تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 34. أزمات ضخمة وانقسامات شديدة.. هل تصلح المدينة لإقامة دولة الإسلام؟

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمه الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين.

مرحبا بكم أيها الأحباب طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا، ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. طيب، هذا هو المجلس الرابع من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وكنا توقفنا في المجلس الماضي عند نهايات بيعة العقبة الثانية، واستعرضنا كيف كانت مصائر الذين هم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الدولة، وتكلمنا كذلك يعني بقي أن ندخل الآن ونلقي نظرة من الجهة الأخرى، نظرة أولا على أوضاع المدينة في ذلك الوقت، ونسال السؤال المهم هو يعني حقيقة لكي نتعلم من السيرة النبوية هل فعلا كانت المدينة مكانا مناسبا لإقامة الدولة الإسلامية؟ أم أن هذا الأمر كان يحتاج إلى مزيد من التفكير ومزيد من التروي؟

ويترتب على ذلك يعني إذا فهمنا هذا الوضع يترتب على ذلك أننا نحاول أن نقتدي بهذه السيرة في مسألة إقامة الدولة الإسلامية في واقعنا المعاصر ونحن الآن يعني كشعوب عربية وشعوب إسلامية، منا شعوب خرجت من رحم ثورات ومن شعوب ما تزال فيها، ويعني مؤخرا كانت يعني ما تزال ثورة المسلمين في بنجلاديش وتخلصهم من الطاغية التي كانت عندهم الشيخة حسينة أو حسنيه، و يعني الآن أيضا ما تزال عليهم المؤامرات، نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظهم وأن يرشدهم وأن يبلغهم مما يرضيه آمالهم.

البداية ونحن نتأمل في أوضاع المدينة أوضاع المدينة المنورة، أول ما يعني نراه في أوضاع المدينة المنورة أنه المدينة المنورة كانت مكانا حصينا، حقيقة يعني النظر إلى جغرافية المدينة المنورة سنجد انها كانت بين جبلين، تمام؟ وبين جبلين يحيطان من الشرق ومن الغرب، وكذلك المنطقة الجنوبية في المدينة كانت منطقة آطام، آطام يعني مباني عالية وأماكن لا يمكن أن تجول فيها الخيل، يعني نستطيع أن نقول بأن المدينة كانت أشبه بالحصن الطبيعي، المدخل الوحيد المتوفر لها هو المدخل من جهه الشمال، تمام؟ ومع أنه مدخل من جهة الشمال إلا يعني هو مدخل ومخرج تقريبا، إلا أنهم يسمونها ثنيات الوداع، تمام؟ فلذلك الدخول والخروج إلى المدينة كان يتم من هذه الثنية الشمالية. طبعا هذا مما وفر لهذه المدينة المنورة ما يفهمله أهل الجغرافيا العسكرية والجغرافيا الطبيعية من الحصانة، التي طبعا لا ريب في أنه كان من حكمه الله تبارك وتعالى أن تكون المدينة على هذا النحو من الحصانة؛ لأن المدينة ستهدد وستظل مهددة بالاجتياح خمس سنوات بعد إقامة الدولة الإسلامية.

هذا من جهة طبيعية، الأهم من ذلك هو ما يكون من جهة ثقافية ومن جهة دينية. العنصر الأساسي الكبير المختلف بين مكة والمدينة هو الوجود الكثيف لليهود في المدينة المنورة. طبعا من يرى من يعرف منكم الخريطة يعرف أن المدينة المنورة إلى الشمال من مكة المكرمة، يعني المدينة المنورة أقرب إلى بلاد الشام. والسؤال هنا هو ما الذي جاء باليهود إلى المدينة المنورة؟ نحن نعرف أن سيدنا موسى عليه السلام أرسله الله في مصر، ثم خرج ببني إسرائيل إلى الشام، وفيها كان مستقرهم وفيها كانت يعني حياة اليهود، وفيها في الشام نشات الممالك اليهودية، وفي الشام بلغوا عصرهم الذهبي تحت قيادة نبي الله داود ثم نبي الله سليمان عليهما السلام، وبقيت كذلك يعني ثم بعد سليمان انقسمت الدولة اليهودية المملكة اليهودية إلى دولتين: دولة شمالية ودولة جنوبية. وهاتان الدولتان عاشتا في الشام.

طيب، إذا ما الذي جاء باليهود إلى الجزيرة العربية وإلى المدينة المنورة؟ هنا يعني أمر يخرج بنا قليلا عن سياق السيرة النبوية لكن من المهم أن نستوعبه، أنتم تعرفون يا جماعه الخير اليهود كما وصفهم ربنا تبارك وتعالى قال: كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي. فقصه بني إسرائيل منذ خروجهم مع موسى من مصر واستقرارهم في الشام هي قصة قوم ما يزالون يترددون بين أن يأتيهم الرسول بعضهم يؤمن به وبعضهم يستكبر فيكذب أو يقتله وينحرف، يعاقبهم الله تبارك وتعالى فيسلط عليهم من يعني يستأصل ومن يمزقهم، كما نرى في قصة طالوت وجالوت في سورة البقرة، ثم ياتيهم نبي فاما أن ينتصروا، وهكذا.

طيب، إذا فاليهود كانوا عرضة بانحرافهم هذا أن يسلط الله عليهم كل حين ملكا من الملوك الوثنيين، من يجتاح بلادهم ويمزق ويشتت ويطردهم وأحيانا يأسر، ولذلك تاريخ اليهود، واليهود كما يقرون تاريخهم لديهم شعور عميق بأنهم قوم مبغوض ومنبوذ ومكروه وأنهم قوم خلقوا للعذاب وللتضييق عليهم، أن تهاجمهم الإمبراطوريات التي كان مقرها العراق مثلا مثل بابل، ومشهور في التاريخ اليهودي مسألة السبي البابلي، السبي البابلي يعني انسِبوا يعني أُخرجوا استُعبدوا أُسروا إلى بابل، تمام؟ أو يتسلط عليهم الفراعنة في مصر، أو يتسلط عليهم الفرس. فحياتهم كثر فيها أن تجتاح بلادهم عقوبة من الله تبارك وتعالى، وأن يدمروا وأن يشتتوا، فتفرقوا في البلاد.

ثم جاءت كارثه أخرى، وهو أن الإمبراطورية الرومانية التي كانت تحكم كانت عاصمتها القسطنطينية اللي هي اسطنبول الآن، هذه الإمبراطورية الرومانية تسمى الإمبراطورية الرومانية الشرقية تسمى الإمبراطورية البيزنطية، هذه الإمبراطورية اعتنقت المسيحية، قيصرها قسطنطين اعتنق المسيحية. فحين علت المسيحيه وصارت تحكم الشام فما العلاقة بين المسيحيه وبين أو النصرانيه وبين اليهودية؟ النصارى المسيحيين يرون أن اليهود هم الذين تسببوا في صلب المسيح؛ لأن اليهود كذبوا بالمسيح ولما كذبوا به فصل في يعني أبلغوا السلطات الرومانيه، وحتى يعني ما بقي الان الإنجيل المتوفر يعني أو ما يسمونه الكتاب المقدس، الاجابه المشهوره اجابه المسيح: دَعْ مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ. هذه الإجابة كانت هروبا من سؤال سأله المسيح على لسان يهودي أو بتسليط من يهود، وهي يعني معنى السؤال: أنت إيه علاقتك بالسياسة؟ أنت بتدخل في السياسة؟ أنت رأيك إيه في الإمبراطور؟ تمام، هل أؤدي الزكاة؟ هل أؤدي المال الذي يطلبه الإمبراطور الذي يطلبه قيصر لقيصر؟ هذا هو اصل السؤال، فالاجابة عليه هي: دع لقيصر لقيصر وما لله لله. حتى اكتملت المؤامرة اليهودية، أبلغوا السلطات الرومانية، السلطات الرومانية كما في العقيدة النصرانية صلبت المسيح عيسى بن مريم عليه السلام.

طبعا نحن المسلمين نؤمن بأن المسيح رفعه الله إليه، وأن الذي صلب هذا هو شبه هو يعني شبيه المسيح وليس المسيح عليه السلام، لكن الآن الإمبراطورية البيزنطية المسيحية كيف تتعامل مع اليهود حين علت واستولت على الشام باعتبارهم أعداء المسيح؟ ولذلك كانوا تحت الإمبراطورية الرومانية البيزنطية دائما في اضطهادات. هذه الاضطهادات تزيد تقل بحسب تدين الإمبراطور بحسب مصالحه بحسب تدين القائد العسكري أو الوالي الذي يحكم الشام، لكن دخلت على هذه الحالة دخلت عليها يعني ما يزيدها اشتعالا، وهو أن الإمبراطورية الرومانية كانت في صراع مع الإمبراطورية الفارسية، كانت منطقة الاحتكاك هي الشام. الإمبراطورية الفارسية كانت عاصمتها في العراق المدائن، وطبعا ذكرنا أن الإمبراطورية الرومانية كانت عاصمتها فين في القسطنطينية. الاحتكاك بين الإمبراطوريتين كان في الشام، فإذا علت الدولة الفارسية اجتاحت الشام وربما اجتاحت مصر وربما اجتاحت الأناضول، هذه في فترات التفوق. إذا علت الإمبراطورية الرومانية استعادت الشام وتقدمت إلى العراق وأحيانا زي الإسكندر المقدوني تقدمت، طبعا الإسكندر كان قبل المسيح، تقدم حتى وصل إلى خراسان.

في أزمنة اجتياح الفرس للشام يكون اليهود أشد عداوة للنصارى ويرون في الفرس مخلصين، فيعملون كجواسيس، كعملاء، ك يعني أقلية مستفيدة يدلون الفرس على الكنا على النصارى وعلى المخابئ وهكذا، فاذا استعادت الإمبراطورية الرومانية في جولة أخرى هذا الصراع بمن ينزل العذاب بهؤلاء اليهود؟ ولهم في ذلك قصص مدمرة، ويعني تعرضوا حقيقة لاضطهاد شنيع، بعضهم يستحقون، بعضهم يستحقونه وبعضهم لا، بلا شك؛ لأنه الحروب في كل هذه الأزمنه لم تكن حروبا أخلاقية، تمام؟

فالخلاصة أنه حصل لليهود كثير من البطش العسكري الذي أنتج كثيرا من موجات الهجرة، حتى كان يعني القضاء المبرم عليهم نهائيا، وطبعا هدم الهيكل الذي كانوا الذي يعتبر قدس أقداس هدم في أكثر من مرة حاولوا بناءه وهدم في مرات عديدة حتى مزق تماما. في هذا التمزيق الأخير بعض هذه الهجرات انتقلت إلى شمال الجزيرة العربية، وهنا بدأت تتكون المراكز اليهودية في خيبر وفي فدك وفي غيرها، وكذلك وجد اليهود في المدينه المنوره، فهذا هو أصل وجود اليهود فين في المدينه المنوره.

يورد بعض أهل السير يعني بعض أهل الع بالسيرة والمغازي، وهذا مذكور عند ابن هشام، مذكور في دلائل النبوة للبيهقي وغيره أن اليهود الذين قدموا إلى المدينة إنما قدموا إليها انتظارا وتوقعا واستبشارا بأنها المدينة التي تقوم فيها دولة النبي الأخير، لما عندهم من العلم بالكتاب. ويورد ابن هشام في السيرة أن يعني قبائل يثرب دخلت في معركة مع ملك يمني، بدون أن ندخل في تفاصيل الآن، هذا الملك أراد أن يجتاح المدينة، خرج إليه بعض أحبار اليهود يقولون له: أيها الملك لا تدخل المدينة، فإنك إذا أردت ذلك حيل بينك وبين ما تريد. قال: ولما؟ قالوا: فإنها مهاجر نبي يخرج من هذه البلاد. هذا قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم بسنوات.

صحيح هذه الروايات ليست صحيحة على مقياس أهل الحديث، لكنها وردت في كتب السيرة النبوية، يبقى إذا من الأقوال التي قيلت وذكرت أن بعض هؤلاء اليهود سكنوا في المدينة لما عندهم من العلم بأنها مكان إقامة الدولة التي يكون فيها النبي الخاتم، تمام؟ وذكرنا في المجالس الماضية كيف كانوا يتوقعون أنه قد أضل زمان نبي يبعث من أهل هذه البلاد كما في حديث سلمة سيدنا سلامة بن سلمة بن وقش الأنصاري، وكما ذكرنا كذلك في حديثنا عن أهل المدينة حين كانوا يقولون: والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود؛ لأنه كلما نشبت بينهم وبين اليهود شيء قالوا: قد أضل زمان نبي يوشك أن يبعث نقتلكم به قتل عاد وإرم، تمام؟

طيب اريد هنا أن أنبه تنبيها، هذا يخص أهل العصر الحاضر. الروايات أو يعني لا اقول الروايات، أقول الرواية السائدة والمشهورة في المراجع التاريخية اليهودية وحتى في المراجع الغربية حتى هذه اللحظة تقول الآتي، تقول: بأن اليهود سكنوا المدينة المنورة قبل أن يسكنها الأوس والخزرج، قبل أن يسكنها العرب، وإنما الأوس والخزرج قدموا على اليهود الساكنين فيها! المراجع الغربية المراجع اليهودية حين تتحدث في هذه النقطة ماذا تقول؟ تقول بأن أول من سكن المدينة هم اليهود وهم الذين أسسوا فيها الزراعة بالخبرات التي قدموا بها من الشام، وهم الذين وضعوا القوانين الحاكمه في المدينة، كل ذلك قبل أن يأتيها يسكنها العرب. طيب، إذا لما سكنها العرب جاؤوا وكأنهم جاؤوا في ضيافة اليهود واستفادوا من الخبرة الزراعية التي كانت عند اليهود ونزلوا على قوانين اليهود، ثم تكاثر العرب فغلبوا اليهود على المدينة!

هذه هي الرواية السائدة في المراجع اليهودية وفي المراجع الغربية، ما دلالتها الآن؟ دلالتها أن اليهود الآن المعاصرين يرون أنهم مكلفون بتحرير هذه البلاد، المدينة المنورة وخيبر، وذكرتم أنه جولدا مائير بعد بعد يعني نكبة 67 وقفت وقالت: إني الآن أشم رائحه أجدادي في خيبر. فالعقل اليهودي تختزن الآن أنها تريد أن تحرر هذه المناطق والمراكز اليهودية باعتبارهم هم الذين أسسوها. طبعا هم الآن يعيشون عصرهم الذهبي كما تعلمون وتتابعون، طبعا مع الأسف الشديد في هذا العهد الاخير وما سمح يعني في هذا العهد الاخير كما رايتم جميعا تم ترسيم حاخام يهودي في بلاد الحرمين الشريفين، ولو دخلتم على يوتيوب ستجدون اليهود يقفون عند أحد و يعني ينفخون في البوق ويؤدون صلوات التلمودية في خيبر وفي أنحاء المدينة، وبعض اليهود اخترق يعني دخل حتى بجواز سفر أجنبي إلى المدينة المنورة وصور نفسه على على تويتر ونشرها. كل هذه هم يرونها طلائع استعادة إيه استعادة هذه المراكز اليهودية مرة أخرى.

طبعا هذا من الخطر الشديد جدا الذي يعني مع الأسف الشديد يغفل عنه أكثر الناس، ومع الأسف الشديد يجد تسهيلات وتمهيدا من السلطات السعودية الحالية. طيب، إذا هؤلاء اليهود الذين كانوا في المدينة في ذلك الزمن كانوا يعني كطبيعة المجتمعات التي كانوا فيها، وإنما ظلوا محتفظين لأنفسهم بما يسمى بالجيتو اليهودي، الأحياء اليهودية المغلقة، صاروا يحافظون على أنفسهم وعلى خصائصهم لا يتزاوجون من الغريب، وهذا أمر هم يعترفون به ويرونه من مفاخرهم، صاروا لا يتزاوجون مع الغريب وفكانوا دائما طبقة طفيلية في المجتمعات المحيطة بهم، وهذا أحد أهم أسباب اضطهادات الأقلية. حين تحافظ على نفسها كأقلية فهي تكون بمثابه يعني النتوء في الجسد الاجتماعي، إذا أراد الحاكم أن يضطهد أهل بلده يعتمد على الأقليات، سياسة تمكين الأقليات هذه سياسة مشهوره عند كل الحكام الطغاة الظمة: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ. الحاكم حين يريد أن يستبد فهو يؤسس حكمه على تمكين الأقليات.

طيب تمكين الأقليات، أول ما يهتز هذا الحكم أو ينهار من الذي يتلقى العقوبة؟ هذه الأقليات التي جرى تمكين لها. وكذلك الأقلية التي ترى نفسها غريبة عن الناس تظل يعني تظل هناك دائما احتكاكات اجتماعية، خصوصا وأن اليهود تخصصوا في أمور تثير بطبيعتها الناس عليهم، كان يتخصصوا في التجارة بالربا، التجارة الإقراض بالربا، وطبيعتهم في أنهم يحاولون إثارة الحروب وإثارة النزاعات، كما قال تعالى: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ.

للحرب، فكل هذا كان يعني يجعلهم إيه طوائف متكتلة وظاهرة كالنتوء الاجتماعي، وهذا مما يزيد في شعورهم هم بأنهم منبوذون ومبغضون.

أنتم عارفين بنيامين نتنياهو عارفينه طبعا، رئيس الوزراء الحالي، هذا أبوه مؤرخ، أبوه مؤرخ من أهم المؤرخين اليهود الإسرائيليين. أبوه كانت له كلمة نقلها عنه نتنياهو نفسه، أنه العداء للسامية أو العداء لليهود يعني هو داء لا يمكن أن يختفي، هذه كلمة مؤرخ منه. فهو شعورهم الدائم أنهم إيه قوم مبغوض ومنبوذ ومعرضون للهلكة في كل مكان إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. تمام يا جماعة الخير.

طيب اليهود الذين دخلوا الذين كانوا في المدينة، أخبرنا الله تبارك وتعالى عنهم شيئا جديدا، وذلك في بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإن يَأْتُوكُم أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. يعني إيه هذا الكلام؟ اليهود لدينا في المدينة ثلاث كتل كبيرة، بنو قينقاع، بنو النضير، بنو قريظة. بنو قينقاع، بنو النضير، بنو قريظة، بنو قينقاع المؤرخين مختلفين هل أصلهم يهود ولا أصلهم عرب تهودوا يعني عرب دخلوا في اليهودية وصاروا يهودا، لكن بني النضير وبني قريظة يكاد يتفق المؤرخون على أنهما يهود أصلا. تمام طيب الآن المدينة لما صار فيها عرب وغلب عليها العرب، وهؤلاء العرب انقسموا إلى أوس وخزرج وكانت بينهم نزاعات، هاتان الكتلتان اليهوديان بنو قريظة وبنو النضير بنو قريظة كانوا حلفاء للأوس وبنو النضير كانوا حلفاء للخزرج. تمام في هذا الوضع بنو قريظة حلفاء لمن؟ الأوس، لازم تحفظوا هذا لأنه إيه سيأينا بعد قليل أو في المجالس القادمة إن شاء الله، ماذا فعل الصحابة من الأوس والخزرج بهذه يعني الأحلاف القديمة؟ يبقى بنو قريظة كانوا حلفاء الأوس وبنو النضير كانوا حلفاء الخزرج. إذا نشبت الحرب بين الأوس والخزرج، انضم كل إيه يعني كل جماعة أو كل كتلة من اليهود إلى حلفائهم، فققاتلت بنو قريظة مع الأوس وقاتلت بنو النضير مع الخزرج. طيب تقاتلوا، سفكوا دمائهم، أخرجوا أنفسهم من ديارهم أو أخرجوا بعضهم يعني من ديارهم، ووضعت الحرب أوزارها، يحصل إيه؟ يجتمع اليهود لكي يفادوا الأسري من الفريقين. تمام، يبقى هم في القتال كانوا يقاتلون بعضهم، لكن إذا وضعت الحرب أوزارها، حتى اليهودي من بني قريظة يجمع المال لكي يفادي اليهودي من بني النضير، وكذلك من بني النضير لبني قريظة. لذلك قال تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ اللي هو مفاداة الأسرى، وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ اللي هو عدم القتال. تمام، فهذا تفسير قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم.

وهنا توقف بعض أهل التفسير وقال عبر عن البعض بالنفس لأن أهل الملة الواحدة نفس واحدة، كقول الله تعالى في سورة الحجرات: وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ لم يقل ولا تلمزوا بعضكم، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان. تمام. طيب، يبقى إذا طبعا بالمناسبة نحن نحن إذا تاملنا في هذا الوضع يعني هذا الوضع إذانهم الله فيه، قال: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ. أفتؤمنون وتكفرون، حتى لم يقل وتتركون بعض وتهملون، لا، قال أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، يعني الله استخدم لفظ الكفر وليس لفظ الترك أو لفظ الإهمال أو لفظ العصيان، وقال: فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ.

هذا الوضع الذي أدان الله به اليهود لو تأملنا سنجد أنه أفضل كثيرا من الوضع الذي فيه المسلمون الآن، المسلمون الآن ممكن أن يتقاتلوا، صح يتقاتلوا بالوكالة لحساب القوى العظمى، لكن إذا وضعت الحرب أوزارها حد فيهم يفادي الآخر، يسعون في فداء أسرهم. ده احنا وصلنا إلى مرحلة اشد من هذا بكثير، نحن الأمريكان بعد 11 سبتمبر كانوا إذا أرادوا أن يعني يحققوا مع بعض السجين الأفغاني ولا العربي كانوا يرسلونه إلى المخابرات العربية لكي تستطيع تعذيبه واستخراج المعلومات منه، وبعض الخبراء بعض الخبراء الأمريكان كتب في كتبه وأنا قرات هذا بنفسي، أنه في بعض الملفات نحن الذين يعني دربنا وعلمنا ضباط المخابرات العربية، لكن في بعض الملفات كنا تلاميذ بالنسبة إليهم نتعلم منهم. يعني الوضع الذي أدانه الله تبارك وتعالى هذا وسماه تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون، ده وضع عالي جدا جدا بالنسبة للخيانه التي صرنا اليها الآن. نحن الآن كما ترون في طوفان الأقصى غزة محاصرة، والدول العربية والإسلامية تأزم تزيد في حصارها وتزيد في تشويه أهلها، وتخترع الطرق البرية لكي يعني تساعد إسرائيل على استقبال الأسلحة واستقبال الأغذية، يعني هذا أسفل السافلين.

تمام، طيب نرجع إلى أهل اليهود في المدينة في ذلك الوقت. طيب هؤلاء اليهود السؤال الذي يعني يمكن أن يثور عند كل من يستمع لنا الآن، طيب هؤلاء العرب الأوس والخزرج لماذا لم يعتنقوا اليهودية؟ يعني لماذا ظلوا وثنيين؟ يعني هم الآن يعرفون أن هؤلاء اليهود عندهم علم من الديانات السابقة وعندهم خبر الرسل الأولين وهم اتباع دين سماوي، طيب لماذا لم يتهودوا؟ لماذا لم يدخلوا في اليهودية وصدقوه حين قالوا يوشك أن يخرج نبي نقتلكم به؟ طيب إذا صدقتم كان الطبيعي إيه تدخلوا معهم في دينهم؟

وبعض هؤلاء بعض أهل المدينة كما ترون يعني يحدث في كل يحدث حتى الآن في قرانا، نحن حتى في قرانا الآن بعض الناس الجاهلين إذا ظل ظلت المرأة مثلا تلد ولدا ويموت، تلد ولدا ويموت، ماذا تفعل؟ ربما ذهبت به إلى ساحر، ربما ذهبت به إلى كاهن، ربما ذهبت به إلى رجل على غير دينها. يعني فبعض هؤلاء اهل المدينة كانوا إذا مات الولد تلو الولد قال: لإن رزقت بولد لأودن ليكون يهوديا. ومن أجل هذا بعض هؤلاء الذين هدهم آباؤهم لما أسلموا أرادوا حمل أبنائهم على العودة إلى الإسلام فنزل قول الله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّن الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ. يعني إيه لا إكراه في الدين؟ نزلت في إيه؟ نزلت في أهل المدينة الذين حملوا أولادهم على التهود ثم أرادوا أن يحملوهم على الإسلام.

حقيقة يا جماعه الخير فيما يبدو لنا أنه هذا الامر يعود إلى سببين، السبب الاول وهو أنه اليهودية بطبعها ليست ديانة دعوية، يعني ليست ديانة بالمصطلح المسيحي ليست ديانة تبشيرية، يعني اليهود لا يحرصون على إدخال غيرهم في دينهم، اليهودية مزجت بعنصرية هم يرون أنفسهم شعب الله المختار، ويرون بقية الأمم أغيار، أغيار يعني غير يهوديين، والأغيار هؤلاء إنما خلقوا لخدمة اليهود وإنما خلقهم الله يعني هم في الأصل حيوانات، وإنما خلقهم الله على هيئة البشر لكي يستطيعوا خدمة اليهود دون أن ينفر منهم اليهود. دي هذه عقيدة اليهود في غير اليهود ولذلك حتى كما سمعتم جميعا في بداية طوفان الأقصى، جلانت اللي هو وزير الحرب الإسرائيلي قال بصريح العبارة قال: نحن نحارب إيه حيوانات بشرية. تمام.

فلكون اليهودي ليس مهتما بدعوه غيره لادخاله اليهودية، فلذلك لم يعملوا على نشر هذه الديانة، والامر الثاني أنه أيضا يا جماعة الخير حتى وإن كان أهل المدينة يعرفون أن هؤلاء عندهم بقايا من اهل الكتاب، بقايا علم وعندهم خبر الرسل الأولين، لكن طبائع هؤلاء الناس وأخلاقهم طبائعهم وأخلاقهم لا تشجع على الدخول في دينهم لأنهم يرون أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، ويرونهم يسعون في الأرض فسادا، ويرهم يحبون دائمة إشغال الحروب ويرونهم يتعاملون بالربا.

برضو لا بد أن نعرف أنه من طبيعة النفس، من طبيعة الإنسان أنه إذا دعي إلى شيء، أول ما يتاثر به الإنسان المدعو هو أخلاق الداعي مش الفكرة المجرده، يعني إذا دعاه واحد من الناس إلى الصدق، أول ما يتاثر به: هل هذا الرجل صادق ولا لا؟ أمين ولا لا؟ عفيف ولا لا؟ يستحق أن يدعوه إلى العفة؟ لا ينظر هو في إيه في الفكرة المجردة. فشخص الداعيه افعل وأكثر تأثيرا في الناس من الفكرة نفسها، وعلى هذا المعنى قامت وسائل الدعاية والإعلام المعاصرة. تمام، أنت حتى من يريد أن يدعو ويعمل إعلان لساندويتش ولا إزازة كوكاكولا ولا مناديل ولا سيارات ولا يعني أعزكم الله أحذية ماذا يفعل؟ ياتي بالشخصية المحبوبة لكي تشتري العربية، تلبس أعزاكم الله الحذاء، تأكل البرجر وهكذا.

فالاصل الأصل هو تأثر الإنسان بايه بشخص الداعي ليس بالفكرة المجرده. يعني أزيد ذلك توضيحا لو أن الإنسان يتاثر بدايه بالفكرة المجرده لكان الله انزل كتابا ولم يرسل رسلا، لكن هل هل هذا حصل؟ لا. أو كان الله ارسل رسلا ولم يجمل خلقهم وخلقهم، يعني طالما في انفصال بين الفكرة وبين الذي يحملها فكان ممكن الرسول أو النبي لا يكون معصوما ولا يكون ذا خلق حسن ولا يكون يعني عاملا بما يدعو اليه لأن الناس يقيسون دعوته بالفكرة نفسها. لكن حيث أن هذا لم يكن يا جماعة الخير، حيث أن الله لم ينزل كتبا بل ارسل رسلا وحيث أن الله ارسل رسله خير خلقه كانوا احسن الناس خلقا وخلقا، عرفنا من ذلك أنه أول ما يتاثر به الإنسان هو إيه شخصية الداعي. ولذلك حين ترى أناسا لديهم علم من علم أهل الكتاب، لديهم خبر النبوات السابقة لكن سلوكهم في واقع الحياة يخالف ذلك كله، لا يكون هذا مشجعا ولا محفزا على اعتناق هذا الدين الذي يحملونه. واضح أن شاء الله.

ولذلك ظل أهل المدينة على كفرهم وعلى وثنيتهم إلا أنه تسرب إليهم ما يعني هذا الفتيل الذابل الذي بقي من نور النبوات فكانوا يعرفون كانوا يعني يصدقونهم في خبر النبي، وكانوا يعرفون أن التوحيد الذي هؤلاء عليه هو خير من الوثنية التي هم عليها، يعني اهل المدينة، فلذلك حقيقة صنع اليهود في المجال الفكري والثقافي والروحي في المدينة، صنعوا هذا التمهيد لدعوة الإسلام التي جاء بها نبينا صلى الله عليه وسلم.

طيب جميل، الآن هذا يعني وضع المدينة أو هذا وضع اليهود في المدينة. الآن ناتي للسؤال: تعالوا يا جماعة يعني نتخيل أنفسنا مكان النبي صلى الله عليه وسلم ونتأمل: هل المدينة مكان مناسب لإقامة الدولة الإسلامية ولا لا؟ تعالوا نشوف المشاكل التي كانت موجودة في المدينة في ذلك الوقت. نبدا من الناحيه الدينية أولا، نحن لو نظرنا إلى المدينة من الناحية الدينية الآن، اجعل نفسك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فيها مشركون وثنيون كفار وفيها إيه يهود، وإذا ذهب إليها المسلمون هيبقى فيها كمان إيه مسلمون، يعني ثلاث ديانات موجودة في المدينة اللي هي كلها يعني تعتبر قرية بمقياس وقتنا هذا، ثلاث ديانات متعاركة، ده من جهة الدين.

طيب من جهة السياسة؟ أولا خلينا أولا قبل جهة السياسة من الجهة الاجتماعية، المدينة منقسمة من الجهة الاجتماعية منقسمة بين أوس وخزرج، طيب حين يهاجر إليها المسلمون هتبقى منقسمة إلى مهاجرين وأهل المدينة، يبقى يبقى عندنا قسمت قسمة غرباء عن المدينة وقسمة إيه خلينا نسميهم لاجئين. الآن بقى علشان نقرب الصورة، يبقى لدينا لاجئين ولدينا أهل البلد، أهل البلد منقسمين إلى قبيلتين بينهما عداوات، أوس وخزرج، واللاجئين هؤلاء منقسمين بين عدد غير معروف لأنه الذينهاجروا لم يكونوا فقط من مكة، الذينهاجروا كانوا من كانوا سائر الذين أسلموا من القبائل الأخرى. لو تتذكروا نحن تكلمنا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من يسلم من خارج مكة يوصي النبي أن يرجع إلى قومه وأن يدعوهم، وإذا سمع به قد ظهر فليقدم إليه، فلاجل هذا سيدنا أبو ذر عاد إلى مكانه، ولاجل هذا الطفيل بن عمر الدوسي عاد إلى مكانه، المجموعة التي تكلمنا عنها، يبقى الذين احنا لدينا لاجئين ولدينا أهل البلد، اللاجئين منقسمين بين قبائل كثيرة وأهل البلد منقسمين بين أوس وخزرج، فضلا عن الانقسام داخل اليهود بين بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع وكتل يهودية أخرى أصغر من ذلك، يبقى هذا من الجهة الاجتماعية.

طيب تعالوا ننظر من الجهة السياسية، نحن ذكرنا في المجلس الماضي أن المدينة تعرضت لحرب شديدة كان اسمها حرب إيه؟ بعاث، ما شاء الله. حرب بعاث هذه كانت بين الأوس وبين الخزرج، حرب بعاث هذه حرب كبيرة وآثارها السياسية أنه في فوضى سياسية في البلد، في فوضى سياسية في البلد وهذه الفوضى السياسية معرضة لاشتعال المعركة مرة أخرى. أنتم عارفين معارك العرب لم تكن لم تكن تنتهي، حاجة اسمها معركة انتهت، داحس والغبراء وحرب البسوس هذه حروب أهلكت أبطال العرب، فيش حاجة اسمها حرب تنتهي بسهولة، يبقى لدينا حرب، هذه الحرب سببت فوضى سياسية، الوضع الأمني غير مستقر، وهذه الحرب أو شكت أن تؤول إلى يعني حصل نوع كده من التوافق الهش الذي لم ينسجم بعد عن تولية رئيس من الخزرج اسمه عبد الله بن أبي بن سلول. طيب الآن المدينة بعد هذه الفوضى تذهب إلى توافق هش تحت قيادة زعيم اسمه عبد الله بن أبي بن سلول.

هذه المدينة وحدها سياتي إليها المسلمون فيضيف إلى مشاكلها السياسية مشاكل إيه خارجية، احنا من أول العداوة مع مكة سيدة العرب عاصمة العرب، العداوى مع الدول المحيطة، القبائل المحيطة، بقى مش الدول المحيطة لكن بالمصطلح المعاصر الدولة المحيطة أنتم عارفين أنه.

نشوء أي دولة يسبب توترا في المجال السياسي حولها، تمام؟ يعني الآن يعني تصوروا، ولذلك، هل في مشكلة استقلال بتتحل بسهولة؟ هل في مشكلة انفصال بتتحل بسهولة؟ لا، نشوء أي دولة، خروج أي حركة استقلال، أي جماعة تثير إيه مشاكل، يبقى الوضع السياسي داخل المدينة بهذه الهشاشة، وكذلك يضاف إليها ما سيحمله المسلمون من العداوات، سواء مع مكة زعيمة العرب، زعيمة الوضع الإقليمي والدولي في مقياسه، وكذلك مع القبائل المحيطة.

نحن قلنا إنه هناك ثلاثة أديان: مسلمون ومشركون ويهود، إذا نظر أحدنا بعين البصيرة، سيتوقع خروج طائفة أخرى هي إيه؟ من منكم يستطيع أن يتوقعها؟ الله أكبر، منافقون! أي حد بيوصل للسلطة يا جماعة الخير مش بيبقى وسيلة من الوسائل إلى خروج جماعة أخرى؟ المتسلقون هؤلاء، صحيح، يعني أنت تجد مثلا الإخوان مضطهدين طول الزمن، أول ما يصلوا إلى السلطة كل واحد قابلهم زمان من 20 سنة وسلم عليهم وابتسامة كده يحس إنه إيه يا راجل مش فاكرني ده احنا كنا حبايب، فـ الآن خلونا يعني نحاول أن ننفصل عما نعرفه من السيرة النبوية.

مكان كهذا يا جماعة الخير هل يصلح مكانا أن نبدأ فيه تجربة إقامة الدولة الإسلامية؟ يعني الآن لو أتينا وغمينا الأسماء وغمينا التفاصيل، ووضعنا أمام أي رجل سياسي إسلامي، من حزب إسلامي، من حركة إسلامية، من جماعة إسلامية، وضعنا أمامه هذا المكان قلنا له إيه رأيك تهاجر إلى هذه البلد التي بهذا الوضع لكي تقيم الدولة الإسلامية؟ هيقول إيه؟ هيقول: أه؟ لا لا، واحدة، يعني لا بالثلث ولا قولا واحدا، يعني ما فيش ما فيش تفكير، ما فيش تفكير في إنه لا ده أنت، أحيانا يعني الآن الحركات الإسلامية في أزمنة ضعفها تنظر إلى أن الوقت غير مناسب لكي يتولى الاسلاميون الحكم، صح ولا لا؟ عمرك سمعت عمرك سمعت زعيم إسلامي قال الآن الوقت مناسب لكي يتولى الإسلاميين رئاسة الحكم في المكان الفلاني؟ أبدا أبدا.

حتى نحن عندنا في مصر مثلا، يعني تجربة الإخوان في الحكم، حقيقة الإخوان خيروا بين القصر والقبر، يعني هو لما ترشح عمر سليمان رئيس المخابرات السابق ورشح أحمد شفيق رئيس الوزراء السابق، اللي هو يعني يا إخواننا سنثبت؟ قدموا بإيه بمحاوله ترشح للرئاسة؟ شوفوا يا جماعة الخير، طيب خلينا نزيد في في الأسئلة سؤالا، الآن لو وضعنا هذا الموقف أمام أي أي سياسي إسلامي، وقلنا له يا سيدي خلاص أنت مش عايز تحكم وشايف المكان ده مش مناسب للحكم، والوقت غير مناسب، والظروف غير مهيأة، إيه الحلول التي تقترحها؟ ماذا سيقول؟ هيقول إيه؟ هيقول: نغير المكان، كويس ماشي ده فرصه، طيب ادينا حلول لهذا الموقف، أو ما عندناش أماكن أخرى؟ هيقول إيه؟ قال: يا جماعة ما تيجوا ندور على رئيس توافقي، صح ولا لا؟ تعالوا نبحث عن رئيس توافقي، وطبعا نحن تجاربنا السياسية كلها مليئة بمحاولة البحث عن هذا الشبح غير الموجود المسمى رئيس توافقي وفشلنا دائما، والمرات التي نجحوا فيها في رئيس ظنوه توافقيا كان أول ما فعله أن انقلب عليهم -مش عايز أذكر أسماء دلوقتي- تمام؟

صح ولا لا؟ أول ما يجي في دماغك يجي الرئيس التوافقي، طب احنا عندنا في المدينة رئيس توافقي على وشك، كانوا يعقدون له التاج عبد الله بن أبي بن سلول، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يرض بهذا، أو يعني لم يعتمد هذا المنطق، منطق الرئيس التوافقي، أو ممكن تسمع حل آخر، وهو حل إيه رايكم يا جماعه نعمل مجلس رئاسي مدني؟ إيه رايكم نعمل نظام برلماني؟ طيب احنا كسياسيين لا يهمنا من يحكم، وإنما يهمنا بما نحكم أو بما يحكم، احنا عايزين فقط إيه حرية الدعوة، احنا يهمنا الديمقراطية ويهمنا حرية الدعوة، والدعوة بعد كده يعني احنا مش عايزين إلا حرية الدعوة، إلا حرية اللجوء السياسي، وبعد ذلك هنعمل تربية للمجتمع، هنعمل دعوة في المجتمع، والمجتمع هو من سيختار الإسلام، وساعة إذ يكون المجتمع قد تهيا، ونحكم المجتمع.

أليست هذه يا جماعة الخير هي الحلول المطروحة السائدة في خيالنا الإسلامي؟ دي ده مش خيالنا العادي ده خيالنا الإسلامي، هذه هذه الحلول التي يعتنقها رجال الدعوة والحركات الإسلامية مع الأسف الشديد، النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا، النبي صلى الله عليه وسلم مع كل هذه المشاكل، مع كل هذه القضايا، مع كل هذه الانقسامات، مع صعوبة الوضع، إلا أنه مضى في أن تكون المدينة عاصمة الدولة الإسلامية، بل انا نسيت أن أذكر لكم شيئا أيضا، احنا لو نظرنا إلى المدينة من الوجهه الاقتصادية، يعني ذكرت لكم القسمة الدينية والقسمة السياسية والقسمة الاجتماعية، نسيت أن أذكر لكم القسمة الاقتصادية.

طيب المدينة وضعها الاقتصادي كيف؟ المدينة وضعها الاقتصادي، اليهود يسيطرون على اقتصاد المدينة، السوق الموجودة في المدينة هي سوق اليهود، واللاجئون الذين سيقدمون إلى المدينة ويتدفق عليها سيشكلون في أول لحظة مشكلة لاجئين، مشكلة لاجئين دي يعني مشكلة سكن، مشكلة بنية تحتية، مشكلة موارد، مشكلة فقر، الأجور ستنقص، الأجور تنقص بمعنى الرواتب يعني، الإيجارات ترتفع، احنا الآن في هذه الدول الضخمة التي تملك الموارد وتملك السيستم، ما تزال كل البلد التي تعرضت لمشكلة لاجئين يحدث فيها توترات وزلازل اجتماعية واقتصادية وسياسية علشان اللاجئين.

طيب كمان هؤلاء اللاجئون أكثرهم من أهل مكة وأهل مكة أصحاب تجارة، والمدينة ليس فيها سوق تجاري أصلا، السوق التجاري اللي في المدينة تابع لليهود، وأهل المدينة أهل زراعة، يعني زراعة المدينة التي تكاد تكفي أهل المدينة ستكون يعني مطلوب منها أن تكفي أهل المدينة وتكفي إيه اللاجئين المتدفقين إليها، اللاجئون المتدفقون لن يستطيعوا أن يكونوا قوة عاملة لأنهم أصلا لا يعرفون الزراعة، أغلبهم أهل تجارة، يعني لدينا مشكلة لاجئين، ولدينا مشكلة بطالة، ولدينا مشكلة سيطرة اليهود على اقتصاد المدينة، ثم لدينا مشكلة الحصار الذي سنتعرض له من قريش، وكذلك ما ستثيره نشأة الدولة الإسلامية من مشكلات.

يعني أينما نظرت إلى وضع المدينة، رايتها رايتها بلدا لا تصلح لان نفكر في اقامه دولة إسلامية فيها، لكن النبي مضى في هذه الخطوة، لماذا؟ شعار شيخنا الحبيب حازم أبو إسماعيل: ادركوا اللحظة الفارقة، فيش حد يا اخوانا بيعمل دولة وجد أمامه السبيل مهيئا، لا مسلمين ولا كفار، ما من دولة كان السبيل فيها مهيئا لتقوم دولة قبل أن تقوم، ولن تاتي اللحظة التي يسخر الله لك فيها الانس والجن والطير والريح لكي تهيئ لك شعبا وتهيئ لك مناخا لإقامة دولة، إقامة الدولة هذه عملية يعني عملية، إذا كان الواحد إذا أقام مشروعا اقتصاديا ولا تجاريا حفر في الصخر فكيف يكون كيف تكون إقامة الدولة؟ في واحد بيعمل مشروع بلا مجهود يقيم لنفسه تجارة بلا مجهود، فكيف باقامة الدولة؟

اللحظة الفارقة يا جماعة الخير لن تأتي اللحظة المواتية لإقامة الدولة، وإنما أصحاب الدولة هم الذين ياتون بهذه اللحظة، هم الذين يصنعون هذه الظروف، أهم شيء أن تجد أمامك الفرصة، اللحظة الفارقة، الفرصة، الفرصة التي لا تعوض، لا تقدر بثمن، وأنت تنظر يعني انظر إلى عقلية السيدة عائشة رضي الله عنها وهي تقول: كان يوم بعاث يوما قدمه الله لنبيه، جاء وقد قتلت سراةهم، يعني سادتهم، وجرحوا، أهل المدينة حقيقة، المناطق التي لا تكون فيها السلطة قوية هي مناطق فرصة لأهل التغيير، وأهل الدعوة، وأهل الفكرة، وأهل الرسالة.

المناطق التي يستبد فيها الطغيان، يستقر فيها الحكم، يترسخ فيها السلطان، مناطق غير مؤهله أن يحصل فيها تغيير، اشد المناطق بؤسا على أهل الدعوات، وأهل الثورات، وأهل التغيير، مسلمين ولا غير مسلمين الآن هي الاماكن التي استقر فيها نظام الحكم واستقر فيها السلطان، يعني الآن انت انظر في سير الأنبياء، انظر في سير الأنبياء وتعلم وتامل: سيدنا ابراهيم عليه السلام بعث في قوم تمكن فيهم طاغيتهم النمرود، هؤلاء القوم رأوا آلهتهم تكسر، رأوا آلهتهم مكسورة، ماذا قالوا؟ مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إيه يا جماعه ده؟ طب والهه م ازاي؟ إذا كانت إذا كان يفعل بها، من فعل هذا؟

طب سيدنا إبراهيم أراد أن يزيدهم حرجا، راح ترك كبيرهم هذا ترك كبيرهم وعلق فيه الفأس، والله كبيرهم هذا إذا لم يكن هو صاحب الجريمه فعلى الأقل شهد، عيال صح ولا لا؟ يعني إذا لم يكن هو الذي كسر البقية فعلى الأقل يستطيع أن يشهد، قال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا، ما هو المشهد؟ مشهد يدل على إيه؟ لاقي واحد يعني مضبوط متلبسا بسلاح الجريمة والجثث حواليه، مين؟ يعني ما التفكير؟ قلب ما فعله كبيرهم هذا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ، ومع ذلك شوف اشتداد اشتداد النظام واشتداد الفكرة، قالوا: حَرِّقوه وانصُروا آلهتكم، يعني عبدوا الآلهة المكسورة!

سيدنا إبراهيم خرج أمامهم من النار سليما، آمنوا؟ أبدا، سيدنا إبراهيم قال: إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي، سيدنا موسى أرسله الله إلى من؟ إلى فرعون، طيب، فرعون جاءه الله بالآيات البينات، مش بس العصا ومش بس اليد، سيدنا موسى، لا، والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات، وبعد كده قالوا إيه؟ قالوا: يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الْعَذَابَ، طيب، فلما كشفنا عنهم العذاب ما فيش، ما فيش أمل، ما فيش، طيب عملنا السحرة، والسحرة سجدوا، وألقي السحرة ساجدين، قالوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ.

طيب سيدنا عيسى طبعا ومعه سيدنا زكريا وسيدنا يحيى، هؤلاء الذين بعثوا وقت اشتداد سلطة الإمبراطورية الرومانية البيزنطية، قتل هؤلاء الأنبياء، يعني يا جماعة الخير لما تجد مكانا فيه اضطراب، فيه هشاشه، التفكير السليم لمن يفكر في إقامة دولة أنه هذا هو المكان الأنسب، المكان المستقر هذا هو المكان الأبعد لكل صاحب فكرة، لكل صاحب رسالة، وأرجع وأقول هذه يعني هذا امر يستوي فيه أصحاب الدعوات التغيير مسلمهم وكافرهم صالحهم وطالحف، فـ يعني ما اريد أن أثبته الآن أن النبي صلى الله عليه وسلم رغم كل هذه العوائق إلا أنه مضى، بل كانت المدينة والفوضى التي فيها بمثابه الفرصة لا بمثابه العائق.

نبينا صلى الله عليه وسلم في مكة ما الذي عاقه دون أن يهتدي أهل مكة؟ استقرار النظام، مع أنه النظام ائتلافي يعني ليس نظاما فيه طاغية يهيمن عليه، يعني الذي الذي منع القرشيين أن يبطشوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه جزء من العائلة التي تمثل الائتلاف الحاكم، هذا منعهم من أن يبطش تمام، لكن لو كان هناك سلطان منفرد بالسلطة كان سيعتبر النبي صلى الله عليه وسلم خائن وثائر ومتمرد وخارج عن القانون وفي قلب النظام و يعني توتير الوضع الاجتماعي وهذا الكلام الذي تعرفونه.

انتهى الوقت مع الأسف الشديد، استكمل معكم في المجلس القادم إن شاء الله، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا ب إحياء جيل على خطى السابقين، إن شاء الله.