السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، اللهم اجعل عملنا كله خالصاً لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد سواك فيه شيئاً يا رب العالمين. مرحباً بكم أيها الأحباب طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، نسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في جنته ومستقر رحمته ودار كرامته. هذا المجلس الثاني من مجالس السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وكنا توقفنا في المجلس الماضي عند أول بيعة العقبة الثانية.
جاءني يعني ما يشبه السؤال أو الطلب في المرة الأولى أو فيما يخص المجلس الماضي، وهو أن أهل المدينة حين جلس إليهم النبي صلى الله عليه وسلم السته الأوائل حين جلس إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فاكتشفوا في كلامه النبي قال لهم من أين القوم؟ قالوا من الخزرج. قال: حلفاء يهود أو موالي يهود؟ فقالوا: نعم. أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: نعم. فجلس إليهم.
فهنا كلمة النبي صلى الله عليه وسلم موالي يهود هذه كأنها استشعار واستشراف من النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى الذي سيحدثه كلامه في نفس هؤلاء السته، أن هؤلاء السته أول ما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الإسلام ويتلو القرآن ماذا قالوا؟ قالوا: والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود. تمام؟ فالقوم كانت لديهم نوع من الثقافة المنتشرة، اليهود كثيراً ما يهددونهم قد أظل زمان نبي يوشك أن يخرج نقتلكم به قتل عاد وإرم.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم أراد بهذه الكلمة أن ينبه فيهم هذه المعلومة أو هذه الثقافة، والقوم قد التقطوا فيما يبدو هذا الأمر فعرفوا أن هذا هو النبي الذي يوشك زمانه وهو الذي تتحدث به يهود، قالوا: فلا يسبقنكم اليهود. وهذا هو الفارق كما ذكرنا في المجلس الماضي بين أن تعرف الحق وبين أن تتبع الحق؛ قد تعرف الحق ولكن لا تتبعه. طيب، يحدث مثل هذا في زماننا كثير جداً.
طبعا نحن في زمن الآن ثبتت فيه بالأدلة، يعني الأدلة التي لا يتطرق إليها الشك، براهين نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ترى كثيراً من الناس لا يسلمون وترى كثيراً من المسلمين لا يتقون. فنبينا صلى الله عليه وسلم وقعت كثير من أدلة نبوته، أشياء ذكر النبي أنها ستحصل ولم تحصل في زمنه، حصلت في زماننا هذا تماماً، وكثير مما ذكره النبي حتى من علامات الساعة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يتكلم الرجل عضبه أو عسيبه أو كذا. طيب نحن الآن نرى تقريبا كل انسان فينا لديه معه حديدة يتكلم فيها وتكلمه، صح؟
وقال: لا تقوم الساعة حتى تكثر أسواق الناس، حتى تتقارب أسواق الناس. طيب الآن كل الناس تتسوق من خلال الهاتف المحمول تمام؟ فهذه أمور والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر وبشر بفتح القسطنطينية وفتح رومية اللي هي روما، ومع ذلك نحن راينا تحقق نصف النبوءة وهو فتح القسطنطينية، ويجب أن نكون أكثر الناس إيماناً بأن روما ستفتح.
قالوا: يا رسول الله أي المدينتين يفتح أولاً؟ قال: مدينة هرق -يعني القسطنطينية-. فكثير من أدلة يعني من النبوءات ومن الأدلة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجا وأنهارا. تعود جزيرة العرب مروجا وأنهاراً، هذه الكلمة تعني أنها كانت مروجاً وأنهاراً ثم جفت المروج والأنهار فصارت صحراء ثم تعود مرة أخرى، وهذه دراسات أنا بنفسي قراتها في السي إن إن والبي بي سي عن التغير المناخي والآن أنتم ترون في السنوات الماضية هناك هطول أمطار يعني كثيرة جداً في السعودية، وهذه الأمطار تكاد الآن أن تشق أنهاراً ومجاري مياه، فاقترب أن تعود جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً.
فالقصد يا جماعة الخير أن كثيراً من الأشياء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم قد حصلت في أيامنا هذه، ومع ذلك ترى كثيراً من الناس لا يؤمنون، وترى حتى كثيراً من المسلمين يعني يداخل الشك أحياناً ولا يقوى إيمانهم بمثل ذلك. وذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم -وهذه سبحان الله من الأمور التي تحتاج إلى وقفه- ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد بقي من النبوة، ماذا بقي من النبوة؟ الرؤيا الصالحة، تمام؟ الرؤيا الصالحة يراها المرء أو ترى له، تمام؟ إلا أن يعني في مسألة الرؤى هذه هناك ما يجب أن ننتبه إليه.
فالرؤيا، الرؤيا بين بين الرؤيا وبين تحققها ثلاثة عوائق، تمام؟ أولاً أن تكون رؤية صالحة؛ كثير من المنامات تكون اضغاث أحلام، فأولاً أن تكون رؤية صالحة. والامر الثاني أن يؤولها المؤول تأويلاً صحيحاً؛ لأنه قد تكون الرؤيا يعني رؤية صحيحة ولكن الذي يؤولها يخطئ في التأويل. ثم زمن تحقق هذا التأويل؛ لأنه من الرؤى ما لا يتحقق إلا بعد سنين وبعد عشرات السنين، ودليل ذلك في قول الله تبارك وتعالى في سورة يوسف: يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا. متى تحققت هذه الرؤية؟ حوالي 40 سنة، بعد حوالي 40 سنة من هذه اللحظة، تجد في آخر السورة قال: يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ.
لكن الواجب ألا نتعلق بالرؤى؛ النبوءات والرؤى الصالحة هذه بشائر لا يمكن أن يتعلق عليها، لا يمكن أن يعلق عليها عمل أو أن يتعلق بها المرء، تمام؟ خصوصاً يا جماعة الخير في زمن الأمم المستضعفة كزماننا هذا، الأمة المستضعفة تكثر فيها الرؤى والمنامات، هذه ظاهرة؛ كما يكثر كما تكثر الرؤى حين يكون الإنسان مستضعفاً أشد وأكثر، ما يرى الإنسان رؤية إذا نزل السجن، تمام؟ ترى الذي لا يرى لا يكاد يرى رؤيا في حياته، إذا سجن صار يرى كلما نام رؤيا، فالأم الأمم المستضعفة والشخص المستضعف تكثر فيها الرؤى وتكثر الرؤى التي تكون أضغاث أحلام وتكون من أحاديث النفس، وهذا باب طويل يعني لا أفتحه الآن.
ولكن كم تكرر في التاريخ أن الأمة المستضعفة كانت ترى رؤى بقرب النصر وقرب الظفر ولا يحصل هذا، فالقصد هنا ألا يحصل التعلق بالرؤى وإنما هي استبشار وعلامات، لكن كما قلت لكم هناك ثلاثة عوائق: أن تكون أصلاً رؤى صادقة، وأن يحسن أو يصيب المؤول في تأويلها، والله أعلم بزمان تحقق هذا التأويل.
طيب، ذكرنا أن هؤلاء السته عادوا إلى قومهم، جاؤوا في العام التالي بثني عشر، وهؤلاء بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الأولى، وذكرنا أنه هؤلاء السته وهؤلاء الاثني عشر كلهم تقريبا اسماء غير معروفة، أسماء غير مشهورة، كعاده كثير من المؤسسين؛ كثير من المؤسسين الذين التفوا حول صاحب الدعوة صاحب الرسالة هم يكونون بمثابة فاتحه الخير لمن بعدهم كقوله صلى الله عليه وسلم: رحم الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرُب مُبلغ أوعى من سامع. فكثير من السابقين والمؤسسين يفتحون نوافذ الخير لمن يفوقهم في الامكانيات وفي الموهبة في القدرات، فيشتهر هؤلاء الذين فتحوا الباب لكن لا يشتهر الذين فتح لهم الباب -لكن لا يشتهر الذين فتحوا الباب-.
ولذلك سنرى يعني الأسماء التي نتكلم عنها لم يشتهر منها إلا قليل؛ اشتهر منها أسعد بن زرارة، اشتهر منها البراء بن معرور، سيدنا عبادة بن الصامت، سيدنا عويم بن ساعدة، وهؤلاء شخصيات، هؤلاء أكثر هؤلاء الاثني عشر شهرة، وهم في أنفسهم في ضمن بقية الصحابه ليسوا كذلك من أعلاهم شهرة، تمام؟ بارك الله فيك يا سيدي.
طيب، ذكرنا إنه بيعة العقبة الثانية مروية من ثلاث طرق، أو من ثلاث يعني تعود إلى ثلاثة من الصحابة: سيدنا عبادة بن الصامت وهذا حديثه في الصحيحين، وسيدنا جابر حديثه عند أحمد بسند صحيح، وسيدنا كعب بن مالك وحديثه أيضاً عند أحمد بسند صحيح، تمام؟
طيب نحن الآن سنوفق ونمزج بين هذه الروايات لكي نقدم صورة كاملة. سيدنا جابر رضي الله عنه كان يقول في وصف اسلام الانصار واتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول: فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن -طبعا يتكلم الآن عن سيدنا مصعب- فينقلب إلى أهله فيسلمون باسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام. وهذا هو الإنجاز الكبير الذي صنعه سيدنا مصعب.
طيب الآن لعلكم تذكرون ولم تنسوا أن اثنين من الأنصار جاءوا مع وفدي اثنين من أهل يثرب، جاءوا مع وفد من أهل يثرب وقابلوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل هؤلاء السته أو بعيداً عن هؤلاء السته؛ ذكرنا منهم سيدنا سويد بن الصامت وسيدنا إياس بن معاذ، لكن كلاهما لم يستطع أن يؤثر في قومه ولا أن يحملهم على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، كان أول ما يتكلم يخرج شيخ من القوم فيقول له: اسكت لم نأتِ لهذا، أو ربما أامسك بحفنه تراب فحصها في وجهه ويقول: اسكت فإنما جئنا لغير هذا، ونحو هذا الكلام، فيسكت.
طيب الآن ما التغير الذي حصل في المدينة حتى يصير في كل دار من دور الأنصار قوم يظهرون الإسلام؟ حصلت يا جماعه الخير معرقه اسمها معرقة بعاث، معرقة بعاث. ما هي معركة بعاث هذه؟ معركة اندلعت بين الأوس والخزرج في المدينة، وكانت من أشد معارك الأوس والخزرج في المدينة. هنا أفضل وصف لهذه المعركة هو وصف السيدة عائشة رضي الله عنها، وهذا هو التفكير الاستراتيجي والفهم الاستراتيجي عند الصحابة؛ قالت عائشة رضي الله عنها: كان يوم بعاث يوماً قدمه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم.
يعني ايه يوم بعاث ده في المدينة؟ هلك فيه سراة القوم، الرؤوس الكبيرة، الزعماء، أمثال أبي جهل والوليد بن المغيرة وعتبه بن ربيعة والعاص بن وائل -الجماعة الذين كانوا الصخرة الصماء التي لم تستطع الدعوة في مكة أن تنتشر لوجودهم- هؤلاء فنوا في معركة بعاث. لم يبق من هؤلاء السادة إلا رجل واحد، هذا الرجل الواحد سيكون هو أشد الناس على المسلمين، وهو عبد الله بن أبي بن سلول الذي سيكون رأس المنافقين، تمام؟
طيب، لذلك لما فني رؤوس القوم، لما زال المانع، لما انقشعت يعني السلطة الغالبة، لم يكن صعدت طبقة جديدة من القادة الشباب؛ القادة الشباب زي كما قلنا سيدنا أسيد بن حضير وسيدنا سعد بن معاذ، لم يكن عندهم مانع من أن يتقبلوا هذه الدعوة الجديدة وأن يعتنقوها، ولذلك لم يكن صعباً على من أراد الإسلام أن يسلم وأن يظهر الإسلام في المدينة من بعد ما كان هذا الأمر محظوراً لا يستطيع أحد أن يتكلم ما فيه.
يقول سيدنا جابر رضي الله عنه: الآن بدا الإسلام ينتشر في المدينة. سيدنا جابر يقول: ثم ائتمروا جميعاً، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلاً حتى قدموا عليه في الموسم -اللي هو موسم الحج- فواعدناه شعب العقبة عند مكان رمي الجمرات العقبة الكبرى، فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا، يعني صاروا يخرجون إليه رجلاً رجلاً أو رجلين رجلين حتى توافينا.
طيب، هنا أول ما ننتبه إليه في هذه العبارة قول جابر رضي الله عنه: ثم ائتمروا جميعاً؛ يعني هم الذين بادروا، هم الذين تقدموا، هم الذين انبعثوا، هم الذين تحركوا، يبحثون أو يرون أنفسهم لا يليق بهم أن يكون لرسول الله اتباع وأنصار في المدينة ورسول الله في مكة يطرد في جبال مكه ويخاف. يبقى هذا انبعاثهم الذاتي، انبعاثهم من تلقاء أنفسهم، يعني هذا يعني شوفوا يا جماعة الخير النبي صلى الله عليه وسلم قابل السته في البداية عرض عليهم الإسلام، قابل الاثني عشر في العام التالي بايعهم بيعة العقبة الأولى اللي هي بيعة الإسلام، بيعة الإسلام دي إيه؟ كما ذكرنا: ألا يشركوا بالله شيئاً ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ولا يعصوه في معروف.
النبي طلب منهم منعة؟ ما طلبش منعة حتى الآن، يعني لم يخاطبهم النبي خطاب رؤوس القبائل، لكنهم هم لما فشا فيهم الإسلام هم الذين بادروا وقالوا: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف؟ هذا هو هذا فعل الإيمان الانبعاث الذاتي. ويعني هم أقدموا حتى يروا ما الذي أو ما الذي يؤخر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدم إليهم وينزل في جوارهم، يعني الجماعة عرفوا الإسلام السنة الماضية، السنة هذه كانوا هم المنبعثين إلى أن يكونوا أنصار الإسلام وحماته ويجاهدوا في سبيله.
عايز أقول لك يعني أنتم عارفين يا جماعة الخير كثير من المسلمين -أو مش كثير من المسلمين، أغلب المسلمين في زماننا هذا- هم في السنة بين البيعتين، اللي هم عارفين الزنا حرام، عارفين السرقة حرام، عارفين يعني الإشراك بالله كفر، ده المسلمين؛ إنما انتقالة المسلمين إلى أن يجاهدوا في سبيل الدين، أن يقيموا الدولة الإسلامية، أن يتعرضوا للتكاليف والتضحيات، ده إيه؟ لا يقوم به الآن إلا القلة القليلة النادرة من أمة المسلمين. يعني تقريبا المسلمين جميعا في هذه السنة الفاصلة بين إيه؟ بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية.
طيب، سنة واحدة، سنة واحدة حركت القوم أن ينتقلوا هم هذه النقلة بأنفسهم من بيعة الإسلام إلى بيعة النصرة، من بيعة الدعوة إلى بيعة الدولة، من الالتزام الشخصي والصلاح النفسي إلى الجهاد والإصلاح ونشر هذا الدين وأن يكونوا حماته وأنصاره. نحن الآن يا جماعة أمام
موقف عظيم جدا، وهو الآن تبدأ معنا قصة الأنصار. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: علامة الإيمان حب الأنصار، علامة الإيمان حب الأنصار، لا يمكن يوجد مؤمن لا يحب الأنصار. الأنصار هؤلاء قوم خرجوا من حظ نفوسهم، خرجوا من الراحة، خرجوا من المنافع، خرجوا والمصالح، خرجوا حتى من حب الرئاسة، من أن يكونوا ملوكاً في أرضهم، إلى أن يتنازلوا عن هذه الإمارة وهذا الملك للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن يجندوا أنفسهم تحت لوائه ليقاتلوا في سبيله بدون انتظار أي مكاسب، بدون انتظار أي مكاسب.
سنأتي الآن إلى تفصيل هذا، لكن الآن ركزوا معي في أن الأنصار هم الذين انبعثوا وقدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكي ينتقل بهم هذه النقلة من بيعة الدعوة إلى بيعة الدولة، تمام. طيب، المهم في حديث سيدنا كعب بن مالك يقول: وعدنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة. وهنا سيدنا كعب بن مالك يعني سيستطرد حديث البيعة ويذكر موقفا حصل قبيل البيعة.
فيقول: وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر، سيدنا جابر راوي حديث البيعة جابر بن عبد الله هذا أبوه عبد الله. يقول: ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام، بس هذه الرواية ليست رواية جابر عن أبيه، هذه رواية كعب بن مالك عن أبيه، تمام. طيب، يعني سيدنا جابر هو وأبوه كانوا ممن بايعوا بيعة العقبة الثانية.
جميل، طيب يا جماعة الخير فيقول: وكان معنا جابر بن عبد الله جابر بن عمرو بن حرام، أبو عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر، سيد من ساداتنا، فكلمناه وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فقلنا له: يا أبا جابر، انك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا. ثم دعوتُه إلى الإسلام وأخبرتُه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، وشهد البيعة، وكان نقيبا. هذا كله حصل في ظرف إيه؟ ساعات، من الكفر إلى الإسلام، ومن الإسلام إلى البيعة، ومن البيعة إلى أن يكون نقيبا على قومه.
شوفوا يعني الإنسان سيظل يعجب ولا ينتهي منه العجب من هؤلاء الناس الذين يسلمون من المجلس الأول. الحقيقة هذه نوعية ستظل مثيرة للإعجاب، الشخص الذي يسمع الإسلام ويكون عنده من زكاة القلب بالزاي، وذكاء القلب وذكاء العقل بالذال هذه المره، فيسمع من أول مرة فيستجيب ثم يتصدى للتكاليف نموذج نموذج مثير للإعجاب جداً. يعني أنا عايز أقول إيه؟ كم مرة يا جماعة وعظنا وعظا، ذكرنا بذكرى، جاءتنا رسالة، سمعنا كلاما جميلا، فالإنسان انبعث لتنفيذه من فوره؟ كم مرة؟ قليل، بل نادر، ولعل بعض الناس لا يفعلها أبدا.
فالإنسان الذي يستطيع أن يغير حياته من مجلس واحد هذا إنسان لابد أن يكون فيه من الخصائص والصفات، أو كقول النبي صلى الله عليه وسلم: الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. فسيدنا جابر، وطبعا سنرى في السيرة كثيرا من هذه المواقف، سنرى في السيرة رجلا أسلم، تمام هو أسلم هنا، نادى منادي الجهاد، انخرط في المعركة، قتل، دخل الجنة دون أن يسجد لله سجده، يعني انبعاث إيماني مثير للإعجاب.
بلاش واحد من الصحابه سيدنا حنظله بن أبي عامر، تزوج، دخل على زوجته، انفصل عنها، يعني نادى منادي الجهاد، خرج إلى الجهاد قبل أن يغتسل من الجنابة، قتل، غسلته الملائكة فصار يقال حنظله غسيل الملائكة. يعني سبحان الله هذا الرجل ألم يراوده أنه تزوج قبل ساعات؟ لا، يعني لم يدخل هذا الامر في نفسه أن يؤخره هذا عن الجهاد.
طيب، رجل أسلم كما في غزوة خيبر، انتصروا، أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، جاء إليه، أعطاه سهمه من الغنيمة. ما هذا؟ قال: سهمك من الغنيمة. قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى بسهم هاهنا فأدخل الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن تصدق الله يصدقك. اليوم الثاني وجدوه قد رمي بسهم في الموضع الذي أشار إليه، صدق الله فصدقه الله.
يعني النماذج التي نراها يا جماعة الخير نماذج ينبغي أن نقتدي بها، نحن لا نحكيه لكي نستمتع، يعني الإنسان لابد أن يعرف مداخل نفسه، ويكون بصيرا عليها، ويحاول دائما أن يقهر نفسه، وأن يدرب نفسه على اتباع الحق إذا عرفه، وعلى أن يستجيب للذكرى إذا تذكرها، وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ. وقال تعالى: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ. نحن نحتاج إلى تدريب أنفسنا كيف نستجيب للحق، وننبذ الباطل، ونؤمن له، وننفذ ما يتلى علينا من المواعظ، هذا يكون تدريب. قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِتًا وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا.
تمام، طيب. المهم فكذلك في موضوع سيدنا عبد الله والد سيدنا جابر، من الذي دعاه يا جماعة الخير؟ من الذي دعاه؟ دعاه من هو مثله في السن والشرف والسيادة، ولا دعاه الشباب الصغير؟ الشاب كعب بن مالك يقول: يا أبا جابر، انك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنا نظن أن تكون حطبا للنار غدا. فايضا انظر في استجابة الرجل الشيخ الكبير الشريف السيد إلى دعوة شاب هو أصغر منه، وهذا في الكبار نادر نادر جدا، نادر جدا، لا أقطد في الكبار بمعنى الذين بلغوا الكهولة، بل أقصده حتى في الشباب أن يستجيبوا لمن هم أصغر منهم سنا، هذا أيضا يدلك على المعدن الذي كان عليه سيدنا جابر سيدنا عبد الله والد جابر، تمام يا جماعة.
طيب، يقول كعب بن مالك: فنمنا تلك الليلة، الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل، خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله نتسلل مستخفين، تسلل القطا -قطا نوع من الطير يعني- كليما، حتى اجتمعنا في الشعب عند عقبة ونحن سبع رجلا، ومعنا امراتان من نسائهم، امراتان: السيدة نسيبة بنت كعب المازنية، مشهوره طبعا سيدة نسيبة بنت كعب، ويكون لها مواقف في أحد، وابنها سيقتله مسيلمة الكذاب، وستخرج في حرب الردة، مشهورة سيدة نسيبة بنت كعب. والمراه الأخرى هي أسماء بنت عمرو من بني سلمة، من بني سلمة.
طيب طبعا هذا التسلل هذه أيضا من المهم الإشارة إليها. طب هم تسللوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كسلل القطا، كما يقول سيدنا جابر، تمام، وخرجوا واحد واحد، واثنين اثنين، حتى وافوا النبي صلى الله عليه وسلم، وفوه عند العقبة في أبعد مكان يمكن أن يرى فيه الناس في تلك الليلة، وكان ذلك في الليلة الأخيرة من ليالي الحج، اللي هو صباحها يبدا الناس في الارتحال.
جميل، والنبي صلى الله عليه وسلم سيقول لهم في هذا الاجتماع، كما في رواية عند البيهقي: ليتكلم متكلم وليوجز الخطبة، فان عليكم من قريش عينا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم. ووردت في روايات أخرى أن حتى المسلمين المسلمين من أهل مكة لم يعرفوا بهذا اللقاء، ما عرفه منهم إلا سيدنا أبو بكر وسيدنا علي، وكلاهما كان يرقب الطريق.
يبقى احنا الان في اجتماع سري، في اجتماع يعني في غاية السرية. طب ليه يا جماعة الخير؟ ما الذي يجعل هذا الاجتماع في غاية السرية؟ ما هو النبي صلى الله عليه وسلم صار له ثلاث سنوات يعرض نفسه على القبائل، ويمشي وراءه أبو لهب يقول: لا تصدقوه فانه كذاب. والنبي لا يبالي أن أباب لهب من ورائه، وكان يدخل إلى القوم فيجالسهم، من منكم يستطيع أن يتوقع ما الذي يجعل هذا اللقاء لقاء سريا؟ من يدري أن هناك بيعة لسه ما حدش عارف، من يدري أن هناك هجرة؟
أيضا الباطل لو شاف أن أهل الحق بيخططوا، ب… ما هو من قال إنهم سيخططون ويجتمعون؟ لا، يعني لماذا هذا اللقاء لم يكن كغيره من اللقاءات؟ يعني يمكن عشان المره الأولى هي فيها كذا بهذا الشأن. لا، ليس كذلك. حاول جا على ستر النبي على قريش، ما هو من أدرى هم سينصرون النبي على قريش؟ لا، لا، هو النبي في هذه الجلسة قال: ولو علموا بكم لفضحوكم. لا، أنا عايز أقول السؤال هنا: لماذا هذا اللقاء كان بهذه السرية؟ لماذا لم ينعقد في وضح النهار؟ ما المشكلة يعني؟ لماذا قريش، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فان لقريش عليكم عينا، جعل بالمجتمع القرشي أشخاصا؟ أدواته يدعون إلى الإسلام. لا، طيب، صلوا على النبي. آخر إيجابة: قول عشان قريش ما تبعتش في المدينة، فيعرفوا صور الدعوة. لا، لا، صلوا على النبي. أنتم نسيتم يا جماعة أن مصعب بن عمير ذهب إلى المدينة، قضى فيها نحو السنة حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها من يظهر الإسلام. هل خبر مثل هذا يخفى عن قريش؟
كده عشان دي بيعة، بيعة! ما هو هذا هو، ما الذي يجعل قريشا تتوقع أن هذه بيعة نصرة أصلاً؟ أن هناك تمهيدات، نحن الآن رصدنا تقدم سفير من محمد وذهب إلى المدينة وقضى فيها سنة، وهذا السفير نجح في أن يدخل الإسلام إلى كل دار من دور الأنصار، خبر كهذا لا يمكن أن يعني لا يمكن أن يغيب عن المخابرات المكية، المخابرات القرشية. هل ممكن واحد زي مصعب بن عمير يغيب عن المدينة سنة، يغيب عن مكة يعني سنة، ويذهب إلى المدينة فتكون له مثل هذه النتائج وقريش لا تعرف؟
طيب، رجع مصعب قبيل السنة، قبيل الموسم، فطبيعي أنت الآن لو موجود في جهاز المباحث ولا جهاز أمن الدولة بتاع مكة، طبيعي الآن الخطر يأتي منين؟ من المدينة، ما هو ده المكان الذي ذهب إليه هذا المبعوث، هرب من بين أيديهم وجلس هناك، وكون إيه؟ خلية من الخلايا، وجبهة معارضة ولا تمام، فلذلك قريش كانت أشد تركيزا وأشد تربصا بوفد المدينة على وجه التحديد، وبالنبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فقريش ما كانت يعني لم كل لها مثل هذا التخطيط في لقاءات النبي صلى الله عليه وسلم مع بني شيبان ولا مع بني عمرو بن صعصعة ولا مع غيرها من القبائل. لكن الآن المدينة صارت تمثل نوعا من الخطر بهذا البقاء الذي بقي فيها مصعب بن عمير هذه الفترة، تمام.
طيب، ناتي إلى جاء مع النبي صلى الله عليه وسلم العباس. العباس عمه، طبعا العباس دخل، تفرس في وجوه القوم، وسيدنا العباس تاجر، فقال: يا ابن اخي، إني لا اعرف هؤلاء القوم، إنهم أحداث. وذكرنا في المجلس الماضي أن هذا دليل على أن العباس على أن الوفد يغلب عليه الشباب، لذلك العباس التاجر الكبير لم يكن يعرف أغلب الحاضرين فيه. فلما تكلم العباس قال: يا معشر الخزرج -ذكرنا نحن ملحوظة سيدنا كعب بن مالك لما قال: وكانت العرب تسمي هذا الحي من يثرب الخزرج، الأوس والخزرج، لأن الخزرج كانوا أكثر عددا من الأوس، فيغلب عليهم هذا الاسم- قال: يا معشر الخزرج، إن ابن اخي -طبعا هو الآن سيتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:- إن محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل راينا فيه، وهو في عز من قومه ومنعة في بلده.
طيب، الكلمه دي من سيدنا العباس تدل على أنه أولا سيدنا العباس غير مطمئن للجماعة دول، هو شايفهم أحداث، وقد تفسر على أن العباس أراد أن يستخرج منهم التأكيد والتشديد على أنهم لا يخذلون النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لهم يعني: محمد في عز من قومه ومنعة في بلده، إلا، لكنه أبى إلا الخروج إليكم.
طبعا هنا يجب أيضا أن نتكلم وتتذكر غلبه الشباب على أي دعوة من الدعوات، على أي حركة من الحركات، على أي فكرة من الأفكار، دليل على أن هذه الفكرة لها مستقبل. الدعوة الحركة التي لا تستطيع أن تجذب الشباب تسير إلى شيخوختها، أحد علامات السقوط والانهيار أنه الحركة أو الفكرة أو الدعوة أو الرسالة أو التنظيم أو الحزب أو الجماعة يتناقص فيها الشباب، هذه إحدى علامات الانهيار. أحد علامات الصعود هو أن يكون أغلب هذه الصفوف من الشباب، تمام.
فنحن الآن إذا يعني رأينا مشهد العقبة، فهذا يخبرنا بأن المستقبل للإسلام، وكلما دخلت مسجدا فرايت الذين يصلون في المسجد من الشباب يبقى هذه البلد تسير إلى خير، وجدت أغلب من في المسجد من كبار السن ولم تجد فيها شباب هذه علامة شر، وهذا يعني هذا نذير. وهذا نذير، وأنا شخصيا قرات -لا أتذكر عدد التقارير والكتب التي قراتها- يرصد فيها الأجانب عدد الشباب المصلين. يعني أنا وقع في يدي أكثر من تقرير، يعني أغلبها منشور يعني ما فيش شيء سري، يعني أغلبها بلاش يعني كتاب مطبوع، كتاب مثل لعنة الجغرافيا أو حتمية الجغرافيا بتاعة الجغرافيا المشهور روبرت كابلان، هذا الكتاب صدر في جزئين من عالم المعرفة، هذا الكتاب حين يتكلم عن تركيا مثلا، طيب هذا رجل جغرافي يتكلم في الخريطة السياسية والجغرافية، لما ذهب إلى تركيا ذكر أنه من الأشياء المقلقه أنه أماكن العمل يزيد فيها عدد المصلين. مش يا عم أنت راجل جغرافي وعمال تحلل الموضوع بالجغرافيا السياسية، مالك أنت ومال عدد المصلين اللي بيصلوا في المصانع والورش؟
لا يعني الجماعة منتبهون، قرأت تقريراً أيضاً يتكلم عن عدد الشباب المصلين في الحرمين الشريفين، ويرى أن عدد الشباب هذا نذير منذر بالخطر، ولذلك مؤامرة على الشباب، ومسألة زيادة الابتعاث، وزياده نشر الشبهات والاباحيات، هذا هذه خطط جهنميه يعني تمام؛ لأنه حقيقة مظهر الشباب هو أحد العلامات وأحد الأشياء التي تكتب حتى الآن في أنه العالم العربي والإ العالم الإسلامي يوشك أن ينفجر، هو أنه أغلب هذه المنطقة شباب الميزان السكاني يميل لصالح الشباب، وهذا دليل على أنه طبعا الشباب بطبيعتهم كلهم حيوية طاقة، وكذلك حتى يعني حتى بالمنطق الاقتصادي البحتي يستقبلون الدنيا، يتطلعون إلى تحسين أوضاعهم، قادرين على التواصل مع العالم، قادرين على المقارنة بين وضعهم وبين وضع يعني أمثالهم من الشباب في بقية دول العالم.
أحد الأخطار التي يتحدثون عنها طبعا أحياناً يسمونها أخطار ويعني يزخ اللفظ فيقولون يعني من عوامل عدم الاستقرار، ما هو الاستقرار ده أنت أول ما تسمع كلمة الاستقرار اعرف أنه الاستقرار الذي هو على هواهم، يعني الآن أنت في حرب غزه يقول لك إيه: نحن نبذل جهودنا لعدم توسيع نطاق المعركة، اللي هو يا جماعة خلوا إسرائيل تطحن أهل غزة وحدهم كده من غير ما حد إيه يتدخل.
الأزمة هي أنه إيه الأمور فلتت وتتوسع دائرة المعركة، ويزيد مساحة عدم الاستقرار، تمام هذه إشارات فقط لمسألة الشباب لكي يعني أغلب الجالسون أمام الشباب والحمد لله يعني لكي لا يحتقر الشباب أنفسهم، ولكي يعرفوا أن هؤلاء الشباب الموجودون في المساجد، الذين يطلبون العلم والذين يعملون لهذا الدين، هم أهم عناصر الخطر الذي يتخوف منه أعداء الإسلام.
أعود بكم إلى البيعة، ماشي يبقى سيدنا العباس قال هذا الكلام فقال الأنصار: قلنا قد سمعت قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.
طيب هنا نأتي إلى بنود البيعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصرون فتمنعوني إذا قدمت إليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبنائكم، باقي كلمتين في حديث: ولكم الجنة، هذا هو المقابل الوحيد الذي يقدمه النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المهمات الضخمة الكبيرة، وهذه التكاليف العظيمة، ولكم الجنة.
ذكرنا في المجالس الماضية أنه ما أوقف انعقاد هذه البيعة مع غيره من القبائل أنه بقية القبائل كانوا عايزين إيه؟ كانوا عايزين مكاسب أخرى، لم تقنعهم الجنة وحدها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رفض هذا، قال: إن هذا الدين لا ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه، وقال في كلامه مع بني عامر: إن الأمر لله يضعه حيث يشاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يطلب أناساً متجردين للحق، النبي لم يكن لاجئاً سياسياً يا جماعة، النبي لم يكن يطلب اللجوء السياسي، النبي كان يطلب إيمان القوم قبل أن يطلب إيمانهم هم في أنفسهم، قبل أن يطلب منهم هم نصرته تمام، ولذلك والنبي أيضاً لم يكن سياسياً بمعنى السياسة المداهنة المراوغة التي يأخذ منها ما يريد مقابل المكاسب الموهومة أو المزعومة ثم يرى لنفسه طريقاً أو شكلاً للانفلات منها والمخادعة فيها تمام.
طيب، فهنا فارق كبير وشاسع بين البيعتين، البيعة الأولى بيعة الصلاح النفسي، البيعة الثانية بيعة الإصلاح، البيعة الأولى بيعة واضحة بيعة كلها أمور شخصية عدم السرقة، عدم الزنا، عدم الإتيان ببهتان، عدم قتل الأولاد تمام، وعدم عصيان النبي في المعروف، شوف هذه كلمة دقيقة للغاية بيعة العقبه الأولى: وَلَا يَعْصُونَكَ فِي مَعْرُوفٍ، يعني الأمور المعروفة غير المنكرة، الأمور البينة الواضحة تمام.
لكن هنا هنا: سمع وطاعة في المنشط والمكره، والنفقة في العسر واليسر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله تقوموا بالحق لا تخشوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصرون إذا قدمت إليكم، ففارق كبير كبير كبير بين البيعتين.
طيب هنا بقى قال كعب بن مالك: فأخذ البراء بن معرور بيده، البراء بن معرور هذا كبير الأنصار وسيدهم أكبر واحد موجود في هذه البيعة، فأخذ بيده ثم قال: نعم والذي بعثك بالحق لنمنعن مما نمنع منه أزرنا.
أزرنا جمع إزار، الإزار هو الثوب الذي يرتديه المرء في يعني في نصفه الأسفل، من حج منكم أو اعتمر فهذا هو الإزار، فالعرب تعبر بكلمة الإزار عن النفس، وتعبر عنه بالمراة يعني كلمة لنمنعن مما نمنع منه أزرنا تحتمل أن تكون لنمنعن مما نمنع منه نسائنا، وتحتمل أن تكون مما نمنع منه أنفسنا، تمام، فهو دليل على التصاق النبي صلى الله عليه وسلم بالأنصار، يعني الأنصار منهم، صار من نفوسهم صارت حمايته وممنعته واجباً عليهم كما يحمون أنفسهم وكما يحمون نساءهم، قال يا رسول الله قال: نعم والذي بعثك بالحق لنمنعن مما نمنع منه أزرنا، فنحن أهل الحروب وأهل الحلقة، الحلقة يعني السلاح، ورثناها كابراً عن كابر.
طيب حد جاب سيرة حرب دلوقتي يا جماعة؟ البيعة نص البيعة هل فيها معنى الحرب؟ ما فيهاش معنى صريح، لكن كما قلنا كان العرب يفهمون الإسلام من المجلس الأول طالما دين جديد ودعوة جديدة ودولة جديدة، والآن لدينا والآن تمنعوني تحموني، فمباشرة قال له: فنحن أهل الحرب اهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر.
بينما يتكلم البراء بن معرور نهض أبو الهيثم بن التيهان هذا اسم جديد، أبو الهيثم بن التيهان ماذا قال؟ اعترض القول والبراء يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا قاطعوها.
يعني إيه يا جماعة إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا قاطعوها؟ يعني العهود وذكرت في السيرة، ولكن طبعا هنا مبحث متخصص يعني لا لا أتوقف عنده طويلاً، وإن كنت أرى لاسباب يطول يعني لا يتسع المقام لشرحها الآن أنه قال يعني العهود ولم يقل يعني اليهود يعني يعني اليهود هذه.
طيب الخلاصه بدون ما أدخل يعني في هذا التفصيل أبو الهيثم بن التيهان يقول: إن بيننا وبين الرجال وفي رواية أن بيننا وبين الناس وفي رواية أن بيننا وبين أقوام حبالاً وإنا قاطعوها، يعني إيه؟ يعني هؤلاء حين يستضيفون النبي صلى الله عليه وسلم عندهم وحين يمنعونه وحين ينصرونه سيحصل ما كنا قد أشرنا إليه في المجلس الماضي من أنه هذا وضع سياسي جديد يكون القوم الذين استضافوا النبي صلى الله عليه وسلم قد خسروا فيه كل الاتفاقيات والعلاقات السابقة.
نحن ذكرنا كلمة المثنى بن حارثة الشيباني وهو يقول: نحن بين ماءين، فاما ما يكون من جهة كسرى فإن ذنب صاحبه غير مكفور، وأما ما يكون من جهة العرب فإن ذنب صاحبه مغفور، وإن كسرى قد عهد إلينا عهداً ألا نحدث حدثاً ولا نؤوي محدثاً، فإن أردت أن نصرك من جهة العرب فعلنا.
هنا المثنى بن حارثة كان يشير إلى اتفاقية دولية بالمصطلح المعاصر أو اتفاقية تبادل المجرمين بالمصطلح المعاصر: ألا نحدث حدثاً ولا نؤوي محدثاً، هنا أبو الهيثم بن التيهان يذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه الآن نحن إذا اعتنقنا الإسلام وصرنا دولة إسلامية أول الخسائر، أول خسائر المدينة ستكون مع من؟ قريش مباشرة؛ لأن محمد صلى الله عليه وسلم والذين هاجروا معه خرجوا منين؟ من قريش بدين قريش هي حامله لوائه، مش قلنا إن قريش في مكة زعيمة العرب؟ فأول خسارة أول معاداة أول طرف معاهدات دولية سينقطع هو الطرف الذي بين بين المدينة وبين قريش عاصمه العرب.
والأمر الثاني هو ما سيكون بينهم وبين اليهود، اليهود الموجودين في المدينة؛ لأنه الآن اليهود أنفسهم كانوا منقسمين في المدينة بنو نضير وبنو قينقاع وبنو قريظة، وهؤلاء كانت بينهم وبين الخزرج أحلاف، فالآن حين يقدم النبي صلى الله عليه وسلم طبعا هم العرب كانوا يرون أنفسهم أدنى من أهل الكتاب منزلة، وأن أهل الكتاب عندهم علم من الكتاب ليس عند العرب، وإذا أعصي عليهم أمر كانوا يسألونهم كما فعلت قريش، فالآن ما الذي سيحدث؟ سيتفوق هؤلاء العرب ويعلون ويرفعون على اليهود، لأنه إذا كان هؤلاء هم اتباع موسى فقد صار الأنصار اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وهو خير من موسى وهو خاتم النبيين، وأكثر من ذلك أنه بقية القبائل العربية الوثنية أيضاً ستنقطع العلاقات بينها وبين قريش، طيب بينها وبين الأنصار؟ نعم بارك الله فيك.
الآن ما الشيء يعني ما السؤال الطبيعي الذي ينبغي أن يسأله أبو هيثم بن التيهان؟ أنتم الآن حين تقرون هذه الجملة تتوقعون ماذا يا رسول الله؟ إن بيننا وبين الناس حبالاً وإنا قاطعوها.
سؤال الخلافة جميل، نفس سؤال الخلافة، فلمن تكون الخلافة؟ صح جميل منطقي جداً. إيه تاني؟ سنحارب صح جميل ها، مكاسب غير الجنة جميل هذا هو المنطق صح جميل إيه تاني؟ يعني العهد الجديد لا يوجد ردعة العهود التي تنقض يعني اتحمل ماها إذا كنت مع الله، عليك الله نعم.
شوفوا سيدنا أبو الهيثم قال: يا رسول الله فهل عسيت إن أظهر الله أن تتركنا وتعود إلى قومك؟ نعم التفكير المنطقي فعلاً هو ما ما ذكرتم، لكن الرجل هنا كان متعلقاً ببقاء النبي صلى الله عليه وسلم عندهم، وهذا هو يعني هذا درس في حب النبي صلى الله عليه وسلم، ودرس في الفارق بين الأنصار وبين غيرهم من الناس، بقية الناس يسألون عن المكاسب، الأنصار يسألون عن: إذا انتصرت يا رسول الله وأظهرك الله على قومك ترجع إلى قومك وتتركنا؟
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: بل الدم الدم والهدم الهدم، أنتم مني وأنا منكم.
الدم الدم والهدم الهدم هي عبارة تقولها العرب تعني بها شدة القرب وشدة الحلف وشدة الاتحاد، ومعناها الحرفي: الدم الدم يعني الدم الذي تطلبه أطلبه معك والدم الذي تهدمه أهدمه معك، يعني عدوي عدوك، وصديق عدوك عدوي، وصديقك صديقي، ده المعنى الحرفي بما نفهمه نحن هذه الأيام.
فقال النبي: بل الدم الدم والهدم الهدم، أنتم مني وأنا منكم.
ويا جماعة الخير المسلم المسلم وقف على الإسلام، المسلم وقف على المسلم، يفضل أن يبقى بين المسلمين وبين أنصار الله وأنصار الدين، حتى لو لم يكونوا أهله ورحمه وعشيرته، ولم يكن هو في موطنه الذي ولد فيه والذي فيه رحمه وعشيرته والمسلم وفي أيضاً هذا ما نراه في كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل الدم الدم والهدم الهدم، أنتم مني وأنا منكم.
لكن قارن هنا بين أبي الهيثم بن تيهان رضي الله عنه، وبين رجل مثل بيحر بن فارس كما قلنا في بني عامر، وبين الجماعة الذين فوضوه هاني بن قبيصة والمثنى في بني شيبان، شوف هنا الرجل كان مهموماً ببقاء النبي صلى الله عليه وسلم معهم.
وفي كلمة أبي الهيثم أيضاً شوف دليل على العزم، شوف هو ماذا يقول؟ يقول: يا رسول الله إن بيننا وبين الناس عهوداً أو حبالاً وإنا قاطعوها، فهل عسيت إن أظهر الله... كان المفروض لو أن في شيء من أمر الدنيا وشيء من غرض النفس أن يقول ماذا؟ يا رسول الله إن بيننا وبين الناس عهوداً صمت ونلغي الكلمتين اللي اتقالوا دول وبعدين نطرح بقية الجملة، لكن هو لا، هو لم يكن يطرح هذا الأمر على سبيل التخيير أو على سبيل هو يقول: إن بيننا وبين الناس عهوداً وإنا قاطعوها.
الرجل ماض في طريقه، ماض في البيعة، ماض في البيعة مهما تكن إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن السؤال: هل ستبقى معنا بعدها يا رسول الله أم لا؟
فالأنصار قوم خرجوا من حظ نفوسهم ليجعلوا أنفسهم جنداً ووقفا لهذا الدين ولهذه الدعوة.
فقام قال جابر: فقمنا إليه فبايعناه.
الآن نحن أول واحد تكلم أستاذ البراء بن معرور سيدهم وكبيرهم قال: يا رسول رسول الله نعم والذي بعثك بالحق لنمنعن مما نمنع منه أزرنا إن أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر، قبل أن يختم كلامه تكلم أبو الهيثم بن التيهان، الآن القوم يقومون ليبايعوه فقام سبق إليه أسعد بن زراره.
أسعد بن زراره هو إيه يعني لو هناخد المصطلح المعاصر وفيه تجاوز نستطيع أن نقول الأب المؤسس للدولة الإسلامية في المدينة؛ لأن هو كان موجود في الستة، وكان موجوداً في الاثني عشر، والآن هو موجود في السبعين، وهو الذي استضاف سيدنا مصعب بن عمير في بيته، وهو الذي كان سبب إسلام أسيد بن حضير وسعد بن معاذ، وهو أول من أقام الجمعة كما ذكرنا في المجلس الماضي، يعني احنا بنتكلم في شخصية إيه بادرت غاية المبادرة.
قام أسعد بن زراره وقال: يا قوم رويداً يا أهل يثرب، فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن اخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وأن تعضك السيوف فاما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله، واما أنتم قوم تخافون من من أنفسكم جبينة فبين ذلك فهو عذر لكم عند الله.
يبقى ده التنبيه رقم كام؟ التنبيه الأول تنبيه من العباس جميل، فهذا التنبيه الثاني، ولكن من من من الرجل الذي تولى هذا الأمر من أوله؟ إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه إيه مفارقة العرب كافة، بالمعنى المعاصر الآن سنتحول إلى دولة.
مارقة، دولة لا تعترف بنا الأمم المتحدة، دولة لا تستطيع أن تصدر جوازات سفر، ونظامها المصرفي لن يعترف به في البنوك، شهاداتها التعليمية لن يعترف بها في العالم، جواز يعني بطاقة القات الهوية لن يعترف بها، أنتم عارفين الدولة إذا لم تعترف بها الأمم المتحدة الآن كيف مأساة؟ مأساة حقيقية.
فأنت واخد بالك أن في دولة طبيعية اتخذت قراراً بمفارقة بيئتها الدولية؟ والمشكله يعني المشكلة أنه لا أفق ولا أمل، يعني إذا أنت بتحسبها حسبة مادية، لا أفق ولا أمل في الانتصار، حتى لو بتحسبها حسبة إيمانية وأن هذا النبي سينتصر، إلا أنك أنت نفسك لا تستطيع أن تضمن لنفسك شيئاً، وأن إخراجه مفارقة العرب كافة، وأن تعضك السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على هذا ولكم الأجر عند الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة، فبين ذلك فهو أعذر لكم عند الله، فقالوا: أمط عنا يدك يا أسعد، فوالله لا نقيل هذه البيعة ولا نستقيل.
الأنصار يا جماعة الخير، الأنصار، ولذلك قال الله تبارك وتعالى في الأنصار: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ، يعني إيه تبوءوا الدار؟ يعني الذين سكنوا، الإيمان يعني الإيمان بيت دخلوه، مش الإيمان شيء دخلهم، يعني لم يسكنوا الإيمان في قلوبهم، بل هم الذين سكنوا الإيمان، معنى عظيم جداً، تعبير قراني عن الأنصار، قال: أمط عنا يدك يا أسعد، فوالله لا نقيل هذه البيعة.
طيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم سيبيّع السبب، لكن الآن العدد كبر، فالنبي يريد أن يصطفي كل قوم رئيساً عليهم من أنفسهم، أخرجوا له اثني عشر نقيباً، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، بايع الانصار، صح؟ الآن بايعوا، ما لم تمضي ثانية واحدة على المبايعة إلا وقام واحد منهم اسمه العباس بن عبادة بن نضلة، قال: يا رسول الله، إن شئت لتميلن على أهل منى بأسيافنا.
الله، الله، الله، المصارعة في الإيمان مصارعة، مافيش ثانية واحدة، يا رسول الله، احنا من دلوقتي جاهزين لنميل على أهل منى بأسيافنا لو شئت، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لم أومر بهذا، وهنا أيضاً تجد إيه؟ تجد حماسة وانضباطاً، آه، برضه المسلمين في عصرنا هذا ضيعهم حماسة بغير انضباط أو يعني غلو في الانضباط، يعني الأنصار بقدر ما كانوا مستعدين لإشعال معركة الآن وهم سبعون واحد، بقدر ما كانوا مستعدين لكي يقهر كل واحد منهم نفسه ويكون وفق أو رهن إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طيب، الآن وصل تسرب الخبر إلى مكة، طبعا تسرب الخبر إلى مكة، إحنا الآن ذكرت لكم أنه هذا اللقاء كان في الليلة الأخيرة قبل انصراف القوم إلى بلادهم، تسرب الخبر إلى مكة، فجاء جلة أهل مكة القرشيين إلى أهل المدينة في صباح ذلك اليوم، طبعا الآن هو وفد المدينة، روايات تقول كان حوالي ثلاثمائة، ورواية تقول كانوا حوالي خمسمائة، الآن الذين بايعوا النبي كم؟ سبعون، يعني إما أن يكونوا ربع هذا أو إما أن يكونوا أقل من ذلك، خلاص.
طيب، جاء تسرب الخبر، جاء أهل قريش، نستكمل إن شاء الله في المجلس القادم، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحياء جيل على خطى السابقين.
محمد إلهامي