بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلسته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا. اللهم اجعل عملنا كله خالصًا لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئًا يا رب العالمين.
مرحبًا بكم أيها الإخوة الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته.
وهذا هو المجلس الثامن والأربعون من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وكنا قبل أن أبدأ أريد أن أذكر إخواننا أذكر نفسي وأذكر إخواننا بأن لا تسرقهم أو لا تسرقهم الفرحة بما حصل في الشام عن إخوانهم في غزة، ولا عن إخوانهم في السودان، ولا عن إخوانهم في الهند كشمير، ولا عن إخوانهم في بورما الرنغا أراكان، فكل هذه جراح للمسلمين، والمسلمون تتكافأ دماؤهم، فلذلك يعني من فتر في الدعاء، من فتر في التبرع، من فتر في المقاطعة، فأسأل الله تبارك وتعالى أن يعصمنا وإياكم من أن نخذل إخواننا في الموطن الذي يحتاجون فيه إلى كل سهم وكل قرش وكل نُصرة، فهذا تذكير لا بد منه في بداية هذا المجلس.
ونستكمل ما كنا توقفنا عنده، ذكرنا يا جماعة الخير أنه الإجراءات الأربعة الأولى التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم في أول هجرته إلى المدينة وفي أول تأسيسه الدولة الإسلامية هي أربعة إجراءات، هي: بناء المسجد، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وكتابة وثيقة المدينة، وإنشاء السوق، بارك الله فيكم.
وذكرنا أن هناك أيضًا بعض الإجراءات الأخرى ذكرت منها في المرة الماضية مسألة إحصاء المسلمين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احصوا لمن يلفظ الإسلام لكي نتكلم في عدد المقاتلين، فكان المسلمون من أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حوالي ألف وخمسمائة من المسلمين.
تمام، من الإجراءات الأخرى التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا -أنا الآن يعني خلصنا الإجراءات الكبرى، والآن نتكلم عن إجراءات أخرى أصغر- هي تقسيمة الأرض التي نزل له عنها الأنصار بين المهاجرين.
احنا ذكرنا أن الأنصار وهبوا للنبي صلى الله عليه وسلم الأرض التي لا صاحب لها أو الأرض التي زادت عن حاجتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قسم هذه الأرض بين المهاجرين. وفي تقسيم النبي الأرض بين المهاجرين أنه أعطى كل قطعة من الأرض لعائلة أو قبيلة أو عشيرة، تمام.
ذكرنا قبل ذلك نؤكد عليه ونكرره بأن طبيعة المدن الإسلامية -يعني المدن الإسلامية التي أنشأها المسلمون حتى فيما بعد يعني حتى البصرة وحتى الكوفه وحتى المنصوره، المدن الإسلامية طبيعتها أنه تقسيم العـ تقسيم الخطط فيها، تقسيم المناطق فيها يكون قبليًا، لأن الإسلام حفي بالتكاثف بالتكافل والتكتل والتماسك الاجتماعي، تمام.
فلذلك غالبًا ما يكون الناس من العائلة الواحدة من العشيرة الواحدة في مكان واحد، حتى الجيوش الإسلامية كانت تقاتل على هيئة الكتائب، كتائبها قبائلها، تمام.
ولذلك حتى أنتم تعرفون حديث في فتح مكة حين كان أبو سفيان يرى الكتائب: من هؤلاء؟ بنو فلان. من هؤلاء؟ بنو فلان. من هؤلاء؟ بنو فلان. وكذلك حين ننظر في الفتوحات الإسلامية بعد ذلك فجيوش المسلمين كتائبها قبائلها، تمام، لأن الإسلام حفي بكل تكتل وبكل تماسك اجتماعي، لأن هذا التماسك هو ضمانة للمجتمع، يعني الناس يسرعون في حل مشاكلهم وتتالف بينهم.
أنت عارف لما يبقى في أقرباء بتبقى حل المشاكل بينهم أفضل، يتكافل على ما يقع بينهم من مشاكل أو على ما من يخرج يعني من يعني يرتكب جريمة مثلاً، فيتعاملون معاقلهم ويفد عانيهم، فالتماسك الاجتماعي سريع في حل المشاكل الداخلية، وأيضًا ضمان للمجتمع ألا يستبد به الطاغية، كلما كان المجتمع متكتل كلما قل استبداد السلطة، استبداد الحكم، تمام.
ومشهور في هذا كلمة معاويه رضي الله عنه لما كلمه الأحنف بن قيس التميمي فـ يعني أغلظ عليه أغلظ له القول، فلما قال قيل له يا أمير المؤمنين كيف يكلمك هذا؟ قال: إنه الأحنف بن قيس إذا غضب غضب له مائة ألف سيف من تميم لا يسألون فيما غضب. طبعا سيدنا معاويه كان مشهور بالحلم، لكن هذه هي إيه؟ هي القوة والتماسك الاجتماعي الذي يكبح جماح السلطة.
طيب، كذلك من الأمور التي وقعت للمسلمين في بداية مقدمهم المدينة ولادة سيدنا عبد الله بن الزبير، طبعا سيدنا عبد الله بن الزبير ولده من الزبير بن العوام، طيب أمه من؟ لا والد أقصد والد عبد الله بن الزبير والدته من أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم الجميع.
فرح المسلمون بمولد عبد الله بن الزبير فرحًا شديدًا، وذلك أنه قد أشاعت اليهود أنهم قد سحروا المسلمين فلا يولد لهم ولد، فكانت سيدتنا أسماء تروي تقول يعني أنها حملت بعبد الله بن الزبير في مكة وأنها لما قدمت المدينة مهاجرة كانت قد أتمت فولدت بقباء وقالت: فجئنا به للنبي صلى الله عليه وسلم، وجئنا به للنبي صلى الله عليه وسلم فالتمس تمرة فمضغ النبي صلى الله عليه وسلم التمرة ثم حنكه بها، فكان أول ما وصل إلى جوف عبد الله بن الزبير ريق النبي صلى الله عليه وسلم.
فرح المسلمون به فرحًا شديدًا، وطبعا أنت تجد هنا فرح المسلمين لكيف نفسر فرح المسلمين يا جماعه صلوا على النبي؟ احنا الآن مجتمع من اللاجئين والمهاجرين، المجتمعات المجتمعات الطبيعية المستقرة تفعل فيها الشائعات فعلاً شديدًا وشنعًا.
أشد المجتمعات تأثرًا بالشائعات هي المجتمعات الهشة، هي مجتمعات المهاجرين واللاجئين، لأن اللاجئ والمهاجر هذا الذي هو في غير أرضه، الذي لم تستقر أموره هذا يكون أضعف شيء، لذلك أي خبر، أي شائعة تؤثر فيه تأثيرًا شديدًا.
يعني الإسلام حارب الشائعات في المجتمع المستقر، طبعا النهي الشديد عن الكذب وسائر ما تعرفونه من الآيات والأحاديث في الكذب، الأمر بالتبين والتثبت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوكُمْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، هذا ينكر الله تبارك وتعالى على أنه في واحد كلما يأتيه خبر يروح إيه ينشره ويذيع: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع، لماذا؟ لأنه مجتمع المجتمع يتاثر جدًا بالشائعات حتى حتى مجتمع الصالحين، يعني الله تبارك وتعالى امتن على عباده الصالحين بأنه حبس عنهم المنافقين: لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ.
فلذلك أنا بقول لك إذا كان هذا في المجتمعات المستقرة كيف يكون في مجتمعات اللاجئين المجتمعات الهشة الضعيفة؟ وكلنا لا شك جربنا مثل هذا.
فلذلك لتـ ترى فرحة المسلمين بمولد عبد الله بن الزبير كانت فرحة عظيمة، ولاجل هذا سنجد يعني مثلا هذه الفرحة مروية في الصحيحين من طريقين، يعني السيدة أسماء روته اللي هي أم عبد الله بن الزبير، والسيدة عائشة روته، طـ هي السيدة عائشة ما قرابتها لعبد الله بن الزبير؟ خالته.
فأنت تجد حديث أسماء في الصحيحين وحديث عائشة في الصحيحين فتعرف أنه هذا كان حدثًا كبيرًا، فلذلك ورد بهذه القوة.
فهنا طبعا طبعا مسألة اليهود ومسألة السحر بشكل عام، شوف يا جماعة الخير السحر لا نريد أن نتقلل منه ولا أن ننكره، ولا نريد أيضًا أن نعظم منه. السحر حقيقة، حقيقة موجودة، وليس هناك كبير عنها، يعني سحر النبي صلى الله عليه وسلم، سحرت السيدة عائشة، سحرت السيدة حفصة رضي الله عن صحابة النبي أجمعين وعن أمهات المؤمنين.
فالسحر هو يعني نستطيع أن نشبهه بالمرض، لكن بعض الناس تعظم أيضًا من قصة السحر هذا لدرجة أنها إيه تتصور أنه السحر هذا يحكم الحياة ويقلب الموازين، هذا غير صحيح.
وجميعنا نقرا في كتاب الله تعالى قصة السحرة مع فرعون، يعني فرعون كان رجلًا حاكمًا على مجتمع كثير منه كثير السحره فيه، كثير، حتى في بعض الروايات أنه جمع لموسى عليه السلام ثمانين ألف ساحر، ودول النخبة يعني أكيد في أكتر منهم، والسحرة جاؤوا لفرعون وهم يقولون إيه: أإنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ؟
يعني ما كانوا حكام، ما كانوا طاقة عظيمة، ده برض إيه أمام الأوزان الواقعية الموجودة في الدنيا برض محكومين، ويبدو أن الأستاذ فرعون برض كان إيه بيقول لهم حاجة علشان مصر خاطر مصر وبتاع، فهم إيه بيثبتوا: أن لنا هناخد فلوس في الموضوع ده ولا هتقول لنا برض عشان مصر وبتاع؟ أإنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ؟ قال: نعم.
المرة دي لا، هو مزنوق المرة دي، فايه قال: نعم وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.
فهم في قوتهم ما لم يكونوا يستطيعون أن يخرجوا على فرعون، ثم لما آمنوا وهم سحرة عذبهم فرعون وقطعهم.
فيعني لا ننكر السحر ولا ننفي أثره، أثر السحر ثابت، اعتبروه كمعادلة كيميائية، زي ما أي واحد يقدر يعمل نوع معين من السموم أو نوع معين من المخدرات بمعادلات كيميائية يضر بها شخص، شخصين، ثلاثة. من أصابه هذا السحر يعني لا ننكره، لكن أيضًا لا نعظم قدره، لأن أنا يعني اسمع أحيانًا بعض الناس يتكلمون عن إيه حروب تغيرت بفعل السحرة ومصائر تغيرت، هذا ليس صحيحًا.
فمسألة السحر لا ننكرها ولا نعظم منها، ومسألة أن اليهود والنصارى يستخدمون السحر دي مسألة حقيقية يا جماعة، هذه مسألة حقيقية ويعرفها العاملون بهذا الباب.
فيجب على الإنسان أن يحفظ نفسه دائمًا بما ثبت من الأذكار والأوراد، أذكار الصباح والمساء والرقى الشرعية، لكن المهم الآن أن تدرك أنه مجتمع المسلمين في في هذه اللحظة كان لديه أيضًا هذا التحدي، تحدي الشائعات وتحدي أن اليهود قالوا إنهم سحروا المسلمين.
طيب جميل، الأمر الذي بعده مما وقع لنبي صلى الله عليه وسلم -آه من صحيح مما يجب قوله هنا السيدة عائشة رضي الله عنها في الرواية عند مسلم- أنا قلت لكم إنه حديث ولادة عبد الله بن الزبير جاء من طريقين وكلا الطريقين متفق عليه.
في طريق عائشة في رواية مسلم قالت عن التمرة: فطلبنا تمرة فعز علينا الطلب. عايزين تمرة لاجل أن يمضغها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحنكه بها، فلم نجد تمرة. وفي رواية تقول: فالتمسناها ساعة لا نجد تمرة. هذا يدلك على ما كان فيه المسلمون في ذلك الوقت من من الفقر والجوع والجهد والتعب، تمام، والحالة الاقتصادية التي كانت موجودة في المدينة في ذلك الوقت.
طيب مما وقع أيضًا في مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إسلام الذين كان عندهم خبر من الكتاب من أهل الكتاب.
احنا ذكرنا قبل ذلك إسلام سيدنا عبد الله بن سلام حبر اليهود الذي لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: فما أن رأيته حتى عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. وفي رواية أنه سأله عن ثلاثة أشياء فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم، ذكرنا هذا وقلناها كيف اسلم وقال إن اليهود قوم بهت.
وذكرنا قبل ذلك في المجالس الأولى من هذه السلسلة كيف أسلم سلمان الفارسي، لأن سلمان الفارسي كان أيضًا عنده خبر من أهل الكتاب. وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي يهود. وفي رواية مسلم رواية في الصحيحين وفي رواية مسلم: لم يبق على ظهرها يهودي إلا آمن. ففي في ناس معينين من زعماء اليهود هم الذين أصروا على عدم الإيمان، وبهم بقي اليهود حتى هذه اللحظة، فعليهم على هؤلاء العشرة وزر سائر ما ارتكبه اليهود من الشرور إلى قيام الساعة.
طيب ومن ذلك ومن ذلك إذا أسلم الذين كان عندهم خبر من أهل الكتاب وتجردوا لله فيجب أيضًا أن نتابع أن الذين لم يسلموا بدأ أيضًا مهمة التضييق والتكدير على المسلمين.
من أشهر ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يعني قام يزور سعد بن عبادة، سيدنا سعد بن عباده من زعماء الخزرج، فمر على مجلس فيه المسلمون والمشركون عباد الوثن واليهود، يقول تقول الرواية: فلما أصاب المجلس عجاج الدابة -يعني المجلس ثار عليه الغبار الذي يخرج من حافر الدابه- خمر عبد الله بن أبي بن سلول أنفه -يعني غطى أنفه- وقال: لا تغبر علينا.
فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزل فدعاهم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا أيها الفتى -طبعا النبي دلوقتي في سنة كام سنة 53، 54- يا أيها الفتى، ما أحسن هذا القول لو كان حقًا! فلا تغشنا به في مجالسنا، ولكن من جاءك في رحالك فاقصص عليه.
حتى كلمه فاقصص عليه دي تشعرك بانه إيه يعني أبقى احكي له يعني الحكايات بتاعتك والروايات بتاعتك اللي هو فيها فيها نوع من الإيه من الاستهزاء وانه أساطير الأولين.
فقام عبد الله بن رواحة وقال: بلى يا رسول الله فغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك.
فقام القوم وتثوروا حتى كادوا أن يتواثبوا -يعني يتقاتلوا- فلم يزل بهم النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا، ومضى النبي إلى مين؟ كان رايح لمين الأول؟ إلى سيدنا سعد بن عبادة، تمام.
وقال له: أما سمعت ما قال أبو الحباب -اللي هو عبد الله بن أبي بن سلول-؟ قال: كذا وكذا. قال: يا رسول الله اعف عنه، فوالله لقد جئته وقد اجتمع عليه أهل هذه البحيرة أهل المدينة اجتمعوا عليه حتى نظموا له الخرز، يعني كانوا في مراحل تنصيبه.
أميرا ثم جاءها ثم جاءك الله بهذا الحق، فأعطاك ومنعه فعفى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذاً أيضاً هذا من هذه من الأمور التي يجب أن نستوعبها ونحن نستشعر حياة المسلمين في السنة الأولى بعد الهجرة تمام.
ذكرنا حرب الشائعات، وذكرنا الآن المضايقات التي كانت تخرج من اليهود ومن المشركين، الأمر الذي نزل أيضاً بالصحابة هو المرض الذي جاءهم بسبب أن المدينة كانت أوبأ أرض الله.
السيدة عائشة تروي تقول: كان وادي بطحان وادي في المدينة في جنوب المدينة يجري نجلاً يعني فيه الماء الآسن، الماء الفاسد، الماء المتعفن، وكانت المدينة أوبأ أرض الله، فالمدينة ينتشر فيها المرض، يعني إحنا لدينا بعد كل هذه الأزمات كمان أزمة صحية.
الآن حتى أصابت الحمى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، تمام، فالسيادة عائشة تذكر أنها كانت زارت أبا بكر أباها، كيف تجدك يا أبتي؟ فكان يقول: كل امرئ مصبح في أهله، والموت أدنى من شراك نعله، يعني الإنسان يستيقظ والموت أيه أقرب إليه من نعله، قريب جداً منه، يعني يمسه حد المماسة، تمام.
فقالت عائشة: فقلت في نفسي ما يدري أبي ما يقول، يعني الحمى أذهلت عن عن نفسه، ثم كان قد أصيب بها أيضاً عامر بن فهيرة، عامر بن فهيرة ذكرنا اسمه في الهجرة فقلنا إنه كان مولى لأبي بكر.
فسألته تقول عائشة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، سألته هو مولى أبيها: كيف تجدك؟ فقال: إني رأيت الموت قبل ذوقه، إني رأيت الموت قبل ذوقه، فهو أيضاً يدلك على أيه على شدة ما كانوا فيه من الأزمة.
وحديث آخر يرويه البراء بن عازب أنه كان مع أبي بكر فدخل على ابنته عائشة فوجدها مضجعة أيضاً قد أصابتها الحمى، فقبلها في خدها وقال: يا يا يا ابنتي أو يا بنية، كيف تجد كيف تجدك؟
إذاً، والسيدة عائشة أيضاً تروي عن سيدنا بلال، سيدنا بلال كان إذا استفاق من الحمى قال إيه: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل اللي هي النباتات الموجودة في مكة، وهل أردن يوماً مياه مجنة، وهل يبدو لي شامة وطفيل معالم مكة جبال مكة شامة وطفيل، ويقول: اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء.
طيب، فالنبي صلى الله طب يعني هذه نستطيع أن نقول أزمة صحية، يعني إذا كان هناك بعض المشكلات تم ويتم حلها تدريجياً من خلال المسجد ومن خلال المؤاخاة ومن خلال الصحيفة، هذا يعني إذا تعطلت الأسباب فالله فوق الأسباب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في مدها وفي صاعها، وصححها لنا، صححها يعني اجعل هواها صحيحاً اجعل هواها نقياً وصححها لنا.
طبعا حقيقة يا جماعة الخير أنت حين تتامل في هذا الوضع أنا اريدك أن تصور حال المسلمين في السنوات الأولى لإقامة الدولة الإسلامية، حتى مصيبتهم في نفسهم وفي صحتهم أيضا يعني اصيبوا فيها وضع وضع صعب، وضع شديد حتى المشاعر.
يعني شوفوا يا جماعة الخير الإنسان فطرة الله تبارك وتعالى على حب بلده فطرة في النفس، مهما كانت بلده هذه يعني بيقول لك أنت تحب أمك ليس لأنها أجمل النساء، صح، كل واحد فينا أفضل النساء في عينه أمه مع أنها قد لا تكون أجمل النساء ولا تكون أغنى النساء ولا تكون أنجح النساء ولا أذكى النساء.
فالله تبارك وتعالى ركب في الإنسان حب البلد، انظر هنا بلال في جوار الأنصار وهو أعظم جوار وتحت رعاية النبي وهو أعظم البشر، ومع ذلك كان يشتاق إلى بلده.
فحقيق أي انسان في أي غربة لن يكون مرتاحاً فيها كما هو مرتاح في بلده، ولو كان استقباله يعني ما فيش حد فينا سياتي برعاية كعاية النبي ولا ياتي بجوار وجيران وضيافه كما فعل الأنصار، لكن هنا نتذكر جميعا أن الدين فوق الوطن، الدين فوق الوطن.
والناس عموم الناس يخرجون من ديارهم ويتركون بلادهم ويفارقون أهلهم إما خوفا من الظلم هربا من الفقر أو حتى طلبا للعلم وخروجا من الجهل، يعني هذا يحدث فلا يكون الدين أدنى من هذه المطالب الدنيوية، لا يكون الدين أدنى من هذه المطالب الدنيوية.
إذا كان الإنسان يتحمل أن يتغرب من أجل المال ومن أجل العلم ومن أجل الأمن فالدين أولى بذلك، وأنتم تعرفون كم قيل في هذا يعني يعني هذا الشعور شعور الغربة يعني كم تكلم فيه حتى الشعراء، تسمعون قول الشافعي: تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد، تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد.
فإن قيل في الأسفار ذل ومحنة وقطع الفيافي الصحراء واكتساب الشدائد، فالموت خير للفتى من حياته بدار هوان بين واش وحاسد.
طبعا سيدنا الشافعي كان أيه من أعظم العلماء رحلة وله في هذا كلام كثير، وهو الذي قال أيضاً: سافر تجد عوضاً عما تفارقه وانصب فإن لذيذ العيش في النصب، إني رأيت وقوف الماء يفسده إن سار طاب الماء الجاري ماء طيب إن سار طاب ولم يسر لم يطِب.
والشمس لولا والأسد لولا فراق الغاب ما افترست، الأسود لو كانت دائمة تحت رعاية أهلها ولم تغادر مواطنها لا تكتسب الافتراس، والأسد لولا فراق الغاب ما افترست، والقوس لو والسهم لولا فراق القوس لم يصب، والشمس لو بقيت في الأفق دائمة لملها الناس من عجم ومن عربي.
وقال: والتبر كالترب ملقى في منابته، يعني لا أطيل عليكم بمثل هذا، لكن ابن الوردي كان يقول مثلاً: حبك الأوطان عجز ظاهر، فارحل تلق عن الأهل بدل.
الإنسان إما أن يعيش عزيزا كريما وإما أن يموت، فالموت خير للفتى من حياته بدار هوان بين واش وحاسد.
الإمام الشافعي أيضاً له في هذا المعنى أبيات عظيمة جداً يقول: أنا إن عشت لست أعدم قوتاً، وإن أنا مت لست أعدم قبراً، همتي همة الملوك ونفسي نفس حر ترى المذلة كفراً.
فالدين يا جماعة الخير أعظم من مطالب الدنيا، والواحد مهما تعلق ببلده، مهما تعلق باهله، مهما تعلق بوطنه، فالدين أعظم ما يطلب وتطلب له الهجرة، ولذلك كان المهاجرون من أعظم الناس أجراً لأنهم فارقوا ديارهم وأهليهم.
فإذا أصيب الصحابة أيضاً في أنفسهم بهذه الحمى التي أصابتهم.
طيب، وبعد ذلك أيضاً زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة، النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بالسيدة عائشة في شوال من العام الأول للهجرة في شوال من العام الأول للهجرة وهي السيدة عائشة تقول: بنى بي النبي تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال.
طبعا حديث عائشة رضي الله عنها عن زواجها حديث هي روته وهو موجود في البخاري ومسلم، نحن ذكرنا بداية هذا حين تكلمنا عن عام الحزن وعن وفاة السيدة خديجة وتكلمنا عن كيف تزوج النبي صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة، وكيف تزوج خديجة عقد عليها عقداً لم يدخل بها لم يبني بها.
فالسيدة عائشة تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد عليها في شوال وتزوجها بعد ذلك في العام الأول يعني بعد ثلاث سنوات في المدينة، هي التي تقول: لما تزوجني النبي وكنت بنت ست سنين، ودخل بي في المدينة وأنا ابنة تسع سنين.
وهنا ناتي للقصة التي دائماً ما شوفوا يا جماعة الخير المبطِل المغرض لا سبيل معه، أنتم عارفين القاعدة التي وضعها طالب الهدى يكفيه الدليل، طالب الهدى يكفيه الدليل والمجادِل لا سبيل إليه.
فيقول لك: والله ده تزوج أرمله غنية لكي ينتفع بمالها، طب تزوج واحدة أصغر منه لك تزوج بنت صغيرة، طيب تزوج السيدة سودة بنت زمعة ما هو ما يعرفش ولا كأن أيه ولا كأن الموضوع حصل.
فمحاولة التشكيك في أن سن السيدة عائشة كان تسع سنوات أو ست سنوات هي محاولة لم يقم بها غير المستشرقين وغير الذين أصابهم هذا الانهزام النفسي أمام الغرب، وإلا فقد ذكرنا أن عائشة رضي الله عنها قبل أن يخطبها النبي صلى الله عليه وسلم كانت مخطوبة لابن المطعم بن عدي، ولما طلبها النبي صلى الله عليه وسلم ذهب أبو بكر لهذا ابن المطعم بن عدي، فقالت له أمه: يا أبا بكر لعلك إذا تزوج صاحبنا من ابنتك أن تاخذه إلى دينك، فنظر إليه وقال: ما تقول أنت يا رايك في الكلام ده؟ قال: هي تقول ذلك، (كأنه وافق أمه) فانخلع أبو بكر من هذا الوعد، وخطب فهي مخطوبة وهي في السادسة قبل أن يخطبها النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم إن المشركين لم يطعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم بزواجه من خديجة وهي في التاسعة ولا هي في السادسة عائشة تمام، يعني لو كان هذا مطعن يا جماعة كان أول من ينتبه له المشركون المعاصرون له، لكن هذا لم يكن مطعناً.
ولذلك حقيقة لا ينبغي، شوفوا يجب على المسلم أن يعرف المسلم يؤمن بأنه إنسان مؤمن، وأن الدين الذي نزل من عند الله هو الحق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، يعني يا جماعة مهما خالف فعل النبي وقول النبي أذواق الناس ومعايير الناس وتصورات الناس أين الحق؟ في قول النبي وفعل النبي، هذا إيمان المسلم.
هذا يجب أن يكون واضحاً، مجرد أن تهتز الثقة في هذا الإيمان يبدأ الإنسان يتحرج من فعل النبي ومن الآية القرآنية ومن حديث النبي صلى الله عليه وسلم، والله تبارك وتعالى يقول: كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُون في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ، لأنه طالما في صدرك حرج منه لا يمكن أن تدعو إليه، كيف يمكن أن تدعو الناس إلى شيء وأنت متحرج من هذا الشيء؟ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُون في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ، هذا أمر يجب أن يكون ثابتاً واضحاً يا جماعة.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم هنا طبعا واقعة طريفة مشهورة، طبعا حصل في بعض بلاد المسلمين انقطاع مع شدة أثر العلمانية وسطوة العلمانية الأيام التي غلبت فيها الشيوعية على بلادنا، فحصل انقطاع علمي فكان المتدينون يقرؤون من الكتب.
فأنتم تعرفون طبعا أنه أيه من يعني يكثر الغلط عند من تلقى العلم من الكتب، يعني لا تأخذ العلم من صحفي ولا القرآن من مصحفي.
فمما يروى في هذا يعني هذا حدث عندنا في مصر فعلا أنه قرأ بعض الشباب الإسلامي في السبعينات بعد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة ودخل بها في شوال وليس في شوال، فأراد أن يطبق هذا وفعلاً حاول تطبيقه في أن يكون أول لقاء مع زوجته في شوال، انقطاع علمي، فالناس تأخذ من الكتب حتى يفتح الله بعد ذلك بالعلماء الذين يفسرون.
فهذه يعني من الطرائف، ولذلك لا مناص ولا مفر من طلب العلم على المشايخ.
طبعا نحن الآن أيضا في زمن اليوتيوب شوف هو في كل الأحوال بركة المجلس ليس كمثلها بركة في كل الأحوال، يعني يفتح على الطالب في مجلس الشيخ ما لا يفتح عليه في غيره، لكن يا سيدي إذا تعذر أن تجلس إلى الشيخ فأمامك اليوتيوب أمامك مليء مليء بالدروس، وما قبل ذلك حتى بعض المشايخ والعلماء الذين لهم تراث صوتي موجود الساوند كلاود موجود يعني برامج البودكاست وغيره.
فهذه يا جماعة الخير يعني مجالس علم قد يسرت فلا يمكن يعني لا مفر ولا مناص من أن تقرا، وأنا حتى الآن الأمور التي أخذتها عن الكتاب ما زلت أخطئ فيها، الأمور التي تلقيتها عن المشايخ هي الأمور المنضبطة والمستقرة والمستقيمة في رأسي، حتى وإن بعد ذلك تغير الرأي فيها أو تغير النظر فيها تمام.
لكن الأمور التي قرأتها لأول مرة من الكتب أخطئ في التشكيل، أخطئ في اللفظ، أخطئ في فهمها، فلا مفر من أخذ العلم عن العلماء.
فالنبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة، طبعا السيدة عائشة بعض العلماء تكلم في الحكمة من زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها وهي في هذه السن الصغيرة، هو طبعا من المؤكد أن السيدة عائشة في هذه السن الصغيرة كانت تصلح أن تكون زوجة (تطيق الوطء) يمكن أن تكون زوجة كجسد واستعداد.
وهذا إلى وقت قريب في بلادنا لا أشك أنا عن نفسي، أعرف بعض قريباتي ولا أشك في أنكم تعرفون من تزوجت في سن العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة، وعاشت والله وأنجبت وملأت الدنيا، ما حصلتش كارثة كونية كما يحاول أن يفهمنا أنصار حقوق المرأة، لأنه أصلاً حقوق المرأة يبيح لها الزنا في هذه السن ولا يبيحون لها الزواج، وهذه من عجائب الأمور، هذه من عجائب الأمور والله.
يعني الآن حين تنظر في السن المسموح به لممارسه الجنس في الدول الأوروبية تجد أه مسموح للبنت من التاسعة ومن العاشرة، وقبل شهور الحكومة الفرنسية دعمت -بأموال حكومية- توفير موانع الحمل لطالبات المدارس، لكن تتزوج يقول لك لا اعتداء على الطفولة واعتداء على المرأة.
شوفوا يا جماعة الخير أنت تشعر أحياناً أن الشيطان يحكم الغرب بنفسه، تذكرون الأخ السوري الذي هاجر إلى ألمانيا وكان متزوجاً من أربعة قالوا له: لا والله ما ينفعش ده مخالف للقوانين، إزاي تتجوز من أربعة؟ قال لهم: خلاص دي مراتي ودي أولادها ودي عاشقتي ودول أولادها ودول عاشقتي وأولادها، قالوا: طب كده ماشي ينفع، سبحان الله.
يعني كيف يصح الشيء إذا كان حراماً، ونفس الشيء يكون غير قانوني إذا كان حلالاً؟ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَبِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. واضح يا جماعة الخير؟
طيب، فلذلك بعض العلماء تحدث في الحكمة من أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة وهي صغيرة في هذا السن، طيب فمنهم من قال مثلاً -طبعاً هي النبي- أولاً يجب أن نعرف السيدة عائشة تزوجها النبي وهي في التاسعة من عمرها، عاشت مع النبي كم سنة؟ تسع سنوات، هي النبي صلى الله عليه وسلم توفي في ربيع الأول من العام الحادي عشر، تزوجها في شوال من العام واحد، تمام؟
فعاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، ومات عنها النبي وهي في الثامنة عشرة من عمرها، هي السيدة عائشة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم حوالي خمسين سنة؛ لأن هي توفيت سنة 58 للهجره، تمام؟ فلذلك كانت أكثر أزواج النبي رواية عن النبي، بل وكانت من أكثر الصحابة رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني السيوطي، الإامام السيوطي في ألفيته في علم الحديث وهو يذكر المكفرون في الحديث -المكثرون في الرواية- يقول: والمكثرون من رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس ابن مالك والبحر ابن عباس كالحوت وجابر وزوجة النبي تمام. والامام جمال الدين ابن ظهير كان يقول: سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا من الحديث عن المختار خير مضر أبو هريرة، سعد، جابر، أنس، صديقة، وابن عباس، كذا ابن عمر فالسيدة عائشة يعني علمها وروايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم هي من أغزر الروايات، هي يعني هي الرواية العليا في النساء.
الإمام محمد بن شهاب الزهري، أحد الجبال الكبار، شيخ مالك، رجل كبير بقى محمد بن شهاب زهري، يعرفه المشتغلين بعلم الحديث، كان يقول: لو جمع علم النساء وعلم عائشة، كان علم عائشة أفضل منها. السيدة عائشة كانت مرحلة إيه؟ مرحلة متفوقة. سيدنا أبو سعيد الخدري كان يقول: ما أشكال علينا أمر نحن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم سالنا عائشة إلا وجدنا عند عائشة منه علم.
من تمام؟ عروة بن الزبير، هذا ابن اختها ابن اخت أسماء، كان واحد يقول له: ما أروك يا أبا عبد الله! يعني ما شاء الله روايتك للشعر كثيرة، فكان يقول: فكيف لو رأيت عائشة؟ ما كان يقع بها حادث إلا روت فيه شعراً. وهذا حق يعني؛ وأنت تقب في صفحة صفحات التاريخ الإسلامي تجد السيدة عائشة ياتيها الأمر تنشد فيه شعراً.
يعني مثلاً اتاها قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقالت: فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عيناً بالاياب المسافر مباشرة. ياتيها مثلاً قتل أخيها محمد بن أبي بكر، فتقول بيت كعب بن نويرة: وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأنّي ومالكاً لطول اجتماع لم نبت ليلة معه تمام، فالسيدة عائشة فعليا كانت، حتى هو عروة بن الزبير يقول لها: يا أم المؤمنين، أنا ما استغرب علمك بالانساب -أقول: ابنة أبي بكر- ولا استغرب علمك بالفقه -أقول: ابنة أبي بكر وزوج رسول الله- ولكن علمك بالطب؟
الطب حتى قالت: يا ابن اختي، إنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي في آخر حياته، فتاتيه الأعراب فتصف له الأدوية، فمن ثم فشوف هي كانت تسمع إيه؟ وصف الدواء فتحفظ، فصار لها علم بالطب من الناس اللي زاروا مرة أو زاروا مرة مرتين، وهذا فيه كثرة أوجاع النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً.
فالسيدة عائشة يعني أراد الله تبارك وتعالى لها أن تكون مع النبي صلى الله عليه وسلم من العام الأول للهجرة، وأعطاها هذه المواهب والملكات والقدرة على الحفظ والعين الراصدة؛ لأنها التي ستروي الأشياء الخاصة التي لا يطلع عليها الناس؛ ستروي حال النبي مع أزواجه، حال النبي في بيته، حال النبي في قيام ليله، حال النبي في طهارته، و يعني من فتح كتب الفقه مثلاً وهو يرى الأنصارية السيدة أسماء وهي تتكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم كيف تتطهر؟ قالت: فأخذتها عائشة وعلمتها كيف تتطهر.
فعائشة رضي الله عنها وجودها مع النبي من العام الأول للهجرة كان في مصلحة الأمة الإسلامية؛ لأنها ستنقل لنا، ستعيش أطول فترة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وسيتاخر بها الحياة، ومحها الله تبارك وتعالى هذه الموهبة العظيمة في الحفظ، فتروي حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قال بعض العلماء من الحكم في زواج النبي بها وهي في هذه السن أنها ما فيش يا جماعة مصادر تلقي أخرى؛ يعني السيدة عائشة هي البكر الوحيدة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، سائر زيجات النبي كانت من المرأة الثيب، لكن سيدة عائشة لم يكن لها مصدر للتلقي إلا من أبي بكر لمدة تسع سنين، ثم النبي صلى الله عليه وسلم بقيت التسعة، فلذلك سيدة عائشة كانت نبعاً صافياً، أخذت الحق كله، ما كانش في مصادر معرفة أخرى، ما كانش في إيه تشوش أو اضطراب ثقافي ومعرفي.
فهكذا وصل إلينا علم غزير من علم النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا أنتم تعرفون هناك يعني ما حدث بين الصحابه وبين وبين السيدة عائشة رضي الله عنها من استدراكات على الصحابة، أنها تقول لا فلان أخطا، لا فلان يعني النبي فعل هذا أو لم يفعل هذا؛ كل هذا لما كان عند عائشة رضي الله عنها من العلم، فوق ما كان لدى عائشة أيضاً من الشخصية القوية، يعني أنت لك أن تعلم أن السيدة عائشة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت يعني شخصية قوية زعيم سياسي، وكانت موجودة في القتال بين الصحابة، يعني أنت لا تتكلم الآن عن شخصية ضعيفة، يعني.
طيب، نكمل معكم إن شاء الله هذا الأمر في المجلس القادم، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي