تسجيل الدخول

السنن الإلهية 03 | موجبات حلول سنة الإهلاك

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، اللهم لك الحمد يا ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد في الأولى والأخرة ولك الحكم وإليك المصير، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

يا مرحبا وأهلاً بكم، نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس من مجالس السنن الإلهية وأثرها في الإصلاح، وهذا الموضوع يعني موضوع كبير وعظيم عظيم النفع عظيم الفائدة، وذكرت في المجلسين السابقين أن النفع والفائدة التي تترتب على هذا الموضوع بعضها بعض أنواع هذا النفع نفسي وبعضه ايش عملي منهجي إصلاحي.

والأثر النفسي في الأساس هو أن المؤمن الذي يتأمل السنن يخرج من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة، فلا ينحصر في أحداث زمانه، لا ينحصر في الأزمات التي يمر بها هو في نفسه أو تمر بها الأمة الإسلامية، وإنما عنده مقياس أوسع من حيث الزمن للنظر إلى هذه الأحداث بحيث أنها لا تطحنه طحناً يأتي على إيمانه وعلى نفسه وعلى يقينه وعلى تفاؤله.

وقد فاتني حقيقة في هذا المعنى المهم والعظيم أن أذكر بعض الأدلة التي تدل على أن السنن تحقق هذه الثمره، أن النظر في السنن يحقق هذه الثمرة، ومن الأدلة المهمة على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.

احنا جبنا الآن هذه الآية ليش؟ لأي معنى؟ لأثبات ماذا؟ لأثبات أنها تخرج المؤمن من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة وسعة الزمن المتعلق بالسنن، أين وجه الدلالة من هذه الآية على هذا المعنى؟ أنه هذه الآية أين أتت في أي سياق؟ في سياق أحد، سياق نصر أم هزيمة؟ سياق هزيمة، سياق ألم، سياق شدة، سياق يعني يولد مشكلات أو قد يولد مشكلات معينة.

طيب، كيف سلَّى الله المؤمنين وعزَّزهم حين أصيبوا بهذه المصيبة؟ واحدة من أهم الاسباب أو الصور التي عزَّى الله سبحانه وتعالى بها المؤمنين وأخرجهم من ضيق أزمة أحد أنه رفعهم إلى مستوى السنن: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.

أنا هنا كما تعلمون كالعادة مين عندنا من المفسرين؟ الطبري، الطبري في وقفات الجميلة التي يلاحظ فيها معنى السنن هنا، لاحظ حتى يعني أعجبني في الطبري أنه حين قال: قد خلت من قبلكم سنن، بين أن هذه الآية المخاطب بها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أصيبوا بهذه المصيبة، فقال رحمه الله تعالى: يقول تعالى ذكره: قد خلت من قبلكم سنن مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به من نحو قوم عاد وثمود وقوم هود وقوم لوط وغيرهم من سلاف الأمم قبلكم، سنن يعني مثلات سير بها فيهم وفيمن كذبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم.

بماذا؟ ما هي هذه السنن؟ ما صورتها؟ ما مقتضاها؟ ما طبيعتها؟ ما هي؟ ما نوعها؟ التي أرشد الله إلى النظر إليها؟ قال: بإمهاهل التكذيب بهم واستدراج إياهم حتى بلغ الكتاب فيهم أجله الذي أجلته لإدلالهم نقم، فتركتهم لمن بعدهم أمثالاً وعبراً: فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.

يقول الطبري: يقول أي الله سبحانه وتعالى: فسيروا أيها الظانُّ أن أدالت من أدالت من أهل الشرك يوم احد على محمد وأصحابه لغير استدراج مني لمن أشرك بي وكفر برسلي وخالف أمري. واضح؟ يعني يقول: أي يا من يظن أن ما جرى يوم أحد على خلاف السنن التي أجريتها الله سبحانه وتعالى ها من يظن ذلك سيروا في الأرض، قال: فانظروا في الأرض، قال الطبري: في ديار الأمم الذين كانوا قبلكم ممن كان على مثل الذي عليه هؤلاء المكذبون برسلي والجاحدون وحدانيته، فانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائه، آل إليه غبُّ خلافهم أمري وإنكار وحدانيته، فتعلموا عند ذلك - لاحظ - فتعلموا عند ذلك - عند ذلك يعني عند سيركم ورؤيتكم السنن - أن إدالي من أدلت من المشركين على نبي محمد وأصحابه بأحد إنما هي استدراج وإمهال لأجله الذي أجلت لهم.

هذا الآن دليل واضح على ايش؟ على ماذا؟ على أن التأمل في السنن يخرج المؤمن من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة، فهذا مثال تطبيقي عملي على أثر السنن على النفوس استعمله الله سبحانه وتعالى مع المؤمنين يوم أحد بعد المصيبة التي أصيب بها.

جيد، هذا دليل أول، دليل ثانٍ هو أيضاً في القرآن قال الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم معزياً إياه مصبِّراً إياه، قال له: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ.

يعني هذه الآيات يريد الله سبحانه وتعالى بها أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من الحزن الذي بينه في الآية قبلها، ايش الآية قبلها؟ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ، وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا، فالله سبحانه وتعالى يريد أن يصبر نبيه صلى الله عليه وسلم من الحزن الذي نزل به بسبب ما تعرض له من المشركين بأن يقول له: الأنبياء قبلك تعرضوا لما تعرضت له فصبروا حتى أتاهم نصرنا.

الدليل الثالث - احنا ترى ما بدينا في موضوع الدرس، هذه أدلة على نقطة سابقة سبق ذكرها في فائدة تناول السنن - الدليل الثالث هو حديث خباب المشهور، خباب جاء مشتكياً متألماً بسبب الأزمة ضيق الأزمة التي مر بها، قال: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ والسبب ما هو السبب؟ التعذيب الذي كان يمر به خباب وكان يمر به بقية المؤمنين.

فالان أتى خباب بضيق الأزمة وقد ضاق صدره بهذا التعذيب ذرعاً أو من هذا التعذيب ذرعاً، وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يستنصر لهم، ما الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم ليخرجه من من ضيق الأزمة؟ اخرجه إلى نظام السنن، يريد أن يقول له: لست وحدك يا خباب، ولست أول من يمر بهذه الابتلاءات، وما كان هذا الذي يجري عليك وعلى أصحابي بخارج عن نظام السنن التي اجراها الله على المؤمنين إخواننا الذين قبلنا من إخوان الذين قبلنا، فقال له: لقد كان يؤتى بالرجل ممن كان قبلكم - ها، أي ممن يشبه حاله حالكم في الإيمان - فذكر الحديث: فيمشط بأمشاط الحديد ما بين عظمه وجلده من لحم وعصب، ما يرده ذلك عن دينه، ويؤتى بالمنشار فيفرق باثنتين، ما يرده عن ذلك، ما يرد ذلك عن دينه، ثم ذكر له العاقبة - ها، وقال له بعد ذلك -: ولكنكم قوم تستعجلون.

لاحظ، النبي صلى الله عليه وسلم أخرج خباب من أزقة مكة التي كانت تتصف بالتعذيب والأزمة، أخرجه إلى الأمم السابقة وإلى ايش المستقبل الذي هو عاقبة للمتقين.

إذاً ها ثلاثة أدلة على هذا المعنى، وهو أن المؤمن إذا تامل السنن فانه يخرج من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة.

طيب، إذاً هذا إلحاق لما سبق فاتني ذكره في المرات السابقة، أيضاً هناك سؤال ممكن يطرح وفاتني أن أذكره - أظن أنه قد فاتني أذكره ما أتذكر لكن أظن ما ذكرته - وهو: لماذا بدأنا بسنة الإهلاك؟ هل ذكرت هذا المعنى؟ قلت أكثر سنة وروداً، لكن قلت إنه هذا هو السبب أنه احنا بدأنا فيه، أنت استنبطت استنباطاً لله درك يا شيخ، لا حرمنا الله استنباطاتك الجميلة يا أحمد.

طيب، هو أظني ما ذكرت صح؟ طيب، هو المتبادر إلى الذهن لما تتكلم عن سنة الإهلاك أنه يعني أين موضعها في بادئ الرأي؟ أي يعني أقصد في سياق ذكر السنن المفترض أنها تكون في الأخيرة، ليس كذلك؟ باعتبارها سنة متعلقة بالعاقبة.

لماذا بدأنا في البداية بسنة الإهلاك؟ أنا برايي أنها هي يعني من أولى ما يمكن أن يبدا به في مثل هذا السياق، لماذا؟

أولاً: لأنها من أكثر - إن لم تكن أكثر - سنة ذكرها الله سبحانه وتعالى في البدايات، في بدايات نزول القرآن، ما هو أكثر ما كان يذكره الله من السنن في السور المكية تحديدا؟ أكثر ما ذكر الله سبحانه وتعالى من السنن هو ما يتعلق باهلاك الأمم السابقة، وكان هذا في بدايات حتى في السور الأولى التي نزلت، في السور الأولى التي نزلت سوره المزمل من أوائل ما نزل، وفيها: فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ، إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا، جيد.

فهذه الإشارة إلى قضية الإهلاك، وكذلك في سورة القلم وهي من أوائل ما نزل ذكر الله سبحانه وتعالى قصة أصحاب الجنة - ها - ثم قال: كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ (عذاب الدنيا ثم عذاب الآخرة)، ثم عاد، إذا ذهبت إلى السور مثل سورة الأعراف وسورة هود وسورة غافر وسورة الروم وغيرها وسورة القمر هذه كلها كلها سور متضمنة لاهلاك الأمم السابقة، وأن الله يجري السنن على اللاحقين كما اجراها على السابقين: وَفِي سُورَةِ الْقَمَرِ: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكَ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ، أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ.

إذاً نعم، هذه السنن - وإن كانت هذه السنة وإن كانت متعلقة بالعاقبة في المآل - إلا أنها هي من أهم ما ينبغي أن تستحضر في البدايات، هذا واحد.

الامر الثاني: لأن هذه السنة وإن كان تحققها في النهاية فهي سنة مرتبطة بسنن أخرى تاتي في البدايات، يعني هذه السنة ليست سنة منفكة، هي سنة متصله مشتبك ببقيه السنن، وسبق معنا هذا في الدرس السابق، أن السنن المتعلقة بسنة الإهلاك مثلاً، سنة الإملاء والامهال والاستدراج، هي سنة تعقب أو أو عفواً تسبق سنة ايش؟ سنة الإهلاك، لما ياتي ذكر الاستدراج والاملاء، استدراج والاملاء إلى ماذا؟ إلى الإهلاك، والاملاء والاستدراج متى يحصل؟ يحصل في البدايات، وهي سنة مسبوقة قبل ذلك بسنة الإنذار، ولذلك يذكر الله سبحانه وتعالى عاقبة المنذرين، وهكذا، فهي سنة نعم في النهاية ولكن هي أشبه ما يكون بالمظله التي تفهم من خلالها السنن الجزئية المتصلة بها، ولذلك ناسب ذكرها في البدايات.

وأمر ثالث سبب ثالث لذكر هذه السنة في البدايات هو ما نعيشه اليوم من شدة وظلم وتجبر وغفلة عن السنن وغفلة عن الآيات، حتى كأننا نعيش اليوم في نظر كثير من الناس خارج نظام السنن الإلهية، كأننا نعيش اليوم خارج نظام السنة الإلهية، وكان القياسات البشرية والاعتبارات الأممية والدولية هي التي يعني خلاص باتت تحكم كل شيء. مو صحيح، غير صحيح، غير صحيح، ليسوا خارجين عن نظام السنن، لذلك نحن بحاجة أن نبدأ بمثل هذه السنة، أن يُفهم أن تدبير الله للكون لم يرتفع بل هو دائم وأن سنته دائمة ومستمره، ففي مثل هذا الزمن الذي طغى فيه التحليل المادي لكل شيء أنت بحاجة إلى إعادة الاعتبار الأساسي للتحليل المعنوي المرتبط بمعاني ما أنزله الله سبحانه وتعالى في شان الأمم وأحواله.

إذاً ها ثلاثة أسباب لأي شيء يا أنس؟ لتقديم سنة الإهلاك.

احنا بدأنا في الدرس ولا لسه ما بدأنا في الدرس؟ احنا نتكلم عن تكلمنا عن نقطتين وكان يعني كنت أريد أن أنبه على بعض النقاط الأخرى، لكن ممكن تكون في نهاية الدرس إن تيسر، مرتبطة بالمادة وطبيعة المادة وما أتمناه أن أقدمه بعد هذه المادة مما له ارتباط بالمادة، لأنه مهما أمضينا في هذه السلسلة فصعب جداً جداً ننهي موضوع السنن، موضوع عظيم جداً جداً وكبير وله متعلقات كثيرة، ولذلك هذه المادة أعتبرها مادة أم، ويتفرع عنها بعد ذلك مواد، يعني مثلاً سريعاً بودي أن ناخذ أمثلة تطبيقية لتفسير سور من القرآن، بعضها سور مكية وبعضها سور مدنية، لقراءة السنن فيما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في شان المدافعة بين الحق والباطل وما يرتبط بها.

ومن الامثله في بالي مثلاً في السور المكية يعني يمكن أبرز سورتين أو ثلاث سور يصلح أن تكون مثالاً تطبيقياً من السورة المكية: سورة هود وسورة غافر وسورة القمر، وكذلك ممكن سورة الروم، هذه أربع سور، ثم مثالاً من السور المدنية، وهي تختلف في سننها - يعني أقصد مو تختلف أنها سنن لكنها على الأقل في بعض السنن ما تذكر في السنن في الآيات المكية، ما تذكر في الآيات المكية، تذكر في الآيات المدنية - هذه محل تامل أيضاً، يعني فرق في سياق التدافع بين الحق والباطل في الوقت المكي وفي الوقت المدني.

فمن أهم السور التي يمكن أن تفسر بناء على ذلك: سورة آل عمران، سورة الأنفال، سورة الفتح من السور المدنية، فهذا الآن مثلاً مثال على مادة يمكن أن تتفرع عن المادة، عن هذه السلسلة، ولكن صعب أن تدرج بطبيعة الحال، صعب نأخذ سورة غافر وسورة هود وسورة لأن كل واحدة منها تحتاج عدة جلسات ومحاضرات.

أيضاً مما قد يتفرع: قضية السنن الإلهية في السيرة النبوية، وهذه تحتاج وقفة أيضاً، تحتاج إلى محاضرة مطولة أو محاضرتين إذا أردنا أن ناخذها بشكل مجمل وليس بشكل مفصل، إذا أردنا أن ناخذها بشكل مفصل فنأخذ معركة بدر في محاضره وكذا إلى آخره، فهي حقيقة المادة هي مادة كما قلت هي مادة أم، ويتفرع عنها يعني تفاريع مختلفة.

طيب، نبدأ الآن بالمجلس الجديد، نبدأ المجلس الجديد بسم الله.

طيب، أولاً موضوع مرتبط بقضية الإهلاك، احنا قلنا ايش الموضوع المفروض يكون اليوم؟ ايش اللي قلنا الموضوع؟ لا مو الإمهال، ايش؟ موجبات الإهلاك صح؟ لأن الدرس الماضي ايش اخذنا؟ الدرس الماضي اخذنا مقدمات ضوابط منهجية فهم سنة الإهلاك صح؟ لما تكلمنا عن فرق بين إلى آخره المقدمات.

السبعة أو الست أو الثمان اللي أخذناها في تأصيل قضية سنة الإهلاك. قلت في اللقاء الماضي: إنه الدرس القادم سيكون عن تحرير موجبات سنة الإهلاك؛ يعني سنة الإهلاك تأتي لماذا؟ لأي شيء؟ إذا حصل ماذا؟ إذا وقع ماذا؟ نحن نريد أن نبحث في هذا، نريد أن نبحث في الصفات التي لأجلها تأتي سنة الإهلاك أو الأخذ.

ولكن قبل ذلك، هناك سؤال مرتبط بهذا المعنى هو يعني ممكن يكون ضمن الضوابط المنهجية، وممكن يكون أيضا مقدمة لمثل هذا الموضوع. هو سبق الإشارة إليه في الضوابط المنهجية المتعلق بهل تقع سنة الإهلاك على أمة النبي صلى الله عليه وسلم، أم أنه قد ارتفع عنها، ارتفعت عنها سنة الإهلاك؟ ايش اللي سبق في الضوابط المنهجية؟ إنه ايش ها؟ أحسنت، إنه الإهلاك إيه نوعان: استئصالية تسليط المؤمنين على الكفار وعلى المجرمين بحيث كما قال الله تعالى: قَاتِلُوهُمْ، ايش؟ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ.

فعذاب إنه يكون من عذاب الله الذي يجري في هذه الأمة أن يسلط الله المؤمنين على الكفار والمجرمين. لكن هذا الكلام طبعا أنا بالنسبة لي لا يزال محل بحث، لا يزال محل بحث، وان كنت قد ذكرت يعني في السابق كلام بعض أهل العلم في هذه القضية يحتاج إلى بحث.

من الأمور التي تبعث على التساؤل مثلا أنه الله سبحانه وتعالى أنزل ملك الجبال إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال: إن شئت أطبق عليهم الأخشبين، وهذا عذاب استئصال؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: لا، أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، بالإضافة إلى أن الأدلة التي تدل على هذا هي أدلة غير صريحة، وإنما هي أدلة استنباطية، أنه ما بعد التوراة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على موسى، رفع الله سبحانه وتعالى عذاب الاستئصال، فهو ليس خاصا بأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

لكن هناك بعض الأدلة التي تحتاج إلى شيء من من النقاش في هذا المعنى، أهم دليل يحتاج إلى نقاش هو قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ؛ لانه البعض قد يفهم من هذه الآية أنه ايش؟ أنه ما في، أنه ما في عذاب في هذه الأمة.

البعض قد يفهم ذلك، وانه يعني رفع الأول بوفاه النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الثاني، وحتى الثاني هذا من المفسرين أصلا من حمله على المشركين على استغفار المشركين، أصلا هو قول مشهور في كتب التفسير، ولكن الاستدلال بهذه الآية على هذا المعنى فيه نظر، حتى في قوله سبحانه وتعالى: وَأَنْتَ فِيهِمْ، الارجح والله أعلم أنه وأنت فيهم، وأنت فيهم أي في مكة وليس وأنت فيهم أي وأنت حي، وهذه سنة وليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، أن الله لا يعذب أمة ونبيها معها في بلدها الذي ينزل فيه العذاب.

وبناء على ذلك: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وقد وعدهم الله بالعذاب في الدنيا، فهل يقال إنه بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وقع عليهم العذاب؟ الجواب: نعم، الجواب: نعم. وحين يلاحظ المحققون من أهل العلم مثل هذا المعنى، يتنبهون لصور العذاب أو صورة العذاب التي نزلت بقريش بعد هجره النبي صلى الله عليه وسلم.

نبدا بإمام المفسرين الطبري، صح ولا لا؟ ذكر الطبري أقوال المفسرين في هذه الآية، اللي هو وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. قال: وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال: تأويله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يا محمد وبين أظهرهم مقيم حتى أخرجك من بين أظهرهم؛ لاني لا أهلك قرية وفيها نبيها.

وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون من ذنوبهم وكفرهم، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك بل هم مصرون عليه، فهم للعذاب مستحقون؛ يعني وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون في قول مشهور جدا تقرءونه في كتب التفسير، في عامة كتب التفسير، أنه الله سبحانه وتعالى ترى ما عذبهم لأنهم يستغفرون، وبعدين فكروا ايش؟ ايش؟ كيف يستغفرون؟ بعضهم قال: حتى الاستغفار هذا للمشركين مقبول، وبعضهم قال: لا، وهم يستغفرون أي من فيهم من المؤمنين الذين لم يستطيعوا الهجرة.

واضح الفكرة؟ الطبري يقول: لا، وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون، يعني إذا استغفروا، ورجحه ابن عاشور وقال: هذا أصلا من عادة الله سبحانه وتعالى أنه يحض الكفار على التوبة؛ يعني وما كان الله ليعذبهم ومعذبهم يستغفرون أي توبوا واستغفروا كي لا يعذبكم.

يقول الطبري إكمال الكلام: ولكنهم لا يستغفرون من ذلك، بل هم مصرون عليه، فهم للعذاب مستحقون، كما يقال: ما كنت ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إلي، يراد بذلك: لا أحسن إليك إذا أسأت إلي، ولو أسأت إلي لم أحسن إليك، ولم أكن لأحسن إليك لأنك، أو لم أكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إلي، وكذلك ذلك.

ثم قيل، ثم قيل يعني الآية التي بعدها ايش الآية التي بعدها؟ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بمعنى وما شانهم وما يمنعهم أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرون الله من كفرهم فيؤمنوا به. لاحظوا: وهم يصدون عن المسجد الحرام جعلها مساوي يعني ايش؟ أنهم لا يستغفرون ها وهم يصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام.

قال الطبري: وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، شوفوا الآن كيف المعنى مختلف تماما ها يقول: لأن القوم، أعني مشركي مكة، كانوا استعجلوا العذاب. وين الآيات اللي فيها استعجلوا العذاب؟ قال: اللي هي قبلها ترى قبلها الآية اللي هو: وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ... حتى الآية اللي قبلها: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ.

قال: لأن القوم يعني مشركي مكة كانوا استعجلوا العذاب فقالوا: اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فقال الله لنبيه... الحين متى قالوا هذا؟ متى قالوا هذا الكلام؟ قالوا في مكة والنبي معهم، ممتاز. فقال الله لنبيه: ما كنت لاعذب وأنت فيهم، وما كنت لاعذب لو استغفروا، وكيف لا أعذب بعد إخراجك منهم وهم يصدون عن المسجد الحرام؟ فأعلمه جل ثناؤه أن الذي استعجلوا العذاب حائق بهم ونازل، وأعلمه حال نزوله بهم، وذلك بعد إخراجه إياه من بين أظهرهم، ولا وجه لإعادة العذاب في الآخرة، هذه بعضهم قال إنه هذا تهديد بالعذاب في الآخرة، قال الطبري: لا، ولا وجه لإعادة العذاب في الآخرة وهم مستعجل في العاجل، ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون.

هنا تجيء النتيجة عند الطبري، ما هي؟ قال: بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر. الدليل الواضح أن القول في ذلك ما قلنا؛ يعني وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وإنما يعذبهم بعد أن تخرج منهم، وقد خرجت من بين أظهرهم فعذبه الله يوم بدر.

ويوم بدر هو يوم، كما قلت سابقا، هو يوم تحقق السنن الإلهية التي ذكرها الله في الآيات المكية. يوم بدر هو يوم تحقق السنن الإلهية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في الآيات المكية، كل الآيات اللي كنت تقرأ فيها العاقبة وكذا تحققت يوم بدر؛ لأن يوم بدر هنا عاد تحتاج أنت تنظر إلى السيرة النبوية نظرة بهذه الزاوية. يوم بدر ترى اللي حصل فيه أمر عظيم وعجيب؛ يعني الذي قتل يوم بدر فعليا فعليا ترى لم يبقى أحد لقريش، ما بقي أحد الصناديد الكبار، حتى الذي أشار الله إليه في الآية في الآيات هذه اللي هو: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، اللي هو مين؟ النضر بن الحارث. ها هذا لما أسره النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قتله، يعني هم الأسارى يوم بدر تعرفون ما قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم فقط اثنان اللي هم من عتاولة قريش وأساتذتهم ومؤرخيهم ومجرميهم، ها اللي هم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث اللي كان ذهب يتعلم من الفرس وقال: أنا الآن أيضا عندي قصص وحكايات مثل محمد صلى الله عليه وسلم وانه هذه أساطير الأولين وأنا حتى أنا تعلمت أساطير الأولين أي، فراى النتيجة يوم بدر قتله النبي صلى الله عليه وسلم وقتل طبعا أبو جهل وعتبه وشيبه والوليد وأمية بن خلف، كل الناس اللي كانت يعني مهيأة.

وبدين كيف؟ يعني هي أقل معركة كان فيها عدد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأقل معركة كان فيها استعداد من ناحية المواجهة المباشرة مع قريش، ومع ذلك أجري الله سبحانه وتعالى عليهم سنتهم. الطبري نفسه أيضا يعلق على قول الله سبحانه وتعالى: فامطر علينا حج... قول المشركين: فامطر علينا حجاره من السماء ائتنا بعذاب أليم. قال الطبري هكذا يقول بالنص: وكان ذلك العذاب قتلهم بالسيف يوم بدر، استعجلوه، ما كان الله ليعذبهم وانت فيهم، أخرجه الله من بين أظهرهم جاءهم العذاب يوم بدر. وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ تكون هذه حثا على ايش؟ الاستغفار والتوبة، وأنكم إذا استغفرتم وتبتم سيرتفع عنكم كل ما يمكن أن ينزل بكم من العقوبات، ولم يستغفروا حتى دارت عليهم أيام وفتح الله لنبيه مكة، إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ.

طيب، احنا الآن نرجع للسؤال، ايش كان السؤال؟ أيوه لا، احنا ما نتكلم عن الاستئصال بس العذاب، قضية العذاب، الجواب بطبيعة الحال: لا، سنة. وايش الدليل أنه لا؟ الدليل أنه لا واحد أنه الله سبحانه وتعالى كرر في كتابه ذكر السنن وبين أنها لن تبدل ولن تحول، وهذا بحد ذاته من الأدلة الكافية على أن هذه السنن مستمره، وكرر الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه كثيرا، وكان الخطاب موجها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة الدعوة اللي هي متمثلة أول شيء في مشركي قريش.

الدليل الثاني هو وقوع هذه السنة وتحققها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. الدليل الثالث هو وقوع هذه السنن وتحققها بعد ذلك في التاريخ الإسلامي، ومن يتامل في ذلك يجد الكثير.

طيب، بقي بقيت نقطة واحدة قبل أن نبدأ في موجبات الإهلاك، وهي أن الله سبحانه وتعالى لا يحب من عباده أن يكونوا غافلين عن تامل الآيات والسنن التي يجريها في الأمم والأنفس، في الاقوام وفي الأفراد، وقبل ذلك حتى في الكون. والذي يقرا التاريخ ويقرا الواقع قراءة بعيدة عن السنن يخشى أن يدخل في قضية الغفلة إذا لم يكن يعتبر ولا يتفكر ولا يتأمل، خاصة في زمن كزماننا هذا لا ينزع منه المعنى لتتبقى الصورة الجامدة المادية التي لا يفسر فيها شيء إلا بحسابه المادي. بل وكما تعلمون، ما أن يبادر مبادر ليفسر أي شيء يحدث في مثل في واقعنا هذا تفسيرا مرتبطا بالسنن أو بالايات أو ما إلى ذلك، حتى يحارب ويعارض ويقال كذا وكذا، وإنما هي الأمور المادية المحسوسة.

نعم هناك استدلالات خاطئة تحصل عند البعض، نعم هناك مبالغات أحيانا تحصل عند البعض، نعم هناك أحيانا أسباب تحصل أو كوارث مثلا تحصل بسبب تفريط وإهمال وياتي من يبرئ المهملين وكذا، ولكن أيضا بعكس ذلك وهو الأكثر، يوجد نزع لمعنى الآيات من الأحداث وربط هذا هذه الأحداث بقضية الأمور والأسباب المادية. وهذا معنى خطير جدا، ولذلك يجب إحياء المعنى في الأحداث. ومن يتأمل في واقعنا اليوم، ها لا أقول في التاريخ الحديث من 100 سنة، ولا أقول لكم يا جماعه فقط فقط من 30 أو 35 سنة، من يتأمل ما جرى من الأحداث في هذا في واقعنا، خاصة فيما يتعلق يعني في الأمور التي لها اتصال بالمسلمين وأحوالهم، صدقوني جرت أمور عظيمة من آيات الله سبحانه وتعالى، سواء في نصر المؤمنين -أحنا ما نتكلم عن كل الأمة الإسلامية ولكن نصر بعض المؤمنين- وفي التسليط على بعض المجرمين وقلب أحوالهم ما هو مدعاة للعبرة والتأمل والنظر وما فيه الفائدة العظيمة لمن يتأمل تأملا سننيا، فضلا عن قراءة التاريخ، فضلا عن يعني المساحة الواسعة في قضية التأمل في هذا التاريخ. فهذه حقيقة قضية في غاية الخطورة أن ينزع المعنى.

طيب، فقط أنا أريد أن أذكر بعض الأدلة سريعا التي تدل على خطورة الغفلة عن التفكر فيما يجري من الأحداث. أحد يستحضر دليل؟ لا، دليل شرعي من القرآن على خطورة الغفلة عن الآيات التي يجريها الله في الأمم: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. نعم هي دليل، لكن تحتاج تامل، قد تكون أقرب للآيات الكونية، قريبا من قوله سبحانه وتعالى: وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ، وإن كانت قد تشمل بعمومها.

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ولا من كانوا من قبلهم. ألم يروا كم أهلكنا؟ يعني الآيات الآيات التي فيها يعني حتى في أسلوبها ما يدل على أنه لماذا لا ينظرون؟ ليس كذلك؟

طيب خليني أذكر ما هو يعني أسرع من ذلك، أو ما هو مساو لذلك. الله سبحانه وتعالى قال: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ، وأيضا قوله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ

وَأَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَإِيشْ؟ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ، ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.

أَيَّامُ اللَّهِ، الرَّازِي يَقُولُ: وَاعْلَمْ أَنَّ أَيَّامَ اللَّهِ فِي حَقِّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهَا مَا كَانَ -شُوفِ التَّنَوُّعَ فِي أَيَّامِ اللَّهِ وَأَهَمِّيَّةَ التَّفَكُّرِ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ- قَالَ: مِنْهَا مَا كَانَ أَيَّامَ الْمِحْنَةِ وَالْبَلَاءِ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِيهَا تَحْتَ قَهْرِ فِرْعَوْنَ، وَمِنْهَا مَا كَانَ أَيَّامَ الرَّاحَةِ وَالنَّعْمَاءِ؛ مِثْلَ إِنْزَالِ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى، وَانْفِلَاقِ الْبَحْرِ، وَتَظْلِيلِ الْغَمَامِ، هَذِهِ كُلُّهَا مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ.

ابْنُ عَاشُورٍ يَقُولُ فِي كَلَامٍ بَدِيعٍ، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى قَدْرٍ مِنَ التَّأَمُّلِ، وَأَحْنَا طَبْعًا الْيَوْمَ الْمَفْرُوضُ أَنَّ عِنْدَنَا كَلَامًا كَثِيرًا لِلْمُفَسِّرِينَ، نَحْنُ لَسْنَا بَدَأْنَا كَمَانِ فِي الصِّفَاتِ، هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّ صِفَةٍ فِيهَا كَلَامٌ كَثِيرٌ جِدًّا لِلْمُفَسِّرِينَ، فَتَحْتَاجُونَ كَذَا تَرْفَعُوا مُسْتَوَى الِاهْتِمَامِ وَلَا تَمَلُّوا مِنْ بَعْضِ قِرَاءَةِ الْمُفَسِّرِينَ وَالْوُقُوفِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ مُفِيدٌ كَثِيرًا.

ابْنُ عَاشُورٍ إِيشْ يَقُولُ عَنْ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ؟ يَقُولُ: وَأَيَّامُ اللَّهِ أَيَّامُ ظُهُورِ بَطْشِهِ وَغَلَبَةِ مَنْ عَصَوْا أَمْرَهُ، وَتَأْيِيدِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ عِزَّةِ اللَّهِ تَعَالَى.

طَيِّبٌ، ثُمَّ قَالَ: فَأَيَّامُ اللَّهِ أَيَّامُ ظُهُورِ قُدْرَتِهِ وَإِهْلَاكِهِ الْكَافِرِينَ بِهِ وَنَصْرِ أَوْلِيَائِهِ وَالْمُطِيعِينَ لَهُ، فَالْمُرَادُ أَيَّامُ اللَّهِ أَوْ فَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ اللَّهِ هُنَا الْأَيَّامُ الَّتِي أَنْجَى اللَّهُ فِيهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ، وَنَصْرُهُمْ -خَلِّينَا نَقُولُ- وَنَصْرُهُمْ وَسَخَّرَ لَهُمْ أَسْبَابَ الْفَوْزِ وَالنَّصْرِ وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ فِي زَمَنِ مُوسَى، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّه مِمَّا أُمِرَ مُوسَى أَوْ أُمِرَ مُوسَى بِأَنْ يُذَكِّرَهُمْ، وَهُوَ كُلُّه يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِمَضْمُونِ الْإِرْسَالِ.

أَنَا هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَفَتَتِ انْتِبَاهِي جِدًّا: وَكُلُّه يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِمَضْمُونِ الْإِرْسَالِ.

أَحَدٌ انْتَبَهَ لِشَيْءٍ كَذَا؟ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا إِيشْ؟ الْآيَةُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا، هَا، أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَذَكِّرْهُمْ، وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ.

يَقُولُ: وَكُلُّه يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِمَضْمُونِ الْإِرْسَالِ، يَعْنِي هَذَا يُصْبِحُ، هَا، لَا؛ يُصْبِحُ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ مَعْنَى تَذَكُّرِ أَيَّامِ اللَّهِ وَالتَّنَبُّهِ لَهَا إِلَى مَعْنَى مِنْ مَقَاصِدِ بِعْثَةِ الرُّسُلِ أَصْلًا، فَهِمْتُمُ الْفِكْرَةَ؟ يَعْنِي أَنَّ مَوْضُوعَ مَوْضُوعٌ عَظِيمٌ جِدًّا، يَقُولُ: وَكُلُّه يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِمَضْمُونِ الْإِرْسَالِ؛ لِأَنَّ إِرْسَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُمْتَدٌّ زَمَنُهُ، وَكُلَّمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِتَذْكِيرٍ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ فَهُوَ مِنْ مَضْمُونِ الْإِرْسَالِ الَّذِي جَاءَ بِهِ، فَهُوَ مَشْمُولٌ لِتَفْسِيرِ الْإِرْسَالِ، فَقَوْلُ مُوسَى إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ.

وَحَقِيقَةً بَقِيَ كَلَامٌ مُهِمٌّ أَيْضًا، لَكِنِ اتْرُكُوهُ لِلِاحْتِصَارِ، دَلِيلٌ ثَالِثٌ غَيْرُ هَذِهِ الْآيَةِ: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً.

أَكْمِلْ: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ.

الْخُلَاصَةُ الَّتِي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا مَا هِيَ؟ هِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَحْدَاثِ نَظَرًا مُتَّصِلًا بِالْآيَاتِ، وَأَنْ لَا يَنْزِعَ مَعْنَى الْمَعْنَى، أَوْ لَا يَنْزِعَ عَنِ الْأَحْدَاثِ الْمَعْنَى، وَأَنْ لَا يَنْفَكَّ عَنْ تَلَمُّسِ وَتَتَبُّعِ الْآيَاتِ فِي الْأَحْدَاثِ، وَخَاصَّةً فِي الْأَحْدَاثِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْوَاقِعِ، ثُمَّ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْآيَاتِ الْآيَاتُ الْمُرْتَبِطَةُ بِالسُّنَنِ الْإِلَهِيَّةِ، وَهَذِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَعَانِي، وَالَّذِي يَغْفُلُ عَنْ قِرَاءَةِ أَوِ التَّبَصُّرِ بِالْآيَاتِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْدَاثِ فَهُوَ مَذْمُومٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

طَيِّبٌ، طَيِّبٌ، هَذِهِ الْآنَ كُلُّهَا تَعْتَبَرُ مَدَاخِلَ وَمُقَدِّمَاتٍ لِهَذَا لِهَذَا الْمَوْضُوعِ، الَّذِي هُوَ مَوْضُوعُ مُوجِبَاتِ سُنَّةِ الْإِهْلَاكِ وَالْأَخْذِ.

طَبْعًا نَقُولُ مُوجِبَاتِ سُنَّةِ الْإِهْلَاكِ وَالْأَخْذِ، خَلَاصٌ، نَحْنُ أَخَذْنَا ضَوَابِطَ كَثِيرَةً وَتَوْضِيحًا وَأَنَّ إِيشِ الْأَخْذُ وَإِيشِ الْكَذَا وَالشُّرُوطُ، مَا نَحْتَاجُ نُعِيدُ الِاعْتِبَارَاتِ، نَحْنُ الْآنَ بَسْ نَتَكَلَّمُ عَنِ الصِّفَاتِ، جَيِّدٌ.

طَيِّبٌ، طَبْعًا بِالنِّسْبَةِ لِلصِّفَاتِ، أَوَّلًا حَقِيقَةً يَعْنِي هَذِهِ أَخَذَتْ أَخَذَتْ مِنِّي وَقْتًا كَثِيرًا جِدًّا فِي تَتَبُّعِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَفِي النَّظَرِ فِي كَلَامِ الْمُفَسِّرِينَ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْكُتُبِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي السُّنَنِ؛ يَعْنِي كَانَ فِي بِدَايَةِ التَّحْضِيرِ لِلسِّلسِلَةِ وَاحِدٌ اطَّلَعَ عَلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْكُتُبِ، ثُمَّ يَعْنِي أَلْقَى نَظْرَةً عَلَيْهَا، فَهِمَ بَعْضَ التَّقْرِيرَاتِ بَعْضَ الْفَوَائِدِ الَّتِي فِيهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِتَحْضِيرِ الْمَادَّةِ تَقْرِيبًا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَأَمُّلٍ فِي الْقُرْآنِ، وَمِنْ ثُمَّ وُقُوفٌ مَعَ كَلَامِ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَلَمْ أَجِدْ فِي حُدُودِ مَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مَا يَشْفِي فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي، وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ مَا لَمْ أُطْلِعْ عَلَيْهِ مَا يَشْفِي مِنَ الْكُتُبِ؛ لِأَنَّ الْكُتُبَ مَا شَاءَ اللَّهُ الْمُعَاصِرَةُ كَثِيرَةٌ، لَكِنْ أَنَا أَتَحَدَّثُ عَمَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ سَرِيعًا.

فَمَعَ أَنَّ الْمَوْضُوعَ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَبِيرٌ وَوَاسِعٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى تَأَمُّلٍ طَوِيلٍ، الصِّفَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِاعْتِبَارِهَا أَسْبَابًا لِلْإِهْلَاكِ وَالْأَخْذِ هِيَ صِفَاتٌ كَثِيرَةٌ، أَيْنَ نَجِدُهَا فِي الْقُرْآنِ؟ نَجِدُهَا فِي قِصَصِ الْأَقْوَامِ الْمُهْلَكِينَ فِي الصِّفَاتِ الَّتِي يَذْكُرُهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هَا، الَّتِي يَذْكُرُهَا يَعْنِي يُلَخِّصُ بِهَا حَالَ الْقَوْمِ، لَمَّا يَذْكُرُ مَثَلًا قَوْمَ لُوطٍ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ، هَا، وَتَجِدُ فِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ مَثَلًا: كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ، وَهَكَذَا، فَأَنْتَ تَجِدُهَا هَذِهِ مَفَاتِيحُ وَآيَاتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ سَتَاتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

طَيِّبٌ، نَحْنُ نَبْدَأُ بِالصِّفَةِ الْأُولَى وَهِيَ صِفَةُ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ.

صِفَةُ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ؛ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مُفْسِدًا، أَوْ أَنْ تَكُونَ الْأُمَّةُ مُفْسِدَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ الضَّوَابِطَ الَّتِي أَخَذْنَاهَا فِي سُنَّةِ الْإِهْلَاكِ مُرْتَبِطَةٌ بِالْأُمَمِ أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهَا مُرْتَبِطَةً بِالْأَفْرَادِ، مَوْضُوعُ الْأَفْرَادِ فِي بِدَايَةِ السِّلْسِلَةِ حَقِيقَةً بِدَايَةِ تَحْضِيرِ السِّلْسِلَةِ لَمْ أَكُنْ يَعْنِي خَلِّينَا نَقُولُ مُهْتَمًّا بِهِ اهْتِمَامًا كَبِيرًا، لَكِنْ يَبْدُو أَنَّهُ سَيُفْرَضُ لَهُ رُبَّمَا دَرْسٌ كَامِلٌ، أَنَّهُ مُهِمٌّ حَقِيقَةً جِدًّا، لَكِنْ دَعْنَا الْآنَ فِي السُّنَنِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأُمَمِ.

الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ، وَالْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ هِيَ صِفَةٌ يَعْنِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تَعْرِفَهَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ إِلَّا إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَهَا تَعْرِيفًا مُجْمَلًا؛ مَا هُوَ الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ؟ مَا هُوَ الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ الَّذِي يَذْكُرُهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ؟

الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ الَّذِي يَذْكُرُهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ هُوَ إِفْسَادٌ يُطْلَقُ عَلَى صُوَرٍ مُتَنَوِّعَةٍ، أَنَا مَا أَتَكَلَّمُ عَنِ التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ، أَتَكَلَّمُ عَنْ إِطْلَاقَاتِ الْإِفْسَادِ فِي الْقُرْآنِ، وَمِنْ ذَلِكَ، أطيب، إِيشِ رَأَيْكُمْ قَبْلَ مَا نَذْكُرَ إِيشِ إِيشِ الْمَعَانِي؟ فَقَطْ نُرِيدُ أَنْ نُثْبِتَ الْأَدِلَّةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُرْتَبِطَةٌ بِسُنَّةِ الْإِهْلَاكِ، إِيشِ الْأَدِلَّةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِفْسَادَ فِي الْأَرْضِ مُرْتَبِطٌ بِسُنَّةِ الْإِهْلَاكِ حَتَّى نُرِيدَ الْأَلْفَاظَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى السُّنَّةِ؟

طَيِّبٌ، أَذْكُرُ آيَاتٍ سَرِيعًا: وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا، وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ، وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ، هَذِهِ فِي الْأَعْرَافِ.

وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِنْهَا؛ ثُمَّ بَعْثَنَا مِنْ بَعْثِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.

وَفِي سُورَةِ النَّمْلِ: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ، هَذِهِ إِيشْ؟ سُنَّةٌ.

وَأَيْضًا: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ، وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، فَإِيشْ؟ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ، وَيْنِ السُّنَّةُ؟ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ.

وَكَذَلِكَ كَوْنُهَا مُرْتَبِطَةً بِالْأُمَمِ الْمُخْتَلِفَةِ: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ، قَالَ ابْنُ عَاشُورٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَيْ إِنَّ اللَّهَ بِالْمِرْصَادِ لِكُلِّ طَاغٍ مُفْسِدٍ، لَاحِظْ كَيْفَ فَسَّرَهَا تَفْسِيرًا سُنَنِيًّا؛ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ، قَالَ ابْنُ عَاشُورٍ: أَيْ إِنَّ اللَّهَ بِالْمِرْصَادِ لِكُلِّ طَاغٍ وَمُفْسِدٍ.

وَالشَّيْخُ بْنُ عُثَيْمِينَ فِي تَفْسِيرِهِ ذَكَرَ حَتَّى لَفْظَ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ، الْخِطَابُ هُنَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِكُلِّ مَنْ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الْخِطَابُ، يُبَيِّنُ اللَّهُ أَنَّهُ بِالْمِرْصَادِ لِكُلِّ مَنْ طَغَى وَاعْتَدَى وَتَكَبَّرَ فَإِنَّهُ لَهُ بِالْمِرْصَادِ، سَوْفَ يُعَاقِبُهُ وَيُؤَاخِذُهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَهُ نَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ النَّظَائِرِ، ثُمَّ قَالَ: فَسُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَاحِدَةٌ فِي الْمُكَذِّبِينَ لِرُسُلِهِ إِلَى آخِرِهِ، هُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ.

إِذًا هَذِهِ أَيْضًا دَلِيلٌ يُبَيِّنُ مَاذَا؟ أَنَّهُ إِيشِ مُرْتَبِطٌ بِايشِ؟ أَنَّ الْإِفْسَادَ مُرْتَبِطٌ بِالسُّنَنِ، بِالسُّنَنِ، هَذِهِ الْآنَ أَدِلَّةٌ صَرِيحَةٌ وَوَاضِحَةٌ عَلَى ارْتِبَاطِ مَعْنَى الْإِفْسَادِ بِالسُّنَنِ، مُمْتَازٌ.

وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ نَعَمْ عَامَّةٌ وَكَذَا، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مُرْتَبِطَةً بِالْإِهْلَاكِ الْآنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لَيْسَتْ مُرْتَبِطَةً بِالْإِهْلَاكِ، أَوْ طَبْعًا الْإِهْلَاكُ نَحْنُ قُلْنَا حَتَّى فِي الْبِدَايَةِ أَنَّ الْإِهْلَاكَ يَدْخُلُ فِيهِ أَظُنُّ ذَكَرْتُ هَذَا يَعْنِي يَدْخُلُ فِي الْمُجَازَاةِ بِالذَّنْبِ، لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ، وَذَكَرْنَا الْإِهْلَاكَ الِاسْتِئْصَالِيَّ أَوْ غَيْرَ الِاسْتِئْصَالِيِّ، فَيَعْنِي تَكُونُ عَامَّةً، لَكِنْ أَوْضَحُ مِنْهَا مَا قَدْ يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُجَازَاةِ الَّذِي هُوَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ، لَكِنْ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قَدْ مَا تَكُونُ مُرْتَبِطَةً بِالْإِهْلَاكِ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ.

الْآنَ نَجِي لِقَضِيَّةِ إِيشِ صُوَرِ الْإِفْسَادِ؛ بَعْدَ تَأَمُّلٍ وَجَدْتُ أَنَّ الْقُرْآنَ أَنَّ الْإِفْسَادَ فِي الْأَرْضِ يَأْتِي عَلَى ثَمَانِيَةِ مَعَانٍ، وَلَيْسَتْ لَيْسَ اسْتِقْصَاءً كَامِلًا، يَعْنِي لَا أَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ هِيَ الْإِطْلَاقَاتُ الْوَحِيدَةُ لِلْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ غَيْرُهَا، لَكِنْ هَذَا الَّذِي يَعْنِي أَسْعَفَ بِهِ الْوَقْتُ وَالْحَالُ، وَإِنْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرْتُ مَوْضُوعُ السُّنَنِ مَوْضُوعٌ مُتَشَعِّبٌ وَكَبِيرٌ وَوَاسِعٌ جِدًّا.

مِنْ صُوَرِ الْإِفْسَادِ، أَوْ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ فِي ذِكْرِ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أَوَّلًا: الظُّلْمُ وَالْقَهْرُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ وَالتَّسَلُّطُ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَالتَّحَكُّمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، الظُّلْمُ وَالْقَهْرُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ وَالتَّسَلُّطُ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَالتَّحَكُّمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، هَذَا مِنْ جُمْلَةِ إِيشِ فَسَادِ الْأَرْضِ. الثَّانِي: الْجُحُودُ وَالتَّكْذِيبُ وَالِاسْتِكْبَارُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْآيَاتِ وَعَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِهَا. ثَالِثًا: الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَالْإِسْرَافُ فِي الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، هَذَا يُسَمَّى إِفْسَادًا؛ أَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ، سَارُوا فِيهَا بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، جَيِّدٌ. أَيْضًا الرَّابِعُ: الْإِخْلَالُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْمُعَامَلَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا، هَذَا يُسَمَّى إِفْسَادًا فِي الْأَرْضِ، سَيَاتِي طَبْعًا هَذِهِ كُلُّهَا الْآنَ بَسْ خُلَاصَاتٌ، وَلَا الْأَدِلَّةُ سَتَاتِي بِشَكْلٍ مُفَصَّلٍ بِإِذْنِ اللَّهِ. أَيْضًا الْخَامِسُ: الطُّغْيَانُ وَتَجَاوُزُ الْحَدِّ وَالْعُتُوُّ وَالِاسْتِكْبَارُ فِي الْأَرْضِ وَالْعُلُوُّ. سَادِسًا: الْعَمَلُ بِالْفَوَاحِشِ وَاسْتِحْلَالُهَا، أَوْ الْعَمَلُ بِالْفَوَاحِشِ وَاسْتِحْلَالُهَا وَنَشْرُهَا، وَخَاصَّةً قَوْمُ لُوطٍ. السَّابِعُ: الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَمُحَارَبَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وَالْعَامِلِينَ لِلدِّينِ. وَأَيْضًا الثَّامِنُ: قَطْعُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِوَصْلِهِ وَتَضْيِيعُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ.

هَذِهِ ثَمَانِيَةُ مَعَانٍ، وَيُوجَدُ غَيْرُهَا، يُوجَدُ غَيْرُهَا.

الْآنَ أَنَا رَكَّزْتُ فِي هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ مَعَانٍ عَلَى عَلَى صُوَرِ الْإِفْسَادِ الَّتِي ذُكِرَتْ مَعَ قَضِيَّةِ الْعَذَابِ، وَلَا تَرَى فِي صُوَرٍ مِنَ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ لَمْ تُذْكَرْ فِي سِيَاقِ الْعَذَابِ؛ مِثْلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمُوَالَاةِ الْكُفَّارِ وَالْتِبَاسِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْكَافِرِ، هَذِهِ أَيْضًا تُسَمَّى سَمَّاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ فَسَادًا، فَسَادًا فِي الْأَرْضِ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.

طَيِّبٌ، خَلَاصٌ، هَذِهِ الْآنَ ثَمَانِيَةُ إِطْلَاقَاتٍ، الْآنَ نَحْنُ فِي الصِّفَةِ الْأُولَى؛ صِفَةِ الْإِفْسَادِ، تَمَامَ؟ الْحِينَ بِنَذْكُرُ التَّفْصِيلَ فِي الْأَدِلَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِفْسَادِ، وَبَيْنَ نَرُوحُ لِلصِّفَةِ الثَّانِيَةِ كَمَانِ نَفَصِّلُ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَا أَدْرِي يَسَعُ فِي الْوَقْتِ الْيَوْمَ؟ وَاللَّهُ الصِّفَةُ الَّتِي بِنُفَصِّلُ، الصِّفَاتُ الَّتِي بِنُفَصِّلُ فِيهَا يَعْنِي يُمْكِنُ سِتَّةٌ خَمْسَةٌ سِتَّةٌ سَبْعَةٌ ثَمَانِيَةٌ سَبْعَةٌ خَمْسَةٌ، هَا؟ الْإِفْسَادُ وَاحِدٌ، وَالْفَسَادُ شَيْءٌ لَازِمٌ، وَالْفَسَادُ لَا، نَحْنُ نَتَكَلَّمُ الْآنَ عَنِ الْإِفْسَادِ لَا نَتَكَلَّمُ عَنِ الْفَسَادِ فِي النَّفْسِ، نَتَكَلَّمُ عَنِ الْإِفْسَادِ، فَإِذَا وَرَدَتْ فَسَادٌ فِي الْقُرْآنِ لَا يَعْنِي أَنَّ هَذَا شَيْءٌ مِنْ مُوجِبَاتِ الْإِهْلَاكِ، كُلُّ وَصْفٍ وَلَفْظٍ بِحَسَبِهِ، الْآنَ فَقَطْ أَتَكَلَّمُ عَنِ الْإِفْسَادِ عَلَى أَنَّ الْإِفْسَادَ يَعْنِي الْحِينَ يُقَالُ مُفْسِدٌ، أَيْ فَهُوَ لَا يَعْنِي كَثِيرًا مَا يُحْمَلُ عَلَى قَضِيَّةِ أَصْلًا الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي كَوْنُهُ هُوَ سَائِرٌ بِهَا، فَهُوَ خَاصَّةً إِذَا كَانَتْ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ عُمُومًا، يَاتِينَا، يَاتِينَا، يَاتِينَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْآنَ التَّفْصِيلُ.

طَيِّبٌ، الْآنَ السَّيْرُ الَّذِي رَاحَ أَسِيرُ عَلَيْه بِإِيشِ؟ وَلَيْسَ بِتَرْتِيبِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، يَعْنِي مُورَا حَ أَبْدَأُ بِالْأُولَى وَأَقُولُ إِيشِ أَدِلَّتُهَا وَالثَّانِيَةِ وَإِيشِ أَدِلَّتُهَا، لَا، نَحْنُ أَخَذْنَا التَّصَوُّرَ الْمُجْمَلَ، نُرِيدُ أَنْ نَسِيرَ مَعَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ فِي مَعْنَى فِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِهْلَاكِ بِسَبَبِ الْإِفْسَادِ، الْإِهْلَاكِ بِسَبَبِ الْإِفْسَادِ أَوْ الْأَخْذِ بِسَبَبِ الْإِفْسَادِ أَوْ مُجَازَاةٍ بِسَبَبِ الْإِفْسَادِ، جَيِّدٌ، تَرْتِيبُهَا لَيْسَ بِنَفْسِ التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ أَنَا مَا رَتَّبْتُهَا عَلَى الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا رَتَّبْتُهَا عَلَى الْأَقْوَامِ، جَيِّدٌ.

أَوَّلُ قَوْمٍ يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ الْإِنْسَانُ -يَعْنِي- مَعَهُمْ فِيمَا أَتَى فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ، قَوْمُ فِرْعَوْنَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَكْثَرُ أُمَّةٍ وَقَوْمٍ وَصَفَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْإِفْسَادِ فِي الْقُرْآنِ قَوْمُ فِرْعَوْنَ، أَكْثَرُ شَيْءٍ، وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ، يَعْنِي الْأَدِلَّةُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ بِالْإِفْسَادِ: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ -الْحِينَ تَذَكَّرُوا الْمَعَانِيَ الثَّمَانِيَةَ- هَا، إِيشِ؟ يَذْبَحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ، إِيشِ؟ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.

وَمِنْهَا عَنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ الْآنَ: وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْثِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.

وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ، كَمِ الْآنَ؟ أَرْبَعَةٌ.

فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ.

وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ وَإِنَّمَا فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَهُمْ، بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ رَآهَا خَاصَّةً.

هَذِهِ سِتَّةُ مَوَاضِعَ صَرِيحَةٌ فِي وَصْفِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بِالْإِفْسَادِ، جَيِّدٌ.

مَا هُوَ هَذَا الْإِفْسَادُ؟ مِنْ خِلَالِ الْآيَاتِ هَذِهِ، مَا هِيَ أَنْوَاعُ الْإِفْسَادِ بِنَاءً عَلَى الثَّمَانِيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا؟

أَوَّلُ شَيْءٍ: الْقَتْلُ وَالتَّسَلُّطُ عَلَى الضُّعَفَاءِ، هَذِهِ وَاضِحَةٌ الْآيَةُ الْأُولَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ، وَهَذَا الدَّلِيلُ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ هَذَا يُسَمَّى إِفْسَادًا، ثُمَّ فِي الْمُجْمَلِ: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.

وَأَيْضًا: الْجُحُودُ بِالْآيَاتِ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا، ذَكَرْتُهُ مِنَ الْمَعَانِي الثَّمَانِيَةِ: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.

المفسدين، وكذلك: وَثَبَعْنَا مِن بَعْدِهِ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا أي بالآيات فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. جيد قطع ما أمر الله به أن يوصل، وكذا قال موسى: مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ من شأن السحر هو قطع الأواصر وإلى آخره. وكذلك الطغيان وتجاوز الحد أيضا في آيات سورة الفجر: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۝ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ۝ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. واضح الآن في تضمن ما أنزله الله في شأن فرعون وقومه من الوصف بالافساد، تضمنه لعدد من هذه المعاني الثمانية التي ذكرت.

طيب، في ملاحظة في الآيات تفيد في معنى العذاب، اللي هو أن كثرة الافساد معتبرة في العذاب: فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ۝ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ، فالإفساد عندنا، الإفساد عندنا الإكثار من الإفساد وهو مناسب لمعنى الطغيان: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۝ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ. وهذا يذكر بحديث: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قال ايش؟ نعم إذا كثر الخبث. وبالتالي واحدة من الأمور المهمة المرتبطة بسنة الإهلاك بسبب صفة الإفساد هو أن النظر في قضية الكثرة والقلة، وأن الكثرة للإفساد معتبرة في هذه السنة. وهذا من جهه فيه فائدة عمليّة أنه ينبغي على المصلحين دائما أن يبقوا على قضية الموازنة بين الشر والخير، فلا يغلب الشر والإفساد ولو بقيت بقايا. فإن كانت هذه البقايا قليلة وفيها محاولات واجتهادات فالله ينجي هؤلاء المصلحين، وإن كانت المحاولات هذه لها تأثيرها الواسع ولو لم يغلب فقد تكون سببا في عصمة الأمة تلك والمجتمع ذلك من الهلاك. وطبعا هذا الهلاك مثل ما قلنا قد يسلط عليهم الحروب، الجوع، الخوف، الزلازل، كل هذا داخل في هذه السنة ليست السنة هي الاستئصال التام.

طيب، أظن قد ما يحتاج نقف مع كلام المفسرين بشكل مفصل هنا، لأنه أظن فيها قدر من الوضوح، لكن أعجبني أعجبني البقاعي أنه ربط بين: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ و فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، قال: فأكثروا عقب طغيانهم وبسببه. فصار في ربط بين صفة الطغيان وبين صفة الإفساد، قال: فأكثروا فيها الفساد بما فعلوا من الكفر والظلم مما مما صار سنة لمن سمع به. قال: والطغيان ابن عاشور يقول: والطغيان شدة العصيان والظلم، ومعنى طغيانهم في البلاد أن كل أمة من هؤلاء طغوا في بلدهم إلى أن قال: فأكثروا فيها الفساد، قال: والفساد سوء حال الشيء ولحاق الضر به، قال تعالى: وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ، وضد الفساد الصلاح إلى آخره.

طيب الآن هذا ايش يا احمد؟ مركز معنا ولا شوف فصلت معنا؟ إيش؟ إيه تفضل يا احمد، قول لنا فين ايش قلنا ايش قلنا بالضبط؟ خلصنا قوم فرعون. طيب في أي سياق خلصنا قوم فرعون؟ في أي سياق أن ايش؟ طيب لا لا ما شاء الله، يعني لما تقرر أنك تكون مركز ما شاء الله عليك اليوم ترى أنا مركز عليك تمام، خليك مفتح معاي، أيوه تعل هنا قدام، سلام عليك.

طيب نذهب إلى قوم آخرين وصفوا بالافساد وارتبط هذا الوصف بالإهلاك تمام ومن الذين تكرر مين من الاقوام تكرر معهم ذكر الإفساد؟ لا أكثر من أكثر من عاد شعيب قوم شعيب، وكذلك قوم صالح اللي هم ثمود، وكذلك قوم لوط لكن ما عندي الآن ما أتذكر في الخلاصة أيهما أكثر، لكن ربما قوم شعيب ربما قوم شعيب والله أعلم من الآيات التي وردت في قوم شعيب وذكر قضية الإفساد وذكر قضية الإهلاك، قال الله سبحانه وتعالى: وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّن إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ايش؟ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ.

طيب ما هو الإفساد في الأرض هنا من الثماني التي ذكرناها؟ الإخلال بالعدل في المعاملات والحقوق، وما المعاملات الاقتصادية؟ قال مقاتل من المتقدمين في التفسير المهور: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، قال: بعد الطاعة، بعد إصلاح بعد الطاعة في نقصان الكيل والميزان، فإن المعاصي فساد المعيشة وهلاك أهلها. قال ابن الجوزي: ولا تفسدوا في الأرض أي لا تعمل فيها بالمعاصي بعد أن أصلحها الله بالامر بالعدل وإرسال الرسل. قال البقاعي: ولما نهى سبحانه عن الفساد بالبخس عم كل فساد، فقال: ولا تفسدوا في الأرض، ولا تفسدوا أي توقع الفساد في الأرض بوضع شيء، شوف بوضع شيء من حق الحق أو الخلق في غير موضعه. ولما نهاهم عن هذه الرذائل ذكر بنعمة الله تأكيدا للنهي بما في ذلك من التخويف وحثا على التخلق بوصف السيد سبحانه فقال: بعد إصلاحها أي إصلاح الله له بنعمة الإيجاد الأول بخلقها وخلق منافعها.

شوف البقاعي لاحظت أن كلامه وإن كان قد يعني أحيانا يبدو مع القراءة أنه كثير ويقف عند كل كلمة لكن كلامه دقيق، كلامه دقيق وموزون له معان معانٍ، فليراه ذلك من يقرأ للبقاعي.

طيب، من الآيات أيضا فيما يتعلق بقوم شعيب، شوف لاحظ هذه الآية اللي هي ايش؟ قال: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا، صح ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها؟ الآن هذه مرتبطة بالسنن الآن، وقال: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، في دلالة في الآية على قضية السنن؟ ما في صح ولا تفسد نهي: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا. الآية التالية يربطها بالسنن، شعيب نفسه عليه السلام ايش الآية التالية؟ قال: وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. يعني أولا قال لهم: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا، ثم قال لهم: وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ، أي أنني أنهاكم عن هذا الفعل وأذكركم أن هناك من فعل هذا الفعل أو اتصف بهذا الوصف قبلكم، فانظروا كيف كانت عاقبة أولئك.

قال الطبري رحمه الله: فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ، يقول: وانظروا بما نزل ممن كان قبلكم من الأمم حين عتوا على ربهم وعصوا رسله من المثل الثلاثي والنقم، وكيف وجدوا عقب عصيانهم إياه، ألم يهلك بعضهم غرقا بالطوفان وبعضهم رجما بالحجاره وبعضهم بالصيحة؟ والافساد في هذا الموضع يقول الطبري معناه معصية الله، هذا اسم عام طبعا معصية الله لكنه مرتبط بما كانوا عليه. طيب في آيات أخرى ذكر الله سبحانه وتعالى فيها وصف قوم شعيب بالإفساد؟ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. أحسنت، هذه في سورة العنكبوت أحسنت. وكذلك قال الله سبحانه وتعالى على لسان شعيب: وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، ايش بقية الآية؟ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ، هذه في سورة هود. لاحظ تكرر قضية الإفساد: وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ تكررها مع شعيب عليه السلام وقومه، مما يدل على أن هذا النوع من من المعاصي التي كان عليها قوم شعيب هو معنى وثيق في قضية الإفساد وله ارتباط واضح بمعنى الإهلاك. وبالتالي يعني ما يحدث في أي واقع من واقع التاريخ أو في الواقع الذي نعيشه من إفساد في مثل هذا النوع ينبغي أن يتنبه إليه ويقرا أيضا كذلك قراءة تؤدي إلى التربص والانتظار لتحقق سنن الله سبحانه وتعالى.

أيضا باقي باقي شيء ولا في شعيب عليه السلام؟ لاحظ الآن كم موضع ذكرنا؟ أربعة مع الآية التي ذكرتها والله كثير، ما شاء الله. وفي كذلك في سورة الشعراء: وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۝ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، لاحظ التكرر لهذا المعنى.

طيب أيضا من الذين ذكر الله سبحانه وتعالى ذكرهم الله سبحانه وتعالى من الأقوام ووصفهم بالإفساد قوم لوط، وهذا ورد ورد في قول الله سبحانه وتعالى على لسان لوط عليه السلام في سورة العنكبوت قال: رَّبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ. قال ابن عاشور رحمه الله تعالى: وصف بالمفسدين لأنهم يفسدون أنفسهم بشعات أعمالهم ويفسدون الناس بحملهم على الفواحش وتدريبهم بها. وفي هذا الوصف تمهيد للإجابة بالنصر، وين يا احمد؟ لان الله لا يحب المفسدين. وقال الواحدي في البسيط: قوله تعالى: عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ، يعني ينصرني على القوم المفسدين، قال: العاصين باتيان الرجال في ادبارهم، قاله الكلبي ومقاتل.

إذا هذا من معاني الإفساد الواضحة في القرآن، وسواء ذكر الإهلاك هنا أو ربط بالصُنْع العام فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ فهو له ارتباط بقضية السنة. طيب في موضع آخر من يتذكر؟ في وصف الآن ما أستحضر في موضع آخر ذكر فيه قوم لوط بالإفساد. طيب اللي يتذكر بعدين يقول لنا.

أيضا في قوم ونختم بهذه من ناحية الأقوام في قوم صالح عليه السلام أيضا واضح ذكر قضية الإفساد، صح؟ وين؟ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ، يعني هذا الوصف عجيب يعني مو بس يفسدون ولا يصلحون يعني مستحكم فيهم الشر، أن فسادهم غير ممتزج بشيء من الإصلاح، وإذا تأملت في الواقع ستجد أناسا ينطبق عليهم مثل هذا الوصف من المفسدين في الأرض في هذا الزمن يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

طيب ايش في آيات أخرى في قوم صالح في عن قوم لوط؟ ايش هي هذه اللي ذكرتها أنا؟ هذه هي اللي ذكرتها الوحيدة؟ لا في في قوم صالح موجود، ها: وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ. جيد هذه: الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ هذه مذكوره في قوم صالح صح؟ نعم.

طيب جيد، قد يكون بقي موضع ثالث والله أعلم ما أتذكر الآن لكن هذا الآن لاحظوا يا جماعه الخير شوفوا يعني خلينا ناخذ الثمره أوسع من مجرد وصف الإفساد، يعني لو أننا في تاملنا لكتاب الله دخلنا بمثل هذا الدخول لفهم شيء من أوصاف من السنن الإلهية سواء في السنن المرتبطه بالكفار أو السنن المرتبطه بالمؤمنين سنجد أن المعنى واسع وعظيم وتنفتح أبواب للإنسان في الفهم وحتى للتحليل وقراءة والجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات.

طبعا ايش نعم لا الإفساد لفظ الإفساد لفظ الإفساد تحديدا لكن هو وصف من حيث الفعل وفعل إفساد لا شك.

طيب، فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين، نعم صحيح.

طيب هذا بالنسبة لما ذكره الله سبحانه وتعالى في الاقوام وفي احتوائه لهذه المعاني. أيضا من الأمور التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في قضية الإفساد ووصف بها أقواما اللي هو اليهود وقال الله سبحانه وتعالى فيهم: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. الواحدي نقل في تفسيره قال ابن عباس يريد: أي يريد الله سبحانه وتعالى في معنى: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا قال: سفكوا الدماء واستحلوا المحارم. وقال الزجاج: أن يجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من كتبهم.

طيب المنافقون، الله سبحانه وتعالى وصف المنافقين بالإفساد بشكل واضح فقال: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ. حقيقة أيضا الوقفه مع هذه الآية قد يعني يطول لكن ممكن أذكر سريعا إيش إيش الإفساد اللي عند المنافقين؟ ما هو ما هو الإفساد الذي عند المنافقين؟ ها لبس الحق بالباطل، صحيح، تفريق صف المؤمنين.

يقول الطبري اللهم صل على رسول الله، يقول: طبعا هو ربط بينها وبين أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّيَاءَ، قال: يعنون بذلك أتجعل في الأرض من يعصيك ويخالف أمرك فكذلك صفة أهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه وتضييع فرائضه وشك في دين الله الذي لا يقبل من أحد عملا إلا بالتصديق به والايقان بحقيقته، وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب وبمظاهرتهم أهل التكذيب بالله ورسله على أولياء الله إذا وجدوا لذلك سبيلا. هذه الحين تعداد لصور إفساد المنافقين وهي مهمة وبعضها يضاف على الثمانية من ناحية الصفات. قال ابن كثير معلقا على كلام الطبري: وهذا الذي قاله حسن فإن من الفساد في الأرض اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء كما قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ إلى آخر الآيات. وابن عاشور له كلام طويل أيضا في بيان صور هذا هذا الإفساد أيضا يقصر المقام عن ذكره.

الخلاصه الخلاصه ما هي؟ الخلاصة أن الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه أنه يهلك المفسدين وأمرنا أن ننظر في عاقبة المفسدين وقص لنا أخبار المفسدين وبين لنا أنواع فسادهم، ثم بناء على كون ذلك كله مرتبطا بسنة من سنن الله فان من الواجب علينا أن نعتني بملاحظة مثل هذا المعنى في الواقع ثم أن ندرجه في فهمنا للسنن التي يجريها الله سبحانه وتعالى في الزمان المتاخر كما أجراها في الزمان المتقدم.

هذا، وإن مما يرتبط بالإفساد في الأرض من السنن غير سنة الإهلاك ما هو؟ احنا قلنا الآن كل ارتباط سنة الإفساد عفوا وصف الإفساد بأي سنة؟ إهلاك. في سنة ثانية مرتبطة بالإفساد؟ لا لا قربت بس مو الاستبدال ها، الابتلاء. طبعا هي مرتبطه من جهه أنه في نوع من صور الإفساد كيف نصر المؤمنين؟ المدافعة ايش الدليل؟ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لأيش؟ لفسدت الأرض. أي أن الله يترك الأرض لتفسد فإذا وقع حال من حال الفساد العام الشامل والإفساد في هذه الأرض فاعلم أن سنة الله ستجري تأخر الزمن أم تقدم. ومن يتامل في مثل زماننا هذا ومقدار

ما فيه من الإفساد في الأرض بمختلف الصور. ها ثم يشك بعد ذلك أن سنة الله لن تجري على المفسدين في الأرض؟ فهو غير فقيه في كتاب الله سبحانه وتعالى. وكلما تأخر الزمن الذي نعيش فيه، فإن الإفساد يعني يزداد ويتضاعف.

ولأجل ذلك فإن هذا الإفساد الذي يجري في الأرض لابد أن تلحق به سنة الله سبحانه وتعالى وإلا تفسد الأرض. والله سبحانه وتعالى جعل فساد الأرض أمرا ممتنعا، فقال: وَلَوْلَا دَفَعَ ٱللَّهَ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ. فسدت الأرض يعني يعني أنت الآن لما تنظر إلى مثل الصور الموجودة في الواقع، مثلا مثلا ما يجري من تشريع مثلا الشذوذ ونكس الفطر وما إلى ذلك كصورة من صور الإفساد في الأرض بل وصورة يعني تتجاوز ما كان يعمله قوم لوط من الإفساد في هذا الباب وفي هذا المجال ها وتغيير خلق الله وما إلى ذلك، هذه مثلا يعني لا يمكن أن يستحكم هذا هذا الفساد استحكامات خلينا نقول تغييره مستحيل في سنة الله؟

مستحيل هذه مثلا صورة من صور الفساد في الأرض أو فساد الأرض نفسها. أفساد الأرض مثلا في أن تكون كلمة الكفر واحدة، هذه فساد في الأرض هذه فساد الأرض وليست فسادا في الأرض. فلا يمكن أن يترك الله سبحانه وتعالى الأرض لتفسد فسادا عاما. ولذلك من جهة أخرى من فائدة قراءة السنن أنه كلما استحكم الإفساد والفساد ازداد التفاؤل والاستبشار عند المؤمن أن سنة الله ستجري. ل- هناك حد، تقول لي إحنا في عام 2023 تغير الواقع، ما أدري إيه، ما في، هناك حد. هناك حد في قانون الله وفي سنن الله لا يمكن تجاوزها، ثم عاد بقدر ما يبصره يبصر المؤمن والفقيه هذا الحد يستطيع أن يصل إلى نتيجة خلينا نقول ليست بالضرورة محددة تحديدا دقيقا زمنيا، ولكن يصل إلى الفهم العام أنه في مثل هذا الزمن تجري سنة الله سبحانه وتعالى. ولذلك يعني دائما وجود الخير، وجود بقايا الخير، وجود المدافعة بين الحق والباطل هنا يعني تخفف من قضية السنن المرتبطه بالإهلاك والأخذ، وكلما استححكمت هناك تأتي السنن المرتبطة بمثل هذا المعنى.

والموضوع كما قلت هو موضوع عظيم جدا، والله سبحانه وتعالى يحب من المؤمنين أن يتأمل في مثل هذه المعاني كما مر معنا، وذكرهم بأيام الله وغيرها من الآيات الحاثة على هذا المعنى. إذا قضية الإفساد في الأرض قضية ليست مرتبطة بسنة الإهلاك فقط، وإنما هي مرتبطة بسنة إيش؟ المدافعة، أي أن الله لن يترك المفسدين في الأرض ليفسدوا في الأرض إفسادا يصل إلى أن تكون كلمتهم واحدة في هذه الأرض، بل لابد أن يدفع باقوام أقواما، يدفع باقوام أقواما. البقاعي كان له كلام جميل في مع إحنا ما وصلنا لسنة المدافعة لكن ممكن سريعا بما أننا ذكرناها أذكر سريعا إيش قال البقاعي في قضية لفسدت الأرض؟

ذكر بعض طيب، وَلَوْلَا دَفَعَ ٱللَّهَ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ. قال: فتاره هذا اللي قصدت في قضية إيش طبيعة الدفع؟ها قال: فتاره ينصر قويهم على ضعيفهم كما هو مقتضى القياس، وتاره ينصر ضعيفهم كما فعل في قصة طالوت على قويهم، حتى لا يزال ما أقام بينهم من سبب الحفظ بهيبة بعضهم لبعض قائما. لفسدت الأرض هذا سؤالك كمان بأي شيء؟ قال: باكل القوي الضعيف حتى لا يبقى أحد، ولكن الله تعالى بعظمته وجلاله وعزته وكماله يكف بعض الناس ببعض، ويولي بعض الظالمين بعضا. وقد يؤيد الدين بالرجل الفاجر على نظام دبره وقانون أحكمه في الأزل، يكون سببا لكف القوي عن الضعيف، إبقاء لهذا الوجود على هذا النظام إلى الحد الذي حده، ثم يزيل الشحناء على زمن عيسى عليه السلام ليتم ليتم العلم بكمال قدرته واختياره، وذلك من فضله على عباده وهو ذو فضل عظيم جدا على العالمين أي كلهم إلى آخره أي كلهم أولا بالإيجاب وثانيا بالدفاع.

فهو يكف من ظلم الظلمة إما ببعضهم ببعض، وهذا قصدته من صور الدفع، إما ببعضهم بعضهم ببعض أو بالصالحين وقليل ما هم إلى آخر الكلام. واضح، فهو كلام مهم جدا يعني. وَلَوْلَا دَفَعَ ٱللَّهَ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ هذه الآية ليست خاصة فقط بالتدافع بين الحق والباطل، يعني أقصد بأهل الحق المؤمنين ها، وإنما هي مرتبطة بحفظ نظام الأرض أنها ما تفسد فسادا محكما، حتى لو كان هذا الدفع بأن يسلط ظالما على ظالم، أن يسلط ظالما على ظالم، فهذا أيضا من دفع الفساد في الأرض. نعم.

طيب إحنا وين الآن يا حبايب نروح للصفة الثانية ولا تعبتوا؟ ما في أحد جاوب الاثنين معناه إيش؟ معناه إيش أنه تعبتوا، معناه إيش أنه يا تعبتوا يا طفشتوا. عادي من باب التعلم على الصبر وتحمل الدرس يا شيخ حسين، شوف يا شيخ حسين إن شاء الله من تسمع هذا في التسجيل ها السباب ساعة وشويه وقال لك تعبتنا وين برا وين برا وين جو أنا براءه يعني إيش رحت مع الشيخ حسين وساعة درس ومادري ايش وكذا، شايف أبو زيد هو اللي راح. يلا طيب يا جماعه إحنا على أساس أن الدرس القادم خلاص ننتقل إلى السنة المتعلقة بالمؤمنين لأنه إحنا الآن كنا على أساس نخلص السنة نخلص الصفات المرتبطة بالإهلاك اللي هي هي خلاص إحنا سنة الإهلاك وفي بطنها السنن المرتبطة بالكفار اللي هي الإملاء والاستدراج والإنذار والكذا هذه كلها سنن مرتبطة بالكفار، صح ولا لا؟ بعدين بروح السنن المتعلقة بالمؤمنين الابتلاء والتمحيص وقضية التمييز بين الخبيث والطيب والنصر والتمكين ووراثة الأرض هذه كله سنن متعلق بالمؤمنين، فإحنا قلنا على أساس نخلص الهذا.

طيب نحاول كذا سريعا يعني خلال عشر دقائق إن شاء الله نحاول. طيب الثمانية ممكن سريعا الطغيان وتجاوز الحد الظلم القهر للمستضعفين، الإفساد والاخلال بميزان العدل في المعاملات وقضية الكفر والمعاصي وقضية قطع ما أمر الله به أن يوصل، الجحود بعد رؤية الآيات صد عن سبيل الله ومحاربة المصلحين العمل بالفواحش قها العمل بالفواحش وما اليها.

الصفة الثانية من الصفات الموجبة للإهلاك وهي أكثر أكثر صفة ذكرها الله سبحانه وتعالى مرتبطة بسنة الإهلاك، أكثر صفة أكثر من الإفساد، وهي صفة الظلم، وهي صفة الظلم، غير أن المقصود بالظلم في الآيات التي فيها الإهلاك هو الظلم باسمه العام لا باسمه الخاص، والذي يشمل الشرك الكفر الذنوب والمعاصي جحود الآيات إلى آخره تكذيب كله ظلم. يعني لو قلت لو قلت ما الوصف المجمل الذي يصف الله به الأمم المهلكة وسنه الإهلاك؟ يعني ما هو مرتبط بسنه الإهلاك من ناحيه البشر؟ لقلت إيش؟ الظلم حتى الآيات المجمله إجمالا عاما في قضية إهلاك القرى تجد أنها أن الوصف الذي فيها هو إيش؟ ومن أهم الآيات في ذلك قوله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِی أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِی ٱلْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ.

خلاص هذه آية عامة قاعدة كبرى في سنة الإهلاك: وَمَا كُنَّا مُهْلِكِی ٱلْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ظالمون بماذا؟ كل قرية لها ظلمها، كل قرية أهلكها الله لها ظلمها، اليس كذلك؟ غير أن من اجمع ما يمكن أن يكون واصفا لشيء من الظلم الذي اشتركت فيه الأمم هو الكفر والشرك، إلا أنه لا يستقل وحده لا يستقل وحده ليكون سببا للإهلاك وإنما يكون مصحوبا بأوامر أخرى أما بالزيادة في مستوى الكفر وأما بالجحود التام بعد رؤية الآيات الواضحة والبينة وأما بالتسلط على الناس وأما وأما كما سياتي بإذن الله تعالى.

إيش الدليل على أنها سنة سنة في هذه الآية اللي ذكرناها إيش؟ وما كان ربك خلاص إحنا ذكر سبقنا في البداية في المقدمات المنهجية ما كان ربك يساوي إيش؟ سنة إلهية يعني وما كان ربك هذه في الأمر المستمر كما قال ابن عاشور، وما أي وما كان من عادتنا وما كان من عادتنا في عبادنا أن نهلك أهل القرى إلى آخر الك- طيب أنا ساتجاوز الكلام الكثير في تفصيل كثير عند المفسرين في هذه الآية أنا عندي في قضية الظلم فقط اخترت أربع آيات.

أربع آيات يعني إيوه يعني تجتمع فيها أهم الأمور المرتبطة بقضية الظلم. هذه الآية الأولى اللي هي وَمَا كُنَّا مُهْلِكِی ٱلْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ. قال الطبري رحمه الله تعالى أي: ولم نكن لنهلك قرية وهي بالله مؤمنة إنما نهلك بظلمها أنفسها، هذه لاحظ ظالمون هنا جعل الظلم للنفس بكفرها بالله، وإنما أهلكنا أهل مكة بكفرهم بربهم وظلم أنفسهم.

طيب الآية الثانية: وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ. إيش الدليل على أنه هذه الآية مرتبطه بالسنن؟ وكذلك نعم. ظالمة، كثير منهم يذكر ظالمة مشركة وعندي تعليق يعني ممكن أذكر عن الآية الرابعة.

طيب الآية الثالثة قوله سبحانه وتعالى: وَكَم قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَت ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ هذا اختصار شديد، طبعا هنا ممكن أن أنبه تنبيه، هذه ترى مثل ماده بوصلة المصلح، الأصل في هذه الماده الكتاب والمحاضرات معينة ومسهلة وواضحة وشارحة يعني مثل ماده بصره المصلح المحاضرات كان الأصل فيها الكتاب، والمحاضرات تفتح آفاقا، ولا يغني هذا عن هذا، لكن الأصل في حتى السنة الالهية الأصل فيها إن شاء الله سيكون الكتاب، وهذه المواد المادة المحاضرات هي عبارة عن يعني نفس مضمون الكتاب لكن ليس بالشمولية دائما الأشمل الكتاب.

تمام احنا ما قلنا هذه المعلومة قبل كده صح صح في في الدرس هذه ما قلنا طيب انت حتى آمرة تسمع معلومة أجي، طيب لا الكتاب إن شاء الله يا رب على الله يسهل أنه يعني خلال شهرين إن شاء الله يكون نازل إن شاء الله، إن شاء الله السنة الإلهية وأثرها في الإصلاح بإذن الله تعالى. طيب لأجل ذلك ما قد يفوت في الدرس يعني يحال إليه في الكتاب.

الآية الرابعة هي اللي فيها الوقفه أي ما كان ربك إيش يا شيخ؟ لله درك بس، لا اليوم معروف، اليوم أحمد يحتاج له جائزة صراحه ما أدري هي يعني هي اليوم أرضيت أبوك وأمك، شي في شيء أرضى أحد ثاني الله ابن الحلال. طيب: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ بذكر شيئا مجملا وبعدين أقول لكم ليش هذه الآية هي اللي بنوقف معها التي نريد أن نقف معها الآن. وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ.

إذا كان الظلم المقصود هنا، وإذا كان المقصود بالآية هو ما يتعلق بالله يعني لم يكن الله ليهلك القرى وهو ظالم لها واهلها مصلحون، ايش يكون معناها؟ بايمانهم واستقامتهم ها؟ طيب فهذه الآية الآن تكون متسقة مع الآيات الأخرى صح ولا لا؟ طيب ماذا لو كان تفسيرها كما ذهب إليه جماعات من المفسرين أن الظلم هنا المقصود به الشرك؟ لو كان الظلم المقصود به الشرك كيف كيف يكونون مصلحين فيما بينه فيما بينه كي وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ إيوا، ومنها هنا تنفتح نافذه للتفقه في السنن في على القول الآخر في تفسير الآية، والقول الآخر قول معتبر ذهب إليه جماعة من كبار المفسرين أن المقصود بالظلم الشرك، وأن المقصود بالاصلاح هنا هو الاصلاح فيما بينهم وعدم الإفساد في الأرض والقيام بالحقوق فيما بينهم مع وجود الشرك وأن الله لا يعذب بالشرك وحده واهلها مصلحون.

وإذا ترجح هذا القول فتحتاج أن تنظر إلى الآيات الماضية التي ذكرناها إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ على القول بأن الظلم هناك يعرف بالكفر أو بالشرك، فهل هناك بطبيعه الحال لن يكون هناك تناقض بين الآيات، ولكن هل هذا المعنى متناقض بحيث أنه يلغى أو لا يرجح هذا القول بناء على ذلك أو بالعكس يقود إلى أن ترجع إلى تلك الآيات فترى هل كان التعذيب فيها والإهلاك مرتبطا بمطلق وصف الشرك والكفر أم فيه ما يدل على زيادة؟ أما بانتفاء الاصلاح ها أو بزيادة معينة، هذه الزيادة قد تكون شوف الإهلاك ليس بالضرورة أن يكون باعتداء أنه يكون أهلها معتدون على الضعفاء مثلا لا، وإنما قد يكون الإهلاك بسبب ظلم آيات الله يعني أن تقام لهم الحجج والبينات والعبر والآيات والبراهين الساطعة ثم يستكبرون ويجحدون ويستمرون في كفرهم وشركهم فهذا سبب للإهلاك وهنا يكون تكون القضية ليست مرتبطة بمجرد الكفر وإنما بالإصرار على الكفر والعناد والعتو والجحود بعد ليس حتى بعد مجرد وجود نذارة معينة وإنما بعد رؤية الآيات والبراهين الواضحة.

طيب أولا بالنسبة لمن ذكر هذا القول الثاني اللي هو مرتبط بالظلم أنه أنه الشرك وأن الإصلاح، ساقرا عليكم كلام بعض المفسرين في ذلك من أشهر من ذهب إلى ذلك الإامام البغوي رحمه الله في تفسيره وهو من أئمه المفسرين كما هو معلوم قال: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ قال: أي لا يهلكهم بشركهم واهلهم مصلحون. قال: فيما بينهم يتعاطون الإنصاف ولا يظلم بعضهم بعضا، وإنما يهلكهم إذا تظالموا. وقيل، هذا ذكر القول الآخر: لا يهلكهم بظلم منه وهم مصلحون في أعمالهم، ولكن يهلكهم بكفرهم وركوبهم السيئات. الطبري بعكس ذلك، الطبري ذكر القول الثاني ثم قال: وقيل، وذكر هذا القول بعد ما ذكر القول الثاني اللي هو أنه الظلم المتعلق بالله أنه ينفي الله سبحانه وتعالى أن يكون قد أهلكهم بظلم منه. قال الطبري بعد ذلك: وقد قيل معنى ذلك لم يكن يهلكهم بشركهم بالله وذلك قوله بظلم يعني بشرك وأهلها مصلحون فيما بينهم لا يتظالمون، ولكنهم يتعاطون الحق فيما بينهم وإن كانوا مشركين، إنما يهلكهم إذا تظالموا. ابن الجوزي رحمه الله إيش ميزه تفسير ابن

الجوزي مين يعرف؟ سريعا، جمع الأقوال، ابن الجوزي دائما يفسر بجمع الأقوال في الآية يجمعها يرتبها، يعني يقول لك مثلا وفي هذه الجملة ثلاثة أقوال: واحد، اثنين، ثلاثة؛ مثل تفسير الماوردي، نفس الطريقة. قال ابن الجوزي: قوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ، فيه قولان: أححدهما: بغير جرم، والثاني: بشرك. وفي قوله: وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ، ثلاثة أقوال: أحدها: ينتصف بعضهم من بعض، والثاني: مصلحون لأعمالهم متمسكون بالطاعة، والثالث: مؤمنون. وممن ذهب إلى هذا التفسير أيضا القرطبي، وهو من أئمة التفسير كما هو معلوم، فقال قوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ، أي أهل القرى، بِظُلْمٍ، أي بشرك وكفر، وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ، قال: أي فيما بينهم في تعاطي الحقوق؛ أي لم يكن يهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد، كما أهلك قوم شعيب.

الان بدأ يطبقها عمليا، يقول: كما أهلك قوم شعيب ببخس المكال والميزان، وقوم لوط باللواط، ودل هذا على أن المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك، وإن كان عذاب الشرك في الآخرة أصعب. وفي صحيح الترمذي من حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده.

طيب، في أيضا الواحدي ومن أئمة التفسير كذلك عموما ذكر نفس القول.

تمام، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في كلام عام ليس مرتبطا بهذه الآية بعينه: قال وأمور الناس إنما ستستقيم مع العدل الذي يكون فيه الاشتراك في بعض، مع العدل الذي يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم، أظن العبارة كذا ما هي واضحة عندي جيدا. قال: ولهذا قيل إن الله يقيم الدولة العادلة إن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة، ويقال إن الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام، وذلك أن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت، وإن لم تقم بالعدل لم تقم، وإن كان لصاحبهم الإيمان ما يجزى به في الآخرة.

طيب هذا الآن القول بتفسير، طبعا هذا ميزه النقاش بهذه الطريقة أنه يفتح آفاق أعمق في قضية فهم السنن. جيد، احنا ما رجحنا، ما قلنا ترجيح، الان نتكلم عن تدارس. هناك من انتقد هذا التفسير من المفسرين، يعني الحين مو احنا في قول، تمام! لا، هناك من انتقد هذا التفسير من المفسرين، ومنهم المحرر... غير ابن عاشور، يا ليتني سالتك يا أحمد عشان تقول ابن عاشور وأقول لك غلط، لكن يلا! لأنه قلت لكم محرر المرة الماضية ابن عاشور، بس يلا، أيضا من المحررين قبل ابن عاشور؟ ابن عطية رحمه الله، تفسير اسمه المحرر الوجيز، وهو محرر فعلا. ابن عطية انتقد هذا التفسير وقالوا هذا ضعيف، وإنما ذهب قائله إلى نحو ما قيل: إن الله يمهل الدول على الكفر ولا يمهلها على الظلم والجور. يقول ابن عطية: ولو عكس ذلك لكان متجها، أي ما كان الله ليعدل أمة بظلمهم في معاصيهم وهم مصلحون في الإيمان، والاحتمال الأول في ترتيبنا أصح إن شاء الله. وكذلك أبو السعود، وذكر أشياء جميلة خلال تفسيره أو خلال نقده لهذا القول.

قال: يقول أبو السعود: وتدري أن مقام النهي عن المنكرات التي أقبح والاشراك بالله لا يلائمه، لا يلائم هذا القول، فإن الشرك داخل في الفساد في الأرض دخولا أوليا، ولهذا كان ينهى كل من الرسل الذين قصت أنباؤكم أمته أولا عن الإشراك ثم عن سائر المعاصي التي كانوا يتعاطونها، إلى آخر الكلام.

إيش نسوي يا محمد؟ إيش اللي يعين على الترجيح؟ مما يعين على الترجيح، النظر فيما ذكره الله مفصلا في إهلاك القرى، ما حدوده؟ ومما يعين على ذلك، الصفات اللي نذكرها. ولا شك أن من الملاحظ في مجموع الآيات التي ذكرت أن أنه غالبا ما يذكر شيء آخر زائد على أساس الكفر والشرك، وليس بالضرورة كما قلت قبل قليل أن يكون هذا الزائد يعني اعتداء أو عدم إقامة حقوق دنيوية، ليس بالضرورة، قد يكون هذا الأمر الزائد كما أسلفت قبل قليل هو الجحود بالآيات والاستمرار على الكفر والاصرار عليه بعد رؤية الآيات؛ لأنه أيضا هناك آية أخرى فيها مفتاح أساسي من مفاتيح السنن متعلقة بهذا المعنى، وهي قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ.

أي، ففاهلكناهم. فما يمنعنا من إرسال هذه الآيات إلا أنه إذا أرسلت أو أنها إذا أرسلت فلم يؤمنوا بها أنهم سيعاجلون بالهلاك. وهذا فيه معنى أساسي في من صفات الاهلاك المرتبطه بسنة الاهلاك وهو معنى ايش؟ معنى الجحود والكفر بالآيات، وإن لم يكن هناك ظلم أو غش في المعاملات الاقتصادية أو نحو ذلك. واضح، طبعا الكلام أيضا في هذا المعنى كثير، لكن هو، والله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم هو الارجح من خلال النظر في مجموع الآيات من الآيات التي تدل على هذا المعنى ترجح من الآيات التي ترجح، غير قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَاها تَدْمِيرًا. هذه من أهم الآيات في سنة الإهلاك أصلا، من أهم الآيات. إيش علاقتها بالخلاف اللي ذكرناه؟ إيش علاقتها؟ لا لا، ما أقول إيش تفسيرها؟ إيش علاقتها بقضية أنه هل هي فيها زياده صح؟

طيب أول شيء إيش معنى الآية؟ في خلاف مشهور جدا، وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا... في خلاف مشهور جدا في أمرنا، حتى في أكثر من قراءة. أول شيء أمرنا، إي ما أتكلم أمرنا بماذا؟ وإنما أمرنا من الأمر، هذا هذا أساس الأقوال في الآية، هل أمرنا من الأمر أصلا؟ هذا قول وهو الأشهر، في أقوال أخرى ليست شاذه ولا بعيدة، وإنما هي من الأقوال المشهورة جدا عند المفسرين، أنه تكون أمرنا من ايش؟ على قراءة أصلا أمرنا من التآمر، وعلى وعلى قول آخر أشهر من قضية التآمر، اللي هو أكثرنا، اللي هو: لقد أمر أمر فلان، لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، مشهور الحديث، وكذلك ذكر في حديث آخر في مسند أحمد أظن، أنه هو أنه أمرنا يعني كثرنا، كثرنا مترفيها ففسقوا فيها.

وجيد، وعلى القول بأنه الأمر، ها، وهو الذي يبدو من ناحية الرجحان، والله أعلم، اختلف المفسرون على قولين أساسيين كبيرين على الترجيح بأنه أمرنا من الأمر وليس من التكثير ولا من التآمر. اختلفوا على قولين أساسيين، ما هما؟ إن أمرنا... أمرنا... طيب أولا: أمرنا مترفيها، القول الأول: أن يكون الأمر هو أمر شرعي. القول الثاني: أن يكون الأمر قدريا. الأول: أن يكون الأمر شرعيا، والثاني: قدريا.

فأما الأمر الشرعي فتقديره: أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها فحق عليها القول، فتكون السنة هنا مرتبطة في الأساس بأي شيء؟ بقضية الإنذار؛ أنه إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها يعني أمروا بالطاعة، فهذا هذا الأمر هو بداية سنة الإهلاك، وإلى هذا القول ذهب جماعة من المفسرين ورجحه ممن انتصر له انتصارا قويا الإمام الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان.

وبعكس ذلك القول الثاني اللي هو الأمر القدري، أي أمرنا مترفيها أي قدرنا أن قدرنا أن يكون المترفون هم أصحاب الكلمة والزمام وكذا ويفسق فيها فسقا ها فحق عليه القول فدمرناها، وممن انتصر لهذا القول وذكر الوجوه الكثيرة في ترجيحه والانتصار له بقوة ابن القيم رحمه الله تعالى. فصار بهذا البسط كم قول عندنا؟ أربعة صح؟ أمر شرعي، أمر قدري، تكثير، تأمير.

طيب، لكن احنا ما جينا ترى، يعني ما جينا للتفصيل في هذه الآية، هذه حتجي مع الصفة الثالثة ولا الرابعة اللي هي الترف، بس الآن بذكر شيء واحد له ارتباط بمعنى أنه هل يهلكهم الله سبحانه وتعالى بالظلم وحده بالشرك وحده أو لا؟ واضح يا جماعه ولا مو واضح؟ معنا كذا؟ تمام.

طيب، عشان نأتي بتعليق ابن القيم، ليس تعليق ابن القيم الذي يرجح فيه أن الأمر قدري، وإنما تعليق ابن القيم الذي يتكلم فيه عن ايش؟ عن الآية، بايش؟ كله عن الآية يا سلام عليك يا علي، إيوه تمام عليك عن شيء زائد عن مجرد الكفر والشرك، لأنه هذا هو نقطة الخلاف نتكلم فيها. طيب، الحين يأتي كلام ابن القيم، أنه الكلام القيم المرتبط بانه ترى الاهلاك ليس بمجرد الكفر في أول مرة أو المعصية، وإنما بشيء زائد. يقول ابن القيم الحين هو، وإذا أردنا أن نهلك... أمرنا مترفيها فسقوا فيها، والامر قدري.

قال ابن القيم: فان قيل فمعهم السابقة سبب لهلاكهم فما الفائدة في قوله: أمرنا مترفيها فسقوا فيها؟ هذا الحين السابقة اللي هو الأصل، وجود الكفر والشرك والمعصية صح؟ وقد تقدم الفسق منهم، وسماها بنفس لفظ الآية الفسق. قيل، قال ابن القيم، قيل جوابا: يعني المعصية السابقة وإن كانت سببا للهلاك، لكن يجوز تخلف الهلاك عنها ولا يتحتم، كما هو عادة الرب تعالى المعلوم في خلقه أنه لا يحتم هلاكهم بمعاصيهم، فإذا أراد هلاكه ولا بد أحدث سببا آخر يتحتم معه الهلاك.

ألا ترى أن ثمود لم يهلكهم الله بكفرهم السابق حتى أخرج لهم الناقة فعقروها فاهلكوا حينئذ؟ وقوم فرعون لم يهلكهم الله بكفرهم السابق بموسى حتى أراهم الآيات المتتابعات واستحكم بغيهم وعنادهم، تعرف الطوفان والجراد والقمل والضفدع والدم. وكذلك قوم لوط لما أراد إهلاكه أرسل الملائكة إلى لوط في صورة الأضياف فقصد بالفاحشة ونالوا من لوط وتواعدوا. وكذلك سائر الأمم إذا أراد الله إهلاكها أحدث لها بغيا وعدوانا يأخذها على أثره، وهذه عادته مع عباده عموما وخصوصا، خصوصا السنة المتعلقة بالأفراد، فيعصيه وهو يحلم عنه ولا يعاجل، حتى إذا أراد أخذه قيض له عملا يأخذه به مضافا إلى أعماله الأولى، فيظن الظان أن أخذه بذلك العمل وحده وليس كذلك، بل حق عليه القول بذلك وكان قبل ذلك لم يحق عليه القول بأعماله الأولى حيث عمل ما يقتضي، ثبت الحق عليه ولكن لم يحكم به أحكم الحاكمين ولم يمضي الحكم، فاذا عمل بعد ذلك ما يقرر غضب الرب عليه أمضى حكمه عليه وانفذه.

قال تعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا انتقمنا منهم، وقد كانوا قبل ذلك أغضبوه بمعصية رسوله ولكن لم يكن غضبه سبحانه قد استقر واستحكم عليهم إذ كان بصدد أن يزول بايمانهم، فلما آيس من إيمانهم تقرر الغضب واستحكم فحلت العقوبة. فهذا الموضع من أسرار القرآن وأسرار التقدير الإلهي وفكر العبد فيه من أنفع الأمور له، فانه لا يدري أي المعاصي هي الموجبة التي يتحتم عندها عقوبته، فلا يقال بعدها فلا يقال بعدها من الإقالة، والله المستعان.

لاحظ، يعني هنا تناول ترجيح معين وهو حقيقة فعلا التأمل في مجموع ما جاء في ذكر الأمم أنه لابد من أمر زائد على أساس الكفر والشرك: إصرار، عناد، زيادة في الكفر، إفساد في الأرض، طغيان، عتو، تجبر، فواحش، فجور، إلى أخره، لابد من هذه الزيادة والله تعالى أعلم.

طبعا تعليقا فقط سريعا على ابن القيم، ابن القيم رحمه الله تعالى، هذا تحليل يعني ما استبان لي إلا مع دراسة الموضوع السنن والوقوف على كلام ابن القيم في السنن، واضح أن ابن القيم رحمه الله الذي يشغل باله بشكل عام، يعني خاصة في موضوع السنن، هو الأمر السلوكي الفردي، فاذا تناول ابن القيم السنة الالهية كثيرة ما يتناولها، إن سنة الله مثلا في العاصي، سنة الله في فضيحة الإنسان، سنة الله في كذا، اللي هو في الأفراد؛ لأنه انشغال ابن القيم الكبير بقضية السلوك والتزكيه والصلاح القلبي، فدائما يذكر لك السنن المرتبطه بعباده الإنسان وخاصه شانه وما يتعلق بالذنوب الخاصة بالأفراد وليس بالأمم والمجتمعات، وإن كان يتناول هذا بطبيعه الحال. فهذه ملاحظة تبينت لي من خلال البحث في موضوع السنن والوقوف على كلام ابن القيم رحمه الله تعالى فيها.

طيب، ممكن احنا نختم بنختم الكلام فيما يتعلق بال في صفة الظلم وإن كان حقيقة الإنسان ما يعني ما وفى الذي يريد لكن بالخلاصة وهي أن الظلم هو اعظم وأكثر صفة ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه مرتبطة بقضية الإهلاك، وأن عامة الصفات التي ذكرها الله عن الأمم وأنه أهلكهم بسببها تجمل في اسم الظلم، كلها تجمل في اسم الظلم، وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمه. هذه الآية في أي سورة؟ في سورة هود. سورة هود ما ايش فيها؟ فيها الأنبياء، قصص الأنبياء وقصص الاقوام واحدة واحدة،ها، وقضية الإهلاك وقضية كذا ثم هذا الإجمال بعد كل تلك القصص: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ.

والمناسبة سورة هود نفسها هي اللي فيها وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ، ولذلك قلت لكم إن سورة هود من السورة تستحق أن تفر في التامل السنني وليست هذه فقط فيها يعني أكثر من، وهي نفس سورة هود هي اللي فيها: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ، ولاحظ الصفات أيضا متتابعة في فهم مثل هذه السنة.

فالخلاصة أن أن الله لا يعذب أحدا ولا أمة إلا بظلمها، لا يعذب أمة من الأمم إلا بظلمها، وأن هذا الظلم اسم جامع يشمل الكفر والمعاصي والتكذيب والجحود والاسراف، وأن مما يفهم من مجموع ما ورد في القرآن.

إن هذا الإهلاك لا يكون بمجرد وجود الكفر والشرك في أصله، وإنما بما يزيد عليه، إما الزيادة من جنس الكفر والشرك نفسه بدون دخول في قضية الظلم كما سبق، وذلك بجحود الآيات والإصرار في الكفر، أو بالطغيان وتجاوز الحد، أو بالافساد في الأرض يعني الاعتداء، الظلم، الفواحش إلى آخره. وبقيت الصفات إن شاء الله نتناولها في اللقاء القادم، ما كنت أتوقع أنها تجر إلى اللقاء القادم، بقي عندنا صفة الإجرام، وصفة الترف والمترفين وعلاقة هذه بالإهلاك، وكذلك ال ها الفسق ربما أي نعم.

الاسراف وردت طبعا وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ، لا أدري هل سافرد أم لا، لكن من الأشياء التي سافرد الافتراء هذه سافرد إن شاء الله الموضوع اللي هي في أي آية إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ، وكذلك نجزي المفترين، فهي ليست خاصة بمن اتخذوا العجل وكلام المفسرين عليها جميل ومفيد في هذا المعنى.

عموماً اللقاء القادم إن شاء الله الله لعله لا يطول ذكر الصفات حتى ننتقل مباشرة في اللقاء القادم إن يسر الله لي موضوع السنن الإلهية المرتبطه بالمؤمنين، وأظن أننا سنبدأ أول ما سنبدأ بأيش آية سنة يا أحمد من سنن المؤمنين المرتبطة غالباً والله أعلم سأبدأ بالابتلاء أو المدافعة يا إما الابتلاء والمدافعة لكن أظن الابتلاء والله أعلم.

هي طبعا من اعظم السنن وأوسعها المرتبطة بالمؤمنين، وهي بطبيعه الحال لها ارتباط بقضية الكفار بحكم أن من أهم الأسباب الموجبة لإهلاك الكفار هي اعتدائهم وتكذيبهم والى آخره.

نسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة والهداية والبركة والقبول انه حميد مجيد انه سميع عليم، وصل اللهم ربنا على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.