تسجيل الدخول

السنن الإلهية 04 | مقاصد سنة الإهلاك

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، اللهم لك الحمد يا نور السماوات والأرض، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم واليك المصير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، حياكم الله. نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس السنن الإلهية وأثر فهم هذه السنن في الإصلاح.

والمجالس الثلاث السابقة كانت كالتالي: المجلس الأول كان عن مقدمات وقواعد منهجية في فهم السنن بشكل عام، ثم المجلس الثاني كان عن سنة إهلاك المجرمين وضوابط لفهم هذه السنة، ثم كان المجلس الثالث عن الصفات التي إذا وجدت في أمة أو قوم فإن سنة الإهلاك والأخذ تنزل عليهم. وذكرت في المجلس السابق صفتين فقط: الصفة الأولى الظلم، والصفة الثانية إيش؟ الإفساد في الأرض، اليس كذلك؟ وكان هناك تفصيل طويل في قضية الإفساد في الأرض، ذكرت ثمانية صور من صور الإفساد في الأرض، وبعدين موارد ذكر هذا الإفساد في القرآن ومن الذين كانوا من المهلكين ووصفهم الله بأنهم كانوا مفسدين، وكان الحديث طويلا في هذا المعنى. وكذلك الظلم يصدق على ماذا؟ وهل مجرد الشرك يحصل به الهلاك؟ هذا كله تم الحديث عنه في اللقاء السابق.

هذا اللقاء إن شاء الله سأذكر فيه ثلاثة أمور، كلها متعلقة بسنة الإهلاك والأخذ: الأمر الأول هو ذكر بعض الصفات الأخرى التي لم تذكر في اللقاء السابق من الموجبات لسنة الإهلاك، يعني التي إذا وجدت في قوم أهلكهم الله سبحانه وتعالى، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: الحكم والمقاصد من سنة الإهلاك والأخذ، يعني ما الحكمة في أن يقدر الله هذه السنة، لماذا؟ فنتأمل في الحكم والمقاصد من هذه السنة. الموضوع الثالث: في تطبيق هذه السنة على الواقع، يعني هل يمكن أن تطبق هذه السنة أو أن يفهم شيء من الواقع على ضوء هذه السنة؟ سواء الواقع الواقع الحالي أو المستقبل. فهذه ثلاثة أمور ستكون محور الحديث هذا اليوم بإذن الله تعالى.

تمام، بالنسبة للمحور الأول لن يسع المقام لذكر كل الصفات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى أنها سبب للإهلاك ولذلك سنقف أكثر شيء مع صفتين، ثم بعد ذلك أشير إلى بعض الصفات الأخرى وننتقل للمحور الثاني، تمام؟ طيب، الصفة الأولى أ الترف. الصفة الأولى اليوم يعني هي الثالثة في التسلسل، الترف، وأي إنسان يريد أن يتفقه في قضية السنة الإلهية وقضية الأخذ والإهلاك لابد أن يقف عند قضية الترف، يعني قضية الترف في كتاب الله سبحانه وتعالى وعلاقتها بالإهلاك قضية وثيقة جدا. نعم، قد لا يكون الترف بمجرده، لكن دائما تجد أن الذين يكذبون الأنبياء ويعادون المرسلين وهم السادة والمتكبرون والمتجبرون يكونون هم المترفين، ولذلك يذكر الله سبحانه وتعالى صفات المعذبين ثم يربطها بقضية الترف أو بالمترفين، فلنا أن نقول وسنتابع بعد قليل الآيات أن الترف عادة ما يكون صفة لصيقة بالذين يعذبهم الله سبحانه وتعالى ويهلكهم، يعني غالبا، وإن كانت لديهم صفات أخرى إلا أنك تجدهم من المترفين في الغالب.

ومن خلال التأمل سنجد إن شاء الله أن القضية واضحة من الآيات العامة اللي يعني تشمل مختلف الأمم المهلكة، قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بهِ كَافِرُونَ، لاحظ: وما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير معناه أنه ايش؟ كل الأمم التي أرسل إليها رسول فكذبت، الذين يتولون زمام التكذيب هم المترفون: إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ. طيب، ما علاقة هذه الآية بال سنة الإهلاك؟ نكمل، قال: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، طيب إلى أن قال: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ، طيب، خلينا في الآية الأولى وهي: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون. لاحظ: ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير معناه أنه ايش؟ كل الأمم التي أرسل إليها رسول فكذبت، الذين يتولون زمام التكذيب هم المترفون: إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ. طيب، ما علاقة هذه الآية بسنة الإهلاك؟ نكمل قال: أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ. فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ.

فانتقمنا منهم، فانظر كيف كان عاقبة المكذبين. واضح أنه هذه آية مؤسسة شمولية لكل الأمم والأقوام أنه كل أمة إنما يتولى زمام التكذيب منهم للأنبياء والرسل مترفوها. ثم يقول الله: فانتقمنا منهم. طيب، إذا هذه يعني أول آية تعتبر آية شمولية شاملة على مر التاريخ وواضحة في أنه في أن المترفين طبعا المترفون عادة هم السادة المقدمون المستكبرون، ولذلك يتأمل الإنسان في الواقع كذلك.

ناتي الان أيضا لايات اخرى في هذا الباب، من اهم الايات في الارتباط بين المترفين وبين سنة الإهلاك من أهم الآيات على الإطلاق قوله سبحانه وتعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا. أصلا هذه الآية من أهم الآيات في سنة الإهلاك على الإطلاق، وهي مرتبطة بالمترفين بشكل واضح، وقد سبق في المجلس السابق الإشارة إلى بعض الخلاف الموجود في هذه الآية، ربما الآن نقف بقدر من التفصيل، والآية مهمة جدا ومركزة في الباب.

أولا الآية فيها ثلاثة أقوال في تفسير أمرنا: هل أمرنا من الأمر، أم من التآمر، أم من التكثير؟ أمرنا الأمر واضحة، واختلفوا فيه على قولين: هل هو أمر شرعي فيكون معناه أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها وعصوا؟ أو يكون أمر قدري، أي أمرنا مترفيها قدرا أي سلطنا على أن يفسق فيها؟ هذا القول الأول. القول الثاني: من التآمر، أمرنا مترفيها وهي قراءفسر بها بعض السلف هذه الآية. أو من التكثير وهي لها أصل في اللغة ولها أصل حتى في بعض الأحاديث أنه ياتي هذا اللفظ على معنى التكثير: كثرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول.

السؤال الآن: المعنى الثاني اللي هو من التآمر أو المعنى الثالث الذي هو من التكثير أقرب إلى أي قول من القولين في معنى الأمر القدري؟ صح ولا لا؟ لان أمرنا مترفيها هذا ايش؟ ليس أمرنا شرعا وإنما قدرنا أن يكون أمراء واما، وأمرنا مترفيها أي أكثرنا أو كثرنا هذا أيضا أمر ايش؟ أو هذه قضية ايش؟ قدرية، وقد يرجح هذا والله أعلم القول بأن الأمر المقصود هنا هو الأمر الايش؟ القدري. قد يرجح على أن الأمر المقصود هو الأمر القدري بحيث يتفق مع بقية الوجوه في الآية أو التفسيرات للآية، على أن القول بانه الأمر شرعي وقول بعض كبار وائمه المفسرين.

طيب، الإمام الطبري رحمه الله تعالى أصل يرجح القراءة كقراءة بين القراءات، يقول: القراءة أمرنا، ثم يرجح أن الأمر شرعي، جيد. يقول: أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسق فيها فحق عليهم القول، لأن الأغلب من معنى أمرنا إلى آخره. الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان انتصر لهذا القول انتصارا شديدا، وقال: أمرنا مترفيها الأمر هنا أمر شرعي ولا يحتمل أصلا إلا الأمر الشرعي، هو يعني أكثر ما نافح عن كون الأمر هو الأمر بالطاعة وليس الأمر بالمعصية. وقال رحمه الله تعالى: المعنى أمرنا مترفيها بطاعة الله وتوحيده وتصديق رسله واتباعهم فيما جاؤوا به، ففسقوا أي خرجوا عن طاعة أمر ربهم وعصوه وكذبوا رسله فحق عليه القول إلى آخره. قال: وهذا القول الذي هو الحق في هذه الآية تشهد له آيات كثيرة، ومنها: أن الله لا يأامر بالفحشاء، يعني هو يرد على من يقول أمرنا مترفيها أن الله لم يامرهم أمرا بالمعصية، واضح أن الله لا يأمر بالفحشاء إلى آخر الكلام.

أما الإمام ابن القيم رحمه الله فانتصر بعكس ذلك انتصارا شديدا، لأن الأمر المقصود هو أمر قدري كوني وليس أمرا شرعيا، وفصل في هذه القضية من وجوه، أثبت ذلك من وجوه. قال: هذا أمر تقدير كوني لا أمر ديني شرعي، فإن الله لا يأمر بالفحشاء، لاحظ نفس استدلال الشنقيطي ولكن على قضية أخرى، والمعنى قضينا ذلك وقدرنا. وقال طائفة: بل هو أمر ديني، والمعنى أمرهم بالطاعة فخالفوهم. وذكر ابن القيم رحمه الله سبعة أوجه أو وجوه لترجيح أن الأمر قدري وليس أمرا شرعيا، ويعني التفصيل في هذه الوجوه ممكن يعني يقرا في في موضعه ونقلت أنا بتفصيله في الكتاب فما في داعي ندخل في تفاصيل هذا، لكنه ذكر وجوها تستحق الوقوف، وجوها مهمة. منها مثلا قال وهو الوجه السابع قال: إن إرادة الله سبحانه وتعالى لإهلاك القرية إنما يكون بعد ارسال الرسل إليهم وتكذيبهم. واضح، لأنه يقول: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا، أمرنا إذا كان أمرا شرعيا فكيف أمرنا بارسال الرسل؟ صح؟ فهو ابن قيم يقول: إرادة الله لإهلاك قرية إنما تكون بعد إرسال الرسل وليس قبل إرسال الرسل، حتى يقال وإذا حتى يعني واضح الفكرة، قال: إنما يكون بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم، والا فقبل ذلك هو لا يريد اهلاك لانهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم، فإذا ارسل الرسل فكذبوه أراد إهلاكها، فامر رؤسائها ومترفيها أمرا كونيا قدريا لا لا شرعيا دينيا بالفسق في القرية، فاجتمع اهلها على تكذيبهم وفسق رؤسائهم، فحينئذ جاء امر الله وحق عليها قوله بالاهلاك، ولا حاجة إلى تكلف تقدير أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوه وفسق فيها، بل الأمر ها هنا أمر تكوين وتقدير لا أمر تشريع. واضح هذا كلام ابن القيم. هذا الوجه السابع فقط قبله ستة أوجه في إثبات أنه الأمر هو أمر قدري لا أمر شرعي.

والشيخ السعدي يؤيد هذا المعنى فقال: يخبر تعالى أنه إذا أراد أن يهلك قرية من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب، أمر مترفيها أمرا قدريا ففسقوا فيها واشتد طغيانهم، فحق عليها القول إلى آخر الآية. الان احنا في ذكر هذا الخلاف لأنه مهم جدا في تصور الآية وتصور دلالة الآية.

طيب، هناك ترجيح أو خلينا نقول هناك رابط بين هذه الآية وآية أخرى من القرآن وهي مهمة جدا، قد ترجح المعنى القدري. الآن أنا ترى لست مشغولا بقضية الترجيح، أنا مشغول بأنه نربط بين الآيات القرآنية اللي فيها قضية الإهلاك. لاحظوا: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا، من هم المترفين الآن؟ المترفون عندنا يعني عندنا من جهتين: أولا من جهة دلالة لفظ الترف، ومن جهة من الذي يصدق عليهم هذا الوصف، صح؟ أما من جهة دلالة لفظ الترف فقد يعني ذكر العلماء بالنص في أنه الترف قال: المترف هو المتنعم أبطرت النعمة وسعة العيش. إلا قال مترفوها أي هم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة، تمام؟ فهذا من ناحية لفظ الترف. لكن من ناحية تحققه، من هم المترفون؟ عادة الرؤساء المقدمون، أصحاب السلطة، أصحاب الجاه، وجوه البلد.

طيب، لاحظ الارتباط بين هذه الآية على تفسيرها بالمعنى القدري وبين آية أخرى مهمة جدا في معنى الإهلاك، وهي قوله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. ثم أتى بعض المفسرين فربط بين الآيتين بين آية وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها، وبين آية وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها. واضح؟ وهذا ترى يا جماعه باب من فقه القرآن عظيم ومهم جدا، فهم الارتباط بين الآيات في السنة الواحدة.

الإمام ابن كثير مثلا ربط بين الآيتين، يقول مفسر الآية: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا، قال: وكما جعلنا في قريتك يا محمد أكابر من المجرمين ورؤساء ودعاه إلى الكفر والصد عن سبيل الله والى مخالفتك وعداوتك كذلك كانت الرسل من قبلك يبتلون بذلك ثم تكون لهم العاقبة، كما قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ. وقال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا إلى آخر الكلام، وذكر القولين في الأمر.

لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك في هذا المعنى. طيب، ففسقوا فيها، ايش معنى ففسقوا فيها؟ ففسقوا فيها ابن الجوزي أشار إلى معنى جميل، قال: فسقوا فيها أي تمردوا في كفرهم، لأن الفسق في الكفر الخروج إلى أفحشه. وقال البيضاوي في تفسيره: الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان. لاحظ ملاحظتهم لمعنى الزيادة، ها. الألوسي أيضا ففسقوا فيها، قال: خرجوا عن الطاعة وتمردوا. ابن سعدي: ففسقوا فيها واشتد طغيانهم. واضح، إذا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها يكون المعنى والله تعالى أعلم في الخلاصة، وإذا أردنا أن نهلك قرية يعني الآن هذه حتى هذا الاسلوب في القرآن من أوضح الاساليب في سنة الإهلاك: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا. فيكون المعنى والله تعالى أعلم: سلطنا مترفيها ها ايش؟ ففسقوا فيها. فمن أمارات اراده الله إهلاك أمة من الأمم أن يسلط مترفوها وسادتها ووجوه الناس فيها لمزيد من الفسق والفجور والكفر والعتو والطغيان فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. هذه يعني خلاصة خلاصة ما يمكن أن يقال في معنى الآية والله تعالى أعلم.

البقاعي لفت إلى لفتة جميلة في كيف ايش طبيعة هذا الأمر القدري يعني أمرنا مترفيها ففسقوا فيها كيف؟ فذكر قال: أمرنا مترفيها أي استدرجناهم، لاحظ الارتباط بين السنن، استدرجناهم بإضرار النعم ودفع النقم على ما يعملون من المعاصي الذي كان بكونه سببا لبطر ومخالفتهم، كالأمر بفتح عليهم أبواب كل شيء. لاحظ الربط بين الآيات. طبعا على هذا التفسير هناك اعتراض الشيخ الشنقيطي على الترجيح السابق، طبعا وعلى الكلام السابق، دفع هذا الكلام دفعا شديدا ولا أعتقد أن القضية تستحق هذا الدفع، لأن من صور من صور إهلاك الله سبحانه وتعالى للمجرمين والمكذبين أن يسلطه سبحانه وتعالى بالاستدراج على الفسق والفجور، فهي آية متسقة أو تفسير متسق مع بقية الآيات.

طيب، الآن نحن مع الآية الثانية في صفة الترف، صح ولا لا؟ تمام ولا مو تمام؟ واضحه الامور ولا مو واضحة؟ طيب، ساختم بايه، ما اريد أن أطيل كثيرا، ساختم باية في هذه الصفة وننتقل التي.

بعدها، لكن هي إيه أيضاً اللي سأذكرها الآن؟ مهمة جداً. الآية هي قول الله سبحانه وتعالى: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ، إيش؟ واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وَكَانُوا مُجْرِمِينَ. كم صفة في هذه الآية مذكورة من صفات المهلكين والمجرمين؟ كم يعني؟ أربعة صح ولا لا؟ أربعة ولا ثلاثة؟ الفساد في الأرض صح. طيب، لاحظوا احنا ذكرنا سابقاً الفساد في الأرض، وذكرنا سابقاً إيش؟ الظلم، وذكرنا الآن الترف، الصفة القادمة الإجرام. هذه الأربع صفات المفصلة في درس سنة الإهلاك مذكورة في آية واحدة: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ. إيش الآية اللي بعدها؟ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ. إيش العلاقة بين هذه الآية والاية اللي بعدها؟ هنا يجيك ابن عاشور في بعض اللمسات الجميلة رحمه الله تعالى يقول: لاحظوا الآية: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ. قال ابن عاشور: والتقدير فحق عليهم هلاك المجرمين، وبذلك تهيأ المقام لقوله بعده: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ. واضح؟ الله سبحانه وتعالى ما ذكر الإهلاك في الآية، لكنه متضمن لمعنى الإهلاك. قال: ولما كان المعنى هذا متضمناً في الآية، تهيأ المقام لقوله: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ، مع أن الإهلاك لم يذكر قبله، لكن المقصود: وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ، فحق عليهم قول الله سبحانه وتعالى في المجرمين أي فاهلكناهم.

بل وابن عاشور له التقاطة أعمق من هذه، ربط فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ، ربطها بالآيات طبعاً سورة الآية في سورة هود. سورة هود من أهم السور في ذكر سنة الإهلاك. قبل آيات من هذه الآية ما أدري يمكن عشر آيات أو نحوها جاء قوله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ. قال الله قال ابن عاشور عن هذه الآية قال: يجوز أن تكون هذه الآية فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ متفرعة عن تلك الآية، والمعنى: فهلا كان في تلك الأمم أصحاب بقية من خير فنهوا قومهم عن الفساد إلى آخره. طيب، الخلاصة أنه صفة الترف هي ليست صفة مستقلة، وإنما عادة تكون صفة من الصفات أو من أهم الصفات التي تكون في المهلكين، فالمترفون هم المكذبون، والمترفون هم أعداء الرسل، والمترفون هم أصحاب الاستكبار والبطر، ولذلك يبرز الله هذه الصفه في ذكر الإهلاك. ولذلك تجد أن حتى الآيات تأتي فيها صفات أخرى مثل: إِلَّا قَلِيلًا، فيها أربع صفات، وأيضاً مثل قوله سبحانه وتعالى: وَكَمْ قَسَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ. لاحظ ارتباط بين الإهلاك وبين أنهم مترفون مترف مترف. طيب، إيش العلاقة بين الترف وبين بقية الصفات؟ يذكر بعض العلماء أنه الترف هو هو السبب أصلاً، يعني هو لأنهم مترفون فإن هذا بطر وجعلهم يكذبون، فصارت القضية يعني ليست مجرد أنه صفة ترف معها صفات أخرى، صارت قضية الترف أي البقاعي هذه الكلمه للبقاعي يقول بالنص: ولما كان المبطل لهم نفس الترف بني للمفعول في قوله أترفوا فيه فابطله. آيات الآن هذه فقط ربما ربما طيب كذا انتهينا من الصفة الثالثة من تسلسل الصفات اللي هي الترف.

جيد والكلام فيها يعني يحتمل أكثر من ذلك، أنا مع أنه صار في تفصيل بس اعتبر أنه هو اختصار، لكن لعله صار في لملمة بعض الأطراف في هذه الصفه بحيث إنه تفهم أنه طبعاً لما تجي تطبق على الواقع أو تأخذ الفائدة العملية، في فائدة عمليّة كبيرة، فائدة عمليّة كبيرة أنه أولاً على المستوى السلوكي التنبه من قضية الترف أن يكون مبطلاً للإنسان فيكون سبباً لإجرامه أو طغيانه أو تكذيبه أو إعراضه عن الحق أو انتكاسه، فيتنبّه الإنسان والحرص على الشكر لله سبحانه وتعالى، فوائد كثيرة سواء سلوكية أو فوائد في فهم الواقع من حيث السنن. الصفة الرابعه والأخيرة التي سنختتم بها الحديث عن صفات المهلكين صفة الإجرام، وهي صفة كثيرة ذكرت كثيراً في القرآن. لاحظوا يا جماعة يعني لو تتذكروا الكلام الكثير في صفة الظلم، والكلام الكثير في صفة الافساد في الأرض، والكلام الذي قبل قليل في صفة الترف، والكلام الذي سياتي الان في صفة الإجرام، لاحظوا يعني ما تلاحظوا أنه الموضوع كبير في القرآن؟ أقصد أنه من موضوعات القرآن الكبرى الحديث عن إهلاك المجرمين. احنا بس اخذنا صفة الظلم توسعنا فيها جداً آيات كثيرة، فقط صفه الافساد وعلاقتها بالهلاك كثيرة جداً، وصفة الترف، الآن صفة الإجرام لن نقف مع بقية الصفات الأخرى لسه لاحظ كل هذا مرتبط بسنة واحدة من سنن الله، سنة واحدة هي الإهلاك والأخذ، سنة واحدة فقط، معنى ذلك أن الموضوع من مركزيات الوحي، من اساسياته، من الموضوعات الكبرى في القرآن. ولذلك لا يحسن المتفقه في كتاب الله سبحانه وتعالى أن يتعامل مع هذا الموضوع تعاملاً سطحياً، ولا ما يعطيه اهتمام ولا كأنه موضوع من الموضوعات اللي اكتشفها بعض المعاصرين اللي مهتمين بالحركي والما أدري إيش والكذا، لا لا أبدا موضوع أساسي عظيم مركزي في الوحي، ودونك هذه الآيات كلها.

طيب الحمد لله، إيش الادله على ارتباط صفة الإجرام بسنة الإهلاك والأخذ؟ ترى آيات ليست آية ولا آيتين ولا ثلاثة ولا أربعة ولا خمس ولا سبع ولا ثمان. ها طيب يلا نبدأ: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ. أكمل: وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. طيب آية أخرى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ذُو رَحْمَةٍ واسعة، إيش؟ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. هذه الصيغة العامة الواسعة تدل على أنها أمر ثابت متعلق بالله، أن بأسه دائماً لا يرد عن القوم المجرمين. طيب من الآيات الواضحة في صفة الإجرام وكونها مرتبطة بسنة الإهلاك، قوله سبحانه وتعالى في قوم عاد تدمر لما أرسل عليهم الريح قال: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرََى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ. إيش كذلك؟ احنا قلنا مثل هذا الاسلوب هو اسلوب ايش؟ أسلوب دال على السنن. كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. ولما ذكر الله قوم لوط قال: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. وأعم منها قوله سبحانه وتعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. هذه قلنا أيضاً أسلوب من أساليب السنن اللي هو إيش؟ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ، وأيضاً قوله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. وأيضاً الآيات التي فيها قوله سبحانه وتعالى: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ونحو هذه الآيات. لاحظ كيف تتوسع سنة الإهلاك كلما تتبعت الآيات في القرآن ترى أن الموضوع عظيم وكبير وواسع ويحتاج إلى تفقه كبير وتتبع للآيات وتحليل ونظر وربط بينها حتى تخرج بنتائج واضحة ومن ثم تستفيد منها في الواقع وفي تحقيق ثمره فقه السنن. هذه الآيات يعني أنا ذكرت عدة آيات لعلي اختار آيتين منها فقط واقف عندها، مع أنّه يعني تستحق القضية حقيقة وقوفاً، لكن بما أننا في زمن فيه صورة من صور الإجرام التي ذكرها الله في كتابه عن قوم لوط، فدعونا نقف مع كلام المفسرين في وصف قوم لوط بالمجرمين.

قال الرازي رحمه الله تعالى قال: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ عن قوم لوط، قال والظاهر أن المراد من هذه العاقبة ما سبق ذكره وهو انزال الحجر عليهم، ومن المجرمين الذين يعملون قوم الذين يعملون عمل قوم لوط لأن ذلك هو المذكور السابق فينصرف اليه، فصار تقدير الآية: فانظر كيف أمطر الله الحجارة على من يعمل ذلك العمل المخصوص، وذكر الحكم شوف الآن القاعدة العامة الآن هذا في قوم لوط قال: وذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على كون ذلك الوصف علة لذلك الحكم، إيش الوصف؟ الإجرام. فهذه الآية تقتضي كون هذا الجرم المخصوص عله لحصول هذا الزاجر المخصوص، وإذا ظهرت العلة وجب أن يحصل هذا الحكم أينما حصلت هذه العلة. جيد طيب قال البقاعي: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ كيف كان عاقبة المجرمين، قال وأظهر موضع الإضمار، إيش معنى أظهر موضع الإضمار؟ أيوه لأنه أَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ما قال فانظر كيف كان عاقبتهم. أظهر في موضع الإضمار الآية إضمار وأمطرنا عليهم مطراً، لما جاء فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ قال وأظهر موضع الإضمار تعليقاً للحكم بوصف القطع بوصف الإجرام اللي هو عند البقاعي دائماً يفسر الإجرام بكلمة عجيبة، دائماً دائماً كل ما يأتي أغلب آيات القرآن فيها المجرمين يفسرها بنفس بوصف إيش؟ يسمي الإجرام بوصف القطع لما حقه لما حقه الوصل، بوصف القطع لما حقه ما حقه القطع من فاحش المعصية دليلاً على أن الرجم جزاء من فعل هذا الفعل بشرطه الرجم حجاره جزاء من فعل هذا الفعل بشرط لأن الحكم يدور مع العلة إلى آخر الكلام. الشاهد أن عمل قوم لوط هو من الأعمال التي أهلك الله عليها أمة من الأمم ولم يحصر ذلك فيهم بل قال: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ، وأبرز هذه الصفة لتكون ليكون هذا الأخذ وهذا العذاب مرتبطاً بتحقق هذه الصفة لا بأولئك القوم بأعيانهم.

تمام طيب الآية قلت ساقف مع آيتين في الإجرام، الآية الثانية: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا، هذه الآية مهمة جداً في السنن الإلهية طيب مرتبطة بأي سنة غير الإهلاك؟ أم سنة سنة مو وصف؟ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. قريب مو الابتلاء لا سنة سنة أحسنت المدافعة، سنة التدافُع الحين سنة التدافُع. طب احنا ما نبغى نستعجل يعني ستاتين سنة التدافُع هي السنة القادمة هي الدرس القادم سنة التدافع بإذن الله. خلاص هذا الدرس حنقفل سنة الإهلاك بإذن الله ننتقل لسنة التدافع للقاء القادم بإذن الله. سنة التدافع إيش سنة التدافع؟ ترى مو سنة التدافع تاخذها فقط من الآيات اللي فيها دفع الله: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ. سنة التدافع من أهم مواردها في القرآن ما يذكر الله أنه يجعل الأعداء للانبياء ولاهل الحق. جيد يعني من أهم الآيات في سنة التدافع على الاطلاق: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ. أنه دائماً ترى في تدافع بين الحق والباطل، فاذا اوجد الله أو إذا بعث الله الأنبياء ترى سيجعل معهم مباشرة في نفس الوقت، سيجعل لهم في نفس الوقت أعداء أعداء من المجرمين، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا كُلَّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ خلاص دائماً هذه الآن مرتبطة كذلك. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ. طيب احنا صارت الآية مرتبطة بسنتين صح؟ سنة الإهلاك وسنة تدافع، طب هل مذكور فيها أي شيء من هذه السنتين في نفس الآية؟ هذا في سنة التدافع أنه يمكر فيها وأنه في شيء يعني جيد فهتدل على سنة التدافع من جهة من جهة وجود حق ومن جهة أدلة أخرى تدل على أنه: وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا هُوَ مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وهنا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا. طيب فين ارتباطها بسنة الإهلاك؟ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، هنا يأتي المفسرون ليبينوا مزيداً من خلينا نقول التفصيل في دلالات هذه الألفاظ. أعجبني البغوي لأنه صياغته أيضاً مرتبطة بالسنن، يقول بغوي رحمه الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا أي كما أن فساق مكة أكابر كذلك جعلنا فساق كل قرية أكابر أي عظماؤها جمع أكبر إلى آخره. وذلك سنة الله هكذا يقول البغوي أنه جعل لاحظ هذه السنة الله ها أنه جعل في كل قرية اتباع الرسل ضعفاءهم كما في قصة نوح: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ، وجعل فساق أكابر وجعل فساق أكابر ليمكروا فيها. قال وذلك أنهم أجلسوا على كل طريق من طرق أجلسوا على كل طريق من طرق مكة أربعة نفر ليصرفوا الناس عن ايمان ب محمد صلى الله عليه وسلم، يقولون لكل من يقدم: إياك وهذا الرجل فانه كاهن ساحر كاذب، الآن هذا المعنى اللي يمكر فيها كأساطير على زمن النبي صلى الله عليه وسلم: وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ لأن وبال مكرهم يعود عليهم وَمَا يَشْعُرُونَ. ممتاز الطبري بين ارتباطه بسنة الإهلاك قال: وَمَا يَمْكُرُونَ أي ما يحيق مكرهم ذلك إلا بأنفسهم لأن الله سبحانه وتعالى لأن الله سبحانه وتعالى تعالى ذكره من لأن الله تعالى ذكره من وراء عقوبتهم على صدهم عن سبيله. جيد عموماً الآية كما سبق الإشارة إليها في قوله سبحانه وتعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَقَفَسَقُوا. طيب لا يزال الحديث حقيقة يحتاج في قضية المجرمين آيات متعددة تحتاج إلى تعليق عندي أنا هنا نقلت كلام كثير من المفسرين على الآيات الأخرى لكن اختصر في هذا المقام لعل ما ذكر يشير إلى شيء من المعنى كيف يستبين لفظ الإجرام بصورة تامة؟ يستبين لفظ الإجرام بصورة تامة مثل ما فعلنا في الافساد في الأرض لو

تتذكرون تنظر في كل موضع ذكر فيه الإجرام؟ إيش؟ إيش العمل الذي ذكر في سياق الآيات عن هؤلاء القوم؟ ثم لخصه الله سبحانه وتعالى بذكر مثل: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. واضح أن الإجرام هنا مرتبط بقضية الفواحش والفجور، وخاصة هذا العمل وهكذا وقضية أكابر مجرميها ليمكروا فيها. واضح أن الإجرام والمكر بينهما ترابط، وكذلك يعني بقية الآيات الأخرى. ابن عاشور يقول: المجرمون فاعل الجريمة وهي المعصية والسيئة. هذا ذكرها في قصة قوم لوط وهذا ظاهر في أن الله عاقبهم بذلك العقاب على هذه الفاحشة إلى آخر الكلام. فهي الجريمة هناك الفاحشة، والجريمة في مواضع أخرى قد تكون غير الفاحشة بحسب سياق الآيات.

طيب، في صفات أخرى في القرآن ذكر الله سبحانه وتعالى أن لها ارتباطا بقضية الجزاء الدنيوي والأخذ الدنيوي بدرجاته، منها قضية الافتراء، كما قلت لن أقف يعني على بقية الصفات، لكن مثلا الرازي يعلق على قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ. يقول: فالمعنى أن كل مفتر في دين الله فجزاؤه غضب الله عليه والذله في الدنيا، كما قال مالك بن أنس: ما من مبتدع إلا ويجد فوق رأسه ذلة، ثم قرأ هذه الآاية، وكذلك ابن عاشور له كلام طويل. ومن الصفات أيضا المكر في آيات الله والمكر بعباد الله، وهذه من من الآيات أو خلينا نقول من الصفات الأساسية اللي ذكرت فيها السنن؛ سنة الإهلاك: اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. وكذلك: فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ. ومن الصفات كذلك الاستهزاء بالرسل، يعني: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكيفَ كَانَ عِقَابِ... إلى آخر الصفات.

أناكون بهذا انتهينا من المحور الأول من محاور لقاء اليوم اللي هو إتمام بقية الصفات أو الإشارة إلى بعض الصفات التي أيضا تكون موجبة للإهلاك. تمام يا جماعة الخير ومو تمام؟ تمام، ننتقل الآن إلى إيش؟ أيوه، الحكام الحكم من سنة الإهلاك.

بداية الله سبحانه وتعالى كما بين لنا السنن الإلهية فقد بين لنا الحكم والمقاصد المتعلقة بها، مثل ما أن الله سبحانه وتعالى بين الحكم والمقاصد المرتبطة بايه في الأحكام الشرعية، وكما أن مراعاه المقاصد المرتبطه بالأحكام الشرعية تعين المتفقة على أن يصيب في الحكم وتعين المفتي على أن يصيب في فتواه، خاصة في النوازل؛ لانه في النوازل تعرف الحكم وتعرف الحكمة من الحكم والمقصد من الحكم، فيعين حين تنزل أو حين تفتي في نازلة معينة إدراكك للحكم ومقاصده يعينك على أصابة الحق في النوازل أكثر من معرفة الحكم مجردا. فكما أن هذا في الأحكام الشرعية فهو كذلك في السنن الإلهية، كلما أدرك المتفقه السنة وحدودها وأدرك مع ذلك مقاصدها والحكم منها كان ذلك أدعى إذا أراد أن يفهم الواقع بناء على السنن، وأن ينزل سنة من السنن الإلهية على الواقع، إذا أدرك معنى السنة ومقاصدها كان ذلك أدعى للإصابة في تنزيل السنن على الواقع. واضح؟ وهذا كله في الثمره من ذكر حكم السنن ومقاصدها؛ فهي ثمرة مهمة يعني تزيد السنة وضوحا، فحين نقول سنة إهلاك المجرمين وأخذ المكذبين والظالمين فإحنا تكلمنا سابقا عن ضوابط يمكن ثمانية ضوابط لفهم السنة، بعدين ذكرنا صفات موجبة لتحقق هذه السنة وفصلنا في كل صفة وذكر الأدلة وإلى آخره، لكن هذا كله لا يكفي، لابد أن نفهم: طيب، لماذا يقدر الله هذه السنة؟ وحين نفهم لماذا؟ فهذا يزيد السنة وضوحا.

واضح، وهنا ساقف مع بعض السنن عفوا مع بعض الايش الحكم والمقاصد من سنة الإهلاك والأخذ مع استحضار أنه سبق لما قلنا سنة الإهلاك والأخذ فليس المقصود بها بالضرورة ايش الاستئصال أو الأخذ الشمولي وإنما وخاصة في هذه الأمة كثير من هذه العقوبات إنما تكون ايش جزئية وتحديدا بأيدي المؤمنين، بأيدي المؤمنين بالجهاد في سبيل الله وتسليط المؤمنين على المجرمين على الكفار، فيعذب الله بأيدي المؤمنين. جيد، فبناء على هذا التصور نذكر ايش الحكم من هذه السنة.

الحكمه الأولى وهي طبعا مثل ما ذكرت هي مهمة يعني الحكم مهمة جدا في فهم هذه السنة وتنزيلها على الواقع. الحكمة الأولى والمقصد الأول: دفع الفساد عن الأرض، دفع أو لنقل دفع فساد الأرض. يعني لماذا يأخذ الله المجرمين؟ لماذا بناء على هذه الحكمة؟ لكي لا تفسد الأرض، لكي لا تفسد الأرض. لماذا يأخذ الله المجرمين؟ لماذا يهلكهم؟ لكي لا تفسد الأرض. جيد، من الأدلة: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ. فتفهم من ذلك أن الله سبحانه وتعالى لا يريد للأارض أن تفسد، وإن كان ذلك في الحياة الدنيا قبل يوم القيامة، لكن مع ذلك لا يريد لها أن تفسد، ولو انتشر الفساد وامتلى كلما كان ذلك الفساد أكثر انتشارا وأكثر استحكاما يعني مل لهذه الأرض تنتظر مباشرة أن تنزل سنة الله سبحانه وتعالى لتدفع ليدفع بها هذا الإفساد، وإلا فهذا يكون معارضا لما أراد الله سبحانه وتعالى ولا معارض لإرادته. إذا دفع الفساد عن الأرض، هذا أول أول حكمه من الحكم.

طيب، هذا الدفع يكون بأي شيء؟ طيب، هو شوف، بعض المفسرين جعلها خاصة أنه ترى دفع الفساد عن الأرض إنما يكون بالمؤمنين بتسليط المؤمنين على على المفسدين، وبعضهم جعلها عامة، سواء بتسليط المؤمنين على المفسدين أو بتسليط المفسدين على المفسدين، الظالمين على الظالمين، هذا يهلك هذا، هذا المهم أن ما تستقيم كلمة الإفساد بحيث إنها تفسد هذه الأرض نعم أو بالكوارث وما إلى ذلك. وسيأتي بعد قليل ان شاء الله السعدي مثلا لما تقرا تفسيره له تعليق لطيف هو يراها في المؤمنين، خاصة بالمؤمنين. المناسبه كم الساعة؟ كم وصلت من الساعة؟ أي نشد حين.

السعدي مثلا جعلها في المؤمنين، له كلام لطيف لاحظوا قال: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ. قال أي: لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيد الفجار وتكالب الكفار لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها وإقامتهم شعائر الكفر ومنعهم من عبادة الله تعالى وإظهارهم دين وإظهار دينه، وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ حيث شوف الالتقاط العجيبة نرجع مره ثانيه: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ. قال: ولكن الله ذو فضل على العالمين حيث شرع لهم الجهاد، لاحظ حيث شرع لهم الجهاد الذي فيه سعادتهم والمدافعة عنهم ومكنهم من الأرض بأسباب يعلمونها وأسباب لا يعلمونها. فلاحظ جعل الجهاد من أهم أسباب دفع الفساد عن الأرض أنه لولا ل لفسدت العارض كما يعني في ما ذهب إليه ابن سعدي رحمه الله تعالى. طبعا هناك المقام لا يسع لعله في سنة التدافع أفصل بعض الاقوال أنه ايش طبيعة الفساد؟ لأنه في التقاطه كذا عكسية يعني في في التقاطه عجيبة غير مختلفة يعني وإن كانت مرتبطة كذلك بقضية الجهاد لكن أنه لفسدت الأرض بايش يقول شو اسمه السعدي بانه استيلاء الكفار وإقامة شعائر الكفر؟ الطبري يقول لك: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ و لولا أن يدفع الله الكفار بالمؤمنين ويسلط عليهم وكذا لفسدت الأرض، أي باهلاك الله إياهم، لا لا باهلاك الله إياهم فلكي لا يهلكهم الله سلط عليهم المؤمنين يقاتلونهم وإلى آخره. في التقاط من زاويه أخرى لكن عموما تاتينا بعدين إن شاء الله.

طيب، إذا هذه الحكمه الأولى تمام. الحكمة الثانية: انتصار الله لأوليائه وانتقامه من أعدائه على مقتضى اسمائه وصفاته، انتصاره لأوليائه وانتقامه من أعدائه على مقتضى أسمائه وصفاته. إيش القضية؟ القضية مهمة جدا. أول شيء باب الأسماء والصفات وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر لنا سلسلة عن الأسماء والصفات في معانيها ودلالاتها والحكم منها وما إلى ذلك، لأنه من أعظم موضوعات القرآن على الإطلاق. من ضوابط أو خلينا نقول من الأمور المعينة على فهم السنن أن تفهم الأسماء والصفات المرتبطه بها التي تذكر معها في سياقها؛ لأنه ترى أنت لما تقول السنن لماذا تاتي هذه السنة؟ ترى جزء أساسي من قضية الفهم أن تفهم علاقتها باسماء الله وصفاته. مثلا لأن الله عزيز ذو انتقام فيلك أعدائه. الحكمه هنا تجلى في كونها مقتضى صفات الله، واضح الفكرة؟ وهذا معنى مهم وعميق جدا، يعني ليست القضية مجرد أن هي مرتبطة بثلا وجود المفسدين فليدفع الفساد عن الأرض، لا، قد يكون لأن الله يريد أن ينتقم من أعدائه فيهلكهم، أو فيهلكهم سبحانه وتعالى، واضح الفكرة؟ وأنا برايي أنه من أهم الأدلة على ذلك قوله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا انتقمنا منْهُم وأسفونا اغضب فلما آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ۝ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ. إذا تأتي سنة الإهلاك ويكون من الحكم فيها ارتباطها بمعاني أسماء الله وصفاته، وكما قلت هذه من أهم الأدلة على ذلك. ومن الأدلة على ذلك وهي وهو دليل مهم في هذا في هذا السياق بالضبط، قوله سبحانه وتعالى: فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتقام. مخلف وعده رسله في ماذا؟ في أي شيء؟ بنصر رسله وإهلاك أعدائهم: فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ها إيش إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتقام. فلأنه عزيز ذو انتقام سبحانه وتعالى فسيحقق وعده وينصر رسله وينتقم من أعدائه. واضح الفكرة؟ كما قال ابن سعدي رحمه الله تعالى: فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ بنجاته ونجاة اتباعهم وسعادتهم وإهلاكه وخذلانه في الدنيا وعقابهم في الآخرة، فهذا لابد من وقوعه لأنه وعد به الصادق قولا على ألسنة اصدق خلقه وهم الرسل إلى آخره. أنا أعرف، لا، مو إلى آخره لازم أقول إلى آخر لازم أقولها بالضبط لأنه ذكر فيها لفظ السنن. قال: وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصا وهو مطابق للحكمة الإلهية والسنن الربانية وللعقول الصحيحة، والله لا يعجزه شيء، فإنه عزيز ذو انتقام.

تمام، طيب الحكمة الثالثة، احنا قلنا الحكمة الأولى إيش؟ دفع فساد الأرض. الحكمة الثانية: ارتباط السنة بمعاني أسماء الله وصفاته ومقتضياتها. الحكمة الثالثة: كبت المكذبين المستكبرين وإذلالهم وكسر شوكتهم وإذاقتهم العذاب في الدنيا قبل الآخرة. لاحظ الآن المعنى الملاحظ ليس المرتبط باسماء الله وصفاته وإن كان مرتبطا بس المعنى الملاحظ هو الأمر المرتبط بالكفار أنفسهم، أنه ترى من الحكم التي يريد الله أن أن يعني تحصل في باقدار في هذه الدنيا هو كسر شوكة أعدائه، أن أن ينالهم خزي في الدنيا، وهذا مذكور كثيرا في القرآن، مذكور كثيرا في القرآن. طيب خلونا نقف مع آية تبين هذا المعنى بشكل جيد إن شاء الله، لكن فيها تفقه. قال الله سبحانه وتعالى، بذكر الآية بعدين نشوف مرتبطة بماذا، في سورة آل عمران: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ. صح: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ. السؤال: ليقطع طرفا هذه مرتبطه بإيش؟ لي لا لا ليقطع طرفا إيش مرتبطه بإيش قبلها؟ يعني فعل كذا ليقطع طرفا اللي هو ايش؟ سأل الملائكة؟ طيب هذا احتمال، إيش كمان؟ إيش الآيات قبلها؟ لا مو حسن: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ۝ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ...

طيب الطبري يذكر أنها مرتبطة الآية اللي قبل ثلاث آيات يمكن أو خمس آيات اللي هي ايش هنا تكون واضح ارتباطها بالسنن: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ. لو تتذكروا احنا دائما نقول يوم بدر هو يوم تحقق السنن. وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ الايات: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ أَوْ يَنقَلِبُوا خَائِبِينَ. هذا قول من الأقوال المشهورة في تفسير الآية، الطبري هكذا يقول يقول: فتاوى الكلام: ولقد نصركم الله ببدر ليهلك فريقا من الكفار بالسيف أو يخزيهم بخيبته مما طمعوا فيه من الظفر فينجلبوا خائبين أي فيرجوا عنكم خائبين لم يصيبوا منكم شيئا مما رجوا أن ينالوه منكم، وبهذا يكون ارتباطها بالسنن ارتباطا واضحا.

الحكمة الرابعة: شفاء صدور المؤمنين وأذهاب غيظ قلوبهم، كما قال سبحانه وتعالى: قَاتِلُوهُمْ إيش هم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ. لما تسمع: يعذبهم الله بأيديكم تتذكر أنه احنا نتكلم عن سنة مرتبطة بعذاب المشركين والكفار والمجرمين في الدنيا. طيب: يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مَّؤْمِنِينَ ۝ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ. لاحظ قال ابن كثير، ثم قال تعالى: عزيمة على المؤمنين وبيانا لحكمته ها وبيانا لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد مع قدرته على إهلاك الأعداء مع قدرته على إهلاك الأعداء، لماذا؟ لماذا شرع الجهاد؟ ما الحكمة بامر من عنده؟ قال: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مَّؤْمِنِينَ. قال: وهذا عام في المؤمنين كلهم.

خامسا الحكمة الخامسة: لو تذكرون بالمكيف، الحكمة الخامسة: توريث الصالحين الأرض من بعد المجرمين، هذا كيف يكون؟ بإهلاك، يعني ايش صار من الحكم في إهلاك المجرمين؟ ايش توريث الصالحين؟ لاحظتوا يا جماعة موضوع الحكم كيف لا لا موضوع الحكم كيف يقرب سنة الإهلاك تفهمها من بعد آخر، واضح ولا مو واضح؟ وقال الذين كفروا لرسلهم: لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّن أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ۝ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ. طيب في تعليق لكن نختصر.

الحكمة السادسة: تذكير الظالمين وتنبيههم ليعودوا ويرجعوا رحمة، هذا من أسباب العذاب مو من الأسباب من حكم العذاب، وهذا بطبيعه الحال لن يكون.

إلا في أي عذاب؟ لا، أكيد الدنيوي بس. إيش الجزئي غير الاستئصالي؟ لأنه من السنن في العذاب الاستئصالي كما مر معنا: فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا، سنة الله التي قد خلت في عباده، انتهى.

لكن من الحكم من سنة الأخذ والخزي في الدنيا غير الاستئصال أنها سبب من أسباب تذكير الناس لعلهم يعودون، لعلهم يرجعون أو يعودون إلى ربهم. من الأدلة على ذلك، من الأدلة على ذلك: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. لاحظ مع أنهم قوم فرعون ها، مع أنهم قوم فرعون ومع أنهم هذه ترى متى هذه؟ بعد قتل السحرة. يعني أول شيء الله سبحانه وتعالى ذكرهم بأي شيء؟ ذكرهم بالحجة والبينة صح فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ما تذكروا.

ذكرهم بالعذاب الجزئي: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، لعلهم يتذكرون ها. إيش الآية اللي بعدها؟ لا، إيش الآية اللي بعدها؟ تأكد. فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا... هذه طيب، لاحظوا بعدين أيضاً إيش؟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ إيه، بعدين إيش إيش الآية اللي بعدها بعد بعد آيتين ثلاثة إيش اللي هي الآية اللي فيها الأخذ؟ إيش الآية قبل: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ... اللي قبله على طول إيش؟ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ، وَأَوْرَثْنَا... وحتى هذه ترى فيها دلالة على الحكمة اللي نتكلم عنها اللي هي التوريث اللي قبلها يعني لاحظ فاهلكنا ها وَأَوْرَثْنَا.

إذاً من الحكم في العقوبات التي يقدرها الله سبحانه وتعالى في الدنيا تذكير المجرمين وتذكير الظالمين رحمة بهم لعلهم يرجعون، وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. كم حكمة ذكرنا؟ أنتم مدركين لو ما ذكرنا الحكم سيكون الحديث عن سنة الإهلاك ناقصاً. حكمة سابعة ونختم بها: إيجاد الآيات لاعتبار الأمم. الآن مو اللي أصابهم العذاب، اللي أصابهم العذاب تكلمنا عنها في الحكمة اللي قبلها، إيوه، إيجاد الآيات للاعتبار، الاعتبار الدائم، وهذا اللي دائماً يذكر الله سبحانه وتعالى: فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ. هذا من الحكم، جيد؟ وهذا الموضوع كما أسلف في غاية الأهمية.

المحور الاخير في هذا اللقاء، احنا قلنا عندنا ثلاثة محاور: ذكر بقية صفات المهلكين، المحور الثاني: الحكم والمقاصد، المحور الثالث: ثمرات وتطبيقات في سنة الإهلاك أو ثمرات في سنة الإهلاك وتطبيقات على الواقع وحتى في قضية المستقبل. احنا كم صفة ذكرنا تفصيلاً في الصفات الموجبة لسنة الإهلاك؟ الظلم والفساد في الارض والاجرام والترف مع ارتباطي ببقيه الصفات. احنا بناخذ الان صفة الافساد في الارض هي اصلا اكثر صفه فصلنا فيها صح. احنا ذكرنا صور من الافساد في الارض ثمانية صور صح، تذكروا ثمانية صور في الافساد في الارض؟ إيش الصد عن سبيل الله، الظلم والتسلط على المستضعفين، الطغيان والتجبر، الجحود والاستكبار بعد رؤية الآيات، الاخلال بالعدل خاصة في قضية الأموال والمعاملات الاقتصادية، العمل بالفواحش واستحلاله إلى آخره. هذه لاحظوا ليس بالضرورة أن تجتمع في أمة لتؤخذ، لأنه احنا جمعناها من الآيات المتفرقة التي ذكرت عن الأمم المتفرقة.

أما واقعنا اليوم فقد انتشر في أطرافه وأوساطه جميع هذه الصفات. إذا كان الله سبحانه وتعالى ذكرها في أممم متفرقة فواقعنا من جهة الافساد في الارض اجتمعت في هذه الأمور كلها. طبعا بطبيعه الحال ليس القصد أنها اجتمعت في مكان واحد في بلد واحد ولكنها اجتمعت على الأقل في بعض الأمم التي لها كلمة عليا الآن في الأرض وقوة وتجبر وطغيان.

ونرجع نؤكد كل ما قيل في قضية الافساد في الارض، عفوا، كل ما قيل في قضية سنة الإهلاك: لَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. وإذا وجد هذا الافساد بهذه الدرجة وبهذه الطريقة وكلما كبر وكلما اشتد فاعلم أن سنة الله سبحانه وتعالى ستحل وتنزل، ولا يمكن أن يجعل الله سبحانه وتعالى الافساد في الارض هو الطاغي المستحكم المستمر. فكلما زاد ازددت إيماناً بقرب تحقق سنن الله سبحانه وتعالى.

طبعاً كيف تتحقق هذه السنن؟ أيضاً صور مختلفه، من أهمها بدفع الله سبحانه وتعالى الناس بعضهم ببعض، وهنا تأتي ثلاث صور من صور دفع هذا الافساد. تأتي ثلاث صور من دفع هذا الافساد: الصورة الأولى -هذه مهمة يا جماعه، نتيجة مهمة- الصورة الأولى: دفع هذا الافساد بالمؤمنين الصادقين الصالحين المصلحين، الصورة الثانية: دفع هذا الافساد بتسليط الظالمين بعضهم على بعض، الصورة الثالثة: دفع هذا الافساد بالابتلاءات والازمات والكوارث التي يسلطها الله سبحانه وتعالى على الأمم. ترى هذه نتيجة عمليّة مهمة جداً مرتبطة بالسنن الإلهية في الواقع.

الواقع اليوم وصل فيه الافساد في الارض إلى درجة تستطيع أن تقول أن سنن الله سبحانه وتعالى في أخذ المجرمين المفسدين آتية لا محالة. كيف تأتي؟ ما صورتها في دفع هذا الفساد عن الارض؟ في إحدى ثلاث صور والله أعلم. الصورة الأولى وهي الأهم: أن يدفع الفساد في الارض بالمؤمنين الصادقين الصالحين، والذي ستكون عاقبته النهائية هي وراثه الارض لهؤلاء المؤمنين الصالحين المصلحين. الصورة الثانية: أن يدفع الفساد في الارض بتسليط الظالمين بعضهم على بعض والمجرمين بعضهم على بعض، فيدفع الله الاقوياء بالاقوياء ويكسر شوكة هؤلاء بشوكة أولئك، وهذا أيضاً مكر منه سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين الذين قد لا يستطيعون أن يحققوا مثل هذه النتائج، فيكسر الله شوكة أعدائهم بتسليط بعضهم على بعض وتطهير الارض من علو كلمة أولئك المفسدين. الأمر الثالث: بالكوارث والأزمات سواء اقتصادية، سواء أعاصير ورياح وفيضانات وإلى آخره، كلها هذه، خاصة إذا تاملت قصه فرعون ها: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ إلى آخره.

فاذا عرفت الأولى وهي الأهم: أن يدفع الفساد في الارض بالمصلحين الصادقين المؤمنين، علمت أن من اعظم واجبات الوقت على هذه الأمة صناعة المصلحين؛ لأن وجود المصلحين هو الطرف المفقود في المعادلة. فإذا وجد المصلحون خاصة في مثل هذا الزمن فاعلم أن سنن الله ترفعهم وتدفَعهم دفعاً لا يتخيلونه؛ لأن اسباب الإهلاك والأخذ متحتم وواقع، ومن صور هذا الإهلاك والأخذ أن يكون بأيدي المؤمنين. فالواجب على هذه الأمة أن توجد من يحمل هذا الدين ويقوم به ويدفع به الباطل والشر. وهذه المدافعة لن يتولهم حسم نتائجها حسم نتائجها فالله سبحانه وتعالى الذي يتولى ذلك خاصة في أزمنة مثل هذه، الأزمنة التي فيها الشر العريض والفساد الكبير.

طيب، احنا اقترب عندنا صلاة المغرب فنختتم الواقع وهي هذه القضية متعلقة ب يعني هي قضية مهمة جداً مرتبطة بالفساد في الارض لأمة من الأمم الموجودة الآن. يعني نحن الفساد في الارض ذكرنا له صوراً كثيرة، من أظهر الأمم التي أفسدت في الارض اليوم اليهود بنو اسرائيل، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه أمراً متعلقاً باليهود مرتبطاً بأن الله سبحانه وتعالى يعذبهم إذا أفسدوا في الارض وعداً صادقاً ثابتاً وسنة إلهية ليست مختصة بزمان دون آخر مرتبطاً بالدنيا وليس بالآخرة، وذلك في قوله سبحانه وتعالى: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ، لاحظ وتذكروا كل ما ذكرناه في سنة الإهلاك في قضية الافساد في الارض، وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْمَدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُبُبِرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا، أيضاً مرة ثالثة: عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا. وهذه هي السنة: وَإِنْ عُدْتُمْ إلى الافساد في الارض عُدْنَا عَلَيْكم بتسليط عبادنا عليكم ليسوءوا وجوهكم.

فأما الفساد في الارض اللذان ذكر الله سبحانه وتعالى تحققهما في بني اسرائيل فقد وقع قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يكاد يكون إجماع مفسري أهل السنة على الإطلاق أنه كل من تكلم في قضية لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ يقول لك هذا الافساد حصل قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا أرى هناك حقيقة ضرورة للتكلف والإصرار على إثبات أن ما يجري اليوم من الافساد هو الافساد الثاني؛ لأن الآية فيها دلالة على الاستمرار الدائم: أفسدتم مرة ثالثة عدنا، أفسدتم رابعة عدنا، أفسدتم خامسة عدنا، وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا. الآية واضحة مرتبطة بسنة دائمة متعلقة بافساد اليهود في الارض.

وبالمناسبة هي ليست خاصة باليهود من حيث المعنى في القرآن، فسنة الإهلاك في القرآن من أهم موجباتها الافساد في الارض كما تقدم معنا بتفصيل واسع، لكنها في اليهود أولى أو أو لنقل فيها فيها خبر خاص مما يجعل الانسان يتصور وقوعها بشكل أكبر، اليس كذلك؟

ولاجل ذلك في قوله سبحانه وتعالى: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا، ترى من أشهر أقوال المفسرين فيها أن: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا، وقد عادوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فسلط الله عليهم محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يوم قريظة ويوم بني النضير ويوم خيبر. ها هذه واحدة من صور تحقق وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا، الأولى كانت مع البابليين والثانية كانت مع الرومان والثالثة كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم. عادوا إلى الافساد في الارض والمكر فيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فعاد الله عليهم بتسليط نبيه على أولئك، وأنتم تعلمون وقد قراتم السيرة علمتم ما فيها أنه يعني ربما أبرز يوم فيه نكال في أحداث السيرة النبوية كان يوم بني قريظة صح ولا لا؟

حتى إنه يعني بعض بين قوسين العصرانيين التنويريين الإسلاميين اللي يحاولوا يقولوا لا يوم قريظة أصلاً ما هو صحيح وما كان ما أدري ايش ولا يا حبيبي هو ترى هو جزء من تحقق السنة الإلهية في تعذيب أولئك المفسدين في الارض، وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا، عاد الله عليه بهذا العذاب على يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأيدي أصحابه يوم قريظة ويوم النضير ويوم خيبر.

ولا يشك إنسان يفهم الخطاب الشرعي ويفهم هذه المعاني على مر التاريخ أن اليهود اليوم قد عادوا إلى الافساد في الارض، بل قد تكون عودتهم اليوم إلى الافساد في الارض قد تكون هي أشد مرة من الممرات السابقة. ولذلك من كان يشك؟ من كان يشك في أن الله سبحانه وتعالى سيعود عليهم في هذا الزمن بأن يسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب فهو شاك في وعد الله، لا ريب في ذلك. فلا شك ولا ريب في أن سنة الله سبحانه وتعالى على اليهود ماضية، كما أفسدوا أول مرة فسلط عليهم، ثم أفسدوا ثاني مرة فسلط عليهم، ثم قال لهم: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا، فعادوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فسلط عليهم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه في قريظة والنضير وخيبر، فكذلك اليوم حين عادوا إلى الفساد في الارض سيسلط الله عليهم. وقد رأينا شيئاً من بوادر ذلك، لكن لا شك أن ما حصل عليهم لا يساوي شيئاً من الافساد الذي عملوا، فأنت تنتظر تحقق السنة فيهم قطعا يقينا.

لكن نرجع إلى ضوابط فهم السنن وأن السنن ترى ميزانها الزمني ليس الميزان القصير الذي تقيس فيه أو يقيس فيه المظلوم بالحدود القصيرة السريعة ها. فعندك قصة إهلاك فرعون كم اخذت وكذا إلى آخره. هل تسليط الله سبحانه وتعالى عليهم في في هذا الزمن يعني هو بالضرورة أن يكون في حدث ضخم عظيم يجتث؟ لا ليس بالضرورة، وإنما قد يكون بجولات وجولات وجولات يسلط الله سبحانه وتعالى فيها المؤمنين عليهم، وهذا بالمناسبه لما تذكر لما تقرا كلام بعض المفسرين ترى ذكروا مثل هذا في الافساد الأول: بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ. انظر ماذا يقول ابن عاشور وبالمناسبة ابن عاشور يمكن أكثر واحد من المفسرين فصل في هذه الآية هذه الآيات.

قال: فالمره الأولى هي مجموع حوادث متسلسلة، لاحظ المعنى اللطيف لأنه حتى قال مرتين وما قال يعني قال مرتين ترى مو مرة يعني نوع من مجموع حوادث متسلسلة تسمى في التاريخ بالأسير البابلي، وهي غزوات بختنصر، ثم قال: والغزو الأول كان سنة 606 قبل المسيح، أسر جماعات كثيرة من اليهود ويسمى الأسر الأول، ثم غزاهم أيضاً غزواً يسمى الأسر الثاني وهو أعظم من الأول كان سنة 598 قبل المسيح، ثم قال: والأسر الثالث، هذا كله في الافساد الأول الآن، والأسر الثالث المبير سنة 588 قبل المسيح. لاحظ بينها كم؟ 20 سنة، 606، 588، غزاهم بختنصر وسبى كل شعب يهوذا وأحرق هيكل سليمان وبقيت أورشليم اللي هي القدس خرَاباً يباباً، ثم أعادوا تعميرها كما سياتي عند قوله تعالى: ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ، جيد.

لاحظ أنه: بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ، ترى أن هذه ترى ما كانت جولة واحدة، كان على كلام ابن عاشور بالتفصيل ترى ثلاث مرات، ثلاث مرات من التسلط الكبير وليس حتى كجولة في معركة. قال ابن عاشور: وأما المره الثانية فهي سلسلة غزوات الرومان لبلاد أورشليم.

أقف عند كلام سريع لـ أو أقف سريعا عند كلام للشنقيطي رحمه الله تعالى في قوله: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا، وكما قلت ما في داعي للتكلف الشديد لـ؛ لأنه حقيقة هذه الآيات بعض المعاصرين وقف منها وقفات مبالغ فيها في محاولة يعني استكراه معاني سورة الإسراء لتنزل مفصلة على كل جزئية من

الواقع ويعني المبالغة هذه أدت إلى أخطاء في فهم القرآن وأخطاء في فهم دلالة الآيات وتكلف في تنزيل المعاني. يا جماعة الخير، القرآن له قوانين للفهم، المبالغة في يعني هذه القضية مشكل، مع أن الآيات لا تحتاج، خلاص يا أخي الله سبحانه وتعالى قال: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا. فيعني عموما تحتاج القضية وقفة أطول من ذلك، ما يسع الآن، لكن دعونا نقف عند كلام الشنقيطي في أضواء البيان، يقول: لما بين جل وعلا أن بني إسرائيل قضى إليهم في الكتاب أنهم يفسدون في الأرض مرتين وأنه جاء وعد الأولى منهما بعث عليهم عبادا لنا أولي باس شديد فاحتلوا بلادهم وعذبوهم وأنه إذا جاء وعد الآخرة بعث عليهم قوما ليسوءوا وجوههم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا، وبين أيضا أنهم إن عادوا للإفساد مرة ثالثة فإنه جل وعلا يعود للانتقام منهم بتسليط أعدائهم عليهم وذلك في قوله: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا، ولم يبين هنا هل عادوا للإفساد مرة ثالثة أو لا، ولكنه أشار في آيات أخرى.

لاحظوا ليش هو ذكر هذا الشنقيطي؟ لأنه هو أصلا مشغول في تفسيره، إيش الشنقيطي مشغول في تفسير بايش؟ تفسير القرآن بالقران، هو مشغول بهذه القضية أصلا، قال: ولكنه أشار في آيات أخرى إلى أنهم عادوا للإفساد والمسكنة، فمن الآيات الدالة على أنهم عادوا للإفساد؛ الإسراء ما بينت هل أفسدوا ثالثة أم لا، لكن هناك آيات أخرى في القرآن تبين أنهم أفسدوا ثالثة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الآيات، ذكر مجموعة من الآيات اللي هو: أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم إلى آخر، ولا تزال تطالع على خائنة منهم. ثم بعد أن ذكر هذه، قال: ومن الآيات الدالة على أنه تعالى عاد للانتقام منهم، يقول: ومن الآيات الدالة على أنهم عادوا للإفساد: فاعتبروا يا أولي الأبصار، إلى آخر الآيات، وذكر آيات سورة الأحزاب: وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُومُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا.

تمام؟ إذا هذا الآن نتيجة تطبيقية من كل ما ذكر في الدروس السابقة؛ لأننا كنا أصلا عنوان السلسلة ما هو؟ السنن الإلهية وأثرها في الإصلاح، وقلنا إنه من أهم معاني السنن أن هي تكون لها ارتباط في الواقع، أما من ناحية التصور وأما من ناحية العمل، فهذه نتيجة عملية، نتيجة مستقبلية أذكرها بشكل مجمل وما أدري لم أطلع على من ربطها بالسنن الإلهية وهي مرتبطة بالسنن ارتباطا وثيقا ولها ارتباط بمعنى دفع الفساد عن الأرض، وهو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن خبر لم يتحقق بعد في آخر هذه الأمة في أن الأرض تمتلئ ظلما وجورا أو ظلما وعدوانا، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى سيخرج من يملأها ايش؟ قسطا وعدلا.

أنا لأول مرة حقيقة اليوم وأنا أحضر انتبه لعلاقة هذه بالسنن، أنه هي ترى كما أن الأرض امتلت ظلما وجورا وهذا في ميزان الله لا يمكن أن يستمر فلا بد أن يدفع هذا الظلم والعدوان والجور، فسيدفع الله سبحانه وتعالى ذلك العدوان والظلم والجور الذي تمتلئ به الأرض بمن يملأها قسطا وعدلا. فذكرت الآن تطبيق، تطبيقين؛ تطبيق متعلق بالواقع وإفساد بني إسرائيل في الأرض وأن الله سبحانه وتعالى سيسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب سنة ثابتة، وكذلك بالمستقبل في مقابلة امتلاء الأرض ظلما وجورا بأنه سبحانه وتعالى سيملؤها قسطا وعدلا.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكل خير، وأن يهدينا لأرشد أمورنا، وأن يعفو عنا ويعافينا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ إخواننا المسلمين في غزة، وأن يكفيهم شر اليهود المفسدين المعتدين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ما يصيبهم بردا وسلاما، وأن يكفيهم شر كل ذي شر، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل عاقبتهم إلى خير وإلى عز، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد كيد المعتدين في نحورهم، وأن يكسر شوكتهم، وأن يفرق جموعهم، وأن يخالف بين كلمتهم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يخزيهم وأن يهزمهم وأن يزلزلهم وأن يجعل دائرة السوء عليهم بعزته وجلاله وكبريائه وعظمته إنه هو العزيز الحكيم.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد.

إن شاء الله اللقاء القادم سيكون عن سنة التدافع، وننتقل من خلالها من السنن المرتبطة بالكفار إلى السنن المرتبطة بالمؤمنين أو بين المؤمنين والكفار، ثم خلاص نتدرج منها إلى السنن المتعلقة بالمؤمنين باذن الله تعالى. وهكذا نكون قد انهينا أربعة مجالس من مجالس السنن الإلهية، ولا أظن أن ما بقي سيكون أقل من أربعة مجالس أخرى، لكن الله أعلم هل تمتد إلى ستة إلى ثمانية؟ نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك وأن يتقبل أنه هو السميع العليم.