السلام عليكم ورحمه الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. اللهم اجعل عملنا كله خالصا لوجهك الكريم، ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئا يا رب العالمين. مرحبا بكم أيها الأحباب، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا. ونسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. وهذا المجلس الحادي والخمسون من مجالس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأحب أن أبدأ بتنبيه سريع لنفسي ولإخواني، أنه فيما يخص غزة، وأنه وإن كان قد وقفت المعركة في غزة أو دخلوا في هدنة، فمعركة بقية المسلمين لم تقف. الواجب الذي على المسلمين في إنفاق المال، وفي المقاطعة، وفي الدعاء، وفي مجاهدة الصهاينة بكل طريق وفي كل مكان، هذا كله لم يتوقف. وأنتم ترون أن الصهاينة أيضا لم يتوقفوا، فما زالوا يقتحمون في الضفة الغربية جنين، وما زالوا يحتلون أرض المسلمين في لبنان وفي سوريا وفي غيرها، وما تزال المعركة قائمة. فما أحب أن يعني أن تغر أنفسنا بمسألة الهدنة، فتجعلنا ننزل عن أدنى الواجب الذي كنا نقوم به، وهو أدنى أدنى الواجب. وهو يعني واجب من لا يملك شيئا، واجب المستضعفين. الدعاء، هذا واجب المستضعفين يا جماعة، واجب العاجزين. المقاطعة دي واجب المستضعفين والعاجزين، فلا يجوز ولا ينبغي أن ننزل عما كنا فيه ولو قيد شعرة، خصوصا وأن المعركة ما تزال مستمرة ومشتعلة.
ثم ندلف إلى ما كنا نتكلم فيه من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد كان من توفيق الله تبارك وتعالى ومن أقدارنا أننا نتكلم الآن عن تشريع الجهاد، وعن السرايا والغزوات الأولى التي قام بها نبينا صلى الله عليه وسلم في المدينة. كنا ذكرنا في المجلس الماضي، تكلمنا كلاما يعد تمهيدا ومقدمة لمسألة الجهاد، وذكرنا بأن جهاد الأنبياء وحمل النبي صلى الله عليه وسلم السيف إنما هو ضرورة لكل صاحب حق؛ فإن أغلب الناس الكثرة الغالبه من الناس لا يهتدون بمجرد معرفة الحق أو بمجرد بيان الحق لهم. تلك طبيعة الناس، وقد رأينا في قصص الأنبياء قول أقوامهم إليهم: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. الناس يفهمون هذا المنطق. وذكرنا بأن هناك عوائق تقوم بين الناس وبين اتباعهم للحق ولو عرفوه، منها غلبة الشهوة، منها غلبة العادة والتقليد، منها وجود المنفعة العاجلة، منها ما يبلغه المرض من التأصل في النفس. كل هذا يقف حائلا، ولذلك كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يدعو باللسان ويحمل السنان. وكما قال شوقي لما أتى لكل ذي كرم تكفل السيل... فلا السيف بالجهال والعمم.
شوقي كان يقول: قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا لقتل نفس ولا جاؤوا لسفك دم جهل وتضليل أحلام وسفسطة عمم والشر أن تلقه بالخير ضقت به ذرعا وإن تلقه بالشر ينحسم
وسيدنا النابغة الجعدي من صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم أنشد عند النبي صلى الله عليه وسلم أبياتا في هذا المعنى، فقال له النبي: لا فض فوك. تماما، وهي الأبيات المشهورة التي يقول فيها: ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدروا
الإنسان الحليم، الإنسان العاقل، الإنسان الوقور، هذا إذا لم يكن له أشياء، إذا لم يكن له أنياب، إذا لم يكن له بوادر الغضب، يعني: ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدره، ولا خير في جهل إذا لم يكن له حكيم إذا ما أورد الأمر أصدره. نفس الكلام برضه ما ينفعش واحد يكون دايما يعني حامل السيف وماشي كقاطع الطريق. ولا خير في جهل إذا لم يكن له حكيم إذا ما أورد الأمر أصدره، يعرف كيف يدخل إلى الموضوع وكيف يخرج منه. ففي الحلم خير في أمور كثيرة، وفي الجهل أحيانا إذا ما تعذر. تمام؟ هذه هي موازنة الدنيا، ولو كان الناس يهتدون بمجرد معرفة الحق لكان أولى الناس بذلك الأنبياء، وأولى الأنبياء بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو أكمل الناس خلقا وخلقا، وقد نزل عليه الحق وحيا من السماء. فلما رأينا أن الأنبياء لا يستجاب لهم، عرفنا أن المسألة ليست مجرد تشوش الحق أو الجهل بالحق.
فالآن ذكرنا في المرة الماضية أنه بدأت حركة السرايا وحركة الغزوات في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم بعد ستة أشهر من تأسيس الدولة الإسلامية. يعني أول حركة، أول سرية أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم كانت في رمضان من العام الأول للهجره. يعني سائر ما حكيناه يا جماعة الخير عن المسجد، وعن الوثيقة، وعن الإخاء بين المهاجرين والأنصار، وعن إنشاء السوق، وعن مجالد الوباء الذي نزل، كافة ما حكيناه هذا يعني كافة التأسيس الداخلي إنما كان في فترة الستة أشهر. وأول سرية أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم هي سرية كانت في رمضان من العام الأول للهجرة، كانت بقيادة سيدنا حمزه بن عبد المطلب الملقب بأسد الله ورسوله رضي الله عنه، والملقب بسيد الشهداء. وسيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله.
فهذه سرية تسمى سرية سيف البحر إلى ناحية تسمى العيص. تمام، وتواجه فيها سيدنا حمزة رضي الله عنه مع قافلة لقريش كانت بقيادة أبي جهل، واصطف الفريقان للقتال لولا أن دخل بينهما رجل يسمى مجدي بن عمرو الجهني وكان حليفا للفريقين، فحجز بينهما فلم يقع قتال. تمام، سنعود مرة أخرى إلى السؤال عن هذا الرجل وعن هذا الجهني ولماذا حجز بينهما، ولماذا حمزة رضي الله عنه أوقف القتال رعاية لخاطر هذا الرجل. تمام، لكن السرية الأولى كانت في رمضان من العام الأول، بعدها بشهر واحد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم السرية الثانية، وكانت بقيادة عبيدة بن الحارث بن المطلب، وهذه السرية كانت إلى منطقة تسمى رابغ في شهر شوال سنة واحد للهجرة. ولقوا عيرا يقودها أبو سفيان بن حرب، وأيضا في هذه السرية كان المسلمون في حدود ستين رجلا وكان المشركون مئتي رجل. فمما يبدو أنه قدر سيدنا عبيدة أن المعركة غير متكافئه، ففعلا يعني اصطف الفريقان للقتال ولكن وقع بينهما تراشق بالسهام ولم يفضي إلى قتال بالسيوف. وهذه السرية هي التي رمى فيها سيدنا سعد بن ابي وقاص بأول سهم، فعرف بأنه أول من رمى سهما في الإسلام. فده يعتبر أول يعني أول قتال.
بعض علماء السيرة والمغازي وبعض الكاتبين في هذا يقولون بأن الانسحاب إنما كان من رأي سيدنا سعد رضي الله عنه؛ رأى المعركة غير متكافئة فبدأ في رمي السهام كغطاء لانسحاب المسلمين. هذا نوع من التحليل، لكن الرواية الواردة أن القوم لم يقع بينهم قتال وإنما تراشق بالسهام. طيب، في هذه الغزوة انفلت رجلان من المشركين إلى المسلمين، يعني اثنان من الصحابه كان قد أسلم في مكه وحبسوا عن الهجرة، فهؤلاء استغلوا خروج هذه القافلة من المشركين وبيتوا أن ينفلتوا منها إلى المسلمين. وهذان الصحابيان هما اسمان شهيران: سيدنا المقداد بن عمرو رضي الله عنه، وسيدنا عتبة بن غزوان رضي الله عن صحابة النبي أجمعين. تمام، هذه في السرية الثانية التي كانت بقيادة عبيدة بن الحارث.
السرية الثالثة: هذه كانت بقيادة سيدنا سعد بن أبي وقاص إلى منطقة يقال لها الخرار، هذا اسمها. وهذه كانت في أواخر شوال على الأرجح، ذكر بعض أهل السير أنها كانت في ذي القعدة، والأرجح عندي أنها كانت في شوال ولم تكن في ذي القعدة إلا أن تكون سرية استطلاعية، وذلك أن المسلمين كانوا في ذلك الوقت يتجنبون القتال في الأشهر الحرم، وذو القعدة من الأشهر الحرم. فإما أن تكون سرية استطلاعية فلهذا خرجت تستطلع الموقف، وإما أن تكون قد خرجت في شوال ولكن عودتها إلى المدينة في ذي القعدة هو الذي جعل بعض المؤرخين يذكر أنها كانت في ذي القعدة. تمام، وايضا في هذه السرية حاولوا أن يعترضوا عيرا لقريش ولكن العير أفلتت.
فهذه ثلاث سرايا: في رمضان، في شوال، في ذي القعدة، مع هذا التحفظ الذي ذكرته لكم قبل قليل. ثم تبدأ الغزوات، فأول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم لدينا قبل غزوة بدر يا جماعة، يعني ثلاث غزوات مغمورة أو ثلاث غزوات غير مشهوره. أظن أني كنت قد ذكرت في المجلس الماضي أن النبي صلى الله عليه وسلم غزى سبعا وعشرين أو ثمانيا وعشرين غزوة، والخلاف خلاف حول يعني أمر سناتي إليه إن شاء الله. أحيانا بعض العلماء يفصل بين غزوتين كانتا في يومين متتاليين فيرى كلا منهما غزوة، وبعضهم لا يفصل، فالخلاف في عدد السرايا وفي عدد الغزوات راجع إلى ذلك. بعض الناس يدمج غزوات، وبعض الناس يفصلها، وبعض الناس يرى أن هذه سرية، وبعضهم يرى أنها أقل من سرية وأنها مثلا كانت مهمة خاصة. هذا هو اصل الخلاف في عدد الغزوات والسرايا.
فأظن والله أعلم أني كنت قد ذكرت في المرة الماضية أن نبينا صلى الله عليه وسلم غزى سبعا وعشرين أو ثمانيا وعشرين غزوة. هذه الغزوات لم يقع منها، لم يقع فيها قتال إلا في تسع غزوات منها، بقية الغزوات انتهت بفرار الخصم أو باستسلام دون قتال، وسنأتي لأسباب ذلك. وهذه الغزوات التسع كان فيها خمس غزوات فوارق، يعني خمس غزوات نستطيع أن نقول يحقق المسلمون بعد الغزوة منها قفزة وتطورا ونتيجة سياسية تكون أكبر بكثير من حالهم قبلها. ولذلك فالنظر في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم يظهر لنا بعض المعجزات فيها، من أن النبي صلى الله عليه وسلم استطاع أن يوحد شبه الجزيرة العربية بأقل عدد من الحروب؛ ثمان وعشرون أو تسع وعشرون، وهذا العدد من الحروب ثلثاه لم يكن فيه قتال. وهذه الغزوات التي وقع فيها قتال كان فيها خمس غزوات فاصلات، فوصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى النتيجة السياسية المبهرة بأقل عدد من الضحايا ومن التكاليف، ولم يكن هذا لغير النبي صلى الله عليه وسلم، وتلك من كفاءة النبي العسكرية والسياسية معا. وإن شاء الله نتابع هذا فيما نستقبله من أنباء الغزوات.
فأول غزوة اللي هي الغزوات المغمورة، الغزوات التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم هي غزوة ودان أو غزوة الأبواء. غزوة ودان أو غزوة الأبواء هذه كانت في صفر من العام الثاني للهجرة. طيب، قد يسال سائل: احنا كنا في شوال، فما الذي جعلنا ننتظر إلى صفر؟ والجواب من ياتي به؟ أشرنا إليه قبل قليل: الأشهر الحرم. بارك الله فيكم، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. ففي صفر كانت هذه الغزوة، وهذه الغزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم لاعتراض قافلة لقريش عليها أمية بن خلف، وأفلتت العير، فلم يدركها النبي صلى الله عليه وسلم. ولكنه في هذه الغزوة صالح بني ضمرة، وقع معاهدة تحالف أو معاهدة مسالمه أو اتفاق مع القوم المقيمين في هذه الناحية واسمهم بنو ضمرة، وكان زعيمهم يسمى مخشي بن عمرو الضمري. فصالح فيها بني ضمرة وعادوا.
في هذه الغزوة قضى النبي صلى الله... استخلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة -يعني كان أمير المدينة لما خرج النبي- سعد بن عبادة، سيدنا سعد بن عبادة من الخزرج. سيدنا سعد بن عبادة من الخزرج، هذه معلومة نحتفظ بها لأننا سنحتاجها بعد قليل. طيب، هذه الغزوة الأولى، بقي النبي صلى الله عليه وسلم خارج المدينة خمس عشرة ليلة.
الغزوة الثانية تسمى غزوة بواط. غزوة بواط، وهذه كانت في ربيع الآخر من العام الثاني للهجرة. هذه استهدف فيها النبي صلى الله عليه وسلم العير التي استهدفها في غزوة الابواء أو ودان، وهي عائدة من الشام. يبقى العير التي عليها أمية بن خلف خرجت من مكة إلى الشام فتعرضت لغزوة ودان أو الابواء وأفلتت، فلما رجعت من الشام تعرضت لغزوة بواط وأفلتت أيضا. ولذلك من الملاحظات التي سنأتي إليها إن شاء الله، أنه يبدو أنهم ما تزال القدرات الاستطلاعية، ما تزال قدرات جهاز المخابرات الإسلامي في بدايته، فالمعلومات كانت تصل نوعا ما متأخرة، القدرة على التجهيز والحشد نوعا ما ليست سريعة. هذه طبيعة الدول في بدايتها. فإذن أفلتت هذه العير، واستخلف النبي على المدينة في هذه الغزوة أيضا سيدنا سعد بن عبادة الخزرجي. معلومة أيضا سنحتاجها بعد قليل. ولكن بقي النبي خارج المدينة لسبع ليال.
الغزوة الثالثة وهي التي تسمى غزوة العشيرة، وأحيانا تقال العسيرة، وأحيانا تقال العسراء، وأحيانا العشراء. على كل حال، الخلاف في الاسم خلاف بسيط، لكن غزوة العشيرة هذه خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم لاعتراض العير التي كان عليها أبو سفيان وهي ذاهبة إلى الشام. هذه العير التي كان عليها أبو سفيان والتي هي ذاهبة إلى الشام ستفلت أيضا، ولكن بسبب هذه العير ستكون غزوة بدر الكبرى حين ترجع.
فإذن السرية الأولى كانت قافلة على رأسها مين... السرية... أبو جهل السرية التي لقي فيها حمزة رضي الله عنه. طيب الغزوة الأولى اللي هي غزوة ودان كان على رأس القافلة مين؟ أمية بن خلف، ولما رجعت تعرضت للغزوة التي اسمها بواط.
جميل، هذه الغزوة الثالثة اللي هي غزوة العشيرة، هذه كانت تستهدف العير التي كان فيها أبو سفيان، وترك النبي استخلف النبي على المدينة في هذه الغزوة أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي. هذا من الأوس ولا من الخزرج؟ الله أكبر، ما شاء الله، هذا من المهاجرين، ذكرنا أنه كان أخا النبي من الرضاعة. تمام، طيب، وهذه معلومة أيضاً نضعها إلى جانب المعلومتين السابقتين.
تمام، الغزوة الرابعة هي أول غزوة دفاعية يقوم بها المسلمون. تمام، الغزوة الرابعة تسمى غزوة سفوان، أو غزوة بدر الصغرى، أو غزوة بدر الأولى. تمام، ما الذي حصل في هذه الغزوة؟ رجل مغامر اسمه كرز بن جابر الفهري، كرز بن جابر الفهري هذا رجل مغامر أراد أن يقوم بعملية مباغتة للمدينة المنورة، فأغار على سرح المدينة، سرح المدينة يعني مراعي المدينة أو أنحاء المدينة، واستاق بعض الشاة والإبل. تمام.
وخرج في أثره النبي صلى الله عليه وسلم مع سبعين من المسلمين، وطاردوهم أفلت ولم يستطيعوا أن يتعقبوه، فهذه الغزوة الدفاعية الأولى وهي غزوة مطاردة كرز بن جابر الفهري، فيما بعد كرز بن جابر الفهري سيسلم وسيكون أميراً لسرية من السرايا، وسيكون شهيداً في فتح مكة. تمام، لكن هذه بدايه ظهوره في السيرة النبوية.
طيب، هنا في هذه الغزوة لما خرج النبي استخلف على المدينة من؟ زيد بن حارثه. طيب، زيد بن حارثه منين؟ من الأوس ولا من الخزرج ولا من قريش ولا واحد من الثلاثة؟ طيب، منين؟ أيوه، تمام، من قبيلة كلب، سيدنا زيد بن حارثه الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه وقال هو منذ الآن زيد بن محمد صلى الله عليه وسلم.
طيب، هذه الغزوات الثلاث المغموس عليكم وبعدين نقف عند التحليل، بقيت معنا قبل غزوة بدر سرية أخرى، هذه السرية جرى فيها نقاش كثير، سرية عملت مشكلة للمسلمين، وهي سرية سيدنا عبد الله بن جحش إلى مكان يسمى نخلة، ومكان نخلة هذا مكان في جنوب المدينة، في جنوب مكة، المدينة في شمال مكة، لكن نخلة السرية دي فين؟ فين؟ في جنوب مكة، وفيها خرج سيدنا عبد الله بن جحش مع ثمانية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وكتب النبي له كتاباً وأمره ألا يفتحه إلا إذا سار مسيرة يومين ولا يستكره أحداً من أصحابه على شيء، فأخذها سيدنا عبد الله بن جحش وسار مسيرة اليومين ثم فتح هذا الكتاب فوجد النبي يوجهه إلى مكان نخلة في سرية استطلاعيه، استطلاعيه يعني إيه؟ يعني لا يكون فيها قتال، وإنما سرية مهتمة بجمع المعلومات، السرية الاستطلاعية، فذهب سعد رضي الله عنه هذا الكلام كان في جمادى الآخر، جمادى الآخر من سنة كام؟ اثنين للهجرة.
تمام، فوصُلوا إلى مكان نخلة وفيها وجدوا قافلة للمشركين وعلى رأسها عمرو بن الحضرمي، هنا وقع سوء فهم لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم، هم رأوا أو فهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالاستيلاء على هذه القافلة، الاستيلاء على هذه القافلة يساوي الدخول في معركة. طيب، الدخول في معركة الآن وقع اشتباه في يعني قال العلماء أو العلماء في هذا الاشتباه على قولين؛ أما أن الاشتباه وقع في أن هذا اليوم الذي سنهاجم فيه القافلة هو آخر يوم من جمادى الآخر أو أول يوم من رجب، طبعا اليومين فارق، اليومين فارق في أن رجب من الأشهر الحرم لا يكون فيه قتال، أو أن الاشتباه وقع في فهم في أن لو أننا يعني تركنا يعني هناك خلاف، كيف أصيفه؟
هناك خلاف بين العلماء، هذه الغزوة كانت في أول رجب أم في آخره؟ يعني في جمادى الآخرة آخرها أم في آخر رجب؟ الذين قالوا في جمادى الآخرة الرواية عندهم كانت كالاتي: أن المسلمين أرادوا فهموا من قول النبي صلى الله عليه وسلم الاستيلاء على القافلة، فوقع الاشتباه بينهم؛ هل هذا آخر يوم من جمادى الآخرة أم هذا أول يوم من رجب؟ الفريق الآخر أو الروايات الأخرى قالت بأنهما كانوا في آخر رجب، فوقع الاشتباه هل لو تركناه في هذا المقام الذي نحن فيه فإنه سيدخل إلى مكة وتفلت العير، يبقى احنا دلوقت في آخر يوم من رجب وبعده شعبان، شعبان ليس شهرا من الأشهر الحرم، فإن لم ندركه في آخر يوم من رجب أفلتت العير وفشلت المهمة، فلما تشاوروا، تشاوروا على أن يقصدوا وينفذوا أمر رسول الله حتى لو كان في آخر يوم من رجب.
تمام، المشهد كده واضح، فالخلاصة أن الذي حصل هو أنهم أصابوا العير في رجب في أول يوم منه أو في آخر يوم منه، وقتلوا فيه عمرو بن الحضرمي اللي هو قائد هذه القافلة، وأسروا اثنين ممن معه وأخذوا العير، فلما عادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم انزعج النبي وقال: لم آمر بقتال في الشهر الحرام. فهنا كانت هذه مثلبة أو كانت هذه مدعاة لأن تشن حرب إعلامية كبيرة على المسلمين؛ أن المسلمين بيعملوا إيه؟ يقاتلون في الشهر الحرام، وينهبون الأموال في الشهر الحرام، ويأسرون الناس في الشهر الحرام، وبهذا يكون المسلمون إيه خرقوا القانون الدولي والأعراف الدولية، ويعني وخرقوا القيم والأعراف والتقاليد وهكذا.
ووجد هذا انزعاجاً من النبي صلى الله عليه وسلم وانزعاجاً أيضاً من المؤمنين، وحقيقة المسلمين عندهم حساسية حين يقع الخطا منهم، يعني أنت تجد في مجتمعات المسلمين في بيئة الحركات الإسلامية الأخ لما يعمل غلطة ولا يقول تصريح ولا يعني يبقى في أي مشكلة، أول من يقوم عليه هم أهله وأخوانه وأصحابه، وأحرجتنا دولياً وأحرجتنا مع الطرف الفلاني وهذا الكلام كله، فعندئذ نزل قول الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ.
هذا هو الرد الإسلامي يا جماعة الخير، أولاً الرد الإسلامي رد لا يحول الباطل إلى حق، لا يحول الخطأ إلى صواب، حصلت غلطة، حصلت غلطة فعلاً، لكن لا يعالج الموقف أيضاً بنفسية المنهزم، ولكن يذكر بالصورة الكبرى، والصورة الكبرى فيها أن هؤلاء الذين قد انتفضوا الآن لحرمة الشهر الحرام هم أنفسهم كانوا يصدون عن المسجد الحرام ويطهدون أهله ويفتنون في دينهم ويكفرون بالله، فهذا أكبر عند الله.
تمام، وأنت هنا تجد أمراً لابد من التنبه له جيداً في العلاقة مع الباطل، يعني شوفوا يا جماعة الخير صلوا على النبي، فرعون، فرعون اللي هو فرعون الرجل الذي كان يصدر قراراً بقتل الرضع، فرعون هذا حين جاءه موسى عليه السلام يقول له: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ماذا قال له؟ قال: أَلَم نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (يعني وعملت عملتك اللي أنا مش قادر أقولها دي وأنت من الكافرين)، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ، ما قالوش وقتلت رجلا بالخطأ لا، قال له إيه؟ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ. ده مين اللي بيتكلم؟ فرعون الذي كان يصدر أمراً بقتل الأطفال وتتحرك أجهزة الدولة الرسمية علشان تنفذ الأمر والطفل رضيع ما زال مولوداً يكشفون عنه ذكراً قتلوه، فرعون نزلت عليه حقوق الإنسان دلوقت وبقى مش قادر يقول الجريمة اللي حصلت.
فكيف كان رد سيدنا موسى؟ قال: فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ، ما هو لو في عدل في هذه البلد، لو في عدل فعلاً وقضاء شامخ ونزيه كان عمل إيه؟ كان بقي في البلد، لأنه هو في النهاية قتل خطأ، فوكزه موسى فقضى عليه، فسيدنا موسى لم يحول هنا الخطأ إلى صواب، لم يحول الباطل إلى حق، ولكن وضع الصورة الكبيرة، أيوه فعلاً ده حصل، ولكن ما كنت من الكافرين، كنت من الظالمين وقع مني ظلم هنا وكنت من الضالين، استغفر الله، جزاكم الله خيراً، فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ * وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، ألا تتذكر أنك استعبدت قوماً؟ فعاد به إلى أصل إلى أصل الكلام.
تمام يا جماعة، فهذه طبيعة الباطل التي يجب أن تكون منتبهاً إليها، وأنت الآن تجد مثلاً الجماعة الغربيين والأوروبيين خايفين على حقوق المرأة في سوريا، صح؟ أول لقاء مع أحمد الشرع في البي بي سي: ما رأيك حقوق النساء في سوريا؟ طب يا عم أنت لسه عندك غزة ما كانتش انتهت يعني. وكذلك في نفس الوقت كان يصدر قبل يومين أظن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمراً باعتقال أمير أمير المؤمنين في طالبان لإهانتهم النساء، فيعني يا جماعة الخير بلاش، يعني يجب أن تفهم أن الباطل لديه قدر من الوقاحة والتبجح والجج تجعله يستطيع أن يقتل ألف نفس ويكلمك بلسانه في الوقت نفسه عن احترام حقوق الإنسان، فالباطل هو الباطل والشيطان هو الشيطان.
أمس رأيت مقطع فيديو عجيب غريب مريب مدهش مذهل، بعض النواب الأردنيين يريدون إصدار قانون لتجريم من لم يشكر ملك الأردن على وقفته في غزة! إيه ده؟ إيه ده؟ من أين تاتون بهذه النفوس؟ اللي هو يعني ألا تخجل تحمد الله أنه ما حدش ما حدش جاب سيرته، ما حدش قال خان وفعل وفعل وفعل، فعايز يصدر قانون لتجريم من لم يشكر. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يعصمنا وإياكم من هذا.
على كل حال، وقعت في هذه الغزوة أيضاً، مما لا يجب أن ننساه، أن صحابيين من هؤلاء الثمانية كانا قد ضلا بعيرين، بعيرهما أن فلتا منهما فتعقباه فضلا، فخرجا عن بقية الركب وهما سيدنا عتبة بن غزوان الذي كان قد فر إلى المسلمين في غزوة إيه؟ أسرع ما نسيتم، على كل حال يعني لا ألوم أحداً هذه الأمور إنما تحدث بالتكرار، تمام.
سيدنا عتبة بن غزوان وسيدنا سعد بن أبي وقاص أضلا بعيرين لهما تعقباه، إن فلتا عن القوم لم يدركوهما إلا في المدينه بعد أن رجعوا، فلما جاء القرشيون يريدون أن يفدوا الأسيرين، احنا قلنا حصل من في هذه السرية قتل رجل هو عمرو بن الحضرمي وأسر أسيرين أحدهما اسمه الحكم بن كيسان والآخر اسمه عبد الله بن عثمان، عثمان بن المغيرة أو عثمان بن عبد الله بن المغيرة، فلما جاء القرشيون يفدوا أسراهم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، لكن بعد أن يرجع سعد وعتبة، أخاف أن تكونوا قد أصبتموهما. فلما رجع قبل النبي صلى الله عليه وسلم فداءهما، وبعض الروايات تذكر أن النبي دفع دية القتيل لأنه قتل في الشهر الحرام.
طيب، هنا نجد أو (يعني) نريد أن نركز على أن المسلمين بلغوا حالة من الانضباط في أنهم خرجوا لتنفيذ أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لا يعرفونه، إنما النبي كان قد كتب كتاباً وأعطاه إلى سيدنا عبد الله بن جحش وسيدنا عبد الله لم يفتح الكتاب إلا بعد أن صار، فالصحابة لتنفيذ أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لا يعرفونه، وكذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن جحش: ولا تكره أحداً من أصحابه على شيء. تمام يا جماعة الخير.
طيب، ما غرض هذه السرايا؟ نحن إذا تأملنا في هذه السرايا سنجد عدداً من الأغراض؛ أهمها رقم واحد: إظهار قوة الدولة الإسلامية، لأنه الدول لا تنشأ، لا يكون لها مكان، لا يكون لها قيمة، لا يكون لها قدر، لا يكون لها وزن إلا بما تمثله قوتها العسكرية وقدرتها ومبادرتها. وهذا وهذا الأثر لا يكون فقط في السياسة الخارجية بل يكون أيضاً في السياسة الداخلية، يعني جزء من إظهار قوة الدولة هو إظهار قوة الدولة الإسلامية بالنسبة لليهود والمشركين المقيمين في المدينة.
فضلاً عن أن هذه القوة إنما تردع من يفكر في أن ما تزال هذه الدولة هشة وضعيفة ويمكن أن تمثل اغراء وفريسة كما حصل في أغاره كرز بن جابر الفهري، وكما بالتاكيد حصل في أذهان كثيرين وأنا أحب ألا ننسى أبدا قول الله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهْ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ.
انتبه دائماً إلى أنه الضعيف فريسة مغرية حتى للذي ليس طرفاً في المعركة، الإنسان الضعيف يمثل إغراء حتى لو أنه ليس بينك وبينه عداوة، لكنها فريسة فيمكن أن يأخذ منها بنصيب. فالغرض الأول هو إظهار قوة الدولة الإسلامية، هذه الدولة التي نشأت في هذا المكان، دولة ذات قوة وشوكة.
الغرض الثاني: وهو تهديد قوافل قريش، وتهديد قوافل قريش هذه طبعا احنا ذكرنا في المره الماضية أن قريشاً كانت قد أعلنت الحرب على المسلمين وأعلنتها بطريقتين؛ الطريقة الأولى أنها حاولت تفجير الوضع الداخلي عند المسلمين حينما راسلت عبد الله بن أبي بن سلول للانقلاب على النبي صلى الله عليه وسلم، والطريقة الثانية حين ذهب سعد بن معاذ في عمرة فقال له أبو جهل: والله لولا أنك في جوار أبي صفوان لما رجعت إلى أهلك سالماً، فمعنى ذلك أن أهل يثرب قد صاروا ممنوعين من زيارة الكعبة ومن ذهب منهم قتل، لأن فلان هذا صاحبنا سعد بن معاذ لولا وجوده في جوار أمية ما كان قد رجع سالماً، فإذاً الحرب معلنه بين بين الطرفين، وبالتالي فاستهداف قوافل قريش وقريش كما ذكرنا في المجالس الأولى من هذه السلسلة كانت قائمة على الاقتصاد، يعني عصبها كان اقتصادها قائماً على
التجارة يعني عصب اقتصادها هو رحلة قوافلها، رحلة قوافلها إلى الشام وإلى اليمن، تمام. فبالتالي تهديد هذه القوافل هو يعني استهداف عصب الاقتصاد القرشي تمام. الهدف الثالث هو إنشاء شبكة من التحالفات مع القبائل المحيطة بالمدينة، وهذا أمر مهم.
الآن الدولة الإسلامية قامت قامت في محيط، هذا المحيط احنا قلنا دلوقتي المدينة في وسط الطريق من مكة إلى الشام تمام. المحيط الذي قامت فيه الدولة الإسلامية، محيط وثني ولا محيط مسلم؟ محيط وثني. إذا فهو يرتبط بقريش دينياً، وقريش عاصمة العرب وسيدة العرب. طيب، ويرتبط بها اقتصادياً أيضاً؛ لأنه يقع على الطريق الواصل بين مكة والشام في تجارتها، يبقى القبائل الموجودة حول المدينة متصله مع قريش اتصالين: اتصال ديني، واتصال تجاري واقتصادي.
فبالتالي تكوين شبكة من التحالفات مع هذه القبائل له أكثر من غرض. الغرض الأول هو تأمين الدولة المسلمة بهذه الشبكة الآمنة، لكيلا تشارك هذه القبائل القريبة في حرب المسلمين، وأن لا تكون عيناً لقريش ولا يداً لقريش لكي تهاجم منها المدينة. الغرض الثاني: أن هذا التمدد السياسي للدولة الإسلامية يزيد من قوة الدولة الإسلامية، وهو في نفس الوقت يكون خصماً من حضور ونفوذ قريش السياسي في هذه المنطقة، تمام.
وبطبيعة الحال القبائل الموجودة حول المدينة لابد أن ترى قدراً من القوة الذي يحملها على أن تفضل جوار النبي صلى الله عليه وسلم على جوار قريش، أو على الأقل تفضل أن تكون محايدة؛ لأن القبائل حول المدينة هذه إذا هاجمها النبي صلى الله عليه وسلم، إذا هاجمها المسلمون لن تجد مدداً من قريش، بين المدينة وبين قريش مسافة طويلة. فلذلك هذه الغزوات وهذه السرايا كان فيها هذه الأغراض الثلاثة الكبرى: إظهار قوة الدولة الإسلامية رقم واحد وهذا جزء من تثبيتها، استهداف قوافل قريش وهذا جزء من إضعاف قريش والحرب معلنة بين الفريقين، وتكوين شبكة التحالفات السياسية والعسكرية التي يتمدد بها نفوذ الدولة الإسلامية وينكمش بها نفوذ الدولة القريشية، تمام.
ولذلك سنرى كيف أنه في سرية حمزة رضي الله عنها، المعلومة التي احنا قلنا نخبيها شوية في سرية حمزة، حجز بينهما بين الفريقين بينه وبين أبي جهل الرجل الذي يسمى مجدي بن عمرو الجهني، وكان حليفاً للفريقين كما تقول الرواية. يعني إذا كان هناك مجهود سياسي حتى قبل أن تبدأ السرايا، يعني استطاع النبي في خلال الستة أشهر الأولى بينما هو منغمس في الأمور الداخلية، استطاع أيضاً أن يقيم بعض التحالفات.
ومن هنا نرى أن سيدنا حمزة قدر هذا التدخل من الحليف مجدي بن عمرو الجهني، ولم يصطدم بالقافلة التي على رأسها أبو جهل. لو أنه لم يكن حليفاً أو لو أن مسألة الحلف لم تكن مسألة مهمة لكان قد خفر هذا الحلف أو يعني لم يهتم بهذا الحلف -لا أقول خفر استغفر الله- يعني أقول لو لم يكن حليفاً ولو لم يكن الحلف مهم،ً لربما كان سيدنا حمزة أطاع أمر رسول الله في التعرض لهذه القافلة ولم يرعى لهذا الرجل الحليف. يعني لو لو ما كانش حليف بقى لم يرعى له مقاماً، لكن مسألة الحلف مسألة مهمة. ولذلك في غزوة الأبواء أو ودان قلنا حالف النبي صلى الله عليه وسلم بني ضمره وزعيمهم مخشي بن عمرو الضمري، وفي غزوة بواط حالف بني مدلج، هذه قوم هؤلاء قوم آخرون. فإذا إنشاء شبكة من التحالفات كانت أحد أهداف هذه السرايا، وذكر بعض أهل السير النصوص التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين هذه القبائل.
طيب، إذا لو احنا عايزين الآن نجمل الوضع السياسي والعسكري في هذه الفترة، فسنجد أنفسنا أمام أربع سرايا: سرية حمزة، سرية عبيدة بن الحارث، سرية سعد بن أبي وقاص، سرية عبد الله بن جحش. وأمام ثلاث غزوات: غزوة الأبواء أو ودان، وغزوة بواط، وغزوة العشيرة، والغزوة الدفاعية التي هي غزوة سفوان أو بدر الأولى. يعني أربع سرايا وأربع غزوات، لكن الغزوات فيها ثلاثة هجوم وواحدة دفاعية تمام.
كل هذا النشاط كان من رمضان من العام الأول للهجرة إلى رجب أو إلى ذي القعدة من العام، أو إلى جمادى الآخرة من العام الثاني للهجرة، تمام. وكنت ذكرت في المجلس الماضي إذا لم تخني الذاكرة أن أكثر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم كانت في السنة الثانية للهجرة، وأن احنا لو تبعنا معدل الغزوات سنجد أن النبي غزا بنفسه ثمان غزوات في السنة الثانية للهجرة، ثمان غزوات، بقية السنين أربع غزوات، غزوان، أربع غزوات، غزوان، أربع غزوات، ثلاث غزوات، غزوة، فهذا مما يصدق كما قلنا كلمة ابن خلدون: فصل في أن القلم والسيف كلاهما آلة لصاحب الدولة، إلا أن حاجة أهل الدولة ما داموا في تمهيد أمرها إلى السيف أكثر من حاجتهم إلى القلم، تمام.
طيب، تعالوا بقى يعني ننظر نظرة إلى تحليل هذه السرايا والغزوات. طيب، احنا قلنا الآن أن هذه الغزوات والغزوات والسرايا قامت بدورها في تأمين المدينة المنورة وصناعة نفوذ سياسي في المنطقة. الأمر الثاني الذي يجب أن ننتبه له أن هذه الغزوات استهدفت قريش وحدها، استهدفت قريش حصرا.
ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما تبدو في سيرته أنه لم يواجه عدوين في وقت واحد أبدا إلا مضطراً، إلا أن يكون العدوان قد تحالفا عليه. يعني من سياسة النبي ومن حنكته أنه دائما ساع في تسكين الأعداء وفي عدم تهييج الأعداء، يعني مسألة أن انت تقوم قومة أو تثور ثورة فتعلن الحرب على الجميع، فهذا من من الحماقه والنزق ومما لم يكن في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا وحد هدفه في أنه يستهدف قريشاً ولم يستهدف أحداً غيره، يعني النبي لم يفتح أبداً جبهتين في وقت واحد تمام. لكن يجب أيضاً أن نذكر وأن لا ننسى أن هذا العدو الذي استهدفه النبي صلى الله عليه وسلم كان هو راس المعركه، صلب المعركه، عمود الخيمة. لعلكم تذكرون لما تكلمنا في بداية هذه السلسلة وذكرنا لماذا ولد النبي في مكة، وأن مولد النبي في مكة كان من حكم الله تبارك وتعالى، ذكرنا أن مكة كانت عاصمة العرب وأن قريشاً كانت سيدة العرب، وأن كل السيرة النبوية في حقيقة الأمر كل السيرة النبوية هي صراع على هذه العاصمه، صراع على مكة، صراع على قلوب القرشيين؛ لأن مكة إذا أسلمت والقرشيون إذا أسلموا أسلم وراءهم سائر العرب، تمام.
فلذا، طيب، أنتم عارفين يا جماعه لو أن النبي لم يكن متوجهاً في قتاله وفي حركته إلى مكة وإلى قريش، كانت السيرة ستكون طويلة جداً، والحروب ستكون كثيرة جداً، والمعارك ستكون متعدده. لا، الحقيقة أن استهداف النبي صلى الله عليه وسلم لقريش كان استهدافاً لعاصمة العرب، استهدافاً لأصل العداوة، استهدافاً لصلب المعركة، فلذلك كانت حركة النبي دائماً حركة حاسمة، الخطوة فيها كانت خطوة يعني النصر العسكري فيه يساوي قفزة سياسية، يساوي تغير في أحوال القوة وفي أوضاع القوة، تمام. فهذا يجب أن لا ننساه.
الأمر الثاني: طيب، ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد من قريش؟ يعني الآن لو لو أننا تاملنا، احنا عارفين أن الحروب هي مجرد وسيلة لتحقيق هدف سياسي، الحروب إذا فقدت الهدف السياسي صارت معارك عبثية. لو أننا اردنا أن نفهم ماذا كان الهدف السياسي للنبي صلى الله عليه وسلم من استهداف قريش، يعني النبي كان عايز يوصل لايه؟ ما هي أهدافه من هذه؟
فلو حاولنا أن نحلل حركة هذه الغزوات فسنرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إما أنه كان يستهدف الوصول إلى المسالمة، أن قريشاً تسالم هذه الدولة الإسلامية الجديدة أو الوليده، تسالم يعني تعترف بهذه الدولة الإسلامية الجديدة، وذكرنا أن الاعتراف هذا أمر كبير وامر مهم، وهو الذي حصل فيما بعد في غزوة الحديبية، صلح الحديبية الذي سماه الله تبارك وتعالى فتحاً مبكيناً ما كان إلا اتفاقية بين الدولة الإسلامية وبين قريش، اتفاقية فيها اعتراف دولي يشبه الآن أن الدولة تبقى عضو في الأمم المتحده، وهكذا.
وبالتالي تكون دولة معترف بها، هذا شيء خطير وشيء كبير، ولذلك ففي اللحظة التي تعترف فيها قريش بالدولة الإسلامية تكون الدولة الإسلامية قد قفزت قفزة سياسية؛ لأنها ستستطيع أن تتواصل مع بقية القبائل، ستستطيع أن تسير الدعاة في القبائل. قبل ذلك، قبل اعتراف قريش بالدولة الإسلامية تظل الدولة الإسلامية بالنسبة لعالم الجزيرة العربية، بالنسبة للبيئة الإقليمية، بالنسبة للمجتمع الدولي، دولة منبوذة، دولة مارقة، دولة مزعومة، دولة من الإرهابيين، تمام.
يعني الآن مثلاً لما أمريكا تفرض حصاراً على إيران مثلاً يعني، أو عقوبات على سوريا أو ما شابه، في هذه اللحظة من يتجرأ ويرروح عامل علاقات مع الدولة التي يفرض عليها حصار أو غير معترف بها، هو ما بيكونش بيوِشئ علاقة طبيعية مع دولة، بيكون إيه؟ قام بمداهنة للدول الأخرى، مثلاً زي ما حصل في روسيا وأوكرانيا، لما روسيا هاجمت أوكرانيا ما الذي حصل؟ إذا بالنظام الدولي يصدر عدداً من الإجراءات، إجراءات اقتصادية وسياسية وتجارية حتى إجراءات على الفيسبوك وتويتر ويوتيوب، صح.
وكذلك من يتعامل مع هذه المؤسسات، فالدولة الإسلامية قبل أن تحصل على اعتراف هذه الدولة العظمى أو الكبرى إقليمياً يعني، فهي بمثابة الدولة المنبوذة، فلا تتجاسر قبيلة عربية، قوة عربية أخرى على أن تنشئ علاقة مع الدولة الإسلامية لأنها تراعي خاطر قريش ولأن لها مصالح مع قريش، تمام.
إذا فهدف النبي صلى الله عليه وسلم إما الوصول إلى المسالمة، اللي هو القفزة السياسية كما قلنا، أو أن قريشاً تبقى على وسيلة الحرب، وبالتالي يتضرر اقتصادها تضررا كبيراً؛ لأن اقتصادها قائم على التجارة، حيث أن الدولة الإسلامية خلاص قطعت عليها تجارتها إلى الشام. ومما نسيت أن أذكره وكان يجب أن أذكره في مكانه، أن سرية عبد الله بن جحش قلنا كانت إلى مكان نخلة، نخلة هذا في جنوب مكة، يعني المسلمين لم يهددوا فقط طريق مكة إلى الشام وإنما هددوا أيضاً طريق مكة إلى اليمن.
فالتطور، التطور السياسي وتطور حركة المسلمين الجهادية كان تطوراً سريعاً للغاية، يعني أنت لك أن تتخيل في شهر جمادى الآخرة أو في رجب اليوم الذي وقعت فيه الغزوة من سنة اثنين للهجرة، كانت السرية تستطيع أن تخرج من المدينة وتصل إلى جنوب مكة وتتعرض لقافلة قبل أن تنتبه لها قريش. فده تطور عسكري هائل، مردوده السياسي هائل أيضاً، أنه مش بس طريقنا إلى الشمال صار مهدداً، أيضاً طريقنا إلى الجنوب صار مهدداً، تمام.
وبالتالي فإما أن نصل إلى المسالمة، وإما أن تختار قريش الحرب فتدفع بذلك الثمن، ثمن أنها يعني يتضرر اقتصادها. لو أننا تاملنا في الغزوات فسنجد كما قلنا أن ثلاث من هذه الغزوات هجومية وواحدة دفاعية، وهذا دليل على إيه؟ المبادرة والاستباق إلى زمام الأمر. وأنتم تعرفون الحياة كما يقولون ليس فيها فراغ، والدول، الدول إما أن تكون في حالة تمدد أو أن تكون في حالة انكماش. مسألة الثبات هذه مسألة غير موجودة في عالم البشر، ولا يغرنكم أن في حدود مرسومة الآن ومستقرة، هذا غير هذا خادع، هذا مشهد خادع.
ولذلك كنت قرات في أحد التقارير الأمريكية قبل يمكن 10 سنوات، نظرية الخريطة الشفافة. ماذا تقول هذه النظرية؟ تقول إن أنت لو نظرت إلى الخريطة المعاصرة لا يمكن أن تفهم أن تفهم منها الوزن الحقيقي للقوة، الخريطة لا يمكن أن تفهم منها. طيب يا عم، أفهم الوزن الحقيقي منين؟ قال لك ضع القواعد العسكرية الموجودة لكل دولة، يعني العالم هذا سيبك من الخريطة، سيبك من الخريطة الطبيعية اللي أنت قدامك ونزل عليها خريطة شفافه فيها القواعد العسكرية لكل دولة في كل مكان، فتعرف من القواعد العسكرية الدولة الفلانية لها نفوذ فين، والدولة الفلانية يتركز نفوذها فين، والدولة الفلانية لكي تريد أن تتمدد أين يمكن أن تتمدد وأين لا تستطيع أن تتمدد؛ لأنها ستصطدم بنفوذ دولة أخرى.
فهكذا الدنيا يا جماعة، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة الأحزاب قال كلمته العظيمة: الآن نغزوهم ولا يغزونا. لأنه الدولة إذا اكتمل تأمينها فقد بدأ طريق التوسع. طيب، إذا لم تستطع أن تتوسع الدولة يبدا يبدا الانكماش، وهذه حقيقة، يعني الدولة الأموية يا جماعة لما ما عرفتش تتوسع أكثر من الصين وفرنسا ما الذي حصل؟ بدات تنكمش. الدولة العثمانية لما وقفت أمام أسوار فيينا ولم تستطع أن تقتحم فيينا بدا عصر التراجع.
فهكذا، هكذا يعني هكذا الدنيا. فبالتالي لابد أن تكون لديك يعني الجرأة وزمام المبادرة، فأنت ترى في حياة المسلمين الأولى ثلاث غزوات هجومية وغزوة واحدة دفاعية. في كل هذه الغزوات والسرايا اقتصر اقتصر الجهاد على المهاجرين وحدهم، اقتصر الجهاد على المهاجرين وحدهم، لم يخرج في هذه الغزوات ولا في هذه السرايا إلا المهاجرون، وإنما ولكن الأنصار لم يشاركوا لأمر ان شاء الله ناتي له في غزوة بدر.
وذَكَرت أنا ملحوظة أنه فيما يبدو أن جهاز المخابرات الإسلامية كان في طور التكوين، ولذلك حصل أن أفلتت الأهداف الثلاثة من الغزوات الثلاثة، وكذلك إنه أيضاً استطاع كرز بن جابر الفهري أن يصيب من المسلمين بعض الإبل والشياه ولما طارده المسلمون لم يستطيعوا أن يدركوه، فلذلك الحديث عن الاستعداد التام الكامل قبل البدء في الجهاد أو البدء في أي شيء هو حديث خرافة يا أم عمر، حديث نظري.
ال يعني النمو والتطور والجاهزية إنما يحصل بالتجربة والممارسة، إنما انتظار أن تتم الجاهزية قبل أن تبدأ العمل هذا لا يحصل أبداً؛ لأنه جزء من تطور العقل التخطيطي وتطور الفهم وتطور المعرفة بطبيعه الواقع وحتى بطبيعه الجنود الذين.
معك هو جزء يكتسب من الممارسة والتجربة، تمام.
طيب، طبعا هنا شبهة أنه يعني كانت غزوات النبي صلى الله عليه وسلم أو كانت سراياه هي أشبه شيء ب يعني قطع الطريق أو، وهذه يا جماعة شبهة متهافتة، طبعا أنا يعني أحببت أن أذكرها لأنها أحيانا تنتشر، ولكن خلونا يعني إيه خلونا نضع قاعدة في التعامل مع الشبهات، هذه القاعدة تقول: إذا المعاصرون لهذه الشبهة لم ذكروها فاعرف أنها متهافتة تمام، يعني لن تكون أنت الآن بعد 1400 سنة أو في أي منطقة تاريخية يعني في أي فترة تاريخية لن تكون أعمق بالواقع وما يمكن أن يثار فيه من أهله الذين كانوا في وقتها، الشبهة إذا لم يذكرها يعني مثلا سيدنا النبي تزوج عائشة وهي تسع سنوات، إذا لم يذكر الشبهة هذه أحد من أهل مكة في وقتها، يعرف أنها شبهة متهافتة. لم يذكر أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع الطريق، يذكرها المستشرقون والمتغرب الآن العلمانيون، إذا إذا الأعداء أنفسهم كانوا يستوعبون ويدركون أن حالة العرب أن حالة الحرب معلنة وقائمة، فبالتالي ما كان عندهم استغراب في أن تتعرض قوافلهم للاغتنام، فهذا يعني أحببت أن أضعها الآن.
المعلومات التي خبأناها، وهو أن أهل المدينة في الغزوات التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم، احنا قلنا في غزوة الأبواء استخلف النبي على المدينة سعد بن عبادة الخزرجي، وفي غزوة بواط استخلف سعد بن عبادة الخزرجي، وفي غزوة العشيرة استخلف أبو سلمة بن عبد الأسد، وفي غزوة سفوان أو بدر الأولى استخلف زيد بن حارثة. على ما يدل هذا يا جماعة؟ يدل على أن مجتمع المدينة قد بدأ يغادر ما كان عنده من الحزازات القبلية، يعني شوف الأوس والخزرج الذين كانوا يتقاتلون إلى وقت قريب، الآن قبلوا ببساطة وثلاثة أن يتولاهم خزرجي سعد بن عبادة، بل في الغزوة الثالثة قبلوا أن يتولاها لا أوسي ولا خزرجي بل تولاها قرشي، يعني بالمعنى المعاصر أن يتولاها لاجئ، تمام، لاجئ رشح نفسه للرئاسة التركية إيه رايكم؟
طيب، في الغزوة الرابعة من الذي تولاها؟ تولاها مولى، يعني واحد حتى ما كانش حر كان أسيراً، فإذا به يسود الأحرار ويستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيدنا زيد بن حارثة. فانظر إلى سرعة سرعة أثر الإسلام في النفوس، وسرعة استجابة هذا المجتمع النقي الطيب الزكي مجتمع الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم، سرعة فهمهم وتشربهم للإسلام في أنهم لم يأنفوا أن يتولى عليهم رجل كان من عدوهم بالأمس، أو رجل كان غريباً عنهم بالأمس، أو رجلاً كان مولى بالأمس، طالما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي استخلفه.
أيضا مما يجب أن نراه هنا، أن الجهاد قد صار حياة دائمة ومتتابعة للمسلمين. احنا ذكرنا في شهر رمضان كانت سرية حمزة، في شهر صفر بعده كانت سرية عبيدة بن الحارث، في شهر آخر شوال أو في شهر، أنا أنا ذكرت في شهر رمضان سرية حمزة، في شهر شوال سرية عبيدة، في آخر شوال كانت سرية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وبعد ذلك بدأت عدينا الأشهر الحرم، جئنا إلى صفر كانت غزوة، إلى ربيع الأول إلى ربيع الأول وربيع الآخر وجُماد كانت الغزوات. الوقت انتهى مع الأسف الشديد، إن شاء الله نبدا المجلس القادم من هذه الملاحظة وندخل بعدها في الموضوع الكبير وهو موضوع تغيير القبلة، ثم إن شاء الله غزوة بدر الكبرى. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي