تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 46. هل منح الإسلام حق المواطنة لغير المسلمين؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.

مرحباً بكم أيها الأحباب، طابت وممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً. نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس السادس والاربعون من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا بد أن نبدأ بالتهنئة بهذا الفتح الكبير، الفتح العظيم، فتح دمشق. احنا كنا في المجلس الماضي يعني نجلس في هذا المكان، ونسأل الله أن يكون، تكون قد فتحت حمص، ودعونا الله أن نأتي وقد فتحت دمشق؛ فكان رجاء، كان فعل الله يعني أحسن من رجائنا وأسرع من ظننا. فنسأل الله تبارك وتعالى أن نأتي الأسبوع القادم وقد فتحت القاهرة.

والله اسألوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، وما ذلك على الله بعزيز، وبغداد وسائر عواصم المسلمين، نسأل الله أن يمكن لعباده في بلاده. وطبعا أنتم يعني سمعتم قول الله تعالى: حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا. أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب. والله تبارك وتعالى له في الظالمين سنتان: سنة الإمهال وسنة الإهلاك.

وذلك هاتان السنتان مجموعتان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله ليمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يتم هذا الفتح الكبير فتح دمشق، وأن يفتح بقية عواصم المسلمين، لا سيما القاهرة، فإن فتح دمشق وفتح القاهرة يساوي أن فتح بيت المقدس مسألة وقت.

وأيها الإحوة الأحباب، يعني نحن نحن في عصر استضعاف، احنا منذ أن ولدنا ونحن نعيش الهزائم، ونعيش نعيش الاحتلالات والنكبات، وققبل أن نولد عاش آباؤنا أيضا في النكبات وفي الهزائم، النكبة والنكسة الاحتلالات، لذلك قد لا نشعر بأثر هذا الفتح الكبير فتح دمشق. طبعا بدون شك، بدون شك أنه هذا الفتح له ما بعده تحديات وعقبات وأمور هائلة. ومكر الذين كفروا بالمؤمنين، والله تبارك وتعالى قال عن الكافرين: وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّه مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ. يعني طبيعي يا جماعة الخير هيبقى في تحديات، وهيبقى في عقبات، وهيبقى في صعوبات، لكن لا أري أن يمحو هذا حلاوة الفتح؛ يعني لا الجيل الذي عاش كثيراً من الهزائم ربما لا يفهم مدى ما وصلنا إليه بهذا الفتح المؤزر المبين، فتح دمشق.

دمشق يا جماعة الخير منذ أن بدأ الإسلام وكل كل يعني دولة إسلامية، كل زعيم إسلامي، كل مصلح إسلامي كان يعرف أن دمشق هذه هي إحدى مثاقيل هذه الأمة. ذكرت قبل ذلك أن الصحابة فتحوا دمشق قبل أن يفتحوا بيت المقدس، لأنه مفاتيح بيت المقدس في دمشق. دمشق عاصمة الشام، ولما جاءت الحملات الصليبية وبزغت الحركة الجهادية حركه عماد الدين زنكي وحركة نور الدين محمود بعده، كان دورانها أيضاً حول دمشق؛ لأنه ما يمكن أن تتوحد الشام قبل أن تفتح دمشق.

وكان هذا أمل ومنتهى عماد الدين زنكي حتى مات دون ذلك، ثم جاء ولده ففتح دمشق، وبعد ذلك جاء صلاح الدين فوحد ما بين دمشق والقاهرة، وبعد ذلك صارت مسألة بيت المقدس مجرد وقت مع انتهاء الوحدة بين مصر والشام ثلاث سنوات فقط وحصلت معركة حطين التي فتحت بعدها بيت المقدس. وبعد ذلك يعني إذا تتبعنا ذلك التاريخ لوجدنا أنه ما من ما من قوة نشأت في الشام إلا وكانت دمشق في قلب ميزان هذه القوة. فلذلك يعني هذا أمر فصلته في حلقات أخرى، لا أحب الآن أن أشغل وقت المجلس المخصص للسيرة به، لكن ما أود أن أكؤد وأرکز عليه أنه نحن نعيش الآن لحظة عظيمة ويوماً عظيماً من أيام المسلمين.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يأجر كل من ساهم في هذا اليوم من المجاهدين، ومن العاملين، ومن الدعاة والخطباء والوعاظ والعلماء وغيرهم، فإنهم قد كتبوا للمسلمين جميعاً يوماً مجيداً. ونعود إلى ما كنا فيه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن طريف الاتفاق ومن عجيب الاتفاق أننا نتكلم عن بناء الدولة الإسلامية والمجاهدون قد فتحوا دمشق وهم الآن في تحدي بناء الدولة الإسلامية. وقد حصل هذا لي مرة قبل ذلك، كنت أدرس السيرة النبوية في القاهرة فانتهيت من الفترة المكية ثم حصلت ثورة يناير، ثم بدأنا الفترة المدنية أيضاً بعد بعد حصول هذه الثورة. ولكن يعني ما كان أهل مصر في ذلك الوقت يظنون أن مكر الكافرين يكون بهذا بهذا يعني بهذه بهذه الكبر وبهذه الضخامة. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يتعلم أهل مصر وأن يتعلم بقية المسلمين مما حصل في مصر أيضاً.

طيب، نعود إلى ما كنا فيه ونحن كنا تكلمنا عن وثيقة المدينة، وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كان أول ما فعل في المدينة أربعة أشياء. وإذا ربطنا هذا أن هذه الخطوات الأربعة مع مجتمع كمجتمع المدينة كان فيه كثير من المشكلات، كثير من الانقسامات، كثير من التحديات؛ فيجب أن ننتبه إلى أن هذه الأربعة هي أربعة حلول أساسية يجب أن يستوعبها العقل الإسلامي، ويجب أن ينتهجها الصالحون والعاملون السائرون على درب النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكرنا المسجد، وذكرنا المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وذكرنا وثيقة المدينة. وما زال الكلام في وثيقة المدينة، استعرضنا في المجلسين الماضيين وثيقة المدينة وشرحنا البنود التي فيها. والآن نقف وقفة مع ما تؤدي إليه هذه الوثيقه وكيف كان أثرها في التاريخ. في المجلس الماضي ذكرنا الدرسين الأول والثاني، ذكرنا أنه هذه الوثيقه أهم دروسها، أعظم دروسها أنها دليل لا يقبل الشك على أن الإسلام دين ودولة.

الإسلام دين ودولة، الإسلام نظام حكم، الإسلام منهج حياة، وهذا أمر فارق جدا جدا جدا جدا في تصور الإسلام وفي تصور المعركة المعاصرة. المعركة المعاصرة هي معركة إزاحة الإسلام من الحكم. وأي متدين لا يستوعب أن الإسلام دين ودولة هو على الحقيقة لا يعرف الإسلام، لم يفهم الإسلام؛ لأنه سائر سائر الإسلام وأحكام الإسلام متعلقة بوجود دولة. مش بس المعاملات، مش بس أحكام الجنايات والحدود والقتال والقضاء، مش بس كده، حتى العبادات: إقام الصلاة، إيتاء الزكاة، صيام رمضان، حج البيت، كله متطلب لوجود دولة. فالإسلام لا يستطيع أن يعيش ولا أن يحيا بدون أن يكون حاكماً.

وهذا كلام مستقر في القرآن، مستقر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمون لم يكونوا يفكرون فيه قبل أن يغلبهم الاحتلال. يعني لا يوجد أحد من المسلمين دافع عن أن الإسلام يجب أن يكون حاكماً قبل زمن الاحتلال والضعف الذي نحن فيه. في زمن الاحتلال والضعف بدا تزوير هذا الجزء من الإسلام، وبدا يخرج واحد زي علي عبد الرازق يكتب الإسلام وأصول الحكم في أن الإسلام دين فقط وليس دوله، ويهتف له ويطرب له العلمانيون وغير ذلك.

آيات القرآن وأحاديث النبي فائضة بالحديث في الحكم والسياسة، بل وفي أن الذي يشرع من دون الله أو يحكم بغير ما أنزل الله فهو في مراتب الكفر والظلم والفسق. وهذا ليس للمؤمنين إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا تمام.

ولذلك يجب أن يقال بعد هذا بأن العلمانية كفر بوضوح وبجلاء، هذا أمر لا يمكن المجاملة فيه. كثير من العلمانيين قد لا يفهم هذا يعلم ويفهم، كثير منهم قد يشط من هذا لا يستوعب هذا يعلم ويفهم العلمانية كفر حاجة، لكن مش كل علماني كافر، لأنه قد يكون معذوراً بالجهل بالتأويل، قد يكون نشأ في مكان يعني لم يعرف فيه الإسلام. لكن يجب أن نفهم العلمانية التي التي هي إبعاد الدين عن الحكم، إبعاد الإسلام عن الحكم هي كفر. سواء في ذلك أو لا أقول سواء، أقول علمانية بمعنى تحارب الدين وتطارد الدين وتعادي الدين، أو علمانية تقول بأنها تقف على الحياد بين الأديان؛ هذه مراتب كفر، تمام هذه مراتب كفر.

مجرد اعتماد قوانين وشرائع تنظم حياة الناس بغير الدين هو من الكفر. وذكرنا أنه لو كان مجتمع ما لا تصلح له الشريعة الإسلامية لأجل أن هذا المجتمع فيه كثير من المشكلات، فأولى الأوصاف بذلك هو مجتمع المدينة الذي كانت تمزقه الانقسامات. فكون النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة على هذا الحال، وأقام فيها الدولة الإسلامية على هذا الحال هذا دليل على أنه ما من مجتمع يمكن أن يصلح بغير الشريعة. لا يمكن أن يقال إن هذا المجتمع لا تناسبه الشريعة في ذلك الوقت، طبعا الشريعة هذه أيضاً ليست قوالب جامدة، ليست أحكاماً جامدة، وإنما فيها القدر المعروف من التدرج والقدر المعروف من يعني تطبيق الشريعة على هذا النحو من الاستطاعة، وهذا أمر رايناه في وثيقة المدينة أيضاً، تمام.

طيب هذا ما ذكرناه، الأمر الثاني وهو تكلمت فيه في آخر المجلس الماضي ولم نكمله؛ لأنه هذا الأمر يا جماعة الخير من أعقد، أو لا أقول من أعقد هو من أبسط ومن أوضح الأمور التي جاء بها الإسلام، لكن كثرة التشويش الإعلامي جعلت كثيراً حتى من بعض الفضلاء يشوش على هذا الأمر ويعني يتعرضون لأن يقعوا فيه في شبهة. كيف ذلك؟

ذكرنا مسألة المواطنة. يعني إيه مسألة المواطنة؟ المواطنة يعني جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات. طيب جميل، كلام كلام جميل، المواطنة هذه يقبلها الإسلام ولا لا يقبلها؟ يقبلها، حد عنده اعتراض؟ يقبلها جميع المواطنين متساويين صح ولا لا؟ وعبر عن ذلك قول الفقهاء: لهم ما لنا وعليهم ما علينا. جميل، أنا أريد أن أقول إن هذا الكلام غير صحيح. الإسلام لا يقبل المواطنة بالمعنى العلماني الذي يقال فيه.

لماذا؟ ذكرت لكم أن الدولة الإسلامية مخالفة في أصل أصولها للدولة القطرية الحديثة، الدولة التي هي النظام السائد الآن. ذكرنا أنه الدولة التي هي النظام السائد الآن تمنح المواطنة بناء على شيء من اثنين: إما العرق وإما الأرض. من ولد من أبوين مصريين يكتسب الجنسية المصرية، أو بعض البلاد تقول: من ولد على التراب الأمريكي، من ولد على التراب البرازيلي، من ولد على التراب الأرجنتيني؛ فهو يكتسب الجنسية بالمولد، تمام. وبالتالي لا توجد دولة في العالم تسوي في الحقوق والواجبات بين المواطن وبين الأجنبي، بين حامل جنسيتها وبين الذي لا يحمل جنسيته. هذا موجود في كل الدنيا، تمام.

الدولة الإسلامية لا تقوم على معنى العرق ولا معنى الأرض، تقوم على معنى الدين. وحيث أنها تقوم على معنى الدين يبقى لا يتساوى في الحقوق والواجبات المسلم وغير المسلم. تمام، لا يتساوى في الحقوق والواجبات المسلم وغير المسلم. نحن ذكرنا وربما ناتي أيضاً إلى ما أعطاه الإسلام للأقليات من الحقوق ومن الحريات ومن التسامح ماشي، لكن ليس معنى هذا أن المسلم وغير المسلم سواء في الدولة الإسلامية.

مثال ذكرت لكم أن أشهر الأسئلة التي تطرح على المرشح الإسلامي أو على الشخصية القيادية الإسلامية هو: هل تقبل بغير المسلم رئيساً للدولة؟ صح، كم مرة سمعتم هذا السؤال؟ كتير. ويجي الإسلامي يجب أن يقول إيه: نعم نقبل إذا الديمقراطية جابته وإذا الشعب انتخبه فنقبل؛ علشان برضه الإسلامي ما يطلعش كفران بحقوق المواطنة، وما ينفعش راجل بتاع دولة القرون الوسطى.

الإجابة الحقيقية هي لا، الإسلام لا يقبل. ليه الإسلام لا يقبل؟ مثلما لا تقبل أمريكا مثلاً أن يترشح للرئاسة فيها واحد مش أمريكي، مش أول شروط الترشح في أي دولة أنه يجب أن يكون المواطن أمريكياً أو مصرياً أو تركياً أو أي حاجة؟ طيب الدولة الإسلامية لا تقبل أن يتولاها غير مسلم، لأن هذه الدولة أصلاً قامت على الدين، ووظيفتها في الحياة هي إقامة الدين. أي كتاب تفتحه في السياسة الشرعية وهو يعرف معنى الإمامة، الإمامة يعني الخلافة. الإمامة هي خلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، يبقى الدولة في الإسلام أصلاً قامت لكي تقيم الدين، فكيف ناتي بغير مسلم ليقيم الدين الذي هو يكفر به؟

ينفع حد رئيس يروح يترشح لأمريكا وولاؤه مثلاً للاتحاد السوفيتي مثلاً وولاؤه للصين، ونيجي نقول حد يا جماعة طرح على الأمريكان لماذا لا تسمحون للصينيين بالترشح لرئاسة أمريكا، وأن هذا نوع من اضطهاد الإنسان وحقوق الإنسان؟ والله إذا الديمقراطية جابت واحد صيني يبقى يبقى رئيس أمريكا وهو يعمل لمصالح الصين، في كلام ده؟

هذا أمر يجب أن نستوعبه بوضوح، هو واضح جداً. شوف ثلاثة أرباع الشبهات لو أنك حاولت أن يعني تحول هذه الشبهة من كلمة الدين إلى كلمة الدولة، تنحل عندك. المبنى نفسه يفهمه الناس ويقبلونه في حالة الدولة، لكن الشبهة تطرح على الدين، لماذا؟ لأنه الدولة الآن صارت هي المركز، هي المقدس، وأزيح الدين إلى أن يكون حرية شخصية، أمور شخصية بين العبد وبين ربه موجود في المساجد والكنائس. ليس هكذا الإسلام، ليس هكذا الإسلام. الإسلام المقدس هو الدين نفسه، تمام. يبقى لما نجي نقول الدولة الإسلامية لا تقبل بأن يتولى سدتها غير مسلم، أطبعاً لا تقبل، فنحن في هذا ليس هذا نوع من الاضطهاد وليس هذا نوع من التضييق على الناس، هذا من طبيعة الأمور، مثلما لا تقبل أي دولة أن يتولى رئاستها واحد لا لا يحدث، لا يحصل.

على جنسيتها. طيب، ينفع غير المسلم يتولى قاضي القضاة، رئيس المحكمة الدستورية العليا، رئيس محكمة النقض، رئيس المحكمة؟ ألا ينفع برضه؟ ما ينفعش ليه؟ لأن الدولة الإسلامية تحكم بالشريعة، فكيف نأتي بغير مسلم ليحكم بشريعة أو بقانون هو يكفر به؟ يعني واحد مفكر شيوعي وهو يؤمن بالشيوعية، ووجد في دولة راسمالية، هل ينفع الراجل الشيوعي المؤمن بالشيوعية ده يطبق القانون المبني على الراسمالية والليبرالية؟ هو مش طبيعي.

طيب، ينفع غير المسلم يتولى قيادة الجيوش؟ برضه ما ينفعش يتولى؛ لماذا؟ لأنه أصلاً المسلمون يجاهدون في سبيل الدين، مش في سبيل الدولة. المسلمون لا يجاهدون في سبيل، شوفوا المسلمون لا يجاهدون في سبيل أي شيء إلا الدين، أي حد يجاهد في سبيل شيء آخر ليس هذا هو الجهاد الذي طلبه الله منا، حتى لو كان داخل الصف الإسلامي.

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، راجل عنده شجاعة وفتوة، في ناس كده بتحب واحد يقول لك جدع، شهم: لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانه. قوم طالعين، طالع معاهم الرجل. الرجل يقاتل شجاعة، الرجل يقاتل حمية، الرجل يقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ قال النبي: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.

ولذلك مرتبة الشهادة يأخذها الرجل الصادق وإن مات على فراشه، وتنزع من الرجل الذي لم يصدق في هذه النية ولو قتل بين الصفين في جهاد فيه النبي صلى الله عليه وسلم. يبقى ينفع ناتي بغير المسلم ليتولى قيادة الجيوش؟ لا، لا يجوز؛ لأننا نطلب منه في ذلك الوقت أن يجاهد في سبيل شيء هو نفسه لا يؤمن به، وهذا الأمر يترتب عليه أيضاً مسألة انضمام غير المسلمين إلى الجيش ومسألة دفع الجزية.

ومن ألطف من يعني يسر هذا الأمر وبسطه وقربه للأذهان سيدنا الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل فك الله أسره، وهو بيقول له: طبعا أنت هتخلي المسيحيين يدفعوا الجزية؟ أي إسلامي كان قبل كده كان يقول إيه: لا، لا، لا، طبعا ده كلام كان زمان والجزية فيها آراء فقهية مختلفة وبعد كده دلوقتي المسيحيين يشتركوا في الجيش.

الشيخ حازم قال: طب الجزية دي شيء عظيم جداً، شيء ممتاز جداً أنا أحمي به، وقال: يا ريت حتى المسلمين في أمريكا يبقى عندهم جزية؛ أن تدفع ضريبة مقابل ألا تشترك في الحروب الأمريكية ضد المسلمين، أنت تعفي غير المسلم من أن يضحي بنفسه في قتال هو لا يؤمن به ولا بأهدافه. دي حاجة كويسة ولا وحشة يا جماعه الخير؟ يعني أنت بدل ما تحشد غير المسلم عشان يبقى قوة معك في جيشك لتحقيق الأهداف الإسلامية اللي هو نفسه لا يؤمن بها وأنت قادر على حشده بقوة السلطة وقوة الدولة ولكنك مع ذلك لا تفعل وتأخذ منه جزية مقابل الحماية والدفاع.

هذا هذا شيء جميل ولا هذا هذا نوع من الاضطهاد؟ على قول الشاعر: إذا كانت حسناتي التي أدل بها كن ذنوباً فقل لي كيف أعتذر. تمام، فلذلك يجب أن نفهم أن الدولة الإسلامية قاعدتها الدين، نظرتها للناس يعني من هو المواطن من هو الأجنبي؟ نظرة الدولة الإسلامية الدين، المسلم هو المواطن والأجنبي هو غير المسلم.

غير المسلم ده يستطيع هو بنفسه في أي لحظة أن يتحول إلى الإسلام، يصير مواطناً له كل حقوق المواطنة، يتولى القضاء إن كان أهلاً له، يتولى قيادة الجيوش إن كان أهلاً لذلك، يتولى مراتب الدولة العليا إن كان أهلاً لذلك. أما أن تطلب من الدولة الإسلامية أن تمنح غير المسلمين المناصب السيادية، فهو إن كان تطلب من دولة معاصرة أن تمنح رئيس المجلس الأمن القومي ورئيس مخابرات، هيبقى واحد صيني يعني رئيس المخابرات الأمريكية ينفع يبقى واحد صيني مثلاً ولا رئيس مجلس الأمن وهكذا؟ تمام، هذا أمر يجب أن نفهمه جيدا.

فلذلك كلام الفقهاء في حقوق غير المسلمين: لهم ما لنا وعليهم ما علينا، هذا في الحقوق والواجبات التي لا تتعلق بمهمات الدولة الكبرى، تمام، وهم متروك لهم أن يحتكموا إلى شرائعهم. تمام يا جماعة الخير، المسألة واضحة؛ لأنه قصة المواطنة هذه من يعني من الأمور التي كثر فيها الجدال جداً وكثر فيها الكلام جداً.

صحيح، وارد جداً، نحن الآن في عصرنا، في عصرنا الحاضر هذا لا نستطيع أن ننفذ هذا، نعم طبيعي جداً، لا يمكن يا جماعة أننا نبني الدولة الإسلامية من لحظة واحدة؛ يعني الجماعة الذين فتحوا دمشق الآن وصارت إليهم حكم سوريا مؤكد مش هيعملوا الدولة الإسلامية بكره، مؤكد مش هيطبق كل الشريعة بكره، مؤكد وارد جداً أن يسير الأمر على ما كان عليه إلى أن يتبدل تتبدل موازين القوة، أو يتم هذا شيء من التدرج الطبيعي في تطبيق الشريعة.

لكن تكون فاهم أن الدولة الإسلامية شيء، والدولة الوطنية المعاصرة شيء آخر، والقاعدة الفلسفية أو القاعدة الأصلية الأصل الذي بنيت عليه الدولة الإسلامية غير الأصل الذي بنيت عليه الدولة القومية المعاصرة، ماشي يا جماعة؟

طيب، ثم ناتي إلى مسألة الأقليات، فنقول بأن ما طلبه الإسلام من الأقليات هو أقل مما تطلبه أي دولة معاصرة من الأقليات، وذلك فرع من الأصل الذي تكلمنا عنه كثيراً؛ من أن طبيعة الدولة الإسلامية أنها تقلص صلاحيات السلطة وتوسع صلاحيات المجتمع، فالسلطلات الإسلامية غير متوغل غير مشرفه غير مراقبة لكل أنشطة المجتمع، تمام، فلذلك يترتب على هذا أن كل المجتمع يتمتع بقدر وافر من الحريات، وفي ذلك المجتمع غير المسلمين.

إذاً، ما الذي يطلب منهم؟ يطلب منهم ألا يتسببوا يعني لا يقوموا بأعمال تتسبب بضرر للمسلمين. دي خلاصه الآية، خلاصة الموضوع: لا يقوم بأعمال تتسبب بالضرر للمسلمين، ماشي يا جماعة الخير. هذا الكلام هو أقل ما تطلبه أي دولة معاصرة من الأقليات أو من الأجانب الموجودين على أراضيها.

طيب، طبعا حاصل خلاف بين العلماء في هل يتولى غير المسلم الإدارة التنفيذية، يعني المناصب الفنية؟ بعضهم قال بجوازه، وبعضهم قال بعدم الجواز. أمر نتركه للمتخصصين، احنا لسنا الآن في درس فقه، تمام، فهذا أمر نطلبه عند الفقهاء. لكن حتى الذين أجازوا فهموا أنه هذا منصب تنفيذي؛ يعني القائم به يقوم بأمم فنيه، أمور إدارية، لا تتعرض هذه الأمور الفنية والأمور الإدارية لأصل واتجاه ورؤية ومصالح الدولة الإسلامية، تمام جميل.

طيب، ال أيضاً في يعني ما تكلمنا عنه في مسألة الوثيقة، وما أعطاه وما أعطته هذه الوثيقة من يعني الحقوق لليهود، لغير المسلمين الموجودين بالمدينة بشكل عام، بشكل عام يعني نريد أن نحتفظ بها في زاويه من أذهاننا هذه؛ لأنه هذه الأسباب عينها هي التي ستكون أسباب الحروب بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود.

لأننا سنفتتح في العصر المدني في الحقبة المدنية حروباً بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود تبدأ ببني قينقاع بعد بدر، ثم بني النضير بعد أحد، ثم بني قريظة بعد الأحزاب، هنا هذه الحروب ستكون أصلاً بسبب مخالفة اليهود لهذه الوثيقة؛ لأنه طبعا احنا تكلمنا عن أنه اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن أهل وأن جوف هذه جوف يثرب حرام على أهل هذه الصحيفة، وأنه لا تجار قريش ولا من ناصرها، وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم. يعني هذه الأمور هي التي خرقها سيكون سبب الحروب فيما بعد.

طبعا هنا بعض بعض المستشرقين يلفت الانظار إلى شيء لطيف في هذه الوثيقة، وهو يعني مثلاً رجل زي المستشرق الفرنسي اسمه ألفونسو ديلامارتين، ألفونسو ديلامارتين هذا كان دبلوماسي وشاعر ومؤرخ، وكتب كتاباً اسمه تاريخ الاتراك في سبع مجلدات. المجلد الأول منه كان تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم.

طبعا أوروبا عاشت زمناً الزمن يعني اللي هي القرون الأخيرة القرون الخمسة الأخيرة، كلمة الأتراك عند الأوروبي تساوي كلمة المسلم؛ يعني هم وحين يتكلمون عن الأتراك يقصدون المسلمين، لماذا؟ لأنه في ذلك في تلك القرون كانت القوة الإسلامية موجودة فين؟ في الدولة العثمانية وفي الأتراك. فلذلك هو لما بيكتب تاريخ الأتراك كانه يكتب تاريخ المسلم. فأصل هذه النهضه الإسلامية في تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى فكرة وهو هذا الكتاب يعني ترجمت منه مختارات إلى اللغة العربية، وهو متاح، وهو هو هذا الكتاب مختارات من تاريخ محمد لألفونسو ديلامارتين، حقيقة من أفضل الكتب التي كتبت في تاريخ النبي صلى الله عليه وسلم على يد رجل مستشرق.

فهنا ألفونسو ديلامارتين طبعا مدح نبينا كثيراً في هذا الكتاب، لكن أقصد في الوثيقة يقول: انتبه إلى أن هذا الرجل الذي هرب مؤخراً من العذاب ومن الاضطهاد كتب وثيقة حقق فيها هذا القدر العالي من التسامح؛ لأنه كثير يا جماعة الخير ما يتكرر عبر التاريخ أن المضطهد ده حين يتمكن يكرر سيرة الظالم الذي ظلمه. فكان من أوجه عظمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه وهو خارج من الاضطهاد كان يؤسس لمجتمع فيه هذا القدر العالي من التسامح.

طبعا احنا سنتكلم عن اليهود فيما بعد، لكن كان المنتظر وكان المتوقع أن اليهود حين يقدم إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم عندهم خبر النبي صلى الله عليه وسلم ماذا كان؟ يتوقع أن يسارعوا إلى الإيمان به، هم أصلاً كانوا يتشوقون إلى هذه اللحظة، كان إذا نشب بينهم وبين الأنصار شيء كان يقولون: يوشك أن يبعث نبي فنقتل به قتل عاد وإرم.

حتى الشيخ الغزالي في كتابه فقه السيرة يقول: وقد كان المظنون أنهم إن لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يكونوا أسرع في عداوته من الوثنيين. ولكن يعني هؤلاء اليهود كان الله تبارك وتعالى أقامهم مثالاً لقسوة القلب، والله يا جماعة الخير كان الله أقامهم في العالمين مثالاً لقسوة القلب، هؤلاء قوم وصفهم الله تبارك وتعالى بقوله: كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ.

نفسية عجيبة جداً أن تعرف أنت أن هذا رسول أرسله الله تبارك وتعالى ثم تسعى في قتله، إيه ده؟ ما هذا؟ يعني عايز أقول لك أنت دلوقتي لو لو أرسل إليك السيد جو بايدن ولا السيد ترامب سفيرا، السفير الأمريكي كيف يعامل في كل العالم يا جماعة؟ لأنه جاي من عند مين؟ طيب أنت الآن أي واحد فينا لو أرسل إليه ضابط من المخابرات ولا من أمن الدولة كيف سيستقبله في البيت؟

هؤلاء جاءهم رجل رسول من عندي من عند الله، ويعرفون أن من اتبع هذا سيدخل الجنة ومن كفر به سيدخل النار، من كفر به بس سيدخل النار، فتقبل نفوسهم أن يتواطأوا على قتل من ينجيهم من النار؟ لا إله إلا الله، لأن النفس التي يتدخل إليها الكبر تتوقف، تتوقف عن ترويض نفسها لاتباع الحق وأن تدرب نفسها على أن ينقهر للحق، تدرب نفسها على هذا؛ لأنه إذا الإنسان أعطى نفسه إرادتها يصل إلى هذه المرحلة، وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ.

سبحان الله، كيف يفعل الكبر في الناس؟ أنت تقرا قصة: قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ للوهلة الأولى تتخيل أنه نوي يتوب، يؤجل عن نفسه العذاب، فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. ليه؟ ليه؟ لماذا؟ شوف النفس التي يتسرب إليها الكبر تنغلق، تنغلق عن الهداية: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ كُلُّ آيَةٍ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.

فأخطأ شيء يا جماعة الخير أن الإنسان ينطوي على كبر أو ينطوي على عناد، يجب أن الإنسان يدرب نفسه كيف يعتذر ويعني يقهر نفسه لاتباع الحق.

فالمهم، هذا الـ، لا أدري إن كنت ذكرت في مجلس ماض أو لعلي ذكرتها في حلقات أخرى، أن اليهود لم يجدوا لم يجدوا حياة في كل تاريخهم أفضل من الحياة في ظل الحكم الإسلامي، وحتى أن بعض مؤرخيهم بعض مؤرخيهم يعني ككتاب مثلاً تاريخ الإسرائيليين ألفه مؤرخ يهودي اسمه مكاريوس شاهين موجود متاح على الإنترنت، كان يعني يتكلم عن كيف اضطهد اليهود في كل العالم، فلما جاء عند العالم الإسلامي لم يجد غير حادثتين اضطهاد حادثتين فقط، والحادثتان إحداهما مكذوبة (بعد التحقيق) والأخرى وقع عليهم الاضطهاد فيها كما وقع على غيرهم.

تمام، وكنت كتبت بحثاً أصور من تسع سنوات الآن اسمه اليهود في ظل المجتمع الإسلامي بأقلام المؤرخين اليهود، ذهبت إلى أقوال اليهود أقوال المؤرخين اليهود في أحوال اليهود في زمن النبي، في زمن الخلافة الراشدة، الدولة الأموية، العاسية، الأندلس، فهؤلاء اليهود الذين لم يعيشوا حياة أفضل من حياتهم بين المسلمين، أنتم ترون الآن حين تمكنوا من رقاب المسلمين ماذا يفعلون، فلذلك نسال الله أن يجنبنا وإياكم قسوة القلب فإنها مهلكة مهلكة، تهلك الإنسان، تهلكه في الدنيا وتهلكه في الآخرة.

طيب، الـ طبعا هنا يعني في جزء قد أتركه للمتخصصين، لكن يعني أشير إشارة إليه لأنه قد يسأل البعض عن مسألة يهود بني قينقاع ويهود بني النضير ويهود بني قريظة، اللي هي الكتل اليهودية الكبيرة التي كانت مستقرة لم تذكر في في الوثيقة باسمها الصريح (يعني احنا ذكرنا يهود بني عوف، يهود بني حارثه، يهود بني جشم، ساعده ذكرنا)، لم يذكر لم تذكر الكتل اليهودية الكبيرة، هذا كان سؤالاً يعني طرق أذهان بعض الباحثين، فمنهم من قال، وهذا مثلاً قاله الشيخ صالح الشامي فك الله أسره في كتابه من معين السيرة، قال أنه: أما أن هذه الكتل اليهودية وقعت على هذه الوثيقة فيما بعد؛ لأن كتب التاريخ والمغازي والسير تذكر أنهم نقضوا الصحيفة، لا نجد اسمهم في الصحيفة، أما أنهم وقعوا عليها فيما بعد.

مثلاً أو وقعوا على وثيقة شبيهة لم تصل إلينا، هذا محتمل. وباحثون آخرون منهم مثلاً المستشرق الإنجليزي المعروف مونتغمري وات كان يقول بأنه فيما يبدو أن الوثيقة تعاملت تعاملاً جغرافياً مع اليهود المنتشرين في المدينة، فمثلاً يهود بني قينقاع وبنو النضير هؤلاء كانوا موجودين في منطقة بني ثعلبه، فهم أدخلوا في يهود بني ثعلبه، يعني كأن هذا أمر يعني نتركه للمتخصصين، لكن قلت ربما خطر هذا بباذهاننا.

يسمعوننا، ينتبهون إليه. الدرس السادس من دروس الوثيقة وهو درس مهم جداً بالذات في زماننا المعاصر هذا، وهو أن هذه الوثيقة لم تكتب بالتوافق، لم تكتب بالتوافق الوطني. تمام، موضوع التوافق الوطني ده أصله موضوع يعني إيه كم دفعنا ثمناً وندفع حتى الآن ثمناً أيضاً.

يعني إيه التوافق الوطني؟ احنا ذكرنا قبل ذلك أنه إذا نشبت مشكلة في بلادنا الإسلامية أو كاد أهل البلد أن يحرروها، دائماً ما ترسل لنا الأمم المتحدة المبعوث الدولي، المبعوث الدولي ده بيعمل إيه؟ بيقول لك حوار يجمع كافة الأطراف وبدون شروط مسبقة. هذه العبارة التي يبدو شكلها جميلاً ولطيفاً وظريفاً تحمل في داخلها السم السم الناقع، لأن هذه العبارة تفتت أي اتفاق أو إجماع، وتجعل الصغير كالكبير وتجعل يعني وتجعل الصالح كالطالح، أهل البلد كالمضادات.

عمرك ما شفت حوار وطني نجح! حد فيكم يتذكر حوار وطني نجح يا جماعة؟ سواء في مصر، سواء في اليمن، سواء في تونس، أي مكان، حد فيكم فاكر حوار وطني نجح؟ طيب، بيحصل إيه بقى؟ فبهذا الشكل الحوار الوطني تؤجل وتفرغ مهمة الثورة أو مهمة التحرير، وبعد كده المبعوث المبعوث الأممي يسافر إلى الأمم المتحدة وهو يعلن فشل الحوار الوطني مع الأسف الأطراف لم تتفق. ممكن بقى لو المسألة مكملة يروح يبعت لك مبعوث ثاني يروح يبدأ من حيث انتهى المبعوث السابق.

طيب، حتى إذا تهيأت لهم الفرصة انقلبوا على الحوار الوطني ومخرجات الحوار الوطني، ونصبوا من يريدون عميلاً، وأعلنوا فشل مهمة المبعوث الوطني الثاني والمبعوث الوطني الثالث، وهكذا. التوافق هذه خرافة لا مكان لها في العالم، يعني أنت عمرك ما بتسمع عن حوار وطني في أوروبا ولا في أمريكا، يعني حتى أوروبا وأمريكا ما بتسمعش فيهم عن حاجة اسمها حوار وطني لحل المشكلات.

ما الذي يحدث في أوروبا وأمريكا؟ والله احنا بندخل انتخابات، الجهه الفائزة في الانتخابات تتولى البلد والجهة الخاسرة في الانتخابات ترجع إلى مواقع المعارضة، تعارض في الصحف، تعارض في البرلمان، لكن الفائزون في الانتخابات يمسكجون بزمام البلد. إلا عندنا احنا في العالم العربي، إذا حصل وكان في انتخابات ديمقراطية وجاءت بالفائزين، فعلى الفائز أن يشكل الحكومة منفرداً وألا يكتب الدستور منفرداً وألا يأخذ مقاعد البرلمان منفرداً وألا يتحكم في المجالس المتخصصة منفرداً. طب أمال نعمل ايه؟ يقول لك نعملها بالتوافق.

يعني إيه التوافق؟ هذا هو ضد الديمقراطية. طب احنا لو هينفع نوصل لتوافق، عملنا ديمقراطية وانتخابات ليه أساساً؟ فالتوافق ضد الديمقراطية، فهو الديمقراطية صنم مأكول. فلذلك مثلاً لما حصل ونجح عندنا الدكتور مرسي في مصر والإسلاميين كانوا أغلبية، تجد اشتعلت مقاعد الفضائيات وهي تقول لك: الدستور يكتب بالتوافق، والحكومة تشكل بالتوافق، والمجالس المتخصصة تشكل بالتوافق، والتوافق هذا ليس إلا أنه رغبة الشعب ورغبة الأغلبية ليس لها قيمة بجانب رغبات الأقليات. لازم رغبة الأقلية المهزومة التي ليس لها وزن وزن شعبي تكون حاكمة فوق رغبة الأغلبية التي فازت بالانتخابات.

الدساتير لا تكتب بالتوافق، هو طبعا بيقول لك الدساتير تكتب، لكن عادة الدساتير لا تكتب بالتوافق. هذه الوثيقة صحيفة المدينة لم تكتب بالتوافق، فأيهما خير؟ نكتب وثائقنا بالتوافق -ده لو حصل يعني- ولا نتبع ما كان في كل التاريخ وفي كل الدنيا وما فعله نبينا صلى الله عليه وسلم؟

تمام، موضوع التوافق ده أصله إيه؟ يعني أزمة دائماً وتثار الآن في سوريا مسألة التوافق وحقوق الأقليات. لسه قبل ما أجي كنت شايف تصريح لبلينكن وهو بيقول: نريد في سوريا دولة تحمي المرأة، ده على أساس أن بشار الأسد كان حامي المرأة وراعي المرأة، وسبحان الله لديهم من لديهم من الفجاجة والبرود ما يعني يساعدهم على أن يتكلموا بهذا الكلام. تمام، ونحمي الأقليات بتاع، المهم، فالمهم يعني ما أريد أن أشير إليه الآن أنه هذه الصحيفة لم تكتب بايه بالتوافق.

ماشي، الأمر الثاني وبالمناسبه يعني في هذا الموضوع في موضوع التوافق هذا، أشر النظم يا جماعه الخير أو أقل النظم صلاحاً هي النظم الائتلافية. طبعا ما فيش توافق، لكن حتى الأنظمة البرلمانية القائمة على مسألة نسب الأحزاب -أنتم عارفين الديمقراطية أما رئاسية وأما برلمانية، تمام؟- النظام البرلماني هو نظام أنه تتشكل الحكومة إذا لم يستطع حزب تحقيق الأغلبية المطلقة التي ينفرد معها بتشكيل الحكومة، فانه يلجا إلى حكومة ائتلافية. الأحزاب هذه، الحكومة الائتلافية هي في حقيقة الأمر وصفة لعدم الاستقرار والفوضى، لأن الحكومة الائتلافية -جزاكم الله خير- يستطيع فيها الحزب الواحد، ويستطيع فيها الشخصية الواحدة الوزير أو الوزيرين أن ينسحب فتنهار الحكومة.

ومن العيوب الأساسية في النظام الإسرائيلي حتى الآن هو أنه نظام برلماني، هذه من العيوب الأساسية يعني أذكرها لكم وأحفظوها عني، ستكون هذه من أسباب سقوط إسرائيل أن نظامها برلماني، وأصلاً أنا متصور لولا الدعم العربي الذي حازته إسرائيل في هذه الحرب لكانت سقطت الآن. لكن لولا إنه الأنظمة العربية متضافرة ومتحدة مع إسرائيل ضد المقاومة، ما كان يمكن لحكومة تواجه هذه المخاطر بدون هذا الدعم، وكان يمكنها أن تصمد.

الائتلافات بشكل عام لا تصمد إلا تحت قائد كاريزمي قوي، لكن وقتما يزول ويذهب هذا القائد الكاريزمي القوي، تبدأ الانشقاقات وتبدأ الآية المطامع الشخصية في أن تؤدي إلى الانهيار.

الملاحظة السابعة التي نتكلم فيها في الوثيقة هو أن هذه الوثيقة لم تكن حاكمة على المدينة طوال الفترة المدنية، لا. الوثيقة هذه كانت تستطيع أن تقول بمثابة الإعلان الدستوري المؤقت، لأنه فيما بعد وعبر سنوات المدينة بدأت تنزل التشريعات القرآنية التي تحدد الحقوق والواجبات، وتعاملات أهل المدينة مع غيرهم، وتعاملات العلاقات بين المسلمين وبين غير المسلمين خارجياً وداخلياً. تمام، فهذه الوثيقة كانت بمثابة الدستور المؤقت، الإعلان الدستوري المؤقت. تمام، بحيث لا يتصور أحد أنه هذه، لأنه أيضا يحدث مع الأسف الشديد أن بعض الناس ومنهم بعض الفضلاء أيضاً عن غفلة أو ما شابه، يحاول أن يأتي بنصوص هذه الوثيقة ليجعلها حاكمة على الآيات والأحاديث التي نزلت بعد ذلك، فأنا أنبه هنا إلى أن هذه الوثيقة كانت حاكمة في بداية التشريع الإسلامي إلى أن نزلت الآيات والقرآن الآيات والأحاديث فيما بعد.

بهذه الوثيقة يا جماعة الخير بدانا نرى جانباً آخر من شخصية نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه الملاحظة الثامنة. احنا شفنا النبي صلى الله عليه وسلم كداعيه، داعية صلب مفوه، والآن نرى النبي صلى الله عليه وسلم كرئيس وزعيم وقائد دولة.

أنا عايز أقول لكم على أمر يجب أيضا أن تستوعبوه: أكثر الناس معرفة بالنبي صلى الله عليه وسلم وتقديراً لعظمة شخصيته هم العاملون، العاملون بمعنى الدعاة، العلماء، القاده، قادة القادة السياسيين، قادة الحروب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كشخصية حصل فيها من الاتزان ما يتحير معه الناس، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم قوياً في غير عنف، وكان رحيماً وحليماً في غير ضعف، وهذا أمر يندر أن يوجد، يندر أن يوجد.

القوي الذي ليست فيه شدة، يندر أن يوجد الحليم والرحيم الذي ليس فيه ضعف، يندر جداً! النبي كان يضع الحزم في موضع واللين في موضع. طيب، من يعرف موضع الحزم وموضع اللين في الأمور المشتبكة؟ قليل نادر، لا يففه إلا العامل المشتبك مع الحياة، المشتبك مع العمل الدعوي، أو العمل الإسلامي، أو العمل السياسي، أو حتى العمل القتالي.

يعني كثير في الناس من يجيد الدعوة، لكن قليل في الدعاة من يجيد السياسة. كثير في الناس من يجيد القتال، وقليل في المقاتل من يجيد السياسة. فنبينا صلى الله عليه وسلم شخصية النبي كشخص، يعني شخصيته التي كان ينقاد لها أصحابه ويهيمنون عليهم حباً وحلماً، هذا أمر لا يكاد يستقيم لأحد من الزعماء ولا من الساسه، لا يكاد يستقيم لأحد.

فبهذه الوثيقة ظهرت شخصية أخرى أو جانب آخر ظهر جانب آخر من شخصية نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو جانبه كرجل زعيم قائد سياسي يستطيع أن يتعامل مع المختلفين معه في الدين والمختلفين معه في الأرض.

وهنا ستجد أن هذه الصحيفة جمعت بين أمور يحتاجها الساسه والقاده والعاملون، مثلاً هذه الوثيقة مثلاً جمعت بين الانتماء الإسلامي وبين الانتماء الوطني. الانتماء الإسلامي في قوله: المسلمون من المهاجرين من قريش ومن يثرب ومن لحق بهم أمة من دون الناس، ده انتماء إيه؟ اسلامي. لكن مثلاً البند الذي يقول: وإن جوف يثرب حرام لأهل هذه الصحيفة، ده انتماء إيه؟ أو ده خطاب إيه؟ خطاب وطني، يكلم المسلمين وغير المسلمين أيضاً.

أحد مشاكلنا المعاصرة، أحد مشاكلنا الإسلامية المعاصرة هو كثرة المتحمسين عندنا الذين لا يفرقون بين أن تكون في موطن تقدم فيه خطاب وطني، وأن تكون في موطن تقدم فيه خطاب اسلامي. تجد كثيراً من الناس يرون أنه فتحت دمشق يلا يا جماعة نعلن تطبيق الشريعة! ولا يرضى بذلك ولا يرضى بدون ذلك بديلاً، ويرى أن دون ذلك هو أمر من التفريط ومن التميع. وكم قتل من الناس تحت هذه الدعاوى لأنه لا يستوعب أنه النعم المسلم يمكنه أن يقدم خطاباً وطنياً!

ولذلك أيضا هذه الوثيقة جمعت بين ما من شانه الحزم والقوة، وبين ما من شانه التدرج والصبر. فما من شانه الحزم والقوة والحسم السريع، كمثل بند: وإن ما يكون بين أهل هذه الصحيفة من خلاف أو شجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله، فكرة المرجعية، فكرة السيادة، فكرة من الذي يفصل في القضية؟ أمر لا ينتظر التدرج. ومع ذلك امور تستحق أو يمكن أن تحتمل الصبر، وهي قوله قول الوثيقة: وإن بني فلان وبني فلان على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم يفدون عانيهم، يبقى الأمور على ما كانت عليه.

يشبه مثلاً أنا الآن أحاول تقريب الصورة، يشبه أنه يخرج قائد بعد ثورة ولا بعد حرب تحرير ولا ما شابه وهو بيقول إيه مثلاً: يعني السلطة الجديدة ملتزمة بالاتفاقيات التي تم التوقيع عليها، مثلاً هذه نفسه، وهم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم ويفدون عانيهم، الأمور على حالها.

فلذلك سنجد أن الوثيقة جمعت بين انتماء اسلامي وبين انتماء وطني، بين خطاب اسلامي وبين خطاب وطني، جمعت بين ما من شانه الحزم والحزم والسرعة، وبين ما من شانه التدرج في التطبيق. فهذا جانب آخر من شخصية نبينا صلى الله عليه وسلم، ولذلك يا جماعة الخير أيضاً حتى هذه الوثيقة وازنت بين امرين.

يا شوف، الوثيقة خرجت بأهل المدينة من عقيلة القبيلة والعشيرة إلى عقيلة الجماعة، الدولة، الأمة، النظام، لما منعتهم من أن لا ينحجز دون ثار جرح، ولما منعتهم من إواء من لا تجار قريش ولا من ناصرها، لما منعتهم من أن يحموا من يقوم بارتكاب جريمة، لما منعتهم من الأحداث، هنا خرجت الوثيقة بأهل المدينة وبسرعة وثلاثة من تفكير القبيلة إلى تفكير الأمة والدولة والجماعة والنظام.

طيب، ومعنى هل معنى ذلك أنها لغت القبيلة؟ لا، ده هي تنص فيها على إيه؟ على إثبات هذه الكتل الاجتماعية، وأنهم يتحركون، وأنه لا يتركون مفرحاً -اللي هو المثقل بالدين- وأنهم يتعاقلون معاقلهم، وهكذا.

فالتأمل في هذه الوثيقة يخبرك بيعني فخاخ ومزالق يتعرض لها المتعرضون لمسألة السياسة، صلي على النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، وبهذا ينتهي الكلام عن الوثيقة وندخل في الكلام عن الشان الرابع الذي أقره أو الذي نفذه النبي صلى الله عليه وسلم أول قدومه المدينة. احنا معنا كم دقيقه يا شيخ يوسف؟ نعم، عشرة، ما شاء الله.

طيب، جميل، طيب احنا قلنا الإجراءات الثلاثة الأولى التي نفذها النبي صلى الله عليه وسلم هي إيه؟ بناء المسجد، تمام، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وكتابة وثيقة المدينة. اللي يستكشف الأمر الرابع، اللي جا استكشاف، اللي يعرفه ما يقوله، استكشاف فقط يحاول يتخيّل كده. ها احنا ذكرناها، بس أنا قصدي شيء للدولة.

لا، لا، لا، لا، قبل الغزوات، ما بعد النبي اقام الصلاة، مسجد النبي ما هو هذا المسجد. نعم؟ لا، لا، مش حد قال حاجة ما سمعتهاش كويس. التعليم؟ لا، التعليم ذكرنا أنه كان من مهمات المسجد. كم كم واحد هنا اقتصادي أو درس اقتصاد؟ مين اللي قال السوق؟ مين اللي قال السوق؟ آه، راحت منك بقى بعد ما أنا يعني أعطيتك المفتاح.

نعم، الأمر الرابع هو إنشاء السوق. طيب، طب خلينا نقولها برضه على هيئة سؤال، إنشاء السوق هذا. تمام، أنت الآن يعني حاول ضع نفسك مكان النبي صلى الله عليه وسلم أو مكان أحد من الصحابة وسمعت نية النبي صلى الله عليه وسلم في إنشاء السوق الآن. كيف تتصور ما الدافع؟ ما الداعي؟ ما الغرض الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يفكر في إنشاء السوق؟

اللي هو مين؟ طيب، كيف يغيظهم؟ لا، ما هو ده سوق للمدينة، ماهو مش بيعمل تجارة عالمية لسه، هي قريش مسيطرة على التجارة إقليمية يعني بالمصطلح المعاصر يعني.

ايوه، اليهود كانوا يحتكرون البيع والشراء ففيه كسر لاحتكار اليهود. السبب الثاني اللي هيجيبه كده يستكمل الجائزة. الأزمة، أزمة، ثواني، ثواني، شوف أنت اقتربت اقتربت من ال، تفضل. مبادلة؟ لا. ماشي يعني اقتربت جداً جداً، قول يا عبد

أرَحْمَنُ! أي دي قيلت وأنت مش قاعد بقى، سبقك بها صاحبك صح. المهاجرون أووا من مكة الحراء بدون إلى المدينة، لكي شوفوا يا جماعة الجائزة تفرق دمها بين القبائل. طيب، هو الهدف الأول، وهو الأوضح، كما قال أخونا، هو كسر احتكار اليهود لاقتصاد المدينة. طبيعي أي دولة ستحتاج إلى قدر من الاقتصاد، بالعلم والمال يبني الناس مجدهم، لم يبن مجد على جهل وإقلال. طبيعي، يعني مسألة المال قالت تعالى: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا، يعني المال به قيام الدولة.

وأنتم عارفين المتنبي كان يقول: فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله، ولا مال في الدنيا لمن قل مجده. طيب، لكن السبب الثاني وهو اللي اقترب منه بقى الشباب وأخونا هنا، المهاجرون كانوا أهل تجارة ولا أهل زراعة؟ أهل تجارة، لكن المدينة كانت بلد زراعة ولا بلد تجارة؟ بلد زراعة، فمما اجتمع في السوق أن السوق ده ليس فقط كَسْراً لاحتكار المدينة ولكن هو أيضاً حل للأزمات المترتبة على أنه أهل المهاجرين ليسوا أهل تجارة، فليسوا أهل زراعة يمكنهم أن يساعدوا أهل المدينة أو أن يثمر اقتصاد المدينة، ولكنهم أهل، فلما نشأ السوق الإسلامي حقق هذين الغرضين تمام. لديك سوق، وبالتأكيد السوق الإسلامي الذي يراعي القيم والمبادئ ويتقي الله سيكون منافساً قريباً جداً للسوق اليهودي الذي إيه، الذين قالوا: لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ، أنت عارف ذكر الله تبارك وتعالى عن أخلاق اليهود: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ. إيمانهم بأن بقية الناس، بقية الناس يعني الأميين، الجويم كما يسمونها، هؤلاء مجرد حيوانات خلقها الله على هيئة بشر لكي تخدم اليهود، فالزنا هم ليس زنا، قتلهم ليس قتلاً، ليس ليس فيه ذنب القتل، سرقتهم ليست فيه ذنب السرقة، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ.

ولذلك كان احتكار اليهود لتجارة المدينة هو الأمر الذي تعاظمت به قوتهم في المدينة، فان يوجد سوق إسلامي يعني يتعامل بالعدل، وبتعامل بل لا أقول يتعامل بالعدل أقول يتعامل بالفضل أنه ما تراه من هذه يعني هذه القيم التي بلغت بالمهاجرين والأنصار ما بلغت، بالتأكيد وهذا حتى رايناه في أزمتنا هنا، هذا يعني ما يكون بين المتدينين بعضهم وبعض في مسائل البيع والشراء، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى. وقال: أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه. فهذه القيم الإسلامية حين تهيمن على السوق فبالتأكيد سيكون سوقاً منافساً بل متجاوزاً بكثير جداً لسوق اليهود الذي تشيع فيه هذه الأخلاق. فبالتالي كانت إقامة سوق المدينة هو بذرة التأسيس للاقتصاد الإسلامي في دولة المدينة تمام. فهو كسر احتكار الأعداء، ألا تكون ألا يكون الاقتصاد في يد العدو.

طبعا أحد أزمات العالم المعاصر الآن، أحد أزمات العالم المعاصر كله أنه الاقتصاد يتحكم فيه، من يتحكم فيه؟ الأمريكان. والأمريكان يتحكمون بالدولار، أنت تعرف أنه الآن لا لا يمكن أن يباع البترول أو يشترى إلا بالدولار. البترول بالنسبة للدول زي الماء بالنسبة للإنسان تمام، تصور أنت كده رجل استطاع السيطرة على منابع الماء في قرية من القرى وفرض على الناس أنه هو دلوقتي مسيطر على منابع الماء وفرض على الناس أن الماء ده لا يباع ولا يشترى إلا بهذه الورقة التي أكتبها وجاب ورقة وكتب عليها 10 جنيه و20 جنيه و100 جنيه، إيه اللي هيحصل بعد شوية؟ هذه الورقة صارت لها قيمة وصارت تشتري من الناس الذهب والفضة والثروات والعقارات والأراضي والأعمال، فبهذا الدولار أمريكا بتطبع دولار ويكون له قيمة رغماً عن أنف الجميع والجميع مضطر أن يبيع ثرواته وأمواله وموارده وأعماله لكي يشتري الدولار لكي يشتري به البترول الذي هو بالنسبة للدولة كالماء بالنسبة للبشر.

طيب، نكمل لكم مسألة السوق إن شاء الله وما فعله النبي بعد ذلك في المدينة في المجلس القادم، نسال الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إحياء جيل على خطى السابقين.