على النبي.
وبالتالي يا جماعة الخير، مع وجود هذا الجمود العسكري، في مسلمين موجودين على أطراف مكة، كفار قرشيين وجمعوا الأحباش والحلفاء لكي يقاتلوا المسلمين وأجمعوا على ردهم، والاثنين متحرجين من بدء هذا القتال، والنبي مع هذا الجمود في الموقف بدأت تحصل السفارات، والمبعوث الدولي بقى وهكذا، يعني بدأت تحصل سفارات بين الطرفين، خلاص؟ طيب، لو إحنا بنلخص موضوع السفارات ده هنسهله في هذه الكلمة: إحنا معانا في قصة الحديبية ست سفراء، تمام؟ اثنين راحوا من عند النبي واثنين جاؤوا من عند قريش واثنين وسطاء نهضوا للأمر من أنفسهم لا من قريش ولا من النبي، تمام؟ عندنا كم سفير؟ ستة. النبي أرسل كام؟ اثنين. وقريش خرج من عندها اثنين. وفي اثنين وسطاء نهضوا إلى محاولة حل الأمر من جهة من عند أنفسهم. الاثنين الوسطاء دول واحد منهم أقرب للنبي وواحد منهم أقرب لقريش، خلاص. نروح نشوفهم دلوقتي هيعملوا إيه. صلوا على النبي.
طيب، دلوقتي أول واحد بدأ يحاول حل هذا الموضوع ده وسيط اسمه بديل بن ورقاء الخزاعي. بديل بن ورقاء الخزاعي ده طالما قلنا خزاعي يبقى من قبيلة خزاعة، وإحنا عبر السيرة في المرات الماضية ظهر لنا أن خزاعة كان لديها ميل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. خزاعة كانت صاحبة حلف مع بني هاشم وهذا الحلف استمر في الإسلام، وبعضهم أسلم وكان يكتم إسلامه، ولكن في النهاية القبيلة خزاعة دي معروفة بميلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، بديل بن ورقاء الخزاعي قال لقريش -يعني عرض على قريش أن هو يسعى وسيطا- فسمحت له قريش، فنهض إلى النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، ذهب إلى النبي فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي... مين الاثنين دول؟ الاثنين دول يرجعونا لأول درس قلناه في السيرة النبوية. وقلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. اللي موجود في مكة في ذلك الوقت كلهم من نسل لؤي هذا، فهو بيقول له: أنا سبت نسل لؤي في مكة كلهم قد أجمعوا على حربك، يعني كل الناس اللي في مكة أجمعت على حربك، نزلوا أعداد مياه الحديبية -إحنا قلنا المسلمين على ثمد قليل ودول أعداد مياه الحديبية- معهم العوذ المطافيل -قلنا المرة اللي فاتت العوذ، العوذ هي الإبل الحديثة النتاج، والمطافيل الأم صاحبة الأطفال كناية عن الاجتماع والحشد- وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. قال النبي صلى الله عليه وسلم هنا -سنرى أن النبي يكرر ما أعلنه في أصحابه ولكن الآن لا يقوله للصحابة، يقوله لبديل بن ورقاء-: إنا لم نجئ لقتال، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب -رسالة دبلوماسية تقول: أنا عارف إن قريش ضعيفة عن إنها تخوض حربا، وتأمل فيه كيف يتزاوج خطاب القوة والسلام في وقت واحد- إنا لم نجئ للقتال، وإن قريشا قد نهكتها الحرب، فإن شاؤوا مادتهم -يعني هادنتهم، يعني جعلت بيني وبينهم مدة هدنة، هدنة اتفاق صلح- ويخلوا بيني وبين الناس -إحنا دلوقتي لما هتحصل اتفاقية أو هدنة أو مدة بيني وبين قريش، الكلام المفهوم أن قريش ستعترف بهذه الدولة الإسلامية وتنسحب من هذا الصراع، فبذلك تخلي بين النبي وبين الناس- فإن أصابتهم، فإن أصابني العرب غلبوني خير وبركة وكان الذي أرادوا بالنسبة لهم، وإن أنا ظهرت على العرب فدخلوا في الإسلام دخلت قريش فيما دخل فيه الناس وهم وافرون من غير ما يكونوا خسروا أموال أو أرواح. فإن أبوا، طيب مش عايزين يدخلوا في الإسلام بعد ما أنا ظهرت على العرب وعايزين يقاتلوني، قاتلوا وبهم قوة. فوالذي نفسي بيده لا أزال أقاتلهم على أمري حتى يحكم الله بيني وبينهم -وفي الرواية اللي قلناها قبل كده: فلا أزال أجاهدهم حتى تنفرد هذه السالفة، يعني إلى الموت-. هنا خطاب النبي صلى الله عليه وسلم خطاب زي ما قلنا كده يمتزج فيه السلام مع القوة، بل ويقدم عرضا لقريش باعتبار أن هو في...
مصلحتها هي الحصول على الهدنة، هو إيه في مصلحة قريش؟ قال أبو ديل: ساخبرهم بما تقول. ماشي، أتى قريشاً فقال لهم: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وقد سمعناه يقول قولاً، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. حصل انقسام في قريش، فأما سفهاؤهم فقالوا: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنهم بشيء، تمام، ليس بيننا وبينهم إلا السيف.
وأما ذو الرأي فيهم فقالوا: بل أخبرنا، أخبرنا بالذي قال. قال لي: يا معشر قريش، إنكم لتعجلون على محمد، يعني تعجلون، يعني بالمعنى المعاصر أنتم مش فاهمينه، يعني أو يعني إيه تسرعتم، أنكم لتعجلون، أنتم تسرعتم في فهم، وأن محمداً لم يأت لقتال، إنما جاء زائراً لهذا البيت معظماً لحقه، وسمعته يقول كذا وكذا وكذا، وأخبرهم بالذي قال له، قاله النبي صلى الله عليه وسلم. طيب.
طبعا ده بديل بن ورقاء الخزاعي، اللي هو من قبيلة خزاعة، اللي هم احنا عارفين إن عندهم ميل لمين؟ للنبي صلى الله عليه وسلم. فالرجل مباشرة اتهموه، قالوا: أنت أساساً إيه؟ أنت أساساً شغال مع محمد، ما احنا كلنا عارفين يعني، وسيبك من الشويتين دول، معنى الكلام، لكن حتى وإن كان جاء كما قال، فوالله لا تتحدث العرب أنه قد دخلها علينا عنوة. وتابردة لما جه كده، عرف يدخلها بسهولة.
تمام، فنستطيع أن نقول رفضت إيه؟ رفضت وساتطه، رفضت وساتطته، لكن رفض هذه الوساطة له أثر سياسي آخر هنجي له بعد شوية. طيب، وأحنا قاعدين في هذا الموقف، كان موجود مين؟ كان موجود واحد اسمه عروة بن مسعود الثقفي. مين عروة بن مسعود الثقفي؟ طيب، هذا رجل، صلي صلي على النبي وأحسب معايا كده، عروة بن مسعود الثقفي الأول هو، طالما قلنا ثقفي يعني من ثقيف، مين ثقيف دي؟ ثقيف دي القبيلة التانية المنافسة لقريش، والتي تحكم الطائف. فهو سيد في قومه، وقومه دول مش أي قوم، ده دول رقم اثنين بعد قريش، ومدينته مدينة الطائف، اللي هي المدينة رقم اثنين، العاصمة الثانية عند العرب.
طيب، عروة بن مسعود هذا، فيه شوية خصائص تجعله شخصية فريدة. أولاً، عروة بن مسعود أمه قرشية، أمه من بني عبد شمس، اسمها سبيعة، شاعرة جاهلية معروفة من بني عبد شمس، يعني أخواله إيه؟ قرشيون، أخواله قرشيون. وعروة بن مسعود هذا كان رجلاً له من السيادة والفضيلة والخصائص ما جعله سيداً في قومه على صغر سنه، لدرجة أن القرشيين لما كانوا يرفضون النبي صلى الله عليه وسلم ويتكبرون عليه، قالوا: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم. من القريتين يعني مكة والطائف، عظيم، يعني مثلاً الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود، لو والله لو نزل على عروة بن مسعود ولا نزل على وليد بن مغيرة، كان إيه؟ كان ينفع، لكن ده أحد ال يعني أحد الحجج والمعاذير، والا هم أساساً قالوا: هذا سحر مبين، تمام؟ بس احنا وقت ما بنشوه الرسالة نقول سحر مبين، وقت ما نشوه الرسول نقول إيه؟ ساحر، شاعر، كاهن، ولو نزل هذا القرآن على رجل من قريتنا عظيم كان ينفع.
فعروة بن مسعود كان مقدراً ومصدقاً، لكن عروة بن مسعود يجتمع فيه معنى المنافسة ومعنى القرب مع بعض، خلاص؟ فضلاً عن ذلك، عروة بن مسعود هذا كان من أجمل الناس وجهاً، يعني فوق السيادة وفوق مكانته، كان من أجمل الناس وجهاً، لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء والمعراج، لو تذكرون، لما ذكر أنه لقي سيدنا عيسى بن مريم فقال للصهاة: هو أشبه شيء بعروة بن مسعود. يبقى عروة بن مسعود كان من الجمال بحيث أنه قارب شبه نبي الله عيسى. فضلاً عن أن عروة بن مسعود الثقفي هذا رجل صاحب علاقات سياسية عظيمة، هنعرف بعد شوية أنه كان يذهب إلى كسرى، كسرى ده إمبراطور الفرس، ويذهب إلى قيصر إمبراطور الروم في القسطنطينية، ويذهب إلى النجاشي في الحبشه، يعني الرجل له علاقات مع القوى الدولية ويجد ويلاقي ملوكها، فأنت يعني بتتكلم في واحد دبلوماسي من الطراز الأول، خلاص؟ غادر حتى فكرة الزعامة القبلية بتاعت الثقيف، وله إيه؟ له امتدادات وعلاقات عالمية.
فوق ذلك كله، عروة بن عروة بن مسعود كان من الفئة التي اصطفت إلى جانب قريش من ثقيف، يعني قريش أرسلت نداء استغاثة عاجلة: يا جماعة الخير، محمد يقدم إلى الكعبة، ففي ناس انحازت إلى قريش، ثقيف حصل فيها انقسام، أغلب الثقفيين بتوع الطائف ما اهتموش، نادى فيهم عروة بن مسعود أن ينهضوا معه فتباطأوا عليه، فراح عروة بن مسعود أخذ من تبعة منهم وجاء واصفى إلى جانب قريش. تمام، واخد بالك من الحالة دي؟
طيب، عروة بن مسعود دلوقتي لما لقاهم رفضوا خطه بديل بن ورقاء، قال: يا قوم، ألسْتُمْ بالوالد؟ يعني يعني أنا من نسلكم، يعني احنا قلنا أمه كانت سبيعة بنت عبد شمس، قالوا: نعم بلى، ألست بالولد؟ طيب وأنا ألا يعتبر من أبنائي، لي فيكم خؤولة؟ قالوا: نعم، هل تتهموني؟ طيب الراجل بديل بن ورقاء ده متهم لمحمد، لكن أنا، هل تتهموني؟ قالوا: لا، ألسْتُمْ تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فما فلما لما بلحوا علي، يعني لما أبطأوا وتاخروا علي، جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال لهم: فإن هذا يقصد بديل قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.
ده واحد سياسي بيفهم، قال له: والله بصوا يعني هذه الحالة ينفع تقبل، لكن دعوني أتيه، هحاول أنا إيه؟ أحسن هذا الموقف أكثر. لكن هو دلوقتي خد بالك أنه إيه؟ عمل كل المقدمة دي قبل ما هو إيه؟ قبل ما هو يروح. فلاحظ معايا أنه بعد كل هذا، استوثق عند قريش، يعني قال لهم: أنا واحد اتنين تلاتة أربعة، فأنا مش متهم. ولاحظ أيضاً أنه كان مقتنعاً بالخطة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هو رايح يدور على إيه؟ على شروط أفضل أو موقف تفاوضي أفضل.
ماشي، ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم، دخل بقى على النبي دخله إيه؟ دخله مختلفة، اللي يشوف عروة بن مسعود عند مكة ما يشوفش عروه بن مسعود عند النبي، هو ده الراجل المفاوض. دخل على النبي: يا محمد، جمعت أوشاب الناس، أو أوباش الناس، ثم جئت ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش، خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبداً.
الرسالة دي هي نفسها رسالة مين؟ بديل بن ورقاء، ولكن فيها زيادة، زيادة بقى المعنى الإيه؟ اللي احنا نسميه دلوقتي في عصرنا هذا، المعنى الوطني. يقول له: أنت جاي تغزو وطنك، تغزو بلدك، تغزو قومك، تغزو ناسك. جمعت أوشاب الناس، وجايب لنا الجماعة الغرب، الأغراب الأجانب، وجاي جئت بهم لبيضتك لتفضها. وبعدين أنت فاكر إيه؟ ده دي قريش، قريش مش أي حاجة، الجيش العظيم، يعني المهم.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مثلما قال لبديل، نفس العرض عند النبي صلى الله عليه وسلم. قال عروة بن مسعود: يا محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك؟ ضغط على الحته الوطنية تاني برده، قال له: يعني افرض جدلاً وتنزلاً أن أنت انتصرت على قريش، دي هتبقى عار دهر، أرأيت إن استأصلت قومك؟ تمام، هل سمعت بأحد من العرب قبلك اجتاح قومه؟ في حد عمل الخيانة اللي أنت هعملها دي؟ عمرك شفت حد راح جاب ناس بعيد وأغراب وراح هاجم وطنه وقاتل جيشه واعتدى على بلده؟ تمام، وإن تكن الأخرى، يعني بيقول له: حتى لو انتصرت، هذا عار غير مسبوق وغير ملحوق، وحتى لو انتصرت، وحتى لو انتصر، وإن تكن الأخرى، وأنا برده شايف يعني إيه أن هو ده اللي هيحصل، الاحتمال الأكبر أن أنت تنهزم، فإني أرى أوشاباً من الناس خليطاً أن يفروا ويدعوك.
يعني إيه يا جماعة؟ صلوا على النبي، دلوقتي البلد لما البلد لما تبقى كده من عرق واحد، ويعني فيها انسجام اجتماعي، هي أقوى في الحروب، ولا البلد اللي فيها أقليات وأخلاط ومذاهب وأديان؟ مين البلد؟ آه المتماسكة دي. طيب، فهو دلوقتي بيقول له إيه؟ يقول، يعني أنا شايف معاك ناس من المدينة، وناس من غير المدينة، والمدينة نفسها كان فيها أوس، وكان فيها خزرج، واللي أسلم من غفار، واللي أسلم من مزينة، واللي أسلم من جهينة، واللي أسلم من أشجع، وكل دول إيه؟ أخلاط من الناس، أول ما تحصل معركة يوشك أن يفروا ويدعوك، لكن قريش اللي هي قريش، كلهم إيه؟ كلهم قريشيون صميم النسب، بل احنا الراجل اللي هو أبو ديل بن رقاء مش بس قريش، ده كلهم من بني لؤي كعب بن كعب بن لؤي وعامر بن لؤي، يعني أضيق في النسب.
طيب، فبالتالي خلاصة كلام، خلاصة كلام عروة بن مسعود الثقفي: أنت وضعك يا محمد العسكري وضع ضعيف، وفوق أن هو وضع ضعيف، اللي أنت بتعمله ده عار في ميزان الوطنية، وخيانة في ميزان الوطنية، تمام، وسواء انتصرت أو انهزمت، ففي الآخر أنت إيه؟ يعني أنت لا يزول عنك هذا العار. مع أنه أنا بقول لك هذا الكلام، وتقديري أن أي حرب هتحصل بينكم منكم، فمباشرة الناس المتماسكة ستمزق هؤلاء الأوباش والأوشاب والأخلاط.
عند هذه اللحظة، خرج له سيدنا أبو بكر فقال له: امصص بظظر اللات، أنحن نفر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذه هذا شتم قبيح جداً، وهو خرج من أبي بكر مرة واحدة في عمره، تمام؟ وهو حتى شتم لا يعني لا أستطيع ترجمته إلى العامية. نعم، لا أستطيع ترجمته.
طيب، أستطيع، ولماذا لا أستطيع ترجمته؟ هنا فائدة انتفعت بها من الشيخ حازم وأبي إسماعيل، فك الله أسره، الشيخ حازم كان بيقول إن هذا السب القبيح جداً في هذا الموقف هو من كمال إيمان أبي بكر، الكمال ده اللي احنا مش عارفين نوصل له، هذا رجل ملك نفسه ملكاً يجعله إذا الموقف محتاج رقة يكون أرَق الناس، إذا الموقف محتاج شدة يكون أشد الناس، إذا الموقف محتاج شتيمة يكون أكثرهم شتيمة، احنا ما وصلناش في أي من هذه الأمور إلى هذا المستوى. يعني أنا أكتب على نفسي على الأقل، وأعرف كثيرين، كثير من المواقف كان ممكن تحل لو الواحد كان قليل الأدب شوية، أحياناً الواحد يندم على أنه اتربى كويس، والله حق، تمام؟ إنما كمال الإيمان بقى أن أن تستطيع أن تتحكم في نفسك لدرجة أن الموقف لما يبقى محتاج شتيمة تشتم، لما يبقى لما يبقى محتاج قتال تقاتل، مش دايماً، يعني ليس كمال الإيمان أنك دايماً تبقى لذيذ ولطيف وحليم وحلو وبتاع.
وخدوا بالكم يا جماعة، وأشد من يعني أشد في الدلالة على على صحة هذا الكلام من قوله أبي بكر أن النبي لم ينكر عليه، لو كان أبو بكر قال باطلاً أو قال ما لا يليق كان هيحصل إيه؟ كان ينكر عليه النبي. طيب، كون أن النبي لم ينكر عليه في هذا إقرار بأنه آه في بعض المواقف تحتاج واحد زي ده، وعشان كده الناس الخبيرات يقول لك ايه: حتى وهو رايح يتفق لازم ياخد معاه برده واحد جهول، واحد إيه؟
المهم يعني هذا أحسب أن المعنى واصل إن شاء الله، مش محتاج أفصل فيه. طيب يا جماعة الخير، صلوا على النبي، طبعا عروة بن مسعود الثقفي لا يغفل عن أبي بكر، ده أبو بكر ده تاجر وأليف، يعني ألف مألوف ومؤرخ قريش وأعلمها بأنسابها وأيامها، وطبعاً اتصدم سمع الكلمه دي من أبي بكر، اتصدم. أولست أبا بكر؟ إيه ده؟ هو مين ده؟ أولست أبا بكر؟ نعم.
قال: لولا يد لك عندي لم أجازك بها لرددت عليك، ولكن هذه بتلك. أبو بكر راجل صاحب أفضال، فمن ضمن أفضاله أنه أعان عروة بن مسعود الثقفي في أمور، يعني طبعا عروة بن مسعود باعتباره سيد كان يدخل بين القبائل، يدفع ديات، يحل مشاكل، يتحمل بعض الأموال، فمن الأمور التي أعانه فيها أبو بكر: أعانه في موقف كهذا، لسه في جميل لأبي بكر عند عروه لم يجازه به، فقال له: لولا يد لك عندي لم أجازك بها لرددت عليك، ولكن هذه بتلك، أنا مش هرد عليك، واعتبر ده الإيه؟ ده الجميل اللي أنا هديهولك.
فعرفنا بعد كده أن سيدنا أبو بكر قال هذا السب القبيح لعروة بن مسعود، وهم بينهم علاقات وتعامل، وبينهم كمان، وهذه أشد، أنت ممكن تشتم واحد ما تعرفوش، أو تشتم واحد عدوك، لكن واحد بينك وبينه علاقات وعيشة ملح، لأن الموقف الديني يحتاج هذا، آه، أصعب بكثير، هذا أبو بكر يا جماعة، ولذلك أبو بكر ده واحد في حتة تانية بالتعبير المعاصر، أبو بكر واحد في حتة تانية.
عمر وهو بيقول إيه في حديث البيعة المشهور، وهو بحكي بيعة أبو بكر: ومن منكم يعني من منكم يرضى أن يولى على قوم فيهم أبو بكر؟ من منكم تقطع الأعناق إليه كأبي بكر؟ أبو بكر حتة تانية لوحده، قدر من الكمال الإيماني، والخروج من كل حظ النفس، وتجنيد النفس بكل طاقاتها في سبيل الدين، ده وضع مختلف.
طبعاً، دي أول صدمة خدها مين؟ عروة بن مسعود الثقفي، طبعاً هنا أبو بكر بيرد على كلمة إيه؟ جمعت حولك أوباشاً وأوشاباً من الناس، بيقول له: أنحن نفر عن رسول؟ أراد أن يحطمه عنده فكرة أن الناس دي يمكن أنها تفر.
الموقف الثاني بقى، عروة بن مسعود وهو يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان على عادة العرب يعني يمد يده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كلام يحصل بين الأنداد، الناس الجماعة
الصحابة لما يتكلموا ممكن إيه يداعب بعضهم بعضاً باللحية، بمس اللحية. طيب، في واحد بقى راجل مقنع من القوات الخاصة واقف عند النبي صلى الله عليه وسلم، أول ما روى ابن مسعود يمد إيده يروح يروح ضاربه بقائم السيف، يقول له: اقصر يدك عن لحية رسول الله قبل أن ترجع إليك. شوف المرة دي بقائم السيف، المرة الجاية إيه؟ إيدك دي مش هترجع لك تاني. تمام؟
مرة، اتنين، قال: ما أفظك وما أغلظك! ده مين؟ ده فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا المغيرة بن شعبة. مين المغيرة بن شعبة؟ ابن أخيه عروة بن مسعود. يعني عروة بن مسعود عم المغيرة بن شعبة. صدمتهاني أشد من، طبعا الصدمة الأولى دي أن أبو بكر بكل أدبه وأخلاقه وكماله وبالعلاقات اللي بينه راح مدي له هذه الشتيمة، المرة الثانية ابن أخوه بيقول له إيه؟ بيقول له: إيدك دي مش هترجع لك تاني لو إيه؟ لو مدتها إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم.
طبعا في موقف حاصل قبل كده خلى خلى هذه الكلمة من المغيرة بن شعبة أشد منها لو قيلت في موقف آخر. المغيرة بن شعبة قبل هذا بشهور، المغيرة بن شعبة كان ثقفيّاً لم يكن مسلما، هو و١٣ واحد من ثقيف كانوا رايحين رحلة إلى المقوقس في مصر ملك مصر. المهم الراجل المقوقس ده كأنه ألقى من المغيرة بن شعبة نوع من الذكاء والدهاء راح أكرم ال١٣ الباقيين وما أكرمهوش، فوجد فيها المغيرة في نفسه.
فبينما هم عائدون شربوا، سكروا، وناموا، قتل ال١٣ وخد الفلوس ومشي عقوبة لمين؟ عقوبة لنفسه. و طيب، يروح فين في الجزيرة العربية دي؟ ثقيف! ولو راح قريش، قريش حلفاء ثقيف! فهداه رأيه، وقد كان من دهاة العرب، إلى أن يسلم. دي الحته اللي هي خارج الآية، خارج المطالبة القانونية بالمغيرة بن شعبة، بالمجرمين، الدولة المارقة. فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الإسلام فأقبل، وأما المال فليس ذلك بشيء، إحنا ديننا لا يجيز لنا إيه أخذ هذا المال الماخوذ غدراً.
طيب، مين اللي تورط في دية ال١٣؟ ما هو دلوقتي الدنيا هتبوظ في ثقيف، هم ال١٣ ثقفيين، فتورط فيها عروة بن مسعود الثقفي، هو الذي صار عليه أن يدفع دية الكام؟ ال١٣. فطبعا عروة بن مسعود الثقفي قال: أي غدر يعني يا غادر يا خاين ما شابه يعني، وهل مسحت عنك سؤتك إلا بالأمس؟ ده أنا لسه امبارح بس مخلص دية ال١٣ اللي أنت قتلتهم لكي نجنب ثقيف حرباً أهلية.
لكن هنا بقى تأمل، تأمل في عروة بن مسعود الثقفي وهو بيقول له: أرى حولك أوشاباً من الناس يوشك أن يفروا عنك! وهو شايف صاحبه أبو بكر عمل كده وشايف ابن أخوه بيقول له: اقصر يدك عن لحية رسول الله.
رجع عروة بن مسعود الثقفي إلى قريش بغير الوجه الذي ذهب به، قال لهم: يا معشر قريش، بصوا بقى، لقد أتيت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، فما رأيت أحداً يحب أحداً كما يحب أصحاب محمد محمداً! إن يتنخم نخامة إلا ابتدروها فيمسحونها، ويدعك بها الرجل وجهه وجلده، وإن يتوضأ وضوءاً حتى يبتدروه، وما يأمرهم بأمر إلا بادروا إليه، وما يحد أحدهم نظره إليه تعظيماً له حتى ما حدش بيعرف يبص له بحده كده، يحط عينه في عينه تعظيماً له. سيدنا عمرو بن العاص يقول الحديث المعروف في البخاري ومسلم، اللي هو: ولو قيل لي أن أصف النبي صلى الله عليه وسلم لما أطقت، فإننا لم نكن نملأ أعيننا منه مهابة له.
إحنا اقترب العشاء ولا إيه؟ اقترب. في لقطة مهمة، طيب، نترككم مع عروة بن مسعود الثقفي وصدمته فيما رأى في معسكر النبي صلى الله عليه وسلم، وإن شاء الله نستكمل في المجلس القادم. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إحياء جيل على خطى السابقين
محمد إلهامي