السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين.
مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا، نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.
وهذا هو المجلس الخامس من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يقتدون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وحقيقة مما فاتني في المجلس الماضي أن نذكر بالشكر والتثمين والتاييد فتوى علمائنا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فيما يخص وجوب الجهاد على الدول وعلى الشعوب الإسلامية، ووجوب إمدادهم أهل فلسطين بالمال المال والسلاح والجهاد بالنفس كذلك.
وهذه الفتوى لا شك في أنها فتوى صحيحة شرعية مستقيمة ما يشك في ذلك أحد، إن كان فيها ما يلاحظ فهو أنها تاخرت، يعني هذا إن إن كان فيها ما يلاحظ فهو أنها تاخرت، ولكنها مع تاخرها هذا ومع مراعاتها لعدد من الأمور قد أثارت عملاء الشرطة وعلماء السلطة كما يسميهم شيخنا القرضاوي رحمه الله، يسميهم علماء عملاء الشرطة وعلماء السلطة، وأنتم تسمعون وترون ما قد أثروه في وجه هذه الفتوى، وهؤلاء قوم مؤدى كلامهم تعطيل الجهاد كله، ومؤدى كلامهم الاستسلام للصليبيين وللصهاينة وترك المسجد الأقصى لهم، وما أقربهم من قول الله تعالى: وَلَوْ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَاتَوْهَا، يعني لو أنه دهمت عليهم بلاد الحرمين ودهمت عليهم بيوتهم وأعراضهم لأعطوها وَلَوْ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَاتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا.
فهذا كان يعني كان هذا أمرا، وهذا أمرا بقا يجب التنويه إليه.
وبهذه المناسبة فنحن اليوم على موعد مع أول الغزوات الفارقة في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، أول الغزوات الكبرى وهي غزوة بدر. وكنا قد ذكرنا ا في المجالس الماضية أن نبينا صلى الله عليه وسلم قاتل في سبع وعشرين غزوة تقريبا، يعني خرج لسبع وعشرين غزوة تقريبا، يعني الخلاف بسيط في حسبها غزوة أو حسبها ملحقة بغزوة أخرى، وقاتل من وقاتل من هذه الغزوات في تسع غزوات فقط، يعني خرج النبي لسبع وعشرين غزوة وقاتل في تسع غزوات فقط.
وكانت هذه من كفاءة نبينا صلى الله عليه وسلم في أنه كان يبادر إلى موطن الخطر، فكان يتفاجأ القوم الذين أعدوا لغزوة صلى الله عليه وسلم بجيشه في دارهم، فلا يستطيعون أن يقاتلوا، فيحقق النبي صلى الله عليه وسلم نتيجة الغزوة تقريبا بلا قتال ولا دماء.
وهذه الغزوات التسع التي قاتل فيها النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا أن منها خمس غزوات كبرى يمكن أن نسميها غزوات فارقة وغزوات فاصلة، بمعنى أنه الغزوة وضع المسلمين قبلها يختلف كثيرا عن وضع المسلمين بعدها، يعني الغزوة تحقق هدفا سياسيا فاصلا، فذلك أيضا من كفاءة نبينا صلى الله عليه وسلم، وهي إحدى مظاهر يعني أعجازه العسكري وتفوقه كقيادة عسكرية في أن الحروب كانت تحقق أهدافها السياسية.
فلذلك مجمل ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم من الغزوات ومجمل ما حققه النبي صلى الله عليه وسلم من الأهداف السياسية في ذلك الوقت تسع سنوات أو سبع سنوات فقط اللي هو سبع سنوات القتال يعني لا مثيل له في كل التاريخ البشري، يعني لا يوجد قائد عسكري استطاع أن يحقق مثل النتيجة التي حققها نبي نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا القدر القليل من المعارك وبهذا القدر القليل من الضحايا في ذلك الزمن القليل تمام، وتلك من معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم.
طيب، الآن نحن مع غزوة بدر. غزوة بدر يعني أبدأ الآن بنتيجتها لكي نكون مستحضرين لها، ولكن سناتي إلى نتائجها إن شاء الله في آخر الغزوة، نستطيع أن نقول يا جماعة الخير إن غزوة بدر هي الغزوة التي أسست الدولة الإسلامية، هي الغزوة التي أسست الدولة الإسلامية، بمعنى كان المسلمون قبلها جماعة إرهابية أو معارضة مهاجرة أو دولة مزعومة، شيء غير معترف به.
أقربها لكم مع بعد ما بين الأمرين، يعني الآن مثلا أنا أؤكد على بعد ما بين الأمرين تمام، بس علشان إيه نستوعب الموضوع الآن في عصرنا الذي نحن فيه هذا، هل يفكر أحد في إزالة إسرائيل قصدي من ال يعني من السياسيين والحد بيفكر في إزالة إسرائيل؟ ما حدش، كله بيفكر إزاي إسرائيل تتوسع وتتمدد، تمام.
إسرائيل لما تأسست سنة 1948 أو أعلن تأسيسها 1948 ظلت حتى سنة 1967 يققال عنها في الإعلام العربي الدولة المزعومة، وكان الزعيم العربي إذا أراد أن يستعرض نفسه أمام الجماهير يقول: سألقي إسرائيل في البحر. ما هذه إلا شراذم من العصابات اليهودية، هي يعني هي دولة وقائمة، بس في النهاية هي موجودة في محيط لا يعترف بها، ومحيط يستعد نفسيا، يعني علنيا طبعا هو ما حدش كان فيهم بيستعد، ده هم أصلا ما كانوا لإسرائيل، بس أنا بكلمك على الوضع السياسي كمايفهمه الناس، محيط مستعد أو محيط يتوقع أنه هذه مجرد شراذم ودولة مزعومة، وما هو إلا أن يقرر العرب أن يتخلصوا منها فيتخلصوا منها، حتى إنه واحد من أهم الباحثين في الصهيونية الدكتور عبد الوهاب المسيري بيقول: أنا لم أكن طبعا عبد الوهاب المسيري نشا في زمن الملكية وكان شبابه في الفترة الناصرية، بيقول: أنا لم أكن أهتم أصلا بموضوع إسرائيل لأني كنت مقتنع بأن المسألة بسيطة، بحيث أن المسألة بسيطة أشغل نفسي بها ليه؟ إلى أن سافر أمريكا ووجد أن إسرائيل هذه حقيقة واقعة وأنها مدعومة غربيا بكل أنواع الدعم في ذلك الوقت، بدأ الاهتمام بأيه؟ بقصة إسرائيل وقصة الصهيونية وتخصص فيها.
طيب، سنة 67، سنة 67 هل يجرؤ أحد بعد حرب 67 يقول على إسرائيل إسرائيل دولة مزعومة؟ يبقى حرب 67 ما الذي فعلته؟ ثبتت الاحتلال الذي كان في سنة 48 وجعلته أمرا غير قابل للنقد وللتفاوض، الآن أقصى أحلام من يتكلم هو العودة إلى حدود 4 يونيو 67، ده أقصى أحلام، تمام؟ بينما هم طبعا يتكلمون في من النيل إلى الفرات.
فحرب 67 بالنسبة للإسرائيليين هي النقلة من كونهم دولة مزعومة دولة غير معترف بها إلى كونها حقيقة واقعية قوة إقليمية تستطيع أن تنتصر على الدول المجاورة. إذا استوعبت هذا المثال الواقعي فتفهم أن دولة المسلمين التي نشأت في المدينة المنورة كانت تبدو بالنسبة للحجاز وبالنسبة للجزيرة العربية مجرد مجموعة من العصابات اللاجئة المتطرفين الإرهابيين أصحاب دعوة جديدة أصحاب دين جديد في الآخر لا مستقبل لهم، لما انتصر المسلمون في غزوة بدر هنا تحول المسلمون إلى قوة إقليمية في الحجاز وفي الجزيرة العربية صارت جزءا من المعادلة السياسية، فلذلك غزوة بدر هي أول الغزوات الفاصلة في تاريخ المسلمين، ما بعدها ليس كما قبلها تمام.
طيب، كيف بدات هذه القصة؟ النبي صلى الله عليه وسلم نحن ذكرنا أن حالة الحرب كانت معلنة بين المشركين وبين المسلمين، وأن المسلمين كانوا يتعرضون لقوافل القرشيين، ومن قبل ذلك كان القرشيون أصلا قد صادروا أموال المهاجرين، قد صادروها، كل واحد مهاجر ا يعني طلعوا قانون قانون بقى غير دستوري بالنسبة لوقتهم، هو بس يعني إية أنت عارف وقت ما بيبقى في مشاكل الدستور دستورنا والورق ورقنا يعني ف فهم طلعوا قانون أنه من هاجر فقد حل لنا ماله، فلذلك كل من هاجر إلى المدينة استولى المشركون على أمواله.
طيب، استولى المشركون على أمواله، وبالتالي طبعا هم قوم من التجار فبدأوا يتاجرون فيها، فكانت هذه القافلة التي كان يقودها أبو سفيان فيها أموال المهاجرين، أموال كثيرة بلغت بعض التقديرات كما ترويها كتب السنة 50 ألف دينار، 50 ألف دينار الدينار الدينار في ذلك الوقت أو يعني الدينار كما يحسبه الاقتصاديون المسلمون كان حوالي 4 وربع جرام ذهب، تمام فانت بتضرب 50 ألف في 4 وربع جرام ذهب يطلع معانا كام تقريبا، يعني الدينار الواحد 4 وربع تمام فإحنا دلوقتي عندنا 50 ألف، فثروة طائله يعني هذه الثروة الطائلة، لأنه طبعا قريش لا يكاد يجرؤ على قريش أحد، كان القافلة فيها 400 واحد بس ورايحة بالتاجر بهذه الأموال.
ذكرنا في المجالس القديمة المجالس الأولى أن هاشما جد النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أقام اتفاقيات مع القبائل على طول الطريق التجاري بين مكة واليمن وبين مكة والشام، فبالتالي كانت قوافل قريش تذهب وتجيء بأمان.
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أو رجلين يترصدان عوده هذه القافلة، نحن ذكرنا غزوة العشيرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم ل يعني التعرض لهذه القافلة إلى وقت أن خرجت من مكة إلى الشام ولكنها أفلتت، الآن محاولة التعرض لهذه القافلة وهي عائده من الشام.
طيب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه خبر يعني هذا الرجل ا بسيسة أو هذين أو هذان الرجلان لما علم أو لما مرت بهما القافلة أسرع إلى المدينة وأبلغ خبرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما يرويه سيدنا انس خرج وقال في الناس: إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا. إن لنا طلبة يعني بلهجتنا العامية الآن إحنا معانا مشوار، تمام.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغزو ورى عما يريد، إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا فاستأذنه قوم في ظهرانه في علو المدينة، يعني في ناس العربيات بتاعتهم مش جاهزة بالمصطلح المعاصر يعني، تمام، العربية عند البيت هناك مثلا أو بتتصلح، فاستأذنوه لكي ياتوا بها من علو المدينة مكان بعيد عن المدينة في اطرافها يعني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، بل من كان ظهره حاضرا. الناس اللي الناس اللي جاهزة.
وهذا يا جماعه الخير أول درس نتعلمه من غزوة بدر، طبعا الناس الذين حضروا بدرا لهم مكانة خاصة عند المسلمين، يعني المسلمين وهم يرتبون أشرف الناس وأكبر الناس وأسمى الناس فيهم فيقولون العشر المبشرون بالجنة ثم أهل بدر، البدريين البدريين لهم مقام مخصوص.
ما لهم هذا المقام المخصوص؟ إلا هم كانوا جاهزين، فلذلك مما ورد في فضل أهل بدر قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
وكان حاطب بن أبي بلتعة ممن شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بدرا، فكان فضل شهوده بدرا هو مما نجاه مما أفشاه في من السر في يوم ا فتح مكة، وكذلك وهناك حديث أيضا أظنه في صحيح مسلم لما جاء عبد اي نعم حديث جابر في صحيح مسلم لما جاء لما جاء عبد لحاطب بن أبي بلتعة يشكو يشكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مما قال: أن حاطبا سيدخل النار، عبد ويبدو عنده مظلمه، طبعا سيدنا حاطب كانه كان شديدا على عبيده له قصه أخرى مع سيدنا عمر، فالمهم يعني جاء عبد يشكو حاطبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أن حاطبا سيدخل النار، فقال النبي: كذبت كذبت، في لغة العرب تحمل أيضا معنى أخطأت، يعني ليس بمعنى الكذب الذي نعرفه الآن، ولكن بمعنى الخطأ، لا يدخلها لقد شهد بدرا والحديبية، فهذا من فضل أهل بدر.
وطبعا الحديث المشهور حديث البخاري لما أم حارثة ابن سراقة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له يا رسول الله اخبرني عن سراقة سراقة هذا كان قد قتل في بدر بسهم غرب، يعني سهم طائش أهو في الجنة فأفرح أم هو في النار فأجتهد في البكاء عليه، فقال لها يا أم حارثة أنها جنان وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى، تمام؟
ومن الاحاديث المدهشه جدا والتي تخبرك بمنزله اهل بدر، انه سيدنا عبد الله بن عمر، سيدنا عبد الله بن عمر هذا من اعلام اتباع النبي في سنته، سيدنا عبد الله بن عمر ده مشهور بانه كان يتبع سنه النبي اتباعا، هو فيه مثل لذلك، أنتم عارفين القصة المشهورة لما أبو جعفر المنصور جلس مع الإمام مالك وقال له: ضع لنا كتابا وتجنب فيه رخص ابن عباس رخص ابن عباس وشدائد ابن عمر.
سدنا عبد الله بن عمر كان اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم، طيب سيدنا عبد الله بن عمر ده لما عرف أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل هذا ابن عم أبيه وكان بدريا كما في البخاري، لما عرف أنه قد مرض في نهار الجمعة ذهب إليه يعوده في نهار الجمعة وترك الجمعة، وهذا يعني صنيع البخاري في حديثه يدل على أن ذلك كان إنما لأنه بدري، فكان عيادة البدري في مرضه عند ابن عمر على الأقل كانت مقدمة على إدراك صلاة الجمعة.
فإحنا بنتكلم عن شخصيات إه ما الذي جعل هؤلاء أو من ما الذي جعل هذه الشخصيات على هذا القدر؟ هو هذه الجاهزية.
طبعا إحنا قبل يومين أو ثلاثة حصل زلزال في تركيا وده اختبار جاهزية عملي، ده اختبار عملي، يعني كلنا أكيد في هذه اللحظة كان يتمنى أن لو إنجز الموضوع الفلاني، لو كتب الوصية، لو قضى الدين الفلاني، وكل إنسان أدرى بنفسه، لكن هذا اختبار عملي من اختبارات
الجاهزية وحقيقةً مما لست أنساه وأسأل الله تبارك وتعالى أن يرحم شيخنا هذا الذي سأحكي عنه كنا في مجلس وقال: يخرج كل منكم ورقة وقلم. طيب أخرجنا ورقة وقلم يلا عد معايا بقى: الأسبوع اللي فات صليت كم صلاة في المسجد؟ كم يوم وردك القرآني؟ كم يوم قيام الليل؟ كم يوم؟ وتلى علينا عناصر ورد المحاسبة وخلاص كل واحد شاف النتيجة بتاعته في إيده.
يعني فكنت بقول له يعني يا شيخنا فاجأتنا فقال لي: وكذلك الموت يأتي فجأة. هذا موقف يعني على توالي السنين لا أنساه، نعم كذلك الموت يأتي فجأة فالنبي صلى الله عليه وسلم في لحظة قال: إن لنا طلعة فمن كان ظهره حاضراً فليركب معنا. في لحظة تأتي، ياتي الزلزال لحظة، فلذلك أول ما نستفيده من حادثة أو من غزوة بدر: الجاهزية.
طيب سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم خرج بالمسلمين لكي يترصد العير أبو سفيان قائد العير، طبعا أبو سفيان أحد القادة يعني إيه الأذكياء المهرة ما في ذلك شك، وطبعا هو رجل تعرض لمحاولة استهداف قبل ذلك وهو خارج من مكة إلى الشام فكان أبو سفيان في أشد أحواله يقظة وحذراً، كان يسأل كل من لقيه في الطريق هل رابه شيء من المدينة؟ مدينة تمام أي حد معدي أبو سفيان إيه ماسك فيه، وكان يستكثر من أن يرسل الطلائع لكي يختبروا له الطريق: هل يمكن أن يكون هناك مين؟ هل يمكن أن يكون هناك جيش؟ وفي بعض الأحيان أبو سفيان خرج بنفسه، ومما يروى هنا أن أبا سفيان علم بخروج طلائع من المدينة بشكل ذكي وهو أنه وجد بعر البعير الفضلات فضلات البعير فأمسك بها ففتتها فوجد فيها نوى من تمر يثرب، فعرف أنه المكان ده مين مين مادي فيه عناصر من المخابرات الإسلامية ناس كانوا جايين هنا.
فطبعا طبعا أبو سفيان ومن الوارد أيضا أن يكون الخبر تسرب، احنا قلنا إنه المسلمين في بدايات غزواتهم حصل من أحد الأجزاء التي لاحظناها في الغزوات الأولى أنه المسلمين لا لم يدركوا البعير في أهدافهم الثلاثة التي خرجوا إليها لم يدركوا البعير، فقلنا إنه ما زال جهاز المخابرات الإسلامي يعني إيه المعلومة عنده ما تزال مش دقيقة، فوارد جدا أيضا يكون الخبر تسرب. المهم أن أبو سفيان بحذره ويقظته أو لعل له خبر تسرب أو ما شابه أدرك أن هناك ما ينتظره في الطريق إلى المدينه فقام بإجرائين: الإجراء الأول أنه اتجه إلى الغرب إلى طريق الساحل إلى طريق لا تعبر منه القوافل، والامر الثاني أنه أسرع بارسال مبعوث إلى مكة يخبرهم أن أموالهم وقافلتهم في خطر تمام.
طيب هذان الإجران نجحا بالفعل في إي يعني في تعمية الأمر على المسلمين، متى عرف المسلمون بالخبر؟ وهذا أيضا يرجعنا إلى أنه ما يزال جهاز المخابرات الإسلامي في أول تكونه ما تزال بدايته مهزوزه، عرفوا به لما اقترب منهم جيش مكة، ما كانت مفاجأة برضه بعض المستطلعين من المسلمين خرجوا فأمسكوا برجل تقول الرواية إنه غلام اسود لبني الحجاج، أمسكوا به يسألونه عن أبي سفيان: ها أبو سفيان وصل فين دلوقتي؟ والرجل يقول لهم: ما لي علم بأبي سفيان إنما هو أبو الحكم بن هشام وعتبه بن ربيعة وشيبه بن ربيعة وأميه بن خلف.
إيه ده الموقف العسكري يتغير تماما؟ عارف انت لما تبقى يعني رايح تلاعب الأسيوطي وتلاقي البرازيل مثلا، فكانوا يضربونه يظنون أنه يكذب عليهم، فإذا ضربوه منجهكة الضرب قال: نعم ماشي أبو سفيان ما فيها عارفين انتوا إيه ما انت لازم تعترف ولا هتعمل إيه لازم تعترف، فكانوا فكانوا إذا ضربوه قال لهم: نعم جئتم من عند أبي سفيان. تركوه، طيب تركوه كده هيشرب بقى شاي، هيعترف اهو هيشرب شاي هياكل لقمة ها أبو سفيان فين؟ يقول لهم: والله ما عندي فكرة عن أبو سفيان أنا جاي من عند أبو الحكم بن هشام وعتبه بن ربيعه. يروحوا يضربوه تاني.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ففهم هذا فقال: لعمري والذي نفسي بيده إن صدقكم ضربتموه وإن كذبتم تركتموه. فهنا في تلك اللحظة اكتشف المسلمون أنهم إيه أن الوضع اتغير وأن القافلة أفلحت وأنهم الآن يقابلون جيشا لمكة، طبعا ده يعني إيه دي صدمة، وأيضا يجب طبعا هي صدمة في كل الأحوال ولكن أيضا يجب أن تفهم منها أن الصحابه بشر وربنا تبارك وتعالى وهو يذكرهم بنعمته عليهم قال لهم: وَتَوَدُونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ. لو أنا طالع لقافلة عليها 400 واحد تمام وهو أبو سفيان فانت لقيت دلوقتي جيش ألقيت فيه مكة بأفلاذ أكبادها القيادات العليا كلها الصف القرشي الأول موجود بالقرب من هنا، فوضع وضع صعب.
طيب إيه اللي حصل بقى؟ ما الذي أوصلنا إلى هذه اللحظة؟ نجحت خطة أبو سفيان، الراجل اللي هو النذير المبعوث ده ذهب إلى أهل ذهب إلى قريش إلى أهل مكة وكان من عاداتهم إنه لما تحصل مصيبة يروح ماسك الفرس بتاعه فيقطع أذنيه ويشق ثوبه وينادي تمام: اللطيمة اللطيمة يعني المصيبة المصيبة خبر عاجل يعني بمصطلحنا المعاصر، تمام خبر عاجل تعرضت قافلتنا اللي فيها أموالنا إلى هجوم مفاجئ من المدينة العدو القومي طبعا للقرشيين، طيب وهنا هبت قريش معلش دي 50 ألف دينار برضه، هبت قريش للدفاع عن قافلتها وهذا هو الاهم: الدفاع عن هيبتها ومكانتها ونفوذها، تمام يعني المسألة مش مسألة فلوس بس ولذلك أوعبت فخرجت يعني خرج من كل بطون قريش بطنا يعني كل البطون في قريش خرجت إلا بني عدي، وخرج كل قادة قريش الصف الأول من قريش إلا أبو لهب أبو لهب فقط لم يخرج.
وكانت المسألة مسألة لا تحتمل لا تحتمل أن يتخلف عنها أحد لذلك نبينا صلى الله عليه وسلم سيذكر وسناتي لذلك بعد قليل يقول: من راى العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فانه قد خرج مكرها. يعني انت دلوقتي امام إيه؟ امام مهمة وطنية مقدسة ما فيش حد يعرف يقعد فيها ويقول إيه لا والله انا مش طالع المشوار ده، دي هتبقى إيه في اللحظة دي يبقى نوع من الخيانة للوطن والخيانة للآباد والأجداد، تمام انت طابور خامس مدسوس ونحو هذا الكلام لدرجة إنه حتى أميه بن خلف لما راى أن هو قد ثقل جسمه يعني ما ينفعش يقاتل فجلس وسيخرج وسيخ يعني سيخرج من بني جمح من من ينوب عنه؟ أبو جهل لما عبر عليه وهو قاعد كده قال له إيه: تجمر تجمر تجمر النساء. يعني انت تقعد كده زي إيه زي الحريم بقى واحنا اللي ندافع عنك.
عمل إيه؟ ما قدرش لم يستطع أن لم يستطع أن يتخلف وقام وهو يقول: قتلني ابن الخبيثة. كان عارف إنه رايح لمقتلته بس الاجواء الوطنية القرشيين هم وحيوية وعزة وهم والكلام ده يعني يعني في حالة وطنية لا يمكن التخلف عنها، فلذلك خرجت قريش وخرجت بطونها بل واستدعت بعض الأعراب، طيب ولذلك هنا بعض الناس تسأل: طيب لماذا سيدنا خالد بن الوليد لم يشارك في غزوة بدر؟ هنا يعني ورد في ذلك روايتان: رواية أنه بقي في مكة كنوع من الحراسة والحمايه الداخلية خصوصا وقد خرج قومه بني مخزوم على رأسهم أبو جهل نفسه وابنه عكرمة بن أبي جهل وأخوه أخو الوليد يعني أخو خالد اللي هو الوليد بن الوليد بن المغيره، ورواية أخرى تقول بانه كان في القافلة وخرج إلى الشام وتاخر عن القافلة في الشام، يعني هو ما كانش موجود أصلاً هنا على كل حال يعني ليس هذا موقع تحقيق الأمر، لكن حيث أنني ذكرت أن كل القيادات خرجت فبعض الناس يسالون هذا السؤال.
طيب إذا خرجوا أبو سفيان لما استطاع أن يتوجه غربا وأن يسير بقافلته إلى طريق غير مطروق نجى خلاص، عبر على المدينة وعبر على بدر واقترب من مكة فأرسل إليهم أنه خلاص القافلة نجت ولا حاجة لكم بالخروج وارجعوا، طيب خير وبركه الحمد لله تمام وجت منك يا جامع، عارفين اللي راح يصلي لا الجامع مقفول بركه جت منك يا جامع أنت اللي مقفول فما الذي حصل؟
أبو جهل مسئول الملف يا جماعة أبو جهل مسئول ملف المسلمين في جهاز الأمن القرشي الرجل هذا الرجل تكلمنا عنه كثيرا ولا أحب أن يعني أحب دائما أن تنسوا أو أن نغفل عن أقدار أعدائنا حتى لو كانوا أعداء حتى لو كانوا أعدائنا يعني أبو جهل ده شخصية في غاية القوة، ده واحد استطاع أن يقود قريشا رغم أنف قريش وهو لم يكن أكبرهم سنا ولكنه كان يستطيع أن يحمل من كان أكبر منه سنا على ما يريد هو، وكان إذا راى قريشا قد سكنت قال لهم ها انتو إيه ساكتين ولا إيه طب هنعمل إيه في موضوع محمد؟ يعني راجل وهو متولي الملف مع نفسه، تمام، فابو جهل قال: لا والله القافلة نجت، لا والله لا نرجع حتى نرد بدرا فننحر الجزور ونشرب الشراب وتغني لنا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر.
يبقى صحيح الموضوع دلوقتي اه ال50 ألف دينار نجت ولكن إيه الآن نحن أمام اختبار: اختبار الهيبة، اختبار الكرامة، اختبار النفوذ، اختبار المكانة. طيب قريش اللي كانت ناويه ترجع دي عملت إيه؟ مشيت ورا أبو جهل إلا أولى النبي صلى الله عليه وسلم اللي هم بنو زهره، هؤلاء فقط هم الذين رجعوا كانوا 300 واحد، كان الجيش في ذلك الوقت 1300 فبنو زهره رجعوا ب300 وبقي الألف خرجوا.
عارفين هذا الموقف سيتكرر لكن سيتكرر فيما بعد ولعلنا إن أطال الله في العمر ومكننا من اللقاء أن نأتي إليه: دريد بن الصمة، تمام هذا رجل كان كبيرا بلغ الـ 100 عام وكان حكيم هوازن وثقيف، ولما خرج في غزوة حنين سامع صوت نساء كتير وسامع صوت أغنام وكان قد عمي لأنه كبر، قال لي: إح Sنا دلوقتي رايحين نحارب إيه اللي جايب النساء وايه اللي جايب الغنم؟ فعوفى بن مالك اللي هو القائد الشاب بقى المتحمس قال له: اه ده أنا اللي طلعت هذه الغنائم وطلعت النساء لكي يستبسل المقاتلون، خلاص لو واحد دلوقتي نساؤه وأمواله خلفه لكي يستبسل المقاتلون، فقال: قد غرتك نفسك إن المنهزم لا يرده شيء، المنهزم وقتما تعضه الحرب لا يرده شيء.
لكن ما حدش سمع الكلام، فعمل إيه بقى؟ فقال دريد أبياته التي هي مضرب المثل والتي تعبر عن أحد قواعد الاجتماع المهمة، كان يقول إيه: أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا نصحي إلا ضحى الغد. أنا نصحتهم لما كنا في المكان اللي اسمه منعرج اللوى ده، لكن ما خدوش بالهم إلا إيه إلا بعد فوات الأوان تاني يوم الصبح فلما عصوني كنت منهم المفروض فلما عصوني إيه المنطق بيقول إيه؟ فلما عصوني إيه أسيبهم وأمشي صح ولا لا؟ أنا شايف إن ده الصح فلما عصوني كنت منهم وقد أرى غوايتهم أو أنني غير مهتدي وما أنا إلا من غزيَّة إن غوت غويت وإن ترشد غزيَّة أرشد. هؤلاء الناس كده يا جماعة الخير، وهذا كلام كما قلت لكم تقراونه في كتب علم الاجتماع.
الجمع هنا إذا الجمع أي جمع إذا نحى ناحية إذا نحى ناحية قل فيه من يعترض عليه وينفرد دونه قل فيه شيء نادر جدا، وهناك حتى تجربة معروفة جدا لعالم النفس الاجتماعي ستانلي ملجرام، اللي هو: هل يستطيع الفرد أن يخالف المجموع؟ وعمل تجربة كده تجربة في غاية الوضوح: هنحيب ثلاثة تبعنا، واحد مش تبعنا يعني واحد هو إيه موضع التجربة، وهنقول له والله مثلا يعني الساعة كام هنا؟
الثلاثة دول هيجاوبوا إجابة صحيحة مرة واثنين وثلاثة، في المره الرابعة هيجاوبوا إجابة شديدة الخطا، يعني دلوقتي الساعة 9 هيقولوا 9:30، إجابة شديدة الخطا عشان نشوف الرابع ده هيعمل إيه؟ هيمشي مع المجموع ولا هينفرد برأيه؟ 75% من الناس مشيت مع المجموعة فيما هو واضح الخطأ التاثير الجمعي. وطبعا هذا أمر يعني لا أطيل به مكتوب فيه كثير، وحتى معمول عليه أفلام وثائقية لو واحد دخل فيكم على ناشونال جيوغرافيك أفلام: كيف يمكن أن تصنع العادة؟ وازاي الناس بتتشرب ما تراه بدون تفكير عقلاني.
لكن الخلاصة هنا ما أريد أن أذكره أن أبو جهل كان قادرا على قيادة قريش مع ما فيها من كبار القوم ومع أنهم كانوا لا يريدون أن يرجعوا بل كانوا يريدون أن يرجعوا، إلا أنه قادهم إلى هلكتهم، وهناك من خرج وهو يعرف أنه هالك في ذلك.
طيب المهم إذا خرجت قريش ما عندنا 1000 مقاتل معهم 600 دَارِع (دَارِع يعني يرتدي الدروع) ومعهم سبعون بعيرا والسبعون بعير دول كمان دارعون، ومعهم معهم 100 بعير ومعهم 70 فرسا، تمام وتوكلوا وتوجهوا إلى المدينه.
طيب المسلمين دلوقتي المسلمين وضعهم ازاي؟ المسلمين 313 واحد، فيهم فرس أو إثنين، الروايات مختلفة، الرواية الصحيحة عند البخاري هو فرس واحد، سيدنا علي رضي الله عنه يقول: لقد رايتنا يوم بدر وما فينا فارس إلا المقداد بس كده، وعندنا 313 وبعد كده عندنا إيه 70 بعيرا وال70 بعير الناس يتناوبون عليها، يعني كل ثلاثة بيركبوا إيه بعير يتناوبون عليها.
المسافة هنا فيه الحديث المشهور حديث النبي صلى الله عليه وسلم: النبي كان في المجموعه اللي هي فيها سيدنا علي بن ابي طالب وسيدنا أبو لبابة الأنصاري دول الثلاثة اللي كانوا يتعاقبوا على البعير فكان سيدنا علي وسيدنا أبو لبابة
يقولان للنبي صلى الله عليه وسلم نحن نمشي عنك، فكان يقول: ما انتما بأقوى مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما، فكان النبي صلى الله عليه وسلم نوبته كنوبتهم، تمام.
طيب، لماذا كان اللقاء في بدر؟ أنت لو نظرت إلى الخريطة فسترى موقع بدر على هذا النحو الذي ساحكيه لكم الآن: بدر ده كان مكان مكان متسع تحفه الجبال، مكان متسع منبسط تحفه الجبال، تمام، وفيه ثلاث منافذ.
تمام، الثلاث منافذ: منفذ إلى الجنوب هذا يسمى العدوة القصوى، ومنفذ إلى الشمال يسمى العدوة الدنيا، ومنفذ إلى الشرق قريبا قريب من منفذ الشمال، فلذلك كان هذا المكان اللي هو محفوف بالجبال وكانت فيه مياه بئر بدر وفيه بعض الآبار الأخرى لكن أكبرها بئر بدر.
طيب، مكان يا جماعة ركز معايا كده، مكان منبسط تحفه الجبال، فيه مياه، وحيث إنه فيه مياه ففيه فيه نخيل، تمام، فكان مستراحات للقوافل، ده هو ده أفضل مكان تقدر تحفظ فيه الققافلة من إيه؟ من المغيرين أو من قطاع الطرق، لأن أنت بمجرد ما أقمات حراسة على المنافذ الثلاثة فأنت تقريبا كده إيه؟ أقمات حراسة تامة على المكان.
ومكان فيه الرزق، يعني فيه المياه وفيه النخيل، أنتم تعرفون الرزق والأمن أو الرزق والأمن الطعام والامن بهما تقوم الحياة، وذلك مذكور في قوله تعالى: ها مين يجيب الآية؟ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ.
ممتاز، أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ. طيب، هناك آية أخرى لكن أدق من هذه من يأتي بها؟ لا يأتي بها له جائزة إن شاء إيه؟ والله ينفع يعني بس مش هي الآية اللي في دماغي، يعني إيه ممكن ما هو هو دي اللي قالها؟ لا لا لا، أنا بتكلم على مسألة الـ...
ها، أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا؟ والله برده تنفع وحلوة جدا، دي دي بقى ينفع ينفع تاخد فيها جائزة رغم أن مش هي اللي دماغي برده، قال قوله تعالى في سورة الحج: وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا... آه... أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد.
أي مكان يا جماعة لازم يبقى فيه مورد الحياة، البئر دي اللي فيها المياه يعني، والمياه طبعا تاتي بالزراعة وتاتي بالرزق، وفيه القصر موطن من الحكم اللي بيعمل الأمن، تمام، هذه علامة الحياة، فالمهم الخلاصة دلوقتي إنه مكان بدر هذا كان مستراحات للقوافل، خلاص.
طيب، خطة المسلمين بالتالي كانت إنه والله المكان ده برده مكان ممتاز؛ لأنه إذا استطاع المسلمون السيطرة على هذه المنافذ الثلاثة، فبالتالي قد وقعت القافلة في الفخ.
لكن شرط نجاح هذه الخطه إيه؟ هناك شرط مهم لنجاح هذه الخطه، هو السب... لا، السب... الصبص... على... لا، أنتم أنتم عشان عارفين القصة بتتوقعوا اللي حصل بالضبط، أنت كده جائزتين النهارده.
ماشي، أو لا تقريبا كده الجائزة موزعة عليكم أنتم الاثنين، ماشي، أن القافلة تدخل، يعني شرط نجاح الخطه أن يتسرب الخبر، إذا تسرب الخبر والقافلة لم تدخل الفخ يبقى إيه اللي حصل؟ ضاعت يا جماعه خلاص؛ لأن أنت هيبقى قدامك بقى إيه؟ مساحة واسعة، يعني المسألة تبدو مختلفة تماما.
طيب، فلذلك أبو جهل وهو يقول: لا والله حتى نرد بدرا، تفهم تفهم كلمة أبو جهل من إيه؟ من هذا الموقع، نحن سناتي بدر اللي هو المكان الذي كان يترقب بتقع فيه المعركه، وهنيجي في المكان ده ونقيم فيه وتنحر الجذور ونشرب الشراب وتغني علينا القيان، يعني هنعمل إيه؟ حفلة الانتصار الوطني في هذا المكان، تمام.
فلذلك، طيب، فوجئ المسلمون الآن بما حصل، طبعا المسلمون يعني عندهم الأول مشكلة أن هم تفاجئوا، دي مشكلة، دي مشكلة كبيرة أن هم تفاجئوا، وهنسأل دلوقتي هيعملوا ايه بعد هذه اللحظة؟ لكن المشركون وهم خارجون هم مستعدون لقتال، طيب، هم مستعدون لقتال.
أرسلوا عمير بن وهب الجمحي، عمير بن وهب رجل يلقب بشيطان قريش، تمام، أرسلوه لكي يستطلع القوم، يستطلع المسلمين، المسلمين دول كام واحد يعني؟ طيب، عمير بن وهب خرج في مهمه سرية، فعل فعلا استطلع المسلمين، ويبدو أنه كان ماهرا؛ لأنه استطلع عدد المسلمين وفعلا أصاب عددهم، وكمان أضاف معلومة: وليس لهم كمين من خلفهم؛ لأنه مكان بدر ده بعيد عن المدينة المنورة 155 كيلو، تمام.
فجاء إلى قريش وهو يقول إيه: يا معشر قريش، القوم لا... القوم الثلاثمائة يزيدون أو ينقصون، وليس لهم كمين من ورائهم، إلا أنني يا معشر قريش رايت المنايا تحمل البلايا، لا معلش أنا شفت ناس إيه؟ مختلفين شوية، ماي لو قلت لكم العدد فأنا كده يعني أكذب عليكم وأبدل لكم نصف الصورة، لما 300 واحد صحيح، لكن إيه؟ لكن إيه؟ لا، نوعيات مختلفة، نخبة.
رأيت المنايا تحمل البلايا، والله ما يموت منهم رجل إلا وقد قتل رجلا، يعني آخر الاحتمالات أو أحسن الاحتمالات أن احنا هنموتهم وهنبدهم بس بعد ما يكون راح مننا إيه؟ ثلث الجيش، إيه رايكم في النصيحة اللطيفه دي؟ نصيحة صادقة، المفروض بقى مين الـ... مين اللي يتصدى لها؟ أبو جهل، الراجل اللي ماسك الملف، آه.
فانتهره وقال: تخذل الناس يا عمير؟ أنت يا خسيس! طابور خامس! خطاب اعلامي يفت في عضد الجيش المصري العظيم الجيش القرشي العظيم بقى، المهم يعني أيا ما كان تخذل الناس.
طبعا هنا انبعث عتبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة هذا رجل يمكن أن نسمی حكيم قريش، لكنه على مذهب دريد بن الصمة أو دريد بن الصمة اللي هو إيه؟ فلما عصوني كنت منهم وقد أرى غوايتهم أو أنني غير مهتدي، وهل أنا إلا من غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدْ.
طيب، عتبة بن ربيعة ده بقى كان آخر مواقفه الحكيمة، عتبة بن ربيعة أطوال مسيرته في السيرة النبوية على هذا المذهب، تمام، اللي هو لما تبقى في شوية حرية يقول رأي سديد، إنما في اتجاه عام أنا رجل من قومي، يعني لو تتذكرون هو الذي لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يتلو عليه صدر سورة في الصلاة ماذا قال؟ قال: يا معشر قريش، أطيعوني واعصبوها بي، خلوها معايا المره دي، خلوها عندي، ودعوا هذا الرجل وما هو فيه، فوالله ليكونن له شان عظيم، فان تصبه العرب هو في الآخر هو الراجل ده جاي بدعوة كلها سياسة وجهاد وأكيد هيصطدم بالنظام القائم، أن تصيبه العرب هيدخل في حروب، أصابته العرب وقتلته فقد كفيتموه بغيركم، واحنا قريش ما دخلناش حرب أهلية، وإن يظهر على العرب فعزه عزكم وملكه ملككم وكنتم أسعد الناس به.
كلام حكيم والله، صح ولا لا؟ يطلع له مين صاحبنا؟ الراجل اللي ماسك الملف، آه، سحرك والله بلسانه، سحرك بلسانه! دي تشبه لما أقول إيه؟ ضحك عليك برده العيل الصغير ده يضحك عليك، أنت كده يعني سحرك بلسانه، فيقول: هذا رأي، افعلوا ما بدا لكم.
طيب، عتبة بن ربيعة في هذا في موقف بدر هيعمل نفس القصة، هيقول إيه؟ يا معشر قريش، أعصبوها برأسي وقولوا: جَبُنَ عُتْبَةُ، احنا دلوقتي هنرجع وأول ما حد يقول لكم رجعتوا ليه قولوا: كان معانا الجبان التعبان ده اللي اسمه إيه عتب؟ عارف لو ما كانش معانا كنا فرمناهم، يعني قولوا: جبن.
وعلى فكرة، هذه الكلمة عند السيد العربي كلمة عظيمة وهائلة، احنا بس في زمن دلوقتي الناس بتلحس كلامها فيه عادي، الكلام ده ما كانش موجود زمان، احنا ذكرنا أنه في زمان الناس كانت تموت لاجل كلمة قالتها، وأخبار الجاهلية في هذا الكلام يعني أخبار واسعة جدا لا أطيل بها، بس عايز أقول لك لما تجد سيدا عربيا يقول: أعصبوها بي وقولوا: جبن عتبة، اعرف أن هو كان يعاني معاناة هائله.
طيب، يطلع له مين صاحبنا برده؟ آه، يقول أبو جهل: لا يا جماعة، لا لا، والله ما عتبة بن ربيعة ما قال، ولكنه، شوف برده الذكاء، ولكنه رأى ولده في المسلمين فخشي أن نقتله بسيوفنا، ولده اللي هو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، أبو حذيفة هذا من أوائل من أسلموا وفعلا كان موجودا في جيش المسلمين.
يعني إيه الكلمة دي؟ اوعوا تفتكروا عتبة ده بيتكلم لمصلحة قريش ولا للمصلحة العليا للوطن، ده عتبة ده عنده مصلحة شخصية، عنده أغراض خاصة، إيه الأغراض الخاصة دي؟ خايف على ابنه، هنمُوتُه بعد شويه.
طيب، الكلمة دي كيف تنزل عند رجل سيد استنفر فيه هذه يعني هذه النعرة وهذه النخوة وهذا الانتماء لقومه؟ قال: ستعلم، ستعلم يا مصفر استه من الرجل! هذه كلمة قبيحة يعني، تمام.
هذه الكلمة يا جماعة الخير نقلت عتبة بن ربيعة من: ارجعوا وأعصبوها برأسي وقولوا: جبن عتبة، إلى أن يكون أول من يخرج مبارزا، ومعه أخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة.
لذلك نبينا صلى الله عليه وسلم علمنا أمرا ذهبيا لو ما تعلمناهوش هنروح في داهية أكيد يعني، وهو قوله تعالى، أو قوله النبي صلى الله عليه وسلم: لا يكن أحدكم إن معه، لا يكن أحدكم إن معه، إن أحسن الناس أحسنوا وإن أساءوا أساءوا، ولكن وطنوا أنفسكم، وانظر حتى إلى اللفظ وثقله في اللسان، وطنوا أنفسكم: إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم.
طيب، عتبة بن ربيعة راح النار بالآية بشوية النهرة اللي كانوا عنده دول؛ لأن عتبة بن ربيعة أول ما بارز - سناتي للمبارزة الآن - نزل في المبارزين قول الله تبارك وتعالى: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ.
الآية نزلت في ستة من قريش: عتبة بن ربيعة، أخوه شيبة بن ربيعة، ابنه الوليد بن عتبة، مع الذين خرجوا أمامهم: علي بن أبي طالب، حمزة بن عبد المطلب، عبيدة بن الحارث: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ، وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ.
دي دي أبو جهل، وادي الذي استمع لكلام أبي جهل، وأما المؤمنين: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ، وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ - يعني هُدُوا إلى قول: لا إله إلا الله، وهدوا إلى صراط الحميد -.
طيب، قريش أزمعت على القتال واصطف الجيشَان، ماذا يقول أبو جهل؟ هذه أيضا كلمة خطيرة، كلمة خطيرة فيها درس خطير، أبو جهل قبل أن تبدا المعركة ينادي ويقول: اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداء - أحنة يعني أهزمه، اقْتُلْهُ - أحنة الغداء.
طب إيه ده؟ أبو جهل كان يظن في نفسه أنه أوصل للرحم من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولا أبو جهل كان يظن أنه أقرب إلى الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني أبو جهل وفي رواية أن أبا جهل يقول: اللهم أحب الفريقين إليك وأرضاه عندك فانصره أنت هنا ترَى نموذجا - طبعا يختلف يختلف الناس في تقييمه -.
بعض الناس يقول إنه الباطل إذا ران على القلب وثقل والقلب فسد يرى المعروف منكرا والمنكر معروف، أنتم عارفين الحديث: فتعرض الفتن على الحصا على القلب كعرض الحصير عودا عودا، أيما قلب أنكرها نكتت فيه نكته بيضاء، وأيما قلب أشرِبَها نكتت فيه نكته سوداء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، وأسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه.
فهذا تفسير تفسير أن الإنسان لما يراكم الباطل الله تبارك وتعالى يطمس على قلبه حتى يظن أنه على الحق، وفي هذا بعض أقواء وبعض آيات وبعض أحاديث، ومنها قوله تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ، ومنها قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وآيات.
وبض الناس يقول بأن هذا هو مبلغ النفاق؛ يعني أنت أحيانا بتبقى عارف انك كذاب وأنك مبطل وفي الآخر تقول إيه؟ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا، أو تقول إيه؟ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّن إِلَٰهٍ غَيْرِي أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ، إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، يبقى هو عارف أنه لا إله ولا رب ولا حاجة، بس إيه؟ ضرورات المنصب وضرورات المصلحة.
يعني عارف أنت احنا عندنا نموذج رائع ونموذج السيد الرئيس عبد الفتاح، ده رأى رجل يقسم بالله كذبا كما يتنفس، كما يتنفس، وما عندهوش مشاكل يعني، هو ما عندهوش مشاكل، يقول لك: شوف لو أن ربنا راضي عننا ما كناش حققنا النجاحات اللي احنا عملناها دي، فين النجاحات دي؟ ما تعرفش، بس هو إيه؟ ليه؟ لأن اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ.
والله، يعني في تلبس بحاله، خلاص هو الراجل يعني خارج يعني ضروراته المنصب لازم يبقى واثق من من الموقف اللي هو بيعمله، يعني مثلاً، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ، يا عم الحاج ده أنت واخد البلد والبلد خربت، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ازاي يعني؟ فين فين الفهم العجيب اللي عندك اللي ما... بس هو كده، أنا ربنا خلقني طبيب أوصف...
المهم يعني الخلاصة أن بعض الشخصيات إيه؟ لا يستنكر، لا يستنكر، لا يستنكف، لا يخجل، لا يستحيي أن يقسم بالله كذبا على الكذب الذي يعلمه، قبل أيام رايت مذيعا مصريا يقول: وعزتك وجلالك يا رب أنا بقول الكلام ده لوجه الله، وهو عارف وهو عارف وكل الناس عارفين إنه بيقول الكلام ده لوجه السلطة بصراحة يعني، لكن عنده من الجراءة أن يقسم بهذا أمام الناس، يقول: وعزتك وجلالك يا رب، إيه؟
ده ففي ناس كده يعني في ناس كده على كل حال. المهم إن أبو جهل في غزوة بدر كان فاكر إيه أو كان بيقول إيه بقى سواء كان فاكر ولا مش فاكر.
كان بيقول: اللهم اقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة، اللهم أحب الفريقين إليك وأرضاهم عندك فانصره.
آه يعني طبعا يعني مشهد تظل تتأامل فيه، وبعدما تتأمل فيه تدرك أنه السيرة النبوية قدوة لنا يعني السيرة النبوية تفتح لنا نافذة على الحياة التي نعيشها الآن، تخبرنا هنا كيف تبلغ النفوس من الباطل مثل هذا المبلغ؟ طيب جميل نسيب دلوقتي معسكر المشركين ونروح لمعسكر المؤمنين، إحنا دلوقتي قلنا إن إحنا كنا سايبينهم وقت ما إيه وقت ما اتفاجئوا بأن في بأن مافيش أبو سفيان، في مين؟ أبو جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه للمشاورة: أشاروا علي أيها الناس. وطبعا من الكلام المشهور الذي لا نطيل عنده الآن أن النبي صلى الله عليه لو كان إنسان هو يستغني عن المشاورة لكان من لكان رسول الله؛ لأن رسول الله موصول بالسماء، يعني لو في حد في هذه الدنيا يستغني عن مشورة الناس لكان أولى الناس بذلك رسول الله، لكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاورة لأصحابه.
طيب جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه: أشاروا علي أيها الناس فتكلم أبو بكر فقال وأحسن، والرواية ما قالتش أبو بكر قال إيه. طيب أشاروا علي أيها الناس فقام عمر فتكلم فقاله وأحسن، وبرضه الرواية ما قالتش ماذا قال عمر. أشاروا علي أيها الناس فقام المقداد داد المقداد بن عمرو أو المقداد بن الأسود، هما واحد هو اسمه المقداد بن عمرو لكن تبناه رجل اسمه الأسود فنسب إليه المقداد فكان يقال المقداد بن الأسود.
طيب قام المقداد فالرواية هنا ذكرت إيه؟ ذكرت ما قاله المقداد، ما الذي قاله المقداد ذكرته الرواية، حد عارف قال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون. سيدنا عبد الله بن مسعود راوي الحديث عند البخاري يقول: فأشرق وجه النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك سيدنا عبد الله عبد الله بن مسعود وهو في بداية الحديث يقول: لقد شهدت موقفا للمقداد ما أحب أن لي به عدله، عدله يعني لا أحب أن لي به شيئا آخر شيئا يعدله.
طيب ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: أشاروا علي أيها الناس، فهنا سيدنا سعد بن معاذ سيد الأنصار، أبو بكر تكلم فأحسن، عمر تكلم فأحسن، والمقداد وقال كلمة حلوة أهي لدرجة إن الراجل بتاع الرواية ما خدش باله من اللي قاله أبو بكر وعمر خد باله من المثل العظيم اللي ضربه المغداد فقال: أنقصدنا يا رسول الله؟ قال: نعم. شوف هنا برضه ترى في نفوس الأنصار تضحية مفتوحة شيك على بياض للنبي صلى الله عليه وسلم اللي هو قاعد ساكت مش واخد باله إن النبي بيقول له هو اتكلم يعني، وفي الآخر خد باله يعني أكلمنا احنا الأنصار؟ لا، الأنصار وضع تاني يا إخواننا، الأنصار ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول إيه: آية الإيمان حب الأنصار. لا يمكن يوجد انسان مؤمن لا يحب الأنصار ولا يشعر نحوهم بشعور خاص، دول القوم نصروا الدين بلا أي مقابل وبلا أي سؤال، أهو سيدنا سعد بن معاذ يقول لك: كأنك تقصدنا يا رسول الله، ده تقريبا الموضوع تبعنا إحنا يعني، فقال: نعم.
فقال سعد بن معاذ: امض يا رسول الله لما أمرك الله، فوالله لو استعرضت بنا البحر استعرضت بنا البحر يعني أدخلتنا في البحر الاستعراض يعني أن تقف والبحر بالعرض، فلو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء، ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبشروا فوالله لقد وعدني ربي إحدى الطائفتين.
طبعا التوقف عند قول المقداد والتوقف عند قول سيدنا سعد بن معاذ يحتاج كلاما كثيرا، ولكن حقيقه أنا أوصي أوصي نفسي طبعا وأوصيكم. طيب على كل حال أنا كنت أقول إن كلام المقداد وكلام سعد بن معاذ يحتاج إيه إلى إلى تأمل. على كل حال سيدنا سعد بن معاذ هنا مع تغير الوضع قال: يا رسول الله، اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنى للنبي عريش خلف الجيش يعني يشبه غرفة مقر عمليات أو مقر قيادة غرفة عمليات وراء الجيش، فان يكن النصر فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يصيبه شيء، وإن تكن الأخرى قعدت على راحلتك فللحقت بالمدينه فإن وراء قوما ما نحن بأشد لك حبا منهم، إحنا الآن مش مستعدين يعني لم نخرج لقتال عددنا قليل وارد جدا تحصل هزيمة، طيب لما تحصل هزيمة إحنا لم نرم بكل قوتنا فينبغي الحفاظ على هذه القيادة ويبقى في مرحلة من مراحل الانسحاب إلى المدينة علشان هناك جنود هم مثل هؤلاء الذين سقطوا دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونحن تكلمنا قبل ذلك عن فكرة أهمية الحفاظ على القيادة وأن القائد عنصر لا يعوض وليس من السهل تعويضه، وأنه من الخرافات فكرة إذا مات قائد خلفه ألف قائد، قيادات عنصر عناصر نادرة بطبيعتها، ومن أهم وأولى أولويات أي حركة، أي دعوة، أي فكرة، أي رسالة، أي دولة، أي حزب، أي جماعة أن يحافظ على قياداته، القيادة بقاؤها يعني بقاؤها فارق ضخم عن اعتقالها أو عن قتلها.
جميل، ومع ذلك فسيدنا علي رضي الله عنه يروي رواية أخرى في المسند بإسناد حسن عند الإمام أحمد يقول كان يقول ذكرت لكم صدرها لما كان يقول: لقد رايتنا يوم بدر وما فينا فارس إلا المقداد، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربنا للعدو في يوم بدر، وقال: كنا إذا حمي الوطيس احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
تمام، لكن الآن إحنا نتكلم عن إنه سيدنا سعد اقترح إنه يبقى في إيه خط رجعة بعد ذلك.
طيب نبينا صلى الله عليه وسلم بدا هنا في ترتيب الصفوف، كان اللواء يعني القيادة العامة يحملها سيدنا مصعب بن عمير لواء المهاجرين، أكبر.
طيب نستكمل إن شاء الله في المجلس القادم، نسأل الله تبارك وتعالى أن يععلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إحياء جيل على خطى السابقين
محمد إلهامي