تسجيل الدخول

السيرة النبوية | 54. معركة تحويل القبلة وآثارها السياسية في السيرة

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.

مرحبا أيها الإخوة الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.

وهذا هو المجلس الرابع والخمسون من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. وكنا تكلمنا وما زلنا نواصل الحديث عن حادثة تحويل القبلة. وذكرنا أن حادثة تحويل القبلة حادثة مهمة في غاية الأهمية، وهي حادثة فارقة تاريخياً. ولاهميتها فإن الله تبارك وتعالى مهد لها في القرآن الكريم بربعين تحدث فيهما عن النسخ، وتحدث فيهما عن شبهات أهل الكتاب وعن تاريخ البيت الحرام وبنائه.

وذكرنا أنها كانت محنة للجميع؛ محنة للمسلمين ومحنة للمشركين، بل وهي محنة أيضاً حتى للمسلمين المعاصرين؛ لأنها لولا حادثة تحويل القبلة ولولا أن المسلمين ظلوا يصلون إلى بيت المقدس لكان في ذلك شبهة إهمال للمسجد الأقصى من قبل المسلمين. وإنما صار المسجد الأقصى وبيت المقدس بهذه القداسة لأنها كانت القبلة الأولى، ولأن المسلمين ارتباطوا بها منذ مطلع دينهم ومنذ أن تعلموا الصلاة إلى أن جاء تحويل القبلة.

واستعرضنا في اللقائين أو المجلسين الماضيين حديث القرآن الكريم عن حديث يعني السيرة النبوية في أجواء التحويل القبلة، ثم في المجلس الماضي تكلمنا عن حديث القرآن الكريم. واليوم نتم الكلام في هذه المسألة كما عرضها القرآن الكريم، وذلك لكي نتصور هذه الدولة الإسلامية وهذا المجتمع المسلم في أول محنة عامة جاءته بعد الهجرة.

ذكرت أن حادثة تحويل القبلة كانت أول محنة كبيرة يتعرض لها المجتمع الإسلامي في المدينة، ويتعرض لها على وجه التحديد الأنصار. مهاجرون ذكرنا أنهم تعرضوا إلى محن كثيرة من التعذيب ومن الطرد، وحادثة كبيرة كحادثه الإسراء والمعراج. ولكن مجتمع الأنصار الآن يعني يتعرض لهذه المحنة لأول مرة، وذكرنا أنه كان لابد من تمحيص الصفوف قبل أن يبدأ الجهاد الكبير؛ لأن الجهاد سيبدأ بعد شهرين من تحويل القبلة، الجهاد الكبير بمعنى المعارك الكبرى. والا فقد ذكرنا ما كان من الغزوات الصغيرة الأولى والسرايا الأولى قبل حادثة تحويل القبلة، وسياتينا ذكرنا أنه حادثة تحويل القبلة كانت في رجب سنة اثنين للهجرة بعدها بشهرين في رمضان سنة اثنين للهجرة ستكون أول الغزوات الكبيرة الفاصلة وهي غزوة بدر.

فنستكمل على بركة الله ونقول وبالله التوفيق: سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وذكرنا هنا أن -وهذه مما سمعناها من الشيخ الشعراوي رحمه الله قديماً قديماً وهو يقول- وهو يقول: قوله تعالى: سيقول السفهاء من الناس، دليل على صدق هذا الوحي، فإنك إذا قلت سيقول فلان من الناس كذا، وقال، إنما كان ذلك دليل على ذكائك وعلى يعني صدقك. فلو أنه ممتنع عن التشغيب عن مسألة تحويل القبلة لكان ذلك مطعناً في القرآن الكريم، ولكنهم قالوها فدل ذلك على صدق هذا الوحي، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق مصدوق. ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ذكرنا هذا المجلس الماضي فلا نكرره.

قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وهنا أيضاً مما أتذكره من كلام الشيخ الشعراوي رحمه الله أن الله تبارك وتعالى هنا لم يرد عليهم ردا فيه إقناع عقلي، وإنما قال لهم إن تحويل القبلة الاستجابة للقبلة الصلاة أولاً إلى بيت المقدس ثم تحويلها إلى مكة هو أمر من الله، وهذا مقتضى الإيمان هو التسليم لأمر الله.

فمن كلامه رحمه الله كان يقول: أنا إذا ذكرت لك لا تأكل هذا لأنه مر، وكل هذا لأنه حلو؛ فالآن أنا كشفت لك عن السبب، فأكلك له ليس تصديقاً بكلامي وليس طاعة لي، وإنما لأني قد كشفت لك عن الحكمة، عن السبب، عن العلة. فأما ما يأتي من الله تبارك وتعالى فما ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. هذا اختبار الإيمان؛ اختبار الإيمان أن يكشف عن العلة، لا يكشف عن الحكمة، وإلا لم يصر الموضوع إيماناً وإنما صار إقناعاً واقتناعا.

يعني أيضاً هو يضرب ذلك المثل يقول: أنا لو قلت لك لا تأكل لحم الخنزير لأن فيه الأضرار الفلانية، أو لا تشرب الخمر لأن فيه الأضرار الفلانية؛ أنت إذا امتنعت عن أكل الخنزير لأن فيه هذه الأضرار لا ثواب لك، إذا امتنعت عن شرب الخمر لأن فيها أضرار لا ثواب لك، المسألة هنا مسألة إيه؟ مسألة طبية، مسألة صحية، مسألة عقلية. أما الامتناع عن الخمر وعن الخنزير لأن الله تبارك وتعالى حرمهما فهذا هو معنى الإيمان تمام.

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. وذكرنا في المره الماضية أن الله تبارك وتعالى من كرامته لهذه الأمة ومن انعامه على هذه الأمة أنه جعلها أمة وسطاً. والأمة الوسط العلماء في هذا الباب يا جماعة أفاضوا في معنى الأمة الوسط، لأن أمتنا أمة وسط في أمور كثيرة وفي أبواب كثيرة، فأمتنا أمة وسط هي أمة تعبد إلهاً واحداً فهي وسط بين الملحدين الذين جحدوا الإله وأنكروا الآلهة وبين الذين عددوا الآلهة وأشركوا بالله، فهذه أمة وسط.

وهي أمة وسط أيضاً لأنها ليست مائلة إلى المادية وليست مائلة إلى الروحية، يعني نحن لسنا كالشيوعيين، لسنا كالرأسماليين مهتمين بالماديات والامور المحسوسة والتفوق والقوة والثروة والمال وننسى الروحانيات، ولسنا كذلك كالبوذيين والكنفوشيوسيين والطاويين والنباتيين والجماعة الذين إيه يهتمون بحال النفس على حال الجسد، وإنما نحن أمة وسط في هذا الأمر.

ونحن مع أنبيائنا أيضاً وسط؛ فنحن لسنا كالذين سبوا أنبيائهم وطعنوا فيهم وانتقصوهم وهم اليهود، ولا كالنصارى الذين غالوا في نبيهم وأطروه حتى عبدوه. فباب الأمة الوسط من أبواب النعمة الكبرى التي أنعم الله بها على هذه الأمة.

لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً. وهنا مما قاله نبينا صلى الله عليه وسلم: أن الله ينصب الحساب يوم القيامة، وياتي بالأقوام؛ الأقوام الذين كذبوا أنبيائهم فيظنون أن الكذب ينجيهم أمام الله، يقولون ما جاء من ما جاء أنا من نذير، ما جائنا من رسول، ما حدش بلغني. يقول النبي: يا رب قد بلغتهم. الأمة إيه؟ تنكر، فمن يشهد لك؟ يقول يشهد تشهد أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فتشهد أمة محمد للأنبياء أنهم قد بلغوا، وذلك بأنهم قرأوا الكتاب وآمنوا بما ذكره الله تبارك وتعالى في الكتاب من خبر الأنبياء، فهذا من شهادة الأمة على الأمم السابقة.

وهنا معنى مهم ذكرت بعضه في المجلس الماضي ولا بد أن نتمه الآن. ذكرنا أن بعض العلماء يرى أن هذه الآية من أدلة الإجماع، من أدلة الإجماع؛ بمعنى: ما راه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، الحديث وإن كان في سنده ضعف لكن معناه صحيح.

هنا قال عن الأمة أمة وسطاً، وذكر في آية آل عمران: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، والله يقبل شهادة هذه الأمة على غيرها من الأمم. فهذا معنى أن الأمة لا تجتمع على ضلالة؛ لأنها لو اجتمعت على ضلالة لم تصح أن تكون شهيدة على بقية الأمم، تمام. فالأمة هنا لا تجتمع على ضلالة، هذا ذكرت ذكرته في المجلس الماضي.

الذي ينبغي أن نذكره الآن لأنه مما يتسرب ويقال يعني مع الأسف الشديد عند كثير من الجهال، أن الأمة الأمة المسلمة التي لا تجتمع على ضلالة في معناها هذا لا ينطبق عليها ما يقوله بعض الجهال من إنزال الآيات التي جاءت في شان شان الكفار كقوله كقول الله تبارك وتعالى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.

الآن صار يجلس مع الأسف مع انحلال العلم ومع يعني ضعف الدولة الإسلامية والأمة الإسلامية، مع انحلال العلم وجلوس الجهلة في مجالس التدريس ينفرد الواحد منهم بالراي أو بالقول، وقد يضلل الكثير من العلماء ويقول قول: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. هذا لا ينطبق على الأمة، هذا ينطبق على أكثر من في الأرض. صحيح أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله، لكن الأمة إذا اشتهر فيها أمر وقبل فيها أمر فهو عند الله مقبول وهو عند الله حسن، تمام.

فهذا مبحث طويل عن عمل المسلمين، وهذه الآية آية وأمثالها مما استدل بها على الإجماع، ومنها قوله تعالى: ومن يشاقق الله ومن يعصي الله ورسوله لا نسيت صدر الآية لكن قوله تعالى: وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ. فهنا الله تبارك وتعالى يتكلم عن المؤمنين وعن سبيل المؤمنين، ويهدد من زاغ عن سبيل المؤمنين ومن انحرف عنه. وكذلك في الفاتحة التي نقراها جميعاً: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. فهذه الأمة التي أنعم الله عليها، ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وهذا أمر يجب أن نستحضره دائماً؛ لأن كثيراً ممن يحبون أن يشذوا وينحرفوا وينفردوا يستدلون على صحة قولهم وعلى غربتهم بمثل هذه النصوص التي ينزلونها على غير وجهها.

وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ. وذكرنا أن هذه الآية تشمل كافة هذه الأصناف؛ أصناف المشركين واليهود وحتى المسلمين؛ لأن كل هؤلاء امتحن بحادثة القبلة. يعني لو أن اليهود يؤمنون بالله حقاً لاتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم لأنه توجه إلى قبله الأنبياء قبله، تمام. طيب لو أن المشركين يعظمون إبراهيم حقاً لاتبعوا النبي حين كان في مكة يصلي إلى الكعبة، يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، ثم الآن هو يتجه إلى الكعبة. وهذه محنة المؤمنين أيضاً في أن الله حولهم عن الكعبة ثم ردهم إليها مرة أخرى.

وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ. وقد ورد بالفعل أن بعض الناس كفر في حادثة تحويل القبلة، كانت محنة وغربلة ومحصت فيها الصفوف.

وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ. هذه هي المحنة فعلاً.

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ. قوله وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ رد على شبهة أنه الناس الذين صلوا إلى بيت المقدس وماتوا قبل التحويل ما مصيرهم؟ فالله تبارك وتعالى قال: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ. بعض العلماء فسرها بالصلاة، يعني ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس، وبعضهم فسرها إيمانكم بأن القبلة هي بيت المقدس، وكلاهما قريب المعنى.

لكن هنا بعض أذكياء العلماء اتخذ أخذها أو راى في هذه الآية رداً على المرجئة. رد على مين؟ المرجئة. مين المرجئة؟ المرجئة قوم يرون يعني انحرفوا في باب الإيمان فكانوا يرون أن الإيمان اعتقاد بالقلب، لكن العمل خارج عن مسمى الإيمان. فبالتالي لو واحد قال لك أنا في قلبي أشهد أن لا إله إلا الله، لكن لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا شيء ده عند هؤلاء القوم إيه؟ عارف أنت اللي بيقول لك أنا قلب أبيض أهم حاجة هنا؟ عارف أنت النوعية دي؟ النوعية دي كان منهم ناس زمان كده بيقول لك إيه هذا يسمى المرجئ؛ يعني يفصل العمل عن مسمى الإيمان، الإيمان حاجة والعمل إيه حاجة تانية.

طبعاً أهل السنة ليسوا كذلك، وإنما أهل السنة الإيمان عندهم قول وعمل، ها، وإيمان بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالاركان، وأنه يزيد وينقص؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فهذه الآية حين سمت الصلاة إلى بيت المقدس إيماناً، دل ذلك على أن الإيمان شامل لعمل عمل، تمام.

وطبعاً أحد النكبات المعاصرة الآن وإن كانوا لا يسمون أنفسهم بالمرجئة هو هذا المعنى بالذات في باب السياسة والحكام الآن؛ اللي هو إيه؟ طالما الراجل قال أنا مسلم بلساني، حتى لو كل أعماله ضد المسلمين، حتى لو كل أعماله ذبح للمسلمين، حتى لو كل أعماله موالاة للكافرين، أقول لك إيه مسلم، تمام.

وسبحان الله ويستدلون بالحديث الذي هو حجه عليهم وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم حين يتكلم عن هؤلاء الأمراء فقال الصحابه يا رسول الله ألا ننابذهم بالسيف؟ فالنبي قال: ألا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان. ألا أن تروا إيه؟ كفراً. مش ألا أن يعلن هو أنه كافر، أو ألا أن تروا تروا كفراً. هو الكفر ده اللي أنتم بتشوفوه تروا الكفر ده بيتشاف ولا في القلب مكنون؟ بيتشاف، يعني في كفر اهو بيتشاف تروا كفراً، مش شرط هو في قلبه؛ لأنه ما حدش بيعرف يطلع على القلوب يا جماعة، تمام. فلذلك العمل داخل في الإيمان، تمام.

طيب: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ. هذا مقتضى رأفة ورحمة الله؛ ما كان الله ليضيع إيمان قوم استجابوا له، وهو الرحيم الرؤوف إذا تغير الحكم بعد أن ماتوا.

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.

هذه آية توقف عندها المفسرون، تمام توقف عندها المفسرون؛ لأنها آية تكشف شيئاً عجيباً جداً وغريباً جداً، وهي أن أهل الكتاب يعلمون أن هذا النبي سيتوجه إلى بيت إبراهيم إلى الكعبة. هذا شيء عجيب وغريب كيف أنهم يعرفون أن هذا النبي سيترك قبلتهم ويتوجه

إلى القبلة الأخرى. فبعض العلماء ذكر ذلك على معنى أننا الآن، يعني سأجمع أشهر الاقوال في ذلك. بعض العلماء ذكر أن هذا هو مقتضى التصديق بالنبي. مقتضى التصديق بالنبي يعني إيه؟ يعني طالما أهل الكتاب يعرفون هذا النبي كما يعرفون أبناءهم، إذاً فكل ما يبلغ هذا النبي عن ربه هو إيه؟ صدق. وبالتالي فحين يخبر النبي بأنه قد نزل عليه التوجه إلى القبلة، فتصديقهم أو معرفتهم أنه الحق فرع عن معرفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق.

طيب هذا قول. تمام. القول الثاني، وحقيقة أنا أميل إلى ذلك، هو قول من قال، أو قبل القول الثاني، سيبكم معلش أنا أسحب الجملة اللي فاتت دي، خلي القول الثالث ده هو الذي سأميل إليه، نرجع للقول الثاني. القول الثاني هو أن أهل الكتاب لم يكن توجههم لقبلتهم إلى بيت المقدس عن أمر نزل من عند الله، وإنما كان عن اجتهاد ومشورة بينهم أقرهم الله عليه. يعني الآن نحن حين ننظر إلى القبلة التي كان عليها اليهود، يروي أهل التاريخ والمتكلمون في قصص الانبياء والمحققون من العلماء والناظرون في كتب أهل الكتاب، أن اليهود كانوا يتوجهون إلى الصخرة، الصخرة التي في بيت المقدس. لماذا كانوا يتوجهون إلى الصخرة؟ لأنهم كانوا ينصبون عليها التابوت، التابوت الذي فيه آثار موسى وهارون، اللي هو المذكور في سورة البقرة: وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ. فيقال قال: كانت فيه عصا موسى، ويقال كان فيه آثار من آثار الانبياء. طيب التابوت ده، مما يذكر هنا، أنهم كانوا يحملونه حيث توجهوا، فإذا صلوا نصبوه وصلوا إليه، فإذا استقروا في بيت المقدس كانوا ينصبونه على الصخرة ويتوجهون إليه. هذا كان منهم عن اجتهاد وتشاور وأقرهم الله، لكن الله تبارك وتعالى لم ينزل إيه؟ لم ينزل أمراً بأن يتوجهوا إلى قبلة ما.

فلما جاء النصارى، طبعا سيدنا عيسى عليه السلام إنما كان على دين موسى تمام، احنا طبعا الأنبياء كلهم دينهم الإسلام، لكن النصارى لما أرادوا أن يخالفوا اليهود انحرفوا عن قبلة النصارى وتوجهوا شرقاً إلى مطلع الشمس. ولذلك كما مر معنا قوله تعالى: وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ. يبقى كل واحد فيهم له قبلة لا يتبع أحدهم قبلة أحد تمام.

وبالتالي فأمر الله تبارك وتعالى بالتوجه إلى القبلة هو إلى القبلة اللي هي البيت الحرام، يعني هو الأمر الإلهي الوحيد في هذه المسألة، لكن الله أقر الأنبياء على أن يتوجهوا إلى هذه القبلة اللي هي بيت المقدس، فكان نبينا حين توجه إلى بيت المقدس قد عمل عمل الأنبياء قبله، مما يدل على صدقه، لأن احنا ذكرنا أن واحد مولود في مكة تراثه عربي لم يتعرض لليهودية ولا النصرانية، ليس من شيء يدفعه إلى أن يتوجه إلى بيت المقدس، فدل توجهه على أنه نبي يعمل عمل الأنبياء قبله. يبقى ده القول الثالث. حد فاكر القول الأول؟ جميل. بارك الله فيكم.

تمام، القول الثالث والذي أميل إليه كما ذكرت، هو أنه قد وجد في كتب أهل الكتاب إشارة إلى تحويل القبلة. وعلى حد علمي، وكنت ذكرت هذا في المجلس قبل الماضي، أن هذا هو ما جاء في سفر حجي حين النبوءة التي يعني يقول فيها الله تبارك وتعالى: وسوف أزلزل كل الأمم، وسوف يأتي مشتهى كل الأمم. وذكرت أن بعض أهل الكتاب الذين أسلموا، علماء أهل الكتاب الذين أسلموا، إنما ترجموا كلمة مشتهى كل الأمم بمحمد، وقالوا إنه هذه اللفظة هي اللفظة الأصح: مشتهى الأمم محمد أو أحمد وفي هذا المكان أعطي السلام، وقالوا إنه الترجمة الأدقة هي أعطي السلام. ذكرت أن ذلك كان لعبد الأحد داوود، الرجل القس الإيراني الذي أسلم وكتب كتابه محمد في كتب اليهود والنصارى. بقية الآية في سفر حجي: مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد البيت الأول. فدل ذلك على أنه في بيت أخير يتوجه إليه العباد والمسلمون ويكون مجد أعظم من مجد البيت الأول الذي هو بيت المقدس. فهذا الذي أميل إليه من أقوال العلماء، لكن الخلاصة أيضاً الأقوال لا تتعارض وإنما تتنوع.

الخلاصة هنا، سواء خدنا بالقول الأول أو الثاني أو الثالث، أن أهل الكتاب حين سمعوا نبأ تحويل القبلة كان علماؤهم يعرفون أنه الحق: وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. وَلَئِن أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ. ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك، هذا دليل على ما ذكرناه.

وسياتي معنا من قوله تعالى: وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ. ولأن وفداً من اليهود، كما يذكر أصحاب السير، جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد تحويل القبلة وقالوا: عد إلى قبلتنا نؤمن بك، تمام، فقال تعالى: وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ. وقال: وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ. وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَّلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ.

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ. يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، قال بعض العلماء: يعرفون النبي كما يعرفون أبناءهم. وقال بعض العلماء: يعرفون نبأ تحويل القبلة كما يعرفون أبناءهم، وإن كان الأول أوضح وأقرب إلى السياق يعني.

وهنا حقيقة وجدت لفته عظيمة للإمام القرطبي رحمه الله. القرطبي المفسر كان يقول: لماذا قال تعالى: يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ؟ لماذا لم يقل يعرفونه كما يعرفون أنفسهم؟ والنفس ألزق من الولد. صح؟ يعني أيهما أبلغ؟ يعرفونه كما يعرفون أنفسهم ولا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم؟ المنطق كما يعرفون إيه؟ قالوا، قال بعض العلماء: إنما قال أبناءهم لأن الإنسان يقضي برهه من الزمن لا يعرف نفسه، يعني فعلا معرفة المرء بولده أشد من معرفته بنفسه، لأنه قضى زمناً قبل أن يعقل وقبل أن يعرف نفسه.

وطبعاً مشهور في هذا قوله سيدنا عبد الله بن سلام قال: إنبي اعرف محمدا كما اعرف ابني، ومعرفتي لمحمد أشد. وفي وفي زيادة قال: ومعرفتي لمحمد أشد، فإني ما أدري ما صنعت أمه به. يعني معرفته بسيدنا محمد لما يجد من نعته أشد. وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. يعني من الشاكين.

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا. يعني لكل أمة من الأمم قبلة يتولون إليها، يتوجهون إليها. قال تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَ تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وتأتي آيات تلمح فيها تكرار الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام. وهذا التكرار أيضاً توقف عنده بعض العلماء، فبعضهم قال بأن هذا التكرار تكرار لاختلاف المخاطب، يعني للرد على اليهود مرة، للرد على المشركين مرة، لتوجيه المسلمين مرة. وبعضهم قال: وإنما هذا التكرار ليس لتعدد الخطاب أو الجهة التي تخاطب، وإنما لتعدد الأحوال. كقوله تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ، هذا حال الخروج وحال السفر، وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ، ده حال الآية؟ المكوث وحال الاستقرار. وبعضهم يتكلم عن أنه هذا التكرار دليل على المحنة التي عاشها المسلمون، فالله تبارك وتعالى يكرر أمره للتاكيد على أنه الحق من ربهم، وللتاكيد على قطع ما كان من القبلة الأولى، يعني فيه معنى لأهل الكتاب أنه لا يمكن أو لن يعود التوجه إلى بيت المقدس مرة أخرى تمام. فلذلك اسمع قول الله تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ.

الآن بعدما تحولت الكعبة إلى، بعدما تحولت القبلة إلى الكعبة لم يعد لحجج المشركين واليهود والكفار قبل ذلك معنى. نحن ذكرنا يا جماعة الخير أن اليهود كانوا يقولون: يتبع قبلتنا ولا يتبع ملتنا. الآن سقطت هذه الحجة. المشركون كانوا يقولون: يدعي تعظيم دين أبراهيم وينحرف عن بيته. تمام. الآن سقطت هذه الحجة. فهنا يقول تبارك وتعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِم نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.

وَلِأُتِم نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ. ما هي النعمة يا جماعة؟ آه، الإسلام. ولأتم نعمتي تمام. الإسلام هو الذي ذكرناه من أن هذه اللحظة هي لحظة استقلال الأمة المسلمة. الأمة المسلمة استوت أمة مستقله منتمية إلى إبراهيم عليه السلام مرتبطة ببيت الله تبارك وتعالى. وهذا ما يجعل عل هذه اللحظة لحظة فارقة في مسار أمة الإسلام. هذا هو تمام النعمة. وَلِأُتِم نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ.

هذه الآية نظيرة آية أخرى، من ياتي بها؟ جميل، نعم. أنا هذا جميل. إيوة هذا هو. تذكرون سيدنا إراهيم لما حكى الله لنا وهو يبني الكعبة: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِكَ، ها. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. هذا هو تحقق دعوة إبراهيم عليه السلام في الأمة المسلمة تمام. وهذا المسلم حين حين يقرا هذه الآية يشعر بشرف النسبة، يشعر بأنه الإنسان الذي تحققت له وتحققت فيه دعوة من إبراهيم هو: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ. شرف النسبة.

لكن هنا في هذه الآية اختلاف بسيط، انتبه معي الآن، سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل ماذا قالوا؟ قالوا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. لكن هنا لما استجاب الله الدعاء ماذا قال؟ قال: وَلِأُتِم نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ. كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ.

يبقى ما الذي جاء أولاً؟ التزكية ولا التعليم؟ إيوة. ولذلك، كما ذكر استاذنا الكريم، هناك ثلاث آيات في كتاب الله تبارك وتعالى، الآية التي قالها الله تبارك وتعالى دائماً فيها التزكية قبل التعليم. هذه الآية واية آل عمران: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ. والآية التي في سورة الجمعة التي يقولها ربنا تبارك وتعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ.

إذاً الآيات التي قالها ربنا تبارك وتعالى دائماً فيها الآية التزكية قبل التعليم. الآيات التي جاءت على لسان النبي إبراهيم وإسماعيل: التعليم قبل التزكية. هنا لفته، لفته ينبغي ألا تذهب العلم، يا جماعة الخير، وسيلة، آلة، أداة زيها زي أي أداة، ما الذي يجعل العلم نافعاً؟ التزكية نعم. الإنسان المزكى، الإنسان المزكى ينتفع بالععلم، الإنسان غير المزكى يستعمل العلم لغرض الدنيا، يعني كلا الرجلين قد يتلى عليه آيات الله، واحد فيهم يرتفع بها إلى السماء، وواحد فيهم يهبط بها إلى النار، كلاهما وكلاهما يستخدم آيات الله في غرضه، كلاهما.

تعرفون قول الشاعر: ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما ولكنهم هانوا فهان ودنسوا محياه بالاطماع حتى تجهم. اشقى به غرساً واجنيه ذلة، إذاً فاتباع الجهل قد كان أحزما. الراجل العالم ده وهو بيقول، يعني أنا أتعب في طلب العلم وفي الآخر أروح أبذله عند الملوك وعند السلاطين، إذاً فاتباع الجهل قد كان أحزما، اشقى به غرساً أقعد أتعب وفي الآخر أجنية ذلة. أبيات مشهورة، قاضي الجرجاني.

التزكية يا جماعة الخير، أقرب لكم الصورة الآن، أنت تكون في المحكمة، المحكمة فيها قضية واحدة وفيها طرفان، لكن بتلاقي محامي مع ده ومحامي مع ده، كلاهما يستخدم القانون صح ولا لا؟ وكلاهما في نفسه عارف الحق في المحاكمة دي تبع، يعني فين بالضبط. لكن ما الفارق بين الرجلين؟ كلا الرجلين سيستخدم نصوص دستورية ومواد قانونية، الفرق في القلب، في التزكية. هكذا العلم. ولذلك هذا هو الفارق بين علماء الرحمن وبين علماء السلطان، هو هو نفس الآيات نفس الأحاديث. فلذلك ربنا يمتن على المؤمنين بأنه يزكيهم قبل أن يعلمهم، لكي ينزل العلم في محل قابل للانتفاع به. هذا أمر مهم جداً.

ولذلك الذي يؤتيه الله تبارك وتعالى هذه الزكاة لا يشتد عليه الحق من الباطل. و يعني هنا حتى الشهيد سيد قطب، سبحان الله، له كلمة جميلة يقول: إن هذا القرآن ينشئ في النفس ذائقة، يعني فوق المعرفة، في شعور عند الذي يعايش القرآن، إذا الأمر عرض عليه أين الحق وأين الباطل ف، لذلك ذلك، يا جماعة، طبعا أنا الآن أتكلم مع يعني ناس أغلبهم طلبة علم، إذا طالب العلم لم يكن له حظ من التزكية هيبقى ترزي قوانين بس إسلامي، يعني ترزي قوانين بدقن كده وبلحية، اللي هو أنا، طبعا أنا شهدته بنفسي وأكيد تعرفون.

واحد بيعرض عليه الفتوى، يا مولانا البتاعة دي حكمها إيه؟ يقول لك: أنت عايزها حلال ولا حرام؟ لأنه فعلا يستطيع، يستطيع نفس هذه المسألة، أنت اسال أي محامي واسال أي قاضي في القانون، القضية نفسها القضية الواحدة يقدر يعطي فيها حكم بالاعدام وحكم بالمؤبد، ويقدر يعطي فيها حكم بالبراءة. العلم تحول إلى أداة، إلى وسيلة.

كان شيخنا القرضاوي رحمه الله له قصيدة لطيفة جداً اسمها الأصوليون، أرجوزة على لسان العلمانيين، يعني العلمانيين ازاي بيتكلموا عن الأصوليين المتطرفين دول ومطلعها: أبلغ رجال الأمن حتى يزحفوا فها جماعة تطرفوا من الأصوليين، أعداء الوطن، أخطر من جميع عباد الوثن، قد نأمن الهندوس واليهود وقد نقيم معهم العهود إلا أولئك فإذائهم يحذروا، فهم علينا من يهود أخطروا، عرفتهم باللحن والصفات ومجمل الأعمال. المهم مش عايز أطول عليكم يعني ومنها قوله: أيام ما كان سيد طنطاوي شيخ.

الأزهر الأسبق أحل الأموال أموال البنوك فوائد البنوك، فمنها يقول الشيخ القرضاوي وخالفوا مفتينا الطنطاوي مجدد الزمان في الفتاوي، الشعر في الشرع في يديه كالعجينة لا كالولى عقولهم سجينة.

تمام يا جماعة، يا جماعة العلم بدون تقوى، العلم بدون تزكية أول من تسعر بهم النار، مين؟ آه، ناس شكلهم كده مسلمين ومجاهدين ومنفقين وعلماء وقراء، دول أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، مسألة خطيرة جداً.

طيب، قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ، فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون، يعني على تمام النعمة، ويوجه ربنا تبارك وتعالى عباده إلى كيف يواجهون الشبهات والحملات الإعلامية والأذى، فيقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون اللي هو شكر النعمة وتمام النعمة، ولذلك بعض العلماء يقول: اصول مواجهه الفتن والمحن هذه الأربعة، الذكر والشكر والصبر والصلاة، جماعها في الصلاة الذكر، فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون، الكفر المذكور في الآية دي اللي هو ايه؟ جحد النعمة، ليس ليس التكذيب يعني.

واستعينوا بالصبر والصلاة، ومن الكلام الجميل الذي قرأته للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله المفسر صاحب أضواء البيان أحد موسوعات العلم في عصرنا الحديث، توفي سنة 1973 رحمه الله، محمد الأمين الشنقيطي كان يقول: فإن قال قائل: أما الصبر فنعرفه أن الإنسان يكره نفسه على أمر يعني هي تكرهه، واما الصلاة فكيف يستعان بها؟ فقال الشيخ رحمه الله: إن الإنسان المسلم إذا دخل في الصلاة فاستحضر ما عند الله من النعيم هان عنده كل نعيم في الدنيا، وإذا استحضر ما عند الله من العقاب والعذاب هان عليه كل عذاب في الدنيا، فالصلاة هي جماع هذه الآية الأمور الثلاثة.

وهنا يذكر ربنا تبارك وتعالى أن هذه الأمة مقبلة على جهاد ومقبلة على قتل ومقبلة على ابتلاءات وامتحانات، قال تعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ، وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، هذه يعني هذه آية تمهد للأمة شأن الجهاد، ولكن أنظر حتى في البلاء الله تبارك وتعالى لطيف رحيم، وفي سورة يوسف تقرؤون قول الله تعالى: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ، يعني حتى البلية والمحنة فيها الآية فيها اللطف.

وكان بعض السلفي يقول: ما نزلت بي مصيبة إلا وحمدت الله فيها على أربع أمور؛ على أنها لم تكن في ديني، وعلى أنها لم تكن أكبر من ذلك، وعلى أني صبرت فيها، والرابعه نسيتها، لكن وقوله رب وقول ربنا تبارك وتعالى: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، لذلك هنا ترى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بأيه؟ لم يقل بالخوف والجوع، آه قال وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، بينما عند الكافرين قال تعالى: فَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، ولم يقل شيئاً من الرعب، فالله تبارك وتعالى لطيف بعباده حتى وهو يبلوهم، حتى وهو يبلوهم، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ.

نحن ذكرنا أن أصول مواجهة الفتن والمحن إيه؟ الذكر والشكر والصبر والصلاة، فالله تبارك وتعالى هنا يخص أيضاً الصبر مسألة الصبر، وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: الصبر نصف الإيمان، الصبر نصف الإيمان، ومن الكتب الجليلة في هذا كتاب الإمام الكبير ابن القيم عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين.

والصبر يا جماعة لكي أقول لكم أيضاً إنه هذه الرسالة كانت تليق بالعرب، الصبر قيمة عند العرب قديمة حتى وهم في جاهليتهم كانوا يفتخرون بأنهم صبر، لذلك سيدنا سعد بن معاذ كما سناتي في غزوة بدر وهو يقول: كأنك تقصدنا يا رسول الله؟ يقول: نعم، قال: أمض لما أمرك الله، إن للصبر عند الحرب صبرا، دق عند اللقاء.

حتى لما النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب أراد أن يفكك تحالف الأحزاب ماذا قال له الأنصار؟ يا رسول الله، شيء تحب أن تفعله فنفعله، أم شيء تفعله لنا؟ قال: بل أفعله لكم، فاني رايت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، الوضع صعب، ماذا قال الأنصار؟ لا تفعل يا رسول الله، يأخذوا ثلث ثمار المدينة، والله ما كان ونحن في الجاهلية يطمع أحدهم أن يأخذ منها شيئاً إلا قرا ضيف يعني جاي ياخدها قرا أو بيعاً، أفبعد أن أكرمنا الله بالإسلام يأخذونها؟ شوف شوف المعادن، أنا بقول لك حتى في جاهلية العرب، يعني مثلاً من المشهور قول قائلهم: آه شوف اسمع، تعزى فإن الصبر بالحر أجمل وليس على ريب الزمان معول.

بيقول: لما تقع بك مصيبة تعزى فإن الصبر بالحر أجمل وليس على ريب الزمان معول، ركز هنا بقى: فلو كان يغني أن يرى المرء جازعاً لنائبة أو كان يغني التذلل (يعني لو كان ينفع لما تنزل المصيبة نلطم ونجزع ونشق الثياب)، لو كان يغني أن يرى المرء جازعاً لمصيبة أو كان يغني التذلل (أجي أتذلل أنا للذي أوقع به المصيبة)، لو كان ده بينفع لكانت تعزى عند كل مصيبة ونائبة بالحر أولى وأجمله، لو كان الجزع بيرد المصيبة ولو كان التذلل بيرد المصيبة، برضه الذي يليق بالحر أنه إيه يصبر ويتعزى.

فكيف وكل ليس يعدو حمامه؟ طب إذا كان دول ما بيرجعوش أصلاً، وما لامرئ عما قضى الله منزحل، فإن تكن الأيام فينا تقلبت بنعمى وبؤسى والحوادث تفعل، فما لينت منا قناة صليبة، ولا ذللتنا للتي أجمل، ولكن رحلناها نفوساً كريمة تحمل ما لا يستطاع فتحمله، وقينا بحسن الصبر منا نفوسنا نفوسنا، فصحت لنا الأعراض والناس هزلوا.

ها دين الجهاد، هذا دين الجهاد نزل على قوم الصبر خلق من أخلاقهم، التحمل خلق من أخلاقهم، نسال الله أن يجعلنا وإياكم من الصابرين، نسال الله أن يعافينا وأن يرزقنا العافية مع الشكر، ولكن نسال الله تبارك وتعالى إذا قضى علينا بالمصيبة أن يجعلنا من الصابرين.

طبعاً فيما بعد صار مسألة الصبر هذه مسألة مركزية، أبو العتاهية، عارفين أبو العتاهية؟ أبو العتاهية شاعر عباسي كان من أهل من أهل الزهد، وله قصائد راقية في الزهد، فكان منها قوله البديع هذا: اصبر لكل مصيبة وتجلدي، اصبر لكل مصيبة وتجلدي تجلد، واعلم بأن المرء غير مخلد تمام.

أو ما ترى أن المصائب جمة، وترى المنية للعباد بمرصدي؟ (في واحد فلت من الموت يا جماعة؟ في واحد فلت من الموت؟)، أو ما ترى أن المصائب جمة؟ دلوقتي لو كلمت كل واحد فيكم عن المصائب اللي عنده، كل واحد ايه هيطلع الليستة بتاعته، وما ترى أن المصائب جمة وترى المنية للعباد بمرصدي، صح ولا لا؟ من لم يصب ممن ترى بمصيبة (في حد من اللي انت تعرفهم دول لم يصب؟)، من لم يصب ممن ترى بمصيبة فاصبر فهذا سبيل لست فيه باوحدي.

اسمع بقى هذا البيت الأخير المؤثر: مين أولى واحد ألا يصاب يا جماعة؟ مين أكرم الناس على الله؟ يقول: فاذا ذكرت محمدا ومصابه، فاذكر مصابك في النبي محمد، وهذا قول نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث: من نزلت به مصيبة فليذكر مصيبته بي، لأنه مصيبة وفاه النبي صلى الله عليه وسلم هي أعظم مصيبة عند كل مسلم، وهذه مصيبة إذا قورنت بأي مصيبة أخرى تهون المصيبة، فهو بيقول له: فاذا ذكرت محمدا ومصابه، فاذكر مصابك بالنبي محمد، علشان تهون المصيبة.

طيب، أرجو أن هذا البيان لمسألة تحويل القبلة ومسألة استقلال الأمة الإسلامية يكون وافياً في هذا المقام، والآن هذه الأجواء التي كانت موجودة في السيرة النبوية، الآن نحن في شهر رجب من العام الثاني للهجرة، شهر رجب من العام الثاني للهجرة، لدينا مجتمع في المدينة المنورة، مجتمع عدى بمرحلة البناء والتأسيس؛ الأخوة بين المهاجرين والانصار، الأخاء بين المهاجرين والانصار، بناء المسجد، بناء السوق، كتابة الصحيفة، وبدأت السرايا والغزوات.

طبعاً أتصور أن أغلبكم ناسي الغزوات التي والسرايا التي كنا ذكرناها، احنا قلنا إنه بدأت في رمضان سنة واحد للهجرة سرية سيدنا حمزه إلى سيف البحر كانت لقافلة يقودها أبو جهل لكن حجز بينهم مجدي بن عمرو الضمري، وبعدين سرية في شوال سنة واحد للهجرة كانت بقيادة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكانت أيضاً لقافله يقودها أمية بن خلف، فأفلتت القافلة، السرية اللي بعدها سرية سيدنا سعد بن أبي وقاص وكانت أيضاً للقافلة التي أفلتت في السرية الأولى.

وذكرنا غزوة الأبواء وغزوة ودان وغزوة العشيرة، وغزوة الأبواء وغزوة ودان كانت أيضاً تستهدف قبيل قافلتين مرة في الذهاب ومرة في الإياب وكلاهما أفلت، وبعدين ذكرنا سرية سيدنا عبد الله بن جحش السرية التي كانت إلى جنوب مكة إلى بطن رابغ، والتي حصلت فيها المشكلة الإعلامية بتاعة الآية: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ، وبعدين غزوة العشيرة التي هي الغزوة التي قصد فيها النبي صلى الله عليه وسلم القافلة التي عليها أبو سفيان وهي طالعة من مكة إلى الشام، وذكرنا أن هذه القافلة هي التي ستكون السبب في غزوة بدر حين عودتها من الشام.

وهناك غزوة واحدة دفاعية وهي حين أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة فخرج له النبي صلى الله عليه وسلم بجيش ولكنه أفلت ولم يدركوه، وذكرنا أن هذه الغزوات والسرايا كان يخرج فيها المهاجرون، لم يكن يخرج فيها الأنصار، وذكرنا أن النبي ترك على المدينة في أول غزوتين سيدنا سعد بن عبادة الخزرجي، ودل هذا على تماسك المجتمع، بقا في واحد خزرجي اهو بيحكم الناس، أكت من كده في الغزوة الثالثة ترك مين؟ سيدنا أبو سلمة، واحد من المهاجرين اهو برة المدينة خالص، في الغزوة الرابعة ترك سيدنا زيد بن حارثة كان مولى.

فالان نحن مقبلون على الغزوة الكبيرة الفاصله وهي غزوة بدر، ومما ينبغي أيضاً أن أذكركم به أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حالة الحرب كانت معلنة وقائمة، لأنه مع الأسف الشديد من الشبهات التي تثار حتى الآن أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليقطع الطريق على قافلة بينما أصلاً حالة الحرب كانت معلنة، احنا عندنا مجموعة من السرايا، وقبل ذلك سمعنا تهديد أبي جهل لسيدنا سعد بن معاذ لما كان نازلاً مكة في جوار أو في صحبة أمية بن أبي خلف وهو يقول له: أراك تطوف بالبيت آمناً، والله لولا أنك في جوار أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالماً، سيدنا سعد قال له ايه؟ قال: والله لو منعتني هذا البيت لأمنعنك تجارتك إلى الشام، وهو يتكلم ويقول له أمية بن خلف: اخفض صوتك هذا أبو الحكم سيد أهل الوادي، يعني حالة الحرب قائمة معلنة تمام.

طيب، الآن سأتي إلى غزوة بدر، كم بقي في الوقت يا شيخ يوسف؟ سبع دقائق، سبع دقائق عشان الأخوة في التعليقات يلومونني على أن أنا إيه أترك الأمر معلقاً، طيب خلاص نختم الآن بحيث لا أترك الأمر معلقاً، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من عباده الصالحين المخلصين، وأسأله تبارك وتعالى أن ينصر عباده المجاهدين في سبيله في كل مكان، اللهم رحماك بأهل غزة والمسلمين، اللهم رحماك بأهل غزة والمسلمين، اللهم رحماك بأهل غزة والمسلمين، اللهم سدد رأيهم وسدد رميهم واقذف الرعب في قلوب عدوهم، اللهم سدد رأيهم وسدد رميهم واقذف الرعب في قلوب عدوهم، اللهم سدد رأيهم وسدد رميهم واقذف الرعب في قلوب عدوهم.

قبل أن أختم تذكرت شيئاً كان يجب أن أقوله في حادثة تحويل القبلة، وهو أنه واحنا بندرس السيرة النبوية من أهم الآثار السياسية لتحويل القبلة هو مسؤولية المسلمين في تحرير قبلتهم، صح؟ دلوقتي المسلمون توجهوا إلى الكعبة، ما معنى هذا؟ صار من المسؤولية الملقاة على عاتق المسلمين أن يحرروا الكعبة، لأنه ما فيش قوم يقدسون مكاناً ويتركونه يدنس بنقيض دينهم، يعني أنت عارف أنت عارف لغاية دلوقتي دلوقتي أن كل النصارى يتمنون تحرير إيه؟ آيا صوفيا صح، زي ما أنت عارف أن كل المسلمين يتمنون تحرير بيت المقدس، طبعاً يتمنون تحرير آيا صوفيا ده من وجهة نظرهم يعني عشان ما الأخوة اللي بيقتطعوا.

فكون أن المسلمين توجهوا إلى الكعبة فهذا أهم آثاره السياسية أن المسلمين يتوجهون لتحرير الكعبة وتنظيفها من الأوثان ومن الشرك، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

احياء جيل على خطى السابقين