السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين.
مرحباً بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا المجلس بإذن الله من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وكنا وقفنا في المجلس الماضي عند زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضي الله عنها، ولم نستكمل الحديث في هذا الأمر. وذكرنا أن السيدة عائشة رضي الله عنها ذكرت عن نفسها، كما أورد ذلك البخاري ومسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في شوال وهي بنت ست سنين، وبنى بها في المدينة في شوال أيضاً من السنة الأولى للهجرة وهي بنت تسع سنين. وذكرنا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت البكر الوحيدة من بين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فسائر زيجات النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعدها من الثيبات.
وذكرنا بعض الحكم التي التقطها العلماء من زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة في هذه السن الصغيرة. ونستكمل فنقول: كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة هو أيضاً وحي من السماء، وتشبهها في هذا السيدة زينب رضي الله عنها، زينب بنت جحش رضي الله عنها، وهي المذكورة في سورة الأحزاب في قول الله تبارك وتعالى: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا.
فالسيدة عائشة، يعني قصة السيدة زينب إن شاء الله سناتي إليها، لكن سريعا معنى هذه الآية أن السيدة زينب بنت جحش كانت قريبة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت زوجة لزيد بن حارثة الذي كان ابناً للنبي بالتبني في الجاهلية، وكانت العرب آنف أن يتزوج الرجل مطلقة ولده بالتبني. فنزل الإسلام بابطال هذا، وكان الإبطال العملي لهذا هو زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب التي كانت زوجة ابنه بالتبني قبل أن يبطل الإسلام التبني.
وكذلك السيدة عائشة رضي الله عنها، في زواجها كان هذا الأمر قريبا من ذلك، وذلك ما كنا ذكرناه في المجلس الماضي، وذكرناه أيضاً في مجلس سابق، من أن النبي صلى الله عليه وسلم حين عرضت له خولة بنت حكيم رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله، ألا تزوج هذا بعد وفاة خديجة رضي الله عنها؟ قال: فمن؟ قالت: إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا. قالت: من البكر؟ قالت: ابنة صاحبك أبي بكر رضي الله عنه. ومن الثيب؟ قالت: سودة. فلما قال فاذكر أيهما لي، فلما ذهبت خولة رضي الله عنها وكلمت أبا بكر رضي الله عنه -هي طبعا كلمت الأول أمها أم رومان ثم كلمت أبا بكر- فقال أبو بكر: إنما هي ابنة أخيه، إنما هي ابنة أخيه.
فانت ترى في هذه العبارة أنه أيضاً كانت العرب، شدة الصداقة بين الرجل وصاحبه تمنع من أن يتزوج من ابنته. فلما عادت خولة بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: قولي له إنك أخي في الإسلام وأنها تحل لي. فكان زواج النبي من عائشة إبطالاً لعادة من عادات العرب، وهي الزواج من بنت الصاحب المقرب. تمام.
وكان كذلك إبطالاً لعادة من عادات العرب وهي الزواج في شهر شوال. كانت العرب تتشاءم من الزواج في شهر شوال، كانوا يقولون بأن هذا الشهر قد نزل فيه وباء، فكانوا يتشائمون ويتطيرون من الزواج فيه. فقالت عائشة رضي الله عنها: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم في شوال وانا ابنة ست، ودخل بي في المدينة في شوال أيضاً. تمام.
يبقى إذا زواج عائشة كان إبطالاً لعادة من عادات العرب، وهو زواج ابنة الصديق المقرب، وكذلك الزواج في شوال. تمام. والنبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين، قال لعائشة: قد أريتك في المنام مرتين. وفي حديث في لفظ مسلم: رايتك في المنام ثلاث مرات، جاء الملك بصورتك في سرقة من حرير، يعني في قطعة من حرير، وقال: هذه زوجتك. وفي لفظ الترمذي بسند صحيح قال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. فقلت: إن يرد الله هذا الأمر يمضه، يعني يتم. فوافق، وافقت، يعني وافق أمر الله تبارك وتعالى حركة خولة بنت حكيم إذ ذكرت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، وهذا الأمر هو في الذروة من فضائل عائشة رضي الله عنها، تمام، يعني بهذا الحديث، طبعا فضائل عائشة كثيرة، لكن بهذا الحديث، وبالذات في لفظ: زوجتك في الدنيا والآخرة، عرفنا أن الله تبارك وتعالى راض عنها، وأنها زوجة النبي في الآخرة. وهذا الأمر هو من أقوى الأدلة التي ترد على الشيعة. أنتم تعرفون أن مما ضل به الشيعة هو ما يعني المواقف وما انطوت عليه قلوبهم من بغض لصيابي النبي صلى الله عليه وسلم ممن خفوا عليا رضي الله عنه، تمام. فهذا من جملة الأدلة التي ترد عليهم في أن الله تبارك وتعالى سبق أن يعني سبق منه القول بأن عائشة زوجته في الدنيا والآخرة.
ولذلك مما يروى في الآثار، لما وقعت حادثة الإفك أن عمر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، من زوجك إياها؟ فقال رسول الله، فقال عمر: أترى ربك قد دلس عليك فيها؟ هذه من بديع، إن صح، إن صح الأثر، هذا من بديع استنباطات سيدنا عمر رضي الله عنه. ومما ثبت قول عمر رضي الله عنه لابن حفصة قال: ا لو كنت أنت في مكان عائشة، أكان يقع منك ما يقال؟ قالت: لا والله. قال: فعائشة يوم القيامة قرآن يتعبد الناس بقراءته، الحرف منه بعشر حسنات، يتلى آناء الليل وأطراف النهار. والسيدة عائشة أصلاً قالت: فلما نزل، فلما نزلت الآيات، لقد كنت أهون وأحقر في نفسي من أن تنزل في آيات تتلى، وإنما تمنيت أن يرى رسول الله رؤيا. ففضل عائشة رضي الله عنها فضل كبير، وقد كانت أحب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم إليه.
ولذلك لما أرادت سودة بنت زمعة أن تتقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، وهبت ليلتها لعائشة، قالت: يا رسول الله، ما بي حاجة إلى الرجال ولكني أحب أن أبعث في نسائك وليلي لعائشة. لما كانت تعلم من حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها. ومن كرامات عائشة رضي الله عنها أنه لم ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحاف امرأة غيرها، يعني ما نزل الوحي على النبي وهو مع زوجة من زوجاته إلا عائشة رضي الله عنها.
ومن أطال النظر في كتب الحديث رأى أن عائشة رضي الله عنها قد وهبت هذه الذاكرة الحافظة. نحن ذكرنا قبل ذلك ذكرنا في المجلس الماضي ما كانت تتمتع به عائشة من الفقه ومن رواية الشعر ومن العلم بالانساب وحتى من العلم بالطب. فنقول الآن بأن السيدة عائشة قد ظهر نبوغها من صغرها. لأنه الآن يا جماعة الخير لما تكلمنا نحن عن الهجره ذكرنا ذكرنا الهجره فيها أربعة أحاديث تفصيلية وردت في الصحيحين، منها حديث عائشة رضي الله عنها وهي تصف المشهد في بيت أبي بكر. طيب، في وقت الهجرة كان سن السيدة عائشة كم؟ سنة ثمان سنوات، ومع ذلك وصفت ما حصل وصفاً تفصيلياً دقيقاً. ثم هي روت أيضاً ما بعد الهجرة من حديث ولادة عبد الله بن الزبير كما ذكرناه.
وهي الآن فالسيدة عائشة منذ صغرها وهي تتمتع بهذه الموهبة، موهبة النبوغ وموهبة الحفظ. ولما جاءها رجل يريد أن ينظر في مصحفها فكان مما قالت: وشوفوا، يعني انظر إلى هذا هذا الحفظ وهذا الذكاء، قالت: إن أول ما نزل من القرآن سورة من المفصل فيها ذكر الآخرة، ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزلت الأحكام، نزل الحلال والحرام. انظر انظر التعليق، تقول: ولو نزل من أول الامر لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا. ولو نزل من أول الامر لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدا. لقد نزل وانا جارية ألعب بمكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ. ولم تنزل البقرة ولا النساء إلا وانا عنده بالمدينه. عليكم السلام.
إذا يستدل من هذا في مقامنا الآن بهذه الذاكرة الحافظة التي التقطت متى نزلت السور حين لم تكن إلا جارية تلعب في مكة ولم تكن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم. تمام. ومن تامل في الاحاديث وجد السيدة عائشة كثيرة السؤال تسأل النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا نستطيع أن نقول أن السيدة عائشة هي التلميذ الأول للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنها كانت تنفرد به في بيته حيث لا يراه أحد.
فهي لما سمعت قول الله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا. لا، قد أخطأت أنا. هي لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نوقش الحساب عذب. النبي صلى الله عليه وسلم يذكر مشهد يوم القيامة، مشهداً في يوم يقول النبي: العبد الذي يستدعى ليناقش في أعماله: أنت فعلت كذا وفعلت كذا، هذا قد كتب له العذاب، هيدخل التحقيق، هذا أهل النار. فقالت عائشة: هذا الوضع اللي نستدل به الآن يا رسول الله، كيف والله يقول: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا.
هذا هو الذكاء الاستدراك الذي لا يخرج إلا من نوابغ الطلبة، السؤال الآية، السؤال الكاشف. هي دلوقتي رأت تعارضاً ظاهراً بين قول النبي: من نوقش الحساب عذب وبين قول الله تعالى: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا. فقال: يا عائشة هذا هذا ايه هذا حل الاشكال، هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لرفع التعارض التعارض الظاهر بين النصين. قال: يا عائشة، كفى بالعرض حساباً. يعني كل الناس سيعرض على الله تبارك وتعالى، المغفور له الذي ينجو، هذا لا يفتح معه التحقيق، مجرد العرض بس فيغفر له.
تعرفون حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر بعض ما يكون من أهل الجنة، فالله تبارك وتعالى يقول: ألم تفعل كذا في يوم كذا؟ ألم تفعل كذا في يوم كذا؟ ألم تفعل كذا في يوم كذا؟ فيقول: بلى يا رب، ويظن أنه هالك. فيقول الله: قد سترتها عليك في الدنيا وأغفر لك اليوم. فيقول العبد: يا ربي، إن لي ذنوباً لم أرها. لما اكتشف أنه ايه؟ أن الذنوب مغفوره، في ذنوب هنا لم أرها. فهنا الكل سيعرض على الله تبارك وتعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم إلا وهو معروض على ربه، ليس بينه وبين الله ترجمان.
تمام، فمجرد العرض هو المقصود في قول الله تعالى بالحساب اليسير. أما من نوقش الحساب فهو من أهل النار. وامثال ذلك أيضا لما سمعت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً، غرلاً يعني غير مختونين. قالت عائشة: يا رسول الله، الرجال والنساء معا ينظر بعضهم إلى بعض؟ انظر أيضاً إلى حياء السيدة عائشة، ويعني ما التقطته من المشهد. فقال: يا عائشة، الأمر أشد من ذلك. في ذلك الوقت ما ما من أحد يخطر بباله مع الهول الشديد، مع الموقف الرهيب، مع الجنة والنار، أن يفكر في ذلك. فقال: يا عائشة، الأمر أشد من ذلك. لكن هنا أحدثك الآن عن ايه؟ عن التقاطة السيدة عائشة ل يعني كونها كانت كثيرة السؤال، تسأل النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، وعلى كل حال يعني أمثال هذه المواقف كثيرة. ومن فتح مثلاً كتاباً مثل مسند الإمام أحمد في مسند عائشة رضي الله عنها يمكن أن يخرج بتحليل للأحاديث التي ذكرتها السيدة عائشة رضي الله عنها. وقد ذكرنا أنها كانت من كبار فقهاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وذكرنا كلمة أبي سعيد الخدري: ما أشكال علينا شيء نحن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه ذكراً.
فيعني السيدة عائشة زواجها كان زواجاً ميموناً مباركاً على المسلمين. لما روت السيدة عائشة كيف كان زواجها، قالت ذكرت أنها كانت تلعب مع صويحباتها في عند أرجوحة، هي تسع سنوات. ذكرت أنها كانت تلعب مع صويحباتها عند أرجوحة، فلم ترع إلا و أمها أم رومان تنادي عليها، قالت فجئت وانا أنهج -اللي هو صوت النفس العالي- قالت فاخذت مني، فدفت إلى نسوة من الأنصار، فأصلحن من شاني، ثم لم يأت ضحى إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلمنني إليه صلى الله عليه وسلم. فقالت: ولم يذبح علي جزور، ولم يولم علي ولا بشاه. فاحنا الآن في شهر شوال من السنة الأولى للهجرة، فالسيدة عائشة تذكر يعني هذا دليل على ما كان فيه الصحابة في ذلك الوقت من الفقر ومن الحاجة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا لما جاءه عبد الرحمن بن عوف متزوجاً فقال: أولم ولو بشاه. فواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عنده ايه.
ولا حتى هذه الشاة في ذلك الوقت، بل يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ مهر عائشة من أبي رضي الله عنه، تمام يعني ما كان لدى النبي صلى الله عليه وسلم المهر إلا أنه استدانه من أبي بكر رضي الله عنه.
فعلى كل حال يعني ما من امرأة أحسن حظا من عائشة رضي الله عنها، وهذا مما ينبغي أن يذكرنا بمسألة التيسير في الزواج يا جماعة الخير، وتعرفون قول النبي صلى الله عليه وسلم: أقلهن مهورا أكثرهن بركة، يعني هذا الزواج الكبير الذي كان أمن زواج على الأمة الإسلامية وأبرك زواج على الأمة الإسلامية إنما تم بهذه البساطة.
تمام، وحقيقة من الأمور الجيدة والحسنة التي وقعت في مجتمع المهاجرين، سواء هنا أو في غيرها من ديار الهجرة، أن الناس صاروا يتخففون في مسألة الزواج، و-يعني- هذه من السنن الحسنة، طبعا المسألة متوقفة على حسن اختيار الزوج وححسن اختيار الزوجة، وإلا فقله المهور مع سوء اختيار الزوجة وسوء اختيار الزوجة يعني حشفا وسوء كيل كما يقولون، تمام.
فكذلك مما نقف منه في مسألة زواج النبي صلى الله نقف عليه في مسألة زواج النبي صلى الله عليه وسلم هو فارق السن بينهما، احنا ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ذلك الوقت في الثالثة والخمسين من عمره، وعائشة كانت في التاسعة من عمرها، وذكرت واكرر بأن المسلم يجب أن يكون وقافا عند قول الله وقول رسول الله، فما فعله رسول الله هو الحق ولو خالف المزاج المعاصر، تمام.
فيعني مسألة الفارق مسألة فارق السن هذه هي مسألة صارت أزمة حين دخلنا في هذه الثقافة الغربية المعاصرة، بينما كان آباؤنا وأمهاتنا يتزوجون -يعني أنا ما أشك أن أحدكم يتذكر أباه أو جده كيف كان الفارق بينه وبين جدته- ومما لا أنساه أحد أصدقائنا على الفيسبوك ذكر أن جده كان أكبر من جدته بـ ١١٨ سنة، طبعا هذا يعني أكبر أكبر رقم أنا شفته، وطبعا يعني لو لم يروه صاحب الشان نفسه يعني كان إيه كنت ساظنه من المبالغات، لكن هو يعني كان يقع، كان يقع وحتى ما يزال يقع قريبا في القرية.
القصد هنا المسألة يا جماعة الخير لا يعني لا نتعلق بالمسالك الشكلية وهي مسألة السن، طالما أن يعني طالما لا يوجد مانع بين الطرفين أو بين العائلتين فلا نجد في هذا، طيب، وكذلك مما ينبغي أن يوقف عنده هو مسألة زواجها في التاسعة ومسألة زواجها في التاسعة من عمرها اعتذر لها بعض المسلمين المعاصرين بأن البنات في البيئة الحارة، البيئة الصحراوية الحارة، سرعان ما ينضجن، وبالتالي يكن محتملات للزواج، وهو اعتذار حسن لا لا إشكال في ذلك، ولكن يجب أن أقول أيضا أنه حتى لو لم يكن هذا العذر موجودا، أو حتى لو لم يكن هذا موجودا، فكون النبي صلى الله عليه وسلم تزوج في التاسعة هذا يجعل فيه مشروعية الزواج في هذه السن طالما أن البنت تطيق أن تكون زوجة.
لأنه حقيقة يا جماعه الخير ما نراه ونشهده بأعيننا أن النضج يكون بالممارسة، النضج لا يكون بالسن، النضج يكون بالممارسة، بالخبرة، بالحياة.
طب الآن نحن في عالم طالت فيه أزمنة التعليم، صح؟ فصار الرجل والمرأة لا ينتهون من التعليم إلا في أوائل العشرينات، طيب ما الذي حصل؟ نضج الرجال والنساء أكثر أم تاخرت طفولتهم؟ حقيقة تأخرت طفولتهم، تجد الشاب بعد أن وصل للتاسعة عشر والعشرين ما يزال لا يستطيع أن ينفق على نفسه ولا يستطيع أن يقوم بشأن نفسه، وأبوه وقد بلغ الـ 50 والـ 60 والـ 70 يمشي معه في إسكاني وفي إيوائي.
لم يعد في الجيل الذي استكمل تعليمه أشباه أسامة بن زيد مثلا، الذي قاد جيشا وهو في السابعة عشر من عمره -حد فيكم يعرف قائد عسكري جنرال قاد جيشا في السابعة عشرة من عمره الآن؟- ولا أمثال محمد بن القاسم الثقفي، الرجل الذي فتح بلاد السند -اللي هي باكستان الآن- فتحها وهو في السابعة عشرة من عمره، حتى قال فيه الشاعر: إن السماحة والمروءة والندى -الندى يعني الكرم- لمحمد بن القاسم بن محمد، ساس الجيوش لسبع عشرة حجة، يا قرب هذا سؤددا من مولدي، يعني ما أقرب الوقت بين السؤدد -الشرف المكانه- والمولد.
طيب محمد الفاتح فتح القسطنطينيه وهو ابن الـ 21 على أقصى الاقوال، في الآن حد فتح بلد كبيرة عاصمة إمبراطورية وهو عنده 21 سنة؟ طيب يا جماعة الخير القصد هنا أن النضج حقيقة يأتي بممارسة الحياة، فمسألة أن البنت يتاخر زواجها إلى العشرين والحادية والعشرين لم نكسب منه إلا أن البنت تفقد أخصب فترات زواج -يعني أخصب فترات حياتها وأنضر فترات حياتها- ونحن ننتظر أن تنضج وهي لا تنضج بعد ذلك.
تمام، مثل الشاب أيضا هو أيضا لا ينضج بعد ذلك، أحد أهم أسباب الطلاق بين الشباب الآن في بدايات أعمارهم أن كل واحد منهم طفل في نفسه يريد من الآخر أن يرعاه، تمام، فلذلك أتكلم في أنه الزواج الصغيرات هذا -أقصد بقى الصغيرات بالمعنى المعاصر لا بالمعنى الشرعي- تمام، فإن أن البنت أو الشاب إنما يكلف شرعا ويعد رجلا مكلفا وتعد امرأة مكلفة حين يبلغ الحلم وحين تحيض، تمام، فهذه من الأمور الاجتماعية التي ينبغي الانتباه إليها، ومع ذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي سنها هذا، فكان يسرب إليها صويحباتها يلعبن معها.
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: كان يدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي صويحباتي يلعبن معي، فينتقضن منه -يعني أول ما يدخل النبي إيه يستخبوا من النبي صلى الله عليه وسلم- وكان النبي يرخي لها كتفه لكي تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد، يعني مش بنقول إن هي تزوجت وهي في التاسعة أو في العاشرة فقد غادرت كل سن الطفولة، لا، إنما وجد الزوج الصالح الذي يراعي أن هذه ما تزال تحب أن تلعب.
وكان النبي يسابقها كما في الحديث المعروف، بل وكان سبحان الله النبي صلى الله عليه وسلم ترى في كلام أصحابه موهبة عجيبة جدا، يعني النبي وهو يسابق عائشة تقول: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، طيب هي السيدة عائشة متخيلة أنها سبقته فعلا، يعني لم تتخيل أن النبي قد إيه قد تهاون معها، قالت فلما كبرت وكثر اللحم -يعني سمنت شوية- سابقني فسبقني، فقال: هذه بتلك.
يعني لفظ الحديث يوحي أن السيدة عائشة كانت مقتنعة أن هي سبقته بمجهودها فعلا في الأول، وأنها بعد كده لما كبرت -يعني ووزنها زاد- ما عرفتش هي اللي ما عرفتش تسبقه، فنبينا صلى الله عليه وسلم كان على هذا القدر من احتواء الناس لدرجة أنها تظن ك-مما يذكرنا أيضا بحديث عمرو بن العاص وهو يقول: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ وهو يظن أنه هو، فقال النبي: عائشة، قال: عن الرجال أسالك؟ قال: أبوها، قال: فمن؟ قال: عمر، وظل يعد حتى سكت، وأظنني التالي، هو برضه.
فهذا من بديع كمال شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، يعني السيدة عائشة كانت فاكرة فعلا أنها سبقته تمام.
ومما يدل كذلك على سماحة النبي معها وعلى ذكائها ونبوغها وثقافتها أن النبي هي السيدة عائشة تقول: كانت أحب لعب إلي البنات، البنات يعني العروسة بمصطلحنا المعاصر الدمية التي على هيئة بنت، قالت: وكان عندي فرس له جناحان، عندها دمية فرس إيه له جناحان، ولعل أحد الذين يتكلمون في التاريخ الفني يبقى إيه ينظر بقى في أنه مسألة الفرس الذي له جناحان كانت أمنية قديمة عند الشعوب، يعني.
فالمهم فقال: يا عائشة، ما هذا؟ قالت: يا رسول الله، فرس، قال: وهل يكون للفرس جناحان؟ قالت: ألم يكن لخيل نبي الله سليمان عليه السلام أجنحة؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا هذه الحادثة وقعت وهي إما في الثالثة عشر أو في الخامسة عشر، راوي الحديث كان تحدث عن أنه هذه الحادثة إما في خيبر كانت في السنة السابعة للهجرة وإما في تبوك السنة التاسعة، فانت لما بتلاقي بنت عندها 13 سنة وعندها هذه سرعة البديعة وعندها هذه الثقافة في أنه سيدنا سليمان كانت مسخرة له -يعني قوة خارقة وفوق بشرية- وأن ربما خيله كانت له أجنحة، فهذا مما يقال وفي ذكاء السيدة عائشة وفي سرعة بديهتها.
تمام، طيب، وهنا حين هذه هي اللحظة الأولى التي كان فيها للنبي صلى الله عليه وسلم زوجتان، تمام الشباب الشباب اللي بيلعبوا، وأنا مش شايفهم للأسف فوق كمان، طيب الشباب اللي بيلعبوا فوق انزلوا تحت، المهم هذه هي اللحظات الأولى التي يجمع النبي صلى الله عليه وسلم فيها بين زوجتين.
نحن ذكرنا أن النبي تزوج خديجة رضي الله عنها وبقيت معه حتى ماتت ولم يتزوج غيرها، طيب، وفيما بعد ذلك تزوج من سيدة من سودة بنت زمعة بن قيس العامرية رضي الله عنها، فالآن النبي صلى الله عليه وسلم لأول مرة يكون إيه يكون لديه زوجتان مع زواجه من عائشة رضي الله عنها، فهنا فوائد ينبغي الوقوف عليها في مسألة زواج النبي وفي مسألة تعدد زوجاته.
الفائدة الأولى والفائدة الأهم يا جماعة الخير هي أن الاسلام دين الفطرة، الإسلام لم ياتي ليضاد الفطرة ولا ليكبتها، هذا أمر في غاية الأهمية، هذا أمر مهم للغاية، الإسلام ياتي بخلاف الفطرة، تمام، فالنبي صلى الله عليه وسلم تزوج بل وتزوج بأكثر من واحدة.
الرهبانية، نص القرآن الكريم على أن الرهبانية هي أمر ابتدعه اتباع عيسى عليه السلام، فقال في سورة الحديد: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ.
تمام، طيب، الناس الذين غلوا في دينهم حتى فرضوا على أنفسهم ما لم يفرضه الله عليهم، وحتى خرجوا بذلك عن الفطرة، ماذا كان في مجمل أحوالهم؟ لا أتكلم كثيرا، يكفي أن تفتح الآن أي أخبار عن فضائح الآباء في الكنيسة، لأن هذه مخالفة للفطرة، واحد أهم الأسباب التي سببت انقلاب العلمانية في أوروبا على الكنيسة -يعني سببت نفور الناس من المسيحية- هو ما كان في المسيحية من مخالفة الفطرة.
هذه يعني أنت لا ترى في عالمنا الإسلام هبة شعبية ضد الاسلام، يعني ما حصل أن كان المسلمون انقلبوا على الدين، كل مظاهر الانحراف على الدين هي مظاهر إنما صنعها لدينا المستعمر المحتل الأجنبي وأتباعه، يعني هذه بداية الانحراف، أما أن المسلمين بنفسهم انقلبوا على دينهم، خرجوا عليه، نبذوه، رفضوه، هذا لم يحصل، لان حتى المسيحيه حين تعد بنعيم إنما تعد بنعيم روحي، كثير من المستشرقين ومن المنصرين يدينون الإسلام أو ينقدون أو يعيرون بعض المسلمين في أن لذائذ الجنة التي وعد المسلمون بها لذائذ حسية، طعام وشراب وحور عين، بينما المسيحية تتحدث عن روحانية عن لذائذ روحية، ما فيش تصور للجنة إلا النعيم في ملكوت السماء.
فماذا أدى هذا إلى ما أدى هذا؟ أدى إلى انقلاب الناس على هذه الأديان المخالفة للفطرة، فالإسلام يعني الإنسان لا يمكن أن يتخلى عن جسده، وكذلك بقية الأديان الروحية اللي زي البوذية والكونفوشيوسية وغيرها من المذاهب الإشراقية التي تريد أن تعلي جانب الروح على جانب الجسد أو تضمر الجسد لتشرق الروح، النهاية التي نراها والتي صار الناس إليها أن الناس انقلبوا على هذه الأديان وعلى هذه الآراء والمذاهب التي خالفت فطرتهم، تمام.
فمن أول ما يجب أن ننتبه إليه أن الإسلام لا يخالف الفطرة، وأنتم تعرفون حديث الثلاثة الذين جاءوا فسألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، ثلاثة من الشباب متحمسين للإسلام، كلهم قوة وفتوة، فلما سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوها فكانهم تقالوها -يعني استقلوها يعني راوها قليلة- فقال أحدهم: أما أنا فاصوم ولا أفطر، وقال الثاني: واما أنا فاقوم ولا أنام، وقال الثالث: وأما أنا فلا أتزوج النساء.
ماذا أرادوا بهذا يا جماعة؟ أرادوا شدة التقرب إلى الله تبارك وتعالى، فلما علم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم غضب وصحح هذا التوجه فقال: ألا وإني أعلمكم بالله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.
فزواج النبي صلى الله عليه وسلم هو من الأمور التي كفكفت ما يكون لدى النفس أحيانا من الغلو والجموح في الروحانية، لأن هذا الغلو والجموح ينقلب مرة أخرى إلى إغراق في المادية وانتكاس في الشهوات حقيقة.
طيب الفائدة الثانية أيضا أن في زواج النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أنه بشر، بشر يأكل ويشرب ويتزوج وأنه عبد رسول، فمن الضلالات التي ضل بها النصارى أيضا أنهم حين لم يتزوج المسيح ابن مريم ظنوا أن هذا من خصائص الألوهية، فظنوه إلها وظنوه ابنا لله، فالمسلمون يرون نبيهم صلى الله عليه وسلم وهو يمارس ما يمارس البشر من أكل وشرب وزواج وسائر ما يمارسه البشر وبهذا يكون النبي قدوة للمسلمين، قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا، فمن مقتضى اقتداء المسلمين بنبيهم أن يكون نبيهم بشرا وأن يكون الفارق واضحا ولا إمكان لتقريبه بين الرسول وبين الله.
المسلمون يؤمنون بأن الله واحد أحد لا زوج له ولا ولد، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم هو عبد الله ورسوله، ومن فوائد زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من واحدة هو أن يقتدي به المسلمون خصوصا من سيعددون.
يقتدي به المسلمون أولاً في التعامل مع زوجاتهم، فيرون فيه المثال والقدوة في التعامل مع الزوجة، بالذات من سيعد يرى فيه القدوة والمثال للتعامل مع الزوجات. تمام؟
فهذا من فوائد تعدد زواج النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نقف هنا إلى هذه اللحظة لأننا سنأتي فيما بعد ذلك إلى حكم أخرى من تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، تبقى حكم سياسية، حكم دعوية، سنأتي إليها حين نرى قصة كل زواج من زيجات النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، ويجب أن يقال أيضاً أن تعدد الزوجات هو مصلحة للرجل، ومصلحة للمراه، ومصلحة للمجتمع. وطبعا أنتم عارفين، من يجلس مجلسا يبلغ فيه عن الله، المفروض إيه؟ إنه يبلغ عن الله، لا أنه يقدم ما يطلبه المستمعون أو ما يطلبه المستمعات بقى في اللحظة اللي احنا بنتكلم فيها دي.
تمام، مسألة تعدد الزوجات يا جماعة الخير هي من المسائل التي فيها صلاح للرجل، وصلاح للمرأة، وصلاح للمجتمع، تمام، سواء أحب هذا بعض الناس أو لم يحبوه. من مصلحة الرجل، طبعا مصلحة الرجل واضحة، تمام، أن الله تبارك وتعالى فطره على هذا، وأنا لست أدري حقيقة، لست أدري إن كان النساء يجهلن هذا أو يتجاهلن، الرجل السوي لا تكفيه المرأة الواحدة تمام. ممكن تبقى حقيقة صادمة، ده موضوع تاني، لكن طبيعة الرجال يا جماعة أنه لا الرجل لا تكفيه المرأة الواحدة، تمام، ولذلك ترى مسألة تعدد الزوجات هذه في كل المجتمعات القديمة يعني الآن لو احنا لا نتكلم في الإسلام ونتكلم في ظاهرة اجتماعية تاريخية.
الظاهرة الاجتماعية التاريخية أنه المجتمعات نوعان: نوع انتشر فيه تعدد الزوجات أو نوع انتشر فيه الزنا، أما أن توجد مجتمعات اكتفى الرجل فيها بالمراه الواحدة فهذا لم يوجد، يعني المجتمعات التي اباحت تعدد الزوجات كانت الزوجات الكثيرات عند الرجل الواحد، طيب المجتمعات التي لم تبح هذا لأي فساد فكري أو لأي ظهر فيها الزنا، وظهر فيها الاباحية والانحلال وهكذا، هذا قديماً وهذا حديثاً أيضاً. المصريين القدماء كان عندهم تعدد الزوجات، البابليين، الآشوريين، الفرس، الهنود، اليونانيين، بعض حتى المسيحيين كان عندهم تعدد زوجات، ذكرت اليهود كان عندهم تعدد زوجات، من طالع التوراة والإنجيل يرى أن الأنبياء كانت لها، كان لكل نبي أكثر من زوجه، سيدنا يعقوب كان لديه أربع زوجات، ولذلك فالتقي من اليهود كان من لا يزيد على أربع زوجات هذا التقي، بينما سيدنا داوود وسسليمان نتكلم في مائة زوجة، ونتكلم في أزواج وسرية يعني تمام.
طيب الآن المجتمعات الغربية التي كبتت هذا التوجه ماذا فعلت؟ فتحت باب الزنا، وكله باسم حقوق المرأة، تمام، كله باسم حقوق المرأة، فمن حق المرأة ألا يتزوج عليها زوجها ده رقم واحد، ومن حق المرأة أن تفعل في جسدها ما تشاء ده رقم اثنين، فبالتالي تحت عنوان حق المرأة أغلقوا باب الحلال وفتحوا باب الحرام. طبعا الرجال غير المتدينين مش مهم، تمين بالشعارات، والله حقها ماشي، نكتب على الورق زوجه واحدة وبعدين هو يمارس حقه برضه باعتباره من حقوق الإنسان في إيه؟ في الزنا بغيرها، تمام.
فيعني الأفراد مسألة اكتفاء الرجل بالزوجة الواحدة طوال عمره هذه من مبتكرات العصور الحديثة، زيها زي العري، وزيها زي الشذوذ، وزيها زي أي انحرافات فطرية أخرى، الأصل أن الرجل لا تكفيه الزوجة الواحدة، تمام، ده من منطلق اجتماعي وتاريخي، يعني الناس العرب في الجاهلية، اليهود، النصارى، الوثنيين، الناس اللي في الهند، الناس اللي في اليونان، الناس في الهنود الحمر، يعني أمريكا لما ذهبت إلى الهنود الحمر، يعني الناس على اختلاف ثقافاتهم على اختلاف مواقعهم ظهر عندهم تعدد الزوجات، الذين لم يظهر عندهم تعدد الزوجات ظهر عندهم تعدد العشيقات، أي هذا هذا أولاً.
طيب، هذه مصلحة الرجل، ومن مصلحة المرأة؟ والله مصلحة المرأة أيضاً ظاهرة، لأن الرجل لما يتزوج مرة ثانية وثالثة ورابعه هو بيتزوج مين؟ بيتزوج رجل ولا بتزوج امرأة؟ ايوه، فهنا تجد أيضاً الفكر النسوي يتعامل مع المرأة وكأنها المرأة اللي هي الزوجه الأولى فقط، وكأنه ليس في الدنيا إلا الزوجة الأولى، وكان الزوجة الأولى هذه قد امتلكت الرجل، طيب لا، ما هو هذه المرأة الثانية والثالثة والرابعة هي أيضاً امرأة، وإذا منعت هذه من الزواج فقد يظهر، يعني يظهر عندها كل المشاكل التي تظهر عند المرأة غير المتزوجة من حاجتها الفطرية، الفطرية بمعنى الغريزة، وحاجتها الفطرية بمعنى الأشواق النفسية، وحاجتها المادية بمعنى أن ترتكن إلى من يقوم عليها ومن يكفلها، ولذلك يا جماعة المجتمعات المتماسكة كانت ترى أنه من العار عليها أن تظل المرأة مطلقة وأرملة لا تتزوج. المجتمعات المتماسكة التي فيها فعلا الحرص على المرأة، إذا مات زوج عن المرأة أو طلقت منه العائلة القبيلة ترى من واجبها ألا تترك هذه المرأة بلا زوج.
فمن مصلحة المرأة الثانية من مصلحة المرأة الثانية والثالثة والرابعة أن يتاح لهن الزواج، تمام، وقصر مصلحة المرأة على المرأة الأولى هذا يعني نوع من الإيه؟ نوع من التعسف والتكلف، ونوع من ظلم المرأة الثانية والثالثة والرابعة، تمام. ونحن ذكرنا قبل ذلك لو لو أننا مش مسلمين يا جماعة، لو لو أننا غير مسلمين، لو أننا لا نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة، يعني لو أننا نفكر كرجال وذكور فقط، كنا سنتصرف نسائية على الرجل، لأنه إيه؟ ما الذي يضطر الرجل إلى الزواج بامرأة ويكون مسؤولاً عنها ويدفع لها مهراً ومسؤولاً عن أولادها ومسؤولاً عن رعايتها؟ ما الذي يحمله على هذا إن كان يستطيع أن يأخذ لذته ويمضي؟
يعني إذا لم نكن مسلمين نظرنا في التاريخ سنتصرف نسائية على الرجل، بدل ما هو قادر يعمل اللي هو عايزه في خمس دقائق ولا في ليله يا سيدي، ثم يمضي ولا مالوش علاقه بقى، ماذا ماذا حملت، ماذا ولدت، ماذا فعل الزمان بها؟ الآن صار لا يستطيع أن يلمسها ولا أن حتى يتمتع بالنظر إليها إلا إذا أهلك نفسه وقدم لها مهراً وتكفل برعايتها ومعاملتها وبالإنفاق على أبنائها، وإذا طلقها كانت الأبناء من مسؤوليته هو لا مسؤوليتها هي، فكل المنظومة الزوجية، يعني كل فكرة الزواج هذه إنما وضعها الله تبارك وتعالى لحماية المرأة، لحماية المرأة وصيانه المرأة، تمام.
فالآن حين نتكلم عن زوجة ثانية وثالثة ورابعة، هذا أيضاً مما يضاف من الأعباء على الرجل، ولذلك كثير من الناس يتمنى أن يتزوج الزوجة الثانية والثالثة والرابعة ويصده عن ذلك أنها عبء ومسؤولية، وأنه لا يستطيع أن يقوم بها حق القيام، لأن الإسلام فرض على الرجل إذا تزوج بثانية أو ثالثة أن يعدل بين زوجاته وأن ينفق عليهن، طيب فبدل ما يفتح في دماغه هو مسؤولية أخرى، خليه كافي خير وشره وتعبان مع نفسه يعني، هذا الواقع يا جماعة.
فأيما خير للمراه؟ نفتح باب المرأة بقى اللي هي بشكل عام يعني مش مش المرأة رقم واحد، أيها خير لمجتمع النساء؟ نتيح للرجال أن يعددن زوجاتهن ويكن مس، ويكون الرجال مسؤولين عن كل زوجة، ولا نتيح للرجال أن يمارسوا حقوق الإنسان والمراه تمارس حقوق الإنسان ويقضي شهوته منها في ليلة ثم يمضي؟ تمام، طيب، فحتى مصلحة المرأة التعدد في مصلحة المرأة.
طيب، فما مصلحة المجتمع؟ مصلحة المجتمع ظاهرة كثيرة، طبعا الآن أنا أذكر كل هذا على وجه الاختصار، لكن من أهم مصالح المجتمع أن المجتمع لا يظهر فيه هذه هذه الأوضاع الاباحية الانحلالية التي تظهر إذا كبت الزواج تعدد الزوجات. ما من مكان يا جماعة، ما من بلد منع فيها تعدد الزوجات حتى البلاد العربية وأنتم تعرفون هذا، إلا وظهرت فيها الاباحية وظهرت فيها الدعارة وانتشر فيها، انتشرت فيها الفواحش.
فمن أهم مصالح المجتمع ألا تنتشر فيها هذه الظواهر التي تمزق أواصر الاجتماعية، ومن مصالح المجتمع أيضاً بالذات المجتمع المسلم المجاهد، المجاهد، هذا الجهاد فرض على الرجال، وما من مجتمع يعيش عزيزاً إلا وقد فرض عليه الجهاد، مسلم أو غير مسلم، حتى يعني لا يمكن دولة تصل إلى مكانتها وقوتها إلا وهي تجاهد، لا يمكن. الجهاد الذي يأكل الرجال، ماذا ينبغي أن يكون بالنسبة للنساء؟ أنت إذا نظرت في المجتمعات التي خرجت من الحروب وقد هلك رجالها تسمع مآسي، يعني بعد الحرب العالمية الثانية كيف كان نساؤها؟ ما يحدث حتى الآن في أوروبا من أن المرأة اضطرت إلى النزول إلى الأعمال الشاقة، لا أقول أوروبا فقط، بل أقول حتى الهند، وحتى الصين، وحتى غيرها البلاد التي منع فيها تعدد الزوجات، البلاد التي خرجت من الحروب وقد أكلت الحروب رجالها تفشى فيها هذه الأمراض.
فنعم، من مصلحة المجتمع أن يكون هناك تعدد للزوجات، لأن هذا مما تحصن به النساء ومما يعف به الرجال. فحقيقة يا جماعة الفكر النسوي والفكر الغربي هذا يعني أعدى أعداء المرأة، لأن هو يفتح للمراه سبيل الحرام على أساس أنه من حقها، وينفر من الحلال على أساس أنه اضطهاد لها. الآن أنت إذا نظرت إلى المرأة، أيها خير للمرأة؟ أيها خير للمرأة يا جماعة أن تعيش في مجتمع إسلامي الرجل فيه لا يرى إلا زوجته، ولا تعيش في مجتمع على النحو الذي يسود عالمنا الآن، الرجل فيه يرى محاسن كل النساء في الشارع، في الاعلانات، في التلفزيون، في التليفون، في المواصلات، في الشغل، في المدرسة، في المستشفى، إيه ده؟ يعني أيها خير للمرأة؟ المرأة في مجتمعاتنا الآن تدخل في منافسة مستحيلة مع كل نساء العالم.
طيب، من المرأة التي يمكن أن تشبع زوجها إذا كان زوجها منفتحاً؟ يعني أمامه المسرح العالمي لعروض الأزياء وأشكال الزينة، ومن أيها خير؟ يعني المرأة الآن في مسابقة تحرق أعصابها لكي تحاول أن تحافظ على زوجها، وأنا لها ذلك؟ فحقيقة العالم الذي نحن فيه جعل المرأة عذاباً للرجل، جعل الرجل عذاباً للمرأة، وجعل المرأة عذاباً للمرأة أيضاً، فأسأل الله تبارك وتعالى أن يعني أن يرشد أخواتنا.
وطبعا طبعا كل اللي أنا بقوله ده في مسألة تعدد الزوجات لا يعني فتح الباب للرجال برضه علشان إيه ما ما يبقاش الموضوع، نحن ذكرنا الزواج بواحده يا جماعة الخير، الزواج بواحده، الزواج بواحده ده تدور عليه الأحكام الخمسة، الزواج بواحده ممكن يكون واجب وممكن يكون حرام. الزواج بواحده ممكن يكون حرام إذا لم يكن قادراً على إعفائها، إذا لم تكن قادراً على الإنفاق عليها، تمام.
طيب، فأكيد الزواج رقم اثنين والزواج رقم ثلاثه والزواج رقم اربعه خاضع للأحكام الخمسة، مضاعف بقى في مرتين، في ثلاثة، في أربعة، بحسب قدرته على النفقة وبحسب قدرته على العدل، تمام.
طبعاً من الشبهات المشهوره هنا شبهة نسوية جميلة تقول: وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ، طيب كملوا الآية، يقول فيها: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ، هذا هو العدل. لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء (يعني في المحبة القلبية) فلا تميلُوا كل الميل (أي في المعاملة). الله فرض العدل على الرجال في الأمور المادية، لكن الأمور القلبية ليس فيها عدل، هذه أمور لا يملكها الإنسان، وهذه من تلبيسات إبليس ومن تلبيسات النسويات يحاولن أن يستخرجن تأصيلاً شرعياً لمنع تعدد الزوجات، فكأن الله الذي أباح تعدد الزوجات قد كان كلامه متعارضاً، حاش لله.
فيي (يعني) نقول هذا في مسألة الآن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة، وقولنا هذا يفتح معنا باباً جديداً، وهو باب الجهاد في سبيل الله. الآن نحن قضينا هذه المجالس الماضية ونحن نص كيف كان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأسيس الدولة الإسلامية بعد الهجرة، فذكرنا من ذلك بناء المسجد، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وكتابة وثيقة المدينة، وإنشاء السوق، وذكرنا إجراءات أخرى مثل الإحصاء وكذلك ما نزل بالمسلمين من أزمات وما وقع لهم من أحداث في السنة الأولى، وأبرزها ولادة عبد الله بن الزبير، وكذلك زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة. فغرقنا قليلاً في مسألة الأمور الداخلية، وبقي أن نعود إلى النظر في مسألة الأمور الخارجية.
الآن أنت إذا نقلنا الشاشة أو نقلنا المشهد الآن من قريش أو من المدينة المنورة ومن أحوال المجتمع الإسلامي إلى قريش لكي نرى الأحوال في مكة، فما الذي حصل في مكة؟ الذي حصل في مكة أن قريش كانت قد عقدت العزم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم من أيديهم ووصل إلى المدينة، ووقع الأمر الذي كان تتخوف منه الجاهلية، وهو أن تقوم للإسلام دولة. احنا ذكرنا أن أخطر ما تخاف منه الجاهلية أن تقوم للإسلام دولة، مسألة الدولة الإسلامية هذه خط أحمر، وراينا كيف أنه هذا خط يمتد في تاريخ الباطل كله، لا يبدأ من قريش فقط، وإنما حتى زماننا هذا.
وقد حاول بعض الإسلاميين أن يداهن الغرب ويناور ويخادع حتى تخلى عن كثير من مظاهر الاسلام مقابل أن يسمح الغرب له باقامة الدولة، فماذا كان؟ التجارب معروفة، تمام، لا أعيده لا أعيد ذكره الآن، يعني أكثر من تساهل للغرب وزعم أنه إنما سينفذ دولة ديمقراطية مدنية حديثة، بس يا جماعة مرجعيتها الشريعة الإسلامية إذا أراد الشعب ذلك، دي ديمقراطية يعني، احنا سنحكم حقيقة بالديمقراطية لا بالشريعة، بس إذا الديمقراطية جابت لنا الشريعة الموضوع هيمشي وهيبقى تدرج وكل حاجة، حتى هذه الحال لم يسمح بها الغرب، ولا يغرنكم ما ترونه الآن من هدوء على الحالة في سوريا، نسال الله تبارك وتعالى أن يرشد أهل سوريا ويعني قادتها إلى ما فيه صلاحهم وصلاح العباد والبلاد.
ولكن كما قال المتنبي: إذا رأيت نيوب الليث بارزةً، فلا تظنن أن الليث يبتسم. تمام؟
وأظن أني قد كنت قلت هنا قوله الشاعر الذي قال: أتحن عليك قلوب الورى، إذا دمع عينيك يوماً جرى؟ وهل يرحم الحمل المستضام ذئاب الفلى وأسود الشر؟ الحمل الضعيف، الحمل الماعز الوديع دي ترحمه الذئاب والأسود؟ وماذا ينال الضعيف وماذا ينال الضعيف الضئيل سواء أن يحقر أو يصدر؟ لقد سمع النصر نوح الحمام، فلم يعف عنها ولم يعذره، بل أنقض ظلماً ليغتالتها وأنشب في نحرها منسره، فما رد عنها الأذى ضعفها ولا أنها ما جرت ولا أنها ما جنت منكراً. فكن ثابت العود، صلب القناة، شديد الميراس، قوي العرس، ولا تتطابق البغاة، وكن كاسراً قبل أن تكسر. إذا ما أردت معالي الأمور فاعددت أكبرا، طريق العلى دائماً للأمام، فهيهات أن ترجع القهقرى.
فالناس في هذا العالم يا جماعة الخير، طالما أنك ضعيف فأنت مستباح. طيب، الآن قريش وقعت وقعت بها الواقعة ونشأت الدولة الإسلامية، فماذا يكون؟ بدأت قريش بالوسائل بين قوسين يعني السلمية الدبلوماسية، فأرسلوا إلى أهل المدينة رسالة تهديدية تقول: تمام، إنكم آويتمونا، يتمتع بالجنسية القرشية تمام، وتجري عليه أحكام القانون والدستور القرشي تمام. أيوه طبعا احنا الآن بنعيش لحظة تسليم عبد الرحمن يوسف، أسال الله أن يفرج عنه وأن يفك أسره وأن لا يرين فيه مكروهاً، فلكن هذا هو المنطق نفسه يا جماعة الخير اللي هو إيه؟ أنكم آويتمونا، نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنَّ من أرض لتقاتلنه أو لتخرجنَّ من أرضكم أو لنصيرنَّ إليكم بأجمعها حتى نقتل مقاتلتنا نقتل المقاتلين ونستبشر جمه المعاصرة لهذه الرسالة كالاتي: عندنا دلوقتي مواطن متمتع بالجنسية القرشية هرب من وفر من وجه القانون، وهو مطلوب للعدالة، ومحاولة إيواء هذا المجرم هو إيه؟ نقض للعهود والمواثيق والأعراف الدبلوماسية. طب إيه المطلوب؟ أن يتم تسليم هذا إيه المتهم إلينا، طبعا عشان نحكمه محاكمة عادلة، ما تقلقوش، صح؟
طيب، وانتقوا وانتقوا من لأداء هذه الرسالة، انتقوا الفريق الذي نستطيع أن نعتبره بلهجتنا المعاصرة الآن النظام القديم، عبد الله بن أبي بن سلول ومن كان معه من المشركين. احنا قلنا دلوقتي في هذه اللحظة المدينة فيها انقسام ديني، فيها مسلمين، وفيها يهود، وفيها مشركين اللي هم عرب من الأوس والخزرج لم يدخلوا في الإسلام، على رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول الذي كاد أن ينصب رئيساً للمدينة المنورة، تمام؟ فهو ده بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد اللي حصل في المدينة هو إيه؟ فلول النظام القديم، كاد أن ينصب رئيساً على المدينة. طيب، طبعا واحد زي عبد الله بن أبي بن سلول فرصة، وطبعا عارفين يا جماعة إنه الراجل بتاع النظام القديم ده بيدافع عن الوطن وكرامة الوطن ومصالح الوطن، واحنا إيه اللي دخلنا في معركة عالمية مع قريش ومع مكة؟ أنتم عارفين مكة دي عاصمة العرب، وعارفين مكة دي فيها الكعبة، ومكة دي التي نحج إليها، ومكة هذه التي تسير تجارتها قريباً منا، يبقى المصلحة الوطنية تؤدي إلى إيه؟ أن احنا لا نحمل وطننا ودولتنا وقومنا عبء هذه المشكلة المكية القرشية الداخلية. تمام، انتهى الوقت.
طيب، إذا نستكمل إن شاء الله في المجلس القادم، نسال الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي