السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين.
مرحبا بكم أيها الإخوة الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الحادي من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وققبل أن نبدأ في هذا المجلس، حقيقة فوجئت اليوم بوفاة أحد الأصدقاء الكرام؛ وهو شاعر اليمن أخونا فؤاد الحميري رحمه الله. وكان قد أصيب بمرض الفشل الكلوي، وكان يعالج منه منذ نحو ثمان سنين، حتى توفي اليوم صباح هذا اليوم. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر له ويرحمه. وحقيقة، اللقاءات بالأخ فؤاد لم تكن كثيرة، ويعني ولكن في هذه اللقاءات القليلة يعني أشعر ورأيت منه جانبا طيبا، وكان لطيف المعشر، وكان حييا، وكان بالغ الأدب. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر له ويرحمه ويتقبله في الصالحين.
ومما أحفظه من شعره مرثيته البديعه التي رثى بها أبا إبراهيم يحيى السنوار رحمه الله، وفيها يقول: شتانا بين الصدق، شتانا بين الزور، شتانا بين الزور والإيمان، وشهيد صدق، سبحان الله. المهم يقول فيها: سقطت بطولة هوليود وسحرها، وعلت بطولة تل السلطان؛ لأن أبي، أبا إبراهيم استشهد في مكان يسمى تل السلطان. يقول: هم مثل سوبرمانهم أکذوبة، وحقيقة نحن كسنورماني. فهذا كان من تركيبه البديع، وهو قوله: سنورمان. فأسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر له ويرحمه ويتجاوز عنه.
الامر الثاني هو أنه حقيقة فاتني مشهد في غزوة بدر، وكان ينبغي أن يركز عليه الضوء؛ لأن هذا المشهد على وجه التحديد كثرت الشبهة فيه في زماننا هذا. وذلك ما ذكره بعض المفسرين عند قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا. فيقول بعض المفسرين -وانتبهوا يا أيها الأحباب إلى هذا الأمر- يذكر بعض المفسرين أنها نزلت في قوم أسلموا ولكنهم لم يصبروا على فراق أوطانهم فبقوا في مكة ولم يهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاءت غزوة بدر خرجوا في جيش المشركين وقاتلوا تحت رايتهم وقتلوا.
وذكر منهم علي بن أمية بن خلف، وذكر منهم قيس بن الوليد بن المغيرة، وذكر آخرون. ولم ينجو من هؤلاء إلا عبد الله بن سهيل بن عمرو، فانه خرج مع المشركين فلما أن لاحت له غرة ركب فرسه ولحق بالمسلمين. فهذا أمر خطير جدا. الداعي إلى ذكره الآن -أنتم تعرفون وكنا ذكرنا قبل ذلك أن الهجرة كانت فرضا على المسلمين، الهجرة إلى ديار الإسلام كانت فرضا على المسلمين- لأن البقاء في ديار الكفار وفي ديار المشركين من شأنه أن يذهب الدين، ومن شأنه أن يفتن في الدين. هذا واقع يا جماعه، واقع لا يمكن إنكاره.
مع ما يستطيع أحد الآن أن يعيش في إسطنبول مثلا؟ كلكم شباب، هل يستطيع أحدكم أن يعيش في إسطنبول ويقول إنه على نفس العفاف والورع والدين الذي كان عليه وهو في صنعاء ولا هو في القاهرة؟ ولا مش ممكن صح ولا لا؟ فالذي يعيش في أجواء الكافرين يتسرب إليه شيء من كفرهم. وهذا كلام رايناه يعني رايناه في أصدقائنا وفي أصحابنا. وانا الآن لا أدخل في مسألة حكم الهجرة إلى ديار غير المسلمين؛ لأنه المسألة فيها تعقيد بالذات في زماننا هذا، خصوصا وانه قد وجد علم ليس عند غيرهم، ووجد طب ليس عند غيرهم، ووجد أمن ليس عند غيرهم. لكن ما لا يمكن التشكيك فيه هو أن الإقامة بغير ضرورة في ديار المشركين محرمة. وأن الإنسان حين يقيم في ديار المشركين يتسرب إليه شيء من كفرهم، ومن الإعجاب بكفرهم، ومن الزهد في دينه. هذا واقع!
وأشد من ذلك، أشد من ذلك أن يضطر إلى القتال معهم في مواجهه المسلمين. وهذا ما قد امتحن به المسلمون فعلا في ديار الغرب، على الأقل على الأقل منذ أحداث 11 سبتمبر؛ يعني من كان منكم يدرك هذه الفترة أحداث 11 سبتمبر فالمحنة الشديدة التي وقعت على المسلمين في ذلك الوقت: أنتم مسلمون أمريكان، ولاؤكم الأول للإسلام أم ولاؤكم الأول لأمريكا؟ إذا أمريكا قاتلت بلدا مسلما، هل ستقاتلون في الجيش الأمريكي ولا لن تقاتلوا؟ هذه محنة. وكان جواب أغلب المتصدرين في ذلك الوقت أنه ولاؤنا للاسلام يساوي الولاء لأمريكا، نحن مسلمون نحن أمريكان. ومحاولة... وسقط بعض الناس في الاختبار.
وأنا شهدت بعض مؤتمرات مسلمي الغرب يحاول أن يثبت فيها المسلم أن الولاء الأول عنده لدولته قبل الولاء للإسلام، وانه إذا فرنسا هاجمت بلدا مسلما فانه سيقاتل في الجيش الفرنسي. وهذا يا جماعه الخير من يعني الأخطار الشديدة التي تذهب بالدين. فلذلك كان ينبغي الإشارة إلى هذا الموقف في غزوة بدر؛ لأنه له شبيه مما يمتحن به المسلمون في واقعنا المعاصر. فأرجو أن نتنبه لهذا. وحتى يعني المسألة المشهورة التي أُشيعت، وهي الفتوى، فتوى الشيخ القرضاوي بجواز التحاق المسلم بالجيش الأمريكي لقتال في أفغانستان، الشيخ القرضاوي نفسه سجل في كتابه الفتاوى الشاذة أنها فتوى شاذة، يعني هو رجع عنها وسجل ذلك في كتابه على تفصيل في الكلام لا يحتمله هذا الموطن الآن من كتبها وهو وقع عليها وما ماذا كانت الظروف. لكن الخلاصة يعني الموقف الأخير أنه لا يقول بهذا ولا يرضى به، وهو نفسه في كتابه الفتاوى الشاذة ذكرها كمثال على الفتاوى الشاذة، تمام.
فلذلك يعني أرجو أن ننتبه جدا. مسألة الإقامة في ديار الغرب هذه يعني لا تجوز، لا تجوز إلا في حال الاضطرار. الآن نحن في شهر رمضان في سنة، السنة الثانية للهجرة. حقيقة، السنة الثانية للهجرة وقع فيها بعض الأحداث التي لا تنتمي الآن إلى باب الجهاد. يعني احنا كنا ماشيين مع السيرة إلى أن وقعت غزوة بدر، ومن الآن سنسلك، نستكمل اخبار المعارك في المدينة حتى نهاية السنة الثانية ثم نتوقف إن شاء الله مع الأحداث التي ليست في باب الجهاد؛ يعني مثل فرض الصوم -السنة الثانية كانت أول سنة يفرض فيها الصوم، أول سنة يفرض فيها زكاة الفطر، أول عيد فطر على المسلمين، أول عيد أضحى على المسلمين- فناتي إن شاء الله في نهاية السنة إلى بعض هذه الأحداث التي نتناول فيها يعني حياة النبي، وكيف كانت وفاه ابنته، وزواج فاطمة من علي رضي الله عنها، وغير ذلك من الأمور بعد إن شاء الله أن ننتهي من المعارك التي وقعت في هذه السنة الثانية.
طيب، فالآن الغزوة التالية بعد غزوة بدر، غزوة غير مشهورة بين المسلمين وهي تسمى غزوة بني سليم. وغزوة بني سليم يذكر أهل السيرة أنها كانت بعد غزوة بدر بسبع ليال، يعني اسبوع واحد فقط. طيب ما قصة هذه الغزوة؟ هذه الغزوة، بنو سليم هؤلاء قوم يقيمون، لو أننا نظرنا إلى الخريطة، خريطة الجزيرة العربية، خريطة قبائل الجزيرة العربية، سنجد أن بني سليم كانوا يقيمون في منطقة إلى الجنوب الشرقي من المدينة المنورة، تمام.
ومن المشهور عن شارل ديجول -تسمعوا عن الراجل؟ واحد من القاده الفرنسيين المشاهير بقى بتوع القرن الماضي، احنا جيلنا بتوع القرن الماضي يعرفون شارل ديجول، انما الناس التي ولدت بعد الـ 2000 شارل ديجول أحد أهم القادة الفرنسيين وقادهم في الحرب العالمية الثانية- شارل ديجول كان له عباره يحب أن يستخدمها دائما الساسة والعسكريون، ويقول: لا تتكلم في السياسة دون أن تنظر إلى الخريطة، تمام.
فانت إذا نظرت إلى الخريطة وحاولت أن تفهم بني سليم ما كانت دوافعهم لكي يبدؤوا النبي صلى الله عليه وسلم بالعداوة؟ فسنجد أن بني سليم قوم يقيمون على الطريق بين مكة والمدينه. طيب، القبيلة التي تقوم على الطريق بين مكة والمدينة مع تطور الحال السياسي والاقتصادي من أيام هاشم والايلاف، فهذه القبيلة كانت تقوم بما يمكن أن نسميه الآن خدمات الطريق، خدمات التجارة، تجارة وسيطة، تسهيل التجارة.
يعني زي ايه مثلا؟ نقول مع التجاوز في التشبیه، زي قناة السويس بالنسبة لمصر. قناة السويس بالنسبة لمصر هي خط تجاري، من مصالح الدولة في مصر أن تحافظ على تأمين الملاحة في قناة السويس، لانه لو حصل أي مشاكل في قناه السويس تبدأ طرق التجارة تبتعد؛ فبالتالي، وجود مصلحه لمصر في قناة السويس هو وجود مصلحه تجارة وسيطة أو خدمات الطريق أو تسهيل تجاري أو ما يسمونه لوجستيات.
فبنو سليم كانوا قوما يهمهم أن تظل طريق التجارة بين مكة وبين الشام آمنة. الآن حيث نشات دولة في المدينة وصارت طريق التجارة إلى الشام غير آمنة، فهنا بنو سليم هبوا يدافعون عن ايه؟ مصالحهم وعن مواقعهم. فلذلك ما أن عاد النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغته الأنباء بأن بني سليم يتحشدون ويجمعون لغزو النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا ما أن رجع. ولذلك حقيقة الأمة المجاهده سئل أبو بكر رضي الله عنه: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة. الأمة المجاهدة أمة لا تفطر عن الجهاد. تركت الجهاد تذل، تدخل في الذل. ولذلك أنتم يعني تشاهدون نتنياهو منذ بداية طوفان الأقصى وهو يتكلم عن ايه؟ عن الحرب التي تخوضها إسرائيل ذات السبع جهات.
ولذلك، حقيقة الأمة المجاهدة هي أمة متقدمة علميا، وأمة متقدمة ماليا على عكس الأمم التي لا تجاهد. يعني أنت الآن إذا نظرت في الدول المتفوقة اقتصاديا الدول المتفوقة علميا ستجد أنها الدول ذات الجيوش وذات المصالح، والتي لا تتهاون في تهديد أمنها أو في تهديد مصالحها. طيب، الدول اللي سابت موضوع الجيوش والحروف ده وبقت تعمل تنمية وتعمل زراعة، حصل ايه؟ هي الدول المستذلة، حتى إنه جيوشها صارت ايه؟ خطوط جمبري ومزارع سمك وبتاع. هذا الواقع يعتي.
فمجرد أن عاد النبي صلى الله عليه وسلم حتى وصله الخبر بتحشد بني سليم لمهاجمه المدينة. وهذا حقيقه يعطينا تصورا عن أيضا يقظة جهاز المخابرات الإسلامية. الحمد لله احنا انتصرنا في بدر فنريح شوية، الكلام ده مش مافيش. وأن النبي صلى الله عليه وسلم سرعان ما جهز جيشا كان من 200 مقاتل، وغزى بهم بني سليم في ديارهم. وصول الخبر، يقظة، ثم سرعة استعداد من المجتمع الإسلامي، ففاجأهم النبي صلى الله عليه وسلم في ديارهم قبل أن يتحركوا إلى المدينة فتفرقوا من أمامه إلى الجبال والوديان.
وتلك كانت عادة العرب في ذلك الزمن. أنتم تعرفون، العرب لم يكونوا يعني أصحاب -انا بالذات أتكلم الآن عن مناطق الحجاز ووسط الجزيرة- لم تكن لم تكن دولا، لم تكن قصورا، لم تكن يعني مدنا كبيرة، وإنما هي مجموعة من البيوت والمضارب. فإذا هجمهم أو إذا دهمه... هاجمهم أو دهمهم من لا يملكون له ردا، تفرقوا في الجبال. طبعا صاحبنا هذا المهاجم لا يجد شيئا إلا أن يأخذ أموالا، يأخذ غنائم مثلا، ثم يرجع. وهكذا فعلت قريش متى؟ في حادثة الفيل.
فبنو سليم فوجئوا بجيش النبي صلى الله عليه وسلم قد وصل إلى أرضهم قبل أن يتحركوا هم إليه، ففروا من أمامه في الجبال والوديان. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان من الغنائم، وكانت 500 بعير. 500 باعير! من يتذكر منكم ما حكم الاسلام في الغنائم؟ ذكرناه في المجلس قبل الماضي. ها؟ تُخَمَّس، يعني تقسم إلى خمسة، والخمس لله ورسوله يعني يعطى إلى النبي أو يعطى إلى الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكي ينفقه في مصالح المسلمين، والأربعة أخماس توزع على المقاتلين.
فالان لدينا 200 مقاتل ولدينا 500 بعير، كيف كيف ستكون القسمة؟ كل مقاتل ياخذ... كل مقاتل يأخذ اثنين، ما شاء الله! وتلك كانت غنائم المسلمين في ذلك الوقت، بعيرين. وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الخمس اللي هي 100 بعير وقسمها في مصالح المسلمين.
وبالتالي انتهت غزوة بني سليم، التي كانت... كانت بقى يوم كام بالضبط؟ هذا يختلف... يختلفوا على أساس اختلاف الناس في أنها كانت بعد بدر بسبع ليال؛ يعني هي دي العبارة الوارده في الرواية أنها كان، لكن كانت بعد بدر؛ يعني كانت مثلا يوم 24 رمضان؛ لأن بدر كانت 17، ولا كانت بسبع ليال بعد عودة النبي إلى المدينة (يعني نحط عليهم ثلاث أيام تاني)، لكن هي في العشر الأواخر من رمضان.
فلذلك هي حقيقة من الغزوات الرمضانية التي لا يتكلم عنها أحد، مع أنها مهمة جدا في تثبيت شأن الدولة الإسلامية في المحيط، أو ما يسمونه الآن النفوذ الإقليمي أو المجال الحيوي بتعبيرات الساسة المعاصرين. تمام. فلأن النبي استطاع أن يذهب إلى قوم قبل أن يتحركوا، هذا دليل خطير جدا على أن هذه الدولة الإسلامية يعني الاشتباك معها أو حتى نية الهجوم عليها قد تكون نية مرصودة. تمام.
فبالتالي في خلال أسبوع واحد حقق المسلمون نصرين كبيرين؛ نصر بدر ونصر بني سليم. تمام. طيب، عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فكانت أمامه غزوة أخرى وهي غزوة بني قينقاع. تمام. اسم غريب واسم ثقيل، غزوة بني قينقاع. صلوا على النبي. طيب، احنا الان بنو قينقاع هؤلاء مالهم؟ يهود، ممتاز. احنا علشان فصلنا تفصيلا كثيرا أنا
سأذكركم تذكيرا سريعا بمسألة اليهود. طيب، إحنا قلنا اليهود الذين كانوا في المدينة بداية كانوا يعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الرسول الخاتم المرسل من ربه، وقد وصفهم ربنا تبارك وتعالى بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وذكرنا في ذلك عددا من القصص.
منها قصة سيدنا سلامة بن سلمة بن وقش الأنصاري؛ هذا كان فتى صغيرا، يتذكر يهوديا وقف على المشركين يقول لهم: يوشك أن يأتي نبي، وأشار بيده إلى مكة واليمن. تمام، وحدثهم عن الجنة وعن النار، وحتى وصفه للنار كان وصفا مؤثرا.
سيدنا سلامة يقول: والرجل يحدث قوما أهل وثن يقولون لا، يعني يقولون هل وهل ذلك كائن؟ فيقول: أي والله إنه لكائن، ولا يشكن أحدكم أن يتمنى بمقعده من نار الآخرة، أعظمه النور في الدنيا، أعظمه النور، يعني أعظم فرن في الدنيا، وأن يطبق عليه، وأن ينجو من تلك النار.
قالوا: فما علامة ذلك؟ قال: نبي يرسل من هاهنا، وأشار بيده إلى مكة واليمن. متى يكون ذلك؟ قال: فتفرس في القوم، فنظر إليّ، وقد كنت أحدث القوم سنا، يقول: إن يستنفذ هذا الفتى عمره يدركه. يقول سيدنا سلامة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فينا حي، فآمنا وكفر به.
سبحان الله، استعيذوا بالله من العناد يا جماعة، استعيذوا بالله من الكبر والعناد. استعيذوا بالله من الكبر والعناد، والإنسان يقهر نفسه على الرجوع إلى الحق لما يحس نفسه غلطان؛ يقول: أنا غلطان، ويقول: أنا آسف، ويقول: أعتذر، ويقول: أتوب، ويقول: أرجع، مهما كان هذا محرجا له في الدنيا. نبتة الكبر دي نبتة تذهب بك إلى النار.
فكنا نقول: ويلك يا فلان، اليس الذي كنت تحدث به؟ يقول: بلى، ولكنه ليس هو. طيب، وذكرنا سيدنا عبد الله بن سلام قال: فما إن رأيته حتى عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. سألوه ثلاث أسئلة أجابها النبي، وقال: أن اليهود قوم بهت.
وأتى بهم النبي: ما تقولون في ابن سلام؟ حبرنا وابن حبرنا وخيرنا وابن خيرنا. أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: معاذ الله أن يسلم! خرج إليهم وأسلم، عادوا عليه بالقول وقالوا: سفيهنا وابن سفيهنا، وجاهلنا وابن جاهلنا.
السيدة صفية رضي الله عنها أم المؤمنين وهي تقول: أحب ولدي إليَّ أبِي وعمي، ما يلقيان هو وعمي يعني إلا ما يلقياني إلا أخذاني دونه، دون بقية الأولاد، حتى جاء يوم النبي لما جاء إلى قباء راح أبوها حي بن أخطب وعمها أبو ياسر وعاد كالين.
فهششت لهما كما كنت أصنع، فلم يلتفتا إليّ، وسمعت عمي يقول لأبي: تعرفه وتثبته؟ قال: نعم. هو؟ قال: نعم. ما تفعل؟ عداوته ما بقيت. سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله.
طيب، فهذه هي يعني هذا، هذه هي أجواء اليهود في المدينة المنورة عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إليه. وذكرنا أن النبي، كما في الصحيحين، قال: لو آمن بي عشرة من اليهود لآمنت بي يهود. يعني المشكلة كانت في 10 فقط من زعاماتهم، العشرة دول لو كانوا آمنوا بالنبي كان كل اليهود آمنوا بالنبي، يعني العشرة دول عليهم وزر اليهود وما يفعلونه إلى يوم الناس هذا وإلى أن تقوم القيامة. يعني لك أن تتخيل الذنوب التي يأتي لك بها الكبر الذي في قلبك وفي صدرك.
طيب، ونحن في مجالس ماضية استعرضنا بعض البشارات عن النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل. طيب، الآن يبقى هذا وضع، الأمر الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ميثاق المدينة، وميثاق المدينة نحن ذكرنا أنه كان ميثاقا عادلا وفيه حقوق لليهود، وفيه واجبات على اليهود، ومن ضمن الواجبات على اليهود: لليهود نفقتهم، وللمسلمين نفقتهم، وأن بينهم آل، وأن بينهم النصرة، بينهم النصرة على من أراد المدينة، وأن جوف هذه المدينة حرام لأهل هذه الصحيفة، وأن المسلمين واليهود ينفقون ما داموا معا، وأنه لا تجار قريش ولا من ناصرها. يعني البنود أو الواجبات الأساسية التي تطلبها أي دولة من الأقلية الموجودة فيها. تمام، طيب جميل.
الأمر الثاني، اليهود تولوا، يعني تولوا عن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم. يعني ما أريد أن أقول: هؤلاء اليهود حين اختاروا الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم، طيب، هم اختاروا الكفر وخسروا الآخرة، تمام، مفهومة دي، فضلوا الدنيا على الآخرة.
لكن لو أنك تصورت الأمر من وجهة نظر اليهود، فستجد أن اليهود حين كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقدوا الدنيا أيضا. يعني فقدوا الآخرة وفقدوا إيه؟ الدنيا. كيف فقدوا الدنيا؟
أولا، نحن ذكرنا أن اليهود كانوا أهل كتاب، عندهم علم من علوم الأنبياء. فلذلك الأنصار، الأنصار وثنيين صحيح، لا يؤمنون باليهودية صحيح، لكن يوقرون أهل الكتاب باعتبار أنهم أهل كتاب عندهم علم من علوم الأنبياء. ولذلك ذكرنا أن المرأة كانت إذا لم يعيش لها الولد كانت تنذر أنه إذا ولد لها ولد فتهوده.
عارفين أنتم كده زي ما بيحصل حتى في الآن في بعض قرانا وفي بعض الأماكن البعيدة، الناس اللي بتروح للحسين، تروح لمقام سيدي البدوي، وأحيانا يروحوا لمولد ماري جرجس، وأحيانا يروحوا كنايس، اللي هو إيه؟ ومثلا اللي ما يعيشلهاش ولد تقول: والله لو عاش لي ولد هوديه الأزهر. يعني حالة اليهود، حتى وإن كان أهل المدينة لا يؤمنون باليهودية، لكن هم قوم ينظر إليهم بنوع من التوقير باعتبارهم من علوم، عندهم علم من علوم الأنبياء، من أهل الكتاب.
طيب، لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، انحطت مكانتهم. يبقى نوع المكانة الاجتماعية، الدينية، العلمية، انحطت الآن؛ لأنه الأنصار أهل المدينة صاروا يرون أنفسهم كيف؟ قد آمنوا هم بالنبي الخاتم أخو موسى، وكفر به هؤلاء! يبقى المزية التي كانت عند اليهود انقلبت عليهم شرا وسوءا، كان المفروض أولى الناس أن يؤمنوا هم الذين يرونه في كتبهم، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم. فإذا اليهود فقدوا المزية الاجتماعية أو المزية العلمية أو المزية الدينية.
ثم فقدوا المزية الاقتصادية؛ إحنا قلنا أن اليهود كانوا أهل تجارة وكانوا يتعاملون بالربا، بينما كان الأنصار أهل زروع. وذكرنا أن من أول ما أنشاه النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه إلى المدينة السوق، وذكرنا أنه من فوائد السوق فائدتان مركبتان: الأولى أن يكسر احتكار اليهود لاقتصاد المدينة، خصوصا وأنهم يتعاملون بالربا؛ والامر الثاني أن السوق هذا يوفر فرص عمل للمهاجرين المكيين أصحاب التجارة اللي ما بيفهموش في الزراعة كأهل المدينة. يبقى المزية الاقتصادية أيضا انهارت وانحطت.
يبقى عندنا إيه؟ مزية، مزية إيه؟ دينية واجتماعية انهارت وانحطت؛ مزية اقتصادية انهارت وانحطت؛ ثم مزية سياسية واقتصادية مركبة، وهو أن اليهود كانوا يتعيشون على الخلافات والحروب بين الأوس والخزرج. ما هو دلوقتي في حرب يعني إيه في حرب؟ يعني حركة التجارة شغالة، يعني حركة الربا شغالة، يعني دفع الديات والقروض، فكل هذا كان يرجع إلى اليهود. طيب، الآن الأوس والخزرج صاروا أمة، أمة واحدة وإخوة متحابين. مين اللي فقد هذه المزايا إذاً؟ فإذا هم فقدوا الآخرة حين كفروا بالنبي، وفقدوا معها الدنيا أيضا.
وصاروا تحت رئاسة وزعامة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. نحن ذكرنا أنه من بنود وثيقة المدينة: وأن ما يكون بين أهل هذه الصحيفة من اشجار أو خلاف يخاف فساده، فإن مرجعه إلى الله وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يبقى هم لما اختاروا الكفر بدافع من الكبر والعناد، لم يخسروا الآخرة فقط، وإنما خسروا معها الدنيا أيضا. فلك أن تتخيل مثل هؤلاء كيف يكون شعورهم تجاه المسلمين وتجاه النبي؟ فلذلك، من بداية العهد المدني، بدأت حركة اليهود المعادية للنبي صلى الله عليه وسلم.
أولا، أشاعوا أن اليهود قد سحروا المسلمين الذين ذهبوا إلى المدينة فلا يولد لهم ولد. وذكرنا أن هذا كان من أسباب فرحة المسلمين بمولد عبد الله بن الزبير ابن أسماء بنت أبي بكر؛ أمه أسماء بنت أبي بكر وأبوه الزبير بن العوام، فإنه كان أول مولود ذكر؛ لأن هذا ولادة هذا الذكر كسر الإشاعة التي أتشاعها اليهود.
وكان اليهود يمرون على النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: السلام عليك يا محمد. السام بمعنى الموت. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وعليكم، ويكتفي، ولا يجري على لسانه سوء صلى الله عليه وسلم، لكن هذا يدل على ما يعتمل في النفوس، مش عارف يقول السلام عليكم حتى مجامله.
تمام، طيب، ثم أنهم بدأوا الحملة الإعلامية التي تكلمنا عنها بالتفصيل في حلقات تحويل القبلة، وهم يقولون: ما هذا يتبع قبلتنا ولا يتبع ملتنا؟ ولو كان نبيا حقا لاتبع ملتنا. ثم زادوا هذه الحملة لما حدث تحويل القبلة. واحنا قلنا تحويل القبلة حصل في شهر رجب سنة اثنين هجري. وجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: الأول أشاع بين المسلمين لو كان أول ما فعل حقا فهو الآن على باطل، ولو كان ما فعل في البدايه على باطل فهو الآن، فأي شيء هذا النبي، تارة هنا وتارة هناك؟
ثم جاؤوا إليه يقولون: ارجع إلى قبلتنا ونتبعك. يعني عايز اقول: الوجود اليهودي كان وجودا مرهقا وضاغطا على المسلمين، إشاعات وإطلاق شبهات، حملات إعلامية وتواصلات أيضا مع المشركين، وستستمر هذه، ولذلك يعني سينزل فيما بعد قول ربنا تبارك وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوكَ سَبِيلًا. كانوا يقسمون لكفار قريش أن دينهم خير عند الله من دين محمد، اللي هم عباد الأوثان.
فهذه الحالة اليهودية كانت حالة شديدة على المسلمين. طيب، الآن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا المجتمع الإسلامي لم يخلو من محاولات اليهود إثارة الحرب بينهم، كما حصل وذكرناه قبل ذلك في حديث شاس بن قيس لما جلس مجلسا فيه الأوس والخزرج فصار يتذكر أشعار يوم بعاث. يوم بعاث ده كان إيه؟ كان حرب طاحنة بين الأوس والخزرج فنيت فيها رؤوس القوم. فالراجل قاعد بيدندن بأشعار يوم بعاث، تمام، وطبعا الناس تتذكر، وفلان يتذكر مقتل أبيه أو مقتل عمه أو مقتل أخيه، فكاد القوم يتثاورون حتى تواعدوا للقتال لولا أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم وأدركهم وقال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ وخفضهم النبي صلى الله عليه وسلم.
فالوجود اليهودي هذا كان وجودا متعبا ومرهقا، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان، كانت سياسة وكان مأمورا من الله تبارك وتعالى في هذه الفترة الأولى أن يتألف أهل الكتاب وأن يتلطف لأهل الكتاب. وفي هذا تقرؤون الآية: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. فهذه الآيات، الآيات التي تقرؤون فيها الأمر بالعفو والصفح والصبر، هي الآيات التي كانت في هذه المرحلة.
تمام، طيب، الآن النبي صلى الله عليه وسلم حقق نصرين كبيرين هز الحجاز والجزيرة العربية في ظرف أسبوع واحد. الطبيعي، الناس اللي هم إيه زي ما بنقول إحنا المصريين شابكين على سنة دول، الطبيعي بعد هذا النصر انفلتت ألسنتهم بالسوء، لم يستطيعوا ضبط لسانهم.
فلذلك وردت روايتان عن ردة فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة. الرواية الأولى تقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من بدر، وهذه رواية عن ابن عباس إذا لم تخن الذاكرة، جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فوعظهم وحذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب قريش. يعني الأمور كأنها ذاهبة إلى اشتباك، ذاهبة إلى حرب، ذاهبة إلى قتال، فكانت محاولة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى إيه؟ لتخفيض هذه الأمور، وأنه يعني الدخول في حرب لن نكون نحن الخاسرين، إحنا فيه مين اللي هيخسر؟ أنتم في الآخر كلكم. يعني إحنا بنتكلم في سوق بني قينقاع، بين قينقاع كان فيهم سبعمائة مقاتل، طب المسلمين انتصروا على ألف مقاتل في قريش.
فوعظهم وحذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب قريش. فقالوا: يا محمد، لا يغرنك أنك لقيت رجالا من قريش أغمَاراً في الناس لا يعرفون القتال، فإنك لو قاتلتنا لعلمت أنا نحن الرجال. تقريبا الطبع ده ما بيتغيرش في هؤلاء الناس. كلامهم إيه؟ لا يا حبيبي، يعني إيه ما تنساش نفسك، احنا ده انت يعني إيه ما دخلتش حروب، ده الجماعة دول بتوع قريش دول ما بيعرفوش، ما بيعرفوش يحاربوا يعني، لكن إحنا إيه وضعنا مختلف.
فلم يرد، يعني لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليهم، مع أن ردهم هذا رد مستفز.
والمسألة الثانية، الرواية الثانية ورواها ابن سعد في الطبقات، أنه حين نزل قول الله تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ. يعني التوجيه القراني يقول: لو أن النبي كان هناك اتفاق أو معاهده أو ما شابه، ثم بدا له من هذا العدو أنه سيخون، فساعئذ يجب أو ينبغي على المسلمين أن يعلنوا إليهم انتهاء الاتفاق. يعني الإسلام لا يجوز الغدر، لا يجوز أن يكون هناك اتفاق وأنت تغدر به، ولكن هناك ملامح وارهاصات بأن هذا الغدر سيكون، فالمسلمون يعلنوا انتهاء هذه الاتفاقية.
فتقول الرواية: قال النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت عليه الآية: فإني أخاف بني قينقاع. يبقى هذا دليل أيضا على أن بني قينقاع كانت تقوم فيهم هذه المحاولات التي ستؤدي إلى الحرب والاشتباك.
تمام، طيب، يبقى هذه هي أجواء عامة وهذه هي ال يعني آ يعني هذه هي أجواء عامة التي كانت في المدينة، وهذه هي الأجواء التي.
مخصوصة باليهود. طيب، ما هو السبب المباشر للغزوة؟ يعني ما هي القشة التي قسمت ظهر البعير؟ الرواية المشهورة هنا، وهي رواية مشهورة بين أهل السيرة، وإن كانت لم ترد بإسناد صحيح، هو حادثة المرأة المسلمة التي كانت في سوق بني قينقاع. بنو قينقاع يا جماعة كانوا أقوى الكتلة اليهودية، طبعا شوفوا، احنا ذكرنا قبل ذلك إنه اليهود في المدينة كانوا ثلاث كتل يهودية كبيرة، يعني هذه كتلة لها حصونها، كتلة موجودة في حصن، أو بالمصطلح المعاصر يعني في كومباوند، تمام، ليست مختلطة بأهل المدينة. ايوه صحيح، هم مختلطين في التجارة، مختلطين في العمل، مختلطين في الحياة اليومية، لكن في ديارهم هم كتلة ليسوا مختلطين في البيوت. ذكرنا بني قينقاع، هذه كتلة وكانت أقوى الكتل، وبني النضير، وبني قريظة. تمام، بقية اليهود يهود ملحقون بقبائل عربية، تسمع انت يهود بني عوف، يهود بني حارثة، هؤلاء يهود ملحقون بـ اللي هم مذكورون بأسمائهم في الوثيقة، لكن الكتل الكبيرة هي بنو قينقاع، بنو النضير، بنو قريظة، وهذه الكتل الثلاثة كل كتلة فيهم كان لها حرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعلشان نسهل الأمور يعني اعرف هذا: كل كتلة فيهم حاربها النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة كبيرة من الغزوات؛ يعني بني قينقاع كانت بعد بدر، بنو النضير كانت بعد، بني قريظة كانت بعد الخندق أو الأحزاب، وتدرج النبي في عقوبتهم. تمام، فبنو قينقاع سناتي الآن إلى مصيرهم، بنو قريظة قتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أيضا الاختلاف في الجرم بنيت عليه الاختلاف في العقوبة. تمام، وهذه الغزوات الثلاثة نزل فيها القرآن ما يدل على أهميتها. طيب، فبنو قينقاع هؤلاء كانوا أقوى الكتل الثلاثة، لأنهم كانوا صاغة وحدادين، يعني لم يكن لم يكونوا أصحاب زراعة، لم يكونوا أصحاب أراضي، كانوا أصحاب ذهب، بيع الذهب، أو أصحاب حدادة، ولذلك كثر فيهم السلاح وكثر فيهم المقاتلون، فلذلك سنجد في بني قينقاع سبعمائة مقاتل، منهم ثلاثمائة دارعين أو مدرعين، يعني يرتدون الدروع. فانت لما يبقى نصف المقاتلين مدرعين ده بالنسبة لأحوال العرب قوة كبيرة. تمام، فبنو قينقاع كانت الكتلة الأقوى. طيب، فلذلك سوق بني قينقاع هو السوق الأشهر في المدينة، احنا قلنا القوم أهل تجارة وأهل ذهب وصاغ، فالرواية تذكر أن امرأة من المسلمين جاءت بجلب لها، هل جلب هو ما يؤتى به من القرى ليباع في الأسواق؟ جاءت بجلب لها فكانت تبيعه في سوق بني قينقاع، فأرادها اليهود على كشف وجهها فأبت. تمام؟ ولذلك يظن بعض الناس أن يعني هذا العري المنتشر في مجتمعاتنا إنما يكون خلفه عقل يهودي أو إرادة يهودية، والأصل والأصل أنها إرادة شيطانية، وذلك في قوله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا، إيه في سورة الأعراف: يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا. الإنسان من فطرته، من فطرته أنه يستر نفسه، نزع اللباس هذا هو إرادة شيطانية. تمام، ولذلك حقيقة يعني لقد نجح الشيطان نجاحا هائلا في هذه المسألة، نجاحا هائلا لأنه يعني نزع الثياب، نزع الثياب ليس مجرد نزع ثياب، وإنما هو نزع حياء ونزع أخلاق وأمور كثيرة. فأرادها اليهود على كشف وجهها فأبت، فعمد واحد منهم إلى طرف ثوبها فعقده في ظهرها وهي غافلة، فلما قامت انكشفت فصرخت، فسمعها واحد من المسلمين فعادى على اليهودي فقتله، فعدا اليهود على هذا المسلم فقتلوه، فاستنصر أهل المسلم بالمسلمين، فوقع الشر بين المسلمين وبني قينقاع. يبقى هذا هو السبب المباشر للغزوة، تمام، أو القشة التي قسمت ظهر البعير، أو يعني لحظة التجرؤ التي لم يكن ممكنا بعدها السكوت على هذه المفاسد التي يصنعها بنو قينقاع أو هذه الاستفزازات التي يصنعها بنو قينقاع. فذهب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا ذلك تحصنوا في حصنهم، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم، حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة، بداية الحصار اللي هو بداية الغزوة كان في يوم خمس عشرة شوال سنة اثنين للهجره، خمس عشرة شوال سنة اثنين للهجرة، وبالتالي فانتهاء الحصار يكون عند هلال ذي القعدة، تمام، عند هلال ذي القعدة، هم استسلموا، ألقى الله تبارك وتعالى في قلوبهم الرعب فاستسلموا ونزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم. طيب الآن، كان قائد هذه الغزوة سيدنا حمزة بن عبد المطلب، عقد له النبي صلى الله عليه وسلم لواء أبيض، ولما استسلموا يعني أمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقيدوا. تمام، طيب، نوقف هذا المشهد قليلا عند تقييد هؤلاء اليهود، ونرجع خطوة أخرى إلى الخلف. هذه الخطوة إلى الخلف، نحن ذكرنا أن من الآثار المهمة لغزوة بدر أنها صفّت معسكر المشركين الموجود في المدينة. قبل غزوة بدر الحالة الدينية في المدينة كانت مسلمين ومشركين ويهود، هؤلاء المشركين كان على رأسهم زعيمهم عبد الله بن أبي بن سلول، وده طبيعي، نحن ذكرنا أن عبد الله بن أبي بن سلول كان يوشك أن ينصب ملكا على المدينة قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، تمام، فلما أتى النبي كان هو أكثر المتضررين، ذهب منه ملك المدينة وهو سيد الخزرج الذي كاد يكون سيد المدينة، اصطلحوا عليه بعد ما كانوش مصطلحين، اصطلحوا عليه. ولذلك لعبد الله بن أبي بن سلول عدد من المواقف مع النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا بعضها تدل على ما كان يعتمل أيضا في صدره. ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود سعد بن معاذ، ومضت الدابة على مجلس فيه عبد الله بن أبي وبعض المسلمين وبعض اليهود، فلما أصابت المجلس عجاجة الدابة، يعني الغبار، خَمَّر عبد الله بن أبي بن سلول أنفه وقال: لا تؤذنا في مجالسنا. فقام له عبد الله بن رواحة قال: بل يا رسول الله ائتنا في مجالسنا فانا نحب أن نسمع هذا، واشتبك القوم حتى خفضهم رسول الله. فظهرت من عبد الله بن أبي بن سلول بعض هذه الكراهة. لكن لما وقعت غزوة بدر وانتصر المسلمون هذا الانتصار، قال عبد الله بن أبي بن سلول: هذا أمر قد توجه، يعني هذا أمر قد ظهر. بالمصطلح المعاصر الوضع دلوقت اختلف، لا يجوز الآن أن نبقى على الكفر في ظل تغير موازين القوى. ده أنت عارف لما بتضرب رأس الكفر اللي هو موجود في مكة عاصمة الأوثان بيحصل إيه؟ الفكرة نفسها تتزعزع وتنهار. فدخل عبد الله بن أبي بن سلول مع المشركين في الإسلام، لكنه دخل فيه دخولا ظاهرا على نحو النفاق، فكان يبطن الكفر ويظهر الإسلام. طبعا ليس كل هؤلاء المشركين فعلوا ذلك، لا، بعضهم أسلم وحسن إسلامه، لكن بقي عبد الله بن أبي بن سلول بعدما كان رأس المشركين صار لنا رأس النفاق. طيب لو انك تنظر من جانب النبي صلى الله عليه وسلم، فـ عايز أقول لكم ازاي اعتبر نفسك عملت ثورة، أو عملت انقلاب عسكري، أو عملت أي حاجة يعني، تمام، يعني غيرت الوضع السياسي في المكان بتاعك، الآن أنا دلوقتي لما بعمل ثورة، أو لما بعمل انقلاب عسكري، أهم واحد أنا عايزه يستسلم لهذا التغير هو مين؟ هو رأس النظام القديم. يعني لو أنا عملت ثورة، أهم واحد يقول: أنا متنحي، أنا ماشي، هو مين؟ الرئيس الحالي، أنا مؤمن بأهداف الثورة طالما الناس مش عايزاني، والان فهمتكم. يعني أهم واحد يستسلم للتغير هو اللي إيه؟ رأس النظام القديم، أو لو عملت انقلاب عسكري برضه أهم واحد ينبغي يستسلم مين؟ يعني قرر الرئيس حسني مبارك تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، ده أهم شيء. فمن جهة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك من جهة المسلمين، لأن هذا الأمر يوفر الصراع ويوفر الدماء ويوفر النزاعات طالما العدو استسلم، فأهم شخص كان يحرص المسلمون ويحرص النبي على إسلامه في المدينة هو مين؟ عبد الله بن أبي بن سلول. فكان من ثمرات بدر الكبيرة هو أن عبد الله بن أبي بن سلول أعلن إسلامه، فكده معسكر الشرك في المدينة انتهى، وبدل ما الصراع ثلاثي مسلمين وعلى الطرف الثاني مشركين ويهود، هيبقى الصراع دلوقتي إيه؟ ثنائي مسلمين ويهود. طب الآن عبد الله بن أبي بن سلول أسلم، أسلم إمتى؟ احنا دلوقتي خدوا بالكم، احنا دلوقتي في هلال ذي القعدة، يعني واحد ذي القعدة، مضى على غزوة بدر كام؟ شهر و13 يوم مش أكتر من كده يعني. تمام، فالتجل أسلم بقاله شهر تقريبا، فالنبي صلى الله عليه وسلم حريص على إسلامه وحريص على تألفه بعد إسلامه. هنا سيقع الموقف المشكل. عبد الله بن أبي بن سلول رجل من الخزرج، وبنو قينقاع دول كانوا حلفاؤه وقت ما بندخل الحرب ندخل الحرب مع بعض. وبطبيعة أن عبد الله بن أبي بن سلول أسلم إسلاما مزيفا، فهو الآن يرى أن قسما كبيرا من قوته وشوكته وحلفائه اتهزم، فلذلك عبد الله بن أبي بن سلول كان أحرس الناس على ألا يقع شيء يضر بحلفائه بني قينقاع. يبقى صحيح ما استفزوا المسلمين، صحيح ما آذوا النبي، صحيح ما قتلوا المسلم الذي يعني غار على هذه المرأة التي كل ده بالنسبة لعبد الله بن أبي إيه؟ أشياء على الأقل يمكن تفوتها يعني. فلذلك لما رأى عبد الله بن أبي مشهد هؤلاء بني قينقاع ينزلون من حصنهم مستسلمين ويقيدون، لم يتحمل هذا المشهد، وانطلق إلى الصحابي الذي كان يقوم على تقييدهم -طبعا دلوقتي اعتبر أن عبد الله بن أبي بن سلول ده إيه؟ الرئيس السابق ماشي، يعني الراجل برضه ليه كلمته في البلد يعني، زعيم الخزرج يعني، تمام؟- فالراجل الصحابي اسمه عبد الله بن المنذر، فمر عليه فقال له: فك وثاق هؤلاء. فعبد الله بن منذر قال: والله لا يفكن أحد وثاقهم إلا ضربت عنقه. ده فرق الإيمان برضه، أنت أمر رسول الله بوثاقهم، خليه حد كده يعدي هنا ويحاول يفك واحد! والله، طبعا عبد الله بن أبي بن سلول عرف إنه إيه؟ دخل الدخلة الغلط، يعني ما ينفعش، ما ينفعش يروح لحد. ولذلك يا جماعه والله، وهذا مما رايته في حياتنا، يعني حتى الحياة العملية والحركية، بقدر ما قدر ما كان التماسك بين القائد والجنود قويا، بقدر ما يكون محاولة التفتيت بينهما صعبة للغاية، ويعني على هذه أمثله أنا متاكد أن يعني رايتم في حياتكم منها كثيرا. فذهب عبد الله بن أبي بن سلول إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: هب لي هؤلاء. يعني سيبهم لي، بالمصطلح المعاصر مش عارف بيقولوها ازاي إخواننا الخليجية، إيه؟ لا، مش دي، بقول له: يعني سيب لي الموضوع ده، يعني هبهم لي، يعني اديني القصة دي، معلش، الموضوع ده تبعي، فوته لي، اعتبرها معايا، وهكذا يعني. فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إليه وقال: يا محمد هبهم لي، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم. دلوقتي خد بالك، النبي بين موقفين: موقف هذا الرجل زعيم في قومه، احنا الآن في مرحلة تألفه هو ما زال قد أسلم قريبا، والخطر الثاني أن هؤلاء بعد أن وصلوا في هذه السطوة إلى هذه المرحلة لا يمكن أن يعفو عنهم وكأن اللي حصل ما حصلش. فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا فعل عبد الله بن أبي بن سلول؟ أدخل يده في جيب درع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني إيه؟ اللي أنا هقوله ده مش دقيق، بس أنا أقرب الصورة، يعني كأنه أمسك بالنبي من ها هنا، بس أنا أرجع وأقول ده مش دقيق، الممسكة دي فيها إهانة، لكن هو عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يعني يثبت الموقف أنه لا تعرض عني، لا تسكت عني. فعرف في وجه النبي الغضب حتى رأينا لوجهه ظُلَلاً، ظل يعني تكدر وجه النبي، وقال: أرسلني. قال: ما أنا بفاعل. قال: ويحك أرسلني. قال: ما أنا بفاعل. حلفائي سبعمائة، ثلاثمائة دارع وأربعمائة راجل، قد منعوني الأحمر والأسود، تريد أن تحصدهم في غداة واحدة؟ إني امرؤ أخشى الدوائر. تمام كده مفهوم الكلام بتاع عبد الله بن أبي بن سلول: سبعمائة من رجالاتي، اربعمائة واحد، اربعمائة يعني مسلحين وثلاثمائة مدرعين، ولي معاهم مصالح، لا والله أنا ماضمنش بكره هيحصل إيه، أخشى الدوائر يعني ماضمنش بكره هيحصل إيه، قد أحتاجهم، هكذا يعني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هم لك فوهبهم إليه، غير أنه أمر بأجلائهم. فهنا سكت عبد الله بن أبي بن سلول، لكن جاي في مرحلة ثانية بعد شوية ويريد أن ينسخ قرار النبي باجلائهم وأن يبقوا في بيوتهم. تمام. طيب، هنا حصل موقف يعني حقيقة يبدو من عبقريات النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم لم يلقَ عبد الله بن أبي بن سلول مرة أخرى، وإنما جعل على حراسته سيدنا عويم بن ساعدة. عويم بن ساعدة هذا من الأوس، احنا قلنا عبد الله بن أبي بن سلول منين؟ من الخزرج، تمام. فامر النبي صلى الله عليه وسلم باجلائهم، واتخذ حارسا له عويم بن ساعدة. فجاء عبد الله بن أبي إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يأخذ من النبي قرارا بأنه إيه؟ يعفو عنهم ويبقيهم، فأراد أن يدخل إلى باب النبي فوقف له عويم بن ساعدة، قال: أنت رايح فين؟ يعني بالمعنى المعاصر. أراد هو أن يزيح عويم بن ساعدة، فأزاحه عويم بن ساعدة حتى خدشت وجحشت جبهة عبد الله بن أبي بن سلول، يعني يبدو حصل بينهما نوع من العراك أو من هذا الإزاحة حتى اصطدم بالجدار فجحش وسال منه الدم.
ولم يلقاه النبي صلى الله عليه وسلم. تمام، طيب وأشد من ذلك أن الذي تولى إخراج بني قينقاع من المدينة حليفهم السابق عبادة بن الصامت. فظهر لنا في هذا المشهد الفارق بين الإيمان والنفاق.
عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي بن سلول كانا كلاهما حلفاء لبني قينقاع في الجاهلية، فهذا موقف عبد الله كما حكيناه، وأما موقف سيدنا عبادة بن الصامت فإنه الذي تولى إخراجهم، يعني صار مسؤول ملف نفيهم وإخراجهم من المدينة.
توسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمح لهم، إن لنا عند الناس ديوناً فاسمح لنا، فمنحهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام لكي يستوفوا ديونهم، وكان يقول: عجلوا وضعوا؛ يعني هم ثلاثة أيام استوفوا ما استطعتم من الديون وضعوا الباقي، تمام، بحيث لا تكون هذه الديون وهذه الآثار الاقتصادية عاملة زي مسمار جحا التي تؤجل قرار الجلاء، تمام.
فجاؤوا إلى حليفهم عبادة بن الصامت يستأذنونه في أن ينفسهم يعني يمهلهم، فقال لهم: لا والله ولا ساعة من نهار، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفسكم ما أنفذتكم شيئاً. فثلاثة أيام يعني ثلاثة أيام، فجاءه عبد الله بن أبي بن سلول قال: تفعل هذا في مواليك يا ناكر للجميل! ونحو هذا الكلام يعني تفعل هذا في مواليك؟ فقال: يا أبا حباب، تغيرت القلوب وقطع الإسلام العهود، احنا الآن في وضع آخر وصار لنا دين، صار لنا نبي، صار لنا ولاء وبراء، تغيرت القلوب ومحى الإسلام والعهود.
فلذلك بعض المفسرين يذكر أن فيهما نزل قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَلَا الْكَافِرِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّن عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، ففيه يقول بعض المفسرين بأن هذه الآيات نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول وفي سيدنا عبادة بن الصامت.
تمام، طيب، الآن يا جماعة الخير، ما هي مكاسب هذه الغزوة؟ إذا أرادنا أن نتكلم عن مكاسب هذه الغزوة فكالاتي: أولاً، نستطيع أن نقول إنه غزوة بدر ثبتت هيبة المسلمين في الإقليم، وغزوة بني سليم ثبتت هيبة المسلمين في الدائرة الأضيق الدائرة المحيطة بالمدينة، وغزوة بني قينقاع ثبتت هيبة المسلمين داخل المدينة، تمام.
الامر الثاني أنه ظهر في هذه الغزوة شدة التحام المسلمين بنبيهم صلى الله عليه وسلم وما فعله الإسلام في القلوب؛ عندك عبادة بن الصامت، عندك عويم بن ساعدَة، يعني كيف كانت هذه الغزوة نموذجاً ظهر به أن المسلمين على حق قد نسوا أحلافهم القديمة علاقاتهم القديمة أمورهم القديمة وصاروا الآن متماسكين حول النبي صلى الله عليه وسلم.
من المكاسب الأخرى أنه هذا الردع الذي نزل ببني قينقاع وهم كانوا أكثر اليهود قوة، لا شك أنه القى بظله وأثره على الكتلتين اليهوديتين الكبيرتين الأخريين وهي كتلة بني النظير وبني قريظة، ولذلك سنرى أنه لن يند منهما شيء إلا بعد سنة ونصف السنة، وفي ظرف ضعف المسلمين، يعني في ظرف نكبات نزلت بالمسلمين بعد غزوة أحد، سيحاول بنو النظير أن يغتالوا النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن الآن منذ تلك اللحظة التي نحن فيها إلى ذلك الوقت فالكتلتان اليهوديتان الكبيرتان صامتتان خاضعتان مستسلمتان لا يبدو منهما شر. وكذلك من مكاسب هذه الغزوة ما غنمه المسلمون، احنا بنتكلم عن أن هؤلاء القوم هم أهل سلاح وأهل مال وتجارة وصاغة، فلذلك يعني لم يكن لهم زرع لم يكن لهم أرض، فلذلك ما غنمه المسلمون كان جله المال والسلاح وآلات الصاغة، فهذا مما كسب به المسلمون.
طيب، كم بقي معنا من الوقت يا شيخ؟ ما شاء الله، ما شاء الله، طيب جميل. بقيت إذا في الغزوة في العام الثاني غزوة واحدة وهي التي تسمى غزوة السويق، وهذه كانت في شهر ذي الحجة. احنا قلنا غزوة بني قينقاع كانت في شهر إيه في النصف من شوال، تمام، طيب بني سليم في العشر الأواخر من رمضان، تمام، وغزوة بدر جميل جداً ذكرنا أنه كان من ما فعله المشركون في مكة أنهم اوقفوا القافلة وأموالها لكي تمول حملة جديدة على المسلمين، وأن أبا سفيان قد أقسم بالله ألا يغسل راسه ألا يمس راسه الماء من جنابة حتى يثار من محمد.
يعني ما معنى هذا الكلام؟ يعني أنه لن يجامع زوجته، لن يقترب من زوجته، كي لا يغتسل من ماء من جنابة، يعني نوع من حرمان النفس، نوع من يعني العزم من الاجتداد على النفس، وهذا أمر يعني إيه قد زال في عالمنا المعاصر، يعني ينظر من الناس ينظر يعني أن ترى من الناس من يعزم على أمر على هذا النحو يعني.
فأبو سفيان أراد أن يبر بقسمه، فماذا فعل؟ اتخذ مئتين من كفار مكة وشن بهم غارة سريعة وخاطفة على المدينة لكي يبر بقسمه، تمام. هذه الغارة السريعة الخاطفة نزل فيها يعني قبل أن يشنها نزل في جوار رجل يسمى سلام أو سلام بن مشكم يهودي من بني النظير، فتقول الرواية إنه بطن له خبر القوم يعني نقل له بعض اخبار المدينه.
فبناء على هذا هذه الغارة التي شنها أبو سفيان قتل فيها رجلين من المسلمين وأحرق فيها نخلاً من نخل المدينة واستاق معه جملة من العير الجمال التي كانت مع هذين الراعيين.
طبعا هنا أيضاً يبدو حصل خلل لدينا في جهاز المخابرات الإسلامية، في واحد طالع من مكة ونزل ضيفاً عند سلام بن مشكم ونفذ غارة على المدينة ورجع، ولذلك يجب أن نقول بأنه تلك سيرة الدول أيضاً الأمور ليست في إيه في تصاعد صحيح، احنا واحنا بننظر إلى سيرة جهاز المخابرات الإسلامي هنلاقيه الآن يتطور يعني بعد ما كانت كل الأهداف أفلتت في السرايا التي قبل بدر، الآن الأهداف صار صرنا ندركها، وبعدين صارت تاتينا الأخبار قبل أن يتحرك الجيش كما في غزوة بني سليم، لكن وقعت الثغرة ها هنا.
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه رهط من المهاجرين والأنصار في مطاردة أبي سفيان، وظلوا في مطاردته خمسة أيام خارج المدينة، والمشركون لما شعروا بهذه المطاردة صاروا يعني يسرعون في الهرب من وجه هذا الجيش المسلم، حتى صاروا يلقون ما كان معهم وما كانوا اخذوه من الغذاء من التموين بالمصطلح المعاصر. فلذلك كان المسلمون يغنمون هذا، فمنها هنا سميت غزوة السويق اللي هو إيه هذا الذي كان يتخلص منه المشركون.
تمام، فهذه أيضاً غزوة تستطيع أن تقول من وجهة نظر ما أنه فيها استغلال لثغرة وغفلة عند المسلمين، لكن تستطيع أن تقول أيضاً من وجهة نظر أن هذه الثغرة سرعان ما امتصها هذا الجهاز الإسلامي الذي استطاع أن يخرج بجيش يعني فأبو سفيان بر بقسمه، نعم، بر بقسمه، لكن حقق أي شيء من أهدافه؟ لا، لم يحقق شيئاً من أهدافه؛ لأنه يعتبر قد مضى هارباً وفاراً ومولياً، فيمكن أن تتكلم عن هذه الغزوة باعتبارها لا غالب ولا مغلوب، يجوز، أو تقول بأن المسلمين امتلكوا بعد أن فقدوا زمام المفاجأة والمبادرة، يجوز أيضاً، ليست كل الحروب تنتهي بنصر واضح أو بهزيمة واضحة على نحو ما يعني حتى على نحو ما نرى في حياتنا المعاصرة.
تمام، فهذه آخر الغزوات التي كانت في العام الثاني للهجرة، فعندها إن شاء الله نقف ثم نستانف إن شاء الله ويسر وقدر في المجلس الماضي المجلس القادم كيف كانت الأحداث غير المرتبطة بالجهاد في حياة المسلمين وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم. نسال الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي