السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.
مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الثاني من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله تبارك وتعالى أن يلحقنا به في الصالحين، ونسأله تبارك وتعالى ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله كما آمنا به ولم نره.
وأعود إلى التذكير في البداية بأحوال إخواننا في غزة، أنا أخشى يعني أخشى على نفسي وأخشى على إخواني أيضاً أن نفتر وأن ننسى وأن نغفل عن حال إخواننا طالما حصل وقف للحرب، هو طبعا حتى لا نستطيع أن نقول حصل وقف للحرب، ما يزال أعداؤنا يهددون باستئنافها. وحتى لو صح أنها وقفت، فما يزال الناس في حاجة إلى الإمداد بالدعاء، والإمداد بالأموال، والإمداد بالمساعدات. وطبعاً المقاطعة حرب لا تنتهي، وكل هذا هو أضعف أضعف الإيمان؛ الدعاء والتبرع والمقاطعة هذا أضعف أضعف الإيمان لا يفعلها إلا العاجزون، يعني هذا الذي لا يعجز عنه أحد. الذي لا يعجز عنه أحد أن يتبرع بالمال، أو أن يقاطع، أو أن يدعو. أما بعد ذلك فكل إنسان أدرى بما يستطيعه هو، فأنا أذكر نفسي وأذكر إخواني بأن إخوانكم في غزة وفي كثير من بلاد المسلمين، لدينا في السودان أزمات كبيرة، لدينا من اقصى شرق العالم في الروهينجا وفي تركستان الشرقية إلى أدغال أفريقيا يعني لدينا ثغور تنتظر من يقوم لها وينهض لها، فنسال الله تبارك وتعالى أن ينجينا وإياكم من إثم الفرار يوم الزحف، ومن إثم خذلان المسلمين، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله. فاسأل الله لنا ولكم التيسير، واسأل الله لنا ولاخواننا المسلمين النصر والعزة والتمكين.
وكنا وصلنا في مجالس السيرة في حديثنا عن غزوة أحد. وذكرنا في المجالس الماضية انتهاء المعركة وعودة المشركين إلى ركوبهم الإبل وعودتهم إلى طريق مكة، وبدأ المسلمون في النزول من شعب جبل أحد الذي كانوا يتحصنون به. فلما نزلوا وجدوا كثيراً من المسلمين قد قتلوا ومثل بجثثهم، وذكرنا أن التمثيل التمثيل كان في غزوة أحد على هذه الشاكله؛ بقر البطون، إخراج الأحشاء، قطع الأنوع والآذان، وذكرنا أنهم صنعوا من هذه الأجزاء خلاخيل وقلائد، فكان هذا مما فجع المسلمين وفجع النبي صلى الله عليه وسلم.
مما فاتني أن أذكره في مشاهد بطولات المسلمين في غزوة أحد هذه التي تكلمنا فيها المرة الماضية، أن أبا دجانة رضي الله عنه كان يحمي النبي صلى الله عليه وسلم ويقاتل عنه حتى كثر النبل في ظهره. يعني سيدنا أبو دجانة نستطيع أن نقول المثال القديم للبطل الذي كثر تصويره الآن في المسلسلات والأفلام، اللي هو البطل الذي يتلقى السهام ويظل واقفاً. هذه أول ما رويت رويت عن سيدنا أبي دجانة رضي الله عنه، كان يحمي النبي حتى كثر النبل في ظهره.
وأن سيدنا قتادة بن النعمان قاتل عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى اصابه سهم في عينه فسالت على خده، فردها النبي صلى الله عليه وسلم بيده فكانت أحسن عينيه، وهذه من معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم. وكان من مناقب أبي طلحه الأنصاري رضي الله عنه، وهذا ذكرنا عنه بعض المشاهد، قلنا إن أبا طلحة قاتل عن النبي صلى الله عليه وسلم وانه كان مجوباً عليه وكان يحميه بالترس، وكان إذا أشرف النبي يقول: بأبي أنت وأمي، لا تشرف لا يصبك سهم من المشركين، نحري دون نحرك. وأنه قاتل عن النبي حتى تكسر في يديه قوسين أو ثلاثة، وأنه كان رامياً. من الأمور التي فاتت أن أذكره قول النبي صلى الله عليه وسلم في أبي طلحة: لصوت أبي طلحه في المشركين أشد عليهم من فئة في الجيش. صوت أبي طلحه أشد على المشركين من فئة. وهذه مواقف ثلاثة فاتت أن أذكره، ثم نعود إلى حديثنا في مسألة الشهداء.
روى جابر رضي الله عنه قال: لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم مقتل حمزة بكى، فلما راه وقد مثل به شهق صلى الله عليه وسلم. وكانت قد اقبلت بعض نساء الأنصار فكان منهن نساء بني عبد الأشهل، فكن يبكين قتلاهن، يعني القتلى من بني عبد الأشهل. فكان النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى هذا المشهد فتذكر أو رأى أن حمزة لا بواكي له، فقال: ولكن حمزة لا بواكي له. يعني ما في الناس الآن من يبكي على حمزة؟ فلما بلغ ذلك نساء الأنصار تحولن عن قتلاهن فصرن يبكين حمزة رضي الله عنه. ورضي الله عن الانصار وعن نساء الأنصار هؤلاء، قوم كان النبي أحب إليهم من أنفسهم، وكان ما يحبه النبي أحب إليهم من أنفسهم وأهلهم.
فتروي الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بكينا على الأنصار، كان النبي نام واستيقظ في ذلك الوقت، نام فاستيقظ فوجدهن فوجدهن ما يزالين يبكين على حمزة، فقال صلى الله عليه وسلم: ويحهن ما انقلبنا بعد! يعني ما كفنا أو ما سكتنا أو ما رجعنا بعد؟ مروهن فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم. الهالك هو الميت، وهنا يعني فائدة كلمة الهالك أو كلمة هلك كانت عند العرب كلمة ليس فيها معنى الطعن أو الازدراء، وإنما هي ككلمة مات لا يعرف منها يعني فرح بالموت أو حزن عليه تمام، وذلك في قول الله تعالى على كما ورد في سورة غافر قال مؤمن آل فرعون لقومه عن سيدنا يوسف: وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ. وهو رجل مؤمن ويدعوهم لاتباع النبي، فكلمة هلك ليس فيها الآية ليس فيها معنى الطعن أو الإزراء، وإن كانت صارت يعني تستخدم الآن بمعنى الفرح بموته فيقال هلك، ويفهم منها الفرح بهذه الميته.
النهي عن النياحة يعني في ذلك الوقت في تلك اللحظة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النياحة على الميت، وسبحان الله هذه أيضاً من المواقف التي ترى فيها دليل صدق النبي صلى الله عليه وسلم أنه رسول من عند الله. لأنه يعني تلك هي أبعد المواقف التي ينهى فيها النبي عن النياحة، يعني لو كان النبي رجلاً يزعم النبوة أو يدعي النبوة كنت ستراه في كثير من المواقف يتصرف على غير هذا التصرف. يعني مثلاً أشهر ما في هذا الامر لما مات ولده إبراهيم وكسفت الشمس فكان الصحابه يقولون: كسفت لموت إبراهيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد.
فتلك من معجزات النبي، لأنه أي إنسان دعي أي إنسان دعي كذوب لو حصل عنده هذا الموقف ماذا يفعل؟ الكون الكون حزين على حزنه، صح ولا لا؟ أو كما حصل في حادثة الإفك، أن تتهم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم بالفاحشة الطاهرة المطهرة وينقطع الوحي. طيب لو كان النبي دعياً، لكان قد اختلق آية في الثانية الأولى في الخمس دقائق الأولى، صح ولا لا؟ يعني بيان عاجل من رئاسة الجمهورية تنفي ما ورد فيه على لسان الجماعة المنافقين من أنه حصل كذا وكذا، مش ده اللي بيحصل في أي مكان؟ انقطع الوحي وظل منقطعاً والنبي لا يقول: نزل علي شيء. فتلك مواقف احتاج فيها النبي إلى وحي وما فيش وحي.
فكذلك هذا الموقف من جنس تلك المواقف، لو كان النبي صلى الله عليه وسلم داعياً لسماح بالنياحة على حمزة وهو عمه وكان أحب الناس إليه. ولو أننا تكلمنا في مسألة سيدنا حمزة رضي الله عنه، فسنرى كلا يعني سنرى تاريخاً لسيدنا حمزة مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن على كل حال ما إن حصل هذا حتى اقبلت صفية. صفية هذه هي عمه النبي صلى الله عليه وسلم وهي بالتالي والدة سيدنا زبير بن العوام كما هو معروف. طيب ما قرابتها من حمزة؟ عمه النبي؟ أخته؟ جميل. جاءت صفية بثوبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أن تجد صفية في نفسها -يعني لولا أن تحزن- لتركته، تركت حمزة حتى تأكله العافية، العافية يعني السباع والطير الجارح، السباع والطير الجارح تاكل من جثمان حمزة حتى يحشر من بطونها يوم القيامة. ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم بنمرة، نمرة هي الكساء المخطط، كان العرب كانت يعني تسميه نمرة تشبهاً بالنمر والله أعلم، لكن الكساء المخطط دعا بنمرة فكفنه فيها صلى الله عليه وسلم. فكانت إذا مدت على راسه بدت رجلاه، وإذا مدت على رجليه بدا راسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ضعوها على راسه واجعلوا على رجليه شيئاً من هذا الشجر، أو شيئاً من الأذخر النبات المعروف.
ثم أقبلت حمزة صفية رضي الله عنها -الذي يروي هذا يرويه الزبير ابن صفية- قال: أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت تشرف على القتلى -يعني هتشوف القتلى الذين مثل بهم- كره النبي صلى الله عليه وسلم أن تراهم، فقال: المرأة المرأة المرأة، يعني أدركوها الحقوا بها. فقام قال الزبير: فتوهمت أنها صفية أمي، فخرجت أسعى إليها فادركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى. يقول: فلدمت في صدري، لدمت يعني ضربت في صدري. طبعا في مقام آخر اللي هيعرف شخصية السيدة صفية، السيدة صفية كانت إيه؟ شخص قوي، قوي، صلب، صلد. وحتى يعني الجماعة اللي بيتكلموا في التربية يتحدثون عن تربيتها للزبير ابن العوام ابنها وكيف أن بعض الخشونة التي كانت في الزبير إنما كانت من أمه؛ لأنه يروى أنها كانت تتركه في الصحراء كي يتعود الخشونة منذ أن كان طفلاً، فهو تعرض لها فلدمته في صدره ومكملة يعني، فقال لها: يعزم عليك رسول الله! فساعة إذ إيه وقفت. يعني هو، طبعا والزبير هذا فارس من فرسان الإسلام الكبار، ويروى في شجاعته وبطولته الكثير، لكن ما كان قادراً على التصدي للسيدة صفية. قالت: إليك عني لا أرض لك! فقلت: إن رسول الله عزم عليك! فوقفت وأخرجت ثوبين فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما. قال الزبير: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فاذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة، فوجدنا غضاً وحياء أن نكفن حمزة بثوبين ونترك الأنصاري لا ثوب له لا كفن له. فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب. فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له. وهذا أيضاً مشهد من مشاهد وفاء المهاجرين للأنصار رضوان الله على صحابة النبي اجمعين.
حين تتأامل في مسألة سيدنا حمزة تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم تأثر بمقتل حمزة تأثراً شديداً. ولو نحن الآن حاولنا أن يعني نتصور كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتذكر سيدنا حمزة، فمن أول ما فعله سيدنا حمزة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان هو الذي يتصدى لأبي لهب. أبو لهب ما قرابته من النبي؟ عمه، وحمزة عمه أيضاً تمام. فكان أبو لهب إذا وضع الأذى عند بيت النبي صلى الله عليه وسلم روي أن حمزة كان يلطخه بهذا الأذى الذي وضعه عند النبي صلى الله عليه وسلم.
وطبعا الموقف الشهير الكبير لما تطاول أبو جهل على النبي صلى الله عليه وسلم وسبه سباً قبيحاً وكان حمزة في الصيد خارجاً، فأسلم حمزة حمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أتسبه وأنا على دينه؟ فارددها علي إن شئت أو إن قدرت أو إن استطعت. وكادت تنشب ما يمكن أن نسمي الآن -بمصطلحين- الحرب الأهلية بين بني هاشم وبني مخزوم؛ لأن هذا حمزة الرجل الثاني أو الثالث في بني هاشم بعد أبي طالب في وقته هذا، وأبو جهل راس بني مخزوم، لولا أن أبو جهل قال: دعوا أبا عمارة، فاني قد سببت ابن أخيه اليوم سباً قبيحاً.
ثم كان سيدنا حمزة رضي الله عنه كان أول قائد لأول سرية خرجت في الإسلام، أول سرية خرجت في الإسلام التي كانت في سنة رمضان سنة واحد للهجرة، كان قائدها سيدنا حمزة رضي الله عنه، وقلنا كاد ينشب قتال لولا أن ظهر رجل حليف للطرفين اللي هو مجدي بن عمرو الجهني فحجز بين الطرفين وكانت هذه أول محاولة تستشعر منها قريش الخطر عليها.
ثم هذا الإنجاز الهائل الذي أنجزه سيدنا حمزة في بدر، احنا ذكرنا في بدر أنه قتل شيبة بن ربيعة في المبارزة، ثم عاون على قتل عتبه بن ربيعة، ثم كان يهد الصفوف هداً حتى قال أمية بن خلف: هذا الذي فعل بنا الأفاعيل! فكان النبي صلى الله عليه وسلم وحمل الراية عند في غزوة بني قينقاع التي كانت بعد بدر أيضاً، فكان كان النبي صلى الله عليه وسلم متاثراً جداً بقتله، ونستطيع أن نقول إن سيدنا حمزة هو أول رجل في تاريخ الإسلام وضعت مكافأة على قتله بعد النبي صلى الله عليه وسلم. يعني أول واحد وضعت جائزة على قتله بعد النبي هو سيدنا حمزة رضي الله عنه، اللي هي مكافأة وحشي بالعتق وب
ذهب هند بنت عتبة. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما وقف على جثمانه بكى وشهق، كما في حديث جابر، ثم قال: لا أصاب بمثلك أبدًا. يعني لا يمكن أصاب بمثلك. شخصية سيدنا حمزة. وقال صلى الله عليه وسلم: ما وقفت موقفًا هو أغيظ إليّ من هذا الموقف. ولما ولد كما يروي جابر رضي الله عنه، لما ولد لبعض الأنصار ولد جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يسميه، قال: سموه بأحب الأسماء إليّ حمزة رضي الله عنه. وبعض العلماء يقول بأن هذا كان قبل أن يوحي الله إلى نبيه، الحديث بقى اللي في صحيح مسلم اللي هو: خير الأسماء عند الله أو أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن.
وقال صلى الله عليه وسلم: رحمك الله يا عم، فقد كنت وصولًا للرحم فعولًا للخيرات. ولذلك من يفتح منكم أي كتاب في السيرة بالذات الكتب الأصيلة بقى مش الكتب المعاصرة، سيجد مراثي كثيرة لسيدنا حمزة رضي الله عنه. هذه المراثي الكثيرة تدل على ما كان عليه سيدنا حمزة من قدر، ومن حب المسلمين له، ومن تأثرهم بموته، ومن ذلك قول كعب بن مالك: بكت عيني وحق لها بكاها بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا أحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعًا هناك وقد أصيب به الرسول عليك سلام ربي في جنان مخالطها نعيم لا يزول
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللقب الفخم الضخم الكبير وهو لقب إيه؟ سيد الشهداء. طيب، ومن أراد أن يلحق بحمزة وأن يكون له هذا المكان، فقد ترك لنا النبي بابًا مفتوحًا، لكن باب لا يجرؤ عليه لا يجرؤ عليه أحد. والله باب صعب يا جماعة. باب صعب جدًّا. وهو قوله صلى الله عليه وسلم: سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله.
الإنسان اللي عنده هذه الطاقة النفسية والصلابة النفسية قليل قليل قليل قليل أن انسان يقوم يقول كلمة الحق وما معه ظهير ولا نصير، وهو يعرف أنه إن قالها فقد حياته. لا لا لا يعني موقف جليل جليل جليل جليل. وإن كنا نسأل الله تبارك وتعالى أن يبلغنا وإياكم هذه المرتبة، وأن يلحقنا وإياكم بسيد الشهداء.
أكثر ما يعني يدل على تأثر النبي صلى الله عليه وسلم بحمزة أنه فعل فعلة النبي لم يفعلها أبدا أبدا، وهي أنه لما جاءه قاتل حمزة مسلمًا قال له: هل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ باللفظ العام بتاعنا احنا: أنا مش عايز أشوف وشك. هذه الكلية ما قالها النبي قط لأي أحد. يعني النبي شوف عاقد وعاهد وسالم وجالس وأكل وكل وناكح الذين قتلوا بقية أصحابه.
يعني أبو سفيان أسلم وحسن، عكرمة بن أبي جهل أسلم، صفوان بن أمية أسلم، يعني النبي فتح مكة وقال: اذهبوا فانتم الطلقاء. وهؤلاء قبل ذلك عاهدهم وجالسهم وتزوج منهم. الشخص الذي لم يستطع النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل هذا معه هو قاتل حمزة. يعني شوف نبينا وهو أكمل البشر وأسمى البشر والرجل الذي يعني يعني استطاع أن يتعالى على كل جراحاته، الناس اللي عذبوه وأذوه وقتلوا أصحابه تحت التحت التعذيب في مكة أو في الغزوات، كلهم استطاع النبي أن يتعامل معه إلا صاحبنا هذا الذي قتل حمزة.
ولذلك هذا يدلك على، طبعا هذا أيضا من دلائل بشرية النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا هذه من مزايا المسلمين، المسلمين لم يرفعوا نبيهم فوق مرتبة البشر. حتى البصيري وهو يقول إيه: فمنتهى القول فيه أنه بشر دع عنك ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت فيه وقل ما شئت فيه واحتكمي فمنتهى القول فيه أنه بشر وانه خير خلق الله كله.
فتلك من بشرية النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا استطعت أن تغيب وجهك عني. وقال له: يا وحشي، قاتل في سبيل الله كما كنت تقاتل لتصد عن سبيل الله. فوجهه أيضا إلى طريق هدايته. تمام، وطبعا وحشي عمل بهذه النصيحة وفتح الله عليه فاسلم وحسن، حسن إسلامه وقتل من من يعرف؟ أيوه، وحشي قتل مسيلمه الكذاب. فكان بعد ذلك يقول: قتلت خير الناس حمزة، وقتلت شر الناس مسيلمة. ومن عباراته اللطيفه عبارات وحشي للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له: أنت قتلت حمزة؟ قال: يا رسول الله، أكرمه الله على يدي ولم يهنني على يديه. دي يبقى برضو عبارة بليغة لطيفة جدا يعني، أكرمه الله على يدي بايه؟ بالشهادة، ولم يهنني على يده، لو قتلني لكافرا دخلت النار.
فيعني لك أن ترى حزن النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة، وتأثر المسلمين بحمزة، وتأثرهم أيضا بحزن النبي على حمزة. ونحن ذكرنا في المرة الماضية سيدة حمنة بنت جحش. لو حد فاكر، قلنا إن السيدة حمنة بنت جحش قتل في غزوة أحد ثلاث أشخاص مهمين بالنسبة لها. قلنا سيدنا حمنة، هي ما قرابتها من النبي؟ ابنة عمته أميمة، فبالتالي حمزة يكون بالنسبة إليها خالها. فأبلغت بقتل خالها حمزة فاسترجعت. أبلغت بقتل أخيها عبد الله بن جحش فاسترجعت. أبلغت بقتل زوجها مصعب بن عمير فولولت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن زوج المرأة منها لمكان.
طيب، هذه طبعا رأت النبي وعرفت سلامته. تعالوا بقى إلى مثال آخر، امرأة أنصارية من بني دينار بعد غزوة أحد. هذه أبلغت بقتل أبيها استرجعت، أخيها استرجعت، زوجها استرجعت، وقالت: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
شوف الصحابة لما بلغتهم سلامة رسول الله بدأوا إيه؟ يتاثرون بالباقي، لكن لما لم تبلغهم سلامة رسول الله كل الأخبار بالنسبة إليهم هوامش. ما فعل رسول الله؟ فقالوا يا أمه، فقالوا إن يا فلانة يا أم فلان إنه بخير وهو كما تحبين. قالت: أروني أنظر إليه. فلما راته قالت: كل مصيبه بعدك جلل. جلل يعني هينة. طبعا هذا مبلغ حب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم له صلى الله عليه وسلم. وطبعا هذا حب يعني أيضا من المقامات الرفيعة.
من المواقف يعني التي يجب أن تذكر وإن كانت خارج السياق في غزوة أحد، موقف رجل يدعى قزمان. هذا قزمان خرج مع المسلمين وقاتل وأبلى بلاء شديدًا، حتى ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلاؤه وحسن قتاله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه من أهل النار. وكان ذلك عجيبًا غريبًا عند الصحابة. هذا الرجل كما يروي ابن إسحاق في السيرة حمل إلى أهله دار بني ظفر، فقال له أحد المسلمين الذي لم يسمع النبي بقى، قال له أحد المسلمين: هنيئًا لك الجنة، هنيئًا لك ما أصابك في سبيل الله. فقال له: وأي هناء؟ إنما قاتلت عن قومي، ولولا ذلك ما قتلت. ثم لما اشتدت عليه جراحاته نزع سهمًا من كنانته فقطع بها يده وعروقه. استعجل الموت فمات، فكان ذلك من دلائل نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم.
وهذا هو مثال على أهمية النية في الجهاد. هذا رجل قتل في جيش النبي صلى الله عليه وسلم. يعني المقام ده مقام لا أحد سيصل إليه في الظاهر، يعني مقام أن تقاتل في جيش النبي صلى الله عليه وسلم، مقام انتهى خلاص ما هو الآن ما فيش نبي. الرجل الذي قتل في جيش النبي صلى الله عليه وسلم لما لم تصح نيته دخل النار. بينما يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: من سال الله الشهاده بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه. مات على فراشه.
فالإنسان محتاج دائما إلى مراقبة نفسه ومراقبة نوازعها ودواخلها وأغراضها، أنه أحيانا يا جماعة يعني يشتبك الحق مع المصلحة، ويشتبك الحق مع الرغبة ومع الهوى. ذكرنا في الحديث: الرجل يقاتل شجاعة، ده طبعه، في ناس كده جدعان يعني بالتعبير المصري، في ناس جدعان كده يعني أي معركة داخل فيها، أو في ناس عندها شهامة. الرجل يقاتل حمية، الرجل يقاتل شجاعة، الرجل يقاتل ليرى مكانه. أي ذلك في سبيل الله؟ قال النبي: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
يعني أحيانا الحق وما يحتاجه الحق يكون موافقًا لطبعك. خطيرة دي، خطيرة لا تستهن بذلك، أن الحق يكون موافقًا لطبعك، فتتوكل على الله وأنت لا تدري ما الذي حرك في حقيقة الأمر؟ حركك الطبع أم حركك الحق؟ يظهر هذا حين يخالف الحق طبعك، اللي هو إيه؟ تبقى راجل حكيم كده وعقلاني، ويلا الوقت وقت جهاد، نقلبها بقى مركز دراسات وفلسفة وبحث: هل هذا الوقت المناسب؟ هل عندنا الاستعداد الكافي؟ هل أخذنا بالأسباب؟ نقلبها بقى إيه قاعدة حكماء. خطيرة بصراحه لما تبقى راجل حكيم، والوقت محتاج إيه؟ محتاج مقاتلين شجعان. ما هو ما حدش بيقول على نفسه جبان، صح؟ قليل قليل من يقول أنا. أو مثلا تبقى شجاع والامر والواقع الآن محتاج حكمه، فبرضو إيه مش عاجبك الوضع ده، مش عاجبك يعني نفسك واكلاك كده، وما هذا الاتفاق الذليل المهين؟ وكازاي كيف نرضى الدنية في ديننا؟ وهكذا يعني.
فالإنسان في حاجة لمراقبة طبعه. وكان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي يعني ظهرت جدا في أحد هي دفن الشهداء في أماكن استشهادهم. روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قلت الثياب وكثرت القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد ثم يدفنون في قبر واحد. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل: أيهم أكثر قرآنًا؟ فيقدمه إلى القبلة. وعند البخاري عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد.
وقال صلى الله عليه وسلم: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. ومن هؤلاء الذين كفنوا في ثوب واحد؟ كما رواه جابر قال: فكفن أبي وعمي في نمره واحدة. النمرة، احنا قلناها قبل شويه، ما هي؟ الثوب المخطط. تمام. وفي رواية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا شهيد على هؤلاء، كفنوهم في دمائهم، فإنه ليس جرح يجرح في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة يدمى يدمى يعني يثعب دما ينزف، اللون لون الدم، والريح ريح المسك.
وفي رواية أخرى عند الحاكم أيضا بسند صحيح قال صلى الله عليه وسلم: أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فاتوهم وزوروهم، والذين نفسي بيده، لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه. وكان دفن الشهداء بغير غسل وبغير تكفين، يعني بغير غسل وبغير صلاة، إلا على هذا النحو اللي هو التكفين في الدماء أو بالنمرة. هذه طبعا وردت أحاديث ضعيفة في أن النبي صلى على شهداء أحد، لكن الأحاديث الصحيحة يعني كل هذه أحاديث ضعيفة، الأحاديث الصحيحة تثبت أن النبي لم يصلّ عليهم.
وروى البخاري عن سيدنا خباب قال: هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله. فوقع أجرنا على الله يعني فكان أجرنا على الله تمام. في هذا الحديث وفي غيره مما سياتي معنا إن شاء الله، حساسية الصحابة الذين شاهدوا النصر. تمام، فدلوقتي سيدنا خباب بيفتكر إيه؟ بيفتكر زمان، بعد التعذيب والمعاناة والعنت: هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقع أجرنا على الله. فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئًا. وذكر قال منهم: مصعب بن عمير قتل يوم أحد وترك نمرة، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه. فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئًا من إذخر.
ومنا، ده كلام سيدنا خباب، ومنا من أينعت له ثمرته. شاف بقى النصر شاف التمكين. ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها. يهدبها يعني يجنيها أو يقطفها.
طبعا سيدنا مصعب أيضا أحد النماذج العالية جدا التي نتذكرها دائما في غزوة أحد. لأن سيدنا مصعب كان رجلًا منعمًا مرفها ومعطرًا، وكان أنظر فتى في قريش وأجمل فتى في قريش. أصلا من جماله كان شبيها بالنبي صلى الله عليه وسلم، تمام. ولما أسلم كما هو معروف، منعته أمه وضيقت عليه حتى تحشف جلده. يعني بقى وضعه صعب لدرجة أنه قلة الأكل وقلة الراحة بدات على، بعد ما كان جلده نضرًا ناعمًا تحشف جلده، وبعدين ذهب في مهمة السفارة وكان قائد كان رافع لواء المهاجرين طبعا في أحد وقبل ذلك كان له دورا أيضا في غزوة بدر. ولذلك لما وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قبره بكى وقال يعني هذا القتيل اللي ما عندوش غير ثوب واحد: لقد رايته بمكه وهو أنضر فتى في قريش.
فهؤلاء أناس باعوا نفسهم للدين، الدين تخلوا عن كل الدنيا. وأن تكون فقيرا ويأتيك الحق فتتمسك به فتضحي لأجله هذا مقام عظيم. لكن أن تكون غنيًا ثم تعاني الفقر هذا مقام أعظم. اقول لكم المثال القريب من كل واحد فينا: أنت تفضل شاب لطيف ولذيذ تركب المواصلات وتجري فيها ممتاز، أول ما ربنا يرزقك بسيارة، وبعدين اعتبر السيارة تعطلت، رجوعك للمواصلات هذا أحد أنواع شقاء الدنيا، مع أنك كنت قبل كده عادي رايح جاي ومش حاسس بالأزمة. بقت الخمس دقائق اللي انت رايحها للمتروباص ولا اللي بتنقلها من مترو لمترو تاني ولا بتركب دول مش بقى، يعني ده موضوع إيه؟
أن تكون فقيرًا وتضحي، مقام عظيم مقام رفيع، لكن تبقى غني.
وتتخلى عن غناك وعن رفاهيتك في سبيل الحق، ده مكان أرفع أرفع بكتير. كثير من الناس يا جماعة يسقط في اختبار الشدة، أكثر منهم من يسقط في اختبار الرخاء، وذلك في الحديث: مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا. فعلا، حين كنت صغيراً كنت أتخيل يعني بالعقل الطفولي أنه أكثر المنفقين الأغنياء، أنا كنت أتخيل هذا، لما كبرنا وعانينا الناس؛ إذا أكثر البخلاء هم الأغنياء، ولعل هذا يفسر غناهم يعني ده موضوع ثاني.
لكن حقيقة الانسان سمح اليد، سيدنا علي بن أبي طالب ينسب إليه أنه كان يقول: لا تطلب شيئاً من فقير اغتنى، فلا يزال الشح، لا يزال الشح باقٍ فيه. الإنسان الذي حين يعني الذي يختار الحق فيضحي له، والله هذا مطلب رفيع ومقام رفيع وعالي وقليل من الناس من يأتي إليه، ولذلك أشد أعداء الأنبياء المترفون، في العادة أشد أعداء الأنبياء المترفون. أنا أدلكم على قراءة سورة سبأ، سورة سبأ دي ينفع نسميها سورة الأغنياء، سورة المترفين، السورة تحوم حول هؤلاء الناس وما يتشكل فيهم من طباعهم، ولذلك فيها قول الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ، وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. الإنسان لما يمتلك المال ويمتلك الجاه يشعر أنه امتلك الدنيا، ولذلك الإنسان في هذه المرحلة يطلب السلطة الفرعونية، طبيعة النفس مع الأسف الشديد. وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، فكان الرد عليهم: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ، وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا.
وفي الآية التي بعدها: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. المهم يعني السورة فيها طبع الأغنياء، فقليل من الأغنياء، قليل من الأغنياء من يؤمن بالدعوات والرسالات. العادة أن المترفين هم أعداء الرسالات وأعداء الأنبياء وأعداء الدعوات، ولذلك تقرا في سورة ق: المقال الذين أترفوا. تتبع مواضع الترف والغنى تجد أعداء الأنبياء هم المترفين. طيب، حين تجد بقى واحد مترف ترك كل هذا حتى تحشف جلده فتعرف قدر سيدنا مصعب رضي الله عنه.
من الناس اللي كانوا من جيلي أو الذين أكبر من جيلي يذكرون قصيدة للشيخ إبراهيم عزت رحمه الله، الشيخ إبراهيم عزت كان من أعلام الدعوة في مصر، وكان له ديوان، وقليل من الناس من يعرف أنه كان له ديوان، وهذا الديوان شغف وبهر المنشد الكبير الإسلام الكبير أبو مازن، فكانت له قصيدة عن مصعب في لحظة استشهاده، مطلعها: وكان مصعب معطرة بأنياب العطور، وكان يلبس الحرير، وكان شامة أحبت الحياة. ولا أطيل عليكم أرجعوا فاسمعوها، لكن معانيها رائقة. لكن هنا في كلمة سيدنا خباب هذه وفي وصف سيدنا مصعب معلومة في غاية الأهمية أحب أن نستوعبها معه، اللي هو كلمة سيدنا خباب: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئاً، وممنا من طابت له ثمرته فهو يهدبها. شوفوا يا جماعة صلوا على النبي.
المسلمين في عمومهم، الصالحين في عمومهم، الأمة في عمومها موعودة بالنصر، لكن الأفراد في آحادهم غير موعودين بالنصر. طيب ما هي الصفقة التي مع الله؟ الجنة فقط، تمام. فمؤكد من المسلمين من لن يرى أي نصر أو عزة أو تمكين، طبعا أول الذين تحققت فيهم هذا رجل مثل ياسر والد عمار زوجة سمية بنت خياط، هؤلاء الناس لم يروا نصرا أبدا، تمام. ولذلك إيه الصفقة في سورة التوبة: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. في سيرة نصر في الآية هنا؟ ما فيش، تمام. طيب الآية الأخرى في سورة الصف اللي فيها النصر فيها هذا التفصيل الذي أحكيه لكم وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، ماشي نعمل إيه؟ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وخلصت الآية اللي بعدها: وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ، هذه خارج الآية، خارج الصد، دي شيء كده على البيع لمن سيبقى منكم حيا.
لذلك ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقف في أول الدعوة كان يخاطب عموم الناس، فكان يقول لهم إيه: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، دي في الآخرة. قولوا لا إله إلا الله تملكوا بها العرب والعجم، دي فين؟ في الدنيا. ده كده خطابه لمن؟ لعموم الناس. لكن لما كان في بيعة العقبة وهو يبايع أشخاصا معينين فسألوه: يا رسول الله ما لنا إن فعلنا ذلك؟ ماذا قال النبي؟ الجنة. ما جابلمش سيرة نصر في الدنيا ولا تمكين، عند الصفقة والعقل، فلذلك ليس كل المسلمين سيرى النصر، النصر هذا وعد وعدت به الأمة. شوفوا، ولا حتى الأنبياء وعدوا بالنصر في الدنيا، ولا حتى الأنبياء.
يعني النصر المادي، ولذلك قال تعالى: أَوْ كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ، يبقى في أنبياء قتلت اهي، أنبياء قتلت دون أن ترى نصرا. وذكرنا في مجلس ماض أن أهل العلم لما جاؤوا عند قوله تعالى في سورة غافر: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، قالوا نصرتهم في الحياة الدنيا يعني بقاء ذكرهم الطيب، بقاء دعوتهم، بقاء رسالتهم، نصرتهم يعني نصره حجتهم في الدنيا، ولذلك الأنبياء الذين نقرا التاريخ فنعتقد أو يعني نرى بالمنظار المادي الدنيوي أنهم هزموا هم الباقين، يعني دلوقتي سيدنا عيسى عليه السلام، سيدنا عيسى رفعه الله تبارك وتعالى، هل سيدنا عيسى اقام دولة انتصر على الملك الروماني؟ لكن إلى الآن الناس تعظم سيدنا عيسى، وما كم واحد يعرف مين الملك الروماني الذي كان في وقته؟
هذه هذه هي النصرة، طيب سيدنا موسى، سيدنا موسى عصاه قومه حتى لم يدخلوا الأرض المقدسة ومات في زمن التيه مع سيدنا هارون، لكن الآن حتى الآن يعظم سيدنا موسى، ولا يعرف أحد مين الملوك الذين كانوا أقوياء سواء في مصر أو في دولة العمالقة في ذلك الوقت.
وذلك ما يجب أن نفهم، حتى في أمورنا المعاصرة وفي قضايانا المعاصرة وفي معاركنا المعاصرة لن يرى المسلمون كلهم النصر، تمام. كثيرون سيذهبون شهداء: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، وفي قراءة: وقاتل معه ربيون كثير، وفي قراءة: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا.
فهذا يعني سيدنا مصعب رضي الله عنه وفي هؤلاء الشهداء نزل قول الله تبارك وتعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بْلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ.
طيب لما انتهت المعركة قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: استووا حتى أثني على ربي، ثم صلى ودعا بهذا الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف، عائذا بك من سوء ما أعطيتنا وشر ما منعت عنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين والحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق.
هذا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاؤه بعد نهاية غزوة أحد، وأنت ترى فيها معالجة نبوية لطيفة للنفوس التي يمكن أن يكون قد تسلل إليها شيء من تردد، شيء من سخط، شيء من غضب، شيء من كراهة ما هم فيه، ولعله إن شاء الله يكون لنا مع هذا الدعاء وقفة أخرى حين نتكلم عن كيف عالج القرآن الكريم الموقف يوم أحد. لكن الآن دعونا نمضي في الحدث، لأن هذه المعركة، طبعا بعد هذا ركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسه وذهب إلى المدينه في اليوم التالي، هنا غزوة أخرى تسمى غزوة حمراء الأسد. غزوة أحد كانت يوم ١٥، فتبقى حمراء الأسد يوم ١٦ شوال، بعض العلماء يقول كانت غزوة أحد يوم ٧، فتكون إذن حمراء الأسد يوم ٨ شوال، خلاف بين أهل السير لا ينبني عليه كثير عمل، لا ينبني عليه عمل أصلا.
الآن النبي صلى الله عليه وسلم، غزوة حمراء الأسد هذه، احنا قلنا أحد في شمال المدينة، تمام، حمراء الأسد في جنوب غرب المدينة على مسافة ٣٦ ميل، تمام. يبقى أيهما أقرب؟ أحد أقرب بكثير، حمراء الأسد هي التي أبعد. ماشي، هذه الليله باتها النبي صلى الله عليه وسلم وباتها أصحابه وهم في جراحاتهم ولكنهم ظلوا في حراسة المدينه وفي حراسة النبي صلى الله عليه وسلم. هذا اليوم الثاني نادى النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين بالخروج واشترط ألا يخرج معهم من لم يكن معهم بالأمس، الخروج إلى حمراء الأسد.
طيب هنا لدينا وقفتان، الوقفة الأولى: لماذا الخروج؟ يعني ما السبب الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم للخروج؟ أول ما نفهمه من هذا الحدث هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعطي رسالة أو يعلن في الناس أن المسلمين لم ينكسروا ولم ينهزموا ولم يتفرقوا ولم يتشتتوا ولم يضعفوا، بل هم ما زالوا في حال تمكنهم من القتال، مش بس القتال المطارده. يعني الآن لم نخرج إلى أحد بل هو يتعقب جيش المشركين في طريق الجنوب، اللي هو الطريق الذي عادوا منه إلى مكة.
طيب ها هنا أنت إذا يعني نظرت في هذا المشهد، يعني أردت أن تستفيد منه، الجيش الذي سيخرج الآن، طبعا جيش النبي احنا قلنا كان ٧٠٠ بعد أن سحب منه المنافقون، طيب هؤلاء الـ٧٠٠ احنا عارفين أنه قتل منهم ٧٠ يوم أحد، يبقى باقي معانا كام؟ ٦٣٠. و٦٣٠ فيهم الجراحات والألم والضعف. حين ينادي النبي في المسلمين بالخروج، أول من سيلتقط هذه الإشارة أو هذه الرسالة ويفهمها هم مين؟ هم المنافقون في المدينة، وهم اليهود في المدينة، وهم القبائل العربية حول المدينة. أنت دلوقتي عارف انت المثل المصري بيقول لك ايه: العجل لما يقع تكتر سكاكينه، اللي هو أو في وفي مثل آخر بيقول لك إيه: بيت أبوك وقع أو اتهدم يقول لك إيه: خد منه قالب. يعني الإنسان المهزوم يصير غير فريسه، زي كده امتنا الآن تتداعى الأكلة إلى قصعتها، اللي هو فرصة يا جماعة، في هنا أمة أو في هنا فريسه، في هنا أموال، المال السايب اللي بيعلم السرقة ده اللي هو في في حاجه ما حدش إيه، ما حدش يدافع عنها.
فالنبي صلى الله عليه وسلم بعد اليوم المرير اللي هو في غزوة أحد وقتل فيه سبعون وكاد يقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فرصة ممتازة أي واحد يعني يتطلع على الخريطة السياسية فرصة ممتازة لايه؟ لنهش المسلمين في هذه اللحظة، حتى لو لم تفكر في ذلك قريش، المنافقين موجودين، اليهود في المدينه موجودين. الحالة القريبه التي نحن فيها الآن: تاني يوم وقف اطلاق النار إيه اللي حصل؟ وجدت المجموعات، مجموعات العملاء في غزة انتشرت، وبعضهم أراد أن يسيطر على مربعات، وبعضهم أراد أن ينهب مقرات. فلولا أن قام رجال في اليوم الثاني على طول واستطاعوا أن يقهروهم، لا أقول قهروهم يعني ما تزال المسالة فيها خطورة لكن بلا شك المخطط الأول انتهى، المخطط الذي كان مقدرا ليحدث في اليوم الأول بعد وقف اطلاق النار انتهى بهذه، فلولا أن نهض إليهم أناس في اليوم الثاني للقتال استطاعوا أن يقهروهم في أماكنهم وأن يقتلوا منهم وأن يصيبوا منهم أن يسيطروا على بعض مخازنهم، كان الأمر في غزة الآن سيكون أمرا مختلفا تماما ليس بيد اليهود ولكن بيد عملائهم.
فهذا هو خروج النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يردع خروج النبي، يرضع من؟ يرضع اليهود، يرضع المنافقين في المدينه، ويرضع أيضا القبائل حول المدينة التي قد تفكر في أن تغشى المدينة أو أن تغير عليها الآن. وبالتالي هذا مما يعلمنا طبعا الجلد والثبات والصبر، ونحن راينا في حياتنا كثيرا من الناس إن جاءهم من نصر تركوا تركوا الميدان قبل أن يحكم هذا النصر ويسبت هذا النصر ويحرس هذا النصر مصر، زي كده ما عملنا في ميادين الثورات، صح؟ أول ما أول ما قالوا: السائر الحق يهدي ليبني الأمجاد، صح؟ فاكر فاكرين الكلام المخدرات اللي كنا بنتعاطاها دي؟ وينادي بقى أصحاب العقل، والله يفك أسر الشيخ حازم أبو إسماعيل، وينادي أصحاب العقل: يا جماعة احنا لسه ما عملناش حاجة، يا جماعة لا تغادروا الميادين، أو مثلا.
تلاقي ثورة سلمت روحها لأعدائها، زي إخواننا في اليمن كده مع علي عبد ربو صالح، مع عبد ربه منصور هادي قصدي، اللي هو نائب الرئيس استلم الحكم، الثورة نجحت، نجحت فين يا إخوانا؟ نجحت إزاي؟ المهم يعني، فهناك من يغادر ميدان المعركة قبل أن يحرس النصر، وطبعا وهذا المثال القريب معنا في غزوة أحد، الرماة الذين غادروا موقعهم قبل أن يكتمل النصر.
طيب، وهناك أيضا من يغادر المعركة عند أول لحظة هزيمة، يثور فيه الإحباط واليأس، ورأينا أيضا في غزوة أحد أن بعض الصحابة لما بلغهم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، إيه؟ ألقى سلاحه، وبعضهم فر إلى المدينة، وبعضهم ركب الجبل، وطبعا احنا هزائمنا كتير مش محتاج أضرب مثال يعني ناس كتير إيه باعت القضية مع أول فاكر الأخ اللي كان بيقول أنا من أول قلم هاعتف على طول، فنعم.
هنا يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه مهما كان الألم، مهما كانت الشدة، مهما كانت المرارة، لابد أن تثبت وأن تبدي تجلدا، لذلك يقول الشاعر: وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع، والرجل الآخر الذي كان يقول: فإن تهدموا بالغدر داري فإنها تراث كريم لا يبالي العواقب، إذا هم ألقى بين عينيه عزمها ونكب عن ذكر العواقب جانبا، إذا هم لم تردع عزيمة همه ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا.
أنتم عارفين النصوص دي لما يدرسوها أبنائنا تنبت فيهم العزة بدم تدرس قطتي صغيرة واسمها نميرة وشعرها طويل، احنا الأجيال المخنثة دي برده إيه يعني كم حقنت بالكلام التعبان، المهم الخلاصة فجلدوا النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في أنهم قادرين على إخراج مش بس إخراج جيش تاني، ده إخراج نفس الجيش الذي خرج بالأمس.
هذا العشاء يا جماعة صح؟ طيب نتوقف عند هذه اللحظة، ونستكمل إن شاء الله في المجلس القادم، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد إلهامي