السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين. مرحبا بكم أيها الأحباب طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا هو المجلس الخامس من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. نسأل الله تبارك وتعالى كما آمنا به ولم نره ألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخلاً.
وكنا في المجلس الماضي والمجلس الذي قبله فتحنا الكلام في غزوة الأحزاب وذكرنا أنه هذه الغزوة هي أهم الغزوات قاطبة في مسيرة الدولة الإسلامية لأنها كانت الغزوة الحاسمة والفاصله والتي كان فيها تحالف من قوى الكفر والشرك للقضاء على الدولة الإسلامية واجتياح عاصمتها المدينة المنورة. فلما رد الله الأحزاب كان هذا بمثابة الوضع الجديد الذي تنتقل إليه الدولة الإسلامية لأنه صارت الآن دولة لا يمكن اجتياحها ولا يمكن إزالتها.
ولكي يكتمل المشهد مشهداً مختصراً في ذهن إخواننا فإنا الآن أوجز إيجازاً سريعاً ما قلناه في المجلسين الماضيين حول مسيرة غزوة الأحزاب. كانت البداية من عند اليهود، اليهود الذين كان زعمائهم من بني النضير قد أخرجوا من بني النضير واستقروا في خيبر. هؤلاء اليهود هم الذين بدأوا عملية التحريض لتبئيس وتجميع الأحزاب على النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا كل هذه الأحزاب كان لكل منها غرض في إزالة الدولة الإسلامية بداية من قريش وذكرنا الأغراض السياسية والاقتصادية والدينية وكذلك غطفان والقبائل العربية المحيطة بالحجاز واليهود الذين هم أجلوا من بني النضير وكانوا يحبون أن يعودوا مرة أخرى وأن يزيلوا هذه الدولة الإسلامية. طيب هذه الأحزاب تجمعت بتمويل من اليهود لغطفان، تجمعت قريش تجمعت غطفان بتحريض اليهود فجمعوا عشرة آلاف مقاتل دهموا المدينة المنورة. هذا الجمع لم يكن ممكناً التصدي له لا داخل المدينة ولا خارج المدينة لأنه المقاتلين المسلمين في ذلك الوقت كانوا ألفاً وخمسمائة على على الراجح من الأقوال.
وبعد ذلك جاء سلمان الفارسي بفكرة جديدة وهي فكرة الخندق. جرى حفر الخندق وبالتالي تحول هذا الخندق إلى الخط الدفاعي، الخط الدفاعي الذي وجب على المسلمين أن يحرسوه ويحفظوه في يقظة تامة كي لا يتسلل منه فرقة من المشركين، لا يجوزه فرقة من المشركين. فصارت فصار الأمر داخل المدينة هو بمثابة الحصار على المسلمين وصار الأمر مفاجئاً للمشركين باعتبار أن باعتبار أن هذه الخدعة أو المكيده هي أمر لا تعرفه العرب. وها طال الامد بين المسلمين الذين يعيشون في الجوع والبرد والخوف وبين المشركين الذين فوجئوا أنهم محتاجين إلى الحصار، فوجئوا أنهم محتاجون إلى الحصار ولم يكونوا قد دبروا أنفسهم على الحصار.
هناك ما جاع في المدينة وخوف وبرد وهناك قلق واضطراب خارج المدينة مع جمع الأحزاب الذين فشلت خطتهم. حاول اليهود استثارة بني قريظة وبنو قريظة امتنعوا بداية الأمر لما راوا أن الأمر قد يكون خطراً عليهم ولكنهم لما اطمأنوا إلى أن المكسب مضمون نقضوا العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ذلك من المحن الشديدة التي نزلت بالمسلمين لأنه الآن صار لدينا أحزاب مجتمعة عند الخندق وفي الداخل بنو قريظة نقضت العهد. وهذا الوضع جعل معسكر المنافقين أيضاً يبدأ في أن يعبث ويفسد في معسكر المسلمين. فذلك هو الوقت الشديد وتلك هي المحنة التي سماها القرآن الكريم سماها إيه؟ الزلزال الشديد. الزلزال الشديد، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً. ثم إن الله تبارك وتعالى أنعم على المسلمين بعدد من الأمور التي أدت إلى انفضاظ هذا الجمع: أولاً محاولة النبي صلى الله عليه وسلم التفاوض مع غطفان، وثانياً إسلام نعيم بن مسعود الأشجعي والمكيدة التي دار أدارها بين معسكر الكفر وبين اليهود. ثم أرسل الله تبارك وتعالى ريحاً شديدة صارت معها خيام المشركين لا تستمسك، قدور المشركين تنكفئ، نيران المشركين تنطفئ، فلم يعودوا بدار مقام وأثروا الرحيل. وبهذا جلت هذه الغمة عن المسلمين بعد أربعة وعشرين ليلة عاشها المسلمين في هذا ال في هذا يعني المحنة أو في هذه المحنة العصيبة وفي هذه الزلزلة الشديدة. هذا هو المجمل المختصر الموجز لغزوة الأحزاب.
ماذا بقي لنا أن نفعل اليوم؟ الآن سنشير إلى مواقف متفرقة فاتتنا في السرد، يعني السرد العام هذا اضطررنا إلى أن نتجاهل معه بعض المواقف. الآن بقيت بعض المواقف نذكرها إن شاء الله من غزوة الأحزاب ثم نتوقف عند الدروس المستفاده من هذه الغزوة، تمام يا جماعة الخير؟
فنقول وبالله التوفيق، من أول ما أ يعني من الأمور التي تجاوزناها ما رواه الواقدي عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه وكان من شهود عيان هذه الغزوة، قال أبو واقد يصف مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في العمل في الخندق: يقول كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه ليضرب مرة بالمعول ومرة يغرف بالمسحاة التراب ومرة يحمل التراب في المكتل. وقد رايته يوماً بلغ منه بلغ منه يعني إيه بلغ منه التعب؟ وقد رايته يوماً بلغ منه فجلس صلى الله عليه وسلم ثم اتكأ على حجر على شقه الأيسر فذهب به النوم صلى الله عليه وسلم. وهذا طبعا أنت تتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو إيه يضرب به المثل في القوة والشدة واليقظة، فتعرف كلمة اتكأ يعني جلس فاتكأ على حجر فذهب به النوم، فتعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إيه يعني كأنما استنفد طاقته صلى الله عليه وسلم. فرأيت أبا بكر وعمر واقفين على رأسه يبعدان الناس عنه أن يمروا به فينبيهوه، تمام؟
يقول أبو واقد: فما فاقتربت منه فانا اقتربت منه ففزع صلى الله عليه وسلم وقال: أفلا أفقزتموني يعني أفلا أيقظتموني؟ ثم استأنف عملاً مرة أخرى وهو ينشد: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة. صلى الله على محمد.
طيب، وروى الواقدي أيضاً قال: كان زيد بن ثابت زيد بن ثابت ذكرناه قبل الآن من يذكر في أي موضع ذكرنا زيد بن ثابت؟ كان شغال إيه زيد بن ثابت ده؟ الحراسة. كان المترجم. كان المترجم الخاص للنبي صلى الله عليه وسلم ذكرناه قبل ذلك في أحداث السنة الرابعة وقلنا إن النبي كلفه بتعلم لغة يهود وأنه قضى فيها كم؟ أربعة عشر ليلة يعني أسبوعين كان قد أدرك لسان اليهود فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان يقرأ رسائلهم إليه وذكرنا أنه بعض العلماء ذكر أنه أجاد أربع لغات وليس فقط لغة اليهود. طيب سيدنا زيد في ذلك الوقت وقت الخندق الذي نحن فيه هذا كان خمسة عشر سنة، خمسة عشر عاماً. تمام، طيب. كان زيد بن ثابت قد رقد في الخندق غلبته عيناه حتى أخذ سلاحه وهو لا يشعر وهو في قر شديد، قر شديد يعني برد شديد. أخذ ترسه وقوسه وسيفه، الترس اللي هو الدرع المجنة تمام أو الدرقة، وسيفه وقوسه وهو على شفير الخندق مع المسلمين. فانكشف المسلمون يريدون يطيفون بالخندق ويحرسونه وتركوا زيداً نائماً يعني في جولة من الجولات ما خدوش بالهم أن زيد إيه كان نائماً، فتركوا زيداً نائماً ولا يشعرون به حتى جاء عمارة بن حزم فأخذ سلاحه ولا يشعر حتى فزع بعد فقد سلاحه حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا زيداً فقال: يا أبا رقاد نمت حتى ذهب سلاحك.
هذه مثلبة، مثلبة أن المرء إيه يؤخذ منه سلاحه أو يضيع منه سلاحه. طبعا احنا في دولنا الحديثة المعاصرة ماحدش أصلاً عنده سلاح، تمام؟ فما حدش يشعر بهذا النوع من العار. السلاح لا أقول عند العرب بل السلاح عند كل الأمم قبل أن نبتلى بالدولة الحديثة مثله مثل الثوب، تمام يعني.
أقول لكم يعني إيه بعيدا دلوقتي عن سيدنا زيد علشان بس أقرب المشهد يعني كان عندنا مثل في مصر زمان يقول لك ايه حين يحب أن يضرب المثل بغفلة الشخص يقول لك إيه ده واحد طيب لدرجة انك ممكن تسرق منه هدومه وهو مش حاسس، هذا هو نفسه العار فكرة أن الإنسان يفقد سلاحه، هذا كان عاراً لا أقول عند العرب ولكن أقول عند كل الأمم، تمام. ثم نكب الناس جميعاً في هذا العالم وجاءت الدولة الحديثة فنزعت السلاح من الناس فصار الناس عند الدولة كالخراف عند الجزار وكالدجاج عند الجزار أيضاً أو كخراف عند القصّاب.
طيب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا رقاد قد نمت حتى ذهب سلاحك، ثم قال صلى الله عليه وسلم: من له علم بسلاح هذا الغلام؟ فقال عمارة بن حزم: أنا يا رسول الله وهو عندي. فقال: فرده عليه، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يروع المسلم أو يؤخذ متاعه لاعباً جاداً. تمام. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن إيه يروع يؤخذ أخذوا متاعه لاعباً جاداً يعني إيه بيهزر لكن يعني الذي يروع هذا يظنها جداً، ده على أساس طبعا احنا في عالم الكاميرا الخفية وبرامج المقالب دلوقتي والناس يتنافسون في هذا حتى ربما لو كان الإنسان مريضاً ربما مات يعني من شدة ما يوضع تحت الضغط فيه. فالخلاصة هنا التنبيه إلى نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يروع المسلم أو يؤخذ متاعه لاعباً جاداً.
ومما فاتنا قوله أيضاً ويجب أن يذكر أن ثلاثة من بني قريضة رفضوا نقض العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء اسمهم أبناء سعنة: أسد وأسيد وثعلبة. هؤلاء الثلاثة رفضوا نقض العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا من أطم بني قريضة من حصن بني قريضة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووفوا بالعهد.
ومما يجب أن أذكره أيضاً في مسألة بني قريضة هنا وفاتنا التنبيه عنه في المجلس الماضي يا جماعة الخير بنو قريضة كان العهد بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم كما تكلمنا في وثيقة المدينة كان العهد أن يشتركوا في الدفاع عن المدينة، مش العهد أن هم لا يخونوا النبي صلى الله عليه وسلم، ذكرنا في بنود المدينة قوله: وإن بينهم النصر على من ده يثرب، وأنه لا تجار قريش ولا من حالفها، يعني الأصل الآن حين جاءت غزوة الأحزاب حين جاء الأحزاب الأصل أن يكون بنو قريضة أين؟ مع المسلمين في القتال لأن هذا عدو ده البلد.
وفي البدايات في البدايات قبل أن يقدم الأحزاب تورد بعض الروايات كما عند ابن سعد في الطبقات الكبرى أن المسلمين اخذوا من بني قريضة كثيراً من الآلات، الآلات يعني المعاول المكاتل هي الأمور التي يحفرون بها أو يغرفون بها التراب أو ينقلونه، هذا في البدايات. ويدلنا ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أن المسلمين كانوا يتوجسون خيفة من بني قريضه لأنهم لو لا يتوجسون خيفة لكان الأصل أن يكونوا أين؟ أن يطبوهم أو يستدعوهم للقتال معهم، لكن حيث إن هذا لم يحصل واكتفوا منهم بهذه المساعدة التي يسميها العسكريون الآن اللوجستية اللي هي مساعدة الآلات، فيشعرنا هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين كانوا يتوجسون منهم خيفة وهذه طبعا من السياسة ومن الحيطة.
فالقصد الآن أن بني قريضة حين نقضوا العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم انتهكوا وتجاوزوا عدة حواجز من الخيانة: الحاجز الأول أنهم لم يكونوا مع المسلمين في القتال، الحاجز الثاني أنهم لم يسكتوا عن المسلمين ولم يخلوا بينهم وبين عدوهم بل ذهبوا إلى أن يساعدوا عدو المسلمين على المسلمين تمام. وهذا كل هذا شيء يعني كل هذا هذه الثلاثة أمور شيء واختيار التوقيت شيء آخر. التوقيت أن يخونوا ويغدروا بالمسلمين في لحظة كل القوة الإسلامية فيها موجودة عند الخندق والمسلمون يعانون من الجوع والبرد والخوف هذا شأن آخر. يعني ال كما تعرفون مثلاً لكي نقرب الصورة الآن في الأوضاع الطبيعية ارتكاب الجريمة يساوي جريمة، لكن في اوقات الحرب أو في أوقات الطوارئ ارتكاب نفس الجريمة يساوي إيه؟ عقوبة مضاعفة. ولذلك الدول بتعمل إعلان حالة الطوارئ، إعلان حالة الطوارئ وأعلان الأحكام العرفية، ما معنى هذا الكلام؟ هذا الكلام الغرض منه بالشكل القانوني طبعا هو ردع من تسول له نفسه ارتكاب جريمة، أنه من تسول له نفسه ارتكاب جريمة لن يعامل معاملة الجريمة في الوقت الطبيعي يعني مش هناخدوه ونروح للنيابة ونعمل تحقيقات ثم يرفع هذا القضاء، لا حالة الطوارئ والأحكام العرفية تطلق يد السلطة التنفيذية اللي هي الشرطة أو الجيش في القتل المباشر أو التصرف المباشر بما يستدعيه الموقف. فالآن خيانة بني قريضة ل يعني فيها هذه الأمور الأربعة مجتمعة. وهذا مفيد لا أقول مفيد أقول هذا مهم في تصور العقوبة التي ستنزل ببني قريضة فيما بعد، تمام، لأنه بعض الناس وهذا سناتي إليه إن شاء الله بعض الناس يهولون ويستعظمون ويستفضعون العقوبة التي نزلت ببني قريضة ناتي إليها إن شاء الله في وقتها. لكن القصد الآن أنه بنو قريضة إلا ثلاثة منهم اللي هما أبناء سعنة هؤلاء غدروا وخانوا النبي صلى الله عليه وسلم، أما هؤلاء فخرجوا منهم ووفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ومما يذكر أيضاً في غزوة الخندق أن عمرو بن عبد ود الفارس الكبير الذي قلنا إنه برز لسيدنا علي رضي
الله عنه ودخل معه في مبارزة وقتله علي رضي الله عنه. المشركون أرسلوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرضون عليه 10000 درهم، وفي رواية 12000 درهم، مقابل استرداد جثته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه، وفي رواية: لا نأكل ثمن الموتى، وفي رواية: ردوا عليهم جيفته فإنه خبيث وديته خبيثة.
تمام، طيب، هذا الموقف يعني يستدعي أن أذكر أموراً هاهنا. هذا الموقف أولاً فيه تجلد ظاهر من المسلمين، تمام، لما يبقى المسلمون محاصرين ومع ذلك يرفضون 10000 درهم أو 12000 درهم، ما هي الرسالة التي تصل إلى القوم، إلى الأحزاب، أن هؤلاء متجلدون لا يعانون فقراً ولا ضعفاً؟
طيب، هذا الأمر هل هو من الحلال والحرام أم هو من السياسة الشرعية؟ أقوال للعلماء. هذا مما يجب أن نفهم أيضاً يا جماعة الخير؛ ليس كل ما ورد في السيرة النبوية يقع تحت عنوان الحلال والحرام، بل كثير منه يقع تحت عنوان السياسة الشرعية، بمعنى إذا رأى الأمير فيما بعد -يعني الأمير من أمراء المسلمين- إذا رأى أن احتجاز جثمان من جيف العدو ليبادلها بأسرى أو ليفاديها بمال، فهذا الأمر يقع في باب إيه؟ السياسة الشرعية، يعني ربما جاز وربما لم يجز.
بعض العلماء قد يجيزه وبعض العلماء قد لا يجيزه، تمام. إلا الأمور السياسية التي لم يرد فيها نهي صريح، أو لم تدل القرائن فيها على نهي صريح، خاضعة للتقدير السياسي الذي يعني يقدره المسلمون في ذلك الوقت وفي تلك اللحظة، وبناء عليه قد يجوز. باب الأسرى مثلاً، باب الأسرى هذا حين تفتحه في السيرة النبوية شيء، وحين تفتحه في كتب الفقه شيء آخر، تمام.
في السيرة النبوية لا تكاد ترى النبي صلى الله عليه وسلم قتل أحداً، قتل الأسرى عندنا قليل جداً جداً، تمام، حادثة أو حادثتان ذكرناهما، النضر بن الحارث قبل ذلك، طيب. لكن حين تفتح كتب الفقه فترى أن باب الأسرى هذا فيه الأحكام الخمسة، يعني يجوز للمسلمين بحسب ما يقدرون عندهم خمس خيارات: القتل، الأسر، السجن -يعني الحبس-، الفداء، المن -اللي هو الإطلاق بلا مقابل- أو الاسترقاق -اتخاذهم عبيداً-.
طيب، متى يكون الأمير المسلم مرجحاً لكل واحد من هذه بحسب ما عنده من المعطيات والموازنات؟ طيب، أيهما كان خيراً: أن الاسلام يحدد حكماً، أم أن يظل هذا الباب مفتوحاً؟ أن يظل الباب مفتوحاً، لأن الظروف متغيرة، التفاصيل متغيرة، التقديرات متغيرة، حال المسلمين بين قوة وضعف واحتياج متغيرة، تمام. فمن علامات صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان اتساع الخيارات في مثل هذه الأمور التي لا تنضبط على وجه واحد، ماشي يا جماعة الخير.
طيب، صلوا على النبي. وكان المسلمون في الخندق يتضرعون إلى الله تبارك وتعالى، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ماذا نقول يا رسول الله؟ فعلمهم النبي دعاء: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فكان يقول: اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، اهزمهم وانصرهم أو وانصرنا عليهم.
وتورد رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين والثلاثاء فاستجيب له يوم الأربعاء، وعرف ذلك في وجهه، فكان الراوي عنه يقول: فانا اتحين هذا الوقت -اللي هو يوم الأربعاء بين الظهر والعصر- ولذلك ترى بعض العلماء عده في أوقات الإجابة، وهو أمر يغفل عنه كثير من الناس، اللي هو وقت إيه؟ يوم الأربعاء بين الظهر والعصر.
من الأمور الطريفة في هذه الغزوة أنها رغم كونها بهذا الشكل، إلا أنه لم يقتل فيها إلا عشرة من المشركين وستة من المسلمين. شوف الغزوة المزلزله التي كانت لحظة فارقة، والتي تغير حال المسلمين والمشركين بعدها، عدد القتلى فيها عدد إيه؟ قليل جداً، عشرة من المشركين وستة من المسلمين فقط، تمام.
ولما تبين رحيل الأحزاب، أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالانصراف إلى بيوتهم، وكان يقول ويردد، كان يقول وكان المسلمون بعده يقولون: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. فنرى هاه هنا أيضاً أنهم بعد كل هذا الجهد نسبوا النصر لله تبارك وتعالى وحده.
من بين هؤلاء الذين قتلوا العدد القليل ده، ستة من المسلمين، رجل في غاية الأهمية وهو من يعرف سعد من؟ سعد بن معاذ، بارك الله فيكم. سعد بن معاذ زعيم الأنصار، سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه أصيب في أكحله، الأكحل هذا هو عرق الوريد الموجود في الذراع المتصل بالقلب، وهذا كانت تسميه العرب نهر الحياة، لأن الإصابة فيه إصابة قاتلة، والذي رماه بهذا السهم رجل اسمه حبان بن العرقة، ولما رماه بها كان فخوراً فكان يقول له: خذها وأنا ابن العرقة! فكان سعد رضي الله عنه يرد ويقول: عرق الله وجهك في النار! هذا سعد رضي الله عنه.
السيدة عائشة توقعت إصابته، السيدة عائشة تروي أنها خرجت ذات يوم تحاول أن تتحسس آثار الناس. طبعا هي كانت، كما قلنا، أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع النساء في آطم حارثة -بني حارثة- وكان معها في ذلك الآطم أم سعد بن معاذ، تقول فرأيته -تقول عائشة- فرأيت سعد بن معاذ وكان من أطول الناس وأعظمهم، وكان عليه درع قد خرجت منه أطرافه.
يعني إيه الكلام ده؟ يعني درع سعد لم يكن سابغاً، الدرع كان درعاً قصيراً خرجت منه أطرافه، يعني يداه ورجلاه ورأسه بغير إيه؟ بغير حماية. الدرع يحفظ إيه؟ منطقة الصدر والبطن. فقالت عائشة لأم سعد: يا أم سعد، لوددت أن درع سعد أسبغ مما هي عليه، وخفت عليه من أن يصيبه في ذراعه. فقالت أم سعد: إن الله نافذ حكمه.
وأصيب سعد في ذلك اليوم على النحو الذي تخوفته عائشة رضي الله عنها، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنقل سعد إلى خيمة في المسجد. هذه هي الرواية يا جماعة التي عرفناها من مسألة الخيمة في المسجد، اللي هي الخيمة الطبية دي، وعرفنا منها اسم السيدة رفيده الأسلمية، هذا هو، هذه هي الرواية التي عرفنا منها هذا التفصيل.
هذه الخيمة كانت تعالج -يعني حين تتتبع الروايات- هذه الخيمة كانت تعالج من لا أهل له، من كان به ضيعة من المسلمين، يعني من لم يكن له أهل، يعني الأصل أن الناس ينقلون إلى بيوتهم أو عند أهلهم ليعالجوا، طيب، من لم يكن له أهل فكان ينقل إلى هذه الخيمة التي كانت في المسجد، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن ينقل سعد إلى الخيمة لا عند أهله، لكي يقرب منه فيزوره، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب سعداً، فامر أن يكون في هذه الخيمة لكي يكثر من زيارته.
طيب، وها ها هنا النزيف الذي كان ينبثق من وريد سعد كان لا يتوقف، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحسمه، يحسمه يعني يكويه بالنار لكي ينقطع، فكان إذا حسمه تورمت يده فيسكت، فيستمر في النزف فيحسمه، فتتورم يده فيسكت، فيستمر في النزف حتى دعا -يعني سيدنا سعد أحس بقرب أجله- فدعا قائلاً: اللهم إن كنت قد أبقيت شيئاً من حرب قريش فأبقني له، فما أحب إلي من أن أقاتل قوماً كذبوا نبيك وأخرجوه وقاتلوه، ولا تخرجن نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة.
فوقف الدم، توقف النزيف عند هذه اللحظة. تمام، ما معنى هذا الكلام يا جماعة؟ صلوا على النبي. أولاً، أول ما نستشفه من هذا، طبعا حب النبي صلى الله عليه وسلم لأن سعداً يقول: ما من قوم أحب أن أقاتلهم أكثر من مين؟ من القوم الذين كذبوا نبيك وآذوه وأخرجوه. وهذا طبعا مقام رفيع، ولعلنا نعود إليه بعد قليل.
لكن الأمر الثاني هاه هنا هو هذه الرؤية الاستراتيجية التي عند سيدنا سعد بن معاذ، لأنه يعرف أن توقف القتال مع قريش يساوي إيه؟ يساوي انتهاء مهمة الدولة الإسلامية الكبيرة في الجزيرة العربية. ذكرنا ذلك مراراً، قلنا إنه قريش هذه كانت عاصمه العرب، سيدة العرب، وكانت مكة مدينة العرب، هؤلاء القوم إذا آمنوا تبعهم العرب، فلذلك كانت خطة النبي دائماً هي أن يسلم أهل قريش، لأن إسلامهم -إسلام سادة قريش- يساوي إسلام قريش يساوي إسلام العرب، وهذه السيرة كلها معركة حول قريش وحول مكة.
تمام، الآن سعد بن معاذ يعرف في هذه اللحظة أنه لو كانت هذه آخر معركة مع قريش فمعنى ذلك أن أمر الاسلام صائر إلى الانتصار، فلذلك هو يتمنى ويرجو أنه إذا بقي قتال مع قريش أن يبقيه الله له، لا، ما فيش تاني قتال مع قريش، خلاص أنا مهمتي هكذا انتهت، سيدنا سعد يرى نفسه كان مكلفاً بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون من الأنصار إلى أن يقوى عود الإسلام ويشتد.
انتهت الحرب مع قريش، معنى كده إيه؟ قد قوي عود الإسلام واشتد. وبهذا يرى سعد أن مهمته انتهت، رضي الله عن الأنصار وعن سيدنا سعد بن معاذ. فبالتالي ترى في هذه الكلمة حب النبي صلى الله عليه وسلم، وترى فيها أيضاً معرفة سعد بمهمته وبمهمة المسلمين السياسية، الخطوات السياسية. ولا تخرجن نفسي حتى تشفي، حتى تقر عيني من مين؟ من بني قريظة.
ويزداد تعظيمك لسيدنا سعد أن تعرف أن بني قريظة كانوا حلفاء سعد في الجاهلية، يعني سيدنا سعد زعيم الأوس كان من حلفائهم في الجاهلية، يهود بني قريظة، يعني أنه يريد أن تقر عينه في الذين كانوا حلفاءه، مما يعطيك المعنى المشهور عند الأنصار وعند المهاجرين، طبعا عند هؤلاء السابقين الأولين، من أن الإسلام محا العهود، الإسلام غير الناس، وصارت رابطة الإسلام هي الرابطة الأولى التي تهيمن عليهم وتسيطر عليهم، ولم يبق في الناس شيء من شأن الجاهلية الأولى. صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم.
إذا انتهت هذه الغزوة، قال النبي صلى الله عليه وسلم بعدها هذه الكلمة الفاصله التي تعد قاعدة في السياسة: الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير إليهم إن شاء الله. هذه كانت نهاية مرحلة أن الدولة الإسلامية مهددة، الدولة الإسلامية معرضة للاجتياح، وبداية مرحلة أن الدولة الإسلامية تتوسع.
وهذه القاعدة أن الدول إما غازية وإما مغزوة، عالم السياسة ليس فيه حال في النص، أو ليس فيه استقرار واستقلال، الدول إما غازية وإما تتوسع وإما تنكمش. طيب، حتى لو أن ربما يخرج في ذهن أحد أن يقول: الآن نحن مثلاً بقالنا 100 سنة ولا بقالنا 70 سنة من بعد الحرب العالمية الثانية، وتبدو حدود الدول وكأنها مستقرة تمام، فأين هذا؟
هو طبعا لا تبدو حدود الدول أنها مستقرة، بس يعني سنتجاوز هذا، لكن هذا المعنى نفسه وجدته عند بعض العلماء، عند بعض الباحثين في العلوم السياسية، وهو يسميه، اخترع له إسماً جميلاً، سماه الخريطة الشفافة. يعني بيقول: الخريطة الموجودة الآن دي اللي أنت شايفها على الخريطة دي خريطة خادعة، ليست هي الخريطة الحقيقية التي تعبر عن ميزان القوة.
طيب، فين الخريطة التي تعبر عن ميزان القوة؟ قال لك دي اسمها الخريطة الشفافة. كيف تعرفها؟ تتبع توزيع القواعد العسكرية الموجودة عبر العالم، حينها تبدأ تشوف الحجم الحقيقي للإمبراطوريات، تمام. يعني مثلاً الأمريكان الآن عندهم كم قاعدة عسكرية حول العالم؟ عندهم 800 قاعدة عسكرية حول العالم، هذا بخلاف الأساطيل الموجودة عند المضايق والمحيطات الكبيرة.
يبقى ما ينفعش حد يجي يقول إن أمريكا دولة ملتزمة بحدودها وقاعدة مركونة في الشمال الغربي بتاع العالم وحدودها تحددها المكسيك وكندا والمحيط الأطلسي والمحيط الهادي، بينما مثلاً مصر دولة مستقلة أو حتى دول زي دول الخليج الصغيرة دي دول مستقلة، ففي خريطة أخرى هي تدل على التوسع وعلى الانكماش. الصين مثلاً عندها قواعد عسكرية في الخارج ولا ما عندهاش؟ بحسب ما ترى من الانتشار العسكري عبر العالم، بحسب ما ترى من التحكم في المضايق والممرات، هذه هي الخريطة الحقيقية.
فها هنا تعرف أن الدول إما في صعود وإما في هبوط، إما في توسع وإما في انكماش، وتعرف أيضاً أن هذا لا يكون ولا يتم على وجه الحقيقه إلا بالحروب. الحروب هي اللي بتبقى كده لحظات فاصلة بين التوسع والانكماش. ذكرت قبل ذلك وأكرر أن الجماعة بتوع التاريخ عندهم ما يشبه القاعدة، يقول لك إيه: الصفحة كل دولة السطر الأول فيها والسطر الأخير حروب.
دائماً كل دولة كده أولها حرب، سميها حرب تحرير، حرب استقلال، آخرها برضه حرب، حرب زوال، حرب انهيار، تمام. فالحروب هي التي تغير من خريطة العالم، وبالتالي ما الدرس المستفاد؟ الدول التي لا تحارب تاتيها الحرب في عقر دارها. ما هي، الدول إما غازية وإما مغزوة، إذا أنت مش ناوي تتوسع فالطبيعي اللي هيحصل إيه؟ أن تغزى.
وكان سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه قال كلمة حكيمة لما رأى الروم في غزوة اليرموك، قال: أبشروا، قد حصِرت الروم، وقلما جاء محصور بخير. غالباً الدول التي تغزى في عقر دارها نادراً ما تنتصر، نادراً ما تنتصر، تمام. ولذلك الجماعة الذين يكتبون في الأمن والاستراتيجية يقولون: حدود الأمن القومي تبدا من خارج البلد، لأن أنت لو استنيت التهديد يوصل إلى حدود البلد معنى كده أنك صرت من الدول المغزوة، لكن الناس التي تدافع عن حدودها خارج.
البلد هذه هي التي تحافظ على البلد نفسها. تمام، وبالتالي يا جماعة الخير فحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم الآن نغزوهم ولا يغزونا، دل ذلك على أن غزوة الأحزاب كانت غزوة فاصلة في تاريخ المسلمين وفي تاريخ البشرية كلها.
الآن نبدأ في الدروس المستفادة من غزوة الأحزاب، بخلاف الدروس التي ذكرناها أثناء السرد. الدرس الأول، صلوا على النبي. فكرة رجل واحد قد تنقذ أمة. وهذه رايناها في غزوة الأحزاب مرتين؛ المرة الأولى كانت إيه؟ سيدنا سلمان الفارسي. طيب، والمره الثانية؟ نعيم بن مسعود بارك الله فيك. الإنسان الواحد في الوقت الصحيح في المكان الصحيح قد يساوي إنقاذ أمة، الإنسان الواحد في الوقت الصحيح في المكان الصحيح قد يساوي إنقاذ أمة. ولا تأتي الأفكار الإبداعية إلا من رجل خبير أو موهوب.
يعني الآن تصور لو أن سيدنا سلمان لم تكن عنده فكرة الخندق، يعني سيدنا سلمان ده -استغفر الله بس عايز أقول- تخيل تصور أن سيدنا سلمان ده واحد زي عموم الناس كده، أغمار الناس، لا واخد باله من الخندق ولا واخد باله من حاجة، كان سيفيد المسلمين بشيء؟ طيب، تخيل لو أن نعيم بن مسعود لم يكن الرجل صاحب العلاقات المسموع الكلمة الموثوق فيه، كان سيغير الإسلام شيء؟
وبالتالي فالناس كثير، الناس كثير، لكن الذين يغيرون التاريخ منهم قليل ندرة. لا تخرج الأفكار الإبداعية إلا من رجل خبير أو رجل موهوب؛ يعني واحد كانت له سابقه في أنه شغال على نفسه، أو سابقه في الموهبة؛ يعني واحد مستعد للحظة، مستعد للفرصة. ولذلك يعني كلنا وكل الناس سيتعرضون لمواقف في حياتهم يندم فيها على أنه لم يكن مستعداً له. حتى على المستوى العادي، يعني حتى على مستوى الشغل مثلاً، لما تلاقي في شغلانة ممتازة بس عايزة واحد يتقن الإنجليزي وأنت ما عندكش إتقان، كانت عندك الفرصة ولا ما كان؟ آه والله، كانت عندي لكن كسلت، كسلت راحت منك الفرصة. أنا حتى في أوسط الأمور قد تحتاجك الأمة في يوم ما حاجة شديدة، بل قد تكون مصائر مهمة متوقفة على رأي منك أو على حركة منك أو على علاقة أو على وجاهة، ولا تجدك عندها. خسارة شديدة، خسارة شديدة وفرصة عظيمة تضيع.
فالشرط الأول، الشرط الأول لكي تكون ممن يساهمون في إنقاذ هذه الأمة وفي تعديل مسارها، أن تكون كفءً، تكون موهوباً، يكون لك مع نفسك جهد وطاقة وعمل وبذل، تكون على قدر اللحظة حتى لو هذه اللحظة لم تأتِ. ولذلك أمرنا الله تبارك وتعالى بالإعداد، وأعدوا لهم، لأن المعركة ستاتي؛ المعركة حين تأتي على قوم مستعدين وعندهم إعداد غير المعركة لما تأتي إيه؟ تضيع الفرصة.
طيب، الشرط الأول هذا هو أن تكون مستعداً عندك إعداد، الشرط الثاني أن تكون في الميدان؛ يعني سيدنا سلمان الفارسي لو أنه لا يغشى مكان النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن بين صحابته ولا في مجلس شوراه، هل كان يمكن أن يفطن إلى التحدي الذي يواجهه المسلمون الآن؟ هل كان يمكن أن يشير؟ ما هو هيبقى بعيد، غارق في دنياه، غارق في شؤونه، غارق في أحواله، لا ينتبه لذلك.
يبقى الشرط الأول أنك تبقى صاحب موهبة، الشرط الثاني أنك تكون فين؟ في الميدان، في المعترك، في الأزمة، لكي تعرف التحدي، ولكي تعرف ما هو المطلوب، ولكي تشير. نعيم بن مسعود لو لم يكن موجوداً في الأحزاب، هل كان ينتفع منه مسلمون لو أسلم في باديته ولا في قومه؟
وهاهنا يا جماعة الخير، لازم كل واحد يختبر شأن نفسه، لازم كل واحد يفكر في نفسه الآن، الآن إذا اندلعت معركة، إذا احتجت الأمة شيئاً، أنت عندك القدرة للوصول إلى من يتخذون قرار الأمة أو قرار البلد أو قرار المنطقة أو قرار أي شيء؟ عندك القدرة للوصول ولا ما عندكش؟ عندك الاستعداد والكفاءة للإدلاء برأي أو موهبة ولا ما عندكش؟ إذا لم تكن كذلك، يجب أن يتغير هذا الأمر، وإلا فكم من الأحداث مرت على أناس وكأنها لم تمر، وكم من الناس كانوا في تاريخ الأمة سواء كانوا في عزها أو كانوا في ذلها أو كانت الأمة تحتاج أو كانت لا تحتاج، لا هم عرفوا حاجة الأمة ولا هم أسهموا فيها، ولا الأمة انتبهت لوجودهم ولا الأمة انتبهت لرآرائهم.
يجب يا جماعة الخير كل إنسان يعرف أين أقام الله أو أين ينبغي أن يكون؛ إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك، كلمة ابن عطاء الله السكندري. عايز تعرف أنت فين عند ربنا؟ شوف نفسك قاعد فين وبتعمل إيه. تمام، طيب. هذا الشرط الأول. الشرط الأول كان إيه؟ تكون صاحب، أيوه أن تكون صاحب موهبة أو كفاءة، الشرط الثاني التواجد في الميدان. وبعد ذلك لا تستصغر نفسك، خلاص، فهذا من الورع الكاذب.
طيب، الأمر الثاني أو الدرس الثاني الذي نستفيده يا جماعة، أو الذي ينبغي أن نستفيده، هو ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من الاهتمام بحال النبي صلى الله عليه وسلم والحرص عليه ومتابعة أمره. يعني الآن أنت ترى مثلاً حديث جابر رضي الله عنه؛ سيدنا جابر لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم مجهداً ويربط على بطنه الحجر، ذهب إلى زوجته وسألها الطعام، الحديث المشهور الذي ذكرناه قبل مجلس قبل الماضي. طيب، وكذلك أبابكر وعمر، ما ذكرناه قبل قليل، أول ما شافوا النبي صلى الله عليه وسلم نائم عملوا إيه؟ هرعوا فوقفوا إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم يحاذرون أن يمر به الناس فينبهوه.
تمام، طيب، وكما تراه في حال الأنصار: يا رسول الله، أهو أمر من الله فلا بد من العمل به، أم هو أمر تحبه فنحن تبع لما تحب، أم هو أمر تصنعه لنا؟ تمام، يعني هذه الغزوة تعددت فيها المواقف التي تشير إلى اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم لحال النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك تراهم لا يستأذنون النبي إلا لا يخرجون عن لا يخرجون من الخندق أو لا يتركون النبي إلا إذا ايه؟ استأذنوه. ولذلك قال ربنا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وكما تراه كذلك أيضاً في سيدنا حُذيفة رضي الله عنه: من ياتينا بخبر القوم؟ ما حدش قام. من ياتينا بخبر القوم؟ ما حدش قام. لكن لما قال: قم يا حُذيفة، قال: فلم أجد بداً بعد أن بعد إذ دعاني إلا أن أقوم.
هذا الأمر يا جماعة الخير حقيقة يجب أن يوقفنا أمام أنفسنا أيضاً؛ يعني الآن يجب كل يجب على كل إنسان منا أن يسأل نفسه ما هو أصله؟ يعني صلوا على النبي، وخلونا نكون صرحاء وواقعيين. لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم في الناس، مش في ناس كذبوه وفي ناس آمنوا به؟ طيب، اللي آمنوا به دول الأول اللي كذبوه دول كانوا درجات ولا كانوا درجة واحدة؟ درجات؛ منهم من عاداه ومنهم من ترك الأمر. الذين آمنوا به كانوا درجات ولا كانوا درجة واحدة؟ درجات؛ منهم من كان لصيقاً به صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قام بأمر الإسلام فقط، صح؟
كذلك نحن، لو كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم لم نكن لنكون على سجية واحدة ولا على مرتبة واحدة؛ يعني كل واحد فينا فاكر أنه لو كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكان سيلتصق به على نحو ما كان أبو بكر وعمر. الكلام ده صح؟ طيب، كيف نعرف حقيقة حقيقة موقفنا من النبي صلى الله عليه وسلم؟ ننظر حقيقة موقفنا اليوم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني أنت حين ترى الصحابي مهتم لأمر النبي، منتبه له، جعان، نام، تعب، وقف، ذهب، يأمره فيأمرك فتقوم، المعرفة بالنبي صلى الله عليه وسلم معرفة معرفة غائبة عن كثير من المسلمين، معرفة سيرته صلى الله عليه وسلم ومعرفة سنته صلى الله عليه وسلم. طيب، ثم الحرص على العمل العمل بسنته صلى الله عليه وسلم، ثم الحرص على دعوة الناس إلى معرفة سيرته وإلى العمل بسنته صلى الله عليه وسلم.
يعني مقامنا الآن بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم كان هو نفس المقام الذي سنكون عليه لو بعثنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. يعني يجب أن نوقن أن النبي لم يكن يحيط به ويلتصق به ويكتسب هذه الدرجات العليا إلا النفوس الكبيرة التي جاهدت نفسها وانتصرت على شهواتها؛ لأن جميع هؤلاء الذين تسمعونهم يا جماعة الخير بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا في بيعة العقبة الثانية على إيه؟ على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وعلى النفقة في العسر واليسر. طب الآن كم واحد بقى بيسمع ويطيع للنبي في المنشط والمكره؟ ها، كم واحد ينفق من ماله على أمور الدعوة وعلى شأن المسلمين في العسر يعني لما يبقى محتاج، وفي اليسر؟
درس مهم يجب الاستفادة منه، الاهتمام بحال النبي صلى الله عليه وسلم. الدرس الثالث كذلك، وهذا أمر يتوجه به إلى من رزقهم الله أو من ابتلاهم الله بمهمه القيادة والتوجيه، أن تنظر كيف كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته. يعني شوف هم محضوه هذا الحب وهذا الحرص وهذا الاتباع، وانظر أيضاً كيف فعل النبي صلى الله عليه وسلم. يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يشاركهم العمل كواحد منهم، بل يشاركهم، يعني لا أقول يشاركهم العمل بمعنى أنه يشرف، لا، كان يشاركهم العمل بمعنى إيه؟ أنه ينخرط في العمل، ينخرط في العمل. في حديث أبي واقد الليثي الذي ذكرناه قبل قليل، شايف النبي يضرب بالمعول، يغرف بالمسحاة، يضع التراب على المكتل. حديث جابر، وقد ملاه التراب حتى دار عني التراب جلدة بطنه صلى الله عليه وسلم وكان كثير الشعر، يعني التراب كثير.
بل تراه صلى الله عليه وسلم يشاركهم حتى فيما يرتجزون به، يرتجز ويردون عليه ويرتجزون ويرد عليهم. ويرى النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه الطعام، طعام جابر أو طعام طعام أخت النعمان بن بشير كما ذكرناه، فماذا يفعل؟ ينادي في أهل الخندق، فلا يصيب صلى الله عليه وسلم طعاما دونهم، لا يستأثر بشيء عليهم صلى الله عليه وسلم.
فهذه يعني هذا الوجود بين الناس، هذا الوجود بين الأتباع، هذه المشاركة الحقيقية هي أيضاً يعني أغلب الناس، أغلب الزعماء، أغلب القيادات لا يشاركون الناس في عموم يفعلون لم يكن هكذا نبينا صلى الله عليه وسلم، لم يكن هكذا. ومن اللفتات اللطيفة هنا ما ذكره الشيخ سعيد حوا -له كتاب جميل اسمه الأساس في السنة والأساس الأساس في السنة وفيه قسم عن السيرة- يقول فيه: مما يلفت النظر هنا أن اختلاط النبي صلى الله عليه وسلم بصحابته لم يكن يزيده إلا حباً وإجلالاً، بينما أكثر الناس إذا خالطهم نزلوا من عينك ونزلت أقدارهم عندك. لكن كمال النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينقص من قدره أنه يختلط بالناس، كان لا يزيد باختلاطه بالناس إلا رفعة وعظمة في أعينه صلى الله عليه وسلم.
الشيخ الغزالي أيضاً له لفتة لطيفة في كتابه فقه السيرة كان يقول: ولم تكن تكن مشاركة محمد صلى الله عليه وسلم كما يفعله بعض الزعماء الآن من قبيل تمثيل؛ عارف أنت الرئيس لما ينزل، كان زمان مش عارف دلوقتي بيحصل ولا ما بيحصلش بصراحه يعني، كان زمان ينزل سيد الاستاذ حسني مبارك زمان كان ينزل إيه؟ يقص الشريط، وعشان يقص الشريط فكان يحط حجر الأساس فيمسك شوية أسمنت كده ويمسك إيه؟ أطوب ويحط، فكده وضع الرئيس حجر الأسامي، السيسي بيعملها اليومين دول أنا مش عارف، هو مافيش حاجة.
الخلاصة يعني أنه بعض الناس بعض الناس يعني يمثل هذا التمثيل، فالشيخ الغزالي رحمه الله كان يقول: ولم تكن مشاركة محمد أصحابه من قبيل إيه؟ من قبيل التمثيل، فإن الرجولة الصادقة الكاملة لا تعرف التمثيل. كان أجل وأرفع من أن يكون مثل هذا، يعني من أن تكون مشاركته مشاركة شكلية، تمام صلى الله عليه وسلم.
طيب، الدرس الرابع، الدرس الرابع هذا يا جماعة الخير درس مهم في غاية الأهمية، ودرس مؤلم ودرس مرير ودرس نحتاجه، وهي سياسة النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة شأن النساء والصبيان.
نحن ذكرنا قبل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من إجراءاته، حتى قبل أن تنقض بنو قريظة العهد، أنه قام بعملية إخلاء للنساء والصبيان فجعلهم في الآطام (يعني في الأماكن المحصنة في المدينة) تمام. فمن أهم الحكم في هذا أنه طالما أن النساء والصبيان في الآطام (يعني في أمان)، فهذا المقاتل في الخندق يفرغ باله من القلق على زوجته وأبنائه.
الآن أنت إذا يعني أكيد كلكم قراتم عدداً من وصايا الشهداء، سواء بقى الشهداء في غزة أو في غيرها من بلاد المسلمين، فمن أكثر ما تراه في وصايا الشهداء الوصايا بالأب وبالأم وبالزوجة وبالولد. تمام، يعني هذا الرجل الذي باع نفسه لله وخرج وعرض نفسه لمواطن الخطر، لا يزال في نفسه الحرص والقلق والهم على مين؟ على زوج وأبنائه. تمام، طيب. ولذلك يا جماعة الخير، الجندي يفرغ شانه ويعني يقاتل أحسن ما يكون القتال إذا كان ضامناً أن ثمة من يرعى أهله.
أهله وولده من بعده. فإن لم يتحقق له ذلك، يعني الناس في ذلك مراتب، الله أعلم ماذا يفعلون، لكن لا ريب أن الجندي المطمئن على أهله من بعده ليس كالجندي غير المطمئن. ولذلك، لذلك ترى مساراً كاملاً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي سيرة خلفائه من بعده في مسألة الاهتمام بالنساء والصبيان لمن خرجوا يجاهدون في سبيل الله.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا. يعني الذي غزا هذا رجل مجاهد، مفهوم؟ والذي مول خروجه هذا حصل أيضاً أجر الغزو، والذي خلفه في أهله به يعني أنفق على أسرته وأولاده من بعده، أيضاً حصل أجر الغزو.
ولذلك كان سيدنا عمر رضي الله عنه كان صاحب شعار في غز في خلافته، طبعا سيدنا عمر يعني في فترته كانت فترة الفتوحات الواسعة، فكان سيدنا عمر يقول: وأنا أبو العيال، يعني الزوجات والأولاد أنا أبوهم في غيبة آبائهم، أنا منهم بمثابة من بمثابة الاب.
وبعض الروايات أن عمر رضي الله عنه كان يفرد يوماً في المدينة يمر فيه على بيوت المجاهدين، فيأخذ الصبيان أو يعرف حاجة النساء ويذهب إلى السوق فيشتريها ويعيدها إليه. تمام، ولذلك ترى أن حتى الدول غير المسلمة بشكل عام يعني بشكل طبيعي، لأنها تعرف أهمية هذا الأمر، فدائمأً عندهم كده إيه مزايا مخصوصة للمحاربين، ولشهداء الحروب، وللمصابين في الحروب.
تمام، بتجد مزايا توزع على أهاليهم وعلى أولادهم، أو حتى إذا لم يموتوا مزايا توزع عليهم، مزايا في المواصلات، في الشراء، في السيارات، في المساكن، في غيره، لأنه من طبيعة الأمور أن المجاهد لن يستقيم له شأن الجهاد إلا أن كان مطمئناً على ما سيصير إليه أمر أهله من بعده.
طيب، طبعا هذا الكلام كلام مفهوم وسهل وسلس في عصور التمكين، ناتي لعصور الاستضعاف التي نحن فيها، فسنجد أيضاً أن مما من أشد ما يقوم به الطغاة هو محاولة إيذاء المجاهد في أهل بيته من بعده؛ في أبيه، وفي أمه، وفي زوجه، وفي أولاده. هذا أشد أشد ما يفت في عضد المجاهد، وهو من أشد ما يمنع الناس عن أن تنخرط في شأن مقاومة هؤلاء الطغاة والظالمين والمجرمين.
أول أول تخوف يأتي في ذهن من يتعرض لهذا الأمر: وأسيب ولادي لمين؟ وأسيب مراتي لمين؟ طيب أبويا وأمي؟ صح ولا لا؟ وهذا الأمر يعني إن كان إن كان هذا الأمر هو من أولويات المسلمين في عصر التمكين، حين كان المجاهدون كثرة وحين كانت الدولة الإسلامية قوية، فحقيقة هذا الآن من أوجب أوجب أوجب الواجبات.
يعني الذين يقومون الآن على رعاية أسر الشهداء والمعتقلين في أي مكان من ديار المسلمين، هؤلاء أحسبهم والله حسيبهم يأخذون أجر الاستشهاديين؛ لأن هؤلاء يقومون بدور هو من أهم الأدوار ومن أخطرها ومن أغيظها للطغاة والظالمين والمجرمين، وهم يتعرضون بذلك بقيامهم بهذه الأدوار إلى نفس المحنة التي يتعرض لها هؤلاء المجاهدون.
لا أريد أن أطيل وأن أفصل لأنه الآن يعني طبعا نحن الآن بعد ١٤٠٠ وحوالي ٥٠ سنة وبعد ٢٠٠ سنة من عصور الاستضعاف و٢٠٠ سنة تغولت فيها الأجهزة الأمنية وصار لديها خطط وصار لديها بروتوكولات لكسر الناس، نحن الآن لدينا وثائق، وثائق يعني هذا ليس ادعاء وليس تحليلاً، وثائق الأجهزة الأمنية كيف ترتب لكسر شان من يقاومها بإفقار أهله وإذلاله.
وقيلت أكثر من مرة بوضوح، قيلت أكثر من مرة لبعض الناس: إحنا عايزين حريمكم يشتغلوا فيه، ويقصد الزنا، وكان من يعيل أسر الشهداء والمعتقلين يعتقل لأنه يعيل أسر الشهداء والمعتقلين. فالآن يعني بلغ هذا الأمر مبلغاً عظيماً الفجور جداً جداً عند هؤلاء الطغاة والظالمين، ولذلك ما يجعله من أهم الأمور ومن أعلى الدرجات عند من يساعدون ويغيثون ويعيلون أسر الشهداء والمعتقلين.
فمنها هنا أسأل الله تبارك وتعالى أن يجزي خير الجزاء كل من يقيم نفسه في هذا الثغر وأن يجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ولا شك أن يوم القيامة سيكون أنا لا أصور يعني النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا أصور كيف يأتي يوم القيامة فيوجد إنسان لم يحبس هرة بل حبس إنساناً، وبعد أن حبس إنساناً حبس زوجة وأبناءه من بعده أو حبس عنهم المال حتى اضطرهم إلى يعني اضطرهم إلى أنواع من المصائب والمآسي.
فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل ذلك حراً وناراً عليهم في الدنيا والآخرة، وقد أخبرنا ربنا تبارك وتعالى وقد رايناه والله في بعضهم، قال: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. يعني هؤلاء تجدهم في بيوتهم غير مرتاحين ومع أبنائهم غير مرتاحين، وقد يأتيه الـ يعني تأتيه الكارثه والمصيبة والأزمة والمحنة من زوجته التي يفعل كل شيء لمحاولة إرضائها ومن أبنائه الذين فعل كل شيء لمحاولة يعني تمييزهم واعلائهم في هذه الحياة.
فالله تبارك وتعالى لا يترك حق عباده الصالحين، وإن كانت كل الأمور مؤجلة لأن هذه الدنيا دار فتنة، دار بلاء، دار اختبار. لو كل واحد يا جماعه يعني عمل عملاً حسناً فوجد ثوابه بعده أو عمل عملاً سيئاً فوجد عقوبته بعده، ما كانتش الدنيا تبقى دار اختبار ولا دار ابتلاء. الدنيا دار اختبار ودار ابتلاء، والإيمان يمتحن فيها؛ لأن المحسن لا يجد أثر إحسانه بعد إحسانه، ولأن المسيء لا يجد أثر إساءته بعد إساءته. الأمور مؤجلة ولذلك هي دار اختبار وابتلاء.
ولو كون ولو كان كل واحد يأخذ ثوابه كان خلاص كان كل الناس هتبقى مؤمنين، صح ولا لا؟ كل الناس ستعمل صالحاً لأنه العمل الصالح ثوابه حاضر والعمل السيء عقوبته حادرة.
فأسأل الله تبارك وتعالى أن ينجي عباده الصالحين. طيب، الدرس الخامس أيضاً أن الله تبارك وتعالى كما نرى في غزوة الأحزاب أيد نبيه بالمعجزات. إحنا ذكرنا من المعجزات إيه؟ تكثير الطعام، كما في حديث جابر وكما في واقعة أخت النعمان بن بشير رضي الله عنها، وذكرنا فيما بعد الرياح التي أرسلها الله تبارك وتعالى وغيرها من هذه المواقف. وهذا الطريق يا جماعة الخير من سار عليه، كما أن الله أيد نبيه بالمعجزات فانه أيد عباده الصالحين بالكرامات، وذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.
وطبعا كرامات المجاهدين كرامات كثيرة وكبيرة، ما أظن أحداً منكم لم يسمع شيئاً يعني إلا وقد سمع أشياء كثيرة عنها، وهذه مما يثبت الله بها عباده الصالحين، أن تقع الكرامة وتراها وتشعر بها. وبالمناسبة بكل الموازين المادية ما كان لمثل هذه الأمة أن تصمد مع كل ما تسلط عليها من الوسائل. يعني بقاء هذه الأمة حية هو في حد ذاته كرامة ومعجزة؛ لانه لا يمكن أن يبقى الإسلام بعد كل ما نزل به، بعد كل ما نزل به أنت بتتكلم في ٢٠٠ سنة من الضغط الشديد المتصل والضعف الإسلامي العام وإقصاء المسلمين وإقصاء الإسلام من منافذ التعليم والاعلام والثقافة والتوجيه.
فكيف بقي الإسلام بعد كل هذا وكيف ينبثق الإسلام متجدداً بعد كل هذا؟ في حد ذاته يعني من من أدل الأدلة على أن هذا الإسلام دين من عند الله تبارك وتعالى. ولكن من أراد أن يقوي إيمانه أيضاً فهذا باب ينبغي أن يطلع عليه، باب كرامات المجاهدين وما يقع لهم من معية لله تبارك وتعالى وترون فيه كلاماً كثيراً كثيراً كثيراً في مظانه.
الدرس السادس في ميدان العمل يتبين الصادق من المنافق. عارفين قول الشاعر: وإذا ما خلى الجبان بأرض عمل إيه؟ طعن وحده، أيوه طلب الطعن وحده والنزالة. كان في واحد اسمه أبو حية النميري مشهور في الأدب العربي، واحد كان صاحب دعاوى موضوع كبير، يقول لك فسمع أ سمع حركة ببيته، كان عنده سيف خشبي، فخرج بالسيف وهو يقول: اخرج أيها اللص، فإنك إن خرجت تجد وتجد وتجد. وفي الآخر اكتشف أن في فأر بيلعب في البيت، فماذا فعل؟ قال له قال: الحمد لله الذي مسخك فأراً وكفاني فخراً.
أصحاب الدعاوى كثيرون. يروى المتنبي في أ في ديوانه، بيقول لك المتنبي كان ماشي فلقى اثنين كده فرحانين و يعني وفي لمة كده واثنين فرحانين، إيه اللي حصل يا جماعة؟ قال لك إيه شايف الفار الكبير ده؟ الاثنين دول قتلوه، فأنشأ يعني أنشأ أبياتاً يعني لاذعة يقول فيها: لقد أصبح الجرذ المستغير، الفار الفار صاحب الإغارة، لقد أصبح الجرذ المستغير صريع المنايا أسير العطب. رماه الكناني والعامري، الاثنين اللي واقفين دول، وتلاه للوجه فعل العرب، يعني إيه بطحوه كده على وجهه زي ما العرب كانت بتعمل، كلا الرجلين أتلى قتله، يعني الفخر لم ينفرد به واحد، كلا الرجلين أتلى قتله فأيهما غل حر السلب؟ يا ترى مين اللي إيه اللي خد بقى السلب بتاعه السيوف والجواهر؟ وأييكم ما كان من خلفه فاني أرى عضة في الذنب، ويا ترى مين البطل اللي كان من ورا ده عشان في عضة فظيعة في الديل بتاعه؟
الله تبارك وتعالى يعني وصف لنا هذا الموقف في قوله: أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ دُنْيَا أمان سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ۙ أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا، يحسبون الأحزاب لم يذهبوا، وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلاً. ده نموذج مين؟ نموذج الأدعياء. الأدعياء اللي هو في الأمان سلقوكم بألسنة حداد أول ما تجي لحظة الخوف تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت.
ولذلك يا جماعة يعني أوصي نفسي واياكم يعني أوصي نفسي واياكم أن نجرب ميادين العمل؛ لأنه الاكتفاء بالأقوال والاكتفاء بالادعاءات يعني يورث النفس يورث النفس جبناً، ويورث النفس هلعاً، ويورث النفس فزعاً. الإنسان كلما اقترب من العاملين كلما اشتدت نفسه، لذلك قال ربنا: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَمَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.
وقالوا المرء قال النبي صلى الله عليه وسلم: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. حاول وأنت بتصاحب كده ما تصاحبش الناس أصحاب الكلام والتحليل وال يعني والدعاوى والتنظير والتفكير، ولا حاول أن تكون مصاحبتك لأهل العمل، أهل العمل أهل البذل. كنت وأنت يعني حتى وأنت شغال مع أهل العمل ده كان لك حظ مثلاً من الدعوة أو التنظير أو اللسان ليكم بس اللي بيتكلم من بعيد ده غير اللي إيه؟ غير اللي حاطط إيده في المعمعة، وتعامل مع كل حدث يأتيك باعتباره اختبار وفتنة، فانظر أين تكون؟ تكون مع الجماعة بتوع رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم، ولا مع الجماعة بتوع صدقوا ما عاهدوا الله عليه؟ اختبار مهم. وللما تلاقي نفسك يا سيدي مرة واثنين وثلاثة مع الذين تدور أعينهم، أديك عرفت نفسك، فالمرة اللي جاية تحاول تبقى مين؟ مع من صدقوا ما عاهدوا الله عليه. لكن يعني البقاء في دائرة الكلام والدعاوى والبعد عن أهل البذل وأهل العمل هذا كله ماله؟ خطير.
الدرس السابع الدرس السابع هو أن الاتفاقيات محروسة بالقوة. الاتفاقيات محروسة ب بالقوة. أنت شايف كعب بن أسد أول ما جاله حي بن أخطب قال له: افتح لي الباب، قال له: مش مش هفتح لك، أنك رجل مشؤوم، رجل مشؤوم وضيعت قومك وأديك مطرود أهو بعد ما كنت قاعد مع بني النضير. يا عم افتح الباب، قال له: يا عم أنت رجل مشؤوم وأنا مش عار افتح لك، الله والله ما من يعني ما يمنعك أن تفتح لي الباب إلا أن آكل من جشيشك، اللي هي أكلت طعامك يعني. ففتح له الباب.
يا كعب بن أسد جئتك بعز الدهر، قريش في سادتها وقادتها، غطفان في سادتها وقادتها. قال له برده: أنت رجل مشؤوم، وجئتني بجهام لا ماء فيه، يعني جئتني بسحاب ما فيهوش مية، ده منظر بس مش هيعملوا حاجة، لغاية لما قال له إيه: طيب بص، إذا لك علي عهد، إذا خرجت الأحزاب، إذا عادت الأحزاب ولم يستأصل محمداً أن أدخل معك في حصنك فيصيبني ما أصابك. طب والله الأستاذ حي بن أخطب ده واحد مش ممكن يبيع حياته أبداً. تمام، فده دليل على إيه؟ على أنه مالي إيده من الموضوع ده وأن الموضوع ده مش أ مش ممكن يكون فيه شك عنده.
طب خلاص يا جماعة نلغي الاتفاقية، وقالوا بقى لا عقد بيننا وبين محمد. فالاتفاقيات المكتوبة دي هي مجرد حبر على ورق، ما الذي يجعلها سارية؟ ما الذي يجعلها نافذة؟ قدرة الطرفين على حمايتها. هي أساساً ما اتكتبتش الاتفاقية، يعني أي دولتين حربوا بعض ثم وقعوا معاهدة أو هدنة أو وقف إطلاق نار أو سلام، الاتفاقية دي اتكتبت ليه أصلاً؟ لما أيقن كلا الطرفين أنهما غير قادرين على إحراز النصر فساعتها راحوا عملوا إيه؟ كتبوا اتفاقية. طيب تغيرت موازين القوة وواحد فيهم شاف دلوقتي إنه ينفع ينتصر هيعمل إيه في الاتفاقية؟ يبلها ويشرب ميتها يعني عادي وعلى المتضرر اللجوء للإيه لمحكمة العدل الدولية إيه.
اتفاقيات محروسة بالقوة، بالقدرة على حمايتها. هذه قاعدة في السياسة، ما فيش حد بيحترم اتفاقية مكتوبة لم تعد موازين القوة تؤدي إلى حماية أو إلى احترامها، وعلشان كده يعني عندك هنري
كيسنجر، عارفين هنري كيسنجر صباح، طبعا هذا رجل سواء في مذكراته أو حتى في كتابه النظام العالمي -على فكره أنا الرجل ده أُوصي بقراءة كتبه، هو عدو ويهودي ومتعصب، لكن خبير ما فيش كلام- يقول لك إيه دايما تسمع في الأخبار: محاولة الوصول إلى سلام عادل؟ دايما يقول إيه الكلام الفاضي ده؟ ما فيش حاجه اسمها سلام عادل دايما. السلام يوجد بقدر ما توجد الأطراف التي ترى أن السلام من مصلحتها؛ لأنها غير قادره على تكاليف الحرب.
إنما قادرين على تكاليف الحرب، يلا نحارب، يلا نحارب، ويبقى السلام هو قدرتنا نحن على السيطرة على إقرار السلام، إنما في حاجه اسمها سلام عادل، حال هو بيقول كده: تاريخ العالم هو تاريخ من الاتفاقيات المُمزقة والمستبدلة باتفاقيات أخرى، هو ده تاريخ العالم.
تمام، بحسب موازين القوة بيعمل- بنعمل اتفاق، تغيرت موازين القوة نشيل الاتفاق اللي فات ونروح على اتفاق جديد يعبر عن موازين القوة الجديدة تمام، وبالتالي فأي دولة تحترم نفسها تعرف أنه لا يمكن أن يستقر لها اتفاق إلا بقدر قوتها هي على حماية هذا الاتفاق.
الدرس اللي بعده، الدرس الثامن، لكن ها هنا خصيصة زائدة لليهود في هذا الباب، ليه؟ هؤلاء قوم يرون من عقيدتهم أنه- ذلك بأنهم قالوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ.
يعني في تأصيل شرعي وفكري وعقدي عندهم أن غير اليهود لا يستحقون أن يعاملوا معاملة البشر، ليه؟ لأنهم أصلا مش بشر، هم يعتنقون أن بقية البشر دول الأغيار الأمميين، هؤلاء حيوانات خلقها الله على هيئة البشر لتحسن خدمة اليهود، وعلشان اليهود ما ينفروش -يعني ما يبقوش هم لوحدهم والناس كلها كلاب وحيوانات وحمير وبتاع- لا، يبقى لازم يبقى فيه كده نوع إيه؟ نوع على هيئة البشر عشان نعرف ناخد وندي، أو نعرف نستغل، ونعرف... أنتوا فاكرين يقف جالنت اللي هو كان وزير الدفاع الإسرائيلي في بعد الطوفان، قال تصريح واضح كده، قال: نحن نحارب حيوانات بشرية بلفظه، نحن نحارب حيوانات بشرية.
فهو- فهناك عند هؤلاء القوم خصيصة زائده في هذا الباب، أن يعني الشيخ الغزالي رحمه الله يقول إيه؟ بيقول: لو تركت الحمير نهيقها، وتركت الأفاعي لدغها، يترك هؤلاء القوم غدرهم، يترك هؤلاء القوم غدرهم، يسيبوا الغدر تمام. فلذلك يعني التعامل العام في هذا الباب كما قلنا كده الاتفاقيات محروسة بالقوة، لكن الاتفاقيات مع هؤلاء القوم على وجه التحديد ينبغي أن تكون محروسة بقوة أكبر، ده إذا- يعني إذا في اتفاقات يعني.
طيب، الدرس التاسع، الدرس التاسع يا جماعه أن هذه الأمة مبتلاة دائما، مبتلاة في عصر ضعفها بالكفار والمشركين، ومبتلاة في عصر قوتها بالمنافقين. يعني أنتم ترون كيف كان يفعل المنافقون في غزوة الأحزاب، المسلمين لما كانوا في مكة كان بلاؤهم من المشركين، المسلمين لما كانوا في المدينة كان بلاؤهم منين؟ من المنافقين. وتلك يعني لابن القيم رضي الله عنه ورحمة الله باب في كتابه زاد المعاد، باب الجهاد، ويتكلم عن جهاد النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف أنه انقسم جهاد النبي صلى الله عليه وسلم بين المشركين وبين المنافقين تمام.
هذه الدنيا كلها دار ابتلاء، ما فيش لحظة فيها- ما فيش لحظة فيها تمر بدون ابتلاءات، فالأمة في لحظة قوتها مبتلاة بالمنافقين، في لحظات ضعفها مبتلاة بالكافرين، في لحظات نهضتها مبتلاة بالاثنين. لما بتبقى طالع من ضعف إلى قوة، تبتلى بإيه؟ بالكفار غر من الخارج، وبالمنافقين من الداخل، ونحسب أن زماننا هذا قريب الشبه من تلك اللحظة؛ لأن أنت عندك أزمة كفار من الخارج وأزمة منافقين من الداخل، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين وصف زماننا هذا الذي نحن فيه فقال: دُعَاةً عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. دُعَاةً عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، قال حذيفة: فصفهم لنا يا رسول الله؟ قال: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا.
يعني دعاة على أبواب جهنم تهيئ لك أنهم كفار، لكن لما قال من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا دل ذلك على أنهم إيه؟ من المنافقين، فهذه أمة لا تخلو يعني في كل أحوالها ستعاني نوعا من البلاء، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم الثبات والنجاة.
أنتم عارفين يعني لو أن صف المسلمين كان يخلو من المنافقين، لو كان صف المسلمين يخلو من المنافقين كان سيكون الأمر أهون، لكن هؤلاء يعني أمن الله على المسلمين أحيانا بأنه نجاهم، قال: لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ، لأنهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، أمرهم مستور، لا يعرفون بين الناس.
طيب، الدرس العاشر، هذا العشاء... دقيقة، آه، طيب، إذا نختم عند المنافقين، ونستكمل إن شاء الله في المجلس القادم، أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما. السلام عليكم. إحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي