تسجيل الدخول

السنن الإلهية 05 | سنة التدافع بين الحق والباطل

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم ربنا لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نحمد الله سبحانه وتعالى أن يسر لنا تدارس هذا الموضوع الشريف المتعلق بالله سبحانه وتعالى وبحكمته وأقداره، وهو موضوع السنن الإلهية.

وكما أسلفت في المحاضرة السابقة يعني قدرا جاءت هذه السنة هذه السلسلة موافقة لأحداث في الأمة الإسلامية، أحداث مؤثرة كثيرا وعميقة وتستثير الموضوع السنن، وإن كنا ابتدانا قبل هذه الاحداث ربما بأسابيع يسيرة، فمثل هذه الأحداث يعني خلينا نزيد من الاهتمام بقضية السنن والعناية بها، وأريد أن أنبه على قضية في هذا الدرس وإن كان هذا الدرس هو الكم في السلسلة خامس، لكن أريد أن أنبه على قضية أنه إحنا كيف يعني إيش العناصر التي سنتناول من خلالها كل سنة من السنن؟ إحنا الآن اخذنا كم سنة إلى الآن؟ سنة واحدة اللي هي سنة إهلاك المجرمين، وقلنا تتضمن الاستدراج والإمهال وال يعني بعض السنن المرتبطه بالكفار، كذلك فتناولت انا ترى العناصر أو السنة هذه من خلال ستة عناصر، والآن أزيدها عنصرا وستكون سبعة عناصر ثابتة مع كل سنة جيد، كل سنة من السنن نتناولها من خلال سبعة عناصر أو محاور، وستكون بالترتيب التالي في كل السنن القادمة: العنصر الأول: تعريف السنة وبيانها، العنصر الثاني: ضوابط منهجية لفهم هذه السنة التي نتحدث عنها، العنصر الثالث: الأدلة من الوحي على تثبيت أو على بيان هذه السنة والوقوف مع كلام أهم ما قيل من كلام المفسرين حول هذه الآيات والنصوص المرتبطة بهذه السنة، هذا هذا العنصر الكم الثالث، الرابع: علاقة هذه السنة بغيرها من السنن، الخامس: الحكم والمقاصد الإلهية من تقدير هذه السنة، يعني السنة شيء والحكمة من هذه السنة شيء جيد، هذا الخامس، العنصر السادس: الثمرات المترتبه على الوعي بهذه السنة، يعني لك أن تسميها بعنوان آخر هذه السنة على المؤمن، واضح؟ طبعا اللي قبلها مرتبطة بالله سبحانه وتعالى، يعني ما الحكم الإلهية التي يقدرها الله التي يقدر الله لأجلها هذه السنة هذا شيء، لا، السادس هو ما الثمرات التي تنعكس عند المؤمن حين يعي هذه السنة ويؤمن بها؟ والعنصر السابع والأخير هو تنزيل هذه السنة على الواقع، جي أو يعني ربط هذه السنة بشيء من الواقع.

ممتاز، عندي سؤال لكن حتى لا يذهب الوقت لن أنتظر الجواب، سأسأل وأجيب مباشرة، في السنة سنة الإهلاك كم عنصرا اخذنا من هذه العناصر؟ طبعا حتى تبحثوا لأن إحنا ما رتبنا بهذا الترتيب بالضبط إحنا اخذنا ستة، وأخذنا ستة وباقي واحد وهو إيش؟ حد يعرف؟ الحكم المقاصد أخذناه في الدرس الماضي، علاقتها بغير من السنن أخذناها صح؟ الثمرات الثمرات المترتبة على الوعي بهذه السنة هذه ما أخذناها صح ولا لا؟ طيب، إذا الآن قبل ما نبدأ بالسنة الجديدة ننهي العنصر الأخير المرتبط بال الثمرات التي تترتب على من؟ على الوعي بسنة الإهلاك، إيش القضية هنا؟ كأنه في في مشكلة في الصوت ولا إيش؟ في مشكلة هنا صوت، طيب، الثمرات التي تترتب على الإيمان والوعي بهذه السنة ما هي هذه الثمرات؟

أولا، أولا: الصبر على الأذى الذي ينال المؤمن من الأعداء، لأنه يعلم أن سنة المجرمين واحدة على مر التاريخ وأنهم يتسلطون على المؤمنين يفسدون في الأرض ويتجرجون ويستهزئون، فإذا نال المؤمن شيء من أذى المشركين أو أذى المجرمين والظالمين فمما يعينه على الصبر أن يعلم أنها سنة ماضية.

جيد، إحنا إيش علاقة هذه بالاهلاك؟ إحنا نتكلم عن سنة الإهلاك، إيش علاقة هذه بالاهلاك؟ لأنه إحنا ذكرنا أن الإهلاك مرتبط بالصفات الاجرام الافساد في الأرض، صح ولا لا؟ فلما تعلم أن الله يهلك من جمع هذه الصفات وأثار هذه الصفات هي الأذى على المؤمنين غالبا، فيعينه هذا على الصبر.

الأمر الثاني، الثمره الثانية: عدم استعجال الثمره والصبر الطويل حتى يتحقق النصر وإهلاكه، من يعي سنة الإهلاك سيخرج بنتيجة أنها مرتبطة بأيش؟ لا، غير أنها مرتبطة بسنن أخرى، الاستدراج، الإمهال، الإملاء، يعني ما ينتظر المؤمن الذي يعي سنن الله الذي يعي سنة الإهلاك الذي يعي سنة الإهلاك وضوابطها ما ينتظر أن يأتي الإهلاك مباشرة، وإنما الإهلاك سيكون مصحوبا بالاستدراج والإمهال للكفار والمجرمين، وبالتالي أنا حين أعي هذه السنة ثم أرى ظلم الظالمين وإجرامهم، فإن مما يعينني على الصبر وعدم استعجال الثمرة أنني أعلم أن هذه السنة مرتبطة بالزمن.

الثمرة الثالثة: إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى، وذلك لأن من لا يعي السنن ثم يرى تسلط المجرمين والظالمين قد يسيء الظن بالله لأنه لا يعلم سنته وطريقته وعادته، بينما الذي يعي سنة الله في إهلاك المجرمين وأنها لا تكون إلا بعد زمن وبعد إملاء وإمهال، أخبرنا بذلك فإن النتيجة أن المؤمن يحسن الظن بالله إذا رأى مثل ذلك ولا يرى أن ذلك يختلف أو يتعارض مع حكمة الله سبحانه.

من الثمرات التي تترتب على سنة الإهلاك كواعي للمؤمن أنه يلتفت إلى العمل الواجب ولا يقعد، ويعلم أن النهاية والثمرة وحسم النتيجة ليس عليه، وأن سلطان المجرمين تحت سلطان رب العالمين وانه عليهم قادر ولكن لكل أجل كتاب، وكل أمة لها يعني كتاب معلوم وأجل مسمى، فما يقعد محبطا عن العمل وإنما يلتفت إلى ما عليه ويطلب من الله سبحانه وتعالى الذي وعد به، هذه يعني اشاره سريعة إلى قضية الثمرات المرتبطه بسنة الإهلاك.

الان عندنا الموضوع الجديد والأساسي في هذا اليوم، سنتنتقل إلى سنة جديدة، وهذه السنة هي في الحقيقة ثلاث سنن، إحنا سنتكلم اليوم عن ثلاث سنن وليس عن سنة واحدة، وهذه السنن الثلاث مرتبطه ببعضها ولذلك جمعتها مع بعضها.

تمام، هذه السنن الثلاث هي أولا: سنة وجود أعداء الحق يعني أنه لا يوجد حق إلا وله أعداء، والثانية: سنة التدافع بين الحق والباطل، والثالثة: سنة المداوله مداولة الأيام بين الناس، هي ثلاث سنن ولكنها مرتبطه ببعضها ولذلك ساذكرها جميعا الثلاثة مع بعضها، والان اول عنصر إيش قلنا؟ اول شيء دائما لا لا اول عنصر التعريف بهذه السنه، إحنا قلنا سبعة عناصر، اول عنصر التعريف بهذه السنة.

أما سنة وجود أعداء الحق فهي السنة الإلهية القاضية بأن الله سبحانه وتعالى يجعل لأنبيائه وأتباعهم أعداء يقاتلونهم ويعادون ويكيدون ويكيدون لهم، السنة الإلهية القاضية بأن الله يجعل لأنبيائه وأتباعهم أعداء يقاتلونهم ويعادون ويكيدون لهم، لما نقول سنة معناه ايش؟ يعني معناه أمر مستمر عاده الله سبحانه وتعالى، وهذا مهم جدا سياتينا إن شاء الله ثمرات وكذا.

السنة الثانية ايش هي؟ سنة التدافع، وهي السنة الإلهية القاضية بأن يكف الله عادية المفسدين بالمصلحين، السنة القاضية بأن يكف الله عادية المفسدين بايش؟ بالمصلحين ويدفع الناس يعني بان يدفع الناس بعضهم على بعض، بعضهم ببعض، وأن يقذف سبحانه وتعالى بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.

تمام، سنة التداول أو المداولة هي السنة الإلهية القاضية بأن يجعل الله الأيام دولا بين الحق والباطل، بين أهل الحق وأهل الباطل، فلا ينتصر الحق مباشرة، وإنما يديل الله الباطل عليه في بعض المراحل والجولات ثم تكون العاقبة لأهل الحق، فهي سنة قريبه من سنة التدافع ولكنها محدده لبعض جولات هذا التدافع بحيث لا يفهم أن الدولة ها أن الدولة من التداول ها للاسلام دائما.

طيب، الان مفهوم الترابط بين هذه الثلاث سنن من خلال التعريف ولا لا؟ واضح.

قلنا السنة الأولى: سنة ايجاد أعداء الحق، هذه الآن أنه دائما أينما وجد الحق وجد له أعداء، دائما سنة سنة إلهية يعني الله يقدر ذلك، واحد.

اثنين: سنة التدافع بين الحق والباطل وهو أنه حيثما وجد الباطل والافساد والاجرام فان الله سبحانه وتعالى يدفع هذا الباطل وهذا الافساد بالحق.

السنة الثانية: أن هذا التدافع لن يكون محسوم النتيجه من البداية ولكنه تدافع محكوم بسنه أخرى وهي سنة ايش يا يحيى؟ التداول والمداولة.

ممتاز، نأتي للعنصر الثاني: ضوابط منهجية لفهم هذه السنة، طبعا تنبيه هذه السلسلة سلسلة السنة الإلهية من أهم أهدافها الضبط المنهجي لفهم السنن، وهي نتيجة مهمة جدا نريد أن نصل منها أو من خلالها أو من خلال هذه السلسلة إليها حتى ما نتعامل مع السنن الإلهية بسطحية وخلاص نقول والله في سنة النصر للمؤمنين يوجد مؤمنين يوجد نصر، وتعلمون الآن مع الاحداث تجي بعض الرسائل لقات متى يأتي النصر؟ لماذا لا ينصر الله عباده المؤمنين؟ لماذا تاخر النصر؟ لماذا كذا؟ اي وين الجواب؟ دائما الجواب في السنن الإلهية، افهم السنن تفهم الواقع، افهم السنن تفهم الواقع، فلذلك كل سنة ساتناول الضوابط بعض الضوابط المنهجية المتعلقة بها.

وقبل ذلك عملت مقدمة شمولية لكل السنن اسمها قواعد منهجية اللي هي الحلقة الأولى، صح ولا لا؟ طيب العنصر الثاني: ضوابط منهجية لفهم سنة التدافع والمداولة.

أولا، أولا: ايجاد أعداء الحق وتحقق التدافع بين الصراع والباطل لا ينحصر في الأمر المشاهد المحسوس، بل يدخل في ذلك شيء من عالم الغيب، فالصراع أو ايجاد الاعداء للحق وحماته يبدا من ايجاد الشيطان، فهذا الصراع لا يعني الصراع في المعارك التي تاتي فيها القذائف أو السيوف والدروع والرماح فقط، وانما من أهم صور ايجاد أعداء الحق هو ايجاد الشيطان وذريته، وبالتالي من أهم ما يدخل في هذه السنة هو أن الله جعل الشياطين تحوم في هذه الأرض تعادي الحق وحماته، فالسنة لا تنحصر في قضية الاشتباك بين الحق والباطل بالجيوش، ويتصل بهذه السنة من عالم الغيب كذلك موضوع الملائكة، فالملائكة تقاتل كما في يوم بدر الملائكة نزلت ترى على خيول وتقاتل ودخلوا في القتال وكانوا يضربون ها يضربون المشركين أثناء المعركة، وتعرف المسلم لما كان يلحق المشرك ويسمع أقدم حيزوم وهذا يقتل، وكان المشركون حتى الله سبحانه وتعالى قال: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ، هذا أمر للملائكة، فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، هذه الآية في سورة الأنفال في سياق بدر.

فالملائكة تقاتل، والملائكة تسدد، والملائكة تثبت، وكذلك من عالم الغيب روح القدس معك، وهذا جزء من التدافع المعنوي باللسان، فلذلك لما نتكلم عن سنة الصراع بين الحق والباطل والتدافع فيما بين فيما بينهم فنحن لا نتكلم عن عالم محسوس فقط، وإنما نتكلم عن عالم محسوس محفوف بعالم الغيب سواء في الخير أو في الشر، الملائكة والشياطين وهذا أيضا هذه قضية معينة في تصور هذه السنة.

النقطة الثانية: أن سنة التدافع بين الحق والباطل وإن كانت في الأصل متعلقة بالمؤمنين في مقابل الكفار أو بالمصلحين في مقابل المفسدين إلا أنها لا تختص بهم، ايش معنى لا تختص بهم؟ يعني ايش؟ نعم، يعني سنة التدافع هذه قد تشمل غير المؤمنين مع غير المؤمنين، جيد، فليست خاصه وإن كانت في الأصل ايش؟ في الأصل والغالب هي دفع الله الناس بعضهم بعض، يعني دفع أهل الظلم باهل الصلاح وأهل الكفر بأهل الإيمان، ولكنها بصيغتها العامة تشمل حتى غير المسلمين، ولاجل ذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ، أكمل الآية: وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ، قال ابن عاشور وعلق الفضل بالعالمين كلهم لأن هذه المنه لا تختص، جيد، لأن هذه المنه لا تختص.

طيب النقطة الثالثة، طبعا سؤال هنا هل هذا خاص بالتدافع ولا حتى المداوله؟ يعني حتى المداولة أيضا تداول الأيام بين الناس اللي هم الناس أهل أهل حتى لو كانوا كفار؟ ا نعم من العلماء من فسر الآية وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ بين الناس يعني بعمومها وليس بالضرورة أن تكون بين أهل الحق والباطل فقط.

جيد، طيب يجينا إن شاء الله، بس أنا أقول لك بعض المفسرين فسرها بهذا العموم وإن كانت في الأصل هي مرتبطه بالحق والباطل.

النقطة الثالثة: أن أظهر صورة من صور هذا الدفع الذي يدفع الله به الباطل ويدفع به الفساد عن الأرض، أظهر صورة في هذا الدفع هي الجهاد في سبيل الله، يعني هذه السنة ليست خاصه بالجهاد، ولكن أظهر صورة من صور دفع البا المرتبط بسنة الله سبحانه وتعالى لدفع الفساد عن الأرض هو بالجهاد في سبيل الله، واضح؟ ولاجل ذلك تجد أن الآيات أو كثيرا من الآيات التي وردت في هذه السنة آتية في سياق القتال، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ، هذه في أي سياق؟ طالوت وجالوت والقتال صح، وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء، وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ صح.

طيب هذا لاحظوا التعبير عن السنة أتى في سياق القتال، وأيضا في قوله سبحانه وتعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، ايش الدليل أنها في سياق قتال؟ احنا نقول أيضا هذه السنة هذه الجملة أتت في سياق القتال، ايش الدليل؟ لا، أنا ما أتكلم أنه بين الحق والباطل، أتكلم بالقتال الدفع بالقتال، تمام، أقول السياق أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وتعلمون أن هذه الآية أول آية في قضية الأذن بالقتال وأن الله على نصر قدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ إلى آخر الآية.

ولاجل ذلك طبعا لما تقرا كلام المفسرين ولولا دفع الله الناس بعضهم بعض لهدمت صوامع وبيع إلى آخر الآية ستجد أنهم يذكرون أنواعا من التدافع.

ولكن تأتي إشارة من مثل إشارة ابن عطية رحمه الله ليقول لك: ولولا دفع الله الناس، قال: هذه تقوية للأمر بالقتال، ذكر الحجة بالمصلحة فيه، وذكر أنه متقدم في الأمم. إيش إيش الدليل أنه متقدم في الأمم؟ لهدمت صوامع وبيع ها طيب، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات. فكأنما قال: أو الم اجتمعت المتعبدات ربما، طيب، فكأنما قال: أذن في القتال فليقاتل المؤمنون. ولولا القتال والجهاد لتغلب على الحق أو لتغلب الحق في كل أمة. يعني ابن عطية ماذا فسرها؟ ولولا دفع الله الناس بعضهم بعض؟ يقول: ولولا الجهاد. فهمتوا الفكرة؟ ولولا دفع الله الناس بعضهم من بعض لهدمت صوامع، يقول ابن عطية: ولولا الجهاد لتغلب على الحق في كل أمة، أي لهدمت صوامع بيع. واضح الفكرة؟ قال ابن عطية: هذا أصوب التأويلات في الآية، قال: ثم ما قيل بعد من مثل الدفاع أو من مثل الدفاع ربما تبع للجهاد. الطبري رحمه الله لما فسر آية أدخل فيها أنواعاً من التدافع، وليس فقط الجهاد في سبيل الله.

الخلاصه ما هي؟ الخلاصة أننا حين نتحدث عن سنة يدفع الله بها الفساد عن الأرض ويدفع فيها الباطل بالحق والمفسدين بالمصلحين، فإن أظهر صورة من صور هذا الدفع هي القتال والجهاد في سبيل الله، وبهذا يعلم كما قال بعض المفسرين: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، بان شرع لهم الجهاد، وبهذا يعلم أن من أعظم ثمرات الجهاد في سبيل الله دفع الفساد عن الأرض، وهذا أصلاً يعيد تعريف القضية في الأذهان أنه ليست القضية هي هيمنة ويعني استيلاء على الممتلكات والاموال وإكثار من الثروات، بقدر ما هو دفع الفساد عن الأرض وإعلاء لكلمة الله سبحانه وتعالى.

هذه بعض الضوابط لفهم هذه السنة. العنصر الثالث ما هو؟ ها، إيش العنصر الثالث يا محمد؟ دنا من الوحي، طيب كويس أن شباب قالوها قبلك. طيب، أدلة هذه السنة من الوحي، إحنا هذه السنن، مو هذه السنة، أدلة هذه السنن راح نجيب أدلة على كل سنة، تمام.

السنة الأولى قلنا إيش هي؟ أن من سنة الله -شوف أنا ما أبغى أقول أنه دائماً في أعداء، أنا بقول من سنة الله أن يوجد- من سنة الله أنه هو سبحانه يوجد أعداء للحق حيثما وجد الحق وحملته، جيد. والادله في ذلك واضحه: أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يوجد هؤلاء الاعداء، خلاص هي قضية سنة ماضية، وين؟ أين؟ في تاريخ في قطر من الأقطار، يوجد من يحمل رسالة الله ويقوم بها في الأرض، لابد أن يكون له من يعاديه، ولو كان معه ورود وأزواج من الحمام يسير بها لينثر أثناء نشر رسالة الحق.

جيد، من الأدلة على ذلك: أولاً، قول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا. إيش الدليل أنها سنة؟ نعم، الآية ظاهرة في كونها سنة في عمومها وشموليتها. وكذلك ولذلك ينص ابن عاشور نصاً يقول: هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأن ما لقيه من بعض قومه هو سنة من سنن الأمم مع أنبيائهم.

طيب، قال الطبري في تفسير الآية: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشرك قومك، كذلك جعلنا لكل من نبانا ها من قبلك عدواً من المشركين من قومه، أو من مشرك قومه، فلم تخص بذلك من بينهم. يقول سبحانه: فاصبر لما نالك منهم كما صبر من أولوا العزم من رسلنا. من وين جابها الطبري فيها؟ فاصبر وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادي ونصير.

هنا ميزه المفسرين المتأمل في القرآن، يعني الطبري جالس يتفقه في الآية، يقول لك: ترى الله سبحانه وتعالى يبين للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لست وحدك، ترى كل الأمم الأنبياء قبلك جعلنا لهم عدواً من المجرمين. فهو يتفقه في الآية يقول: طيب ما الفائدة أن يذكر الله له ذلك؟ إيش يريد؟ أو أو ما المراد؟ فاصبر، قال الطبري: يقول الله له: فاصبر لما نالك منهم كما صبر وإن كان لم يأت نصها في القرآن في الآية واضح.

الآية الثانية، قال الله سبحانه وتعالى وهي أدلة واضحة: ها، إيش الدليل الثاني؟ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ، تذكروا الضابط اللي تكلمنا عنه أنه عالم الغيب، كذلك شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا. جيد، يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى يقول تعالى مسلياً لرسوله صلى الله عليه وسلم -ولاحظ لاحظ لمسات المفسرين مسلياً، التفقه أيضاً في في الحكمة من هذه من هذا المعنى مسلياً لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم- وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك ويحاربون ويحسدون، يقول السعدي: فهذه سنتنا، فهذه سنتنا أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق أعداء من شياطين الإنس والجن يقومون بضد ما جاءت به الرسل.

وكذلك ابن عاشور يقول: فانبأ الله بأن هؤلاء أعداؤه وأن عداوة أمثالهم لمثله سنة من سنن الله تعالى في ابتلاء أنبيائه كلهم -طبعا أنا منتقي كلام المفسرين بعد يعني تفتيش حتى استخرج مثل هذه العبارات، خاصة العبارات اللي فيها نص على قضية السنة أو نحو ذلك- يقول: سنة من سنن الله في ابتلاء أنبيائه كلهم في ابتلاء. ها، بعد شوي لما نجي العلاقة بين هذه السنة وبين غيرها من السنن حنعرف العلاقة بينها وبين سنة ابتلاء، طيب، فما منهم أحد إلا كان له أعداء، فلم تكن عداوة هؤلاء للنبي عليه الصلاة والسلام بدعاً من شأن الرسل. فمعنى الكلام: ألست نبياً وقد جعلنا لكل نبي عدواً إلى آخره.

طيب، طيب، هناك أيضاً كلام للطبري نتجاوزه للاختصار. الدليل الثالث، وننتقل بعده إلى أدلة السنة الثانية. إيش الدليل الثالث؟ دليل من السنة، طبعا في أدلة اللي هي مرتبطة بالشياطين: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إلى آخره، هذه من الأدلة.

طيب، من الأدلة في السنة؟ أحسنت، من أوضح وأظهر الأدلة في السنة قول ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم قال مستدلاً بسنه الله الماضية في الأنبياء، فاهماً مدركاً أنها جارية وستنزل على من سيكون بمثل حالهم، قال: لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي. كلمة عامة جامعة مرتبطة بسنة الله سبحانه وتعالى مع أنبيائه.

تمام، طيب، سنة التدافع الأدلة: قال الله سبحانه وتعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ. إحنا قلنا هذه السنة مرتبطة في الأصل إيش؟ ايوه، بدفع المفسدين بالمصلحين، الكفار بالمؤمنين، وإن كانت وإن كانت قد تشمل غير المسلمين.

ابن عطية أيضاً نرجع لابن عطية، له لمسة جميلة في تفسير هذه الآية: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ. قال: أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لولا دفعه بالمؤمنين في صدور الكفرة على مر الدهر لفسدت الأرض، لأن الكفر كان يطبقها ويتمادى في جميع أقطارها، أو يطبقها ويتمادى في جميع أقطارها، ولكنه تعالى لا يخلي الزمان من قائم بالحق وداع إلى الله ومقاتل عليه، إلى أن جعل ذلك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، له الحمد كثيراً.

جيد، وكلام البقاعي كذلك في أن هذه السنة ليست خاصة بالمؤمنين، يقول: ولكن الله، اللي هو وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ، ختام الآية قال: ولكن الله تعالى بعظمته وجلاله وعزته وكماله يكف بعض الناس ببعض ويولي بعض الظالمين بعضاً، وقد يؤيد الدين بالرجل الفاجر على نظام دبره وقانون أحكمه في الأزل، يكون سبباً لكف القوي عن الضعيف، أبقاءً لهذا الوجود على هذا النظام إلى الحد الذي حده.

ممتاز ولا مو ممتاز؟ معنا ولا خلاص تعبتم وسرحتم؟ لسه تونا في العنصر الثالث، باقي أربعة غير هذا. معنا عبد الرحمن ولا لا؟ فاهم.

طيب الدليل الثاني على ايش يا عبد الرحمن؟ على السنة الثانية. أحسنت: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبَّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا. وذكرت قبل قليل كلام ابن عطية في تفسير الآية، اليس كذلك؟ لما ذكرنا الحكمة أن أظهر صورة هي القتال. قال ابن كثير: أي لولا أنه يدفع عن قوم بقوم، ويكف شر أناس عن غيرهم بما يخلقه ويقدره من الأسباب، لفسدت الأرض واهلك القوي الضعيف. هذه الظاهر أنها في الآية السابقة. عموماً الآية واضحة.

السنة الثالثة: المداوله. دليلها: ساذكر دليلين من القرآن ودليلاً من السنة. أما الدليل الأول من القرآن فهو أسرح دليل والواضح والذي فيه قوله سبحانه وتعالى: إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ.

هذه الآية فيها فيها فائدة جميلة جداً، وهي يعني تؤكد شيئاً من المنهج الذي أسير عليه، يعني الإنسان يستنير بمثل هذه الآية على قضية الجمع بين السنن وحكمها، لأن الله جمع في هذه الآية بين السنة وبين الحكمة من هذه السنة، صح ولا لا؟ ولاجل ذلك حريص أنا في كل سنة أذكر الحكم منها.

وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. قال ابن عاشور: والناس البشر كلهم، لأن هذا من السنن الكونية، فلا يختص بالقوم المتحدث عنهم. كلام واضح من ابن عاشور رحمه الله.

أما الطبري فجعل الناس هنا مقصود بهم المسلمين، فقال: ويعني بالناس المسلمين والمشركين، يعني دفع هؤلاء أو تداول بين هؤلاء وهؤلاء، وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين، وأداله فقتلوا منهم سبعين سوى من جرحوا منهم.

إذاً، هذه الآية تدل على أن الله سبحانه وتعالى لا يجعل التدافع بين الحق والباطل محسوم النتيجة مباشرة. آية واضحة ومهمة جداً، وفيها تسلية وعزاء للمؤمنين إذا أصيبوا بمصائب من أعدائهم: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، سنة ماضية.

طبعاً ما معنى نداولها؟ الطبري يقول: نداولها نجعلها دولاً بين الناس مصرفه. الواحدي في التفسير يقول: الدولة الكرة، وأدال فلاناً من فلان إذا جعل الكره له عليه. يريد يفسر الآية أنه أدال المسلمين من المشركين يوم بدر، نفس كلام الطبري تماماً.

إذاً، الله سبحانه وتعالى أولاً جعل للحق أعداء، ثم جعل هناك تدافع بين الحق والباطل، ثم جعل هذا التدافع غير محسوم النتيجة من البداية، وإنما هذا التدافع يكون من لوازمه أن يدال على الحق أحياناً، فتحصل من هذه الأدالة مجموعة من الحكم، ذكر الله بعضها في هذه الآية فقال: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. قال ابن كثير: أي -وهنا طبعا تجي قيمة أيضاً المفسرين، تج تاتي قيمة المفسرين يلتقطون التقاطات ويقفون مع أشياء يعني تحتاج تنبه- وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا قال ابن كثير: أي من يصبر على مناجزة الأعداء. ليعلم الله الذين آمنوا أي من يصبر على مناجزة الأعداء. وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ، يعني يقتلون في سبيله ويبذلون مهجهم في مرضاته. وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا، أن يكفر عنهم من ذنوبهم إن كان لهم ذنوب، وإلا رفع لهم درجاتهم بحسب ما أصيبوا به. وقوله: وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ، أي فإنهم إذا ظفروا بناءً على هذه المداولة بغوا وبطروا فيكون ذلك سبب دمارهم وإهلاكهم ومحقهم وفنائهم. شوف الحكمة كيف عظيمة جداً! وسيأتي بعد قليل إن شاء الله في قضية الحكم.

الدليل الثاني من القرآن على ايش؟ سنة المداولة. إيش تتوقعوا؟ وهي نفس الآية: يمسسكم قرح. يعني ربما دلالتها على السنة ليست ظاهرة في سورة آل عمران، هناك ما هو أظهر.

قول الله سبحانه وتعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ. ذلك وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ. أليس كذلك؟

من حيث الدلالة كما يقول الطبري: ولو يشاء ربكم ويريد لانتصر من هؤلاء المشركين الذي بين هذا الحكم فيهم بعقوبة منهم له عاجلة، عفواً بعقوبة منه لهم عاجلة، وكفاكم ذلك كله -يعني لو يشاء لكفاهم ذلك كله- ولكنه تعالى ذكره كره الانتصار منهم وعقوبتهم عاجلاً إلا بأيديكم أيها المؤمنون، ليبلو بعضكم ببعض. يقول: ليختبر بهم يختبرهم بهم، فيعلم المجاهدين منكم والصابرين. هذه وين وردت؟ يععلم المجاهدين منكم الصابرين في أي في أي سورة؟ نفس سورة ها، ويبلغهم بكم فيعاقب بأيديكم من شاء منهم، أو فيعاقب بأيديكم من شاء منهم ويتعظ من شاء منهم بمن أهلك بأيديكم ها من شاء منهم حتى ينيب إلى الحق.

نعم، هي هي لا شك لها، هي تدافع حتى هي المداولة أصلاً ما تكون إلا بتدافع والله أعلم أو أظهر صورة، لكن الفكرة أنه ليبلو، فهذا يبلو يفهم منها إيش؟ أيوه يبلو أنه فيها ما يؤلم، ما يختبر فيه المؤمنون. بينما الدفع سنة: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ، هي سنة فيها أن الفساد يدفع بالصلاح. لما تجي المداولة تقول: إنه هذا الدفع لا يكون مرة واحدة، وإنما يكون بتداول، فلما يقول الله: ليبلو بعضكم ببعض، تفهم منها أن فيها تارة هنا تسليط وتارة هنا اختبار وتارة هنا تأخر وتارة، فلذلك هي أقرب إلى المداولة منها إلى التدافع، وإن كانت تدل على التدافع بلا شك.

يعني قال السعدي رحمه الله تعالى: ذلك في قوله: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ. قال: ذلك الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين ومداولة الأيام، ومداولة كفار في موضع واحد أبداً، حتى يبيد المسلمين خضراءهم أو المسلمون عفواً خضراءهم، ولكن ليبلو بعضكم ببعض ليقوم سوق الجهاد ويتبين بذلك أحوال العباد، الصادق من الكاذب وليؤمن من آمن إيماناً صحيحاً عن بصيرة، لا إيماناً مبنياً على متابعة أهل الغلبة، مستوعبين يا جماعة الكلام الجميل ولا لا؟ طيب، اللي كان مسرح أعيد شوية، ليستبين يتبين بذلك أحوال العباد الصادق من الكاذب، وليؤمنوا أهل الغلبة يعني لو كانت الغلبة دائماً للمؤمنين لآمن كثير من الناس، لأن المؤمنين غالبون لا لقناعتهم بالحق الذي لديهم، لكن من الحكمة في أن يَدِيلَ الباطل أحياناً أن يعلم من الذي يؤمن لأجل الحق لا لأجل الغلبة، ولذلك كان إيمان من آمن من السابقين قبل فتح مكة ليس مثل إيمان من آمن بعد فتح مكة، ليس مثل ليس مثله في ميزان الله، وليس مثله من جهة قوته وتحققه في القلوب، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي ارتد كثير ممن آمن بعد الفتح من القبائل العربية، وبقي من آمن ذلك الإيمان الذي لم يرتد مع لم يرتد يعني خلاله مع وجود المصائب والأزمات.

هذا معنى عظيم جداً في سنة المداولة، وأنا ما كنت كاتبه في الحكم، فيجب أن يضاف إلى الحكم التي ستأتي إن شاء الله بعد قليل، جيد جيد ولا لا يا محمد واضحة القضية ولا لا؟ طيب، ها الدليل من السنة؟ يا سلام على المتابعين، يا سلام عليك يا شيخ لادرك، طيب الدليل من السنة على سنة المداولة ايش؟ أحسنت، حديث هرقل،ها كيف الحرب بينكم؟ قال ايش؟ سجال، ايش؟ ينال منا وننال منه، قال هرقل: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة أو لهم العاقبة، جيد أنه ايش في هرقل طبعا استدل بما يعلمه من آثار الدين الذي لديه أن الرسل جعل الله في شأنهم سنة ماذا؟ أنه دائما هم مع أعدائهم في سجال وأن العاقبة ستكون لهم فهذه هي سنة المداولة، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون له أو لهم العاقبة.

العنصر التالي لا لا غير هذه، ننتقل إلى العنصر التالي، ما هو؟ ها علاقة هذه السنة بغيرها من السنن؟ ما علاقة هذه السنة أو هذه السنن الثلاث بغير السنة؟ طبعا قبل ما اقول صح الابتلاء، بس قبل قبل ما نقول أول شيء أنبه على قاعدة منهجية في الدرس الأول تكلمت عنها، وهي أنه لا يمكن فهم السنن بشكل صحيح إلا بفهم العلائق بين السنن وتداخلها في المحل الواحد، حتى لا ينظر الإنسان من خلال منظور سنة واحدة إلى الواقع، يجب أن تفهم أن السنن تتداخل، أن السنن تتداخل فتفهم القضية والعلاقة بينهم.

حسناً ما العلاقة بين هذه السنة أو هذه السنن الثلاث أصلاً؟ احنا بمجرد نقول سنن الثلاث احنا أصلاً هذه علاقة يعني يعني في علاقة بين هذه السنة وبين التدافع وبين المداولة فهي ثلاث سنن مرتبطة ببعض، إيش لها علاقة أيضاً واحد أو رابعاً سنة الابتلاء، وسنة الابتلاء هي موضوع الدرس القادم بإذن الله، إنه الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده المؤمنين، فليش يحصل تحصل المداولة؟ ها لأنه في سنة ترى أخرى قاضية، ها سنة إلهية قاضية بابتلاء المؤمنين، كيف ابتلاء المؤمنين؟ واحدة من أهم صور الابتلاء بماذا؟ بإدارة أهل الباطل عليهم، ممتاز واضحة.

السنة كذلك ايش تمييز بين الحق والباطل، سنة التمييز بين الحق والباطل، ايش الدليل على أنها سنة؟ سُنَّةَ ۚ مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، احنا قلنا سابقاً في المقدمات المنهجية أن أسلوب ما كان الله يدول على السنة، وما كان ربك ليهلك القرآن، طيب إذن لها علاقة بسنة التمييز بين الحق والباطل، صارت الآن خمس سنن و يعني لها ارتباط بصورة أو بأخرى بسنة النصر كذلك، لأنه هذا ما يكون إلا بعد ماذا؟ ها إيوه عاقبة المداولة.

طالب العنصر الخامس ما هو؟ الحكم والمقاصد الربانية من هذه السنن، أنا كاتب عندي ثمانية ثمانية حكم ومقاصد، وراح ازيدها تاسعة إيش إيش اللي قلناها قبل شي، نعم أنا كنت ذاكر رقم سبعة راح تسمعوها إن شاء الله منجل سبعة يعني قريبة من هذه بس ما هي ما هي نفسها بصراحه هذيك تستحق،ها نبدا بالسابعة لا أخليك أحفظها لما تجي لذلك أنا الآن ساجعل هذه الجديدة رقم سبعة فحتكون الآن في التسلسل ثمانية، إيش قلنا هي السابعة هذه اللي هي اللي قلناها الإيمان بالحق لذاته لا لا لغلبة أهله، يا سلام فائدة عظيمة بصراحة، طيب راح تكون مذكورة سابقاً هي الثامنة وبالتالي يصير المجموع كم؟ تسعة حكم ومن يتامل قد يستخرج غيرها.

الحكم الأولى: إظهار معاني العبودية الخاصة لأولياء الله ببذل الأموال والأرواح في سبيله، والصبر على الشدائد في ذات الله، والسعي لإقامة دين الله وجهاد أعدائه وغاضته، هذا تحقيق حكمة العبودية الخالصة والخاصة، هذه بعض العبوديات ما تستخرج إلا في مثل هذه المقامات، فهذه من الحكم في تقدير هذه الشدائد وهذه الابتلاءات وهذا التدافع وهذا التداول بين الحق والباطل، ولعل من أدلته ايش وليعلم الله الذين آمنوا متعلقة بالسنة الثلاث لكنها يعني خلينا نقول من مما يراعى أنها متعلقة يعني كلها بالثلاث، لكن منها الأولى كذلك أن لماذا أصلًا قدر الله؟ لماذا جعل الله لكل نبي عدواً من المجرمين أصلاً؟ لماذا ما جعل الله الحياة خلاص كلها حق؟ ها ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة، لماذا جعل لكل نبي عدو من المجرمين؟ لماذا أصلاً خلق الله الشياطين؟ ها ولماذا أوجد الناس الذين يوسوسون بالشر؟ أو الشياطين توسوس الشر والناس التي تسعى بالشر والافساد والافساد؟ لماذا؟ يقول واحدة من الحكم هو استخراج معاني العبودية الخالصة والخاصة من القلوب والتي لا تستخرج إلا في مثل مقامات المدافعة هذه.

ثاني الحكم: دفع الفساد عن الأرض وحفظ نظامها، وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ايش لفسدت الأرض، إذن الحكمه ايش؟ عدم فساد الأرض، لكي لا تفسد الأرض يقدر الله هذا الدفع والتدافع.

ثالثة: تحقيق سنة الابتلاء للمؤمنين والتمحيص لهم، هذه كما أنها السنة فهي حكمة، يعني الله سبحانه وتعالى يريد أن يبتلي المؤمنين.

رابعاً: تحقيق سنة التمييز بين الحق والباطل والخبيث والطيب، احنا ذكرناها سابقاً في العلاقة، الآن نذكرها في الحكمة أنه ترى من الحكم لهذه الابتلاءات مثلاً ايش الدليل؟ وَإِنْ تَمْسَسْكُمْ قَرْحٍ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٍ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ.

خامساً: اتخاذ الله شهداء من المؤمنين، هذه منه حكمة ومنه اصطففاء لأنه قال يتخذ.

سادساً: تحقيق سنة نصر الله لأوليائه وإهلاك لأعدائه، إذ أن موجب كل منهما هو هذا التدافع وما يصحبه من المعاني والحك.

سابعاً: الإيمان بالحق لذاته لا لغلبة أهل.

ثامناً: زيادة الحجة على الكافرين وظهور البينة والفرقان، هذه في إدالة الباطل على الحق ولا في إدالة الحق على الباطل؟ ها يحيى يقول لدالة الباطل الحق ها عكستها ها يوسف مركز مع المكيف؟ طيب، أحمد كان كان ينتظر هذه ولما جا نشغل بالمكيف ها يوسف ها إدالة الحق على الباطل ولا إدالة الباطل على الحق؟ اللي مركز مركز واللي مو مركز إدالة الباطل على الحق إدالة الحق، لا إدالة الحق على الباطل تحديداً وليس إدالة الباطل على الحق الآن من الحكمة الابتلاء صح؟ هذه اللي تكون بايش إدالة الباطل على الحق، طيب احنا نقول زيادة الحجة على الكافرين وظهور البينة والفرقان وذلك بإدالة الحق على الباطل وليس الباطل على الحق، بس أوضح منها أوضح منها لا إذا بغيض قلوب المؤمنين قلوب المؤمنين.

ليس أوضح منها ايش؟ لا لا تذكر لي المعنى ونس الآية جيب لي الآية، ايش لا تمام ذكرها معاذ بس أبغى أوضح منها يعني هذا استدلال بس استدلال في مقدمات يعني لا لا في دليل واضح مباشر، دليل واضح مباشر، وَلَوْ تَوَاعَدْتُم لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ في أي سياق؟ في سياق نصر الله المؤمنين يوم بدر وإداتهم على المشركين، إيش الحكمة من الحكمة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة؟ رأوا ظهور الحق، كان في كلام جميل أم ما مشكله الحين عبال ما أطلعه كان في كلام لأحد المفسرين غاب عني الآن جميل جداً، أنه ترى مع أن ظاهر المعادله والأسباب ليش اللي يهلك منهلك عن بينة؟ وين وجه البينة؟ فهو ذكر ثلاثة أمور جميلة نسيت الآن غاب عني من هو ابن عاشور ولا السعدي ولا ما نقلت النص، ذكر ثلاثة أمور تجعل ما حصل يوم بدر بينة على المشركين، واحد قال لتحقق جميع ما وعد به النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم لما كانوا يسمعون في مكة كله تحقق يوم بدر صارت بينة، اثنين لظهور كذب كل وعود المشركين التي كانوا يقدمونها في مكة سنفعل وسنعمل وسن مادي ايش وكذا وأنهم وسيغلق و ها كل ذهب يوم بدر هذه البينة الثانية، الأمر الثالث خلاف الحساب والمعادله والظاهر التي كانت واضحة بغلبة المشركين في الحساب العادي فظهر وجه البينة من جهة كون ذلك مخالفاً للعاده ترى نقطة مهمة وكلام مهم جداً واضح ولا مو واضح؟ فصار من الحكم ايش؟ من الحكم ايش؟ ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة.

الحكمة التاسعة: استحقاق المجرمين للعقاب والعذاب ببطر وكبرهم واستعلائهم على المؤمنين، حكمة هذه مأخوذة من أي آية يا أحمد؟ ذكرناها ها أفا جميعاً ها ذكرت ذكرت المعنى هذا ترى ذكرته في الدرس كذا نصاً من كلام ابن الكثير، ترى ابن الكثير ما ذكرته إلا مرتين في الدرس، ها لما أتكلم عن حكمة تلك الأيام نداولها بين الناس وفيها ويمحق الكافرين أي لبطر وعلوه وبغيهم ووالى آخرهم يعني من حكمه هذا هذا التقدير للتدافع والمداولة استحقاق المجرمين للعقاب والعذاب الدليل ويمحق الكافرين، كيف ي يعني ما علاقتها لبغ وكبرهم وتماديها وعلوه واجرام في اهل الحق؟ ذكر الله من الحكم ويمحق الكافرين واضح ما واضح يا جماعة الخير.

العنصر السادس ما هو؟ حمد تعالي تسخن لنا هذا الله يرضى عنك، خذ من هنا امسك من هنا،ها إيوه الثمرات المترتبة على الوعي بهذه السنة، ترى الثمرات المترتبة على الوعي بهذه السنة فيها اشتراك مع الثمرات المترتبه على الوعي بسنة الإهلاك أصلاً في تقارب صح، لأنه الإهلاك مسبوق بقضية التدافع ومسبوق بقضية الإمهال والاستدراج يعني وزيادة الإجرام.

1. الثمرات أول ثمرة الوعي بأن هذه سنة ماضية لن تزول ولو أظهر أهل الباطل تخليهم عنها، يعني ثمرة ثمرة في الوعي أنه ترى المؤمن يعي أن ترى الصراع مستمر، لا تظن أنه الصراع سيتوقف، هذه ثمرة عظيمة.

2. الاستعداد النفسي لمثل هذا الصراع وعدم التفاجؤ به، ممتاز.

3. الصبر، الصبر كما صبر من قبلنا، جيد.

4. عفواً، حسن الظن بالله، ليش؟ لأنك ترى تعلم مسبقاً أنه في تداول وترى في وهذا مفيد في مثل الأحداث التي نعيشها اليوم، لم يرى الإنسان يعني هذا الإفساد والإجرام الذي آل يحصل اليوم من اليهود على إخواننا في غزة، ها قصف مستشفى وأطفالي وأشلاء ودماء، وبعد ذلك كلي بعد ما أنت يعني خلاص تكاد تخرج روحك من الألم يخرجون كلهم برؤسائه بقادته يقول لك أبدا ترى الفلسطينيون الفلسطينيون هم الذين فعلوا ذلك أصلاً بكل وقاحة وبجاحه، وألم على ألم على ألم، أنت لما يكون عندك مسبقاً معرفة ها بأن الله سبحانه وتعالى ترى يداور الأيام بين الناس وانه هذه الجرام ترى معتاده من اهل الشر والفساد وانه هذه اصلا سنة للمجرمين ولاع الحق والى آخره، يكون لديك استعداد مسبق أولا نفسياً ثم تأهل للصبر، لأنه ليس مفاجئاً، نعم تكتوي بحرارة الألم طبيعي لكن ليس مفاجئاً، خاصة وأنك أنت متصل بسياق تاريخ المؤمنين على مر الزمن فتعرف تاريخ المؤمنين وتاريخ المجرمين فتعرف أنه يعني ما نريد نستطرد لكن القضية تفيد كثيراً في هذا المعنى، وبالتالي أيضاً الثمره الرابعة كم ثمرة ذكرت أنا أ اللي هو الرابعة حسن الظن.

الثمرة الخامسة: التفاؤل وتجنب اليأس والإحباط، ترى بالمناسبة الله سبحانه وتعالى ذكر السنن ذكر السنن الإلهية في سياق ال ذكر السنن الإلهية في سياق إخراج المؤمن من الأثر النفسي في هزيمة أحد، لأن الله سبحانه وتعالى لما قال قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ، ياتيك الطبري فيقول لك ترى هذه أصلاً مواساة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بما أصابه أحد، أنه تذكرون عبارة الطبري؟ لا تظنوا أن إدالت من إدالت من أهل الشرك عليكم خارج عن نظام السنن مع الكلام أنه أنه خارج عن نظام السنن التي أقدرها على الأمم، لا قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ، وأن هذه الإدالة ليست نهاية الطريق وإنما هي جولة وهكذا.

العنصر السابع والأخير هو ماذا؟ لا ليس الثمرات تنزيل هذه السنة على الواقع، يعني تنزيل هذه السنة على الواقع، دائماً احنا لما نتكلم عن تنزيل هذه السنة على الواقع نقصد بها أحد أمرين، أما تنزيلها على الواقع مما يعين على الفهم والوعي، وأما تنزلها على الواقع مما يعين على العمل.

والبذل يعني إقامة العمل على ضوء هذا الفهم، أو على الأقل فهم شيء من الواقع بناء على هذه السنن. واضح يعني؟ إما في الوعي وإاما في العمل، وهذا عنوان السلسلة: السنن وأثرها في الإصلاح، هذا المقصود.

طيب، أول نقطة في تنزيل هذه السنة على الواقع هي في أن واقعنا، واقعنا هذا الذي نعيش فيه -أتكلم عن التاريخ الحديث- هو واقع أعلنت فيه الأمم، أعلنت فيه الأمم التخلي عن بين قوسين الصراع بين الحق والباطل، وأنه لم يعد هناك تمييز لقضية الدين، وأنه الذي يجمع البشرية اليوم هو ميثاق حقوق الإنسان، وأقاموا لأجل ذلك هيئات ومؤسسات ومحاكم دولية وقوى، كلها مبنية على هذه الفكرة، وصدق بهذا المعنى عامة الناس؛ أنه فعلا إحنا يعني البشرية مرت بتاريخ من الصراعات، لكن الصراعات هذه اليوم انتهت تحت شعار حقوق الإنسان وميثاق حقوق الإنسان، وأن الذي قام على هذا المعنى ليس يعني شخصاً، بل دول الأمم التي اتحدت لتحقيق هذا الميثاق البشري الإنساني، الذي يقتضي عدم اعتداء أحد على أحد بسبب دينه أو عرقه أو إلى آخره من الاعتبارات.

وأنت لو اخذت بهذه على ظاهرها ستستقول لو كنت غراً ساذجا وكنت غير فقيه بسنن الله سبحانه وتعالى ربما تصدقها، تصدقها وتقول: والله بالفعل خلاص يعني البشرية ستتخلى عن أي صراع بين الحق والباطل، أو كما يسمونه أي شيء، لكن الذي يفقه سنن الله سبحانه وتعالى يعلم أن هذا لا يكون، لا يكون، وأنه حيثما وجد الحق وحملته ويكون هناك دعوة إلى هذا الحق وقيام به، فمهما أعلنوا، أعلن أعداؤهم أو أعلن المجرمون أعداء الله سبحانه وتعالى، فإنهم سيعادون هذا الحق ويقاتلون أهل الحق ويستهدفون ويمكرون بهم ويستأصلونهم، ولا يمكن أن يسمحوا بذلك.

عاد تقول لي: حقوق إنسان، مواثيق كذا، ما في. هي في سنن الله ما يكون هناك. بعض الناس لم يقتنعوا بهذا الكلام الشرعي، قال لك: أبدا يا ابن الحلال، أنتم فاهمين الدنيا غلط، وأنه العالم تغير. إمتا اتضحت الحقيقة لبعض هؤلاء الاغرار؟ إمتا؟ لما حصلت الانتهاكات الواضحة من هذه الدول ومن هذه المؤسسات بمعايير من الواضح جيدا أن فيها محاباة لأعداء الإسلام على حساب المستضعفين من المسلمين، محاباة لأعداء الإسلام على حساب المستضعفين من المسلمين، وما أحداث غزة الأخيرة إلا واحدة من الأمثلة، ليست الأمثلة الجديدة ترى، ليست أول مثال، ما هي إلا واحدة من الأمثلة المتعلقة بهذا المعنى.

جيد، طيب، فما هذه الأحداث إلا مثال من هذه الأمثلة، وإلا فمن الأمثلة في العصر الحديث على جرائم ارتكبت أو على جرائم تم الإغضاء عنها والابتعاد عن محاكمتها وإيقافها، لأنها كانت موجهة على عباد الله المسلمين، وأظن القضية لا تحتاج إلى إثباتات كثيرة، خاصة خاصة وأننا نرى الآن صورتها الفجة في غزة، نرى صورتها الفجة الواضحة جداً، وسبق أن أشرت يعني في بعض هذه الحلقات لهذا المعنى بشكل أكثر تفصيلاً.

إذاً، ما الفائدة من معرفة السنن؟ هذه الفائدة، معرفة السنن أن تعرف زيف مثل هذا الكلام، ولا تتفاجأ لما تنتهك حقوق الإنسان ولما يتم يعني الظلم، ما تفاجأ، لا تتفاجأ لأنه هذه ترى سنة ماضية.

من الثمرات، عفواً، من هذه النقطة الأولى اللي ذكرت صح؟ نقطة تنزيل الواقع.

النقطة الثانية في التنزيل على الواقع أن تعلم أن واقعنا اليوم قد استحكم فيه الفساد والظلم والاجرام، وأنا أظن والله أعلم، والله أعلم، أنه في المراحل القريبة القادمة بقي مزيد من الظلم والاجرام والعدوان والافساد، وربما يكون أشد من الذي نراه الآن حتى بعد مستشفى أو مجزرة المستشفى، والله أعلم، وليس بالضرورة فقط في غزة، وإنما يعني قد يكون نرى مثل هذه الجرائم في غيرها من البلاد المسلمين.

والثمرة التي يأمل الإنسان أن يراها وقطعا ستتحقق في الواقع، قطعا ستتحقق في الواقع، هي ثمرة: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ، ثمرة أن الله لن يترك الأرض للفساد العام، وأنه كلما رأيت الفساد ازداد شدة وتنوعت صوره وأن الظلم قد أطبق وأن الأرض تكاد تتمزق من حجم الظلم، فاعلم أنه كلما اشتدت يقيناً فقد اقتربت سنة الله سبحانه وتعالى في دفع هذا الفساد، وقد يكون من اعظم صور دفع هذا الفساد كما تقدم معنا في شرح سنة التدافع، قد يكون من اعظم صور هذا بأن يدفع الله فساد أولئك المفسدين بالمصلحين، وأن يمكن لدينه وأن يعلي كلمته.

فبقدر رؤيتك للاجرام والظلم والفساد، وبقدر امتلاء الأرض بذلك، فاعلم أن هذا لا يمكن أن يستمر، وكلما امتلات الأرض بذلك اقترب وعد الله سبحانه وتعالى بدفع هذا الفساد. هي معادلة، فهي هناك حد يعني، أنت الحد هذا ممكن يعني من شدة الألم تظن أنه خلاص هو النهائي، لا، هو في حد معين يفسدون يفسدون يفسدون، في حد معين يصل هذا الحد المعين، إذا وصل سيدفع الله سبحانه وتعالى، كما حتى في الحديث في لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن آخر الزمان: تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً، خلاص، تمتلئ مباشرة، تملا قسطاً وعدلاً. ما في، هي سنة ماضية، سواء في الواقع أو في المستقبل أو في الماضي، فهي سنة ماضية ستكون دائماً هكذا.

فهذا من الثمرات، من الثمرات جهة ومن الأثر الواقعي الذي يمكن أن يتحقق للإنسان المؤمن الذي يعي السنن الإلهية، فلا تيأس ولا تحبط من رؤية هذه الماسي والمجازر، فإن سنن الله غالبه، فإن سنن الله سبحانه وتعالى غالبه.

ومن الثمرات العملية المتعلقة بالواقع المترتبة على هذه القضية، وهي أهم ثمرة برأيي أنا، أكرر ثمرة بس هي مرتبطة يعني التنزيل على الواقع، أهم ثمرة في التنزيل على الواقع هي أهمية إيجاد حملة الحق وأن يسعوا في الإصلاح، لأنه إذا وجد في هذا الزمن حملة الحق وسعوا إلى الإصلاح، فإن سنن الله معهم.

ليش سنن الله معهم؟ لأن الفساد استحكم، فأنت تعلم أن إرادة الله في دفع هذا الفساد غالبه، فمن يوافق هذه السنن اليوم ستختصر له المسافات ويختصر له الزمان، لماذا؟ لأن مشوار الفساد في هذا الزمن قد طال، وصور الإفساد قد تعددت وتنوعت، وما الإفساد بنشر الشذوذ وأمثاله ومحاربة الفطرة واليعني مثل هذه الأعمال، ما هذا الفساد؟ ها بأكثر، أو يعني هذا الفساد هو يعني تارة أن تقول هل هذا الفساد أقل من الفساد الذي يحصل بقتل الأطفال وهدم المستشفيات أو أكثر؟ يعني ترى كله فساد، من الفساد العظيم في الأرض الذي لا يترك الله سبحانه وتعالى معه الأرض هكذا، فهذا يعني فساد أو إفساد وهذا إفساد.

وكذلك الإفساد، أنواع الإفساد الموجود اليوم، الإفساد المالي الموجود اليوم، تذكروا إحنا لما تكلمنا عن سنة الله في إهلاك المجرمين، أن من أهم الصفات التي تنزل بسببها هذه السنة الإفساد في الأرض، وقلنا: الإفساد في الأرض في القران واحدة من صوره الأساسية الظلم في المعاملات وأكل أموال الناس بالباطل، وأنه هذا منصوص عليه في قصة شعيب لما قال لقومه: وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، وقال لهم في آية أخرى: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا، وكيف أن الله سبحانه وتعالى أهلكهم من أهم أسباب في إهلاك قوم شعيب الإفساد في الأرض بهذه القضية.

اليوم نفس الشيء، اليوم مقدار المعاملات المالية المفروضة على الناس بالباطل كنظام يعني يعني يفرض فيه الربا فرضا وتؤكل فيه أموال الناس بالباطل، نفس الشيء، أقصد أن فساد مالي على فساد أخلاقي مرتبط بالفطرة على إفساد مرتبط بقضية القتل والظلم والعدوان وما إلى ذلك، كل هذه الصور من الإفساد تجعل أن أن سنة الله سبحانه وتعالى في دفعه غالبة وقاضية وماضية.

فيتحرك المؤمنون بأن يحملوا هذا الحق وأن يعملوا فيه، فستهب رياح القدر لتَحْمِلَ سُفُنَهُمْ وتختصر لهم في ذلك المسافات.

هذا ما يسر الله سبحانه وتعالى تقديمه في هذا اللقاء المرتبط بهذه السنن: سنة إيجاد أعداء الحق، وسنة التدافع بين الحق والباطل، وسنة المداوله بين الناس، مداولة الأيام بين الناس.

ثلاث سنن نحمد الله سبحانه وتعالى أن يسر التدارس لهذا الموضوع الشريف، كما تقدم في بداية اللقاء.

وإن شاء الله في اللقاء القادم سنبدأ بسنة الابتلاء بإذن الله تعالى، وسيكون فيها حديث عن ما يتعلق بها من السبع العناصر، ولعلها تكون أيضا موافقة لما يجري في هذه الأيام من الابتلاء الشديد على إخواننا في غزة، سيكون فيها إبراز لحكم الابتلاء وصوره وسنة الله الماضية فيه بإذن الله تعالى، ثم بعد ذلك ننتقل إلى السنن الأخرى.

ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والقبول والتمام والبركه، وأن يهدينا ويسددنا ويغفر لنا ويرحمنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن ينجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.